من المآثر العسكريه في افغانستان: جول أغا..صانع الآلهة !! في معركة ‘مستشفى ميرويس

0
بقلم :
 هاشم المكي (مصطفي حامد)
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
 تهانينا لمارينز قندهار..  وللزعيم القندهارى جول أغا..  صانع الآلهة..وقبل أن نشرح بعض أحوال جول أغا الرهيب..  نكرر تهانينا لمارينز الولايات المتحدة على بطولتهم الخارقة التي برهنوا عليها فى مستشفى ميرويس فى قندهار. والتي سنلقى الضوء على بعض جوانبها. لقد قتلوا في عملية خاطفة لم تستغرق أكثر من شهرين!!)) )) ستة جرحى من العرب _ قالت الآلة الإعلامية قليلة الحياء أنهم من تنظيم القاعدة-وحتى تكتمل آيات البطولة الأمريكية فلا بد أن نعلم أن هؤلاء الجرحى وطبقا للناطق الرسمي لقوات “جول أغالم يتناولوا طعاما منذ أسبوع قبل الاقتحام الأخير. إذن نحن أمام جرحىلم يتلقوا علاجاً يذكر،على الأقل بسبب التجهيزات الطبية المتلاشية،  إن لم يكن بسبب إنسانية المارينز وبطلهم جول آغا.  ثم إن هؤلاء الجرحى الذين أنهكتهم الجراح التي تعفنت.. عانوا أيضا من التجويع حتى أنهم كانوا ينادون على محاصريهم من مغاوير جول آغا: أجيبونا أليس فيكم مسلمين؟ لا نظن أنكم مسلمون.  وأخيراً وفى عمليه مشتركة للمارينز وجول آغا تم اقتحام التحصينات المنيعة(!!) وإحباط المقاومة الشرسة لهؤلاء الستة من العرب الجوعى والعطشى وأصحاب الجروح المتقيحة.. ونجحت العملية.. لتضيف علامة على طريق الحرب العالمية ضد (الإرهاب)..  والتي تقودها أمريكا.. والتي دفعت إلى المقدمة أبطالا يليقون بتلك المرحلة البشعة في تاريخ الإنسانية.. أبطالاً من أمثال جول أغا ورئيسه كرزاي.. أو كروزاىكما يطلق عليه مواطنوه الذين يعترفون بفضل صواريخ كروز الأمريكية في تنصيب هذا الزعيمفوق رقابهم. لم يذكر جول آغا.. والمارينز من خلفه بمسافة كبيرة جداً كالعادةأنهم قاتلوا نفس هذه المجموعة الصغيرة.. ولكن في إطار مجموعة اكبر في مواجهات طاحنة حول مطار قندهار“. وأن هذه المجموعة العربية أخرت سقوط المدينة لعدة أيام إلى أن وجدت نفسها في النهاية بلا ماء ولا طعام ولكنهم استمروا في القتال وفى إيقاع الخسائر !!
الكبيرة في صفوف أبطال “جول آغا” من مدمني الحشيش فهم لا يقاتلون إلا في حاله انبساط    (وهذا مشهور عنهم منذ ما قبل طالبان كما سيأتي ذكره) وربما أن هذه العادة جعلت مهمة العرب أسهل في الإيقاع بهم وتدمير معداتهم رغم الغطاء الجوى الأمريكي الذي دمر كل الأسلحة الثقيلة لدى العرب, من مدافع أو راجمات صواريخ, فلم يقاتلوا بغير الأسلحة الفردية. ولكنهم اضطروا إلى وقف الاشتباك في النهاية عندما أعوذتهم الطلقات المضادة للدروع لقواذف R.P.G لديهم. فاضطروا للانسحاب, ولم يكونوا قد علموا أن جميع القوات خلفهم. من طالبان وعرب.
 قد غادروا المدينة فعلاً. فقاتلت المجموعة حتى الليل, وتركت شهداءها على رمال الصحراء قرب مطار قندهار. وحملوا جرحاهم وانسحبوا في سيارتين صوب المدينة تحت جنح الظلام.. انطلقوا بسياراتهم بسرعتها القصوى قبل أن تداهمهم الطائرات الأمريكية, التي تهاجم أي سيارة في الطريق،وكانت أضواء السيارات مطفأة.. وأدى ذلك إلى وقوع حادث تصادم مروع مع سيارة كانت متعطلة على جانب الطريق.. فقتل على الفور عدد من العرب.. ونزل زملائهم من السيارة الخلفية لإنقاذهم من بين الحطام.. وفى هذه اللحظة العصيبة هاجمتهم الطائرات الأمريكية بالصواريخ.. فقتلت أكثر من بقى على قيد الحياة ولم يتمكن من الانسحاب من تلك المجزرة غير مقاتل عربي واحد هام على وجهه ليلا إلى أن التقطه بعض سكان قندهار صباحاً وهربوه إلى داخل حدود باكستان التي ربما وردته في وقت لاحق إلى سوق النخاسة في “جونتانامو” سيئة الذكر.  صباح اليوم التالي تجمهر عدد من سكان المدينة ونقلوا الجرحى العرب إلى داخل المستشفى.. ورغم حالتهم السيئة أصر العرب على اصطحاب أسلحتهم الفردية معهم.. عندما علموا أن المدينة قد استسلمت لعدوهم جول آغا.
 وهؤلاء هم أبطال قصة مستشفى ميرويس ” أو المستشفى الصيني” والتي رفعت رأس المارينز عالياً.. لما أثبتوه من بطوله وأداء احترافي عال. نعود إلى مسرح المجزرة على الطريق المؤدى من مطار قندهار إلى المدينة.
فقد حمل الأهالي_ المتعاطفين إجمالاً مع العرب والطالبان_ حملوا عدداً من جثت القتلى العرب إلى مقبرة المدينة ولواقعه في الطرف الغربي للمدينة.. ولكن قوات “الحشاشين” التابعة للقائد “جول آغا” تدخلت بقوة السلاح ومنعت نقل جثث القتلى العرب وأمرت بتركهم على إسفلت الطريق كما هم.. وقد ظلوا كذلك لعدة أيام.. تدور السيارات من حولهم وتنظر إليهم العيون وتمتلئ الصدور بما شاءت من مشاعر. لقد عادت الصور البشعة القديمة لجول آغا الرهيب قبل أن تطرده حركه طالبان.. عادت تحت حماية قوات المارينز وطائرات الشبح الأمريكية.
 قوات الحشاشين علمت أن بعض جثث العرب قد أفلتت من الانتقام، فجردوا حمله عسكريه على عجل وتوجهوا إلى مقابر المدينة لمنع دفن جثث العرب, ورميها على قارعة الطريق.. اقتحمت القوة المقابر..  وأوقفت عمليه الدفن وتقدم بعضهم يسحب جثث القتلى العرب من أقدامهم ليرميهم على الطريق العام ( وكانت القوات الأمريكية تراقب معركة الجثث عن كثب ومنذ بدايتها بدوريات مدرعة ولكن من مسافة مناسبة طبقاً لمعايير الشجاعة الأمريكية المشهورة). لم يتحمل الأهالي درجه الاستفزاز التي وصل إليها الموقف فبدأوا اشتباكاً بالأيدي والأحجار ضد حشاشي جول آغا الذين فروا بسرعة تاركين المقبرة وأرادوا استخدام السلاح ضد الأهالي،لولا الحكمة الأمريكية التي أدركت ما لم يدركه سكارى جول آغا،  بأن انتفاضات قندهار الكاسحة يمكن أن تبتلع قوات الغزو جميعاً إذا وصل الاستفزاز إلى هذه الدرجة.
* تم دفن جثث العرب القتلى.. أما العرب الجرحى فقد قاتلوا رغم جراحهم لمدة شهرين ضد المارينز وقوات الحشاشين وصدوا عدة محاولات ليلاً ونهاراً.. بل إن بعضهم تمكن من الفرار إلى القرى المجاورة حيث خبأهم وعالجهم الفلاحون.
 إن هذه المخازي الأمريكية في أفغانستان،غير قابله للحصر.. ولكنها تؤكد حقيقة مشهورة لدى المختصين وهى أن أمريكا تمتلك أفضل سلاح طيران في العالم وأجبن جندي مشاة على ظهر الأرض ( مع الاعتذار للجندي الإسرائيلي على اعتبار انه أكذوبة أصبحت جندياً!!). ) ديانة جول آغا نعود مرة أخري إلى “جول آغا”  زعيم القوات المسلحة للحشاشين،وسبب تسميته ( صانع الآلهة)!!
* يعرف سكان قندهار.. بل كل من سار عبر قندهار في وسيلة نقل عام أو خاص،أو في شاحنات نقل البضائع،يعرفون من هو جول آغا ومن هم “مقاتليه”.
بدأت القصة قبل ظهور حركه طالبان في صيف قندهار اللاهب عام 1995 ميلاديوعلى الحواجز التي انتشرت على الطرقات العامة.. حيث يقف مسلحون أجلاف يبتزون ركاب السيارات, ويفرضون إتاوات على البضائع, ويصادرون ممتلكات من يعجز عن الدفع،ويحتجزون النساء “للتسلية” ربما لعدة أيام.. والويل لمن يعترض.. إن مصيره معروف.. فالبنادق جاهزة.. بل وحتى الدبابات واقفة تحت ظلال الأشجار.. لردع الممتنعين عن الدفع أو الممتعضين.  لم يكن جول آغا وحيداً في هذا النشاط المتحضر.. ولكنه كان بارزاً متفوقاً.. وكيف لا وقد تفتقت عبقريته عن اختراع مدهش لم يسبقه إليه أحد.. وإن قلده آخرون.. فعندما أعيته صرخات الضحايا التي تذكره ورجاله بأن هناك خالقاً سيحاسبهم.. ومهددين بالشكوى إلى الله, أحضر “جول آغا” الرهيب رجلاً مجنوناً بشع الخلقة, طويل الشعر عاري الجسم،  يسيل الزبد حول شدقيه،يصرخ ويعض،ويهاجم أي شخص يحضره إليه رجال جول آغا داخل غرفه مظلمة بلا نوافذ،بنوها خصيصاً له.
وأي متذمر يذكرهم بالله..  يسحبونه إلى داخل الغرفة قائلين ” تعالى قدم شكواك إليه.. إن الله داخل هذه الغرفة”!!.  لم يلبث أن شاع خبر إله جول آغا” وأصبح الكل يخشاه أكثر من بنادق الحشاشين على الحواجز.. وظل جول آغا ورجاله هم الوحيدون في كل المنطقة الذين لا يخشون الله.. فقد ادعوا انه حبيساً داخل غرفة طينيه صنعوها لتعذيب المعاندين!!. “جول آغا” أعجبه هذا الانتصار السهل السريع،فاخترع “شعائر دينيه” لهذا الإله.. وبدأ تجربتها في شهر رمضان لا غيره!!  فصعد رجاله إلى احد الباصات وهم يأكلون ويدخنون.. ثم طلبوا من أحد الركاب أن يتناول طعاماً فرفض قائلاً أنه صائم.. فسألوه عمن أمره بهذا الصيام.. فدهش الرجل ورد قائلاً: الله أمرني بالصيام!!  فضج الحشاشون بالضحك وقالوا له ولكن الله لم يأمرنا.. تعالى معنا لنسأله!! ثم سحبوه بكل العنف إلى خارج الباص وأدخلوه إلى الغرفة الطينية إياها .. ليعلو صراخه الهستيري ويخرج بعد قليل وثيابه ممزقه ودمه يسيل.. وقد مسخ الزعر قسمات وجهة.. والحشاشون يسحبونه إلى داخل الباص منهكاُ.. ثم سألوا جميع ركاب الباص دفعه واحده: هل بينكم صائم؟.. فلم يجبهم أحد. فسألوا راكباً بعينه: هل أنت صائم؟.. فرد وهو يرتجف:  بالطبع لا.. فضجوا ضاحكين وسمحوا للباص بالمرور.
لا شك أن جول أغا يشعر بالامتنان للطائرات الأمريكية ولأبطال المارينز الذين أعادوه مرة أخرى كي يمارس هوايته المفضلة في “صناعه الآلهة” بينما أعدائه الإرهابيين من حركه طالبان قد اعتقلوا داخل أقفاص جوانتانامو‍ الحديدية
27-2-1423 هـ
بقلم :
هاشم المكي (مصطفي حامد)
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here