المدفعية الإعلامية للإمارة بدأت في العمل

0

من الآراء المأثورة عن القائد الفرنسي الشهير (نابليون بونابارت) هو أنه يفضل امتلاك صحيفة عن امتلاك فرقة عسكرية.
والذي يشاهد الأفلام الجديدة التي أصدرتها الدائرة الإعلامية في الإمارة الإسلامية يتأكد لديه أن امتلاك كاميرا واحدة عاملة في الميدان لهو أقوى فاعلية للمجاهدين من امتلاك كتيبة مدفعية.
فالواقع الذي تنقله الكاميرا لا يمكن نقله بأي سبيل آخر سوى بالحضور المادي في مكان الواقعة. والصورة في حد ذاتها قد لا تحتاج إلى تعليق، بل أن أفضل أنواع الصور هو ذلك النوع الذي يشرح بنفسه الموضوع بدون الحاجة إلى تدخل بالكلمة.
الكمائن:
# كان ذلك أوضح ما يمكن في المقاطع التي تعرضت لموضوع الكمائن في تلك الأفلام التي صدرت مؤخرا. ورغم أن التعليقات التي صاحبت العرض كانت باللغات المحلية (الباشتو والفارسي) إلا أن من يجهلون تلك اللغات قد وصلتهم الرسالة الإعلامية كاملة لا ينقصها إلا عدد من التفاصيل التي لا تغير من جوهر الموضوع شيئا.
كانت الأفلام الأخيرة الصادرة عن اللجنة الإعلامية للإمارة رسالة عامرة بالمعاني والمعلومات ينقل المجاهدون في أفغانستان من خلالها صورة واقعية عن جهادهم وعملياتهم العسكرية إلى باقي المسلمين والعالم.
كانت الأفلام هي الأكثر واقعية لأن المجاهدين صوروها بأنفسهم، ولم يصورها نيابة عنهم صحفي خارجي لا يرتبط بواقع المجاهدين وربما لا يتعاطف مع قضيتهم.
قد يكون العمل التسجيلي في تلك الأفلام أقل حرفية ولكنه بالتأكيد أكثر صدقا وعفوية وهذا ما يجعله عملا مميزا ومؤثرا.
# لأول مرة يطلع جمهور المشاهدين بشيء من الوضوح والتفصيل على تكتيكات (حرب المتفجرات) التي يستخدمها المجاهدون ضد قوات الاحتلال، وتسبب أكبر قدر من الخسائر من بين كل أساليب القتال الأخرى، حتى أنه كلف علمائه ومصانعه العسكرية لتصميم ناقلات جنود لا تؤثر فيها الألغام. وبدأ بالفعل في استخدام تلك العربات المدرعة على نطاق معين.
ولكن أفلام المجاهدين لفتت الأنظار إلى أن جنود العدو /عبر الكمائن والمتفجرات/ مازالوا يقتلون بكثرة سواء كانوا في عربات عادية أو في عربات مدرعة.
واللقطات التي حصل عليها المصورون ورغم أنهم مازالوا في بداية الطريق المهنية كمصورين هواة، إلا أن صورهم نقلت واقعا طالما حاول العدو أن يتستر عليه، فمنع وسائل الإعلام من الانتقال إلى مواقع الحدث حتى لا تنقل صور هزيمته على الهواء ليراها العالم. ولكن كاميرات المجاهدين ضبطه متلبساً بحالة الهزيمة والدمار.
# وأظهرت كاميرا المجاهدين، من ضمن اكتشافاتها، وجعلتنا نستنتج بأنفسنا أيضا، أن خسائر العدو البشرية أعلى بكثير من ذلك المعدل المنخفض الذي تفرج عنه بياناته الرسمية.
الكمائن التقليدية كان لها تواجد في تلك الأفلام القليلة التي تمثل بداية حقيقية للإعلام الجهادي المصور في أفغانستان.
# شاهد المسلمون والعالم تسجيلا لعدة كمائن ضد قوافل العدو، وهى تعكس مستوى راق للأداء العسكري، وإبداعات تكتيكية تظهر أن مجاهدي الإمارة الإسلامية يتحركون انطلاقا من تراث عسكري وخبرة قتالية نقلتها أجيال سابقة منذ عهد الجهاد ضد السوفييت في ثمانينات القرن الماضي.
واضح أن هناك نقص في الإمكانات المادية المتاحة بين أيدي المجاهدين، ولكن الخبرة المتراكمة والشجاعة الأفغانية التقليدية كانت كفيلة بتعويض النقص، وذلك تبرهن عليه الأفلام أيضا.
العمليات الاستشهادية
# العمليات الاستشهادية كان تسجيلها بالكاميرا أروع ما يمكن أن تنقله مادة إعلامية ـ وبالتأكيد أنها تفوقت في ذلك عن كل ما شاهدناه من أفلام مماثلة.
الكاميرا مكثت وقتا أطول في الحديث مع الاستشهاديين، تنقل وجهات نظرهم خارج تلك الكلمات المعدة سلفاً كرسالة جاهزة للجمهور تشرح القضية التي من أجلها قدم الاستشهادي حياته.
ذلك الاستشهادي من خوست والذي خرج للانتقام من جيوش الاحتلال الصليبي التي أهانت القرآن الكريم ودنست حرمته، كان ممسكا بالمصحف الشريف يضمه إلى صدره برفق ومحبة وهو يبتسم برقة وكأنه يحمل أول مولود له.
كانت رسالته تلك أبلغ من كل شيء، فلأول مرة يرى العالم استشهاديا دفعه (حب المقدسات) إلى بذل حياته وهو مبتسم وكأنه يقدم هدية لمولوده الجديد.
كان يرى جنود الاحتلال وهم يطلقون نيرانهم على المصحف وكأنهم يطلقون النار على فلذة كبده.. ولهذا خرج إليهم، ومن أجل ذلك استشهد وهو يعبر عن حبه لكتابه المقدس.
كيف كان لغير كاميرا ذكية يمسكها مجاهد كابد الجهاد ويحس حلاوته وشدته أن ينجح في نقل كل ذلك ـ وهو ربما يمسك الكاميرا لأول مرة ـ أو أنه يمسكها كأحد التجهيزات الثانوية من ضمن عتاده العسكري.
استشهادي آخر من خوست صاحبته الكاميرا في أكثر المواقف تأثيرا قبل العملية وأثناءها. ثم في لحظات وداع أخوانه له وهو يودعهم مبتسما وعلامات الهدوء والسكينة ترتسم على وجهه المستبشر.
صفه الهدوء والسكينة كانت ملفتة في الاستشهاديين، قبل وأثناء العملية.
الهدوء والثبات أثناء حياتهم العادية في ساعاتهم الأخيرة. ونشاهدهم أثناء التنفيذ يمتلكون نفس الصفاء الذهني والهدوء.
إن ثقافة الاستشهاد الواعي المستبصر دخلت مع هذه الأفلام إلى بيوت الملايين من المسلمين في وقت هم في أشد الحاجة إلى استرداد أنفسهم من التيه الذي يعيشون فيه حتى يتمكنوا من استرداد مقدساتهم وأوطانهم من الضياع.
لقد أحسن فريق التصوير عندما استخدم عدة كاميرات لتسجيل الحدث الاستشهادي.
فتمكنت المعاني الروحية السامية من البروز، والسمات الاستشهادية كانت واضحة. فالاستشهادي يقود سيارته المفخخة ويختار المكان المناسب كي يكمن فيه لعدوه..
ثم ينتظر.. تمر به الفرائس واحدة واحدة وهو ينتظر.. إلى أن يأتي الهدف الرئيسي في القافلة العسكرية فينقض عليه بشكل نهائي فلا يترك له فرصة للإفلات من العقاب.
قانون الاستشهاد
# الإستشهاديون في أفغانستان يختارون أهم الأهداف العسكرية للعدو من قوافله المتحركة على الطرقات، أو منشآته الثابتة في المدن والقواعد العسكرية.
العمليات الاستشهادية في أفغانستان موجودة في مكانها الصحيح كأحد التكتيكات العسكرية الفعالة، والتي خصصت لها الإمارة الإسلامية ضمن دستورها التنظيمي المكتوب شروطا وآدابا وقواعد.
فأعطت تلك العمليات ثمارها المرجوة، وتجنب المدنيون آثارها التدميرية.
/حسب قوانين الإمارة / لا يتجه الاستشهادي إلا لأهم الأهداف، فليس هناك فائض في أرواح الشباب المجاهد حتى يتم التفريط فيه بلا حساب أو محاسبة.
وهو سلاح موجه ضد نقاط العدو العسكرية أو الأمنية الأكثر تأثيرا ـ وليس موجها إلى هدف مدني ضد أبرياء.
كما أنه سلاح حرب جهادية وليس سلاح فتنة طائفية.
في حدود تلك القواعد والآداب التي حددها الدستور الجهادي للإمارة يتحرك قادة المناطق في تحديد الأهداف التي تستلزم عملا استشهاديا، ويختارون الاستشهادي المناسب من بين (قوة الاستشهاديين) المتأهبين دوما للتنفيذ في أي زمان وأي مكان.
البطل المجهول
# لم تغفل كاميرا المجاهدين دور الرجل العادي في الحرب، إنه البطل المجهول، حتى ولم يحمل السلاح ويقتحم المعارك. ذهب إليه المجاهد في الحقل ولكن بالكاميرا هذه المرة ليستطلع رأيه حول ما يجرى من أحداث.
فيكشف ذلك المزارع البسيط الذي دمر طيران العدو بيته أو مزرعته عن سر نجاح المقاومة الجهادية في أفغانستان، رغم الحصار الدولي المفروض عليها، ورغم الحرب العالمية التي تشارك فيها أكثر من أربعين دولة ضد شعب هو الأفقر ماديا في العالم والأغنى معنويا من بين جميع البشر.
المواطن الأفغاني يكشف سر دعمه لأبنائه الذين يحملون السلاح ويبين لماذا يؤيدهم بكل ما يملك، ومهما كان ما يملكه قليلا في ظروف الحرب والجفاف.
ذلك الأفغاني الفقير الذي فقد البيت والحقل وربما الأبناء والأسرة يدفع منفردا فاتورة الحرب الباهظة، ولكن جميع الدنيا سوف تشاركه ثمار النصر على وحوش الحضارة الغربية.
تماما كما حدث عندما انتصر نفس هذا الشعب على الإمبراطورية السوفيتية فتحررت شعوب كاملة ـ إلا هو ظل يعانى من تواطؤ دولي على توطين الحرب الأهلية في بلاده.
ولكن الأمر هذه المرة مختلف، فليس هناك فصائل متناحرة وأحزاب، تلك الصورة المضللة الكذابة التي تخفي وراءها غير ما تظهره للناس.
تظهر الحرص على الإسلام لتخفي أطماعا خارجية وميلا شخصيا جارفا للسلطة والنفوذ وجمع المال.
الإمارة أزالت كل ذلك الخبث، حتى داهمها خبث آخر، وهى الآن تعالج آثاره المدمرة.
حظر الحقيقة
# سلطات الاحتلال الأمريكية حظرت حرية تحرك الإعلام في ميادين القتال وحتى في الأماكن العادية، سواء مرت بها الحرب أو عبرت منها بسرعة.
واحتكر سلطات الاحتلال لنفسها حق الإدلاء بالمعلومات والإمداد بالصور.
فأصبح الإعلام الدولي ناطقا باسم الاحتلال. وبالتالي حجبت الحقائق عن شعوب العالم وفرض العدوان الأمريكي وجهات نظره وأكاذيبه على الدنيا كلها.
انطلاق الأفلام المصورة على يد مجاهدي الإمارة هو خطوه لتحرير الحقيقة وجعلها في متناول جميع الشعوب.
قد لا يمكن ترجمة التعليقات المصاحبة لتلك الأفلام إلى جميع لغات العالم، ولكن الإعجاز في الصورة الميدانية أنها في حد ذاتها لغة عالمية يفهمها الجميع ولا تحتاج إلى ترجمة.
وكما أدى الحصار المفروض على أفغانستان إلى أهم النتائج الإيجابية في تاريخ الجهاد الإسلامي كله ـ وليس الأفغاني فقط ـ وهو ظهور حركة مقاومة جهادية شعبية موحدة ومستقلة عن أي نفوذ خارجي.
حيث القيادة السياسية حرة تماما من أي تأثير على قراراتها.
والقيادة العسكرية لا تعتمد على وسائل ليست متاحة لديها في السوق الداخلي.
والآن جاء دور الإعلام المصور ليكون أداة فعالة في معركة الجهاد والحرية، ليكون إعلاما مستقلا، وعالميا أيضا ولكن ليس بمعنى ضخامة الإمكانات، ولكن بمعنى لغته الإنسانية التي يفهمها الإنسان أينما كان.. ودفاعه عن مبدأ الحق الإنساني في المعرفة الصحيحة بعيدا عن وحوش الشركات متعددة الجنسيات.
شعب أفغانستان ينتظر عودة إمارته الإسلامية منتصرة وظافرة على همجية الغرب المتوحش، ومنتصرة على فساد المنافقين من بني جلدتنا.
وفوق تلك الهوة المشتعلة بنيران الحرب يعبر شعب أفغانستان فوق أنهار من دم الشهداء والاستشهاديين.
فهكذا سجلت كاميرا المجاهدين وقواتهم الإعلامية الخاصة.
فمرحبا بهم كإعلاميين جهاديين بواسل.
بقلم :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
copyright@mustafahamed.com

المصدر  :
موقع مجلة الصمود (إمارة أفغانستان الإسلامية) عدد 47
http://124.217.252.55/~alsomo2

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here