قصة حكمتيار مع جهاد أفغانستان

0

# أوامر حكمتيار لكوار الحزب من أجل الإلتحاق بحكومة كرزاى منذ أول يوم لتوليها الحكم .
# وأوامر لمجاهدية بالإنخراط فى الميليشيات ( لأن مقاومة الإحتلال الأمريكى مستحيلة).
# الذى لايملك خيار الحرب ولا أدواتها لايمكنه صنع سلام.

وصلتنى رسالة عبر الإنترنت دفعتنى إلى الخوض بالتفصيل فى موضوع حساس كنت أفضل الإكتفاء بالإشارة إلى خطوطه العامة رغم إنه بالفعل يستحق أكثر من ذلك .

والرسالة من مجهول بخل علينا حتى بكتابة كنية نخاطبه بها . ولكنه على أى حال أرسل إشارات تستحق الرد عليها .
وكنت أتمنى أن أتحدث أيضا مع الأخ ” غزنوى” ولكن ما وصلنى منه لم يكن متماسكا بحيث أعرف منه وجهة نظر واضحة . وأظن أن ذلك يرجع إلى أنه كان (مشتبك) فى حوار لا أعلم ما هو ـ وأتمنى لو كتب لنا مرة آخرى لنستفيد من معلوماته خاصة أنه ذكر شئ منها وأكدها بشكل لافت ، وهى معلومة غريبة تتعلق بالملا منصور شقيق الملا داد الله .

وعنده معلومات أخرى مماثلة ، تتعلق بحركة طالبان باكستان وأيضا طالبان أفغانستان ، فأرجو أن يكتبها بشكل مفصل حتى يمكننا أن نشترك سويا فى الإستفادة منها . وإلى أن يفعل ذلك مشكورا فسوف أدخل إلى حقل الأشواك ـ أو الألغام أحيانا ـ مع تلك الرسالة من مجهول والمؤرخة فى29 مارس الماضى . وفيها يقول بالنص:

نعم، قبلنا بأنه لم يكن بين الإمارة و بين الأمم المتحدة و اي جانب اجنبي حوارحول المفاوضات.
لكن السؤال هو أن واشنطن قبل إشراك أي مجموعة متمردة في الحكمالأفغاني شرط أن يلقوا سلاحهم و الآن نحن نسمع بخطة سلام قدمها قلب الدين و هو رجلجهادي مناوئ للإحتلال لكنه الآن قد ادرك أنه حان الأوان ليحل السلام محل الحرب بعدما دفع الشعب وحده خسارة لاتعد و لاتحصي  و كما قال مندوبه : لا العدود يبقي عدوا اليالأبد و لا الصديق يبقي صديقا الي الأبد. و صرح بأن شروطه المقدمة ليس منحوتة في الحجرلا يمكن تغييرها.

و هذا يعني أن الجماعات المعادية للحكم الأفغاني واحدة تلوالأخري تميل نحو السلام و المشاركة في السلطة.
و يبقي طالبان وحدها تحاربامريكا. اذا توفرت مطالب طالبان بخروج القوات الأجنبية فهل ترضح للحوار مع الحكومةام لا؟

وبعد .. سأتناول بالرد نقاطا هامة فى الرسالة وهى :
ـ إن حكتيار رجل جهادى مناوئ للإحتلال وأنه لجأ إلى السلام بعد ما (تحمل الشعب الأفغانى وحده خسائر لا تعد ولا تحصى) .
ـ وأن مندوب حكمتيار قال: لا العدو يبقى عدوا إلى الأبد ولا الصديق يبقى صديقا إلى الأبد
ـ أن شروطه المقدمة ليست منحوتة فى الحجر ولا يمكن تغييرها .
ـ أن طالبان وحدها تحارب أمريكا .
ـ إذا توفرت مطالب طالبان بخروج القوات الأجنبية فهل ” ترضخ” للحوار مع الحكومة
أم لا ؟.

هل حكمتيار رجل جهادى ؟؟.
#   لقد كتبت كثيرا حول شخصيات قادة الأحزاب الجهادية فى أفغانستان إبان الحقبة السوفيتية  وجاء ذكرهم مرات عديدة فى الكتب التى سجلت فيها جانبا من تاريخ تلك المرحلة وهى سلسلة كتب (من أدب المطاريد ). وكان موقفى المعارض لهؤلاء الذين سوقتهم الدعاية الغربية لنا على أنهم (متشددون/ أصوليون) وهم بالتحديد: عبد الرسول سياف ـ جلب الدين حكمتيارـ برهان الدين ربانى . وثلاثتهم محسوب على تيار الإخوان المسلمين فى أفغانستان. وكان سياف يظهر توجها سلفيا زائداً عن رفيقيه فحصل بالتالى عى دعم سعودى إضافى.

وكان موقفى المعارض والمنتقد بشده لهؤلاء سببا أساسيا لمعاناتى التى إستمرت حتى ظهور حركة طالبان عام 1994، وكنت وقتها منفيا محاصرا فى خوست مع مجموعة من العرب فى معسكر جهادوال التابع للقاعدة ، ولم نكن جميعا ننتمى للقاعدة، ولكن جمعتنا المآساة فى موضع واحد، كما جمع أكثرنا تاريخ قتالى مشترك فى أفغانستان لسنوات عديدة

كنت أرى فى القاده الثلاث ـ تحديدا ـ رمزا للفساد وأدوات للتدخل الخارجى فى شئون أفغانستان ، وأراهم قمم فى الإنحراف السياسى والتلاعب بشعارات الإسلام العظيمة مثل الجهاد والدولة الإسلامية وحكم الشريعة، وما إلى ذلك من مبادئ كانت تلهب خيالنا فى تلك الفترة ومعنا ملايين الشباب المسلم فى العالم .

وإندفعت جماعات إسلامية عظمى فى تأييد هذا أو ذاك من هؤلاء المنحرفين . وعارضوا كل من حاول كشف حقيقتهم بكل قسوة وإتهموه بشتى التهم  ولحسن حظهم / وسؤ حظ المسلمين / كان المعارضون قلة ضئيلة للغاية فى الوسط الإسلامى .

والآن نواجه موقفا مماثلا عندما نتكلم عن أخطاء جسيمة وإنحرافات فى جماعة القاعدة أو تيار السلفية الجهادية .ونواجه نفس الإعراض عن النقاش والحوار والميل إلى الإرهاب الفكرى ، بداية من الإتهامات البشعة وصولا إلى السباب البذئ .

حكمتيار وسياف وربانى ، شخصيات فاسدة ومنحرفة منذ اليوم الأول لظورهم على ساحة العمل الجهادى ، وليس الآن. و مواهبهم السيئة لم تتفجر فجأة ، أو عند وصولهم إلى السلطة فى كابول ، أو عند وصول طلائع قوات الغزو الأمريكى الذى إلتحقوا بصفوفه وعملوا فى خدمته من يومها إلى الآن .

حكمتيار وقت جهاد السوفييت ، بل منذ وصول”محمد داود” إلى حكم أفغانستان منقلبا على ابن عمه الملك ظاهر شاه عام 1973 ، كان أداة باكستانية للتدخل فى شئون أفغانستان ، لا أكثر ولا أقل. وإلى الآن إذا أردنا أن نعرف توجهات باكستان إزاء القضايا الأفغانية فعلينا أن نتفحص بدقة تحركات حكمتيار وجماعته .

 أهم نشاطات حكمتيار فى الحقبة السوفيتيية كان إثارة الفتن والقتال الداخلى والإنقسام داخل الجماعات ، والسطو على منجزات الآخرين ونسبتها إلى نفسه وإلى حزبه .

وكان حزبه أقوى الأحزاب بالفعل، لكونه يحصل عن طريق السلطات الباكستانية / وتحديدا الإستخبارات العسكرية ISI وبموافقة الرئيس ضياء الحق وأوامره المباشرة / على نصف مجموع المساعدات الخارجية المقدمة إلى ” المجاهدين” الأفغان وقتها . والنصف الباقى كان يوزع على ستة أحزاب آخرى ، إضافة إلى مجموعات صغيرة منقسمة عنها .

أما سياف فكان الأغنى ماليا نتيجة الدعم السعودى الذى راهن عليه كورقة أساسية للسعودية فى القضية الأفغانية وأوساط أحزاب المجاهدين. والقصة طويلة جدا ولها تفاصيل متشعبة فى ثنايا سلسلة كتب (أدب المطاريد) .

   جماعات إسلامية لدعم الفساد
القدرات الدعائية لدى الجماعات الإسلامية العالمية ، وأحيانا بعض الدول وبالتحديد باكستان والسعودية ، بذلت جهدا كبيرا فى تسويق حكمتيار وسياف كزعماء جهاديين “أصوليين “. فإنقسم الوسط الإسلامى إلى فريقين رئيسين خلف كل زعيم . كان هدف الجماعات الإسلامية خارج أفغانستان هو تسويق نفسها من خلال أحد هؤلاء الزعمات ومن خلال الجهاد فى أفغانستان ـ أو الجهاد الأفغانى كما كان يقال وقتها ـ فتكتسب تلك الجماعات والمجموعات مصداقية وشهرة وقدرات حركية تتمثل فى الدعاية وجمع الأموال والعمل الإعلامى لصالح المجاهدين الأفغان . وكل ذلك كان موضع ترحب حكومى فى الدول العربية والغرب والعالم عموما ـ بعكس الحال الآن حيث مجرد الإطلاع على إعلام المجاهدين الأفغان يعتبر جريمة عوقب عليها البعض بالفعل .

إذن مزيج من الحماس المختلط بالمصلحة هو الذى دفع الجماعات والمجموعات الإسلامية إلى التحزب بقوة خلف حكمتيار أو سياف .

ولكن إنضمام سياف المبكر إلى صفوف الإحتلال الأمريكى كشف أوراقه بشكل سريع ومكتمل. ومع ذلك لم يتحرك أعوانه السابقون من الأحزاب الإسلامية العالمية لنقد موقفهم السابق أو الإعتذار عنه. وكأنهم يؤيدون موقفه الجديد أيضا أو أنهم كانوا يعملون لأجله. فتصنعوا فقدان الذاكرة وإعتمدوا على حقيقة أن الجمهور الإسلامى متحمس ولكن لا ذاكرة له. وهكذا سقط من ذاكرة الإخوان المسلمين الدوليين سابقة تسويقهم العنيف لذلك الزعيم الذى لم يكن إنحرافه مجهولا لديهم .. بل كانوا أول من يعلم ومنذ البداية !! .

 هل حكمتيار مناوئ للإحتلال ؟
يتميز حكمتيار بأنه مناوئ لخصومه السياسيين فقط . أى يعادى بشدة كل من يمثل عقبة فى وصوله إلى الصدارة . ويرتكب فى سبيل ذلك أى عمل يكون فى متناوله ، من الإشاعه وحتى القتل .

ومواقفه من الإحتلال السوفيتى أو حكم الشيوعيين لأفغانستان بعد خروج السوفييت يعكس فقط وجهة نظر باكستان ومصالحها، وفى هذا الإطار يتحرك دوما .

وعندما إقتنعت باكستان بوجهة النظر الأمريكية بأن الإنسحاب السوفيتى (يجب) أن يخلفه حكومة مشتركة بين الشيوعيين فى كابول والمجاهدين فى الجبهات (ويمثلهم كذبا وزورا أحزاب بشاور المحكومة باكستانيا) تحرك حكمتيار بكل قوة فى ذلك الإتجاه . وكان أن رتب إنقلابا عسكريا مشتركا مع رئيس الأركان وقتها (شاه نواز تاناى) على أن يشكلا معا حكومة تمثل المطلب الدولى بالحكم المشترك (شيوعى /إسلامى) لأفغانستان . والآن هو يفعل شئ مشابه بمحاولة إنضمامه إلى حكومة كابول ممثلا عن المجاهدين ، لكن الظروف الآن تختلف كثيرا جدا عما كان عليه الحال فى الحقبة الشيوعية لأفغانستان . والتحول الأكبر هو ظهور حركة طالبان ممثلة عن الشعب الأفغانى والحالة الإسلامية فى أفغانستان.

وما يفعله حكمتيار الآن ، هو تنفيذ لرؤية باكسانية متحالفة مع الإحتلال الأمريكى . وفى أثناء حقبة الإحتلال السوفيتى كان ذلك هو موقف باكستان أيضا ، مع نزعة وطنية أكبر لدى الرئيس ضياء الحق وقادة جهاز إستخباراته ISI .
ولكن بعد مقتل ضياء الحق تعرض حكمتيار إلى موجه غضب أمريكية بسبب أقوال وأعمال قام بها ضد مصالحهم ورجالهم بناء على طلب باكستان . فرفعت باكستان يدها عن حكمتيار بناء على طلب أمريكى . وكانت حكومة (بينظير بوتو) التى خلفت ضياء الحق معادية للنظام السابق ولجميع رموزه وأدواته فشمل ذلك حكمتيار وحزب إسلامى التابع له .

إستمرت تلك الفترة عدة سنوات وحتى وصول حركة طالبان لحكم أفغانستان ، وفرار حكمتيار إلى إيران ولجؤه إليها.
وقد قبلته إيران بصفته مناوئا قويا لحركة طالبان . ولكن بعد الإحتلال الأمريكى لأفغانستان وسقوط حكم الإمارة الإسلامية ، أصدار حكمتيار بيانات تندد بالإحتلال الأمريكى فتم طرده من إيران ، فعاد سرا إلى باكستان .

أو بمعنى آخر عاد إلى قواعده سالما . وتلقفته باكستان حتى تستخدمه مرة آخرى وفقا لرؤية جديدة تتناسب مع أوضاع جديدة تماما فى باكستان وأفغانستان والمنطقة .

لعل إيران شكت فى أن حكمتيار يلعب لعبة مزدوجه ، فبينما ينادى من فوق أراضيها بمقاومة الإحتلال الأمريكى ، كانت رسائله الذاهبه إلى كبار مساعديه فى باكستان وأفغانستان تأمر بأشياء آخرى سوف نستعرضها معا .

 لا .. لحكمتيار .. نعم .. لحزب حكمتيار !!
# عرض حكمتيار على الأمريكيين أن ينضم إلى حكومة كابول إلى جانب ” الزعماء الجهاديين” المشهورين سياف وربانى، ولكن الأمريكين رفضوا . وقد كانوا محقين فى ذلك فالزعماء الجهاديين السابقين والعاملين فى حكومة كرزاى وهم سياف ، ربانى ، مجددى جميعهم فى عداوة مريرة مع حكمتيار وكلهم يعلم ـ وحتى كرزاى الذى له معرفة قديمة بأجواء أحزاب المجاهدين وقت السوفييت ـ يعرف أن حكمتيار متآمر وعنيف ولا يطيق رؤية من يمكنه أن ينافسة على الإستفراد بالقمة.

وحتى حزب وحدت الشيعى المشارك مع كرزاى يعرف موقف حكمتيار جيدا منذ كان يقصف مواقع الشيعة على أطراف كابل بالصواريخ الثقيلة والمدفعية ويعلن بأنه سيدمر مناطقهم تماما ويزرعها قمحا “!!” . وكان ذلك يثير بهجة وحماس مجموعات العرب (بقيادة أبو معاذ الخوستى) الذين شكلوا وقتها القوة الضاربة الحقيقية لحكمتيار. ولم يفق العرب من غفوتهم إلا بعد أن تحالف حكمتيار مع الزعيم الشيوعى عبد الرشيد دوستم ثم مع حزب وحدت “!!”..

حزب حكمتيار كان دوما يعانى من تصفيات مستمرة للشخصيات القوية خاصة العسكريين منهم . وذلك أفقده قوته الحقيقية ، وتجلى ضعف حزبه الشديد عندما بدأت الحرب الأهلية حول كابول. ثم بعد أن تعرض لهجمات طالبان الزاحفين من قندهار صوب العاصمة . فلم يتبق حول حكمتيار من مقاتلين حقيقين منذ عام 1992 وحتى 1996 سوى مجموعات من العرب كانوا عماد قوته . وهم أول من قاتل طالبان بعنف كان هو الأشد منذ ظهور حركة طالبان فى الساحة الأفغانية . وسبب ذلك فى حدوث فجوة ثقة كبيرة بين طالبان والعرب، زالت بصعوبة فى أوائل ظهور بن لادن . إلى أن تسبب بن لادن نفسه فى إسقاط نظام الإمارة الإسلامية وحركة طالبان نتيجة لعمليات سبتمبر2001 .

فهمت باكستان ومعها حكمتيار أن الأمريكان وكرزاى وزعماء المجاهدين العاملين مع الإحتلال الأمريكى . جميعهم يرفض حكمتيار بشكل شخصى. أما كوادر حزب إسلامى والمنتسبين إليه أو(مجاهديه) السابقين، فإن الأمريكان على إستعداد لإستيعابهم فى التركيبة الجديدة للحكم . وقد كان ما طلبه الأمريكان .
أصدر حكمتيار أوامره بأن ينضم جميع كوادر حزبه إلى نظام كابول سواء فى الحكومة أو المجالس النيابية فى كابول أو حكومات الأقاليم ، أو .. ميليشيات الحكومة “!!” .

أحد مساعدى حكمتيار المقربين ، تكلم مع صديق له من كوادر حركة طالبان مبررا موقفه وموقف إخوانه فى الحزب الإسلامى قائلا بأن إنضمامهم إلى حكومة كابول جاء بطلب حازم من حكمتيار شخصيا الذى أخبرهم أن الحرب ضد الأمريكان باتت غير ممكنه . فتوجه كبار مساعدى حكمتيار إلى كابول ـ وبأوامر مشددة منه شخصيا ـ حتى يتسلموا مناصب مناسبة لهم فى إطار النظام الجديد . وهناك تلقفهم شخص يدعى “وحيد الله سياون” الذى قام بدور مدير توظيف قيادات وكوادر حزب إسلامى فى حكومة كرزاى .

لا أحد يعلم دوافع حكمتيار الحقيقيه من وراء ذلك. كان إخوانه القدماء من ” زعماء الجهاد” فى كابول يخشون طبيعته الإنقلابية العنيفة . فربما كان يفكر فى التسلل إلى مفاصل النظام ويضع رجاله فى مناصب حساسة فى السلطه ثم يدبر إنقلابا من الداخل عندما تسنح الفرصة ، وينفرد هو بكل شئ . فليست تلك هى المرة الأولى التى يتصرف فيها بهذه الطريقة، بل هى شبه طبيعه ملازمة له طوال مسيرته “الجهادية” التى شهدت إنقلاباته المتكررة داخل التنظيمات أو الإتحادات التى عمل خلالها . وكذلك محاولات الإنقلابية فى جيش الدوله نفسه ، أولها أثناء حكم الرئيس “داود” فى عام 1973 ، وآخرها محاولة مشتركة مع ” شاه نواز تاناى” رئيس الأركان الشيوعى فى عام 1990.

النتيجة فى النهاية هى ذهاب كبار شخصيات (حزب إسلامى /حكمتيار) بقيادة “عبد الهادى أرغنديوال” و”خالد فاروقى” إلى كابول وتسلموا بالفعل قدرا كبيرا من المناصب منذ بدايات الحكم الأمريكى . فقد حصلوا على ما بين11 إلى 12 مقعدا وزاريا ، وعدد مماثل فى حكومات الولايات . ومن الأسماء المشهورة من بين هؤلاء نذكر :
ـ إرسلا جمالى حاكم ولاية خوست ، وهو وزير القبائل حاليا .
ـ منجل حسين ـ وزير الزراعة ـ ” سابقا” .
ـ عبد الكريم خرم ـ وزير الإعلام ـ “سابقا ” .
ـ أرغنديوال ـ وزير الإقتصاد الحالى (وزعيم جناح العاملين فى مناصب لحكومة من طرف حزب إسلامى ـ وقد عينه حكمتيار خصيصا لهذا الغرض).
ـ فيضان / حاكم ولاية غزنى / وقد طرده الأمريكان من منصبه بسبب قضايا فساد مالى وإدارى .
ـ جمعه خان همدرد / حاكم ولاية جوزجان / وقد طرده أنصار الزعيم الأوزبكى عبد الرشيد دوستم .
ـ لطف الله مشعل / حاكم ولاية لغمان ” سابقا” .
ـ حليم فدايى / حاكم ولاية وردك .
أما فى مجالس النواب فقد دخل منهم العشرات . ومن أبرزهم :
ـ حاجى فريد ، من ولاية كابيسا .
ـ عبد الجبار شلجرى .
إضافة إلى عدد آخر فى مجلس الشيوخ من أشهرهم :
ـ عبد الصبور فريد ، من ولاية كابيسا ، وقد شغل منصب رئيس الوزراء فى عام 1992 الذى شهد ذروة الحرب بين حزب إسلامى حكمتيار ، والجمعية الإسلامية بقيادة برهان الدين ربانى ( وربما يفسر ذلك لغز إغياله أمام منزله فى شهر مايو عام 2007 فى منطقة خير خانه فى كابول ) .

# مر معنا إسم خالد فاروقى . وهو شخصية بارزه فى حزب حكمتيار ـ وقد ورد ذكره فى كتاب (15 طلقة فى سبيل الله ) عند الحديث عن معركة أورجون 1983. وقتها إقتحم المجاهدون المدينة وإستولوا على نصفها ثم فوجئوا بالنجدات السوفيتية تقتحم عليهم المدينة فإنسحب المجاهدون منها على عجل وكان الشتاء قد بدأ .

أتضح أن الطريق الذى تستخدمه القوات السوفيتيه والحكومية وقد كان ملغوما وتحت حراسة قائد شهير فى المنطقة . ذلك القائد فتح الطريق للسوفييت وترك مواقعه بكامل أسلحتها لهم وبلا قتال . ففشلت حملة المجاهدين على الأورجون بعد أن إستمرت حوالى نصف العام وفقدوا فيها عدة مئات من الشهداء .

تلك الخيانة كانت من قائد كبير فى الحزب الإسلامى هو: خالد فاروقى نفسه “!!” .
حكمتيار لم يعاقب قائده العسكرى خالد فاروقى بل كافأة ورفع مرتبته داخل الحزب . فى حين كان يعاقب أى قائد عسكرى بارز وكفؤ يتعاون فى الجبهات مع باقى المجاهدين . وذلك من أسباب الضعف العسكرى الشديد لحزب حكمتيار رغم قوته الإعلامية والإستخبارية التى كانت الأضخم بين كل التنظيمات ، ورغم كميات الأسلحة المهولة التى كان يحصل عليها من ضياء الحق وقادة الإستخبارات العسكرية .

كان لدى حكمتيار قوة جذب عجيبة للعناصر من طراز خالد فاروقى فى أى مكان من أفغانستان . وأكسب ذلك حزبه سمعة خاصة ومذاق خاص فى ” الجهاد” . وتفاصيل ذلك فى تحتاج إلى مجلدات، مع العلم أن الأثر السلبى لحكميتار وحزبه فى تاريخ أفغانستان مازال مستمرا حتى هذه اللحظة. ولا يعنى ذلك أن جميع كوادر حزب إسلامى وكوادره كانوا على نفس الشاكلة. بل كان فيهم عدد من أفضل المجاهدين، ولكن السياسة القيادية لحكمتيار حجمت دور هؤلاء وعرقلت عملهم.

بإستعدادهم الفطرى وتاريخهم “الجهادى” القديم ، وبأوامر من زعيم الحزب ، أنضم كثير من
” المجاهدين” القدماء لدى حزب إسلامى حكمتيار إلى المليشيات الحكومية لنظام كرزاى ولكن بشكل غير معلن فى بعض الأوقات. ومهمة هؤلاء هى منع مجاهدى الإمارة الإسلامية من العمل فى مناطقهم . والشعار هو: (نمنع الجميع من العمل سواء المجاهدين أو من القوات الأجنبية “!!”).

 تحت ذلك الشعار الحيادى المخادع الذى لا يتوافق على كونهم يتقاضون رواتب عاليه جدا من حكومة كابول، يقاومون بالسلاح أى عمل جهادى يستهدف الإحتلال أو القوات الحكومية .

لهؤلاء الميليشيات تواجد فى عدة ولايات منها /ميدان “وردك” / كابيسا/ غزنى / وبغلان ، التى أذيع مؤخرا عن إشتباكات حدثت فيها بين هؤلاء الميليشيات وبين مجاهدى الإمارة الإسلامية ، التى لها السيطرة على معظم الولاية. ولهذه الميليشيات تواجد أيضا فى ولاية كونار حيث تمكنوا من عرقلة عمل المجاهدين فيها بتوفير حراسات للمواقع الأمريكية وحلفائها. ( وربما كان ذلك من أسباب إنضمام المجاهدين السلفين فى كونار إلى الإمارة الإسلامية ومبايعتهم لها ، حتى يكونوا معها جبهة مشتركة ضد “الحزبين” المتعاونين مع الإحتلال).

رغم هذا الإندماج الكامل بين (حزب إسلامى/ حكمتيار) ونظام كرزاى فى المجالات السياسية والعسكرية ، إلا أن الحزب يقدم نفسه كمفاوض عن “المجاهدين” للتوصل إلى حل سياسى للمعضله الأفغانية “!!” .

وتلك من الغرائب الفريدة ، ولكنها تكشف عدة نقاط هامة :
1ـ أن الأمريكين فشلوا فى إقناع الإمارة الإسلامية بالتفاوض. وفشلت وسائلهم العسكرية فى الضغط ، كما فشلت وسائلهم المالية والسياسية فى إحداث الإنحراف والغواية فى صفوف الإمارة .
2ـ فشل الأمريكيون أيضا فى إيجاد “جناح معتدل ” داخل حركه طالبان كى يتفاوض معهم . أو بمعنى آخر فشلوا فى أحداث إنشقاق داخل حركة طالبان .
3ـ إن مناورة إبقاء الزعيم حكمتيار بعيدا عن صورة التعاون المباشر مع المحتل والنظام العميل فى كابول ربما يهدف إلى تقديمه إلى الشعب الأفغانى والعالم على أنه ممثل للجناح المعتدل للمقاومه الجهادية فى أفغانستان . وذلك يعزل طالبان ويظهرهم بموقف المتشدد أكثر من اللازم والباحث عن الحرب وليس السلام .
وهذا ما تشير إليه رسالة الأخ السائل التى أوردناها فى مقدمة الحديث حين يقول:
(وهذا يعنى أن الجماعات المعادية للحكم الأفغانى واحدة تلو أخرى تميل نحو السلام والمشاركه فى السلطة).
وذلك هو بالضبط ما ترغب أمريكا فى قوله وإقناع الأفغان والعالم به.

# والواقع هو أن حزب إسلامى وزعيمه حكمتيار يفاوضون النظام من داخل صفوف النظام وليس من خارجها.
فليسوا ممثلين عن/ ولا هم جزء من/ المقاومة الجهادية الأفغانية .
ومن المفهوم تلقائيا أن لا صلة لهم بحركة طالبان ولم يتشاوروا معها فى شئ . رغم أن بعض تصريحاتهم تقول غير ذلك فى محاولة لتقديم حزب إسلامى على أنه ناطق بإسم “جميع” المجاهدين المحاربين للإحتلال.

# الذين عملوا مؤخرا فى مفاوضات ” السلام” من جانب الحزب الإسلامى ، إما أنهم كانوا موظفين فى حكومة كابول، أو كانوا من اللاجئين السياسيين فى أوروبا. مثل قطب الدين هلال وهو شخصية شهيرة جدا فى الحزب الإسلامى ، وأيضا داود عابدى الذى جاء من الولايات المتحدة . كل ذلك يكفى بلا شك لتفسير مواقف وفد حزب إسلامى فى المفاوضات مع الحكومة، وذلك الكم المدهش من (المرونة والإعتدال) .

من أمثال ماورد فى رسالة الأخ السائل من أن : ( لا العدو يبقى عدوا إلى الأبد ، ولا الصديق يبقى صديقا إلى الأبد ). وأيضا من أمثال: ( أن شروطه التى يقدمها ليست منحوتة فى الحجر ولا يمكن تغييرها).

سبب ذلك هو أن المفاوضه لا تتم بين طرفين متعارضين فى أى شئ ، أى أن الإحتلال كان يفاوض نفسه فى حقيقة الأمر.

لأجل ذلك يقول ناطق بإسم حزب حكمتيار لمندوب (BBC ) فى كابول أن حزبه لا يوافق على إنسحاب سريع للقوات الأمريكية لأن ذلك سيؤدى إلى وقوع حرب أهلية كما حدث عندما إنسحب الروس بسرعة وبدون ترتيب مناسب. وقوله هذا غير صحيح لأنه من الواضح أن الحرب الأهلية كانت فقرة متفق عليها بين القوتين الأعظم وقتها فى إطار ترتيب أوضاع أفغانستان بعد الإنسحاب السوفيتى ، لمنع وصول القوى الإسلامية الحقيقية والمجاهدين الحقيقيين إلى سدة الحكم وإقامتهم لنظام إسلامى حقيقى.

وينادى وفد حكمتيار ( بجدول زمنى مناسب) من أجل الإنسحاب . وسياسيا كان من مطالبه الأساسية ضغط مجالس النواب من مجلسين إلى مجلس واحد توفيرا للنفقات “!!” .

وأيضا تعديل طريقة الإنتخاب بحيث يكون التصويت للأحزاب وليس للأفراد المستقلين”!!” .. وهكذا ..  مطالب لا تؤدى إلا إلى إعادة صياغة الوضع السياسى الحالى مع بقاء هادئ وسلمى للإحتلال على النمط الشائع من ألمانيا إلى اليابان وكوريا .. وأخيرا فى العراق .

 أى إحتلال أبدى ولكن بهدؤ وإيجابية متعاونة .

  هل طالبان تحارب وحدها ؟؟
يقول الأخ السائل : وتبقى طالبان وحدها تحارب أمريكا .
وكأن ذلك إنشقاق عن إجماع ضخم يهدف إلى سلام يعيد صياغة الإحتلال الأبدى بصورة قانونية. وإعادة صياغة النظام الحالى بتعديلات وديكورات جديدة لا تمس جوهره المنحرف كنظام من هندسه الإحتلال ولا يمكنه البقاء بغير قوات أجنبية ترعاه وتحميه .

ولكن طالبان ليست وحدها.. فمن المستحيل أن يقاتل عدة الآف من الشباب جيوش القوة الأرضية الأعظم والحلف العسكرى الأكبر فى العالم . لا يمكن أن يتم ذلك إلا بإسناد شعبى جهادى كامل.
وكونها (حركة واحدة وحيدة ) فذلك ليس عيبا بل هو ميزة ومصدر قوة . فإن وحدة القيادة وتماسك الحركة هو من أكبر عوامل النجاح .

والإستخدام العسكرى لحزب إسلامى حكمتيار لضرب المجاهدين فى الجبهات الهدف منه التشنيع بوجود إنشقاقات داخلية بين مجموعات مقاومة متناحرة . والهدف هو الإضرار بسمعة المجاهدين والتأثير سلبا على معنوياتهم ومعنويات الشعب الأفغانى .

صحيح حركة طالبان تحارب أمريكا وحدها ـ ولكن بمعنى أنها حركة واحدة منظمة ومنضبطة بشكل كامل بحيث عجز الإحتلال / وعملاء الإحتلال/ عن غواية أى من أركانها لإحداث إنشقاق فى الحركة .

ولكنها ليست حركة وحيدة بمعنى الإنعزال المادى أو الشعورى أو السياسى أو الفقهى عن الشعب الأفغانى الذى إحتضنها وساعدها وأمدها بالدم والمال .. والدعاء .

وهى ليست وحيدة قبل كل شئ بسبب إرتباطها الإيمانى بالله .
وذلك عنصر يجهله الأعداء وأعوانهم . مع أنه العنصر الحاسم فى كل معادلة للحرب الجهادية .

# أما الشطر الأخير من فقرة الأخ السائل والتى يقول فيها :
( إذا توفرت مطالب طالبان بخروج القوات الأجنبية فهل ترضخ للحوار مع الحكومة أم لا ؟ )

أقول أنه فى حوار لصحفى غربى مع جنرال من الجيش الحكومى فى كابول سأل الصحفى عن المدة التى يمكن أن يحافظ فيها الجيش على الوضع فى أفغانستان فى حال إنسحاب القوات الإجنبية .

رد الجنرال على الفور: 24 ساعة !! .
وعليه ، وردا على إستفسار الأخ السائل أقول: بأنه لن يتاح الوقت الكافى أمام حركة طالبان كى تتفاوض مع حكومة كابول . لأن الحكومة ستكون قد سقطت وفر الوزراء إلى الخارج وعادوا إلى قواعدهم فى دول الغرب سالمين غانمين قبل أن يصل وفد طالبان للتفاوض معهم فى كابول .

وذلك ليس من المبالغة فى شئ . فمعظم حكام الولايات غير متواجدين فى أماكن عملهم . فهم إما فى كابول أو أنهم خارج أفغانستان كلها، وذلك لعدم أحساسهم بالأمن . وكذلك هو شأن الوزراء الذين لا يتواجدون فى العاصمه إلا من أجل إتمام المزيد من الصفقات وتحويل الأموال إلى الخارج لتأمين مستقبلهم فى يوم لا ريب فيه ، حين يتركون أفغانستان لمواصلة حياتهم السابقه الآمنة والرغيدة فى الولايات المتحدة وأوروبا .

هؤلاء هم (وزراء إحتلال) وليسوا وزراء أفغان . تنتهى مهمتهم برحيل  الإحتلال.
وكرزاى هو الآخر رئيس إحتلال ، كما أنه ليس شخصا بل هو حالة تمثل سياسى باع ضميره وبلده ودينه فى سبيل ملايين الدولارات . وحتى زعماء جهاديين بارزين من أمثال سياف وربانى ومجددى .. وأخيرا “رغم أنه أولا” حكمتيار .. جميعهم كرزاى .. كرزاى الحاله ، وإن لم يكونوا كرزاى الشخص .

قد يفاجأ جهاديون عرب بهذا الكلام عن رموز كانت عظيمة فى حجم سياف وحكمتيار. وسوف تظل الحالة الإسلامية الحركية والجهادية قابلة لإنتاج كرزايات كثيرين :

    طالما هى قادرة على الصراخ الهستيرى وغير قادرة على طرح أسئلة موضوعية.
وطالما هى قادرة على التعصب الأعمى وغير قادرة على التفكير المنطقى.
وطالما هى قادرة على المهاترة والمزايدة وغير قادرة على التخطيط لجهاد حقيقى.

 هل السلام خيار إستراتيجى ؟
يقول الأخ السائل :
ـ بأن الأوان قد حان ليحل السلام محل الحرب.
ـ الشعب دفع وحده خسائر لا تعد ولا تحصى .
ـ مندوب حكمتيار قال أن العدو لايبقى عدوا إلى الأبد والصديق لا يبقى صديقا إلى الأبد .
ـ الشروط التى قدمها حكمتيار ، قال بأنها ليست منحوتة فى الحجر لا يمكن تغييرها .

نقول للأخ السائل أن الذى لا يملك خيار الحرب لا يملك خيار السلام .
وأن ” الذى لا سبيل أمامه سوى التفاوض فمن الأفضل له لا يذهب أصلا إلى مائدة المفاوضات لأنه سيجد نفسه محكوما بموازين القوة ومضطرا إلى تقديم التنازلات لخصمه الأقوى فى أى قضية خلافية ” . (وهناك كلام ممتاز فى تلك النقطة للدكتور على الجرباوى أستاذ العلوم السياسية السابق فى جامعة بيرزيت فى فلسطين. والقول السابق منسوب إليه).

وهناك أيضا جملة مأثورة لوزير الخارجية الأمريكى الأسبق جورج شولتز يقول فيها:
(إن المفاوضات تصبح محض إستسلام اذا لم تغمر ظلال القوة مائدة المفاوضات ) .

# وحكمتيار لاوزن له فى ميدان الحرب وبالتالى لا وزن له فى صنع السلام .
وكما ذكرنا فإن حزبه هو جزء من التكوين السياسى لنظام كرزاى الذى صنعه الإحتلال . كما أن قوته المسلحه فى الميدان تعمل علنا إلى جانب القوات الأمريكية وضد المجاهدين .
فهو من ناحية سياسية : عبارة عن جزء من النظام يفاوض الجزء الآخر .
وهو من ناحية عسكرية : يمثل قطاع الميليشيات الحكومية الذى يحاور الحكومة على قواعد لإقرار السلام !! . فالأمر كله مهزلة لن تفض إلى شئ .
ومثل حكمتيار لا يمكنه أن يقدم شروطا .. ولا يتاح له إطلاقا سوى تقديم تنازلات ثم المزيد من التنازلات .. وإلى مالا نهاية، ذلك لأنه لا يمتلك خيارا آخر .
فهو ليس طرفا فى معادلة الحرب ولا يمتلك خيارها ولا أدواتها .
لهذا فإن شروطه بالفعل ليست منحوته على حجر ولا حتى مكتوبة على ورق ، بل مجرد كلمات بلا معنى تتأرجح فى الهواء .

# أما القول بأن السلام قد أزف وقته كى يحل محل الحرب ، فذلك خداع للنفس وللآخرين .
فان زوال الحرب مرتبط بزوال سببها . وسبب الحرب كان العدوان الأمريكى والإحتلال العسكرى لقوات أمريكا والناتو لأفغانستان. وبدون خروج الإحتلال فإن السلام لن يستتب مهما طالت مدة الحرب . فالمقاومة تستمر طالما إستمر الإحتلال .
وتلك هى معادلة الشعوب .. كل الشعوب ، وليست إخترعا أفغانيا.
ولكن بعض الشعوب غلبت على أمرها ، وتحكم فيها ضعفاء أو خونة أو متآمرون، ففرضوا عليها الإستسلام للمحتل وأطلقوا على ذلك الذل لفظ السلام .. والشعب الأفغانى لا يقبل ذلك الخداع ، وأى شعب آخر سيفعل نفس الشئ عندما يمتلك زمام أموره بنفسه ويتخلص من زمرة الخونة الذين فرضهم الإستعمار فوق رقابه .

# أما عن الخسائر التى (لاتعد ولا تحصى) والتى دفعها الشعب (وحده) فتلك هى ضريبة الحرية التى تدفعها الشعوب ـ على مر التاريخ ـ عن طيب خاطر . فالحرية لا يأخذها شعب هدية من الإحتلال.
وهكذا فعلت كل الشعوب : الشعب الأمريكى حتى ينال حريته من بريطانيا ، فرنسا حتى تنال حريتها من ألمانيا الهتلرية ، الجزائر حتى تنال حريتها من فرنسا، فيتنام حتى تنال حريتها من الولايات المتحدة، والصين حتى تنال حريها من اليابان .. وهكذا إلى ما يحصى من أمثله.

# أما أن العدو لا يبقى عدوا إلى الأبد ، فذلك صحيح .. ولكن بعد زوال سبب العداوة وهو الإحتلال وسرقة الأوطان والثروات وإحتقار الأديان والثقافات . فإن زال ذلك إنفتح للسلام مجال ، ويمكن أن تؤسس الشعوب لصداقات جديدة على أساس المساوة والعدالة .
أما السلام مع المحتل فهو إستسلام ذليل لا تقبله الشعوب ولا يرضى به الشرفاء .

بقلم :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)
copyright@mustafahamed.com

المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here