العسكرية الألمانية فى أفغانستان تهديد لأوروبا والعالم

0

أمريكا الفاشية تريد تدمير العالم قبل ان ترحل إلى مزبلة التاريخ

بقلم :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
المصدر  :
موقع مجلة الصمود (إمارة أفغانستان الإسلامية) عدد 45
http://124.217.252.55/~alsomo2

مارست الولايات المتحدة شتى أساليب ” الوقاحة” على حلفائها الأوروبيين ، وغير الأوروبين ، من أجل زيادة توريطهم معها فى أفغانستان ، ومشاركتها فى دفع ضريبة الإحتلال من دم ومال ، وبلا مقابل تقريبا سوى السداد لديون أقتصادية قديمة ، وبقايا من آثار الحرب العالمية الثانية التى فرضت هيمنة أمريكا على أوروبا أقتصادياً ودفاعياًـ وكلها مبررات للهيمنة لم يعد له أى مسوغ بعد نهاية الحرب الباردة وسقوط الإتحاد السوفيتى .

ولكن بعد نهاية الحرب الباردة فرضت الولايات المتحدة على شعبها والعالم نظاما فاشيا قائم على القوة العسكرية والتسلط الإستخبارى والأبتزاز السياسى . وكل ذلك تحت ستار عدو موهوم إخترعوه بمزيج من الوهم والصناعة غير المتقنة لوحوش من ورق نفخوا فيها من روح الإعلام الشيطانى ، وألاعيب أجهزة الإستخبارت الماهرة أحيانا والمفضوحة فى أكثر الأحيان .

وترى أمريكا أنها هى التى إنقذت القارة من ذلك الحال . بعد أن هزمت جيوشها جيوش هتلر (طبعا بدون ذكر لأدوار الآخرين فى الإنتصار على النازية) وهى التى أعادت إعمار أوروبا المدمرة بعد الحرب الثانية بمشروع مارشال وبترول العرب الذى قدم ثلث تكاليف إعمار أوروبا مجانا على حساب العرب (طبعا دون أن تذكر دور الطيران الامريكى والبريطانى فى تدمير ألمانيا بعد إستسلامها وبطريقة منهجيه قضت على 300,000 ألمانى بالموت مع تدمير ما تبقى من بنية صناعية حديثة ) .

أمريكا ببساطة ـ وعبر عسكرة ألمانيا ـ ستعيد أوروبا إلى سابق عهدها وسوف تنطلق فى القارة روح العسكرية وبناء الجيوش ومن ثم نزاعات الحدود وتوسيع السيطرة .. والحروب !! .

روسيا ستكون فى بؤرة تلك الأحداث ـ والتاريخ شاهد ـ وفرنسا كذلك ـ والتاريخ أيضا شاهد ـ وبريطانيا ستبتسم وتفرك يديها فرحاً ، متنعمة بالمظلة الدفاعية التى يبسطها عليها إبن العم القادم من وراء البحار . ولكن إبن العم هذا سوف يتفكك ويتقوقع خلف المحيط ويصبح ذكرى لكابوس أصاب البشرية . ويومها على الساحرة العجوز (بريطانيا) أن تداوى أوزارها ، وتلطم خديها ، فلم بعد بحر المانش مانعا طبيعيا يعتد به كما كان فى سابق الأزمان وإلى عهد هتلر حين تحصنت بريطانيا وراءه بعد فرار جيشها من ميناء ” دنكرك ” الفرنسى وعجزت تكنولوجيا الطيران والصواريخ لدى ألمانيا أن تحل مفصلة “المانش ” الآن أصبح المانش عائقا مثل أى ترعة زراعية صغيرة بالنسبة للأسلحة الحديثة .

# تحاول ألمانيا تلطيف المصاب على شعبها ، وعلى شعوب أوروبا بطبيعة الحال . كما أنها لم تجمع أمرها بعد على ممارسة ذلك الدور الخطر . على حساب رفاهية مواطنيها وسلامة شعبها وأراضيها وإستقرار القارة الأوروبية ككل. فنرى مسئوليها يصفون زيادة تورطهم فى أفغانستان على أنه خاص بأغراض التدريب وتأمين الحماية للجيش الألمانى الموجود فى قندز .
وزير الدفاع الألمانى ” جوتنبرج ” يطمئن جيشه وشعبه إلى أن الحرب فى أفغانستان إنما هى ” شبه حرب” وليست حربا حقيقية . وأن جنوده الجدد سيوفرون قدرة على التبديل والراحة للقوات الأصلية وليس لرفع القدرة القتالية .

وربما أن ذلك الجزء من كلامه صحيح ، حتى بالنسبة للقوات الأمريكية . فإن كل الزيادة فى القوات التى أقرها أوباما (30 ألف جندى) أو حلفاء أوباما (أقل من عشرة آلاف جندى ) جميعها ليست ذات قيمة قتالية ، وإنما لهدف نفسى بحت هو طمأنة جنود الإحتلال المنهارون نفسيا واليائسون. وعلى الجانب الآخر التأثير على معنويات الشعب الأفغانى ومجاهديه ، والتأثير على أعصاب القيادة العليا للإمارة الإسلامية ، وجعلها تيأس من النصر فتضطر للتفاوض حسب الشروط الأمريكية وليس شروط الإمارة .

سوف تبين الأسابيع والأشهر القليلة القادمة أن الرهان كله خاسر ولن يتحقق منه شئ، بل ستتفاقم الإنهيارات النفسية بين جنود الإحتلال وتزداد خسائرهم البشرية، إلى أن تخضع قيادة العدو لشروط الإمارة الإسلامية ، وتنسحب بلا قيد أو شرط . أو تفر من أرض أفغانستان بدون سابق إنذار كما فعل إخوانهم اليهود فى لبنان .

# تأمل الولايات المتحدة أن تسحب قواتها من أفغانستان بعد أن تترك فيها نظام ” فاشستى”على النمط الأمريكى الذى سيطر على الأرض الامريكية وتحاول تعميمه وعلى باقى بلدان العالم . نظام قائم على أجهزة المخابرات والشرطة تحت شعار الأمن والحماية من خطر ” الأرهاب” المصنع أمريكيا . وايضا تكوين جيش أفغانى يلبى إجتياجات أمريكا العدوانية فى المنطقة ، وليس الإحتياجات الدفاعية للبلد المعنى .

فتنادى أمريكا ببناء جيش أفغانى مكون من 300 ألف رجل . وهو جيش أضخم بكثير من إحتياجات أفغانستان الدفاعية ، ويمثل تهديدا لأمن المنطقة خاصة إذا بناه الأمريكيين وسلحوه واختاروا ودربوا قيادته وحددوا عقيدته القتالية ، فسيكون نسخة أكثر حداثة وخطورة من الجيش الأفغانى الذى بناه السوفييت وكان ركيزتهم فى أخضاع أفغانستان .
ولولا إندلاع الجهاد لكان ذلك رأس رمح لإختراق الطريق نحو البحار الدافئة ومنابع النفط فى الخليج .

ولا شك أن الجيش الأفغانى الجديد سيكون جيشا لزعزعة إستقرار دول الجوار وتهديد أمنهم ، ولحراسة خطوط النفط والغاز فى آسيا الوسطى وبحر قزوين .
وهكذا يكون (الجيش الإفغانى الجديد ) الذى تريده امريكا هو جيش يلعب دورا أسيويا مماثلا للدور المرشح أن يلعبه الجيش الألمانى فى أوروبا .
والطريف أن لألمانيا دور بارز ـ الآن ـ فى تكوين ذلك الجيش الفاشستى أو النازى إضافى إلى جهاز إستخبارت وأمن داخلى وشرطة أفغانية .
ويعيد ذلك إلى الأذهان الدور الرهيب والتاريخى للإستخبارات الألمانية فى العهد النازى ـ ثم فى العهد الشيوعى ” فى المانيا الشرقية ” وكلاهما إمتدادا لمدرسة واحدة غاية فى الوحشية والقسوة ، واحتقار آدمية الإنسان وإهدار كافة حقوقة .
وفى هذا المجال الأمنى رفعت المانيا عدد خبرائها ومدربيها فى أفغانستان من 120 إلى 200 خبير وإختصاصى .
وقد دربت ألمانيا حتى الآن من جهاز ” الجستابو ” الأفغانى ـ وإسمه الآن هو الشرطة الوطنية الأفغانية ـ دربت 30 ألف رجل أمن !! .
وهذه كمية ضخمة جداً لدولة واحدة ولنا أن نتخيل كم درب باقى الحلفاء وكم هو الحجم المستهدف لجهاز أمن عملاق مثل هذا فى دولة لا تمتلك قوت يومها وتعيش حكومتها على معونات دول الإحتلال ودول أخرى ملتزمة بدفع الجزية للأمريكيين أينما حلت جيوشهم .
ونلاحظ أن المدربين الأمنيين الألمان يشكلون بذلك نصف العدد الذى تعهدت به دول الإتحاد الأوروبى لبناء ” جستابو” أفغانى . وكانت تلك الدول إلتزمت بإرسال 400 خبير ومدرب للشرطة لم ترسل منهم حتى الآن سوى 300 فقط نتيجة المخاوف الامنية من عمليات المجاهدين .

# فى المجال العسكرى تشغل ألمانيا المركز الثالث فى الدول المحتلة لأفغانستان بعديد قوات 4500 جندى، وتسبقها بريطانيا صاحبة المركز الثانى بعديد قوات سيصل بعد الزيادة الجديدة المنتظرة إلى حوالى عشرة آلاف جندى . وبالطبع تأتى الولايات المتحدة فى المركز الأول بعديد قوات سيصل بعد التعزيزات المرتقبة إلى 120 ألف جندى.

ويقول العسكريون فى حلف الأطلنطى أنهم فى حاجة إلى عدد من المدربين الأجانب يتراوح ما بين 2000 إلى 2400 مدرب للمساعدة فى بناء القوات الأفغانية من أجل تهيئتها ( من أجل النهوض بالمسئولية عن الأمن ) ـ أى بمعنى أوضح قمع الشعب بالقوة المسلحة وتهديد الجيران وضمان مصالح أمريكا فى المنطقة خاصة مصالحها النفطية والأفيونية .
ولكن الألمان على قدر جسارتهم فى بناء قوات الشرطة والإستخبارات “الجستابو ” نراهم قد تعلموا المزيد من دروس الحذر فى تعاملهم فى تدريب الجيش.

فاختارت الأسلوب الامريكى (المراوغ والجبان ) بأن يتم التدريب داخل معسكرات الجيش الأفغانى وليس فى معسكرات منفصلة يديرها الألمان . وبذلك لا يصبح التواجد الأجنبى (ألمانى أو أمريكى ) هدفا منعزلا يجذب أنظار المجاهدين وصواريخهم وألغامهم .
أى أن الجيش الأفغانى المحلى سيتحول فى التدريب كما فى العمليات العسكرية إلى حاجز بشرى يتلقى ضربات المجاهدين الموجهة إلى المحتلين الأجانب .

# وغير معروف مدى تأثير قرارات المستشارة الألمانية (ميركل) بتعميق تورط بلادها فى أفغانستان على إئتلاف الحزبين الحاكمين الديموقرطى الليبرالى والديموقراطى الإشتراكى. فالأول ترتكز مبادئه الحزبية على الأبتعاد عن بؤر التورط العسكرى ، ولكنه مع (ميركل ) يذهب إلى الحرب أينما كانت . بل أن ألمانيا كلها تسير نحو مستقبل مجهول محفوف بالمخاطر , وسوف يؤثر ذلك على مستقبل أوروبا كلها فى القريب والبعيد .

تلك المخاطر ينبغى أن تدفع الشعب الألمانى وشعوب أوروبا جميعها إلى التحرك الفورى لوقف تلك الحرب الظالمة فى أفغانستان ، وسحب جيوش أوروبا على الفور من هناك . وإلا فإن النازية أو (الفاشية الجديدة ) سوف تزحف ليس على ألمانيا فقط بل على جميع أوروبا ، وبالتالى تهدد العالم أجمع كما حدث فى القرن الماضى .

فأمريكا التى ترى نفسها على وشك السقوط فى الهاوية ، من قمة العالم إلى قاع التردى والإنحطاط ، تسعى إلى جرجرة العالم كله معها ، ودفع جميع شعوب الأرض إلى الهلاك . فنراها تزرع شتلات الحروب المدمرة فى كل مكان قبل رحيلها . بالذات فى طريق القوى المرشحة لوراثة مراكز متقدمة على سلم النظام الدولى القادم .
ـ فى طريق اوروبا تزرع العسكرية الألمانية ونظام الإستخبارات الصارم فى كل أوروبا بدعوى مواجهة وهم (الإرهاب الإسلامى) .

ـ أمام الصين أحاطتها بالهند النووية وتايوان المسلحة حتى أذنيتها رغم اقامتها القصيرة جدا ـ وكوريتان على وشك الإقتتال فى أى لحظة بأسلحة نووية مختزنه فى الجنوب وأخرى مصنعة فى الشمال ـ ثم هناك إستراليا على قائمة أعداء الصين المجهزين.

ـ اليابان مهددة بصواريخ كوريا الشمالية ، وصرخات مكتومة هناك تنادى بالعسكرة وتصنيع السلاح النووى لمواجهة كوريا الشمالية وجيران نوويين فى روسية والصين .
ـ العالم الإسلامى والعربى تجثم إسرائيل على صدرة بترسانة نووية قد تصل إلى 400 رأس نووى. إضافة إلى مظلة حماية صاروخية أمريكية تقيها من تحليق طيور السماء فوق روؤس الشعب اليهودى المختار .

إن الولايات المتحدة الفاشية ـ ذات الوضع الإقتصارى اليائس، والوضع الإجتماعى الحرج للغاية ، والمغامرات الخارجية الفاشلة ـ والسقوط المدوى الوشيك فوق الساحة الأفغانية والذى يبشرها بنهاية أكثر مأساوية من النهاية السوفيتية فوق الساحة الأفغانية . تلك العوامل المتضافرة لتهديم البنيان الأمريكى تجعل العالم كله فى خطر ما لم تنتبه الشعوب وتتحرك فورا لمنع أمريكا من تدمير العالم قبل رحيلها إلى مزبلة التاريخ .

بقلم :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
copyright@mustafahamed.com

المصدر  :
موقع مجلة الصمود (إمارة أفغانستان الإسلامية) عدد 45
http://124.217.252.55/~alsomo2

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here