الهزائم تلاحق أمريكا فى أفغانستان من عام مضى إلى عام حضر

0

 ـ الحضور التلفزيونى للأسير الأمريكى.
ـ ضربة قاعدة CIA فى خوست.
ـ ضربات للإعلام العسكرى المعادى.

بقلم :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
المصدر  :
موقع مجلة الصمود (إمارة أفغانستان الإسلامية) عدد 44
http://124.217.252.55/~alsomo2

ودعت القوات الأمريكية فى أفغانستان عام 2009 بصفته العام الأسوأ منذ إحتلالها ذلك البلد . ولكن فترة الإنتقال إلى العام الجديد كانت تنبئ بأن العام القادم لتلك القوات أسوأ مما مضى . وقد ومضت أربع إنذارات ضخمة خلال أيام قليلة من تلك الفترة . ولم تستطع الإدارة الأمريكية مواجهة تلك الكوارث والنذر بغير مناورة هروب كبيرة تأخذ الانظار بعيدا عن أفغانستان التى أضحت معضلة بلا حل، بل وهزيمة ثقيلة تحمل الولايات المتحدة بعيدا نحو مزبلة التاريخ العظمى حيث ينتظرها هناك الإتحاد السوفيتى الذى سبقها منذ سنوات قليلة قادما من أفغانستان أيضا .

فتحت أمريكا مهرجانا للعدوان والإبتزاز بعيدا فى اليمن حتى تصرف الإنظار إلى ساحة جديدة، فلا يلاحظ العالم مآساه إنهيارها فى أفغانستان، والذى تجلى فى أربعة مشاهد خطيرة الدلالة تزاحمت فى فترة زمنية قصيرة للغاية .

هذه الاحداث هى:

1 ـ رسالة الأسير الأمريكى

على غير إنتظار ظهر الأسير الأمريكى الذى أسرته قوات الإمارة الإسلامية فى الصيف         الماضى. كانت الإطلالة مباغتة ومدهشة . فمن حيث التوقيت جاءت مع أعياد الميلاد .وهى أهم المناسات الدينية والإجتماعية فى الغرب . حيث تتجمع الأسر ، ويتفقد الناس أقاربهم وأصدقائهم . وتتصنع الدول الأهتمام بجنودها ” خارج الوطن !! “.

لقد ضبطت الحكومة الأمريكية فجأة وهى تتناسى أهم أسير لديها . بل الأسير الوحيد لها منذ إنتهاء الحرب الباردة ، وتحديدا منذ إنتهاء حرب فيتنام1965)                 . (1975 ـ
لقد لاذت الإدارة الأمريكية بالصمت وتناست الأسير. ولكن الإمارة الإسلامية أبطلت ذلك
” النسيان” وجعلت من رسالة الأسير فى عيد الميلاد تذكرة مؤلمة لمشكلة حقيقية تحتاج إلى حل حقيقى وليس إلى مجرد تسكين “بمورفين” النسيان .

وكانت إطلاله الأسير الأمريكى فى عيد الميلاد ، فى حقيقتها إطلاله لقضية أفغانستان على الشعب الامريكى حتى لا تحولها حكومة بلادة إلى مجرد “حرب مزمنة” أو حرب منسية. فالآلام التى تنعكس على الشعب الأمريكى نفسه تمنع ذلك . بل الآلام تنعكس أيضا على الشعوب التى تورطت حكوماتها فى تلك الحرب الظالمة والعدوانية .

ـ إطلالة الأسير الأمريكى كانت تظهر تناقضا صارخا ما بين الإنسانية والرحمة التى تعامله بها الإمارة الإسلامية فى مقابل الوحشية الفظة التى تعاملت بها السلطات الأمريكية مع المختطفين المسلمين فى كل مكان . وكانت تلك الملاحظة الأولى لأى مشاهد وهى فى حد ذاتها إدانة ليس لها نظير ، ولا يمكن أن تعبر عنها الكلمات. فالمثال الحى خير شاهد ودليل، “والشئ يظهره نقيضه ” كما يقولون . ولا يمكن إظهار فظاعة الوحشية الأمريكية إلا بأن توضع إلى جانبها ” الرحمة الإسلامية” كما إتضحت فى ظهور الأسير الأمريكى سليما معافى ، يتكلم بإنطلاق وعفوية بلا أى أثر لتكلف أو إجبار ، مشيدا بالمعاملة الإنسانية التى يتلقاها من آسريه طالبا فى نهاية الأمر من حكومته التوقف عن حربها العدوانية فى أفغانستان وباقى المناطق مثل العراق واليمن والصومال .

تلك الروح الإنسانية النبيلة التى يتمتع بها المسلمون هى بعض ما عناه الكادينال” بيلوسولاف فوليك ” محذرا من إبتعاد أوروبا عن “الروح المسيحية” ومن أنها / أى أوروبا/ سائرة نحو الإسلام الذى يمتلك أتباعة أسلحة روحية لا يمتلكها الأوروبيون .

تلك هى الأسلحة الروحية التى يستحيل أن يمتلكها بشر خارج نطاق الدين الإسلامى .
وهى أسلحة يدخلها ببساطة ذلك الشريط الذى ظهر فيه الأسير الأمريكى صحيحا معافى ، يتكلم بإنطلاق ويتمتع بصحبة أنسانية مع آسريه ـ ذلك فى الوقت الذى تمارس فيه قوات بلاده قصف القرى وقتل السكان ، وإطلاق الكلاب المتوحشة لتنهش أجساد الأبرياء والشهداء. بينما ذلك الشعب الأعزل يواجه بأبسط الوسائل أعتى جيوش العالم والتاريخ ، وأعقد أسلحة عرفها الإنسان وأشدهما فتكاً.
فأين يمكن الحصول على مثل تلك الصورة الإنسانية الرائعة ؟؟. وهل غير الإسلام يمكن أن يرتقى بالإنسان نحو تلك الصورة الأشد إشراقا من بين جميع الموجدات ؟؟.

 تغطية الحقيقة

تلك ” الأسلحة الروحية” التى يمتلكها المسلمون تحتاج إلى تغطية بضجيج ” الأسلحة التكنولوجية ” التى يمتلكها الغرب . لأجل ذلك نشاهد تلك الحروب المستدامة والعابرة لبلاد المسلمين حروب تبحث دوما عن ساحات جديدة وضحايا جدد . ذلك العدوان المسلح يصاحبه عدوان إعلامى يصور الضحايا من المسلمين على أنهم مجرمون معتدون ، وإرهابيون ظالمون كل ذلك بلا دليل يصمد أمام البحث والتدقيق ـ لذا فإنهم يتولون كيل الإتهامات وممارسة دور القضاة ومنفذى القانون فى آن واحد ، وبدون أن يسمحوا لضحاياهم لا بمحاكمات عادلة /حسب أعرافهم/ولا حتى بمجرد إسماع صوتهم وشكواهم للناس .

ـ الذى لم تظهره إطلاله الأسير الأمريكى هو سياسة بلاده تجاه ذلك الأسير تحديدا وتجاه قضية الأسرى الأجانب من العسكريين والذين يقعون فى يد قوات الإمارة ، أو يقعون تحت الحصار بما يهدد بوقوعهم فى الأسر .

بات معروفاً لدى المجاهدين أن القوات الأمريكية لا تبالى بأسراها بل تسعى إلى قتلهم بكل وسيلة حتى لا يتحولون إلى أداه ضغط سياسيى وأداة تشهير معنوى على مستوى العالم .
وأكبر المهام وأثقلها على المجاهدين هى المحافظة على حياة أسراهم حتى لايقتلهم طيران العدو المدعوم بمعلومات الجواسيس . وحتى عندما يقع جنود العدو فى حصار أو شبه حصار فإن طيران العدو يبادر إلى قصفهم وإبادتهم عن بكرة أبيهم. لذا كثرت حوادث الإنهيارات النفسية والإنتحار بين جنود العدو.

 تفجير معسكر CIA فى خوست

وهى الفضيحة الأكبر منذ ربع قرن لتلك الوكالة الأخطر فى العالم . العملية فجرت أكبر كمية من التناقضات المفصلية فى صلب التواجد الأمريكى المترنح فى أفغانستان، وأيضا فى كيان الدولة الأمريكية نفسها.

 ـ لقد إنكشف مثلا تغول الإستخبارات ومدى تعديها على صلاحيات الجيش بما يهدد نجاح الجيش فى مهامة ويسئ إلى سمعته الوطنية والدولية.

 ـ كما إنكشف مدى تغلغل شركات المرتزقة فى صلب المؤسسة الإستخبارية ومن قبلها المؤسسة العسكرية . وذلك يهدد بأن تلك الشركات الأمنية للمرتزقة فى طريقها نحو السيطرة على العمل الإستخبارى والعسكرى لصالح مالكى تلك الشركات مجهولى الهوية، والذين يمثلون سطوة الصهيونية البنكية المتحالفة مع المافيات المنظمة وكبار جنرالات الجيش والأمن.

 ـ ما سبق يشير إلى تحول جذرى فى مسيرة (الديموقراطية!!) الأمريكية وتحولها التدريجى إلى نوع من الفاشية الجديدة. وهو أمر يتماشى مع قاعدة تاريخية معروفة تقول بأن أنظمة الغرب الرأسمالى تتحول إلى نظم حكم شمولية عنيفة تحت وطأة الأزمات الإقتصادية. وتاريخيا ظهرت النازية والفاشية فى أمثال تلك الأزمات. والآن تمر الولايات المتحدة بأخطر أزمة مالية وإقتصادية فى تاريخها بما جعلها تخطو بالفعل خطوات واسعة صوب الفاشية الجديدة والحكم الشمولى داخل وخارج أراضيها. يأخذ ذلك غالبا ستارا فضفاضا هو (مكافحة الإرهاب) أو معاقبة (الدول المارقة) أو إحتواء (محور الشر) فى العالم .

 ثم تندفع أمريكا تحت تلك الرايات المخادعة إلى مغامرات عسكرية طائشة بعد أن تسحب خلفها كتلا من الدول المخلخلة والحلفاء المذعنين الباحثين عن فتات الموائد المتبقى من الوحش الأمريكى الذى يفترس شعوب العالم واحدا واحدا، خاصة الشعوب العربية والإسلامية.

   الجيوش العربية والإسلامية فى أفغانستان !!!

 أذيعت فى الأردن رواية أخرى حول حادث تفجير معسكر وكالة CIA فى خوست.
تقول الرواية أن بطل التفجير الإستشهادى هو طبيب أردنى شاب يدعى (همام البلوى)
وأن من ضحايا التفجير ضابط من العائلة الحاكمة يدعى (على بن زيد) الذى قتل إلى جانب سبعة ضباط إستخبارات أمريكيين من بينهم إثنان من مرتزقة الشركات الأمنية.

 وإذا صحت تلك الرواية فإنها تكون قد فجرت منذ الآن سلسلة من الفضائح والتناقضات ستكون آثارها القادمة أشد وأخطر. فهى تكشف التعاون بين بعض الدول العربية والإسلامية مع قوات الإحتلال الأمريكى فى مغامراته العسكرية الخارجية، كمجرد جنود مستعمرات لا يحصلون سوى على عمولة الإرتزاق ورضى السيد المحتل وإبقاء الحاكم على ما هوعليه.

   فى السابق إستقبلت أفغانستان آلاف المجاهدين العرب خاصة من الأردن الذى جاء منها عمالقة الجهاد من أمثال الدكتور عبد الله عزام الذى أصبح رمزا عالميا لمرحلة الجهاد ضد السوفييت. كما أستقبلت خوست أبو الحارث الأردنى ومجموعته العربية التى أظهرت بطولات تجل عن الوصف، وقدموا شهداء كبار من الأردن ومن شتى البلاد العربية. إلى أن إستشهد أبو الحارث العام الماضى بفعل ضربة جوية أمريكية. ويتساءل الشعب الأفغانى الآن عما تقدمه حكومة الأردن من قوات عسكرية وإسناد إستخبارى لقوات الإحتلال الأمريكى ضد المجاهدين الأفغان، ثم توصف تلك مهمة بالإنسانية والواجب النبيل !! .

نشير هنا إلى فقرة وردت فى بحث بعنوان (خيارات متاحة لمواجهة التصعيد الأمريكى) ، تقول تلك الفقرة التى هى بعنوان ” إستهداف التواجد الإستخبارى المدنى:

 { فإن الدول العربية والإسلامية التى لها قوات فى أفغانستان مدعوة الآن لسحب قواتها وأى تواجد مدنى آخر هناك . وذلك حتى لا تتعرض لنفس المعاملة من جانب المجاهدين ، فذلك سيكون مؤسفا للجميع . فقد كان آخر ما يتوقعه الشعب الأفغانى من أخوانه فى الدين أن يرسلوا جيوشهم لقتل أبنائه وتدمير بيوته نصرة لأمريكا وبريطانيا.

وبلا شك فإن تركيا معنية هنا بشكل خاص كونها تقود الآن قوات حلف الناتو فى أفغانستان . ولا سبيل إلى القول بأن هناك جنودا أرسلوا إلى ميدان الحرب فى مهام إنسانية أو إغاثية أو طبية . فذلك خداع غير مقبول ولا ينطلى على أحد . كما أن تقديم العون الإستشارى والتدريبى لقوات الأمن أو الجيش فى الحكومة العميلة هو عمل عدوانى كمثل القتال المسلح تماما . ومن الأفضل لأى قوات عربية وإسلامية على أرض أفغانستان أن تبادر بالإنسحاب فورا وعدم الإنتظار حتى لحظة الهزيمة الكامله والخروج الذليل مع جيوش أمريكا وأوروبا .

وإلى أن تحين تلك اللحظة فإن للمجاهدين كل الحق فى معاملة تلك القوات كأعداء محتلين} .
ونحن نضيف هنا عبارة تكميلية وهى:

 ” إن تلك الجيوش إذا تركت أفغانستان فلن تعانى البطالة فقط عليها التوجه إلى حدود إسرئيل والعمل على تحرير تلك الأراضى المقدسة ، وإنقاذ المسجد الأقصى من التخريب على أيدى اليهود” ..
ودمتم لنا سالمين ومسلمين .

4ـ أزمة الصحافة العسكرية للعدو

تتصاعد فى الغرب مشاعر مناهضة للحرب فى أفغانستان . وتجد الحكومات هناك صعوبة متزايدة فى إرسال المزيد من الجنود إلى تلك الحرب . وبالكاد أرسل حلف الناتو والدول الأخرى الحليفة للولايات المتحدة سبعة الآف جندى وذلك بعد ضغوط أمريكية شديدة بلغت حد “الوقاحة” كما تشكى من ذلك مسئولون فى النمسا .
والإعلام فى تلك البلاد هو تابع للقوى المالية صاحبة المصلحة فى إشعال الحروب، خاصة فى بلاد المسلمين، ومع ذلك فهو ليس حرا فى التجول فى مسارح العمليات العسكرية كى ينقل ما يشاء. فربما نقل مالا يرغب جنرالات الحرب وكبار الساسة فى وصوله إلى الرأى العام المضلل . لذا قررت الولايات المتحدة منذ حربها الأولى على العراق فى عام 1991وضع الإعلام/ المرافق للحملات العسكرية أو العامل فى مناطق الحروب/ تحت وصاية عسكرية صارمة . فكل شئ تحت الرقابة العسكرية من الكلمة إلى الصورة إلى تحركات الصحفى ـ وهكذا تكون الديمقراطية وحرية الرأى .

تلك الصحافة العسكرية واجهت أزمة فى أفغانستان هى إمتداد لأزمة الإحتلال الذى لا يتمكن من توفير الأمن لجنوده أنفسهم، فكيف له أن يوفر الأمن للإعلام المرافق له؟؟.

ضربتان متقاربتان فيما بين نهاية عام مضى وبداية عام جديد:
ـ الضربة الأولى أصابت صحفية كندية كانت تستقل ناقلة جنود مدرعة تابعة للجيش الكندى. فأطاح بها لغم أرضى قتل أربعة جنود مع الصحفية، وجرح خمسة آخرون. وكانت تلك هى الرحلة الأولى والأخيرة للمراسلة الكندية.

ـ الضربة الثانية وقعت فى منطقة شينكاى بولاية كابيساً حيث إختطف صحفيان فرنسيان مع سائق ومترجم . وتلك المنطقة تنشط بها القوات الفرنسية على بعد 120 كيلومتر إلى الشمال من العاصمة كابول .

وسجل القوات الفرنسية حافل بالهزائم وتلقى الضربات القاسية على أيدى مجاهدى الإمارة الإسلامية. لذا لم يكن رد فعلها سريعا وهى تقول أنها ستطلق ” حملة !!” للإنقاذ الرهائن الأربعة. فالفرنسيون يدركون أن تلك ولا شك فرصة للمجاهدين لإصطياد قواتهم سيئة المعنويات والتى تعمل فى مناطق معادية ينشط بها رجال الإمارة .

وإذا عدنا إلى تلك المذكرة المسماة (خيارات متاحة لمواجهة التصعيد الأمريكى) فسوف نجد فقرة تشير إلى مثل تلك الأحداث . تقول تلك الفقرة :

{ فإذا كانت الدولة المحتلة لأفغانستان لا ترغب فى أن يكون الإختطاف والأسر هو مصير موظفيها المدنيين فى أفغانستان فعليها أن تسحبهم من هناك فورا ـ وإذا كانت تلك الدول لا ترغب فى رؤية جنودها قتلى وأسرى فعليها أيضا أن تسحبهم من أفغانستان على الفور} .

    أن القوات الفرنيسة التى تبحث عن الصحفيين الأسرى معرضة للمخاطر أكثر من هؤلاء الصحفيين الذين يتمتعون الآن بالحماية والأمن لدى رجال الإمارة . وقد نجد قريبا المزيد من الجنود الفرنسيين، بدلا من تحرير الأسرى ، يقعدون هم أنفسهم ما بين قتيل وأسير.
فهذه هى أفغانستان

بقلم :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
copyright@mustafahamed.com

المصدر  :
موقع مجلة الصمود (إمارة أفغانستان الإسلامية) عدد 44
http://124.217.252.55/~alsomo2

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here