الخيانة الكورية وملف الأسرى من جديد

0

ـ عملية تبادل الأسرى ينبغى أن تؤجل إلى ما بعد الإنسحاب الكامل.
ـ الصليب الأحمر هيئة معادية و ينبغى إبعادها عن ملف الأسرى.

بقلم :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
المصدر  :
موقع مجلة الصمود (إمارة أفغانستان الإسلامية) عدد 43
http://124.217.252.55/~alsomo2

نقضت كوريا الجنوبية عهدها مع الإمارة الإسلامية وأبدت إستعدادها لإرسال 500 جندى إلى أفغانستان. وذلك على عكس ما تعهدت به من سحب القوات وعدم إرسال تعزيزات جديدة، فى مقابل الإفراج عن أفراد بعثة تبشيرية كورية تعدادها 19 شخصا فى عام 2007 .

وفى بيان أخير تعهدت الإمارة الإسلامية بالرد على تلك الخيانة، وأشارت إلى العواقب السيئة التى ” لابد” وأن يواجهها الكوريين .

وقد شدد البيان على أن الإمارة الإسلامية ” لن تتعامل بليونه مستقبلا” . وهنا بيت القصيد ، لأن المطلوب الآن هو إتباع سياسات جديدة فى مختلف المجالات لمواجهة التصعيد العسكرى فى الموقف داخل أفغانستان وقرار أمريكا زيادة القوات بنحو30 ألف جندى ومطالبتها حلفائها وعملائها بتقديم المزيد من الجنود .

فكما أن الإمارة الإسلامية ستطبق من الآن فصاعدا سياسات عسكرية جديدة . فإن التعامل السياسى هو الآخر سيشهد تغييرات ، ستطال موضوع الأسرى فى نواحى :

1 ـ نوعيات الأسرى (عسكريين / مدنيين ).
2 ـ سياسة التبادل( التوقيت ـ الشروط) .

لم يتم الإعلان عن تلك السياسات بعد . وربما تظل طى الكتمان حتى تظهرها الوقائع الميدانية وذلك طبقا لرؤية الإمارة .

لقد تعاملت الإمارة الإسلامية بكرم زائد عن الحد حين أفرجت عن المبشرين الكوريين فى مقابل مجرد(وعد) من الحكومة الكورية .
ذلك رغم أن عالم السياسة هو عالم صفقات . ولا أحد يسلم مالديه (بضاعة) فى مقابل (وعد) شفوى من الطرف المقابل .

وحتى الوعود الموثقة بأوراق وشهود لم تعد تجدى فى زمن شاعت فيه الأكاذيب والخداع . والشئ المعترف به هو ( المقايضة) المباشرة فى الميدان . وبالنسبة للأسرى يكون التسليم والإستلام فى نفس البقعة وتحت ملاحظة شهود وأيضا مع وجود قوات مسلحة لحماية عملية التبادل من أى محاولة غدر أوخيانة .

فهكذا تجرى الأمور فى الوقت الراهن عند عمليات تبادل الأسرى بين طرفين متحاربين وسط أجواء فقدان الثقة .

الشئ الآخر: إذا كان إطلاق الأسرى فى مقابل إنسحاب قوات معادية ، فإن ذلك الإفراج يأتى بعد إتمام كامل لعملية الإنسحاب ، والتأكد من أنه لم يكن إنسحابا مخادعا، بأن تخرج القوات بالطائرات من كابل مثلا كى تهبط فى مزار شريف .

الأسلم أن لا يتم أى تبادل للأسرى إلا بعد إنتهاء الحرب وإنسحاب جميع قوات العدوان ثم تبادل (جميع أسرانا) فى مقابل (جميع أسراهم)
فى الإطار السياسى الذى حددوه بأنفسهم فى بداية الحرب وتعريفهم لها بأنها “حرب ضد الإرهاب”.

أى أن الإفراج ليس فقط عن مجاهدين أفغان ، بل عن مسلمين إختطفوا وعذبوا بدون وجه حق فى شتى أرجاء العالم .

إخراج الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الآخرى من أى تماس بقضية الأسرى إلى أن تنتهى الحرب وينسحب المعتدون .

فتجربة الإمارة الإسلامية غنية بالدروس والمآسى فى تعاملها مع تلك المنظمات التى كانت دوما منحازة ضد الإمارة وتعمل على إفشالها بشتى الطرق . وذلك منذ أول القرارات العدوانية الظالمة التى أصدرها مجلس الأمن ومهد بها الطريق أمام العدوان الأمريكى ، وحتى ممارسات الهيئات (الأغاثية) الدولية على أرض أفغانستان، وعملها بكل وسيلة ممكنة ليس فقط لتقويض حكم الإمارة الإسلامية بل أيضا لتقويض أركان الإسلام نفسه فى المجتمع الأفغانى .

إن الصليب الأحمر الدولى هو منظمة منحازة إلى جانب أعداء أفغانستان والمسلمين . كما أنه لم يساهم بأى شئ فى تطبيق القوانين الدولية على أسرى المسلمين فى أفغانستان أو خارجها .

لذا يكون التمكين لتلك المنظمة من التحرك والإتصال بالأسرى لدى الإمارة هو عمل ضار جدا أمنيا ، لأن تلك الهيئات الدولية هى مشاع للإستخبارات الأمريكية والأوروبية التى تعيث جيوشها فسادا فى أفغانستان .

ولا ينبغى إعطائهم فرصة لتجميع المعلومات أو إختراق الصفوف .
بل ينبغى منعهم منعا باتا من الدخول فى ملف الأسرى الذى هو ملف مؤجل حتى نهاية الحرب . فالمؤسسات الدولية تطالبنا بطبيق قوانين تتذرع بها من أجل التدخل فى شئوننا والتجسس علينا، بينما هى لا تبالى بالجرائم وإنتهاك القوانين الذى تقوم به أمريكا ودول الغرب .

إذا قررت الإمارة الإسلامية أنه من المصلحة إطلاق أسرى عاملين فى أجهزة الحكومة العميلة مقابل أسرى من المدنيين أو المجاهدين، فإنه من الأفضل أن يتم ذلك من خلال هيئات محلية مكونة من علماء وزعماء قبائل وأعيان المناطق . وليس أى هيئة دولية أو حكومية .

وإذا دعت الضرورة القصوى إجراء إتصال بشأن أسرى خارجيين ، فالواسطة تكون تلك الهيئات المحلية التى توافق عليها الإمارة .
وفى الأخير فإن ملف الأسرى هو من أكثر الملفات السياسية حساسية ويرتبط كليا بمستقبل قضية أفغانستان، ليس فقط من أجل تحرير الأسرى بل من أجل إرغام العدو على الإنسحاب ودفع تعويضات الحرب.
لذا كان ذلك الملف هو من صلاجيات القيادة العليا للإمارة ، من بدايته وإلى حين إغلاقه.

بقلم :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
copyright@mustafahamed.com

المصدر  :
موقع مجلة الصمود (إمارة أفغانستان الإسلامية) عدد 43
http://124.217.252.55/~alsomo2

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here