خيارات متاحة لمواجهة التصعيد الأمريكى

فى الأول من ديسمبر أعلن الرئيس أوباما “لاـ إستراتيجيتة ” الجديدة فى أفغانستان منهيا بذلك ثلاث أشهر من الجدل والإنقسام فى المؤسستين العسكرية والسياسية ليجئ فى النهاية قرار الرئيس إعلانا لفوز القوى الحقيقية الممسكة بمفاصل القرار الأمريكى ، وهى :
ـ القوة الصهيونية البنكية .
ـ كارتل المخدرات .
ـ شركات النفط الكبرى .
ـ شركات تصنيع السلاح أو ” المجمع الصناعى العسكرى”.
ولكل من هؤلاء بصمة قوية واضحة فى “لاـ إستراتيجية أوباما ” الأفغانية التى أوضحت مدى تفكك الإرادة الأمريكية وتمزقها بين مصالح “الوطن” ومصالح أقلية فائقة الثروة حازت على الوطن غنيمة باردة توجهها حيث تقتضى مصالحها الخاصة، التى تعارض مصالح الوطن بأغلبيته السكانية . حتى باتت الدولة الأمريكية على شفا الإنهيار الداخلى وليس مجرد الزوال من مركز القيادة المتفرد بشئون العالم ( 1% من سكان الولايات المتحدة يمتلكون قدر ما يمتلكه 95% من سكانها ) .

مازالت القاطرة الأمريكية المتهالكة تسير على نفس القضبان القديمة فى قفار وجبال أفغانستان . والجديد هو أن السائق الجديد أوباما جاء ليضيف إلى مواقد القاطرة ثلاثين ألف كيس من الفحم / هم عدد جنوده الجدد / عسى أن تصل القاطرة بسرعة … ولكن إلى أين ؟؟ . فالجميع يعرف أنه لاشئ فى نهاية الطريق . وأكثر الناس يؤكد أن هناك هاوية سقطت فيها منذ وقت قريب قطارات سابقة سوفيتية وبريطانية .

المسألة كلها مجرد “مقامرة قوة”. فالإستراتيجية الجديدة ، هى السير على نفس النهج الإستراتيجى القديم مع إستخدام المزيد من القوة العسكرية لعل وعسى!!.
ولكن الواقع على الأرض مختلف جذريا هذه المرة . وموازين القوة كلها المعنوى منها والمادى يميل بشدة إلى صالح “الإمارة الإسلامية” أى حركة طالبان .

لقد إستطاعت الحركة أن تقف على قدميها مرة أخرى بعد أن فقدت زهرة مقاتليها “12 ألف مقاتل” فى معركة قندوز عام2001  ، وباقى قواتها إختفت من الساحة . والآن وبعد ثمانى سنوات عادت الحركة لتسيطر على حوالى ثلاثة أرباع أرض أفغانستان . وتنتزع زمام المبادرة العسكرية من قوات أمريكا وحلف الناتو ـ وآخرين ـ بل وتفرض سلطتها الإدارية على المناطق المحررة وتنظم حياة الناس فيها وفق الشريعة الإسلامية .

وهذا يعكس بلا شك تأييدا شعبيا غير عادى للحركة ، ورفضا كاملا للإحتلال الأمريكى وكل مارافقه من مظاهر سياسية وإدارية وحتى إقتصادية .
والنتيجة العملية الآن هى أن الإمارة الإسلامية الآن أصبحت أكثر قوة وأوسع شعبية عما كانت عليه عندما كانت فى السلطة. رغم أنها الآن بلا أى عون خارجى أو أى أصدقاء لهم وزن.

ولذلك مردود إستراتيجى خطير بل ومفصلى فى المواجهة الدائرة حاليا على أرض أفغانستان . وعلى التطورات الإقليمية والدولية القادمة ودور أفغانستان وأمارتها الإسلامية فى ذلك المستقبل .

ولاشك أن القوى الفاعلة فى الإقليم تراجع حساباتها ومواقفها القديمة ، لتحديد سياستها مع الإمارة الإسلامية فى عودتها القريبة إلى الحكم . ولكن هذه المرة بقدم أكثر ثباتا، وكوادر ذات خبرات أعمق فى دنيا الحروب والسياسة وإدارة المجتمع .

إن التجربة المكتسبة لدى حركة طالبان منذ نشأتها عام 1994 وحتى الآن فى 2009 وحروبها ضد نظام الفساد فى كابول لمدة ثلاث سنوات ، ثم تجربة فى حكم أفغانستان لمدة خمس سنوات، ثم حرب تحرير ضد قوات غازية لمدة ثمانى سنوات حتى الآن ” أى ما يعادل الفترتين الزمنيتين السابقتين” ، كل ذلك أمد الحركة بعدد هائل من القيادات والكوادر المؤهلة للتعامل مع التحديات الداخلية  والأوضاع الأقليمية والدولية من موقع النضج والندية .

لا تغفل القوى الإقليمية ـ على إختلاف توجهاتها ، أن حركة طالبان هى الطرف الأفغانى الوحيد الذى يمكن التعامل معه بثقة ومسئولية. ولا يغفل حتى الأمريكيون أنفسهم عن تلك الحقيقة .

لذا فأعينهم دوما على ” طالبان” من أجل التفاوض حول حل نهائى للحرب الدائرة. ولكن الأمريكيون فى غمرة غرورهم كانوا قد أحرقوا كل السفن التى يمكن أن تقود يوما إلى بر العمل السياسى . فلا يجدون الآن حتى مجرد وسيط يقبل طالبان بالحديث معه. لأن كل من كان فى مقدورة لعب هذا الدور جندته أمريكا فى حربها على أفغانستان تحت شعار بوش “من ليس معنا فهو ضدنا” .

الأفق السياسى المسدود أمام الأمريكين فى أفغانستان ، جعلهم يراهنون على إستخام مزيد من القوة ، لإرغام طالبان على القبول بالتفاوض وفقا للشروط الأمريكية. أى الوصول إلى الحالة العراقية فى أفغانستان بترسيخ حكومة عميلة وضعيفة تضع قوة الدولة وأجهزتها من أجل حماية التواجد الأمريكى العسكرى الرابض فى الظل بعيدا عن الأعين داخل قواعد عسكرية كبيرة ومحصنة جيدا.  وبالفعل تستنفر أمريكا وحلفاؤها الأوربيون طاقتهم لتدريب أجهزة القمع الأفغانية من جيش وشرطة ليكونوا مؤهلين لأداء المهمة نيابة عن قوات الإحتلال  التى سيلوذ أكثرهاـ من الحلفاء الصغارـ بالفرار من أفغانستان .
ويبقى كبار قادة الغزو “أمريكا وبريطانيا” فى قواعدهم الحصينة للتدخل عند الضرورة القصوى .

التكثيف الأمريكى لإستخدم القوة عبر تعزيز القوات هو ثمن باهظ لشراء الزمن الكافى لتعديل الموازين على الأرض .

فعندهم أمل فى أن يحققوا ،خلال عامين، إجراءات ثمانية، لم ينجحوا فى الوصول إليها خلال ثمان سنوات من القتال ـ وهى :

1 ـ إشعال إقتتال داخلى على أسس مذهبية أوعرقية .
2 ـ شراء مجموعات قتالية بالرشوة لترك القتال .
3 ـ شق صفوف طالبان وإختراع أو صناعة جناح معتدل .
4 ـ تكثيف الضغط على المدنيين وإرهابهم بالضربات الجوية وحملات التفتيش المزودة بالكلاب المفترسة ـ لشق الإرتباط بين الشعب وحركة طالبان المقاومة.
5 ـ إحكام السيطرة على هلمند ، وهى الجائزة المالية الأعظم للإحتلال وكنز الأفيون العالمى .
6 ـ إحكام السيطرة على ولايات الجنوب الخمس التى تعتبر قبائلها أكبر محتضن لحركة طالبان منذ نشوئها .
7 ـ صناعة قيادات ومجموعات تزاحم حركة طالبان فى مجال العمل المقاوم. وبالتالى التشويش على سيطرة طالبان على الوضع الداخلى ، ثم مزاحمتها فى الوضع السياسى القادم . أى بمعنى أوضح التأسيس لمرحلة من الحرب الأهلية مستقبلا على غرار ما حدث بعد الإنسحاب السوفيتى.
8 ـ إستخدام موضوع التنمية والمشاريع المدنية كأسلوب لإسترضاء الشعب وتقديم نوع من الرشوة الجماعية.

جميع هذه المحاولات /فيما عدا موضوع الأفيون/ جربها السوفييت فى أفغانستان وفشلوا رغم نجاحات جزئية هنا وهناك .

ثم أن الأمريكيون جربوها جميعا ، وكنت النتيجة هى مانراه الأن من تنامى قوى طالبان وإحكام قبضتها على الوضع الداخلى ، وتحقيق أوسع إجماع شعبى حولها منذ تاريخ تأسيسها منذ عقد ونصف .

التماسك التنظيمى، والمقدرة القتالية ، وبراعتها فى إدارة العمل السياسى الداخلى والدعوى والعقائدى، مع تمتعها بوحدة القيادة، كل ذلك مكنها وبسهولة نسبية من إحباط كل الاجراءات السابقة خلال السنوات الثمان الماضية .

وزيادة القوات الأمريكية لن تغير ذلك الوضع بل سوف يؤكده على الأقل لسببين رئيسين :

الأول : هو الرفض الشعبى الشامل للإحتلال.

الثانى: أهلية “الإمارة الإسلامية” كحكومة تحكم فعليا معظم أفغانستان وتتمتع بالتأييد الأشمل بين الشعب الأفغانى، وتتمتع بالتالى بمقدرة كبيرة على التحكم فى مجريات الأمور بما فى ذلك القدرة على إحباط أهداف العدو فى شتى المجالات .

ومع ذلك فلابد أن حركة طالبان ستدخل ” إضافات جديدة على استراتيجيتها الأصلية” من أجل أحباط استراتيجية العدو ـ القديمة الجديدة ـ والتصدى لأى مزايا قد تعود عليه من جراء زيادة عدد قواته . بل وتحويل تلك الزيادة إلى عامل تآكل فى قدراته وعنصر مسرع لإنهياره الشامل فى داخل أفغانستان وفى الداخل الأمريكى نفسه .

ـ ونقول بأن أوباما لم يقدم استراتيجية جديدة، بل أنه قد أضاف فاصلا من التشويش والتخبط ومزيد من المراهنة الخرقاء على القوة المسلحة بدون أى رؤية استراتيجية حقيقية للفوز بالصراع، أو حتى إنهائه بطريقة مشرفه لبلاده تحفظ قدرا معقولا من مصالحها فى أفغانستان والإقليم المحيط بها .

المقامرة بهذا الشكل المتهور على السلاح وحده ستنتهى بما هو متوقع من سقوط مدوى للقوة والمكانة الأمريكية فى العالم ، مع تداعيات “جيوستراتيجية” غير قابلة للتصور.

فى المقابل يتطلب الأمر توسعة نطاق استراتيجية “الإمارة الإسلامية ” لمواجهة متطلبات المرحلة الأخيرة فى الحرب وتحقيق نصر كامل على العدو .
نحتاج هنا إلى شئ من التفصيل لشرح بعض التصورات لما هو ممكن من (توسعة العمل الاستراتيجى) للإمارة الإسلامية.

مقدمة:
نظرة إلى المناخ الذى فى ظله إتخذت الولايات المتحدة قرارها بزيادة تورطها العسكرى فى أفغانستان نجد التالى :

1 ـ أن القرار إتخذ تحت سطوة (النفوذ الصهيونى البنكي) الذى فاز بنصيب الأسد من أموال الدولة الامريكية بإفتعاله الأزمة المالية الأخيرة التى أحكمت قبضته على معظم المال الأمريكى ومن ثم جزء كبير من الثروات العالمية.

2 ـ تضغط (الصهيونية البنكية) من أجل إتمام المشروع الصهيونى الإسرائيلى فى المنطقة العربية ، وهو الآن فى مراحله الأخيرة من:

تهويد القدس ـ هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل مكانه ـ طرد الفلسطينين من كل فلسطين ـ إتمام هيمنة إسرائيل على المنطقة العربية كلها تحت حماية عسكرية أمريكية مقيمة دوما فى المنطقة برا وبحرا .

3 ـ إغراق المنطقة العربية من صراعات داخلية ـ لصرف أنظار شعوبها عما يحدث فى فلسطين ـ ولإيجاد عدو من داخل المنطقة بديل عن إسرائيل .
وتستخدم إسرائيل فى ذلك كامل الطاقة الأمريكية ، وطاقة الأنظمة المحلية ، وطاقة تنظيمات شعبية علمانية وإسلامية .

4ـ فرض حصار بحرى على جزيرة العرب تمهيدا لتمدد إسرائيلى مستقبلى صوب المدينة المنورة ومكة المكرمة.

5 ـ تحطيم اليمن وتفتيته، بصفته الخزان البشرى الرئيسى فى جزيرة العرب ومخزونها المقاتل الوحيد ، المتمثل فى قبائل اليمن القوية والمسلحة .

6 ـ تصفية القبائل الإسلامية فى الصومال ، لفسح المجال أمام مساهمة إفريقية لغزو جزيرة العرب ضمن إسناد عسكرى لتقدم إسرئيلى قادم ، عندما تكتمل شرائطه ، من الشمال صوب المدينة ومكه .

7ـ يجئ رفع وتيره قعقعة السلاح الأمريكى فى أفغانستان كجزء من خطة صرف  الأنظار عما يحدث فى القدس خاصة وفلسطين عامة .

8 ـ   إشعال حالةمن الكراهية العنصرية ضد المسلمين فى أوروبا لصرف أنظار الأوروبين عن المتسبب الحقيقى عن الكارثة المالية . وما قد ينتج عن ذلك من إنبعاث الكراهية التقليدية لليهود فى أوروبا وربما بشكل إنتقامى هذه المرة . أى أنهم يخلقون أيضا لشعوب لأوروبا عدوا بديلا عن اليهود عدوهم التقليدى عبر قرون طويلة ، تماما كما يفعلون مع العرب.

ـ    إذن رفع التورط العسكرى الأمريكى فى أفغانستان لا يخدم أهدافا أمريكية بقدر ما يخدم أهدافا إسرائيلية . كما يخدم فى نفس الوقت مصالح كرتيلات النفط والمخدرات وكلاهما للصهاينة فيه السهم الأعلى . إضافة إلى أن العائدات المالية الهائلة لتلك الكارتيلات تصب فى النهاية فى خزائن البنوك الصهيونية العملاقة .

كما أخذت حملة أوباما الأخيرة نفس الطابع “الرسالى” الذى بدأ به بوش حربه على الإسلام . فهو يكرر معزوفات البلاء ويقول بأن حرب أفغانستان “ضرورية”. ليس فقط لأمريكا ولكن “لأمن حلفائنا والأمن المشترك للعالم” .

ويتناسى أوباما متعمدا مدى التغير الذى طرأ على العالم منذ أنشد بوش لأول مرة معزوفته الصليبيه تلك . ولأى مدى أصبحت أمريكا محتقره ومنبوذه من شعوب أوروبا التى عبرت فى إستفتاءات الرأى عن أن إسرائيل هى التهديد الأول للسلم العالمى .

وقعقعة السلاح بوتيرة عالية فى أفغانستان لن تغطى على تلك الصورة الإسرائيلية والأمريكية البشعة فى العالم بل ستزيدها وضوحا.

دور أسامة بن لادن والقاعدة

أثبتت الأحداث منذ الغزوالسوفيتى لأفغانستان أن ذلك البلد قد إنتقل ، بالتفاعل الوجدانى ، إلى قلب المنطقة العربية . كما أن المنطقة العربية قد إنتقلت إلى هناك عبر حركة متطوعين واسعة فى الثمانينات , ثم هجرة تنظيمات جهادية فى التسعينات .

وهو الأمر الذى قاد إلى أحداث 11 سبتمبر. وهى الذريعة التى رتبتها الولايات المتحدة لتشن حربا على الدول العربية والإسلامية وتفتح أبواب التدخل على مصراعيها فى شئون العالم كله . فقد نصبت “الإرهاب الإسلامى!!” ـ عدوا بديلا عن الإتحاد السوفيتى ليكون ذريعة لإرهاب شعوب العالم ولنهب ثرواتها والتدخل فى تفاصيل شئونها السياسية والثقافية .

ذكر “اوباما” 11سبتمبر على أنه الحدث الذى من أجل تفادى تكراره ، يرسل المزيد من قواته إلى أفغانستان . فهو إذن يواصل حرب”بوش” لأجل القضاء على تنظيم القاعدة وحركة طالبان .

ولعل الكرة الآن إنتقلت إلى زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن كى يفرض مبادرته هو على ساحة الصراع الدائر. فلا يظل منساقا بلا وعى منه فى المسير ضمن استراتيجية العدوان الأمريكي .

بيده الآن أن يظهر بوضوح نقاط الإلتقاء والإختلاف مع حركة طالبان . ومدى مسئولية حركة طالبان عن أحداث 11سبتمبر ومدى التطابق أو التباين بين تهديداته وبين قدراته الفعلية، والتى ظهرت واضحة على الأرض خلال ثمان سنوات منذ أحداث سبتمبر حتى الآن .

إيضاح ذلك سيظهر أن حركة طالبان لم تكن على علم مسبق بأحداث سبتمبر  وأن حماية الإمارة الإسلامية لأسامة بن لادن والقاعدة وباقى المهاجرين العرب والمسلمين كانت تطبيقا لمبادئ إسلامية وأعراف قبيلية ممتدة إلى فجر التاريخ، وليس من أجل التجهيز والتنفيذ لأعمال هجومية ضد أى طرف فى العالم.

كما ستظهر أن القدرات الحقيقية للقاعدة ، بدون المبالغات الأمريكية ومبالغات القاعدة نفسها ، لا تستدعى إرسال حتى سرية جنود واحدة.

وأن السيادة والسيطرة وقيادة حركة المقاومة الجهادية فى أفغانستان حاليا وسابقا ثم لاحقا، هى للإمارة الإسلامية فقط بلا أى سند أو مساعدة من خارج أفغانستان .

إن إيضاح تلك الحقائق لا يسئ لأسامة بن لادن أو القاعدة ولا يسئ الى قوة الإرتباط الإسلامى بين المجاهدين، إنه فقط يدحض الذرائع التى تخدع بها الإدارة الأمريكية شعبها والعالم . وتظهر بأن ذلك الغول الوهمى المسمى القاعدة لا وجود له فى الواقع ـ على الأقل بنفس تلك الدرجة المهولة التى تدعيها أمريكا وتسعد القاعدة بسماعها .

إن تصريح بن لادن بتلك الحقائق لن يجعل أمريكا تخجل وتسارع إلى سحب قوتها من أفغانستان . ولكنه حتما سوف يجردها من أهم أسلحتها الدعائية ويسحب من حربها على أفغانستان أى مشروعية أخلاقية أو أمنية، ويعريها أمام شعبها وباقى شعوب العالم.

ـ إن ذلك هو أقل جميل ممكن أن يفعله أسامة بن لادن ردا على جميل الشعب الأفغانى والإمارة الإسلامية التى حمته ودافعت عنه وقبلت بدخول حرب من أجله ، وهو العمل الذى لا نظير له فى التاريخ .

ـ والشئ الآخر الأكثر روعه هو أن يعود بن لادن إلى اليمن لقيادة شعبه هناك فى فترة حرجه من تاريخه قد تؤدى إلى زوال ذلك الكيان البشرى الفريد فى ساحة التأثير العربى والإسلامى .

أن شعب اليمن فى حاجه إلى أسامة بن لادن أكثر من حاجة وزيرستان أو شريط الحدود الباكستانية الأفغانية . وذلك هو الظرف التاريخى الذى تظهر فيه معادن الرجال . ثلاثة شعوب إسلامية عريقة وهامة ستمنحه الأمتنان والتأييد لذلك العمل أنهم شعوب اليمن وباكستان وأفغانستان، بل والشعوب الإسلامية جميعا التى تتمنى وترجو عودته إلى اليمن وجزيرة العرب حيث المقدسات التى دعا إلى تحريرها.

معالجة جديدة لمشكلة الأفيون

الأفيون هو الجائزة العظمى لتلك الحرب . وكان الأفيون هو السبب الحقيقى والمباشر لشن الحرب . وهو يشكل العائد الإقتصادى الأعظم للإقتصاد الأمريكى والماكينة البنكية هناك. وهو عائد يقدر بمئات المليارات، ويدخل ضمن دورة عظمى لتجارة وترويج المخدرات عبر العالم تقدر بآلاف المليارات ، للمافيا والدولة الأمريكية حصة الأسد فيها.

ومنذ اللحظة الأولى لحرب 2001 إستهدفت القوات الأمريكية مباشرة مزارع الأفيون العظمى فى هلمند وجلال آباد وكانت خاوية على عروشها بعد أن حظرت الإمارة الإسلامية زراعته ، فتحرك الجيش المريكى على الفور دفاعا عن مصالح مافيا المخدرات.

والآن يرسل أوباما تعزيزات عسكرية تستهدف طلائعها ولاية هلمند تحديدا. وبالمثل تفعل بريطانيا التى جعلت قواتها كلها /تسعة آلاف جندى/ وقفا هلى هلمند فقط . وتعتزم إرسال تعزيزات جديدة إلى هناك قوامها خمسمئة جندى آخر. وهكذا وهبت بريطانيا العظمى جيوشها لخوض حروب الأفيون منذ القرن التاسع عشر فى حربين ضد الصين إلى القرن الحادى والعشرين فى حرب أفيون ممتدة ضد أفغانستان.

ومنذ لحظة العدوان الأولى فى أكتوبر 2001 وحتى الآن يؤكد العدو على أن الأفيون هو الهدف الأول من الحرب وأن هلمند هى على رأس قائمة الأهداف كونها تنتج 60% من أفيون أفغانستان وأكثر من كل إنتاج العالم (بشهادة الأمم المتحدة كان إنتاج هلمند يساوى صفرا قبل العدوان الأمريكى مباشرة ).

والذى يراجع قائمة الإشتباكات التى تصدرها الإمارة الإسلامية فى كل شهر يرى أن ثقل الحرب الأساسى موجود فى هلمند التى تشهد أكبر قدر من المعارك. وبالتالى يفقد العدو هناك أكبر قدر من الخسائر ويستخدم الجزء الأكبر من قواته العاملة.

والسيطرة على هلمند غير ممكنة بدون السيطرة على ولاية قندهار. لذا يقول عسكريون أمريكيون أنهم ينوون إقامة طوق عسكرى حول قندهار، ويقصدون بذلك المدينة وليس الولاية. ثم تسريبات أخرى تقول بأن القوات الأمريكية ستعمل على تأمين الطريق البرى من كابول إلى قندهار.

وهكذا يصبح واضحا للجميع ميدان العمليات الرئيسية فى المعارك الأمريكية الفاصلة فى آخر حروب الأفيون.

خيارات متاحة أمام الإمارة الإسلامية

هذه بعض الخيارات متاحة أمام الإمارة الإسلامية لمواجهة التصعيد العسكرى للعدوان الأمريكى الأوروبى على أفغانستان.

1ـ حظر زراعة الأفيون فى هلمند والولايات الخمس الجنوبية ، حيث الثقل الأعظم لتلك الزراعة.

ويبدو ذلك الآن مستحيلا نظرا لإنعدام البدائل مع إستعداد أمريكا لإحباط أى زراعات بديلة أو نشؤ إقتصاد جديد غير معتمد على الأفيون. وقد نجحت فى أحباط الزراعات البديلة فى أفغانستان عام 2001 وكانت الإمارة الإسلامية قائمة، فما بالك الآن؟.

2ـ إقناع المزارعين بتخفيض مساحات الأفيون إلى أقل قدر ممكن، بحيث يكون العائد الذى تحصل عليه أمريكا فى حده الأدنى فيكون إحتلال هلمند وربما كل أفغانستان عمل غير إقتصادى فتضطر إلى الإنسحاب.

ويبدوا أن الوقت قد فات على هذا الإجراء أيضا. خاصة فى الموسم الحالى (2009 / 2010 ) لأن موسم البذار الأساسى قد إنتهى وأصبح المزارعون غارقون فى الديون وبإنتظار موسم جمع الأفيون لسداد الديون المتراكمة عليهم للمقرضين، وللحصول على عائد للإنفاق باقى العام.

هذا إلا إذا رأت الإمارة أنه من الممكن إقناع المزارعين / ولأجل إنقاذ هلمند والجنوب وكل أفغانستان/ أن يتلفوا محصول الأفيون لهذا العام على أن تتكفل الإمارة بإقناع المقرضين بتأجيل تحصيل الديون لمدة عام أو عامين.

وبهذا ينتفى سبب إحتلال هلمند والجنوب وربما كل أفغانستان وتسلم أرواح الناس وممتلكاتهم من عدوان وحوش الأفيون من أمريكيين وبريطانيين وغيرهم من متحضرى أوروبا الديموقراطية.

3 ـ إستهداف شريحة وسطاء الإحتلال من متمولون وتجار، ممن يقرضون المزارعين بالربا ثم يحصلون منهم على الأفيون بعد جمعه ثم يوردونه لجيش الإحتلال. ومعظم هؤلاء مرتبطون بكرزاى وشقيقة ضمن مافيا أفغانية منظمة متعاونة مع الإحتلال فى أهم موضوعاته فى أفغانستان، وهو موضوع الأفيون.

إستهداف هؤلاء كأولوية قصوى يحرم الإحتلال من قدر كبير من خام الأفيون بما يؤثر بشدة على وضعه الإقتصادى. ومطاردة تلك الشبكة فى الجنوب و فى العاصمة أو باقى أرجاء لبلد ليس بالأمر العسير، رغم أن كبارهم محاطون بحراسات محلية ودولية من شركات المرتزقة العاملة مع الإحتلال. وهذا يجعلهم هدفا ذو قيمة إقتصادية وعسكرية بل وإستراتيجية فى نفس الوقت.

4ـ المساعدة فى تنشئة وتقوية وحماية شبكة وطنية بديلة للمقاومة الزراعية. مهمتها إقراض المزارعين بلا فوائد ربويه وتشجيعهم على زراعات بديلة للأفيون. فإذا تعذرت زراعة تلك المحصولات بسبب تدخل الإحتلال فتقوم تلك الهيئة بعمليات إقراض المزارعين وجمع محصول الأفيون وتوجيهة إلى مسارات أخرى لاتقع فى أيدى الإحتلال وسلطات كابول.

5ـ فى شهر يوليو 2009 قامت القوات الأمريكية وبالتوازى معها القوات البريطانية وبالتوازى معهما قوات كرزاى بثلاث حملات متزامنة على ولاية هلمند كان الهدف الحقيقى منها هو جمع محصول الأفيون الجديد بعد أن تم تجفيفة. ويفضل المزارعون بيعه على هذه الحالة كونه أعلى سعرا. كما يفضله التجار أيضا لسهولة نقله جافا وليس سائلا.

من الأفضل فى هذه الحالة أن تقوم الشبكة الوطنية بجمع الأفيون سائلا فور جمعه ونقله إلى مناطق آمنه خارج أيدى جنود الإحتلال. ومن الأفضل دفع أثمانا أعلى للمزارعين مقابل قبولهم بذلك. ويلاحظ أيضا أن القروض غير الربوية ستكون عنصرا مشجعا إضافيا، إلى جانب شعور المزارعين أنهم يؤدون مهمة لمقاومة المحتلين، ولخدمة الدين والوطن والأبرياء من السكان.

6 ـ الشبكات البديلة/أو شبكات المقاومة الزراعية/ يمكنها بناء شبكة علاقات تمكن من سد الفجوة التسليحية الموجودة حاليا لدى المجاهدين فى بعض أنواع الأسلحة المؤثرة فى مجريات المعارك. وذلك بالشراء من السوق المحلى ومن الجيش الحكومى أو جيوش الإحتلال، أو عبر الحدود بواسطة مغامرين محليين أو دوليين. إذا تمكنت تلك الشبكات للمقاومة الزراعية من أداء تلك المهام تكون قد لعبت دورا حيويا ذو قيمة إستراتيجية.

7 ـ من الواضح أن زراعة الأفيون أصبحت تشكل خطرا كبيرا على شعب هلمند بشكل خاص وعلى كل أفغانستان بشكل عام. وبما أن الإمارة تمتلك سلطة كبيرة على الولاية، فربما كان أحد خياراتها المتاحة السعى إلى تخفيض ملموس على مدى ثلاث سنوات هى المدة المتبقية على حكومة أوباما وقد وعد شعبه بالإنتهاء من ورطة الحرب فى أفغانستان خلال تلك المدة.

فلو أمكن للإمارة إقناع المزارعين بتخفيض سنوى بمقدار الثلث كل عام لأصبح تواجد القوات المحتلة فيها غير ذى موضوع. فزوال الإحتلال مرتبط بزوال سبب الإحتلال.

الحشيش (تشرس) بعد الأفيون (ترياق):

ينبغى ملاحظة أن الإحتلال الأمريكى قد توسع كثيرا فى زراعة الحشيش (تشرس) فى الولايات الشمالية الشرقية والوسطى، فيما يمكن تسميته بحزام الحشيش. يقابله فى الجنوب حزام الأفيون. ثم ركز الصناعة التحويلية ، من أفيون إلى هيرويين، داخل قواعده الجوية. ورغم أن موضوع الأفيون معروف نسبيا إلا أن موضوع الحشيش موضوع تحت ستار كثيف من السرية. ذلك على الرغم من ضخامة الكميات المنتجة وضخامة العوائد التى تكاد تساوى عوائد زراعة الأفيون. مضافا إليها قلة تكلفة الزراعة وسهولتها وعدم الحاجة إلى تمويل بالقروض.

وهذا يرتب على الإمارة الإهتمام بتلك المشكلة ودراستها بطرقها الخاصة حيث أنها مرتبطة بتمويل قوات الإحتلال وأيضا بتوثيق علاقات الإحتلال بالوسط السكانى من المزارعين وتجار المخدرات.

يترتب على تلك الدراسة وضع خطة للتعامل مع ذلك الخطر وإحباطه.
يلاحظ أن الفتوى الشرعية بالنسبة للحشيش يمكن الآن أن تلحق بالفتوى الخاصة بزراعة الأفيون ( من حيث إباحة الزراعة كمحصول دوائى وتحريم التعاطى الشخصى). فالآن قد أعلن عن إكتشاف مواد علاجية عديدة وهامة فى الحشيش أيضا. ويلاحظ أن فتاوى السادة العلماء فى الإمارة ستلاحظ إلى جانب ذلك الأضرار الكبيرة لتلك الزراعات على إستقلال البلد وسلامة الشعب نتيجة العدوان الأجنبى الذى جاء من أجل الحصول على تلك المواد وعوائدها المالية الكبيرة ، وإستخدامها فى الإضرار بعموم البشر فى أرجاء العالم.

وسوف يراعى السادة علماء الإمارة، القرار المناسب سواء كان بالتحريم الكامل للزراعة أو تقييدها بشروط معينة أو بتخفض الزراعة أو تحريم البيع لجهات معينة تبيعة للمحتلين. أيا كانت الفتوى الدينية فإن أثرها سيكون بالغا فى مسيرة المرحلة الجهادية الوشيكة. خاصة بعد الزيادات الأخيرة فى عدد قوات الإحتلال. فمن المعروف أن الشعب الأفغانى شديد التعلق بعلمائة ويلتزم بأوامرهم ، وأى فتوى بهذا الخصوص فى اللحظة الراهنة سوف تكون لها أهمية إستثنائية فى مسيرة الجهاد.

التركيز والإنتشار فى الهجوم والدفاع

بعد الزيادة الأخيرة التى قررها أوباما فى عدد القوات الأمريكية فى أفغانستان (ثلاثون ألفا) وزيادة قوات حلف الناتو( سبعة آلاف).تكون قوات الإحتلال “الأوروأمريكى” لأفغانستان قد وصل إلى نفس عديد قوات الإحتلال السوفيتى فى الثمانينات الماضية. ولكن مع فوارق جوهرية بين الحالتين، مثل:

ـ الجيوش السوفيتية كانت أفضل من الناحية المعنوية من جيوش الإحتلال الأمريكى الأوروبى. كما كان الجندى السوفيتى أقوى وأفضل قتالا على الأرض من جيوش الإحتلال الحالى، رغم الفارق التسليحى والتكنولوجى الكبير لصالح جيوش الغرب. وأيضا فارق الدعم الجوى الكبير والمتطور الذى يتمتع به جندى المشاة لدى المحتلين الغربيين.

ذلك التجهيز والدعم الجوى يمثل أيضا نقطه ضعف خطيرة لدى الخصم من حيث تكلفته المالية الضخمة . وحيث أن بلاد العدو واقعة فى أزمة مالية وإقتصادية كبيرة . فإن تبنى استراتيجية إطالة مدى الحرب يعطى تأثيرا مدمرا كالذى تعطية كثرة الخسائر البشرية فى الجنود بل وأكثر بكثير.

وفى هذا رد على من يزعمون أن خسائر السوفييت فى أفغانستان كانت أكبر من خسائر الأمريكين ـ فذلك صحيح شكلا من حيث الفارق فى عدد القتلى من الجنود. ولكن من حيث التأثير الإقتصادى فخسائر الأمريكين أكبر من أن توصف بالفادحة. وتأثير ذلك لايطال جيوشهم فقط .. بل يهدد أنظمتهم الحاكمه نفسها .

وهذا رهان رئيسى فى حربنا ضدهم .
لا نعنى هنا أن نسعى إلى إطالة أمد الحرب بشكل سلبى أو عشوائى. فالمقصود هو مضاعفة الأزمة المالية لدى العدو نتيجة الحرب . فمن المعلوم مثلا أن الزيادات الأخيرة فى عدد القوات الأمريكية سوف تكلف الخزينة الامريكية 30 مليار دولار فى ميزانية 2010وأن ذلك المبلغ غير متوفر أصلا لدى الحكومة وعليها إقتراضه من جهات أخرى .

يمكن مضاعفة تكاليف الحملة العسكرية بإرغام قوات العدو على مواصلة الحركة وعدم إعطائه فرصة للراحة . وذلك بمواصلة العمليات وإنتشارها على أوسع رقعة جغرافية ممكنة .
يمكن ترتيب عمليات إزعاجية أو حقيقية نعرف أن نتيجتها ستكون حضور الطيران، وذلك أمر مكلف بالنسبة للعدو . فمشاغلة الطيران بهذا الشكل تضاعف التكلفة المالية للعمليات .

سنواصل الحديث عن وسائل:

ـ زيادة التكلفة المالية للحملة العسكرية المعادية.
ـ تقليص زخمها الهجومى .
ـ حشرها فى زاوية الدفاع .

من المعلوم أن إنتشار القوة العسكرية يضعف من قدرتها الهجومية . والعكس فى التركيز أو الحشد فهو يزيد من قدرتها على الهجوم .

ونلاحظ ذلك عندما تشتد الحملة على المجاهدين فنراهم ينشرون قواتهم على مساحة واسعة فتقل خسائرهم ويكون حصارهم أو إبادتهم مستحيلة .

أما إذا أرادوا الهجوم على نقطة محددة فانهم يحشدون قواتهم لإقتحامها أو تدميرها .

لذا فان إرغام قوات العدو على الإنتشار سيقلل حتما من طاقتها الهجومية .
وإذا جعلنا تلك القوات تنتشر لأجل “الدفاع” عن أهداف حيوية بالنسبة لها ، فإن ذلك سوف لن يضعف فقط من طاقتها الهجومية بل أيضا سيحشرها فى زاوية الدفاع .

فالمتوقع الآن من المجاهدين أنهم سيوسعون من لائحة الأهداف حتى يجبروا العدو على نشر قواته للدفاع عنها .

1ـ إستهداف شبكة الأفيون

تكلمنا فيما سبق عن إستهداف شبكة تجميع الأفيون التى يستخدمها العدو وهى شبكة حساسة جدا إقتصاديا بالنسبة له. لذا فهو مضطر لأن يخصص قوات أكثر لحمايتها والدفاع عنها . ويضاف إليها فى نفس السياق: أى جهاز أو منشأة يرى المجاهدون أنها تساعد العدو فى مجال زراعة أو تجميع أو تخزين أو تصنيع أو تهريب المخدرات بأنواعها.

وفيما يلى بعض مقترحات إضافية يمكن / فى حال إجازتها من قبل القيادة السياسية للإمارة/ أن تؤدى إلى إجبار العدو على نشر قواته فى وضع دفاعى.

2ـ الضغط على مشاريع الإستثمار الأجنبى:

تشترط الدول المستثمرة فى ثروات أفغانستان بعد الإحتلال، أن تخصص حراسات كافية لمشاريعها. ويشترط البعض منهم أن تكون القوات الأمريكية  ضمن تلك الحراسات. وتلك المشاريع هامة من ناحية إعطاء صبغة الإستقرار والثقة بالنظام كما أنها مهمة من جهة تحصيل أركان الدولة كميات محترمة من الرشاوى والعمولات بالعملة الصعبة.

تشكيل ضغط على تلك المشروعات سيدفع المستثمرين إلى الفرار وإيقاف أعمالهم. أو إلى إرغام الإحتلال والسلطة العميلة على تجميد قطاع مهم من قواتهم المسلحة لحماية مشاريع الإستثمار الأجنبى.

كما أنه مفيد للإمارة كوسيلة لتنبيه المستثمرين الأجانب إلى أنهم يتعاملون مع الجهة الخطأ، ومع إحتلال مغتصب للبلاد وسلطة عميلة عينها الإحتلال على رقاب الشعب بقوة السلاح. وأنه لأجل الحفاظ على مصالح هؤلاء المستثمرين الآن ومستقبلا فإن عليهم التعامل مع الجهة الشرعية الوحيدة فى البلاد وهى الإمارة الإسلامية. وبالتالى فإن أى عقود أو إتفاقات يعقدونها مع الحكومة العميلة أو سلطات الإحتلال، تعتبرها الإمارة غير قانونية وغير ملزمة لها. وسوف تخضع للمراجعة بعد زوال الإحتلال لدراسة مدى تحقيقها لمصالح الشعب، وقد تلغى بلا أى تعويضات، أو قد تعقد إتفاقات جديدة بديلا عنها.

3ـ الطرق والجسور وباقى مشاريع البنية التحتية:
وتلك أهداف سهلة تستلزم قوات كبيرة لحمايتها من الهجمات. ثم مجهودات كبيرة لإصلاحها بقوافل إصلاح تحميها القوات فتتعرض هى الأخرى لهجمات. وضرب تلك الأهداف خاصة الطرق والجسور يجعل العدو يعانى من مشاكل لوجستية كبيرة وهو الآن يعانى منها بالفعل رغم ما قام به من ترميم لعدد من الطرق الهامة، ليس لأجل خدمة الشعب بل من أجل تسهيل حركة قواته والسيطرة على المناطق الحيوية. وهو يواجه الآن فى عملية زيادة القوات من مشكلة ضعف البنية التحتية. وبضربات كهذه يمكن مضاعفة مشاكله تلك . ولا يكون هناك من حل أمام العدو سوى زيادة الإعتماد على النقل الجوى. وذلك مكلف جدا.

وبهذه المناسبة يمكن زيادة مشاكل العدو وزيادة نفقاته بإتباع تكتيكات عرقلة النقل الجوى عن طريق:

مهاجمة القواعد الجوية بالضربات الصاروخية ـ أو الهجمات الأرضية إن أمكن ـ أوبتنشيط سلاح صواريخ الكتف المضادة للطائرات وإستخدامها على شكل كمائن لصيد الطائرات، أثناء العمليات الجهادية أو خارج تلك العمليات على شكل مهمات لقنص الطائرات.

وقد برع المجاهدون للغاية فى تلك التكتيكات أثناء جهادهم ضد السوفييت.

العقبة هنا سياسية وذات شقين:

الأول: أن البنية التحتية تمس مصالح الكثير من الناس العاديين، التى تحرص الإمارة على رعاية مصالحهم.

الثانى: أن المجاهدين يستفيدون من تلك المشروعات فى نشاطهم الجهادى.
لذا قبل المساس بأى من تلك الأهداف يجب موازنة أمرها بدقة من قبل القيادة السياسية العليا . ولابد من التأكد من أن الشعب سوف يتفهم الهدف من تلك العمليات ولو كلفه ذلك بعض المشاق . ويشترط الإعلان عن تلك العمليات وتبنيها حتى يفهم الناس أن العمليات التى لا يتبناها المجاهدون إنما هى من عمل الإحتلال وأعوانه بهدف التشويش على سمعة المجاهدين .

ومن المعلوم أنه فى وقت الاحتلال السوفيتى هاجم الناس مباشرة قطاع واسعا من تلك الأهداف ودمروها بدون أى أوامر من أى جهة . أما الآن فقد إختلف الأمر. فأصبح الجهاد منضبطا تحت قيادة مركزية هى الإمارة الإسلامية .

وقد تسربت مؤخرا أنباء تقول أن الإحتلال سوف يخصص عشرون ألفا من جنوده من أجل تأمين الطريق الواصل من كابول إلى قندهار . وهذا الطريق طوله تقريبا 500 كيلو متر. وليس هذا بالخبر السئ إن كان صحيحا.

فهذه قوة كبيرة سوف تجمد بهدف دفاعى. ويمكن إرغام العدو على زيادة تلك القوة وتجميد المزيد من الجنود، ذلك لو أننا إستهدفنا نفس الطريق والجسور التى عليه وليس فقط القوات العسكرية التى تستخدمه. وكما كان الحال وقت السوفييت ستكون قواته مرغمة على إستخدام مدقات ترابية جانبية من السهل تلغيمها وترتيب كمائن للقوات هناك . وفى بعض المواضع يكون تخريب نفس الطريق شئ ممكن ويشكل إزعاجا كبيرا للعدو.

ويمكن توسيع نطاق الإستهداف ليشمل الطريق الواصل من قندهار إلى هيرات ، ويبلغ طوله حوالى 500 كيلومتر أيضا. وطبيعته مناسبة أكثر للعمليات الجهادية. وما زالت بقايا من طوابير سوفيتية مدمرة باقية على مجنباته خاصة بالقرب من هيرات. إذن قد يكون العدو فى حاجة إلى عشرين ألف جندى آخرين لحماية ذلك الطريق ليكون بذلك قد جمد 40% من قواته !!.

فإذا أضفنا إلى ذلك إمتدادات رئيسية أخرى إلى الشرق والغرب وإلى الشمال والجنوب فربما لن تكفى قوات العدو كلها لحماية الطرق الرئيسية فقط.

وكما قلنا فإن الحسابات السياسية هنا هى الأهم ، أما التنفيذ العسكرى فهو متيسر جدا وقد تمرس عليه المجاهدون بمهارة فائقة منذ عهد الإحتلال السوفيتى الذى ترك آثار هزيمته باقية إلى اليوم على جنبات تلك الطرق.

4ـ خطوط الكهرباء والتليفون
وهى من الأهداف السهلة وفى متناول الجميع. ويؤدى تخريبها إلى إرباك عمل الإدارات الحكومية ، وتشويش الوضع السياسى والأمنى، وإلى فزع المستثمرين الأجانب، والوضع المدنى الأجنبى فى البلاد، ويؤدى إلى فقدان الثقة فى الحكومة والنظام ، وعجز المحتل وجيوشه عن السيطرة على الأوضاع.

ستكون الحكومة العميلة وسلطات الإحتلال أعجز عن مواجهة حملة تخريب واسعة فى تلك الشبكات ، على غرار ما حدث فى بدايات الغزو السوفيتى ومن قبله الإنقلاب الشيوعى عندما تولى الشعب تلقائيا تدمير تلك الشبكات فسبب حرجا كبيرا للنظام وعجزا مزمنا فى قدراته. وإصلاح آثار تلك الحملات تكاد تكون مستحيلة خاصة إذا كانت منتشرة على نطاق واسع وفى مناطق ينشط فيها العمل الجهادى المسلح. عندها لا تستطيع طواقم الإصلاح أن تعمل حتى ولو كانت تحت حراسة مشددة.

وغنى عن الذكر أن إتلاف هذه الشبكات يؤدى إلى إضرار بالمصالح العامة للناس . لذا يستلزم قرار سياسيا من قيادات عليا وليست ميدانية فقط ، لتفادى الإضرار بالعلاقة مع الشعب .

5ـ الضغط على العاصمة كابول
وهى استراتيجية يقول الباكستانيون أنها من تصميم جهازا إستخباراتهم ـ وتحديدا مؤسس ذلك الجهاز الجنرال أختر عبد الرحمن ، وقد أرشد إليها المجاهدين وقت الإحتلال السوفيتى. ونقول رغم أن تلك الإستراتيجية طبقت فى ذلك الوقت على أسوأ شكل ممكن نتيجة التدخل الباكستانى الضار جدا . إلا أنها أدت إلى تجميد قطاع هام من القوة العسكرية السوفيتية والحكومية للدفاع عن العاصمة . ونتيجة للإنضباط الشديد الذى تمارسة الآن الإمارة الإسلامية لتنظيم العمل الجهادى فى أطر شرعية وسياسية وعسكرية صحيحة، فإن عددا من أساليب المجاهدين فى العهد السوفيتى لم يعد من الممكن إتباعها، مثل قصف المدن بالصواريخ الثقيلة عشوائيا . ولكن يبقى هناك الكثير جدا من الأساليب التى تؤدى إلى إحتجاز قطاعات هامة من قوات الإحتلال حبيسة داخل العاصمة من أجل الدفاع . وهذا ما يهمنا الآن وهو تجميد أكبر قدر من قوات العدو فى مهام دفاعية .

6ـ إستهداف مشاريع تثبيت الاحتلال
تلك المشروعات جزء هام من استراتيجية الإحتلال. وهى نوع من الرشوة الجماعية لشراء ولاء قطاعات إجتماعية معينة وإيهام الناس بأن”الاحتلال مفيد”.
ويقول المحتلون أن قواتهم المسلحة موجودة لبناء تلك المشروعات الإقتصادية والتعليمية والخدمية والإدارية والسياسية، وكل ذلك بالطبع ليس لخدمة الشعب، فلم يحدث أن خدم الإحتلال شعوب البلاد المحتلة ، ولكنها مشاريع لتأكيد سلطة الإحتلال وتثبيت أقدامة ، وبناء شبكة عملاء ومنتفعين يدافعون عنه ويروجون لسياساته ويحمون مصالحه .

وعندما ينتبه الشعب إلى الخدعة يكون الوقت المناسب للمقاومة قد فات ، وأصبحت جذور الإحتلال صعبة الإزالة ، ويكثر العملاء والمدافعون عن وجوده . لذا فإن التصدى الفورى لتلك المشاريع ضرورية جهادية من الدرجة الأولى . فتلك المشاريع هى أعمال عسكرية ، تخدم الإحتلال المسلح ، رغم أن مظهرها يبدو مدنيا .

إحباط تلك المشروعات هو إحباط للإحتلال المسلح . كما أنه يجبر قوات العدو على تجميد جانب هام من قدراتها المسلحة فى حماية أهداف ثابتة كثيرة ومنتشرة ويسهل دوما التعامل معها وأعطابها أو أخراجها من الخدمة .

من آليات تثبيت الإحتلال هى تلك البعثات التى ترسلها الدول المشاركة فى العدوان . ومهما كان الطابع الخارجى لتلك البعثات إلا أنها تؤدى نفس الوظيفة فى توطيد أركان الاحتلال . ويشمل ذلك كافة أنواع البعثات المؤقته والدائمة ، وبكافة الصيغ التى باتت معروفة ولا تحتاج إلى إعادة تذكير .

ومفهوم أن البعثات ليست فقط مبانى ومنشآت بل الأهم هى تلك العناصر البشرية التى تخطط وتنفذ وتدير .

آليات تثبيت الإحتلال ينبغى إخراجها من ساحة الفعل بكافة الوسائل المتاحة بما فى ذلك إستخدام القوة المسلحة .

7ـ إستراتيجية الأسرى
هكذا أسماها بعض المختصين . وهى سياسة الحصول على أسرى عسكريين ومدنيين من رعايا الدول المحتلة لأفغانستان . والإحتفاظ بهم إلى ما بعد إنسحاب جيوشهم  وإجراء مفاوضات لتبادل شامل للأسرى .

وحيث أن الولايات المتحدة شنت حربا عدوانية على أفغانستان بإدعاءات كاذبة أطلقت عليها (الحرب على الإرهاب ). وهى حملة عالمية شاملة ضد المسلمين حول العالم ، أختطف فيها آلاف الأبرياء من أفغان وجنسيات أخرى وإحتجزوا فى جوانتانمو وباجرام وأبوغريب وسجون كثيرة سرية حول العالم .

وأى تبادل نهائى للأسرى ينبغى أن يشمل كل هؤلاء .
وحيث أن الغالبية العظمى من المسلمين المختطفين هم من المدنين الأبرياء الذين إختطفوا من دول ليس فيها حروب . ومع ذلك إعتبرتهم أمريكا أسرى حرب بل وإرهابين . لهذا فإن سياسة إختطاف وإحتجاز الأسرى فى أفغانستان ينبغى لها أن لا تقتصر على جنود الإحتلال فقط بل أن تتوسع وتشمل المدنين التابعين للدول المحتلة . وهؤلاء يعملون فى نشاطات الهدف منها إخضاع الشعب الأفغانى ورشوته للقبول بالإحتلال . أى أنهم يمثلون دور ” الجزرة” ضمن سياسة العصا والجزرة . حيث يقوم مئة وخمسون ألف جندى أجنبى بدور العصا . فكما أن العصا العسكرية ينبغى كسرها بالقوة المسلحة فإن “الجزرة” المدنية يجب إستبعادها من الساحة بكافة الوسائل الممكنة بما فيها إستخادم القوة والإختطاف من أجل إستبدالهم بأسرانا من المسلمين المختطفين .
فإذا كانت الدول المحتلة لأفغانستان لا ترغب فى أن يكون الإختطاف والأسر هو مصير موظفيها المدنيين فى أفغانستان فعليها أن تسحبهم من هناك فورا .
وإذا كانت تلك الدول لا ترغب فى رؤية جنودها قتلى وأسرى ، فعليها أيضا أن تسحبهم من أفغانستان على الفور .

ينبغى ملاحظة أن الحديث هنا يدور حول تواجد مدنى لدول الإحتلال داخل أفغانستان ، وليس رعايا تلك الدول خارج أفغانستان .

مشاكل حول إستراتيجية الأسرى:

أهم مشاكل عملية الأسر ليس فى إختطاف الجنود أو موظفى الاحتلال بل فى عملية الإحتفاظ بهم . فقرار الجيش الأمريكى هو قتل الأسرى بالضربات الجوية، وهذا يعرض المجاهدين أنفسهم للخطر . وبالمثل أصدر الجيش الإسرائيلى أوامره بقتل الأسرى وخاطفيهم على الفور . ومعروف مدى التنسيق بل والإندماج بين الجيشين الأمريكى والإسرائيلى . وقد تمادى الجيش الأمريكى فى إجراءاته بأن قصف جنوده وجنود حلفائه بمجرد وقوعهم فى الحصار. وذلك بدلا من أن يحاول إنقاذهم بقواته البرية أو المحمولة جوا.

وهذا يعكس مدى رعب الأمريكيين من وجود ورقة الأسرى فى اليد الأفغانية، وما يعنيه ذلك من ثمن فادح عليها أن تدفعه مقابل إستخلاص أسراها. ليس فقط فى مقابل الإفراج عن الأسرى المسلمين المظلومين، بل أيضا بإجبارها من موقع الصغار على أن تتعامل مع الإمارة الإسلامية كممثل أوحد للشعب الأفغانى ، وطرف أساسى فى سياسات المنطقة والعالم. وذلك وضع منطقى لشعب هزم أقوى إمبراطوريات الشر السوفيتى ثم الأمريكى، على مدى عقود قليلة فى معركة تكاد تكون واحدة ومتصلة. وهو إنجاز غير مسبوق فى تاريخ البشرية.

ـ كما أن إخراج الأسرى المسلمين فى عملية تبادل قسرى مع الأمريكيين سيطيح بالتأثير النفسى للإرهاب الأمريكى وستتجرأ عليها شعوب العالم المستضعفة. وتستخلص حقوقها ولكن على الطريقة الإسلامية الأفغانية.

ـ إستخلاص الأسرى المسلمين بهذا الشكل سيرفع المعنويات الإسلامية فى كل مكان ويشجع الشعوب المسلمة على إستخلاص حقوقها من الأيدى الأمريكية والإسرائيلية ، ويظهر جدوى الجهاد المنظم والموحد والمنضبط كما المثال الذى ضربته الإمارة الإسلامية. فيطرح ذلك النموذج نفسه كبديل فعال وناجح ينقذ الأمة من الفوضى الجهادية التى تجلب الكوارث والفشل المزمن، وتعمل بدون قصد فى خدمة مخططات الأعداء وتمزيق أجزاء الأمة.

على هذه الشاكلة يمكن تعداد أسباب كثيرة كلها تؤدى إلى نتيجة واحدة وهى أن الأمريكيين قد يكونوا على إستعداد لرؤية كل جنودهم وجنود الحلفاء والعملاء وموظفيها المدنيين، كل هؤلاء قتلى، على أن تجد بعضهم أسرى فى أيدى الإمارة الإسلامية.

8ـ إستهداف التواجد الإستخبارى المدنى
لبعض الدول مثل الهند تواجد إستخبارى قوى جدا فى أفغانستان. ويساهم بفعالية تصل أحيانا إلى حد الإشتباك المسلح مع المجاهدين. وأفراد ذلك التواجد لايرتدون زيا عسكريا، ويظهرون فى صور مدنية عادية، وإن كان بعضهم يظهر ضمن أجهزة الأمن الحكومية والأجنبية. ولكن نشاطهم الإستخبارى كشأن أى نشاط مماثل يشكل ضررا أفدح من أى ضرر قد تسببه أى قوة عسكرية.

بل أن نشاط الجواسيس هو الدليل القائد للعمل العسكرى ضد المجاهدين.
لذا يجب معاملة التواجد المدنى الهندى، وأى دولة أخرى يثبت تورطها فى نشاط مماثل، معاملة الأعداء المحاربين.

فى بعض الحالات تحددها الإمارة قد يكون من المناسب توجيه تحذير مسبق للحكومات المعنية بوقف نشاطها المعادى وسحب مدنييها من أفغانستان قبل أن يباشر المجاهدون معالجة المشكلة ميدانيا. وإذا لم تستجب يكون فى إختطاف وأسر عناصرها دافعا لها نحو الإنسحاب أو مواجهة أزمات داخلية فى بلادها.

ونظرا لأن الحرب الآن دخلت مرحلتها الحاسمة ويعتبرها الأمريكيون حرب (نكون أو لانكون). ومن الواضح تماما أن جيوش الغزو ستخرج ذليلة مهزومة من أفغانستان، فإن الدول العربية والإسلامية التى لها قوات فى أفغانستان مدعوة الآن لسحب قواتها وأى تواجد مدنى آخر هناك. وذلك حتى لا تتعرض لنفس المعاملة من جانب المجاهدين، فذلك سيكون مؤسفا للجميع .

فقد كان آخر ما يتوقعه الشعب الأفغانى من إخوانه فى الدين أن يرسلوا جيوشهم لقتل أبنائه وتدمير بيوته نصرة لأمريكا وبريطانيا. وبلا شك فإن تركيا معنية هنا بشكل خاص، كونها تقود الآن قوات حلف الناتو فى أفغانستان.

ولا سبيل إلى القول بأن هناك جنودا أرسلوا إلى ميدان الحرب فى مهام إنسانية أو إغاثية أو طبية. فذلك خداع غير مقبول ولا ينطلى على أحد.

كما أن تقديم العون الإستشارى والتدريبى لقوات الأمن أو الجيش فى الحكومة العميلة هو عمل عدوانى كمثل القتال المسلح تماما.

ومن الأفضل لأى قوات عربية وإسلامية على أرض أفغانستان أن تبادر بالإنسحاب فورا وعدم الإنتظار حتى لحظة الهزيمة الكاملة والخروج الذليل مع جيوش أمريكا وأوروبا.

وإلى أن تحين تلك اللحظة فإن للمجاهدين كل الحق فى معاملة تلك القوات كأعداء محتلين .

الحـرب الشـاملـة ؟
ما يلوح به أوباما بإنسحاب من أفغانستان خلال المدة المتبقية من ولايته ليس إلا خداعا . فهو قد قطع معظم الطريق صوب الهزيمة وعليه أن يكمل ما تبقى من مسافة صغيرة. وليس أمامه من خيار سوى الإنسحاب غير المشروط أو خوض حرب شاملة ضد الشعب الأفغانى يرتكب فيها بشاعات أمريكا المعتادة فى المجازر الجماعية لتغطية الهزيمة، على غرار ما فعلوه فى فيتنام قبل إنسحابهم منها. ذلك هو الخيار الأوحد كى توهم أمريكا نفسها أنها خرجت منتصرة من أفغانستان .

ولا يمكن فهم ذلك إلا بوضعه ضمن الإطار العام الذى تعامل به الولايات المتحدة وإسرئيل والإتحاد الأوروبى العالم الإسلامى كله .

إنهم ينتهجون استراتيجية المواجهة الشاملة لإبادة قوى المقاومة، وإعادة صياغة العقلية الإسلامية ، وإمتصاص هذه المنطقة كلها: بثرواتها من المواد الخام، والماء والزراعة، والعقول والأيدى العاملة الرخيصة، والموقع الاستراتيجى.

بتلك الطاقات المنهوبة تبقى الحضارة الغربية جاثمة على صدر العالم ، وتتصدى لمنافسيها الجدد خاصة فى قارة آسيا من أمثال الصين واليابان وربما الهند أيضا .

إستنزاف العالم الإسلامى ومعالجته بموجات إبادة متتابعة فى نقاط مختلفة والإنفراد بكل بقعة وكل شعب على حدة . مع تهويد متدرج لفلسطين والقدس وصولا الى تهويد كامل لفلسطين وهيمنة يهودية ممتدة من الخليج إلى المحيط . وفرض حصار بحرى استراتيجى على جزيرة العرب بدعوى مكافحة حماس وحزب الله ومنع تهريب الأسلحة إليهما ، أو لمقاومة ” قرصنة” بحرية لجوعى الصومال الذين دفعتهم المجاعة وسرقة أساطيل العالم لثروات الصومال السمكية إلى التسول المسلح فى أعالى البحار .

ولدينا حروب لصرف الأنظار عن كارثة وشيكة فى فلسطين ، وحروب لإستنزاف تدريجى لطاقات الأمة، وحروب لتصفية القبائل المتدينة والمسلحة والتى يمكن أن تشكل حماية لجزيرة العرب بما تحويه من مقدسات. كما يحدث الآن لقبائل الصومال واليمن. وليس بعيدا عن ذلك حروبا وإبادات لقبائل إسلامية فى أفغانستان وباكستان فى هجمة مرشحة للتصعيد الخطر فى القريب العاجل. وهناك تصفية وتحطيم دائم منذ قرن فى فلسطين ، وهناك جرح غائر قد يصبح قاتلا فى العراق ، وتربص خطير بلبنان ومصر وجزيرة العرب وإستفراد بالشمال الإفريقى والسودان .

فكل شعب غارق فى بلواه ويواجه منفردا حرباً عالمية مكتملة الأركان. وكل من تراوده نفسه برفع صوته “وليس سلاحه” تقمعة تهمة الإرهاب. تماما كما فى أوروبا حيث كل من أراد إستعادة وعية وإحترامه لذاته قمعته تهمة ” معاداه السامية ” .

والسادة مقامرى البنوك الربوية العملاقة يواصلون حكم العالم بترويج الحروب وإستئصال المسلمين ، وسرقة أموال العالم. وذلك بعضا من أسلوب سهل ممتنع لفن السيطره على العالم وتدمير “الأغيار” من حمير العالم .
الآن مع أمريكا أربع وأربعوندولة ، وأقوى حلف عسكرى فى العالم، يواجهون جميعا شعبا أعزلا محاصرا، لإستئصال دينه وسرقة ثرواته وتحويل بلاده إلى أكبر مزرعة أفيون فى العالم ، وممرا للنفط المنهوب من بلاد المسلمين فى آسيا الوسطى .

يواجه هذا الشعب وبنجاح تلك الغزوة حتى أوشك على الإنتصار فيها كما إنتصر قبلا على السوفييت والبريطانيين .

ولكن ماذا لو واجه بالفعل حرب إبادة بأسلحة الدمار الشامل التى صار إستخدامها أمرا عاديا لدى الجيوش الأمريكية والإسرائيلية ، وحتى فى جيوش بعض عملائهم الذين يخوضون عنهم حربا بالوكالة ؟؟ .

قد نرى صورة مكبرة عما حدث فى فيتنام من ضرب كيماوى واسع النطاق ضد الطبيعة والبشر معا. فما العمل وقتها ؟؟.

إن الحروب المحدوده يمكن مواجهتها بمقاومات محلية محدودة . أما إذا كانت الأمة قد تم تجزئتها إلى دويلات ، وكل دويلة تواجه حربا عالميا لتصفية شعبها ـ وأحيانا تشارك فى ذلك أجهزة الدولة المعنيةـ فإن الأمر قد يتطلب أسلوبا جديدا فى المواجهة ، يتخطى كل ما هو سابق ومألوف ، ويحقق مبدأ مقاومة الأمة الواحدة ، بل مبدأ عالمية المواجهة ضد من يستعبدون العالم ويبيدون شعوبه ويسرقون ثرواته.

إن حرب إبادة فى أفغانستان/ إذا فكرت أمريكا وحلفاؤها فى إقترفها/ ستكون إيذانا يتفجر كل ما هو كامن من مخزون الغضب الذى يستحيل التكهن بمداه أو بما يمكن أن يحققه على أرض الواقع .

فى حال التفكير فى إرتكاب حماقة كهذه فإن أمريكا والغرب يحققون قفزة هائلة بمستقبلهم نحو المجهول.

وتحت شروط معينة من الحماقة فإن حرب أفغانستان (وأيضا فلسطين) قد تصبح عالمية، وشراره لإشعال “هرمجدون” الكبرى .

بقلم :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)
copyright@mustafahamed.com

المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world