” أوباما” على خطى “جورباتشوف”

0

نصيحة سوفيتية للرئيس الأمريكى
معضلة المفاوضات التي تواجة اوباما في افغانستان

بقلم :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
المصدر  :
موقع مجلة الصمود (إمارة أفغانستان الإسلامية)
http://124.217.252.55/~alsomo2

( تجربة ما سبق تجربته نقصان فى العقل). مثل قديم لدى شعوب العالم لكنه لم يكد يصل إلى الرئيس الأمريكى بعد. لذا يكرره على مسامعه رئيس سوفييتى سابق.

كان ميخائيل جورباتشوف آخر زعيم للإتحاد السوفيتى البائد يتذكر ويتنهد متحسرا وهو يشاهد الإحتفال بالذكرى العشرين لهدم جدار برلين، ثم وهو يروى تجربته الشخصية فى السقوط لقناة إخبارية أمريكية حين عاصر الإتحاد السوفيتى ينهار بين يديه مثل بيت من ورق.

يدرك جورباتشوف أن ورطة بلاده فى أفغانستان هى التى أدت إلى ذلك السقوط لإمبراطورية السوفييت ذات الجبروت العسكرى والتى وصف العالم جيشها بأنه (كان) أقوى جيش برى دب على سطح الأرض. ولكن ذلك الجيش إبتلعته الأرض الأفغانية وحطمته سواعد المجاهدين.

لذا فهو ينصح الرئيس الأمريكى أن لا يكرر نفس الخطأ مرة أخرى . إن “بيزنطة” كسيرة الجناح تنصح “روما” الرعناء.

ولكن “أوباما” (المضطر) لمواصلة الحرب حسب قوله، سيجد نفسه فى نهاية المطاف (مضطرا) لمعاينة إنهيار الإمبراطورية الأمريكية على النمط السوفيتى، ولن تكون نصيحة جورباتشوف مفيدة فى هذه الحالة . فأمريكا تنحدر بسرعة كبيرة مثل كتلة صخر تهوى من على سفح جبل. إنها حالة سقوط إضطرارى نحو القاع حيث التحطم إلى شظايا هو المصير المحتوم.

 كان سقوط جدار برلين هو إشارة البدء للتشظى السوفييتى، فما هى إشارة بدء التشظى الأمريكى؟.

قد تكون الكارثة المالية ـ التى يسمونها أزمة مالية ـ هى الإشارة.
وقد تكون الإشارة الأكبر هى إنهيار الدولار المتوقع فى كل لحظة.
وقد يكون إنفجار مفاجئ للعنف الإجتماعى المكبوت منذ سنين طويلة. وقد تبدت منه حتى الآن إشارات غنية بالدلالة .

وقد يكون تهاوى أنظمة خارجية عميلة تمد الإقتصاد الأمريكى بدماء الحياة من ثروات بلادها المنهوبة هو الإشارة.

 وربما كانت أى شئ آخر أو حادث لم يتوقعه أحد كما كان إنفجار مفاعل “شيرنوبل” عام 1986 فى الإتحاد السوفيتى، والذى كان إشارة البدء فى خراب بنيان متصدع أضاعت الثقة ليس فقط فى هندسة المفاعل النووى بل فى هندسة بناء النظام برمته ، من الأيدلوجية إلى الإقتصاد إلى التكنولوجيا.

جورباتشوف لاينصح أوباما بإرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان. بل ينصحه بالإنسحاب منها. ويقول أنه فكر سابقا بنفس الطريقة ـ أى طريقة أوباما.

وتوضيحا لقوله نقول:
ـ منذ عام 1983 أدرك الإتحاد السوفيتى أن لاسبيل إلى كسب الحرب فى أفغانستان. ولا مناص من بحث إستراتيجية للإنسحاب.{ نلاحظ هنا أن ذلك هو الإستنتاج الذى توصل إليه الأمريكيون منذ عام 2007 على الأقل}.

 ـ ولكن الجنرالات السوفييت طالبوا بمنح الحرب فرصة، كون إنسحاب الجيش الأحمر من أفغانستان بدون تحقيق نصر واضح، سيعرض الإمبراطورية السوفيتية للتفكك، لأن الجيش هو السلسلة الفولاذية التى تربط الأطراف السوفيتية بالمركز، فتبقى على كيان الإمبراطورية متماسكا.

كان لابد أن تنتصر وجهة نظر الجنرالات فأخذوا فرصتهم كاملة حتى عام 1986 حين تأكد لهم أن لا أمل ولا إمكانية لكسب الحرب أمام صلابة المجاهدين الذين لايعرفون الكلل أو اليأس. { يتكرر نفس الشئ الآن ويخشى الجنرالات الأمريكيون من عواقب عدم تحقيق النصر فى أفغانستان على بقاء الأمبراطورية الأمريكية التى تعتمد على هيبتها العسكرية فى إرعاب الشعوب والحكومات وفرض سيطرتها على شئون العالم. وربما كان ذلك واحد من الأسباب الرئيسية التى تجعل أوباما يصف تلك الحرب بأنها ضرورة ويصفها البريطانيون بأنها مصيرية بالنسبة لمستقبل أوروبا. ذلك أن الحضارة الأوربية سوف تنزاح من مجال القيادة والسيطرة على شئون العالم بعد فشلها فى إخضاع أفغانستان على مدى خمسة حملات عسكرية عظمى فى حوالى قرن ونصف من الزمان وهى فى حملتها الأخيرة الحالية تضرب الأفغان بكامل قوتها العسكرية مجتمعة، إضافة إلى شبكة تحالفات عسكرية وسياسية سحبت خلفها العالم كله تقريبا }.

 ـ فى عام 1986 قرر مؤتمر الحزب الشيوعى السوفيتى الإنسحاب من أفغانستان. وبدأت عملية التفاوض/ ليس مع ممثلين عن الشعب الأفغانى الذى تسلطت على جهاده منظمات ضعيفة وفاسدة/ بل بين “القطبين الأعظم” وقتها.

 أقرت الدولتان الأعظم برنامج وشروط الإنسحاب عام 1988. وقد أكمل السوفييت إنسحابهم فى مارس 1989 قبل موعده المحدد بشهر.

{ الآن ليس أمام أمريكا من تفاوضه سوى الشعب الأفغانى مباشرة، ممثلا فى الإمارة الإسلامية. وليس هناك أى طرف خارجى ينوب عنها، ولا طرف داخلى ينافسها فى تمثيل حقيقة الجهاد والمقاومة والقيادة الميدانية للشعب. كما أنه لايمكن أن يكون هناك وسيطا خارجيا فعليا فى التفاوض. لأن شرط الوسيط الأساسى هو الحياد، بينما لم يكن فى العالم طرف واحد محايد فى تلك الحرب. فالجميع إنضوى تحت راية الحرب الصليبية الأمريكية خوفا أو طمعا، وتحت وطأة التهديد الأمريكى المتجبر والمتغطرس (من ليس معنا فهو ضدنا). إكتشف الأمريكيون متأخرا جدا خطورة ذلك الشعار عليهم عندما أرادوا التفاوض من أجل الإنسحاب. فلا يجدون الآن وسيطا مناسبا مع الإمارة الإسلامية. مع العلم أن الوسيط غير المناسب يكون ضرره أكثر من نفعه ويؤدى إلى تخريب العمل التفاوضى. والآن تجد إدارة أوباما نفسها فى ورطة غريبة: فلا هم قادرون على كسب الحرب ولا هم يتمكنون من إجراء عملية التفاوض. إنها ورطة لايملك أحد إخراجهم منها سوى الإمارة الإسلامية نفسها.. إن هى أرادت ذلك }.

بقى أن يستمع “أوباما” إلى نصيحة سلفه “جورباتشوف” الذى قال فى حديثة للأمريكيين:
(إن تجربتنا فى أفغانستان جديرة بالدرس).

بقلم :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
copyright@mustafahamed.com

المصدر  :
موقع مجلة الصمود (إمارة أفغانستان الإسلامية)
http://124.217.252.55/~alsomo2

 

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here