الأمم المتحدة منظمة دولية لتزوير إرادة الشعوب

0

 حققت الولايات المتحدة إرادتها بتنصيب كرازاى رئيس لأفغانستان . كان يمكنها فعل ذلك بقرار رئاسى أمريكى أو حتى بتصويت فى الكونجرس . ولكنها أرادت مسرحية ديموقراطية ، تواصل بها خداع شعبها وشعوب العالم فتدعى أنها قد أنجزت شيئا ما هناك يبرر تضحيات الجنود وخراب الميزانية . وتوهم شعوب العالم أن الطائرات والدبابات الأمريكية وشركات المرتزقة وكلاب أوباما التى تأكل الأحياء والموتى ، كل آلات القتل تلك تأتي أيضا بالديموقراطية . تلك الغابة التى تبرر كل جرائم القتل والإبادة الجماعية .

لم تعد المسرحية الهزلية تقطع أحدا . فالجمهور العالمى والأمريكى أيضا أصابه الملل وأدرك أن ما يحدث فى أفغانستان ليس سوى جريمة متصلة تخفى أهدافا شيطانية تتعلق بسرقة الثروات والكسب الحرام .. وتحديدا تعنى سرقة النفط ، والأتجار دوليا فى الهيروين ذلك هو الوجه الحقيقى للديموقراطية الأمريكية فى أفغانستان .

كان واضحاً منذ البداية أن أوباما فى واشنطن يرغب فى أن يكون كرزاى فى كابول “حاكما ديموقراطيا” إختارته مئة ألف بندقية لجنود الإحتلال .

الإنتخابات كانت مهزلة ،والنتيجة كانت فضيحة . وإزداد الموقف الأمريكى فى أفغانستان ضعفا ، تماشيا مع إنحطاط تلك الدولة وتصدع مكانتها وهيبتها الدولية . وبعد أن كانت “القطب الأوحد” أصبحت رجل العالم المريض ومصدرالإعتلال المالى والأقتصادى والسياسى بل والأمنى للعالم أجمع .

ذلك الرجل المريض يسعى جيرانة وحلفاؤة لتوزيع تركته بينما هو مازال يسعى ويدب على الأرض مخادعاً نفسه ومثيرا لضحكات الغير وسخرية الشعوب. وعبره لمن أراد أن يعتبر بمصير الجبابرة الحمقى الذين أسكرتهم القوة وظنوا أنهم يخادعون الدنيا بينما كانوا هم المغفل الأكبر .

فضائح الإنتخابات الرئاسية فى كابول كانت حديث العالم وبددت الكثير من الأوهام حول ماهية الديموقراطية كنظام قائم على الخديعة وتسلط الأقوياء على الشعوب . وكشفت ما هية الدور الأمريكى السائر على قدمين إحدهما القسوة المفرطة والأخرى الخداع المقيت . وكشفت من جديد دور الامم المتحدة كأداه لتنفيذ السياسة الأمريكية حول العالم وخداع الشعوب تحت ستار أنها مؤسسة دولية محايدة بينما هى فى الحقيقة مؤسسة أمريكية كاذبة وإجرامية .

فمنذ تأسيس تلك المنظمة لم يكن الهدف منها أبدا خدمة الشعوب أو السهر على مصالح المجتمع الدولى . بل كانت أداه لتنظيم مصالح الدول المنتصرة فى الحرب العالمية الثانية كى تقتسم العالم بطريقة سلمية لا تؤدى إلى حروب عالمية جديدة فيما بينها .

ولكن بعد سقوط الإتحاد السوفيتى فى أفغانستان وإعلان الولايات المتحدة أنها قد إنتصرت فى الحرب الباردة ، إنقضت على تلك المنظمة الدولية واعتبرتها غنيمة حرب وضمتها إلى أدوات سياستها الخارجية .

تلك المنظمة منذ إنشائها وحتى الآن ساهمت فى الكثير من الجرائم ضد شعوب العالم ، خاصة الشعوب الضعيفة .

بل أن أول أعمالها الكبيرة كان إعلان إسرائيل دولة معترف بها عالميا على حساب المسلمين فى فلسطين .

ومازال العالم يذكر المذابح العرقية فى أفريقيا فى دولتى “رواندا” و”بروندى” التى قتل فيها أكثر من مليونى إنسان تحت بصر قوات الأمم المتحدة التى لم تحرك ساكنا ، وكان لها قوات هناك يشرف عليها الافريقى كوفى عنان الذى كوفئ بعد ذلك بتعينه أمينا عاما للمؤسسة الدولية. تلتها مجازر المسلمين فى البوسنة والهرسك والتى شاركت فيها مباشرة قوات حفظ السلام (كفور) التابعة للأمم المتحدة . وتحت إشراف القوات الهولندية هناك قتل فى مجزرة واحدة حوالى عشرة آلاف مسلم كانوا تحت حمايتها . كان وقتها ” بطرس غالى ” أمينا عاما للمنظمة وهو من أحد دول العالم الثالث وهى مصر .

وفى الصومال قوات عملية ” إعادة الأمل ” التابعة للأمم المتحدة كانت طريقتها فى اعادة الأمل هى قتل الصوماليين المسلمين. وتسربت صور من القوات الإيطالية لجنود لهم يشوون على النار جثة شاب صومالى “!!” كما تشوى الماعز.

تلك “الأمم المتحدة” هى التى أخفت فى مكاتبها فى كابول المجرم السفاح نجيب الله لعدة سنوات حتى طالته بالقوة والإقتحام عدالة شباب طالبان فأخذوا منه القصاص العادل فوق أحد أعمدة الإنارة.

تلك “الأمم المتحدة” شاركت بل نظمت ورتبت عملية تزوير الإنتخابات الأخيرة فى أفغانستان . فكانت الذراع الأمريكية لتنفيذ المهزلة طبقا للإرادة الأمريكية ، فى إنجاج عميلها المفضل ” كرزاى” .

ليس غريبا إذن أن يوجه مجاهدى الإمارة الإسلامية ضربتهم الصاعقة ضد تواجد الأمم المتحدة فى كابول ، ويهاجمون أحد مقاراتها فى وسط العاصمة مما إضطرها إلى سحب معظم عامليها من أفغانستان، وذلك بلا شك مقدمة لإنسحاب قوات الاحتلال الأمريكى وحلفاؤه .

الرسالة السياسية من ذلك الهجوم واضحة . فهو يعنى رفض ذلك الدور العدوانى بل الإستعمارى من جانب مؤسسة دولية تدعى الحياد بينما هى جزء أساسى من برامج الإحتلال وتكريسه فى البلاد ـ بل وأداة لتزوير إرادة الشعب   وتنفيذ إرادة المحتل وتقديمها للعالم على أنها لشعب أفغانستان .

الإمارة الإسلامية ـ بصفتها الحاكم الفعلى لأفغانستان ـ أعلنت مقاطعة الإنتخابات وطلبت من شعبها عدم المشاركة فيها . وقد أثبتت الجولة الأولى إلتزاما شعبيا وإثباتا لقدرتة الإمارة على قيادة وتوجيه الشعب فى معركته ضد الإحتلال .

لكن الأمم المتحدة التى أصرت على الإستمرار فى أداء دورها كأداه فى يد الإحتلال، مضت ترتب لجولة تزوير إنتخابى ثانية ـ فكانت تلك الضربة التأدبية الصاعقة التى ضربت أحد مقاراتها فى عقر دار النظام والجيوش التى تحميه .. وكانت تلك الضربة سببا مباشرا فى إيقاف جولة الإنتخابات الثانية ، بل وفرار الأمم المتحدة ـ جزئيا ـ من ساحة أفغانستان .

قبل الغزو الأمريكى كانت علاقة الامم المتحدة بالامارة الإسلامية مشوبة بالتوتر وإنعدام الثقة ، رغم أن الإمارة بذلت جهدا كبيرا لتسهيل عمل هيئات الإغاثية الدولية . لكن تلك الهيئات عملت على تخريب الأوضاع السياسية فى الإمارة . وأزكت نيران التمرد العسكرى فى البلاد بل وعملت فى مجال إمداد وتموين قوات التمرد تحت دعاوى المعونات الإنسانية .

وتم ضبط بعض المؤسسات الدولية تهرب السلاح لمواقع المتمردين ، وساهم بعضها فى إخفاء ونقل قيادات من المطلوبين لدى الامارة .

كما مارست العديد من تلك المنظمات عمليات تبشير بين فقراء الأفغان وهم الآن يفكرون فى بناء كنائس هناك .

وفى كابول حرصوا على إستفزاز سلطات الإمارة فأقاموا حفلات مختلطة وصاخبة مما أدى إلى إعتقال بعضهم لفترة ثم إبعادهم عن البلاد . وما لبثت الحرب أن نشبت وأول ما فعلته القوات الأمريكية هو أن إصطحبت هؤلاء المجرمين المطرودين معها إلى كابول تحت حماية قواتها ، فى رسالة واضحة للشعب الأفغانى ومجاهديه تقول بأن الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة إنما هى جزء من أدوات الإحتلال ، تنفذ سياساته وتعمل تحت حمايته، لذا لزم أن يعامل المجاهدون مؤسسات الأمم المتحدة كما يعاملون مؤسسات الإحتلال وجيش الولايات المتحدة .

وكما أن قوات الإحتلال سوف ترغم على الفرار من أفغانستان ، فإن تلك المؤسسة الإستعمارية التى يسمونها الأمم المتحدة ، عليها هى الأخرى أن تخرج إلى غير رجعة . فبعد التحرير سيكون هناك عشرات الوسائل الأخرى لدخول الإمارة الإسلامية إلى المجال الدولى كطرف فعال فى السياسة الإقليمية والعالمية .

بقلم :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
copyright@mustafahamed.com

المصدر  :
موقع مجلة الصمود (إمارة أفغانستان الإسلامية)
http://124.217.252.55/~alsomo2

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here