مشروع طاجيكستان

بدأت الحرب الأهلية فى كابول وما حولها ، وتقسمت إلى قطاعات على أسس عرقية وطائفية ، تجهزت للقتال ضد بعضها البعض .  و بعد كل فترة تتغير خريطة التحالفات . جماعة أبو الحارث بعد أن تخلت عن مؤسسها إنخرطت فى ذلك قتال إلى جانب حزب إسلامى حكمتيار ضد حكومة كابول .كما ظهرت مجموعة عربية آخرى أسسها سورى /أمريكي وقاتلت فى نفس الجبهة مع حكمتيار وجماعة أو الحارث. إنتشر الإضطراب وضاع الأمن فى جميع طرقات أفغانستان  والمدن والأرياف وعمت الفوضى ، وإن ظلت خوست الأكثر إستقرارا بعد أن أشرف على أمنها قوة من طالبان المنطقة وعددهم 15 شخصاً فقط . فكانت معجزة أفغانية ودليل على خط سير المستقبل إذ ظهرت حركة طالبان فى قندهار بعد ذلك بعامين فاستولت على العاصمة كابول بعد عامين أخرين من القتال.

نشأ مشروع طاجيكستان لدعم الشعب الطاجيكى الذى هاجر منه عشرات الألوف إلى شمال أفغانستان بعد أن تعرضوا إلى مجازر رهيبة على يد القوى الشيوعية القديمة والتى دعمها الجيش الروسى ، الذى ترك فى ذلك البلد فرقتين عسكريتين تحسباً لعبور الرح الجهادية الى طاجكستان عبر نهر جيحون . فقد كان الشعب هناك متحفزاً وينتظر أن يأتى لتحريره القائد الأفغانى / الطاجيكى احمد شاه مسعود . ولكن ذلك القائد خيب ظنهم بل أنه كان من مصادر شقاءهم بعد أن عبروا إلى أفغانستان التى كانت حكومتها الضعيفة فى كابول لا تمتلك من الفعالية غير تأجيج الفتنه الطائفية . فتخلت عن شعبها ومن باب أولى تخلت عن المهاجرين الطاجيك القادمين بجراحهم عبر نهر جيحون.

كان العرب واقعين تحت وطأة المطاردات الأمنية المكثفة فى باكستان ، فغادرها معظمهم ، والباقون تعرضوا للإعتقال ، والأبعاد أو تسليمهم لحكومات بلادهم التى كانت متشوقة لإعتقالهم وتعذيبهم للحصول على رضا أمريكا وجوائزها . وكان التركيز منصبا على الشباب المصريين والتونسيين ( هل لذلك علاقة ما بأحداث الربيع العربى بعد ذلك بعقدين من الزمان؟؟ حين تفجرت الثورة فى تونس أولاً ثم تبعتها مصر).

تبنى عدد من العرب الذين لجأوا الى جبال خوست “مشروع تدريب المجاهدين الطاجيك” وتزويدهم بما تبقى عن أسلحة وذخائر من بقايا الحرب السابقة ، تبرعت بها “القاعدة” ، كا تبرع عدد من مدربيها بالمشاركة فى تدريب “الطاجيك” من حزب النهضة الذين سرعان ما إنضم إليهم عدد من المجاهدين الأوزبك الذين إسسوا فيما بعد (جماعة إسلامى أوزبكستان) ، ثم تبعتهم دفعه يتيمة من المجاهدين الشيشان من جماعة ( شامل باسييف), وجميعهم توالوا مناصب قيادية فى بلادهم وإستشهدوا فى المعارك .

ــ  فى آخر الكتاب يوجد سرد تفصيلى لشاهد عيان على الهجوم الصاروخى الأمريكى على معسكرات المنطقة ، ومنها معسكر الفاروق الذى شهد تدريب تلك المجموعات الطاجيكية والأوزبكية والشيشانية التى أثرت فى تاريخ أسيا الوسطى والقوقاز . الهجوم الأمريكى كان ردا إنتقاميا على ضرب سفارتيها فى نيروبى ودار السلام فى أفريقا . إستشهد فى الهجدوم عدداً من العرب وكشف عن اوجه قصور عديدة فى عملهم .
( تاريخ النشر على الإنترنت  24 ـ 12 ـ 2007 )

تحميل كتاب :
مشروع طاجيكستان… إضغط هنا
https://goo.gl/fkqYJK

 

بقلم :
مصطفي حامد/ ابوالوليد المصري
المصدر :
www.mafa.world