بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

جهاد الأفغان يكشف الصراع المرير بين الجيش الأمريكى والمخابرات الأمريكية .

صراع العمالقة : البنوك ضد الصناعيين ــ ( أو CIA ضد الجيش )

العناوين: 

– نظام المرتزقة الدوليين بدأ ينهار فى أفغانستان ، سواء مرتزقة بن زايد أو مرتزقة داعش ، أو “جلم جم” الأوزبكية .

– بعد الكورونا ستَرْكَع عشرات الحكومات وملايين البشر أمام أبواب البنوك الأمريكية طلباً للقروض بأى شروط ، فى غزوة ربوية نادرة المثال . فى هذه المرة لن تكون صكوكا للقروض بل صكوكا لإستعباد البشر ، ومن بينهم المسلمين بالطبع ( إلا إذا فرض المجاهدون الحقيقيون ــ بسلاحهم ــ واقعاً آخر يناسب دينهم وأمتهم وباقى خلق االله . أى خرجوا من وصاية “عقيدة بيريز” على عقولهم ودينهم) .

– الكورونا فوضى عالمية .. تمهد لحكومة عالمية .

-سكان أقل = إستقرار أكثر لليهود  ـــ  وكيسنجر ينصحهم : أبيدوا العرب !!.

– بعد الكورونا : أمام الفقراء طريقان للموت : إما الموت جوعا ، أو الموت عند محاولة الحصول على طعام .

– بعد الكورونا : ستتلقى الحكومات معونات لإبادة شعوبها ، وللتنازل عن ثروة البلاد وسيادتها .. ودينها .

– بين أمريكا والصين ، مباراة “بنج بونج” بالفيروسات .

– بعد الكورونا : الغزو الأمريكى للخليج قادم . ورأس الرمح قد يكون بلاك ووتر .. و “بن دحلان” قد يصبح من النخبة السياسية الجديدة .

 

 

القوى العظمى التى تجرأت على غزو أفغانستان ، خرجت منها مدحوره خائبة ، وسقطت من عرش العظمة إلى مزابل التاريخ ، وبعضها غادر التاريخ نهائيا . ولأنها كانت قوى عالمية مهيمنة فقد تغيرت صورة العالم كله ، عدة مرات، بإنتصار شعب أفغانستان .

الولايات المتحدة تخوض نفس التجربة المريرة ، بشكل أعمق وأقسى وإستطاعت أن تجر العالم كله معها إلى هاوية الهزيمة ، بل والوقوف به على حافة الإنهيار ـ وربما الزوال .

 ليس خروج الغزاة من أفغانستان مثل دخولهم إليها . والعالم الذى شارك بدرجة أو بأخرى فى جريمة الغزو ، يشارك أيضا بدرجة أو بأخرى ـ فى عواقب هزيمة الغزاة الدوليين .

وباء الكورونا ـ الدولى ـ كشف الصورة التى وصلت إليها أمريكا ـ والعالم ـ بعد هزيمة واضحة فى أفغانستان فى حرب إستمرت 18 عاما ، ومازالت أمريكا تنفخ فى نيرانها كى تستمر بصورة أخرى .

لكن العالم كله إكتشف فى (مرآة الجهاد الأفغانى) ـ الصورة الحقيقية لأوضاعه ، ولحقيقة القوى التى تقوده من واقع بائس إلى مستقبل مجهول، ينتهى إما إلى زوال الحضارة (الغربية) التى إتبلعت العالم ، أو أن يزول العالم كله هلاكا حقيقيا وليس مجازيا فقط .

 

 

صراع فى أفغانستان

بين CIA والجيش الأمريكى

( راجع مقال حول نفس الموضوع فى مجلة الصمود العدد  170 ــ إبريل 2020  )

فى أفغانستان ظهرت علائم ذلك الصراع وتأثيراته (الإيجابية) على المجاهدين . إذ أتاح لهم فرصاً يستحليل تخيلها . وهذا ما دفع ترامب لأن يهرول لتوقع إتفاق(الخداع الإستراتيجى) مع (مكتب الدوحة السياسى!!)، كى يؤجل الهزيمة الفاضحة لبعض الوقت .

ورغم خطورة ذلك الصراع ونتائجه الفادحة على الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان إلا أنه كشف عن صراع أعمق فى صلب البنيان الأمريكى ـ والعالمى ـ وبالتالى يهدد الدولة الأمريكية نفسها ، والنظام الدولى بالتالى .

–  فى أفغانستان صراع مصالح بين كبار قادة الجيش والإستخبارات . الكفة العليا فيه للإستخبارات حيث أختار البيت الأبيض أن تدير الإستخبارات تلك الحرب بالشراكة مع الجيش. ولكنها شراكة غير متكافئة، وضع الجيش فيها هامشي إلى حد ما .

ومع الخسارة فى الميدان دب الفشل فى صفوف الجهتين ، وبدأت القيادات العليا والمتوسطة ـ وصولا إلى الجنود ـ يعملون لمصالحهم الخاصة فى إطار حرب خاسرة (عسكرياً) وفاسدة (أخلاقيا) .

“الحكومة الدُمْيَة ” فى كابول يتقاسمها طرفى الصراع ، فكان الولاء مزدوج أحيانا. ولكن جبهة حلفاء CIA فى أوساط النظام أوسع وأقوى .

ولكن من الطبيعى أن يكون نفوذ الجيش الأمريكى أقوى داخل الجيش الأفغانى المحلى فهو الذى ينفق عليه ويسلحه ويدربه ويربى قياداته. وفى أوساط الميليشيات المحلية يحتفظ الجيش الأمريكى بنفوذ مشابه . وبدرجة أضعف له نفوذ داخل أجهزة المخابرات والشرطة التى ولاؤها الأساسى هو للمخابرات الأمريكية CIA .

 

 

( CIA & الموساد) تحالف إندماجى :

كشفت حرب أفغانستان إلى حقيقة تهميش دور الجيش الأمريكى فى التركيبة الأمريكية الحاكمة ، سواء داخل الولايات المتحدة أو على مستوى العالم كله .

بل أن دور الجيش الأمريكى فى أفغانستان ، كمساند للمخابرات الأمريكية وليس قائداً لها أو حتى شريك متكافئ معها ، هو مجرد جزئية من الصورة العامة لعلاقات القوى بين هذين الجهازين العملاقين . مع حقيقة أن كلاهما مجرد أدوات فى يد القيادة (الحقيقية) للولايات المتحدة والعالم .

 (والقيادة الحقيقية) ليست القيادة(الرسمية) فى البيت الأبيض برؤسائه الهزليين . بل القادة الحقيقيين لأمريكا والعالم ، والذين يديرون الجيش والإستخبارت هم اليهود أصحاب(الصناعة البنكية المالية).

قبل الحديث عن العلاقات الخاصة جدا بين المخابرات الأمريكية CIA وبين قادة أمريكا (الحقيقيين) أباطرة البنوك العملاقة . نتحدث عن أحد التفصيلات الهامة فى تركيبة CIA ، التى ظهرت فى أفغانستان ، ثم إتضح أنها ظاهرة عالمية وليست خصوصية متعلقة بالحرب على أفغانستان .

تلك هى العلاقة الإندماجية بين CIA والموساد الإسرائيلى . وكلاهما يخوض فى أفغانستان الحرب الأطول فى تاريخ بلده ، وأكثر تلك الحروب فشلاً . ولكن قيادة العالم الحقيقية نجحت فى تصدير ذلك الفشل إلى العالم ونظامه غير المنتظم .

 سعى مرابو أمريكا ــ عمالقة الصناعة البنكية ــ إلى نظام عالمى جديد يظهر عبر حرب عالمية (ثالثة) قاتلة، متبخترة المسير،  متدرجة الشدة، متنوعة الأسلحة .

بدأت من أفغانستان عام 1989(فور إتمام إنسحاب الجيش السوفيتى) ومستمرة حتى الآن . وتدحرجت لتشمل العالم كله بمصائبها التى طالت الصديق كما العدو ، وهى الآن فى مرحلة الأوبئة الفيروسية .

فهؤلاء القوم لهم صديق واحد هو أنفسهم، أما باقى المخلوقات فهم إما حمير للركوب ، أو أبقار للحليب والذبح (أنظر عرب النفط) .

ذلك الإندماج الإستخبارى ( CIA & موساد) هو الذراع العملياتى لأباطرة المال اليهودى (فى نيويورك ولندن) بزعامة عائلتى روكفلر/ روتشيلد . ومعلوم أن السيطرة على أفيون أفغانستان ـ (90% من إنتاج العالم) ـ  يمثل دخلهم المالى الأعظم على مستوى العالم .وذلك هدف لا يمكن أن يتنازل عنه الأباطرة وبنوكهم الوحشية .

 ومادامت تلك الشياطين تسعى خلف المخدرات ومزارعها وأسواقها أينما كانت، فإن من يمثل ذراعهم الضاربة هو التحالف الإستخبارى الإندماجى (CIA & الموساد)، الذى سريعاً ما ينشئ أفرعاً محلية وإقليمية تسانده فى مسارح عملياته الرئيسية.

– فى أى مسار سلكته أموال المخدرات وفى أى مستودع إستقرت ، فإنها فى نهاية المسيرـ وبشكل حتمى ـ لابد أن تصب فى البنوك اليهودية العملاقة .

فى أفغانستان قليلون يمكن التعرف على علاقتهم التنظيمية بالإندماج الإستخبارى سابق الذكر، ولكن لا يمكن أن يخطئ الإنسان أداء أذرعهم القتالية.

فلديهم قواتهم الخاصة (أمريكية وإسرائيلية)، وهى قليلة العدد نسبيا ومتخصصة بالعمل عالى المستوى ، قياديا وتقنيا . أما “الحمير” التى يركبونها فى الميدان ، وينقلون عليها أثقال أعمالهم القذرة .. فهم مرتزقة على ثلاثة أنواع :

1 ـ المقاتلون المرتزقة الدوليون المحترفون .

2 ـ المقاتلون المرتزقة من ميليشيات شبه دينية أو شبه وطنية .

3 ـ التشكيلات المدنية ، من مرتزقه الثورات الملونة: أحزاب/ صحفيون / كتاب/ باحثون/ مجتمع مدنى / قيادات إجتماعية / نجوم إعلام ورياضة وفنون / شخصيات ثقافية ودينية.. إلخ.

الأنواع الثلاث متواجدون ونشطون فى أفغانستان . ونظرا لأن الحرب الدامية هى طابع التواجد الإستخبارى الإندماجى المشار إليه ، فإن “المرتزقة” المقاتلون هم الأكثر جذباً للإنتباه ، سواء المرتزقة الدوليون (بلاك ووتر) أو مرتزقة الميليشيات شبه الدينية (داعش)، أو شبه الوطنية (جلم جم الأوزبكية) .

 

 

الارتزاق :

 رؤية يهودية ـ مأزق عملياتى ـ تهديد وجودى !!

الإرتزاق له دعم قوى من الرؤية اليهودية الدينية . فجميع البشر هم مجرد حمير لخدمة اليهود . وأفضل خدمة يقدمونها لليهود هى الحرب لأجلهم وخوض معاركهم،  كما يحدث الآن فى أفغانستان واليمن وسوريا وليبيا .. إلخ .

اليهودى يرى نفسه مخلوقاً أوحداً ، وأنه أرقى الكائنات . وبما أن رسالته هى ركوب مليارات البشر، فإن السيطرة عليهم تقتضى تقليص عددهم إلى مقدار مناسب لطاقتة المتوفرة للضبط والربط والسيطرة .

وإن خاض حرباً خاضها عن بعد ، من خلف جدر أو من قرى محصنة. لهذا إزدهرت صناعتة واستخدمه للطائرات بدون طيار فى المعارك وفى التجسس. وإستخدام الأقمار الصناعية فى أغراض التجسس ، و الحرب السيبرانية (ضد أنظمة الكمبيوتر). ومؤخرا الحرب(الفيروسية/الجرثومية) وقبلها إعتماد (القنبلة النيترونية)كبديل حضارى للقنبلة الذرية، فهى تقتل البشر وتترك المنشئات والبنوك والمناجم والنفط ، ولا تلوث محصول الأفيون .

–  يروح اليهود لعبادة الذهب ، لتصبح هى الدِيْن الوحيد للبشرية. لأنهم كبار مالكيه ، ومحتكرى أسرار تجميعة وتخزينة .

المرتزقة هم فصيل من(عُبَّاد الذهب)، فهم يقتلون الآخرين ، ويضحون بأرواحهم فى سبيل الحصول عليه . وهم عبيد لمن يعطيهم الذهب، لذا يشكلون خطرا شديدا على أسيادهم إذا حصل أى خلل فى عقد التشغيل. أى لم يحصلوا على ما يكفى من الذهب ، أو أن مخاطر العملية زادت كثيرا عن مكاسبها المتوقعة .

أو أن أعمال”السيد” أصابها خلل ، و”السيد” إعتراه ضعف واضطربت أحواله ولو قليلا . فسريعاً ما ينتقل ولاء المرتزقة إلى سيد آخر، أقوى ويمكنه أن يدفع أكثر .

– شئ من ذلك حدث فى أفغانستان فاضطرب نظام المرتزقة ، وظهرت مخاطرهم وانتشر إزدواج الولاء لأكثر من سيد فى نفس الوقت. أو حتى الإنتقال بالكامل من جهة إلى أخرى أكثر كرماً . والبعض أنشأ أعمالا إجرامية خاصة ليجلب ثروته مستقلا . فالخُلُقْ الأكثر شيوعاً لدى المرتزقة هو إنعدام الأخلاق . ويكفى أن يصبح القتل هو الوسيلة الأساسية ـ أو الوحيدة ـ للحصول على الثروة .

بعضهم باع سادته وزملائه . وبعضهم باع سلاحة ، وأسرار شركته وقتل إخوانه الذين قاتل سابقا إلى جانبهم . وبعضهم إمتلك تجارة المخدرات الخاصة به .

–  إنها (أخلاق الذهب) أخلاق المرتزقة ـ وإذا تفشى ذلك الوباء فمن المستحيل أن ينتصر الجيش الذى يستأجرهم ، أو أن ينجو هو نفسه من الهلاك .

نهاية الطريق ، هو نهاية الإمبراطورية التى يشكل المرتزقة العمود الفقرى لمقاتليها. والعبرة هنا هى أن أبوظبى لن تكون فى مأمن من شرورهم .. ولا حتى واشنطن وتل أبيب .

فعندما تدق ساعة التغيير لإزاحة أنظمة(الخليج) فإن الأداة الأنسب هى (بلاك ووتر) وإخوانها . وهى ملكية مشتركة ما بين بن زايد ، وإريك برنس (الأمريكى) مع الموساد الإسرائيلى .

أنظمة الخليج إهتزت مع إنهيار أسعار النفط ، بالتوازى مع “جائحة” كورونا(!!) . ويبدو حتميا التخلص من تلك الأنظمة التى لم يعد لها محل من الإعراب. وأداة التغيير الأسهل هى(بلاك ووتر) نفسها. لتصبح المنطقة بعدها متطابقة مع المقاييس الإسرائيلية، التى إمتدت حدودها من شواطئ المتوسط إلى شاطئ خليج”العرب!!”.

 

 

صراع العمالقة :

البنوك ضد الصناعيين ــ ( أو CIA ضد الجيش ).

صراع العمالقة فى الدولة الأمريكية حول المسيرة والمصير ، يدور بين عمالقة المال { أى صناعة العملة الورقية وبمعنى أدق طباعتها } .

(عن مهزلة طباعة الدولار الأمريكى ، راجع كتاب: إستعباد العالم ـ نهب على الطريقة اليهودية ــ فالنتين كاتاسونوف ــ الإستاذ فى جامعة العلاقات الدولية ـ موسكو) .

وعلى الجانب الآخر الصناعيين ، وعلى قمتهم أصحاب الصناعات العسكرية ، عماد القوة العسكرية الأمريكية .

عمالقة المال متحالفون مع المخابرات المركزية CIA . وعمالقة الصناعة متحالفون بطبيعة الحال مع الجيش راعيهم وزبونهم الأساسى .

رغم أن العملاقين المتصارعين متفقان على ضرورة السيطرة على شعوب الأرض بإستخدام كافة الأساليب المتاحة مادامت ناجحة ، فإن الخلاف يدور حول الطريق الأمثل لتحقيق ذلك .

  يرى المرابون أن الطريق الأمثل للسيطرة على العالم يكون بالقوة المالية {قوة الدولار وإحتكار طباعته وفرضه على العالم كعملة تداول أساسية لكافة الإقتصادات والبنوك} . بينما الدولار ماهو إلا ورقة ملونة ليس لها غطاء من أى شئ له قيمة فى ذاته . ولكن به تحصل أمريكا على ما تريد من منتجات العالم ، بدون أن تكون فى حاجة حقيقية لأن تنتج أى شئ.

والمفارقة أنها كلما أنتجت أقل وكان عجزها التجارى أكبر كلما زادت أرباح بنوكها التى تُرَاكِم ثروات هائلة من إقراض العالم أوراقاً ملونة إسمها “دولار” ـ مع التمتع بالسلع المجانية المتدفقة من كل العالم . فلماذا الصناعة والتعب، والتلوث البيئى ، ومشاكل العمال والتصدير؟؟ . تكفيهم مشكلة إدارة مطابع العملة. وحتى الأوراق وأحبار الطباعة ، يمكن إستيرادها من خارج الولايات المتحدة ودفع أثمانها بالدولار الورقى المزيف.

–  لكن الجيش يرفض ذلك التوجه لأنه يعرضه للخطر. فإنتقال الصناعة إلى ما وراء البحار ـ وفى آسيا تحديدا ـ يحرم الجيش من قدرات صناعية وتكنولوجية ، أو تجعل تلك القدرات بعيدة جغرافيا عن متناوله، بحيث يمكن عرقلة تدفقها بسبب أعداء أو أحداث دولية مفاجئة ( مثل وباء كورونا مثلا) . وفى ذلك تهديد واضح للأمن القومى الأمريكى .

–  إنه صراع بين قوتين ، واحدة تريد بناء الدولة على قوة الربا (والدولار المزيف بتصريح من الدولة). وبين قوة أخرى تريد إقتصادا قائما على الصناعة، والرأسمالية الصناعية القديمة التقليدية.

 المخابرات CIA مع الطرف الأول ـ والجيش مع الطرف الثانى . والصراع دائر خلف الكواليس فوق الأرض الأمريكية . ولكنه إنكشف بشكل فاضح على الأرض الأفغانية . فنيران المجاهدين سريعاً ما تنير الطريق ، فيتضح الحق من الباطل .

– الكفة تميل إلى جانب عمالقة المال اليهودى ، ورؤيتهم لتحويل الولايات المتحدة إلى مجرد دكان مرابى (البنوك العظمى هى الشكل المعاصر لدكان المرابى القديم).

ترامب أكثر ميلا للمرابيين وسؤعلاقته مع الجيش واضح. ويحاول ترضية الجنرالات ببعض الشعارات والقليل من الإجراءات ، بعضها خطير مثل الضربة البيولوجية للصين (رغم أنها ضربة إقتصادية فى الأساس) . ومثل مناداته بشعار أمريكا أولا الذى أحد معانيه إستعادة الصناعات الأمريكية المهاجرة فى آسيا ، لعلاج مشكلة البطالة من جهة (وفى ذلك مكسب إنتخابى) ومن جهة أخرى إسترضاء جنرالات الجيش الراغبين فى إعادة الصناعات الهامة إلى الأراضى الأمريكية .

 

 

“كورونا فوبيا” .. سلاح بنكى :

المرابون رحبوا بالضربة البيولوجية وبتوسيعها إلى نطاق عالمى ، لإحداث إنهيار إقتصادى شامل يتقدمون فى نهايته لشراء المشاريع الهامة التى أفلست بفعل الكورونا. فكل أزمة أو كارثة أو حرب ، تأتى بأرباح للمرابين. ويتناسب حجم مكاسبهم مع حجم الكارثة التى ضربت الآخرين .

فأزمة (كورونا) تحمل خرابا واسعاً لإقتصاديات العالم ، وللمشاريع الإقتصادية. فسكان الأرض حبسهم الفيروس ــ وبالأحرى الإرهاب الإعلامى الذى رافق “الجائحة!!” وروج لها ــ فأحدث خرابا إقتصاديا لا يمكن علاجه بدون قبول إملاءات البنوك اليهودية الأمريكية .

المرابون وجهازهم الإعلامى الدولى ، أصاب العالم أجمع بالرعب غير المبنى على أساس واقعى . وتلك ظاهرة تحتاج إلى الكثير من التأمل فى تطور سطوة السيطرة النفسية على العالم التى حققها إعلام المرابين وشبكاتهم العالمية ، بما فيها مؤسسات دولية مفروض أنها محايدة ، حملة شاركت فيها معظم الحكومات خوفا من عقاب أو أملا فى معونة أم حتى لمجرد الحصول على عبارات مديح .

كل ذلك له ترجمة فى الأرباح ، وفى ضياع ثروات الأمم لصالح بنوك المرابين فى “منهاتن” التى غزاها العرب ذات يوم من سبتمبر 2001 !!.

– بعد الكرونا .. ستركع الحكومات وملايين البشر، لإستجداء القروض من البنوك ، فى غزوة ربوية نادرة المثال . فى هذه المرة لن تكون صكوكا للقروض بل صكوكا لإستعباد البشر ، ومن بينهم المسلمين بالطبع ( إلا إذا فرض المجاهدون الحقيقيون ــ بسلاحهم ــ واقعا آخر يناسب دينهم وأمتهم وباقى خلق االله ـ أى خرجوا من وصاية “عقيدة بيريز” على عقولهم ودينهم) .

سيستلمون القروض بالدولارات الملونة، فى مقابل ثروات بلادهم التى لا تقدر بثمن ، والأهم هو ضياع إستقلالهم ، والدخول من أوسع الأبواب إلى عبودية القروض الربوية . وكلما فقدت الحكومات سيادتها وفقدت الشعوب دينها وحريتها، كلما تحقق الأمل الأسمى للماسونية ، وهو قيام حكومة عالمية “أمريكية” ، تمحو الأديان السماوية وتستبدلها بثقافة عالمية موحدة . لا إيمان فيها بخالق ، ولا مكان فيها لخلق كريم .

 

 

سكان أقل = إستقرار أكثر لليهود  ..

 وكيسنجر ينصحهم :  أبيدوا العرب .

تخفيض سكان كوكب الأرض هدف أساسى يساعد على قيام الحكومة العالمية ، ويقوى سيطرتها ، ويخفف من أعبائها .

ذلك هدف أساسى للماسونية ، أو كما عبر عنه هنرى كسينجر وزير خارجية أمريكا السابق (77ــ 1975) والمفكر الماسونى البارز : { تقليص أعداد البشر هو المحور ذو الأفضلية الأولى فى السياسة الخارجية الأمريكية تجاه بلدان العالم الثالث }.

ولم يغفل الماسونى الكبير عن تقديم أحد جواهر نصائحه ، فقال : {على الغرب أن يبيد العرب فى أى حرب عالمية قادمة }.. هكذا بلا خجل أو مواربة !! .

كيسنجر نفسه فى حديث له عام 2017 تحدث عن ضرورة إسقاط العقبتين : روسيا وإيران ، على يد أمريكا وإسرائيل ، وذلك { .. لتتمكن أمريكا الماسونية من بناء عالم جديد لن يكون فيه مكان سوى لحكومة واحدة تتمتع بالقوة الخارقة } .

ومن ضمن نبوءاته تلك : { الحرب العالمية على الأبواب ، وإيران ستكون هى ضربة البداية فى تلك الحرب التى سيكون على إسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب وتحتل نصف الشرق الأوسط}.. مرة أخرى إبادة العرب !!.

  الكورونا وباء معظمه مبالغات وأقله مرض قاتل . ولكن تأثيراته المالية يصعب حصرها ، ولن تكون مسبوقة فى أى كارثة عالمية بما فيها الحروب العالمية . أما خسائر الأرواح من المرض نفسه فهى حتى الآن قليلة بحيث لا يمكن أن يسمى (وباء) أو حتى “جائحة” حسب بلاغة منظمة الصحة العالمية. إذ يستحيل قياسة بوباء الإنفلونزا الأسبانية التى ظهرت فى أعقاب الحرب العالمية الأولى وتسببت فى مقتل 50 مليون إنسان بينما الحرب العالمية نفسها أهلكت 20 مليوناً فقط !! .

 

 

 كورونا :  فوضى عالمية تمهد لحكومة عالمية .

بعد زوال التأثيرات الطبية للكورونا ، من المتوقع حدوث إضطرابات إجتماعية عنيفة نتيجة الجوع والفقر الذى أحدثه ـ أو فاقمه ـ الوباء كنتيجة متعمدة لسياسة الإعتقال المنزلى لمعظم سكان العالم . فمواطنو الطبقات الوسطى سيهبطون إلى مرتبة الفقراء . والفقراء أنفسهم أمامهم طريقان للموت: إما الإستسلام للموت جوعا ، أو الموت وهم يحاولون الحصول على أى طعام من أى مصدر كان . سيأكل الناس بعضهم بعضا(بالمعنيين الحرفى والمجازى) وتعم فوضى عارمة.

بعض الفوضى ستتوجه صوب(الأنظمة) التى ستحصل على دعم “دولى” حقيقى فى التصدى المسلح لشعوبها، أى لإبادتها فى حقيقة الأمر . كما ستتلقى قروضا من بنوك اليهود فى مقابل التنازل عن ثروة بلادها وسيادتها .. ودينها !!.

ومؤخرا تنبأت ـ هيئات دولية بإضطرابات إجتماعية وسياسية فى بلدان العالم الثالث ومن بينها بلاد العرب . ليس بتأثير مرض كورونا ـ بل بتأثير إعتقال البشر وقطع أرزاقهم وتحطيم حياتهم ، بدعوى حمايتهم من فيروس”شبح” لا يكاد “العلماء” يقطعون بشئ من أمره ، ولا يعرفون له علاجاً ولا لقاحاً !!.

 

 

أمريكا والصين ، مباراة “بنج بونج” بالفيروسات .

يجزم البعض بأشياء كثيرة مرعبة ـ مثل أنه وباء”عنصرى ـ يستهدف أجناسا بعينها” ، مصنوع مخبريا وتم نشره فى أماكن مدروسة بدقة ، وأن طبيعته متبدلة ، وأن فيروسات أخرى دخلت إلى الخدمة العالمية فى نفس الفترة ، وجميعها (مستحدث) وله طبيعة مختلفة . وأن حرب الكورونا بدأتها أمريكا ضد الصين فى “ووهان” ، فردت الصين بضربة (ربما فى نيويورك). وهكذا دخلت الدولتان فى مباراة (بنج بونج) الكرة فيها “فيروسات” الكورونا ، والطاولة كامل ساحة البلدين مضافا إليهما أوروبا (المنافس الإقتصادى الأكبر بعد الصين الذى يتحدى الإستفراد الأمريكى بإقتصاديات العالم ، وإدارة الدنيا).

وكما بدأت علاقات البلدين بمباريات (البنج بونج) التقليدية ، سوف تدخل العلاقات فى مرحلة نوعية جديدة، بمباراة غير تقليدية بحزمة من فيروسات كورونا . هذا إذا لم تنفلت قوانين اللعبة أو أن يحاول أحدهما تغييرها أثناء المباراة.

– حكومة أمريكا مرشحة صهيونياً لتكن هى (حكومة العالم)، ولكن القوة الفعلية والإدارة الحقيقية ستكون للمرابين اليهود . فالحكومة الأمريكية ستخرج من أزمة كرونا مدينة أيضا أو ذات عجز هائل فى الميزانية ، وفى حاجة إلى مزيد من الترليونات لتضاف إلى دينها العام الذى تجاوز 20 ترليون دولار .

ستنفق الحكومة الأمريكية 100 مليار دولار على هامش أزمة الكورونا، ولديها أكثر من 22 مليون عاطل ـ ومثلهم من طالبى إعانة البطالة/ كل ذلك مشفوعا بعبارة (للمرة الأولى). أذن إنطمست إنجازات ترامب الإقتصادية التى باهى بها الأمم ، وأشبع شعبه مناً وأذى .

 

 

إسرقوا العرب :

فى ظل الأزمة المالية ، أمام الحكومة الأمريكية وأمام ترامب المتهالك على الرئاسة ، تبدو عملية السطو على نفط السعودية والخليج أمراً لا مفر منه.

ولا يحتاج ترامب إلى إختراع حجج جديدة، فهو قد حذر الأبقار بأنه سوف يذبحهم بعد أن تجف ألبانهم. الآن وقد جف كل شئ ، سيعود النفط وبلا مواربة أو نفاق إلى مالكه الأمريكى . الغزو الأمريكى قادم ، ورأس الرمح قد يكون (بلاك ووتر)!!. وبن دحلان قد يصبح من النخبة السياسية فى القطاع اليهودى الجديد ، بعد أن كان مجرد عنصر من المستعربين ، وضابط إرتباط بين بن زايد والموساد.

حتى إحتلال “الخليج” سيكون إستخباري (CIA & موساد) والجيش الأمريكى مجرد عصى غليظة للتخويف . والصناعة الوحيدة المرخص بها فى جزيرة العرب ستكون صناعة الترفيه الداعر بإدارة آل سعود .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

19-4-2020

 

بين CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

 




تأملات فى الأمن القومي المصري ( 3 من 3 )

تأملات فى الأمن القومي المصري ( 3 من 3 )

تأملات في الأمن القومى المصرى ) مقال كتبته في الإسكندرية عام 2012 قبل انتخاب الرئيس مرسى . منذ ذلك الوقت أحداث جسام وقعت ودماء كثيرة تدفقت فوق أرض الوادى . يتفق الجميع على أن الأمور منذ 25 يناير 2011 وحتى اللحظة (ديسمبر2016 ) تسير من سئ إلى أسوأ، فاليوم دائما أفضل من الغد ، أما الأمس ـ مهما كان أسودا وبغيضا ـ فهو بالتأكيد أفضل من لحظتنا الكارثية وغدنا الغامض المخيف .

يظل المقال المذكور صالحا وسارى المفعول ، إلا أنه يحتاج إلى إضافات تستفيد من الأحداث الرهيبة التي وقعت في مصر منذ كتابته وحتى الآن ، إضافات سوف تثرى /توضح / تؤكد / ما به من أفكار .

سأحاول مستقبلا كتابة بعض هذه الإضافات ـ والأعمار بيد الله ـ

***

 

 

تأملات فى الأمن القومي المصري ( 3 من 3 )

الخطر الداخلى على الأمن القومى المصرى : نظام التبعية السياسية .

فقدان الإستقلال السياسى بشكل كامل جعل مصر مكبلة بشتى أنواع القيود التى تربطها بالإمبراطورية الأمريكية ، حتى بات الإستقلال الوطنى قضية غير مطروحة فى مصر حتى فى أوساط ثوار يناير بإستثناء عدد محدود جداً من الكتاب الذين أشاروا الى تلك النقطة بشكل عابر لا يكاد يتكرر .
وثيقة الإذعان المسماة (بإتفاقية السلام) مع إسرائيل أصبحت أشد رسوخاً فى الأدبيات السياسية للمعارضة والنظام معا ، وذلك من النوادر فى بلد يشهد خلافاً صاخباً حول الثوابت الدينية بما فيها مقاصد وأحكام الشريعة الإسلامية نفسها.
لقد ترسخت فى الوجدان المصرى / خلال أربعة عقود متصلة / القابلية للتبعية فى كافة المجالات ، وضعف الإحساس بأهمية الإستقلال فى أى شئ ، حتى أنه بعد سقوط رأس النظام تصدت رموز من النخبة المعارضة كى تختار لمصر (نظاماً ديمقراطياً ) مناسباً من نماذج عديدة حول العالم الخارجى بما فيها النموذج الإسرائيلى!! ، وكأن مصر التى أخترعت الدولة المركزية منذ بدء الخليقة باتت عاجزة الآن عن إيجاد نظام حكم يلبى مطالب المصريين فى الكرامة والحرية ومعها مطالب مصر كوطن ودولة تحمل مسئوليات تاريخة وحضارية لا فكاك منها إلا على أيدى نظام متهافت ذليل أمام سادة الخارج ، ولكنه باطش جبار على شعبه ، وتتبادل معه الأدوار نخبه معارضة ذات ضجيج لكنها أسوأ منه حالا.
ثانيا :
من جرائم نظام التبعية:

 

  1 ـ تلويث مياه النيل :
إستكمالا للمجهود الإسرائيلى فى مشروع تعطيش مصر وحجز مياه النيل خلف سدود فى دول المنبع الأفريقية ، نظامنا فى القاهرة ( نظام شرم الشيخ فى حقيقة الأمر) تساهل بشكل متعمد مع كل مجهودات تلويث مياه النيل بالفضلات الآدمية وفتح مجارى الصرف الصحى , ومجارى الفضلات الصناعية السامة ، التى تصب على مدار الساعة فى نهرنا الخالد الذى قصف عمره نظام التبعية وعبدة بقرة ” السلام” المقدس مع إسرائيل .

 

2 ـ  تجويع مصر :
أطلق نظام التبعية العنان لعمليات العدوان على الأراضى الزراعية لصالح البناء بأنواعة .أما وزارة الزراعة نفسها فصارت وكرا إسرائيليا للتآمر على الزراعة لتخريبها بشكل منهجى فتولى أمرها عملاء واضحين لإسرائيل، إستوردوا منها كل المواد التى تؤدى إلى تخريب الأرض والمحاصيل وصحه البشر والحيوانات .
الزراعة هى أهم ركائز الأمن القومى المصرى وهى عنصر متلازم مع مياه النيل . فالماء والأرض تأتى على قمة ضرورات الأمن القومى لهذا البلد ويأتى بعدهما فى الأهمية عناصر الإدارة المدينة والوحدة الوطنية والأمن والدفاع . والجميع يعلم جرائم نظام التبعية فى حق هذه العناصر الحيوية لأمننا القومى .

 
3 ـ  إخراج الجيش من معادلة الأمن القومى  :
( حرب 1973 هى آخر الحروب ) . كلمة قالها السادات فصارت دستورا غير مكتوب . وبما أن الحدود المصرية صارت محصنة بإتفاقية “سلام مقدس” مع عدونا الوجودى الذى لايحترم شيئا سوى أطماعة العدوانية ، فقد خرج الجيش بموجب تلك الكلمة من سياق الدفاع عن حدود الوطن منشغلا بمهام إقتصادية داخل الحدود بما يجعله أقرب إلى ” قوة إستثمار مسلحة” .
إن عدم قدرتنا على إسترداد الحقوق بالقوة لا يستلزم أن نركع تحت أقدام العدو ونتباهى بجعله صديقا إستراتيجيا نعقد معه سلاما أبديا مقدسا . فهناك حلولا كثيرة أخرى لمن أراد حلا ولم تعجبه رياضة الركوع أمام عدوه .
خروج الجيش المصرى من ساحة المواجهة مع إسرائيل أخرجه فى حقيقة الأمر من معادلة الأمن القومى لمصر وترك الباب مفتوحاً على مصراعيه كى تصول إسرائيل وتجول فى المنطقة العربية وبالذات الدول المجاورة لها . فإستباحت لبنان ودخل الجيش الإسرائيلى عاصمتها بيروت وإحتل جزءاً من الجنوب لسنوات.  أما الشعب الفلسطينى فقد نكل به الجيش الإسرائيلى وابتلع أراضيه وقمع تحركاته المدنية ومقاومتة , ومدينه القدس المقدسة قد تهودت عملياً .

ولا نتكلم عن نفاذ إسرائيل إلى عمق الدول العربية بعد إتفاقية ” السلام” .ولا نتكلم عن أفريقيا وما حدث فيها ، ولا عن الكثير من الدول الإسلامية ونشاط إسرائيل الدائر فيها على قدم وساق. لقد حضرت إسرائيل فى كل مكان بينما غابت مصر حتى أن أخطر المناطق تأثيرا على أمنها القومى وهى السودان والقرن الفريقى ودول منابع النيل. بل غاب قادة نظام التبعية عندنا عن كل شئ سوى قهر الشعب وتنمية شئ واحد فى مصر وهو أجهزة “الأمن” وتوسيع صلاحياتها حتى المطلق ، وبيع مصر وضخ الثمن فى أرصدتهم الخاصة فى بنوك العالم . ذلك هو نظام التبعية السياسية الذى أهدر مصر وأفقدها أمنها القومى فى الداخل والخارج .
إختصارا لقد خرجت مصر من المشرق العربى إستراتيجيا لصالح إسرائيل . فالمصالح الإقتصادية والسياسية لا تتحرك بدون قوة ناعمة وأخرى خشنة التى هى القوة المسلحة القادرة على الإستثمار السياسى لقوتها العسكرية وليس فى مجرد الإستثمار الريعى لتلك القوة .
المشرق العربى إنطلقت فيه إسرائيل بلا حسيب أو رقيب . و شاركت فى غزو العراق عام2003 واستثمرت نتائجه لمصالحها . وعلى عكس مقتضيات مصالحنا الوطنية والقومية شارك جيشنا فى الحرب على العراق الشقيق عام 1991 تحت راية الجيش الأمريكي وقائده اليهودى الجنرال “شوارتزكوف” الذى قاد عملية الغزو .
فى سيناء بوابة مصر الشرقية التى تصلنا بقارة آسيا ، تحركاتنا العسكرية والأمنية فيها متوقفة على موافقات إسرائيل وإحتياجاتها الأمنية . وتواجد مصر العسكرى فى سيناء موزون بميزان إسرائيلى دقيق وحساس للغاية . وعمليا يمكن للإسرائيليين إستخدام سيناء كما يشاؤون فى أعمالهم الإستخبارية حتى تحولت سيناء إلى برميل بارود يهدد الأمن القومى لمصر بأشد الأخطار ، وكان من المفترض أن تكون سيناء حصنا لمصر ومنطلقا لقوتها المتدفقة شرقا ، كما كانت دوما عبر التاريخ . إن العرب جميعا يفتقدون ذلك الدور المصرى الحيوى والمتوثب ، ولكن النظام المستذل للخارج يهين شعبة ويهبط إلى الحضيض بالدور التاريخى العظيم لبلاده.
المعونة العسكرية الأمريكية لمصر لا يمكن أن تهدف إلى تقويه الجيش أو النهوض بمستواه فنيا وقتالياً , فذلك يتعارض مع أمن إسرائيل ، لذا فأول أنواع المعونات الأجنبية التى يجب وقفها هى المعونة الأمريكية للجيش المصرى , وبالمثل أى معونة مماثلة للأجهزة الأمنية بأنواعها لأنها معونات تخدش الكرامة المصرية وتمس سيادة مصرعلى تلك الأجهزة الحيوية , وتعتبر تدخلا خطيرا يهدد أمننا القومى .
وكما فى أمريكا وإسرائيل (حلفاء النظام المصرى الإستراتيجيون) يجب أن يكون جيشنا قاطرة قوية بل أساسية فى تطوير العلوم والتكنولوجيا متعددة الإستخدامات فى الصناعات العسكرية والمدنية. فى تلك الدول تزود الجيوش مجتمعاتها بالقوة العلمية والتطور التكنولوجى الرفيع ، ولا تقرض المال لحكوماتها مثلما تفعل الدول المستقلة الصديقة مع بعضها البعض . فالجيش ليس شركة إستثمار ، كما أنه ليس بنكا ، بل هو درع للدفاع وسيف للهجوم وهو أقوى عناصر الأمن القومى والثقل السياسى الخارجى لبلاده .

فمن الضرورى أن تعود الحيوية إلى التصنيع العسكرى والأبحاث والمشاريع النووية والصاروخية ، وفقا لمفهوم دفاعى جديد يضعه مختصون ويناقشه الرأى العام . ذلك المفهوم الدفاعى ينبغى أن يكون دليله نظرية الأمن القومى المصرى وليس الأمن القومى لأى دولة أخرى خاصة إذا كانت عدوا تاريخياً لمصر والعرب والبشرية جميعاً.

 

 

4 ـ  الإلتحاق الأمنى :
بمعنى أن الأمن الداخلى والخارجى لمصر أصبح ملحقا بالأمن الإمبراطوري ومجرد فرع محلى له . الوطأة الأمنية فى الداخل والتى أدت الى ركود سياسى آسن وإضطهاد وإذلال المواطن وتجريف الوطن من عناصر قوته البشرية والمعنوية ، كانت تلبية لمصالح الإمبراطورية المسيطرة لمنع أى تفكير فى تغيير داخلى حقيقى سوى الإصلاحات الهامشية فى ديكورات النظام .

 
5ـ  الإنهيار الإقتصادى :
ـ تم تفكيك الجسم الرئيسى للصناعة المصرية عبر سياسة الخصخصة وتفكيك القطاع العام ونهبه ، وإدارة عملية رشاوى وعمولات وفساد قل نظيرها فى العالم .
ـ الزراعة كانت تهدم بشكل منهجى حتى صارت مصر أكبر مستورد للقمح فى العالم , وفى ذلك تهديد خطير لأمنها القومى .
– السياحة والعمولات وبيع أصول الدوله والإقتصاد الهامشى أصبحت هى الصور الأساسية لإقتصاد مصر . وهو إقصاد لا يلبى مطالب أمة لديها إلتزامات حضارية وتاريخية وتعانى من تدهور خطير فى أوضاعها كافة ومخاطر تهدد صميم وجودها .

 
 6 ـ  الإنهيار التعليمى :
سقطت العملية التعليمية فى مصر منذ زمن . فمدارس الدولة لا تربية فيها ولا تعليم . ومشاريع التعليم الخاص أصبحت إستثمارا تجارياً لا يقدم تعليما حقيقياً. وفى ذلك طعنة قاتلة لمستقبل مصر . ومشاريع التعليم الخارجى ساهمت فى إنقسام المجتمع ثقافيا وطبقيا ، وزادت من “أزمة الهوية” وتشتت ولاء الأجيال الجديدة سياسيا وثقافيا ما بين الوطن وأعداء الوطن .

 
 7 ـ  الإنهيار الصحى :
ـ الخدمات الصحية نالها ما نال غيرها من خدمات أساسية ، فارتفعت أسعار العلاج والأدوية , وإنسحبت الدولة من مجال الخدمات الطبية لصالح تجارة العلاج .
ـ الإنتشار الوبائى للأمراض الخطيرة ثبت أنه يأتى بفعل إسرائيلى متعمد إلى درجة ترقى إلى درجة الحرب البيولوجية غير المعلنه ضد مصر .
جزء من تلك الحرب يتم عبر المبيدات والأسمدة المستوردة من إسرائيل ومصادر أخرى ، وجزء عبر الأدوية ، وجزء آخر يتم نشره بشكل متعمد للقضاء على الزراعة والثروة الحيوانية أو جعلها مصدر عدوى بأمراض مهلكة للإنسان .

ـ تشجيع تلويث مياه النيل عبر سياسات إهمال متعمدة لصرف النفايات الصناعية ومياه الصرف الصحى فى النيل . وتلويث مياه البحر بما يجعل الأسماك البحرية والنيلية وسيلة لنشر الأمراض المزمنة والخطيرة .

 
 8 ـ  الإنهيار القيمى والثقافى :
شيوع ثقافه العنف الشخصى والأسرى وتفش الأمراض الاجتماعية والأخلاقية ، وتسهيل جميع السبل التى تؤدى إلى التخريب الأخلاقى بشتى الذرائع بما فيها الوسائل الحكومية ، وإستخدام أموال الدولة وإمكانتها الإعلامية فى سبيل ذلك.

 
9 ـ   إنهيار المؤسسة الدينية :
ضاع دور الأزهر تماماً, وأصبح أحد مؤسسات دعم سلطة الدولة وتبرير تجاوزاتها والدعاية للحاكم الفرد وتقديسه . ذلك فتح المجال واسعاً لإنتشار الدعوات الدينية الأشد تخلفا وعنفاً . كان ذلك مصحوباً بنفوذ مالى كبير قادم من دول نفط الخليج . بدأ ذلك منذ عقود مع بداية إرهاب دولة عبد الناصر حيث آلاف الشباب تأثروا سلبا بتلك الموجة الدامية فتحولوا إلى التكفير معتمدين على أنفسهم وقدرتهم العلمية المتواضعة فى إستصدار أخطر الأحكام الدينية .
فظهر (الإفتاء الخاص) مع الكثير من الجماعات الإسلامية التى زادت الوضع الدينى تشويشا, والوضع الطائفى توتراً وميلاً إلى العنف وعدم التسامح باستبعاد العقل وإحياء الحماس الغاضب ، فسالت الدماء وعرفت مصر الفتن الطائفية التى زكتها / وكثيرا ما افتعلتها / أجهزة الدولة .
المؤسسة الكنسيه فى المقابل صارت أكثر إنعزالية , وأتباعها أكثر شعوراً بالخطر وإحساساً بالغبن . فطرح البعض مراراً أفكاراً عنفية أو إنفصالية ، لاقت دعماً من عناصر قبطية تعيش فى الولايات المتحدة ومدعومة بنفوذ كل من يهمه أمر إضعاف مصر وضرب أمنها القومى.

إن قيام الأزهر والكنيسة بعملهما الدينى بحرية وفعالية وشفافية وإستقلالية فى المجتمع المصرى هو دعامة أساسية للأمن القومى ، والعكس أيضاً صحيح .

 
 10 ـ   إنتشار وباء المخدرات :
إنتشرت المخدرات بشكل وبائى فى أوساط الشباب . وكمية المخدرات المتداولة فى الشوارع تؤكد أن الأمر يتعدى كثيراً مسألة التهريب لتصبح عملية إستيراد تجارى منظم يشرف عليها الأقوى فى درجات السلطة السياسية والسيادية فى مصر . كما أنها عملية (تصدير) تشرف عليها إسرائيل لتحطيم المجتمع المصرى . فيجب ممارسة البحث “الثورى” الحر للتأكد من ذلك. وهى خطوة أولى للمقاومة والدفاع عن ثروتنا البشرية.  فترويج المخدرات عبر شبكات داخلية مدعومة بأجهزة قوية جداً داخل الدولة وشخصيات لا يطالها القانون ولاتجرؤ حتى الصحافة “الحرة” على الإقتراب منها ، كل ذلك يشكل خطرا من الطراز الأول على أمننا القومى .

 

 

 11 ـ  الفساد الإدارى :
الرشوة والمحسوبية والعمولات وغيرها من أمراض الجهاز الإدارى تهدد أى مشروع للنهضة حيث أن الجهاز البيروقراطى هو أداة أى حكومة لتنفيذ مشروعاتها ، وذلك الفساد كان وراء تبديد ثروات مصر وبيع أصولها الصناعية والعقارية والأثرية.

 
12 ـ   تفشى البطالة :
وهذا نتيجة الإنهيار الإقتصادى الذى أصاب القطاعات الأساسية فى الزراعة والصناعة ، ومع إنتشار المخدرات والتخريب الثقافى والأخلاقى وخروج المؤسسة الدينية من مجال الفعل الإجتماعى ، من هذا كله يمكن أن نتعرف على مصدر وباء البلطجة والدعارة وتفشى المخدرات والجريمة والجاسوسية لصالح من يدفع أكثر سواء كان من الداخل أو الخارج .

 
13 ـ    مأساة التمويل الخارجي :
يتناسى أكثر الناس أن التمويل الخارجى ، بما فيه القروض واجبة السداد ، يستجلب معه نفوذا وتأثيراً خارجيا على القرار السياسى .
ولا توجد دولة أو هيئة تنفق أموالها بلا هدف خاص تسعى إليه . القروض الخارجية فى مصر أصبحت سياسة دولة بل ثقافة سياسية لا تثير حتى التساؤل . والمساعدات الخارجية يكون أول ضحاياها الإستقلال السياسى والإقتصادى , والمساعدات الخارجية للهيئات (السيادية) يعنى خدش تلك السيادة ، ومع الإدمان عليها تضيع السيادة ويحل الفساد والتبعية للخارج مكانها . ولا يخفى الخطر الجسيم الذى يلحق بالأمن القومى من جراء ذلك .
كما أن التمويل الخارجى للأحزاب وهيئات ما يسمى “المجتمع المدنى” والجمعيات الدينة لا يقل ضررا عن التمويل الخارجى للحملات الإنتخابية بأنواعها ، فجميعها عمليات بيع للسيادة الوطنية للممول الخارجى . كما أن تعارض مصالح جهات التمويل الخارجى ينعكس فورا على شكل تصادم بين القوى والجهات المحلية المتلقية للدعم . إننا فى مصر كثيرا ما نعيش حروبا بالوكالة بين الممولين الأجانب تظهر أمامنا فى شكل مهاترات سياسية أو حتى دينية ، وإنقسامات حادة لا تعكس حقيقة الواقع المصرى ومصالحه .
ونخص بالذكر هنا الخلافات بين العلمانيين والإسلاميين الذين لا تعكس خلافاتهم بحال إنقساما فعليا فى المجتمع . فجميع من يتلقون الدعم لا ينطلقون فى مواقفهم من مصالح مصر وأمنها القومى بل ينطلقون من مؤشرات حساباتهم البنكية ورغبات السادة الممولين سواء القاطنين فى الخليج أو فى دول الغرب .
وغنى عن القول أن التمويل الخارجى يحمل بالتأكيد عناصر الإختراق الأمنى وتجنيد العملاء لقوى الخارج ، ولكن يبدو أن ذلك لم يعد يثير مشاعر سيئة ، وربما نظر إليه كثيرون على أنه عمل مباح يتماشى مع سياسة الإنفتاح الأخلاقى والأمنى وسيولة المبادئ بل وإستهجان وجودها أصلا ، على إعتبار أنها حفريات أيدلوجية لعصور مضت  .
إن الإنقسام السياسى وحتى الأيدلوجى على الساحة المصرية يحمل إلى درجة كبيرة سمات “تنوع” مصادر التمويل وصار لكل تيار” تقريبا” جهات تمويله المعروفة .
فبينما التيارات الدينية السياسية تتجه صوب “جزيرة العرب” نرى العلمانيين بأنواعهم تتجه بوصله التمويل عندهم صوب أوروبا والولايات المتحدة.
وطالما إستمر الوضع كذلك فمن المستحيل أن نصل إلى توافق وطنى على أى أساس ، ولا يمكن أن يكون الأمن القومى لمصر موضع إعتبار من أحد هؤلاء .

 
ثورة لا شأن لها بالإقتصاد .. لا شأن لها بالأمن القومى  .
من العجائب ونوادر التاريخ أن “الثورة” المصرية لم تقدم ، حتى الآن ، أى تصور إقتصادى متكامل يحقق لمصر أمنها القومى . وما زال ما يقدمونه يدور حول ما كان قائما وعلى نفس الأسس الإقتصادية لنظام التبعية السياسة والجور الإجتماعى . أى أننا لن نحقق ثورة إقتصادية ولا إجتماعية . فليس هناك عبرة لمشاريع جذابة يعرضها ذلك الطرف الحزبى أو ذاك ، لأن أى مشروع مهما كان ، لا إعتبار له بدون إرتباطه بخطة إقتصادية متكاملة بوصلتها الأساسية هى تحقيقق الأمن القومى المصرى فى مجال الإقتصاد الذى هو البنية التحتية للأمن القومى كله . ذلك الأمن لا يحققه مشروع أو مشروعات منفصلة السياق لا تربطها خطة متكاملة وإستراتيجية إقتصادية وطنية . وغنى عن القول أن النهضة الإقتصادية والإجتماعية للدول العظيمة لا يقوم بها الإقتصاد الهامشى القائم على السياحة والقروض والإستثمار الخارجى ، فذلك هو بالتحديد إقتصاد التبعية السياسية والإرادة المرتهنة للأعداء فى الخارج .
فكما أن للتبعية والإستبداد أساسهما الإقتصادى ، فإن للإستقلال والحرية أساسهما الإقتصادى أيضا، ولكنها أسس مختلفة بقدر إختلاف التبعية والإستبداد عن الإستقلال والحرية

 
وأخيرا : نظرية الأمن القومى .. مشروع لوحدة وطنية حقيقية وعملية

الحل لكل تلك المعضلات وخروجا من كل ذلك التشويش والإضطراب هو أن تجتمع قوى الشعب خلف الإحساس بالخطر للدفاع عن وجودها وحقها فى لقمة عيش كريمة فى وطن كريم ، وحياة حرة فى وطن حر . بلا فاصل بين إحتياجات الفرد وإحتياجات الوطن ، فكلاهما كائن حى يحتاج إلى الحرية كما يحتاج إلى الكرامة والعدالة ولقمة العيش .
فلا يمكن بأى حال أن يتواجد موطن حر كريم فى وطن لا يتمتع بالحرية ولا بالكرامة ، ولن يحصل مواطن على لقمة عيش كافية فى وطن يعجز عن إنتاج القمح لأنه بكل بساطة ممنوع من فعل ذلك بسبب سطوة الخارج وقمع النظام المحلى التابع الذى كبل شعبه بكافة إتفاقات الذل والهوان مع أعدائة.
يجب توضيح تلك الأخطار الحقيقية التى تحيق بنا وتهددنا بالفعل . أى يجب طرح نظرية جديدة للأمن القومى المصرى الحقيقى ، تكون دليلا هاديا للعمل الشعبى كى يجد طريقة للدفاع الفطرى عن الوجود والحقوق الخاصة والعامة لمصر الوطن وللمصريين جميعا . نظرية أمن قومى يحكم بها الشعب على الأحداث الداخلية والخارجية ، ويتمكن بها من تقييم كل من يمارس السياسة أو العمل القيادى فى أى مجال كان وعلى أى مستوى من مستويات المسئولية فى العمل العام .
نظرية حقيقة للأمن القومى المصرى سوف تجمع قوى الشعب للدفاع عن أساسيات الوجود البشرى التى تتخطى الخلافات السياسية والأيدلوجية.

إن كثرة إنشاء الإحزاب ليس إلا حيلة لتمزيق قوى الشعب وإرباك تفكيرة بكثرة الطروحات وتناقضها . ولكن نظرية واحدة للأمن القومى كفيلة بتجميع كل القوى دفاعا عن بقاء الجميع وحرية الجميع وكرامة الجميع .

 
الإستجابة للتحدى = برنامج الثورة
بالإنتهاء من تحديد الخطر ومصادره على أمننا القومى ، فإن الخطوة التالية هى تحديد أدوات وأساليب المواجهة ، وذلك بالضبط هو برنامج عمل الثورة . بمعنى أن برنامج أى ثورة يجب أن يكون إستجابة لتحديات كبرى تجابة أمن ومصير شعب من الشعوب . وأى برنامج للثورة المصرية غير ذلك سيكون قصورا أو عجزا أو سيرا متعمدا بالثورة فى طريق خاطئ ، كل خطوة فيه تأخذ شعب مصر بعيدا عن أهدافه ومصالحه وتعرض مصر نفسها إلى أفدح أخطار الدمار والتخريب التى قد تحولها إلى بقايا دولة ومستنقع صحراوى للفقر والبؤس  .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world