بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (2)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (2)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان

(2)

طالبان للنفطيين العرب : لكم طريقكم .. ولنا طريق .

 

إلتجأ الأمريكيون إلى شيوخ النفط وأمراء المرتزقة من عرب” الخليج العبرى”، عسى أن يشكلوا لوبى ضغط على المفاوضين من طالبان . مستغلين تاريخ الإسناد الخليجى القديم للمجاهدين الأفغان ضد السوفييت ، ومستغلين هيبة الحرمين الشريفيين ، وأخيرا فاعلية السلاح الذى نادرا ما يخطئ ، وهو حقيبة السمسونايت الشهيرة المشحونة بالدولارات النفطية.

لقد جرت مياه كثيرة من تحت الجسور . وسالت أنهار من الدماء فى أفغانستان ، وتطورت حركة طالبان لمجابهة تحديات لم يشهد مثلها أحد . ولكن النفطيون  العرب لا يتغيرون أبدا . إختبروا مع وفد طالبان كل التكتيكات القديمة للرشوة بالسمسونايت ، أو الرشوات الدينية بإستغلال الحرمين الشريفين فى خدمة تمرير السياسة الأمريكية ، على أنها طقوس من فرائض إسلامية .

 

حتى أن الوسطاء النفطيون توجهوا إلى وفد طالبان بمزيج من الخبث والبلاهة متسائلين :

– لماذا تتكلمون مع الأمريكان بهذه الخشونة ؟؟ السياسة والدبلوماسية ليست هكذا ؟؟ نحن نتكلم معهم بكل أدب ولطف .

 – ثم لماذا ترفضون وجود قواعد أمريكية فى بلادكم ؟؟ .. نحن نتمنى بقاءهم عندنا .

فكان رد الوفد الطالبانى : ( لكم طريقكم .. ولنا طريق ) .

أما عن خشونة كلام مفاوضى طالبان مع الوفد الأمريكى ، فقد كانت مجرد غيرة على الحقيقة. فكلما تكلم الأمريكى بوقائع كاذبة ، تصدى له من بين الوفد الأفغانى من يقول له بوضوح وصراحة أفغانية : (أنت كاذب .. بل الحقيقة هى كذا ..).

 المتآمر الخليجى كان يرى فى ذلك (قلة دبلوماسية) . ربما أن الجانب الأفغانى المفاوض لم يدرك حقيقة أن السياسى الأمريكى إذا تجنب الأكاذيب فلن يجد ما يقوله، وسوف يبقى صامتا طيلة الوقت ، فكيف يجرى التفاوض عندها ؟ . فالتفاوض يحتاج إلى طرفين أحدهما أمريكى يكذب دوما ، والآخر أفغانى يقول له : (أنت كاذب ).. وهكذا يستمر التفاوض .

تبقى للمتآمر النفطى أن يستخدم سلاح التوريط . وهو يدرك كرم الأفغانى وإحترامه للضيف . وفى أحد الجلسات فوجى الوفد المفاوض الأفغانى بدخول وفد من حكومة كابول إلى جلسة التفاوض ، لينضم إلى الجالسين ، ويفتح أوراقه هو الآخر .

بالإجماع صاح وفد طالبان فى وجه الوفد الحكومى مطالبين أفراده بمغادرة المكان على الفور. فغادروا مهيضى الجناج مكسورى الخاطر .

المضيف الخليجى حاول التدخل دفاعا عن (ضيوفه) الحكوميين .

ولكن الكرم الأفغانى لم يقبل بالكرم المنافق لمتآمرى النفط . وشدد للمرة المليون على أنه لا تفاوض مع العملاء فى كابول إلا بعد رحيل الإحتلال . وما تبقى من مسائل بعد التحرير هى شأن أفغانى بحت،لا مكان فيه للأمريكان ـ وبالطبع لا مكان فيه لكلاب الأمريكان أو أبقارهم ـ

– ثم كانت جلسة تفاوض فى إسلام آباد وقت زيارة بن سلمان لتلك العاصمة. وكان من المتوقع أن يحضر ولى العهد تلك الجلسة ليمارس رسالته المقدسة فى خدمة الأمريكيين. فاعتذر الوفد الطالبانى عن الجلسة ، مبررا إعتذاره بأن له قادة مازالوا رهن الإعتقال .

– بعضهم العبريون العرب يرسل جيوش المرتزقة لقتل الأفغان . وجميعهم يساهم فى تمويل حلف شمال الأطلنطى ، الذى لا يستهدف سوى المسلمين ، والناتو ركن أساسى متحالف مع الأمريكيين فى الحرب ضد أفغانستان . فإذا كان مثل هؤلاء النفطيون العرب وسطاء .. فمن هم الأعداء ؟؟ .

وأى وسيط هذا الذى يحرض على قتل أحد أطراف التفاوض؟؟. إذ يحرض بن زايد على قتل قادة طالبان حتى يلين موقفهم التفاوضى ، كما فعل هو نفسه فى اليمن بقتل “المشايخ” وقادة حزب الإصلاح .

تشجع الأمريكى ، ولجأ إلى لهجة الوعيد والتهديد ، فأظهر ” العين الحمراء” للمفاوض الأفغانى المتمسك بموقفه ، بشجاعة وبلا خضوع لعدو غاشم أو صديق خائن .

قال المفاوض الأمريكى ما معناه : إننا إذا إنسحبنا بلا إتفاق سنترك شعبكم فريسة لجيوش (المرتزقة). وهم قساة لا يلتزمون بقانون ، ولا يخضعون لمحاكمة، وهم غير محسوبين على الجيش الأمريكى أو الدولة الأمريكية .

فى نفس الوقت كان الرد الأفغانى يشرح نفسه عبر عمليات المجاهدين ، بطول أفغانستان وعرضها . وجاء تتويج الرد فى قاعدة(شورآب) بولاية هلمند .

عن التهديد الأمريكى بتفويض الحرب فى أفغانستان رسميا إلى جيش المرتزقة، جيش ( بن زايد / برنس/ إسرائيل ) . وعن الرد الأفغانى فى طول أفغانستان وعرضها وفى قلب قاعدة شورآب المنيعة . سيكون لنا أحاديث عديدة قادمة ــ بإذن الله ــ

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

 بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان . (2)




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (1)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (1)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان

(1)

# سؤال برئ  من مفاوض أفغانى إلى خليل زاد: ( خبرنى ياسيد خليل ، هل مهارتك فى البيت هى نفس مهارتك على طاولة المفاوضات ؟؟ ).

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

تجاذب يمزق الدولة الأمريكية بين إتجاهين متضادين تجاه ورطتها الكبرى فى أفغانستان :

1 ـ الإتجاه الأول تقوده لوبيات المخدرات والنفط والسلاح ، ومعهم CIA  وشركات المرتزقة. ويضغطون فى إتجاه البقاء فى أفغانستان وديمومة إحتلالها حربا أو سلماً .

2 ـ إتجاه الخروج من أفغانستان ، ويقوده الجيش الذى أعلن عجزه عن تحقيق النصر منذ حملة الخنجر فى هلمند فى بداية عهد أوباما فى عام (2009) .

وبين أطماع البقاء وإستمرار شلال الأرباح التى لا نظير لها فى أى مكان آخر .

وبين إحباط الهزيمة فى مواجهة حرب جهادية ليس لها نظير فى عالم اليوم .

تظل المعضلة التى تواجه الأمريكيين هى أن نفخ نيران الحرب وتسعيرها ، لا تسانده قوة عسكرية قادرة على إنجاز المهمة المطلوبة بإخضاع الشعب الأفغانى وتحطيم مقاومته الجهادية.

 

 

كمين تفاوضى من نسيج خليل زاد :

ضمن خطة خداع صممها المفاوض الأمريكى خليل زاد ومعه 25 خبيرا من مختلف الأجهزة الإستخبارية والسياسية ومعهم قائد القوات الأمريكية ، وكانوا جميعا هم الوفد المفاوض لطالبان فى الدوحة .

تفاصيل الكمين التفاوضى الذى عرضه الأمريكيون على وفد حركة طالبان :

1 ـ إنسحاب أمريكى من أفغانستان بعد ـ أو خلال ـ 6 سنوات .

2 ـ وقف إطلاق نار خلال هذه المدة .

3 ـ مفاوضات بين طالبان وحكومة كابول لإقرار “السلام” فى البلاد. ( أى وقف الجهاد مع بقاء قوات الإحتلال ومعها نظام الحكم الذى أسسته والدستور الذى وضعته لحكم البلاد).

4 ـ إشراك طالبان فى حكومة كابول.( بما يعنى إلتزامها بجميع المعاهدات التى وقع عليها نظام كابل ، بما فيها الإتفاقية الأمنية مع الإحتلال الأمريكى).

5 ـ ضمانات تقدمها حركة طالبان لضمان (أمن أمريكا وأصدقائها) من أخطار مصدرها أفغانستان إذا صارت مركزا للجماعات الإرهابية .

 

 

النتائج المتوقعة ، إذا قبلت حركة طالبان بذلك العرض :

– النتيجة العاجلة ستكون  فقدان حركة طالبان ـ والإمارة الإسلامية ـ لثقة الشعب الأفغانى  إذا إستسلمت بعد كل تلك التضحيات الشعبية الهائلة لسنوات كثيرة متوالية .

– خلال مدة (السلام) الطويلة سوف تتفكك القوة العسكرية لطالبان ، وينصرف المجاهدون لمعالجة مشاكلهم المعيشية ومشاكل أسرهم.

– إشراك طالبان فى حكومة كابول يلزمها بجميع إتفاقات تلك الحكومة، العسكرية والإقتصادية مع الإحتلال الأمريكى .

– فى أجواء السلم سوف يُسْتَأنَف تمديد خط أنابيب غاز (تابى) المتوقف على الحدود التركمانية ليصل إلى باكستان فى طريقه إلى الهند . وبهذا يتحقق أمل (لوبى النفط) فى الولايات المتحدة . وهو من أقوى المعارضين للإنسحاب من أفغانستان بعد حرب طويلة فشلت فى تحقيق هدفه الأساسى بتمديد خطوط الطاقة من آسيا الوسطى عبر أفغانستان .

– إستعادة زمن أمجاد امريكا فى صناعة الهيروين ، بعد الحصول على حرية الوصول إلى أغنى مناطق زراعة الأفيون فى هلمند وغيرها فى مناطق سيطرة طالبان. وبذك يتحقق أمل لوبى المخدرات الذى ضاقت عليه أفغانستان بما رَحُبَتْ.

– ضمان عدم ظهور حركة جهادية مرة أخرى ولمدة طويلة جدا من الزمن بعد تلك التجربة المريرة الطويلة. والتى فشلت فى إخراج المحتل ، بل إكتفى قادتها بنصيب لهم فى كراسى الحكم .

إعرف عدوك “، لايبدو أن الأمريكيين عرفوا الأفغان بعد  تسعة عشر عاما من الحرب . وإلا لما إفترضوا فيهم درجة من الغفلة تجعلهم يقبلون هذا الهراء الأمريكى .

أحد دهاة الوفد الأفغانى مال على أذن خليل زاد بعد أن فهم مراده من ذلك الكمين . وقال له: ــ (خبرنى ياسيد خليل ، هل أن مهارتك فى البيت مثل مهارتك على طاولة المفاوضات) .
إرتبك خليل زاد وهمس له :

( سأقول لك ، ولكن عدنى أولا ألا تخبر أحدا من وفد طالبان ) .

من حسن الحظ أن الجانب الأفغانى لم يعط ذلك التعهد لخليل زاد ، وإلا ما وصل الحوار إلى متابعينا على موقع مافا السياسي . وفى الواقع لم يفز الوفد الأمريكى المهيب والمتمرس بأى تعهد من حركة طالبان ، التى إكتشفت الكمائن التفاوضية تفادتها برشاقة .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان . (1)

 




حقائق حول ساحة القتال وساحة التفاوض

حقائق حول ساحة القتال وساحة التفاوض

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 157 ) | رجب 1440 هـ / مارس 2019 م .            

22/03/2019

حقائق حول ساحة القتال وساحة التفاوض

– الحق أخلى مكانه للقوة ، التى أصبحت الحقيقة الوحيدة المعترف بها فى عالم اليوم .

– التفاوض المنفرد لا يعيد الحقوق . فالقوة ضرورية لإقناع الظالم أن هناك حقوقا يجب أن تُحْتَرَم.

– التفاوض يعكس موازين القوة فى ساحة القتال . والمُفَاوِض الماهر يمكنه الحصول على أكثر من ذلك ، وفقا لشروط .. فما هى ؟؟.

– ساحة القتال وطاولة التفاوض مترابطتان . وموازين التفاوض تتغير بتقلب موازين الصراع على الأرض .

– لا يمكن لطرف أن يقاتل نيابة عن طرف آخر . ولا يمكن أن يتولى التفاوض غير من قاتل معارك الأرض من أصحاب الحق الأصليين.

– التفاوض يُظْهِرْ الفرق بين ( الحرب بالأصالة ) و( الحرب بالوكالة ) ، وبين “المجاهد الحقيقى” و”المُرْتَزَقْ ” .

– لا يمكن الحديث عن السلام قبل إستعادة الحقوق ، وإلا كان نفاقاً وعوناً للظالمين .

– لدى القائد العسكرى وقائد التفاوض ، تأتى المهارة أولا ، قبل الإمكانات المادية المتاحة.

– القائد العسكرى يتخلص من الإشتباك إذا كانت شروط النصر غير متوفرة . وقائد التفاوض يتخلص من طاولة التفاوض إذا كانت شروط التفاوض غير مواتية . فالقتال والتفاوض فى حاجة إلى ظروف مناسبة .

– خطأ عسكرى واحد  فى الحرب قد يطيح بنتائج معركة واحدة . وفى التفاوض فإن خطأ واحدا قد يطيح بثمار الحرب كلها .

تحميل مجلة الصمود عدد 157 : اضغط هنا

التفاوض هو جزء من العمل السياسى ، الذى هو إمتداد للعمل القتالى ومكملاً له لكن بوسائل سلمية. فإذا كانت الحرب هى محاولة لإقناع الخصم بالإستجابة لمطالبنا مستخدمين معه منطق القوة ، فإن المفاوضات هى محاولة لإقناعة مستخدمين قوة المنطق.

وغالبا لا يكتسب المنطق قدرة على الإقناع إلا بعد إستخدام القوة أولا. فالمنطق المسالم منفردا، ومهما كانت صحته ، لا يقنع اللصوص بإعادة الحقوق إلى أصحابها. حتى أصبح شائعا بين الأمم أن ما يمتلكه  أى طرف من الحقوق يتناسب طرديا مع ما يمتلكه من قوة . وتَمَكَنْ ذلك الإعتقاد من النفوس حتى أخلى الحق مكانه للقوة ، لتصبح القوة هى الحق ، وهى الحقيقة الوحيدة فى حياة البشر اليوم .

– لهذا لا يمكن الحصول على الحقوق بالتفاوض وحده. إذ لابد من إستخدام القوة حتى يعترف العدو أن هناك حق ينبغى الإعتراف به والخضوع له . عندها يصبح التفاوض مجديا ومشروعا .

– التفاوض يعكس الموازين فى ساحة القتال . فكل طرف يحصل على تأثير فوق طاولة التفاوض يعادل ماله من قدرة تأثير فوق ساحة القتال . بمعنى أن الطرف المنتصر فى ساحة القتال يذهب إلى طاولة التفاوض كى يحصل على ثمار إنتصاره. أما المنهزم فعليه أن يدفع ضرائب الهزيمة .

فإذا كانت النتيجة على أرض المعركة غير محسومة ، فإن طاولة التفاوض هى ساحة للإتفاق على توزيع الغنائم والمغارم بما يتناسب مع موازين القوى على الأرض ، بصرف النظر عن من له حق فى ماذا.

 

حرب فوق طاولة التفاوض :

– لا يتم كل ذلك بصورة تلقائية ، لأن العمل التفاوضى هو أيضا معركة . والمفاوض الأكثر مهارة وموهبة وعزيمة قد يتمكن من الحصول على أكثر مما تتيحة له موازين القوى فى ميدان المعركة المسلحة .

لهذا فإن ساحة المعركة التفاوضية مليئة بالخدع والكمائن ، وتشتمل على عمليات هجوم وأخرى للدفاع . وقد تشمل على الإستعانة بحلفاء داخليين أو خارجيين . لذا وجب الإنتباه إلى أى ظرف سياسى طارئ قد يغير الموازين فوق طاولة التفاوض ، أو تطور عسكرى قد يغير موازين القوى فوق ساحة القتال فتتأثر عملية التفاوض على الفور.( لاحظ مثلا عملية الهجوم الساحق على قاعدة شورآب الجوية فى هلمند أثناء إحتدام التفاوض فى الدوحة). فالطاولة والميدان مترابطان، يؤثر كل منهما على الآخر، وهما متحدان فى الغاية.

لهذا قد يتعجل أحد الأطراف المتفاوضة التوصل إلى إتفاق خشية من ظروف داخلية فى بلده قد تكون فى غير صالحه . وبالعكس قد يعمد طرف إلى المماطلة والتسويف ، إما طمعا فى تطورات قادمة قد تفيد موقفه التفاوضى أو تضر بموقف خصمه { مثلا يتعجل الأمريكى الوصول إلى إتفاق فى مباحثات الدوحة / أو حتى وقف مؤقت لإطلاق النار/ قبل فصل الربيع حيث يشن مجاهدو طالبان هجومهم السنوى ، الذى يتوقع أن يكون أعنف من كل ما سبقه ، بحيث تعتبر عملية شورآب الساحقة مجرد دفعة صغيرة تحت الحساب } . وقد يسعى أحد الأطراف إلى إرهاق أعصاب الخصم واستنزافه معنويا (بالحملات الدعائية العنيفة وذلك نقطة قوة لدى الأمريكيين وحلفائهم ). أو ترقباً لتصدع صفوف الطرف الآخر بالخلاف والشقاق أو بالوعد والوعيد ، أو بحرف التفاوض عن مساراته الأصلية صوب قضايا ومشاكل ثانوية ، بحيث يصبح جلاء المحتلين عن البلاد أحد الإهتمامات التى يسبقها الكثير من القضايا الثانوية).

– القادة البارعون فى التفاوض يكونون مُسْتَهدَفين مثلما يُستَهدَف قادة المعارك البارعين ، إما بالقتل أو بالإختطاف ،أو بث الفرقة فيما ينهم ، أو بإستمالة من يمكن إستمالته منهم بإغراءات المال والسلطة أو بمكاسب للحزب أو للمنطقة.

– كما أنه لا يوجد طرف يقاتل نيابة عن طرف آخر ، فإنه لا يجوز أن يتفاوض طرف لم يقاتل نيابة عن طرف آخر تحمل أهوال المعارك . فالتفاوض يتولاه أصحاب الحق الأصليين الذين خاضوا معارك السلاح على الأرض . وذلك معيار أساسى للتمييز بين “المجاهد” و “المرتزق” ، كما أنه فرق بين ” الحرب بالوكالة” وبين”الحرب بالأصالة”. فالمجاهد هو من يتولى عملية التفاوض وإقرار المصير السياسى لقضيته ولا يترك ذلك الحق لجهة ــ أو دولة أخرى ـ مهما كانت صديقة أو حليفة. فالتفاوض هو عملية “جَنْى ثمار الحرب” و”رسم صورة المستقبل” ، والمجاهد لا يترك تلك الميزات لأى طرف آخر.

الحق فوق السلام :

( فلا تَهِنوا وتدعوا إلى السَلْم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتِرَكم أعمالكم)ــ 135 سورة محمد ــ التفاوض لدى المجاهد صاحب الحق ، لايهدف أبدا إلى إقرار السلام كأولوية مطلقة ، بل يهدف أولا إلى إقرار الحقوق المشروعة وإزالة الإحتلال ، واستعادة الأرض المغتصبة ، والثروات المنهوبة ، وإقرار الشريعة الدينية ، وتأكيد الهوية الثقافية المعرضة للزوال أو الإستبدال . فالحرب هى نتيجة للظلم الواقع ، والسلام هو قرين لإحقاق الحق المنشود. فأى حديث عن السلام قبل إقرار الحق وإعادة الحقوق إلى أصحابها هو نفاق ودعوة إلى الإستسلام لخدمة المعتدين الظالمين . ولن يعيش ذلك السلام المخادع طويلا ، فهو موعد مؤجل لحرب قادمة لا محالة.

المهارة أهم من الإمكانات :

– يمكن للقائد العسكرى الماهر أن يحقق إنتصارات فى المعارك أكبر بكثير من الإمكانات المادية المتاحة بين يديه . يرجع ذلك إلى مهارته العسكرية ، وقوة معنوياته ، وإيمان جنوده وإستعدادهم للتضحية مع قناعتهم بجداره القائد .

يمكن أن يحدث شئ مشابه فى عملية التفاوض ، أى إحراز نتائج أفضل مما هو متاح من قوة على أرض المعركة ، وذلك عن طريق إقناع العدو بأن الموقف كله على وشك أن يتغير إلى غير مصلحته مالم يبادر إلى الموافقه على ما هو متاح له الآن . فيسرع إلى الموافقه على أقل مما يستحقة بحكم قوتة العسكرية على الأرض .

والعكس أيضا صحيح أى أن القائد السياسى المفاوض إذا كانت تنقصه الجدارة ، فيمكن أن يخسر فى معركة التفاوض الكثير من الحقوق التى كانت متاحة له بحكم قوته على أرض المعركة .

– القائد العسكرى الناجح يعمل على توفير شروط النجاح قبل الشروع بالقتال فى أى معركة. فإذا وجد أن الشروط غير متوفرة للنجاح فإنه لا يخوض المعركة ، ويعمل على التخلص منها إذا فرضت عليه. ولا يَقْبَل بخوض غمارها إلا فى الظروف القاهرة حين تكون المعركة حتمية لا محالة . وحتى عندئذ يظل القائد يتابع إمكانية الإنتصار من خلال أى جزئية مواتية تظهر له على غير إنتظار خلال القتال . فهناك دوما إمكانية للنصر فى ظل أى ظروف. هذه القاعدة يمكن تطبيقها على العمل السياسى التفاوضى . فلا نبدأ التفاوض إلا إذا توفرت شروط نجاحه أو كان النجاح هو الإحتمال الأرجح.

تحميل مجلة الصمود عدد 157 : اضغط هنا

 

الخطأ غير مسموح فى التفاوض :

– خطأ واحد فى الحرب قد يغير مصير المعركة ، وفى التفاوض فإن خطأ واحد قد يطيح بنتائج الحرب كلها . لذا فإن عملية التفاوض أكثر حساسية وخطورة من أى معركة عسكرية ، وينبغى ألا يتصدى لها غير الأفزاز من المفاوضين ذوى الخلفية العسكرية المتينة. فالتفاوض معركة مهارة وبصيرة ومعنويات ، وقوة أعصاب ، وليست أبدا خفة يد أو براعة خطابية.

وكذلك إمكانية الخسارة تظل ماثله فوق الرؤوس مهما كانت الظروف مواتيه والعمل العسكرى ناجح . فنتيجة المعركة لا تظهر إلا مع النهاية الكاملة للقتال وإستسلام العدو أو فراره خارج ساحة المعارك.

 

ساحة التفاوض الملغومة :

– قد تصبح شروط ميدان المعركة مواتية لعملية التفاوض حيث الطرف الجهادى هو المنتصر أو صاحب الكفة العليا والمبادرة فى ميدان القتال . ولكن ظروف أجراء عملية التفاوض غير متوفرة بشكل مناسب للخروج بالنتائج الصحيحة . كأن يكون مكان التفاوض غير محايد ، وتحت سلطة حكومة معادية أو عميلة للعدو . أو يكون الوسطاء منحازون للعدو ويعملون لمصلحته سراً وجهراً ، ويعملون كقوة ضغط على المفاوض الجهادى كى يقبل بشروط عدوه ، ويتنازل عن حقوقه التى أتيح له الوصول إليها طبقا لنتائج ساحة القتال وموازين القوة فيها .

( يجب أن يتوازن تمثيل الطرفين فى جلسات التفاوض . قد يكون التمثيل على مستوى رؤساء الوفود أو وزراء الخارجية . ولكن فى مقابل رئيس المكتب السياسى لحركة طالبان / وهى درجة تعادل وزير خارجية/ أرسلت أمريكا السيد “زلماى” الذى هو مجرد “زَلَمَة” لشركة “يونيكال” النفطية الأمريكية ، وموظف درجة ثالثة ــ أو مجرد مستشار موسمى بالقطعة لدى وزارة الخارجية الأمريكية . وفى ذلك غطرسة مرفوضة. لهذا رفض السيد (الملا برادر) رئاسة الوفد المفاوض أثناء الجلسات ، واكتفى بالمتابعة عن كثب).

وهكذا قد يجد المفاوض الجهادى نفسه يخوض معركته التفاوضية فى مناخ غير صديق وفوق أرض ملغومة سياسيا . ولكن تظل إمكانية النجاح فى العملية التفاوضية قائمة ضمن خيارات منها :

1 ـ الإستفادة من أى ظروف مستجدة على ساحة الصراع العسكرى .

2 ـ إلغاء عملية التفاوض والعودة إلى ساحة المعركة إنتظارا لظروف تفاوضية أفضل والحصول على ساحة تفاوضية أكثر حيادا.

3 ـ مواصلة القتال حتى يصاب العدو باليأس فينسحب بلا تفاوض معلنا أنه قد إنتصر فى الحرب ، لذا فإنه (ينسحب بكرامة!!) كما فعل الأمريكيون لتغطية هزيمتهم المهينة فى فيتنام. وسمعنا مؤخرا عضوان فى مجلس الشيوخ الأمريكى (أو الكونجرس) يطالبان بوضع قانون ينص على أن بلادهم قد إنتصرت فى أفغانستان(!!) . وفى ذلك إشارة إيجابية جدا ، فهو دليل على إمكانية إنسحابهم بلا قيد أو شرط ، تحت غطاء الإنتصار طبقا لقانون صادر عن الكونجرس الأمريكى (!!) .

4 ـ الشرائط السياسية فى المنطقة المحيطة بأفغانستان بدأت تتحول لصالح الإمارة الإسلامية وحركة طالبان . وسوف يؤدى ذلك إلى تحسين المناخ التفاوضى مستقبلا. كما ينعكس إيجابيا على ساحة المعركة ، خاصة فى مجال التسليح وتحديث التجهيزات القتالية للمجاهدين . إذن فالرهان على المستقبل القريب أفضل من المضى فى عملية تفاوض ملغومة . وعلى أى حال العدو سوف ينسحب حتما بإتفاق أو بدون إتفاق . وانسحابه بدون إتفاق خير من إلزام المجاهدين بشروط /تحت مسمى ضمانات/ تكبلهم مستقبلا وتضعهم تحت رحمة العدو سواء فى سياستهم الداخلية أو فى تحركهم الخارجى سياسيا واقتصاديا.

– الوقت يعمل لصالح المجاهدين على مستوى العمليات العسكرية وعلى مستوى العمل السياسى . ويعمل عكس مصالح العدو فى نواحى كثيرة حتى داخل صفوفه التى تتفسخ بإستمرار مع إنحدار معنويات قواته ، وتزايد التأييد الشعبى الإيجابى لمجاهدى طالبان . كما يعمل ضد مصالح العدو فى المستوى الإقليمى وعلى مستوى العالم . حيث الولايات المتحدة منشغلة بمحاربة العالم أجمع تجاريا وسياسيا تحت شعار نازى هو (أمريكا أولا)، الذى وسع قاعدة عداء الشعوب والحكومات لها . وهى مهددة بإنفجار إجتماعى داخلى سيأتى حتما فى وقت ما ، وكلما تأخر كان أشد دماراً . ورئيس الدولة الأمريكية وصفة أقرب مساعدوه بالجنون والعنصرية والكذب وارتكاب مخالفات جسيمة للقانون والدستور قبل وبعد توليه الرئاسة . كما أنه لا يحظى بإحترام أو ثقة أحد داخل أمريكا أو خارجها ، سوى العنصريين القتلة فى الداخل ، وإسرائيل فى الخارج وخلفها قطيع من سقط المتاع ، ومن كلاب الصيد وأبقار الحليب.

(وإن غدا لناظره قريب ) .

تحميل مجلة الصمود عدد 157 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

22/02/2019

www.mafa.world

حقائق حول ساحة القتال وساحة التفاوض




ملا عبدالغنی برادر

المفاوضات الأمريكية الأفغانية : فاصل سياسى بين حربين

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   06/02/2019

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

المفاوضات الأمريكية الأفغانية : فاصل سياسى بين حربين 

ستة أيام والمفاض الأمريكى “خليل زاد” يصلى جماعة مع مفاوضى طالبان .. ولكن بدون وضوء .. ومع ذلك لم يحصل على ما يريد من تعهدات .

 

لدى الرئيس ترامب أمل ضعيف فى نجاح مفاوضاته مع حركة طالبان . كان رهانه الأكبر من مقامرة التفاوض هو غواية حركة طالبان بدخول (بيت الطاعة) والإنخراط فى بوتقة الفساد ضمن نظام كابل ، فلا تخرج منها أبدا وتنشغل مع الآخرين فى معارك الفاسدين حول تكديس الأموال الحرام والسلطة ، وتحالفات الإفساد ، والجميع مرتكز على دعم الإحتلال وتلاعبه بموازين القوى بين حيتان النظام الآسن .

ذلك الرهان الكبير يبدو أنه سقط بشكل لم يتوقعه المقامر الأمريكى، لأن ثورة داخلية فى حركة طالبان أطاحت بالوساطات المتواطئة التى تتظاهر برعاية المفاوضات لتتسلل إلى داخل الضمير التفاوضى وتؤثر على بعض النافذين .

قمة التواطؤ كانت عند (الراعى) الخليجى ، الذى لم يكن سوى ذئب متمرس على إفتراس الثورات ، وقتلها ، أو أخذها بعيدا عن مراد الثائرين . كما حدث مع آخر محاولة للشعوب العربية للإنعتاق ، حتى أجهض ثورتها (إبن آوى) النفطى ، وحولها إلى (ربيع عربى) ، هو مأساة كاملة ، أحبطت أمال التغيير لأجيال كثيرة قادمة ، نرجو ألا تكون أبدية .

وبدلا عن أمال عريضة (بالعيش والحرية والعدالة الإجتماعية والكرامة الإنسانسة ) أخذنا (إبن آوى) النفطى إلى ما هو أكثر من التطبيع مع إسرائيل ، فباعنا بالكامل(حاضراً ومستقبلاً ـ دنيا ودينا ـ كرامة وشرفا) إلى المرابى اليهودى .

المجاهدون الأفغان فى الداخل يتساءلوا : لماذا نفاوض؟؟ .. نحن ننتصر وهم ينسحبون، والجيش والشرطة لا كفاءة لهم فى القتال سوى قتل المدنيين ، وأجهزتهم تذوب بالتدريج .  والأمريكيون دخلوا بلادنا بلا تفاوض ولا طلب ، وعليهم أن يخرجوا بنفس الطريقة .

القيادة الجهادية جعلت الجهاز السياسى جزءا من القوة القتالية . وأختير وزير الخارجية من الجنرالات الكبار ، تعبيرا عن أن المعركة السياسية ليست منفصلة عن العمل العسكرى بل مندمجة معه بالكامل.

 * جنرال يقود فى الميدان ، ومن الميدان يذهب جنرال آخر للتفاوض ويدير معركته السياسية وسط كمائن التفاوض والوسطاء الملغومين .

جاء إلى صدارة الجهاز السياسى ، وكبيرا للمفاوضين ، ذلك القائد الصلب(ملا برادر) بطل معارك ولاية هلمند عام2009 الذى تصدى لحملة الرئيس أوباما ، التى أسماها “الخنجر” وضمت 30,000  جندى أمريكى غير البريطانيين والأفغان .

ولكن (ملا برادر) كسر نصل الخنجر وحوله إلى خيبة أمل ويقين بأن الهزيمة الأمريكية فى أفغانستان أضحت قدراً مقدورا . “ملا برادر” أعْتُقِلْ وسُجِنْ فى باكستان لمدة ثمان سنوات، خضع خلالها للتعذيب المعتاد . ولما خرج من سجنه أراد التوجه إلى جبهة القتال ، ولكن القيادة العليا عيَّنَتْه جنرالا فى معركة التفاوض . وكما قلب موازين هلمند على رأس جيش أوباما، قلب موازين موائد القمار السياسى فوق رأس المقامر ترامب ورؤوس( أبناء آوى) النفطيون .

 يقول المقامر الأمريكى: فليتفاوض الأفغان مع بعضهم البعض ، وليتفقوا على حل سياسى(أى تقاسم للسلطة) . فدستور تلك السلطة قائم على محورية الإحتلال والتحالف الإستراتيجى معه ، وفقا لديموقراطية الهيرويين ، حيث كابل عاصمة الألاعيب الصغيرة وبهرجة السياسة والإعلام . أما عاصمة المال والحرب والسياسة فهى قاعدة بجرام الجوية ،  عاصمة أفغانستان الفعلية، وعاصمة صناعة الهيرويين فى العالم بلا منازع .. وبلا حسد أو ضغينة .

وليس الهيرويين هو أداة الدمار الشامل الوحيدة فى بجرام ، بل أن الصواريخ النووية المتوسطة المدى ستتواجد لتهديد الجيران (الصين روسيا إيران) أى تهديد العالم بحرب نووية.  وقتها سيقتنع العالم أن الموت بالهيرويين أهون وأسهل ، ومن الأفضل القبول بوضعية بجرام كمصنع دولى للموت الرحيم .

تصدى ملا برادر للمؤامرة الأمريكية ، فقلب طاولة المقامرة السياسية الدائرة فى عَبَقْ من التآمر النفطى، وحولها إلى ساحة لمعركة سياسية حقيقية . مدركا أنها مجرد فاصل سياسى بين حربين ، مختلفتين فى الطابع ومتحدتين فى الأهداف .

إستراتيجية التفاوض أصبحت أكثر تحديدا بإزالة العديد من نقاط التشويش.الطرح التفاوضى لطالبان يقول بأن المحور الأساسى للتفاوض هو الإنسحاب الأمريكى الكامل ، وما سوى ذلك هو نقاط فرعية . أما التفاوض مع حكومة كابل فهو مستحيل فى وجود الإحتلال ، لأن تلك الحكومة مشكلة داخلية بحتة سيتم حلها لاحقا وفقا للأساليب الأفغانية التقليدية وبدون تدخل خارجى من أى طرف.

المفاوض الأمريكى من أصل أفغانى “زلماى خليل زاد” طلب من المفاوض الجهادى وقف إطلاق النار أثناء عملية التفاوض كلها / مع الأمريكى أو مع الطرف الحكومى/ ولكن الجنرالات الجهاديون يكتشفون الخدعة بسهولة . فإذا توقفت لغة البنادق لصالح لغة التفاوض فلن يخرج جيش الإحتلال أبدا ، ولن ينتهى التفاوض ، وسيبقى الوضع الإحتلالى على ما هو عليه . وتننتهى أسطورة أفغانستان كصخرة تتحطم عليها الغزوات والإمبراطوريات ، وتتحول إلى مجرد جمهورية هيرويين تديرها المخابرات الأمريكية .

مطالب أمريكية مرفوضة، وعقاب للمفاوض الأمريكى :

 “خليل زاد”طالب الوفد الأفغانى أن يتعهد بعدم جعل أفغانستان “ملاذا للمتمردين” الذين يهددون الولايات المتحدة . فتعهد الأفغان بألا تكون أراضى بلادهم منصة لتهديد الجيران ، أما التعهد لأمريكا بشئ من ذلك فمعناه تحمل المسئولية عن عمليات الحادى عشر من سبتمبر ، وهو الشئ الذى عجزت الولايات المتحدة عن تقديم أى دليل بشأنه . كما أن تقديم أى تعهد مثل ذلك للأمريكيين سيكون ذريعة دائمة لتدخلهم فى الشئون الداخلية للأفغان ، ومادة للتشنيع وفرض عقوبات وربما ضربات عسكرية كما حدث فى تسعينات القرن الماضى ، وبدون أن يقدموا أى دليل سوى (كلمة شرف) أمريكية معززة بصواريخ كروز وطائرات الدرون.

  *    لم يوافق وفد طالبان على الطلبات الأمريكية ولكنهم فى المقابل عاقبوا “خليل زاد” على تذاكيه فاعتمدوا على تكتيك الإطالة فى جلسات التفاوض حتى دخول وقت الصلاة . فينهضون لأدائها فى جماعة ، فيضطر “خليل زاد” إلى الإنضمام إليهم ، إثباتا لإسلامه وأفغانيته الأصيلة. ولمدة ستة أيام صلى “خليل زاد” معظم  فرائض الصلاة اليومية مع الوفد الأفغانى الذى كان أعضاؤه يضحكون فى أكمامهم على الورطة التى وقع فيها المندوب الأمريكى . والغريب أنه عند كل صلاة كان يدعى أنه مازال على وضوء “!!”.

لاحظ الوفد الأفغانى المفاوض أن تلك لم تكن الورطة الوحيدة التى أوقعوا فيها المفاوض الأمريكى . ولكن الأشد منها أنه كمدمن تغريد  على “تويتر”، لم يتمكن من إرسال تغريدة واحدة لمدة ثلاثة أيام متواصلة . وكان وفد طالبان متعمدا قد وضعه فى أجواء تفاوضية ساخنة ومتلاحقة أنسته التغريد كما أرغمته على صلاة الجماعة ، ولو بدون وضوء.

الوقت اللازم لسحب القوات الأمريكية :

أجاد الأمريكيون إستغلال “حادثة التفاوض” فى إطلاق سيل من الإشاعات للتأثير على الوضع الداخلى فى أفغانستان لغير صالح طالبان.

قالت إحدى الإشاعات أن هناك إتفاقا على فترة إنسحاب للقوات الأمريكية مدتها 18 شهرا . وفى ذلك تحايل حتى يضع المجاهدون السلاح تحت وَهْمْ سلام قادم بعد تلك المهلة، ثم يصحون بعد إنتهائها على نقض الأمريكيين للإتفاق كالعادة ، واستمرار الإحتلال بعد أن  تراخى المجاهدون وانصرفوا إلى حياتهم العادية .

إن الجيش السوفيتى بتعداد 150 ألف جندى غادروا أفغانستان فى ستة أشهر أو أقل بعدة أيام. فكيف يحتاج الجيش الأمريكى  بتعداد 15 ألف إلى 18 شهرا ؟؟. وبعملية حسابية بسيطة نجد أن الأمريكيين فى حاجة إلى 18 يوما فقط لإتمام الإنسحاب . مع العلم أن المعدات الأمريكية تعتمد على التكنولوجيا المتطورة وليس الأعداد الكبيرة والأحجام الضخمة كما كان حال السوفييت. الأمريكيون يحتاجون عمليا إلى ثلاثة أيام أو أربعة على أبعد تقدير للإنسحاب من أفغانستان . فقدراتهم على النقل الجوى تتخطى بمراحل قدرات السوفيتت فى الثمانينات ، الذين كان معظم إنسحابهم يتم بريا مصطحبين معهم آلاف المعدات والأسلحة الثقيلة ، التى كانت عبئا فى الحركة ، وبشكل ما كانت من أسباب هزيمتهم فى أفغانستان .

لم يعد التفاوض ساحة للمقامرة الأمريكية ، بعد أن دفعت حركة طالبان بأحد جنرالاتها العظام إلى ساحة التفاوض ، فمن المستحيل خداعة أو إستدراجه إلى كمين أو تطويقه . ويمكن للأمريكيين إستشارة رئيسهم السابق أوباما حول طبيعة ” الملا برادر” وإمكاناته .

وعلى الأغلب فإن أى جولة تفاوض قادمة لن تتقدم كثيرا. وسيتجه الطرفان صوب الإحتكام إلى الميدان . لا سبيل أمام ترامب سوى الإنسحاب من أفغانستان ، وقد يحصل فى المقابل على ضمان لسلامة الجنود الذين سينسحبون طبقا لخطة معلنة سلفا . هذا وإلا فإن أى عملية إنسحاب لم يتم إخطار طالبان بها ربما تتعرض لهجمات سيكون هو المسئول عن نتائجها .

الجيش الأمريكى ينسحب ، وجيش المرتزقة يبدأ حربا جديدة :

هناك خطر كبير يلوح فى الأفق . ذلك أن قوات المرتزقة فى أفغانستان ظلت هى الحاضر الكبير فى تنفيذ إستراتيجية ترامب التى أعلنها فى العام الماضى ، ومع ذلك لا يجرى ذكرها فى جدول التفاوض ، ويجرى تجاهل بحث مستقبلها ، تماما كما يتجاهل الأمريكيون ذكرالمرتزقة فى قائمة الخسائر البشرية. كما يتجاهلون ذكر عملياتهم الإجرامية ضد المدنيين.

هناك من الدلائل ما يشير إلى أن هؤلاء المرتزقة قد يستأنفون حربا غير معلنة فى أفغانستان ، تستكمل أهداف الحرب الحالية ، أو معظم أهدافها على الأقل . وأعداد المرتزقة غير معلومة بدقة ، ومن الطبيعى أن يعتبرها الأمريكيون أحد أسرارهم العسكرية . ولكن يعتقد أن أعدادهم قد تخطت ضعف القوات الأمريكية ، أى أنهم ومنذ فترة يشكلون القوة الضاربة الأساسية للإحتلال الأمريكى فى أفغانستان.

سبق أن دار حديث فى الولايات المتحدة عن خصخصة الحرب فى أفغانستان لصالح جيش من المرتزقة يقوده الملياردير (إريك دين برنس) المؤسس الدولى لشركات المرتزقة ومن بينها “بلاك ووتر” سيئة الذكر . برنس ومشروعه الأفغانى يستلهم تجربة الإستعمار البريطانى مع شركة الهند الشرقة التى إستولت على الهند لمصلحة التاج البريطانى ثم حولتها إلى مزرعة ضخمة للأفيون ، الذى فرضت إستخدامه على الصين ، واحتاج ذلك إلى حربين طاحنتين ساهمت فيهما معظم الدول التى شاركت فى الحرب الأخيرة على أفغانستان ، والتى أسميناها حرب الأفيون الثالثة !!.

قال ترامب أنه سينسحب من أفغانستان تاركا هناك وحدة عسكرية صغيرة ووحدة من المخابرات الأمريكية . ومعلوم أن المخابرات الأمريكية هى التى تقود الحرب فى أفغانستان ، وتدير برنامج الإغتيالات بواسطة الطائرات عديمة الطيار . وأن الجيش الأمريكى يأتى فى وضعية المساعد ، بينما المرتزقة الدوليون هم القوة الضاربة الأساسية فى المعارك الأرضية وفى الغارات على القرى بالقوات المنقولة جوا . أما القوات المحلية فتوضع فى مقدمة العمليات الأرضية لتتلقى الضربات الأساسية .

جيش الملياردير “برنس” حدد معظم ملامح حربه فى سبيل الهيرويين لمرحلة ما بعد إنسحاب الجيش الأمريكى الذى لم يعد له دور يذكر فيما يدور الآن من معارك فى أفغانستان ، ولن يكون له فى المستقبل أى دور سوى الإشراف من قريب على ما يجرى من معارك على يد جيش الملياردير “برنس” المدار بواسطة المخابرات المركزية .

إذا أصرت حركة طالبان على موقفها الحالى ــ وهى حتما ستفعل ــ فربما يتم تفكيك مصانع الهيرويين العملاقة فى مطار بجرام ، للتتوزع الصناعة على عدة مناطق تحميها  مليشيات محلية مدعومة بقوات “برنس”، ويتصدر واجهة كل منطقة أحد لوردات الحرب المحليين . ولذلك أبعاد لاشك فيها على السياسة الداخلية لأفغانستان ، وانعكاس على الوضع الأمنى للبلاد وردود فعل من الدول المحيطة . أى أنها حرب هيرويين أخرى فى ثوب جديد.  ومن المرجح أن أمبراطورية “برنس” للهيرويين ستلامس نهر جيحون ، وتصل خطوط عملها اللوجستى إلى ميناء كراتشى فى باكستان ، وهى إمبراطورية لابد أن تكون مقسمة إلى قطاعات إنتاجية وإدارية منفصلة ، لكن تحت إدارة واحدة للمخابرات الأمريكية . وبنادق مرتزقة الملياردير “برنس” ، وقوات من ميليشيا محلية ستدعم عسكريا وتتصدى للمخاطر العاجلة.

أفغانستان: مستعمرة نفط أم مستعمرة هيرويين ؟؟.

قال أحد حيتان النفط فى الولايات المتحدة قبل أن تشن بلاده حربا على أفغانستان ، أنهم سيحولون أفغانستان إلى (مستعمرة نفطية)، فأين ذلك الحلم الآن ؟؟ . لقد نجحوا فى تحويل أفغانستان إلى (مستعمرة هيرويين) وعملوا على ذلك منذ لحظة إحتلالهم الأولى، بما يشير إلى أن ذلك كان الأولوية المتقدمة لحربهم، رغم عدم إعلانهم عن ذلك . وفى العادة فإن الأهداف الكبرى لايعلن عنها أبدا ، أو يعلن عنها فى الأخير جدا بعد أن يتم إنجاز المهمة . ولكنهم لم يتنازلوا تماما عن  فكرة المستعمرة النفطية . فمفاوضهم الرئيسى الحالى “زلماى خليل زاد” كان يفاوض طالبان فى بداية عهدهم فى الحكم حول خطوط نقل الطاقة من آسيا الوسطى إلى باكستان عبر أفغانستان . ولكن فشلت عمليات التفاوض الذى شارك فيها العديدون ومنهم حميد كرزاى أول رئيس عينه الإحتلال الأمريكى، وقد كان مستشارا لشركة “يونيكال” النفطية الأمريكية ، كما هو حال “خليل زاد”.

الفارق بين المشروعين هو أن مشروع الهيروين لا يستلزم أكثر من السيطرة على العاصمة وعدد محدود جدا من الولايات الجنوبية / خاصة قندهار وهلمند/ التى ركز فيهما الأمريكيون أكثر قوتهم الضاربة ومعهم أقرب الحلفاء من بريطانيين واستراليين وكنديين وإماراتيين .

وبإستخدام التكنولوجيا المتقدمة / التى لا يمتلكها غير الأمريكيين/ فإن الآلات الحديثة المحدودة الحجم تنتج بلورات الهيرويين كامل النقاء ، الأغلى سعرا والأسهل من حيث النقل والتهريب.

لكن مشروع أنابيب النفط يحتاج إلى إحتلال مساحات كبيرة جدا من الأرض عبر عدد من الولايات . وذلك واضح الإستحالة الآن وسابقا . لهذا نشاهد أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكى وهم يصدرون قانونا بمنع الإنسحاب الأمريكى من أفغانستان . وهؤلاء هم “شيوخ” النفط الأمريكيون الذين خرج سادتهم فى شركات النفط صفر الأيدى من حرب إستمرت 17 عاما ولم يظهر فيها أى أمل على خط أنابيب قادم من آسيا الوسطى .

الأمريكى “خليل زاد” مازال يحتل موقعه على طاولة المفاوضات ، فهل ضاع أمله فى إيجاد مستعمرة نفطية فى أفغانستان ، بعد أن تحولت المفاوضات من مقامرة أمريكية إلى ساحة حرب أفغانية ، يقودها واحد من أكثر جنرالات المجاهدين صلابة وعنادا ؟؟.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ملا عبدالغنی برادر

 




سياسة الأرض المحروقة

سياسة الأرض المحروقة و إبادة المدن

سياسة الأرض المحروقة و إبادة المدن

 

سؤال من سوريا الي ابوالوليد المصري:

– إغيثونا ما هو الحل لسياسة الأرض المحروقة ، و إبادة المدن بالكامل ؟؟.

 

الجواب :

– سياسة الأرض المحروقة ، هى حرمان العدو  من الإستفادة من إمكانات أرض يحتلها ــــــ أومن الممكن أن يحتلها ـــــ سواء فى توفير الطعام أو المسكن أو حتى القوة البشرية .

فيجد العدو أرضا خالية لا تفيده كثيرا ، بل تحتاج منه إلى مجهود كبير لإعادة إحيائها للإستفادة منها . وذلك أمر صعب جدا وقت الحرب .

إتبع الروس تلك السياسة ضد غزو نابليون ثم هتلر ، ونجحوا فى الحالتين نجاحاً كبيرا ، غير من مسار الحرب فى روسيا و أوروبا و العالم .

فى حروب العصابات من مصلحة العدو أن يتبع نفس السياسة لحرمان رجال المقاومة من الإسناد الشعبى ، فيعمد إلى تهجير السكان قصرا بالقتل والقصف والتهديد . حتى فى الأماكن التى تسيطر عليها المقاومة فى عمق الجبال ، يستهدف طيران العدو  تدمير القرى الجبلية الصغيرة . و مضارب البدو وقطعان الماشية ـ حدث ذلك فى أفغانستان أيام السوفييت. فعند حدوث عملية كان العدو يقصف جوا نطاقا عميقا حول مكان العملية ، فتطال قرى فى الجبال حتى أن الكثير منها أصبح خاليا تماما .

فى المدن يعتمد المجاهدون على العمليات النوعية ـ صغيرة وكبيرة ـ ويعتمد العدو على المجهود الإستخبارى والمجموعات الضاربة المدربة وقوات الشرطة العادية .

فللمدن وضع حساس جدا عند الطرفين فى حرب العصابات وحتى فى الحرب التقليدية. ولكن الحسابات فى حروب العصابات تختلف . فقوة الإحتلال تبدأ من المدن زحفا صوب مناطق المجاهدين فى الأماكن الوعرة (الجبال ـ المستنقعات ـ الصحارى ..) والعكس تماما عند المجاهدين فهم يبدأون من المناطق الوعرة وتنتهى حربهم بالنصر عند المدن (الصغيرة فالكبيرة ) وصولا إلى العاصمة التى عندها يصبح نصرهم تاما ـ ليبدأوا مرحلة جديدة مختلفة وأكثر صعوبة هى مرحلة إعادة بناء الدولة و إنشاء نظامهم الجديد

يبدأ المجاهدون فى إقتحام المدن بعد أن تكتمل سيطرتهم على الأرياف أو الجزء الأكبر منها ، ومن قبلها تحرير الجبال ، ثم يبدأون فى قص أجنحة المدن من الأطواق الخارجية ، وقطع الطرق المؤدية إليها ، وكذلك وسائل النقل الجوى بإستهداف المطارات . ثم بناء مجموعات سرية داخل المدن تحت السيطرة ، بحيث تنشط عند طلب المجاهدين وحسب توجيهات محددة بنوع العمليات وربما توقيتها أيضا . فالعمل فى المدن يتميز بالإنضباط الصارم ، أكثر بكثير من الحال فى قتال الجبال والأرياف .

عند وصول المجاهدين إلى مرحلة الهجوم على المدن ، يكون الجيش الحكومى قد وصل إلى درجة من الإنهاك بحيث تقل عملياته الهجومية ، ويلجأ إلى الدفاع الثابت فى معظم الأحوال ، وتصبح حملاته الكبرى نادرة وفاشلة ومعنويات الجيش منخفضة للغاية .

حتى سلاح الطيران الذى تزيد أعباءه إلى درجة كبيرة نتيجة لإعتماد القوات الحكومية عليه بشكل متزايد لحمايتها حتى فى مواقعها الثابتة التى تتعرض لهجمات ، يصبح ذلك السلاح متعبا وأقل نشاطا وأضعف تركيزا .

– عند فتح مدينة خوست فى 1991 كان الطيران نشطا بجنون لمدة 3 أسابيع هى مدة المعركة . وبعد إقتحام المجاهدين للمدينة لم يظهر نشاطا يذكر . ولم يقصف المدينة مكتفيا بغارات قليلة جدا على أطرافها ـ وعموما كانت المدينة شبه خالية من السكان .

وليس بها إلا المجاهدون الموزعون فى مساحة كبيرة داخلها مع حراسات وطوق أمنى واسع جدا وتحت السيطرة منذ زمن طويل ، لأن المدينة كانت محاصرة بريا منذ سنوات .

بسقوط خوست سقطت (النظرية الأمنية للنظام ) وهى فى الواقع نظرية أمن كل مستعمر يعتبر المدن ورقته الأساسية فى البقاء وفى مساومة المجاهدين عند مفاوضات النهاية . حتى أن الرئيس الأفغانى وقتها (نجيب الله) قال قبل المعركة متحديا : ” إذا سقطت خوست فسوف أستقيل وأترك منصبى” ولكنه لم يفعل . فلا أحد من حكامنا يترك منصبه طوعا إلا  وهو جثه هامدة . وهكذا بقى نجيب حتى بعد سقوط كابل ، محتميا بالأمم المتحدة ، إلى أن إستولت حركة طالبان على الحكم ، وعلقته على أحد أعمدة الإضاءة فى العاصمة كابل .

–  أى محاولة لإقتحام المدن قبل بلوغ العدو مرحلة الإنهاك ، تكون محكومة بالفشل الدامى . وحدث ذلك فى أفغانستان وقت السوفييت .

–  وجهاد أفغانستان حاليا ملىئ بالدروس فى جميع النواحى ، حتى أن النظريات التقليدية لحرب العصابات نالتها تغييرات هامة .

فلم يسبق فى التاريخ مثل تلك المواجهة فى ظل تقدم خيالى فى إمكانات التسليح لدى العدو ، مع وجود الحركة الجهادية فى حصار شبه تام من الجوار ومن العالم ، وعدم مبالاه إسلامية . وتخلف هائل فى التسليح مقارنة بما لدى العدو  من قدرات .

حرب المدن حاليا فى أفغانستان جديرة بالدراسة . وقد خاضوا عدة عمليات إقتحام لم تنجح ، ليس بسبب قوة جيش العدو( فهى لا شئ أمام معنويات المجاهدين . وحتى قوات المستعمر البرية كذلك) . ولكن طيران العدو له قدرات خيالية ، خاصة وأنه غير محدود العدد  و قواعده كثيرة داخل أفغانستان وحولها ، خاصة فى الخليج (العربى!!) من قطر والسعودية والإمارات .

فما هو الحل ؟؟ .. ذلك هو السؤال المعضل . ولكن يبدو وكأن حلاً  ظهر فى أفغانستان لمشكلة إقتحام المدن وتحريرها . وتجربة غزنى الدائرة منذ العاشرة من شهر أغسطس الحالى . وحتى لحظتنا الحالية (15 أغسطس) ، لم يهاجم الطيران بنفس الوحشية التى تعودها فى أفغانستان . وكما فعل مثلا عند تحرير مدينة قندز فى الشمال . ومدينة فراه فى الغرب ، و مدينة لشكر جاه عاصمة هلمند .

السؤال الذى هو موضع التخمين هو .. لماذا ؟؟ . على أى حال ما حدث فى غزنى حتى الآن ملئ بالدروس الهامة . لقد إقتحمتها حركة طالبان فى غضون يومين فقط (!!) وما تبقى من أيام كان لتطهير مناطق محاصرة داخل المدينة ولجمع الغنائم والأسرى . وهذا وقت قياسى ومذهل بالنسبة لمدينة كبيرة وهامة وأساسية مثل غزنى ، بما يدل على حالة ضعف غير عادية فى جيش النظام وفى قوات الإحتلال الأمريكى .

والطيران إكتفى حتى اللحظة بقصف منطقة تتجمع فيها دكاكين متواضعة الحال فأحرقها تماما . فكان رد حركة طالبان أن سمحت للتجار بتعويض خسائرهم من ممتلكات الحكومة فى المدينة . فانطلقوا لتحصيل حقوقهم بأيديهم ، ليكون التجار وسكان المدينة فى صف المجاهدين قلبا وقالباً .

ويبقى السؤال : لماذا لم يدمر الطيران الأمريكى المدينة حتى الآن ، وكما جرت عادته فى أفغانستان ؟؟ .

 لا جواب قاطع حتى الآن سوى الإفتراض بوجود عناصر هامة جدا ، أمريكية أو إسرائيلية ضمن المحاصرين فى المدينة ، جارى البحث عنهم ، أو تم بالفعل القبض عليهم والتحفظ عليهم سرا ، مع  البحث عن أسباب أخرى تجيب على هذا السؤال .. لماذا ؟؟ .

تسأل عن إبادة المدن بالكامل .

بالنسبة لأوضاع حروب العصابات ، فإن ما سبق يكفى للإجابة . ولكن أظنك تعنى ما حدث فى سوريا . وهذا أيضا سبق الحديث عنه فى نقاشات على هذا الموقع . ونكرر  مرة أخرى أن المجموعات التى قاتلت فى سوريا ، لم تتخذ بنفسها قرار الحرب . كما أنها لم ترسم استراتيجية الحرب . ولكن القرار والاستراتيجية جاءت من دول الخليج ، مع سيل الإفتاءات التحريضية والتعبئة الإعلامية المضللة التى جذبت الشباب وحمستهم .

المال توفر بغزارة ( وهذا واحد من أسباب الإنحراف)   وكذلك الأسلحة الحديثة والوفيرة (مسبب آخر للإنحراف ) .

–  الاستراتيجية العسكرية فى سوريا كانت الإستيلاء على المدن من الداخل .كانت وصفة خراب لسوريا الوطن ، ودمار لسوريا الشعب ، وإلغاء لدور سوريا المستقبلى فى شئون المنطقة بعد تحويلها إلى مجموعة دول طائفية ( منها دول لأهل السنة والجماعة !!) .

وتتسيد إسرائيل على جميع سوريا المجزأة ، وأيضا العراق العليل بالطائفية والفساد والإحتلال والتقسيم . وهكذا كل ميدان تزوره سلفيتنا الجهادية التى فقدت زمام السيطرة على نفسها وعلى قرارها ، ولا تمتلك من زمام المعارك سوى الحماس والدم . ولكن لا تخطيط ، ولا معرفة ، ولا دراية بشئون العالم .

–  الإستيلاء على المدن من الداخل ، تستدعى كرد فعل تلقائى من أى نظام حكم متماسك قليلا ، أن يقصف المدن برا  وجوا وحتى بحرا إن أمكن .

فمن الخطأ أن نتوقع رد فعل غير ذلك من أى نظام حكم أيا كان نوعه . لأن أهم واجبات نظام الحكم هى الحفاظ على الأمن والإستقرار الداخلى ، واستتاب الأمور للنظام القائم .

فإذا إستولينا على المدن فى بداية الحرب، والنطام مازال بكامل قوته أو فى معظم قوته . وجيشه يعمل بكفاءة ولم يتم إستنزافه بعد ، فليس لنا أن نبكى ونشهر بالنظام لأنه حول المدن إلى مقابر جماعية .

اللوم الأساسى على من وضع مثل هذه الاستراتيجيه الغبية للحرب .  لا أحد له مصلحة فى دمار سوريا بهذا الشكل إلا إسرائيل . لذا فهى المخطط الأول للحرب علىى سوريا بهذا الشكل الذى تم بالفعل ـ

من المعيب للتيار الجهادى السلفى أن يواصل الإستمرار فى حرب غبية ومجدبة إلى هذه الدرجة . فإذا كان الشروع فى تلك الحرب وبتلك المواصفات جريمة كبرى ، فإن الإستمرار فيها حتى النهاية هو خيانة عظمى .

التيار الجهادى العربى يجب أن يحرر نفسه أولا من الأيدلوجية الوهابية وما تفرضه من جهالة فى كل ما يتعلق بالجهاد من معارف ونشاطات .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




أخبار إمارة أفغانستان الإسلامية

هلمند: أسر جندي عميل مصاب في نادعلي

قنص مجاهدو الإمارة الإسلامية جنديا عميلا في مديرية نادعلي بولاية هلمند.
حسب الخبر أصيب الجندي بجروح خطيرة، وتم أسره من قبل المجاهدين.
2017/9/30



أخبار إمارة أفغانستان الإسلامية

هلمند: مقتل جندي عميل في لشكرجاه

في الساعة السابعة مغرب يوم أمس قنص مجاهدو الإمارة الإسلامية جنديا عميلا بسلاح دروغنوف في منطقة “منديان” بمديرية بولان بولاية هلمند.
مما أسفر عن مقتل الجندي على الفور.
2017/9/30



أخبار إمارة أفغانستان الإسلامية

هلمند: مقتل 3 جنود نتيجة هجوم وانفجار في لشكرجاه

في الساعة الحادية عشرة ظهر يوم أمس انفجر لغم في دورية لجنود الجيش العميل ثم هاجم المجاهدون على العدو في لشكرجاه مركز ولاية هلمند.
مما أسفر عن مقتل 3 جنود عملاء على الفور.
2017/9/30



امارة افغانستان الاسلامية

أخبار إمارة أفغانستان 2017/9/27 كامل

هلمند: قنص 5 جنود عملاء في مديرية ناوة
هاجم مجاهدو الإمارة الإسلامية في الساعة 9 البارحة على نقطة أمنية لعناصر الشرطة العميلة في منطقة تريخ زابر بمديرية ناوة بولاية هلمند.
أسفر الهجوم عن مقتل شرطيين على الفور، وإصابة 3 آخرين بجروح.
———————————————–
هلمند: تدمير مدرعة للعدو نتيجة انفجار لغم في مديرية ناوة
فجر مجاهدو الإمارة الإسلامية لغما مزروعا في الساعة 5 عصر يوم أمس في مدرعة لجنود الجيش العميل في منطقة جرنام بمديرية ناوة بولاية هلمند.
أسفر الانفجار عن تدمير مدرعة العدو ومقتل وإصابة جميع ركابها.
——————————
هلمند: هجوم صاروخي على قاعدة جوية للعدو في خانشين
أطلق مجاهدو الإمارة الإسلامية صاروخا على قاعدة دوير الجوية للقوات الأمريكية في مديرية خانشين بولاية هلمند.
حسب الخبر سقط الصاروخ داخل القاعدة ولحقت خسائر للقوات المحتلة فيها.
——————————
هلمند: تحرير نقطة أمنية ومقتل 6 جنود في نادعلي
في الساعة الثالثة ليلة البارحة هاجم مجاهدو الإمارة الإسلامية على نقطة أمنية لشرطة العميلة في مديرية نادعلي بولاية هلمند.
مما أسفر عن مقتل 6 جنود على الفور، وتم تحرير النقطة بشكل كامل.
وسيطر المجاهدون على قاذفة صواريخ، و3 كلاشنكوفات وكمية أخرى من التجهيزات.
——————————
هلمند: مقتل قائد أمن مديرية ناد علي الجديد بعد 4 أيام من تعيينه
تفيد الأنباء الواردة من مديرية نادعلي بولاية هلمند عن مصرع قائد أمن مديرية نادعلي (صادق صديقي) الذي عين حديثا؛ في الهجوم الذي نفذ من قبل مجاهدي الإمارة الإسلامية على حاجز أمني للجيش العميل ليلة البارحة قرب منطقتي كوجيان وسبين ماموريت بمديرية نادعلي.
جدير ذكره بأن قبل 4 أيام تم اغتيال العقيد عمر جان قائد أمن مديرية نادعلي السابق في هجوم مباغت نفذ ضمن كمين قتل فيه أيضا قائد المليشيات العميلة في المنطقة (سلطان) مع 4 من مسلحيه.
——————-
هلمند: تدمير مدرعة العدو نتيجة انفجار لغم في مديرية جرشك
انفجر لغم في الساعة الثامنة صباح اليوم في مدرعة لجنود الجيش العميل في سنجين بمديرية جشرك بولاية هلمند.
مما أسفر عن تدمير المدرعة بشكل كامل، وإلحاق خسائر روحية للعدو.
—————————————
هلمند: تدمير مدرعة العدو نتيجة انفجار لغم وقنص جندي عميل في مديرية جرشك
في الساعة 9 صباح اليوم فجر مجاهدو الإمارة الإسلامية لغما مزروعا في مدرعة لجنود الجيش العميل في منطقة حيدر آباد في دوكانو بمديرية جرشك بولاية هلمند.
أسفر الانفجار عن تدمير المدرعة بشكل كامل وإلحاق خسائر روحية للعدو فيها.
وتم قنص جندي آخر بسلاح دروغنوف حيث قتل على الفور.
—————————————
قنص جندي عميل في مركز ولاية لوجر  
هاجم مجاهدو الإمارة الإسلامية في الساعة 4 عصر يوم أمس على جنود الجيش العميل في منطقة بيات التابعة لمركز ولاية لوجر.
أسفر الهجوم عن مقتل جندي عميل على الفور.
————
بروان: تحرير نقطة أمنية وإلحاق خسائر بالعدو في مديرية كوة صافي
تفيد النبأ من ولاية بروان عن هجوم من قبل المجاهدين في الساعة 6 مغرب يوم أمس على عناصر المليشيات في منطقة سكندري التابعة لمديرية كوة صافي.
استمر الهجوم لساعة واحدة، مما أسفر عن تحرير النقطة بشكل كامل.
ولحقت خسائر فادحة للعدو، لكن لم تتوفر حتى الآن معلومات دقيقة حولها.
————–
كابل: تدمير سيارة رينجر نتيجة هجوم على مقر العدو في سروبي
هاجم مجاهدو الإمارة الإسلامية في الساعة السابعة مغرب يوم أمس على مقر لجنود الجيش العميل في منطقة “ماهيبر تنكي” بمديرية سروبي بولاية كابل.
حسب الخبر اسخدمت في الهجوم أسلحة خفيفة وثقيلة، مما أسفر عن تدمير سيارة رينجر بشكل كامل، وإلحاق خسائر روحية للعدو.
————–
هجوم على قافلة ونقطة أمنية للعدو في شلجر
في الساعة الرابعة عصر يوم أمس تم هجو على قافلة لجنود الجيش العميل في مديرية شلجر بولاية غزني.
ما أسفر عن إلحاق خسائر للعدو لكن لم تتوفر معلومات دقيقة حولها.
———-
تدمير صهريجي وقود نتيجة هجوم على قافلة في بلخمري
في الساعة الثانية ظهر يوم أمس هاجم مجاهدو الإمارة الإسلامية على قافلة لجنود الجيش العميل في منطقة “جشمه شير” بمديرية بلخمري بولاية بغلان.
مما أسفر عن تدمير صهريجي وقود بشكل كامل، ولحقت خسائر روحية للعدو أيضاً.
———-
هلمند: مقتل جنديين جراء انفجار لغم في مديرية جرشك
فجر مجاهدو الإمارة الإسلامية لغما مزروعا في الساعة 6 صباح اليوم في دورية راجلة لجنود الجيش العميل في منطقة داو بازان بمديرية جرشك بولاية هلمند.
أسفر الهجوم عن مقتل جنديين على الفور.
————————————–
هلمند: مقتل جندي عميل وإصابة آخر نتيجة انفجار لغم في مديرية لشكر جاه
أفادت الأنباء من ولاية هلمند بأنه في الساعة السابعة صباح اليوم انفجر لغم في دورية راجلة لجنود الجيش العميل في منطقة سركارويالي بمديرية لشكرجاه.
أسفر الانفجار عن مقتل جندي عميل وإصابة آخر بجروح خطرة.
—————————————-
بادغيس: مقتل جندي عميل وإصابة 7 آخرين بجروح في مديرية قادس
في الساعة 10 البارحة هاجم مجاهدو الإمارة الإسلامية على نقطة أمنية للعدو في منطقة جوالق بمديرية قادس بولاية بادغيس.
استمر الهجوم طويلا وأسفر عن مقتل جندي عميل وإصابة 7 آخرين بجروح.
وأصيب أحد المجاهدين أيضاً.
————————————–
فارياب: مقتل جنديين وقبض على 9 دراجات نارية في بشتونكوت
هاجم مجاهدو الإمارة الإسلامية على جنود الجيش العميل في منطقة “بوجه” بمديرية بشتونكوت بولاية فارياب.
مما أسفر عن مقتل جنديين على الفور، وقبض المجاهدون على 9 دراجات نارية.
——————————————
فارياب: تحرير نقطة أمنية ومقتل ميليشي عميل في بشتونكوت
في الساعة العاشرة ليلة البارحة هاجم مجاهدو الإمارة الإسلامية على نقطة أمنية لجنود الجيش العميل في منطقة “آينه كمر” بمديرية بشتونكوت بولاية فارياب.
مما أسفر عن تحرير النقطة بشكل كامل، ومقتل ميليشي عميل على الفور.
واستشهد أحد المجاهدين تقبله الله.
———————–
قندهار: مقتل مساعد قائد نقطة أمنية واستولى على مسدسه في زري
قتل مجاهدو الإمارة الإسلامية مساعد لقائد نقطة أمنية المدعو/ سلام نتيجة هجوم مباغت في مديرية زري بولاية قندهار.
مما أسفر عن مقتل المذكور على الفور، واستولى المجاهدون على مسدسه.
——————————
 روزجان: قنص شرطي عميل في مديرية جورة
في الساعة 10 صباح يوم أمس قنص مجاهدو الإمارة الإسلامية شرطيا عميلا في منطقة عشزو بمديرية جورة بولاية روزجان.
أسفرت العملية عن مقتل شرطي عميل على الفور.
—————————-
هجمات مستمرة على مبنى مركز مديرية قلعه كاه ونقاط أمنية حولها
هاجم مجاهدو الإمارة الإسلامية في الساعة العاشرة ليلة البارحة على مبنى مركز مديرية قلعه جاه ونقاط أمنية حولها في ولاية فراه.
حسب الخبر تسخدم في الهجوم أسلحة خفيفة وثقيلة، ولازالت الهجمات المستمرة بشدة.
مما أسفر عن تكبد خسائر فادحة للعدو، وستنشر التفاصيل لاحقاً.



امارة افغانستان الاسلامية

فشل عمليات العدو في منطقة نهر سراج بولاية هلمند وهروب قوات العدو بعد تكبدها خسائر فادحة

بدأ جنود إدارة كابل العميلة منذ 3 أيام سلسلة عمليات واسعة باستناد جوي وبري من سادتهم المحتلين على أمل استعادة منطقة نهر سراج الاستراتيجية في مديرية جرشك بولاية هلمند، لكنهم فشلوا في إحراز أي تقدم وفروا في وقت متأخر من أمس إلى مدينة لشكرجاه عاصمة ولاية هلمند تاركين خلفهم جرائم حرب.
تفيد المعلومات الأولية بأن قوات العدو استهدفت بـ 7 انفجارات وتعرضت لعمليات قنص وكمائن عديدة خلال الاشتباكات في منطقة نهر سراج  في الأيام الـ 3 الماضية، ما أسفر عن تدمير دبابتين، ومدرعتين من طراز هاموي، وسيارة لوكسل، بالإضافة إلى مقتل وجرح عشرات من الجنود العملاء، وأجبرت قوات العدو بالهروب بعد أن ضاقت عليهم الأرض.
وقد أحرق جنود العدو مزارع ومحاصيل سكان المنطقة خلال عملياتهم بشكل عمدي، كما نهبوا منازل المدنيين ومحلاتهم التجارية، وقتلوا 6 مدنيين من بينهم مزارعين في منازلهم ومزارعهم بدم بارد.
يذكر بأن خلال هذه العمليات استشهد 5 من المجاهدين الأبطال وجرح 7 آخرين أيضا.
قاري محمد يوسف أحمدي – المتحدث باسم الإمارة الإسلامية
۱۴۳۹/۱/۶هـ ق
۱۳۹۶/۷/۴هـ ق ـــ  2017/9/26م