كورونا طوفان يُغرق العالم .. فمن لديه سفينة النجاة ؟؟

كورونا طوفان يُغرق العالم .. فمن لديه سفينة النجاة ؟؟

كورونا طوفان يُغرق العالم

.. فمن لديه سفينة النجاة ؟؟

للصين معركة مصير قادمة ، مع النظام اليهودى “العالمى الجديد” .

 

العناوين : 

– الهند قادمة لتحتل المكانة العالمية للصين: بتجزئة أفغانستان بالقوة المسلحة / بالتعاون مع أمريكا وتركيا/ لتصل إلى غاز ونفط آسيا الوسطى عبر مشروع أنابيب “تابى”. ونقل الصناعات الأمريكية من الصين إلى الهند. ومنحها ميناء “جبل علي” لتتحدى إيران فى مياه الخليج نيابة عن إسرائيل وأمريكا ، وتهدد إمدادات الطاقة الذاهبة إلى الصين. وتستبدل تجارتها مع روسيا عبر ميناء تشبهار فى إيران بتجارة مع أوروبا عبر ميناء حيفا وخط سكة حديد إسرائيل/ المشيخات.

– الرد على التحدى قد يدفع إلى تكوين غرفة عمليات بحرية وجوية مشتركة بين إيران وكل من الصين وروسيا ــ مقرها ميناء تشبهار ــ  لتأمين سلامة شحنات النفط ، ولمكافحة الإرهاب والقرصنة وتهريب المخدرات والبشر، فى المحيط الهندى والبحر الأحمر.

– إستعصى الشعب الأفغانى وإمارته الإسلامية على الإخضاع . بل كَسَرَ بالفعل الآلة العسكرية الأمريكية فإضطرت للفرار تاركة الحرب لشركات المرتزقة.

– منطقة فلسطين وجزيرة العرب تمثل جوهر الصراع الدينى بين اليهودية “البنكية/السياسية” وأمة الإسلام.
– جزيرة العرب تهودت سياسيا على يد آل سعود المتحالفين مع الوهابيين ، وانخرطوا منذ أول يوم فى حرب ضروس على الإسلام ، متمثلا فى دولة الخلافة العثمانية.

 وبمساعدة (حكومة الهند البريطانية) دانت لهم معظم جزيرة العرب ، فاقتلعوا منها الإسلام مستبدلينه بالوهابية التى أصبحت بغواية أموال النفط الوجه الغالب للإسلام.

– وصلوا فى أوج تطورهم إلى” الترفيه الداعر” الذى يفرضه آل سعود وفارسهم بن سلمان ـ بالنار والمنشارـ كما فرضوا الوهابية من قبل بالسيف.

– لإسرائيل سيطرة شبه مكتملة ، مع توقعات “بإنتفاضة ما” فى جزيرة العرب تمثل بعض الجمر الجهادى المختبئ تحت جبال من الرماد والرمال.

– روسيا وتركيا يستكملان فى ليبيا صراعهما فى سوريا . ذهبت تركيا لدعم حكومة الوفاق ، وذهبت روسيا لدعم الجنرال حفتر رجل الإمارات ومصر.

–   لا حل إلا بالعودة إلى الدين الحق:

بدون ربا ــ وبدون بنوك يهودية ــ وبدون نظام دولى يديره القراصنة والسفاحون.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

حضارة الكورونا قادمة ، عالم ما بعد الوباء لن يشبه شيئا مما سبق . وعلى مقدار عنف المأساة وطول أمدها يكون مقدار وحشية التغيير القادم .

لن يكون تغييرا فى بلد واحد أو إثنين ، بل يمضى على نفس مسار الوباء فيدخل فى كل بلد ، وكل بيت ، جامعاً العالم فى سلة واحدة كما جمعهم الوباء . وباء يفتح الطريق لليهود وبنوكهم العظمى لإبتلاع العالم كله دفعة واحدة ، وليس بلداً بلداً .

    كورونا زلزال ضرب العالم ، وموجاته الإرتدادية أعنف وأبعد أثرا من الزلزال نفسه . لن يكون هناك بلد بعيد عن الوباء ودَفْع فواتير التكلفة ، مع فوائد باهظة ، لمن تسبب ونشر وإستفاد من الوباء .. البنوك اليهودية .. العائلات البنكية العظمى ـ المئتى عائلة التى تمتلك 40 ترليون دولار . مبلغ سوف يتضاعف بعد طوفان الوباء، وبعد إمتصاص دماء جميع أمم الأرض ، وخراب دول وتشريد شعوب وإنقراض أجناس .

البنوك اليهودية تطبق النسخة الأصلية من(عقيدة الصدمة) بدون تحريف أو تحسينات : كارثة عظمى تتلوها تغييرات جذرية فى حياة الناس لصالح أقلية مالية ، مع قهر وحشى لمنع أى مقاومة شعبية.

الكارثة العظمى هذه المرة ليست زلزالا وليست حرباً ، أو إنقلابا عسكريا لجنرال عميل للبنوك وأصحابها، وليست فيضاناً أو حريقاً . هى أكبر من كل ذلك حتى لو إجتمع كله فى حزمة واحدة .

وما أن يفيق العالم من الصدمة حتى يكتشف أن صناع الأزمة قد أبتلعوا ثروات الأمم ، وأقاموا نظاما دولياً لم يكن ليقبل به أحد قبل طوفان الكورونا. ولكن فى ظل الرعب والألم والضياع يخضع الناس ـ بل يتمسكون طوعاً ـ بما فرضه عليهم المجرمون ، الذين يملكون ما يقولون عنه أنه المَخْرَجْ ، لأن لديهم المال كله والثروة جميعها ، ويقيمون حكومة عالمية يديرونها بأنفسم ، لفرض”النظام” و”الاستقرار” بأشد طرق العنف والجور والوحشية. لتتنازل الشعوب عن أمور كانت دافعت عنها بشراسة قبل وقوع الكارثة.

–  النظام الذى تقيمه الرأسمالية المتوحشة عبارة عن حكومات تحمى الشركات ، وتفرض على الشعوب رقابة أمنية وسجون، وتجعل من التعذيب قانونا ثابتاً، بل شعاراً للنظام الحاكم. تلك هى (دولة البنوك)، أو (عالم البنوك). حكومة تحكم العالم وتصادر أى ثروات للأمم مازالت بعيده عن يدها : (بترول إيران وفنزويلا ـ مصانع الصين ـ نفط وغاز وتكنولوجيا روسيا). وتلغى نصيب أى شركاء يقاسمونها ثروات العالم بأى نسبة ولو كانت تافهة.

الهدف الآن لدى البنوك ليس إستعمار بلاد ، بل تشكيل حكومات جديدة تبيع خدماتها العامة (تعليم ـ صحة)، وتبيع أصول وممتلكات بلادها مقابل دراهم معدودة.

حكومة عالمية ، تدير حكومات إقليمية ذات مهام محدودة لخدمة وحماية النظام الدولى البنكى الجديد. (أمريكا الماسونية) ــ وهذا هو توصيف هنرى كيسنجرــ مرشحة لتكون هى تلك الحكومة . وصهاينة البنوك هم العقل المدبر والضميرالحاكم ، ومرشد المسيرة حتى نهاية الزمان . والأهداف المحددة للإنسانية بسيطة وهى : { لا إسلام ـ لا حكومات وطنية ، أى لا سيادة وطنية على الثروات والقرار السياسى ـ ولا ثروات خارج ملكية البنوك العظمى (اليهودية) ـ ثقافة دولية واحدة تلغى الثقافات القديمة وتستبدلها بثقافة معولمة تضمن الخضوع الطوعى للنظام البنكى الجديد } .

 

مواجهة النظام اليهودى البنكى ضد الإسلام تأخذ شكلا حاداً فى منطقتين، هما :

 أولا ــ المنطقة الحيوية : أفغانستان وإيران .

 وهى منطقة حرجة جغرافيا، إذ لأفغانستان حدود مع الصين التى هى الهدف الأضخم فى المعركة البنكية اليهودية ضد العالم.

وللمنطقة حدود بحرية بين روسيا وإيران عبر بحر قزوين ، (وروسيا هى ثانى الأهداف الضخمة أمام البنكية الدولية) .

وفى المنطقة حدود بحرية لإيران عبر الخليج الفارسى مع السعودية ومشيخات الخليج والتى تشكل الآن الحدود الشرقية لإسرائيل الكبرى . القائمة بالفعل بدون إعلان رسمى .

وحدود برية لإيران مع العراق ، الواقعة ضمن المنطقة العربية المتوترة، الخاضعة لسيطرة يهودية غير مكتملة . وتساهم إيران ـ بشكل ما فى عدم الإكتمال ـ ويمتد مجهودها المعرقل هذا إلى سوريا ولبنان .

لهذا فهى تحت التأديب الأمريكى بهدف (تعديل سلوك نظامها الحاكم ) الذى ظهر إستعصائه على التحطيم بوسائل عسكرية مدعومة بالحرب الإقتصادية والنفسية .

 

ومن ملامح المعركة الدائرة فى تلك المنطقة الحيوية :

1ــ أفغانستان: تخوض أفغانستان ، جهادا مستمرا منذ 18 عاما ضد الغزو الأمريكى/ الصليبى (حسب تصنيف جورج بوش لحملته على أفغانستان). الإمارة الإسلامية التى حكمت أفغانستان لمدة خمسة سنوات فقط تقود جهادا لا هوادة فيه طوال تلك السنوات بقوة شعبية متماسكة ، رغم مجهودات أمريكا ومشيخات الخليج لتفتيت وحدتها. ولكن إستعصى الشعب الأفغانى وإماراته الإسلامية على الإخضاع . بل كسر بالفعل الآلة العسكرية الأمريكية فإضطرت للفرار تاركة الحرب لشركات المرتزقة . فمبدأ خصخصة الحرب هو أحد مبادئ الرأسمالية المتوحشة، طبقا لفلسفة اليهودية البنكية فى خصخصة الدولة ، وقَصْر عملها على حماية مصالح الشركات الكبرى . والخصخصة تشمل الحرب والأمن (داخلى وخارجى) .

وأجهزة الجيش والأمن الداخلى موجهة لإخضاع الشعب فى الأساس ، لحماية مصالح الشركات وقمع التحركات الشعبية المناوئة لها .

وذلك هو وضع أفغانستان الآن فى ظل نظام الإحتلال فى كابول . والمطلوب أن يبقى كذلك فى المستقبل ، مع إشراك الإمارة الإسلامية فيه عبر أفراد من حركة طالبان أو من المحسوبين عليها .

وخطر أفغانستان على النظام البنكى العالمى، مصدره إستقلالية نظامها الإسلامى السياسى المنبثق عن توجه دينى ، ومن محافظته على ثروات بلاده لتسخيرها لخدمة الشعب (الفقير فى غالبيته العظمى) لتطوير أوضاعه وإعادة بناء أفغانستان ، إقتصاديا وثقافيا ـ بعد سنوات الحرب وما خلفه المعتدون فى خراب مادى وثقافى.

 

أساس العداء القائم والقادم ، بين “اليهودية البنكية ” وبين أفغانستان الإسلامية:

 1 ــ حاكمية الإسلام على المجتمع والدولة .

2ــ حاكمية (الإمارة الإسلامية الأفغانية) على سيادتها وإستقلالها السياسى والسيطرة على ثرواتها لصالح شعبها وتنمية وطنها .

 

2 ــ إيران :

الجمهورية الإسلامية فى إيران ـ تواجه حرباً لم تنقطع على جميع الأصعدة. فمنذ نجاح ثورتها الإسلامية فى فبراير 1979 . والحصار عليها قائم منذ ذلك اليوم فى الإقتصاد والسياسة . من جوارها الإقليمى ـ ومن المحافل الدولية . وشهدت حرباً ضاربة لثمان سنوات مع نظام بعث العراق . وتواجه حاليا تهديداً بالغزو العسكرى أو بضربة عسكرية شاملة تقوم بها أمريكا بمعاونة إسرائيل، بإسناد وتمويل السعودية والمشيخات .

تواجه إيران عداءً مريراً من الصهيونية البنكية والغرب التابع لها ، بناء على نفس التحديات الذى تمثلها أفغانستان وهى:

1 ـ الإصرار على هوية إسلامية للدولة ـ مستندة إلى أغلبية سكانية داعمة وحماسية.

2 ـ التمسك بالإستقلال السياسى والسيطرة على الثروات الوطنية ، وإصرارها على بناء دولة قوية ، وتنمية شعب له الكلمة العليا فى بلاده . مع إستقلال ثقافى مرتكز على تراث دينى عميق ، وتراث وطنى ممتد منذ آلاف السنين .

هذا ما يضع كل من أفغانستان وإيران فى صدارة التحديات التى تواجه نظام دولى ، تسعى عبر”جائحة كورونا” أن تقيمه البنوك اليهودية لتحكم به العالم ، عبر حكومة ماسونية عالمية هى (الولايات المتحدة الأمريكية) .

 

ثانيا ــ  منطقة القلب الإسلامى المحتل ـ ونطاقه الأمنى المتزلزل .

ويشمل فلسطين وجزيرة العرب . وهى منطقة تمثل جوهر الصراع الدينى بين اليهودية “البنكية/السياسية” وأمة الإسلام.

–   وقد أحكم اليهود سيطرتهم الفعلية على أراض فلسطين بواسطة الإنتداب البريطانى على فلسطين فى أعقاب الحرب العالمية الأولى ، وصولا إلى حرب الإشهار الرسمى لقيام إسرائيل فى عام 1948 ، التى كانت “إحتفالية”عربية/ يهودية للإعلان عن دولة يهودية قائمة منذ زمن، فلا العرب كانوا يدافعون فعلا عن فلسطين ولا اليهود كانوا يخوضون فعلا (حرب تحرير) لوطن تاريخى. كانت كذبة مشتركة وخدعة كبرى تستهدف الأمة المسلمة.

–   جزيرة العرب تهودت سياسيا على يد آل سعود المتحالفين مع الوهابيين ، وانخرطوا منذ أول يوم فى حرب ضروس على الإسلام ، متمثلا فى دولة الخلافة العثمانية. وبمساعدة الإنجليز(حكومة الهند البريطانية) دانت لهم معظم جزيرة العرب ، فاقتلعوا منها الإسلام مستبدلينه بالوهابية التى أصبحت بغواية أموال النفط الوجه الغالب للإسلام. حتى وصلوا فى أوج تطورهم إلى” الترفيه الداعر” الذى يفرضه آل سعود وفارسهم بن سلمان ـ بالنار والمنشار، كما فرضوا الوهابية من قبل بالسيف.

– الآن المقدسات الإسلامية كلها تحت سيطرة اليهود . ومكة يديرون شئونها الدينية من باطن حماية أمنها وأمن بن سلمان ومملكته ، ومعها باقى المشيخات وعلى رأسهم مشيخة الإمارات ، أقوى المشيخات والأكثر إلتصاقا بإسرائيل والصهيونية الدولية .

لإسرائيل سيطرة شبه مكتملة ، مع توقعات “بإنتفاضة ما” فى جزيرة العرب تمثل بعض الجمر الجهادى المختبئ تحت جبال من الرماد والرمال.

العقبة الكبرى هى عدم وجود (شعب) فى تلك المنطقة . فهى تَجَمُّع قبلى حول آبار النفط ، ليحميها فى مقابل (جراية) يصرفها لهم الحكام المتعاقدون مع الإحتلال (بريطانى ـ ثم أمريكى –  ثم إسرائيلى )، طبقا لمعادلة : “إدفع تحكم” التى أوضحها (ترامب) بوقاحة ، لا تحتملها حتى خنازير المزرعة .

 

إقتصادياً : ما تريده اليهودية البنكية هو السيطرة الكاملة على الثروة النفطية فى جزيرة العرب. وهو واحد من أضخم المخزونات النفطية على الكوكب . وفى جزيرة العرب مخزون هائل من المعادن خاصة اليورانيوم ، وهو بالطبع تحت السيطرة الأمريكية.

 { ملاحظة: يوجد فى أفغانستان مخزون هائل من اليورانيوم ، وهبته أمريكا رشوة لتابعتها بريطانيا، التى تستخرجه بنشاط من مركز سنجين فى ولاية هلمند ، تحت ستار أمنى كامل ، وباستخدام تكنولوجيا متقدمة } .

– وتتشابه أفغانستان مع جزيرة العرب فى وجود ثروة كبيرة من النفط والغاز ـ ولكنها فى أفغانستان خارج نطاق الإعلان والإستخدام لإسباب معلومة لدى(اليهودية البنكية) التى تركز فى المقام الأول ــ وقبل أى هدف إقتصادى فى العالم أجمع ــ على أفيون أفغانستان وصناعة الهيروين. كما يركز يهود البنوك على إخراج بترول وغاز دول  آسيا الوسطى عبر أفغانستان لتسويقه عالميا ـ وإيصاله إلى الهند ضمن صفقة تعقدها الإمبراطورية البنكية اليهودية مع الهند فى دور إقليمى واسع يشمل أفغانستان ، لفصل شمالها ، بالتعاون مع تركيا وقواتها المتمركزة هناك. كما يشمل الدور الهندى المفترض منطقة الخليج الفارسى.

– تركيا يبدو أنها تحظى بصفقة مع النظام اليهودى البنكى القادم ــ تبدأ من أفغانستان وتصل إلى ليبيا، بعد ظهور دور تركيا كجندى إسلامى نشط لدى عصابة حلف شمال الأطلنطى . فقد أدت للحلف أدوارا تاريخية فى كل من أفغانستان وسوريا، ثم ليبيا حاليا ، ضمن الرؤية اليهودية فى الإستئثار بالثروة النفطية الليبية ، وإستبعاد شعبها عن أى فعل إيجابى سوى الإقتتال الداخلى ، والإلتحاق بإطراف خارجية متنافسة على النفط والموقع الإستراتيجى.

للدور التركى فى ليبيا جانبه الحرارى (نفط / غاز) . فإتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين اليونان و(حكومة الوفاق) فى طرابلس جذبت الأطماع التركية والروسية إلى نيران الصراع الليبى . فى إطار الصراع على غاز البحر المتوسط ــ حقول وأنابيب نقل الغازــ وليس من أجل الشرعية أو القانون الدولى وما إلى ذلك من خرافات يتعلق بها العجزة والأغبياء.

روسيا وتركيا يستكملان فى ليبيا صراعهما فى سوريا . ذهبت تركيا لدعم حكومة الوفاق ، وذهبت روسيا لدعم النقيض،”الجنرال حفتر”، رجل الإمارات ومصر. وطبيعى أن تقبض تركيا تعويضا مناسباً من حكومة الوفاق ، يعوض عن خسائرها فى حقول الغاز نتيجة إتفاق ترسيم الحدود البحرية بين حكومة الوفاق واليونان .

 

الهند وتركيا .. أدوات إقليمة للنظام القادم :

– الطرف الموازى لتركيا ــ وهو الهند ــ لها دور مزدوج فى كل من أفغانستان ومشيخة الإمارات . ولديها دوافعها النفطية . بتقسيم أفغانستان تفتح الهند بالقوة المسلحة مجالا لإحياء مشروع (تابى) لتمديد أنابيب النفط والغاز من آسيا الوسطى إلى الهند عبر أفغانستان . لجعل الهند مستقله تماما عن أى إمدادات من حوض الخليج الفارسى ، سواء من إيران أو السعودية والإمارات وقطر . كما يحرم عدوها الصين من جزء هام من موارد الطاقة فى آسيا الوسطى.

 ومن أجل أن تصبح الهند فى وضع يمكنها من التحكم عند الضرورة فى إمدادات الطاقة الذاهبة إلى الصين عبر الخليج الفارسى، فهى موعودة ، بتواجد ثقيل الوزن فى دبى، بشكل مهيمن يتراوح من تحويل دبى إلى ولاية هندية (جمهورية مستقلة لرعايا الهند بديلا عن مشيخة دبى ) أو على أضعف الإحتمالات ــ السيطرة على ميناء “جبل علي” وتجارته الدولية.

ولكن إذا أكملت أمريكا عمليتها الكبرى لإخضاع الصين : بالأوبئة وتجميد الأرصدة وسحب الإستثمارات الأمريكية من الصين. فماذا لو نقلت المصانع الأمريكية من الصين إلى الهند لتحتل الهند نفس مكانة الصين الحالية فى الإقتصاد العالمى كثانى أكبر قوة إقتصادية فى العالم؟؟ . ستعود الصين قرناً من الزمان إلى الخلف وتتقدم الهند عليها بعدة قرون ، مع قوة نووية راقية واستقلال فى موارد الطاقة “مشروع تابى” ، ومكانة متقدمة فى التجارة الدولية من شواطئ “جمهورية دبى الهندية” .

– إذا تمكنت الهند من الإستقرار فى دبى أو “جبل علي”، وقتها لن تصبح فى حاجة إلى التعامل مع إيران أومشاركتها فى ميناء جوادر الذى يمثل شريان تجارى للهند مع روسيا وآسيا الوسطى ، ومنفذا تجاريا واستراتيجيا لروسيا مع الخليج والمحيط الهندى.عوضا عن ذلك وأكثر، يمكن أن تحققه الهند بتحويل تجارتها مع أوروبا إلى ميناء حيفا عبر خط سكة حديد (حيفا/ المشيخات) الواصل إلى دبى . وفى ذلك ضربة إقتصادية واستراتيجية لإيران وروسيا. والأسطول الهندى يمكنه تسديد الفواتير لإسرائيل وأمريكا بنقل جزء من قوته إلى الخليج الفارسى للإحتكاك بإيران . وعند الضرورة تهديد إمدادات النفط التى يمكن أن تتحرك من الخليج الفارسى صوب الصين.

– الرد على التحدى قد يدفع إيران إلى تكوين غرفة عمليات بحرية وجوية مشتركة ــ مقرها ميناء تشبهار ـ مع الصين وروسيا ، لتأمين سلامة شحنات النفط ، ولمكافحة الإرهاب والقرصنة وتهريب المخدرات والبشر، فى المحيط الهندى .

 

القاتل يطلب تعويضا :

( النفط والغاز ) فى السعودية والمشيخات سوف يؤمم لصالح النظام البنكى العالمى ويذهب إلى الولايات المتحدة كتعويضات عن (خسائرها) من (جائحة) أسعار النفط المجانى، الذى تسبب فيه بن سلمان، فأضر شركات النفط الأمريكية (بأوامر أمريكية بالطبع ) ـ مثلما حدثت جائحة 11 سبتمبر 2001 بترتيب أمريكى ، وتنفيذ عناصر سعودية . وستدفع السعودية تعويضات عن جائحة منهاتن ، مضافاً إليها جائحة النفط المجانى التى أضرت بشركات النفط الأمريكية ، رغم أنها صبت مئات المليارات فى الإقتصاد الامريكى وجيوب المستهلك الأمريكى ، على حساب الميزانية السعودية ، وخراب شعب المملكة الذى لا وزن  له ولا حساب. فهو كشعوب العرب كافة ، مجرد زائدة بشرية ملحقة بنظام حكم لا شئ يربطه بشعبه

الأوضاع السياسية فى جزيرة العرب ومشيخات النفط لن تبقى على ما هى عليه ، فقد أنقضى ذلك الزمان الذى صنعت لأجله . وجاءت أوضاع جديدة ونظام دولى جديد ، يستدعى أنظمة أكثر تعبيراً عن حقائقه .

فالجزيرة والمشيخات أضحت جزءاً عضوياً من الإمبراطورية الإسرائيلية، ومصادر الطاقة بكاملها ملكية للشركات الأمريكية والبنوك الصهيونية .

 

ثانيا ــ منطقة النطاق الأمنى المتزلزل.

 وتشمل العراق ، والشام ما عدا فلسطين أى (سوريا ـ لبنان ـ الأردن) .

كما تشمل اليمن ، الموضوع رهن(الإبادة الجبرية) بإدارة إسرائيلية أمريكية ، لتأمين المملكة الإسرائيلية فى سائر جزيرة العرب وشواطئها .

الحرب على اليمن نموذج للحرب الحديثة الشاملة . عسكرية /إقتصادية / نفسية / سياسية . يشارك فيها معظم دول(عرب إسرائيل) والحركة الإسلامية بشكل عام، بجاهليتها الطائفية.

لليمن أهمية خاصة فى جزيرة العرب، ومن حيث الموقع الجغرافى على البحار. مع ماضى إسلامى عريق ، وبسالة قتالية تشكل تهديدا وجديا للإحتلال اليهودى لجزيرة العرب ومقدساتها. ذلك إضافة إلى سبب آخر لا يقل أهمية وهو إشراف اليمن على باب المندب بما يجعل لها موضعاً مؤثراً على تجارة مياه النيل والقادمة بعد سنوات وستكون أكبر تجارة شرعية فى عالم الإقتصاد القادم مع النظام اليهودى البنكى.

فالحبشة  ستبيع مياه “سد النهضة” من ميناء بحرى قد يكون فى جيبوتى أو الصومال أو بورسودان، وهو الأفضل إقتصاديا والأسهل فنيا. وبعد ثورة “الجنجويد” فى السودان بات سهلا على إسرائيل فعل أى شئ هناك ، مثل إنشاء دولة حول ميناء بورسودان مهمتها حماية الميناء ومتعلقات تمديدات الماء القادمة من الحبشة .

 

 

المومياء المصرية العازلة

والمغرب العربى .. المغترب

إستمر إحتلال العسكر لمصر منذ ثورة يوليو 1952 فى عهد “البكباشى”عبد الناصر، وصولا إلى عهد المشير”الفتاح العليم”، وظلمات الفجورالعسكرى،وموت شعب مصر العظيم والدولة المصرية . وحكم يهودى مباشر بشعار(تحيا مصر) والذى ترجمته الحرفية (الفناء لمصر الحاضر والمستقبل ، وحتى الماضى). السودان الشقيق يسير على نفس الدرب ولكن بنكهة سودانية أوصلته إلى حقبة صهيونية مشابهة لتلك المصرية ، ولكن بطابع “جنجويدى” محلى.

مصر الجسد الميت العظيم .. ينتظر الدفن .. والتخلص من ملايين الجثث الفائضة عن حاجة النظام الحاكم ومطالب أمن إسرائيل . إنتظارا لبناء اليهود لمصر أخرى محدودة السكان جدا وصهيونية بالكامل.

مصر تشكل ثلث تعداد العرب تقريبا ، و سداً ركامياً يحجز خلفه بلاد المغرب العربى بعيدا عن إسرائيل ، وعن ثقافة العرب المعاصرين.

ومع ذلك فالمغرب العربى أكثر إشراقاً من المشرق الذى غابت عنه الشمس . ولكنه مغترب حضاريا ، فلا هو مندمج فى ثقافة إسلامية (لم تعد قائمة إلا فى الشكل)، ولا أوروبا قبلت به تابعاً ثقافياً ومختلف دينياً. فأوروبا نادى مسيحى متعصب مسلح جيدا وحاقد . وتلك أيضا مشاكل تركيا المعاصرة فلا هى إستمرار لثقافتها الإسلامية العريقة ، ولا هى مقبولة لدى الجار الأوربى المتفوق حضاريا وإقتصادياً وعسكرياً ويكره الأتراك أكثر من كراهيته لباقى البشر بسبب التاريخ الإمبراطورى العثمانى .

والآن تركيا ـ مثل المغرب العربى ـ مغتربة وضائعة ، تلعب على جميع الخيوط فتحقق فشلا أخطر من أى نجاحات فى جوانب ليست جوهرية .

فالحل الذى يتعامى عنه الجميع ـ من عرب وأتراك ـ هو العودة الحقيقية للإسلام وتسمية الأسماء بمسمياتها الحقيقية ، وتحديد العدو بشكل واضح. فالنفاق لا يفيد شيئا سوى تغييب الشعوب وإستبعاد طاقتها عن أهم المعارك المصيرية .

لا شك أن الطوفان البشرى فى المغرب العربى ، بسماته الإسلامية والحضارية والقتالية ، لو وجد منفذا نحو الشرق لعاد مرة أخرى لإعمار حى المغاربة فى القدس ،الذى أنشأه صلاح الدين لتوطين مجاهدى المغرب العربى أصحاب البصمة الجهادية المميزة للغاية .

ولكن التابوت المصرى الذى يحفظ جسد شعب عظيم ، لا زال مسجى على سطح الأرض ، وينتظر يوم الدفن فى تربة وطنه الخالد.

 

الصين .. معركة مع النظام الدولى القادم مع كورونا .

تعلن الولايات المتحدة بكل صراحة أن الصين هى”عدوها” الأول. لا سبب للعداء سوى قدرة الصين على تحقيق الأرباح . ومراكمة إحتياطى ضخم من الدولارات الأمريكية فى شراء سندات الخزينة هناك بما يزيد عن 2 ترليون دولار . وهى كتلة مالية فى يد”عدو” يمكن أن يستخدمها بشكل عدوانى يعرض الإقتصاد الامريكى إلى أشد المخاطر ـ قد تصل إلى الإفلاس ـ فى حالة بيع تلك السندات دفعة واحدة أو المطالبة بسداد قيمتها فوراً .

فى ظلال جائحة كورونا تريد الولايات المتحدة نزع تلك القنبلة المالية من يد الصينيين والإستيلاء عليها (بطريقة شرعية)، أى كتعويضات عن الأضرار التى أصابت الولايات المتحدة من جراء الفيروس الذى يدعى ترامب أنه فيروس صينى.

هناك إستثمارات أمريكية فى الصين ، وصناعات أمريكية لو نجح ترامب أو غيره فى سحبها من الصين لأفلست. والمهم هو ما يلى ذلك من إضطرابات وحروب داخلية ، ثم تقسيم الصين،  فالحلم الأكبر لليهود وأمريكا هو إضعاف العالم وبث الفوضى والحروب فى كل مكان، ليتمكنوا من وضع يدهم على كنوز الأرض ، وثروات الشعوب ، بالمعارك المباشرة أو بصفقات السلاح أو بترويج المخدرات.

– كعادتها دائما تدفع أمريكا أحد صبيانها المخلصين لإستكشاف الطريق المجهول. هذه المرة تقدمت ألمانيا لإستكشاف الطريق نحو نهب الصين وتحميلها نفقات وباء كورونا على أراضيها،  ويقال أنها تجهز رقم 130 مليار كتعويضات من الصين . ترامب قال متعجرفاً بغبائه المعهود أنه سيطالب بمبلغ أكبر بكثير ولكن لم يحدده. (بالطبع لن يقل عن مجموع الموجودات المالية للصين داخل الولايات المتحدة) .ولم يلبث أن أرسل أحد مدمراته العسكرية إلى مياه الصين فى تهديد واضح . فطردتها البحرية الصينية وسلاح الجو، وأعلنت الصين لأول مرة عن الحادث فى نفس اليوم.

وهكذا أنعش فيروس كورونا طموحات أمريكا بتركيع الصين فقراً وتجزئة . ولكن الواقع له فى الغالب مسار مختلف عن مسار الخطط .

الوهم الأكثر إحتمالا هو فوز ترامب بفترة رئاسية ثانية ـ ولكن ليس بالألعاب “الديموقراطية ” المشهورة ـ أى الإنتخابات ـ ولكن عن طريق توريط البلاد فى حرب أو دفعها إلى حافة حرب حقيقية ـ فيتم إلغاء الإنتخابات والتمديد لرئاسة (ترامب). تكلم البعض عن هذا السيناريو ـ ولمح إليه “جو بايدن” المرشح الديموقراطى المحتمل للرئاسة ، محذرا الشعب الأمريكى من ذلك .

– عزوة منهاتن فى 11 سبتمبر 2001 (وهى صناعة أمريكية ) كانت إيذانا بوضع النفط السعودى ، والمخزونات المالية السعودية ، رهن المشيئة الأمريكية وقابلة للمصادرة فى أى وقت ، تحت مظلة عسكرية أمريكية إن إستدعى الأمر .

وغزوة كورونا (وهى صناعة أمريكية أيضا) . وفَّرَت لأمريكا ذريعة لمصادرة ترليونات الدولارات المملوكه للصين داخل السوق الأمريكى .

من الإرتدادات الضارة “لغزوة منهاتن” كان إحتلال أفغانستان ومصادرة ثروته الهائلة ـ ثم إحتلال العراق ومصادرة نفطه وتغريمه نفقات الغزو كتعويضات لأمريكا عن إحتلالها لأراضيه . ثم كان “الربيع العربى” أحد تلك الإرتدادات ، فاحتلت السعودية البحرين ـ وأعلنت مع شقيقتها الإمارات حرباً أبديه على اليمن حتى فناء آخر يمنى ونفاذ آخر “بترودولار” فى خزينة البلدين .

نظام كورونا الدولى قادم .. وهو ليس متعدد الاقطاب كما يتمنى الحالمون ، بل هو متعدد البنوك اليهودية ، المجتمعة تحت راية صهيونية واحدة.

وللشعوب .. وللمسلمين خاصة.. حروب دائمة ، وتفتيت للأوطان ، وتبخر للثروات ، ويأس لا يزول. لا حل إلا بالعودة إلى الدين الحق :

بدون ربا ــ وبدون بنوك يهودية ــ وبدون نظام دولى يديره القراصنة والسفاحون.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

04-05-2020

 

كورونا طوفان يُغرق العالم .. فمن لديه سفينة النجاة ؟؟




الصراع في أفغانستان بين CIA والجيش الأمريكي

الصراع في أفغانستان بين CIA و الجيش الأمريكي

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الخامسة عشر – العدد ( 170 ) | شعبان 1441 هـ / أبريل 2020 م .

09/04/2020

الصراع في أفغانستان بين CIA  والجيش الأمريكي

 

العناوين: 

– CIA  والجيش الأمريكي يتبادلان الضربات تحت الحزام في أفغانستان.. وطالبان تستفيد.

– الجنود ليسوا ضمن اهتمام المفاوض الأمريكي بل الخريطة الجديدة لصناعة الهيرويين. فعدد الجنود قليل ولا يبرر الاهتمام بهم، والمرتزقة بحكم القانون ليسوا جنودا أمريكيين .

{ العائدون من أفغانستان } في نسختهم الأمريكية :

2000  جندي أمريكي، بلادهم ليست جادة في التفاوض على انسحابهم .

ويشكلون خطرًا اجتماعيًا وأمنيًا في حال عودتهم .

– الوضع في أفغانستان خرج عن السيطرة الأمريكية فظهرت دعوات لتوريط الهند وتركيا.

المجاهدون: لا ينقصنا في كابول سوى رفع أعلام الإمارة الإسلامية .

– الفشل العسكري في أفغانستان والشرق الأوسط جعل السلاح الأمريكي بائرًا ولا يوزع إلا بالتهديد والعقوبات .

– تراجع دور الجيش في هرم السلطة الأمريكية، وبفعل السياسة أصبح عاجزًا عن تحقيق انتصارات، فتحوّل إلى قنبلة محتملة في حرب أهلية متوقعة داخل الولايات المتحدة .

– الجيش يهين ترامب في العيد الوطني، وترامب يرد بسرقة  مليارات من ميزانية الجيش ليبني جدارًا عازلا على حدود المكسيك !! .

تحميل مجلة الصمود عدد 170 : اضغط هنا

 

تتشابه كثيرا الظروف التي يواجهها شعب أفغانستان الآن مع نظيرتها عندما أوشك الحكم الشيوعي في كابل على الانهيار في أبريل 1992 .

كان النظام يتداعى ويتحلل داخليا بينما الإسناد الخارجي له قد بلغ ذروته . وفي الوقت الذي اقترب  فيه المجاهدون من الانتصار الكامل كانت الحملة الدولية ضدهم على أشدها. وكان لتلك الحملة أصداء قوية داخل أفغانستان، وأثرت نفسيًا على الشعب، بل استجابت “الأحزاب الجهادية” للحملة وروجت لأهدافها، وأهمها الدخول في مفاوضات مع النظام الشيوعي لتشكيل حكومة مشتركة، بحيث يمتنع قيام حكم إسلامي في أفغانستان.

حتى أقرب “الأصدقاء” في الخارج كانوا ينادون بإيقاف الجهاد والتفاوض مع نظام كابول.

وجاءت الدعوة إلى ترك الجهاد ومشاركة الشيوعيين في الحكم، من شخصيات عربية محسوبة على العلماء وطلاب العلم. فطلبوا من المتطوعين العرب العودة إلى بلادهم لأن الجهاد قد انتهى، وأن القتال الدائر في أفغانستان أصبح “فتنة “!! .

حتى أن”صبغة الله مجددي”، رئيس الحكومة المؤقتة لأحزاب المجاهدين كان يهاجم حقاني بسبب حملاته العسكرية على الجيش الشيوعي في خوست وجرديز ومناطق أخرى من غزني وبكتيكا. وإمعانًا في محاولة إفشال الجهاد، تحولت الأحزاب “الجهادية ” إلى القتال على أساس عرقي بين البشتون من جهة وبين الطاجيك وحلفائهم من الأوزبك والهزارة .

وتصدر ذلك السباق المنحرف (حزب إسلامي) بقيادة حكمتيار ممثلا للبشتون، للقتال ضد (الجمعية الإسلامية) بقيادة رباني ممثلا عن الطاجيك . فكانا فرسا رهان في حرب الفتنة العرقية، التي سريعًا ما طغت على ساحة أفغانستان، وضعف في المقابل الجهاد ضد النظام الشيوعي وقواته العسكرية وميليشياته .

وكان الجيش السوفيتي قد انسحب من أفغانستان، وتبقى منه عدة آلاف من الخبراء يديرون بطاريات صواريخ سكود والطائرات الحديثة. وقد أفادت تقارير من جلال آباد باعتراض اتصالات لاسلكية تفيد بوجود طيارين هنود

– وعندما أوشك مولوي جلال الدين حقاني على إتمام تجهيزاته لغزو مدينة خوست ، وصله تحذير من “دولة صديقة”، بأن السوفييت أبلغوهم تهديدا بضربة نووية للمدينة إن استولى عليها المجاهدون. { وهذا قريب جدا لما يفعله المحتلون الأمريكيون الآن بتمرير تهديدات بتدمير كابول إن استولى عليها مجاهدو طالبان. كما كرر ترامب تهديدات بارتكاب إبادة جماعية فى أفغانستان يقتل فيها مئات الألوف ، قائلا : ” إنه لا يرغب في ذلك”.. بما يعني التهديد أكثر من النفي } .

 

دعوات لاجتذاب تركيا والهند إلى المستنقع :

وتجري محاولات لاجتذاب الهند إلى الغرق في المستنقع الأفغاني. وبتوجيه من المحتل الأمريكي تبذل حكومة كابول جهدا في هذا الصدد، وتبذل جهودا  مماثلة مع تركيا أيضا.

فبعد زيارة أشرف غني لتركيا قيل في كابل أن تركيا وعدت بإبقاء قواتها فى أفغانستان، بدون توضيح زمن محدد للتورط التركي. حيث لهم الآن 500 جندي في أفغانستان، وكانوا قد شاركوا في بداية الغزو بعشرة آلاف جندي. يقول نظام كابل أيضا أنه يجتذب تدخلا هنديا عسكريا إلى أفغانستان. وليس هناك ما يؤكد نجاح تلك المساعي، إذ لا يمكن تخيل مدى الكارثة الاستراتيجية التي قد تحل بالهند من جراء مثل ذلك التورط. ويُسْتَبْعَد أن تكون الهند غافلة عن ذلك .

– وتشير معلومات لدى مجاهدي طالبان إلى عمليات انسحاب لقوات أمريكية، وإخلاء بعض المواقع. فأجواء الفشل والانهيار تحيط (بالتواجد الأمريكي) العسكري منه والسياسي، حتى خرج الوضع في البلد عن قدرة الاحتلال على السيطرة. وبدأ يعاني من نفس الأمراض التي جاء لعلاجها، خاصة الفساد المستشري، والانهيار الاخلاقي، وتفكك الإدارة وانتشار التكتلات المصلحية بداخلها، ووقوف الأفيون خلف كل المظاهر السلبية التي فكّكت بنيان الاحتلال كما بنيان النظام المتهافت في كابول، الذي أصبح مجرد إئتلاف بين عصابات إجرامية تتقاتل وتتصارع أكثر مما تحكم. والبلد يسيطر عليها مجاهدو طالبان الذين تواجدوا في كل المدن الكبرى. وحسب قول مجاهدين: { لا ينقصنا في كابول إلا أن نرفع أعلام الإمارة الإسلامية  } .

إنه تواجد جهادي ــ قتالي واستخباري ــ داخل المعسكرات والقواعد العسكرية والوزارات الحكومية، والمؤسسات الخدمية، في تداخل لا يتيح للعدو أن يستخدام الأسلحة الثقيلة ناهيك عن سلاح الطيران. فالاشتباكات القادمة قد يدور معظمها بالسلاح الأبيض والأسلحة الخفيفة، وبعض المتفجرات .

هذا الوضع أرعب الاحتلال وأفقد ترامب ما تبقّى لديه من قليل عقل. فأخذ يهذي بتهديدات كبرى، لا يقدر عن تنفيذها أو تحمل تبعاتها الميدانية والدولية.

 

لماذا نحن هنا ؟ :

سؤال يؤرق الجيش الأمريكي في أفغانستان، من أدنى المراتب إلى أعلاها . فأسباب وأهداف الغزو اتضح أنها كاذبة، و مستحيلة التنفيذ. فالقضاء على تنظيم القاعدة ظهر أنه شعار زائف لأن أفغانستان لم يعد بها “قاعدة” أو أي تنظيم عربي آخر. وقد كان من المفترض أن يكون اغتيال بن لادن عام 2011 نهاية رسمية لهدف القضاء على تنظيم القاعدة .

أما طالبان فقد اتضح أنهم (كل شعب أفغانستان)، وأنهم منحوتون من صخور الجبال، منسابون بين رمال الصحاري، حارقون مثل صواعق السماء .

لم يكن ممكناً أن يوضح البيت الأبيض حقيقة أهداف غزو أفغانستان، وأنها في الأساس للسيطرة على محصول الأفيون ــ الذي كان قبل أن توقف زراعته الإمارة الإسلامية ــ الأكبر من نوعه في العالم . الهدف التالي كان تمرير خطوط نقل الطاقة (نفط وغاز) من آسيا الوسطى إلى الهند، وللتصدير من ميناء جوادر الباكستاني على بحر العرب. وبعد ذلك تأتى ثروات معدنية هائلة كامنة في أرض أفغانستان تبلغ قيمتها المعلنة ترليوني دولار، وقيمتها الحقيقية أعلى من ذلك بكثير، ناهيك عن القيمة الإستراتيجية للعديد من معادنها النادرة التي تتحكم في الصناعات الحديثة .

ولما كانت حرب أفغانستان صعبة وقاسية، ولا يمكن للقيادة الأمريكية في البيت الأبيض أن تشرح لجيشها الأهداف الحقيقية لتلك الحرب. فلم يكن الجيش الأمريكي قادر على الاستمرار في مثل ذلك الوضع الشاذ بدون أن تتعرض معنوياته للانهيار.

وفى هذه الحالة قد يصبح الجيش مصدرًا للمتاعب داخل الدولة الأمريكية نفسها، ورافدًا هامًا لحرب أهلية بات كثيرون حتى الرئيس الأمريكي ترامب يتوقعها، بل ويهدد بوقوعها إن أزاحه أحد عن كرسي الرئاسة “!!”. يحدث ذلك في أكبر ديموقراطية في العالم، وليس في أحد مزابل العالم الثالث .

فكان قرار البيت الأبيض ــ الذي تكتم عليه أوباما وأفصح عنه ترامب ــ هو تجنيب الجيش الأمريكي تلك الحرب، وتولية قيادتها للمخابرات المركزية الأمريكية. وللجيش مهام محدودة داخل ذلك الإطار، ولكنه ليس من يدير الحرب أو يتولى معاركها الهامة .

إنه قوة إسناد، وأحيانًا قوة طوارئ. الخطوة الكبرى والمتهورة اتخذها ترامب بأن أعطى توكيل الحرب كصفقة أعمال لشركات المرتزقة، خاصة شركة(بلاك ووتر) المملوكة لصديقه (إريك برنس)، الذي نقل  مقر إدارة شركته إلى أبوظبي لتوافر التمويل.

وتتحمل الشركة معظم المهام القتالية وتنفيذ الإستراتيجية الأمريكية فى أفغانستان . وحسب قيادات جهادية في أفغانستان فإن للشركة ما بين ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف مقاتل مرتزق من جنسيات مختلفة، بما فيهم إسرائيليون وأمريكيون . بينما انخفض تعداد جنود الجيش الأمريكي إلى حوالى ألفي مقاتل فقط . وتدعي القيادة الأمريكية كذباً أن لها 14 ألف مقاتل ، للتهويل على الإمارة الإسلامية وابتزاز تنازلات جوهرية ضمن تسوية سياسية تؤدي إلى إفشال الجهاد وإحباط أهدافه. وتشير جولات التفاوض إلى عدم وجود نية أمريكية حقيقية لسحب جنودها القلائل المنسيون هناك.

الجيش الأمريكى شاهد زور ، وصاحب دور ثانوي في حرب هي تجديد أو استمرارية لحروب الأفيون في القرن التاسع عشر التي استهدفت الصين وحولت الهند إلى مزرعة عظمى للأفيون تديرها (شركة الهند الشرقية البريطانية). أي مستعمرة قطاع خاص وحرب أفيون عظمى كانت أهم ما يدور في قارة آسيا من أحداث. وبالمثل هي حرب أفغانستان الحالية، تجديد لحرب قطاع خاص، محورها الهيروين ( وليس الأفيون الخام مثل السابق ).

والجيش الأمريكي لا يجد له دورًا عسكريًا يدعو إلى الشرف أو الفخر، فانخرط الجنرالات في لعبة الهيروين لحسابهم الخاص. وفعل الجنود ما يمكنهم فعله ضمن هذا الإطار، فتعاملوا مع الهيروين، ومع تجارة الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، بيعاً وتأجيراً .

ومع صناعة وتهريب الهيروين تنبت تلقائيا صناعة تبيض الأموال وتهريبها . فتداخلت مجالات أعمال الجيش الأمريكي مع مجالات المخابرات المركزية. فاشتعل صراع خفي بلغ أحيانا درجة الخطورة . خاصة عندما تعمد كل طرف أن يخرب ما يفعله الطرف الآخر ، فيكشف أعماله للعدو (طالبان) ، أو يطلق أعوانه المحليين لضرب أعوان الطرف الآخر وتقطيع خطوطهم، وكشف أسرارهم على الملاً. وتلك أعمال يحرقها الضوء ، ولا تنمو وتنجح إلا في الظلام التام .

بعض شرارات تلك الحرب الخفية ـ تنخرط فيها بالضرورة حكومة كابول ، خاصة الجيش والاستخبارات، كل منها خلف كفيله أو نظيره الأمريكي. مثل واقعة الحكم بسجن مدير مكافحة المخدرات في شرطة كابول، ويدعى (ميا أحمد)، لمدة 17 عاما عقاباً على “تواطؤه ” مع مهربي المخدرات. وأحكام أخرى على موظفين كبار في شرطة كابول بتهم مماثلة. متحدث باسم خارجية كابول قال أن “ميا أحمد” كان أحد كبار مهربي كابول، و يأخذ الإتاوات من تجار المخدرات. وتلك مجرد شرارة سطعت من حريق كبير يلتهب تحت الأرض. ويمكن اعتبارها ضربة غير مباشرة موجهة إلى المخابرات الأمريكية CIA قادمة من جنرالات جيش الاحتلال الأمريكي. وكلاهما يدرك أن انتصارهم في أفغانستان هو المستحيل ذاته. وأن البحث عن المصالح الشخصية هو الخيار الأمثل .

– وبينما يفتقر الجيش إلى برنامج يرتبط بخدمة الوطن الأمريكي، فإن CIA يمكنها الادعاء بامتلاك مثل ذلك الدليل الوطني ـ إلى جانب واجب خدمة الأهداف الشخصية لكبار المسئولين .

هدف CIA متطابق مع رؤية البيت الأبيض، وهو الانتقال إلى الخطة البديلة لحرب الهيروين بعد أن خسروا حرب أفغانستان ومعها الخطة الأساسية لحرب الهيرويين الذي تمثل تجارته أعظم دخل مالى للاقتصاد الأمريكي، والبنوك العظمى لغسيل الأموال .

الجيش الأمريكي تحول إلى عبء وعنصر معرقل لاندفاعة المخابرات الأمريكية في أفغانستان. وحكومة كابول العاجزة رغم جيشها الذي كلف الخزينة الأمريكية حوالي 68 مليار دولار، وأشرف الجيش الأمريكي على تدريبه وتسليحة ، ومع هذا لا يمكنه حتى الدفاع عن نفسه، بشهادة جنرالات وخبراء أمريكا.

الميليشيات المحلية بأنواعها المسلحة والممولة من ميزانية الجيش الأمريكي، تعمل لمصالحها الخاصة كعصابات إجرامية، ولا تحمل أي نظرة سياسية لقتالها.

– صحيفة التايمز البريطانية (في يوليو 2009) قالت ما يلي : تعداد القوات الأجنبية في أفغانستان 80 ألفاً . وإذا تمكنت في السيطرة على بعض المناطق التي تحت يد المجاهدين فإن قوات حكومة كابول لا تستطيع المحافظة عليها والبقاء فيها، لذا فإن بقاء القوات الأمريكية في أفغانستان لا فائدة فيه } .

وبدلا عن ذلك زادت الولايات المتحدة تعداد قواتها من 80ألف إلى 120 ألف جندي .

وفي نفس العام قال الجنرال ماكريستال ـ قائد القوات الأمريكية وقوات الناتو في أفغانستان:

{ إن طالبان تمتلك اليد الطولى في أفغانستان حاليا وهو ما اضطر واشنطن إلى تغيير استراتيجيتها هناك عبر زيادة عدد قواتها !!}.

– بريطانيا ــ أقرب حلفاء أمريكا إليها في أفغانستان حتى ذلك الوقت ــ كان لنواب البرلمان هناك رأيا آخر ، لذا قالوا (في عام 2009 أيضا ) :

{ إن المهمة العسكرية الدولية في أفغانستان لم تحقق النتائج المرجوة بسبب انعدام الاستراتيجية المبنية على الحقائق التاريخية لهذا البلد، وأن المجهود الدولي في أفغانستان منذ 2001 أعطى نتائج أقل مما كان مأمولا فيه، وقد ضعف تأثيره كثيرًا نظراً لانعدام الرؤية والاستراتيجية المتماسكتين المبنيتين على حقائق التاريخ والسياسة والثقافة في أفغانستان }  .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 170 : اضغط هنا

 

الجيش الأمريكي ضحية البيت الأبيض :

الجيش الأمريكي يكرر في أفغانستان المأساة التي تعرض لها الجيش الأحمر الذي تحمل وزر قرار القياده السياسية العليا بإرساله إلى أفغانستان في حرب قال عنها العسكريون قبل غيرهم أنه يستحيل الانتصار فيها .{ وكرر الأمريكيون خطأ السوفييت في حدوث صراع مرير بين الجيش والاستخبارات} .

وعندما وقعت الهزيمة وانسحب الجيش الأحمر تخلى عنه السياسيون . ولم يستقبله أحد منهم عند دخوله الحدود السوفيتيه عائدًا من أفغانستان. قائد “الجيش السوفيتي الأربعين” المنسحب تحدث بمرارة عن تلك التجربة وعن تقصير القيادة السياسية في حق الجيش الذي تحمل تبعات فشلها .

عمليا يبتعد البيت الأبيض ورئيسه ترامب عن الجيش تلافيا للفضيحة العسكرية في أفغانستان . فتقرب ترامب أكثر إلى جهاز الإستخبارات CIA ـ ووضع وزارة الخارجية تحت سلطة المخابرات باختياره مديرها (بومبيو) وزيرا للخارجية .

فتحولت CIA إلى أداة في يد البيت الأبيض لحكم الشعب الأمريكي، وشعوب الأرض جميعا عبر وزارة الخارجية التي يمتلكها الجهاز الذي صار يحدد طريقة التعامل مع دول العالم و أسلوب سيطرة أمريكا على شعوب الأرض .

– جاء تهميش الجيش الأمريكي، وتراجع مرتبته في سلم السلطة، وتحميله مسئوليات الخطأ التاريخي للقيادة السياسية في البيت الأبيض بغزو أفغانستان، مع الفساد الذي نخر عظامه هناك، ليتحول الجيش إلى قنبلة موقوتة داخل الدولة الأمريكية، محتضنا مشروع انقلاب على النظام، أو أن يتحول أفراده العائدون من الخدمة إلى قنابل أمنية في مجالات الإجرام والانخراط في الميليشيات المسلحة التي تنتشر بالمئات في الولايات المتحدة. وآخرون سيعملون لصالح مجموعات الإجرام المحلية، أو لأنفسهم في عمليات المخدرات والسطو.

 

ترامب يسرق من ميزانية الجيش :

الصراع بين ترامب وجيش الولايات المتحدة يشبه جبل من الجليد الغاطس في مياه المحيط، وأول ما ظهر للعلن كان الصدام المكتوم بين الطرفين في احتفالات عيد الإستقلال في الرابع من يوليو 2019 . وهو إحتفال تقليدي ذو طابع مدني، ولكن ترامب ولأجل النفخ في شعبيته أراد إضفاء طابع عسكري إمبراطوري على الاحتفال، الأمر الذي أغضب قيادات الجيش فقاطع معظمهم الاحتفال . ومن بين خمسة آلاف موظف في البنتاجون استلموا بطاقات دعوة، حضر منهم 800 فقط ، في خطوة أعتُبِرَت “إزدراءً ” بالرئيس . وصرح قادة عسكريين أن ترامب يحاول تسييس الجيش لصالح أهدافه الإنتخابية .

أحد ردود ترامب على الإهانة كان سَطْوِه على 3,38 مليار دولار من ميزانية الجيش للإنفاق على بناء سور عازل بين بلاده والمكسيك . ترامب أراد في البداية أن يكون بناء السور على نفقة المكسيك نفسها ، وذلك مطلب مهين ومستحيل التنفيذ . ولم يكن ممكناً تمويل بناء السور من الميزانية الأمريكية في وقت تعانى فيه من أزمات وضغوط كثيرة ومعارضة عنيفة في الكونجرس خاصة وأن المبلغ المطلوب هو 18 مليار دولار . ترامب بطبيعته الفاشية فكر في إعلان (حالة الطوارئ) للحصول على تمويل رغما عن الجميع . لكن المعارضة الداخلية كانت أعنف مما توقع .. فتراجع عن “مشروع الإنقلاب” .

ثم وجد الحل العبقري الذي يحقق له بناء الجدار العازل، مع تحقير الجيش وإلزامه بالحدود المتدنية التي رسمها له ، كمجرد فزاعة وقوة إحتياط لحروب المخابرات المركزية حول العالم.

فالجدار العازل مع المكسيك هو مشروع له ارتباط قوى مع المخابرات المركزية، ليس لحماية الحدود من عمليات تسلل المهاجرين غير الشرعيين كما تدعى الحكومة ، ولكن لعرقلة تهريب المخدرات من المكسيك إلى الولايات في تجارة تقدر بمئات الملايين من الدولارات. وذلك يمثل إخلالا بمسئوليات المخابرات المركزية فى السيطرة على سوق المخدرات داخل الولايات المتحدة، وهو السوق الأكبر من نوعه فى العالم، فذلك يعنى خسارة مالية كبيرة . لكن الأهم هو ما يحدثه من خلل في خطط المخابرات المركزية لتوزيع المخدرات داخل الولايات المتحدة طبقا لاعتبارات اجتماعية مرتبطة بالسياسة الداخلية ، والنظرة العرقية والدينية والطبقية للمجموعة الحاكمة في الولايات المتحدة، وهي قلة معدودة تمتلك معظم الثروة وكل القرار السياسي في الداخل الأمريكي .

حل مشكلة تمويل الجدار جاء على حساب الجيش الأمريكي، وخصمًا من التمويل المخصص للبنتاجون (وزراعة الدفاع) . فاعترض الكونجرس الأمريكي على القرارــ سواء الجمهوريين أو الديموقراطيين ــ بإعتباره خطوة غير دستورية ، وإن ترامب”يسرق أموال الجيش” المخصصة للتسليح والتطوير ، لتحقيق وعود إنتخابية سابقة .

الجيش الأمريكي يتلقى إهانات متواصلة من البيت الأبيض المتحالف مع CIA ولكنه يبدى ردات فعل ملحوظة في المجال الأفغاني ومرشحة للاتساع في ميادين أخرى، لإحراج التحالف (السياسي/ الاستخباري) داخل البيت الأبيض، الذي يهين الجيش محملا إياه أخطاء هو غير مسئول عنها ، رغم أنها أخطاء تظهر في سورة فشل عسكري في العديد من الميادين ، وعلى شكل هزيمة كاملة فى الميدان الأفغانى تحديدا.

 

تجارة السلاح ضحية للفشل العسكري :

الفشل العسكري ـ أيا كانت الجهة المسئولة عنه ـ أثر سلباً على طلبيات شراء السلاح الأمريكي. ولولا أسلوب الإبتزاز والسيطرة على حكومات ثرية، لأصبح السلاح الأمريكي بائراً نظراً لعدم قدرته على “الإنتصار” فى ميادين يدور فيها صراع عسكري مرير، في أفغانستان والشرق الأوسط . لقد مرت سنوات كثيرة بدون انتصار أمريكي، وبهزيمة واضحة في (أفغانستان ) وهزيمة مستترة في المشرق العربي (العراق ـ سوريا ـ اليمن).

فاضطرت الحكومة الأمريكية إلى تهديد الحلفاء بفرض عقوبات اقتصادية عليهم إن هم تحولوا إلى شراء السلاح الروسي المنافس. مثل تعرض تركيا ــ العضو في حلف الناتوــ إلى ضغوط شديدة وتهديدات حتى توقف صفقة صواريخ 400S مع روسيا.

نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي هدد المكسيك بفرض عقوبات اقتصادية عليها إن هي اشترت مروحيات عسكرية من روسيا ، وقال أن العقاب قد يتم وفقا لقانون “مواجهة خصوم أمريكا من خلال العقوبات “.

وهكذا .. فإن شعار(أمريكا أولا) يعني تمزيق القانون الدولي والدوس على كرامة الدول وحقوق الإنسان . فشعار (أمريكا أولا) يعنى ضمناً (الإستخبارات الأمريكية أولا) . بينما أقوى جيش في العالم يعيش مهاناً مهيض الجناح أمام التحالف السياسي/ الاستخباري، الذي يحكم أمريكا والعالم من داخل البيت الأبيض .

 

الجيش الأمريكي يواجه الإحباط بالانتحار :

من مظاهر الانكسار التي يعيشها الجيش الأمريكي، حالات الانتحار المتزايدة في صفوف العسكريين. وفي أرقام نشرت بشكل غير رسمي يتضح أن حالات الانتحار في سلاح الجو الأمريكي في عام2019 قد بلغت مستوى قياسيًا هو الأعلى منذ ثلاثة عقود. الأرقام المسربة من سلاح الجو تشير إلى 84 حالة انتحار في عام (2019). بينما البيانات السابقة التي نشرها البنتاجون تشير إلى أن حالات الانتحار في سلاح الجو عام2015 قد بلغت 64 حالة، وصفت وقتها بأنها الأعلى في سلاح الجو خلال هذا القرن !! .

ولكن بيان رسمى صدر منذ حوالي 11 عاما، وتحديدًا في شهر أغسطس عام 2009 ، قال أن معدلات الانتحار بين الجنود كان هو الأعلى خلال30عامًا . صدر البيان في أعقاب فشل أكبر حملة عسكرية للجيش الأمريكي بعد الحرب الفيتنامية شنها على أقليم هلمند شارك فيها4000 جندي أمريكى عدا الحلفاء والجيش المحلي. فهل تصلح تلك الحملة كتبريرلارتفاع نسبة (الانتحار) في ذلك العام؟.

أرقام أخرى صدرت في نفس العام (2009) تقول بأن 300,000 جندي أمريكي ممن خدموا في أفغانستان والعراق يعانون من نوبات قلق ومشاكل ما بعد الصدمة. وأن 120,000 جندي ممّن حاربوا في أفغانستان والعراق يعانون من (أمراض عقلية) .

(يلاحظ أن 110 من الجنود الأمريكيين أصيبوا “بارتجاج في الدماغ !!” نتيجة للقصف الصاروخي الإيراني لقاعدة عين الأسد في العراق ـ في يناير 2020 ) .

إذن الدماغ الأمريكي سريع الإرتجاج ـ والجندي الأمريكي مريض عقليا ـ والانتحار في كل عام هو الأعلى من كل ما سبق.. إنها مؤسسة عسكرية محبطة ويائسة بفعل التعدي السياسي.  يقول جنرال في سلاح الجو الأمريكي يعمل في القوى العاملة والخدمات، أن الانتحار “مشكلة وطنية صعبة ودون حلول يمكن تحديدها بسهولة ” . وتلك مراوغة للتغطية على خطأ جسيم يرتكبه رؤساء أمريكا ــ تدعمهم الاستخبارات ــ بتوريط الجيش فى مهام غير محددة تتطور إلى حروب فاشلة وطويلة ، تنتهي بهزيمة تعود أسبابها إلى السياسة أكثر من تقصير القوة العسكرية .

– وفي أفغانستان تناور القيادة السياسية الأمريكية لأجل حل يضمن مصالحها المالية العظمى في تجارة الهيروين الدولية . غير مبالية بالجنود الأمريكيين الذين تبقى منهم حوالى ألفان فقط تخلت عنهم أمريكا لضآلة عددهم ، وهامشية دورهم، الضار أحيانًا بالمصالح الأمريكية .

– بينما المرتزقة ليسوا قوة أمريكية من وجهة نظر القانون الأمريكي، لذا لا تفاوض أمريكا على انسحابهم. والعدد الضئيل من جنود الجيش الأمريكي المهمشين قد يذوبون في مجتمع العاصمة كابول كباحثين عن عمل، أو متسولين لأجرة العودة إلى الوطن. ليصبحوا داخل بلادهم نسخة أمريكية من (العائدون من أفغانستان) .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 170 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الصراع في أفغانستان بين CIA والجيش الأمريكي




الإمارة الإسلامية والاقتصاد

الإمارة الإسلامية والاقتصاد

الإمارة الإسلامية والاقتصاد

– أمريكا خسرت حرب أفغانستان، ولكنها عاجزة عن الانسحاب بدون حدوث انهيار لاقتصادها ولهيمنة إسرائيل على الشرق الأوسط.

– القوة الاقتصادية تضمن تطبيق الشريعة الإسلامية وبناء المجتمع الإسلامي الصحيح.

– الظروف الداخلية والدولية تضع (المكتب الاقتصادي) في طليعة الأدوات لانطلاق الإمارة الإسلامية  نحو بناء أفغانستان كمجتمع ودولة .. قوية وفعالة في كافة المجالات.

 

 

لا يرتبط الانسحاب الأمريكي في أفغانستان بالموقف العسكري للقوات الأمريكية في هذا البلد، ولو كان ذلك هو المعيار الوحيد لانسحبت أمريكا من أفغانستان قبل وصول أوباما إلى الرئاسة في عام 2009م . ولكن الورطة الأمريكية في أفغانستان امتدت لأنها متشابكة مع عدة معضلات إقليمية وعالمية. بداية من الوضع الدولي المعقد الذي تجد نفسها فيه، ومحاولتها إدارة شئون عالم تعاظمت مشاكله وتداخلت، في وقت يفتقد فيه إلى أي مرجعيات قانونية أو مؤسسات دولية تدير الصراعات أو تلجمها تحت مستوى الحرب.

– فأمريكا بنفسها دمرت النظام الدولي وعجزت عن إقامة نظام فردي تدير به العالم. ومشاكل اقتصادها أجبرتها على الانسحاب من مبدأ العولمة إلى شعار(أمريكا أولا)، بسياسات حمائية، وجمارك تحرس منتجاتها من المنافسة الخارجية.

اتخذ صراع أمريكا ضد العالم منحى اقتصاديًا في الأساس، مدعوم أحيانا بسباق التسليح، أو الحروب المباشرة التي لا مندوحة عنها كما حدث في أفغانستان و العراق. أو حروب بالوكالة وبالمرتزقة كما في (سوريا ـ واليمن ـ وليبيا).

 إن مكانة أمريكا في العالم يحددها الاقتصاد متمثلا في:

1 ـ قوة الدولار كعملة عالمية.

2ـ نظام بنكي ومصرفي عالمي مسيطر على حركة التجارة الدولية.

والآن يواجه الدولار والنظام البنكي الأمريكي تحديات أكثرها ناتج من السياسات الأمريكية نفسها، والتي جلبت لها كراهية كل العالم، وعداوة الكثيرين، وسعيًا متعدد الأطراف للابتعاد عن الدولار، والابتعاد عن النظام البنكي الأمريكي، واعتماد نظام المقايضة، واستخدام العملات المحلية وليس الدولار، أو العودة إلى التعامل بالذهب. مع  حلول بديلة تقلل من الأهمية الاقتصادية لأمريكا، وبالتالي دورها السياسي، لصالح كتلة عالمية جديدة على رأسها الصين وروسيا الاتحادية. وقد يعود العالم إلى النظام الدولي ثنائي القطبية، في ظل علاقات تعاون أو تنافس وربما صراع حسب المزاج الأمريكي العدواني بطبيعته.

وكثير من الدول الراغبة في الابتعاد عن التوحش الأمريكي في الاقتصاد والسياسة والابتزاز العسكري سوف تنضم إلى ذلك المحور الصاعد. وأهم تجلياته الاقتصادية  الآن هو المشروع الصيني (حزام واحد ـ طريق واحد ) وهو النسخة العصرية من طريق الحرير القديم.

ورغم أن أمريكا متورطة في مواجهات اقتصادية مع أقرب الحلفاء مثل الاتحاد الأوروبي، وحتى مع كندا والمكسيك جارتيها في الشمال والجنوب، إلا أن مصير أمريكا (والعالم) سيتحدد في مواجهتها مع الصين : تفاهما .. أو تقاسما للنفوذ والمصالح .. أو الحرب!! .

تحميل مجلة الصمود عدد 168 : اضغط هنا

 

أفغانستان في حروب الاقتصاد القادمة:

فما هو دور أفغانستان في هذه المعمعة الاقتصادية، التي تطحن عالم اليوم، وتتسارع وتيرتها في رسم صورة لعالم الغد القريب؟.

أولا : تعتبر أفغانستان من الدول الغنية جدا بمواردها الطبيعية، في المناجم والطاقة (نفط وغاز)، وستجد أفغانستان نفسها من كبار منتجي الطاقة، وهناك مصادر المياه (نهر جيحون) والمعادن النادرة والأحجار الكريمة . إضافة إلى موقعها المتوسط بين الأسواق الكبرى في قارة آسيا (بما يعطيها مناعة خاصة تجاه أي محاولات للحصار الاقتصادي الذي من المرجح أن تفرضه أمريكا عليها بعد التحرير) .

ثانيًا ــ علينا البحث في موضع أفغانستان في حرب الطاقة بين القوى الكبرى: حول منابع الطاقة (غاز ـ بترول) خاصة في آسيا الوسطى وحتى في أفغانستان نفسها.  وحول خطوط أنابيب نقل الطاقة عبر الدول ومنها أفغانستان. وفي الناقلات البحرية، عبر ممرات استراتيجية مثل: مضيق هرمز ـ مضيق باب المندب ـ قناة السويس ـ مضيق جبل طارق ـ بحر الصين الجنوبي(وهو مشكلة عالمية تتصدر الصراع بين الصين وأمريكا، وأحد المشاكل المزمنة المتبقية من حروب الأفيون التي شنها الغرب على الصين).

– لقد كان خط أنابيب “تابى” سبب ظاهر لشن الحرب على أفغانستان بسبب تأثيره على توازن القوى بين الهند والصين . وأيضا لعزل إيران وروسيا عن خطوط نقل الطاقة من آسيا الوسطى ، وتقليل نصيب الصين من تلك الطاقة .

– لهذه الدوافع الاستراتيجية عملت أمريكا على تمرير خط أنابيب تابى عبر أفغانستان وباكستان وصولا إلى الهند . وعندما لم تتمكن من خداع الإمارة الإسلامية بعروض واتفاقات جائرة ، قررت شن الحرب على أفغانستان لاستبدال نظام الحكم فيها بنظام آخر يستجيب لأطماعها، وخططها في المنطقة والدول المحيطة بها .

– مشاكل أمريكا مع الإمارة لم تكن محصورة في “أنابيب تابى”، بل الأساس كان منع الإمارة زراعة الأفيون، الأمر الذي تسبب في خسارة سنوية لأمريكا مقدارها 60 مليار دولار في أضعف التقديرات، وتتخطى 600 مليار في تقديرات أقرب إلى الصواب .

ولم تكن تلك بالخسارة التي يمكن أن تتحملها الولايات المتحدة ونظامها المالي الذي يسيطر على العالم. وأكبر من أن تتحمله عملتها ــ الدولار ــ الذي يستمد قوته من تقييم أسعار النفط ، فما بالك بتقييم أسعار المخدرات (أكثر من 3 ترليون دولار)، وهي أهم مورد مالي لدى أمريكا والغرب منذ اكتشاف القدرة المالية للأفيون ومشتقاته أيام الاستعمار البريطاني للهند في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ويومها قررت بريطانيا تحويل الهند إلى مزرعة أفيون وتحويل الصين إلى سوق مستهلك له .

ولما كانت أمريكا تستمد عظمتها المالية من عائدات أفيون أفغانستان . فإن فقدان هذه الثروة الآن يعني ضياع مركزها الدولي المهيمن، وهبوط اقتصادها وعملتها، لصالح الصين و روسيا، إضافة إلى أن تصدع الإمبراطورية الإسرائيلية في الشرق الأوسط الإسلامي. ولهذا تقاتل إسرائيل [مباشرة] معركتها الكبرى على أرض أفغانستان.

و بإيجاز شديد وغير مخل : فإن  أمريكا مازالت باقية في أفغانستان رغم خسارتها للحرب، لأنها عاجزة عن الانسحاب بدون انهيار مراكزها المالي والاقتصادي، وانحسار مكانة إسرائيل في الشرق الأوسط الإسلامي.

لقد انتهت أمريكا من ترتيب نظام جديد للتدخل في أفغانستان، يحافظ على أكبر قدر من مكاسبها من الأفيون ومشتقاته . ولكنه نظام لم يختبر بعد بشكل كاف، وربما تكتشف فشله بعد فوات الأوان، فتتورط في موقف يصعب علاجه، ومن أخطر تبعاته انهيار اقتصادي عالمي، قد  يتطور إلى فوضى دولية.

 أمريكا منفردة ممكن أن تقود العالم إلى الهاوية نتيجة لتناقضات جوهرية في تركيبتها الاقتصادية. فهي تجمع بين الثروة الفاحشة كأكبر إقتصاد في العالم ، وبين كونها أكبر دولة مدينة في تاريخ البشر، بدين يبلغ حاليا 23 ترليون دولار، وبلغت فوائده الربوية المستحقة 376 مليار دولار في العام الماضي 2019 . و العالم كله مدين إلى درجة يستحيل معها سداد ديونه البالغة 253 ترليون دولار .

ــ أكبر الكتل الصناعية /مثل الصين/ تعتمد على السوق الأمريكية الضخمة في تسويق منتجاتها وبهذا ترتبط مصائر اقتصاديات العالم الكبرى بالاقتصاد الأمريكي.

حتى أن الحكومة الأمريكية تبتز تلك الدول وتهددها بفرض رسوم جمركية إن هي لم تنصاع لإملاءاتها السياسية. ونادرا ما يخيب ذلك السلاح . ومؤخرا رأينا دولا أوروبية كبرى تستسلم للموقف الأمريكي بمجرد التلويح بفرض رسوم جمركية عالية (25% ) على صادرتها من السيارات إلى السوق الأمريكية ـ وهذا الموقف المخزى رأيناه في مواقف ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في أزمة العقوبات الأمريكية على إيران .

ومع ذلك تتسابق الدول على استثمار أموالها في السوق الأمريكية طمعا في مكاسب مضمونة. فدول العالم تستثمر في سندات الخزينة الأمريكية بمبلغ 674 مليار دولار . منها 275 مليار لدول النفط العربية .

يقول أحد خبراء الاقتصاد: إنه لا يمكن تصور ما يمكن أن يحدث للعالم إذا توقفت الولايات المتحده عن سداد ديونها الخارجية .

إن الاقتصاد هو السلاح الأول في حملات العدوان الأمريكي على الشعوب . وهو في صدارة أسلحة الهجوم في حروبها سواء منها ” الباردة” أو” المشتعلة”.

وبالحصار الاقتصادي قتلت أمريكا نصف مليون طفل عراقي بدعوى عقاب نظام صدام . حتى أضعفت العراق إلى الحد الأقصى قبل الهجوم عليه في عام 2003 . وهي تمارس نفس السياسة ضد إيران حاليا ـ ولكن في ظروف و ردود فعل مختلفة .

– الولايات المتحدة تهدد العراق / إن حاولت حكومته إخراج قوات الاحتلال الأمريكي/ بفرض عقوبات لم يسبق لها مثيل في التاريخ . وهناك 35 مليار دولار للعراق في البنوك الأمريكية تهدد بمصادرتها ، إضافة إلى عائدات نفط العراق التي تذهب إلى البنوك الأمريكية مباشرة . لهذا فقد يتعرض شعب العراق لمجاعة ، ودولته للإفلاس ، إن حاول نيل حريته وطرد المحتلين من بلاده .

تحميل مجلة الصمود عدد 168 : اضغط هنا

 

(مكتب اقتصادي) لتحديات المستقبل :

وهنا يأتي موضع العبرة للإمارة الإسلامية في أفغانستان لاستخلاص أهم الدروس المتعلقة بمكانة الاقتصاد في معارك اليوم . وفي حياة الشعوب من حيث رفاهية المعيشة وإستقلال القرار السياسي الداخلي والخارجي، وقوة التماسك الاجتماعي داخل الدولة .

وهذا يستدعي التفكير جديا بأن تبدأ الإمارة الإسلامية في إعداد رؤية لاقتصاد أفغانستان في المرحلة القادمة بعد زوال الاحتلال .

وأن يتولى(مكتب اقتصادي) إعداد دراسات للبناء الاقتصادي القادم ، بما يحقق أهداف الإمارة، ومراعاة القواعد الإسلامية ، مثل تجنب الربا، ومراعاة العدالة الاجتماعية، والحفاظ على الثروات العامة التي هي ملك لجميع رعايا الإمارة على قدم المساواة . وعدم حصر ملكية ومنافع تلك الثروات لصالح فئات داخلية قوية ومسيطرة سياسيا ، أو شركات دولية “عابرة للقارات” مهمتها إفقار الشعوب والسطو على ثرواتها والتدخل في أمورها الداخلية إلى درجة تعيين الحكومات أو تغييرها . أو شن الحروب والغزوات للاحتلال والسيطرة مباشرة على منابع الثروة .

– المعلومات والدراسات التي يعدها المكتب الاقتصادي للإمارة ستكون دليلا لحكومتها القادمه في تأسيس اقتصاد إسلامي قوي ومنتج . يحفظ حقوق وكرامة المواطنين ، ويبسط العدالة بينهم ، ويحفظ الإمارة من الاحتياج إلى معونات خارجية قد تطيح باستقلالها ، وحتى بقدرتها على تطبيق القوانين الإسلامية تحت ضغط المقرضيين ، كما يحدث في أكثر الدول “الإسلامية” ، التي لا إسلام طبقت ولا استقلال نالت .

ومن هذه الناحية يمكن اعتبار أن القوة الاقتصادية هي ضامن للقدرة على تطبيق الشريعة الإسلامية وبناء المجتمع الإسلامي الصحيح .

“المكتب الاقتصادي” للإمارة سيجد في مقدمة مهامة دراسة الاقتصاد الأفغاني بشكل دقيق، وعلاقاته باقتصاديات الدول المجاورة ، والدول الإقليمية بشكل عام ، والإقتصاد العالمي، حتى يمكن مستقبلا اختيار المسار الاقتصادي والسياسي الصحيح الذي ينبغي أن تسلكه الإمارة.

من المهام العاجلة للمكتب الاقتصادي تكوين كوادر بشرية من الخبراء والفنيين لقيادة اقتصاد المستقبل. وسيحتاج بالتالي اتباع نظام للبعثات الدراسية الخاصة بالاقتصاد والتجارة . ويلزم أيضا تنظيم بعثات تعليمية في أفرع : البترول والمناجم، والعلوم النووية ، والري والسدود والطرق والغابات ، والطب ، والإلكترونيات .

( المكتب الاقتصادي) سيجد نفسه مسئولا عن تقديم المشورة للإمارة فيما يختص بالهجمات الاقتصادية التي ستوجهها الولايات المتحدة الى اقتصاد الإمارة . مثل ضرب العملة الأفغانية وتهديم قيمتها . وإغراق الأسواق بالتضخم المالي، وزيادة المعروض من العملة التي لا غطاء لها من ذهب ، أو قوة اقتصادية أو إسناد الدولار الذي تتمتع به حاليا .

ــ والمكتب الاقتصادي يقدم توصيات (أو برامج) لتسهيل اتخاذ القرارات والسياسات الاقتصادية أمام الإمارة . إذ من المرجح ان تتعرض الإمارة لحرب اقتصادية من جانب الولايات المتحدة . التي ترغم حلفائها وباقي دول العالم على اتباع خطواتها العدوانية ضد ضحاياها .

ــ فماذا لو تعرضت الإمارة لعقوبات اقتصادية وتوقفت المعونات المالية الأمريكية، وهي حتما لن تستمر؟. وبالمثل المعونات المقدمة للجيش العميل وقوات الأمن الحكومية سواء في التمويل أو التسليح ؟؟ .

ــ  وما هو شكل الاقتصاد الأفغاني القادم ومرتكزاته في التصنيع والزراعة والمناجم وموارد الطاقة والمياه؟؟ . وكيفية توفير الاستثمارات المالية لبناء الاقتصاد بدون التورط في قروض ربوية تطيح بالأساس الإسلامي للاقتصاد وبالركيزة الإسلامية للاستقلال السياسي بعيدا عن القوى المالية المتحكمة في العالم ، خاصة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

ــ تقديم مقترحات لعملية إعادة إعمار افغانستان بعد الدمار الهائل الذي حاق بها من جراء حروب طويلة ضد القوى الاستعمارية العظمى في العالم، من السوفييت إلى الولايات المتحدة وقبلهما بريطانيا “العظمى” .

ــ  ما هي أهم مجالات إعادة الإعمار(والبنية التحتية الصناعية والزراعية ، والبنية التعليمية والصحية ، والبنية الاجتماعية والأخلاقية والثقافية .. الخ )؟؟.

ــ  لدى الإمارة الآن ركيزة كافية لانطلاق كبير في مؤسسات هامة مثل الدفاع والأمن ، والعمل السياسي الذي اكتسب خبرة كبيرة خلال السنوات الماضية من عمليات التفاوض الطويلة والخطيرة . وخبرات في مجالات الإعلام  الجهادي، وفي اقتصاد الحرب الجهادية ودعم العمل المدني في المناطق المحررة .

إن تحديات الاقتصاد في بناء المستقبل ستكون هائلة وأكثر خطورة . وطبيعة الظروف الداخلية والدولية بعد تحرير افغانستان تجعل من (المكتب الاقتصادي) طليعة لإنطلاق الإمارة الإسلامية  في بناء أفغانستان كمجتمع ودولة .. قوية وفعالة في كافة المجالات .

تحميل مجلة الصمود عدد 168 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-03

الإمارة الإسلامية والاقتصاد




هذا الحاضر .. إلى أى مصير يأخذنا ؟؟

هذا الحاضر .. إلى أى مصير يأخذنا ؟؟

هذا الحاضر .. إلى أى مصير يأخذنا ؟؟

( حرب دينية ) ولكن بتسمية جديدة هى (حرب ثقافية) .

 

ترامب غير إسم “الأهداف الدينية” إلى “أهداف ثقافية” . وهدد بتدمير 52هدفا منها داخل إيران وحدها ، وقال أنها رهائن لديه ، ربما ليمهد الطريق أمام طلب فدية بمليارات الدولارات للإفراج عنهم .

ولأول مرة تظهر “الأهداف الثقافية” على سطح إستهدافات ضمن حرب شاملة، تدار بالقطعة. ولكن فى النهاية سيتم تحقيق كافة الإستهدافات على مدى زمنى أطول. فمجرد الحديث عنها يدل على وجود مخطط جاهز لتدميرها . والمدخل سيكون بتقسيمها إلى مقدسات شيعية وأخرى سنية، تسهيلا للتنفيذ وتأكيدا لتقسيم أمة إستبدلت أمر الله : (واعتصموا)(ولا تفرقوا) ، بأمر معبودها من بنى إسرائيل شمعون بيريز: (تفرقوا)( تنابذوا بالألقاب)( وليقتل بعضكم بعضا).

وبذلك يضمن الأمريكى “ترامب” أن قطاعاً من(أهل السنة العرب) سيكونون من المؤيدين والداعين له بالنصر(!!). وعندما يستدير الأمريكى لضرب المقدسات الإسلامية الجامعة(المساجد الثلاث فى مكة والمدينة والقدس) فمن السهل عليه إتهام إيران والشيعة بتنفيذ الجريمة ـ وسيجد من حلفائه العرب من يُقسِم على عصمة أقوال (الإمام ترامب) وعلى وحدانية ديانة “شمعون بيريز” القائل بأن الخطر الأوحد فى الشرق الأوسط هو إيران . لذلك كُتِبَ على (أهل السنة العرب) الإتحاد مع إسرائيل للحرب ضدها .

 وإنجاز الأمريكى لهدفه ـــ سواء كان ترامب أو من يخلفه ــ فذلك يعتمد على تطورات الحملة الصليبية الكبرى على الإسلام والتى بدأها جورج بوش(الصغير) بغزو أفغانستان فى عام (2001) ثم العراق(2003) ثم حرب لبنان (2006) ثم موجة ثورات الربيع العربى الكاذب فى 2011 . ثم حرب ليبيا، فسوريا، فاليمن . والإستكمالات المتبقية من تلك الحملة أسوأ من مقدماتها ، مادامت منطقتنا العربية خالية من الشعوب ومليئة (بالأنظمة) .

 

أمة بلا مقدسات :

فى ظل آل سعود ، فإن أى عملية لإعادة أعمار المقدسات التى دمرها الأمريكى ، ستتحول فيها مكة والمدينة إلى منشآت ثقافية متطابقة مع رؤية الترفيه السعودية ، والتى تجمع بين التسلية وحفلات الطرب، وتجمعات شبابية مختلطة وصاخبة لأتباع للديانات الثلاث، ومعارض بالصوت والصورة عن تاريخ الديانات فى جزيرة العرب ، مع إبراز الدور “الرائد” للديانتين اليهودية والنصرانية ، وحقوق اليهود فى اليمن والجزيرة ، أو أى أرض سمع عنها أو مشى فوقها أى يهودى فى أى زمان .

أما المسجد الأقصى فبعد أن يدمره الأمريكى فإن اليهود لن يضيعوا وقتا فى بناء الهيكل مكانه ، شاكرين للأمريكى حسن صنيعة ، وشاكرين لأتباع ديانة شيمون بيريز ممن يسمون أنفسهم تبجحا “بالسنة العرب” حسن إلتزامهم بالأخُوَّة الصهيونية.

 ومع تحول نفط الخليج والجزيرة إلى ملكية بيوت المال اليهودية، بشرائهم شركات إستخراجة وتكريره فى البورصات . سيصبح الخليج جنة إستثمارية ليهود العالم، تتواصل جغرافيا مع عاصمتهم الدينية فى القدس ، على إنقاض الإسلام الذى أصبح خاليا من المقدسات ، وقد إستبدله آل سلمان بديانة الترفيه (الحديثة) على إنقاض ديانة الإسلام (القديمة) .

الجزيرة بدون مقدسات فى مكة والمدينة ، لن تعود جزيرة للعرب بل جزيرة لليهود مع حلفائهم (الصليبيين الجدد) الذين سيشترون النفط مع شركات أرامكو وأدنوك وأمثالهما .

– هذه الجزيرة لن تصبح إسلامية ، ولن تستمر عربية . وعلى الأقلية العربية أن ترحل عنها . وبما أن أحداً لن يقبلهم لاجئين أو مستثمرين (إذ لن يعود لديهم ما يستثمرونه ـ فالغرب سوف يصادر أموالهم، كما يهدد ترامب الآن بمصادرة أموال العراقيين لديه ومقدارها 35مليار دولار، فى مقابل منشآت مطار أمريكى واحد فى عين الأسد!!. أما عائدات بيع نفط العراق فتذهب إلى بنك الإحتياطى الفيدرالى الأمريكى فى نيويورك وليس إلى أى بنك عراقى) .

فإلى أين يذهب عرب الجزيرة بعد أن تصبح عبرية يهودية ؟.. المنفذ الوحيد المتاح هو صحراء الربع الخالى . وتلك رؤية أمريكية قديمة لمصير عرب السعودية والخليج . فعليهم إستعادة مهاراتهم التاريخية فى تربية قطعان الماعز ، ليبدؤا من الصفر دورتهم الحضارية.

– من الواضح أن شعب اليمن قد فُتِحَت أمامه أبواب هجرة واسعة إلى العالم الآخر . فمن ضمن سكانه الثلاثين مليونا ، هناك 24 مليون مريض وجائع وضائع .. يزحف إليهم الموت رويدا رويدا على يد أبناء سلمان وأبناء زايد ومرتزقة (حمدوك) ثائر الخرطوم(!!) الذى جلبته إلى الحكم رياح السموم التى هبت على السودان .

 

عاصفة السموم .. من الحبشة إلى مصر :

(نظام عسكر حمدوك) فى الخرطوم هو تجديد لشباب نظام البشير ليكون أكثر ديناميكية فى التفاعل مع عاصفة سموم عاتية تتجمع نذرها فى سماء وادى النيل (الحبشة ـ السودان ـ مصر). الحبشة كظل سياسى لإسرائيل ستكون الكهف الملعون الذى تهب منه رياح الخراب على مصر والسودان ـ ولاحقا على صنعاء ومكة ـ فى تكرار أكثر من محتمل لمأساة تاريخية، التى لولا القرآن ما تذكرها أو تذكَّرَهم أحد .

–  سد النكبة الأثيوبى سيحجز كل مياه النيل الأزرق عن مصر والسودان . وترفض الحبشة مبدأ تقاسم مياه ذلك النهر مع مصر التى تستمد منه 85% من إحتياجاتها المائية.

مفاوضات تضييع الوقت ، يخوضها نظام عسكر مصر مع نظام(نوبل للسلام) فى الحبشة ، حتى ينتهى تشييد الأمر الواقع ليفرض نفسه وقوانينه على مصر تحديدا .

أهم تلك القوانين : أن لا مياه مجانية . فللمياه أسعار دولية كما للنفط تسعيرة دولية . ولا شئ مجانيا كما بشرنا “سيسى” مصر .

إدفع تشرب .. إدفع تأكل .. إدفع تعيش . السلعة المجانية الوحيدة والمضمونة هو الموت، لذا فأكثر زبائنه هم الفقراء ، الذين هم ضحايا الجوع والمرض والحروب فى أوطانهم .. وهم ضحايا الحروب على أراضى الغير كمحاربين مرتزقة ضمن شركات بلاك ووتر (علمانية أو إسلامية ــ أمريكية أو خليجية ــ عربية أو إسرائيلية ــ لا فرق).

بدون مياه فلا زراعة فى مصر ، بل مجاعات متصلة ودائمة . وأمراض سارية وأوبئة فتاكة . ومجرى النيل”القديم” مجرد حفرة للقاذورات والسوائل المنتنة، ترعى فيها الأفاعى والفئران والبعوض . ومئة مليون مصرى عليهم الرحيل والبحث عن مأوى يعصمهم من الموت ويوفر لهم الحد الأدنى من الحياة الذليلة .

وهنا مربط الفرس ــ أو مربط السيسى ــ إذ أن الجارة أوروبا ستكون هى المتضرر الأكبر والمستهدف الأول لطوفان الهجرة المصرى .

فإذا كانت تصرخ من (سرسوب) صغير من الهجرة السورية ، من مجرد ثلاث ملايين مهاجر سورى فى تركيا يتفلتون إلى أوروبا ـ فكيف بالمئة مليون مصرى يصنعون جسراً من القوارب تحجب مياه المتوسط ؟؟؟!!! . قد يُغْرِق السيسى جزءا منهم بأسلحته الفرنسية: “المسترال” حاملة المروحيات، ومقاتلات “الرافال” التى يمكن أن تحقق فى معاركها ضد قوارب المصريين فى البحر الأبيض ، نصرا عسكريا وحيدا وسهلا ، تتباهى به فى سوق السلاح الدولية. ولكن جزءا لا يستهان فى القوارب سوف يتفلت ويتساقط على سواحل الفردوس الأوروبى الممنوع .

– فكيف تمنع أوروبا شر الهجرة المصرية ، وتقطعه من جذورة ؟ .

– وهل هناك من حل واحد يمنع الهجرتان المصرية والسورية فى قوارب الموت إلى أوروبا؟.

نعم .. بالطبع يوجد ، ولم لا ومنطقتنا العربية قد هجرتها شعوبها وإستوطنتها الأنظمة . فلماذا لا يهاجر المصريون العطشى والجوعى إلى ليبيا ؟؟ . ولماذا لا يهاجر السوريون المشردون الجوعى إلى ليبيا أيضا ؟؟ .

المصريون يفتح لهم السيسى طريقا بقواته المتحالفة مع الجنرال حفتر نحو شرق ليبيا. والسوريون تحملهم سفن الأسطول التركى إلى غرب ليبيا .

ومع تحول ليبيا إلى معسكر دولى لمهاجرى مصر والشام .. قد لا تكون مكانا مكتمل الأمن والإستقرار. ولكن حتى مع حالته هذه، فلن يسمح بنفاذ باقى الهجرات الإفريقية عبر شواطئ ليبيا . خاصة مع فرض حصار دولى بحرى وجوى على “الجيتو” العربى فى ليبيا .

وبهذا تتحول نذر الحرب فى ليبيا بين مصر وتركيا إلى فرصة للسلام الإيجابى الذى يحل مآسى المهاجرين المصريين والسوريين . والذين فشلوا فى إقامة وحدة فى منتصف القرن العشرين قد ينجحون فى إنشاء سجن صحراوى كبير أو ( معزل بشرى ــ جيتو) فى القرن الحادى والعشرين ، ولو على أنقاض شعب عربى ثالث هو الشعب الليبى ، الذى طمحوا فى التحالف معة فى القرن الماضى فى وحدة تشمل السودان أيضا . ولكن مصالح أوروبا هذه المرة قادرة على تحقيق ما فشلت فيه أمنيات شعوب العرب وعبث حكوماتهم الخائرة .

“المهجر الليبى” المفترض ، يحصر سكانه بين مقبرتين عظمتين : مياه المتوسط شمالا ورمال الصحراء الإفريقية العظمى جنوبا . وشرقاً المقبرة المصرية التى إستعمرها اليهود .

وغرباً بلاد المغرب العربى غير المضيافة لجراد الموت إذا إستوطن ليبيا قادما من مصر والشام.

 

إسرائيل تتبرع لنا بأراضينا !!

–  إسرائيل ستتبرع ببعض رمال سيناء لتكون وطنا بديلا للفلسطنيين أو جزء منهم . فتتنفس غزة الصعداء بالتوسع غربا ، مع ميناء ومطار تديرهما إسرائيل مع منظومة للأمن تدفع تكاليفها مشيخات النفط .

 شمال  سيناء مستعمرة إسرائيلية، توهب للفلسطينيين لتوسيع زنزانة غزة . ولأهل النوبة تهب إسرائيل مستعمرة أخرى فى أقصى جنوب مصر تشمل عدة محافظات لتكوين دويلة (نوبية) أهم معالمها(السد العالى) طيب الله ثراه ، وربما تم منحها جزء من شمال السودان .

تلك الدويلة النوبية ستفصل مصر عن عمقها السودانى الذى كان جزءاً من وجودها. واليوم وقد ماتت مصر ، وتم طرد شعبها غربا إلى ليبيا بين “بحر الروم” والصحراء الأفريقية ، فما جدوى السودان لمصر ؟ وما نفع مصر للسودان ؟ .

وأى ماء (يتسرب) من سد النهضة ، سوف يحتجزه (سد النوبة العالى) لتتفاض بشأنه دويلة النوبة مع أى حاكم فرضه اليهود على مصر، سواء كان إسمه (سى سى) أو (سو سو). فالدولة ماتت ، والشعب هاجر وتبَقَّى فى مصر رئيس وجيش مرتزق وسجون مليئة بالهياكل العظمية مثل باقى قبور الفراعنه “العظام”. وبذلك المشهد البائس يسدل الستار على أطول حضارة بائدة شهدتها الأرض.

 

إلى أين ؟؟

 أمة هجرت دينها .. بل تحاربه بإخلاص .

 فبعد قرون عاش فيها العرب عالة على الإسلام .. تحولوا الآن إلى خطر عليه .

إلى أين يذهب أناس لاخلاق لهم ، دينهم ترفيه بن سلمان ونبيهم شيمون بيريز الإسرائيلى ؟؟.

من حاضر كهذا : أمة بلا دين .. وأنظمة حكم بلا شعوب .. فأى مستقبل ينتظرنا ؟؟.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

هذا الحاضر .. إلى أى مصير يأخذنا ؟؟

 




إستهدافات ترامب الثقافية : هل تصل إلى الكعبة و المسجد النبوى والأقصى ؟

إستهدافات ترامب الثقافية : هل تصل إلى الكعبة والمسجد النبوى والأقصى ؟

إستهدافات ترامب الثقافية :

هل تصل إلى الكعبة والمسجد النبوى والأقصى ؟

ترامب يهدد يقصف 52 موقعا ثقافيا فى إيران .. لماذا؟؟.

لأنه يعلم غيرة الإيرانيين على تراثهم ( الدينى / الثقافى ) ، وهما شئ واحد فى الغالب .

وأما رقم 52 فهو عدد الأسرى الأمريكيين الذين أخذهم الطلاب الإيرانيون كرهائن عند إقتحامهم السفارة الأمريكية فى بدايات الثورة الإسلامية عام 1979 . ترامب يريد القول بأن فى قبضته رهائن “ثقافية” ، وأن بلاده حقودة ولا تنسى ثأرها مهما طال الزمن . تماما كما تصف إسرائيل نفسها.

–  دخل ترامب فى عداد المنتصرين منذ لحظة إغتياله لكل من الجنرال قاسم سليمانى ، وأبو مهدى المهندس وزملائهما بضربة جوية عقب خروجهم من مطار بغداد الدولى فى رحلة قادمة من دمشق .

فى نفس اللحظة ضَمِنَ ترامب فوزه فى الإنتخابات الرئاسية القادمة فى عام 2021 ، وأيضا خروجه سالما من الحملة الشرسة لمحاكمته أمام الكونجرس، على تجاوزاته واستخدام سلطاته لخدمة مصالحه الخاصة .

ود ترامب لو يوقف الزمان عند هذه اللحظة المنتصرة . وأشد ما كان يخشاه هو ردود فعل إيران ، وإحتمال أن يتحول ذلك النصر إلى هزيمة تفقده إمكانية إنتخابه للمرة الثانية .

– خدمة عظمى قدمها ترامب لإسرائيل بعملية إغتيال سليمانى ، متوجاً هداياه التى لم يسبقه بمثلها أى رئيس أمريكى آخر : من إعترافه بالقدس الموحدة عاصمة “أبدية لإسرائيل”، التى إعترف بشرعية ضمها للجولان السورية ، إلى إعترافه بشرعية المستوطنات التى إبتلعت الكثير مما تبقى من ممتلكات الفلسطينيين فى بلادهم . إضافة إلى تحقيقه لمكاسب يهودية عظمى فى الخليج وجزيرة العرب واليمن لم تكن تحلم بها إسرائيل .

– هذا السجل “الناصع” من الخدمات العظمى لإسرائيل ، توَّجَهُ بعملية إغتيال كانت أُمْنية غالية لإسرائيل ، ضَمِنَ ترامب رضا القوة المالية اليهودية فى الولايات المتحدة . وهى صاحبة القرار الحاسم فى تحديد نوعية وشخص الرئيس ضمن أطر (الديموقراطية) الأمريكية. فهى القوة المهيمنة على مجلسى النواب والشيوخ ، وعلى التيار الغالب فى الإعلام . إختصارا هى القوة الحقيقية الحاكمة والمتحكمة فى تلك الدولة “الأعظم” فى العالم .

– ولكن الذى حدث هو أن عملية الإغتيال أدت إلى تفاعلات فى الداخل الأمريكى ، وفى السياسة الدولية ، ثم فى العراق ومنطقة الخليج والجزيرة. تفاعلات كانت عموما فى صالح إيران وفى غير صالح عملية الإغتيال التى أضحت علامة فارقة بين عهدين : ما قبل ، وما بعد الإغتيال.

فإذا إبتلعت إيران الإهانة ، كانت تلك خطوة أولى سريعا ما يتبعها شريط طويل من تنازلات تنتهى بإيران إلى وضعية مشابهة لأى مشيخة على الشاطئ الغربى من الخليج . أما إذا رَدَّتْ الصاع صاعين ــ كما هى عادتهاــ  فإن ترامب تعهد بإستخدام غير متكافئ للقوة . وهو يعلم أن ذلك لن يخيف إيران التى جربت الحرب المكشوفة فى حربها مع العراق لثمان سنوات واجهت فيها العالم، من الإتحاد السوفيتى إلى أمريكا وكبراء حلف الناتو، وقوة أموال نفط الخليج .

الرادع الذى يظن ترامب أنه فعال هو خشية الإيرانيين وحرصهم على تراثهم (الدينى /الثقافى) الذى من أجله سافر الآلاف منهم الى العراق وسوريا للدفاع عن ـ المراقد المقدسة ـ التى هددها الدواعش وإخوانهم ، بل وفجروا أجزاء منها .

– ربما تصور ترامب أن الشعب الإيرانى سوف يضغط على قيادته من أجل الإمتناع عن الثأر الذى قد يؤدى إلى دمار كامل للتراث (الدينى الثقافى) الشيعى فى إيران . ولكنه كان مخطئا ، وكذلك مستشاروه . لأن الشعب الإيرانى خلال مراسم تشييع جنازة الشهداء أبدى عزيمة لا تردد فيها على الأخذ بالثار والإنتقام مهما كانت النتائج . وجميع فجوات السياسة الداخلية ردمتها بسرعة عملية الإستشهاد الذى تعرض لها الجنرال سلمانى ــ البطل الشعبى فى إيران ــ حتى أصبحت دعوات الثأر للشهداء عاملا ضاغطا يستحيل تجاهله ، أو تأجيله طويلا، بغير ثمن كبير يدفعه النظام من رصيد مصداقيته وصلابته .

 

إذن سوف تَرُدْ إيران على جريمة الإغتيال . فهل ينفذ ترامب تهديده بالدمار”الثقافى” ؟؟ .

لا يمكن تأييد ذلك أو نفيه. ولكن يمكن الترجيح قياساً على مجريات الأمور داخل النظام الأمريكى ، وتأثُرِه / أوخضوعه/ لمطالب مموليه اليهود .

والهدف اليهودى ليس تدمير الأماكن المقدسة للشيعة ، بقدر ما هو تدمير المساجد الثلاث المقدسة للمسلمين جميعا ، أى الكعبة المشرفة فى مكة، والمسجد النبوى الشريف فى المدينة ، والمسجد الأقصى فى القدس .

ليس تدميرها فقط ، بل وإلصاق تلك الجريمة بإيران(والشيعة)، بدعوى أنهم خلال عمليات الثأر وتطاير آلاف الصواريخ إنتقموا لتدمير مساجدهم “الشيعية” ، فدمروا المساجد الثلاث بإعتبارها مساجد”سنية”.

وهكذا يتأصل الصراع الدامى بين طائفتى السنة والشيعة إلى درجة الإستئصال . ومن خلال ذلك الصراع (الوجودى) تتعمق التحالفات “السنية” مع أمريكا وإسرائيل ، أكثر مما هو قائم حاليا مع حكومات وتنظيمات حركية سنية . فاتهام الشيعة بالعدوان على المساجد الثلاث هو أسهل الأمور على أمريكا وإسرائيل وحلفائهم من العرب. فأثناء العدوان على شعب اليمن كانت حكومة بن سلمان تدعى أن “الحوثيين ” يستهدفون مكة ، وذلك إذا سقط أى صاروخ بالقرب من الرياض أوحتى فى الربع الخالى .

– إن تدمير الكعبة هو أمنية لدى المتطرفين من المحافظين الجدد والمسيحيين الصهاينة فى الولايات المتحدة. وكانت وصفة مفضلة لدى العديد منهم للقضاء على الإسلام . حتى أن بعضهم طالب بتوجيه ضربة نووية إلى مكة . وفى ظنهم أن تهديم الكعبة بشكل نهائى سوف ينهى الإسلام ، فتنزاح آخر العقبات التى تؤرق الغرب الصليبى .

ومازلنا نذكر تصريح السكرتير العام لحلف الناتو فى بداية التسعينات، من أن الغرب قد تخلص خلال القرن العشرين من أهم عدوين له وهما النازية والشيوعية . ومهمته المتبقة هى التخلص من الإسلام .

–  قد يكون هدم الكعبة بضربة صاروخية (تقليدية أو نووية) هو العلاج النهائى الناجز. رغم أن بن سلمان قد وضع مملكته خارج نطاق الإسلام . والسعودية التى حاربت المسلمين (بعقيدة إبن عبد الوهاب) فأسقطوا خلافة المسلمين فى بدايات القرن العشرين ، وبالتالى تمكن اليهود من إحتلال فلسطين وتمزيق العرب إلى دويلات (سجون) لا تسمن ولا تغنى من جوع . ثم تحولت السعودية فى بداية القرن الحادى والعشرين إلى مملكة (للترفيه) الذى يعنى الدعارة المنظمة تحت رعاية الدولة ، وتجارة الرقيق الأبيض فى شبكات داخل المملكة ، تضمن إمداد جيوش الإحتلال المتمركزة داخل البلاد باحتياجاتها الجنسية . ودوليا إمداد قوات مرتزقة بلاك ووتر( بإدارة : بن زايد / أريك برنس) بفتيات الترفيه.

أما شعوب الفقر والتخلف ، فقد أوصِدَتْ أمامها أبواب الرزق، فلا طريق إلى الثروة سوى أن يكون شبابها ضمن جيوش المرتزقة ، وفتياتها ضمن منظومة البغاء. تلك الصناعة التى يروجها آل سعود تحت مسمى الترفيه، وينفقون فى تشييد بنيتها التحتية ملايين الدولارات ، ولكنها تعود بالمليارات على الملك وحاشيته .

فمن أجل تنويع مصادر الدخل جعل بن سلمان من الدعارة والقمار مصدرا ” شرعيا” وأساسيا لثروة المملكة التى أصبحت “قِبْلَة” يأتيها فَسَقَة العالم من كل فج عميق.

 فلو دمر ترامب الكعبة ، فإن آل سعود وآل سلمان لديهم من موارد ” الترفيه” ما يعوض خسائرهم .. وهكذا يديرون الأراضى المقدسة!! .

– أيدى اليهود ستظل بريئة من هدم المسجد الأقصى إذا استهدفه ترامب ضمن حملته التى يهدد بها “الأهداف الثقافية” الإسلامية . ولن يضيع اليهود وقتا فى عملية إعادة البناء . ليس إعادة بناء المسجد الاقصى بل بناء(هيكل سليمان) مكانه .

ولن يثأر لهدم المقدسات أحد من معسكر ترامب الإسلامى . بل سينتقمون من باقى المسلمين، ويتبادلون معهم الإتهامات حول من الذى هدم المقدسات الإسلامية … وكانهم لا يعلمون !!.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

إستهدافات ترامب الثقافية :  هل تصل إلى الكعبة و المسجد النبوى والأقصى ؟

 




الجليد المشتعل فى كابول

الجليد المشتعل فى كابول

الجليد المشتعل فى كابول

 

العناوين: 

– إنذار أمريكى لحركة طالبان :

 إضمنوا نصيبنا من المخدرات حتى نترككم ونرحل ، وإلا مَحَوْنا كابل من الوجود !! .

–  مبدأ ترامب فى أفغانستان : الأفيون لنا .. أو الدمار لكم .

– إقتراح لإخراج أمريكا من مصيدة الأفيون المالية والعسكرية :

 إستصدار قرار من مجلس الأمن الدولى يجيز لحكومة الإمارة الإسلامية فى أفغانستان تصدير الأفيون بشكل قانونى لشركات الدواء العالمية / بما فيها الشركات الأمريكية/ كما تفعل دول مثل الهند . فى مقابل إعتراف دولى  بالإمارة وعضويتها المؤقته فى مجلس الأمن .

– بين السطو الأمريكى على نفط سوريا ، والسطو على أفيون أفغانستان .

– إندثر حلف “وارسو”، والآن مات حلف “الناتو” سريريا، لنفس السبب : أفغانستان .

–  الدفاع عن كابل يتحول إلى يد المخابرات الأمريكية مباشرة .

– إدارة كابل تبيع نفائس العاصمة .. وموسم الغنائم بدأ قبل الفتح .

– أموال مشيخات النفط تتدفق على أفغانستان لوقف فتح كابل وإحداث إنشقاق  فى حركة طالبان .

– تلاعبت قطر بالمفاوضات بين أمريكا وطالبان ، حتى صدمة إتفاق “كامب ديفد” الذى مازال محتواه مجهولاً لدى القيادة الأفغانية.

– المفاوضات فى حقيقتها كانت بين خليل زاد والخارجية القطرية ، وكذلك مؤامرة “كامب ديفد” .

– لا وجود لشئ  فى قطر إسمه (المكتب السياسى للإمارة الإسلامية) . والوفد الأفغانى هناك فى وضعية الإقامة الجبرية .

 

 

حذر وزير الخارجية الأمريكية السابق “ريكس تلرسون” من أن الظروف التى تمر بها بلاده حاليا تشبه كثيرا ما كان سائدا فى الولايات المتحدة إبان الحرب الأهلية الأمريكية . وشدد تلرسون على أن الوضع يحتاج إلى البحث العميق داخل المجتمع المدنى وأن على الطرفين (الديموقراطى والجمهورى) العمل معا.

لم يكن ذلك التحذير فريداً من نوعه . ترامب نفسه حذر من حرب أهلية فى البلاد إذا تمت إزاحته. وفى إعلانه ذاك نعي صارخ لما يسمونه ديموقراطية صادرعن رئيس أقوى الديموقراطيات فى العالم . وهو أيضا أكبر مؤيد للأنظمة المستبدة ، بتأييده العلنى لأسوأ المستبدين ، من أمثال ولى العهد السعودى ، وحاكم مصر .

–  أمريكا ذات الديموقراطية الأكبر، لا يؤمن رئيسها بأكذوبة الديموقراطية . وإقتصادها الأكبر فى العالم هو صاحب أكبر مديونية فى العالم(وفى تاريخ الإنسان !!) .

فقد أظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أن الدين الحكومى قد تجاوز 23 ترليون دولار!! وقد إزداد بنسبة 17% منذ تولى ترامب الرئاسة فى يناير 2017.

وفى ظل ذلك السقوط المالى تخصص الدولة الأمريكية مبلغ 750 مليار دولار كنفقات دفاع وتحتفظ بوجود عسكرى لقواتها الخاصة فى 140 دولة حول العالم .

ومع ذلك.. فشل الإستعمار الأمريكى فى السيطرة على أفغانستان ومجاهديها بعد مرور 18عاما من القتال الضارى . فقال خبير عسكرى روسى ( تخوض الولايات المتحدة حملة عسكرية ميئوس منها وغيرناجحة على الإطلاق منذ 18 عاما ، وتقوم طالبان بتوسيع تواجدها وسيطرتها على الإقليم ). وإضاف الخبير ( إن بعثة حلف الناتو فى أفغانستان فشلت فى تحقيق نجاح مهم ) .

 

أفغانستان .. مرآة الإنحدار الأمريكى :

الوضع فى أفغانستان صورة مجسمة للإنهيار والتدهور الشامل الذى تعانى منه الولايات المتحدة ليس عسكريا وسياسيا فقط بل أخلاقيا وثقافيا أيضا .

وحتى إعتمادها الإستراتيجى على (الحلفاء) لتَحَمُّل صدمات الحرب ، والإنفاق عليها، تعرض هو الآخر للتصدع وإنكشفت ضحالة جدواه . وكذلك (سلاح الإرهاب الإسلامى)، متمثلا فى قوات داعش ، لم يضف الكثير ولم يغير شيئا فى مسارات السقوط الأمريكى .

الإنحدار الأمريكى يعنى إنحدارا أكبر لحلفائها فى تلك الحرب، وعلى رأسهم إسرائيل ومشيخات النفط العربى . وقبل التفصيل فى جبهة الحلفاء نتكلم على آخر تفاصيل صورة المأزق الأمريكى نفسه فى أفغانستان .

لا مجال للحديث عن سيطرة أمريكية (مباشرة أو غير مباشرة) على أراضى أفغانستان . وحتى المناطق والمدن التى ينفقون المليارات للحفاظ عليها أصبحت مثل قِرْبَة بها ألف ثقب تتسرب منها الأموال والأسلحة إلى طالبان والشعب المحيط بتلك المناطق . لذا فهى مصدر تمويل للمجاهدين ومصدر رزق للأهالى . لو توقف الأمر عند هذا الحد لهان شأنه، ولكن القتل والتدمير المستمران ضد قوات الإحتلال وحلفائها ، يحوِّلان المشهد إلى حرب إستنزاف يائسة تماما ، تهدد بخراب دولة الإحتلال، وسوف يستمر تأثيرها إلى ما بعد الإنسحاب، وإلى أن تنهار تماما ـ كما حدث للسوفييت ـ أو أن تتراجع قيمتها الدولية من الصدارة إلى الدرجة الثانية أو الثالثة، كما حدث لبريطانيا بعد إندحارها النهائى من أفغانستان عام1919 .

 – وكما إنهار حلف وارسو فى أعقاب الهزيمة السوفيتية فى أفغانستان وبسببها ، نرى الآن حلف الناتو وقد توفى عمليا قبل الإعلان رسميا عن إنسحاب أمريكا من أفغانستان ، رغم أنها خسرت الحرب عمليا. والآن تشرف عليها بجهاز الإستخبارات، بينما الحرب يخوضها مرتزقة “أريك برنس” وبن زايد وإسرائيل . ولكن حلف الناتو قد تفكك عمليا ولنفس السبب الذى أودى بحلف وارسو، أى الهزيمة فى أفغانستان بعد حرب طويلة كلفت الحلف كثيرا من الأرواح والأموال والمعنويات . أو كما قال الرئيس الفرنسى مؤخرا أن حلف الناتو قد “مات سريريا”. وأكد على كلامه وزير الخارجية الأمريكى الذى قال ” حلف الناتو عفا عليه الزمن ويواجه الإنقراض”، داعيا الأوربيين إلى تحمل عبء تمويل الحلف ونفقاته. وتلك هى نظرة السمسار ترامب التى لا يرى فى أى مشكلة إلا جانبها المالى .

– تحارب أمريكا فى أفغانستان بجنود حلفائها ومرتزقتها فى عدة مواقع تعتبرها حيوية كأوراق مساومة فى أى مفاوضات قد تأتى مع الإمارة الإسلامية. وحتى فى تلك المواقع والمدن إهتز موقف الإحتلال كثيرا .

بالطبع تأتى العاصمة كابول فى الصدارة ، كونها المركز الأهم للإدارة الحكومية والسيطرة الأمريكية المعلنة والسرية . وعلى قمة كابل تتربع قاعدة بجرام الجوية ، أكبر قاعدة أمريكية فى البلاد (وأكبر قاعدة سوفيتية سابقا ــ وعاصمة العالم حاليا فى تصنيع وتصدير الهيرويين) .

فما هى الصورة الحالية لكابول . وإلى أين تأخذها دوامة الحرب التى يخسرها النظام الحاكم ، وحُماتُه الأمريكان .

 

حرب الإغتيالات :

” طالبان هم سادة كابول ، ولا ينقصهم سوى رفع أعلامهم عليها” .. هذا هو رأى أحد المقيمين فى العاصمة ، معبراً عن حقيقة يدركها الجميع هناك .

 لقد فشل النظام الحاكم فى الحفاظ على عاصمته ، أو إبعاد حركة طالبان عنها . حتى أصبح وجودهم المدنى علنيا . وبعض التواجد المسلح إتخذ طابع التحدى أحيانا ، بمرور سيارات تحمل مسلحى طالبان يعبرون العاصمة من طرف إلى طرف آخر، ولسان حالهم يقول (هل من مبارز؟؟).

العمليات الخاصة أصبحت أعقد وأخطر، ضد أهداف عسكرية وأهداف إستخبارية تعشش فى أوساط المدنيين تحت غطاء يصعب كشفه .

ومؤخراً أصبح معلوماً فى كابول أن مهمة الدفاع عن العاصمة والإشراف على إدارتها قد تحولت إلى المخابرات المركزية الأمريكية ، ولم تعد مسئولية السلطات الأفغانية. فزاد إستهداف عناصر المخابرات فى شوارع العاصمة . سواء منهم الأجانب أو المحليين العاملين مع الإستخبارات الأمريكية .

مختلف الرتب إستُهدِفَت فى شوارع كابول أو فى مكاتبهم أو حتى داخل بيوتهم . فانكمش الوجود الإستخبارى خلف جدران الرعب مفسحاً المجال لمزيد من ظهور طالبان وسط هالة من الإحترام والهيبة داخل العاصمة . رغم ذلك يواصل جهاز الإستخبارات الأمريكى توسيع أفرعه المحلية بشكل كبير ، وكما وعد ترامب فإن بلاده تعمل على الإحتفاظ بتواجد إستخبارى ضخم فى أفغانستان بعد الإنسحاب.

– لا ينقص طالبان الشجاعة أو روح الإبتكار . لكن حرب الإستخبارات تحتاج إلى ما هو أكثر وهو المعلومات ، التى توفرت وتدفقت على طالبان . فى الأساس نتيجة أخطاء الإحتلال الأمريكى والإدارة العميلة فى تعاملهم مع المجتمع الأفغانى .

–  فى ظل حرب الإستخبارات بين طالبان والمخابرات الأمريكية فى العاصمة ، زادت حدة حركة الإغتيالات على الجانبين ، حتى صارت هى الشكل الأكثر شهرة فى ذلك الصراع . ولكن كفة طالبان كانت هى الأعلى نتيجة جرأتهم وتوافر المعلومات كما ذكرنا. إلى جانب تغلغلهم الكبير فى النسيج الإجتماعى وكافة الطبقات الشعبية ، وحتى داخل الأجهزة الحكومية بما فيها الجيش والإستخبارات مستفيدين من أجواء الرعب والإنهيار وفقدان الثقة فى المستقبل داخل قيادات الأجهزة السيادية . ويأتى ذلك التفوق رغم إمتلاك العدو لطائرات “الدرون” بأعداد كبيرة وهى أداة رئيسية فى عمليات الإغتيال. ومعلوم تلك النصيحة التى وجهها بن زايد للأمريكيين لتكثيف عمليات الإغتيال ضد قادة طالبان للحصول منهم تنازلات .

 

شرط أمريكى لتسليم كابول لطالبان : الأفيون لنا .. أو الدمار لكم !! .

للولايات المتحدة شرط أساسى حتى تترك كابول للإمارة الإسلامية وقوات طالبان . وهو الحفاظ على “حقوق أمريكا” فى أفيون أفغانستان . هذا وإلا بالتعبير الأمريكى (سنمحو كابول من الوجود)!!. وهو تهديد نووى مبطن، يتماشى مع ما قاله ترامب عن إمكانية إبادة عشرة ملايين أفغانى ، وإنهاء الحرب خلال أيام إذا إستولى طالبان على العاصمة بدون تقديم ضمان لتحقيق ذلك الشرط .

ليس معلوماً على وجه الدقة مقدار تلك الحقوق الأمريكية فى أفيون أفغانستان ؟؟. وهل تريد أمريكا نسبة ثابتة من الإنتاج؟. أو كمية ثابتة من الأفيون مهما كانت ظروف الإنتاج؟. وهل ستقوم بتصنيعها فى أفغانستان كما يحدث حاليا ؟ وأين سيتم ذلك ؟.

وهل يكون ذلك مدخلا للحفاظ على قاعدة جوية كبيرة مثل بجرام؟، أو هى بجرام نفسها، ليستمر التصنيع، والنقل الجوى بطائرات النقل العسكرية كما يحدث حاليا ؟.

الكثير من الأسئلة تتفرع من ذلك الشرط الشيطانى ــ ولكن التطمين الأمريكى واضح ضمناً ــ ويقول(إن فعلتم ذلك فلا مانع لدينا أن تحكموا أفغانستان) .

– ذلك المطلب يستجيب لمخاطر تهدد الأمن الداخلى الأمريكى فى حال إنقطعت عن السوق المالى مئات المليارات الناتجة من دخل هيرويين أفغانستان سنويا . وربما عجل ذلك بإنتقال  الحرب من أرجاء أفغانستان إلى أنحاء الولايات المتحدة، المحتقنة إجتماعيا وعرقيا ودينيا وسياسيا . وهذا ما يُحَذِّر منه عقلاء من أمثال تلرسون . ولهذا يهذى ترامب بحرب نووية ضد طالبان إذا لم يسلموه “حَقَّهُ” من الأفيون.

– تعلم أمريكا أن طالبان لن يتراجعوا أمام التلويح بإزالة كابول من الوجود (ضمناً هو تلويح نووى) كما لم يتراجع المجاهدون عن فتح خوست عام 1991 رغم ما قيل عن تهديد روسى بضربة نووية .

لهذا دعم الأمريكيون التهديد الأول بتهديد إضافى ، حين قالوا { لن يعترف بكم أحد إذا إقتحمتم كابل وأخذتم الحكم والسلطة السياسية . و سَنُبْقى الحرب عليكم إلى الأبد بإستخدام الميليشيات والمرتزقة}.

وفى الأساس تلك هى صورة الحرب الدائرة الآن ، حرب الميليشيات والمرتزقة . ميليشيات محلية بعضها موروث من العهد الشيوعى ، وبعضها جديد أسسه الأمريكيون على أسس عرقية وطائفية ، لتقسيم المجتمع والدولة إن أمكن .

أما المرتزقة فأبرزهم (بلاك ووتر) فى ثوبها الدولى الجديد، من تأسيس ولى عهد أبوظبى والمرتزق الدولى (أريك برنس) مؤسس بلاك ووتر وأمثالها .

أما داعش فهى فصيل قائم بذاته يجمع مزايا الميليشيات والمرتزقة، وتديره المخابرات الأمريكية بواسطة حكتيارــ الزعيم الأصولى ــ ومجموعة من كبار ضباط الأمن الأفغان. وداعش فى أفغانستان حاليا يمثل أزمة تتطور نحو أبعاد خطيرة، ولها تفصيلات حساسة تمس جميع دول المنطقة، سوف نؤجلها إلى حديث لاحق .

والقوام البشرى لداعش به أفغان ـ والبعض من الطاجيك والأوزبك ـ ولكن الأغلبية جاءوا من معسكر (شمشتو) فى بيشاور. والذى يجمع حثالة بشرية نادرة المثال من المجرمين والمدمنين والقتلة المأجورين ، وكلهم تحت سيطرة جماعة حكمتيار وإشراف المخابرات الباكستانية ISI .

 

ترامب : أحب النفط .. (أحب الأفيون؟!) .

{ نترك لكم أفغانستان ولكن إضمنوا لنا نصيبنا من الأفيون..هذا وإلا سنمحوا كابل من الوجود إذا إستوليتم عليها قبل أن تقدموا هذا الضمان .. ولن نترككم تحكموا أفغانستان بهدؤ، فسوف نفرض عليكم حربا دائمة بالمرتزقة والميليشيات.. ولن يعترف بكم أحد من دول العالم }.      هذا هو ملخص الموقف الأمريكى من حركة طالبان حتى هذه اللحظة. ولم يترك ترامب أى إلتباس فى مبدأ تعامله مع الشعب الأفغانى ، وهو : الأفيون لنا أو الدمار لكم .

إنها نهاية لمغامرة فاشلة بدأت بغطرسة عسكرية وانتهت بتسول مشفوع بتهديد نووى ، وتهديد بحروب العصر : حروب المرتزقة .. والعزلة الدولية والإعلامية .. والحرب الإقتصادية و”العقوبات المالية”.

أرادت أمريكا شيئا آخر فى بداية الأمر. أرادت سيطرة تامة على الأرض الأفغانية بثرواتها الهائلة ، وعلى رأسها محصول الأفيون. فهاجمت مناطق زراعته بمعظم طاقتها العسكرية، فصارت تلك المناطق هى مركز الحرب . فأحرزت مكاسب لكنها لم تكن حاسمة فضاعت من بين أيديها مع الوقت، فاستعاد الشعب الأفغانى السيادة على معظم أراضيه فى تلك المناطق المركزيه فى مسيرة الحرب وأهدافها . ورغم العديد من القواعد التى أقامها الأمريكيون محاولين فرض سيطرتهم على الأرض الزراعية وتجميع الأفيون بالقوة العسكرية وتصنيعة فى تلك القواعد بتحويله إلى الهيرويين. فتلك القواعد نفسها أصبحت محاصرة وبالكاد تحافظ على وجودها، وحملاتها على ما حولها من أرياف ظلت ضئيلة النتائج ومؤقتة التأثير.

الجيش الأمريكى فشل فى إخضاع معظم أراضى الأفغان . والمرتزقة الذين تولوا زمام الحرب بديلا عن الجيش ، كانو أكثر فشلا لأن فظائعهم خدمت المقاومة الجهادية لحركة طالبان وزادت من شعبيتها وتأييد الشعب لها .

– الحملة الصليبية العظمى التى شنتها الولايات المتحدة على العالم الإسلامى بعد حادث 11سبتمبر وتوجيه ثقلها إلى العالم العربى (الشرق الأوسط!!) تحت إسم الفوضى الخلاقة، أى المجازر والفوضى التى ينبت منها (شرق أوسط جديد) تقوده إسرائيل ، وتكون ثروات النفط والغاز فى القبضة الأمريكية أولا ثم إسرائيل كشريك أول .

فى العراق إستولى الإحتلال على ثروة العراق من الذهب والأموال ، ويقال أنه يستولى إلى الآن على ثلث عائدات النفط(كثمن) لإسقاط نظام صدام .

فى سوريا أعلن ترامب مؤخرا أنه إستولى على حقول النفط والغاز فى شمال شرق سوريا ـ رغم إعلانه المسبق عن نيته الإنسحاب من سوريا (حوالى 1000 جندى !!). وفى منطقة النفط شرق سوريا يسعى الأمريكان إلى إنشاء قاعديتن عسكريتين جديدتين .

وبعد أن كان ترامب يكرر دوما كلامه عن الإنسحاب من سوريا فإذا به يطير فرحاً ويقول (قمت بتأمين النفط والغاز) ، ويتباهى قائلا بتفاهته المعهودة :(أنا أحب النفط) (قمت بتأمين النفط). ومثل رئيس عصابة من اللصوص يقول بأن داعش إستفادت سابقا من النفط وأن دوره جاء الآن ليستفيد منه!! ..ويقول:(لندع الأتراك والأكراد يتقاتلون مع بعضهم البعض، ولندع كل من على الأرض السورية يتقاتلون ، ونحن نأخذ النفط). ويواصل الجيش الأمريكى تسيير قوافل النفط السورى المنهوب تحت حراسته عبر الحدود ليتم تكريره وتسويقه فى تركيا .

وهذا يشبه ــ مع الفارق الكبيرــ رؤيتهم لنهب الأفيون الأفغانى وتهريبه بعد تكريره فى أفغانستان نفسها. ولن يتنازلوا عن حيازة قاعدة جوية (أو أكثر) لتصنيع الهيرويين وتصديره إلى العالم ، وتصدير الدولارات القذرة ليتم تنظيفها فى مغاسل حول العالم. فى أمريكا نفسها وفى إسرائيل، وفى دولة الإمارات .

 

الثلج المشتعل فى كابول :

حكومة كابول ـ وسكان العاصمة أيضا ـ يتوقعون سقوط المدينة هذا الشتاء .الإحتمال مازال قائماً ، وإلى جانبه مجموعة متلاطمة من الإحتمالات التى تغذيها أوضاع النظام وأوضاع السكان فى العاصمة وباقى البلد. وجميعها يشجع على الإعتقاد بأن هذا الشتاء فى كابول سيكون مشتعلاً، وأصعب مما واجهته العاصمة فى أى وقت حتى فى زمن السوفييت .

– قد تستسلم المدينة قبل أن تسقط بعمل عسكرى ذو طبيعة خاصة جدا ، ناجم من توازن عسكرى فريد حتى على مستوى العالم المعاصر، فيما بين جهاد شعبى حقيقى، وبين حرب حديثة من (الجيل الخامس): أى حرب التخمة التكنولوجية والإفلاس الأخلاقى .

 حرب يكون فيها أكثر الأماكن أمنا للمجاهدين هو الأقرب ما يمكن من العدو، أو على مرمى”المسافه صفر” حسب البعض . فبعضهم يقيم داخل معسكرات العدو فى إنتظار الأوامر بشن هجومه الخاص من داخل صفوف العدو. يمكن قول الشئ نفسه عن التواجد “الإنغماسى” فى باقى الأجهزة . ناهيك عن الهيمنة على شوارع العاصمة، على مسافات قريبة من دوريات العدو، بحيث يمكن الإشتباك معها بالأسلحة الخفيفة أو بالسلاح الأبيض.

حرب بلا جبهات أو خطوط فاصلة. حرب يصنفها الأمريكيون فى أدبياتهم الفارغة “بحرب الجيل الخامس”. ويصنفها المجاهدون بأنها “حرب إذلال” لآخر إمبراطوريات الحروب الصليبية.

 

إستراتيجية الحصار بالثلج :

المخابرات الأمريكية تحمى العاصمة كابول وتشرف على إدارتها . بل أنها تشرف وتدير حرب أفغانستان كلها منذ عدة سنوات . وبالذات بعد وصول الفاشل ترامب إلى البيت الأبيض. وبما أنها ومنذ لحظتها الأولى كانت حرب أفيون ، إستكمالا لحربين ضد الصين خاضتهما الولايات المتحدة تحت ظل بريطانيا العظمى فى القرن التاسع عشر .

وترامب كان راغبا فى إستنساخ التجربة البريطانية كلها، بما فيها تجربة “شركة الهند الشرقية” البريطانية، وأسلوبها الإجرامى الإرتزاقى، بتحويل الهند إلى مزرعة أفيون عظمى.

مستشاره الإستراتيجى(ستيف بانون) زَيَّن له الفكرة ، وتولى (إريك برنس) الزعيم الروحى ومؤسس الإرتزاق العسكرى الحديث، تكوين قوة إرتزاقية بالإشتراك مع بن زايد ، للتخديم على حرب أفغانستان وباقى حروب أمريكا فى الشرق الأوسط وخاصة فى اليمن .

 – مخابرات ــ ومرتزقة ــ وأفيون ــ وأموال نفط الخليج ــ ذلك هو الهيكل العام لحرب أمريكا فى أفغانستان حاليا . وإذا تحدثنا عن المخابرات فالمعنى بها ذلك الإندماج القائم عمليا بين المخابرات الأمريكية CIA والموساد الإسرائيلى . ويكفى ذكر أحدهما فى أفغانستان ليكون الآخر معنى أيضا .

 –  إفشال قدرة المخابرات الأمريكية على إدارة كابول أو الدفاع عنها ، من الطبيعى أن يكون هدفاً لحركة طالبان ، ولكنه أيضا مبعث سرور لقطاع هام من العسكريين والأمنيين الأفغان الذين شعروا بالإهانة من تجبر الأمريكيين وتعاليهم على نظرائهم الأفغان . وتلك ثغرة فى دفاعات كابول.

ويرى طالبان أن الثلج سيكون حليفهم فى هذه الجولة ، وسيكون أداة لحصار العاصمة . ولأول مرة يعمل (الجنرال ثلج) إلى جانبهم فى أى حرب . وهذه المرة لهزيمة الأمريكيين والإطباق على العاصمة .

لن تستطيع CIA أن تحفظ الأمن فى العاصمة ولا أن توفر متطلبات المعيشة المريحة لقواتها ولسكان العاصمة فى نفس الوقت . فأبراج الكهرباء الرئيسية أحدها محطم، وقد تصبح بمجموعها محطمة أو معطلة . وكذلك إمدادات الوقود ، وخدمات الإتصالات . وحركة التجارة ربما تصبح بطيئة جدا وتحت السيطرة المحكمة من كمائن طالبان حول العاصمة وعلى الطرق القادمة إليها من باقى المدن أو حتى من خارج أفغانستان .

دوريات الجيش والمخابرات من الآن موضوعة تحت المتابعة الدقيقة داخل العاصمة . وشل فعاليتها متاح فى أى وقت تراه حركة طالبان مناسباً .

والطيران الأمريكى ربما يلبى مطالب تموين القوات الأمريكية فى الشتاء ، ولكنه لا يستطيع إعالة عدة ملايين من سكان العاصمة الخاضعة لحكمه العسكرى ولكن الموالية لطالبان . لهذا يسارع الأمريكيون إلى التهديد بمحو العاصمة تماما .

 

غنائم ما قبل الفتح  :

ليست العجيبة الوحيدة أن يعمل(الجنرال ثلج) لصالح المجاهدين فى أفغانستان. ولكن عجيبة أخرى تعمل الآن فى أفغانستان وتحديدا فى عاصمتها كابول .

فمن المعروف ان الغنائم تأتى نتيجة للفتح . ولكن هذه هى المرة الأولى التى تكون غنائم مدينة كبيرة فى حجم العاصمة كابول تسبق عملية الإستيلاء عليها .

بشكل غير مباشر أطال ذلك عمر النظام الحاكم . فكميات الغنائم ضخمة ومتنوعة وتستفيد منها قطاعات عديدة مؤثرة ، سواء فى النظام الحاكم، أو تجار كابول ، أو القبائل المحيطة بالعاصمة ، أو تجار البلد عموما .

 بإختصار .. فإن أكابر النظام يبيعون بأرخص الأسعار كل ما يمكن أن تصل أيديهم إليه. ومن بين طالبان من يرى التمهل فى الفتح إلى أن تسنزف غنائم ما قبل الفتح ، خاصة وأن معظمها مختفى فى مسارب يصعب إكتشافها .

فالجنرالات مهوسون بالسطو على أموال الدولة ، وتحويل الممتلكات إلى دولارات تمهيدا للفرار . وإستخلاص أموال المخدرات المختفية فى مخابئ سرية ، وأخذها حتى من خزائن البنوك ، تمهيداً لفرار مريح إلى الخارج .

أما الممتلكات العقارية من أراضى وبنايات وتجمعات سكنية ــ وهى وسيلة رئيسية لغسيل أموال المخدرات ــ فقد بدأ الكبار بالتخلص مما يخصهم منها، بالبيع وتحويل أثمانها إلى حساباتهم البنكية فى الخارج .

الممتلكات والمنقولات المنزلية والتجارية يتخلص منها الكبار والنافذون فى النظام ، والذين على ثقة من أن العقوبة ستنالهم يوم الفتح .

لهذا فإن التجارـ فى معظمهم ـ من دعاة التريث فى فتح المدينة، لحين الفراغ من شراء الغنائم الكثيفة المصاحبة للسقوط المبكر للعاصمة .

 

تلاعب قطر بموضوع المفاوضات :

الإمارات وقطر والسعودية ، تعتبر من أهم أدوات العمل ضد الشعب الأفغانى وإفشال جهاده. فيشترك الجميع فى إنفاق مليارات الدولارات فى الساحة الأفغانية للتآمر السياسى ، ومحاولات أحداث إنشقاق بين الإمارة الإسلامية وقواتها الضاربة(حركة طالبان). وشق صفوف مجاهدى طالبان وبث الفرقة بينهم سواء على أساس قَبَلي، أو من ناحية المسار السياسى للجهاد.

وشراؤهم مناصرين للرؤية الأمريكية لمستقبل لأفغانستان ، وهى : بقاء الإحتلال الأمريكى، وتشكيل حكومة مشتركة بين مختلف الطوائف الأفغانية ، وفق دستور الإحتلال .

– الأموال النفطية وصلت إلى محيط كابول لشراء قوى مؤيدة لمبدأ عدم إسقاط العاصمة . ولا يمكن الإستخفاف بخطورة التدخل الإستخبارى “للمستوطنات الخليجية” ـ خاصة قطر ـ فى شئون المجاهدين الأفغان . فكمية الأموال التى دخلت أفغانستان من أجل تمويل فتنة بين المجاهدين تنذر بالخطر، مهما كان الخطر الآن ضئيلا .

فتلاعب قطر بموضوع المفاوضات بين الأمريكيين والإمارة الإسلامية بلغ حد الإقتحام المكشوف ، وإنتهى بمؤامرة (كامب ديفد). والإتفاق الذى قالوا أنه جاهز للتوقيع هناك بين ترامب وأفراد من (المكتب السياسى للإمارة الإسلامية فى الدوحة!! )، ظهر أن الإمارة لم تكن تعلم عنه شيئا ، ومازالت القيادة تجهل محتوياته.

– ثم الخدعة الأكبر والمسماة المكتب السياسى للإمارة الإسلامية فى قطر . حيث لا مكتب هناك ولا إعتراف  قطرى بغير حكومة كابول الرسمية، التى ضغطت لنزع علم الإمارة من فوق”الفيلا” التى كان يشغلها المكتب . كما ضغطت لحذف إسم”الإمارة الإسلامية”. وبتأييد أمريكى إستجيبت جميع مطالب حكومة كابول . وإنتهى المطاف بالمكتب السياسى ليكون مجرد مضافة يجتمع فيها أفراد من حركة طالبان ، من المقيمين فى قطر أو الوافدين إليها فى مهام بعضها رسمى مرتبط بالإمارة ، وبعضها الآخر شخصى .

أما أعضاء (المكتب السياسى) المغدور به ، فقد تم تجميعهم فى مجمع سكنى تتم فيه مراسم إجتماعية أفغانية . كما إستخدم كمدرسة لتعليم أطفال الأفغان فى قطر العلوم الشرعية طبقا للمذهب الحنفى . ومؤخرا تم تخريج دفعة من الأطفال من حفاظ القرآن الكريم ، وإلباسهم العمائم فى حفل خاص . لم ينقص الحفل إلا طائرات “الدرون” الأمريكية لتقصف الحفل وتقتل الأطفال والأهالى، كما هى عادتهم فى أفغانستان.

ورغم قرب القاعدة الأمريكية الجوية فى “العديد”، لكن يبدو أنها تكن جاهزة بطائرات الدرون. وقاذفات B52 تعتبر أكبر من اللازم . إلا إذا كان المطلوب هو تدمير الدوحة كلها فى طلعة جوية واحدة ، وليس مجرد دمير روتينى لحفل تخرج لأطفال أفغان، من حَفَظَة القرآن الكريم .

– واقع مفاوضات الدوحة هو أن الخارجية القطرية هى التى إستولت فى النهاية على العملية التفاوضية وحاولت توجيهها طبقاً للأهداف الأمريكية . ولكن الإستعجال أفسد (الطبيخ السياسى) . وترامب إكتشف هو والقطريون أنهم يفاوضون أنفسهم ، وسيوقعون فى كامب ديفد على صفحة ماء، فى مقابل أشباح لا وزن لهم، أقْتُطِعوا من شجرتهم الأفغانية .

فاوض الأفغان فى قطر مع خليل زاد تحت الرقابة القطرية، ومن وضعية الإقامة الجبرية.  وتمت الإجتماعات فى الخارجية القطرية وبتدخلها المكثف.

 

التورط الخليجى فى أفغانستان :

إلى أفغانستان أرسلت المستوطنات الخليجية عناصر إستخبارية للتعاون مع CIA ، وتحديدا مع الموساد . وتخصصت مستوطنة الإمارات فى ملف المخدرات مع الموساد ، خاصة فى باكستان التى تحتل مكانة هامة فى خريطة المخدرات الجديدة، بعد أن سقط نظام كابول عملياً ، واقتراب سقوطه رسميا .

– الإمارات فى وضع متقدم داخل أفغانستان فى تحالفها مع إسرائيل والإحتلال الأمريكى على مستوى دورها الرائد فى غسل أموال الهيروين فى بنوكها، وفى سوقها المحلى، وأسواق خارجية خاصة فى شواطئ أفريقيا الشرقية ، وفى مصر حيث يدخل بن زايد فى صفقات حساسة لشراء أصول الدولة المصرية ، وإقامة المشاريع الوهمية والسياحية بمليارات الدولارات ، تذهب عمولاتها إلى جيوب “جنرالات خراب المحروسة” .

–  رأس الحكمة فى التورط الخليجى هو خشية تلك الأنظمة من إنسحاب أمريكا وإسرائيل من أفغانستان ، فيضعف بذلك مركز أنظمة المشيخات وتصبح فى مهب الريح . فإن لم تطح بها شعوبها فسوف تستبدلهم إسرائيل بحكومات من الأقليات الوافدة من خارج العالمين العربى والإسلامى، والتى أصبحت تشكل الأغلبية العددية من السكان .

والنفط سيذهب إلى شركات عملاقة متعددة الجنسيات تستقر بمعظمها فى يد اليهود وصهاينة المسيحية . وستبدأ الرحلة بالنفط السعودى الذى سيباع مع شركته العملاقة (أرامكو)، والباقى أسهل ، وصولا إلى جميع نفط وغاز المنطقة. ومصيره الوقوع فى قبضة الشركات متعددة الجنسيات والمال اليهودى. ولا عزاء لعرب أو مسلمين .

– يبدو أن الإمارة الإسلامية تتبع سياسة الصبر غير المحدود مع زعران المستوطنات الخليجية ، لأن الإمارة لديها ما يزيد عن حاجتها من الأعداء الخارجيين . فصبرت على تجاوزات الغرور الوقح الذى أشتهر به حكام المستوطنات . ولكن مقاتلو طالبان فى الداخل لا يصبرون طويلا على نشاطات الجواسيس ودعاة الفتنة وحاملو حقائب البترودولار، يشترون بها ماعجز الغزو الأمريكى عن تحطيمة .. وهو إسلام الأفغان .. وعشقهم للجهاد والإستشهاد .. وصولا إلى النصر الكامل غير المنقوص .

 وكما للخيانة سفهاء ، فللجهاد رجال لا يعرفون المستحيل .

 

إقتراح حل وسط : إعتراف دولى ، وتصدير قانونى للأفيون .

لأسباب كثيرة لن تستطيع الولايات المتحدة تدمير كابول . لأن أفغانستان هى(قلب آسيا العظمى القادمة)، أسيا المستقبل القريب ذات الأغلبية السكانية والإقتصادية لعالم اليوم . وفى عضون عقدين من الزمن قد تصبح مركز القوة العسكرية أيضا.

وهناك أسباب دولية عديدة أهمها عزلة أمريكا وفقدان قيمتها المعنوية والثقة السياسية ، والتشكك فى النظام الإقتصادى الذى تفرضه على العالم بالإبتزاز السياسى تحت مظلة قوتها العسكرية الطاغية .

لن يقف أحد مع الولايات المتحدة فى أى إجراء ضد أفغانستان . لقد شاركوها عدوانها الأول على أفغانستان . والآن لا أحد سيكرر المأساة غير فلول المرتزقة من مجرمى الحرب والحثالات الإجتماعية واليائسين إقتصادياً .

– عجزت أمريكا عن إحكام بنيان المرحلة الثانية من حربها على أفغانستان . وهى مرحلة أخذت تشكلها جديا منذ 2017 فى بداية العهد “الترامبى” .

تتميز المرحلة بالتعقيد الشديد ، وعدم التركيز الجغرافى وتفكك التحالفات الداخلية التى يرتكز عليها الإحتلال . والأهم فقدان الثقة الداخلية فى معسكر الإحتلال . سواء الأمريكى أو الشركات(بلاك ووتر)وغيرها ، أو العملاء المحليين .

فى المقابل، تصاعد غير مسبوق فى قوة حركة طالبان ، وتوثيق علاقاتها الإجتماعية، وتأكيد وضعها كحركة جهادية شعبية شاملة ليس لها نظير فى العالم الإسلامى .

وخارجيا طورت طالبان علاقات مع أهم القوى الإقليمية من حولها رغم الثقل الأمريكى الذى يدعم حكومة كابل فى المجال الخارجى.

أمريكا تزداد غرقا فى(المستنقع الأفغانى) الذى يبتلعها يوما بعد يوم حتى بات خروجها مشكوكاً فيه ـ لعدم قدرتها عليه بدون كوارث قد تصيب الوطن الأمريكى نفسه “حرب أهلية”.

– زاد التورط الأمريكى نتيجة مطامع جديدة أحيت لديها أمل الإستمرار فى الإحتلال ، خاصة مع تدخل مستوطنات الخليج بمليارات النفط من أجل التأثير على الداخل الأفغانى ، بل ومحاولة غزو الأوساط الإجتماعية المنخرطة فى حركة طالبان أو المتحالفة معها . وإعطاء جرعة أكبر لتثبيت داعش على الساحة الأفغانية لتصبح هى العقبة الأهم أمام طالبان .

وأيضا تأخر قرار الفرار الأمريكى ، لإعطاء مزيد من الوقت لبرنامج الإغتيالات الذى إقترحته الإمارات وتشارك فيه بالأموال والمرتزقة، تحت قيادة سيدها الإسرائيلى الجديد .

برنامج الإغتيالات المزود بقدرات التكنولوجية متقدمة، مازال يطمع فى(ضربة حظ) تغير مسار التاريخ . وذلك إفتراض مستحيل ، لأن حركة الجهاد فى أفغانستان نجحت فى إنتاج أعداد كبيرة من القيادات العسكرية والسياسية على كافة المستويات . وقيادات الصف الأول يوجد خلفها فى الصف الثانى، عشرات من القادة المحتملين الذين لا يقلون كفاءة ولا قدرة .

لهذا فإن كل عملية إغتيال مع أنها تعنى نزيفا لدماء غالية، فإنها تعنى أيضا تجديد الدماء وشحذ العزائم وتصعيد الروح الهجومية لدى المجاهدين والشعب .

–  لإخراج أمريكا من تلك الدوامة التى لا نهاية لها إلا بإنسحابهم الكامل ، مع جميع عملائهم ، يمكن تقديم طوق نجاة للأمريكى الغريق لسحبه بعيدا عن أفغانستان التى عانت كثيرا من أذاه كما لم تعان من أى إحتلال آخر . والإقتراح التالى قد يكون طوق النجاة :

1 ـ مطالبة أمريكا بحصتها من أفيون أفغانستان يجب أن تتم فى نطاق (الشرعية الدولية) التى إخترعوها وفرضوها على رقاب الضعفاء من البشر .

2 ـ من أجل تحقيق تلك (الشرعية الدولية)، على الولايات المتحدة إستخراج قرار من مجلس الأمن يقضى بالسماح لحكومة الإمارة الإسلامية فى أفغانستان أن تُصَدِّر الأفيون لشركات الدواء العالمية ، بالطرق القانونية المعتمدة لديها .

3 ـ تَحْصُل أمريكا على إحتياجاتها من الأفيون عبر شركاتها الدوائية ، وطبقا لنفس القوانين الأفغانية والدولية .

4 ـ لإثبات حسن نيتها على الولايات المتحدة أن تبدأ بقبول الإمارة الإسلامية عضوا فى منظمة الأمم المتحدة ، وعضوا غير دائم فى مجلس الأمن الدولى .

5 ـ الإنسحاب الأمريكى الشامل يسبق أى إجراء لتقنين حصولها على أفيون أفغانستان عبر قنوات(الشرعية الدولية) لمجلس الأمن والأمم المتحدة .

 

أين الخطر الحقيقى على أمريكا من أفغانستان ؟؟.

– أكبر خطر ممكن أن تلحقه أفغانستان بالولايات المتحدة ، ليس تنظيم القاعدة الذى مات سريريا ، بل الخطر هو وقف زراعة الأفيون، وقطع تدفق مليارات الهيرويين من أن تصب فى النظام البنكى الأمريكى . وعندها قد تواجه أخطار الإفلاس والحرب الأهلية .

إن ما دفع أمريكا إلى العدوان على أفغانستان عام 2001 لم يكن حادث 11 سبتمبر (غزوة منهاتن) التى نفذها تنظيم القاعدة بأمر من بن لادن .

بل السبب الذى دفع أمريكا إلى الحرب بدون إنتظار، كان وقف زراعة الأفيون بأمر من(الملا محمد عمر) أمير المؤمنين وقتها .

– وإذا كانت الولايات المتحدة تطالب بضمانات من طالبان ألا تستخدم أرض أفغانستان فى عمليات تهدد أمن الولايات المتحدة ـ وحلفائها ـ فإن المعنى الحقيقى لذلك هو ضمان إستمرار زراعة الأفيون، وضمان وصوله الحر إلى اليد الأمريكية، بحيث لا تتأثر المصالح الإستراتيجية للإقتصاد الأمريكى أو إقتصاديات “الحلفاء”، خاصة إسرائيل ومستوطنات الخليج (العبرى).

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الجليد المشتعل فى كابول

 




سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 161) | ذو القعدة 1440 هـ / يوليو 2019 م .                  

19/07/2019

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

– الحرب في أفغانستان أول تجربة طويلة وكاملة تقودها المخابرات الأمريكية .

– الحرب الجهادية هي حرب كل الشعب المسلم، المسلح منه وغير المسلح.

– لا الهيئات الدولية ولا طاولات التفاوض يمكنها الحفاظ على أرواح الشعب المدني.

– سحب الجيش الأمريكي من أفغانستان هو تحصيل حاصل، لأنها حرب استخبارات ومرتزقة. و يكتفي الجيش بحماية قواعده الأساسية مع أقرب حقول الأفيون إليها.

– أهداف حيوية واستخبارية يخفيها العدو بين الأحياء السكنية لحمايتها من هجمات المجاهدين .. فما هو الحل؟؟

 

 

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

استهداف المدنيين هو عماد الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في أفغانستان: وهو الوسيلة الوحيدة المتاحة لديهم لتحقيق بعض أهدافهم في ذلك البلد، ولديهم وسائل أخرى يأملون في أن تحقق لهم الكثير، اعتمادًا على حظ المقامرين. وليس ذلك بغريب على رئيسهم المقامر وكبار مستشاريه من المجازفين الحمقى.

الوظيفة الأساسية للقوات المحمولة جوًّا من المرتزقة والقوات الخاصة العميلة ـ ومنذ عدة سنوات كانت مهاجمة القرى والأماكن المعزولة، لارتكاب مجازرـ وأخذ أسرى، وسرقة محتويات البيوت، وإحراق مسجد القرية وقتل إمام المسجد وعدد من طلاب العلم. ثم الرحيل بالأسرى والغنائم للاحتفال “بالنصر” في قواعدهم العسكرية.

الطائرات المسيَّرة (درون) تعمل على مدار الساعة ضد الأهداف المدنية أساسًا. لقتل الزراعين في الحقول والمسافرين على الطرقات، وإحراق القرى. وما تبقى لديها من وقت وطاقة فتصرفه على برنامج اغتيالات منظم ـ أو عشوائي ـ تشرف عليه المخابرات الأمريكية التي تدير كل البرنامج الأمريكي في أفغانستان ـ العسكري منه والمدني. حتى أن حرب أفغانستان تعتبر وبجدارة أكبر تجربة عسكرية للمخابرات الأمريكية في تاريخها. لأنها حرب متكاملة طويلة الأمد، وليست عملية محدودة في الزمان والمكان مثل الكثير من تجاربهم الاستعمارية السابقة. والجيش الأمريكي العظيم منحصر داخل قواعده الكبيرة مكتفيا بمهام الحراسة لأقرب حقول الأفيون القريبة إليه، وذلك بمساعدة القوات المحلية، وكامل سلاح الجو.

– في الفترة الأخيرة زاد تركيز العمليات الاستخبارية / العسكرية على ضرب المراكز الصحية في أفغانستان ـ بوتيرة أعلى مما سبق.{فاستشهد وأصيب عدد كبير من خيرة الأطباء والممرضين، وأسر عدد آخر منهم} حسب بيان صادر عن اللجنة الصحية بالإمارة الإسلامية بيان آخر عن الإمارة كان موجزًا للغاية وبليغًا في تصوير الموقف بواقعية مريرة عندما قال: “استشهد طبيبين وطفلتين وإمام مسجد القرية على يد المحتلين في مركز ولاية غزنى”.

واضح التركيز الاستخباري العسكري على النوعيات البشرية التي يستهدفها الاحتلال: الأطباء ـ الأطفال، أئمة المساجد. ولا حاجة لتعليق أكثر.

وفي بيان صادر في نفس اليوم جاء فيه {إن جنود العدوّ والقوات المشتركة قتلوا مريضًا في زُرْمَت}. فالمريض مثل الطبيب كلاهما مستهدف والأطفال مثل أمة المساجد .. الجميع مستهدفون. زادت وتيرة استهداف المراكز الصحية نتيجة زيادة المأزق العسكري وعجز الأمريكيين عن فرض حل يناسبهم وتوافق عليه الإمارة الإسلامية. فالمفاوضات السياسية تدور حول نفسها ولا تسير إلى الأمام. والأفخاخ التفاوضية ـ والمؤمرات أحيانا ـ لم تحقق سوى القليل حتى الآن.

– تكثيف الضربات ضد المدنيين، وزيادة استهداف المراكز الصحية له علاقة بعملية التفاوض الدائرة من أجل ممارسة الضغط على الشعب فينتقل الضغط إلى المفاوضين، فيصبحون أكثر مرونة. فينتج اتفاق يوفر غطاءً لانسحاب أمريكي مريح بأقل قدر من التنازلات أو حتى بدون تنازلات إن أمكن.

 

رؤية ترامب للانسحاب :

في حديث صحفي للرئيس ترامب كرر أمنيته بالانسحاب من أفغانستان، حسب رؤيته الخاصة  التي وصفها بقوله:{ سنرحل ونترك تواجدًا استخباريًّا قويًّا جداً في أفغانستان !!}.

وذلك هو جوهر خطة ترامب، وما تبقى من تصورات هو لدعم ذلك التواجد الاستخباري القوي في أفغانستان.

فالمخابرات الأمريكية هي الجهة المسؤولة عن حرب أفغانستان وما يتفرع منها من قضايا اقتصادية (أفيون/ نفط / ثروات معدنية ..الخ) وقضايا جيوسياسية خاصة التأثير على التحرك الصيني الروسي الإيراني لإيجاد مركزية قيادية لآسيا منافسة أو موازية للنظام الدولي الأمريكي الأحادي.

وليس بغريب أن يكون وزير الخارجية الأمريكى (بومبيو) هو رئيس سابق لجهاز الاستخبارات المركزية الأمريكي، ويمثل سطوة المخابرات على وزارة الخارجية. وتناظرها سطوة شركات السلاح على البنتاجون ـ وفوق الجميع إيباك واللوبي الصهيوني المشرف على الدولة كلها، ويدير حروبها المالية والاقتصادية على العالم، نيابة عن اليهود، وتمهيدًا لظهورهم الأعظم من القدس كعاصمة دولية لهم.

– بشكل عام الجيش الأمريكي دوره ثانوي في حرب أفغانستان، ويأتي في المركز الثاني في الأهمية بعد المخابرات. وما تقوم به الجيوش من مهام قتالية تقوم به شركات المرتزقة (المتعاقدين)، وشركاتهم الكبرى التي تشرف عليها إسرائيل وبن زايد.

– يريد الجيش الأمريكي أن يتخلص من وصمة الهزيمة التي لحقت به في أفغانستان. واهتزاز هيبته وسمعته في العالم، بعجزه عن إخضاع شعب صغير محاصر، تداعت عليه الأمم. وينتظر الجيش الأمريكي أن يأتيه الفرج من الدوحة التي لا تنفك تبعث فيه الأمل بتسوية سياسية ترضى (الحليف الإستراتيجي). لهذا مازال بومبيو يبشر (باتفاق سلام مع طالبان قبل حلول شهر سبتمبر المقبل) .. كيف؟؟.. لا أحد يدري ولكن كل شيء ممكن الحدوث على شواطئ النفط. فصفقة القرن التي انطلقت من المنامة تبعث أمل الأمريكان في (صفقة العمر) من الدوحة .. التي وصلت صداقتها الاستراتيجية مع واشنطن على جميع الأصعدة إلى درجات غير مسبوقة حسب قول القائم بأعمال السفير الأمريكي لدى قطر. وعلى هذا المنوال الأقوال أكثر وأعمق، ومن أعلى المستويات على الجانبين.

– إذًا لا معنى لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان لأنها ومنذ سنوات وهي تقوم بدور (الضيف عديم الشرف) الذي لا يفيد وجوده في تغيير مسار الحرب، ودوره منحصر في تكرار الجرائم التي يقوم بها المرتزقة بطريقة أكثر قسوة واحترافية.

سبتقى المخابرات المركزية تدير حرب أفغانستان بنفس الوسائل المتبعة حاليا. مع تعديلات في الترتيب السياسي الداخلي حسب”مخرجات” الدوحة التفاوضية التي تدور ـ حسب وكالات الأنباء ـ حول أربعة محاور هي:

مكافحة الإرهاب ـــ {وجود!!} القوات الأجنبية ــ الحوار بين الأفغان (أي بين طالبان وأعوان المستعمر!!) ــ التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار( !!).

 أما حسب قول المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري (لمكافحة الإرهاب !!) و(رفض المنازعات!!)، فالمفاوضات تشمل حقوق المرأة والأقليات ووقف إطلاق النار.. إلخ .

– سينسحب الجيش الأمريكي وتبقى المخابرات الأمريكية، ويستمر الاحتلال في ثوبه القديم / الجديد . وتبقى معاناة المدنيين وهي موضوعنا الآن .

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

أمن المدنيين .. مسئولية من ؟؟ .

مناشدة الهيئات الدولية أن توقف عدوان الاحتلال على المدنيين هو مجهود لا جدوى منه . فتلك الهيئات في أفضل الحالات تلقي المسئولية بالتساوي على الاحتلال ومجاهدي طالبان.

ــ والمناشدة اللزجة الصادرة عن طاولات التفاوض هي الأخرى لا جدوى منها، بل العكس، لأن خسائر المدنيين ودماءهم تتحول إلى (بترول) يحترق لينتج طاقة تفاوضية، تدفع نحو حل أمريكي لمشكلة أفغانستان.

– يتبقى أن الحل الحقيقي والوحيد لمعاناة المدنيين في أفغانستان وهو استكمال المرحلة النهائية من الحسم العسكري حتى يضطر العدو الأمريكي إلى سحب جميع قواته العسكرية، وجميع تواجده الاستخباري وجميع شركات مرتزقته، وجميع الدواعش الذين استجلبهم من باكستان وتركيا وبلاد العرب، ليدافع عنهم بقواته وطائراته كلما تعرضوا لحصار أو هددتهم إبادة.

– معلوم أن القواعد الجوية للعدوّ ـ خاصة قاعدة بجرام ـ هي رأس الأفعى ومقر القوة المسلحة والاستخبارية للاحتلال. ولابد من تصميم برنامج خاص لحل تلك المعضلة ـ التي تستدعي سريعا ضرورة تطوير الأسلحة المستخدمة في ذلك، والحصول إلى إمكانات تكنولوجية حديثة أصبحت متاحة لحركات مقاومة تمر بظروف شبيهة لما يمر به مجاهدي أفغانستان.

– ومعلوم أن أسلحة الفقراء أصبحت تشمل الطائرات بدون طيار، والصواريخ المصنوعة بأبسط الوسائل. وقد أثبتت تلك المعدات قدرة تكتيكية كبيرة، أدت إلى تحولات استراتيجية في صراعات كبرى في المنطقة العربية تحديداً.

– تبقى مشكلة أخرى لا تقل خطورة، وهي أن العدو يستخدم الأهالي في المدن كدروع بشرية، فينشئ مراكزه الهامة وسط الأحياء السكنية، معطيا إياها عناوين مضللة كمدارس أو نوادي رياضية أو معاهد تعليمية أو فروع لهيئات إغاثية .. إلخ ، وجميعها فروع استخبارية وعسكرية نشطة للغاية، وهناك مراكز رسمية هامة يراعون دفنها في عمق التواجد السكاني لردع المجاهدين من استهدافها.

وبالفعل نجح العدو في تحجيم العمل العسكري على هذه الأهداف أو حتى منعه، بينما مناقشات متفاوضي الدوحة ركزت على حماية المدنيين ـ ليس خوفا على المدنيين ـ بل حرصا على سلامة تلك الأهداف الاستخبارية المدسوسة في أوساط الأحياء السكانية.

يبقى على المدنيين الابتعاد عن المعروف من تلك الأهداف حتى يسهل للمجاهدين التعامل معها. أما الأهداف غير المعروفة ـ وهي الأكثر عددا ـ فالأفضل للمدنيين الابتعاد عن مكان الهيئات الأجنبية، أو الفروع المريبة لهيئات محلية أو أجنبية. وعلى وحدات المجاهدين المنتشرة في العاصمة والمدن الكبرى تنبيه السكان إلى (مواطن الشبهات) للابتعاد عنها.

فلا الهيئات الدولية، ولا طاولات التفاوض التي تتمخض كالجبال ثم لا تلد شيئا غير كائنات ضارة لا جدوى منها. كل ذلك لن يجدي في الحفاظ على سلامة المدنيين . فقط العمل الجهادي المدروس جيدا، والترابط الوثيق بين المجاهدين وقاعدتهم السكانية، هما فقط الوسائل المفيدة.

وسلامة المدنيين هي نفسها سلامة المجاهدين. الذين هم أبناء الشعب. وأي خسائر تحيق بالمجاهدين هي خسائر لجميع الشعب، وأي خسائر في صفوف المدنيين هي خسائر للمجاهدين، فالعدوّ يستهدف كلاهما، لأن الحرب الجهادية هي حرب الشعب المسلم، سواء المسلح منه أوالمدني غير المسلح.

 

ترامب وتسييس الجيش الأمريكي :

زاد انحدار الجيش ودوره في عهد ترامب أكثر مما كان في عهد من سبقوه .إذ استكمل ترامب

استبداله بشركات المرتزقة بقيادة استخبارية لجهاز CIA .

واستخدم الجيش داخليا كورقه انتخابية للترويج لإنتخابه لولاية ثانية. رغم فشله المشهود واعتراف الجميع بأنه الرئيس الأسوأ في تاريخ أمريكا المليء بالرؤساء الفاشلين، لأن المؤسسات الاقتصادية والمالية الكبرى هي التي تدير البلد، وليس تلك العرائس الخشبية التي تأتي بها مهزلة الانتخابات الديموقراطية.

رغم أن الجيش يحظى بنصيب الأسد في اعتمادات الميزانية {733 مليار دولار} إلا أن انحداره إلى مجرد ورقه انتخابية في الداخل ترافق انحدار سمعته الدولية كقوة ضخمة وحديثة لكن فاشلة وقليلة التأثير إلا على بلدان متهالكة فاشلة في الشرق الأوسط تحديدا.

فتحول الجيش إلى ورقة ابتزاز مالي للدول الغنية الفاشلة. ولكنه فشل في أفغانستان أمام شعب فقير معزول إقليميا ودوليا، حتى أن المخابرات المركزية هي التي تقود الحرب، الأطول في تاريخ أمريكا، ومعها جيش الدولة الأمريكية الذي فقد رغبته في القتال وقدرته على تحويل طاقته النارية إلى رادع معنوي أمام أي شعب مصمم على المقاومة مهما كانت درجة ضعفه.

الجيش الأمريكي مستودع بشري للفاشلين اجتماعيا والمهمشين والشواذ، أما الطموحين فالجيش بالنسبة لهم خطوة أولى نحو مستقبل مهني مزدهر في شركات المرتزقة الدوليين.

ترامب يحتقر جيشه ويعي قيمته المتدنية، وإنه مجرد فزاعة لإرعاب الشعوب المسحوقة، والأنظمة العميلة كثيرة الأموال معدومة الكرامة.

في احتفال عيد الاستقلال الأمريكي رفض كبار قادة الجيش الحضور، في خطوه اعتبرت ازدراء بالرئيس، الذي بدوره يزدري الجيش ويحوله إلى مجرد ملصق دعائي في حملته الانتخابية، وإلى فزاعة عالمية من ورق مقوَّى، رغم أسلحته النووية.

الرئيس لا يتمتع بأي احترام إلا من قاعدته العنصريه داخل أمريكا. وفي غمرة احتفال عيد الاستقلال رفع المزدرون بالونا يمثل (ترامب الرضيع) وهو بالون مهين يصور الرئيس كطفل رضيع يرتدي حفاضة. هذا غير لافتات تصف الرئيس بالخائن (!!)، بينما أحرق آخرون علماً أمريكيا أمام البيت الأبيض في أهم مناسبة “وطنية” في البلاد.

تعدى الأمر ادعاءات الديموقراطية، ودخل في مؤشرات التفسخ الداخلي والتمزق الاجتماعي ـ عرقي وديني ـ فكأس السم الذي جرعته أمريكا للعالم حان الوقت لأن تشربه كاملا .. إنها مسألة وقت ليس إلا.

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون




الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب (2)

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب 2

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   15/03/2019

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب.

المقترح الأمريكى ليس إتفاق سلام ، بل إعادة لتشكيل نموذج الحرب على أفغانستان .   

( 2 من 2)

 

تلك سابقة نادرة فى تاريخ المفاوضات التى يُطْلَب فيها أن يقدم الطرف المنتصر كل تلك التنازلات للطرف المعتدى المنهزم ، المتلهف على سحب قواته الفاشلة ، وذلك تحت مسمى مخادع هو”ضمانات”.

وبمنطق كاذب يقول المعتدى أن التفاوض هو عملية تنازلات متبادلة ــ وهو ما كان ينبغى للطرف المنتصر ألا يتورط فيه ــ ولكن واقع الحال أنه تورط موافقا على فكرة تقديم تنازلات أو ضمانات ، كفيلة إذا وَقَّع عليها ، بصورتها المعلن عنها إعلاميا ، أن تصبح سلاحاً فى يد المعتدى الأمريكى ليستمر فى السيطرة عن أفغانستان ، سواء كان يحكمها نظام كرزاى وأشرف غنى أو نظام الإمارة الإسلامية .

–  تكلمنا عن أن الضمانات المقترحة ليست سوى إعادة صياغة للإحتلال والحرب المسلحة على أفغانستان بصورة جديدة ، تتوافق أكثر مع الظروف الأمريكية ، وحقيقة وقوع جيشها فى مأزق حرج فى أفغانستان جعله عاجزا مشلولا سوى عن تدمير حياة الأفغان الإجتماعية والإقتصادية ، حتى يشكلون ضغطا على طالبان لوقف مقاومتهم الجهادية للإحتلال.

لقد أصبح المدنيون هم الهدف الأساسى والأول لحروب أمريكا العسكرية والإقتصادية حول العالم لإخضاع الشعوب أو الإنظمة المنافسة والمناوئة لها .

المفاوض الأفغانى أعطى إنطباعاً بأن ذلك المسعى الأمريكى قد نجح ، فتَعَجْلْ بالموافقة على فكرة تقديم “ضمانات” على طبق من ذهب ، قد يذهب بكل إنجازات أطول وأقسى حرب جهادية مرت بها أفغانستان . وفى ذلك إستعجال غير محمود ، لأن العدو أكثر لهفة على سحب قواته ، وليس أمامه إلا أن يسحب جيشه الذى فككته حرب بهذا الشكل الذى يضر بالتماسك النفسى والتنظيمى لأعتى الجيوش.

مع إدراك حقيقة أن أمريكا تريد إنقاذ جيشها لكنها فى نفس الوقت لا ترغب أبدا فى إيقاف حربها فى أفغانستان ، بل ستخوضها بصورة أخرى . وبدلا عن الجيش النظامى سوف تستخدم جيوش المرتزقة من شركات (برنس/ بن زايد/ إسرائيل) الذين إختبرتهم وألِفَتْ العمل معهم فى عدة ميادين عربية وحول العالم ، خاصة فى اليمن وسوريا والعراق وسيناء.. إلخ.

 أمريكا ــ هيروين .. ونفط :

–  سوف تستمر حرب الهيروين ، وستقاتل أمريكا فيها إلى النفس الأخير ، وإلا سقط إقتصادها ، والأهم هو سقوط البنوك اليهودية الكبرى التى تدير ذلك الشلال الهادر من أموال المخدرات حول العالم الذى تعادل عائداته ثلث عائدات التجارة الدولية الشرعية.

–  شركاء أمريكا لهم نسبة فى كنوز الهيروين الأفغانى تتناسب مع أحجامهم وأدوارهم. وتعتبر بنوك إسرائيل من أكبر مراكز غسيل أموال المخدرات فى العالم ( بدون أن ننسى بنوكاً عملاقة فى كل من أمريكا وبريطانيا). وهناك بنوكاً فى السعودية والإمارات ومشيخات نفطية أخرى ، وثيقة الصلة بأبناء سعود وزايد وباقى صفوة المشايخ النفطيين ، لهم نصب معلوم من غسيل المال القذر يغرقهم فى الذهب ، رغم تواضعه الشديد بالنسبة للتدفق الإجمالى لذهب الهيروين.

–  ولا ننسى عمالقة النفط فى أمريكا وهم ضمن أعمدة النظام الأساسية . وقد جن جنونهم أن تصل الحرب إلى مشارف عامها الثامن عشر بدون أى تقدم فى مشروعهم لأنابيب النفط (تابى) عبر أفغانستان وباكستان إلى الهند . وعمالقة النفط هؤلاء مستعدون لدفع بلادهم إلى حرب عالمية خامسة فى سبيل الإستحواز على نفط آسيا الوسطى الذى أختنق على حدود أفغانستان مع تركمانستان ، ولم يتمكن من المرور أكثر من ذلك شبرا واحدا . ومفتاح المشروع فى يد مجاهدى حركة طالبان ، الذين أغلقوا بإحكام كافة المنافذ أمام المشروع النفطى الإستعمارى الكفيل بشكله المطروح أن يحول أفغانستان إلى مستعمرة نفطية أمريكية ، إلى جانب كونها مستعمرة هيروين أمريكية.

 

 

الضمانات لمن ؟؟

الطرف الأفغانى هو فى الحقيقة المستحق لضمانات يقدمها الأمريكى المعتدى الذى قتل مئات الألوف من الشعب الأفغانى ، ودمر مئات القرى وأغرق البلاد فى مشاكل إجتماعية وإقتصادية تكاد تستعصى على الحل . ويريد أن يفلت بجرائمة تلك ، وكأنها إمتياز مجانى للوحوش الأمريكية ، بدون أن يدفع الثمن إنتقاما أفغانيا داميا ، أو أن يدفع تعويضات حرب.

على المفاوض الأفغانى ألا يُكَبِل نفسه وبلاده بتقديم “ضمانات” للمعتدى القاتل. فيذكرنا ذلك بنوبة كرم إنتابت (برهان الدين ربانى ) رئيس وفد المجاهدين إلى موسكو قرب نهاية الحرب مع السوفييت . حيث قال هناك (إن الشهامة الأفغانية تمنعه من المطالبة بتعويضات حرب ). فإذا كان ربانى شهما يتنازل عن حقه ، فهل كان من حقه أن يتنازل عن حقوق عائلات مليونى شهيد بذلوا دماءهم فى تلك الحرب؟؟ ، ودمار آلاف القرى ، وأرض أفغانستان المشحونة بما يتراوح ما بين عشرة ملايين إلى مئة مليون لغم ، قال عنها جنرال سوفيتى ( أن الأرض ستظل تحاربهم لأجيال)؟؟ .

ــ الخطر الماثل هو أن  يتكرر الموقف الآن ، وإلى جانب التنازل عن حق الشعب فى تعويضات من المعتدين ، ربما نجد عندنا من يقبل بتقديم (ضمانات) لذلك المعتدى!! . ضمانات سوف تؤدى حتما إلى شلل يصيب نظام الحكم القادم ، وتكبلة عن أى حركة سوى الإنجرار وراء الإملاءات الأمريكية.

 –  لحسن الحظ لم يتم حتى الآن التوقيع على أى إتفاق بين الإمارة الإسلامية والمعتدى الأمريكى . وبالتالى فإن الفرصة مازالت متاحة للنظر فى الإتفاقية كلها بشقيها القتالى الخاص بإنسحاب جيوش المعتدين ، وبالجانب السياسي المتصل بالضمانات المشئومة التى تحدث عنها الإعلام ـ ولعلها مجرد فرقعات صوتية ـ بلا تأثير واقعى .

 

ملاحظات حول الضمانات :

العدو كاذب ومُدَّعى ، فلم يصله من أرض أفغانستان أى ضرر. وكذلك جميع جيران أفغانستان . بل العكس هو الصحيح.

وما يصل هؤلاء الجيران ـ حاليا من ضرر المخدرات ـ هو من صنع وترتيب العدو المحتل . لذا فإن مصالح هؤلاء الجيران ومصالح الشعب الأفغانى متطابقة فى هذا المجال . وهذا يستدعى تعاون فعلي وليس مجرد تسجيل تلك الحقيقة على الأوراق.

– الضمانات المذكورة هل تشمل “تنظيم داعش” الذى زرعته أمريكا فى أفغانستان وزودته بعناصر باكستانية إضافة إلى أفغان حكمتيار ، وتنظيمات تكفيرية من وسط آسيا والصين؟؟.

وماذا لو رتبت أمريكا لهم عملا إرهابيا مدويا داخل الولايات المتحدة ، حتى لو كان أقل حدة من أحداث سبتمبر 2001 ، أليس ذلك عدوان منطلق من الأراضى الأفغانية يستدعى شن حرب جديدة على أفغانستان وإرسال الصواريخ والطائرات ، ويستدعى الحصار الإقتصادى والسياسى وإشعال العداء الدولى ضد النظام الحاكم فى أفغانستان ؟؟.

– إذا كان هناك ضرورة لوجود ضمانات لإعطاء شكل رسمى للمفاوضات ، ولتوفيرغطاء يحفظ شيئا من الكرامة المهدرة للجيش الأمريكى المندحر ، فلابد أن تتوافر فيها شروط ، منها:

1 ـ أن تكون متوازية على كلا الطرفين .

2 ـ أن تكون مناسبة لمسئولية كل طرف عن إشعال الحرب وارتكاب الجرائم فيها .

3 ـ أن يرافقها إتفاق بتعويضات الحرب المترتبة على مشعلى الحرب . وتعويضات عن الجرائم ضد الإنسانية التى أرتكبتها القوات الغازية ضد الأبرياء من الشعب الأفغانى.

فالأمريكيين ، متكفلون أيضا بالجرائم الكثيرة التى إرتكبها حلفاؤهم الذين يريدون هم أيضا أن  يكونوا مشمولون بالحصول على(ضمانات) أفغانية بحمايتهم من أى (عدوان) يأتيهم من أفغانستان !! .

 

ضمانات يمكن أن يقدمها الطرف الأفغانى :

يمكن أن يقدم المفاوض الأفغانى ضمانات على الشاكلة التالية :

1ـ تضمن الإمارة الإسلامية إتباع سياسة متكافئة وعادلة مع الجيران والدول الصديقة ، على أساس إحترام السيادة والإستقلال وعدم التدخل فى الشئون الداخلية . وضمان تبادل إقتصادى عادل ومتكافئ يراعى مصالح الطرفين .

2ـ عدم اللجوء إلى سياسة القوة والإستفزاز أو الحملات الدعائية أو الإنخراط فى أى تحالف يفرض الحرب أو الحصار الإقتصادى على أى دولة أخرى .

3ـ إحترام الإتفاقات الدولية والقانون الدولى فى الحالات التى لا يتعارض فيها مع الشرائع الإسلامية المطبقة فى أفغانستان.

3 ـ رفض عمليات حظر تنقل الأفراد والعدوان على ممتلكاتهم داخل وخارج بلادهم .

4ـ رفض عمليات الإختطاف والتعذيب والإرهاب كوسائل للعمل السياسى لتحقيق منافع إقتصادية أو سياسية ، أو أن يكون ذلك جزء من سياسات الدول .

 

 

ضمانات مطلوب أن يقدمها الطرف الأمريكى :

1 ـ تقديم إعتذار للشعب الأفغانى بسبب العدوان عليه بحرب ظالمة غير مبررة سوى بظنون وادعاءات لم يثبت صحة شئ منها .

2 ـ تقديم تعويضات حرب للأفغان الذين تضرروا من الحرب فى الأرواح والممتلكات .

3 ـ دفع تكاليف علاج المعاقين والمرضى بسبب الهجمات الأمريكية.

4 ـ تطهير المناطق التى أصيبت بتلوث إشعاعى وكيماوى نتيجة القنابل الأمريكية التى إستخدمت المواد المشعة والكيماوية. وتسليم خرائط لحقول الألغام والمناطق الملوثة إشعاعيا أو كيماويا، ودفع تكاليف تطهيرها.

5 ـ سحب جميع القوات التى شاركت فى الحرب وإسناد الأمريكيين ، بما فيهم قوات المرتزقة الدوليون ، والدواعش .

6 ـ رفع جميع العقوبات الأمريكية المفروضة على أى أفغانى بشكل تعسفى وغير قانونى.

7 ـ الإفراج عن جميع أسرى المجاهدين المحتجزين فى سجون أفغانستان .

8 ـ الإفراج عن من تبقوا فى معتقل جوانتانامو من المحتجزين على حساب الحرب على أفغانستان ، سواء كانوا أفغانا أو من أى جنسية أخرى.

9 ـ أن يسمح الطرف الأمريكى بقيام لجنة محايدة من القضاة والقانونيين والإنتربول بإجراء تحقيق محايد حول أحداث 11 سبتمبر ، ونشر النتائج فى الإعلام الدولى ، وضمها إلى وثائق الأمم المتحدة.

 ـــ وأن تقوم لجنة مماثلة بتفتيش القواعد الأمريكية فى أفغانستان للتأكد من عدم وجود سجون سرية تمارس التعذيب بداخلها، وتحرير من تجده منهم.

 ـــ كما تتأكد من خلو تلك القواعد من نشاط تصنيع الهيروين على نطاق واسع ومتطور للغاية ، ومصادرة المعدات والمواد المخدرة المضبوطة.

ـــ وللتأكد أيضا من خلوها من السلاح النووى أو تحضير صوامع سرية لإطلاق تلك الأسلحة.

–  بتلك الضمانات المتوازية السارية على كلا الطرفين: المعتدى الأمريكى ، والأفغانى المجاهد المدافع عن وطنة ودينه ، يمكن أن نحصل على إتفاق يضمن السلام الحقيقى فى أفغانستان ، ويكون نموذجا يحتذى به فى أماكن كثيرة حول العالم تبحث عن السلام العادل الحقيقى ، فى الدول الإسلامية عامة ،  والدول العربية بشكل خاص.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب (2)

 




ويسألونك عن "الضمانات" !!

ويسألونك عن ” الضمانات ” !!

ويسألونك عن ” الضمانات ” !!

” الضمانات” هى أحد الكمائن التفاوضية الذى زرعها المفاوض الأمريكى للإيقاع بالمفاوض الأفغانى .

يريد الأمريكى أن تقدم الإمارة الإسلامية ضمانات بألا تشكل الأرض الأفغانية مستقبلاً “ملاذا آمنا للإرهابين ” الذين يهددون الولايات المتحدة أو “أحد من أصدقائها ” .

والهدف من ذلك :

وضع الإمارة الإسلامية مستقبلا تحت الرقابة الدائمة والإتهامات التى لن تنقطع بعدم تطبيق ذلك الشرط .

فلا تجد الإمارة وقتا لممارسة دورها السياسى الداخلى أو الخارجى ، لأنها دوما تحت وطأة الضغط بأنها دولة مارقة لا تفى بتعهداتها .(كما حدث عندما إتخذ الأمريكيون من وجود “بن لادن” فى أفغانستان ذريعة لشن حملة تشنيع دولية على الإمارة الإسلامية ، رغم أن ذهاب بن لادن إلى أفغانستان تم بتوافق بين حكومتى السودان والولايات المتحدة).

–  وفى تلك الضمانات مدخل إلى فرض العقوبات والحصار والعزلة الإقتصادية على أفغانستان مستقبلا . إضافة إلى أن تعريف “الإرهاب” ليس عليه إتفاق دولى ، لذا هو خاضع تماما للمزاج الأمريكى ومصالح تلك الدولة المتقلبة. فحتى حركة طالبان التى تفاوضها أمريكا الآن كانت تعتبرها تنظيما إرهابياً ، ولكن الحركة الآن طرفاً وندا تتفاوض معه .

وكذلك تنظيم داعش الإرهابى نراه يعمل فى أفغانستان تحت رعاية القوات الأمريكية والعميلة. وهو ما يحدث فى أماكن آخرى مثل سوريا والعراق . بما يؤكد أن ذلك التنظيم الذى تدعى أمريكا مقاومته هو جزء عضوى من المجهود العسكرى الأمريكى حول العالم .

 –   ثم من هم أصدقاء أمريكا الذين تطالب الوفد الأفغانى بتقديم ضمانات لهم ؟.  فليس لأمريكا أصدقاء دائمون بل لها مصالح دائمة . وهى تدهس بقدمها أى طرف ينافسها على تلك المصالح . لهذا نرى علاقاتها سيئة مع أقرب حلفائها ـ أو كانوا حلفاء لعدة عقود مضت ـ مثل الدول الأوربية وأعضاء حلف الناتو . ليس من صديق دائم للولايات المتحدة سوى إسرائيل نتيجة للإحتياج الأمريكى للدعم المالى من اليهود، كما يرجع إلى ذلك الترابط العقائدى والأخلاقى بين الصهيونية والدولة الأمريكية . فهل تريد الولايات المتحدة أن تقدم الإمارة الإسلامية ضمانات أمنية لإسرائيل ؟؟ .

فهل الإمارة الإسلامية هى التى إحتلت فلسطين وطردت شعبها وإحتلت القدس وتستبيح المسجد الأقصى؟؟ ، أم أنها تضررت مثل باقى المسلمين من العدوان اليهودى على الأرض والمقدسات الإسلامية ؟؟

أمريكا تريد من الضحية أن تقدم  ضمانات للجناة المعتدين . فهل الجيش الأفغانى هو الذى يحتل الأراضى الأمريكية؟؟ ، ويقصف شعبها بالطيران ليل نهار، وبالغارات الليلية لإبادة القرى وسكانها ؟ .. فمن يحتاج إلى ضمانات من الآخر؟ .

–  فهل قدمت أمريكا حتى الآن أى دليل يدين أفغانستان بأحداث سبتمبر2001 ؟ . حتى أنها لم تقدم دليلا واحدا ضد القاعدة ، رغم أن بن لادن وقع فى قبضتها ـ وإعتقلته فى آبوت آباد ـ ولكنها فضلت التخلص منه وإخفائه ، بدلا من محاكمته أمام العالم وإدانته بعد أن يكشف الجهات التى كانت تقف خلفه؟؟.

–   التعبيرات غير المحددة تفتح أبوابا لمشاكل مستقبلية غير محدودة . فكلمة (إرهاب) كلمة زئبقية خاضعة للمفهوم الأمريكى فقط . وكذلك تعبير ( أصدقاء أمريكا )، فهو الآخر يتوقف فقط على الرؤية الأمريكية لمن هم الأصدقاء ومن هم الأعداء فى لحظة معينة.

–   وكلمة ( ضمانات ) كلمة عائمة خاضعة للرغبة الأمريكية لا غير ، فما هو الإجراء الذى يعتبر ضمانة ، وما هو الإجراء الذى لا يعتبرونه كافيا كضمانة ؟؟. إن التجارب الدولية تثبت أن الضمانة الوحيدة التى ترضى أمريكا هى الإنصياع الكامل والذليل لجميع مطالبها ونزواتها ، وهذا ما لن تجده فى أفغانستان تحت أى ظروف .

# عندما كانت الأمور محددة جدا وعلمية فى مسألة الإتفاق النووى مع إيران ، والذى شهدت عليه الدول الكبرى والأمم المتحدة ، ورغم التفتيش المستمر عليه من جهات دولية متخصصة ومتفق عليها، فإن ترامب خرج من الإتفاق وفرض عقوبات قاسية على إيران ، وعلى أى دولة تخرج عن شروط المقاطعة الأمريكية لها .

ـ حدث ذلك بالنسبة لإتفاقية محكمة وبشروط علمية لا نزاع عليها ، فماذا يمكن أن يحدث مع إتفاق مبنى على تعريفات زئبقية خاضعة لتعريف عقلية أمريكية متقلبة ، غايتها  المصالح الذاتية وليست حقوق الآخرين .

#  يقول (خليل زاد ) المفاوض عن الإحتلال الأمريكى : (إذا إنسحبنا من أفغانستان ، فماذا سنأخذ فى المقابل؟).

أنه منطق سيده المقامر ترامب ، الذى يطالب بجائزة فى مقابل إعادة الحقوق الى أصحابها !! .

لقد نسى أنه يخرج مهزوما من أطول حرب خاضتها بلاده خلال تاريخها الإستعمارى الطويل ، بلا أدنى أمل فى نصر مهما طال الأمد .

 

وللشعب الأفغانى أن يسأل الأمريكيين  :

1 ــ وماذا ستقدمون لنا فى مقابل أن نسمح لكم بسحب قواتكم قبل إبادتها فى أفغانستان ؟ .

2 ــ ماذا ستدفعون لنا من تعويضات حرب فى مقابل عدوانكم الظالم على بلادنا لأكثر من 17عاما ، وإستشهاد عشرات الآلوف من الأبرياء ودمار آلاف القرى ، وتلوث فى البيئة نتيجة إستخدام الذخائر المشعة والممنوعة دوليا .

لأننا لم نطالب بحقوقنا تلك فقد تجرأ العدو على أن يطالبنا بما لا حق له فيه .

ـ كم سيدفعون تعويضا لعائلة الشهيد ، وعائلة المعاق ، والمختفى ، والأطفال المصابين بدنياً ونفسياً ، والنساء بعد فقد الأرواح والأبناء . وكتعويض لمن سجن ظلما وتعرض للتعذيب إلى درجة الموت أو الجنون .

3 ـ ما هى الضمانات التى سيقدمونها للشعب الأفغانى حتى لا يتكرر ما حدث عام 2001 وتتعرض أفغانستان لعدوان جديد بذرائع مصطنعة وأكاذيب فاجرة كالتى برروا بها عدوانهم الحالى ؟ .

4 ـ  ما هى الضمانات التى سيقدمونها لسحب عصابات داعش التى إستقدموها إلى أفغانستان ، لتعمل تحت إشرافهم وإشراف الحكومة العميلة .

5 ـ ما هى الضمانات علي أنهم سيسحبون جميع قوات المرتزقة (المتعاقدين) من جيش المجرم (برنس) وشركائه الخليجيين ؟ . كم عددهم؟ ماهو برنامج إنسحابهم ؟ .

لابد ــ وقبل كل شئ ــ من تقديم المرتزقة أمام محاكم الإمارة لتقديم الحساب عن جرائمهم البشعة ضد الشعب والمدنيين الأفغان ، وعمليات التعذيب والإرهاب والإبادة المنظمة .

سلموا لنا هؤلاء المجرمين ، بعد كشف أعدادهم وجنسياتهم ، والإعلان عن تحمل الحكومة الأمريكية للتبعات المعنوية والسياسية والمادية لأعمال هؤلاء المرتزقة المجرمين .

 

سلموا لنا برنامجا للإنسحاب الشامل للقوات التالية :

1 ـ قوات الجيش الأمريكى .

2 ـ قوات عصابات داعش .

3 ـ قوات المجرم (برنس)،من المرتزقة.

إن إمكانات الجيش الأمريكى تكفى لسحب كل تلك الشراذم خلال ساعات وليس أياما . فلا داعى للمماطلة التى تدل على سؤ نية  وأعمال تآمرية وعدوانية ضد الشعب الأفغانى .

#  إن أفغانستان لن تصبح أبدا مستعمرة نفطية تديرها الشركات الأمريكية ومشاريعها للسطو على كنوز الطاقة فى المنطقة .

#  ولن تصبح أفغانستان بأى حال مستعمرة هيروين . الذى يصنعه الجيش الأمريكى فى قواعد جوية معلومة تماما ، ويوزعه بإمكاناته الضخمة فى أرجاء العالم .

–  البديل لإنصياعكم للمنطق والعدالة سيكون تصعيدا كبيرا فى الضربات الموجهة إليكم ، إلى أن ترغموا على الرحيل بلا قيد أو شرط .

 ولتتذكروا جيدا: أنتم فى أفغانستان .. وليس فى الشرق الأوسط .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ويسألونك عن "الضمانات" !!




الموبقات الأمريكية الخمسة وكمين المفاوضات المخادعة

الموبقات الأمريكية الخمسة وكمين المفاوضات المخادعة

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   14/02/2019

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

الموبقات الأمريكية الخمسة وكمين المفاوضات المخادعة

 

رغم هزيمة أمريكا فى حربها العدوانية على أفغانستان، تريد تحويلها إلى نصر كامل بواسطة الخداع السياسى ، وبمفاوضات مخادعة منذ تسميتها الأولى وقبل أن يبدأ أى تفاوض .فأسموها “مفاوضات سلام” طرفاها نظام كابل وحركة طالبان ، أما الإحتلال فهو خارج أى نقاش ، مع أنه أصل المشكلة والمتسبب فى الحرب ، ولكنه بخفة يد المخادع المحترف وضع نفسه فى موضع صانع السلام والوسيط النزيه بين الأفغان المتصارعين .

ــ تسعى أمريكا بإستماته ، ومعها حلفاؤها النفطيون ، إلى إرغام حركة طالبان بالغواية المالية تارة وبالغدر لتفتيت الصفوف تارة آخرى ، كى ينخرطوا فى نظام كابول كحزب سياسى منزوع السلاح . فى هذه الحالة تفوز أمريكا بجميع الجوائز الكبرى التى أستهدفتها من الحرب وهى تمرير خط أنابيب آسيا الوسطى (تابى) الذى يحول أفغانستان إلى مستعمرة نفطية ، وبقاء بجرام على ما هى عليه ، أى بقاء أفغانستان كمستعمرة هيرويين .

وتحت إدارة المخابرات الأمريكية تتحول أفغانستان إلى دولة الموبقات الخمسة :

1 ـ تتحول إلى مستعمرة نفطية على الطراز العربى بتمرير خط أنابيب (تابى) من آسيا الوسطى إلى باكستان . وهو المشروع النفطى الأمريكى /الأوروبى الذى لا يخدم سوى المستعمرين وشركاتهم النفطية إقتصاديا واستراتيجيا .

2 ـ تتحول إلى مستعمرة هيروين تجلب مئات المليارات للخزينة الأمريكية ، وتفرض الفقر والإدمان على الشعب الأفغانى، كما تفرض عليه نظام حكم قائم على شريعة (ديموقراطية الهيروين) بديلا عن شريعة الإسلام التى يدين بها الشعب .

3 ـ تحويل قاعدة بجرام الجوية إلى عاصمة فعلية لأفغانستان ــ وعاصمة للعالم فى صناعة الهيروين ــ وعاصمة مسلحة نوويا تحميها جيوش المرتزقة الدوليون( شركة الهند الشرقية الحديثة) المتجسدة فى قوات الملياردير ” برنس” مؤسس بلاك ووتر ومشتقاتها.

4 ـ تحويل أفغانستان إلى عاصمة غسيل الأموال فى العالم ـ كنتيجة منطقية لكونها عاصمة العالم فى إنتاج الهيروين . وفى هذا الصدد يعتبر “بنك كابول” الذى يديره آل كرزاى، يعتبر معجزة إقتصادية أنجزتها أمريكا لخدمة (صناعة غسيل الأموال) حول العالم . ولذلك البنك الأخطبوط ، وارتباطاته الدولية حديث مشوق يحتاج إلى تفصيل مستقل .

5 ـ توطين داعش فى أفغانستان إلى جانب جيش الملياردير (برنس) على جميع الحالات ، سواء حققت أمريكا حلم الإنتصار الكامل فى الحرب بنزع سلاح طالبان وإستيعابها ضمن حكومة كابل ، أو إذا سقط النظام وتولت حركة طالبان الحكم . فى هذه الحالة الأخيرة ستعيد أمريكا التوزيع الجغرافى لصناعة الهيروين . للإنتقال بها من المركزية المفرطة فى(بجرام) إلى ” لا مركزية” مرنة فى بؤر مسلحة موزعة ، تحميها قوات برنس والدواعش وميليشيات محلية .

فى الحالة الأولى تظل مهام داعش على ما هى عليه ، فى ممارسة برامج التخريب الداخلى بالتفجيرات المعتادة ضد المدنيين والأهداف الدينية ، مع تهديد دول الجوار من الصين شرقا حتى إيران غربا ، ومن دول آسيا الوسطى وروسيا الإتحادية شمالا حتى الهند جنوبا .

 

كيفية مواجهة الموبقات الأمريكية الخمسة :

1ـ يجب ألا تتحول أفغانستان إلى مستعمرة أمريكية من أى نوع ، لا مستعمرة نفطية ولا مستعمرة هيروين ، ولا مقر دائم للمرتزقة الدوليين ، من جيش “برنس” إلى عصابات داعش المندمجة بها .

فذلك تهديد خطير لأمن جميع دول المنطقة ، وبما أن حركة طالبان فى صدارة التصدى المسلح لتلك الأخطار ، فإن من واجب الدول الأساسية الواقعة فى دائرة الخطر أن تساند حركة طالبان سياسيا وتسليحيا كنوع من دفاع تلك الدول عن نفسها ، ودفاعا عن مستقبل النظام الأسيوى الدولى القادم الذى تحاول الولايات المتحدة تلغيم مساره بشتى الوسائل ، التى منها إدخال افغانستان فى النفق المظلم القائم على تلك الموبقات الخمسة.

2 ـ تحويل أفغانستان إلى مستعمرة هيرويين هو العمود الفقرى للموبقات الخمسة. وقد تحقق ذلك إلى درجة  معينة منذ العام الأول للإحتلال . وهذا يستدعى تكاتف دول الإقليم للتصدى له ومنعه، وذلك بدعم المقاومة الجهادية الى تقودها حركة طالبان ضد الإحتلال . فتلك المقاومة لابد من دعمها ماديا ومعنويا بإعتبارها تعبر عن رفض دول آسيا لحملة تخريب كبرى تقوم بها الولايات المتحدة ضد مستقبل القارة وأمن شعوبها.

3 ـ ومعلوم أن المقاومة الشعبية الجهادية التى تقودها حركة طالبان هى التى تتصدى للقوات الأمريكية (فى المرحلة الراهنة) ثم لقوات مرتزقة “برنس” فى حال إنتقالها إلى الخطة البديلة لإعادة إنتشار صناعة الهيروين وتنظيم القوات التى تحميه أى قوات”برنس” والدواعش والميليشيات المحلية المشتراه بعائدات الهيروين .

الخطوة الأساسية لمقاومة الإحتلال الأمريكى الآن ، ثم ميليشيات الهيرويين مستقبلا، هو دعم حركة طالبان تسليحيا للإرتقاء بالمستوى التكنولوجى لأسلحتها، لمقاومة أحدث جيوش العالم المزودة بأسلحة فضائية يجرى تجربتها وتطويرها على حساب أرواح الأفغان .

الأساس الراسخ لمقاومة برنامج(مستعمرة الهيروين) الأمريكى هو تنفيذ

 برنامج للسيطرة على الأفيون يحقق عدة إشتراطات جوهرية .. منها :

1 ـ مصالح المزارع الأفغانى المتورط إجباريا فى تلك العاهة بضغط من قوى دولية جبارة ، ترفض خروجه من ذلك الطوق الذى راكم عليه الفقر مع الديون الربوية التى يعجز عن سدادها على مدار السنين .

2 ـ علاج الهيكلية المريضة للإقتصاد الأفغانى غير المنتج ، القائم على محصول واحد هو الأفيون ، ثم الريع الناتج عن الفتات التى يدفعه لصوص الثروات الطبيعية والمنجمية التى تنهبها شركات كبرى ـ ودول عظمى ـ وسماسرة مجرمون .

3 ـ التخلص من (صناعة غسيل الأموال ) المرتبطة عضويا(بصناعة الهيروين)، وإنشاء نظام بنكى جديد ـ غير ربوى ـ يرعى نظام تبادل تجارى مع دول الإقليم قائم على العملات المحلية مع نظام مقايضة ، لتلافى الإعتماد على الدولار أو اليورو، أى عملات الدول الإستعمارية المعتدية على أفغانستان والتى تفرض المجاعات على الشعوب تحت مسمى “العقوبات” الإقتصادية والمالية . وأن يرعى البنك مشاريع مشتركة بين أفغانستان ودول الإقليم على أساس (المضاربة) أى المشاركة فى الربح أو الخسارة ، وليس النظام الربوى الذى يفرض نسبة ربح ثابتة وعالية على الطرف الأضعف ، وتوريطه فى عبودية القروض الأبدية مستحيلة السداد التى وقعت فيها معظم البشرية لصالح البنوك الدولية (اليهودية) .

4 ـ تطبيق حل إقليمى شامل لمشكلة الأفيون ـ بمراعاة ما سبق ذكره من مواصفات ـ وذلك بإنشاء شركة صناعة دوائية عملاقة مهمتها الأساسية صناعة الأدوية التى يدخل الأفيون فى صناعتها ـ وتشمل جميع المسكنات المعروفة . تساهم الدول الأساسية فى الإقليم فى ذلك  المشروع وتتقاسم الرباح حسب مقدار مساهمتها فى رأس المال . لهذا يشترط ألا تقل نسبة مساهمة أفغانستان فى المشروع عن 60% ، تشمل ثمن الأرض المقام عليها المشروع وثمن الأفيون الخام الداخل فى الصناعة .

أن تكتفى الدول المشاركة فى المشروع بمنتجات ذلك المصنع فى إستهلاكها المحلى . وذلك مقدار هائل يكفى لقيام صناعة دوائية مزدهرة ـ إلى جانب ذلك تقوم الشركة بمجهودات لتوزيع منتجاتها على النطاق الدولى وبأسعار تنافسية ، وذلك ممكن نتيجة لوفرة محصول الأفيون، حتى مع دفع أسعار عادلة ومجزية للمزارعين .

يمكن أن تتمتع الدول المشاركة فى المشروع بأفضلية مشاركة مع حكومة طالبان فى مشاريع منجمية ومشاريع كبرى فى مجال التصنيع والزراعة وتنمية الثروة المائية وإعادة إحياء الغابات ، وذلك لتحديث هيكلية الإقتصاد الأفغانى ، واستيعاب الأيدى العاملة من شباب البلاد .

 

وأن تخضع زراعة الأفيون لإعتبارات منها:

1 ـ دورة زراعة تضمن راحة الأرض والمحافظة على خصوبتها وإتاحة الفرصة لإنتاج محاصيل غذائية مثل القمح والخضروات والفاكهة .

2 ـ عدالة فى توزيع عائدات الزراعة التى سترتفع كثيرا نتيجة فرض سعر عادل للمنتج . مع تداول الزراعة بين مناطق مختلفة . وإنقاذ المزارعين من التعاملات الربوية ، ومساعدتهم فى قضاء ديونهم المتراكمة .

3 ـ تحديد المساحات المرخص بزراعتها بمحصول الخشخاش كل عام . بحيث تكفى لإحتياج (المصنع الإقليمى للدواء) ، مع إضافة إلى أى طلبيات من محصول الأفيون حسب إحتياجات الشركات الدولية المعتمدة . ويتم الإعلان مسبقا عن المساحات المقررة للزراعة ومناطق وجودها . وعدم السماح بتجاوز تلك النسب .

 ــ والمساحات الزائدة بشكل غير قانونى تفرض عليها غرامات مرتفعة ، ثم يعرض إنتاجها للبيع العلنى فى حال ظهور مشترى خارجى تتوفر فيه المواصفات القانونية .

ــ يعتبر تصنيع الهيروين جناية عظمى ، تقابلها عقوبات مغلظة . وتحرق المادة المضبوطة على الفور .

الضحية .. والجلاد :

يدعى المفاوض الأمريكى أنه فى حاجة إلى تعهد من  حركة طالبان بعدم تحويل الأراضى الأفغانية إلى ملاذ آمن لإرهابيين يهددون منه الأراضى الأمريكية . وهكذا يتصنع الجلاد أنه هو الضحية ، وأن الضحية هى التى ذبحته .

فمَنْ مِنْ المجموعات التى تتهمها أمريكا بالإرهاب لم تدعمه أمريكا يوما بشتى أنواع الدعم ؟.  وبعضها صناعة أمريكية خالصة . بل أن داعش ـ عميد الإرهاب فى عالم اليوم ـ يعمل جهارا مع القوات الأمريكية والحكومية فى أفغانستان . والمرتزقة الدوليون من جيش الملياردير “برنس” يفتكون يوميا بالمدنيين لإرغام حركة طالبان على التنازل المهين وقبول الهزيمة السياسية فى حرب ربحتها الحركة فى ميادين المعارك ، بعد بذل أنهار من دماء الشهداء . تلك الحرب الوحشية التى تستهدف المدنيين فى الأساس ، هل هى إرهاب أم حرب عادلة ؟؟.

هل جيش المجرمين بقيادة المجرم الدولى”برنس” هو جيش من المقاتلين من أجل الحرية والديموقراطية؟؟ ، أم هو جيش يحارب من أجل حرية صناعة وترويج الهيرويين حول العالم ، ولأجل حرية الشركات الأمريكية فى نهب نفط العالم وإفقار الشعوب وتحويل أوطانها إلى مستعمرات للنفط أو الهيرويين ؟؟. وفى الأخير من هو الضحية ومن هو الجلاد ؟؟ ومن يجب عليه أن يقدم الضمانات إلى الآخر : جيوش الإحتلال الأمريكى ؟؟ أم الشعب الأفغانى الذى يدافع عن وطنه ودينه وحقوقه جميعا وفى مقدمتها حقه فى الحياة ؟؟ .

القانون الأفغانى : نحن باقون والمستعمر إلى زوال :

ما أسرع أن يتفق الأفغان مع بعضهم البعض ، إذا رفع عنهم التدخل الخارجى . لهذا من المستحيل أن تحل المشكلة بين النظام الفاسد وبين الشعب بقيادة حركة طالبان ، إلا بعد إنسحاب قوات الغزاة ومرتزقتهم  وإرهابييهم . ولكن المحتل الأمريكى يريد مُصالحَة تضمن مَصالحَه وليس مَصالح الأفغان . متجاهلا أن الإحتلال مرض زائل لا محالة لأن الجسد الأفغانى يطرده ويقضى عليه ، ويبقى الأفغان معاً لبناء بلادهم وتحقيق مصالح شعبهم .

     قصة واقعية تدل على ذلك المعنى العميق . تقول القصة أنه فى أحد القرى هناك شابان يافعان ، أحدهما مجاهد فى حركة طالبان والآخر جندى فى جيش الحكومة العميلة . وإذا تصادف وجود الشابان معا فى القرية فإن كل منهما يصعد بسلاحه إلى سطح بيته ويتبادلان إطلاق النار حتى تنتهى إجازتهما ويعود كل منهما إلى جبهته . إجتمع كبراء القرية لحل المشكلة المزمنة التى تهدد سلامة السكان وسلامة الشابين اليافعين . فقال لهما الكبراء فى جلسة صلح : ( نحن جميعا مسلمون ونحن جميعا أفغان وجيران جيلا بعد جيل ، وهؤلاء الأجانب الذين يحتلون بلادنا سوف يرحلون حتما كما رحل الذين من قبلهم ، فعلى أى شئ تتقاتلان وأنتما أصحاب هذه الأرض وبينكم ما بينكم من روابط ؟؟). إقتنع الشابان وتصالحا على أساس ميثاق كبراء القرية .

ومن الواضح أن شيئا مثل ذلك يدور حاليا فى أفغانستان . فالشباب يتصالحون على ميثاق كبراء أفغانستان ، القائل : (نحن مسلمون وأفغان وباقون فى هذه الأرض والمحتلون إلى زوال) . كثيرون نظموا أوضاعهم المستقبلية مع حركة طالبان على هذا الأساس . وهذا يفسر عصبية القيادة الحكومية العليا وطردها للعديد من كبار الموظفين والجنرالات . وعمليا تجرى عملية تجريف للنظام الحاكم ، فصار هيكلا فارغا غير مترابط .

 فى هدؤ .. أوشك الأفغان على إتمام تصالحهم وفق ميثاقهم الدينى والتاريخى ، ولكن المحتل مازال يتوهم الفوز سياسيا فى حرب خسرها فى ميادين القتال .

لقد فاز الأفغان فى الحرب وفى السياسة ، وعلى الإحتلال وجيوشه أن يرحلوا إلى غير رجعة.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

الموبقات الأمريكية الخمسة وكمين المفاوضات المخادعة