راوية نجل بن لادن تفتح باب التساؤلات

راوية نجل بن لادن تفتح باب التساؤلات

ــ راوية نجل بن لادن تفتح باب التساؤلات ــ

أسباب إغتيال بن لادن على أعتاب “ربيع العرب” :

1ــ (مشروع خيانة القرن) .. يصلح سببا .

2ــ تحويل الجهاد من فريضة دينية دفاعية للأمة ،

إلى وحشية مسلحة وتناحر طائفى .. سبب آخر .

3ــ السيطرة على القاعدة عبر التمويل .. سبب ثالث .

4-  أخطاء فى ملف القاعدة مع إيران .

5- الإعلام .. “سرى جدا” .

 

الأستاذ نظمى :

  ما أعلمه هو أن نجل أسامة بن لادن لم يقابل والده مرة أخرى بعد أن إفترقا فى نهاية الرحلة من تورابورا ، وأن حادثة الإغتيال سمع عنها من إخوته الذين شاهدوها وكانوا هناك .

  ــ  الأمريكان كانوا يرغبون فى  التأكد من شخصية بن لادن عندما سألوا أسرته عن صاحب الجسد الممدد خلفهم . والإحتمال الآخر هو أنهم أرادوا إيهام الأسرة بأن الرجل قتل . والذى أميل إليه هو أنهم أخذوه فاقدا للوعى تحت تأثر طلقة مخدرة قد تكون أصابت الرأس ، ولكنهم أرادوا أن تنشر الأسرة نبأ وفاته بين الناس ، لتصبح يد الأمريكان طليقة فى ما يفعلونه به  بعد ذلك .

ــ أعتقد أنهم عرفوا مكانه قبل الإغتيال بفترة طويلة وأنهم كانوا ينتظرون التوقيت الملائم لهم . بالطبع باكستان كانت أكثر من مجرد متواطئ فى هذا الحادث وفى أحداث كثيرة أكثر خطورة تتعلق بأفغانستان كما تتعلق بتصنيع وترويج الإرهاب الدولى ومنظماته الكبرى ، وعلى الأخص التعاون مع الأمريكيين لحقن داعش فى الجسد الأفغانى لتحويل أفغانستان إلى عراق آخر أو سوريا جديدة ، لعرقلة إنتصار الشعب الأفغانى ومجاهديه من حركة طالبان .

 

الإغتيال والربيع :

# أتوقع وجود علاقة بين إغتيال بن لادن على أعتاب (ربيع العرب!!) والتطور الكبير الذى حدث فى مفهوم الجهاد على يد المنظمات السلفية ثم الوهابية بتحويله إلى نوع من الهمجية المسلحة على يد داعش والنصرة ونظائرهما .والذى حدث كان تغييرا جذريا فى مفهوم الجهاد كفريضة دفاعية عبادية تتعلق بالأمة جميعا ، لتصبح نشاطا إجراميا إحترافيا على يد منظمات مرتبطة بالإقتصاد الدولى ( المعولم) ، ويهدف أساسا ليس إلى الدفاع عن الأمة بل يهدف إلى تقسيمها على أسس من الطائفية والمذهبية والفوارق العرقية بما يمهد لفنائها وسيطرة أعدائها عليها، خاصة اليهود ومندوبيهم فى إسرائيل ، وفتح أسواق المنطقة ومنح ثرواتها للشركات متعددة الجنسيات والبنوك الدولية .

بن لادن عقبة مركبة :

1ـ  وجود بن لادن كان سيمثل عقبة كبيرة جدا فى وجه ذلك الإنحراف ، والأهم هو أنه سيكون معارضا خطيرا لصفقة القرن / أو بمعنى أصح خيانة القرن/ بتحالف العرب (المسلمين السنة !!) مع إسرائيل “اليهودية” بدعوى مجابهة إيران (المسلمين الشيعة) !!.

 2ـ  ومن جانب آخر فإن التخلص من بن لادن يعتبر مطلبا وجوديا لمشيخات الخليج النفطى بسبب دعوته الجهادية التى أطلقها عام 1996 ، والتى تدعو إلى (الجهاد لطرد المشركين من جزيرة العرب ، وتحرير المقدسات الإسلامية) ، وهذا يعنى ببساطة سقوط أنظمة المشيخات التى تعتمد وجوديا على الدعم العسكرى الذى يقدمه لهم هؤلاء (المشركين)، الذين تلقى كبيرهم “ترامب” مبلغ يقارب النصف ترليون دولار لمجرد تثبيت ملك آل سلمان على إجمالى جزيرة العرب من اليمن وباب المندب إلى تيران وصنافير فى مصر ، تحت رعاية إسرائيلية كاملة.

 3ـ   تحرير المقدسات شعار غاية فى الخطورة كونه ينادى بتحرير الأقصى بينما آل سلمان فى طريقهم لتسليم المدينة ثم مكة إلى إسرائيل تحت ستار التحالف “السنى الصهيونى” فى مواجهة التمدد “الشيعى الإيرانى” ، وتأمين المقدسات الإسلامية بإيداعها فى اليد الإسرائيلية القوية والأمينة ، والتى من باب اللياقة والطهارة قد ترتدى قفازا أردنيا.

 ــ إجماع الخبراء بالشأن السعودى منعقد على أن رؤية “بن سلمان” لمستقبل مملكته لا مكان فيها للإسلام ومقدساته ناهيك عن أحكامه ، سوى مجرد ” أبنية ومنشئات للسياحة الدينية” يسميها العوام:”حرمين شريفين”.

4 ـ  ترامب (زعيم المشركين) فاز “بكنوز الملك سلمان” فى مقابل تثبيت حكم نجله وسلالته الأبدية المتحالفة بلا سقف زمنى أو سياسى مع يهود إسرائيل والعالم ، ضد جميع العرب وجميع المسلمين فى العالم .

5ـ  عنصر آخر هام يتمثل فى أن بن لادن كان يوفر الإستقلال المالى لتنظيم القاعدة لأول مرة ــ وآخر مرة ــ فى تاريخ التنظيمات الإسلامية . لأن أمواله الخاصة سددت كل مصاريف التنظيم معظم الوقت . ولما حوصر ماليا وبدأ يعانى ، كانت التبرعات تأتى بإسمه شخصيا لدوافع الثقة الكبيرة فى نزاهته إلى جانب بطولاته ومصداقيته .

 بإختفاء بن لادن وقع التنظيم كما باقى التنظيمات الإسلامية تحت سطوة الممولين الخليجيين وشروطهم الممتدة من العقائد الوهابية إلى السياسة إلى برامج الحرب . ومن المعروف أن القاعدة / وما تفرع عنها فى سوريا وغيرها / كانت من نصيب التمويل القطرى، بينما كانت داعش من نصيب السعودية. وذلك أحد الأسباب الهامة فى الصراع بين القطبين الخليجيين ، تضاف إليها أسباب استراتيجية دولية يتعامى عنها الإسلاميون لأنهم غالبا غير مدركين لوجودها وأبعادها ، بينما هى الدافع الأول لتدويل الصراعات العسكرية فى سوريا والعراق بل فى معظم مناطق الربيع الأسود .

العرب فى إيران :

فى أعقاب تشرد العرب من أفغانستان وتعرضهم للملاحقات والإعتقال والقتل، بل والبيع والشراء كالعبيد . وبوصولهم “مرغمين” مطاردين إلى إيران ، تنوعت تجاربهم هناك حسب ظروف الإعتقال وحسب وضعية كل شخص فى الأحداث الأفغانية . ومن جانب آخر فلم يكونوا جميعا معتقلين فى مكان واحد . فكل مجموعة صغيرة تواجدت معا عرفت ظروف بعضها البعض ولكنها تجهل ظروف الآخرين .

ــ ظروف جماعة القاعدة كانت الأسوأ بين العرب نتيجة خطورة الوضع الدولى للقاعدة بعد أحداث 11سبتمبر وحرب أفغانستان . لقد تجمعت خيوط مأساة القاعدة نتيجة تضافر عدة عوامل كارثية ، من ضمنها التشدد العقائدى والجهل السياسى ، وإفتقار قيادة القاعدة إلى الرؤية الإستراتيجية . وأضيف إلى ذلك ، من الجانب الآخر( الإيرانى)، أخطاء سياسية فادحة إرتكبتها الحكومة / وما زالت/ فى الملف الأفغانى عموما ومن ضمنه وقتها كان ” العرب الأفغان”.

 ــ   القاعدة لم تفكر بوضوح فى ذلك الوقت / ولا حتى قبل أن تنقلب الدنيا فوق رأسها / فى الخصوصيات الفعلية للحالة الإيرانية منذ ثورتها الإسلامية وصولا إلى دولتها القوية العاملة بحيوية الدولة ومتطلباتها ، التى هى بالتأكيد ليست مطالب “تنظيم” أو “جماعة” حتى ولو كانت ثورية أو جهادية ، سنية كانت أو شيعية ، ناهيك إذا كانت جماعة ذات أيدلوجية وهابية تنظر إلى الشيعة نظرة إستئصالية .

أفراد عائلة بن لادن المحتجزون آنذاك فى إيران عانوا مثل ما عانى أفراد القاعدة ، ولكن تحسنت الأوضاع نسبيا بمرور الوقت . ومازال لدى العديد منهم الكثير من الشكاوى، بعضها أملته الظروف المرتبكة والخطيرة على الجميع، وبعضها كان يمكن تلافيه بشئ من الحكمة والمنطق ، وبعضها كان نتيجة أخطاء من الأجهزة الحكومية المتوترة التى تعمل فى أجواء دولية تهدد وتتربص من وراء الحدود مباشرة .

الإعلام .. “سرى جدا”  :

ــ بالنسبة للإعلامى يسرى فودة فلم أسمع عنه شيئا يمكن أن أعتبره كلاما موثوقا يتهمه . وهو فى النهاية صحفى مهنى ليبرالى ، وليس زعيما سياسيا ولا صاحب مُثُلْ تختلف كثيرا عما هو شائع فى الإعلام المصرى . فالإعلام ليس مؤسسة خدمات عامة ، بل هو خادم للممول وأهدافه السياسية ومصالحة الإقتصادية ورؤيته الأيدلوجية . والحصول على إعلام هادف يستوجب أولا الحصول على وطن حر مستقل وذو سيادة ، يحكمه نظام يعبر عن مجموع الناس وليس الصفوة المقتدرة فقط . وتلك مسئولية المجتمع كله . وإلى أن يتحقق ذلك سيظل الإعلامى مجرد أحد الأسنان فى أحد التروس فى أحد الآلات التى تطحن عظام المجتمع وتعتصر دماءه وتلوث عقله وضميرة وتعتدى على مثله العليا وعقائده ، لصالح أصحاب المليارات .

وما لا تستطيع الجيوش أن تفعله يفعله الإعلام ، فهو واقعيا سلاح دمار شامل للأمم ، كما يمكنه ـ نظريا ـ أن يكون أداة بنيان شامل.

فى القرن الماضى قال بريجينسكى مستشار الأمن القومى الأمريكى (إن التلفزيون هزم الكنيسة فى الولايات المتحدة) . ولنسأل أنفسنا عما فعله التلفزيون والقنوات الفضائية فى الإسلام خلال العقود الأربعة الماضية ؟؟.. بل ماذا أبقت لنا منه ؟؟.

 

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 




نجل بن لادن يروى قصة والده من تورا بورا إلى أبوت آباد (3-3)

نجل بن لادن يروى قصة والده من تورا بورا إلى أبوت آباد (3-3)

 

هذا عبدُ الله

نجل بن لادن يروى قصة والده

من تورا بورا إلى أبوت آباد

3 من 3

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

وتبخر حلم الإستقرار :

– الآن إختلف الوضع ، وتمدد الأمريكان كثيرا على الأرض . فقرر الوالد أن نبقى فى مخبأنا الحالى . وفكر فيما يشبه الإستقرار المستقبلى فى تلك المنطقة .

وبالفعل ناقش مع مضيفينا الأفغان إقتراحا بأن يبنوا لنا بيتا فى كونار ، وقدم لهم رسما للبيت. وكان هو الرسم الذى أعتمد لاحقا فى بناء بيت أبوت آباد ، والذى يعتمد تصميمه على الخداع البصرى .

ثم قدم لهم دعما ماليا للعمل ضد الإحتلال . وبالفعل نشطوا فى مقاومة الأمريكان فيما بعد.    لم يكونوا راغبين فى أن نتركهم ، فأرضاهم الوالد بأموال حتى يسمحوا لنا بالذهاب، وعاهدهم أن يبنى لهم بيتا بجوار الحرم فى مكة عندما تتحرر أفغانستان وتتحرر السعودية. ووضع يده فوق أيديهم على ذلك العهد .

–  قريبا من ذلك الوقت جاءنا عنصر الإرتباط بالقاعدة”محمد فهيم” بأخبار من جلال آباد . فأعطاه الوالد خمسين ألف دولار لتمويل نشاطات المقاومة ضد الإحتلال وحدد له بعض الأهداف ، وبالفعل تم تنفيذ عدد منها . وعند سماع الوالد بأحدها ـ وكان هدفا هاما ـ سجد لله شكرا ، فقد كان إنتقاما لجزء من عذابات العرب فى جلال آباد . ولكن “فهيم” لم يلبث أن قتل أيضا .

سريعا ما تبخر حلم بناء بيت فى جبال كونار والإستقرار فيها . فقد وصل الأمريكيون إلى منطقتنا . الإنذار جاءنا مع أفغانى دخل علينا جاحظ العينين وهو يلقى بالسباب عبر المخابرة التى فى بيده . أخبرنا الرجل لاهثا أن الأمريكيين يمرون من الوادى أسفل الجبل الذى نختبئ فيه وأن معداتهم تتدفق بكثافة .

كان الموقف عصيبا جدا ..

وبأقصى سرعة لبسنا الأحذية وحملنا أسلحتنا، وصعدنا إلى أعلى الجبل نسابق الزمن ، حتى تقطعت أنفاسنا رغم أن الثلج لم يعد موجودا .

سمعنا  أصوات سيارات ” هامر” الأمريكية ورأيناها تمر أسفلنا فى الوادى . فجلسنا خلف شجرة حتى مر الرتل ثم واصلنا الصعود . أمرنا الوالد بعدم إطلاق النار على العدو إلا إذا أطلقوا هم النار علينا . فقال الدكتور أيمن : ” لن أدخل السجن مرة آخرى” .

واصلنا الصعود مستترين بثنايا الجبل . الأصدقاء من أهل المنطقة بحثوا لنا عن مكان نختبئ فيه ، فوجدوا شجرة ضخمة ، جذورها تصنع أقواساً مع سطح الأرض ليشكلان ـ الجذور والأرض ـ ما يشبه خندق يسع شخصا واحدا ينام تحته ممداً .

دخل الوالد والدكتور أيمن ، وأنا نمت تحت أرجلهما . مرافقنا الأفغانى غطانا بالأعشاب تمويها للمكان . لم يأت الطيران ، ولكن جنود المشاة وآلياتهم يملئون الوادى وكانوا واقفين مباشرة تحت الجبل الذى نحن فيه .

بقينا يومين على هذا الحال مختبئين فى جحر الثعالب هذا ، من الصبح إلى ما بعد المغرب ، بلا طعام ولا شراب ولا قضاء حاجة .

(صورت بالفيدو الوالد وهو يخرج من الفتحة المموهة والفيلم موجود فى مؤسسة السحاب للإعلام ) . بعد زوال الخطر ، الأفغان أخبرونا أن العدو قد ذهب والمنطقة عادت آمنة . بدأنا النزول إلى أسفل الجبل واستغرق ذلك من الضحى إلى قرب الظهر .

( صورت والدى والدكتور أيمن يهبطان ذلك الجبل وانتشرت الصورة عالميا على أنها من توربورا ).

على الفور بدأنا صعود الجبل المقابل والذى تقع باكستان خلف سفحه الآخر . وبشكل متواصل إستمر صعودنا إلى قرب الفجر . كانت القمة رهيبة ومرتفعة جدا لدرجة أننا أثناء الصعود دخلنا فى السحاب ، فتبللت لحانا وملابسنا . وكان معنا أفغانى واحد أو أثنين وكان الأكل قليل جدا .

مررنا بقرية تقع فى الثلث الأخير من الجبل ، فتجنبناها واستمر صعودنا حتى وصلنا إلى القمة تماما . كنا جميعا منهكين ، فقال الوالد : “سنرتاح قليلا ثم نواصل السير” . فهيأنا مكانا تحت الشجر حتى نتمدد فوقه . (تلك الحوادث كلها مسجلة فى الكاميرا التى معى وأثناء المطر كنت أخبئها تحتى أو فى داخل ملابسى ) .

بعد عشر دقائق من بدء إستراحتنا ، هطلت علينا الأمطار بشدة وكنا منهكين لدرجة لا نستطيع معها القيام من مكاننا . خبأت الكاميرا تحتى حتى لا تتلف .

عند الفجر هدأ المطر فواصلنا المسير حتى طلوع الشمس . وكان مرافقونا الأفغان يصبروننا قائلين أن الوصول قريب .

مرحلة باكستان :

لقد بدأت للتو مرحلة جديدة تماما . فنحن نقف على الجانب الباكستانى من الجبل ، وقد أنهكنا الجوع والعطش . عثرنا على صخرة فى جانب الطريق الجبلى الضيق ، وكانت محدبة بحيث إحتفظت بالماء فى داخلها ، فشربنا وتابعنا المسير .

إستغرقت مسيرتنا يوما كاملا لم نسترح فيه سوى نصف ساعة . قرب الظهر وصلنا إلى أحد البيوت للإستراحة والإختباء . أدخلونا فى غرفة كانت مخصصة للإطفال وما زالت مليئة بروائحهم النفاذة . فى ذلك المكان كنا فى إنتظار (مختار) ـ خالد الشيخ ـ

مازلنا فوق الجبل وطريق السيارات يبعد عنا مسيرة نصف ساعة . مرافقوا الأفغان كانوا متوترين وقالوا إن الأمريكيين موجودون أسفل الجبل ومعهم خونة من الأفغان ، وننصحكم أن لا تنزلوا . فطلب منى الوالد أن أنزل لإستكشاف الطريق وبرفقتى أحد الأفغان ، وزودنى بعلامة متفق عليها إذا حدث واعتقلت .

نزلت ولم أجد شيئا مما قالوا . فنزل الوالد والدكتور أيمن من فوق الجبل . وكان مختار فى الإنتظار وهو يقود سيارة “باجيرو” . دخلنا مدينة بيشاور نهارا ، وأقمنا فى أحد البيوت يوما أو يومين ، حتى وصلت زوجة أبى وإبنتها .

جاءنى الوالد ، وقد إنتهت تلك الرحلة العصيبة ، وقال لى : “جاء الوقت لأن تذهب للزواج” .

تمنعت عليه فخاطبنى باللهجة السودانية قائلا : “يازول .. يازول .. دايرين نشوف أولادك يازول” . وافقت ثم حضر الشباب لمرافقتى ، وأعطانى الوالد خمسة آلاف دولار ، وقال : “هذه كى تستعين بها على أمور الزواج” .

وبدأت رحلتى بعيدا عن الوالد . وقبلها كان قرارا قد إتخذ بإنفصال الوالد عن الدكتور أيمن فى مجموعتين مختلفتين ، لدواعى الأمن .

{ يمضى الشاب بعد أن ترك والده ( أسامة بن لادن) فى رواية قصته ، مبتدءا الرحلة من بيشاور إلى لاهور ثم روالبندى ثم كراتشى ثم كويتا .. وأخيرا إيران .. حيث الإعتقال والسجن وأحداث كثيرة خشنة ومؤلمة . إلى أن عاد بنا مرة أخرى إلى والده فى أبوت آباد ، واصفا الجريمة التى إرتكبها الأمريكيون هناك .

 وقد رواها كما سمعها من أفراد الأسرة الذين كابدوها  } .

هـذا عـبدُ الله :

آبوت آباد .. نهاية الرحلة .

 

ــ ( فجر الثانى من مايو 2011 ) ــ

فى تلك الليلة كان الوالد ـ أسامة بن لادن ـ يقيم فى الطابق الثالث من بيت مكون من ثلاث طوابق له حديقة فيها بيت للحارس . قبل الفجر سمع أصواتا غريبة قادمة من الطابق الأسفل ، فطلب من إبنه خالد أن ينزل ليرى ما الأمر ، ولكن خالد لم يصعد إليه مرة أخرى .

الأصوات التى أقلقت بن لادن كانت صادرة عن هجوم للقوات الخاصة الأمريكية على المنزل. فقد نفذوا إنزالا بواسطة طائرتى هيلوكبتر ، وهاجم الجنود من أعلى البيت ومن أسفله . الطائرات كانت أيضا خاصة ولا تصدر صوتا عند التحليق . والأسلحة المستخدمة كانت كاتمة للصوت ، لهذا كانت العملية صامتة إجمالا ولم تسترع إنتباه أحد . الصوت الوحيد الذى سمعه أهل المنزل والمنطقة المجاورة كان إنفجار أحد الطائرتين المهاجمتين بينما العملية ما تزال دائرة داخل البيت ، أو قرب نهايتها ، وقد إستغرقت وقتا قصيرا .

عندما نزل خالد إلى الطابق السفلى ، أطلق عليه المهاجمون النار وقتلوه على الفور . ثم صعدوا إلى الطابق الثالث فدخلوه وأطلقوا النار على الوالد فورا ، فسقط على الأرض .

ولم يكن بن لادن يحمل سلاحا وقتها .

الزوجة أمسكت سلاح الجندى المهاجم واشتبكت معه ، فضربها وطرحها أرضا ثم أطلق عليها النار فأصاب ركبتها ، وحتى الآن لا تستطيع ثنيها .

جمع الجنود النساء والأطفال فى غرفة واحدة واضعين وجوههم إزاء الحائط مكبلين أيدهم من الخلف . ثم أحضروا جثة الوالد (بن لادن) ومددوها خلفهم وطلبوا منهم الإلتفات والنظر إليها .. وسألوهم : “من هذا ؟؟” ، فردوا عليهم قائلين : “هذا عبدُ الله” .  فأمروهم بالنظر إلى الحائط مرة أخرى . ثم أخذوا الجثة وذهبوا ، تاركين جثة خالد فى مكانها .

حضر الباكستانيون وأخذوا النساء والأطفال وذهبوا بهم . والدة خالد قبل أن تغادر إنحنت على جثة إبنها وقبلته فى جبينه .. ثم مضت .

فى فناء المنزل كان يوجد ملحق يعيش فيه الحارس وأسرته المكونة من زوجة وطفلان ـ وكان معه ضيف من أقاربه فى تلك الليلة . ذلك الحارس هو نفسه أبوأحمد الكويتى . المهاجمون قتلوهم جميعا ولم يتركوا خلفهم أحدا من الأحياء .

ثم غادروا بطائرتهم المتبقية .. وهدأ المكان المفعم برائحة الموت والدم .

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 




نجل بن لادن يروى قصة والده من تورا بورا إلى أبوت آباد (2-3)

نجل بن لادن يروى قصة والده من تورا بورا إلى أبوت آباد (2-3)

 

هذا عبدُ الله

نجل بن لادن يروى قصة والده

من تورا بورا إلى أبوت آباد

2 من 3

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

شريحة فى خندق بن لادن :

المكان الذى كنا فيه كان به خندق سعته حوالى (3× 2متر) يستخدمه الوالد مع أبوالغيث والدكتور أيمن .

وجاءنا عدد من أهل المنطقة بدعوى مقابلة الوالد وإلقاء التحية عليه . { ولكنهم ألقوا سرا شريحة ألكترونية لإرشاد الطائرات إلى الموقع }. وبعد ذهابهم طلب الوالد منا أن نترك المكان ونصعد بعيدا فى الجبل ، ونام هناك . وما لبثت الطائرات أن جاءت وقصفت الموقع الأول الذى غادرناه . فأرسل الوالد شخصا لإستطلاع نتيجة القصف .

عاد المستطلع ليقول أن الطائرة أسقطت قنبلة زنة سبعة أطنان فأحدثت حفرة هائلة فى الجبل ، والإصابة كانت مباشرة فى خندق الوالد ، وكان به شخص نائم .

(27 رمضان ـ 16 ديسمبر): قبل يومين وصلنا “على المخابرة الكبرى” نبأ إستشهاد أبوحفص المصرى { أى بعد حوالى شهر، حيث أستشهد أبو حفص يوم 13 نوفمبر}.

فى ذلك اليوم طلب منى الوالد أن أغادر هذه المنطقة أنا وشقيقى . رفضت وقلت له بل شقيقى يذهب ولكننى سأبقى معك . الوالد أصر على أن أرحل أنا أيضا ، ثم تركنا قليلا وذهب .

وبعد عودته قال : ” تخرجون أنتم الثلاثة ، أنت والدكتور أيمن وأبوالغيث” . إذن سنخرج إلى مكان لا نعلمه وننتظر الوالد هناك .

– عند العصر تجهزنا للمغادرة نحن الثلاثة برفقه دليل أفغانى . فجاء الوالد لوداعى ، فاحتضننى وقبل رأسى ، فصدمت لأنها ليست عادته وأنا الوحيد من بين إخوتى الذى قبل والدى رأسه . فمنذ أيام لوجر { فى ميس عينك على أعتاب 11 سبتمبر } كنت خادمه الشخصى وحامل أغراضه .

 جبل (تورابورا) كان محاصرا من طرف جلال آباد . فى الظلام نزلنا إلى الجزء الأفغانى من الجبل تابع لقبيلة وزيرى . أفراد من تلك القبيلة هربونا إلى قريتهم .

# أثناء نزولنا متوجهين صوب القرية ، كاد أن يكتشفنا رجال أحمد شاه مسعود . كان لهم نقطة حراسة ، وأضواء سيارتهم أوشكت أن تقع علينا فانبطحنا أرضا بسرعة . كانت رجلى مصابة منذ كنا فوق الجبل . عدنا للمسير ، وأثناء عبورنا جدول ماء من فوق الأحجار التى تعترضه ، سقطت نظارة الدكتور أيمن ولم نتمكن من العثور عليها فى الظلام .

وأخيرا وصلنا إلى البيت السرى الذى جهزته لنا القبيلة ونمنا هناك ليلة واحدة .

ــ فى الصباح (17 ديسمبر) أحضروا لنا بيك أب ، عبر بنا من طرف جلال آباد ثم إنحرف مباشرة صوب ولاية كونار فى طريق وعرة . وأخيرا وصلنا إلى (أسد آباد) عاصمة الولاية. واختبأنا فى بيت سرى .

–  عيد الفطر(19ديسمبر): قبل الفجر بقليل دخل علينا شاب أفغانى وقال بإنفعال (جاء الأسامة) .. وبعد ثوان معدودات دخل علينا الوالد ، فسجدنا لله شكرا ، وقلنا للوالد : ” لنا عيدان فى يوم واحد ، عيد الفطر وعيد وصولك إلينا سالما ” .

الذى أحضر الوالد إلينا كان هو “المعلم أول جول” الذى نقله بسيارته (لاندكروز أبيض مظلل بالأسود) إلى حدود ولاية كونار ، وهناك إستقبله الشباب وأوصلوه إلينا .

بقى الوالد معنا فى نفس البيت السرى . وكنا فى عز الشتاء حتى كرهنا الثلج ، فلم نكن نستطيع أن نوقد نارا حتى لا ينتبه الناس إلى وجود أحد فى هذا البيت .

 

حكمتيار وصل :

ــ بعد حوالى ثلاث أشهر {مارس 2002} وصل إلينا حكمتيار بمساعدة خالد الشيخ ومجموعته فى باكستان . خالد كان حلقة إتصال بين الوالد وبين كل من يرتبط به فى باكستان. إنتقل حكمتيار للعيش وحيدا فى بيت منعزل . وكان يأتى إلينا وينفرد بالحديث مع الوالد (بن لادن) ومع الدكتور أيمن وأبو الغيث .

كنا نجلس بعيدا عنهم ـ ولكن شعرنا بتوتر بينهم وشد وجذب . ثم إبتعد حكمتيار عنا معتكفا فى بيته المنعزل . فكان الوالد يرسل أبوالغيث للحديث معه ، فيعود إلينا مذهولا من هول ما فاجأة به حكمتيار من كلام . وفى إحدى زياراته لنا فى بيتنا السرى ، إنفجر حكمتيار فى وجه الوالد قائلا ( أنا الأمير هنا وليس أنت .. فلا تظن نفسك فى قندهار).

{ …  كان التوتر يزداد والثقه تتآكل ، حتى ظهرت الشكوك والإرتياب فى تصرفات حكتيار.. ، خاصة وأنه أظهر إستهتارا بوجود بن لادن ، واحتياطه الأمنية .. وبدت تصرفاته هذه متعمدة . وربما تذكر بن لادن وقتها  قول مولوى يونس خالص ــ وكنا مع بن لادن ضيوفا عليه فى بيته فى جلال آباد عام 1996 ــ فعندما أراد تلخيص تجربته الطويلة مع حكمتيار ، قال الرجل بتلقائية ” إنه مثل البغل ، إن سرت أمامه عضك ، وإن سرت خلفه رفسك”.      وفى تلك الرحلة الحرجة عام 2001 عانى بن لادن من حكمتيار ، بالعض أحيانا وبالرفس أحيانا أخرى . وكان بن لادن فى الأشهر الأخيرة قد إكتسب حدس الإرتياب الذى صدق فى مرات عديدة … } .

ــ دأب حكتيار على الحضور إلى فناء بيتنا السرى ، ثم يبدأ فى الكلام عبر هاتف الثريا !! فطلب منه الوالد عدم فعل ذلك لأنه يعرضهم للخطر، ولكن حكمتيار أبى واستكبر .

ــ ورغم توتر العلاقة جاء حكتيار يوما حاملا هديه للوالد (بن لادن) ، وكانت عبارة عن ساعة وضعها على منضدة فى وسط الغرفة ، فقال له الوالد : لا.. لا نريد هذه .

فإسترد حكمتيار الساعة ، وظل يتردد علينا بين وقت وآخر .

{ .. واضح أن حدس بن لادن كان يقول بأن داخل تلك الساعة مصيبة لايعلم مداها إلا الله ..}

سرى للغاية :

– ونحن فى الجبل أرسل إلينا “خالد الشيخ” كمبيوتر مع قرص مدمج مكتوب عليه (سرى للغاية) .

قال الوالد : عجيب !! لا تنظروا أنتم ، أنا فقط سأنظر فيه .

فإذا هو برنامج الإعلامى “يسرى فودة” المسمى “سري للغاية” . طالعنا الفيدو ، ولأول مرة نشاهد صور الإخوة الأسرى فى جونتانامو .

–  غادرنا مسافرا “حمزة الغامدى” بطلب من الوالد . وبقيت مع الوالد أنا وشقيقى وأبو الغيث والدكتور أيمن وأبوبصير . فوزعنا مهام المعيشة وإعداد الطعام . وكنت أنا وشقيقى نعمل فى نوبه عمل واحدة طوال اليوم . وفى الليل وحتى لا يرانا أحد ننزل إلى الوادى لجلب الماء فى وعائين ، وعند الصعود كان ينسكب على أجسادنا فى برد الليل القارص . وكنا نجهز الطعام ثلاث وجبات يوميا . فى أحد الأيام عملنا على الإفطار (معصوبة) وهى أكلة سعودية ، عبارة عن عجين فى منتصفه عسل وسمن . الدكتور أيمن رفض أن يأكل وقال “هذا ليس من طعام قومى” . فى الغداء وجدنا بعض الحبات من القرع والبطاطس فعملت منهما حساءً فرح به الوالد كثيراً . غادر كل من معنا وبقينا ثلاثة فقط ، أنا والوالد والدكتور أيمن . خشى الوالد من أن يقع فى الأسر أحد ممن غادرونا فيدل العدو على مكان البيت .

{ … لا شك أن بن لادن كان لديه أيضا شكوكا تتعلق بحكمتيار وأنه يحاول الإيقاع به فى يد العدو.. وهذا ما أكدته الأحداث القريبة التالية …} .

–  مشينا مسافة بعيدة عن المكان ، واختبأنا عند جماعة آخرين . ولم يلبث أن لحق بنا حكمتيار”!!!” ، وقال : إن الطيران قد أحرق المنطقة التى كنتم فيها “!!!” .

سكن حكمتيار فى بيت على قمة جبل مقابل لنا وكان تردده علينا قليلا .

وفى صباح أحد الأيام ترك بيته متوجها إلى باكستان عبر الجبال . أحد الأفغان قال لنا أن الأمريكيين هاجموا الجبل الذى كان يسكن فيه .

 

العسل المر :

كنا نحن الثلاثة نعيش فى غرفة واحدة فوق الجبل . حدث شئ من التوتر بين الدكتور أيمن والوالد . والسبب هو أن الوالد إشترى عسل سدر باكستانى . فغضب الدكتور أيمن وقال له : “لا يجوز أن نشترى عسلاً بأموال المجاهدين” .

فقال له الوالد : ” تعال .. بفضل الله ، من يوم أن بدأت الجهاد حتى الآن ما صرفت على نفسى وأولادى شئ من أموال المجاهدين . وهذا العسل إشتريته بمالى الخاص وليس بمال المجاهدين” . سكت الدكتور أيمن ولم يعلق .

–  جلسنا فترة من الوقت على هذا الحال . وفى ذات يوم وصل إلى البيت شخص غريب عرف نفسه للآخرين بأنه (أبو أحمد الكويتى ) ونام فى أعلى البيت منتظرا أن يقابل الوالد .

طلب الوالد منى أن أقابله وأتأكد من شخصيته . ذهبت وتأكدت أنه هو بالفعل أبو أحمد . أخبرت الوالد ، فاستعجل حضوره فورا .

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 




نجل بن لادن يروى قصة والده من تورا بورا إلى أبوت آباد (1-3)

نجل بن لادن يروى قصة والده من تورا بورا إلى أبوت آباد (1-3)

هذا عبدُ الله

نجل بن لادن يروى قصة والده

من تورا بورا إلى أبوت آباد

1 من 3

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

مقدمة :

{{ هذه القصة يرويها من عاشها وليس من سمعها . أنه أحد أبناء أسامة بن لادن الذين رافقوه فى رحلته الأخيرة داخل أفغانستان والتى إمتدت من أكتوبر 2001 وحتى ربيع 2002  . والرحلة كلها تمت تحت القصف الجوى العنيف والمطاردات الأرضية من الجواسيس والقوات الأمريكية، من كابل إلى جبال تورا بورا وصولا إلى ولاية كونار الأفغانية ثم المناطق القبلية فى باكستان حتى مدينة بيشاور .

 ــ فى سياق الحديث وعندما أتدخل للتعليق أو للتوضيح فإن الكلام يكتب بين قوسين كبيرين وبخط مائل . وقد وضعت على قدر الإستطاعة تواريخ الأحداث بعد مراجعة يوميات تلك الحرب ، وما سوى ذلك فهو ماقاله الراوى الذى عاش القصة حتى وصوله مع والده أسامة بن لادن إلى بيشاور فى باكستان . ومن هناك إفترقا ، وبدأ كل منهما ، وفى إتجاه مختلف ، رحلة الإختباء والهروب من مطاردات دموية لا ترحم ــ أما عن الجزء الخاص بعملية إغتيال أسامة بن لادن فى أبوت آباد على يد القوات الخاصة الأمريكية ، فقد رواها بناء على ماسمعه من أفراد الأسرة الذين عاشوا بأنفسهم تلك التجربة المريرة .

ــ  الجزء الخاص باللقاء بين “بن لادن” والزعيم الأفغانى الشهير حكمتيار ، يلقى الضوء على جانب لم يكد يره أحد من تلك الشخصية المعقدة والمبهمة . ومعروف أن ذلك الزعيم الذى أشتهر بالأصولية والعنف فى حقبة الحرب مع السوفييت ، إنضم الآن إلى رعايا الإحتلال الأمريكى فى حكومة كابل ، داعيا المجاهدين إلى وضع السلاح والإنخراط فى خدمة الإحتلال تحت ستار “السلام” .

ــ موقف حكمتيار من أسامة بن لادن فى كونار وموقفه الآن من الإحتلال فى كابل يوضحان الكثير ويجعلنا نفسر بشكل أفضل بعض تلافيف شخصيته المعقدة ، بل ونفهم مغزى تصرفاته الخشنة والمريبة مع بن لادن فى لقاء الوقت العصيب ، الأمر الذى أثار شكوك بن لادن كما هو واضح فى القصة التى رواها من عايش تفاصيلها .

 ــ نحن فى هذه الجولة ضيوف على أحد أبناء أسامة بن لادن ، الذى ربما كان أكثر الأبناء شبها به ، ويكاد أن يكون صورة مصغرة من أبيه حتى فى كلامه وصمته وسكناته  .

كان مع والده منذ أن غادر قندهار قبل أسابيع من حادث 11سبتمبر 2001 ، إلى أن عبر الحدود الجبلية إلى باكستان فى ربيع 2002 .

جلس معى / فى وقت ما .. فى مكان ما / يتذكر تلك الأيام العصيبة التى طفنا بها سريعا . وكان مما قاله الكلمات التالية }} .

 

من كابل إلى تورا بورا :

 بعد أن غادر الوالد ( أسامة بن لادن) قندهار ، مكث وقتا فى الخط الأول فى قرية كلكان شمال كابل . وكان يستريح فى مضافة الخط الخلفى . كما تنقل لفترة ما بين كابول ، ومعسكر “ميس عينك ” على أطراف ولاية لوجر جنوب العاصمة . إستمر ذلك عدة أسابيع .

كان أيضا يذهب إلى جبال تورا بورا ـ على أطراف جلال آباد ـ للإشراف على تجهيز المواقع التى يعدها لملاقاة العدو .

ــ يوم سقوط كابول ( 11 نوفمبر 2001) ، كان والدى هناك . فترك العاصمة عائدا إلى جلال آباد ، ليرافقه فيها أصدقاء مخلصون ، من القيادات الميدانية القديمة ، أمثال “أول جول” و”الدكتور أمين”، و من القاعدة “أبوعمرالمغربى” و”محمد فهيم” و”+حمزة الغامدى” وغيرهم .

ــ ويوم سقوط جلال آباد (6 ديسمبر 2001) ، غادرنا المدينة متوجهين إلى تورابورا ، فركبنا (باص) رباعى الدفع ، وتحركنا ليلا بدون أضواء وكان السائق هو حمزه الغامدى . وكان الطيران الأمريكى يقصف المدينة .

أوقفنا الباص تحت الجبل وبدأنا الصعود على الأقدام . بعد ثلاث ساعات وصلنا إلى أول موقع للعرب ، وكانوا مجموعة حراسات ، فقضينا الليل معهم . وفى الصباح وبعد تناول الإفطار واصلنا صعود الجبل بشكل متواصل من شروق الشمس إلى وقت العصر ، حتى وصلنا إلى موقع آخر للشباب العرب . فاسترحنا فى الخنادق تحت الأشجار ، وبصعوبة وجدنا طعام مكون من الأرز والبطاطس .

إقترح الوالد مواصلة الصعود ، وكانت الثلوج تحيط بنا ، إلى أن ظهرت لنا المناطق الجبلية مع باكستان . وكان موقعنا فى منطقة تفصل قبيلتين مختلفتين يعيشون على جانبى الحدود ، وكنا نحن فى الوسط ، والمنطقة كانت تابعة للشهيد المهندس محمود ، “من جماعة مولوى يونس خالص” . وبقينا هناك أسبوعا أو أقل .

 طلب الوالد أن نواصل صعود الجبل مع دليل أفغانى فمشينا حوالى عشر ساعات من العصر إلى الفجر ، صلينا ثم واصلنا المسير . وكانت الترتيبات جارية مع إحدى القبيلتين لإيواء الوالد ، وكان معه من الشباب حوالى 30 شخصا . ضمن القافلة كان الدكتور أيمن الظواهرى وسليمان أبوالغيث وأبو عمر المغربى وحمزه الغامدى ، وكنا إثنان من أبنائه نرافقه ونساعده فى جميع أموره .

– وصلنا إلى إحدى القرى قبل طلوع الفجر . فأسرعنا بالخروج منها قبل أن يشعر بنا أهلها فيتسرب الخبر . وأخيرا وصلنا إلى بيت منعزل فى الجبال نمنا فيه حتى الظهر ، وجهز لنا المضيفون غذاء فاخرا .

وفى منتصف الليل أصحاب البيت أحضروا لنا شاحنة لتحملنا الى أعلى الجبل فى منطقتهم ، وكنا فى غاية الإرهاق . فوق الجبل وجدنا بيتا من غرفتين كان يستخدم كحظيرتين للغنم ، لذا كان مليئا بالبراغيت ، فأطلق عليه الشباب “بيت الكيك” أى البراغيث بلغة الباشتو .         كنت أصور الوالد بدون أن ينتبه وكان معى كاميرا أصطحبها طول الوقت. وفى غرفة واحدة كنت مع الوالد ، ومعنا الدكتور أيمن وسليمان أبوالغيث . شقيقى نام فى الغرفة الأخرى مع باقى الشباب . على ذلك الحال بقينا ما يقرب من أسبوع . ولم يكن معنا أحد من الأفغان .

عند الفجر وصلنا خبر إستشهاد زوجة الدكتور أيمن وأولادها ، وكذلك الإخوه محمد صلاح وعبد الهادى الأردنى .

قررالوالد أن نعود إلى تورابورا . وطلب من الدكتور أيمن أن يستريح لمدة يوم ـ بعد تلك الصدمة بوفاة عائلته ـ وترك معه مجموعة من الشباب . مجموعة أخرى من الشباب رافقوا الوالد وكنت معه أيضا وتوجهنا صوب تورابورا . وكان ذلك خطأ لأننا عدنا الى فم الأسد . فى الطريق ضربنا الطيران بالقنابل وسقطت قنبلة على بعد أمتار منا ، فجلس الوالد فى مكانه وكنت جالسا أمامه وانتشر الشباب فى المكان . هدأ الدخان فواصلنا المسير حتى خطوط دفاع الإخوة . بعد يوم أو يومين أدركنا هناك الدكتور أيمن .

ــ منذ 17 رمضان (6 ديسمبر) : كان القصف الجوى على تورابورا قصف إباده . وكان قبل ذلك قصفاً متفرقا وغير مكثف وعلى جميع المواقع .

على الرغم من كل ذلك القصف الوحشى طول تلك المدة ، كان عدد الشهداء العرب فى تورابورا أقل من عشرة أشخاص ، وكان عددهم الإجمالى 313 فردا.

ــ  نحن كنا بالقرب من أعلى قمة يمكن الوصول إليها فى تورابورا . من جانب العدو كان الذين حاصروا تورابورا هم رجال القادة المحليين “زمان” و”حضرت على” . القائد “أول جول” والذى كان صديقاً للوالد إنضم شكليا إلى القائد زمان ، وفقا لشرط إشترطه عليه الوالد، وهو أن يرسل إلينا أخبار القوات المعادية بواسطة عنصر الإرتباط “محمد فهيم” .

ــ ظلت طائرات 52B تضربنا نهارا وطائرات 16F تضربنا ليلا . الأولى كانت تقصف ذهابا وإيابا على جانبى الجبال . وكان الشباب يجرون من جانب إلى آخر لتفادى القنابل .

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world