جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 29

حقاني.. العالم الفقيه والمجاهد المجدد (الحلقة 29(

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية |  السنة الخامسة عشرة – العدد 180 |  جمادى الآخرة 1442 ھ – يناير 2021 م . 

31-01-2021

حقاني: العالم الفقيه والمجاهد المجدّد (29)

وفشل الانقلاب المنتظر!!

 

– حقاني يقول لإذاعة غربية: إنها ليست حرباً قومية بل هي حرب إسلام وكفر.

– كانت جلال آباد أسوأ موطن “لتجارة الجهاد” التي مارسها عدد من العرب الذين سبحوا بمهارة فوق برك الدماء العربية.

– قبل الانقلاب “المنتظر” بفترة وجيزة كان قد قُتِل خمسة من العرب اغتيالاً في جلال آباد، ثم طُلِب من زملائهم القصاص لقتلاهم ففعلوا، فبدأت الدورة الشيطانية بطلب الثأر.

– العجزعن حسم أي موقف عسكري حَوْلَ المدن المحاصرة ليس عجزاً واقعياً بل هو عجز مصطنع تُسْأل عنه القيادات الأفغانية قبل غيرها.

– كان حسم معركة خوست عسكرياً يعني سقوط النظام بالقوة، ويعني فشل الخطة الأمريكية السوفيتية لعلمنة أفغانستان.

– حكمتيار يطلب من حقاني وقف العمليات الهجومية على خوست لأن المدينة سوف تستسلم لرئيس الأركان المنقلب شاه نواز.

– حكمتيار يعرض على حقاني اقتسام المدينة سويا بعد استسلامها، وحقاني يرفض.

– حقاني يحذر حكمتيار بأنه لن يقبل بأي مشاركة للشيوعيين في حكم خوست، وأنه سيعامل من يتحالف معهم على أنه واحد منهم.

– المجاهد “الشهيد” سيد جمال الدين، كان لديه القدرة على أن يصيب بصواريخه الثقيلة أي هدف في خوست بدون الاستعانة بخرائط أو معدات توجيه.

– المئات قدموا من ميرانشاه بالسيارات لنقل الغنائم، وتكدسوا أمام مركز خليل فلم نستطع مقابلة حقاني.

تحميل مجلة الصمود عدد 180 : اضغط هنا

 

في يوم الثلاثاء 6 مارس 90، وقع وفشل الانقلاب المنتظر في كابل. ولا أعلم انقلاباً قبل ذلك كان الجميع يتحدث عنه، وعن التداعيات المتوقعة للأحداث المترتبة عليه، وكأنه في الحقيقة كان مَخْرَجاً للأزمة.

أزمة وقع فيها الحل الدولي القاضي بتكوين حكومة مشتركة مزدوجة الولاء للكتلتين الدوليتين معاً. كان نجيب الله في كابل مرحباً بالفكرة التي تضمن له البقاء والاستمرار، وأحزاب بشاور “الجهادية” مرحبة بالفكرة (سراً) لكونها ستحقق أملاً طال انتظاره وهو لعب دور عمالة سياسية من فوق كراسي الحكم في عاصمة بلادهم، وليس مجرد عمالة لاجئين سياسيين واقعين تحت الإذلال حكومة من الدرجة العاشرة هي نفسها تحت الإذلال الأمريكي.

وكانت المشكلة هي صعوبة قبول نجيب الله على المستوى الشعبي سواء من المهاجرين أو المجاهدين، فالرجل كأي رئيس لجهاز جاسوسية في العالم الثالث، ثم تحول إلى رئيس دولة، حَوَّل الدولة كلها إلى كابوس من الجاسوسية، فالذي لايعمل جاسوساً سوف يتعرض للتجسس عليه. والأكثرية تفضل أن تبيت ظالمة ولا تبيت مظلومة، والمجازر العسكرية زادت وتيرتها هي الأخرى وليس القمع البوليسي فقط.

ويبدو أن اللقاءات المتتالية بين جورباتشوف رئيس الاتحاد السوفيتي وريجان رئيس أمريكا أعطت جورباتشوف ترضيات ضئيلة في مقابل انحسار بلاده المريع في المجال الدولي، بعد انسحابها من أفغانستان. ومن أهم تلك الترضيات هي عدم إراقة ماء الوجه السوفيتي في أفغانستان نفسها، والحفاظ علي الرموز الشيوعية هناك ضمن أي تسوية قادمة.

وقد حصل جورباتشوف على ترضية مماثلة في اليمن، حيث طبقت نفس القاعدة هناك، وتم تزاوج غير شرعي بين يمن الشمال “القبلي” ويمن الجنوب ” الشيوعي” واستمرّ عدة سنوات إلى أن أفشله الشباب المسلم في اليمن عام 1994 وقضى على الشيوعية هناك وأبعدها عن السلطة السياسية في البلاد.

الأفغان استمروا في القتال حتى أفشل المجاهدون مشروع المشاركة في الحكم مع الشيوعيين. كانت أحد وظائف الانقلاب المنتظر ـ وكنتيجة لاقتسام السلطة ـ هو تمييع الأساس العقائدي للصراع في أفغانستان وكونه صراع إسلام مع كفر، هكذا بكل وضوح وبلا أدنى شبهة. كان ذلك منذ الأيام الأولى لحمل السلاح ضد حكومة حزب خلق الشيوعي. واستمر ذلك واشتد مع التدخل العسكري للسوفييت. وكانت الولايات المتحدة كعادة الغرب دائماً تخشى أن تضع الشعوب الإسلامية خاصة، علاقة الصراع بينها وبين الغرب في ذلك الإطار الواضح الصريح الذي هو في صالح الطرف الإسلامي وحده لأنه يستنفر فيه أسمى طاقات الدفاع عن الذات. وترغب أن تضع الصراع في صورة صراع حضاري أو اقتصادي أو ثقافي ولكن ليس عقائديا.

ولأجل تمييع الطابع العقائدي للمسلمين عامة، والذي تأثر بالطرح العقائدي للصراع في أفغانستان، كان لابد من التخلص من المجاهدين العرب الذين هم التجسيد العملي لطابع المواجهة العقائدية بين أمة الإسلام وأمم الكفر.

لذا بدأ برنامج أمريكي غاية في القسوة والهمجية والمكر في سبيل التخلص من هؤلاء المتطوعين العرب.

وقد رأينا مجهوداتهم عام 89 والتي كان أبرزها ترتيب مجزرة جلال آباد ثم اغتيال عبد الله عزام، رمز هذا التواجد ومُنَظِّره الديني. ذكرنا أن مجزرة جلال آباد التي بدأت عام89 قد استمرت تحرق الشباب العربي حتى نهاية الحرب عام 92. كان هناك تشجيع سعودي خفي بتوجيه الشباب نحو تلك المحرقة وتسهيل وصولهم إليها. وكان عملاء وجواسيس السعودية في المضافات المنتشرة في بشاور يرتبون “رحلات الموت” من بشاور إلى جلال آباد وتمول “معسكرات الجزارة”. وميليشيات عربية حقيرة من عملاء السعودية يقودون الشباب الجدد عديمو الخبرة إلى أقصر الطرق نحو القتل الذين أسموه شهادة رغم أنه مجرد جريمه قتل عَمْد مكتملة الأركان.

عدد من الشباب الانتهازي في جلال آباد تحولوا إلى أمراء، وصار لهم سيارات وأسلحة وذخائر، ومصادر تمويل، وسفراء يطوفون بالسعودية والخليج لجمع تبرعات من المحبين والمشجعين، وسفريات للحج والعمرة. ومثل كبار العملاء المحترمين، يستقبلهم عملاء السلطة وكبار موظفيها حتى صار لهؤلاء التافهين كينونة أدارت رؤوسهم فتمسكوا بها حتى الثمالة.

كانت جلال آباد أسوأ موطن “لتجارة الجهاد” التي مارسها عدد من العرب الذين سبحوا بمهارة فوق برك الدماء العربية.

ومنذ عام 90 بدأت حوادث ـ كانت قليلة إلا أنها تكررت ـ وهي حوادث اغتيال العرب داخل أفغانستان. وبعضها كانت جرائم مركبة، بمعنى أن مدبري الحادث الحقيقيون يلقون القبض على بعض المنفذين، ثم يطالبون من العرب القصاص لقتلاهم، وهذا يسعد العرب بالطبع.

ولكنهم لا يدركون خبث العملية، إذ أنهم بتنفيذ القصاص قد أصبحوا مطلوبين قبلياً للثأر. والقبلية لا تنظر إلى أن العملية كانت قصاص بل ترى أن عربياً قد قتل أحد أبناءها. فتوسعت دائرة قتل العرب، ورفضهم شعبياً وبعنف من جانب القبائل الموتورة.

وقد اضطر بعض العرب البارزين إلىمغادرة الساحة الأفغانية عندما اكتشفوا أنهم تورطوا بطيب خاطر في ثأر قبلي لايمكن تسويته، بينما كان يظن أنه ينفذ حداً شرعياً في قاتل أوشيوعي مرتد.. إلخ.

مؤامرات دبرها بعض الخبثاء العاملين في مخطط طرد العرب أو تصفيتهم. قبل الانقلاب “المنتظر” بفترة وجيزة كان قد قُتِل خمسة من العرب إغتيالاً في جلال آباد، ثم طلب من زملائهم القصاص لقتلاهم ففعلوا فبدأت الدورة الشيطانيه بطلب الثأر.

إذن فضرب المرتكز العقائدي للجهاد في أفغانستان كان ـ في نظري ـ الهدف الأساسي لذلك الإنقلاب المنتظر. ولكن من يجرؤ على عبور تلك الفجوة المخيفة التي تفصل ماهوعقائدي وأساسي وبين ماهو مخالف للدين والعقيدة ومصالح الشعب؟

مثل ذلك الدور، الذي وصفه الحقيقي هو الخيانة، تقوم به عادة زعامات صنعتها قوى خارجية وأكسبتها نجومية مزورة وأضفت عليها هالات من الجسارة والعبقرية، بحيث تجتذب قلوب شعبها.

فإذا حدث ذلك فإنها تقفز فوق الفجوة المخيفة، وتنتقل من البطولة المزيفة إلى الخيانة الحقيقية، وبحيث يبدو ذلك إنجازاً وبطولة جديدة من جانب معظم الغوغاء. أمّا من يعترض على سحر البطولة المزيفة فيبقى معزولاً بحيث يسهل القضاء عليه من جانب “بطل الحرب والسلام” الذي صنعته دعاية الأعداء كي يقوم بالقفزة البهلوانية الخطرة.

هكذا فعل أتاتورك في تركيا، البطل المزور في ميادين الحرب الاستعراضية ضد الإنجليز، فسجد له الشعب التركي كبطل حرب مستحيلة، فقفز أتاتورك وأدي دوره الأساسي، فضرب الإسلام في مهد الخلافة العثمانية، وأعلن علمانية أشد كفراً من صليبية أوروبا.

وهكذ فعل السادات ـ بطل حرب أكتوبر ـ الذي كان في الحقيقة خائنها الأول. فبعد إضفاء هلات البطولة المزورة قفز هو الآخر وأدى حركته الخطيرة والأخيرة، وعبر بمصر والعرب من خانة العداء لإسرائيل، إلى خانة الانبطاح بجدارة تحت أحذية إسرائيل وأمريكا.

أما أفغانستان، فكان أتاتورك والسادات معاً هو البطل الشاب “الأصولي المتطرف” إلى آخر هالات الزيف التي حرص الغرب على لصقها بالنجم الشاب، وبيعه للشعب الأفغاني ومسلمي العالم على أنه بطل أفغانستان الذي لايباري في حدته وجديته.

قام البهلوان الأفغاني بقفزته الأساسية ولكنها جاءت في فراغ وفشل الإنقلاب ولكن اللاعب العنيد والمسلم الأصولي كرر لعبته عدة مرات بعد ذلك، ولكنه لسوء حظه ظل يفشل في كل مرة حتى طُرِد من كابل هو ومن شابهه من لاعبين فاشلين مثل رباني وسياف من قادة “الجهاد الافغاني” الذين طبل لهم “الإعلام الإسلامي” الإخواني، مندوب أمريكا في العمل الحركي الإسلامي. وفي النهاية تحالفوا جميعاً بعد أن طردهم طلاب العلوم الشرعية في أفغانستان (جنود الإمارة الإسلامية)، فتحالف هؤلاء القاده المجاهدون مع روسيا!!

ولم يجدوا غضاضة في العمل مع عبد الرشيد دوستم أبشع زعيم ميليشيات شيوعية في تاريخ البلاد!! فما هي حقيقه هؤلاء الزعماء؟ وكيف وصلوا إلى الزعامة؟؟. وما صلة الإخوان المسلمين بكل ذلك القيح السياسي ؟؟

نعود مره أخرى إلى تلك النقطة الهامة وهي تفريغ الصراع في أفغانستان من طابعة العقائدي، وإيجاد مزالق (جاهلية) يستمر تحت غطائها ذلك الصراع.

فقد ظهرت منذ عام 89 دعاوى عرقية، والصدامات على أساس عرقي، وكان حادث فرخار أول حادث اشتهر من ذلك النوع، وإن كان مسعود في شمال البلاد قد بذل كل طاقته، متعاوناً مع السوفييت ونظام كابل في إجراء تطهير عرقي للشمال.

وخطوته الأولى كانت تصفية قوة البشتون هناك. وبدأ بالقادة الكبار أصحاب الشوكة. وأعترف أنني لم أنتبه إلى تلك الحقيقه إلا متأخراً جداً، وبعد فتح كابول حين دخلها مسعود متحالفاً مع دوستم، وبدأ القتال بينه وبين حكمتيار في معسكرين متمايزين واحد للطاجيك المتحالفين مع الأوزبك(مسعود ودوستم)، والآخر للبشتون(حكمتيار).

وقد نفخ الإعلام الغربي في تلك الجمرات كثيراً حتىاشتعلت وتأججت ولم يكن الإعلام وحده في الساحة، فقد كانت باقي أجهزة الغرب الإستخبارية تدفع الأفغان في نفس المسار.

 

حقاني: إنها حرب إسلام وكفر :

وقد سُئل حقاني في نهايه 89 من قبل إذاعة غربية هذا السؤال: (بعد إحكام حصاركم على مدينه خوست فهل تلجأون إلى حل القضية معهم سلمياً علىاعتبار أنهم بشتون مثلكم؟).

فأجاب حقاني بإسهاب موضحاً أنها ليست حرب قومية بل حرب إسلام وكفر. وفتح الغرب مسارب أخرى للقتال في أفغانستان، لطمس سمتها العقائدية الأساسية.

واحد من تلك المسارب هو الحرب المذهبية، وقد بدأها أيضاً حكمتيار،ممثلاً لسياسة باكستان، في مقابلة جميل الرحمن زعيم كونار السلفي (ممثلا لسياسة السعودية). بدا ذلك بوضوح عام 90 ثم تدخلت الأحزاب جميعها في الحرب خلف حكمتيار مشكلين تحالفاً “حنفياً” في مقابلة وهابية جميل الرحمن، ودارت مجازر في كونار.

كان من أهدافها أن تشمل العرب في أفغانستان علىاعتبار أنهم جميعاً مع الوهابية. ولكن الاستجابة خارج كونار كانت ضعفية وفشلت باكستان والسعودية في جعلها حرب شاملة تطال المتطوعين العرب. وقد بذلت السعودية غاية جهدها في توسيع نطاق المعركة وإقحام العرب فيها. فأرسلت عدداً من جواسيسها إلى أفغانستان، وافتعلوا صدامات مذهبية مع المجاهدين وأعلنوها حراباً على “شركيات” الأفغان “وقبورية” المجاهدين، وعبثوا ببعض القبور ونزعوا تمائم من على صدور المجاهدين وأطفال الأفغان بكل الغلظة المعروفة عنهم، حتى أن أحدهم أخرج سكيناً ووضعها على رقبة طفل لقطع حبل التميمة المربوطة حول عنقه.

لولا أن بعض زملائه منعوه حتى لا يحدث قتال مع الأفغان وهم يرون”عربي” يضع السكين على رقبة أحد الأطفال كي ينزع آيات من القرآن من حول عنقه.

الحرب المذهبية في كونار عندما لم تنجح في الامتداد إلى باقي الولايات لتطال العرب المجاهدين هناك كان لابد من إدخال العرب وتوريطهم مباشرة في حرب كونار.

وقد تم ذلك عندما أقنعت جماعة حكمتيار وعناصر من الإستخبارت السعودية أقنعت شاباً عربياً متحمساً بأن يتولى قتل جميل الرحمن الذي صوروه له عقبة كأداء ضد توحيد المجاهدين وإيقاف الحرب بينهم.

تولي ذلك الشاب قتل جميل الرحمن. وقتله فى الحال حراس القتيل، فاختفى معه سر الجريمة.

ولكن مخابرات باكستان والسعودية تولوا إكمال العمل فحذروا جميع القادة الميدانين المشهورين في أفغانستان، والذين يعمل في جبهاتهم متطوعون عرب، بأن هناك “شبكة إرهابية”بين هؤلاء العرب تهدف إلى قتل القادة الأفغان المشهورين. تركت تلك الوشاية أثارها وساد نوع من الحذر والتوجس لكنه لم يصل إلى درجة القطيعة أو القتال، على عكس ما تمنت باكستان والسعودية.

نعود مرة أخرى إلى “الإنقلاب المنتظر”، وهذا ما كتبته عنه في وقتها في مقال تحت عنوان: (شاه نواز: هل كسر الحاجز النفسي). وقد نشر في مجلة أفغانستان (العدد 19/20).

 

شاه نواز: هل كسر الحاجز النفسي؟

في غياب التطور العسكري للمجاهدين الأفغان منذ نكسة جلال آباد في العام الماضي،صارت أشد الأحداث تفاهة على المستوى الداخلي تمثل تغييرا مثيراً يشغل مساحة اهتمام أكبر بكثير من حجمه الحقيقي. وهكذا كانت المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قادها وزير الدفاع الأفغاني شاه نواز تاناي، في مارس 1990.

ورغم فشل الانقلاب إلا أنه غني بدلالات التي ترسم صورة واضحة لتوازن القوى لأطراف الصراع: المجاهدون من ناحية وحكومة نجيب في كابل من ناحية أخرى.

 

الانقلاب المنتظر:

فالانقلاب كان يفتقد أهم عناصر العمل الانقلابي وهو المباغتة. فمنذ ما يقرب من عام وهناك أكثر من زعيم من زعماء المجاهدين يبشر بإنقلاب قادم من داخل الجيش يحمل في طياته بدايات الحل للمشكلة الأفغانية. وتم رسم سيناريو لذلك الحل بأن تتشكل حكومة انتقالية يشارك فيها الانقلابيون مع قاده المجاهدين “حول كابل” وتشرف تلك الحكومة علىانتخابات يختار فيها ممثلين، يقررون بدورهم شكل النظام القادم في أفغانستان.

والحل المطروح، على ما يحتويه من غموض وخطورة، ليس هو الغريب بقدر غرابة التلويح العلني بعمل من المفروض أن يتم في الخفاء، ألا وهو الانقلاب العسكري المنشود. فقد أعلن البعض، زيادة في التأكيد، عن وجود ارتباطات قوية مع ضباط الجيش يرتبون لانقلاب قادم في كابل.

ولما كان نجيب الله ليس استثناء من رجال الحكم في كل مكان، فما كان له أن ينظر بتساهل إزاء تلك التصريحات. ورجل في مثل خبرته في إدارة أجهزة التجسس السرية لم يكن منتظراً منه بأي شكل أن ينظر لتلك التصريحات بروح رياضية.

وقام بما يجب على من كان في مثل موضعه أن يقوم به، فأجرى عمليات”غربلة” و”تمشيط” للقوات المسلحة خاصة المستويات القيادية، وأولى عناية خاصة لوزير دفاعه “شاه نواز” وباقي الطاقم (الخلقي) الذي مازال يتمتع بنفوذ كبير داخل الجيش في دولة (برشمية).

فتم اعتقال وزير الدفاع واستبعاده، كما ألقي القبض على عشرات من كبار الضباط. وحسب بعض المصادر فإن وساطة سوفيتية كانت وراء عودة وزير الدفاع إلى منصبه حرصاً على “وحده الصف” و”توحيد الجهود” و”لقاء الأشقاء”.. إلخ

كان ذلك في ديسمبر العام الماضي وهو في حد ذاته كفيل بإلقاء بعض الشكوك على أن السوفييت كانوا على تعاطف مع نواز وجماعته، بل ربما أرادوا إعطائهم فرصة لإزاحة نجيب الذي أصبح، بشكل شخصي، عقبة أمام تمرير التسوية، خاصة وأن موضوع المشاركة في حكم “موسع” يضم القوى العاملة فوق الساحة الأفغانية أو الأطراف الإقليمية في منطقة النزاع، بل والأطراف الدولية الشغوفة بالتورط في المنطقة.

إن نجيب بالنسبة للسوفييت الآن، على مايبدو،يتمتع بمركز استثنائي كالذي تمتع به سالف الذكر “تشاوشيسكو” في رومانيا، حيث أغمض السوفييت أعينهم عنه وهو يقف أمام بنادق فرقة الإعدام، لكي يفتح موته الباب لرومانيا لتلحق بالعهد الجديد الذي دشنه جورباتشوف للإمبراطورية الروسية وتوابعها.

إن بقاء نجيب على رأس الحكم في كابل يمنع أفغانستان من اللحاق “بالبروسترويكا” الروسية تحت مظلة حكومة موسعة ترضي جميع الأطراف وتجعل كل فريق يحصل على جزء من الكعكة الأفغانية التي ستبقى طبقاً لذلك الحل فوق المائدة السوفييتية.

ولكن ذلك يناقض ما يدعيه وزير الدفاع الانقلابي “نواز” من أن السوفييت هم العقبة التي صادفته وأن طائراتهم المنطلقة من داخل الأراضي السوفيتية هي التي دمرت مقر قيادته وطائراته المقاتلة في مطار “بجرام” قرب كابل، وهو إدعاء يصعب إثبات صحته. ولكن الأحداث التي شهدتها كابل في ذلك الوقت تبرهن علي أن العملية الانقلابية لم تكن مُحْكَمَة، وأن إخمادها من جانب نجيب وأعوانه كان سهلا نسبياً رغم الخسائر الكبيرة التي صاحبت المحاولة.

وكون الانقلاب منتظراً منذ ما يقرب من عام، وتم الإعلام عنه وعن الاتصالات بين قادة من المجاهدين وضباط الجيش بهذا الخصوص. كل ذلك يجعل استعدادات نجيب وأعوانه في قمتها ويوقظ لديهم كل حواسهم التجسسية، وإمكانات جهازهم الخاص بأمن الدولة “واد”. “نواز” نفسه كوزير دفاع كانت تحت المجهر طول الوقت ويمكن التكهن أيضاً بأن كل المتصلين به كانوا كذلك. وليس هناك أيسر من إحباط انقلاب منتظر من وزير دفاع مشتبه فيه إلى جانب كونه خصم سياسي لرئيس الدولة.

تحميل مجلة الصمود عدد 180 : اضغط هنا

 

إيجابيات الانقلاب:

لقد أعطت المحاولة الانقلابية الفاشلة بعض المردود لصالح المجاهدين. مثل إظهار التفكك الحاصل في جبهة التحالف الشيوعي الهش في كابل، وإبراز الصراع “الخلقي/ البرشمي” كعامل مدمر مازال يعمل منذ سنوات طويلة حتى قبل التدخل الروسي في أفغانستان.

كما أن المحاولة المذكورة أضعفت المركز السياسي لنجيب الذي يحاول احتواء جميع أطراف المجتمع الأفغاني تحت عباءته. وأظهرت عجزه حتى عن احتواء زملائه الشيوعييون، فكيف بباقي الأطراف الأخرى؟

كما أبرزت المحاولة ضرورة تغيير نجيب تحت كل الظروف وأيا كان الحل القادم. ويمكن القول بأن المحاولة الانقلابية وأن كانت قد فشلت في الإطاحة بنجيب، إلا أنها قضت على مستقبله السياسي. وبالنسبة للمؤسسة العسكرية، التي هي الركيزة الرئيسية لنظام نجيب، فقد تأثرت سلبا بالمحاولة الإنقلابية التي سبقتها عمليات “تطهير” داخل المناصب القيادية في الجيش.

لحقتها عمليات “أشد تطهيراً” بعد فشل المحاولة. كل ذلك سيضعف قوة الجيش تنظيمياً إلى جانب الانهيار المعنوي في صفوف القيادات الصغرى بين الضباط، ناهيك عن الجنود الذين تجاوزت روحهم المعنوية حد الإنهيار.

 

سلبيات الإنقلاب:

أما النتائج السلبية للمحاولة الانقلابية فلها عدة جوانب:

الجانب الأول: أنها أظهرت بشكل سريع ومباشر تفكك الجبهة السياسية للأحزاب في بشاور.

وكالعادة لم يكن هناك موقف موحد،أو حتى منسق، بين تلك الأحزاب تجاه المحاولة الانقلابية والقائمين عليها.

فبينما اندفع طرف إلى درجة بعيدة في تأييد المحاولة إلى درجة تقترب من التحالف السياسي مع “شاه نواز” وطاقمه “الخَلْقِي” في إطار برنامج مشترك لإسقاط النظام في كابل وتشكيل ملامح نظام بديل يتم الوصول إليه بمجهود مشترك.

وقد دافع نواز عن ذلك التحالف مع الجماعة التياحتضنته من المجاهدين بأنه تحالف تكتيكي بينما أنكرت الجماعة المذكورة وجود أي تحالف. وذلك في حد ذاته تكتيك قديم حول المسميات الخاصة بحقائق ثابتة.

والتحالف التكتيكي لا تتغير طبيعته إذا أطلقنا عليه مسميات أكثر لطفاً مثل “تعاون مؤقت” أو”إستفادة من الظروف” إلخ.

والتحالفات، مؤقته كانت أو دائمة، لا مأخذ عليها في حد ذاتها لكونها ضرورة سياسية لا يمكن الاستغناء عنها، ولكن المعيار في الأخذ بها أو رفضها هو مدى الفائدة المرجوة منها. والفائدة المعنوية قد تعطي أولوية عن الفائدة المادية،خاصة في صراع عقائدي كذلك الدائر على أرض افغانستان. وعلى ذلك فالتحالف بين حزب جهادي في أفغانستان وبين مجموعة شيوعية منشقة عن حكم كابل يسبب إضعافاً في منطلقات العمل الجهادي، ويحوله من صراع قائم على أساس العقيدة إلى صراع سياسي بحت هدفه السلطة وبأي وسيلة كانت.

والفارق كبير في الحالتين، وقد مرت قضايا إسلامية في هذا القرن بذلك المنزلق الخطر. وكانت نتيجة التحالفات السياسية “التكتيكية” هي تحول إستراتيجي في منطلق الصراع نفسه، وتحويله من مجال العقائد إلى مجال المنافع السياسية الوقتية.

يعتقد بعض المحللين أن من النتائج الجوهرية للمحاولة الانقلابية الفاشلة لشاه نواز،هي بوادر تحول جذري في المنطلق العقائدي للقتال الدائر في أفغانستان،كي ينتقل من المجال الأيديولوجي الذي ظل دائراً في فلكه لأكثر من عقد من الزمان، ليدخل مجال الصراع السياسي القائم على أسس نفعية.

لقد اتخذت خطوات متوازية في هذا المجال، واحدة من جانب شاه نواز وأخرى من جانب مضيفه الجرئ. في تحول جذري بهذا الشكل، وتفادياً لقوة الرأي العام،الذي مازال في إجماله يتبع المنطلق العقائدي الإسلامي في الصراع ضد الشيوعية داخل أفغانستان.

فإن التحول يبدأه طرف أكثر جرأة ليحطم ” الحاجز النفسي” بينما يلجأ الزملاء إلى المعارضة اللفظية العنيفة، وبعد أن يكتمل انهيار الحاجز النفسي لدى الجمهور الأفغاني، تكتمل مسيرة “المصالحة الوطنيه” ويتم الهجران الجماعي للمنطلق الأيديولوجي الذي كان مناسباً في مرحلة القتال كنوع من التعبئه المعنوية للمحاربين، والذي لابد من هجرانه في مرحلة التسوية السياسية المبنية على واقع الحقائق الباردة للوضع الإقليمي والدولي، الذي تتحكم فيه مصالح قوى أعظم كانت تُسَعِّر القتال طوال سنوات تحت ستار أيديولوجي وأعينها على تسوية سياسية في نهاية المطاف تراعي المصالح وليس العقائد.

 

تنازلات عقائدية:

“شاه نواز” قدم تنازلات عقائدية أعمق وأسرع، وإن كان لم يخرج كثيراً عن الإطار الذي رسمه عدوة اللدود في كابل “نجيب الله” فكلاهما أعلن تخليه عن الشيوعية وأكد بأنه “مسلم أصيل” كما أكد كلاهما بأن حزبه بحاجة إلى عملية “ترميم” ليصبح أكثر قبولاً من جانب الشعب الأفغاني. وبينما يردد نجيب تلك الأقاويل، منذ أشهر طويلة ومن تحت حراب البنادق في كابل، فإن “شاه نواز” وجد الفرصة لكي يردد نفس الأقوال من خنادق المجاهدين وهو يحمل هالات “البطوله الوطنية” في مكافحة نظام يرفضه الشعب.

لاشك أن كهوف لوجار،حيث قالوا أن نواز متواجد فيها مع جماعة حكمتيار، أكسبت دعاوى نواز مصداقيه أكثر من أقوال نجيب التي تكذبها حملاته العسكرية ضد الشعب الأفغاني. وتلك خدعة إعلامية، بقصد أو بدون قصد، قدمها مجاهدون أكثر جرأة لتكسير الحاجز النفسي الذي بَنَتْهُ الدعاوى الأيدولوجية السابقة. وتمهيداً لا شك فيه لكي يقبل الشعب الأفغاني فكرة “توبة” الشيوعيين الأفغان ومنحهم صكوك الغفران التي تغسل الدماء التي تخضبت بها أيديهم لأكثر من عقد من الزمان.

إن الصورة التي ساهمت تجربة شاه نواز في تأكيدها لدى الرأي العام الأفغاني والدولي هي أن الحرب في أفغانستان إنما هي حرب أهلية بين أفغاني مسلم وأفغاني مسلم، وإن اختلفت درجة الجودة هنا أو هناك.

 

 

وماذا بعد؟

بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة كيف ستسير الأمور داخل أفغانستان؟

سنكتفي برصد بعض المظاهر دون الدخول في مجازفة التنبؤ بالغيب. فممّا لاشك فيه أن مرحلة جديدة في مسار القضية الأفغانية تتمخض عنها الأحداث الجارية.

تنبئ الظواهر أن القوى العظمى تمسك بأكثر خيوط اللعبة، وذلك لا يعني حتمية أن تسير الأمور على هوى تلك القوى بشكل كامل، فأي طرف مهما كان حجمه صغيراً يمكنه إحراز مفاجآت في الوضع تؤدي بدورها إلى شيء من التعديلات.

والخوف من الركود العسكري الذي تعيشه المقاومة الأفغانية قد يؤدي إلى إفلات كثير من الأوراق من بين يديها لكي تطير إلى أيدي أحد اللاعبين الكبار. وليس سراً أن أوراقاً هامة طارت من يد الأحزاب الأفغانية إلى يد اللاعب الأمريكي. وذلك إهدار لاشك فيه لحقوق الشعب الأفغاني الذي عانى وضحى بأرواح مئات الألوف من زهرة شباب أولاده.

والعجز عن حسم أي موقف عسكري حول المدن المحاصرة ليس عجزاً واقعياً بل هوعجز مصطنع تُسْأل عنه القيادات الأفغانية قبل غيرها.

كذلك الشرخ الحادث في الموقف المبدئي العقائدي الذي لف موقف المنظمات في حاجة إلى إعاده تأكيد بواسطة برامج عمل وليس بمجرد بيانات مصاغة بلغة (عربية) بليغة وفصيحة، فتلك السلعة التي كانت رائجة في سنوات ماضية، في بوار تدريجي.

فالشعب الأفغاني هو الذي يحتاج هذا التأكيد قبل أي طرف عربي فيما وراء البحار. فالدماء الأفغانية هي التي أريقت، والديار الأفغانية هي التي خُرِّبَت، والشعب الأفغاني هو الأكثر حاجة لأن يعرف وجهة المسير، وأن يعرف بوضوح أكثر، وبطريقة عملية أين الإسلام من كل ذلك الذي حدث في الماضي وما يحدث حالياً وما سيحدث مستقبلا على أرض أفغانستان.

تحميل مجلة الصمود عدد 180 : اضغط هنا

 

خوست… زحف النهابين :

أول تأثير سلبي على المجاهدين من ظهور شاه نواز المتحالف مع جلب الدين حكمتيار، كان في خوست.

كان الجميع يتوقعون أنه بعد سقوط تورغار في يد المجاهدين فإن المدينة لن تبقى طويلاً، ربما أسابيع وتصبح هي الأخرى في أيدي المجاهدين، وبمعنى أدق بين يدي حقاني. وتلك بلا شك كارثة.. كارثة على أحزاب بشاور الذين ارتبطوا منذ وقت طويل بالخارجوينتظرون أن يحملهم ذلك الخارج إلى كراسي الحكم في كابل بأي صيغة كانت.

كان حسم معركة خوست عسكرياً يعني سقوط النظام بالقوة، يعني فشل الخطة الأمريكيةالسوفيتية لعلمنة أفغانستان.

في ظني أن فتح تورغار عجل بولادة الانقلاب المنتظر الذي كان متعسر الولادة، بل كانخطيراً على القائمين عليه بسبب أنه فقد عنصر المفاجأة الحيوية لكل انقلاب.

والذي يثير الشك في أن أحداث خوست كانت محركاً أساسياً في التعجيل بالانقلاب، الذي تأخر كثيراً، هو أن أول تحرك جدي وسريع للثنائي الحليف (حكمتيار/ نواز) كان إلى خوست. في البداية أعلنت دوائر حكمتيار أنه تحرك مع حليفه إلى جاجي ثم إلى لوجار. ولكن الحقيقة أنهما جاءا إلى معسكر “جهاد وال” التابع لحكمتيار والمجاور لمعسكر جاور التابع لحقاني. ومن “جهاد وال” بدأت الثنائي الثوري في إتلاف العمل العسكري في خوست. لقد طلب حكمتيار من حقاني إيقاف العمليات الهجومية الوشيكة والتي كانت على وشك البدء بها بدعوى أن المدينة سوف تستسلم لشاه نواز الذي له أتباع كثيرون وأصدقاء في حامية خوست وأنه يتصل بهم لأجل التسليم بدون قتال.

عندما شاع نبأ المفاوضات واحتمال استسلام المدينة عمّت الفوضى وعم التراخي، فالمقاتلون في معظمهم يفضلون الغنائم الباردة عن الحرب الساخنة ومآسيها وذلك طبيعي. وانتشر الخبر على الجانب الآخر من الحدود، فاستنفرت القبائل ومعسكرات المهاجرين، وتدفق الناس إلى مراكز قياده حقاني في مركز خليل حتى ضاقت بهم الشعاب والوديان.

والطريف أن الجميع يطالب بالمشاركة في الفتح!! وجميعهم مسلحون بالبنادق الآلية وكان مشهداً غريباً، ومأساويا بقدر ماهو هزلي. وقد انتهى بهم ذلك الجشع على الغنائم الباردة إلى مصيبة مغلظة، فلم أستطع كبح نفسي عن الشماتة بهم.

ويحاول حكمتيار رشوة حقاني فيعرض عليه اقتسام المدينة سويا بعد استسلامها، ولكن حقاني ينتبه للفخ. فإلى جانب لا أخلاقية العمل فإنه أيضاً سوف يتسبب في مذبحة رهيبة بين المجاهدين، فهناك من وقفوا في المعركة لأكثر من عشر سنوات، وهناك مجاهدي المنطقة على نطاق الوادي الفسيح، ثم هناك الهمج والسارقين الذين حضروا بأسلحتهم لأخذ حصتهم من الغنائم، لأنهم ساعدوا المجاهدين يوماً ما. بل أنهم ادعوا أنهم مجاهدون فعلاً طوال الوقت، رغم وجوههم الكالحة التي لم ينعم أحد برؤيتها في الجبهات قبل ذلك.

ثم اشترط حقاني وحذر حكمتيار بأنه لن يقبل أي مشاركة للشيوعيين في حكم خوست أو في أي عمل آخر، وأنه سيعامل من يتحالف مع الشيوعيين نفس معاملته للشيوعيين أنفسهم، وأن الذي يستسلم منهم ليس له إلا الأمان على نفسه وماله وعائلته، وليس أكثر من ذلك.

وفي النهاية فشل مشروع (حكمتيار/ نواز) في خوست، كما فشل قبل ذلك في كابل. ولم تتوقف مسيره الفشل لحكمتيار حتى كتابة هذه السطور. أما شاه نواز فيقال أنه يعمل الآن في خدمة الاستخبارات الباكستانية.

 

الثلاثاء 6 مارس 90:

كنا في جبل الترصد إلى جانب عبد العزيز وهو منهمك في أعماله اللاسلكية عندما جاء إلى ذلك المركز مجاهد شاب يدعى “سيد جمال الدين”، وهو من إحدى القرى في غرب خوست. وكنت قد تعرفت عليه حديثاً وهو يعمل على قاذف صواريخ صقر رباعي المواسير. وكان الغريب عند سيد جمال الدين هو قدرته على الرماية على أي هدف داخل خوست، بدقة متناهية، وبدون استخدام أي معدات توجيه.

كنت أعجب مما يفعل فكان يضحك ويقول: إن خوست كلها مرسومة في خريطة داخل رأسي. كان ذلك أمراً مشهوداً به، ولا أنسى قذيفته الشهيرة التي أصاب بها، من أول صاروخ، غرفة اجتماع كبار ضباط خوست في مقر قيادة الفرقه 25 (حيث أسكن حالياً على بعد خطوات منها لذا فمازلت أرى أثار تلك القذيفة العجيبة التي أخرقت سقف الغرفة تماماً)، ولكن الاجتماعات كانت تعقد في غرفة تحتية واسعة ذات تحصينات وأسقف أسمنتية، لذا لم تتأثر قاعة الاجتماعات العسكرية ولكن العديد قتلو وجرحوا من جراء ذلك الصاروخ.

سيد جمال جاءنا بعد الغروب ليخبرنا عن نبأ وقوع محاولة انقلاب عسكري في كابل بقيادة وزير الدفاع شاه نواز تناي وأن القتال مازال دائراً في مطار بجرام وأماكن أخرى. كانت علائم الفشل واضحة منذ البداية فالذي يحرك للإنقلاب هو عدد من الطائرات، ولا أثر في الأنباء لجنود مشاة تحركوا للسيطرة على العاصمة. أما المعارك المستمرة فليست من علائم النجاح في الانقلابات بل غالباً تكون من علائم الفشل، فالمفروض في الإنقلاب السرعة وليس الاستنزاف البطيء.

 

الأربعاء 7 مارس 90:

أنباء متداولة بين المجاهدين أن حكومة خوست تتفاوض سراً مع حقاني من أجل التسليم. في الواقع أن شاه نواز قد هرب من كابل أمس مع أسرته في طائرة هليوكبتر إلى باكستان، ومنها مباشرة إلى خوست!!، وليس إلى الأماكن الأخرى التي وردت في الأنباء مثل لوجر أو جاجي، وهذا ما يؤكد وجود صلة قوية بين فرار شاه نواز وبين معركة خوست، ووصول المدينة إلى حافة السقوط.

راديو كابل مازال يذيع بيانات ضد (وزير الدفاع الخائن) الذي أسموه (شاه نواز جلب الدين)، ولكن جلب الدين حكمتيار صرح منذ الأمس أن لاعلاقة له بالانقلاب ولكنه أصدر أوامره بالاستفادة منه!

نزلنا لرؤيه حقاني في مركز خليل ولكن ذلك كان صعباً للغاية فهناك عشرات السيارات ومئات البشر قدموا من ميرانشاه وأماكن أخرى لرؤية حقاني، لقد بدأت الذئاب تشم رائحه الدم. كان حقاني في اجتماع موسع وبرفقته مولوي نظام الدين والدكتور نصرت الله، كان الإرهاق ظاهراً عليه، فلم أستطع الحديث معه لأن المئات يتدافعون في الخارج للحديث معه حول (افتراس خوست)!

تحميل مجلة الصمود عدد 180 : اضغط هنا

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

حقاني.. العالم الفقيه والمجاهد المجدد (الحلقة 29(




جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 13

العالم الفقية .. والمجاهد المجدد

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 163 ) | محرم 1440 هـ / سبتمبر 2019 م .                   

20/09/2019

جلال الدين حقانى

العالم الفقية .. والمجاهد المجدد

(13)

(( حلقة خاصة من حياة حقانى ))

عودة إلى أجواء فتح كابول عام  1992 ،

لمقارنتها مع أجواء الفتح عام 2019 .

تعيش كابل الآن ، في عام 2019م، مناخًا مشابهًا لأجواء الفتح في عام 1992م، حيث يتصدع الاحتلال الأمريكي والحكومة العميلة. وهذا يدفعنا إلى التذكير بالفروقات بين مرحلتين: مرحلة الفتح في ظل الأحزاب الفاسدة، وبين الفتح في ظل القوة الإسلامية الموحدة تحت راية الإمارة الإسلامية. لندرك مزايا الوحدة الجهادية التى وفرتها الإمارة الإسلامية، وقوتها الضاربة “حركة طالبان”. حيث تكاملت القيادة السياسية الكفؤة مع القيادة العسكرية العبقرية والشجاعة. فلا مجال للفتن، ولا سيادة لاحتلال، ولا شريعة لغير الإسلام.. وذلك هو الفتح الحقيقي.

– حقاني بعد الفتح يتوسط لإطفاء الفتن المتنقلة في كابول، فيتعرض لمحاولة اغتيال يُتَهَم فيها مجددي مع حزب وحدت.

– مولوي نظام الدين: سوف نحظر الأحزاب، ولن نقيم علاقات مع دول الغرب ، وسنرتبط بنظام شورى ومناصحة مع الدول الإسلامية.

– في عام 1992م أفغانستان تنتقل من الجهاد إلى الفتنة العرقية والطائفية، على يد زعماء سياسيين خائنين.

– وزير الداخلية الشيوعي (الجنرال رفيع) يرتب مؤامرة مع حكمتيار لتسليمه العاصمة. والجنرالات ينقسمون طبقا للانتماء العرقي.

– نصحتُ مولوي حقانى بمنع حكومة مجددي من دخول كابل، وإلقاء القبض على قادة الأحزاب جميعا ــ وإلا فسوف تدفعون/ وتدفع أفغانستان/ ثمنا غاليا في المستقبل ــ

– تدمير الكوادر والخبرات البشرية كانت أكبر خسائر الأفغان والعرب.

..  وصية حقاني لتكوين جيش إسلامى في أفغانستان:

( وأضاف حقاني .. أن قوات القادة الميدانيين لا تجد طعامًا أو رواتب، وهي مدربة ومسلحة، وتحويلها إلى جيش نظامي لهو أسرع طريقة للحصول على جيش، وإلا كان علينا الانتظار لأكثر من عشر سنوات حتى يكون لنا جيش).

– العرب أكبر الخاسرين، وأسئلة عربية حارقة على طريق العودة: لماذا نفشل؟؟ وماذا بعد أفغانستان؟؟ لماذا يخدعنا العدو بنفس الطريقة دوما ؟؟ ولماذا لا يفيدنا فشل تجربة لصناعة النجاح في تجربة تالية؟؟.

تحميل مجلة الصمود عدد 163 : اضغط هنا

مقدمة:

كان من المفترض في هذه الحلقة أن تكون عن الحملة الثانية على قاعدة جاور عام 1986 ـ وكانت حملة عنيفة ودامية، أوشك مولوى جلال الدين حقاني أن يكون أحد شهدائها ـ ويكفي أن عدد شهداء المجاهدين في جاورخلال تلك المعركة الدفاعية عن مساحة قليلة من الأرض يساوى تقريبا عدد شهدائهم عند فتح مدينة خوست عام 1991م في أكبر عملية هجومية للمجاهدين، يقودهم حقاني، فوق مساحات واسعة من الجبال والوديان والأراضي الزراعية.

ومن النتائج غير المباشرة لحملة (جاور1986م) كانت الدروس التي تعلمها المجاهدون العرب، فكانت سببًا مباشرًا لفوزهم في معركة جاجي في العام التالي 1987م بقيادة أسامة بن لادن. ذلك النجاح أدى إلى تشكيل تنظيم القاعدة الذي أثر كثيرا على مستقبل أفغانستان ومستقبل المجاهدين العرب في أفغانستان، أو العرب الأفغان كما أسماهم الإعلام المعادي لهم.

– أرجو أن نتمكن من العودة مرة أخرى إلى جاور وحملتها الملحمية عام1986م . ونقفز في حلقتنا هذه فوق كل تلك السنوات لنتكلم عن بدايات فتح كابول عام 1992م وتحول الأحزاب الجهادية إلى حكومة “إسلامية”، في خضم صراعات شخصية وحزبية وتدخلات خارجية. وهي مرحلة كشفت حقيقة تلك الأحزاب، وكشفت الأقنعة عن الوجوه الحقيقية لزعامات الأحزاب الجهادية، فإذا هم مجرد أدوات للقوى الخارجية وخطر على مصالح الشعب الأفغاني الذي ضحى بالدم والمال لأجل انتصار لم يطاله من ثماره شيء.

تعيش كابل الآن (2019) مناخا مشابها، حيث يتصدع الاحتلال الأمريكي والحكومة العميلة. وهذا يدفعنا إلى التذكير بمرحلة فتح العاصمة عام 1992م، لندرك مزايا الوحدة الجهادية التي وفرتها الإمارة الإسلامية، وقوتها الضاربة “حركة طالبان” . فتوفرت بالإمارة الإسلامية، وحدة القيادة السياسية الكفؤة مع وحدة القيادة العسكرية العبقرية والشجاعة.

–  وزعماء أحزاب الجهاد ضد السوفييت، ظهر أن جهادهم كان لاستبدال الاحتلال السوفييتي بالاحتلال الأمريكي. إذ ظلوا زعماء في خدمة الاحتلال الأمريكي من خلال مناصب عالية في النظام الحاكم. واستمر الشعب الأفغاني في دفع الثمن الباهظ من دمائه وأمواله للنجاة من الاستعمار الجديد، دفاعًا عن دينه واستقلاله ومستقبل أبنائه.

–  في سباقهم نحو السلطة سقط منهم ماكانوا يتظاهرون به من مبادئ إسلامية وجهادية، ومدوا أيديهم لدول خارجية حتى تساعدهم في الوصول إلى الحكم.

وبعضهم أشعل حربًا أهلية في كابول وعلى مداخلها، طاعة لسادته الخارجيين. وحكومة المجاهدين الأولى تأسست بطلب حكومات أجنبية وبجوائز مالية دفعتها دول أخرى.

والحرب الأهلية بين المجاهدين، خطط لها ودفع ثمنها من مال وسلاح دول وصل ضباط مخابراتها إلى أطراف كابول، لإحراق العاصمة وتدمير العلاقات الأخوية بين فئات الشعب الواحد.

–  الملفت جدا للنظر أن القادة الميدانيين والمجاهدين واصلوا الفتوحات حتى أعتاب كابول، منتظرين وصول حكومتهم الجديده من بيشاور!! ، حيث تشكلها ـ نيابة عنهم ـ دول خارجية. لقد تعود المجاهدون وقتها على اعتزال العمل السياسي الخارجي، وكانوا يرون الجهاد هو قتال العدوّ في جبهات القتال فقط، وليس الجهاد في الساحات السياسية من أجل تحديد مستقبل بلادهم بأنفسهم واختيار حكومتهم الجديدة من المجاهدين الحقيقيين وليس عملاء الدول الخارجية.

والنتيجة أن ، حكومات ما بعد الفتح، كانت حكومات من العملاء، وخضعت لمطالب أمريكية بعدم استفراد المجاهدين بالحكم، وتشكيل حكم مشترك بين الشيوعيين وأحزاب المجاهدين، وإدارة حرب أهلية داخلية على أسس عرقية.

ولم تنته الفوضى والفتن إلا بوصول حركة طالبان إلى الحكم وإعلانها نظام “الإمارة الإسلامية”. فقررت أمريكا احتلال أفغانستان لتمرير مشاريعها الإستعمارية لنهب أفغانستان وتحويلها إلى تابع ذليل وليس دولة ذات سيادة، وشعب عزيز صاحب ثروات هائلة وأمجاد عظيمة يحفظها التاريخ.

–  القادة الميدانيون والمجاهدون أبطال الفتح تعاملوا مع حكومة العملاء القادمة من بيشاور على أنها قدر لا دافع له. والنتيجة حروب داخلية متصلة، وصولا إلى إحتلال أمريكي مباشر، كان قادة الأحزاب في طليعته ومن أركانه الأساسية.

والآن مع يوميات كنت قد كتبتها بعد فتح جرديز، ووصول المجاهدين إلى أعتاب العاصمة في انتظار تشكيل الوضع السياسي القادم، الذي كانت صناعته تتم بعيدًا عنهم، في باكستان على أيدي اللاعبين الكبار، أمريكا وحلفائها، خاصة السعودية وباكستان.

السباق نحو كابول: أكاذيب/ قتال/ تآمر :

أبريل 1992 :

أخبرني الجنرال صافي أنه تم اختيار مجددي رئيسًا للدولة وحكمتيار نائبا له. وفي المساء تتابعت أخبار الإذاعات عن تشكيل حكومة من أحزاب بشاور.

السبت 25 إبريل 1992 :

أشعر بحزن شديد من التشكيل الحكومي الجديد فى بيشاور، والتي أسميتها حكومة بطرس غالي الموجود وقتها في إسلام آباد { وهو مصري كان يشغل منصب سكرتير عام الأمم المتحدة وقتها} . أخبار بأن رئيس وزراء باكستان نواز شريف بذل مجهودًا كبيرًا في تشكيل تلك الحكومة. المفارقة هي أن المجاهدين قد وصلوا إلى أطراف كابول بينما تركوا أمر حكومتهم كي تشكلها لهم عناصر غربية في بيشاور !!.

هناك اشتباكات بين مسعود وحكمتيار. الأول يستخدم الطائرات في القصف وحكمتيار يتبع أسلوبًا غريبًا كانت نتائجه عليه سيئة جدا. كان يذيع على أجهزة اللاسلكي بيانات للإعلام بأنواعه عن معلومات مختلقة تمامًا، عن تقدم على الأرض، وإنجازات ومعارك لا أصل لها في الواقع. كان ذلك ديدنه طوال حياته الجهادية، ولكن ليس إلى هذه الدرجة التي نشاهدها الآن خاصة أنه يتكلم عن العاصمة وما حولها وليس عن مناطق نائية لا يصلها أحد. لذا  فسرعان ما تبين زيف إدعاءاته، وبسرعة انهارت هيبته ومصداقيته داخليا وخارجيا.

اليوم أخبار اللاسلكي من طرف حكمتيار تتكلم عن تقدم للحزب في أهم منشآت كابول مثل وزارة الدفاع ودار الأمان. وتكلم أيضا عن اشتباكات عنيفة مع قوات مسعود التي تساندها الطائرات. حكمتيار هدد بقصف المطارات حتى يمنع الغارات ضد قواته، وأيضًا لمنع حكومة مجددي من الوصول إلى كابول عن طريق الجو.

راديو لندن شكك في جدية تلك التهديدات لعدم قدرة حكمتيار على تنفيذها.

أخبار بيشاور تقول أن حكومة مجددي مكونة من خمسة عشر وزيرًا وأن مدة رئاسته للدولة هي شهر واحد (!!) يعقبه بعدها برهان الدين رباني لمدة أربعة أشهر، ثم تأتي انتخابات لاختيار مجلس شورى .. إلخ .

استسلمت كابول تمامًا هذه الليلة، علمنا ذلك في صباح الغد، وبهذا يكون تسلسل تساقط المدن الرئيسية قد تم كالتالي: استسلمت جرديز، وبعدها بثلاثة أيام استسلمت جلال آباد، وبعد ذلك بيومين استسلمت كابول .

الأحد 26 إبريل 1992 : 

في الثامنة والنصف صباحًا جلسنا مع حقاني في غرفته في مركز الدبابات (غرب جارديز من طرف منطقة زورمات).

قال حقانى يصف ما حدث في كابول:

استسلمت معظم كابول بالاختيار لأحمد شاه مسعود، فدخل المدينة واستولى على الأماكن الهامة بما فيها البنك المركزي ووزارة الخارجية ودار الأمان، والفرق العسكرية ومقار الميليشيات.

ــ أما عن حكمتيار فإنه كان قد رتب مؤامرة مع وزارة الداخلية {علمنا فيما بعد أنها كانت مع الجنرال رفيع وزير الداخلية الذي جاءه في طائرة هيلوكبتر وقابله في لوجر ورتبا معا برنامجا مشتركا للاستيلاء على كابول لصالح “البشتون” قبل أن يستولي عليها “الفرسوان” !!} .

{{ هكذا كان يفكر شيوعيو كابول وهكذا كان يفكر الأصولي الأكبر في تنظيمات بشاور الجهادية “حكمتيار” والقائد الميداني الأشهر مسعود . كانت المؤامرة تقضي بتسريب حكمتيار لأعداد كبيرة من رجاله إلى كابول بدون سلاح، وهناك تزودهم وزارة الداخلية بأسلحة خفيفة وأعلام الحزب لتعليقها فوق المقار الرسمية والعسكرية والإعلان عن استسلام كابول لحزب الإسلامي حكمتيار}}

وقد تم ذلك بالفعل ولكن لم يكن عسيرًا على أحمد شاه مسعود التخلص بسرعة من هؤلاء المهرجين.

وعندما أذاع الحزب عن سقوط المواقع الحيوية في العاصمة بين يديه كان قد تم بالفعل طرده من كل مكان. فأخذ الحزب يذيع بيانات كاذبة عن تقدمات وهمية لقواته في كابول وأخذت أجهزة اللاسلكي توجه أوامر حكمتيار لقواته في كابول بالتقدم الوهمي من مكان إلى آخر، في حين لم يكن له قوات على الأرض في تلك الأماكن حسب ما أفاد القادة الميدانيون حول كابول.

في اجتماع حقاني مع قيادات لوجر اتفقوا على البقاء على الحياد مع تحذير الطرفين حكمتيار ومسعود بأن القادة الميدانيين سوف يتدخلون ضد من يبدأ بالقتال ويفتح حمام الدم بين المسلمين ويجعلهم ألعوبة في يد الدول الخارجية.

يبدو أن مسعود قد أحكم قبضته على العاصمة إلى حد كبير. وبهذا تكون آمال حكمتيار قد تبخرت تقريبا، خاصة إذا تكرس الوضع القائم اليوم في كابول. حكمتيار يزداد عزلة برفضه حكومة بيشاور وإصراره الهستيري والفاشي على رفع “الرايات الخضراء” على كل كابول. برهان الدين رباني أصدر اليوم بيانا بأن مسعود أحكم قبضته على كابول وأن أي تحرك معاكس سوف يجابه بالقوة.

أمس أعلنت جماعة حكمتيار سيطرتها على مدينة جرديز(!!) وأشاعوا أنهم اعتقلوا عبد الرشيد دوستم. إنها سلسلة أخرى من الأكاذيب التي تبثها جماعات حكمتيار.

 صراع قادة الأحزاب على الكراسي :

الثلاثاء 28 إبريل 1992:

تحركنا صباحا من جرديز متوجهين إلى “لوجر” في رحلة أصبحت روتينا يوميا. الهدف هو متابعة الأحداث المتلاحقة في كابول. ومواقف الأطراف المختلفة منها، خاصة حقاني ومن حوله من قيادات في لوجر.

قابلنا هناك الجنرال صافي الذي قدم لنا موجزًا بآخر التطورات  جاء فيه:

(( بعد نصف ساعة من الحديث اللاسلكي بين مسعود وحقاني، قال مسعود:

ـ أوافق على وقف إطلاق النار ولكن حكمتيار يحشد قواته فهل إذا خرق الهدنة تقفون إلى جانبي؟.

فأجابه حقاني: نحن لا نقف مع أحد قبل أن تجلس مع حكمتيار وتوقعان اتفاقا مكتوبًا نشهد عليه جميعا، ومن خرج عنه سيقف كل العلماء والقادة ضده. قال مسعود: سأتصل مع الأستاذ رباني وأتشاور معه وأحدد معكم موعداً ومكانا للمقابلة ولكن لا أستطيع الاتصال به حاليا)).

( تعليق : كان واضحًا أن مسعود يماطل. فهو لا يشاور أحد في قرارته الحيوية، لا رباني رئيس التنظيم الذي يتبعه شكليا، ولا حتى مجلس الشورى، الذي كعادة مجالس الشورى “الإسلامية” يفعل ما يقرره الزعيم مع إبداء ملاحظات تجميلية).

= حكمتيار موجود في لوجر على مقربة من مكان شورى القادة الميانيين وقد أعلن لهم رفضه لحكومة مجددي، ولصلاحيات مسعود في كابول، ولكنه يوافق على وقف إطلاق النار.

( تعليق : وافق فقط على ما فيه مصلحته بصفته المهزوم في معارك كابول).

القادة الميدانيون قرب كابول يقولون: إن ضحايا القتال في كابول يفوق الحصر والمهاجرون جيوش جرارة.

ــ  مجددي في بيان إذاعي يعلن إعطاء الأمان لحكمتيار عند وصوله كابول.

(تعليق : لم يكن لمجددي أي قدرة على إصدار أي أمر. ومازال هو شخصيًا في بيشاور بينما كابول يسيطر عليها مسعود ودوستم وقوات الدفاع عن كابول التابعة للجيش).

 مولوي نظام الدين .. صوت الدين: 

ذهبنا نستطلع آراء مولوي نظام الدين فيما يجري من أحداث، وهو الذي يجهر دومًا بوجهات نظر لا يجرؤ غيره على قولها علنا. معبرًا عن بعض آرائه تلك قال نظام الدين:

ــ مسعود وحكمتيار كشفا عن معدنهما الحقيقي الذي كنا نعلمه سابقًا، ولكن الحقيقة الآن واضحة للناس جميعا.

ــ الزعماء السبعة “قادة الأحزاب ” مرفوضون ولن نضعهم في مناصب. فهم خانوا الأمانة في المال والسلاح والاتصال مع الدول الأجنبية، وسوف نلغي الأحزاب لأنها مدخل للأجانب وسبب لانقسام المسلمين.

ــ سوف نحل النّزاع القائم في كابول بالطرق الإسلامية، وعلى كل طرف أن يستبعد الشيوعيين من صفوفه.

ــ اشتباكات كابول بين مسعود وحكمتيار كانت لأجل الكرسي والجاه وليس لأجل الإسلام.

ــ تلك الاشتباكات أظهرت للجميع الضعف العسكري لحكمتيار على عكس ما كان يدعي.

ــ لن ندخل الغربيين إلى بلادنا ولن نبادلهم فتح السفارات.

ــ سنقيم مجلسا للمشاورة والمناصحة مع الدول الإسلامية.

ـ لست الآن واليا على خوست، بل لدينا مجلس شورى ولا نستطيع إقامة حكومة، فليس لدينا أموال للموظفين، ومن يعمل معنا حاليا يكون متبرعاً لفترة محدودة، وهذا يعرقل عملنا.

ــ سنعمل على إلغاء الأحزاب في الولايات الجنوبية الخمس أولا.

تحميل مجلة الصمود عدد 163 : اضغط هنا

 وصول حكومة الفتنة إلى كابل : 

قبل الظهر وصل مجددي إلى بولي شرخي “شرق كابول”. وكان الجنرال أعظمي في استقباله. يرافق مجددي قافلة هائلة من السيارات حركتها باكستان معه وتضم حرسه الخاص ويتراوح بين مئة إلى مئتي شخص، ثم هناك مئات السيارات تحمل آلاف الأشخاص باهتمامات متنوعة، منهم المخبرين الباكستانين ومنهم صحفيون، وأتباع جماعات إسلامية خاصة الجماعة الإسلامية التي اعتبرت نفسها من المنتصرين في تلك الحرب. وكان هناك القليل من العرب المتحمسين جاءوا بدافع الفضول.

– وكنت قد نصحت حقاني بأن يتكاتف القادة الميدانيون في منع مجددي وأفراد حكومته من دخول كابول. وقلت له أنه من المفروض الآن إلقاء القبض على مجددي وقادة الأحزاب كلهم.

فضحك حقاني :  أنت تريدنا أن نقتلهم.

فقلت بحنق :  أقل شيء أن تضعوهم في السجن. وإلا فإن أفغانستان وأنتم ستدفعون الثمن غاليا.

ضحك حقاني ولم يعلق.

مجددي: عفو عن الشيوعيين، وتشكرات بالجملة للغرب.

وحكمتيار يوافق على حكم مشترك مع الشيوعيين.

الأربعاء 29 إبريل 1992 :

صبغة الله مجددي الرئيس الجديد لدولة أفغانستان التي عادت (إسلامية!!) يعلن فى إذاعة كابول العفو الشامل عن أركان الحكم الشيوعي السابق(!!) ويدعو الضباط والموظفين العودة لممارسة أعمالهم كالمعتاد. كما وجه الشكر إلى أمريكا والسعودية وباكستان وصدر الدين آغا خان (!!) ـ زعيم الطائفة الإسماعيلية ـ وبطرس غالى السكرتير العام للأمم المتحدة لمساعدتهم “للجهاد!!” الأفغاني.

[ تعليق : قد نفهم مغزى تقديم مجددي شكره لأمريكا والسعودية وباكستان ولكن لماذا تقديم الشكر لصدر الدين أغاخان، أو بطرس غالي؟؟ أليس في ذلك إسرافا في تقديم التشكرات ؟ ].

باكستان تعلن اعترافها بالحكومة الجديدة ـ وإيران ترسل معونات غذائية إلى مزار شريف.   ( لماذا ليس إلى كابول؟؟).

جلست مع مجموعتنا العربية نتبادل الأحاديث الغاضبة حول مجددي وحكومته. تحدثنا عن ضرورة الجهاد ضد ذلك الأحمق الذي تولى الحكم. وفضح نفسه من بيانه الأول، لم يكن عندي شك أن القتال سوف ينشب لفتح كابول مرة أخرى.

( بالفعل فتحها طالبان في أكتوبر 1996 حتى أغلقها الأمريكان مرة أخرى في حرب2001م)

قابلنا حقاني بعد أن أجرى اتصالاته على المخابرة. فقال تعليقا على ما يجري:

((  لقد أقام مجددي حكمًا مشتركا مع الشيوعيين في كابول. وقد وافق حكمتيار على ما يجري بلا قيد أوشرط. وأعلن ذلك ممثله في كابول ورئيس اللجنة السياسية للحزب الإسلامي في بيشاور.

لقد سألتهم في الحزب الإسلامي: لماذا قاتلتم في كابول وقتلتم الآلاف هناك؟، لقد صَعَّدْنا الموقف مع مسعود من أجل استبعاد الميليشيات والشيوعيين، فقال مسعود لنا أن تلك هي مطالب حكمتيار، فرددنا عليه أنها مطالب الشرع ومطالب الجميع هنا. وبعد ذلك توافقون أنتم فجأة بلا قيد أو شرط أو مشورة معنا.

أما سياف فهو موافق على ما يحدث وأعلن ذلك بلا مواربة.

منصب رئيس الوزراء تم إعطاؤه لحزب إسلامي حكمتيار الذي اختار من بين مساعديه “الاستاذ فريد ” كي يتولى المنصب.

راديو لندن سأل قادة من الحزب الإسلامي عن العلاقة التي ستكون بين الأستاذ فريد كرئيس للوزراء من الحزب الإسلامي، وبين أحمد شاه مسعود الرجل الأقوى في كابول وهو من الجمعية الإسلامية، والقتال كان دائرًا بينهم حتى وقت قريب. فكان الرد: إن الرجلان هما من قومية الطاجيك وسوف لن يختلفا(!!) ..)).

( تعليق : نلاحظ الآن ــ بعدفتح كابول ــ الأحزاب الجهادية وقادتها الكبار يسارعون في التحالف مع الشيوعيين، وتصنيف الناس حسب عرقياتهم ـ وكل ذلك كان من أشد المحرمات التي كانوا يجرمونها في سنوات الجهاد).

في بداية اللقاء سألت حقاني: متى تبدؤون الجهاد؟؟ فقد توافرت شرائطه، فحكومة مجددي منافقة ويجب قتالها.

لكنه لم يتحمس للكلام في الموضوع وسحبني من يدي بعيدا عن المجلس. كانت معنوياته منخفضة كأكثر ما رأيت. قال لي بأن مجلس الشورى الجديد في كابول والمكون من خمسين شخصا، هو واحد منهم ولكنه لم يذهب. ولكنه قد يذهب إلى كابول لمقابلة مسعود. ثم غادرني متوجها إلى جهاز المخابرة لمحادثة قطب الدين هلال، من حزب إسلامي حكمتيار.

وَهْمْ الإصلاح من الداخل :

في أحد المباني الحكومية في مدينة “بولى علم”ـ لوجرـ قابلت الجنرال صافي. وكان يجلس وحيدا في انتظار تطورات كابول، والاتصالات اللاسلكية الدائرة بين جميع الأطراف. أخذ الجنرال يحدثني عن مسيرته السياسية.

قال: إنه عمل مع “السيد أحد جيلاني” لمدة أحد عشر عامًا مديرًا للأمن، ثم ثمان سنوات في مجال التدريب العسكري. وقال إنه ترك العمل معه احتجاجًا على تصرفاته، مثل اجتماعه في لندن عام 1990 مع السفير السوفييتي، حيث اشتكى للسفير ضيق ذات اليد، وتدخل أمريكا وباكستان ضده. فأعطاه السفير أموالا كثيرة. وفي عام 1991 اجتمع الجيلاني سرًّا مع نجيب الله في أحد الدول الأوربية. قال صافي: إنه لم يستطع تحمل ذلك فاستقال من عمله وانضم إلى حقاني.

كان لدى الجنرال تصورًا فريدًا للتعامل مع الوضع الجديد في كابول، فقال:

– إن أفضل طريقة هي الدخول سلميًا إلى كابول وتشكيل ضغط معنوي من داخلها، وتحويل الشيوعيين إلى أقلية، ثم العمل على اغتيالهم من خلال أجهزة وزارة الداخلية (التي يتولاها رجال سياف)، ومن خلال عمليات أخرى من خارجها. أما اقتحام العاصمة عسكريًا فسوف يكون فشلا داخليا وعالميا، والأفضل هو حصارها من الخارج.

{ ماحدث هو أن العاصمة افترست أخلاقيا الكثير ممن دخلها من “المجاهدين”. كما اغتال مسعود، المسيطر على القوى الأمنية والعسكرية، العديد ممن يركضون خلف وهم “الإصلاح من الداخل” ومن بينهم زملاء له في نفس التنظيم. واستوعب النظام الجديد على فساده وهشاشته، عمالقة الجهاد من علماء وقادة ميدانيين، وانزوى الصالحون منهم داخل بيوتهم في منافي باكستان. والموقف الشجاع الذي تردد هؤلاء العمالقة في اتخاذه لمواجهة الفساد في بدايته، حتى نمى واستفحل، وأحال البلد إلى ساحة رعب وخراب، تصدى له الشباب من طلاب العلوم الإسلامية “طالبان”.  الذين اقتلعوا بالقوة المسلحة وبمعاونة شعبية واسعة، نظام الفساد الذي فرضته على الشعب الأفغاني أمريكا ومنظومتها من القوى الإقليمية، من عملاء دائمين أو عاملين بالقطعة. لقد عاملت حركة طالبان بجفاء وشدة أحيانا، وبتوجس دائم تلك الطبقة من القادة الميدانيين القدماء بل والمجاهدين القدماء أحيانا، فيما عدا هؤلاء الذين ساندوا الحركة في بدايتها. كان لتصرف طالبان هذا ما يبرره، ولكنه تجاوز الإنصاف في حالات كثيرة وحرم الحركة من قوة مقاتلة مؤثرة وخبيرة كانوا في أشد الحاجة إليها. ودفعوا لأجل ذلك الخطأ أثمانا فادحة، سهلت على إعدائهم الخلاص منهم}.

بعد صلاة الظهر كلمت حقاني وهو مازال على سجادة الصلاة، أن يحترس عند ذهابه إلى كابول، لأن المجموعة الحاكمة هناك قد تعمد إلى اغتيال القادة الميدانيين المعارضين لها.

( تعرض حقانى بالفعل لمحولة اغتيال في كابول، أثناء مساعيه للصلح ووقف القتال بين سياف وحزب وحدت الشيعي. قتل أحد مساعدي حقاني في المحاولة التي نفذها حزب وحدت الذي سمح لموكب حقاني بالعبور إلى مناطق سياف ثم أطلق النار على الموكب عند عودته. أخبرني بعض رجال حقاني أن مجددي كان طرفا في المؤامرة).

 

العصبية بدل الأيدلوجية:

عند الباب قابلت الصديق القديم “رفيق أفغان”، وهو صحفي باكستاني على صلة وثيقة بالجهاد والمجاهدين منذ وقت مبكر. وهومتحمس نشط لحكمتيار وحزبه، شأن الإسلامين الباكستانيين المنتمين إلى الجماعة الإسلامية الباكستانية، أو القريبين منها. قام “رفيق” بتجربة مثيرة حقا، كنت مشدوها وأنا أستمع إليها.

قال رفيق: إنه كان مع حكمتيار في مقره في لوجار، عندما جاءت طائرة هيلوكبتر من كابول يستقلها الجنرال محمد رفيع وزير الداخلية، الذي اجتمع مع حكمتيار لترتيب برنامج مشترك في كابول خاصًا بقومية البشتون، لمواجهة برنامج آخر للطاجيك “الفرسوان”، يقوده مسعود مع جنرالات في الجيش والاستخبارات.

عند تهيؤ للجنرال رفيع للانصراف، خطر لرفيق أن يرافقه إلى كابول. عرض الفكرة على حكمتيار فوافق عليها، وكذلك وافق الجنرال رفيع.

قضى رفيق يومين يتجول في كابول ويسأل الناس في الشوارع عن رأيهم فيما يجري في بلدهم، ومن يفضلون أن يكون رئيسًا عليهم. فوجد أن المشاعر العرقية في أوجها، وأن البشتوني سواء كان شيوعيًا أو إسلاميًا، فإنه يختار حكمتيار. أما الطاجيكي مهما كان توجهه فإنه يختار مسعود.

عند عودته من كابول أوصله رجال الداخلية إلى آخر خطوط الدفاع عن المدينة. وعلى الجانب الآخر كان في انتظاره رجال حكمتيار، بعد تنسيق باللاسلكي بين وزارة الداخلية الشيوعية في كابول ومقر قيادة الزعيم الإسلامي الأصولي في لوجر!!.

لقد حل التعصب العرقي محل التعصب الأيدولوجي. إنها السياسة حيث يستبدل الناس عقائدهم بأسرع مما يستبدلون ثيابهم.

– لكن صورة العصبية القومية الكريهة استكملها الجنرال صافي، الذي ظهر أنه بشتوني متعصب أكثر من كل من رأيت. الجنرال وبلهجة الخبير ببواطن الأمور حدثني قائلا:

{ إن أمريكا وإيران لا يريدان حكمتيار. إيران تلعب لعبتها مع الطاجيك، وباكستان ارتكبت جناية برفع الطاجيك فوق البشتون. وفي لقاءات لي مع حميد جول وجنجوعة (من قيادات المخابرات الباكستانية) حذرتهما من مغبة تلك السياسة، وقلت لهما إننا نحن البشتون مرتبطون عاطفيا وثقافيا مع باكستان وليس الهند أو إيران }.

–  الطبيب الباكستاني الشاب “إحسان الله” ، كان مندهشًا من كل ما يجري. ومن رحلة صديقه القديم رفيق أفغان إلى كابول برفقة الجنرال رفيع، ومن كلام الجنرال صافي، ومن موافقة حكمتيار غير المشروطة على حكومة مجددي بعد أن خاض معارك قتل فيها المئات بحجة عدم قبولها.

قادة إسلاميون عرب :

– من أخبار بيشاور أن الوفد الإسلامي هناك والذي يضم محمد قطب والشيخ الصواف وآخرون اتصلوا بحكمتيار يطالبونه بوقف إطلاق النار.

عرب حكمتيار أشاعوا أن الشيخ الصواف اقتنع بموقف حكمتيار وأيّد استمراره في القتال. لم يكن ذلك معقولا حيث أن أمثال تلك الوفود، ذات الوزن الديني والأدبي، التي تستجلبها الحكومة السعودية عند كل أزمة، تعمل كفريق تدخل سريع لترويج مشروع سعودي محدد لايمكن لأحد في الوفد تجاوزه، إلا إذا جازف بقبول عواقب وخيمة في علاقاته مع “المملكة”.

النص التالي هو جزء مما كتبته في مذكرتى في ذاك اليوم:

(( عدنا إلى مقرنا في جرديز وبدأت في إعادة تقييم ما يحدث منذ سقوط مزار شريف وحتى مأساة كابول ومهزلة مجددي، والخيط الذي يربط ذلك كله. هل هي تطورات عفوية أم مسلسل ضمن خطة محكمة؟؟….. خلاصة القول: إن مرحلة الأحلام الوردية التي أعقبت فتح جرديز وحصار كابول ثم سقوطها قد تبخرت. وإذا سارت الأمور على هذا النحو ـ وهي غالبا ستفعل ـ فلن تكون أفغانستان قاعدة بالشكل المطلوب، ولا حتى مستقرا مثاليا. والنكسة المعنوية فيما يتعلق بالجهاد والدولة الإسلامية هي احتمال وارد ومن الصعب تفاديه)) .

–  لأول مرة، بعض المحلات بدأت العمل في جرديز. ولأول مرة، يفتح محل جزارة أبوابه، فأبتهج الشباب بالخبر السعيد.

– رئيس وزراء نوازشريف، مع وزير الاستخبارات السعودي، تركي الفيصل، وصلا إلى كابول. وأنباء عن توقف القتال هناك. يشاع في جرديز أن الطاجيك في كابول نهبوا أموال البشتون هناك.

تحميل مجلة الصمود عدد 163 : اضغط هنا

تدمير الخبرة القتالية للأفغان والعرب : 

الخميس 30 إبريل 1992 :

في لوجر عقدنا جلسة مطولة مع حقاني لمعرفة آخر التطورات في كابول.

قال حقاني:

إن مجددي تراجع عن التصريح الذي أدلى به حول العفو عن الشيوعيين ودعوتهم لممارسة وظائفهم المدنية والعسكرية. وقال لمن سألوه إن ما قصده هو أن يمارس هؤلاء أعمالهم الاعتيادية حتى يصل أعضاء الشورى من بيشاور لاستلام المؤسسات والوظائف حتى لايهجم الناس عليها ويسرقونها كغنيمة.

ثم وصف حقاني مجددي بأنه شجاع لأنه تقدم إلى كابول منفردًا لاستلام السلطة بدون قوة مسلحة تسانده. وقال حقاني إن الجيش والميليشيات في كابول مازالت بكامل قوتها، بسبب عدم تقدم أحد لاستلام المواقع والأسلحة.

وأن القادة الميدانيين اتفقوا مع مسعود على أن يدخل المجاهدين إلى المدينة بدون قتال، ولكن حكمتيار أصر على القتال حتى يدخل العاصمة فاتحًا ويستأثر بالسلطة، فردت عليه الميليشيات والجيش دفاعًا من النفس. وكانت النتيجة أن توقفت جماعات المجاهدين عن دخول كابول خوفا من القتال الدائر.

وقال حقاني: إنه يتصل بجميع قادة الأحزاب في بيشاور من أجل أن يدخلوا جميعًا إلى كابول، وبصحبة كل زعيم ألف أو ألفي مجاهد لحفظ الأمنيات في العاصمة، واستلام ثكنات الجيش وإخراج الضباط والميليشيات من المدينة، وأن يعمل هؤلاء المجاهدون تحت إمرة مسعود كقوة مسلحة لحماية الأمن، ثم يتحولون بالتدريج إلى جيش نظامي. ويمكن لمسعود كوزير دفاع أن يستعين في تنظيم الجيش بجنرالات مجاهدين مثل صافي”!!”.

وأضاف حقاني: إن قوات القادة الميدانيين لا تجد طعاما أو رواتب، وهي مدربة ومسلحة، وتحويلها إلى جيش نظامي لهو أسرع طريقة للحصول على جيش، وإلا كان علينا الانتظار لأكثر من عشر سنوات حتى يكون لنا جيش.

عن تشكيل حكومة مجددي قال حقانيي إنه كان من عمل سياف منفردًا وليس بإملاء خارجي. وأن باكستان كان لها مشروع آخر يركز على مولوى محمد نبي محمدي “حركة إنقلاب إسلامي”. لكن سياف بسرعة استدعى الزعماء أو من ينوب عنهم، وطرح مشروعه القاضي بتعيين مجددي رئيسا لمدة شهرين، مع مجلس شورى من المنظمات وقياداتهم. أما الوزراء فيكونون من أعضاء المنظمات وليس من  قادة المنظمات السبع. وتم توزيع المناصب على المنظمات كالتالي:

رئاسة الوزراء لحزب إسلامي حكمتيار، والتعليم لحزب إسلامى يونس خالص، والخارجية لحزب “محاز ملي” للسيد أحمد جيلاني، والدفاع لحزب الجمعية الإسلامية “برهان الدين رباني”، والداخلية لحزب الاتحاد الإسلامي “سياف”.

وبعد مجددي يتولى رباني الرئاسة، المؤقتة أيضا، لمدة أربعة أشهر، إلى حين تشكيل مجلس شورى موسع يشمل قادة ميدانيين وعلماء ورؤساء قبائل موالون للجهاد . هذا المجلس يختار أميرا مدة ولايته عام ونصف، وخلال هذه الفترة يقوم الأمير بإعادة إرتباط الأقاليم بالعاصمة، وإعادة المهاجرين ، ثم تشكيل مجلس شورى يمثل كل البلاد وعدد أعضائه من 250 إلى300 عضو. وهذا المجلس يختار أميرًا دائما للبلاد.

وسبب الانتظار كل هذه المدة الطويلة هو تجميع الشعب وربط أجزاء البلد حتى يشارك الجميع في عملية اختيار الأمير فلا تحدث اعتراضات ومشاكل.

تعليق:  كل ما هو براق أو متفائل أو منطقي في هذا الحديث الطويل، لم يتم تنفيذه. وكأن المطلوب دومًا هو تنفيذ الأسوأ وفعل الأقبح.

أهم ما قاله حقاني كان ما يتعلق بالجيش والاحتفاظ بالعناصر الخبيرة التي أفرزها الجهاد وتكوين الجيش الوطنى منها، وذلك بكل أسف لم يحدث وكان ذلك أسوأ هدر “متعمد” يستحيل تعويضه.

( بشكل موازي جرى تدمير الخبرة القتالية العربية التي تكونت فى أفغانستان بواسطة عمليات مطاردات أمنية واعتقالات متصلة، توجتها في النهايه الحرب الأمريكية على أفغانستان تحت ذريعة الحرب على الإرهاب).

أما الأسلحة والمقار العسكرية وغيرها، فقد تمت تصفية البنية التحتية العسكرية الأفغانية بشكل منهجي وكانت من أضخم البنى العسكرية في المنطقة، حتى قيل أن مخزون الذخائر الذي تركه السوفييت وراءهم في أفغانستان كان أضخم من مثيله في الهند. هذا الدمار تكفلت به الحرب الأهلية المفروضة على الشعب الأفغاني لتدمير بنيته العسكرية والصناعية التي بناها السوفييت في مستعمراتهم السابقة . أدوات الدمار كانت الأحزاب الأفغانية العميلة.

( نفس الأسلوب الذي استخدمته أمريكا لتدمير القوة الإيرانية التي خلفها نظام الشاه الموالي لها ووقعت تلك القوة في قبضة ثورة إسلامية معادية. وأداة التدمير كانت النظام العراقي العميل. نفس الأسلوب اتبعوه في تدمير قوة السودان بواسطة الحروب الأهلية في الجنوب والشرق والغرب بواسطة ميليشيات تمولها أمريكا وتوابعها الكنسية والنفطية ) .

صحيح أن كابول لم يتم نهبها بنفس الأسلوب البدائي الفج الذي تم في خوست وجرديز وباقي المدن، لكنها إما دُمِّرت بالقتال أو النهب المنظم الذي مارسه سادة كابول الجدد الذي لم يترك إمكانية بناء قوة الآن أو في الستقبل.

على سبيل المثال، معظم سلاح الطيران تقاسمه مسعود ودوستم، ملكية خاصة. احتفظوا ببعضه في أفغانستان، وجزء آخر عند حلفائهم في دول الجوار، أي طاجيكستان بالنسبة لمسعود، وأوزبكستان بالنسبة لدوستم. والصواريخ الثقيلة كلها نقلت إلى مخازن مسعود في جبال بنشير، وكذلك جزء كبير من الذخائر وقطع غيار الدبابات والآليات العسكرية الأخرى، إضافة لما نهبه من كابول. واحتفظ دوستم بما كان يملكه من ترسانة عسكرية ضخمة بصفته أهم قائد ميليشيات في البلاد تعمل بطريقة المقاولة لتنفيذ المهام الصعبة أو المستحيلة لصالح حكومة كابول .

(وربما أن الولايات المتحدة اقتبست ذلك النظام في التعامل مع الشركات العسكرية للمرتزقة في حروبها الأخيرة في أفغانستان والعراق).

– هذا بالنسبة للجيش الذي جرى تفكيكه ونهب معداته. وما حدث للبنوك كان لايقل بشاعة، إذ نقل مسعود إلى بنشير احتياط الذهب من البنك المركزي، وجميع الوثائق الرسمية للدولة، وجميع وثائق الاستخبارات نقلها مسعود إلى مكان ما، قد يكون بنشير أو دولة خارجية صديقة له.

– متحف الدولة لم يكن استثناء، فقد تم نهبه من الكبار والصغار، حتى أن قطع أثرية نادرة بيعت بأبخس الأسعار على أرصفة كابول.

– ما قاله حقاني عن أن تشكيل الحكومة كان من صناعة سياف وليست إملاء خارجيا، كان صحيحا ولكنه نصف الحقيقة فقط .

فالرجل تلقى ملايين الدولارات كأتعاب لتشكيل حكومة من الأحزاب السبعة يكون متفق عليها بينهم. وليس هناك أفضل من سياف رجل السعودية الأول ورجل الإخوان الأول، كي يصنع أفضل توليفة ترضى السعودية من ركام الفساد فى أحزاب بشاور وترضى هؤلاء السبعة الفاسدون المتنافسون .

أما توزيع الحقائب الوزارية على هذا أو ذاك فذلك تفصيل لا يهم السعودية أو أمريكا ـ المهم أن تتولى الأحزاب السبعة أمور الحكم في كابول قبل أن يقفز العلماء والقادة الميدانيون على العاصمة ويفرضوا واقعهم الخاص الذي سيكون للمخلصين دور كبير فيه، كما أنه سيتم في كابول، أي بعيدًا عن الأيدي الخارجية باكستانية كانت أم سعودية. وعندها قد يقع المحظور وتأتي حكومة إسلامية بعد جهاد ثلاث عشر عاماً. فتكون مشكلة عويصة تربك ولا شك خطط أمريكا في آسيا كلها، وفي وسط آسيا بشكل خاص. ( أي حل وطني حقيقي سوف يشكل تهديدًا للأطماع الأمريكية ويستلزم علاجه مجهودًا كبيرًا وقد كانت حركة طالبان حلا أفغانيا خالصا استدعى علاجه تدخل القوات الأمريكية وهو علاج باهظ التكاليف شديد الخطورة على أصحابه ) .

في مركزنا في جرديز سمعنا عبر الإذاعات أن حقاني ذهب إلى كابول لمقابلة مسعود. ولا ندري حقيقة الأمر، فحسب قوله أنه لن يذهب إلى كابول إلا مع قوة كبيرة وضمن برنامج موسع يضم الجميع لإستلام كابول .

( كما علمت بعد ذلك فإن حقاني تمركز بجزء من قواته في داخل كابول على طرفها الجنوبي في منطقة تدعى”تشهل ستون” ومعظم مجهوده كانت لإطفاء نار الاشتباكات الداخلية الدائرة بين جيع الأطراف، ضمن تحالفات تتبدل كل فترة بحيث أن الجميع تحالف مع الجميع ضد الجميع. وشارك فيها الجميع: مجاهدون وشيوعيون ، سنة وشيعة ، طاجيك وبشتون . لم يكن أحد مصراً على نقاء إنتمائه العقائدي أو السياسي أو العرقي. ولكن الجميع مصرون على استمرار القتال الداخلي متحالفا لأجل ذلك مع أي طرف ضد أي طرف. وحلفاء اليوم هم أعداء الغد وهم أصدقاء بعد غد .. وهكذا.

العرب أكبر التعساء :

– أتعس الأطراف وأجدرها بالرثاء كان الطرف العربي الذي استمر يقاتل إلى جانب حكمتيار من أجل إقامة دولة إسلامية عاصمتها كابول. فقاتل بهم حكمتيار حتى الرمق الأخير، وإستشهد معه أفضل الكوادر العربية ، بما فيهم العملاق ” أبومعاذ الخوستى” ـ الفلسطينى الأردني ـ الذي فوض أمره كاملا إلى حكمتيار قائلا ما معناه :

( أنا لست عالم دين، ولا أحب السياسة ولا أفهمها، ولكني أثق فيك وأسير خلفك وأضع المسئولية في رقبتك يوم القيامة ) .

فطمأنه حكمتيار ووعده خيرا !! .

وهناك عرب من شمال أفريقيا. قاتلوا إلى جانب سياف قتالا “سلفياعقائديا” ضد الشيعة فى كابول. وأبدعوا فى قتل الأطفال والنساء بالأسلحة الثقيلة أثناء محاولتهم التزود بماء الشرب في ظل حصار مضروب على منطقتهم. وعربنا يشاهدون سقوط القتلى ويضحكون قائلين لمن إستنكر عملهم : أن ذلك إعداد للجهاد في سبيل الله.

سياف لم يمنعهم أو ينكر عليهم، بل زودهم بكل ما يلزم من أدوات القتل، من هاونات ثقيلة ودبابات !! . هؤلاء العقائديون لم يتوقفوا عن القتل إلا بعد أن وجدوا صباح ذات يوم أن سياف قد تحالف مع هؤلاء الشيعة الذين كان يأمر بقتلهم بالأمس، فتركوه وغادروا أفغانستان كلها.

أما جماعة أبومعاذ الخوستي فقد استمروا في القتال متغافلين عن أن الميليشيا الشيوعية القندهارية التي أسسها القائد جبار والتى قاتلت/ضدهم تحديدا/ في جرديز، والآن تقاتل معهم جنبا إلى جنب وفي نفس الخنادق ، لصالح حكمتيار. كان ذلك غريبا حقا ، ولكن عربنا جادلوا المعترضين عليهم قائلين أن ميليشيا جبار تابت إلى الله وتبين لها الحق فانضمت إلى حكمتيار!!.

ولكن بعد استشهاد أبو معاذ وإنضمام دوستم وميليشياته إلى حكمتيار بعد إنتقالهم من معسكر مسعود ، تنبه هؤلاء العرب أنهم قد خدعوا فتركوا أفغانستان كلها وذهبوا.

أسئلة حارقة .. لماذا نفشل؟ وماذا بعد أفغانستان؟؟.

الجمعة أول مايو1992:

اليوم نغادر جرديز في طريقنا إلى ميرانشاه . لقد انتهى دورنا هنا وطويت صفحة الجهاد في أفغانستان . كنت أشعر بحزن شديد وشريط الأحداث يمر برأسي من بدايته إلى نهايته. كنا نسير فوق طريق زدران ما بين خوست وجرديز. كل شبر في هذا الطريق لنا فيه ذكريات وأصدقاء .. شهداء ومعارك.. ماذا سيتبقى من كل ذلك؟؟ .. أين نحن الآن؟؟..إلى أين نسير؟؟… لماذا يبدو المستقبل ملبدا بالغيوم منذرا بالشر المستطير؟؟ .. وبأي شكل سوف نستأنف حياتنا ؟

ماذا عن الأسرة والأولاد .. والوطن ؟؟ .. هل نعود إليه أم نبقى في الجبال؟؟ .. لماذا نُعاقب؟؟…وبأي جريمة؟؟… لماذا قادتنا دائما فاسدون، وطنيون كانوا أم إسلاميون، قاعدون كانوا أم مجاهدون؟؟… لماذا الفاسدون دائما طافون على السطح والصالحون مترسبون في القاع ، أو في السجون، ولا يصعدون عاليا إلا على أعواد المشانق ؟؟… أين الخلل ؟؟ .. لماذا تجاربنا كلها فاشلة ؟؟… لماذا لا يفيدنا الفشل في تجربة كي نصنع نجاحا في تجربة تالية ؟؟ .. لماذا نكرر أنفسنا دوما ؟؟ .. ويستغفلنا عدونا بنفس الأساليب دائما ؟؟… هل نحن حمقى إلى هذا الحد ؟؟ .. أين العلماء، هل ماتوا أم إندثروا ؟؟… أم أن الموجودين هم أشباح العلماء وليس حقيقتهم ؟؟.. لماذا فقدوا الاحترام والتقدير والتأثير وأصبحوا مجرد أبواق لساسة فاسدين تافهين ؟؟… ما معنى تحرك إسلامي بلا علماء ؟؟ .. هل يمكن أن ينجح جهاد بدأ متفرقا وبلا قيادة واحدة ؟؟ .. هل ينجح جهاد بتمويل غير إسلامي؟؟… هل القادة يختارهم الناس، أم الإعلام الدولي، أم التمويل الخارجي؟

كنت أحتضن الطريق بناظري وكلي خشية أن لا أراه مرة أخرى .

– نزل أبو الحارث من سيارتنا وذهب إلى مركزه في الخطوط الأولى تحت أقدام “ستى كندو”. هو الآخر لا يرغب في ترك المكان، ولا يدري ماذا سيحدث ولا كيف سيستأنف حياته. لقد عزله مجلس الشورى رسميا عن قيادة المجموعة قبل إستسلام جرديز وتولى أبو معاذ الخوستى القيادة. ولم يمارس أبو الحارث أي دور في المجموعة بعد ذلك. كان ذلك الإجراء طيا لصفحة أفضل مجموعة عربية في جهاد أفغانستان الذي طويت صفحته رسميا بدخول حكومة مجددي إلى كابول في 28/ 4 /1992، أي بعد 14 عاما بالتمام والكمال على الإنقلاب الشيوعي في 27/4/ 1978.

لقد تم إهدار أثمن ثروات العرب المكتسبة من أفغانستان، وهي كوادرهم العسكرية، سواء في جماعة أبو الحارث أو القاعدة أو العرب غير المتحزبين. كنت أتمنى بشدة أن تبقى تلك القوة متجمعة في أفغانستان وأن نبني حولها تجمعا مدنيا. فنحمى بذلك ثروتنا البشرية التي يتربص أعداء الإسلام كى يفتكوا بها. ثم نقوم بعد ذلك بدور يناسب إمكاناتنا وإمكانات الوسط الأفغانى الذي نحيا فيه. ولكن للأسف فقدنا مستودع الخبرات الذي بنيناه بالدماء الغالية التى بذلت بسخاء في المعارك.

كان ذلك مشابها تماما لموقف حقانى في مطالبته الإبقاء على الكوادر الجهادية الأفغانية وبناء جيش أفغاني حولها. ولكن كان هناك إصرار أفغاني وإقليمي ودولي على حرق تلك الثروة البشرية في حرب أهلية، أو تهجيرهم بحثا عن الرزق في دول الجوار والخليج . لقد خسر المسلمون أهم ثرواتهم وخبراتهم في أفغانستان، وكان ذلك أفدح الخسائر.

قبل أن يغادرني متوجها إلى مركزه القديم، سألني أبو الحارث إن كنت سأذهب لزيارة كابول، فأجبته أنني سأترك كابول لأهلها.

تحميل مجلة الصمود عدد 163 : اضغط هنا

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

حقاني : العالم الفقيه .. والمجاهد المجدد . { 13 }




جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 8

جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 8

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 158 ) | شعبان 1440 هـ / أبريل 2019 م .                  

19/04/2019

جلال الدين حقانى

العالم الفقية .. والمجاهد المجدد

( 8 )

– ضابط سوفيتى :{ لايمكن هزيمة ” المتمردين” بواسطة جيش يفر من المعركة ، وجنود ميليشيا لا يؤدون واجباتهم}.

– الوفود الإسلامية تجاهلت جبهات القتال وركزت على دعم سياف زعيما لأحزاب بيشاور .

– يونس خالص : الإخوان العرب أفسدوا كل شئ ، وبعد كل زيارة لهم تظهر لدينا مشاكل لم تكن موجودة قبلا. واللجنة العسكرية للإتحاد تحولت إلى لجنة لدفع أجرة نقل الأسلحة بالخيل والبغال .

– حقانى رفض منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية لأنها تحولت إلى لجنة لدفع نفقات نقل الأسلحة إلى الداخل ، ويتوجه لبدء معركة فى الأورجون رغم معارضة سياف .

– قائد حكمتيار فى أورجون يصر على منصب قيادة العمليات، ويفتح الطريق أمام النجدات السوفيتية.

– المباحثات بين مسعود والسوفييت إنتهت بعقد هدنة وصفها قائد ميدانى بأنها طعنة فى الظهر .

– إستعداد باكستانى وعالمى لقبول حكومة مشتركة “شيوعية/ إسلامية” بقيادة حكمتيار، والشيوعى بابراك كارمل  ،لفرض السلام على الجميع ووقف “الحرب الأهلية”.

– نقاش مع ضباط الإتحاد حول تصنيع الذخائر ، وحقانى يصف المشروع بأنه” الأهم فى الوقت الراهن”.

– دروس فى النقد الذاتى مع برهان الدين ربانى فى مدينة “وانا” جنوب وزيرستان .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 158 : اضغط هنا

 

 

أحداث عام 1982م زودتنا بالعديد من الإشارات الهامة على المستوي الأفغاني والمستوي العربي. فمن تجربتنا  المباشرة في أطراف خوست إستنتجنا أن خوست يمكن فتحها بل أن السوفييت يمكن دحرهم من أفغانستان كلها.

وهكذا فإن الإنتصارات ـ حتى الصغير منها ـ تعطي دفعات معنوية هائلة.  وفي المقابل كانت القوات الشيوعية تنهار معنوياتها بنفس المقدار. وفي تصريح نادر قال أحد الضباط السوفييت للصحافة ):

لا يمكننا هزيمة هؤلاء المتمردين بواسطة جيش يفر من المعركة وجنود ميليشيا لا يؤدون واجبهم على الوجه الأكمل).وهو تصريح يصلح لأن يقوله ضابط أمريكى الآن فى عام 2019 وفي ليجاه أيضا قصفت طائرات الهليكوبتر مراكز المجاهدن بنحو 3600 صاروخ في المعركة الأخيرة فقط !! . وأسقط المجاهدون إحدى هذه الطائرات ـ وربما أكثر من واحدة ـ ووجدوا جثث  متفحمة لنساء في واحدة منها .

لا ندري حتى الآن السر في وجود هؤلاء النساء في الهليكوبتر،  ولكن الحادث نفسه إستفز مشاعر المجاهدين وسكان المنطقة .

 

ثورة فى الأورجون

مع بداية عام 1983م كان المجهود الإسلامي الشعبي منحصراً في جمع التبرعات العينية للمجاهدين الأفغان. ومقولة أن الأفغان ليسوا في حاجة إلي الرجال كانت هي السائدة ويروج لها الإخوان المسلمين وباقي العاملين على الساحة الإسلامية الشعبية .

وصلت إلي بيشاور في ربيع ذلك العام لأجد الضجيج واللغط أعلى من أي عام سبق . والوفود الإسلامية الوافدة في قمة نشاطها . لقد جمعت السعودية أبرز الشخصيات الإخوانية مع بعض السلفيين وعدد  من أبرز ضباط إستخباراتها وكونت (لوبي) إسلامي شعبي ، يضغط من أجل تثبيت زعامة سياف للجهاد في أفغانستان، وأيضا للضغط إعلاميا وشعبيا على ضياء الحق حتى يتوقف عن مساعدة الأحزاب الأخرى.

رغم أن ضياء الحق كانت له حساباته المختلفة ،ويعتبر حكمتيار هو الورقة الباكستانية الثابتة والأكيدة على الساحة الأفغانية.

ومع هذا نجحت الضغوط السعودية بإستخدام الأموال لتسكين خواطر قادة الأحزاب الأفغانية وبإستخدام القيمة الدينية للكعبة المشرفة، فجذبت السعودية ووفدها الإسلامي زعماء الأفغان إلي داخل الكعبة كي يقسم الجميع على البقاء في الإتحاد وعدم الخروج عليه وعلى طاعة زعيمه سياف والقسم على حل المنظمات التابعة لهم والإندماج كليا في الإتحاد .

وقد وقع القادة على بيانات تفيد بذلك ، وقامت السعودية والإعلام الإخواني بنشر تلك البيانات علي أوسع نطاق ممكن .

بالطبع لم يكن ضياء الحق راضيا عما حدث ، والقادة الأفغان كانوا في غاية الإمتعاض. وما أن حصلوا على الأموال التي وزعها عليهم الوفد الإسلامي ومسؤولي السعودية لقاء التوقيع على أوراق الإتحاد ، حتى توجه الزعماء جميعا ـ ما عدا سياف طبعا ـ إلى ضياء الحق كي يخبروه بأن ما حدث ليس إلا مجاملات دبلوماسية للوفود العربية، فلا يأخذ مثل ذلك التهريج السعودي مأخذ الجد.

ولكن الصراع الداخلي بين المنظمات صار أكثر حدة ، ليس فقط في مجال الحرب النفسية وحرب الشائعات في بيشاور والخارج ، بل أن الصدامات المسلحة شهدت منذ ذلك الوقت إتساعا ونموا كبيرا وألقت المنظمات الرئيسية معظم جهدها الداخلي في تنمية الصراع والقتال الداخلي.

لم يكن الإخوان أو السعوديين أو الوفود الإسلامية التي بدأ عددها يتزايد وكمية الأموال التي تحملها لسياف تتعاظم ، لم يكن يخطر ببالهم ـ أو أنهم تجاهلوا عمدا ـ مسألة الإتصال المباشر بالجبهات وكأن ذلك في إعتبارهم من الموبقات .

حتي سياف نفسه كان بعيدا جدا عن الجبهات أو العناية بشأنها . كان غارقا حتى أذنيه في الصراع مع زملائه قادة الأحزاب وكل همه منصب على تجفيف مواردهم المالية الخارجية ، أي الإستحواذ منفردا على نهر الأموال المتدفق من جزيرة العرب. كان ذلك يمكن فهمه لو أن سياف توجه بتلك الأموال ـ التي أكسبته قوة سياسية ومؤيدين وجذبت رائحتها عشرات القادة في الداخل، فبايعوه وأعينهم بالطبع على خزينته الممتلئة ـ لو أنة توجه بتلك القوة المالية والسياسية نحو جبهة  القتال لكان ما يفعله معقولا ومبررا.

 

منعطف فى معركة الأورجون

مع وصولي إلى بيشاور وجدت الشيخ يونس خالص متبرما ويضج بالشكوى من سياف والقاد والعرب. وأفاض معي بالشكوى قائلا :

إن “الإخوان العرب” أفسدوا كل شيء وأصبح الجهاد مهددا بالفشل من جراء تدخلهم . هم يأتون ويذهبون وفي كل مرة يخلقون ورائهم جبالا من المشاكل لم تكن موجودة أصلا . إنهم يحاولون شراءنا بالمال . قبل أن يعقدوا بيننا الإتحاد الأخير وزعوا علينا الشيكات وكأنها رشوة حتى نقبل بسياف . ولما جلسنا معهم وبدأت أنتقد سياسة  سياف تدخل أحدهم لمنعي من الكلام ، وأخرجت الشيك من جيبي ورميته إليه قائلا :”إذا كان هذا الشيك سيمنعني من الكلام فأنا لا أريده” . لقد جعلونا نقسم داخل الكعبة على الإتحاد وقبل أن نخرج من باب الحرم المكي بدأت الخلافات بيننا. ليس بيننا إتحاد وكل زعيم يعمل لمصلحته ولحزبه الخاص.

أنا رئيس اللجنة المالية وليس من صلاحيتي إستلام أموال التبرعات، وليس من صلاحيتي طلب كشوفات الصرف من رؤساء اللجان

 ـ الذين هم رؤساءالأحزاب ـ لقد أخذ كل منهم المال لنفسه ولحزبه ،تقسمت بينهم الأموال

 ولم يصل شيء للمجاهدين .

مثلا : اللجنة العسكرية التي يرأسها رباني صرفنا لها أكبر مبلغ من الميزانية وهو 260 مليون روبية باكستانية وإتفقنا مع رباني أن يدفع للمجاهدين أجرة إنتقال السلاح إلى داخل أفغاسنتان.

ولكنه دفع فقط لهؤلاء التابعين لحزبه (الجمعية الإسلامية) وعندما جاء له مجاهدو الأحزاب

الأخرى قال لهم أن الميزانية قد نفذت .والنتيجة أن قوافل المجاهدين التي تنقل السلاح جلست على الحدود ترفض التحرك إلي الداخل بدعوى أنها لا تملك أجرة النقل} .

قابلت الصديق القديم مولوي جلال الدين حقاني . كان أيضا في بيشاور وقد كلفه سياف أن يكون نائبا لرباني في اللجنة العسكرية . كان حقاني غير راض عن اللجنة العسكرية التي لاهم لها إلا دفع أجرة نقل الأسلحة بالبغال والخيل . فهي لجنة  نقليات وليست لجنة عسكرية .

إضطر حقاني لمغادرة بيشاور رغم عدم موافقة سياف . فقد كان لدى حقاني برنامج للعمليات ضد مدينة أورجون في ولاية باكتكا الواقعة إلى جنوب ولاية باكتيا( وتربطهما نفس السلاسل

الجبلية والوديان بل ونفس القبائل) .

تمكن حقاني من الحصول على نصف مليون روبية باكستانية من سياف لتمويل العمليات في الأورجون . وكنت برفقة حقاني وهو يغادر بيشاور كى أحضر تلك العمليات .

على بعد حوالي 40كم من بيشاور تقع قرية (دارا آدم خيل) التي تديرها القبائل الباكستانية وتتخذها مركزا لتصنيع وبيع الأسلحة ، ثم المخدرات والبضائع المهربة .

كان لحقاني أصدقاء أقوياء من تجار(دارا) كانوا على إستعداد لإقراضه معدات وذخائر بالملايين، على أن يؤجل الدفع إلى حين ميسرة . لم يخرج حقاني من (دارا) إلا وقد فرغ جيبه تماما ، إشترى مدفع واحد مضاد للطائرات(14.5مم) وذخائر للمدفع المذكور ولمدفع الدوشكا الموجود بالجبهة . إضافة إلى ذخائر خفيفة  ومنظاراً لمدفع ميدان . وخرج مديونا آخر النهار ، ولكنه كان سعيداً بتلك الإضافات الجديدة .

كان معنا في الرحلة ثلاثة شخصيات عسكرية ممتازة . الأول الرائد (جولزراك) المدرس السابق في الكلية الحربية والشاعر والمؤلف الأديب . والثاني الضابط محمد أختر الذي طرد من الجيش وسجن عدة سنوات مع سياف بسبب إنتمائه الإسلامي . والثالث ضابط المدفعية سراج الدين ، وقد كان قوي البنية متجهم الوجه ولا أذكر أنني رأيته مبتسما. وإنضم إلينا رابع هو الضابط معافي خان ، كان هو أيضا قوي الجسم ولكنه خجول لطيف المعشر ودود مع كل الزملاء .

والأخير إستمرت معرفتي به حتى نهاية الحرب حيث أصبح قائدا بارزا من قادة حقاني . أما الثلاثة الآخرون فقد كانت تلك بداية عملهم مع (الإتحاد) وتحت قيادة سياف . كان سراج الدين ومعافي خان كلاهما من رجال المدفعية وكانت مهمتهما تشغيل أحد المدافع لمساندة المجاهدين . أما جولزراك ومحمد أختر فكلاهما كانت مهمته إستشارية وأيضا لجعل هذه المعركة بإسم الإتحاد الإسلامي لمجاهدين أفغانستان . وأظنها كانت المرة الأولى ـ وربما الأخيرة ـ التي يحاول سياف أن يدعم معركة عسكرية ليست نابعة من تنظيمه ، ولكنه حتى ذلك الوقت كان يعتبر حقاني أقرب حلفائه . ويكفي أنه السبب المباشر في إنتخابه رئيسا للإتحاد عام 1980م كما أنه من أكبر الدعاة إلى الإتحاد بين فصائل المجاهدين .

مع الضباط الثلاثة أجريت نقاشات كثيرة ممتعة أفادتني كثيرا في التعرف على أحوال الجيش قبل الإنقلاب الشيوعي وتصرفات الضباط المعادين للشيوعية في الجيش وكيف دبروا عدة محاولات إنقلابية فشلت جميعها  بسبب الإرتجال وسوء التنظيم . كما رتبوا الكثير من عمليات الفرار مع جنودهم وعتادهم وإنضموا للمجاهدين وتأثرت كثيرا بقصص التطهيرالدموي داخل الجيش الأفغاني . وللحقيقة فإن السوفييت إستطاعوا تكوين كوادر عالية التأهيل داخل قطاعات الجيش والمخابرات والحزب أو الأحزاب الشيوعية .

وكان الإنقلاب الشيوعي عام 1978م خاتمة سلسلة أعمال دؤوبة ومنظمة ينفذها الشيوعيون الأفغان تحت توجيه مباشر من مسؤوليهم في السفارة السوفييتية في كابل . وكان للمسلمين بعض المجهود التنظيمي داخل الجيش، خاصة من طرف حكمتيار، ولكنها كانت سيئة وبدائية لذا كشفت بسهولة وقمعها الشيوعيون بوحشية بالغة.

تحميل مجلة الصمود عدد 158 : اضغط هنا

 

 عرقلة الفتح :

كان من المفروض أن ينهي الوفد العسكري الإتحادي بالتعاون مع حقاني مباحثات مع قادة المنطقة من الأحزاب المختلفة بهدف شن هجوم موحد على مدينة أورجون . طالت المباحثات كثيرا رغم إتفاق معظم القيادات على العمل بشكل مشترك تحت قيادة حقاني . ولكن قائد حزب إسلامي حكمتيار رفض هذا الإتفاق وأصر أن يكون هو القائد العام . كان ذلك القائد حديث السن والتجربة ولم يكن موضع ترحيب من الآخرين لأسباب متعددة ولكنه أصر . هذا القائد ويدعى(خالد فاروقي) وافق في نهاية الأمر أن يمنع النجدات العسكرية الشيوعية من دخول المنطقة حيث أن موقعه على التلال والجبال المشرفة على الطريق تمكنه من ذلك ،ورغماً عن سهولة العملية لكون الطريق قد تم تلغيمه بكثافة . فقد ضاعت عدة أشهر في تلك المباحثات  حتى بدأت المعارك مع دخول الشتاء. إنضمت دبابتان إلى المجاهدين ، في إحدهما ضابط كبير يدعى “نظر محمد” من قبيلة زدران وعلي درجة من القرابة مع الضابط الإتحادي جولزراك. ( فيما بعد إنضم نظر محمد إلى حزب سياف وعميلا مزدوجا للقوات الحكومية. فكان من الأسباب الرئيسية فى سقوط جبال ستى كاندو وعبور الجيش السوفيتى إلى خوست لأول وأخر مرة ـ  فى تلك الحرب وذلك فى شتاء عام( 87 ــ 1988 ).

إستخدم المجاهدون الدبابتين في فتح الحصن  الذي كنا نشتبك معه . ثم هاجم المجاهدون المدينة نفسها وإقتحموا نصفها، وتهيأ النصف الآخر للإستسلام لولا أن حدثت مفاجأة.

جاء الخبر أن القوات الروسية قد عبرت المناطق الملغومة وهي في طريقها إلي المدينة. أصدر حقاني أوامره إلي المجاهدين بالإنسحاب فورا من الوادي والصعود إلى قمم الجبال . لقد بدأت القوات الروسية حملة مطارة شرسة للمجاهدين ، وكانت الثلوج قد غمرت المنطقة وجعلت حياة المجاهدين لا تطاق . فليس لديهم مراكز إيواء فالطيران يطاردهم في كل مكان والهيلوكبتر توجه نيران الصواريخ والمدفعية . وتسرب المجاهدون إلي خارج المنطقة ، ولم يتبق إلا حقاني وعدد محدود جدا من المجاهدين . وإنتشرت إشاعة بأن الروس سوف يقومون بعمليات إنزال خلف المجاهدين لقطع طريق إتصالهم مع باكستان . لقد كانت تجربة عسيرة بالنسبة لحقاني ، ولكنها لم تكن الوحيدة في حياته من هذا النوع .

كان سبب هذا الإنقلاب أن خالد فاروقي ترك مراكزه فوق الجبال وغادر المنطقة بسبب  البرد والثلج وبدون أن يخطر حقاني بذلك . فأوقع بذلك هزيمة مؤلمة بالمجاهدين وأضاع عليهم نصرا لا شك فيه .

مثل هذه الحوادث تكررت بشكل لا يترك لدينا شك في أنها كانت مرتبطة بالصراعات الحزبية والأحقاد الشخصية وأحيانا بأوامر من باكستان  كما سنرى تفصيلا في مناسبات لاحقة سوف نتناولها.  إن رفض فاروقي للإتفاق أخر المعركة عن موعدها المقرر عدة أشهر حتى بدأت في موسم الثلوج الذي لا يناسب المجاهدين بأي شكل ولكنه يناسب العدو بشكل مثالي .

 

التصنيع العسكرى:

كان الضباط الثلاثة أذكياء ومثقفين على غير عادة ضباط الجيش . وبقدر ما كانت أحاديثي معهم مفيدة ومفعمة بالأمل إلا أنها إنتهت بالدخول إلي أبواب مشاريع عملية أدت إلي تبديل مساري مع سياف والإتحاد، بل أثرت إلى درجة بالغة على تواجدي في أفغانستان وحتى نهاية الحرب ، وربما إلي وقتنا الحالي . ولنبدأ القصة من أولها .

بينما نحن في الجبهة والمناوشات مع العدو على أشدها وكان نجم الموقف هو مدفع الدشكا وراميه العجيب الذي صار مضرب الأمثال في الصبر والصمود والدهاء ، فقد كان مشتبكا بمفرده مع حصن رئيسي للعدو ، ومع الهيلوكبتر الذي يداهمه من آن لآخر ثم مع المدفعية التي تباغته علي فترات متقطعة .

صار الرجل مضرب الأمثال في موقعه المنعزل ، ولا يطيق أحد من المجاهدين أن يصبر معه يوما واحدا أو يومين . بينما هو راسخ كالجبل يشتبك بمفرده مع جيش كامل ، فأثار حماس الجميع وكانت تذهب إليه وفود المجاهدين للتهنئة وتقدم له الدعم من بعيد خاصة ضد مشاة العدو إذا حاولوا التقدم للقضاء عليه. وفجأة توفقت الدشكا وتقهقر الرامي إلى الخطوط الخلفية. فقد نفذت الذخائر. عم الحزن صفوف المجاهدين لتوقف هذه الإشتباكات الرائعة والمثيرة ، وبدأ الطيران بأنواعه يكنس المنطقة موقعا موقعا . إستغرق الأمر حوالي أسبوع حتى

إستطاع مولوي (محمد حسن)، قائد الموقع أن يجد عدة صناديق ذخيرة . هنا تساءلت على إستحياء لشعوري أنني أتطرق إلى أسرار عسكرية فسألت الرائد جولزراك ـ وقد كان أقرب أفراد المجموعة إلى نفسي ـ سألته : (ألا يصنع الإتحاد ذخائر للأسلحة الأساسية؟). وفي الحقيقة كنت أتوقع أن سياف قد بدأ منذ مدة في شيء مثل هذا .

ولكنني فوجئت بتأكيد جولزراك أن مثل هذا الشيء غير موجود بل أنه ـ على خطورته ـ لم يطرح للبحث ولو لمرة واحدة !!.

وهنا تدخل باقي الضباط وإتسعت المناقشة لتشمل الوضع السياسي للقضية الأفغانية إضافة إلى وضعها الداخلي سياسيا وعسكريا ، وكانت حقا مناقشة مستفيضة ، بل ممتعة ومفيدة والأهم أننا خرجنا في نهايتها بقرار ومسودة مشروع لتصنيع الذخائر على أن أتولى بشخصي مفاتحة سياف وإقناعه وبدء العمل معه في المشروع .

وذلك لما يعرفونه من قوة علاقتي به ولكوني عربي ـ وهذه هي المفاجأة ـ فسوف أستطيع تحريك الموضوع أكثر من أي واحد منهم رغم أنهم من الطاقم العسكري للإتحاد!! . وذلك للمكانة  الخاصة  التي يحظى بها العرب لدى سياف !!.

كانت مبررات العجلة في ذلك الأمر راجعة إلى الموقف السياسي العالمي من قضية أفغانستان ، إضافة إلي تطورات داخلية خطيرة .

تحميل مجلة الصمود عدد 158 : اضغط هنا

 

الأمم المتحدة وباكستان ، لحل القضية :

ففي 22 أبريل 1983م إستطاع المبعوث الخاص للأمم المتحدة لدى أفغانستان أن يتوصل إلى إتفاق بين حكومتي كابل وإسلام آباد. يقضي الإتفاق بالسعي عبر مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين وبواسطة الأمم المتحدة إلى إقرار تسوية سياسية لمشكلة أفغانستان من أجل وضع

أساس دائم لحسن الجوار بين البلدين .

كانت ضربة سياسية غير متوقعة إهتز لها وضع الجهاد وبدأت تظهر أولى معالم التآمر الدولي على المجاهدين ، وبواسطة باكستان المحضن الأساسي للأحزاب والمجاهدين . وكان التوقيت في حد ذاته دعما سياسيا لنظام كابل الذي يحتفل سنويا بيوم الثامن والعشرين من أبريل لذكرى الإنقلاب الشيوعي .

فظهر الأمر كأنه هدية أعياد الميلاد تهديها الأمم المتحدة للنظام الشيوعى . وكانت أول إشارة عن حالة العداء المكتوم الذي تكنه المنظمة الدولية للأفغان وقضيتهم الجهادية. طبعا حاول أرباب الجهاد أن يردوا بطريقتهم التهريجية على ذلك التحدي الدولي فجاء الأعلان عن الإتحاد السباعي الذي تحدثنا عنه منذ قليل والذي نظمته الإستخبارات السعودية والإخوان المسلمون وأفراد آخرون لا ينقصهم الإخلاص ولا الأموال ، ولا السذاجة أيضا .

وكان الإعلان عن قيام الإتحاد(الورقي) في 22 مايو 1983م . (الموافق التاسع من شعبان 1403هـ) .

ولا شك أن الإتحاد المزعوم كان تفاقما للأزمة السياسية التي يعيشها الجهاد منذ نشأته . وجاءت الخطوة الدولية ببدء المفاوضات لتزيد الأزمة سوءا وتفتح مزاد البيع والشراء في قضية الشعب الأفغاني بل قضية الجهاد الإسلامي نفسه .

داخليا كانت هناك كارثة لا تقل سوءا. فبعد  حملات بانشير التي يقال أنها وصلت إلى سبع حملات عنيفة قام بها السوفييت لتدمير قواعد مسعود في بانشير .

هذه الحملات أسفرت مؤخرا عن مباحثات ثنائية بين مسعود والجنرالات السوفييت إنتهت بإعلان هدنة بين الطرفين . وكانت قنبلة أحدثت دويا عنيفا في أوساط المجاهدين في الداخل، ولغطا في بيشاور التي لا ينقصها  اللغط .

بعض القادة المخلصين في الجبهات أخبرني وقتها بأن هدنة مسعود إنما هي طعنة في  الظهر وبداية النهاية للجهاد ، وفي الداخل كانت تعليقات المجاهدين تدور حول هذا المعنى .

تحدثت مع ضباط الإتحاد … وكان تقييمنا أننا أمام مؤامرة دولية وإنهيار داخلي عند مسعود قد يكون مؤامرة داخلية كما يعتقد البعض. إذن عاجلا أو آجلا فسوف تقطع المساعدات الخارجية القادمة عبر باكستان ، بل أنها قد تغلق الحدود في وجه المجاهدين في محاولة لفرض تسوية سياسية لقضيتهم لا توافق أهدافهم الإسلامية .

وزاد الطين بلة تسريبات روجتها الصحافة العالمية عن إستعداد باكستاني لقبول حكومة شيوعية  إسلامية مشتركة ، يكون فيها بابراك كارمل الزعيم الشيوعي الأفغاني رئيسا للبلاد ، ويكون حكمتيار الزعيم الأصولي المتشدد رئيسا للوزراء .

وبهذا يكون الرجلان القويان قادران على فرض السلام على جميع الأطراف ووقف (الحرب الأهلية في البلاد!!) .

كانت تلك أول إشارة ، ولم يصدقها أحد خاصة نحن من السذج المتحمسين، فمهما كانت تحفظاتنا على قادة الأحزاب فلن يقبل أيا منهم بالمشاركة في السلطة مع الشيوعيين ، وكم أثبتت السنوات التالية مقدارغبائنا .

المهم كان إستنتاجنا الأساسي أنه لا بد من السعي نحو الإكتفاء ذاتيا من الذخائر المهمة وتصنيعها داخل المناطق المحررة من أفغانستان تحسبا لاحتمال إغلاق الحدود مستقبلا عند إقرار تسوية سياسية . وقلنا أنه حتى في حالة فشل مثل تلك التسوية أو تأخيرها ، فإن إمتلاك المجاهدين تلك القدرة التصنيعية والإكتفاء الذاتي في الأساسيات سوف يقوي موقفهم إزاء باكستان وأي طرف خارجي يحاول الضغط عليهم أو التأثير على قرارهم . كانت إستنتاجاتنا منطقية ومعقولة وتحمس الجميع لها لدرجة أنهم تعجلوا ذهابي إلى بيشاور لبحث الأمر مع سياف والبدء فيه فورا .

كما أن الجبهة هي أفضل مكان لقضاء شهر رمضان ، كذلك فإن أمتع أيام العيد تكون هناك. خاصة إذا لم يهاجم العدو .قضينا يومين من المرح ومسابقات الرماية . وبما أنني كنت  صاحب الفكرة فقد إضطررت إلى تمويل برامج الجوائز . إستطعنا الحصول على بعض البيض  والحلوى المخزونة منذ العهد الملكي.

ولكن، نسيت أن أقول أيضا أن الجبهة هي أفضل مكان  تكتشف فيه أن حتى أبشع المأكولات التي ترفضها في حياتك العادية تجدها أشهى من  طعام الملوك . ودعت الجميع … مودعا ذلك الجو القدسي … مقبلا بكل أسى نحو بيشاور ثم بلاد العرب .

كان عليّ  أن أقابل حقاني في مدينة ميرانشاه . وأتى معي أيضا مولوي محمد حسن لتعزية حقاني الذي توفيت أخته في شهر رمضان … وقد ترك الجبهة فجأة عندما علم بحالتها و حضر وفاتها … وما أكثر الحالات التي تلقى فيها حقاني التعازي .

 

مع رباني فی ( وانا )  :

ربانى والنقد الذاتى

(وانا) مدينة جبلية وهي عاصمة الجزء الجنوبي لمنطقة وزيرستان الحدودية ، كما أن ميرانشاه هي عاصمة الجزء الشمالي . والمسافة بينهما تقطعها السيارة العادية في ثمان ساعات .

قضينا الليلة هناك في بيت ريفي ضخم يملكه أحد الأفغان ويستضيف فيه المجاهدين أثناء عبورهم رغم أن أكثر الأحزاب إفتتحت لها بيوتا خاصة في المدينة . جلسنا في غرفة الضيافة وما هي إلا ساعة حتى سمعنا طلقات غزيرة تملأ السماء نورا والأرض ضجيجا.

(لقد وصل الأستاذ رباني)هكذا أخبرنا مضيفنا. وما هي إلا دقائق حتى وجدت الرجل يجلس إلى يساري هادئا وقورا خفيض الصوت . رحبت به بالعربية ففرح كثيرا لكوني عربي فلم يكن هذا وارداً في ذلك الوقت ، أي وجود العرب في تلك الأماكن وإندهش أكثر عندماعلم أنني قادم من الأورجون . وبدأ بيننا حديث طويل .

وبما أننا نجلس على الأرض في بيت طيني وفي منطقة قبلية نائية تهب عليها نسمات الجهاد من أفغانستان فقد تخيلت أنه حديث من القلب خاصة أن الرجل فاجأني بكمية من الصراحة و (النقد الذاتي) لم أتوقعها أو أطلبها منه . إنتقد رباني العرب وتدخلهم غير المدروس في شؤون الأفغان وأنهم يسببون من الأضرار أكثر مما يقدمون من الفوائد. وأن الإتحاد غير قائم عمليا وأن المشاكل بين المنظمات تتفاقم بسبب

محاولات العرب فرض سياف زعيما للإتحاد، وقال:

{ نحن فاشلون ولا نستطيع أن ندير مكتبا في بيشاور … فكيف ندير دولة في أفغانستان ؟؟}. ما زالت جملته تلك تدور في ذهني وأنا أشاهد ما يفعله الآن في كابل كرئيس للدولة هناك ، وكيف أنه إستبقى كل الشيوعيين المتبقين من حطام النظام السابق ، وإستخدمهم في نفس مواقعهم في قيادة الجيش والدولة . وكيف أنه يتحالف بشكل كامل مع بقايا جناح (بارشام الشيوعي)بينما يتحالف غريمه ورئيس وزرائه حكمتيار مع جناح (خلق الشيوعي).

في نفس ليلة وصولنا إلى ميرانشاه قابلنا حقاني الذي تحدث معنا بطريقته المعهودة عندما تداهمه الأحداث الشديدة.

لا يبتسم مطلقا ، يتكلم بهدوء وتركيز شديد . كنت أغبطه على تلك  القدرة .

كان يضع جدرا من الصلب البارد بين عقله وبين عواطفه . قدمنا له التعازي أولا، ثم الشكل النهائي للعرض الذي سوف أقدمه لسياف. فقلت له :

أولا إن المشروع إتحادي في الأساس فهذه فرصة لتقوية الإتحاد … وجعله إتحادا جديا يتولى مشاريعا جهادية حقيقية .

ثانيا أن تتولى شخصية إسلامية معروفة ومقبولة ومحترمة وجهادية الإشراف المالي والإداري على المشروع.

هذه الشخصية تتولى الدعوة إلى المشروع وجمع التبرعات له والإتفاق مع الكفاءات الفنية والإدارية في العالم الإسلامي كي تقدم خدماتها للمشروع … ولا أجد من تتوفر فيه تلك الصفات غير الدكتور عبد الله عزام . ثالثا وجود مثل هذه الشخصية يضمن (إسلامية) المشروع وينجو به من الحزبية.

فهو سيضمن مشاركة الكفاءات الأفغانية في المشروع أيا كان إنتمائها الحزبي. كذلك يضمن توزيع إنتاج المشروع وفوائده علي المجاهدين مهما كانت أحزابهم أو مناطقهم.

وافقني حقاني على كل ما قلت ، بل أنه تحمس بشدة وقال: هذا أهم مشروع في مرحلتنا الراهنة، وقد كنت على وشك التحرك نحو الأورجون ولكن سوف أرجئ ذلك حتى تتصل مع سياف وتخبرني تلفونيا بالنتيجة.

زادني كلامه حماسا حتى طار من عيني النوم في تلك الليلة وتحركت مع أول ضوء نحو بيشاور.

تحميل مجلة الصمود عدد 158 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

جلال الدين حقانى 8

 

 




نجل بن لادن يروى قصة والده من تورا بورا إلى أبوت آباد (2-3)

نجل بن لادن يروى قصة والده من تورا بورا إلى أبوت آباد (2-3)

 

هذا عبدُ الله

نجل بن لادن يروى قصة والده

من تورا بورا إلى أبوت آباد

2 من 3

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

شريحة فى خندق بن لادن :

المكان الذى كنا فيه كان به خندق سعته حوالى (3× 2متر) يستخدمه الوالد مع أبوالغيث والدكتور أيمن .

وجاءنا عدد من أهل المنطقة بدعوى مقابلة الوالد وإلقاء التحية عليه . { ولكنهم ألقوا سرا شريحة ألكترونية لإرشاد الطائرات إلى الموقع }. وبعد ذهابهم طلب الوالد منا أن نترك المكان ونصعد بعيدا فى الجبل ، ونام هناك . وما لبثت الطائرات أن جاءت وقصفت الموقع الأول الذى غادرناه . فأرسل الوالد شخصا لإستطلاع نتيجة القصف .

عاد المستطلع ليقول أن الطائرة أسقطت قنبلة زنة سبعة أطنان فأحدثت حفرة هائلة فى الجبل ، والإصابة كانت مباشرة فى خندق الوالد ، وكان به شخص نائم .

(27 رمضان ـ 16 ديسمبر): قبل يومين وصلنا “على المخابرة الكبرى” نبأ إستشهاد أبوحفص المصرى { أى بعد حوالى شهر، حيث أستشهد أبو حفص يوم 13 نوفمبر}.

فى ذلك اليوم طلب منى الوالد أن أغادر هذه المنطقة أنا وشقيقى . رفضت وقلت له بل شقيقى يذهب ولكننى سأبقى معك . الوالد أصر على أن أرحل أنا أيضا ، ثم تركنا قليلا وذهب .

وبعد عودته قال : ” تخرجون أنتم الثلاثة ، أنت والدكتور أيمن وأبوالغيث” . إذن سنخرج إلى مكان لا نعلمه وننتظر الوالد هناك .

– عند العصر تجهزنا للمغادرة نحن الثلاثة برفقه دليل أفغانى . فجاء الوالد لوداعى ، فاحتضننى وقبل رأسى ، فصدمت لأنها ليست عادته وأنا الوحيد من بين إخوتى الذى قبل والدى رأسه . فمنذ أيام لوجر { فى ميس عينك على أعتاب 11 سبتمبر } كنت خادمه الشخصى وحامل أغراضه .

 جبل (تورابورا) كان محاصرا من طرف جلال آباد . فى الظلام نزلنا إلى الجزء الأفغانى من الجبل تابع لقبيلة وزيرى . أفراد من تلك القبيلة هربونا إلى قريتهم .

# أثناء نزولنا متوجهين صوب القرية ، كاد أن يكتشفنا رجال أحمد شاه مسعود . كان لهم نقطة حراسة ، وأضواء سيارتهم أوشكت أن تقع علينا فانبطحنا أرضا بسرعة . كانت رجلى مصابة منذ كنا فوق الجبل . عدنا للمسير ، وأثناء عبورنا جدول ماء من فوق الأحجار التى تعترضه ، سقطت نظارة الدكتور أيمن ولم نتمكن من العثور عليها فى الظلام .

وأخيرا وصلنا إلى البيت السرى الذى جهزته لنا القبيلة ونمنا هناك ليلة واحدة .

ــ فى الصباح (17 ديسمبر) أحضروا لنا بيك أب ، عبر بنا من طرف جلال آباد ثم إنحرف مباشرة صوب ولاية كونار فى طريق وعرة . وأخيرا وصلنا إلى (أسد آباد) عاصمة الولاية. واختبأنا فى بيت سرى .

–  عيد الفطر(19ديسمبر): قبل الفجر بقليل دخل علينا شاب أفغانى وقال بإنفعال (جاء الأسامة) .. وبعد ثوان معدودات دخل علينا الوالد ، فسجدنا لله شكرا ، وقلنا للوالد : ” لنا عيدان فى يوم واحد ، عيد الفطر وعيد وصولك إلينا سالما ” .

الذى أحضر الوالد إلينا كان هو “المعلم أول جول” الذى نقله بسيارته (لاندكروز أبيض مظلل بالأسود) إلى حدود ولاية كونار ، وهناك إستقبله الشباب وأوصلوه إلينا .

بقى الوالد معنا فى نفس البيت السرى . وكنا فى عز الشتاء حتى كرهنا الثلج ، فلم نكن نستطيع أن نوقد نارا حتى لا ينتبه الناس إلى وجود أحد فى هذا البيت .

 

حكمتيار وصل :

ــ بعد حوالى ثلاث أشهر {مارس 2002} وصل إلينا حكمتيار بمساعدة خالد الشيخ ومجموعته فى باكستان . خالد كان حلقة إتصال بين الوالد وبين كل من يرتبط به فى باكستان. إنتقل حكمتيار للعيش وحيدا فى بيت منعزل . وكان يأتى إلينا وينفرد بالحديث مع الوالد (بن لادن) ومع الدكتور أيمن وأبو الغيث .

كنا نجلس بعيدا عنهم ـ ولكن شعرنا بتوتر بينهم وشد وجذب . ثم إبتعد حكمتيار عنا معتكفا فى بيته المنعزل . فكان الوالد يرسل أبوالغيث للحديث معه ، فيعود إلينا مذهولا من هول ما فاجأة به حكمتيار من كلام . وفى إحدى زياراته لنا فى بيتنا السرى ، إنفجر حكمتيار فى وجه الوالد قائلا ( أنا الأمير هنا وليس أنت .. فلا تظن نفسك فى قندهار).

{ …  كان التوتر يزداد والثقه تتآكل ، حتى ظهرت الشكوك والإرتياب فى تصرفات حكتيار.. ، خاصة وأنه أظهر إستهتارا بوجود بن لادن ، واحتياطه الأمنية .. وبدت تصرفاته هذه متعمدة . وربما تذكر بن لادن وقتها  قول مولوى يونس خالص ــ وكنا مع بن لادن ضيوفا عليه فى بيته فى جلال آباد عام 1996 ــ فعندما أراد تلخيص تجربته الطويلة مع حكمتيار ، قال الرجل بتلقائية ” إنه مثل البغل ، إن سرت أمامه عضك ، وإن سرت خلفه رفسك”.      وفى تلك الرحلة الحرجة عام 2001 عانى بن لادن من حكمتيار ، بالعض أحيانا وبالرفس أحيانا أخرى . وكان بن لادن فى الأشهر الأخيرة قد إكتسب حدس الإرتياب الذى صدق فى مرات عديدة … } .

ــ دأب حكتيار على الحضور إلى فناء بيتنا السرى ، ثم يبدأ فى الكلام عبر هاتف الثريا !! فطلب منه الوالد عدم فعل ذلك لأنه يعرضهم للخطر، ولكن حكمتيار أبى واستكبر .

ــ ورغم توتر العلاقة جاء حكتيار يوما حاملا هديه للوالد (بن لادن) ، وكانت عبارة عن ساعة وضعها على منضدة فى وسط الغرفة ، فقال له الوالد : لا.. لا نريد هذه .

فإسترد حكمتيار الساعة ، وظل يتردد علينا بين وقت وآخر .

{ .. واضح أن حدس بن لادن كان يقول بأن داخل تلك الساعة مصيبة لايعلم مداها إلا الله ..}

سرى للغاية :

– ونحن فى الجبل أرسل إلينا “خالد الشيخ” كمبيوتر مع قرص مدمج مكتوب عليه (سرى للغاية) .

قال الوالد : عجيب !! لا تنظروا أنتم ، أنا فقط سأنظر فيه .

فإذا هو برنامج الإعلامى “يسرى فودة” المسمى “سري للغاية” . طالعنا الفيدو ، ولأول مرة نشاهد صور الإخوة الأسرى فى جونتانامو .

–  غادرنا مسافرا “حمزة الغامدى” بطلب من الوالد . وبقيت مع الوالد أنا وشقيقى وأبو الغيث والدكتور أيمن وأبوبصير . فوزعنا مهام المعيشة وإعداد الطعام . وكنت أنا وشقيقى نعمل فى نوبه عمل واحدة طوال اليوم . وفى الليل وحتى لا يرانا أحد ننزل إلى الوادى لجلب الماء فى وعائين ، وعند الصعود كان ينسكب على أجسادنا فى برد الليل القارص . وكنا نجهز الطعام ثلاث وجبات يوميا . فى أحد الأيام عملنا على الإفطار (معصوبة) وهى أكلة سعودية ، عبارة عن عجين فى منتصفه عسل وسمن . الدكتور أيمن رفض أن يأكل وقال “هذا ليس من طعام قومى” . فى الغداء وجدنا بعض الحبات من القرع والبطاطس فعملت منهما حساءً فرح به الوالد كثيراً . غادر كل من معنا وبقينا ثلاثة فقط ، أنا والوالد والدكتور أيمن . خشى الوالد من أن يقع فى الأسر أحد ممن غادرونا فيدل العدو على مكان البيت .

{ … لا شك أن بن لادن كان لديه أيضا شكوكا تتعلق بحكمتيار وأنه يحاول الإيقاع به فى يد العدو.. وهذا ما أكدته الأحداث القريبة التالية …} .

–  مشينا مسافة بعيدة عن المكان ، واختبأنا عند جماعة آخرين . ولم يلبث أن لحق بنا حكمتيار”!!!” ، وقال : إن الطيران قد أحرق المنطقة التى كنتم فيها “!!!” .

سكن حكمتيار فى بيت على قمة جبل مقابل لنا وكان تردده علينا قليلا .

وفى صباح أحد الأيام ترك بيته متوجها إلى باكستان عبر الجبال . أحد الأفغان قال لنا أن الأمريكيين هاجموا الجبل الذى كان يسكن فيه .

 

العسل المر :

كنا نحن الثلاثة نعيش فى غرفة واحدة فوق الجبل . حدث شئ من التوتر بين الدكتور أيمن والوالد . والسبب هو أن الوالد إشترى عسل سدر باكستانى . فغضب الدكتور أيمن وقال له : “لا يجوز أن نشترى عسلاً بأموال المجاهدين” .

فقال له الوالد : ” تعال .. بفضل الله ، من يوم أن بدأت الجهاد حتى الآن ما صرفت على نفسى وأولادى شئ من أموال المجاهدين . وهذا العسل إشتريته بمالى الخاص وليس بمال المجاهدين” . سكت الدكتور أيمن ولم يعلق .

–  جلسنا فترة من الوقت على هذا الحال . وفى ذات يوم وصل إلى البيت شخص غريب عرف نفسه للآخرين بأنه (أبو أحمد الكويتى ) ونام فى أعلى البيت منتظرا أن يقابل الوالد .

طلب الوالد منى أن أقابله وأتأكد من شخصيته . ذهبت وتأكدت أنه هو بالفعل أبو أحمد . أخبرت الوالد ، فاستعجل حضوره فورا .

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 




الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (5 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (5 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (5 من7)

موقع” مافا السياسي ” ينشر الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد

ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009

الحلقة الخامسة :

# عندما نتحدث عن جريمة إغتيال المعارض الإيرانى فى هيرات إنما نتحدث عن جريمة فيها شبهة الإغتيال السياسى ، وهى مرتبطة بالملابسات السياسية وقتها .

# مقولة أن أمريكا إختارت بن لادن كى يلعب أمامها دور” قائد الإرهاب الإسلامى”، لا يعنى العمالة ، فأمريكا إختارت السوفييت عدوا دوليا قبل ان يقرر السوفييت ذلك ، ولم يكونوا عملاء لأمريكا .

# أحاديث فى : التصعيد والردع ــ أسلحة الدمار الشامل ــ إستهداف المدنيين .

# السلاح النووى هو ضمانة وجود على حد قول بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل . وهو الذى قال أيضا أن العرب بعيدون عن إدراك مفهوم الردع .

# من المتوقع إذا حازت (سلفية) من أى نوع على ذلك السلاح، أن يتحول إلى إبادة المسلمين أنفسهم .

# إستهداف المدنيين يأتى ضمن خطوات متعمدة للتصعيد. ونسبة خسائر المدنيين فى حروب ما بعد الحرب العالمية الثانية بلغت 90% من إجمالى الخسائر البشرية فى الحرب .

# هذه هى أولويات أبو عبيدة البنشيرى فى رحلته الأخيرة إلى أفريقيا .

# حزب الله يدرك تماما ما هو التصعيد وما هو الردع ، ويمتلك فلسفة متكاملة لهذا المفهوم الخطير .

# طلبت من الشيخ أسامة بن لادن ، إن كان لديه عملية كبرى ضد أمريكا ، أن ينتظر بها حتى تبدأ حربها على أفغانستان .

 

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

 بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

أخى العزيز..

 ليست المشكلة فى أن نخطئ.. ولكن المشكلة هى أن نخفى الخطأ ونتستر عليه.والخطأ الأشد هو أن ندافع أخطائنا ونصورها على أنها عين الصواب والحكمة.

أما الجريمة الأكبر فهى أن نمنع أى أحد من أن يتكلم عن الحقيقه أو ينتقد ويشير إلى الأخطاء ويقترح وسائل الإصلاح ونصفه بالكذب والإفتراء وتزييف الحقائق وترديد أقاويل الأعداء وأجهزة المخابرات “الإيرانية” أو التآمر ضد “الحركه المباركة ” والتنظيم الذى صار مقدسا والزعيم المعصوم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

#  نعود مرة أخرى إلى شيخ المسجد فى إيران، ويحتاج إلى نقاش منفصل ليس مجاله الآن. ولكننا بصدد عملية إغتياله رحمه الله وعلى يد من تمت الجريمة. بالطبع لم يحدث تحقيق جدى فى الحادث وما نتكلم عنه الآن هو مجرد قرائن أحاطت بحادث يبدو أنه جريمة إغتيال سياسى.

وفى كلامى عن الحادث ضمن (كتاب صليب فى سماء قندهار) ذهبت إلى ربطه بقضية منع زراعة الأفيون فى عام(2001 ). وكانت قضية كبرى فى أفغانستان لأنها تتعلق بعلاقة الإمارة مع الولايات المتحدة. وبالتالى كانت أيضا قضية دولية. وكنت قد تنبأت قبلها بعام أو أكثر أن منع زراعة الأفيون ستدفع أمريكا نحو الحرب.

وكان متوقعا أن تساند إيران قرار الإمارة بمنع زراعة الأفيون. وقدمت بالفعل بعض المساعدات، وساعة إغتيال ذلك المعارض الإيرانى فى هيرات كانت شحنة من المساعدات واقفة فى ساحة القنصلية الإيرانية فى هيرات وشحنات أخرى على الحدود تنظر العبور.

ولكن أول ردة فعل “للغاضبين” على حادثة الإغتيال كانت مطلوبة لحرق تلك المعونات ووقف أى معونات تالية.

أى مزيد من الحصار للمزارعين، الذين حاصرتهم باكستان، كما شرحت فى الكتاب بمنع إستيراد الفاكهه منهم، مع إغرق السوق بالقمح الردئ الرخيص فبار محصول القمح الذى زرعه الفلاحون الأفغان بديلا عن الأفيون.

رأيت وقتها أن السلسلة مترابطة.

وذلك على أى حال مجرد تحليل للأحداث قابل للصواب أو الخطأ، ولا يستدعى ذلك الغضب الذى هو سمة رسالتك الطويلة، فهى عاصفة متربة من الغضب الأعمى المانع للرؤية أو الفهم الصحيح.

فتصف تحليلى قائلا :

{{ وبرأت المخابرات الإيرانية من قتله وألصقتها بجهة أخرى، رغم أن القرائن والشواهد تقول خلاف ذلك إنها الرواية الإيرانية مرة أخرى كما عرفناها منهم}}.

لم أكن أعرف وقتها دور خاتمى المتعاون مع الأمريكيين. وقد ذكرت فى كتاب(السائرون نياما) أن حادث هيرات وإغتيال “الشيخ المعارض” ممكن أن يكون ضمن المسلسل الرامى إلى خلق مبررات لتحويل وجهة الدولة فى إيران من العداء لأمريكا إلى التعاون معها ضد حركة  طالبان.

ولا مانع أن يكون الإغتيال قد يتم من أجل خلق مبرر لوقف برنامج التعاون فى مجال وقف زراعة الأفيون. وعلى أى حال فقد كان غريبا جدا أن المعونات الإيرانية وقتها كانت أقل بكثيرا جدا مما كان متوقعا. وحتى ردة فعلهم تجاه منع زراعة الأفيون كانت باردة على غير المفترض. ومع ذلك فقد كان مبدأ تقديم معونات إيرانية إلى الإمارة فى ذلك الوقت، ومهما كانت ضئيلة، كانت خطوة كبيرة وتقدما ملموسا عملت الإمارة على تشجيعه.

نحن مازلنا نتحدث عن إحتمالات لبواعث سياسية تقف خلف جريمة إغتيال سياسية ضمن إطار الوضع السياسى وقتها. لهذا أضيف أن الشيخ الشهيد لم يكن يشكل تهديدا يذكر للنظام والدولة فى إيران. فلم يكن تحت تصرفه قوة ضاربة مسلحة ولا حتى إذاعة يسخدمها فى التحريض على النظام، ولا حتى عمق شعبى فى إيران يحسب له حساب. ذلك كان تقديرى على الأقل وعليه إستبعدت أن تكون “المخابرات الإيرانية” هى الفاعل. وقد أكون مخطئا، فلست سوى محلل سياسى أرجح إحتمالا على إحتمال آخر، بدون أن أجزم بشئ قطعى. فلماذا الغضب إذن ؟؟.

كان لك ملاحظتان قبل وصولك إلى الخاتمة التى سأتكلم عنها والنتائج التى توصلت إليها ومن تقول أنهم “معظم” من حولك.

الملاحظة الأولى كان فيها موضوع الأخ الكريم “أبوالغيث” الذى ذكرت فى كتابى أنه حضر الجلسه الأخيرة لى مع بن لادن ولكنه فى الحقيقة لم يكن قد حضرها. وقد تكلمنا عن تلك النقطة بالتفصيل فى موضع سابق. حيث أنك إعتبرتها من إنتصاراتك الكبيرة فى رسالتك المهزلة تلك.

كما تناولت الملاحظة الثانية ورددت عليها بالتفصيل وكانت عن “المصداقية” فى وصفى بن لادن أنه صديق، بينما أنت أعتبرت ذلك بحثا منى عن المصداقية.

ولكن فى ثنايا الملاحظة الأولى دقائق تستوجب هى الأخرى الرد والتوضيح.

 فقد قلت فى مقدمتها ما يلى :

{{ الملاحظة الأولى هى أنك فى كتاباتك عن بعض الأمور التى كانت شاهدا عليها لا تذكر أنك كنت شاهدا إلا عندما يكون ذكر ذلك يدعم وجهة نظرك الحالية فى الموضوع، وليس بالضرورة وجهه نظرك فيه عندما كنت شاهدا عند وقوعه مع العلم أن عندنا من الإخوة من أشركته بجلسة من الجلسات التى حاولت فيها دعم وجهة نظرك وهى جلسة ساخنة وفيها آخذ ورد كبيرين وعندما سألناه عن فحوى الجلسة.. الخ }}.

 سبق ذكر تلك الفقره بالكامل فى موضع سابق. إلى أن تصل إلى القول :

{{ أما حديثك عن الأمور التى كنت شاهدا عليها، ولكن ذكرك لشهودك عليها لا يخدم ما تريد لا تذكر الدور الذى قمت به فيها }}.

ثم تضيف جمله هامة هى : {{ والكتاب حافل بالأمثلة على ذلك }}.

وأجبت بأننى كنت أود خلال رسالتك الطويلة والمملة والتى لم تترك فيها حيلة ولا وسيلة إلا إتبعتها كى تصل إلى نتائج محددة سلفا هى ماجاءت فى الخاتمة التى سأناقشها معك بشكل مفصل.

وكنت أود لو أنك أوردت خلال رسالتك مثالا واحدا من تلك التى “حفل بها الكتاب” ولا أظن أنك كنت ستوفر شيئا لو أنك وجدته.

كنت أود منك بل أرجوك بشدة أن تذكر أمثلة على تلك الإنتقائية التى مارستها فى كتابى هذا أو أى كتاب آخر.

فآرائى التى كانت فى لقائى مع بن لادن هى نفسها آرائى الآن لم تتغير، وقد رجوته فى لقائى الأخير معه أن لا يورط الإمارة فى حرب. وهو شاهدى على ذلك وكذلك الدكتور أيمن الظواهرى. بل أيضا نقلت وجهه نظرى إلى وزير خارجية الإمارة “وكيل أحمد متوكل” وقد نقلها بدوره إلى أمير المؤمنين الملا عمر. وسمع أرائى تلك عدد كبير من أفراد اللجنة الإعلامية للقاعدة ممن كانوا فى قندهار وقتها. ولا أريد أن أذكر لك أبوحفص رحمه الله لأن ذلك سيفرحك وتقفز وتقول ” تجعله شاهدا لأنه رحل عنا”، وللأسف سوف أجعله شاهدا فى حادث آخر مع شهيد آخر هو أبو عبيدة البنشيرى رحمه الله.

وأحمد الله أنك لست شاهدى “الوحيد” على أى شئ. لأنك كنت حاضرا لجزء من تلك الجلسة التاريخية، كما ذكرت ذلك فى موضعه، ولكنك تجاهلت ذلك، فتكون فى الواقع ” شيطان أخرس” لا يشهد على حق شاهده وسمعه.

# أقول لك أننى فى مقدمة كتبى ذكرت بأن آرائى إزاء بعض الأشياء تغيرت مع الوقت،وذلك أعتبره طبيعيا بالنسبة لى ولكن ليس بالنسبة لآخرين. وفى ذكرى للأحداث أذكر آرائى ومواقفى وقتها، وذلك ما فعلته بالضبط.

هناك أحداث أقل أهمية ذكرتها، ولم يكن هناك ضرورة أن أقول أننى كنت هناك، أو عبارات قيلت كنت أنا قائلها، ولكن أشرت فى إشارة قد تكون مفهومة على أننى كنت القائل. ولكن لقلة الأهمية لم أركز على ذلك.

فأنا لم أكن أكتب مذكرات شخصية بل كنت أسجل مسار أحداث كبرى شارك فيها كثيرون. وعند الضرورة وعندما يقتضى السياق أن أركز على حدث هام فأشرح آراء من شاركوا وآرئى إن كنت من ضمنهم، وكانت آرائى، كالعادة، تأخذ منحى آخر مخالفا لهم.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

 

جهل أولويات المعارف الجهادية :

أخى الغيور.. رسالتك الغاضبة واعتراضاتك العاصفة أظهرت جهلا فادحاً بأوليات المعارف الضروريه لمجاهد عادى. ناهيك بقيادى كبير خاض تجربتين جهادتين كبيرتين، ولا عجب أنهما كانتا فاشلتين، فى كل من مصر ثم فى “غزوة منهاتن” كما أسميتموها أو كارثه سبتمبر كما ينبغى أن يطلق عليها.

قصوركم الشديد ” كما باقى السلفيات الجهادية” هو فى أولويات المعرفة السياسية/التى هى غير قراءة الصحف وسماع نشرات الأخبار/. ثم أولويات المعرفة العسكرية / التى هى غير فن إستخدام السلاح والمتفجرات.

ولا أتكلم عن ماهو أهم وقبل كل ذلك وهو أولويات المعرفه الدينية/التى هى غير إتقان فن الفتوى والتكفير والطعن فى العقائد، والمبارزات حول ما تسمونه بالعقائد السلفية الصحيحة..

سأبدأ بغضباتك المتصفة بالأمية السياسية:

فعند كلامى عن إختيار أمريكا لأسامه بن لادن كى يلعب أمامها دور قائد “الإرهاب الإسلامى” قلت بالنص فى كتابى :

 {{  لم يكن من وجهه نظرهم أفضل من بن لادن. فقد خبروا إمكاناته العملية والفكرية وقدراته التنظيمية. لقد إختاروه عن وعى كى يلعب أمامهم دور العدو الإسلامى الشرس. فالعدو المعلوم إمكاناته خير من عدو مجهول المنشأ والقدرات والفكر، وذلك أمر محتم ظهوره بحكم أن أمة كأمة الإسلام لا يمكن أن تستسلم لهذا المخطط بدون إبداء مقاومة شرسة  والأفضل بحكم المنطق والعقل أن يختار المرء عدوه أو من يلعب أمامه هذا الدور}}.

 ،”صليب فى سماء قندهارص50″.

 ثم تعرض فضيلتكم فاصلا من هستيريا الغيرة على الشرف الرفيع الذى أصابه الأذى. واعتبرت قولى إتهاما للرجل بالخيانة. بل إعتبرتنى شريكا معه حيث أننى حسب قولك (كنت “أعمل” مستشارا مقربا!!).. وليس بعد الجهل ذنب.

فما أتكلم عنه هو ظاهرة معروفة فى عالم السياسة، من مستواه الأعلى عند القمم الكبرى وحتى مستواه الأدنى عند الحكومات العربية وأمثالها.

سأضرب لك مثلا عند المستوى الأعلى. عندما إستسلمت ألمانيا النازية للحلفاء وكانت جيوش الحلفاء مازالت فى ميادين القتال الذى إنتهى، عرض رئيس وزراء بريطانيا على الرئيس الأمريكى “ترومان” أن تقوم دولتاهما بشن الحرب فورا على الإتحاد السوفيتى وهو مازال منهكا، لإبعاده عن ساحة المنافسة الدولية حتى يتقاسماها سويا بلا شركاء، لأن باقى المنافسين الأوربين لم يعد لديهم قوة على ممارسة دور قوة إستعمارية دولية كما كان الحال فى السابق.

(لاحظ أن شيئا يشبه ذلك العرض البريطانى هو مانفذه الأمريكيون ضد المجاهدين العرب فى أفغانستان. إذ أعلنوا الحرب عليهم فور الإنسحاب السوفيتى فى فبراير1989 وكانت البدايه هى معركة جلال آباد فى مارس1989، أو حرب المعيز كما أسميتها فى أحد كتب أدب المطاريد).

لكن الأمريكيين بعد الحرب العالمية الثانية كان لهم رأى آخر وهو أن عليهم على أى حال إختيار “عدو خطير” فى نفس الوقت يكون ضعيفا لدرجة لا يشكل معها تهديدا فعليا.

ولكن وجوده يتيح لهم ذريعة تمكنهم من التدخل فى كافة أنحاء المعمورة بدعوى حماية نفسها والعالم من ذلك العدو، ويكون شعبها فى الداخل مقتنعا بضرورة إسناد حكومته فى تلك المغامرات التى تمتلك مبررا مشروعا.

لاحظ أيضا أن ذلك ما يحدث تماما مع القاعدة الآن.

الرئيس ترومان قرر أن “يلاعب” الإتحاد السوفيتى كعدو شرس وخطير على الساحة الدولية بدلا من أن يشارك بريطانيا العظمى فى إقتسام العالم. وله فى ذلك قائمة من الأسباب الذكية والمقنعة.

 { لاحظ أن أمريكا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية كانت تبحث عن عدو وليس عن شريك. فوجود العدو هو عنصر أساسى للقوى العظمى التى تسعى إلى السيطرة على شعوبها أولا بحجة الدفاع عنها ضد عدو خارجى، ثم السيطرة على الدول الأخرى بحجة الدفاع عنها ضد خطر يهدد العالم أجمع.. كل ذلك دورا ألبسته أمريكا ظلما وعدوانا للسوفييت، ولم ندرك ذلك إلا بعد أن ألبستنا أمريكا أياه فجعلت القاعدة هى العدو الدولى الخطير الذى يقود إرهابا إسلاميا دوليا يهدد أمن شعبها فى الداخل ويهدد أمن العالم كله فى الخارج }.

فبريطانيا كانت ضعيفه جدا بعد الحرب، ذلك صحيح ولكنها غير مقبولة كشريك / ولكن مقبولة كذيل حضارى ومساند سياسى/ ولاتصلح لأن تكون عدوا قوميا لأمريكا، لأنها تنتمى إلى نفس الفصيل الأمريكى، بل هى أصله السكانى والدينى والثقافى، فهل يعقل ان تقاتل أمريكا أمها الشرعية بريطانيا ؟ وهل يعقل أن يكون الصراع داخل المعسكر “الديموقراطى” نفسه وداخل الكتلة الغربية الأوروبية المتسلطة منذ قرون على العالم أجمع؟. مكان أوروبا الجديد بعد الحرب العظمى هو دور التابع للهيمنة الأمريكية، وليس الشريك فى إقتسام العالم، وليس العدو القومى للوطن الأمريكى الذى صار الأقوى بعد الحرب وبعد أن آلت إليه تركات أوروبا الإستعمارية.. الأولى أن يكون الغريم هو الإتحاد السوفييتى ـ صاحب العقيدة الشيوعية المنافية لكل الأديان، والنظام الشمولى غير الديمقراطى  وصاحب الأصول المسيحية المنفردة عن باقى مذاهب أوروبا. والأعراف التى يغلب عليها الطابع الشرقى والهمجى والمتوحش طبقا للرؤية الانجلوسكسونية.

سواء أن الإتحاد السوفيتى قبل الدور بترحيب أو أنه فرض عليه فرضا ولم يستطع التملص منه، فذلك هو ما حدث بعد نهاية الحرب الحرب العالمية الثانية وصولا إلى نهاية الحرب الباردة بين الكتلتين وهزيمة السوفييت فى أفغانستان.وعندها ألبس الدور عنوة لأسامة بن لادن والقاعدة كبديل يرث عداوة الغرب بعد الإتحاد السوفييتى السابق

وذلك لا يطعن فى الرجل ولا فى التنظيم، ولا يشير من قريب أو بعيد إلى عمالة، تماما كما أن الإتحاد السوفيتى لم يكن عميلا ولا خائنا ولا متآمرا على نفسه عندما فرض عليه ذلك الدور فرضا بعد الحرب العالميه الثانية مباشرة. وفرض على بن لادن والقاعدة فرضا بعد الإنسحاب السوفيتى من أفغانستان ونهاية الحرب الباردة.

الفارق هو أن أمكانات الإتحاد السوفييتى كانت تؤهله لذلك الدور أما الأمر بالنسبة إلى القاعدة فيبدو مزحة سخيفة للغاية.

كما يعنى كلامى أن أمريكا إختارت بشكل منطقى عدوا لا يهددها فى حقيقة الأمر، أو أن تهديده محدود ومحتمل. كما أنها وقد درسته بشكل تفصيلى ومعمق أثناء سنوات “الجهاد الأفغانى”. وهذا شئ طبيعى أن يحدث من القوة الأكبر فى العالم وقتها، فقد كانت تدرس وترقب عن كثب ساحة مشعلة بأكبر معارك الحرب الباردة، أو بالأحرى أحد أكبر معارك “الحروب بالوكالة” التى ميزت حقبة الحرب الباردة، والحرب الوحيدة التى إستخدم فيها أى دين، والإسلام بشكل خاص، ذلك الإستخدام المحورى.

وإذا كانت الأمة الإسلامية فى حالة مخاض عنيف، ومرشحة للمزيد من الإستباحة على يد أمريكا وإسرائيل والغرب عموما، فمن الطبيعى أن تبرز قوى إسلامية تدافع وتقاوم تحت راية الإسلام. فهل يترك الأمر هكذا للمصادفات أم أن العقل يحتم التدخل فى عملية الإختيار، وإنتخاب الأعداء المعلومين بدلا من مجاهيل يزحفون فى ظلام الغيب فيقلبون المسرح رأسا على عقب.

تسألنى : “أين هو دليلك عن صحة تلك التهم؟؟”.

فأقول لك : إنها ليست تهم، بل هى قواعد تحكم سلوك الدول فى عالم السياسة الدولية وحتى الداخلية. والكثير من ذلك ينكشف فى مصادر عدة ومن وثائق تخرج من أرشيف دول أو معاهد أبحاث.

 وقد تعرض العالم الاسلامى “والعربى” إلى الكثير من عمليات “الإنتخاب” تلك التى لا تعنى “العمالة ” أو “الخيانة” إلا فى القليل منها. مثل “إنتخاب” أتاتورك وتجهيزه وتلميعه عسكريا بإنتصارات مصطنعة حتى يصبح “زعيما” لتركيا تنتهى على يديه الخلافة العثمانية.

كان إختيار أمريكا للتيار الوطنى العلمانى، أو الإشتراكى العلمانى أيضا، على حساب الإتجاه الإسلامى فى العالم العربى فى خضم إنقلابات، وحتى ثورات، دون أن يعنى فى بعض الحالات أن هناك إتفاقا مسبقا قد حدث بين أمريكا، التى كانت ترث المنطقة عن الإستعمار القديم، وبين القوى الإجتماعية والسياسية الصاعدة فى العالم العربى.

ولو إنتقلنا إلى السياسات الداخلية سنجد أمثلة أكثر عددا وأكثر فجاجة.

 إذن قانون الإنتخابات أو الإنتقاء موجودة فى دنيا السياسة منذ قرون طويلة، رغم نفيكم لكل ما هو خارج عن نطاق علمكم أو فهمكم الشامل.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

الردع ـ أسلحة الدمار الشامل ـ واستهداف المدنيين :

عن موضوع أسلحة الدمار الشامل وإستهداف المدنيين، أثرت فى حديثك زوبعة من الإشكاليات، نابعة من قصور معيب فى معلوماتك الأولية فى شئون الحرب كما فى السياسة. وليست تلك مشكلتك وحدك بل أيضا هى مشكلة زعيمك وصديقى، أسامة بن لادن، نزولا إلى باقى الدرج التنظيمى للقاعدة، ثم السلفيات الجهادية بشكل عام كما يتضح ذلك من نشاطها “الجهادى”… وذلك بحث طويل جدا.

وبما أنك معاق عن الفهم بالشكل المطلوب، فسأحاول التبسيط والإختصار، عسى أن يكون فى ذلك تعميما للفائدة.

وأرجو إن كان لديكم المذكرة المسماة “حروب غير تقليدية” وكانت تسجيلا شبه كامل لمجموعة محاضرات ألقيتها على بعض الإخوة فى عام 1996 ـ الفصل الثانى فى المذكرة وكان بعنوان : الردع.. والتصعيد المتبادل. وفيه شروحات تفيد كثيرا فى هذا المجال، ولكننى سألخص وسأضيف أشياء جديدة فيما يلى :

# تسعى الدول إلى تحطيم إرادة خصومها والسيطرة عليهم. فتبدأ بما يسمونه اليوم بالقوة الناعمة. أى الوسائل التى هى دون القوة المسلحة، مثل حرب الأفكار والحروب النفسية والإقتصاد والضغوط السياسية والإشاعات وتشويه الخصوم وبث الفرقة والوقيعة والحروب الداخلية لتفتيت الخصم من الداخل بإشعال الخلافات والفتن والصراعات والحروب بين مكوناته الداخلية إن أمكن.

وفى النهاية قد تلجأ الدول الأقوى إلى إستخدام قوتها المسلحة كى تجهز نهائيا على الخصم بعد أن تكون قد أضعفته إلى أقصى حد. وذلك كما يقول البعض هو الهدف الأسمى للإستراتيجية الذى هو تخفيض الحاجة إلى القوة المسلحة إلى الحد الأدنى، أو حتى عدم اللجوء إلى إستخدامها أساسا.

فإذا طال أمد الحرب المسلحة فإنها تشهد درجات من التصعيد.أى إستخدام المزيد من القوة والزج بها فى أتون المعركة. والتصعيد يكون بإستخدام قوات أو أسلحة جديدة أو توسيع نطاق الحرب ليشمل مجالات أوسع كانت مستبعدة فى بدايتها.

هذه المجالات الجديدة تكون إقتصادية وصناعية. فإذا تمت تغطية تلك الأهداف وكان الخصم مازال يقاوم فإن التصعيد يصل إلى إستهداف المدنيين بشكل منهجى منظم بعد أن كان فى مراحل الحرب السابقة يحدث بشكل ثانوى كنتيجة لإستهداف قوى العدو عسكرية أو صناعية أوإقتصادية. ولكن فى نهاية التصعيد يصبح المواطن المدنى هدفا فى حد ذاته.

     وهكذا فعلت الولايات المتحده والحلفاء مع اليابان وألمانيا. فضربت المدنيين فى اليابان بالقنابل النووية والطيران، فكانت الخسائر مليون قتيل. ثم ضربت ألمانيا بالطيران الأمريكى والبريطانى ليلا ونهارا فيما أسموه ” القصف الإستراتيجى” فكانت الخسائر ثلاثمئة ألف قتيل مدنى، إلى جانب دمار شبه كامل للبنية الصناعية.

وفى العادة يلجأ أحد الطرفين إلى التصعيد فى حالة ما كان بحوزته تفوق نسبى على خصمه فى الوسائل الهجومية، أى فى إستطاعته إيقاع قدر كبير من الأذى بالخصم فى مقابل كمية أقل من الخسائر يمكن للخصم أن يوقعها به.

فمثلا أذا كان يمتلك سلاح طيران أبعد مدى بحيث يمكنه ضرب الأهداف الصناعية والإقتصادية فى عمق أرض العدو، بينما العدو لا يمتلك إمكانية مماثلة أو يمتلك إمكانية أقل بكثير عندها يلجأ الأقوى على تصعيد الحرب.

ذلك هو ” التصعيد” فما هو الردع ؟؟.

الردع هو إمتلاك القدرة على إيقاع أذى بالخصم يحول بينه وبين التمادى فى التصعيد. أى الحفاظ على سقف متفق عليه “ضمنا” للصراع العسكرى.

قد يكون الإتفاق الضمنى هو إبقاء الصناعات الاستراتيجيه العسكرية أو غير العسكرية خارج الإستهداف. ولنفترض مثلا الصناعات الكيماوية التى قد يؤدى دمارها إلى تسميم الهواء وهلاك الآلاف من البشر.

أو يكون الإتفاق إبقاء المنشآت النوويه خارج الإستهداف. أو إبقاء السدود المائيه أو الموانئ البحرية بعيدا عن الحرب.. وهكذا.

فإذا كانت القدرات متكافئة يصبح التصعيد ودخول المجالات “المحظوره بإتفاق ضمنى” عملا أحمقا لا طائل من ورائه سوى الخراب المتبادل بلا جدوى.

أما إذا فقد أحد الطرفين القدرة على الردع فإن الطرف الأقوى يندفع بلا حدود فى مجالات التصعيد. فيتعرض الأضعف إلى الإباده الشاملة أو الجزئية ويكون إستسلامه غير المشروط نتيجة حتمية.

أما إذا إمتلك الطرفان قدرة لا نهائية على التصعيد والردع فى آن واحد، أى أنه يمتلك الوسائل لإستخدام القوة التى تؤدى إلى إفناء الخصم. سواء كان هو صاحب الخطوة الأولى فى التصعيد أو كان هو صاحب الخطوه الثانيه بالردع.

وبمعنى آخر، كل طرف لديه القدرة على إفناء الطرف الآخر سواء كان هو صاحب المبادرة بالضربة الأولى أو كان صاحب ردة الفعل فى الضربة الجوابية الثانية.

عند ذلك تتوقف الحرب تماما إذ تصبح عملا إنتحاريا لاجدوى منه ، وذلك هو ما حدث عندما حصل كل من الأمريكيين والسوفييت على السلاح النووى.

وتلك هى فلسفة الحصول على السلاح النووى لدى الدول التى تسعى إليه. أى أن تحصل على ” ضمانة وجود” على حد قول ديفيد بن جوريون أول رئيس لإسرئيل.

والذى قال أيضا أن العرب ينبغى أن يبقوا بعيدين عن إمتلاك ذلك السلاح كونه سلاح للردع وليس للإستخدام، وأن العرب بعيدين عن إدراك مفهوم الردع.

( ولا شك أن كلام صديقى الغاضب وتصرفات القاعدة فى ذلك الموضوع، ومناقشاتها فيما بعد، كلها تؤكد وبكل حزن وأسف، صحة ما ذهب إليه بن جوريون من جهل معيب عند العرب بمفهوم الردع الذى يتأتى بالحصول على السلاح النووى بعد إنتشاره وليس عند إحتكاره ).

إستهداف المدنيين :

من العرض السابق يتضح أن ذلك الإستهداف يأتى ضمن خطوات متعمدة للتصعيد.

والإستهداف العشوائى يسقط الكثير من المدنيين ولكن”الإستهداف الصرف” يهلكهم بشكل مريع خاصة إذا إستخدم السلاح النووى ” مثل حالة هيروشيما ونجازاكى”.

# وجاء فى أحد الإحصاءات أن نسبة خسائر المدنيين من إجمالى الخسائر فى الأرواح كانت 30% فى حروب القرن التاسع عشر، ثم أصبحت حوالى60% فى الحرب العالمية الثانيه، ثم حوالى 90% فى حروب نهايات القرن العشرين إلى الآن.

هذا يعطى صوره تقريبية لمدى معاناة المدنيين والمخاطر التى أصبحوا يتعرضون لها فى الحروب. وزاد من خطورة الأمر أنه بعد سقوط الإتحاد السوفيتى، ودخول الجيوش الأمريكية والأوربية واليهودية ساحات حروب ضد ضعفاء لا يملكون قدره الردع، تمادى المعتدون فى الخوض فى دماء المدنيين إلى درجة تقترب من الإبادة.

ـ فإذا كان الأفغان قد فقدوا حوالى مليونى شخص فى حربهم ضد السوفييت، فلا أحد يعلم حتى بالتقريب خسائرهم حتى الآن على يد الأمريكين وإن كانت تعد بمئات الآلاف من القتلى وأضاعفهم من الجرحى.

فإن العراقيين فقدوا على يد الأمريكين وحلفائهم منذ1991 وحتى الآن ليس أقل من 2,5 المليون شهيد وأضعاف هذا الرقم من الجرحى وأضعاف ذلك كله من المشردين داخل وخارج العراق.

ـ وشعب فلسطين يتعرض لإبادة متدرجة بالنار والجوع تهدد الآن حياة 1,5 مليون إنسان فى غزة وتهدد بالتشريد والخراب كل فلسطينى على أرض فلسطين.

ـ وضاع أكثر من ثلث شعب الشيشان فى حروب إبادة يشنها الروس عليهم منذ بداية التسعينات إلى الآن.

ـ وضاع ليس أقل من نصف شعب الصومال بالقتل والموت جوعا وتشريدا.

ـ واليمن دخلت المحرقة ولا يعلم المدى الذى ستصل إليه.

لهذا أرى أنه لابد من إمتلاك الحركات الجهادية فى العالم العربى والإسلامى لإمكانات ردع /أهمها سلاح دمار شامل/ لوضع سقف من الحماية على أروح مواطنينا.

فنحن الآن وشعوبنا كلها، إما أنها تحت محرقة إبادة شاملة، أو مهدده بذلك فى حالة عدم إنصياعها بالكامل لإسرائيل وأمريكا وأوروبا.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

أستدرك هنا بملاحظات :

1 ـ أن طبيعة الحركات السلفية الجهادية ـ وعلى رأسها القاعدة، إلى جانب عدم إدراكها لمفهوم “التصعيد والردع” غير مؤهلة لإستخدام ذلك السلاح بالشكل الصحيح الذى يجعله يؤدى المطلوب منه.

لأن المطلوب ليس مجرد الإستخدام فى حد ذاته، بل المطلوب هو إستخدامه عند الضرورة القصوى بطريقة تؤدى إلى ردع العدو عن التمادى فى إبادة المسلمين فى مناطق الصراع.

2 ـ أن طبيعة إتباع المنهج السلفى تجعلهم غير قادرين على ترتيب الأولويات بالنسبة لأى مشكلة أو صراع، ويعانون من خلط غير طبيعى بين ماهو ثانوى وما هو جوهرى. لذلك من السهل جدا أن تنطبع القرارات الهامة بالطابع الإنفعالى أو الشخصى أو المزاجى.

وهم دوما معرضون لتأثير”الخارج عليهم” والعبث بأولوياتهم طبقا لمصالح قوى”طاغوتية”. وأبرز مثال على ذلك هو ما أشرت إليه فى كتاب”حرب المطاريد” على أنه نظرية “علماء البنتاجون وبغال التحميل”. حيث تنقلب الأولويات رأسا على عقب لدى حاملى السلاح من السلفيين بمجرد فتوى من أحد “نجوم الإفتاء” أو أحد المتحمسين جدا من الغاضبين أصحاب الصوت الجهورى والخطابه المزلزلة.

وعليه فإن المتوقع أن ذلك السلاح إذا حازته “سلفية” من أى نوع، فسوف يؤدى إلى إبادة المسلمين بأيدى المسلمين. أى يتحول إلى نوع من ردع الذات بل وإبادتها.

لأن الأرضية “الإعتقادية” لدى هؤلاء تجعل مساحة الأعداء فى المعسكر الإسلامى “حتى فى القطاع السنى نفسه ” واسعة جدا. بل غالبا، مقدمة على غيرها وعاجلة بشكل لا يقبل التأجيل. وكل ذلك ملاحظ فى كل التاريخ القريب وبالتحديد منذ الحرب الأفغانية وإلى الآن.

#  إن بدء الصراع مع أمريكا وإسرائيل، إختيارا، وبدون سقف من أسلحة الردع يمنعهم من ممارسه الإبادة الشاملة ضدنا هو نوع من التقصير المريع غير المقبول، وتفريط ينبغى عدم السماح به، أو أنه جهالة فوق الحد الطبيعى الذى تعودنا عليه من قادتنا العظماء.

وأسلحه الردع لا تجدى بدون فهم دقيق ” لفلسفه الردع” بمعنى معرفة: متى وكيف وأين ولماذا تستخدم هذه الأسلحة. وليس مجرد الإمتلاك، وليس مجرد الإستخدام.

#  هكذا كنت أقول دوما، ومازلت، ولكن للأسف فإن العدو يسمع ويعمل بشكل أذكى وأسرع. أما إخواننا فمعروفة هى ردات فعلهم وطريقه تفكيرهم. وهذا واضح من خطاب “صديقى القديم”، أما كيف يتصرفون إذا تولوا زمام المواجهة فذلك أوضح من أن يشار إليه فى كل مكان حلوا به ـ بلا إستثناء ـ وقد أشرنا إلى بعض ذلك فى حديثنا هذا، وفى غيره.

لأجل ذلك أخى الغاضب العزيز، قلت للأخ الفاضل أسامه بن لادن ـ فى جلسه ضمتنى معه والشيخ سعيد وأبو محمد المصرى حفظه الله ـ وجميعهم أحياء ـ ولم يكن هناك أى شخص آخر وكانت الغرفة مغلقة فى أحد بيوت عرب خيل جنوب مطار قندهار وبعد مواجهتنا الفاشلة نحن وطالبان مع مسعود فى شمال كابول 1998 وقبل سفر أبومحمد فى رحلته إلى أفريقيا.

حذرت شيخنا العزيز من أنه قبل أن يطلق طلقة واحدة على الأمريكين لابد أن يمتلك قدرة على وضع سقف للصراع بإمتلاك سلاح دمار شامل من أى نوع ممكن. وإلا فإنهم سيمارسون علينا وعلى المسلمين حرب إبادة. فكان رده أنه سيسعى إلى ذلك. فسألته عن الميزانية التى خصصها لهذا المشروع. فكان رده أن المال مع الشيخ سعيد وسيتولى الإنفاق حسب المطلوب. فكان ردى عليه أنه يمزح ويتكلم بكلام ” فك مجالس” أى لمجرد إمتصاص أزمه طارئة فى الجلسة.

وكنت محتداً ولم أكلمه فى حياتى بمثل تلك الحدة، وإن كنت كلمته بأشياء أشد قسوة ولكن بطريقة أكثر هدوءا، وكنا منفردين تحت شجرة فى معسكر جهادوال.

كان أبو حفص وأبو عبيده كلاهما متحمس لفكرة ” إمتلاك ” ذلك السلاح ومن نقاشاتى معهما، لم يكن أبوحفص على إستعداد لمناقشة فكرة أن يكون هناك ” فلسفة” خاصة لذك السلاح.

وقال لى أبو حفص ما معناه : نمتلكه أولا ثم نفكر بعد ذلك كيف نستخدمه.

وكلاهما كان جادا فى فكرة الإستخدام، كذلك أكدت لى متابعاتى مع أبو حفص تحديدا كلما سنحت فرصة اللقاء والنقاش. وكذلك أكدت لى تلك الفرص أن أبوعبدالله كان يمارس ” فك المجالس” وتهدئته الخواطر بكلام أو بإجراءات لا تفضى إلى شئ (حتى لو حدث ما تقول بأن البعض قبض عليهم فى أثناء تجوالهم للبحث عن ذلك السلاح. فذلك فى حد ذاته يثبت عدم الجدية والإستخفاف البالغ. فليس أى أحد يبحث فى أى مكان، وبدون أرضيه تعارف سابق أو إتصال بخبراء فى تلك العوالم المظلمة والخطرة ).

ؤأكد لك أن أبوعبيده فى رحلته الأخيرة إلى أفريقيا كان مصرا على ثلاثة أشياء :

الأولى: عدم العمل مع أبوعبدالله بعد ذلك “أبدا” مع التأكيد على كلمة “أبدا”.

الثانى : البحث فى أفريقيا عن إمكانية الحصول على أسلحة دمار شامل، معتبرا ذلك هو الهدف الأول والأهم للمرحلة القادمة (وأفريقيا مكان مناسب للبحث على عكس ما تدعى أنت. فهناك عصابات دولية تنشط فى جميع المجالات غير المشروعة).

الثالث: الشروع فى عمل خاص يكفل له الإستقلال المالى عن أبوعبدالله، وكان يطمع فى أن يساعده أبوعبدالله بقرض يتيح له بناء مشروع تجارى خاص.

كذلك كان أبوعبيدة بعد آخر لقاء جمعه مع أسامة بن لادن. وقد ذكر تلك النقاط الثلاث بوضوح تام لى ولأبوحفص. صدق ذلك أو لا تصدق، أنت وشأنك، لأن شاهدى الوحيد فى ذلك اللقاء قد استشهد رحمة الله عليه.

# عن موضوع إستهداف المدنيين أراك هائجا مائجا ومتهما إياى غمزا ولمزا لمعارضتى لعمليه 11 سبتمبر وقولى أنها تفتقر إلى الغطاء الشرعى والأخلاقى بينما أشيد بعمليات “حزب الله ” عندما قصف بالصواريخ أهدافا مدنية فى حربه الأخيرة ضد إسرائيل فى (يوليو/أغسطس2006 ). ثم مطالباتى بحيازة أسلحة دمار شامل والتى ستطال حتما المدنين بتأثرها المدمر.

أقول أن ثورتك تنبع من نقطتين أساسيتين :

الأولى: وهى الأهم، تعود إلى جهلك التام بمفهموم الردع وأبعاده العسكرية والسياسية.

الثانية : مشكلتك العقائدية منذ زمن بعيد مع الشيعة، ثم ورطتك معهم فى سجنك الحالى الذى شاركك فيه كثيرون، ولكن تفاوتت حدة المعاناة بتفاوت حدة الموقف ” العقائدى” من الشيعة والدولة فى إيران.

أقول لك بالنسبة لحزب الله، فإن الإعجاب بأداء تلك المجموعة عسكريا وسياسيا شمل الأغلبية العظمى من المهتمين والمراقبين من مختلف الإتجاهات وحتى داخل اسرائيل نفسها. ولسنا هنا بصدد محاكمة العقائد وفرز الصحيح من الفاسد فتلك مسائل ممتده منذ قرون طويلة وربما تظل كذلك لقرون قادمة، وهى بطبيعتها غير قابله للحسم، أو الإباده كما يدعو بعضكم الآن. الحل الوحيد هو التعايش كما كان يحدث دوما رغم أزمات حادة تكررت عبر التاريخ.

حزب الله يفهم ماذا يريد ـ وأهدافه واضحة جدا فى ذهن قياداته وكوادره ومنتسبيه. (على العكس تماما مما هو لدينا. وأجزم بأن أعلى مستويات القيادة فى الحركات الجهادية السلفية لا تعرف تحديدا ماذا تريد. وتحسب أن مجرد شعارات هائمة عائمة هى كل مايلزمها فى ميدان الصراع ).

وحزب الله يدرك تماما ما هو الردع وما هو التصعيد، ويمتلك فلسفة متكاملة محددة لهذا المفهوم الخطير ومارسه فى معركته الأخيرة بمنتهى الدقة.

فعندما قصف حزب الله بالصواريخ تجمعات العدو السكنية وأهدافه الإقتصادية، جاء ذلك متزامنا مع قصف العدو لنفس الأهداف فى لبنان كله والجنوب بشكل خاص.

فكان مفهوما لدى العدو ولدى كل من يتابع الأحداث أن هذه بتلك، وأن الحرب دخلت مرحلة من التصعيد المتبادل، فأصبح المدنيين هدفا أساسيا فى معركة يخسرها من يصرخ أولا.

 وقد صرخت إسرائيل أولا رغم أن ضربات حزب الله كانت أقل بكثير من ضربات إسرائيل من حيث كمية الدمار وإنتشار رقعته. ولكن إسرئيل لا يمكنها أن تتحمل ضرب مدنييها حتى بأقل القليل، وذلك لسبب بسيط وهو أن حقائبهم جاهزة دوما وسوف يرحلون إلى بلدانهم الأصلية ولن يغامروا بالبقاء فى إسرائيل. وقد حدث ذلك بالفعل خاصة فى طبقة الصفوة الغنية والقادرة. ولو طالت الحرب أكثر للحقت بهم الطبقة المتوسطة.

إذن فهم العدو رسالة حزب الله، وفهمها كل العرب وكل العالم. وكان تصعيده مبرر شرعيا وأخلاقيا.. بل وموضع ترحيب وحماس من الأغلبية المطلقة من العرب والمسلمين. فماذا عن عملية 11 سبتمبر ؟.

لقد كانت خارج أى سياق، لذا بدت غير منطقية ولا مفهومة بل ومطعون فى أخلاقيتها وشرعيتها.

فالعدو لم يكن فى حالة إشتباك جارى معنا، أو مع أى طرف مسلم. والصراع كله مكتوم وغير ظاهر وإن كان يتساقط فيه قتلى وشهداء بإستمرار إنما حدة الصراع الظاهر خافته جدا فى ذلك الحين.

من أجل ذلك أثناء لقائى الأخير مع الشيخ أسامه طلبت منه إن كان لديه عملية جاهزة ضد الأمريكيين كما لمح بذلك لمراسل محطة إم بى سى، أن ينتظر بها حتى يبدأ الأمريكيون عدوانهم على أفغانستان فى حرب الأفيون الثالثة والتى كلمته عنها ورفض هو الفكرة بشدة، و قلت أنها ستبدأ فى أوائل أكتوبر وتنتهى فى أواخر ديسمبر. فإذا جاءت عملية “بن لادن” كرد على ذلك العدوان على أفغانستان فإن الوضع سختلف كليا عند ذلك لأن :

ـ ستكون العملية مبررة شرعيا وأخلاقيا.

ـ ستكون موضع ترحيب إسلامى شامل.

ـ سيرحب بها الأفغان بشكل كامل وسيقدرونها وستتقوى روابطهم مع العرب، وسيكون بن لادن بطلا قوميا لديهم.

أما إذ بدأت القاعدة، فإن عكس ذلك كله سوف يحدث. وأنت ترى أن الذى تحقق هو الذى حذرت منه، فمن العسير جدا أن تقنع معظم الناس بأن العملية كانت مبررة أخلاقيا وشرعيا، رغم أن العدو كان يستحق ما هو أكثر من ذلك ولكن طبقا لخطة آخرى مبنية على علم ودراية وفهم عسكرى وسياسى صحيح.

#  أشير لفضيلتكم أن ما سبق من شرح لمفاهيم التصعيد والردع ليست قوالب جامدة كما أنها أوسع من ذلك بكثير وتحتاج إلى متابعة دائمة لمواضيع التسليح والصراع العسكرى والسياسى والإستخبارى. وكذلك تطورات الوضع الدولى والبيئة الداخلية والأقليمية للصراع محل البحث.

#  كذلك فإن إمكانية الردع قد تتحول إلى مجرد إمكانية تصعيد، إذا إستخدمت بالفعل، ورد عليها العدو ردا مماثلا. فينتفى عندها مفهوم الردع تاركا الساحة لمفهوم التصعيد المتبادل.

كما أن قدرة التصعيد ترتقى إلى مقدره الردع إذا تمكن العدو من إيقاف قدرتنا التصعيدية، كأن يمتلك مثلا قدرة على إدخال صواريخ تصد الصواريخ فى حالة اسرائيل. عندها تصبح صواريخ أعداء إسرائيل “حزب الله، حماس، إيران، سوريا ” لاهى سلاح ردع ولا حتى سلاح تصعيد، بل مجرد قدرات معطلة. وتصبح أسلحة العدو التى كانت للتصعيد هى أسلحة ردع. بمعنى أنها تردع أعداء اسرائيل عن مجرد محاولة الإقتراب منها.

مثال آخر: تمتلك إسرائيل ترسانة هائلة من أسلحة الدمار الشامل (نووى، جرثومى، كيماوى) ونجحت فى جعل ذلك كله سلاحاً ردعيا.

ولكن إذا إستخدم المسلمون بعض هذه الأسلحة بالفعل ضد إسرائيل. فإن الترسانة الإسرائيلية من أسلحه الدمار الشامل تصبح أسلحة تصعيد لتوسيع المعركة من حيث قدرات التدمير المستخدمة أو مداه أو إمتداد رقعة الحرب، أى لم تعد أسلحة ردع لأنها لم تمنع العدو من الهجوم على المناطق المحرمة. وهنا يكون الإنتصار لمن لديه قدره أكبر على الصبر والتحمل، أى إمتصاص ضربات العدو وتحمل الخسائر الكبيرة. وهنا يمتلك المسلمون قدرات أكبر بكثير من اليهود فلدى المسلمين الأراضى الشاسعة والأعداد الهائلة من البشر ” مليار ونصف من المسلمين ” بينما لا تسطيع إسرائيل أن تتحمل خسارة مجرد عدة مئات من آلاف البشر، ويستطيع المسلمون تحمل أضعاف مضاعفة من ذلك الرقم. من هنا يمكن إعتبار القدرة على الصبر لدى المسلمين وتعدادهم الهائل ومساحة بلادهم غير المحدودة أنها أسلحة ردع رغم أنها ليست أسلحة قتال مباشر. ولولا تلك الأسلحة لدى المسلمين لمارست إسرائيل بحقهم عملية إبادة شاملة ومباشرة. وهى تمارس عمليات إبادة منخفضة الشدة ضد الفلسطينين، وضد جيرانها من العرب، خاصة الشعوب عظيمة السكان مثل مصر التى تعانى من نظام (صهيونى محلى) يحكم فى غياب أى معارضه شعبية يعتد بها.

وهناك إباده أشد بشاعة تدور فى العراق تديرها إسرئيل كما تفعل بدرجات متفاوتة فى اليمن وأفغانستان والصومال.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

النسخة الأصلية من الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009 ميلادي

المصدر:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) – نشر في 16/06/2017

www.mafa.world

 

 

 




الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد ( 3 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد ( 3 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (3 من7)

موقع” مافا السياسي ” ينشر الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد

ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009

 

الحلقة الثالثة :

# إذا كنتم غيورين على الإمارة الإسلامية فأخبرونا عن إسم من صرح لكم بعملية 11 سبتمبر . وأين بيعتكم لأمير المؤمنين بالسمع والطاعة ؟؟.

# لماذا لم تبلغوا الإمارة بالفساد المستشرى فى وزارة الدخلية ، وقد كان لديكم علم بالتفاصيل؟؟ . ذلك الفساد الذى قاد إلى الخيانة التى أسقطت خط الدفاع عن كابل؟؟.

# ما حدث كان كافيا لإقناع قيادات حزب النهضة بأن الأرض الأفغانية لن تحتملهم . وهى قيادات إخوانية دعوية وغير مؤهلة لخوض حرب جهادية .

# نعم توقفت حركة طالبان عند مدخل سالانج نتيجة لتهديد من الأمم المتحدة ، ولكن قواتها إلتفت حول الممر من ولاية بغلان والولايات الشمالية .

# الإمارة الإسلامية نفت علمها المسبق بالهجوم على القنصلية الإيرانية فى مزار شريف ، ونفت علمها بمنفذ الهجوم . وذلك يرجح أنه لم يكن أفغانيا ، والأغلب أنه كان باكستانيا .

# كتاب ” السائرون نياما” يشرح حادث مزار شريف على ضوء نظرية العدو البديل وأعترافات الرئيس خاتمى بمساعدته الأمريكيين فى الحرب على أفغانستان .

تحميل الرد المفقود 3-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/nnnXYY

 

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

 

حزب النهضة والجهاد:

فى خريف 1992 وصل إلى بشاور مندوب حزب النهضة “حق نظر” مستغيثا بالمسلمين، لأن الحكومة الشيوعية،التى تحولت إلى ديموقراطية، بأجهزتها وتنظيماتها إنقلبت بالسلاح على المسلمين. والجيش الروسى، وكان له فرقتين عسكريتين هناك، أجر للحكومة عدد من الدبابات والجنود والضباط، الذين عملوا مع الشيوعيين بالقطعة، كمرتزقة.

بدأت موجات الهجرة الجماعية عبر نهر جيحون إلى أفغانستان نتيجة لحملات الإرهاب المنظم للدولة والشيوعيين والمرتزقة الروس.

# قال لنا الطاجيك أنهم كانوا يتوقعون بعد إنتصار أفغانستان أن أحمد شاه مسعود “لكونه طاجيكى ” سوف يعبر النهر لتحرير طاجيكستان من الروس. وكانوا يتساءلون فى كل صباح إن كان قد وصل أم لا.

إقترحت يومها مشروعا وطرحته على القاعدة وأسميته ” مشروع طاجيكستان” ولكن القاعدة كانت ترحل بالفعل إلى السودان.

وفى معسكر “جهاد وال” عقد أبوعبد الله إجتماعا مع كبار مستشاريه لتقرير إذا ما كانت القاعدة ستتبنى المشروع أم لا. حضر الإجتماع أبوحفص وسيف وآخرون ” أرجو أن لا أكون مخطئا وأنا على ثقة أنه إلى جانبك الآن أحد من حضر الإجتماع”. وتمكن سيف من إقناع أبوعبدالله من أن المشروع جاء من خارج القاعدة لذا لا ينبغى مساندته بل يجب ان تضع القاعدة مشاريعها بنفسها. إسأل من حولك عن تلك الواقعة، وأنا متكفل بمن يتجرأ على الإنكار لأنه بنفسه أخبرنى بذلك بعد الإجتماع، وكنت منتظرا فى خارج غرفة النقاش، لأننى كما تعلم لست عضوا فى القاعدة ولا فى أى من مجالس شوراها.

وأدهشنى أن يكون ماذكره الأخ القيادى مقنعا لأبوعبدالله، وأن مجرد أن الإقتراح جاء من خارج إطار القاعده فلا يؤخذ به. وذكرنى ذلك بحكمة قال “إخوانى” قديم أنها معمول بها عندهم. والحكمة تقول: تخرب بيدى ولا تعمر بيدك “.

#  قيادات حزب النهضة فروا إلى شمال أفغانستان مع باقى المهاجرين وبدأوا فى تشكيل أجهزتهم وخاصة جهاز عسكرى للجهاد. وكانت مجرد منظمة دعوية، تعتنق فكر الإخوان، ومنتسبة إلى التنظيم الدولى. ولم يكن حمل السلاح وارد لديها قبل تلك الأحداث.

بدأ مسعود فى تدريب شباب منتقين من النهضة. التى إكتشف قادتها أن مسعود يكون لنفسه قوة ضاربة للسيطرة على النهضة وعلى القضية كلها.

وكان مسعود وقتها هو ثالث ثلاثة يمسكون زمام الحكم فى كابول أولهم ربانى رئيس الدولة والثانى سياف رجل الدولة وراسم سياساتها فى الظل، ثم مسعود الذى أمسك بكل خيط القوة من جيش واستخبارات وأمن، وحتى رصيد الذهب فى البنك المركزى نقله إلى بانشير.

مسعود كان مرتبط فى الأساس مع روسيا، منذ عام 1983 على أقل تقدير ومع فرنسا منذ نفس التاريخ تقريبا. ثم راهنت عليه إيران بحكم الأمر الواقع كونه أقوى رجل بالفعل فى أفغانستان قبل ظهور حركة طالبان.

 دخل “مشروع طاجيكستان” على خط اللعبة وكان هو أضعف اللاعبين، ولكنه أخطرهم من حيث أنه راهن على القوة الإسلامية من الشباب الطاجيكى. ولكن مسعود تمكن من إخراجنا من الساحة. وما لبث “خطاب” ومجموعته أن ترك ساحة طاجيكستان،وكان متمركزا بهم على نهر جيحون وكان يعبره للقيام بعمليات على المواقع الحكومية فى الجبال الممتدة على الجانب الآخر من النهر. فى كابول وجدت قيادات النهضة نفسها محاصرة تماما بحكومة أفغانية تطالبها بالإنصياع “للمطالب الدولية”/أى الأمريكية/ بوقف الجهاد وعودة المهاجرين وإخلاء شمال أفغانستان من العرب، وطرد الموجودين منهم مع المجاهدين الطاجيك فى الداخل.

أكمل المأساة “كومندانات ” الشمال الذين تعدوا على المهاجرين ونهبوا ممتلكاتهم وقتلوا عددا منهم بهدف السرقة، والأدهى أنهم تزوجوا النساء بالإكراه وقوة السلاح.

كان ذلك كافيا لإقناع قيادات النهضة بالرحيل، فالأرض الأفغانية لن تحتملهم فى ظل النظام القائم. أضف إلى ذلك أن قيادات النهضة نفسها هى قيادات دعوية ثقافية وليست مهيأه بأى حال من الأحوال لخوض حرب جهادية من أى نوع.

بإشراف الأمم المتحدة بدأت عودة المهاجرين الطاجيك، الذين إكتشفوا أنهم أخطأوا التقدير بالعبور، وأن العودة إلى الديار هى الحل الأسلم، وكانوا سيعودون سواء سمحت قيادتهم أم لم تسمح، فآثرت القيادة الإستفادة من تسهيلات الأمم المتحدة ومعوناتها، فبدأوا فى الرحيل ودارت المفاوضات بين نظام ” دوشنبيه ” وبين قيادات النهضة من أجل العودة والمشاركة فى الحكم حتى تنتهى القصة تماما.

وقتها كانت قوات الطالبان تهاجم أطراف كابول والعاصمة محاصرة تقريبا. ويبدوا أن قادة النهضة رأوا أن كابول إستنفذت أغراضها وأن مفاوضاتهم الخاصة مع دوشنبيه والأمم المتحدة من الأفضل أن تنتقل إلى مكان آمن ومفتوح فإنتقلوا إلى طهران.

ومعروف أن العلاقات مع روسيا/ وقتها/ كانت تأتى فى رأس قائمة أولويات إيران. وذلك مرتبط بالتسليح، وبالمساندة فى مجلس الأمن الذى تمتلك روسيا فيه حق النقض “الفيتو”. وكانت طاجيكستان كما كانت أفغانستان من قبل ميدانا للتنسيق المشترك وتوثيق التعاون والترابط فى القضايا الإقليمية بين البلدين.

كما أن عبور العرب لنهر جيحون ضمن حركة جهادية أثار ذعر القوى الإقليمية والدولية أكبر بكثير مما كنا نتوقع أو نتصور.

وإيران تحديدا حسبت التحرك العربى الجهادى المنبعث من أفغانستان مرتبط بالسعودية وسوف يضر بمصالحها إن عاجلا أو آجلا، فوقفت ضده ومازالت تفعل ذلك حتى الآن.

     ذلك أخى العزيز هو موقف حزب النهضة فى قضية الجهاد فى طاجيكسان. وأترك لك تقدير حجم ودور “المخابرات الإيرانية” حسب تعبيرك المفضل. مع العلم أن تلك الأمور ترتبط بسياسات الدول وليس بأجهزة المخابرات التى هى أحد الأجهزة المنفذة لتلك السياسات.

ولكن يبدو أن ذلك التعبير يجلب لك شيئا من الراحة النفسية، والرضا عن الذات.. ولا بأس من ذلك.

ولا أظن أننى فى حاجة لشرح موقف “حزب إسلامى تركستان الشرقية” من إيران فرغم أنه على علاقة حسن جوار مع القاعدة إلا انه إحتفظ لنفسه “بمسافة أمان” مناسبة بعيدا عنها.

فهو فى حاجة ماسة إلى دعم أدبى ومالى من السعودية. ورغم أن أمريكا تساند وتفضل الحركات العلمانية فى تركستان. ولكنها فى حاجة إلى شئ من الضغط العسكرى على بكين وهو ما يعجز عنه العلمانيون، ويرحب به المجاهدون ويرونه فريضة جهادية. لذا فبرنامج القاعدة بالصدام مع حكومة السعودية ومع أمريكا حول العالم لا يتناسب ومصالح ذلك التنظيم السلفى الجهادى فى تركستان الشرقية.

وهو بالفعل كان هو الأشد سلفية من أى تنظيم آخر تواجد فى أفغانستان بما فى ذلك تنظيمك السابق “الجهاد” المصرى.

وكان ” أبومحمد” رحمه الله أمير التنظيم التركستانى، صديقا مقربا لمحمد طاهر الذى كان ينتقده بشدة ويتهمه بالإزدواجية فى تعامله مع الإمارة الإسلامية، ويتهمه أنه يتعامل معها بمبدأ “التقيه” !!. إذا كان ” أبومحمد” وكبار مساعديه يحضرون الإجتماعات مع مسئولى الإمارة ثم يخرجون منها ساخرين ومتهمين إياهم بالشرك !! وهو نفس موقف “التكفيرين العرب” فى بيشاور من الإمارة الإسلامية.

# فهل مازلت فى حاجة إلى المزيد من الإثباتات إلى أن جماعة “الإيغور” لم يخرجوا من العباءة الإيرانية ولم تصنعهم “الإستخبات الإيرانية” ؟؟. ومع ذلك فإنهم لم يكونوا من القاعدة ولم يتقربوا منها سوى فى حدود المجاملات. فكيف يمكن لك تصنيف هؤلاء طبقا لمبدأ بوش المعمول به عندكم (من ليس معنا فهو شيعى إيرانى) ؟؟.

 فكروا فى إسطوانه جديدة تكون أكثر معقولية !!.

تحميل الرد المفقود 3-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/nnnXYY

أسلحة.. وعرقلة.. غير تقليدية

تابعت المعارك فى شمال كابول منذ الحملة الهائلة التى شنها عبد الرشيد دوستم بمشاركة أحمد شاه مسعود فى آواخر عام 1996. وتصدى له حقانى بما تبقى من قواته الجهادية السابقة. وتمكن من دحر قوات الغزو بعد معارك إحترافية رائعة قادها حقانى برجاله. وكان دوستم يتمتع بإسناد جوى أظنه غير أفغانى وربما كان من دولة أوزبكسان المجاورة.

إنتهت المعارك فى الأيام الأولى من عام 1997. وكان معى وقتها كل من “أميرالفتح” و”أبوطارق التونسى” ـ أرجو أيضا أن لا أكون مخطئا، رغم أن ذلك لا دخل له فى سياق الأحداث مع تكرار أسفى للأخ أبو الغيث.

يبدو أن متابعاتى تلك جعلت أبو عبد الله وأبو حفص يعتبرانى “مرجعية” عسكرية فى أوضاع شمال كابول. فانتدبانى للذهاب فى بعثة لإستكشاف الأوضاع ودراسة إمكانات المساعدة العربية بعد أن تمكن مسعود من مفاجأة قوات طالبان فى جبل السراج وطردها من القرية ثم تقدم إلى مسافة محدودة صوب كابول. وكان أمير المؤمنين قد استنفر كل ماهو متاح من قوة العرب للدفاع عن كابول.

هذه المقدمة ستفيدنا فيما يلى من نقاش حول نقاط كانت موضع إعتراضاتك ومحل نقمتك مثل ما جاء فى كتاب صليب فى سماء قندهار عن إلتزام سرى من حركة طالبان بعدم عبور “ممر سالانج” من طرفه الجنوبى فى جبل السراج بما أدى إلى حدوث شرخ فى موقفهم الإستراتيجى على المستويين السياسى والعسكرى.

#  قد أقفز فوق الأحداث إلى حادث القنصلية الإيرانية فى مزار شريف، واعتراضك على روايتى للحادث.

#  وأول نقاش مباشر بينى وبين الأخ أبوعبدالله في موضوع أسلحة الدمار الشامل.

 

ممر سالانج :

اشكر فى البداية غيرتك، ومن حولك بالطبع، على الإمارة الإسلامية، وهذا شئ واضح فى أحداث 11 سبتمبر، كما هو واضح فى دفاعكم عنها فى قضية ممر سالانج الذى تحدثت عنه فى كتابى (صليب فى سماء قندهار ص 109 ) ـ واستنكفتم أن يكون هناك إلتزام سرى بعدم عبور ممر سالانج وأن حركة طالبان لا يمكن أن تكون جزء من “مؤامرة” حتى على نفسها.

تتكلم كثيرا عن: مؤامرة /وخيانة/ ومخابرات إيرانية ـ مفردات عالية الضجيج تتيح لك تغيير مسار النقاش بعيدا عن القضايا الجوهرية. وأنصح أن تبذلوا مجهودا أكبر فى معرفة الدنيا من حولكم وليس مجرد الصياح الهستيرى على غير أساس من علم.

لغة التهديد بين الدول :

ـ من المعروف أن الدول تعتمد أسلوب التهديد مع أعدائها. وغالبا ما يكون التهديد بالسلاح الإقتصادى أو العسكرى. والتهديد يكون أحيانا علنيا وفى أكثر الحالات يكون سريا. هذا هو الغالب حتى لا يشعر الطرف الأضعف بالحرج والإهانة فيتمسك بموقفه ويرفض الإنصياع. وغالبا ما يكون ذلك مع الأطراف العقائدية أو الوطنية الشعبية. وقد عاصرنا بعض ذلك وقرأنا فى الكتب الكثير عنه. أضرب لك مثلا عن التهديد العلنى بذلك التهديد الأشهر فى حياتنا العربية الحديثة (والمصرية بشكل خاص) حين وجه الإتحاد السوفيتى تهديدا لبريطانيا وفرنسا كى يسحبا قواتهما من مصر وإلا واجها هجوما صاروخيا على أرضيهما.

فاضطرا للإنصياع. وكان ذلك أثناء عدوان أكتوبر1956 على مصر بسبب تأميم عبد الناصر لقناة السويس.

ومثال على التهديد السرى : ذلك التهديد الذى وجهته الولايات المتحدة لباكستان حتى تفتح أراضيها وسماءها للقوات الأمريكية الغازية لأفغانستان. هذا وإلا ستعتبرها دولة معادية وتتلقى ضربة أمريكية تعيدها إلى (العصر الحجرى !!). إنصاعت باكستان، وقد صرح بالأمر مسئولون كبار هناك، وتكلم عنه عديدون فى أمريكا وغيرها. إلا أنه لم يكن تهديدا رسميا.

ويتماشى مع ذلك المثال ذلك التهديد الذى أطلقة “جورج بوش” ضد العالم أجمع عشية هجوم على أفغانستان وبدء حربه العالمية على “الإرهاب الإسلامى” فأطلق تهديده الشهير ” من ليس معنا فهو ضدنا”.

وبعد ذلك التهديد لم تجرؤ دولة واحدة فى العالم على رفض أى طلب أمريكى فى إطار التعاون فى تلك الحرب الظالمة.

إن التهديدات السرية أكثر من ذلك بكثير وأكاد أزعم بأنها تمارس بشكل يومى فى العلاقات الدولية. حيث أن للعالم واقعا هو غابة من الوحوش يأكل القوى فيها الضعيف. ولكنها غابة مخادعة تحافظ على شكل براق وناعم.

أهم ما يعنينا فى التهديدات السرية هو ما يتعلق بأفغانستان.

أول تهديد عاصرته ـ وبالطبع لم يكن علينا ـ كان عند إقتراب المعركة الفاصلة فى خوست وقبل أشهر قليلة منها. إذ تبرع أصدقاء الجهاد ـ من دول النفاق المعروفة ـ بأن أوصلت تهديدا سوفيتيا إلى حقانى. يقول التهديد أنه فى حال إستيلاء المجاهدين على المدينة فإن السوفييت سوف يقصفونها بالسلاح النووى (شئ مماثل لتهديدهم بريطانيا وفرنسا فى حرب السويس ). وعندما سألت الرجل عما ينوى فعله أجابنى قائلا : سوف نتوكل على الله ونستولى على المدينة وليفعلوا ما يفعلون.

وكان ذلك هو ما حدث ولم يكن السوفييت فى وضع يؤهلهم لتنفيذ ذلك التهديد بل تفككت إمبراطوريتهم فى نفس العام بعد أشهر قليلة من إقتحام خوست.

ولكنهم ساعدوا بمجهود طيران ضخم جدا، وصواريخ سكود بأعداد كبيرة بعضها معبأ بغاز الخردل، وذلك موثق عندى بالصور،ولم يجد كل ذلك نفعا.

هناك تهديد آخر بشأن إغلاق معسكر تدريب العرب فى منطقة “صدى” الباكستانية. والتهديد هذه المرة إسرائيلى نقلته السعودية وقالت بأنها مهددة بضربة إسرائيلية إذا لم يغلق ذلك المعسكر الذى تدرب فيه أحد الفدائيين الذين نفذوا عملية استشهادية فى فلسطين. وقد أغلق المعسكر بالفعل.

 

تحميل الرد المفقود 3-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/nnnXYY

نعود مرة آخرى إلى ممر سالانج :

فى الصباح الباكر لأحد الأيام الأولى من يناير 1997 سمعنا أن حقانى ورجاله دخلوا قرية جبل السراج فتوجهت إلى هناك على الفور برفقة الأبطال (أمير الفتح)و (أبوطارق التونسى) وأحد أبنائى. فى الطريق شاهدنا سيارة للأمم المتحدة عائدة من المنطقة، وكان ذلك مثار تعجبنا. فكيف وصلوا وأنهوا عملهم فى ذلك الوقت القصير. ثم قابلنا حاجى إبراهيم شقيق حقانى فى مركز قيادته قرب “دوساراك”، وهو مفرق للطريق أحدهما يصل إلى ” قاعدة باجرام الجوية” والآخر إلى قرية جبل السراج على مدخل سالانج.

سألناه عن حقانى فقال أنه أخذ مجموعة وتقدم بها فى قافلة سيارات مسلحة إلى ممر سالانج. ثم أعطانا ” إبراهيم ” ملخصا لما حدث. ولم يكن عنده معلومات عن البعثة الدولية التى قابلت وزير الدفاع ونائبه.

وعند عودة حقانى أخبرنا أنه وصل مع رجاله الى أعلى نقطة فى الممر. وطلب من وزير الدفاع أن يدفع القوات لإحتلال تلك القمة لما توفره من إمكانات كبيرة فى حالات الدفاع أو الهجوم الذى سيكون فى المرة القادمة منحدرا إلى أسفل فى إتجاه محافظة بغلان. لكن الوزير رفض بدون إبداء أسباب وطلب التمركز فقط فى المدخل عند قرية جبل السراج. وكان حقانى معترضا وغاضبا ويرى أن الموضع غير مناسب ويفتح المجال أمام “المخالفين” لاستعادة ما فقدوه، وحتى الدفاع عن تلك القرية سيكون غير ممكن. واستمرت علاقات حقانى مع وزير الدفاع ومساعديه تتدهور باستمرار حتى إضطر إلى اعتزال العمل العسكرى تاركا شقيقاه يتوليان مسئولية الدفاع عند المضيق الجبلى فى ممر صحراء ” ده سبز” فى مقابل قاعدة باجرام وعلى بعد عدة كيلومترات منها.

قوات طالبان بعد ذلك إلتفت حول الممر عبر محافظة باميان وصولا إلى قرب المدخل الآخر للممر فى ولاية بغلان. وكانت الحركة فى عام 1995 قد بدأت إلتفافا واسعا صوب الولايات الشمالية عبر محافظة هيرات وفارياب ثم سمنجان حتى سيطروا فى النهاية على معظم الشمال وظل سالانج موصدا. بعد أيام من دخول حقانى قرية جبل السراج أغتيل فى كابول الملحق العسكرى لدى الأمم المتحدة على يد شاب باكستانى من المتطوعين. فسرت ذلك وقتها على أنه توريط متعمد لحركة طالبان مع الأمم المتحدة.

ويمكن أيضا ان يكون الباعث هو تدخل ذلك الملحق العسكرى ” الأممى” ونقله تهديدا يمنع تقدم طالبان عبر سالانج إلى الشمال.

ثم تسألنى كيف عرفت بذلك التعهد السرى بشأن سالانج ؟؟ أقول لك أن مؤشرات التهديد والتعهد بالإلتزام من جانب طالبان كان واضحاً على الأرض تماما.

وحتى يزداد الأمر وضوحاً فقد صارحنى صديق كان يشغل منصبا كبيرا فى وزارة الخارجية وقتها أن الولايات المتحدة قد وجهت بالفعل تهديدا للإمارة بعدم عبور ممر سالانج وإلا واجهت عملا عسكريا مباشرا ضدها. هل إرتحت الآن ؟؟.

إنصياع الإمارة للتهديد لم يكن ” خيانة” ـ تلك الكلمة المحببة إلى نفسك والبارزة فى قاموسك اللغوى فى غير موضعها، تماما مثل عبارتك المفضلة ” المخابرات الإيرانية”.

ولكنه كان موقفاً سياسيا حكيما مناسبا للظروف فى ذلك الوقت. ولعلك تذكر تلك الحرب العالمية التى كانت تواجه الإمارة، والنيران المفتوحة عليها من كل حدودها تقريبا.

 فلم يكن لديها طاقة لمواجهة مباشرة مع العملاق الأمريكى الأحمق. ولكن الإنصياع لم يكن كاملا. وقامت بالإلتفاف على الممر من طريقين يصلان إلى الشمال وليس من طريق واحد وزحف الإمارة لم يتوقف وأهدافها لم تتغير على رغم الشرخ الإستراتيجى الحادث فى توقفها عند قرية جبل السراج  وبقاء سالانج خارج سيطرتها.

وهكذا لم تكن الإمارة تتآمر على نفسها كما صورتها بفصاحتك المعهودة. كما لم تكن بريطانيا وفرنسا متآمرتان على نفسيهما عندى إنصاعتا للتهديد السوفيتى فى الخمسينات.

القنصلية الإيرانية فى مزار شريف:

تجتهد سيادتك بغيرتك المعهودة فى طالبان والإمارة الإسلامية فتقول بأننى تبنيت الرواية الإيرانية. وهى أن حركة طالبان قتلت الدبلوماسيين الإيرانيين المحتجزين بناء على أوامر تلقوها من باكستان.

شكرا مرة ثانية على حرصك المتأخر جدا على الإمارة التى كنت من المساهمن فى إسقاطها عن سبق إصرار وترصد. ولكن ماذنبى وأنت لا تجيد القراءة أو لا تستطيع فهم ما تقرأه .. وأراك أحيانا تقرأ أسطرا وتقفز فوق فقرات كاملة .. فى النهاية تحصل على رؤية مشوهة، إما عن عمد أو بحكم الفطرة والتكوين.

فأنت لم تقرأ مثلا الفقرة النهائية فى موضوع القنصلية ونصها كالآتى :

(لابد من الإشارة هنا إلى أن عدة مئات من المتطوعين الباكستانيين كانو ضمن مجزرة مزار شريف الأولى “مايو 1997” وأن عدة عشرات منهم كانو ضمن قوات الإنتقام المعاكس.

ومن المفترض أن بعضهم كانوا ضمن مقتحمى القنصلية الايرانية ومنفذى حكم الإغتيال فى الدبلوماسيين.

ورغم أن المتطوعين الباكستانيين جميعا قادمين من منابع دينية جهادية إلا أن كمية التواجد الإستخبارى فى أوساطهم كان مزعجاً وموضع شكوى من جانب مسئولى طالبان.

ودخول مجموعة باكستانية مع مقتحمى القنصلية كان أحد محاور المأساة ويسجل نقطة لصالح الرواية الإيرانية – وكانت لواحد من الضحايا أصيب بشدة لكنه لم يقتل – وقال بأن مطلق النيران بدأ على الفور فى عملية القتل بعد إنهاء المكالمة ).

نقطة أخرى لصالح نفس الرواية وهى أن الإمارة الإسلامية نفت من قندهار علمها بالحادث قبل وقوعه. كما نفت علمها بالشخص الذى نفذ العملية ووعدت بالتحقيق فى الأمر.

ولم يكن هناك ما يمنع الإمارة أن تعترف بالحادث وتتبناه وتشرح أسباب ذلك – خاصة أنها كانت فى شبه حرب تشنها عليها إيران عبر تحالف الشمال، وأن القنصلية بالفعل كانت مقرا لقيادة أركان حرب أكثر منها مبنى دبلوماسيا.

ولكنك مندهش جدا، لفرط غيرتك على الإمارة الإسلامية وحركة طالبان، وتقول بلهفة مسرحية ( ياللعجب، قوات طالبان تتلقى أوامرها فى أدق تفاصيلها من إسلام آباد وليس من قيادتها فى كابول أو قندهار !! ).

وأنت ياسيادة المندهش الغيور تعترف بأن طالبان إرتكبوا عملية إغتيال لم يرتكبوها ولم يعترفوا بإرتكابها حتى هذه اللحظة. بل نفوا علمهم بها قبل وقوعها .. بل والأهم من كل ذلك أنهم نفوا معرفتهم بالفاعل وقالوا أنهم يبحثون عنه.

فماذا بعد كل ذلك؟؟. إما أن كل ذلك أكاذيب تتهم فضيلتك بها الإمارة. أو أنك تعلم ما لم يعلمه أصحاب البلد وحكامه، وأصحاب القضية كلها.

للأسف أنتم ( القاعدة والجهاد المصرى) فى أفغانستان كنتم تعيشون قضايا تنظيماتكم واهتماماتها “العالمية” ولم تكن تعنيكم أفغانستان ولا الإمارة الإسلامية بشئ حتى ورطتموها فى حرب دمرت الإمارة والمجتمع والناس. وذلك يجعلنى أتشكك فى بواعث مشاركتكم مع الإمارة فى معارك الدفاع عن كابل وأنها كانت للإستعراض الدعائى بأنكم فى ثغور الجهاد فيتوافد عليكم الشباب العرب وتنفتح لكم فرص التجنيد والتمويل.

ولو أنك قرأت كتابى الأخير بعنوان ” السائرون نياما” لقرأت رؤية جديدة لمآساة مزار شريف على ضؤ إعترافات “خاتمى” رئيس الجمهورية فى إيران وقت الحادث. وأننى حملته مسئولية ترتيب الحادث مع قوى دولية من أجل إيجاد “عدو بديل” للشعب الإيرانى والدولة، غير الشيطان الأمريكى الأكبر، وكان ذلك العدو المنتخب هو حركة طالبان، وكان لابد من “بيرل هاربر” تبرر هذا التحول الضخم. فكانت حادثة مزار شريف.

وليس ما يمنع منطقيا أن تتعاون أمريكا وباكستان مع خاتمى لتنفيذ المخطط من أجل تحويل مسار الدولة والشعب فى إيران.

وقد طالبت فى الكتاب بمحاكمة هذا الشخص بتهمة الخيانة العظمى. وقلت أيضا أن علاقة إيران بأهل السنة عموما لن تعود إلى طبيعتها بغير ذلك. بل طالبت بنفس الشئ بالنسبة “لرفسنجانى” أقوى شخصيات الدولة حاليا وسابقا والذى إعترف ايضا للتلفزيون البريطانى بتواطؤه فى العدوان على أفغانستان. وهو ما فعله خاتمى بكل وقاحة وبدون أن يرف له جفن.

إن الامر ليس لمجرد ” الشماته فى إيران” أو ” إدانه للشيعة ” كما تفعلون، وكأن ذلك مصدر سعادة لكم ورضا عن الذات، ولكنها ورطة وقع فيها العالم الاسلامى ومطلوب أن نخرج منها جميعا لا أن يُغرق بعضنا بعضا فى طينها المتعفن.

فى كتابى سابق الذكر لم أستبعد تورط خاتمى وحكومته فى عملية محاولة إغتيال الملا محمد عمر فى قندهار ” أغسطس 1999 “، أو حتى عملية إغتيال المعارض الإيرانى فى هيرات”2001 ” فكل تلك الأحداث أضحت موضع شك وشبهه بعد إعترافات رفسنجانى و”خاتمى” الشجاعة “!!”.

#  تجب هنا الاشارة إلى تعليقك المنصف جدا، وبكل سؤ نيه تقول: ( ومن العجب أخى الكريم أنك تطلع على الأسباب السرية الخفيه للكوارث وتجزم بها فى حين تتجاهل الأسباب المعلنة التى يتفاخر بها أصحابها !! ). وأرد على ذلك بالقول بأننى لم أصل إلى درجة العلم بالغيب. وكتاب (صليب فى سماء قندهار) نشر على الانترنت فى ديسمبر 2006 وخاتمى أدلى بإعترافاته المتلفزة فى أوائل صيف 2009، فكيف لى التعليق عليها فى كتابى المذكور؟.. ثم تؤاخذنى على ذلك، وتلمزنى بتلميحاتك الذكية جدا إلى درجة القرف !!.

تحميل الرد المفقود 3-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/nnnXYY

سقوط خط الدفاع عن كابول :

تأثرت كثير بلهفتك ـ ولهفه الإخوة من حولك ـ على حركة طالبان وحرصكم عليها. وقد ظهر ذلك كثيرا فى رسالتكم المؤثرة خاصة فى فقرة كهذه {{ وقد طعن الكتاب حركة طالبان فى الصميم مرة أخرى عندما زعم أن خط كابول سقط بالدولار وليس بالقصف الأمريكى حيث جاء فى الكتاب “معلوم أن كسر الخط الدفاعى لطالبان على جبهة شمال كابول تم بالدولار الأمريكى وليس بقاذفات ” بى52 ” أو حتى قنابل الأطنان السبعة” والحقيقة غير ذلك أخى الكريم….إلخ }}.

مجرد إختلاف فى وجهات النظر، أو إختلاف فى المعلومات لدى كل طرف تجعل من الكاتب مرتكبا لخطيئة “الطعن فى الصميم” ـ ياللهول ـ هذا فى مجرد إختلاف فى تشخيص كيفية سقوط خط الدفاع عن كابول.. فماذا عن إشعال الحرب ؟.. وعمن أشعلوها عن سبق إصرار وترصد؟. ومضوا فى التجهيز لها بكل ثبات وعزيمة رغم تحذيرات أمير المؤمنين وخلافا لتعداتهم له وبيعتهم الشرعية معه ؟ كل ذلك ليس طعنا فى الصميم ؟.. أما الكاتب إذا كان له وجهة نظر آخرى فذلك طعن فى الصميم؟؟... مالكم.. كيف تحكمون ؟؟.

نعم أخى الكريم.. هناك معلومات عن ذلك.. وهناك من تابعوا الأمور بعد خروجكم من قندهار.. وتزعمون أنكم محيطون بكل شئ، وقد وسعتم كل شئ علما، وترفضون أى معلومة أتت من خارج دائرتكم الضيقة جدا والتى تحتاج بالتأكيد إلى الكثير من المراجعة بل وفحص سلامتها والتدقيق والمحاسبة على أعمالها وليس نواياها أو مجرد إجتهادتها.

وحركة طالبان ليست حركة للملائكة المنزلين فى السماء. ورغم عظمة دورها ضد حكم الفساد والإفساد فى كابول، ثم الآن ضد أكبر غزو همجى فى التاريخ إجتمعت له حكومات أمريكا وأوروبا لهدم أفغانستان بل والإسلام كله على إتساع العالم، ومع ذلك وشأن كل البشر هناك أخطاء .. وهناك إنحرافات .. ثم وبكل أسف هناك من باع آخرته بدنياه وتعاون مع العدو مقابل المال والمنصب.

وليس فى ذلك ما يعيب الحركة أو يطعن فيها.

فالحركة تحاكم نفسها بمعايير الشريعة كما تحاكم رعاياها وكل الآخرين حتى الأعداء منهم.

وكل المجتمعات والجماعات والدول كانت ومازالت تفرز شخصيات منحرفة، من مستويات مختلفة، من أعلى السلطة إلى قاع المجتمع. ونكاد يوميا نسمع شيئا من ذلك.

فليس هناك من طعن. إلا اذا أعتبرنا التطبيق إنتقائى لفريضة “الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر”، واستخدمناها كسلاح إنتقام ضد من نبغضهم. واعتبرناها تشهيرا وطعنا فى الصميم إذا طبقها أحد على من نحبهم، أو من نتظاهر بحبهم زورا وبهتانا.

 فهل تحبون حقا حركة طالبان؟؟.. وهل أنتم غيورون حقا على الإمارة الإسلامية ؟؟. وهل تبالون حقا بمصير أفغانستان ؟؟.. أو حتى بمصير أى شئ سوى بمصير الزعيم والتنظيم ؟؟.

إذا كانت الإجابة نعم فأجيبونا عن إسم الذى صرح لكم بعملية 11 سبتمبر..

وأين بيعتكم لأمير المؤمنين بالسمع والطاعة ؟.. هل سمعتم وأطعتم أيها الغيارى ؟.

نعم كان هناك فساد مستشرى فى وزارة الداخلية فى كابول. وكان لديكم من يعلم بتفاصيل عن ذلك ولكنكم آثرتم الصمت ؟ لماذا ؟. لقد كان ” قتيبه ” فك الله أسره يمتلك معلومات مذهلة .. وهو أحد إخوانكم البارزين والممتازين بالفعل.. فلماذا لم تبلغوا الإمارة بمعلوماتكم وقد كانت لكم إرتباطات قوية مع جهاز الإستخبارات فى كابول، وإلى جانبك الآن من كان مكلفا بمهام الإرتباط والتعاون معهم ؟.

هل خشيتم على حظوتكم لدى دوائر فى الإمارة ؟..

أم إعتبرتم ذلك طعنا وعيبا ؟. أم أن ذلك الفساد كان بشكل ما مفيدا لكم ؟؟.

هل تريد تفاصيل أكثر؟.. أقول لك.

هذا الشخص المنحرف فى وزارة داخلية كابول وصلت إنحرافاته حتى الجانب الأخلاقى وارتبط مع محاور فساد أخلاقى كانت متوارثة وممتدة من العهود السابقة، سواء فى حكومة الفتنة “ربانى/ مجددى” أو العهود الشيوعية السابقة !!.

#   تلك المعلومات أخذتها مباشرة من “قتيبة”.. والى جانبك من يعلم حتما بتلك المعلومات لأنه كان مسئولا عنه تنظيميا وميدانيا.

هل تعلم أخى الكريم أن نفس هذا الشخص المنحرف الفاسد فى وزارة الداخلية هو الذى سحب رجاله من خط الدفاع عن كابول وقت المعركة فى مقابل الدولارات ؟.

وهل تعلم أنه حتى ذلك الوقت كان الخط سالما.. وأن الغارات الجوية على عنفها لم تكد تصيب أحد من المدافعين بسؤ ؟.

فماذا لو أنكم أديتم واجب النصيحة للإمارة وقدمت لها تلك المعلومات كى تحقق فيها. هل تظن أن ذلك الشخص كان سيستمر فى منصبه حتى يتمكن من توجيه تلك الضربة الخائنه لوطنه ودينه وإخوانه فى الإمارة ؟؟.

أرأيتم نتيجة التقاعس عن أداء فريضة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ؟ ولماذا التقاعس؟.. خوفا كان؟.. أم ياترى كان طمعا؟.. أم إستهانه بالجرم المرتكب ؟.

هل تريد معلومات إضافية ؟.. إليك هذه:

نفس هذا الشخص مازال يعمل فى وزارته فى ظل الإحتلال الأمريكى !!.

وكان ذلك خبرا فى وسائل الإعلام منذ أكثر من عام.

أكمل معك الفقرة من رسالتك من حيث توقفنا :

 {{ والحقيقة غير ذلك أخى الكريم، فالحقيقة هى ما صرح به الرئيس الإيرانى الأسبق خاتمى عندما صرح مع مساعدة محمد أبطحى وأكد الأمريكيون تصريحاتهم تلك.

وملخص تلك التصريحات أن الحكومة الإيرانية بعد شهر من القصف المتواصل على معاقل طالبان دون جدوى، قدمت للأمريكيين خريطة عسكرية للمواقع التى يتعين عليهم التركيز عليها لكسر الخط ، وبالفعل لما أخذ الأمريكيون بالنصيحة الإيرانية إنكسر الخط كما صرحت بذلك ممثلة الولايات المتحدة فى اللجنة المشتركة }}.

أقول: إن هذا لا ينفى وقوع خيانة أدت إلى كسر خط الدفاع عن كابل. وينبغى فى وقت ما التحقق من تلك الواقعة ومحاكمة المسئولين عنها.

وتصريحات العدو من خونة مسعود تفيد بأن القصف/ رغما عن خيانة خاتمى/ لم يفيد فى زحزحة مدافعى طالبان عن مواقعهم الدفاعية عن الخط الأول.

ولا خلاف بيننا فى أن ما قام به خاتمى هو خيانة عظمى لبلاده أولا وللإسلام والمسلمين جميعا بكافة فئاتهم ومهما كانت مذاهبهم.

وكل من وافقه وساعده على جريمته تلك هو شريك كامل فيها.ولابد لمصلحة إيران ومصلحة المسلمين أن يحاكم ذلك الرجل بتهمة الخيانة العظمى لتعاونه مع الأعداء وقت الحرب. وأظن أن أقل حكم ممكن أن يصدر بحقه ـ وحق من حوله من أعوان، هو الإعدام. ولابد من التحقيق معه لتحديد مدى مسئوليته الشخصية أثناء حكمه عن مجزرة مزار شريف التى تكلمنا عنها، وعن محاولة إغتيال الملا محمد عمر فى قندهار ـ وعن إغتيال المعارض الإيرانى فى هيرات. وأعتقد أنها جميعا ربما تشكل سلسلة متصلة فى مخطط واحد توجته عملية الغزو الأمريكى لأفغانستان والتى شارك فيها ذلك الرجل.

#  قبل أن أترك هذه النقطة فإننى أشير إلى التسجيلات الصوتية التى مازالت بحوزتى إلى الآن مع شخصية عربية بارزة ونشيطة تعرفها جيدا، تابع عن طريق أفراد من جماعته، وأصدقاء من الأفغان المجاهدين، ما كان يحدث فى كابول حتى وقت سقوطها بالخيانة وليس بالقصف الجوى. وكان هو مصدرى الرئيس فى تلك المعلومات. إضافة إلى ظهور شخصيات الخونة الذين حددهم بالإسم على مسرح الأحداث فى نظام كرزاى الجديد.

وقبل أن نرحل أود أن أسألك: أين هو الآن “عبد السلام راكتى” ذلك القائد الأسطورى الذى كان يتولى وقت الحرب وقبلها القيادة العسكرية لعدة ولايات فى الشرق منها جلال آباد ؟؟.

إنه ضمن النظام الجديد ـ لكرزاى وعصابته ـ وجاء ذلك فى وسائل الإعلام وهو خبر مؤكد وليس إشاعة.. فماذا يعنى ذلك ؟؟.. طعنا وتشهيراً أم إنحرافات حدثت من البعض وصلت إلى حد الخيانة ؟؟.

هل نغلق أعيننا ؟ أم نصمت ؟.. أم نواصل المديح حتى نغطى على جرائم إرتكبناها نحن ؟. وهل يمكن تغطية ذلك بالصياح المزعج والتظاهر بالغيرة على كرامة من قتلناهم ؟؟.

 

تحميل الرد المفقود 3-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/nnnXYY

 

النسخة الأصلية من الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009 ميلادي

المصدر:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) – نشر في 11/06/2017

www.mafa.world

 

 




الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (مقدمة)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (مقدمة)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (مقدمة)

موقع”مافا السياسي” ينشر الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد

ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009

 

نبدأ اولا بنشر النص الأصلى لرسالة الأخ أبو الخير (أبو جهاد) ـ رحمه الله ـ كما هى فى أوراقى، ولم أقارنه مع النص المنشور فى الموقع الأمريكى الذى نشر تسريبات من أوراق أسامة بن لادن التى إستولوا عليها من منزله فى ” أبوت آباد”.

يتبع ذلك نشر ردى كاملا على تلك الرسالة  . وهو الرد الذى إختفى بطريقة غامضة من الموقع الأمريكى. وكان من المفترض أن يكون مرفقا بالرسالة ، ولكن لم ينشر منه شئ ، كاملا أو منقوصا ، لا فى تسريبات أبوت آباد ولا فى أى موقع آخر .

سوف يأتى ذلك الرد على سبع حلقات ، مع عناوين فرعية لكل حلقة، تشير إلى أهم النقاط التى تحتويها.

مع ملاحظة أن رسالة أبو الخير مؤرخة فى أغسطس 2009 ، وأن ردى عليها جاء مباشرة وقريبا من ذلك التاريخ .

 

تحميل ملف المقدمة ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/CdczJp

 

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

نص رسالة أبو الخير

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الكريم الأستاذ الفاضل مصطفى حامد حفظه الله ورعاه

السلام عليكم رحمة الله وبركاته.

نسأل الله تعالى أن تكونوا على خير حال في الدين والدنيا.

نحن بخير ولله الحمد والمنة، ونسأل الله أن يجمعنا وإياكم على خير حال في الدنيا والآخرة.

أخي الكريم:

لقد اطلعت ومجموعة من الأخوة -الذين تعرفهم ويعرفونك وتثق بهم وعايشتهم سنوات طويلة في ساحات القتال ومعامع المعارك وغبار السير في سبيل الله- على بعض ما نشر باسمكم  من كتب ومقالات عن الجهاد والمجاهدين في أفغانستان، وبالذات ما جاء في كتابي (صليب في سماء قندهار) و (حرب المطاريد).

وقد لفت انتباهنا بعض ما تضمنته تلك المنشورات، وبالأخص ما احتواه كتاب (صليب في سماء قندهار) من أمور تستحق التوقف عندها، فالكتاب إلى جانب بعض ما ذكر من الحقائق الصحيحة، فقد ضم أمورا أخرى لا صلة لها بالواقع، وليست لها أية علاقة بالحقيقة!!

وأنا ومن باب النصح الأخوي العام الذي هو حق للمؤمن على أخيه المؤمن، وبحكم علاقة الأخوة الخاصة التي ربطتني بك سنوات في أرض الجهاد، ومن باب بيان الحقيقة للجميع وتوثيقها، رأيت من الواجب علي أن أنقل لك تعليقاتي وتعليقات الإخوة على بعض تلك الأمور التي  تضمنها الكتاب، والتي تخالف الحقائق التي كنت وإياك وهم شاهدين عليها أكثر مع غيرنا من الإخوة الذين لا زالو على قيد الحياة!!

وأرجو أن يتسع لي صدرك، فأنت من مزاياك المعروفة جرأتك في النقد وحدتك فيه أحيانا، ومن منح نفسه هذا الحق، فلن يبخل به على إخوانه.

وسوف أحاول أن يكون تعليقي على بعض ما تضمنه الكتاب متمثلا في نماذج من الحقائق والوقائع التي عشتها أو أكثرها معك، وعاشها معنا إخوة كثيرون هم محل ثقتي وثقتك، ولا زالو على قيد الحياة ولله الحمد.

وقبل الشروع في صلب الموضوع أريد أن أؤكد على حقيقتين مهمتين:

– وهي أنني كنت إلى غاية قراءتي للكتاب فبل شهرين أعتقد أن الأستاذ مصطفى حامد لا يقول ولا يكتب إلا ما يعتقد هو على الأقل أنه الحقيقة، وكانت مشكلته مع بعض أصدقائه هي طريقة نشره للحقيقة، وليست عدم صدقه في نقله لها.

ولعلك تتذكر أنني قد أرسلت لك من قبل واقترحت عليك تأجيل نشر بعض الحقائق أيام (هاشم المكي) لأني أرى أن الوقت ليس مناسبا لنشرها في تلك الظروف، والمستفيد من نشرها يومئذ هم الخصوم والأعداء في رأيي، ولم أختلف معك يومها أن كثير منها حقائق .

ولكني بعد قراءة الكتب الأخيرة وخاصة (صليب في سماء قندهار) إهتزت قناعتي السابقة، واكتشفت أن حجم تشويه الحقائق الموجود في الكتاب يصعب تفسيره أو تبريره أو إيجاد مخرج لائق له!!

وكان من الصعب علي أن أقف وبقية الأخوة صامتين بينما تذبح الحقيقة ويزور التاريخ من أجل أهداف اعرف أنك أول من يكفر بها.

وهذا الأمر جعلني أشك في نسبة الكتاب إليك حقيقة، فأنا أستبعد صدور مثل هذه الأمور عن شخصك الكريم.

ولذلك فأنا في هذا التعليق أنسب الأقوال للكتاب وليس لك شخصيا ( مع أنني سأذكر كلامي بصيغة المشار إليه وهو أنت لكونه صدر باسمك الكريم)، لأنني أستبعد أن تكون أنت الذي كتبت هذه الأمور المنكرة

ومهما يكن فسوف تبقى لك شيخنا الكريم مكانتك ومنزلتك وسابقتك في الجهاد محفوظة عندي وعند الله وعند الناس إن شاء الله.

– لا أشك أن الكتاب هو كتابٌ نقدي ينقد مرحلةً من المراحل بما فيها من إيجابيات وسلبيات، ولكن من المعلوم عند النَّقاد المنصفين أن النقد لا يكون بصيغة الهدم المطلق، والتحقير والتسفيه والإتهام المباشر للبعض إلى حدٍ وصل أحياناً إلى التخوين، وكل ذلك بلا دليلٍ ولا برهان، مما يوحي للقارئ أن هناك معركة لا زالت نارها تشتعل بين جنبي الكاتب مع بعض من عاصروه وعايشوه وقد وجد الفرصة المناسبة من خلال قلمه لتصفية الحساب بينه وبينهم دون النظر إلى ما يؤديه ذلك من نتائج سلبية قاتلة -هذا فيما لو كانت الاتهامات صحيحة فكيف وهي مشكوك بها ولا دليل عليها.

– واضح أن الكاتب آذاه ما وصل إليه الحال بعد الأحداث وكأنه يريد النجاح حليفه وحليف من معه دائماً وكأنه لا يعلم أن هناك أخطاء وابتلاءات وتمحيص وتنقية واختار ليميز الله الخبيث من الطيب، ولأنني والأخوة نعرفك جيداً ونعرف صدقك لقلنا أن أبا الوليد ينتقم بكلامه ممن أدخله بهذه الورطة مع أنه (أبا الوليد) كان من أكبر وأكثر المدافعين والمؤيدين له ينتقده اليوم ويهاجمه ويتهمه، بل كان مستشاره السياسي بجدارة.

 

أخي الكريم

وقبل الدخول في في تفاصيل التعليق، وذكر الأمثلة أريد أن أذكر بعض الملاحظات العامة على الكتاب.

الملاحظة الأولى : هي  أن القارئ للكتاب من أوله إلى آخره يدرك بسهولة  أن الكتاب في جوهره هو هجوم كاسح  – بسبب وبدون سبب- على أهم شرائح المجاهدين، وفي مقدمتهم المجاهدون الذين تصفهم (بالسلفية) وتمثلهم من وجهة نظرك (القاعدة وأميرها الشيخ أسامة)، ومن على شاكلتهم من المجاهدين في الشيشان أو البوسنة…..الخ.

كما نالت حركة طالبان نصيبا مقدرا من هذا الهجوم.

ولم يسلم من هذا الهجوم الكاسح إلا قلة من الأخوة الأوزبك والطاجيك، الذين شفعت لهم علاقتهم بك وبالجمهورية الاسلامية  على ما يبدو، فسلموا من هذا الهجوم الكاسح، بل نالوا نصيبا وافرا من الإطراء والمديح!!

وما تضمنه الكتاب من أمور أخرى هي في الحقيقة سيقت لخدمة هذا الهدف.

وفي الوقت الذي اقر لك بحق النقد البناء، إلا أنني أرى أن نقدك للمجاهدين وقياداتهم لم يكن موضوعيا ولا متوازنا، بل كان ظالما متحيزا، فقد ظلمتهم حين اتهمتهم تهما باطلة لم تكلف نفسك عناء محاولة إثباتها،وظلمتهم مرة أخرى حين لم تذكر لهم حسناتهم  وتضحياتهم بما يتناسب مع حجمها، مع أنك مطلع عليها بدقة.

وسوف تأتي معنا أمثلة تفصيلية لهذا الكلام.

وفي المقابل ففي الوقت الذي حملت تيار أصحاب (العقيدة الصحيحة) على حد تعبيرك مسئولية التآمر على الجهاد والمجاهدين، والكوارث التي حلت به، لم تحمل أصحاب (العقيدة الفاسدة) مسئولية ما قاموا به من دور مكشوف كانوا ولا زالوا يفاخرون به في التآمر على الجهاد وخيانة المجاهدين، وأنت مطلع عليها بالكامل!!

فهل هذا من الإنصاف والعدل أخي الكريم؟

الملاحظة الثانية: أن الكتاب في سبيل خدمة فكرته المتمثلة في هدم هذا التيار الجهادي الذي سبق الحديث عنه وفكره، وتحميله مسئولية ماقام به وما لم يقم به، حشد كما هائلا من التهم التي ما أنزل الله بها من سلطان.

وهذا ماسنراه من خلال النماذج والأمثلة التي سنذكرها فيما يلى:

المثال الأول: حول عمليات 11 سبتمبر

تكلم الكتاب على عمليات سبتمبر من عدة نواح  وقد جاء كلامه في معظمه مخالفا للحقيقة، مليئا بالمغالطات.

فمن حيث الجهة التي قامت بالعمليات، تبنى الكتاب وجهة نظر غريبة عجيبة، فهو تارة يشكك في كون تنظيم القاعدة هو الذي قام بها، فيقول مثلا ” ولو صحت الادعاءات الأمريكية أن بن لادن نجم جلال أباد يقف وراء تدمير مباني مركز التجارة الدولي….” (الصليب  ص 46)

وتارة يعترف بحقيقة أن القاعدة هي التي قامت بالعمليات، ولكنه يحرص على أن يسلبها أي شرف في ذلك، فيدعي أن المخبرات الأمريكية هي التي استدرجتها للعمليات وسهلت مهمتها في القيام بها!!!

يقول الكتاب بالحرف: ” ولكن النظرية التى يتبناها الكاتب هى أن أمريكا كانت تجهز لعملية ” عاصفة الطائرات ” منذ عام 1997 م،وتستدرج إليها تنظيم القاعدة عبر إختراق أمنى للتنظيم بعناصر تعيش فى اوروبا و باكستان.”

وتارة يتنفل فيضيف دورا آخر في العمليات للموساد الإسرائيلي!!

(انظر ص311 من كتاب صليب في سماء قندهار.)

وتارة أخرى يرى أن الدور الأمريكي في العمليات كان مقتصرا على عدم إيقافها مع العلم بها!

 

تحميل ملف المقدمة ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/CdczJp

 

اقرأ معي كل ذلك في النص التالي:

يقول الكتاب: “…وفى عاصفة الطائرات العربية ( 2001 م). دلائل كثيرة تشير إلى معرفة جهات أمنية أمريكية بعملية ” عاصفة الطائرات ” قبل تنفيذها. وأن تحذيرات عديدة وصلت إلى المسئولين الأمريكين على أعلى مستوى، وقد تم تجاهلها جميعًا.”

لاحظ أنه في هذا النص يثبت مجرد علم الأمريكان بالعمليات، وفي النص الذي قبله يثبت أنهم هم الذين كانو(يجهزون للعمليات)!! وتارة أخرى يرى أن الدور الأمريكي تجاوز مرحلة تجاهل التحذيرات إلى مرحلة تسهيل المهمة. تابع معي قول الكتاب:

“بل الأدهى من ذلك دلائل على أن هذه العملية قد تم إفساح الطريق لمنفذيها وتسهيل إنجازهم لها.

“الإجراء الوحيد الذى تم إتخاذه أمريكيا هو عدم ذهاب الموظفين اليهود يومها – وعددهم أربعة آلاف – إلى عملهم فى أبراج التجارة كما لم يذهب زملاؤهم اليهود إلى أعمالهم فى البنتاجون الذى صدمته طائرة أخرى، حسب إدعاء السلطات الأمريكية.

“إذن ماحدث فى 11 سبتمبر 2001 م، كان ببساطة مؤامرة حاكتها الإدارة الأمريكية على شعبها لأجل إستدراجه لتأييد مشروعها الإمبريالى “وتهويلاتها العسكرية” التى تغير بها الحقائق السياسية فى العالم. “والأعجب أنها إستدرجت وسهلت العمل لمنظمة ” إرهابية دولية” كي تدمر منشآت وتقتل مواطنين، مفروض على تلك الحكومة أن تحميهم.

هذا ما حدث لتبرير “الحرب العالمية على الإرهاب (الإسلام) ” والتى بدأت بالحرب على أفغانستان.

” وكما كانت “تهمة” حيازة أسلحة دمار شامل، تهمة جامعة بين أفغانستان ثم العراق لتبرير الحرب. نذكر بأن تهمة “الإرهاب” كانت أيضًا تهمة مشتركة، فالقاعدة ضبطت متلبسة بالجريمة التى أعدتها لها الحكومة الأمريكية وسهلت لها القيام بها بأيسر وأتم صورة.

“وإذا كان صدام حسين قد مارس إرهاب الدولة بعيون مفتوحة وإتفاق واضح مع الولايات المتحدة- فإن القاعدة مارست ” إرهاب التنظيم الدولى” بعيون مغلقة، وبإستدراج أمريكى كامل.”

(النصوص السابقة منقولة من كتاب صليب في سماء قندهار ص 280 وما بعدها)

إنه لعجب أن يتبنى كتاب يتحدث عن موضوع بهذه الدرجة من الأهمية هذه النظرية الغريبة التي تخالف رواية من قاموا بالعمليات، ومن كانوا هدفا لها، ومن كانوا شهودا عليها!!

والكتاب يبني على نظريته هذه أمورا واستنتاجات مهمة، فهو يرى أن الأمريكيين لم يردوا على تدمير مدمرتهم (كول) في عدن لأن ذلك لو تم قبل عاصفة الطائرات التي يخططون لها مع القاعدة سيلغي المخطط الأمريكي في حربه على الأرهاب  حسب زعم الكتاب.

جاء في الكتاب ما نصه: ” وكان توجيه ضربة قوية للقاعدة قبل تنفيذ “عاصفة الطائرات “، إنتقاما لضرب المدمرة كول، كان سيلغى المخطط الأمريكى في شن حرب عالمية على الإسلام بدعوى” مكافحة الإرهاب الإسلامى “. لذا مرت عملية كول بلاعقاب).” (الصليب ص181)

وأنا لن اعقب طبعا على هذا الكلام، الذي لا شك أنك تعرف جيدا أنه غير صحيح، ولكني أسأل سؤالا وهو : إذا كانت أمريكا قد استدرجت القاعدة منذ سنة 1997 لعاصفة الطائرات حسب زعم الكتاب، ولم تضرب القاعدة بعد ضرب المدمرة كول حتى لا تفوت فرصة شن حرب شاملة على الإرهاب كما يزعم الكتاب، فلماذا شنت عاصفة صواريخ كروز سنة 1998 على أفغانستان والسودان وهو تاريخ بعد سنة من بدء تحضيرها المفترض لعاصفة الطائرات  واستدراج القاعدة إليها؟!!

لماذا لم تسكت على ضرب سفارتيها في شرق إفريقيا حتى لا تفوت الفرصة الثمينة التي كانت بدأت تستدرج القاعدة لتهيئتها؟

لقد تبنى الكتاب وجهة نظر المخابرات الإيرانية تماما، وهي نظرية  يعرف الكاتب قبل غيرها أنها نظرية أقل مساوئها تعمدها اختلاق الاكاذيب وترويجها، مدفوعة بالحقد الطائفي والسياسي.

وإذا انتقلنا قليلا إلى كتاب (حرب المطاريد) وفي جانب آخر يتعلق بأحداث سبتمبر نجد الكتاب يناقض نفسه في أكثر من موضع، فالكتاب عند حديثه عن معاملة العدو في الحرب يروج لمبدأ وجوب معاملة العدو بالمثل، واستخدام أسلحة تدميرية تفوق قدرته على التحمل.

ومما جاء في الكتاب بنصه” العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم”

“لقد أخطأ المسلون كثيرا عندما أهملوا ذلك القانون البسيط رغم كونه بديهيا” (المطاريد ص60)

“لن يتوقف برنامج الدمار هذا ما لم نواجه العدو بضربات تدميرية تفوق قدرته على التحمل” (المطاريد 84)

“إن امتلاك قوات المطاريد لقدرات رادعة من أسلحة متطورة اشد فتكا أضحى ضرورة ومسألة حياة او موت”  (المطاريد 84)

هذا كلام الكتاب على أهمية امتلاك المطاريد لأسلحة فتاكة ذات قدرة تدميرية تفوق تحمل العدو.

ونحن نؤيده في الجملة، ولكن الكتاب عندما علق على أحداث سبتمبر ناقض نفسه عندما قال : ” ليس من الرحمة أيضا قتل النساء والأطفال وغير المحاربين عموما” ( المطاريد ص59)

وعند تعليقه على احداث سبتمبر أشار إلى نقطة ضعف خطيرة في المسار الأخلاقي والشرعي في الأحداث ( انظر المطاريد ص77)

ونحن نتساءل  هل يمكن أن نستخدم الأسلحة الفتاكه التي تكلم عنها الكتاب أعلاه آخذين بمبدأ ” العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم” دون أن تكون هنالك ضحايا من جنس ضحايا البنتاجون وأبراج التجارة في 11 سبتمبر؟

وهل  إذا أخذنا بمنطق (العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم) الذي أكد الكتاب على ضرورة الأخذ به نبقى مع ذلك في هذا ( الحرج الأخلاقي والشرعي) ؟!

وإذا كان الكتاب يرى أن قتل غير المقاتلين فيه حرج شرعي وأخلاقي فهل شعر بهذا الحرج عند قصف حزب الله لبنان المدن اليهودية في فلسطين؟

طبعا لم يشعر به بل أشاد بذلك العمل، كحال كل منصف ينظر بموضوعية وعدل للأمور.

وليته نظر بعين الإنصاف والعدل ذاتها إلى عمليات سبتمبر، فالعدالة لا تتجزأ، والخلاف مع جهة ما لا يجوز أن يكون مسوغا للجور في تقييم أعمالها.

المثال الثاني: كيل الاتهامات جزافا للقاعدة والشيخ أسامة

لقد شحن الكتاب من أوله إلى آخره بالتهم الموجهة دون حساب لتنظيم القاعدة للشيخ أسامة دون أن يكلف نفسه البحث عن الدليل على صحة تلك التهم، التي لا يصدق أكثرها الأعداء فضلا عن غيرهم.

ومن هذه التهم على سبيل المثال:

– أن الشيخ أسامة بن لادن يعمل بتوجيه من المخابرات الأمريكية، وأن أمريكا هي التي اختارته للعب الدور الذي حددته له حتى تحقق من وراء ذلك ما تريد من أهداف!!

فعند كلام الكتاب عن اختيار الأمريكيين لعدوهم قال : ” لم يكن من وجهة نظرهم أفضل من بن لادن، فقد خبروا إمكاناته العملية والفكرية، وقدراته التنظيمية. لقد أختاروه عن وعى كى يلعب أمامهم دور العدو الإسلامى الإرهابى الشرس.

“فالعدو المعلوم إمكاناته خير من عدو مجهول المنشأ والقدرات والفكر، وذلك أمر محتم ظهورة بحكم أن أمه كأمة الإسلام لايمكن أن تستسلم لمثل هذا المخطط بدون إبداء مقاومة شرسة. والأفضل إذن بحكم المنطق والعقل، أن يختار المرء عدوة، أو من يلعب أمامه ذلك الدور.” (الصليب ص50)

وأنا أسألك أخي الكريم هل كنت على علم بهذه الحقيقة الخطيرة عندما كنت تعمل مع الشيخ أسامة بن لادن مستشارا مقربا وتلعب معه هذا الدور المحدد لكم من قبل أمريكا أم اكتشفت هذه الحقيقة  بعد أن أنهيت المهمة التي أنيطت بك من قبل الأمريكان؟

إن اتهاما بهذا الحجم كان يتطلب من صاحبه أن يقدم عليه ما يثبته من الادلة وإلاَّ فإنه شريكٌ فيه. ونحن في الحقيقة لا ندري إذا طلب من أعدى أعداء الأمة أن يطعن في مجاهد كالشيخ اسامة ماذا يستطيع أن يقول أسوأ من هذا؟[1]

كان لديك العديد من الأمور التي يمكن أن تنتقد بها (صديقك الشخصي) الشيخ أسامة، غير هذا الادعاء الباطل.

– ومما هوعلى هذه الشاكلة ما جاء في الكتاب حول سعي أمريكا لمنع مغادرة الشيخ أسامة لأفغانستان، فقد جاء في الكتاب ما نصه: “(ذكرنا أن ضعيف كان مطلعا على ضغوط أمريكا على طالبان لمنع بن لادن من مغادرة أفغانستان،وقد أوشك بن لادن أن يغادر ولم تكن الإمارة لتعارض، لكن ذلك كان سيعرقل خطة الغزو لذا عارضته أمريكا،ثم إعتقلت ضعيف حتى لايفشى السر الذى يظهر أن قرار الغزو كان سابقا على أحداث سبتمبر).(الصليب ص194)

إذا كانت أمريكا قد ضغطت على طالبان لمنع خروج بن لادن من أفغانستان، فلماذا لم تعلن طالبان هذه الحقيقة أمام العالم لترفع عن نفسها الضغوط التي وقعت عليها  بسبب إيوائها للشيخ؟ فلماذا لم تقل طالبان إن الشيخ اسامة يريد مغادرة أفغانستان باختياره، وإن أمريكا هي التي طلبت منا منعه من ذلك؟

أم أن طالبان متورطة هي الأخرى في هذا المخطط الخبيث الذي تحيك خيوطة المخابرات الأمريكية واليهودية مع قيادات المجاهدين؟

وهل كان هذا الموضوع سرا بين الأمريكان والملا ضعيف، وليس لقيادات طالبان علم به؟

أليس الملا ضعيف سفيرا للإمارة الإسلامية يطلعها على اتصالات الأمريكيين المزعومة به؟

وكيف كان الأمريكيون يتوقعون تلبية طلبهم من الإمارة في الوقت الذي كان هذا الطلب سرا بينهم وبين الملا ضعيف في إسلام أباد؟

أم أن السفير كان يستطيع القيام بالمهمة من مقر السفارة ودون علم الملا عمر؟ شيئ عجيب!!

نحن كنا وإياك خلال هذه المدة في أفغانستان، فهل يمكن أن تتفضل فتذكر لنا البلد التي كانت على وشك استقبال الشيخ عند مغادرته لأفغانستان ؟

نحن وإياك نعلم أنه لو كان هنالك مكان يمكن أن يخرج إليه الشيخ لخرج، ليرفع الحرج عن الطالبان من جهة، ويرفع القيود التي كانت على عمله من جهة ثانية.

– ومن التهم الأشد غرابة مما هو على هذه الشاكلة زعم الكتاب أن أمريكا كانت على وشك قتل الملا عمر، في الليلة الأولى من ليالي الحرب على أفغانستان، وأنها ألغت المهمة في آخر لحظة حرصا على سلامة الشيخ بن لادن الذي كان موجودا في المكان!!

لقد جاء في الكتاب: ” والسؤال الهام هنا: لماذا ضيعت أمريكا الفرصة النادرة لإنهاء الحرب.. وقتل الملا عمر داخل المسجد، فى الضربة الجوية الأولى؟.

“وهل كان لوجود بن لادن قريبًا من مجمع الإمارة.. وإحتمال أن يصادف تواجده هناك، تهاطل الصواريخ على المسجد والمجمع.. هل كان لذلك أثر فى إلغاء قرار قصف مقر الملا عمر وقتله؟.

“إذا كان ذلك صحيحًا: ألا يتناقض مع الإدعاء الأمريكى بأن بن لادن هو الخطر الأكبر الذى يواجه أمريكا فى العالم، وأنه سبب الحرب علي أفغانستان ؟

.” ألم تكن الفرصة مواتية لأن تنتهى أمريكا من أكبر خطرين يواجهانها فى أفغانستان.. بواسطة صاروخ واحد.. بينما الطائرات الأمريكية فى السماء تحمل فى بطنها عشرات الصواريخ الموجهه، وأجهزة التجسس الأرضى الحديثة والمتطورة تمدها بالمعلومات عبر الأقمار الصناعية.

“ألا يشير هذا الحادث بوضوح إلى وجود جواسيس للأمريكان ضمن الدائرة القريبة من بن لادن والملا عمر، على إتصال بالأقمار الصناعية الأمريكية بواسطة أجهزة متقدمة، لرصد تحرك الرجلين؟.

“[ من المحتمل أن تكون أمريكا قد ضحت برجلها الذى يراقب ويرافق الملا عمر، والذى قتل غالبًا فى السيارة المنتظرة أمام المسجد، لأنه منذ ذلك الوقت لم تسجل ضده محاولات مشابهة وحتى خروجه من قندهار].

“وطبقًا لنفس التحليل، على إفتراض صحته، فإن رجل أمريكا المرافق لإبن لادن، كانت مهمته دومًا تحديد موقعه حتى يتجنب الطيران قصفه، حفاظًا على سلامته.

” ولماذا هذا الإصرار العجيب والإستعجال فى قتل الملا عمر فى ثلاث محاولات متتابعة للإغتيال الجوى.. بينما لم تسجل ولا محاولة واحدة ضد بن لادن طوال مدة الحرب؟.

“وهل أن بن لادن يمثل حالة إستعصاء أمنى.. أم أنه يمثل لأمريكا ضرورة سياسية توفر لها ذرائع لسياسات يصعب قبولها دوليَا؟.” (الصليب ص225)

وظهور بطلان هذا الادعاء يغني عن الرد عليه.

ولكن مع ذلك سوف أتركك أنت ترد عليه في موضع آخر من كتابك، حيث تقول في معرض حديثك عن جنون التكنولجيا الأمريكية واستخدامها غير المسبوق في ملاحقة بن لادن ومحاولة قتله: “فكانت تقوم قاذفات (بى/ 2)الشبح التى لا يرصدها الرادار، بمطاردة مجموعة من المقاتلين الأفغان لا تزيد عن.( خمسة أفراد!! ثم تدعمها فى تلك المهمة “المعقدة” طائرة (إف- 16)  أو أن تقوم طائرات التجسس بضرب مجموعة من الأفغان لا تزيد عن خمسة عشر شخصًا بالصواريخ الموجهة، لأنها – أى الطائرة لاحظت أن المجموعة تعامل أحد أفرادها بإحترام زائد!! فإفترضت الطائرة الذكية، وصواريخها الموجهة بالليزر أن ذلك الشخص [قد] يكون بن لادن، فقتلت الجميع.” ( الصليب ص304)

فهل نفهم من هذا الكلام حرص الأمريكان على سلامة بن لادن أم حرصهم على قتله واستخدام أحدث التكنولوجيا في ذلك؟

– ومن الاتهامات الغريبة للشيخ أسامة أنه كان يعرقل مساعي الحصول على الأسلحة غير التقليدية التي كان يبذلها بعض مساعديه؟؟

جاء في الكتاب  أن الشيخ أسامة:” عرقل كل محاولات وزير دفاعه من أجل تصنيع وإمتلاك أحد تلك الوسائل.. حتى قتل وزير دفاعه فى قصف أمريكى على مقر عمله فى قندهار،كما غرق سلفه قبل خمس سنوات فى بحيرة أفريقية، وفى ظروف غامضة، وكان فى مهمة خلف تلك الأسلحة للحصول على أحدها من سماسرة يجوبون الساحل الأفريقى.” (الصليب ص186)

وغرابة هذا الاتهام لا تكمن في عدم وجود أي دليل على صحته، بل في أن كل الأدلة والوقائع تشهد بخلافه تماما، فالعديد من الإخوة الحاضرين يعلمون أن الشيخ كان أكثر الناس حرصا على الحصول على مثل هذه الأسلحة، وقد بعث عدة إخوة إلى جهات مختلفة سعيا في هذه المهمة، وقد اعتقل بعضهم ولا زال رهن الاعتقال.

ولم يكن البحث عن تلك الأسلحة في أفريقيا، فإفريقيا ليست مظنة لتلك الأسلحة كما يعلم الجميع، وأبو عبيدة البنشيري رحمه الله لم يكن في مهمة من هذا القبيل عندما توفي رحمه الله كما يعلم الإخوة المطلعون على الأمر، وعلى افتراض أنه كان في مهمة من هذا القبيل، فما كان ليقوم بذلك دون علم وموافقة وتمويل الشيخ أسامة.

ولنفترض أنك لا علم لك بكل جهود الشيخ في هذا المجال، أليست شخصية الشيخ المتخصص في ( التراجيديا الجهادية) على حسب تعبيرك شخصية يناسبها السعي في الحصول على سلاح من هذه القبيل يمكن أن يشكل استخدامه على طريقة القاعدة فصلا من فصول التراجيديا  الجهادية غير التقليدية يكمل فصول المأساة المستمرة من ربع قرن؟

ولنفترض أن الشيخ كان حصل على سلاح من هذا القبيل، فكيف كان سيستخدمه دون أن تشعر(بحرج أخلاقي أو شرعي) عندما يقتل ( بعض الأبرياء)!!!

– وقل مثل ذلك عن الاتهام الوارد في الكتاب للشيخ أسامة بأنه عرضت عليه صفقة أسلحة متقدمة من الروس وبثمن رخيص فأعرض عنها مفضلا عليها الأسلحة القديمة غير الفعالة الموجودة في السوق!!

– وهذا نص ما في الكتاب: ” لقد أهدر بن لادن فرصة نادرة عرضها عليه جنرالات روس فى طاجيكستان، لتزويده بصواريخ حديثة مضادة للطيران، محمولة على الكتف، عن طريق قيادات عسكرية من تحالف الشمال. عرضًا مماثلا وصل إلى الإمارة الإسلامية، مع إستعداد روسى، بتزويدها بطائرات هيلكوبتر عسكرية، أو أى نوع من الأسلحة ترغب فيه، بشرط أن تدفع الإمارة نصف الثمن نقدًا بالدولارات، والنصف الآخر بمسحوق الهروين.”

فهل يعقل أن يرفض مثل هذا العرض عاقل أو مجنون؟

( ونحن لا نملك أمام هذا الكيل من التهم والافتراءات لرجلٍ كنت أنت أول من شجعه وأول من وقف معه وزوده بتنظيراته السياسية والعسكرية وبارك جهوده وجعله عباءة الأمة إلا أن نقول إنها نظرية المؤامرة التي سيطرت على الكتاب بل الكتب ومن ثم روح تصفية الحساب التي انتهجها الكتاب بسبب الورطة التي وقع فيها كاتبه بعد الأحداث)

تحميل ملف المقدمة ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/CdczJp

 

 

ومن التهم الموجهة للقاعدة في الكتاب قوله: ” “فالقاعدة” لم تكن لتطيق ظهور جهاد إسلامى ذى مرجعية غير سعودية.. ولم يكن بن لادن ليطيق ظهور قيادة شابة منظمة جيدًا.. لتسيطر على جزء من العالم قد يخرج عن هيمنته الدولية التى لم تكن قائمة سوى فى خياله الذى سيطر عليه الإعلام الدولى.”

“وبالفعل كانت الحركة الإسلامية واقعه تحت ضغوط لاتطاق من جانب بعض التنظيمات الجهادية العربية فى أفغانستان خاصة من القاعدة من أجل خلق أنشقاق سلفى يخرج من تحت القبضة الفولاذية (الطاغوتية!!) لمحمد طاهر.. وأن يلتحق ذلك الجناح بالقاعدة تحت إغراءات المال.. والشهرة، ومن هنا نشأت الأزمة التى أودت بروح الأخوة الجهادية بين الأوزبك والعرب.

“فقيادة الأوزبك ألقت القبض على إثنين من الجواسيس الروس وإحتجزتهم فى السجن الخاص بها للتحقيق. ولكن هؤلاء فروا والتحقوا بمضافه القاعدة فى كابول طالبين الحماية من طغيان تنظيمهم الأوزبكى الذى يضطهدهم لكونهم سلفيون”!! (الصليب ص146)

هذه اتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة، وأنت  تعرف جيدا أن القاعدة هي التنظيم الجهادي العالمي الوحيد الذي أخذ على عاتقه مهمة دعم الحركات الجهادية في مختلف أنحاء العالم، وبغض النظر عن مذهبها الفقهي.

وأنت تعلم أن المجاهدين من طاجيكستان، وأزبكستان الذين تثنى عليهم فكريا وعسكريا وتنظيميا تدربوا في معسكرات القاعدة، وكنت أنت شخصيا تعطيهم دورات سياسية في هذه المعسكرات.

وقد استمر دعم القاعدة المالي في حدود إمكانتها المحدودة للإخوة الأوزبك وأميرهم محمد طاهر بعد ذلك، و يفترض أنك بحكم علاقاتك بالجنبين تكون مضطلعا على ذلك.

وفي المقابل فإن المخابرات الإيرانية كما تعلم هي التي كانت وراء المأساة التي انتهى إليها حزب النهضة وجهاده من خلال الدور الخبيث الذي قامت به سواء بواسطة رباني ومسعود، أو من خلال الوساطة بين الحزب والحكومة الطاجيكية التي انتهت بما عليه الوضع الآن.

فمن الأولى باللوم القاعدة التي تدربت عناصر الحزب في معسكراتها، أم الإيرانيون الذين قادوه إلى نهايته المأساوية؟

ثم من العجيب اتهامك للقاعدة بأنها تسعى لفرض سعودة الجهاد في العالم مع أنك تعلم علم اليقين أن الخلاف مع النظام السعودي وعلمائه هو من أبرز ما يميز تنظيم القاعدة في خطاباته السياسية والفكرية.

أما ما ذكرته من أن القاعدة كانت تسعى لشق صف الإخوة الأوزبك، وإغرائهم بالمال من أجل تحقيق هذا الهدف، فهذا كلام لم نسمعه إلا منك، وقد عشنا سنوات ونحن في قلب الأحداث فلم نسمع حتى من محمد طاهر جان شكوى بهذا الخصوص.

والحادث الذي سقته للدلالة على هذه الدعوى سقته بشكل محرف جانبت فيه الحقيقة عن عمد، وللأسف الشديد.

فالأخوة الازبك الذين لجؤا لمضافة القاعدة لم يكونوا جواسيس، كما ذكرت، بدليل أن محمد طاهر أرجعهم لعملهم بعد المشكلة مبشرتا، وكل المشكلة انهم اختاروا، ان يذهبوا الي الجبهه مع شباب القاعده  وأنت تعلم ذلك.

وتعلم أن القاعدة  لم تكن تروج لمذهب فقهي معين، بل كانت تدعوا أتباعها وغيرهم لمراعاة المذهب الحنفي  السائد في البلاد، وعدم أثارة الخلافات المذهبية.والمعهد الشرعي في كندهار الذي كان يتردد عليه بل ويدرس فيه كثير من طالبان شاهد علي ذلك

وكانت ترى ترك بعض السنن والمندوبات في الصلاة وغيرها إذا كان فعل ذلك يثير شقاقات وتنافرا بين المسلمين.

والطريقة التي أخذ بها محمد طاهر الأخوين من مضافة القاعدة كانت طريقة حمقاء كادت أن تؤدي إلى قتال بالأسلحة النارية لولا الله ثم تدخل بعض العقلاء الذين كانوا موجودين في المكان (ابو بلال النوبي ) رحمه الله، وتهدئتهم للأمور.

وقد أدرك محمد طاهر ذلك فاعتذر عن خطئه.

ومع الإهانة التي ألحقها هذا التصرف بالقاعدة فإن الشيخ اسامة لم يطالب بأكثر من حكم قضائي شرعي في المسألة من قضاء الإمارة الإسلامية، فمن الأحق باللوم في هذا الموضوع؟

– ومن الكلام السيئ الذي حفل به الكتاب ضد الشيخ اسامة  ما ذكره من أن معظم العرب “دخل تحت سطوته أقتناعا أو إذعانا” (الصليب ص128)

وأنا أسألك  سؤالا هل تعرف رجلا واحدا من العرب أو العجم دخل في تنظيم القاعدة  أو بقي فيه إذعانا؟

لو كان هنالك من هذا القبيل لكنت أنت على علم به، وأنت الرجل الذي عشت مع التنظيم قرابة عشرين سنة، وتربطك بقياداته وأفراده أقوى الروابط.

– ومن الكلام الجارح المشين ضد تنظيم القاعدة بصورة عامة ما تفضلت به من كرم حاتمي في وصفهم بمختلف الأوصاف المعيبة وغير اللائقة عندما قلت إنهم “ضربهم الغرور والتعالى والثقة الزائدة بالنفس، وإستصغار شأن الآخرين، أو إحتقارهم أحيانًا. وكانوا عن ثقة يعتقدون بأن الحركة الإسلامية أجمع يجب أن تنضوى تحت لوائهم.” (الصليب ص115)

– ومن جميل كرم الكاتب وصف المجاهدين الأبرار”ببغال التحميل” وغيرها من عبارات النقد الجارح الهدام

سامحك الله، ورزقك من العدل والإنصاف ما يرد بعض هذا الإجحاف!!

هذه أمثلة على بعض التهم التي كالها الكتاب جزافا ضد القاعدة والشيخ أسامة بن لادن دون أن يكلف نفسه عناء الاستدلال على صحتها.

وهنالك تهم أخرى غيرها كثير ضاق المجال عن سردها.

وإذا كانت القاعدة قد نالت نصيب الأسد من هجوم الكتاب، فإن حركة طالبان قد نالت هي الأخرى نصيبا لا بأس من ذلك.

ومن الأمثلة على ذلك.

– ما جاء في الكتاب من أنهم كانوا قد أعطوا (التزامات سرية) لبعض الدول بعدم دخول (ممر سلانك من الجنوب).

يقول الكتاب: ” وضعت أمريكا خطًا أحمر على عبور (طالبان) ممر سالانج.. وبالأحرى سلسلة جبال الهندكوش، ويتوافق ذلك مع الرؤية الروسية التى عبر عنها “ألكسندر لبيد” كما سبق ذكره.

“الإلتزام السرى من جانب حركة طالبان بعدم إقتحام ممر سالانج من طرف المدخل الجنوبى فى جبل السراج أدى إلى وجود شرخ عميق فى موقفهم الإستراتيجى على المستويين السياسى والعسكري” (الصليب ص109)

ونحن نقول: أين الدليل على وجود مثل هذا الالتزام؟ وإذا كان سريا فكيف اضطلع عليه الكاتب؟

ولمصلحة من أعطت طالبان هذا الالتزام السري؟ أم أن طالبان هي جزء من المؤامرة حتى على نفسها؟

وهل يعقل أن يعطي الملا عمر مثل هذا الالتزام  فيترك الدخول للشمال عبر ممر سالانك وهو قادر عليه، ليتكلف عناء ومشقة فتح الشمال عبر الطرق الأخرى ذات التكلفة العالية في الأرواح والمعدات والوقت والجهد؟؟

– ومن اتهم الموجهة لطالبان ايضا ما جاء في الكتاب من أنهم بعد احتلال موقع القنصلية الإيرانية في مزار شريف تلقت المجموعة التي احتلتها أوامر من باكستان بقتل الدبلوماسيي الإيرانيين.

جاء في الكتاب ما نصه: ” فعندما إقتحم “المنقمون”مبنى القنصلية الإيرانية فى المدينة قتلوا بعد فترة إنتظار قصيرة أحد عشر دبلوماسيًا.

“شهود قالوا إن فترة الإنتظار القصيرة دارت أثناءها إتصالات تلفونية جاءت فيها أوامر بقتل الدبلوماسيين- وأن هذه الأوامر كانت.. من إسلام أباد!!.” (ص100)

يا للعجب، قوات طالبان تتلقى أوامرها في أدق تفاصيلها من إسلام أباد وليس من قيادتها في كابل أو قندهار!!

إنها الرواية الإيرانية للحدث، والتي يعلم الكاتب أنها مجرد  اختلاق مخابراتي لتبرير السياسة العدوانية للجمهورية الأسلامية تجاه الإمارة الإسلامية.

والعجيب أن إيران لم تؤاخذ الحكومة الباكستانية التي أعطت الأمر بقتل دبلوماسييها، بل أقامت معها علاقات حميمة في الحرب على الإرهاب وغيرها،  وإنما عاقبت الإمارة الإسلامية التي لم تعط الأمر بقتل الدبلوماسيين!!

– وقد طعن الكتاب حركة طالبان في الصميم مرة أخرى عندما زعم أن خط كابل سقط بالدولار، وليس بالقصف الأمريكي حيث جاء في الكتاب: معلوم أن كسر الخط الدفاعى لطالبان على جبهة شمال كابول تم بالدولار الأمريكى وليس بقاذفات “بى 52 ” أو حتى قنابل الأطنان السبعة.” (ص138)

والحقيقة غير ذلك أخي الكريم، فالحقيقة هي ما صرح به الرئيس الأيراني الأسبق خاتمي عندما صرح مع مساعده محمد أبطحي وأكدا لأمريكيون تصريحاتهم تلك.

وملخص تلك التصريحات أن الحكومة الإيرانية بعد شهر من القصف المتواصل على معاقل طالبان دون جدوى قدمت للأمريكيين خريطة عسكرية للمواقع التي يتعين عليهم التركيز عليها لكسر الخط، وبالفعل لما أخذ  الأمريكيون بالنصيحة الأيرانية انكسر الخط، كما صرحت بذلك ممثلة الولايات المتحدة في اللجنة المشتركة.

وهذه الاعترافات التي يتفاخر بها المسئولون الإيرانيون والأمريكيون جاءت مفصلة في أكثر من مصدر منها برنامج (إيران والغرب ) الذي أذاعته قناة الجزيرة، وهو لدي مسجل.

ومن العجيب أخي الكريم أنك تطلع على الأسباب السرية الخفية للكوارث وتجزم بها، في حين تتجاهل الأسباب المعلنة التي يتفاخر بها أصحابها!!

– ومن هذا القبيل أيضا مما جاء في الكتاب قوله ” إهمال الإمارة الإسلامية قضية تأمين العاصمة السياسية للبلاد، يرقي إلي مرتبة الجريمة المتعمدة”.(الصليب ص191)

نكتفي بهذا القدر عن طالبان من الأمثلة الكثيرة التي حفل بها الكتاب.

وننتقل إلى أمثلة أخرى مما ورد في الكتاب من الأمور المجافية للحقيقة، باختصار، فمن ذلك:

– ما ورد في الكتاب في أكثر من موضع من تهم للأخ المرحوم الشهيد خطاب – نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا_ وهي من جنس التهم ذاتها الموجهة للشيخ اسامة.

وكان الواجب على الكاتب أن يذكر الأدلة التي تثبت ما يقول.

– ما جاء في الحديث عن شيخ المسجد الجامع في مشهد الذي قامت السلطات بتهديده عدة مرات وألجأته إلى الهروب إلى أفغانستان، وهدمت مسجده، ومكتبته الضخمة بالبلدوزرات , وحولت المكان إلى حديقة عامة، ثم واصلت ملاحقة الشيخ في أفغانستان حتى قتلته في الجامع الكبير في هرات مع عدد من المصلين بعد صلاة الجمعة، بعد عدة محاولات اغتيال قبل ذلك أصيب في بعضها.

هذا الشيخ الإمام لم تزد عند ذكرك له على وصفه بأنه ” معارض إيراني سني” وبرأت المخابرات الإيرانية من قتله، وألصقتها بجهة أخرى، رغم أن القرئن والشواهد تقول خلاف ذلك!!

 

إنها الرواية الإيرانية مرة أخرى كما عرفناها منهم.

– ومن الأمور العجيبة التي وردت في الكتاب أمور يتعجب القارئ لمصلحة من تم اختلاقها وتلفيقها.

ومن هذه الأمور :

– ما جاء في الكتاب من ذبح بعض العرب أمام نسائهم وأطلفالهم.(ص212)

– ما جاء عن انتحار بعض الأسر العربية حتى لا تقع في الأسر. ” كما شاعت أخبار( ثم تأكدت ) عن إنتحار جماعى لأسر عربية لتحاشى الأسر.” (ص254)

وجاء في (ص 143)أن بعض المجاهدين: ” فضل قتل عائلته وقتل نفسه حتى لا يعتقل أويعود مرة أخرى إلى حضارة الغرب..”

– ما جاء عن فقد بعض الأمهات لأطفالهن في حافلات النقل الباكستانية من شدة الهول!! ” حتى أن الباكستنيين وجدوا أطفالا عرب حديثى الولادة وقد سقطوا من أمهاتهم العربيات فى وسائل النقل العامة!! ومن شدة الهول لم تشعر الأمهات أنهن فقدن أطفالهم.. وأنهن يحملن بين أحضانهن مجرد لفافات خالية !!” (ص254)

وهذه أمور لم يقع منها أي شيء، وإنما هي اختلاق محض للتهويل والتشنيع،فمن هم الذين فضلوا قتل عوائلهم؟!

ومن هم الأطفال الذين فقدوا؟!

ومن الذين سقطوا في عربيات النقل؟! فنحن كنا في قلب الأحداث قبل و بعد خروج كل الأسر، وكانت أسرنا مع الأسر التي ذهبت لباكستان، ونعلم علم اليقين أن شيأ من هذا لم يقع.

ونحن نتمني عليك ان تذكر ولو اسم اسرة واحدة كما تعودنا منك في سرد كثير من الاحداث

إن التراجيديا الجهادية التي تقول إن بن لادن قد تخصص فيها لا يضاهيها في مأساويتها إلا التراجيديا الإعلامية التي ظهرت بها هذه الكتب

 

 أخي الكريم.

بقيت هنالك ملاحظتان سوف أختم بهما هذا الموضوع:

 

الملاحظة الأولى

هي أنك في كتابتك عن بعض الأمور التي كنت شاهدا عليها لا تذكر أنك كنت شاهدا إلا عندما يكون ذكر ذلك يدعم وجهة نظرك الحالية في الموضوع، وليس بالضرورة وجهة نظرك فيه عندما كنت شاهدا عند وقوعه مع العلم أن عندنا من الأخوة من أشركته بجلسة من الجلسات التي حاولت فيها دعم وجهة نظرك وهي جلسة ساخنة وفيها أخذ ورد كبيرين وعندما سألناه عن فحوى الجلسة أخبرنا بأنه لم يجلسها ولم يكن فيها ولم يرك إلا مرةً واحدة في جلسة عابرة لم يتخللها حديث بهذا الحجم والأهمية ( وهو من وصفته بالداعم المالي من الإخوان المسلمين لابن لادن) وليتك تجلس معه يوماً لتعرف منه كم أن ظنونك ونظرية المؤامرة التي سيطرت على الكتاب قد نحت بك بعيداً عن الواقع والحقيقة. أما عند حديثك عن الأمور التي كنت شاهدا عليها، ولكن ذكرك لشهودك عليها لا يخدم ما تريد لا تذكر أنك كنت شاهدا عليها، فضلا عن أن تذكر الدور الذي قمت به فيها. والكتاب حافل بالأمثلة على ذلك.

والملاحظة الثانية: هي حرصك عند التعريف بنفسك في كتبك على أن تصف نفسك بأنك صديق شخصي للشيخ اسامة، فهل حرصك على هذا الأمر نابع من صداقة فعلية يشهد بها ما تضمنته هذه الكتب، أم أن المراد منه إعطاء نوع من المصداقية لما تكتبه ضد الرجل بحق وبغير حق؟!

 

الخاتمة

لقد تناقشت مع الأخوة الموجدين معي وأنت تعرف أن اغلبهم في مجلس شوري القاعدة وجميعهم عاش الأحداث التي ذكرتها لحظة بلحظة والعجب كل العجب انك عشتها معنا!! فلقد هالهم حجم التزوير وقلب الحقائق وتبني النظرية الإيرانية في تفسير الأحداث. وهذه السطور التي بين يديك هي جزء يسير من  نقاش طويل مع الأخوة رأيت أن أنقل من خلالها بعض تعليقاتهم وعلى عجالة. وأما البعض الآخر منهم فقد ألجأه حجم التزوير إلى الذهول ثم الصمت. وخلاصة رأيهم فيما نشر باسمك.

أن من الأهداف التي دفعت إلى نشر هذه الكتب.

– ضرب الحركة الجهادية السنية في كل مكان.

– هدم وتدمير أي قيادة لأهل السنة ( اتهام الشيخ أسامة والملا عمر بالخيانة) وهذا ما لم تتجرَّأ أمريكا ولا الغرب على قوله أو فعله.

– إبراز وتمجيد الأحزاب التي تخرج من العباءة الإيرانية ( وقادتهم ) ( حزب الله – الأزبك – الطاجيك ).

من أجل هذه الأهداف تم التزوير علي نطاق واسع للأحداث مما أدي الى ظهور كثير من التناقضات في الكتب وكأن المخرج أعدها على عجل!!

يبقي تساءل يفرض نفسه وهو: أن القوم يدعمون حماس بكل قوة ؟

والجواب لا يخرج الأمر عن الدعاية والإعلام وإلا فأين هم من قضايا المستضعين من المسلمين التي لا تكاد تخلو منها دولة مثل ( الشيشان –كشمير- درفور- الصومال -البوسنة  )  بل أنهم تأمروا على بعضها مثل الأفغان وهذا لا يخفي على عوام الناس فضلا عن المختصين بل أن القوم شهدوا على أنفسهم صراحة في برنامج حوار مفتوح علي الجزيرة مع محمد شريعتي مسشار خاتمي حيث قال دعم حماس هو من أجل الدعاية والإعلام وذلك في معرض اتهاماته وانتقاداته لأحمدي نجاد.

ثم هل ما يفعلونه بنا الآن من خطفٍ وتغييبٍ وإيذاءٍ وحرمانٍ لأبنائنا وبناتنا من أبسط حقوقهم في التعليم والعمل والحرية هو في مصلحة المسلمين والحركة الجهادية وأبنائها؟؟ أم هو السِّر الذي حاول الكتاب إغفاله وتجاهله ؟!

بقي الكثير والكثير ولعل فيما يأتي من الأيام متسع له.

شيخنا الحبيب ارجوا أن تعذرني وبقية الأخوة إذا كنا قد أثقلنا عليك في العتاب، فرصيد الثقة بيننا يسمح لي ولهم بذلك دون أن تتأثر أخوتنا القديمة

وادعوا الله ان يُنجينا واياك من ايديهم وان يجمعنا مرة اخرى مجاهدين في سبيله رافعين لرايته مصححين ما قد انحرف في هذه المسيرة المباركة.. وإلى أن نراك في ظروف أفضل إن شاء الله استودعك الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صديقك القديم

1رمضان 1430

22 اغسطس 2009

 

تحميل ملف المقدمة ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/CdczJp

 

النسخة الأصلية من نص رسالة أبو الخير المصري / 2009 ميلادي

المصدر:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) – نشر في  06/06/2017

www.mafa.world

 




بين المتقى سالم وأبو الوليد المصرى – الحلقة السـ7ــابعة

مصطفي حامد | ابو الوليد المصري

بين المتقى سالم وأبو الوليد المصرى – الحلقة السـ7ــابعة

 

مجلة الصمود تجيب على أسئلة

من المتقى سالم إلى أبو الوليد

 

ــ هل هناك إنشقاق بين تحالف الشمال و كرزاى أم أنه تكتيك متشعب الأطراف ؟؟.

ــ ما هو تأثير التغييرات فى المناصب العسكرية التى أجراها مشرف فى بداية الحرب على أفغانستان ؟؟. وماهى علاقة الجنرال محمود مع بن لادن ؟؟.

ــ ماهى قصة غدر مسعود بقوات طالبان؟؟ .

ــ ما هى قصة لجؤ الرئيس الشيوعى نجيب الله فى مقر الأمم المتحدة فى كابل بعد دخول المجاهدين إليها ؟؟ .

 

الـــراســـــــــل :ابو تقوي سالم

تاريخ الارسال : 23-10-2010

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

 

أخى المتقى سالم

إجابتى لك متأخرة كالعادة ولعلك بكرمك المعتاد تمنحنى عذرا عن ذلك .

فى رسالتك الأخيرة أربعة أسئلة أجبت منها على سؤال واحد فقط  هو السؤال الثانى . لأن ما كان عندى من معلومات حول الأسئلة الثلاث الأخرى لم يكن كافيا فحولتها إلى الإخوة فى مجلة الصمود فأجابوا عنها مشكورين .

أبدأ برسالتك أولا  ثم الإجابات عنها  …  ( أبو الوليد)

 

الرد :مصطفي حامد ابو الوليد المصري  / مجلة الصمود

تاريخ الرد : 11-11-2010

المصدر  :مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

 

وهذا هو نص الرسالة :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عودا حميدا أخي الفاضل أبو الوليد وأسأل الله لك الفرج والسلامة والعافية . بالنسبة لكتاب آيات الرحمن فهو مطبوع وليس نسخة الكترونية وعندما تتوفر لدي نسخة الكترونية إن شاء الله سوف أرسلها إليك والآن إلى الأسئلة التالية :

 

 

سؤال:
1- في انتخابات أفغانستان الأولى كان تحالف الشمال مع كرازاي وفي انتخابات 20/8/2009م خرج عبدالله عبدالله وآخرون على كرازاي , فهل هذا انشقاق حقيقي في تحالف الشمال أم هو تكتيك أمريكي أوربي روسي هندي إيراني؟

 

 

جواب ( من مجلة الصمود) :

في انتخابات عام 2004 والتي اجريت بتاريخ 9- نوفمبر لم يكن تحالف الشمال متحالفا مع كرزاي بل كان لهم مرشحين مستقلين  للرئاسة وهم كالتالي:

محمد يونس قانوني (التاجيكي بنشيري) الرئيس الحالي لمجلس النواب.

محمد محقق ( شيعي)  رئيس منظمة الوحدة  وعضو مجلس النواب الحالي .

عبدالرشيد دوستم  (شيوعي ازبيكي ) و رئيس منظمة حركة الشمال ورئيس اركان القوات المسلحة في حكومة كرزاي حاليا.

عبدالحفيظ منصور  (التاجيكي بنشيري)  احد المقربين لأحمد شاه مسعود ورئيس تحرير جريدة (پيام مجاهد) الحالي .

احمد شاه احمد زى ( بشتون  من ولاية لوجر) نائب سياف سابقا وأحد اعضاء التحالف الشمالي حاليا .

ولم يفز أحدا منهم  ولم يكسب الأغلبية سوى محمد يونس قانوني  وكان نسبة فوزهم في هذه الانتخابات كالتالي:

 

وقد فازفي هذه الانتخابات حامد كرزاي باغلبية ساحقة على منافسيه من الشمالين وغيرهم الذين كان عددهم 18 مرشحا وكان نسبة نجاح كرزي في تلك الاتنخابات كالتالي:

 

سؤال :

2)في مساء الأحد 19/ رجب / 1422هـ 7/10/2001م أجرى برويز مشرف تغييرات جوهرية في الجيش والاستخبارات الباكستانية فما علاقة هذه التغيرات بالإمارة قوة وإضعافاً ؟ وما هي علاقة ابن لادن بالجنرال محمود المعزول من رئاسة الاستخبارات ؟

 

جواب ( من أبو وليد ) :

ـ هذا  هو اليوم الذى بدأت فيه الولايات المتحدة عدوانها على أفغانستان . وقد وافق برويز مشرف على وضع كامل إمكانات الدولة الباكستانية تحت تصرف الولايات المتحدة ، ومازال هذا الوضع ساريا حتى الآن . وفى نفس يوم الحرب لا معنى حقيقى لأى تغييرات فى الجيش أو الإستخبارات لأن قرار مشرف بدخول الحرب إلى جانب أمريكا لم يتخذ فى لحظات بل أخذ وقته منذ مدة . ومعلوم أنه منذ العام السابق كانت الولايات المتحدة تطالب باكستان بدخول الحرب إلى جانبها ضد افغانستان ، ولكن باكستان رفضت لعدم وجود مبرر ظاهر لتلك الحرب ، وجاء المبرر مع حادث سبتمبر الشهير .

هذا القرار الذى ذكرته بتنحية الجنرال محمود وقادة آخرون فى الجيش لم يغير جوهريا فى مجرى الأحداث و لا على نتائج الحرب ومسيرتها . والأغلب هو أن مشرف أراد تأمين نفسه وإعفاء أى جنرال مشكوك فى ولائه الكامل للنظام وللحرب التى ستكون أعنف مما هو متخيل  وقد تثير غضبا شعبيا واعتراضا فى الجيش الذى يرى فى أفغانستان عمقا أستراتيجيا فى مقابل الهند .

ولا نهمل بالطبع مطالب أمريكية محتملة بوجود جنرالات بعينهم على رأس المناصب الحساسة فى الجيش الباكستانى والإستخبارات أثناء فترة الحرب لإكساب الجانب الأمريكى المزيد من التأمين والثقة فى الأوقات الحساسة ، فليس من المناسب وقتها وجود أى جنرال باكستانى يحمل أى توجهات وطنية أو حتى إنسانية بينما جيشه منهمك فى عمليات قتل جماعى بالوكالة ضد جيرانه الأفغان بل وضد مواطنيه فى باكستان ، وما يعنيه ذلك من مخاطر على الوجود الباكستانى ذاته وليس الأمن القومى الباكستانى فقط .

الجنرال محمود تحديدا كان هو الوجه ” الطيب” لنظام قبيح ، وبه يتعامل مشرف مع أفغانستان وحقق به إتصالا مباشرا مع القاعدة . كان التسويق لمحمود مدير المخابرات العسكرية يتم على أساس أنه وجه إسلامى “!!” لنظام مشرف .

زيارة الجنرال محمود لقندهار ولقائه مع بن لادن وردت فى كتاب “صليب فى سماء قندهار” وكذلك قصة لقاء مشرف مع الملا محمد عمر، والذى يوضح حقيقة العلاقة بين نظام باكستان ونظام الإمارة الإسلامية ومواضع الخلاف الحقيقى بين النظامين .

 

سؤال:

3- بعد هزيمة قوات حكمتيار في مواقعها الحصينة أرسل قادة الطالبان وفداً إلى رباني ومسعود يدعوهما إلى تطبيق الشريعة وطرد الشيوعيين من حكومتهم , فغدر مسعود بالوفد فقتل منهم مَن قتل , ماذا عندكم من تفاصيل عن هذا ؟

 

 

جواب ( من مجلة الصمود ) :

بتاريخ 10/2/1995 بعد ان استولى طالبان على ميدان شهر المعقل الحصين للحزب الإسلامي (حكمتيار) بولاية وردك واقتربت قوات الحركة من العاصمة الأفغانية كابول لم يبقى امام طالبان الا قوات احمد شاه مسعود ، والى هذا التاريخ لم يكن هناك اي تصادم مسلح بين قوات الحركة وبين قوات مسعود ، فجاء مسعود الى مركز مدينة ولاية ميدان وردك والتقى بأعضاء وفد الحركة الذي كان يرأسه الملا محمد رباني برفقة الملا نورالدين ترابي .

فقد طالب الملا محمد رباني احمد شاه مسعود بتطبيق الشريعة والانضمام الى الحركة .

طلب مسعود من ملا محمد رباني ان يمنحه بعضا من الوقت لكي يستشير مع الرئيس برهان الدين رباني بشأن متطلبات طالبان ويرد عليهم فيما بعد.

لكنه وبعد وصوله الى كابول بدأ باستعداد وتجهيز قواته لمواجهة طالبان ورفض متطلبات الحركة كليا.

والجدير بالذكر ان سبب مجيئ مسعود الى وفد الحركة كان معرفة وضع الطالبان ومعرفة مستواهم العسكري ولم يأت ابدا لقبول متطلباتهم بتنفيذ الشريعة الاسلامية وطرد الشيوعين من صفه.

لم يكن بمقدور مسعود ان يقتل او يغدر باحدا من اعضاء وفد طالبان ولم يحدث ذالك .

 

سؤال :
4-  ما هي قصة مكوث نجيب الله في مقر الأمم المتحدة بكابل ؟

 

جواب ( من مجلة الصمود) :

في عام 1986تولى دكتورنجيب الله مقاليد الحكم في افغانستان وذالك بعد عزل بابرك كارمل من قبل حكام كرملين آنذاك . وبعد إسقاط حكومته عام  1992 بيد المجاهدين لجأ نجيب الله إلى مكتب الأمم المتحدة في كابول وبقي هناك الي 26سبتمبر 1996.

يقول مستشاره اسحاق توخي والذي بقي معه في  مكتب منظمة الأمم المتحدة اربع سنوات أن المنظمة طلبت من حكومة رباني عدة مرات اخلاء طريق نجيب الله والتحاقه  بأسرته التي كانت تنتظره في العاصمة الهندية (نيودلهي) منذ أربعة سنوات  لكن حكومة رباني لم تسمح بمغادرة نجيب الله خارج البلد.

وعند اقتراب  طالبان من العاصمة الأفغانية طالب مسعود من نجيب الله ان يذهب معهم الى بنشير لكنه فضل البقاء في المكتب الأممي ورفض الذهاب معهم ظنا منه أن طالبان جاءت لنجدته ويريدون نصبه مرة ثانية على سدة الحكم في كابول .

لأنه كانت هناك شائعات أن قوات طالبان ليست إلا عناصر شيوعية من فلول النظام الشيوعي السابق و كان الدكتور نجيب الله قد وصله هذه الشائعات ولأجل هذا فضل البقاء في كابول.

حتى يوم أن دخلت طالبان إلى مكتب الأمم المتحدة وطلبت من نجيب الله أن يذهب معهم إلى القصر الجمهوري فرح بذالك وطلب منهم ان يأخذوا شقيقه “شافوراحمدزي” ايضا معه الى القصر .

يقول اسحاق توخي:   قلت لعناصر طالبان الذين جاءوا لنقل نجيب الله من مكتب المنظمة الأمم المتحدة بأنني انا ايضا من أهم رجال دكتور نجيب الله واريد أن اذهب معه حيث مايذهب لكنهم (طالبان) قالوا لنا ان قادتنا طلبوا منا احضار الدكتور نجيب الله وشقيقه ولم يطلبوكم انتم.

فسبب مكوثه (أى نجيب الله) في مكتب المنظمة لم يكن إلا نتيجة الخلافات الداخلية بين أعضاء حكومة رباني الشيوعيين حيث ان المنظمة كانت تصر بنقله خارج البلد والشيوعيون المتنفذون في حكومة رباني من التاجيك كانوا يريدون بقائه في كابول بحجة تسليمه الى المحاكمة ، ولكن البشتون من الشيوعيين كانوا يدافعون عنه ومازالوا يعترفون له بأنه رمز للفكر الشيوعي ، لكن قوة هؤلاء كانت ضعيفة في حكومة رباني ذات الأكثرية التاجيكية.

وحكومة رباني الضعيفة التي لم تكن قادرة على فعل اي شيئ تجاهه ظلت عاجزة من اتخاذ اي قرار حوله فمكث نجيب الله اربع سنوات الى أن جاءوا طالبان وقضوا عليها وعلى نجيب الله ورفعوا الدكتور نجيب الله الذي كان يظن ان طالبان يرفعونه الى سدة الحكم، فرفعوه كماظن، لكن الى عمود الإنارة المنصوبة في مفرق آريانا في جهة الشمال الغربي من القصرالجمهوري  وذالك بعد إعدامه رميا بالرصاص وتركوا جثته معلقة هناك مدة 24 ساعة ليكون عبرة لمن يعتبر بحاله.

 

 

الرد :مصطفي حامد ابو الوليد المصري  / مجلة الصمود

تاريخ الرد : 11-11-2010

المصدر  :مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world




بين المتقى سالم وأبو الوليد المصرى- 6

مصطفي حامد | ابو الوليد المصري
بين المتقى سالم وأبو الوليد المصرى- 6
من المتقى سالم إلى أبى الوليد المصرى:
ــ  ما قلته عن يونس خالص يعارضه ما قاله الدكتور عبدالله عزام.
ــ لماذا لايوجد ذكر لمولوى نصرالله منصور فى كتابات العرب وتسجيلاتهم ؟؟ .
ــ لماذا إنضم مولوى حقانى لحركة طالبان وقبل بمسئوليات أقل مما يستحق؟؟.
   هل تم ذلك بأوامر من باكستان؟؟.
ــ كان سياف يقول فى عام 1983 بأنه لن يضع السلاح ولن يتفاوض قبل قيام
  دولة إسلامية ثم  تراجع ، فهل  سيفعل ذلك الملا عمر وحركة طالبان؟؟ .
الـــراســـــــــل :ابو تقوي سالم
تاريخ الارسال : 23-9-2010
 :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
من أبو وليد المصرى إلى المتقى سالم:
ــ قد يختلف الناس فى تقييم تجربة واحدة عاصروها.
ــ الإعلام يمثل مصالح من يمولونه، والإعلام العربى فى بيشاور كان حزبيا،
 لهذا تغافل عن مولوى نصر الله منصور.
ــ لإجابة السؤالين الثالث والرابع يلزم إيضاح :
 الفرق بين ( الجهاد فى سبيل الله)   و (الجهاد بالوكالة).
 :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
أخى المتقى سالم، شكرا لصبرك على تأخرى فى الإجابة على أسئلتك الكريمة. وأملى كبير فى سعة صدرك وتقديرك الحساس للظروف غير الطبيعية التى تعصف بالمسلمين .
وتلك هى رسالتك  وفى عقب كل سؤال منها “باللون الأحمر” ستجد ما استطعت أن أجيب به ، فأرجو أن يكون كافيا رغم محاولة الإختصار إلى أقصى حد .
                                                                      ( أخوكم أبو الوليد)
 :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
رسالة المتقى سالم:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الفاضل أبو الوليد لقد وفيت وأديت مما أطرحه عليك من أسئلة فجزاك اللهخيرا وبارك الله فيك وفي وقتك و عندي أربع استفسارات إن شاء الله أجد لهاجواباً عندكم :

1)
ما ذكرتموه في الإجابة الثانية عن المولوي يونس خالص يعارضه ما قاله فيهالدكتور عبدالله عزام – رحمه الله – في كتابه (( آيات الرحمن في جهادالأفغان )) (ص 149 – الطبعة الرابعة ) .
ــ للأسف أخى العزيز ليس عندى كتاب آيات الرحمن حتى أراجع ما قاله الشيخ عبدالله عزام . فلو تكرمت بإرساله أو أن تدلنى أين يمكن أن أجده وسأكون لك من الشاكرين . ولكن لى تعليق من ناحية الشكل وهو أنه يمكن أن يكون لإناس مختلفين وجهات نظر مختلفة حتى فى نفس التجربة التى عايشوها معا. وعلى كل حال فأنا أحترم كثيرا الشيخ عبدالله عزام ـ رحمه الله ـ وأقدر وجهات نظره رغم أننى أخالفه فى عدد منها.

2)
المولوي نصر الله منصور أحد قادة الجهاد السابق لم أجد له سيطاً وذكراًكذكر حكمتيار وسياف ورباني ومسعود فيما وقفت عليه من كتابات العربوتسجيلاتهم الصوتية , فما سبب ذلك ؟
ــ الإعلام المسيطر أو الغالب لا يعكس الحقيقة بقدر ما يعكس مصالح الممولين له والإعلام العربى الذى رافق الجهاد فى الفترة السوفيتية كان إعلاما حزبيا مهمته الأساسية الترويج لزعامات أفغانية تحمل لواء جماعات ناشطة فى العالم العربى خاصة الإخوان المسلمين والسلفيين الملكيين.
والشيخ نصرالله منصور لم يكن يمثل أيا من هؤلاء، بل كان يمثل التيار العلماء فى أفغانستان، وهو تيار كان مضيقا عليه سياسيا وتنظيما وإعلاميا. وكان الزعماء الكبار من قادة أحزاب بيشاور يطلقون على هؤلاء العلماء وعلى سبيل الإستهانة لقب” المولوية”. والسياسة التى إتبعتها الأحزاب الجهادية لإضعاف هؤلاء وإبعادهم عن القيادة السياسية مجهودات كبيرة جدا وتشبه تماما أساليب الإستعمار الغربى فى إزاحة العلماء المسلمين عن مجرى الحياة العامة فى المجتمع وحصرهم فى دور كهنوتى مؤيد لسلطة الأمر الواقع التى تحكم بلاد المسلمين .
 كذلك فإن الشيخ منصور كان له آراء سياسية مخالفة تماما لما هو سائد فى بيشاور، وكان يحذر من الهيمنة الخارجية على أحزاب المجاهدين وسؤ تصرف هؤلاء فى إدارة الجهاد داخل أفغانستان . كما كان له رأى يخالف ما هو سائد بالنسبة للشيعة وإيران التى أمدته بعونات تسليحية وتدريبية ، وزارها عدة مرات .
كل ذلك أدى إلى عزلة الشيخ منصور وإغفاله تماما وكأنه لم يكن . ومع ذلك فقد سمح الشيخ منصور لجماعة الجهاد المصرية وجماعة القاعدة بالتدرب فى المناطق التى يسيطر عليها فى باكتيكا وباكتيا خاصة منطقة “زرمت” .

3)
البطل القائد المولوي جلال الدين حقاني هل عندكم تفاصيل انضمامه إلىحركة طالبان , ولماذا رضي هذا البطل أن يبايع من هو أدنى منه علماً وقدراًوتاريخاً في الجهاد ولم يفعل ما فعله رباني ومسعود وحكمتيار وسياف ومجدديوجيلاني ومحققي وخليلي وإسماعيل خان ؟
وهل انضمامه الى الطالبان ورضاه بمسؤولية أدنى من منزلته كل ذلك لأوامر له من الاستخبارات الباكستانية بفعل ذلك ؟.
 ــ للإجابه عن السؤالين الثالث والرابع يلزم إيضاح الفرق بين الجهاد فى سبيل الله والجهاد بالوكالة. ولكن أبدأ بالإجابة عن السؤال الثالث بالقول:
ليس كل من بايع الملا محمد عمر أميرا للمؤمنيين أو تولى مسئولية رسمية وقت حكم الإمارة الإسلامية هو عضو فى حركة طالبان . وعندما بدأ حقانى وأمثاله من العلماء الجهاد ضد الحكم الشيوعى لم يكن ذلك بطلب من باكستان أو رضاها.
فحتى بعد مرور عدة أشهر من إحتلال السوفييت لأفغانستان لم تكن الولايات المتحدة قد حسمت أمرها بالتدخل فى أفغانستان بإستخدام الورقة الإسلامية ضد غريمها السوفييتى . وبالتالى كانت حكومة الجنرال ضياء الحق متوجسة من أن يصيبها ضرر من السوفييت الذين لهم أذرع قوية فى باكستان أهمها على الإطلاق حزب الشعب برئاسة بينظير بوتو. وحاولت باكستان أن تبتعد قدر الإمكان عن الخطر الأفغانى وقاومت تحرك المجاهدين عبر الحدود . فكانوا غالبا يتسللون من فوق الجبال بعيدا عن مناطق الشرطة والميليشيات الباكستانية . وقد عاصرت جانبا من تلك الإيام حيث كان السلاح والذخائر تهرب عبر الجبال، والتضييق على تلك المواد من جانب باكستان أشد من التضييق على أى شئ آخر من الممنوعات.
كان من يضبط متسلالا إلى أفغانستان من أجل الجهاد يتعرض للتعذيب الفورى على الحدود إلى درجة تكسير العظم ” كما فعلت إسرائيل بعد ذلك مع أطفال الإنتفاضة” قبل أن يرسل إلى جهات الإختصاص لتتولى التنكيل به وبالدوائر الإجتماعية التى حوله .
وحتى بعض أجهزة المخابرات العربية كانت تطارد رعاياها الذين تسمع بتسللهم إلى أفغانستان للجهاد بعد الغزو السوفييتى . وأتذكر فى عام 1980 أن ضابطا من الجيش السعودى دفعه الحماس الدينى إلى ترك الخدمة والذهاب بغرض الجهاد فى أفغانستان، فوجد أن “كل الدولتين” الباكستانية والسعودية تبحثان عنه فى بيشاور وجميع مناطق الحدود . طبعا الصورة إنقلبت رأسا على عقب عندما قرر ريجان فى البيت الأبيض أن يلعب بالورقة الإسلامية فى إطار الحرب الباردة وضمن الحروب بالوكالة .
هناك من وافقوا على ممارسة لعبة “الحرب بالوكالة” بعد أن جعلوها(جهادا بالوكالة). ومازال ذلك الإنحراف ساريا فى الوسط الجهادى حتى الآن.
وكل الزعماء الذين ذكرتهم على إختلاف مذاهبهم وطوائفهم مارسوا لعبة “الجهاد بالوكالة”. لذلك عندما جاء حكم الشريعة على يد طالبان قاوموه بالسلاح ، وعندما جاءت جيوش أمريكا وأوروبا فى حرب صليبية واضحة أعلنت أمريكا هويتها ، إنضموا إلى تلك الحرب وكانوا طليعتها المقاتلة بالسلاح .
فإذا كان الجهاد خالصا فى سبيل الله وليس جهادا بالوكالة عن قوة دولية غالبة ومسيطرة، عندها لا ينتظر المجاهدون أجرا من أحد ولا منصبا عند أحد، وحتى لا يرون نفسهم أفضل من أى أحد من المسلمين، وذلك هو موقف حقانى وأمثاله من العلماء المجاهدين المخلصين.
ــ لقد عاصرت الأحداث التى وقعت عندما وصلت قوة من طالبان إلى جرديز عاصمة باكتيا لدخول الولاية بعد أن وافقت القبائل على ذلك بتأييد من حقانى، وهو الشخصية المحورية فى باكتيا وفى قبيلة زدران التى يمر الطريق عبر أراضيها رابطا جرديز بمدينة خوست الأهم إستراتيجيا فى الولاية .
ولكن فى جرديز تعرض شقيق حقانى إلى معاملة غير لائقة من عناصر فى قوة طالبان . فشعر حقانى ومعه قبائل زدران بالإهانة وطلبوا من قوة طالبان عدم المرور فى الطريق إلى حين إعادة بحث الإتفاق السابق مرة أخرى.
كان الموقف ينذر بحرب بين الطرفين . أثناء  تلك الأزمة كنت أقيم فى معسكر الفاروق التابع لإخواننا فى القاعدة . وكان لى زيارات كثيرة إلى مدينة خوست محاولا تهدئة حقانى الذى لم أره غاضبا قط مثل غضبه فى ذلك اليوم . حاولت بكل ما يمكننى تهدئة الأمور وعدم نشوب قتال ، مذكرا حقانى بخطورة الوضع فى أفغانستان وأن شباب طالبان هم الأمل فى جمع شتات هذا البلد ووقف الفتن والإضطراب فيه . ومن شدة غضبه لم يكن راغبا فى دخول نقاش معى، ولكن نتيجة المحبة القديمة بيننا أجابنى بصعوبة بأن مجلس شورى قبيلة زدران مجتمع فى ساحة أحد المبانى الحكومية وأنه ذاهب إلى هناك لبحث الأمر معهم . وكأنه أشفق على حالى فهمس لى مهموما: “إنشاء الله لن يحدث قتال”.
بقيت مع إخوانى فى خوست حتى خرج قرار شورى قبيلة زدران بالمصالحة مع طالبان والسماح لهم بعبور الطريق إلى خوست، فكانت سعادتنا لا توصف.
ــ من العجيب أن حقانى وقواته / من أبناء باكتيا وزدران تحديدا/ الذين كانوا معه فى جهاد السوفييت كانوا هم الأساس فى طرد قوات دوستم ومسعود التى وصلت إلى مشارف كابل فى حملة قوية جدا وكثيفة المعدات ويساندها الطيران .
وفى نهاية الأسبوع الأول من يناير 1997 إندحرت القوة تماما. وفى نفس الليلة صدر قرار من الإمارة الإسلامية بتولية حقانى وزارة الحدود والقبائل وهى تقليديا من الوزارات السيادية الهامة فى أفغانستان.
كنت وقتها فى كابل، فذهبت لمقابلة حقانى صباح اليوم التالى لأبارك له الإنتصار الكبير والمنصب الجديد، فضحك قائلا : “إننى سمعت بالمنصب من الإذاعة ولم يكن لى علم مسبق بالأمر، إننا نريد الجهاد وليس الوزارات”.
وكما ذكرت فإن حقانى لم يكن فى إنتظار شئ من أى أحد ، ولا يتخذ قراراته بطلب من أحد سوى ضميره كمجاهد فى سبيل الله ، وليس ( مجاهدا بالوكالة ) .
 4)ما قولكم في المقولة الآتية : (( إن رفض الطالبان للتفاوض هو نفسه الذيعمله قادة الجهاد السابق بدءًا من شوال 1403 هـ على لسان الحاج محمد عمرقائد جبهة بغمان حين رد على الحكومة الأفغانية حينذاك : (( إن العهد الذيأعطيناه لأمير المجاهدين سياف – وذلك عندما أنتٍخب سياف أميراً للاتحاد في 9/ شعبان /1403 هـ , 22/5 / 1983م – ((ألا نضع السلاح حتى تقوم الدولةالإسلامية أما قبل ذلك فلا مفاوضات )) . وبعد ذلك معروف حال سياف والاتحادوكذلك سيكون حال الملا عمر والإمارة )) .
ــ ما قاله سياف فى ذلك الوقت كان الهدف منه ضرب مسعود الذى كان وقتها يجرى مفاوضات منفردة مع السوفييت حول بنشير، وما فعله مسعود كان خطأ فادحا أثر بعد ذلك فى مسيرة الصراع مع السوفييت. ولكن لم يكن ذلك هو ما يشغل سياف ، بل كان يريد ضرب سمعة مسعود بين الشباب العربى لأن نجم مسعود برز فى ذلك الوقت بعد أخبار الحملات السوفييتية المتتابعة على بنشير على أنه ، أى مسعود، أهم قائد جهادى فى أفغانستان . وقد ساهم الإعلام الغربى كثيرا فى الدعاية لمسعود . كان ما يهم سياف هو التأكيد على أنه الشخص الأهم فى أفغانستان. وأن يكون فى نظر الشباب العربى المتحمس للجهاد هو الأصولى والمجاهد الأكثر تشبثا بالأهداف الإسلامية . ومثل تلك السمعة فى مثل ذلك الوقت كانت تعنى الكثير جدا من أموال التبرعات الشعبية (من أموال وذهب) وكانت هائلة الحجم، خاصة من السعودية تحديدا وباقى دول الخليج النفطية بشكل عام.
 و القول بأن حال الملا عمر والإمارة الإسلامية سيكون مثل حال سياف والإمارة الإسلامية فيه تعسف كبير . كان يمكن منذ البداية أن تكون الإمارة نظاما إسلاميا على النمط السعودى مثلا، يسير فى الركاب الأمريكى ويبنى نظاما إسلاميا مجوفا قبلته البيت الأبيض وعابدا للشيطان الساكن بداخله.
كان يمكن للإمارة أن تسلم بن لادن للسعودية أو أمريكا منذ الأيام الأولى لوصوله إلى أفغانستان قبل أحداث سبتمبر، فى وقت لم تكن دولة فى العالم تجرؤ على رفع وجهها أمام الجبروت الأمريكى . أو أن تسلمه بعد أحداث سبتمبر وكان العالم كله يرتجف خوفا من الجنون الأمريكى ، وأى حاكم فى الدنيا وقتها كان مستعدا لتسليم أولاده وأهل بيته رعبا من المجنون النووى الذى يصيح فى ساحة دولية خالية من أى كيان له أرادة ، ويصيح قائلا:( من ليس معنا فهو ضدنا) ، فقدم الجميع بلا أى إستثناء كل ما طلب منهم أمريكيا، طمعا فى السلامة أو طمعا فى الأجر.
وحتى الآن ما زال العرض الأمريكى قائما وكراسى الحكم تنتظر حركة طالبان إذا ما وضعت السلاح وقبلت ما قبل به جهابذة الدين والسياسة فى مناطق إسلامية شتى ، ممن إنخرطوا فى المشروع الأمريكى وساهموا فى تخريب الإسلام ودمار بلاد المسلمين .
إن كل ما مضى من أحداث وما يجرى منها الآن يؤكد بالفعل وليس بالإدعاء بأن الملا عمر وحركة طالبان يخوضون فى أفغانستان (جهادا فى سبيل الله) وليس (جهادا بالوكالة) لصالح أى طرف كان.
 ودمت سالما .
الرد :مصطفي حامد ابو الوليد المصري
تاريخ الرد : 16-10-2010
المصدر  :مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world