1

مفاوضات بالنار فى غزنى وطالبان تقتحم المدينة

مفاوضات بالنار فى غزنى وطالبان تقتحم المدينة

( لو كنا أفغانا لما كانت إسرائيل )

مفاوضات بالنار فى غزنى وطالبان تقتحم المدينة

 

– مجاهدو طالبان إقتحموا مدينة غزنى موقعين بالعدو خسائر فادحة ــ الإستيلاءعلى كميات هائلة من العتاد والأسلحة والآليات ـ تحرير الأسرى والمساجين من السجن المركزى ـ إعطاء الأمان للجنود واستسلام العشرات منهم .

– تحطيم القوات الخاصة التى تحركت من كابل لنجدة غزنى و تدمير مدرعاتها ــ إسقاط مروحية أمريكية فوق المدينة .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

فى يوم  الجمعه 10/8 /2018 نجح كمين لحركة طالبان فى تدمير نجدات من القوات الخاصة الأفغانية كانت متوجهة من كابول لدعم القوات الحكومية فى مدينة غزنى التى إجتاحها المجاهدون . وقع الكمين على طريق(كابول ـ غزنى ـ قندهار) السريع فى نطاق مديرية سيد آباد من ولاية ميدان وردك . وأسفر عن تدمير 12 مدرعة وقتل عدد كبير من جنود وضباط القوات الخاصة وانسحب من تبقى منهم إلى كابول .

وفى صباح نفس اليوم  كان مجاهدو حركة طالبان يهاجمون الطوق الأمنى لمدينة غزنى، وهى من المدن الأساسية فى البلاد وعاصمة تاريخية قديمة. فأحرقوا نقاط التفتيش ودخلوا المدينة الواقعة على بعد 150 كيلومتر إلى الغرب من كابل . واقتحموا مواقع عسكرية وأمنية وقتلوا أعدادا كبيرة من جنود الجيش والشرطة.

    إستمرت عمليات المجاهدين داخل مدينة غزنى طوال الليل وأسقطوا طائرة هليوكبتر معادية ــ من المرجح أنها أمريكية ــ  ودمروا عددا من المدرعات والآليات وسيارات رينجر العسكرية الأمريكية . وقتل فى المعارك أكثر من 200 جندى وشرطى وأفراد الميليشيات الحكومية . وتم الإستيلاء على كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر والآليات التى نقلت إلى خارج المدينة فى مواقع آمنة . كما حرر المجاهدون جميع الأسرى والمساجين فى السجن المركزى وأخرجوهم من المدينة سالمين . وبعد أن منح المجاهدون آمانا للجنود إستسلم منهم 170 جنديا تم نقلهم إلى خارج المدينة.

مسئول حكومى كبير فى غزنى ، فى حديث هاتفى مع وكالة أنباء قال أنه خلال ثمان ساعات متواصلة لم يهدأ القصف الصاروخى . وكانت طائرات الهليوكبتر تحوم فوق رأسه وهو يقول  (لا يمكننا الخروج من منازلنا أو مساعدة المصابين ونقل الجثث) .

    وكانت الولايات المتحدة تبذل ضغطا هائلا من جميع الوجوه لإجبار حركة طالبان على التفاوض وفقا للشروط الأمريكية التى تضمن بقاء الإحتلال وأنخراط الحركة ضمن النظام القائم ، وهى الشروط التى ترفضها الحركة ، وتصر على إنسحاب كامل غير مشروط للقوات الأمريكية وزوال النظام القائم حاليا بإعتبارة من نواتج الإحتلال .

     من أصناف الضغوط الهامة التى سلطها الإحتلال الأمريكى على حركة طالبان كانت الضغوط الدينية . أولاها كان رؤساء الأحزاب الجهادية السابقين المحسوبين على تيار الإخوان المسلمين مثل سياف الذى مارس رياضة الإفتاء ضد المجاهدين مطالبا بتعليق جثثهم على أبواب العاصمة . ومثل حكمتيار الذى يقود فعليا قوات داعش التكفيرية ، مكملا دور محمد دحلان فى المشرق العربى . ومثل ربانى الذى كان يجول داعيا إلى وقف المقاومة ضد الأمريكيين فقتل جزاءً وفاقاً .

وثانى الضغوط كان إستزراع تنظيم داعش الإجرامى الذى دخل أفغانستان معلنا تكفير مجاهدى طالبان موجها بنادقه إلى الداخل الأفغانى ضد الشيعة والأقليات العرقية .

الضغط الدينى الثالث جاء من السعودية وجهاز الإفتاء الملكى ، وعشرات من علماء السؤ ، الذين يؤجرون علمهم لملوك الفجور وسادتهم الأمريكيين . فطالبوا بوقف الجهاد بدعوى السلام ، ولم يتحدثوا بكلمة واحدة عن الإحتلال الأمريكى . وهم يمهدون بذلك لدعوى السلام والصلح مع صهاينة إسرائيل بعد تطبيع علاقاتهم مع عجل بنى إسرائيل :  “بن سلمان” .

     ليس من الواضح حتى الآن موقف مجاهدى الحركة من البقاء فى المدينة . فسياستهم حتى الآن هى الفوز بالغنائم وإخلاء المدينة فى أقصر وقت تفاديا لإنتقام سلاح الجو الأمريكى الذى يركز على إبادة المدنيين (أنظر غارات الطيران السعودى على شعب اليمن ). ومنذ مدة قليلة أستولت حركة طالبان على عاصمة ولاية فراة ، وبعد إخلائها من الغنائم خرجوا منها بعد يوم واحد . قال جنرال أفغانى وقتها، ” إن غنائم طالبان من الأسلحة والمعدات من تلك العملية تقدر بملايين الدولارات وتكفيهم للقتال فى أفغانستان لمدة عام” .

 وبالتاكيد فإن غنائم مجاهدى طالبان من غزنى أكبر بكثير من ذلك .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




لا نريد دموعاً .. نريد صواريخ

لا نريد دموعاً .. نريد صواريخ

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية / السنة الثالثة عشرة – العدد 146 | شعبان 1439 هـ / أبريل 2018 م . 

لا نريد دموعاً .. نريد صواريخ

حملة عسكرية صليبية على التعليم الدينى فى أفغانستان

 

طائرات العدو تقتل وتجرح 150 من خريجى وعلماء مدرسة دينية فى قندوز .

–  لا نطلب دموعا وشجباً ، بل نريد صورايخ مضادة للطائرات ..

للدفاع عن أنفسنا وأولادنا ومدارسنا .

–  المدارس الدينية والعلماء والطلاب ، أهداف ثابتة للإحتلال الأمريكى .

تحميل مجلة الصمود عدد 146 : اضغط هنا

 

هجوم جوى على مدرسة دينية بطائرات مروحية ظهرا ، فى وقت تخريج دفعة من حفاظ القرآن الكريم ، واستشهاد وجرح حوالى 150من الطلاب معظمهم من الأطفال ، وعدد من العلماء والمدرسين وأهالى المنطقة والآباء . ذلك ما حدث فى ولاية قندز شمال أفغانستان فى الثانى من شهر أبريل 2018 .

إنه حادث آخر يضاف إلى قائمة طويلة لا تكاد تنتهى من الحوادث المشابهة التى يرتكبها الإحتلال الأمريكى وعملائه ضد أهداف مدنية مسالمة ذات طبيعة دينية خالصة . ونظرا لتكرارها المستمر فهى تعبير عن سياسة ثابتة (استراتيجية) وليست حادثاً عارضاً ولا خطأً فنياً أو غير مقصود .

وهنا أسئلة تفرض نفسها على الجميع .

ـ ما هى دلالة الهجوم المستمر على المدارس الدينية ؟؟.

ـ  ولماذا القتل المتعمد لأطفال وعلماء تلك المدارس ؟؟.

ـ  ولماذا الإصرار على إحداث أكبر قدر من الخسائر البشرية ، مثل ضرب مدرسة دينية ظهراً وفى ذروة الإحتفال بتخريج الطلاب وسط فرحة الأهالى بأولادهم ، وسعادة الأطفال بإنجازهم وسعادة العلماء بثمرة عملهم وكدهم وأداء رسالتهم المقدسة ؟؟.

فهذا الهجوم الفتاك بطائرات مروحية عسكرية فى ذروة الظهيرة هو تطور مهم من ناحية الدلالات والنتائج .

فهو أكبر من جريمة قتل عمد لأطفال وشيوخ ومدنيين أبرياء . بل هو عمل إنتقامى يدل على حقد أسوء وعزيمة على الإستئصال وليس القتل فقط .

فالغارات النهارية وبمختلف الأسلحة الأرضية والجوية تكملها غارات ليلية على القرى ، وإخراج الأهالى إلى الساحات وإرعابهم بالكلاب المدربة على إلتهام البشر أحياء وموتى ، ثم قتل وخطف العلماء وطلاب العلوم الشرعية . وكثيرا ما كانت الغارات الليلية بالقوات الخاصة المحمولة جوا تستهدف تلك المدارس وتقتل طلابها الساكنين بها . وتختطف منهم من تشاء وتنقلهم معها الى حيث لا يدرى أحد .

وسجون بولى تشرخى وقاعدة باجرام الجوية ، وعشرات من السجون السرية السوداء زاخرة بأمثال هؤلاء الى جانب آلاف المشتبه بهم الذين لا يدرى بهم أحد ، ويعاملون أحط أنواع المعاملة الوحشية . من بينهم أطفال وشيوخ وعلماء وأئمة مساجد ، الى جانب أسرى المجاهدين . فما معنى تلك السياسات وما هى الغاية منها؟؟.

1 ـ إنها حرب مباشرة على الإسلام وبلا مواربة ، وردع للشعب عن التعليم الدينى .

2 ـ استهداف معنويات الشعب لإبعادة عن فريضة الجهاد.

3 ـ تلك الغارات تدعم التعليم الإحتلالى بشكل غير مباشر ، وهو التعليم الذى يقتل الروح الجهادية لدى الشباب بتمييع مفاهيم الإسلام ، متكاملا فى ذلك مع النشاط الكنسى السرى الذى ترعاه الدولة إلى جانب جيش الإحتلال .

–  الحرب المباشرة على الإسلام أعلنها جورج بوش قبل أن تنطلق جيوش الإحتلال لتدمير أفغانستان وإسقاط نظامها الإسلامى . ولم يعد مجديا أى مجهود دعائى للعدو لنفى تلك الحقيقة ، لأن جيوش العدوان تصرفت بذات الروح الصليبية التى أعلنها الرئيس الأمريكى من كتدرائية أمريكية قبل بدء العدوان .

واستهدف الرموز الدينية ( مدارس ، مساجد ، كتب دينية) واستهدف العلماء وطلاب الشريعة من جميع الأعمار خاصة الأطفال ، يؤكد ثبات تلك السياسة لردع الشعب عن التعليم الدينى وإرعابهم من عواقب ذلك للإبقاء على نوع واحد من التعليم الذى فرضه الإحتلال .

 

 

المعركة على العقول والقلوب :

بالسلاح يحاول المحتل الأمريكى تغيير معتقدات الأفغان ، لأن إلتحامهم التام مع الإسلام جعل من المستحيل إحتلالهم أو إخضاعهم ، فقاوموا أعتى الإمبراطوريات وتغلبوا عليها .

فكان لابد من دق إسفين يفصل هذا الشعب القوى عن الإسلام الذى يدعو إلى مجاهدة الكافرين الغزاة ، وعدم فتح البلاد لهم ولشرائعهم .

فالتعليم الدينى فى أفغانستان حافظ على المحتوى الجهادى للإسلام فكان من الطبيعى أن يستهدفه الغزاة . وكان ذلك واضحاً بقوة فى تجربة الإحتلال السوفيتى ثم الإحتلال الأمريكى ، مع فارق الأسلوب وإتحاد الهدف . فالسوفييت عنيفون ومباشرون ـ والأمريكيون خبثاء مداهنون ـ ولكن عند إستخدام القوة يكونون حيوانات كاسرة أكثر من السوفييت .

كانت المدارس الإحتلالية وقت السوفييت تركز فى مناهجها على محاربة الدين ونشر الإلحاد بشكل مباشر . يقوم بذلك مدرسون شيوعيون ذوى عقائد عنيفة . فأثار ذلك غضب الأهالى وكانت أول خطوات الجهاد فى أى منطقة هى إحراق المدارس الحكومية ، ويطلقون عليها إسم (مكتب) وهى غالبا مبنية من الأسمنت والطوب الأحمر ، أما (المدرسة) فيقصد بها المدرسة الدينية وهى غالبا مبنية من الطين ، أو هى داخل المسجد نفسه .

وأثناء القتال كان العدو فى العادة يتخذ من (المكتب) مركزا للقيادة الأمنية أو العسكرية . لذا ظل إستهداف (المدرسة) هدفا جهاديا ثابتا .

حاول العدو تحريف معنى ذلك الإستهداف ، ليوحى بأن المجاهدين (خاصة طالبان) يحاربون التعليم عامة ، وتعليم الفتيات خاصة . وذلك صحيح حيث كانت مدارس البنات فى العهد الشيوعى تجبرهم على نزع الحجاب والقيام بنشاطات مرفوضة دينيا وإجتماعيا منها زيارة المواقع العسكرية الهامة وقضاء أيام هناك . لذلك كانت مدارس البنات مستهدفة بشكل أشد ، ومنع الأهالى بناتهم من إرتيادها ، حتى لو أضطروا إلى الهجرة خارج أفغانستان .

الأمريكيون الآن يركزون على فرض تعليمهم الإحتلالى على البنات وإبراز نماذج جديدة للنساء على النمط الأوروبى والمتمردات على الإسلام ، من طراز المراهقة (ملاله يوسف زاى) من منطقة القبائل ، والتى منحوها جائزة نوبل للسلام وفتحوا أمامها عنوة أبواب الشهرة والمجد ، لتكون مثالا بين نساء القبائل على (مزايا ) التمرد على شرائع الدين .

الجانب الآخر من صورة ، واستكمال لنفس الرسالة ، جاءت سياسة تدمير المدارس الدينية بوسائل عسكرية ، من طائرات ومدافع وقوات عسكرية ، واستئصال العنصر البشرى من العلماء إلى المدرسين والطلاب من جميع الأعمار ، ومتابعتهم فى مدارسهم ومساجدهم ، ومداهمة بيوتهم وقراهم فى غارات ليلية . فقتلوهم بلا رحمة وعذبوهم فى سجون سوداء لا يعلم أحد مكانها ، سوى عدد قليل من السجون التى تركت أماكنها معروفة ، للعبرة والإرعاب.

–  الإحتلال الأمريكى ـ  بدعاياته الصاخبة ـ وأعوانه من المثقفين والإعلاميين الذين رباهم وفتح لهم وسائل إعلامية عالية الإنتشار . نجح بهم فى ردع المجاهدين عن كبح النظام الإحتلالى للتعليم كما فعل أسلافهم فى مقاومة السوفييت ونظامهم التعليمى ، وكما فعلوا هم أنفسهم فى بداية جهادهم ضد الأمريكيين . وتلك غلطة كبرى ستظهر آثارها مستقبلا. فبعد زوال الإحتلال ، سيترك المعركة كى يحاربها لمصلحته عدة ملايين ممن رباهم فى مدارسه ، وأثر فى عقولهم وقلوبهم ، فقَـلَّتْ حساسيتهم للإحتلال ، مع ضعف (أوإنعدام)الوازع الدينى بفعل التعليم الذى تلقّوْه . فجميع البلاد التى إحتلها الغرب ترك أمثال هؤلاء يكملون رسالته الثقافية وحراسة مصالحه الإقتصادية ، وموالاته سياسيا ، وعبادته ثقافيا .

وبتولى هؤلاء مقاليد الحكم وقيادة الدولة وتوجيه المجتمع ، تستمر مأساة المسلمين وتخلفهم وتمزقهم ، وتسود حياتهم الفوضى والعنف والحروب ومقاومة الإسلام بشكل دائم عبر آلاف من الوسائل المبتكرة ، وتشويه صورة الدين وتجريم المتدينين ، وينتشر تحقير العلماء وتوظيفهم فى أداء خدمات دعائية للحاكم والدولة بما يخالف آصول الدين .

–  الأمريكيون الأكثر خبثا من الروس لا يهاجمون الدين مباشرة ولكن تقوم مناهجهم على(إحلال) مفاهيم جديدة فى عقول الطلاب بديلا عن المفاهيم الإسلامية وبشكل جذاب . وكما فعل السوفييت فإن دور المدرسين كبير جدا فى تسريب تلك المفاهيم فى عقول الطلاب خاصة فى الأعمار الصغيرة ومقتبل الشباب . فالمدرسون يجرى إعدادهم بطريقة خاصة ويتشربون ما فى مقرر الدراسة من مفاهيم معادية للدين ، وفن تسريبها بأكثر الأساليب جاذبية وإقناعاً ، تساعدهم كتب دراسية كتبها مختصون فى علم النفس ومستشرقون .

تحميل مجلة الصمود عدد 146 : اضغط هنا

 

ضرب الركيزة الشعبية للجهاد :

للمدارس الدينية دورها الهام فى الحفاظ على الإسلام والمفاهيم الجهادية وتقاليد المجاهدين الأفغان المتوارثة عبر الأجيال .

–  وللجهاد الحالى فى أفغانستان خاصية فريدة هى إعتماده الكامل على الشعب الأفغانى فى تزويده بكافة الإحتياجات . فمن الشعب يأتى المجاهدون الشباب ، وتأتى الأموال ، ويأتى الطعام ، وتأتى المعلومات بكافة أنواعها ، وتنتشر بيانات المجاهدين ونشراتهم المعنوية وتعليماتهم . المجاهدون تحت السلاح عدة الآف ، والمجاهدون بذلك المعنى الشامل هم ملايين الشعب الأفغانى .

بهكذا وضع يستحيل هزيمة جهاد ذلك الشعب . والحل الأسهل أمام الإحتلال هو ردع الشعب وإبعاده بالقوة عن المجاهدين . وعندما تعظم خسائر المدنيين يأمل الإحتلال أن يقوموا ضد المجاهدين ويطالبوهم بوقف النشاط القتالى .

ولكن الكثير من القواعد والقوانين لا يمكن أن تسرى فى أفغانستان ، ومنها قانون إستخدام القوة المفرطه لردع الشعب عن الجهاد . فهى تأتى بعكس المطلوب إذ يزداد تدفق الشباب وحتى الشيوخ على الجهاد بعد أمثال تلك المجازر ، وترتفع الروح القتالية والرغبة فى الشهادة وإنزال الخسائر بالعدو .

فيجد العدو المحتل نفسه بين طرفى معادلة غير قابلة للحل :

فأما أن يترك الشعب على حاله فينمو الجهاد بوتيرة طبيعية منتظمة . وإما أن يستخدم القوة لردع المدنيين بالمجازر الرهيبة ، فتكون النتيجة تصاعد حاد فى وتيرة الجهاد . وخسارة العدو مضمونة ومؤكدة فى الحالتين .

 

 

لا نريد عزاءً .. بل صواريخ :

نشكر كل من تقدم بالعزاء لشعبنا فى تلك الفاجعة فى قندوز .

وذلك أضعف الأيمان . لأن هناك من تراقصوا فرحا وفخرا مثل القرود فى بلاط الأعداء . ولكن الرثاء وحتى الشجب والتنديد ليست هى البضائع المطلوبة من الشعب الأفغانى . بل المطلوب هو صواريخ مضادة للطائرات . فلو أن هناك صاروخا واحداً فى ولاية قندز كلها لما تجرأت مروحيات العدو على الظهور أو الطيران إلا فى أعلى الإرتفاعات .

فى العام السابع أو الثامن للجهاد ضد السوفييت ظهرت صواريخ ستنجر فى أيدى المجاهدين . وكان السوفييت قد أظهروا للأمريكيين صراحة أنهم بصدد الإنسحاب من أفغانستان .

فسارع الأمريكيون إلى إدخال صواريخ ستنجر إلى أرض أفغانستان وذلك لأهداف :

1 ـ الإدعاء أن ذلك الصاروخ كان هو سبب نجاح المجاهدين وهزيمة الجيش الأحمر . وليس السبب هو المجاهد المسلم الذى ضحى بكل شئ دفاعاً عن دينه ووطنه . فهم يخشون أظهار ذلك العنصر المعنوى الخطير . لأن معاركهم الكثيرة القادمة مع المسلمين ستكون طويلة ومريرة ودامية ، وضمانتهم للنجاح هى إبعاد الإسلام عن ميدان المعركة ، وإبقاء المقاتل المسلم منعزلا عن دينه ، فتسهل هزيمته مهما كان تسليحه وأعداد جيوشه .

2 ـ الدعاية للسلاح الأمريكى ، فى إطار السباق بين الدول الصناعية الكبرى ، خاصة السوفييت ، على أسواق بيع السلاح حول العالم . وهى التجارة عالية الربح ، والأهم عندهم بعد تجارة المخدرات والنفط .

فكل حرب ينتج عنها دعاية تجارية واسعة لأنواع محددة من الأسلحة . فالسوفييت بعد حربهم فى أفغانستان إشتهرت دوليا طائراتهم المروحية . ونافسهم الأمريكيون ـ بل أحبطوا دعايتهم تلك ـ بالدعاية لصواريخ ستنجر التى إدعوا أنها سبب الهزيمة الأوحد .

الآن وبعد سبعة عشرة عاما من الحرب الطاحنة ، وعشرات الآلاف من الشهداء وملايين المهاجرين داخل أفغانستان وخارجها . والدمار الكبير فى القرى والمزارع ، والتلوث الواسع فى البيئة ، والإستخدام الموسع لطائرات الهيلوكبتر فى ضرب المدنيين والمدارس الدينية والأسواق والقرى ، وفى الغارات الليلية على القرى والمدارس ، لا يجد الشعب الأفغانى المسلم ما يدافع به عن نفسه وعن فلذات أكباده من أطفال المدارس الدينية .

– هذا فى الوقت الذي تخرج فيه (من أمريكا !!! ) دعوات إسلامية تدعوا المسلمين بعدم القتال لنشر دينهم بالقوة !!. بينما نحن نريد ـ ولا نتمكن ـ من نشر ديننا بين أولادنا . وتمنعنا أمريكا بقنابلها وطائراتها ، وبقواتها المحمولة جوا التى تهاجم المدارس والعلماء فى بيوتهم ومساجدهم.

 – هذا فى الوقت الذى تحتل فيه دول إسلامية صدارة المستوردين للأسلحة على مستوى العالم أجمع . فلأى شئ إشتروا تلك الأسلحة؟؟ ، بينما شعوب إسلامية عديدة تسيل دماءها أنهارا .. من فلسطين إلى أفغانستان ، وصولا إلى مسلمى بورما والفلبين .

–  الشعب الأفغانى يناشد أمته الإسلامية :

لا نريد دموعا ولا رثاء .. نريد صواريخ مضادة للطائرات .. فقط لا غير .

 ومرة أخرى :

لا نريد دموعا .. نريد صواريخ .

من مخازن الدول الإسلامية المكدسة ..   

فقط نريدها للدفاع عن أطفالنا وبيوتنا وقرانا .

عليكم الدمع .. وعلينا الدم .. ولنا الصواريخ .

 أعطونا الصواريخ ولا نريد منكم شيئا آخر .

وهذا بيننا وبينكم :

فى الختام : نعلم أنكم لن ترسلوا لنا شيئا ، فلو أراد الله بكم خيرا لأرسلتموها منذ زمن .  لقد أقمنا الحجة عليكم . أما نصرنا فقد تكفل به رب السماوات والأرض ، الذى أخبرنا فى كتابه العزيز ، الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والذى تكفل سبحانه وتعالى بحفظة من التحريف والتبديل :

 ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلى إن الله قوى عزيز ) ــ 21 المجادلة ـ

( .. وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) ــ 47 الروم ــ

( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ) ــ 14 التوبة ـ

وفى الأخير .. هذه لكم .. ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) ــ 38 محمد ـ

صدق الله العظيم .

تحميل مجلة الصمود عدد 146 : اضغط هنا

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world