اتفاق إحلال السلام في افغانستان

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 4

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

( 4 ــ الأخيرة )

 

 

– نصوص الإتفاقية يلغى بعضها بعضاً ، وتحوى خداعاً محضاً ، وبعضها يقود إلى دهاليز مظلمة وخطيرة لدرجة تجعلنا نشك أن أحداً من طالبان قرأ تلك الإتفاقية قبل التوقيع عليها .

– سيبقى المرتزقة فى أفغانستان . ويقدر عددهم ما بين ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف. ويمكن بسهولة تحويل عقودهم مع الجيش الأمريكى إلى عقود مع حكومة كابول .

–  للأمريكيين 2000 جندى فقط ، فكيف سيسحبون 5000 جندى خلال أول 120 يوم؟؟ .

 *  وماذا سيفعلون فى مدة 14 شهرا، إذا كان جنودهم قد رحلوا خلال 120 يوماً الأولى؟؟.

 *  وهل إنسحاب 2000 جندى عن طريق الجو يستدعى 120 يوما ، أو 14 شهرا ؟؟.  أم أنها مهمة تستدعى عدة ساعات ، أو عدة أيام ؟؟ . هذا بينما تخلو إتفاقية الوهم من ذكر أيه آليه للتحقق من أى شئ .

– إذا كان إتفاق السراب هو إتفاق لسحب القوات المحتلة ، فإنه ملئ بالثغرات فى تلك النقطة تحديدا. وملئ بالمغالطات التى لا يمكن التغاضى عنها .. فلماذا ؟؟ .

* الإستنتاج المنطقى هو أن المحتل الأمريكى يستعد لعمل كبير جدا فى أفغانستان ، على المستوى العسكرى والمستوى السياسى . وما التكبير فى صالة المهرجان بعد التوقيع إلا دليل على إبتلاع الطعم الأمريكى، بكل سعادة.

– القبول بمبدأ “الضمانات الأمنية” سوف يؤدى حتما إلى التنازل عن سيادة الإمارة الإسلامية ، وفقدانها السيطرة على أمنها لصالح الحكومة العميلة وقوات الإحتلال التى ستتغير صفتها إلى قوات صديقة “لمكافحة الإرهاب” و”إحلال السلام فى أفغانستان”.

– الإتفاق يعنى أن حكومة كابول هى الجهة الشرعية التى تمنح التفويض للقوات الأمريكية. التى لم تعد قوات إحتلال ، بل قوات أجنبية تستجيب لطلب حكومة صديقة. وذلك مطابق للقانون الدولى .

 و بمعنى آخر : إتفاقية الدوحة منحت الشرعية للإحتلال الأمريكى .

فالقوات المحتلة تحولت إلى قاضى وحَكَم بين المتحاربين الأفغان !! فوجودها إذن ضرورى لأداء عمل إنسانى وأخلاقى .. وتلك هى الخدعة الكبرى فى مفاوضات الدوحة ، والسقطة الكبري لمفاوضى طالبان.

– كبير مفاوضى طالبان “ستانكزاى” ، آن له أن يستقيل ـ وأن يُحاكَم ـ بعد إنجازه التاريخى ، بأن  كسب فى الدوحة حربا لأمريكا كانت قد خسرتها فى أفغانستان ؟؟.

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

أسمته قطر : مؤتمر إحلال السلام فى أفغانستان . فكان أول القصيدة كذب . والعنوان يعكس المفهوم الأمريكى لما يسمونه سلاماً . فقالوا أن ذلك السلام هو ما كانت تبحث عنه أفغانستان، سلام جاء بعد سنوات من(العنف) .

تلك هى حرب المصطلحات والمفاهيم المغلوطة ، التى تشوه قضايا الشعوب وتلوث العقول وتعيد صياغتها حسب ما تريد أمريكا.

شعب أفغانستان جاهد لما يزيد عن 18 عاما لتحرير بلاده من الإحتلال ولطرد جيوش المعتدين ، ولإستعادة نظامه الإسلامى . جاهد الشعب الأفغانى لإستعادة حريته ودفاعاً عن دينه  وذلك يسمى جهادا ولا يسمى عنفاً . والسلام هو نتيجة تترتب على طرد المحتلين وإستعادة الحرية وإقرار العدل بين الناس ، وقطع أيدى التدخل الخارجى . فبدون العدل لن يوجد سلام. أما المناداه بالسلام كوسيلة لإقرار الإحتلال واستمرار الظلم فذلك تدليس ومراوغة.

– لم ينشر نص رسمى للإتفاق. ولم نعثر إلا على ما جاء فى الإعلام القطرى . وهو ما نعتمد عليه ـ رغم عدم إكتماله ـ فى نقاش (ملامح) الإتفاق الذى قالوا أنه سيجلب السلام إلى أفغانستان .

والنصوص المنشورة يلغى بعضها بعضاً ، أو أنها تحوى خداعاً محضاً وبعضها يقود إلى دهاليز مظلمة وخطيرة لدرجة تجعلنا نشك أن أحداً من طالبان قرأ تلك الإتفاقية قبل التوقيع عليها .

 

نورد فيما يلى ما قال عنه الإعلام القطرى أنه أهم بنود الإتفاق بين واشنطن وطالبان :

1 ـ تكمل الولايات المتحدة وحلفاؤها سحب قواتهم المتبقية من أفغانستان فى غضون 14 شهرا من توقيع الإتفاق .

2 ـ تخفض الولايات المتحدة عدد قواتها العسكرية فى أفغانستان إلى 8600 فى غضون 135 يوما .

3 ـ تلتزم الولايات المتحدة وفقا للإتفاق بالإمتناع عن إستخدام القوة والتدخل فى شؤون أفغانستان الداخلية .

4 ـ تقوم الحكومة الأفغانية بمخاطبة مجلس الأمن الدولى لإزالة أسماء قيادات حركة طالبان من القوائم السوداء وقوائم العقوبات فى أسرع وقت .

5 ـ تحترم الولايات المتحدة الأميركية سيادة أفغانستان .

6 ـ تدعم واشنطن قوات الأمن الأفغانية والمؤسسات الحكومية الأخرى .

7 ـ تساعد واشنطن على خلق بيئة داعمة لإحلال السلام النهائى بأفغانستان من خلال دول الجوار .

8 ـ تلتزم واشنطن بتسيير المناقشات بين أفغانستان وباكستان لوضع ترتيبات لضمان عدم تهديد أى بلد للآخر .

9 ـ الولايات المتحدة وفقا للإتفاق مستعدة لمواصلة العمليات العسكرية فى أفغانستان وبموافقة الحكومة الأفغانية لعرقلة خطط تنظيمى القاعدة والدولة .

10 ـ تلتزم حركة طالبان بقطع علاقاتها مع تنظيمى القاعدة والدولة وسائر التنظيمات الإرهابية .

11 ـ تلتزم حركة طالبان بالدخول فى مفاوضات جادة مع الحكومة الأفغانية لتحقيق السلام فى البلاد .

 

 

ثم نبدأ جولة سريعة فى مناقشة البنود سابقة الذكر .

1ـ ( تكمل الولايات المتحدة وحلفاؤها سحب قواتهم المتبقية من أفغانستان فى غضون 14 شهرا من توقيع الإتفاق ) .

– ويقفز مباشرة سؤال يقول: ولماذا 14 شهرا بالتحديد ؟؟. حارت الأفهام واختلف المفسرون. وزير خارجية باكستان كان من دعاة المزيد من التمهل فى إخراج القوات الأمريكية معرباً عن رغبة بلاده فى (إنسحاب مسئول) للقوات الأمريكية من أفغانستان. وبالمناسبة فإن بلاده لم تطالب الولايات المتحدة “بإحتلال مسئول” لأفغانستان عام2001 ، بل ساعدتها بكل قوه لإنجاز”إحتلال سريع وشامل” . ثم كيف عملت بلاده مع الولايات المتحدة من أجل إتمام إنسحاب سريع لقوات الجيش الأحمر السوفيتى ، فسحب حوالى 120,000 جندى مع معداتهم الثقيلة من أفغانستان خلال ستة أشهر فقط ؟؟. والآن تتحدث أمريكا عن إنسحاب 13,000 من قواتها خلال 14 شهر”!!” ، وإذ باكستان منزعجة من هذا الإستعجال وتطالب بإنسحاب مسئول (حتى لا تعم البلاد الفوضى والحرب الأهلية ) حسب زعمه ، أو حسب تمنياته !! .

ــ وبالنسبة لمهلة 14 شهرا فهى مهلة لتنفيذ برامج جديدة وخطيرة فى أفغانستان. ولكن من ناحية رمزية فإنها تصادف نهايات شهر إبريل عام 2021 ، وربما توافق يوم 27 إبريل ، وهى ذكرى الإنقلاب الشيوعى عام 1978 .

والتاريخ الجديد لهذا اليوم من 2021 سوف يكون بداية لإنقلاب أكثر خطورة بسيطرة الشركات العظمى العابرة للقارات على أفغانستان بثرواتها أولا، وبسيادتها وثقافتها ثانيا . وسيتم ذلك تحت سراب السلام ، وبدون جهاد مسلح ، (أو فوضى وحرب أهلية) حسب الرؤية الأمريكية / الباكستانية .

 

2ـ ( تخفض الولايات المتحدة عدد قواتها العسكرية فى أفغانستان إلى 8600 فى غضون 135 يوماً ) .

– وتلك واحدة من الأكاذيب العظمى التى يروجها الإحتلال الأمريكى ، للتغطية على واحدة من أخطر بنود (لعبة الخراب) أو (إتفاقية السراب) فى أفغانستان .

فقيادات جهادية فى ميدان القتال تؤكد أن القوات الأمريكية فى أفغانستان لا تزيد عن 2000 جندى ، أو 3000 جندى كحد أقصى على سبيل الإحتياط .

ولكن الولايات المتحدة تتحكم فى كافة المعلومات الصادرة عن أفغانستان ، فى كافة المجالات ، خاصة المجال العسكرى . وعلى باقى العالم أن يستخدم تلك البيانات والأرقام والمعلومات ، رغما عنه، لعدم توافر أى بديل آخر .

وبالنسبة لمجاهدى طالبان فإن أى جندى أجنبى هو(جندى أمريكى) فلا يستطيعون تمييز إن كان من دول حلف الناتو ، أو من شركات المرتزقة. ومعروف أن جنود شركات المرتزقة هم الأكثر عددا من بين القوات الأجنيبة .

لهذا قد يتصور بعض المجاهدين صحة الأعداد التى تذيعها الولايات المتحدة . والمجال الأوسع للخداع والتدليس هو ما يتعلق بقوات المرتزقة . إذا أنهم غير مشمولين بأى بند فى الإتفاق. والوفد المفاوض عن طالبان ربما يفترض أن الحديث عن إنسحاب القوات الأمريكية يشمل بالضرورة قوات المرتزقة . وذلك غير صحيح .

 فمن ناحية قانونية تدعى الولايات المتحدة أن المرتزقة مجرد (مقاولون) يؤدون مهام لصالح الجيش ولكنهم ليسوا جنودا رسميين فى الجيش .

 وحيث أن إتفاقية الوهم تخلو من ذكر أيه آليه للتحقيق من أى شئ ، فسوف يبقى المرتزقة فى أفغانستان . ويقدر عددهم ما بين ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف. ويمكن بسهولة تحويل عقودهم مع الجيش الأمريكى إلى عقود مع حكومة كابول . التى تضمن إتفاقية (إحلال السراب) بقائها طرفاً شرعيا، بإعتراف ضمنى من مفاوضى طالبان.

– فمثلا : ذكر الأمريكيون ـ من خارج الإتفاقية ـ أنهم سوف ينسحبون من خمس قواعد عسكرية. فتوقع كثيرون أنها القواعد الجوية الأساسية فى البلاد . لكن لم يتم رسميا تحديد شئ فى الإتفاقية . ويقول المجاهدون أن القوات الأمريكية أقامت أكثر من مئة قاعدة مؤقتة كانوا يخلونها أو يستخدمونها حسب تطورات عابرة . فهل تلك القواعد هى المعنية ؟. ثم قال الأمريكيون أنهم إنسحبوا من قاعدتين، واحدة فى غرب البلاد والأخرى فى الجنوب (قاعدة لشكر جاه) فى هلمند . فهل حدث ذلك فعلا؟؟ ، وكم سحبوا وكم أبقوا ؟؟.. لا أحد يعلم ولا أحد يمكنه التحقق من شئ أو الجزم بشئ. وهكذا كل بنود إتفاقية السراب.

–  للأمريكيين 2000 جندى فقط ، فكيف سيسحبون 5000 جندى خلال أول 120 يوم؟؟ .

وماذا سيفعل الأمريكيون فيما تبقى من مدة 14 شهرا، إذا كان جنودهم جميعا قد رحلوا خلال 120 يوم الأولى ؟؟ .

ومن سيحصى المنسحبين ، ويتأكد من عدد الموجودين ؟ . ما هى طرق إنسحاب تلك القوات حتى لا يتم التعرض لهم أثناء الإنسحاب؟ . أم أن إتفاقية السراب تضمن أمن القوات الأمريكية فى أى مكان وكل وقت خلال 14 شهراً ؟؟ .

أم أنهم سينسحبون بالطائرات جوا ؟. وهل سحب 2000 عن طريق الجو يستدعى 120 يوم .. أو 14 شهر ؟؟. أم أنها مهمة تستدعى عدة ساعات ، أو عدة أيام قليلة ؟؟ . وإذا إنسحبوا جوا فما هو مصير معداتهم وأسلحتهم الثقيلة؟ . وهى كميات هائلة تكفى لإستخدام 130 ألف جندى أو أكثر جاءوا مع الغزو . هل تلك المعدات ستكون فى المخازن كى تستخدمها القوات الأمريكية عند عودتها مرة أخرى ؟. فالرئيس ترامب قال بعد توقيع الإتفاق (إن واشنطن قد تعيد قواتها إلى أفغانستان سريعا إذا لزم الأمر). وقد أعادت بلاده قواتها سريعا إلى العراق وسوريا بعد أن أعلنت إنسحابها . فلماذا لايعود مرة أخرى إلى أفغانستان التى يربح من إحتلالها ثروات خيالية من صناعة وتهريب وغسيل أموال الهيرويين ؟. بل أنه قال فى نفس التصريح ( إن الإتفاق سيسمح لبلاده بتقليص عدد القوات الأمريكية الموجودة فى أفغانستان من 13 ألفا إلى 8600) نافيا إمكانية الإنسحاب أكثر من ذلك . إذن أمريكا تنوى إستمرار إحتلالها لأفغانستان وبقاء معظم قواتها هناك تحت إدعاء مكافحة الإرهاب ومطاردة تنظيمى القاعدة والدولة كما سيأتى لاحقا . إن الإتفاقية فى جوهرها هى مجرد إعادة توصيف لفظى لكلمة “إحتلال” مع دوام بقائه بعد أن يكون المجاهدون قد إنصرفوا إلى بيوتهم ، وفاز عدد من السياسيين بمناصب رفيعة فى نظام كابل ورفعت عنهم العقوبات والمنع من السفر، فتحرروا بينما بقى الوطن محتلا !!.

هل أن تلك الثغرات الواضحة مرَّ عليها المفاوضون مرور الكرام ، أم أن هناك بنودا سرية غير منشورة؟؟ . لقد نفت الإمارة الإسلامية وجود بنود سرية فى إتفاق السراب، ولكن مواضع عدة فى الإتفاق تصرخ بغير ذلك . فهل هناك بنودا أخفيت حتى عن الإمارة نفسها ؟؟.

– فإذا كان إتفاق السراب هو إتفاق لسحب القوات المحتلة ، فإنه ملئ بالثغرات فى تلك النقطة تحديدا. وملئ بالمغالطات التى لا يمكن التغاضى عنها .. فلماذا ؟؟ .

– الإستنتاج المنطقى هو أن المحتل الأمريكى يستعد لعمل كبير جدا فى أفغانستان ، على المستوى العسكرى والمستوى السياسى .

وما التكبير فى صالة المهرجان بعد التوقيع إلا دليل على إبتلاع الطعم الأمريكى، بكل سعادة.

– يبدو أن المَخْرَج الوحيد من مصيدة إتفاق السراب هو أن يطبق المجاهدون فى الميدان فهمهم الخاص لذلك الإتفاق .. وأن يفرضوا بقوة السلاح الواقع الذى يريدونه لأفغانستان .

فى حديث ترامب مع الملا برادر عبر الهاتف قال له {أعلم أنك تقاتل من أجل أرضك }. وهو لا يجهل أن الملا برادر والشعب الأفغانى إنما يقاتلون من أجل أن يضمهم حكم الإسلام . وهذا ما لا يطيقه ترامب وحلفاؤه.

 

3ـ ( تلتزم الولايات المتحدة وفقا للإتفاق بالإمتناع عن إستخدام القوة والتدخل فى شئون أفغانستان الدخلية) .

– لا تلتزم الولايات المتحدة بتعداتها . كما أنها تفسر أى إتفاق طبقا لما تقتضيه مصلحتها فقط . وهى تمزق أى إتفاق فى أقرب فرصة عندما تتغير الظروف وتسمح بالمزيد من إبتلاع حقوق الغير . ولم تكن حركة طالبان فى حاجة إلى مثل تلك المفاوضات فى الدوحة والتى أفضت إلى ذلك الإتفاق الملغوم الذى يبيع أوهام السلام، ويتحايل على ديمومة الإحتلال.

فالإنسحاب لا يتطلب أى مفاوضات. لأن التفاوض يعنى إعطاء المحتل ثمناً لإنسحابه ، وهذا واضح تماما فى الموقف الأمريكى . سواء فى تلك الشذرات التى نشرها الإعلام القطرى ، أو فى تصريحات ترامب وكبار مسئوليه ، فهى أوضح وأكثر بلاغة وأقل دلوماسية من تلك الصياغات الملتبسة التى يحفل بها (إتفاق أحلال السراب ).

تم توقيع الإتفاق يوم السبت ، وفى يوم الأربعاء مزقت أمريكا ذلك البند “الثالث”، بأن قامت طائراتها بقصف قوات لحركة طالبان فى هلمند .

 

الناطق الرسمى للقوات الأمريكية قال عن الحادث :

{ ان الولايات المتحدة نفذت ضربة جوية أمس الأربعاء ضد مقاتلين من حركة طالبان فى إقليم هلمند بجنوب أفغانستان ، وهى أول ضربة منذ توقيع إتفاق بين الجانبين يوم السبت } .. وقال: (( مقاتلو طالبان كانوا يهاجمون نقطة تفتيش لقوات “الأمن الوطنى” الأفغانية ، وكانت هذه الضربة لإحباط الهجوم )). إذن القوات المحتلة تحولت إلى قاضى وحكم بين المتحاربين الأفغان !! فوجودها ضرورى لأداء عمل إنسانى وأخلاقى .. وتلك هى الخدعة الكبرى فى مفاوضات الدوحة .

 

وهنا ملاحظات :

– أن إتفاق السراب لم يشمل وقف إطلاق نار أو هدنة مع حكومة كابول .

– أن العلاقة بين طالبان وحكومة كابول هى شأن أفغانى لا ينبغى أن تتدخل فيه الولايات المتحدة ، طبقا للنص الذى يقول بأنها ستمتنع عن إستخدام القوه والتدخل فى شئون أفغانستان الداخلية . ولكن إتفاقية السراب يلغى بعضها . فهذا البند (الثالث)، يلغيه بند يأتى بعدة (أعطيناه رقم 4) وينص على التالى :

{ الولايات المتحدة وفقا للإتفاق مستعدة لمواصلة العمليات العسكرية فى أفغانستان ، وبموافقة الحكومة الأفغانية لعرقلة خطط تنظيمى القاعدة والدولة} .

 

وفى ذلك البند”الرابع” عدة إشارات خطيرة منها :

ــ ان الولايات المتحدة لا ترى فى حركة طالبان سوى(حركة متمردة) تحاول تهدئتها بإتفاق مخادع . بينما تواصل الإعتراف بالنظام العميل فى كابول كنظام (شرعى) ، تعمل على ترسيخ وتقوية شرعيته داخليا ودوليا .

داخليا عن طريق إستيعابه لحركة طالبان ، برشوتها سياسيا بمناصب تلحقها بالنظام الحاكم ــ أو كما جاء فى الإتفاقية (البند رقم 11 ) الذى فيه { تلتزم حركة طالبان بالدخول فى مفاوضات جادة مع الحكومة الأفغانية لتحقيق السلام فى البلاد} .

ذلك بدون إشتراط أن يتم إنسحاب قوات الإحتلال قبل إجراء أى تفاوض مع حكومة كابل التى هى عمليا ظل الإحتلال ومن صنع يديه وبالتالى تزول تلقائيا بزواله . لكن الإحتلال يرغب فى تثبيتها داخليا ، وإزاحة الحركة الجهادية التى تهددها .

وبدون تأكيد الإنسحاب قبل بدء التفاوض مع حكومة كابل ، إعتبر الإحتلال أن التفاوض مع الحكومة هو إلتزام من حركة طالبان . بمعنى أنه يمكن أن يلغى جميع التزاماته فى المعاهدة بدعوى أن طالبان لم تلتزم بالتفاوض مع حكومة كابول تحت ظلال بنادق الإحتلال . بل أنه يعتبر نفسه حكما بين أطرافاً أفغانية متحاربة ، وأنه ليس محتلا ، بل ضامنا لمباحثات سلام وحكما بين أطرافها .

فتتحول أفغانستان إلى عراق ثانية.. تتنافس معظم مكوناتها وساستها على التقرب من الإحتلال ، معترضين على مجرد فكرة إخراجه من البلاد ، خشية (الفتنة الداخلية) وعوده الدواعش إلى القتل العام . بينما الإحتلال يمتلك فى بغداد أضخم سفاراته فى العالم . يدير منها ثورات ملونة وكافة أنواع التآمر الإنفصالى. حتى صارت بعض أجزاء العراق منفصلة عمليا ولا يمنعها من إعلان إستقلالها سوى توازنات أقليمية تهدد بإندلاع حروب.

 

4 ـ ( تقوم الحكومة الأفغانية بمخاطبة مجلس الأمن الدولى لإزالة أسماء قيادات حركة طالبان من القوائم السوداء وقوائم العقوبات فى أسرع وقت ) .

– من السياق العام للمفاوضات ، يمكن إستنتاج أن ذلك البند هو من صياغة الطرف الأمريكى ، ماعدا الإستدراك المتلهف: {فى أسرع وقت} ، فيبدو أنه من إنجازات وفد طالبان التفاوضى.

فمنذ بداية رحلة التفاوض ـ وحتى قبلها ـ أبدى إعلاميون وسياسيون من طالبان أهمية فائقة بموضوع الرفع من القوائم السوداء والعقوبات التى فرضتها أمريكا على بعض القيادات .

علما بأن أمريكا تضع دولاً ومسئولين حول العالم على قوائم العقوبات وحظر السفر ، ثم تطالبهم بالثمن حتى ترفع تلك العقوبات .

 

بعد ثلاثة أو أربعة أيام من توقيع إتفاقية الدوحة جاء فى وكالات الأنباء .. ما يلى:

( كشف تقرير إسرائيلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تشترط على الخرطوم ، إجراء تطبيع كامل مع تل أبيب ، ودفع مبلغ 5 مليارات دولار قبل النظر فى طلب الرفع من قائمة الإرهاب”… وذكرت صحيفة “ها ارتس” الإسرائيلية أن رفع إسم السودان من قائمة الارهاب مرتبط بإكمال خطوات التطبيع مع إسرائيل . وقالت الصحيفة أن رفع الولايات المتحدة لمعظم العقوبات الإقتصادية والتجارية عن السودان فى أكتوبر 2017 جاء بطلب من تل أبيب) . تلك هى القصة الواقعية لمهزلة العقوبات والإبتزاز المالى والسياسى ، بل والعدوان على سيادة الدول والأفراد .

فكم من المليارات ستطالب بها أمريكا حركة طالبان فى مقابل إلغاء تلك القائم السوداء ؟؟. وما أن ينفتح ذلك الباب حتى يتدفق منه “الإبتزاز الشعبى” الأمريكى متمثلا فى أقارب ضحايا11 سبتمبر الذين يطالبون السعودية بمليارات الدولارات (بالعشرات أو بالمئات لا أحد يدرى). وحيث أن وفد طالبان المفاوض لم يُظهِر إصرارا على عدم صلة الإمارة بالحادث ، بل وافق على مبدأ تقديم “ضمانات أمنية” للجانب الأمريكى . وفى موافقته على قطع علاقة طالبان بالقاعدة وداعش إشارة إلى وجود تلك العلاقة ، وبالتالى وجود صلة بحادث 11 سبتمبر .

سيكون منطقيا أن يطالب(الإبتزازالشعبى) الأمريكى بتعويضات تعادل ما يطالبون به السعودية ، التى تجد صعوبة فى بيع شركة ارامكو العملاقة ، حتى تتمكن من تسديد تعويضات سبتمبر ، وتلبية إلتزامها تجاه إسرائيل ببناء مشروع “نيوم” .

ولكن ماذا عن الإمارة الإسلامية ، وما هى مواردها لسداد ذلك الإبتزاز؟. ماذا غير التخلى عن الثروات الطبيعية لأفغانستان؟. وماذا غير التطبيع مع التواجد الإسرائيلى القائم حاليا فى أفغانستان؟. ومعروف أن الرئيس”أشرف غنى” يتمتع بدعم إسرائيلى مطلق، وأن جناحاً إسرائيليا متطرفاً يدعمه ، ليس فقط فى مواجهة طالبان ، بل أيضا فى مواجهة الولايات المتحدة نفسها .

*  أمريكا هى التى صنعت القوائم السوداء وفرضت العقوبات، فلماذا تحيل طالبان إلى حكومة كابل  لترفع عنهم تلك الغمة ؟؟. الهدف هو جعل كفة حكومة كابل هى الأعلى، وإرغام طالبان على الإعتراف بها عمليا عبر التفاوض معها من موقف المسترحم الراجى.

فحكومة أشرف غنى فى كابول ــ وطبقا لإتفاقية الدوحة ــ أصبح لها اليد العليا ، سياسيا وشرعيا ، على حركة طالبان . بينما الإمارة الإسلامية فى موقف المنكسر صاحب الحاجة ، أمام “الحكومة العميلة”، تطلب منها الوساطة لدى ـ مجلس الأمن الدولى ـ كى يتكرم برفع العقوبات وحظر السفر عن قيادات من طالبان (فى أسرع وقت)!!!!. وتتمنى الإمارة من حكومة كابل الإفراج عن عشرة آلاف أسير من طالبان فى مقابل ألف من أسرى الحكومة. وتلك حاجة أخرى وضعف آخر أمام الحكومة ، التى هى مجرد ظل للإحتلال الذى يمتلك القرار فى كل شئ حتى فى موضوع الأسرى .

فالقوات المحتلة/ طبقا للإتفاقية/ تحولت إلى قاضى وحَكَم بين المتحاربين الأفغان!! فوجودها إذن ضرورى لأداء عمل إنسانى وأخلاقى .. وتلك هى الخدعة الكبرى فى مفاوضات الدوحة ، والسقطة الكبري لمفاوضى طالبان.

– (البند التاسع من بنود الإتفاق) يؤكد بكل وضوح إعتراف حركة طالبان بشرعية حكومة كابول وجدارتها بمنح القوات الأمريكية تفويضا بتوجيه ضربات (لعرقلة تنظيمى القاعدة والدولة ) وفى الواقع فإن أول ضربة جوية أمريكية بعد توقيع الإتفاق كانت ضد حركة طالبان نفسها !!.

وما دامت حكومة كابول لها شرعية طلب تدخل قوات الإحتلال وتفويضها بتوجيه الضربات فإن مجاهدى طالبان سيكونون فى طليعة المستهدفين ، حيث لا وجود أصلا لتنظيم القاعدة . أما تنظيم الدولة (داعش)، فهو عمليا جناح عسكرى ملحق بقوات الإحتلال الأمريكى ويحظى بدعمه وتمويلة .

بإختصار : القبول بمبدأ “الضمانات الأمنية” سوف يؤدى حتما إلى التنازل عن سيادة الإمارة الإسلامية ، وفقدانها السيطرة على أمنها لصالح الحكومة العميلة وقوات الإحتلال التى ستتغير صفتها إلى قوات صديقة “لمكافحة الإرهاب” و”إحلال السلام فى أفغانستان” . أى تتغير الأسماء وتبقى المسميات على حالها !! . مع التفريط فى ثروات البلاد تحت طائلة تعويضات متضررى 11 سبتمبر ، وفى مقابل الرفع من قوائم العقوبات والمنع من السفر ، فلكل شئ منها ثمنا باهظا ينبغى دفعه للأمريكيين وإخوانهم الإسرائيليين.

– الإصرار على رفع العقوبات عن بعض قيادات الإمارة ، سوف يؤدى إلى التراجع أمام إسرائيل والإعتراف بها رسميا ، مع دفع جزية مالية فى صورة تنازل عن الثروات الطبيعية لصالح الشركات الأمريكية ( والإسرائيلية) . أو تمرير إستثماراتهم المالية والإستراتيجية عبر الأراضى الأفغانية ، مثل خط أنابيب تابى لنقل الطاقة من آسيا الوسطى إلى الهند وميناء جوادر فى باكستان.

 

5 ـ ( تحترم الولايات المتحدة الأمريكية سيادة أفغانستان).

– تلك كذبة كبرى يضحك منها العالم . لأن أمريكا لا تحترم سيادة أحد سوى إسرائيل ـ فهى تنتهك سيادة كافة الدول ، بما فيهم أقرب حلفائها وجيرانها .

والبنود الثلاثة التالية ، أرقام (6/7/ 8)، جميعها تنقض الإدعاء بإحترام سيادة أفغانستان . كما سيأتى شرحة .

 

6ـ  (تدعم واشنطن قوات الأمن الأفغانية والمؤسسات الحكومية الأخرى ) .

– بتوقيع مفاوض طالبان على هذا البند فإنه يعترف بشرعية ذلك التدخل الأمريكى السافر. وحيث أنه تدخل غير محدد بمدة زمنية ولا أوضاع سياسية بعينها ـ فهو مطلق ويصلح للتطبيق حتى فى حالة قيام حكومة الإمارة الإسلامية (وهو الأمر الذى تَحُول الإتفاقية دون تحقيقه).

وبالتالى أى رفض مستقبلى لذلك البند سوف يعتبر إخلالا بإتفاقية، العالم شاهد على توقيعها .

ومعروف أن التمويل الأجنبى لأجهزة دولة ما ، يعنى إنتقال ولاء تلك الأجهزة إلى جهة التمويل التى ترفع وتخفض وتأمر وتنهى كما تشاء. وهناك أمثلة كثيرة . فأى دولة فى العالم تتلقى عونا ماليا ، عسكريا أو إقتصاديا ، تنتقل تبعيتها تلقائيا لمصادر”المعونة” الخارجية .

 

7 ـ ( تساعد واشنطن على خلق بيئة داعمة لإحلال السلام النهائى بأفغانستان من خلال دول الجوار ) .

– بهذا تعمل واشنطن على توسيع قاعدة التدخل الخارجى فى الشئون الداخلية لأفغانستان . فهى تعمل حاليا لخلق كيانات إنفصالية على طول الحدود الشمالية . ولهذا تستجلب دولا مثل تركيا والهند . وإستجلبت قبلا تنظيم داعش وأسست له تواجدا عسكريا بمعونة “الجيش الوطنى”. كما أسست عددا من الميليشيات القبلية على أسس عرقية تمهيدا لإشعال حرب أهلية عند الضرورة . فتعود الميلشيات إلى طلب الإسناد من خلف الحدود ، كما كان الحال فى الحرب الأهلية (1992 ـ 1996 ).

فى أفغانستان مشكلة إحتلال أمريكى يجب ان يرحل . أما “السلام الداخلى” فهو بخير إذا إبتعدت عنه أمريكا . فقد لقيت دعوة أمير المؤمنين الملا هبه الله إستجابة واسعة بعد إعلانه العفو العام . فحدثت عمليات إنضمام من قوات الجيش والشرطة إلى صفوف الإمارة أو تركوا الخدمة نهائيا . أما الجهاز الإدارى للنظام فهو فى حالة شلل وفرار غير معلن ، تسبقه عمليات قتل ونهب وتهريب أموال لا حصر لها .

المشكلة أولا وأخيرا هى الإحتلال الأمريكى ، وأن يرفع يده عن أمور أفغانستان الداخلية وعن علاقات أفغانستان مع دول الجوار ، وباقى دول العالم .

الحديث فى هذا البند عن ( خلق بيئة داعمة لإحلال السلام النهائى بأفغانستان من خلال دول الجوار ) ينقضه البند التالى له (الثامن فى حيث الترتيب) :

 

8 ـ  ( تلزم واشنطن بتسيير المناقشات بين أفغانستان وباكستان لوضع ترتيبات لضمان عدم تهديد أى بلد للآخر ) .

– وهكذا تخلق أمريكا المشكلة ثم تعرض نفسها وسيطا لحلها . وهدفها الحقيقى هو إستمرار تدخلها وبقاء المشكلة مشتعلة ، لضمان إستمرار الدور الأمريكى التخريبى .

فى هذا البند من الإتفاق، خلق الإحتلال مشكلة ـ لم تكن موجودة بهذه الحدة قبل ذلك. وهى مشكلة بين باكستان وأفغانستان تستدعى “إلتزاما!!” أمريكيا بوضع ترتيبات وضمانات. فكيف جاءت هذه المصيبة المزمنة ؟. فالمشاكل بين البلدين كانت متواجدة دائما ، وكان حلها سهلا وفى المتناول بتدخل القبائل من الطرفين . فلماذا الآن “تلتزم” أمريكا وتريد وضع ضمانات ؟؟ ومن ألزمها بذلك؟؟ فهى التى ألزمت نفسها ، ثم ألزمت الطرفين المعنيين بقبول ذلك الإلتزام الإجبارى !!.

كانت باكستان تُتَّهَم دوما بمساندة حركة طالبان . والآن تتحدث أمريكا عن مشكلة كبيرة تستدعى تدخلها ، فهل تتحدث عن بلد تحكمه طالبان أم بلد يحكمه نظام (أشرف غنى)؟؟ .

واضح إنها تقصد الأخير وليس طالبان .. فلماذا يوقع وفد طالبان على بند لا يخصهم بل يعنى علاقة المحتل بالحكومة العميلة ، ولماذا إقحام ذلك فى (إتفاق السراب) وكأنه إنتصار؟؟.

 

9 ـ ( الولايات المتحدة وفقاً للإتفاق مستعدة لمواصلة العمليات العسكرية فى أفغانستان وبموافقة الحكومة الأفغانية ، لعرقلة خطط تنظيمى القاعدة والدولة ) .

أ ـ قلنا أن هذا النص ـ وبموافقة حركة طالبان عليه ـ يعطى القوات الأمريكية حق توجية الضربات داخل أفغانستان .

ب ـ هذا النص يعنى أن حكومة كابول هى الجهة الشرعية التى تمنح التفويض للقوات الأمريكية التى لم تعد قوات إحتلال ، بل قوات أجنبية تستجيب لطلب حكومة صديقة. وذلك مطابق للقانون الدولى.

ج ـ بموجب هذا النص تعترف حركة طالبان بوجود تنظيم القاعدة فى أفغانستان رغم تصريحات أمريكية عديدة تباهت بالقضاء على تنظيم القاعدة ، خاصة بعد إغتيال زعيم التنظيم أسامة بن لادن وإلقاء جثته فى بحر العرب ( طبقا للشريعة الإسلامية!!، حسب تصريح الرئيس الأمريكى أوباما) . وقد أصرت الإمارة فى مناسبات كثيرة على أن ذلك التنظيم لم يعد موجودا على الأرض الأفغانية ، فلماذا الآن تضع توقيعها على وثيقة ــ من المفروض أنها ذات أهمية كبيرة ــ بأن القاعدة موجودة فى أفغانستان ، وأن الإحتلال الأمريكى له الحق فى ضربها ؟؟.

د ـ بالمثل تنظيم الدولة ، كيف يعطى وفد طالبان المفاوض الحق لأمريكا بتوجيه ضربات لذلك التنظيم ، الذى لم يحاربه أحد فى أفغانستان سوى حركة طالبان ؟؟ .

ورغم علم مفاوض طالبان أن أمريكا هى الداعم الأساسى لذلك التنظيم . ومع ذلك فإن توقيعه رسميا على ذلك البند ، يعنى إعترافه بصحة الموقف الأمريكى وعدم صحة المواقف السابقة لحركة طالبان .. فهل هذا ما أراده المفاوض الجهادى ؟؟ .

 

11ـ ( تلتزم حركة طالبان بالدخول فى مفاوضات جادة مع الحكومة الأفغانية لتحقيق السلام فى البلاد) .

– يؤكد ذلك النص الرسمى من إتفاقية السراب على ما يلى :

أ ـ موافقة حركة طالبان على التفاوض مع حكومة كابول تحت ظل سلاح الإحتلال. وهو ما يشكل إذعانا للضغوط ، وتراجعاً عن إصرار الحركة على عدم شرعية تلك الحكومة وأنها جزء سياسى وعسكرى من الإحتلال الأمريكى .

ب ـ رفع ذلك النص الإحتلال إلى مكانة الحَكَم والقوة الصديقة التى تساعد حكومة شرعية فى كابول (إعترفت بشرعيتها حركة طالبان من خلال عدة نصوص فى إتفاقية إحلال السراب).

ج ـ إتفاق السراب يعطى إنطباعا مخالفاً للواقع  بأن حركة طالبان فى حالة تراجع سياسى ، وهى على وشك الدخول فى قفص الطاعة الحكومى ، تحت إشراف القوات الأمريكية “الصديقة”، والتى عرضت تصوراً زائفاً لإنسحاب عسكرى ليس له أساس .

 فالإحتلال باق بقوات رسمية ــ كما قال ترامب ــ أو غير رسمية (مرتزقة دوليين، وميلشيات محلية ، وقوات سرية من العناصر المحلية أنشأتها وتديرها المخابرات المركزية للعمل فى أفغانستان وباكستان معاً ). إنه تواجد عسكرى صريح لأداء “رسالة محترمة” هى مكافحة الإرهاب ، يضاف إليه تواجد إستخبارى قوى حسب تصريحات سابقة للرئيس الأمريكى . فأين هو الإنسحاب؟؟. وماهو تعريف الإحتلال ؟؟. ولماذا كان الجهاد فى السابق ؟؟ هل كان لمجرد تغير الأسماء القديمة بأسماء جديدة ، ليصبح الحرام “سابقا” .. حلالاً “الآن”.

 

وبمعنى أوضح : إن إتفاقية الدوحة منحت الشرعية للإحتلال الأمريكى لأفغانستان.

– وصفت قطر الإتفاق الكارثة بأنه (إتفاق لإحلال السلام فى أفغانستان) والأصح أنه كان إتفاقاً لإحلال السراب ــ أو إحلال الخراب ــ فى ذلك البلد المنكوب . الذى ينتصر مقاتلوه دوما .. وينهزم سياسيوه على طول الخط .

ذلك الإتفاق جدير بأن يكون نتاجاً لتفاوض حصرى بين الولايات المتحدة وقطر . أو أن الرئيس الأمريكى ترامب كان يفاوض ترامب فى الدوحة .. برعاية قطرية .

– ويزول الإلتباس برؤية اللقطة الشهيرة عند إفتتاح المهرجان ، والسيد “ستانكزاى” ـ كبير مفاوضى مكتب الدوحة ـ قادما من الصفوف الخلفية مهرولا ، ليصافح وزير الخارجية الأمريكى ” بومبيو ” مخترقا الزحام أمام الوزير الأمريكى الجالس منتفخاً فى صدارة الصف الأول . ثم بعد المصافحة المتلهفة يلقى إليه بكلمات سريعة وكأنها “موعد” لقاء!!.

 فمن أين أتت كل تلك الصداقة ؟؟ ، وهل هذا مكان أو توقيت مناسب لإظهار تلك المشاعر الحميمة تجاه عدو محتل ؟؟ . أم أن كبير المفاوضين يود التذكير بأنه كسب لأمريكا فى الدوحة حربا خسرتها فى أفغانستان ؟؟.

الكثير فى الأسرار المخفية تقف خلف كارثة إتفاق الدوحة (لإحلال الخراب فى أفغانستان) .

 والمسئولية الأولى فى الكارثة تقع على كاهل المفاوض الأول ـ وكبير المفاوضين ـ السيد “ستانكزاى” ، ولا تعفى الباقين .

ومن الإنصاف للإجيال القادمة ، ولدماء الشهداء ، أن يقال له :

يا سيد “ستانكزاى” عليك أن ترحل ــ ولأن تُحَاكَم ، هو أقربُ للتقوى !! ــ فبمجهودك المبارك جاهد الأفغان 18 عاما .. لكى تنتصر قطر !! .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

13-3-2020

 

اتفاق إحلال السلام في افغانستان

 




مؤتمر الدوحة حول أفغانستان

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 1

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

(1)

 

 

العناوين :

– ثلاث قوى أساسية تم إستبعادها بالقوة من مهرجان “إحلال السراب” فى الدوحة وهى : الصين ، روسيا ، إيران .

–  الهند وتركيا مدعوتان لتدخل عسكرى مؤثر فى أفغانستان.

– البروتوكول القطرى أوقع وفد طالبان فى مواقف غير لائقة ، ولم يكن محايداً.

 

فى يوم مخادع تم توقيع إتفاقية مخادعة .. تحت إسم مخادع .. هو(إتفاق إحلال السلام فى أفغانستان).

29 فبراير !! .. فى العام القادم لن يجد أحد هذا اليوم حتى يحتفل بإتفاقية إحلال السراب . حتى التوقيت مخادع ، ناهيك عن كتل الخداع المتراكم فى ثنايا بنود الإتفاقية ، أو على الأقل فى الجزء المعلن منها حتى الآن .

كل أربع سنوات يأتى يوم 29 من فبراير ، لتطل علينا ذكرى توقيع إتفاقية السراب فى الدوحة. ولكن بعد أربع سنوات سيكون العالم كله قد تغير عدة مرات .

– بدأ ترامب منذ وقت طويل فى تجهيز المسرح الأفغانى والأسيوى والدولى لخلق أفضل مناخ لتوقيع إتفاق السراب. وفى تقديره أنه لن يخسر شيئا أكثر مما خسره بالفعل. أما إذا كسب ، حسب تقديره أيضا ، فسوف يكسب كل شئ . فسراب السلام سيتحول إلى حبل متين يشنق حركة طالبان ، بتغيير صفتها الحالية كقائد جهاد عظيم لشعب عظيم ، إلى مجرد مصارع داخل حلبة الأطماع .

ومعنى ذلك بلغة المال الذى لا يفهم ترامب غيرها ، فإن ما يقارب الترليون دولار من عوائد الهيروين سوف تستمر فى التدفق فى شرايين الإقتصاد الأمريكى سنويا .

وفى السياسة، التى لا يفهم منها ترامب سوى إستمراره فى الحكم ، فإن إتفاقية إحلال السراب فى أفغانستان تعتبر تأمينا كبيراً يضاف إلى رصيد يراكمه ، خاصة منذ أن بدأ حصاره الإقتصادى على إيران ، وصولا إلى إغتيال جنرال إيران الأشهر قاسم سليمانى على أعتاب مطار بغداد فى عملية شاركت فيها إسرائيل ، وتحديدا أحدى شركاتها الأمنية التى تشرف على(أمن مطار بغداد) . ولا غرابة فى ذلك مادامت نفس الشركة تشرف على أمن بيت الله الحرام فى مكة ، وأمن الأماكن المقدسة فى الحجاز ، وأمن دولة الإمارات من المطارات إلى ملاعب الكرة . فى الواقع فإن الأمن الإسرائيلى وشركاته أصبح مسئولا عن أمن أبقار النفط المقدسة داخل حظائرها الوطنية . ويدير بشكل مباشر أمن دول عربية كبرى . ولإسرائيل دور غير عادى فى حرب أفغانستان وملحقاتها.

 – فى عملية استراتيجية واسعة ـ لا تخلو من البراعة والقسوة ـ أبعدت الولايات المتحدة ولو بشكل مؤقت ، ثلاث قوى كبرى لها إرتباط كبير بأوضاع أفغانستان.

وفى نفس العملية دفعت صوب الساحة الأفغانية قوتان، بإغراء من أدوار جيوسياسية كبرى لكل منهما ، داخل أفغانستان ومناطق أخرى . أو بمعنى آخر ، أدوار لقوى إقليمية ترتفع درجتها فى المسرح الدولى ، بموافقة أمريكا وضمن نظام دولى ترسمه أمريكا وإسرائيل فقط . توزعان فيه الأدوار طبقا لظروف التدافع بين القوى الدولية ، خاصة تلك التى لا يناسبها ما يجرى على ساحة الصراع الجيوسياسى على إمتداد العالم . ونخص بالذكر هنا الصين وإيران وروسيا ، والإتحاد الأوروبى .

وتمهيداً لتوقيع إتفاق إحلال السراب ، فإن القوى التى دفعتها الولايات المتحدة بعيدا عن الساحة الأفغانية هى الصين وإيران وروسيا . وجذبت صوب أفغانستان كل من الهند وتركيا.

القوى الثلاث المستبعدة ، لم تظهر فى “لقْطَة” مؤتمر الدوحة، ولم يكن لها تأثير على قراراته. رغم خطورة تأثير أفغانستان عليهم ، وتأثيرهم عليها ، بحكم الجوار ، وسوابق التاريخ .

بينما حَفَلَ الصف الأول بمن لا صلة لهم بما جرى ويجرى فى أفغانستان . وبمن كان تأثيرهم عليها ضارا وسلبيا .

فإلى يمين وزير خارجية قطر، صاحب الإحتفال، جلس وزير الخارجية الأمريكى “بومبيو” بحجمه الديناصورى وثقل وزنه وظله ، متصدرا المهرجان الذى كان مناصفة بين مناسبتين تنافستا فى الأهمية ، وهما مناسبة توقيع إتفاقية السراب، ومناسبة مرور1000 يوم على حصار الأشقاء العرب لقطر راعية المهرجان . وجلس رئيس وفد طالبان بعيدا إلى اليسار، وكان من المفروض ، بصفته الطرف الثانى الذى سيوقع على الإتفاق ، أن يكون مباشرة على الجانب الأيسر لوزير الخارجية القطرى ،أى فى موقع مناظر لوزير الخارجية الأمريكى .

– قطر لم تكن أبدا على مسافة واحدة ، لا أثناء المفاوضات ، ولا أثناء المهرجان . ولكن وفد طالبان لا يلتفت إلى البرتوكول ، وربما لا يدرى بوجوده أصلا ، إذن لاعترض على ذلك الإهمال القريب من الإهانة. بل لاعتراض على إجراء مهين آخر حين دخل إلى الفندق عبر بوابة التفتيش (!!) وهو أمر لا يمكن تصور أن بومبيو قد تعرض له .. إذن لاستنفر جنوده من قاعدة العديد لإحتلال الفندق ، بل وقطر كلها .

من الدروس المستفادة لوفد حركة طالبان : أنه لا يجوز للوفد التفاوضى أن يتحرك بدون خبير بوتوكول ، حتى لا يتعرض لمثل تلك الإهانات التى تطال الجهة التى يمثلها .. وهى الإمارة الإسلامية .

ثم أيضا لا يجوز أن يشمل وفد التفاوض أكثر من ثلاثين شخصا !!. والعذر أنهم ذاهبون بنيَّة الإحتفال بنصر كبير حسب رؤية البعض . وكان وجودهم مجديا فقط فى لحظة التكبير بعد التوقيع على الإتفاقية . ويجزم بعض الأفغان أن من بين الأمريكيين فى القاعة من قضى حاجته على نفسه فى تلك اللحظة !!.

 – كانت لهجة “بومبيو” متعالية ، حتى يغطى على حقيقة تهافت الموقف الميدانى للثور الأمريكى الذى سقط إلى موقع الإذلال ، رغما عن إتفاقية ملغومة إلى الحد الأقصى الذى يسمح به الخبث الأمريكى والتآمر القطرى ، والتغاضى الأفغانى.

ترامب واصل غطرسته المستفزة. فقبل أيام من التوقيع وهو يرغى ويزبد قائلا بأنه يرغب فى الخروج من أفغانستان، ولكن إذا لم تلتزم طالبان فإنه “سيعاقبهم بشدة” !! .

والحقيقة أن قطر قدمت له خدمة العمر. فحصل على إتفاق ملغوم ، بعد أن كان مهددا بشكل جدى بالخروج من أفغانستان بهزيمة واضحة لم يكن يفصل توقيت وقوعها غير وقت قليل عن توقيع إتفاقية (السراب) فى الدوحة . إتفاقية لن تأتى بالسلام ، ولكنها أنقذت ترامب من هزيمة مؤكدة كانت وشيكة جدا. فأربكت البرنامج الميدانى لطالبان ولو بشكل مؤقت ، رغم أن وقتاً ثميناً قد ضاع بفعل .

 

 

إستبعاد بالقوة .. وبالجملة

إستبعدت أمريكا الصين ، بأن دشنت ضدها أول حرب بيولوجية فى هذا القرن ، وذلك فى ديسمبر 2009 قبل أقل من ثلاث أشهر من إحتفالية الدوحة.

خسائر الإقتصاد الصينى بسبب فيروس كورونا كانت فادحة وفى تزايد . وكورونا أخرى أصابت إيران لتُوقِعُها فى عزلة سدت ما تبقى من منافذ لم يتمكن منها الحصار الأول (حصار الإتفاق النووى). فأصبح الإقتصاد الإيرانى يتنفس تحت الماء.. وبدون رئة.

بالإضافة إلى ذلك تعيش الصين على حافة الحرب الساخنة بسبب التهويلات العسكرية التى تفرضها أمريكا فى بحر الصين الجنوبى، مع تحديات بعض الدول المحيطة بالصين .

– إستُبْعِدَت إيران من إحتفالية السراب فى الدوحة . إيران من جهتها تعيش تحت تهديد عسكرى دائم بالحرب الساخنة ـ سواء بتهديد أمريكى أو إسرائيلى ـ والأساطيل الغريبة فى الخليج الفارسى فى تزاحم لا تشهده شوارع القاهرة فى ساعة الذروة. فالجيوش “المستأجرة والحليفة والصديقة”  مكدسة على الشاطئ الغربى للخليج ، وكأنهم يستعدون لشن عملية “نورماندى” على شواطئ إيران .

إستبعاد إيران من إحتفالية السراب فى الدوحة، كان قرارا أمريكيا بدافع الإنتقام . بخلاف ما تقتضيه الروابط التاريخية والسياسية والإقتصادية بين إيران وأفغانستان . وذلك يضعف الإتفاق ولا يضعف إيران .

– الطرف الثالث المستبعد من إتفاق السراب كان (روسيا الإتحادية) فى تجاهل آخر فادح وخطير لحقائق الجغرافيا والتاريخ . فأمريكا التى لم تستطع إستبعاد تأثير روسيا فى كوبا وفنزويلا ونكاراجوا ، تعمل على تجاهلها فى أخطر مناطق آسيا الوسطى بالقرب من الحدود الروسية نفسها .

أمريكا تتخبط بشدة ، أو أنها تتصرف تحت وطأة هزيمة ساحقة فى أفغانستان . تؤثر على إجمالى موقفها مع الصين وروسيا وإيران وآسيا الوسطى والعالم . وذلك على أعتاب الموعد القاتل فى 2030 حين يصبح حجم إقتصاد الصين ضعف حجم الإقتصاد الأمريكى ، بما يعنى أن تستلم الصين من أمريكا راية قيادة العالم !! . أمريكا تريد القول بأن الحرب العالمية ودمار العالم أهون عليها من تسليم قيادة النظام الدولى للصين .

– روسيا تعانى من عقوبات إقتصادية أمريكية ومطاردة لصادراتها من السلاح فى أسواق العالم ـ وتهديد جدى لدورها فى سوق تصدير الغاز الطبيعى لأوروبا .

وذلك يمس الإقتصاد الروسى كما يضر بمكانتها السياسية فى العالم . وعلى أعتاب إحتفالية السراب فى الدوحة ، حركت الولايات المتحدة البيدق التركى ليزيد الساحة السورية إشتعالا تحت أرجل الروس . فتدفق الجيش التركى عبر الحدود صوب إدلب لتثبيت حزام أمنى لتركيا داخل سوريا . فكانت نيران إدلب تبعث الدفء فى أوصال مهرجان إحلال السراب فى الدوحة ، كونها تدفع روسيا بشدة خارج ترتيبات أمريكا لأفغانستان فى قادم السنين .

– فى لَقْطَةِ الصف الأول للإحتفالية، والتى توسطها رئيس خارجية قطر وإلى يمينه الوزير الضخم (بومبيو)، يتجلى التصور الأمريكى لمستقبل أفغانستان والمنطقة. كما توضح عيوب وثغرات ذلك التصور ، الذى يتجاهل حقائق المنطقة الجغرافية والتاريخية والسياسية . فبينما ينزوى ملا (عبدالغنى برادر)، رئيس وفد طالبان المفاوض ، بعيدا عن نقطة المنتصف التى إحتلها القطرى والأمريكى، يجلس فى الصداره وزراء خارجية باكستان وتركيا. وكلاهما من المشاركين الكبار فى غزو أفغانستان عام 2001 . فالقوات التركية مازالت هناك. والمخابرات الباكستانية تقوم بالأدوار التى تستعصى على التحالف الإستخبارى بين CIA والموساد فى أفغانستان وباكستان .

الشاويش”أوغلو”وزير خارجية تركيا تواجد ضمن صدارة الصف الأول فى اللقطة الشهيرة. فبلاده رحبت بتوسيع وتنشيط دورها العسكرى فى أفغانستان، مع تلميح بالإستعداد لزيادة عدد قواتها هناك، وتمديد فترة بقائها “حسب ماهو ضرورى” !!.

 وزير الخارجية الباكستانى كان من المتصدرين . ولولا الحساسية التاريخية بين الهند وباكستان لحضر كذلك وزير الخارجية الهندى ، فبلاده مرشحة أمريكيا لأداء دور عسكرى كبير فى أفغانستان إستكمالا للدورالتركى{ ومكملا  للدور الباكستانى كما سيأتى توضيحة لاحقا. وفى ذلك ميزة إعجازية تليق بالإمبراطورية الأمريكية التى تتقن فن إستخدام الأديان فى بناء الجغرافيا السياسية}. نظام كابل، وبلا خجل ، يطالب بقاعدة عسكرية هندية دائمة!!.

وزير خارجية إسرائيل ــ الغائب الحاضر دوما ــ يظهر فى تلك اللقطة ، ولكن فى شخص بومبيو الذى يمثل إسرائيل أكثر مما يمثل الولايات المتحدة . رغم أن حضور الوزير الإسرائيلى كان سيجعل المؤتمر أكثر صراحة ووضوحاً وأقل نفاقاً وإسرافاً فى التصنع . فالحرب فى أفغانستان ـ ومنذ سنوات ـ هى حرب إسرائيلية أكثر منها أمريكية. وتلك حقيقة ينبغى لهم التستر عليها ، على الأقل فى الوقت الراهن إلى أن تستتب أفغانستان لهم .. ولكن هيهات !! .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

7-3-2020

 

 

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان

 




دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

عودة إلى الحوارات (4) : دفاعك المفرط عن حركة طالبان

عودة إلى الحوارات (4) : 

 

من الأسئلة :

– دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

–  تتهمنا بالعمالة لأمريكا وإسرائيل و حركة طالبان تركوا قندهار سالكين طريقهم الي كامب ديفد! .

– تقول أننا لا نفكر بشكل منطقي و اهدافنا ضد مصلحة المسلمين. و عندك حركة طالبان تتحرك نحو اتفاق سري مع اشد اعداء الاسلام و المسلمين.

– تقول بحقد اصبحت الحركات الجهادية قطاع للانظمة الخليجية المرتدة. اخترنا الطائفية و تركنا القدس ! هذا افتراء ستحاسب عليه يوم القيامة.

– التيارات الجهادية اعلنت موقفها من الغزو الصهيوني والفساد الذي ضرب الجزيرة و لا اتذكر كلمة واحدة لحركة طالبان.

– وعن الرافضة و لا اقصد رافضة مشروع الصهيوني بل الرافضة المجوس الذين تدافع عنهم فوق جثث الاف الشهداء من الشعب السوري .  الكيان الصهيوني ضرب عشرات الاهداف لهم في سوريا و العراق.. لماذا إيران، حزب الله ،و الاحزاب الموالية الذين يخادعون اهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيوني لا يردون عليهم بطلقة واحدة ؟.

– نحن في الخنادق و أنت في طهران و هم في الفنادق .

 

مع التوضيحات التالية :

– لماذا تكلم ترامب عن عملية القرية الخضراء .. وتناسى “بجرام” ؟؟.

– ليست هناك ملفات مغلقة مع الصين وإيران والهند .. بل هناك ملفات مؤجلة .

– لماذا الإختلاف بين علاقات طالبان وحماس مع إيران ؟؟.

 

إجابة ابو الوليد المصري : 

تقول :

– دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

 

فأجيب :

الطالبان ليسوا فى حاجة إلى أن يدافع عنهم  أحد ، فهم قادرون على الدفاع عن أنفسهم بجدارة  ، سواء بالسلاح أو بالبيان والحجة .

وإن كان هناك من جانبى خطأ، فهو تقصيرى فى حق طالبان. فمجهودى الضعيف غير قادر على إيفاء حقوقهم علينا، فى وقت حاصرهم مسلمون .. وتجاهلهم آخرون .. وحاربهم بالسلاح فريق ثالث !! .

و أنت مادمتَ معنيا بتقطيع أوصال الأمة إلى سنة وشيعة، فإن طالبان هم الجزء الذى مازال ينبض بالحياة ويرفع راية الجهاد دفاعا عن الإسلام فى الجسد السني الميت .

فأى خانة مظلمة تعنى ؟؟ .. لقد ظَلَمْنا طالبان وظَلَمْنا الإمارة الإسلامية وظلمنا شعب أفغانستان .. وتركناه وحيدا يحارب أخطر معارك المسلمين ، بينما تفرقنا ما بين مقصر .. وعاجز.. ومتآمر .

أما هجومى على جماعات “الجهادية السلفية” .. فأعترف بأننى مقصر فى بيان عيوبهم وأحيانا جرائمهم . لأن معظم نشاطهم واقع فى المنطقة المظلمة التى تتحدث عنها . ولكن الواقع هو خير شاهد على إنحراف مسارهم ، والخراب والفشل الذى حملوه معهم أينما حلوا .. فى أى زمان كانوا .. قديما أو حديثا . والحجة على صحة ذلك بسيطة وظاهرة .. فليس لهم حربا واحدة ناجحة فى الأربعين عاما الماضية .. أو منذ أن بدأوا مجازرهم فى جزيرة العرب تحت راية آل سعود ..أو إنجازا واحدا غير تدمير وحدة المسلمين ، بداية من حربهم ضد دولة الخلافة التركية ، وتسليم فلسطين لليهود ، ثم تسليم جزيرة العرب واليمن لليهود فى يومنا الراهن . و إحراق سوريا والعراق واليمن وليبيا، وخذلانهم لشعب مصر ومناصرتهم لمن يعملون على إبادته جوعا وعطشا ببناء سد الحبشة. وكلها إنجازات متواضعة فى مسيرتهم “المباركة”.

 

تقول:

{ تتهمنا بالعمالة لأمريكا وإسرائيل ـ وحركة طالبان تركوا قندهار سالكين طريقهم إلى كامب ديفد } .

 

فأجيب :

إن  تهمة العمالة أصبحت قديمة . والصورة الحديثة هى” المتعاقد”. وهو إصطلاح يطلقه الأمريكيون على الفرد أو الشركة التى تعمل فى مجال المقاولات القتالية ، أى مرتزقة بالتعبير القديم، الصريح والجارح .

“المتعاقدون” فى المشرق العربى ، يختبئون وراء (قضية عقائدية ) إختلقوها من الإختلافات الفقهية بين المدرستين السنية والشيعية، ومن صدامات الفتن التاريخية بعد تهويلها وحرف تأويلها ، رغم أن تاريخ الأمم والأديان يحفل بأمثالها. وبدلا من علاجها وتخطيها والإستفادة من دروسها ، يعمل هؤلاء “الفتَّانون” على جعلها حالة أبدية، إلى أن تفنى إحدى الفرقتين أو كلاهما .. فلمصحة مَنْ يفعلون ذلك ؟ .. مَنْ غير أمريكا وإسرائيل أعداء الأمة على الإمتداد الجغرافى لتواجد المسلمين؟ .

الفتنة المذهبية وتفريق كلمة الأمة فى صراع داخلى لا نهاية له ولا جدوى منه ، هو المقاولة الرئيسية للسلفية المعاصرة ، والسلفية الجهادية بشكل خاص . فلا صوت يعلو فوق صوت الفتنة، حتى لو كان صوت عظام المسلمين التى تتحطم تحت ضربات اليهود والأمريكين فى أفغانستان وفلسطين واليمن وسوريا والعراق وليبيا .

– البهتان ليس بجديد على “الفتَّانين” العرب ـ فحركة طالبان لم تترك شبرا واحدا حررته فى طول البلاد وعرضها . وهم فى كل المدن ، بل داخل قواعد ومعسكرات العدو . فالحركة تقتل جنوده وتسقط طائراته ولا يدرى العدو ماذا يفعل ولا أين يذهب ؟؟.

 لم يذهب أى شخص من حركة طالبان إلى كامب ديفد ـ والزوبعة مصدرها أحد جهات تمويل الحركة الجهادية السلفية، أرادوا توريط طالبان فى تلك الجريمة ـ لم تتم المؤامرة فلو ظهر تورط أحد مندوبى التفاوض من حركة طالبان ، فلك أن تطمئن أنه سيلقى العقاب الملائم فى محكمة شرعية للإمارة .

 

– جاء مايلى فى إعتراضاك :

{ تقول أننا لا نفكر بشكل منطقي و اهدافنا ضد مصلحة المسلمين. و عندك حركة طالبان تتحرك نحو اتفاق سري مع اشد اعداء الاسلام و المسلمين}.

 

وعليه أقول :

المتعاقد لا يفكر بشكل مستقل ، وليس له أهداف فى الحرب غير تحصيل أكبر قدر من الأموال والشهرة للشركة أو التنظيم الجهادى . فأى مصلحة حققها ” المتعاقدون ” لأمتهم الإسلامية؟. هل أحوال الشعب فى سوريا توضح ذلك ؟ أم العراق واليمن وليبيا ومصر ؟ .

أم أن جرائم ” الفتَّانين ” فى أفغانستان لم تكن كافية لخراب البلد وسفك أنهار من دماء شعبها ؟ .

حركة طالبان فى تقدم مستمر على جميع الأصعدة فى حرب تخوضها منفردة منذ 18 عاما . يشهد بذلك العالم كله ما عدا “الفَتَّانين العرب” ـ لأن تعاقدهم الأساسى يتضمن إفشال أى تحرك جهادى للمسلمين ، وإحباط جميع قضاياهم . فقد يخسرون ثقة الزبائن إن أفلت الشعب الأفغانى بإنتصار تاريخى ليس له نظير، بعيدا عن شياطين التعاقد المتآمر على الأمة . { ملاحظة : كشفت وثائق الزمن السوفيتى فى روسيا أن السلطات الشيوعية تعاونت مع الدعاة الوهابيين الضرب وتشويه الحركة الجهادية فى آسيا الوسطى التى يقودها الصوفيون . فعمل الوهابيون على محاربة المجاهدين وعقائدهم “!!”وتأليب الشعب عليهم، كما فعلوا فى أفغانستان فيما بعد وفى أماكن أخرى كثيرة أخرى } .

 

جزء آخر من كلامك جاء فيه :

{ تقول بحقد اصبحت الحركات الجهادية قطاع للانظمة الخليجية المرتدة. اخترنا الطائفية و تركنا القدس ! هذا افتراء ستحاسب عليه يوم القيامة.}

 

 وردى عليه هو :

كل شركة من “المتعاقدين” الجهاديين لها ممول واحد أو أكثر من تلك (الأنظمة الخليجية المرتدة). والممول هو من يعطى الأوامر للمتعاقد ، فتلك هى قوانين السوق . والنظام “الخليجى المرتد” هو أيضا متعاقد لدى السيد الأمريكى ، الذى يحدد فصيلة البقر ، قبل حلبها أو ذبحها حسب المصلحة .

حركات “التعاقد” هى طائفية بحكم الوظيفة الكبرى التى سطَّرها” شيمون بيريز” الذى أسس قواعد الطائفية، التى هى الديانة الجديدة لشركات التعاقد المسلحة .

وهذا ليس إفتراء .. بل هو من المعلوم بالضرورة من حقائق واقعنا المعاصر .

أما حديثك عن القدس فلا محل له من الإعراب ، فليست القدس وحدها التى ضربتم عنها صفحاً منذ قديم الزمان.

وترى الفَرْق التالى بين “الجهاديين” وحركة طالبان .. فتقول:

{ التيارات الجهادية أعلنت موقفها من الغزو  الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة ولا أتذكر كلمة واحدة لحركة طالبان} .

 

وأتساءل هنا:

كيف أعلنت (التيارات الجهادية) موقفها من الغزو الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة ؟ . فى بيان إنشائى ، أم فى خطاب على الإنترنت ؟؟ .

أين هو  الجهاد والسلاح والمعارك ؟؟ . أم أن ذلك موجه فقط إلى صدور المسلمين وليس لأعدائهم الحقيقيين ؟. أم أن الجهاد فى سبيل الله ليس داخلا ضمن شروط “التعاقد”.

بإستثناء أهل فلسطين ، فليس هناك من رفع حجرا من أجل القدس إلا بعض الشرازم من (الروافض والمجوس)، حتى أن المتعاقدين يشمأزون ممن يتحدث عن فلسطين وينظرون إليه بإرتياب وشك فى هويته، هل هو رافضى مجوسى .. أم مرتد… أم صوفى .. أم مرجئ .. أم .. إلى مالا نهاية من مصطلحات أحيتها بغرض إستخدامها للفتنة شركات الدم العابرة للقارات.

أنت لم تسمع كلمة واحدة لحركة طالبان تعلن فيه موقفها من الغزو الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة . والسبب هو أنك لا تفهم لغة الجهاد التى يتحدث بها طالبان . فهى ليست لغة لتسجيل المواقف الكلامية ، فالمتعاقدون ينظرون إلى الإرتزاق والارتهان، لأمريكا وإسرائيل و”بقرستان” الخليج، على أنه الجهاد فى سبيل الله!!.

ليس هذا حقداً .. ولو أن العالم كله حقد عليكم لما إستطاع أن يفعل بكم ما فعلتموه بأنفسكم وبالمسلمين (أهل السنة) الذين تتباكون عليهم بعد كل مجزرة تسحقونهم فيها . ثم تتهمون أعداءكم بها .

عن موقف طالبان من الغزو الصهيونى ، فإنه ليس كلاما ـ بل هو قتال فى الميدان، حيث تحارب إسرائيل فى أفغانستان، فتتشارك المخابرات الإسرائيلية والأمريكية فى إدارة الحرب . وعلى الأرض الأفغانية قوات إسرائيلية، بعضها من أصول أفغانية و هندية .. وربما فيهم ” مستعربين” من ” الدحالنة ” جماعة محمد دحلان الفتحاوى الشهير . ولإسرائيل أيضا شركة مرتزقة كبرى ( بلاك ووتر ) أسستها مع أحد خنازير الخليج الكبار ، وضلع مؤسس فى الثلاثى الصهيونى الأكثر فعالية ، ويشمل السعودية و الإمارات و قطر . وهو التحالف الأنشط فى صهينة جزيرة العرب ، وطرد الإسلام منها .

 من جزيرة العرب جنود نظاميين يقاتلون ضد حركة طالبان بشكل رسمى ـ ومنهم من يقاتل بصمت بعيدا عن الأضواء ، لكن بنشاط ودون إعلان ـ وجميع حكام “بقرستان” يمولون الحملة الأمريكية والدواعش ، ويشترون الضمائر لإحداث الفتنة والإنشقاق فى صفوف مجاهدى طالبان ـ ويدفعون للدعاة الواقفين على “أبواب جهنم” من مشايخ النفط، السائرين على خطى علماء الدعارة فى  المملكة ، ورواد التطبيع مع اليهود، من “ثكالى الهولوكوست “، لفتح أبواب مكة و المدينة ليهود إسرائيل !!..

وماذا بعد ؟؟.. وأى حقد؟؟ .ــ وأى كلام لم تسمعه من حركة طالبان ؟؟.

وهل تفهم لغة المجاهدين .. أم أنه لا صوت يعلو فوق صوت الفتنة ؟؟ .. أم أن عصر الجهاد قد إنتهى .. وزمن التعاقدات بدأ يتقدم رافعا ( قميص الفتنة المذهبية ) المخضب بدماء المسلمين ؟؟ .

–  إرفع راية الباطل يتبعك أهل الباطل .. وارفع راية شمعون بيرز يتبعك أهل الفتنة والردة معاً . ثم يلوثون سمعة المدرسة السنية العريقة قائلين أنهم يمثلونها بتلك الخيانات والإنحرافات .

 

وفى غضب تقول :

{ عن الرافضة، لا أقصد رافضة مشروع الصهيونى بل الرافضة المجوس الذين تدافع عنهم فوق جثث آلاف الشهداء من الشعب السورى . الكيان الصهيونى ضرب عشرات الأهداف لهم فى سوريا والعراق .. لماذا إيران، حزب الله، والأحزاب الموالية، يخادعون أهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيونى ولا يردون عليهم بطلقة واحدة؟}.

 

وأقول تعليقا :

تكلمنا عن مصطلحات الفتنة: ( الرافضة .. المجوس ) . وأيضا عن مجازر سوريا ، وعن المسئول الأول فيها . وذلك ليس دفاعاً بل توضحا لحقيقة يجب معرفتها حتى لا تتكرر المصائب على رؤوس المسلمين من دعاة الفتنة وشركات المتعاقدين ، المحلي منها أو العابر للقارات .

 

إختصارا : الحرب فى سوريا لم تكن ضرورية فى الأساس. والمشاكل المعيشية والسياسية كان يمكن معالجتها بوسائل أخرى ، بما فيها العصيان المدنى والثورة الشعبية ـ ولكن الحرب الدولية وإستدعاء الدول العظمى ومجرمو حلف الناتو و”الأبقار” الإقليمية مع البترودولار . كل ذلك أدى إلى إهدار دماء واحدة من أغلى وأهم بلاد المسلمين والعرب . هناك أخطاء فادحة وجرائم إرتكبها الطرفان ولكن المسئولية الأولى على من بدأ الحرب ومن جعلها حربا دولية على تراب وطنه سوريا . المسئولية على من “أثرى بالله” على أشلاء الشعب السورى . ولعلنا نرى محاكمات عادلة ذات يوم.. وأن تطبق الأحكام الشرعية على من يستحقون .

وكما تتهم حركة طالبان بأنهم {تركوا قندهار سالكين طريقهم إلى كامب ديفد } وقولك {وعندك حركة طالبان تتحرك نحو إتفاق سرى مع أشد أعداء الإسلام والمسلمين } .وتلك جميعا إفتراءات يشهد بكذبها جميع الخلائق بكافة طوائفهم ـ فيما عدا شركات “المتعاقدون العرب” ـ

وعلى نفس المنوال تُدَحْرِج إفتراءات على الجانب الآخر فتقول: (لماذا حزب الله، والأحزاب الموالية الذين يخادعون أهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيونى لا يردون عليهم بطلقة واحدة؟ }.

 

فأقول: لماذا لا يخادع “المتعاقدون”أهل السنة كما يخادعهم حزب الله؟. على الأقل بفك الإرتباط مع إسرائيل ـ وهى حقيقة تباهت بها إسرائيل ، واعترف بها “متعاقدون” ، وبلا أى خجل، وهو ما لم يحدث فى حالة إسرائيل مع حزب الله . فإسرائيل لم تنشئ مستشفيات لعلاج مجاهدى حزب الله، ولم ترسل إليهم أسلحة وصحفيين ، ولم تجعل من أراضى فلسطين المحتلة ممراً لهم شمالا وجنوباً ـ ولم تنشئ لهم(خوذا بيضاء) من جواسيس متعددى الجنسيات تحت ستار  إغاثة ضحايا الحرب المجرمة .

– من خداع حزب الله ـ لأهل السنة ـ أنه فى عام2000 أجبر إسرائيل على الفرار فجأة من جنوب لبنان المحتل  لأول مرة فى تاريخ الصهاينة، وبدون إتفاق أو مفاوضات و شروط ، نتيجة لمئات العمليات العسكرية ضد قواته المحتلة .

ومن خداع حزب الله لأهل السنة، حربا ضارية إستمرت 33 يوما فى عام 2006 . وفيها هُزِمَتْ إسرائيل بشكل واضح. إعترفت بذلك إسرائيل وكافة المراقبين والمختصين فى العالم. وسقطت سمعه جيشها وسلاحها، خاصة دبابات الميركافا التى كانت تتأهب لغزو أسواق السلاح ـ ولكنها بارت وألغيت الصفقات بعد تلك المعركة .

فقط “المتعاقدون” وشركاتهم قالوا أنها لم تكن حرباً بل كانت تمثيلية !!. صدقوا أنفسهم وكذَّبوا العالم كله. وكما قلنا فإن مشكلة الكذاب هى أنه لا يصدق أحداً، وطبعا لا يصدقه أحد. يكفى أنه يكذب ويصدق نفسه ، ويكفيه الصوت العالى ، والصراخ الدائم .

ومنذ أيام قليلة أنكر “المتعاقدون” وإعلامهم الدولى والخليجى الضربة الصاروخية الإيرانية للقاعدة الأمريكية فى عين الأسد . وقالوا بأنها تمثيلية متفق عليها . ولكن ترامب الذى أنكر فى البداية حدوث خسائر فى القاعدة ، عاد وإعتراف بشكل متدرج ،كل عدة أيام إعتراف جديد، بوجود حالات إرتجاج فى المخ بين أكثر من مئة جندى من قواته ، أرسلهم للعلاج فى الكويت وألمانيا وأمريكا نفسها . ولم يكشف بعد عن وجود قتلى حتى لا يصبح مُلزَماً برد عسكرى ليس جاهزاً حتى الآن لتبعاته .

صمت “المتعاقدون” وتجاهلوا فضيحتهم والفضيحة الإعلامية الأمريكية . ولكنها سياستهم القائمة على إنكار الحقائق ، وإختراع قصص يكررونها بكل إصرار على أمل أن يصدقها الجمهور .

نتمنى أن يقوم “المتعاقدون” بخداع أهل السنة بهذا النوع من الخداع الذى تمارسه إيران وحزب الله، بمعارك (وهمية) مع إسرائيل وأمريكا . ويصوبون على إسرائيل ولو صاروخ واحد يسجله لهم التاريخ بحروف من  ذهب .

تقول :  { نحن فى الخنادق وأنت فى طهران وهم فى الفنادق }.

وأقول : أن لا فنادق عندنا ، ولا خنادق عندكم . إلا إذا كنت تعتبر أجساد المدنيين التى تترسون بها هى خنادقك . وأن بيوتنا التى نعيش فيها مع أسرنا فى إيران ، مثل باقى خلق الله ، هى فنادق .

فهل يمكن أن تتخيل .. مجرد تخيل .. شكل الحياة بدون كذب وبهتان ؟؟ .

 

سؤال يقول :

لماذا يا شيخ الهجوم الاستشهادي علي القرية الخضراء سبب ازعاج للامريكان و عمل ضجة اعلامية كبيرة و الهجوم الاستشهادي علي قاعدة بجرام الجوية كان ضعيف رغم ان الاخير كان اختراق امني كبير اخطر بكثير ؟ .

 

وعليه أجيب :

السياسة الثابتة للمحتل الأمريكى فى أفغانستان هى ترويج الأكاذيب وكتم الحقائق . وقد تكتم على النتائج الحقيقة لعملية القرية الخضراء، ولولا أنها وقعت فى العاصمة كابول فربما لم يذكرها من الأساس ، أو لقال أنها إستهداف لمدنيين قام به مجاهدو طالبان .

كانت خسائر الأمريكيين فى العملية فادحة ، وأيضا فاضحة . نقل الإستشهاديون طرفاً من مشاهداتهم لخسائر العدو . وهناك الكثير الذى لم يشاهدوه نتيجة الدخان والأتربة والحركة السريعة من مكان إلى آخر. وقد منع العدو وسائل الإعلام من الإقتراب من المكان ، ومنع حتى القوات المحلية، وأوقفها بعيداً .

كان ترامب فى حاجة إلى كذبة للتغطية على فضيحة (كامب ديفد) التى إخترعها وروجها مع الراعى الخليجى للمفاوضات . فقال أنه أوقف لقاء كامب ديفد لأن حركة طالبان قتلت (أمريكيا) فى القرية الخضراء!! . والحقيقة أن طالبان قتلوا الكثيرين من الرتب العالية والمتوسطة من عسكريين وإستخباريين . والذى أحزن ترامب أن العديد من(الساقطات) تم قتلهن فى العملية التى كشفت عن ضخامة (صناعة الدعارة) الدولية الدائرة على هامش الغزو الأمريكى ومعه شركات المرتزقة . فظهرت بذلك المزيد من الأبعاد المخفية من (صناعة الترفيه) التى يرويجها فى بلاد الحرمين الشريفين (قوَّاد الجزيرة العربية )، الذى إنتهك المقدسات مع إخوانه الصهاينة. وتكامل دوره مع سفاح الخليج (أمير المرتزقة) فى الإمارات، الذى أرسل الآلاف من متعاقديه لقتل الشعب الأفغانى .

– عن الهجوم الإستشهادى على قاعدة بجرام ، فهو كما تقول كان أخطر بكثير جدا . فالأمريكى تكتم وكَذَبَ كما هى عادته . والإمارة الإسلامية رأت أن الوقت لم يحن بعد لإعلان شئ .. خاصة فيما يتعلق بقاعدة بجرام .. رأس الأفعى .. ومركز ثقل قوات الإحتلال . وإن غدا لناظره قريب .

 

سؤال يقول :

الموقف الرسمي لروسيا والصين وإيران و الهند عدائي جدا،  و في نظرهم طالبان و داعش و القاعدة شئ واحد. كيف الحركة تستبز دول الجوار بداعش مقابل اسلحة متطورة و الملف مغلق علي اساس ان الطلبه داعش مثلا ؟ .

وعليه أجيب :

ليس فى السياسة ملفات مغلقة ، بل توجد ملفات مؤجلة . والحروب هى النتيجة الطبيعية للملفات “المغلقة” – أى الفاشلة – مع العلم أن الحرب هى أسوأ الخيارات ، وهى ليست ممكنة على الدوام .

الحيوية السياسية للإمارة الإسلامية كانت ملحوظة فى السنوات الأخيرة . وفى النتيجة لم يعد موقف الصين و إيران عدائيا كما تقول . أنه يتقدم بوتيرة بطيئة ، ولكنه يتقدم على أى حال . الملف مع الهند يتحرك ببطء أشد ، وبدأت عملية القراءة فى صفحاته الأولى . وهناك محاولات لتوريط الهند فى أفغانستان عسكريا ، لتعويض الضعف العسكرى الأمريكى .

ذلك مع محاولات أخطر لتوسيع تورط الجيش التركى . فتركيا لها فى أفغانستان 500 جندى ضمن قوات حلف الناتو . كما أنها أرسلت إلى أفغانستان أعدادا كبيرة من الدواعش عبر باكستان .

 ومع ذلك فالموقف التركى إزاء مستقبل قواتها فى أفغانستان غير واضح ، والموقف الهندى متردد أيضا . وربما تطرقت زيارة ترامب للهند لموضوع توريط الهند عسكريا ، ولكن لم يتكشف شئ حتى الآن .

– داعش تمثل خطرا على دول الإقليم حول أفغانستان. وقد أيقنت كل دول المنطقة أن داعش تتلقى دعماً كبيرا من أمريكا (وباكستان) . لذا ترى أن الإمارة الإسلامية هى طوق النجاة من ذلك الخطر .

– عن الأسلحة المتطورة فهى لم تظهر بكثرة فى أيدى طالبان، ولكنهم يستخدمون أى سلاح يقع فى أيديهم بمهارة وكفاءة عالية . كما أنهم دخلوا مرحلة تطوير السلاح الموجود معهم على قدر الإمكانات الفنية الممكنة. وكثيرا ما أثبتوا ميدانيا أن المعلومة الحساسة والدقيقة أهم بكثير من السلاح المتطور . وإن كان الجمع بين العنصرين لا بأس به .

–  مع الإعتراف بأن المحتل الأمريكى له دور لا يمكن إنكاره فى تزويد مجاهدى الحركة بالسلاح والذخائر والمعدات ، حسب ما تسمح درجة التفسخ التى تجتاح جيش الإحتلال ، الذى يبيع كل شئ . فبعد أن يئس من النصر ، توجه أفراده إلى إستغلال فرصة وجودهم فى أفغانستان حتى يكتنزون أموالا تكفى إحتياجات تقاعدهم فى أرض الوطن .

لا شك أن  القتال ضد جيش فاسد ، يحل الكثير من مشاكل المجاهدين .

 

سؤال آخر :

– لماذا علاقة ايران و حماس الفلسطينية السنية جيدة مع اختلافاتهم في ملف سوريا و غيرها . و علاقة ايران و حركة طالبان السنية سيئة ؟.

 

وعليه أقول :

علاقة إيران مع حركة طالبان ليست سيئة ، ولكنها ليست جيدة بالدرجة المطلوبة . والجهاز السياسى لطالبان تطور كثيرا ، فاكتسب حيوية تقترب /نوعا ما / من حيوية الجهاز العسكرى.

علاقة إيران مع حماس جيدة ، ولكن أقل من المستوى المفترض ، ليس بسبب إفتقار حماس للخبرة السياسية التى كانت تفتقدها حركة طالبان فى بداية عملها ، ولكن نتيجة تأثر حماس بالنهج الفكرى والحركى للتنظيم الدولى للإخوان المسلمين ، ولو على حساب المعركة فى فلسطين .

وبالتالى كان نفوذ مشيخات الخليج والسعودية كبيرا ومؤثرا على حركة حماس ، فكانت سياستها مع إيران فى مد وجذر حسب ضغوط وإغراءات تلك المشيخات . وحتى علاقات حماس الدولية والعربية ظلت مكبلة بالموازين والمصالح الإخوانية عبر العالم.

وكان لذلك تأثيرا سلبيا كبيرا على جهاد الحركة فى فلسطين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-27

 

طالبان افغانستان

 




الإمارة الإسلامية والاقتصاد

الإمارة الإسلامية والاقتصاد

الإمارة الإسلامية والاقتصاد

– أمريكا خسرت حرب أفغانستان، ولكنها عاجزة عن الانسحاب بدون حدوث انهيار لاقتصادها ولهيمنة إسرائيل على الشرق الأوسط.

– القوة الاقتصادية تضمن تطبيق الشريعة الإسلامية وبناء المجتمع الإسلامي الصحيح.

– الظروف الداخلية والدولية تضع (المكتب الاقتصادي) في طليعة الأدوات لانطلاق الإمارة الإسلامية  نحو بناء أفغانستان كمجتمع ودولة .. قوية وفعالة في كافة المجالات.

 

 

لا يرتبط الانسحاب الأمريكي في أفغانستان بالموقف العسكري للقوات الأمريكية في هذا البلد، ولو كان ذلك هو المعيار الوحيد لانسحبت أمريكا من أفغانستان قبل وصول أوباما إلى الرئاسة في عام 2009م . ولكن الورطة الأمريكية في أفغانستان امتدت لأنها متشابكة مع عدة معضلات إقليمية وعالمية. بداية من الوضع الدولي المعقد الذي تجد نفسها فيه، ومحاولتها إدارة شئون عالم تعاظمت مشاكله وتداخلت، في وقت يفتقد فيه إلى أي مرجعيات قانونية أو مؤسسات دولية تدير الصراعات أو تلجمها تحت مستوى الحرب.

– فأمريكا بنفسها دمرت النظام الدولي وعجزت عن إقامة نظام فردي تدير به العالم. ومشاكل اقتصادها أجبرتها على الانسحاب من مبدأ العولمة إلى شعار(أمريكا أولا)، بسياسات حمائية، وجمارك تحرس منتجاتها من المنافسة الخارجية.

اتخذ صراع أمريكا ضد العالم منحى اقتصاديًا في الأساس، مدعوم أحيانا بسباق التسليح، أو الحروب المباشرة التي لا مندوحة عنها كما حدث في أفغانستان و العراق. أو حروب بالوكالة وبالمرتزقة كما في (سوريا ـ واليمن ـ وليبيا).

 إن مكانة أمريكا في العالم يحددها الاقتصاد متمثلا في:

1 ـ قوة الدولار كعملة عالمية.

2ـ نظام بنكي ومصرفي عالمي مسيطر على حركة التجارة الدولية.

والآن يواجه الدولار والنظام البنكي الأمريكي تحديات أكثرها ناتج من السياسات الأمريكية نفسها، والتي جلبت لها كراهية كل العالم، وعداوة الكثيرين، وسعيًا متعدد الأطراف للابتعاد عن الدولار، والابتعاد عن النظام البنكي الأمريكي، واعتماد نظام المقايضة، واستخدام العملات المحلية وليس الدولار، أو العودة إلى التعامل بالذهب. مع  حلول بديلة تقلل من الأهمية الاقتصادية لأمريكا، وبالتالي دورها السياسي، لصالح كتلة عالمية جديدة على رأسها الصين وروسيا الاتحادية. وقد يعود العالم إلى النظام الدولي ثنائي القطبية، في ظل علاقات تعاون أو تنافس وربما صراع حسب المزاج الأمريكي العدواني بطبيعته.

وكثير من الدول الراغبة في الابتعاد عن التوحش الأمريكي في الاقتصاد والسياسة والابتزاز العسكري سوف تنضم إلى ذلك المحور الصاعد. وأهم تجلياته الاقتصادية  الآن هو المشروع الصيني (حزام واحد ـ طريق واحد ) وهو النسخة العصرية من طريق الحرير القديم.

ورغم أن أمريكا متورطة في مواجهات اقتصادية مع أقرب الحلفاء مثل الاتحاد الأوروبي، وحتى مع كندا والمكسيك جارتيها في الشمال والجنوب، إلا أن مصير أمريكا (والعالم) سيتحدد في مواجهتها مع الصين : تفاهما .. أو تقاسما للنفوذ والمصالح .. أو الحرب!! .

تحميل مجلة الصمود عدد 168 : اضغط هنا

 

أفغانستان في حروب الاقتصاد القادمة:

فما هو دور أفغانستان في هذه المعمعة الاقتصادية، التي تطحن عالم اليوم، وتتسارع وتيرتها في رسم صورة لعالم الغد القريب؟.

أولا : تعتبر أفغانستان من الدول الغنية جدا بمواردها الطبيعية، في المناجم والطاقة (نفط وغاز)، وستجد أفغانستان نفسها من كبار منتجي الطاقة، وهناك مصادر المياه (نهر جيحون) والمعادن النادرة والأحجار الكريمة . إضافة إلى موقعها المتوسط بين الأسواق الكبرى في قارة آسيا (بما يعطيها مناعة خاصة تجاه أي محاولات للحصار الاقتصادي الذي من المرجح أن تفرضه أمريكا عليها بعد التحرير) .

ثانيًا ــ علينا البحث في موضع أفغانستان في حرب الطاقة بين القوى الكبرى: حول منابع الطاقة (غاز ـ بترول) خاصة في آسيا الوسطى وحتى في أفغانستان نفسها.  وحول خطوط أنابيب نقل الطاقة عبر الدول ومنها أفغانستان. وفي الناقلات البحرية، عبر ممرات استراتيجية مثل: مضيق هرمز ـ مضيق باب المندب ـ قناة السويس ـ مضيق جبل طارق ـ بحر الصين الجنوبي(وهو مشكلة عالمية تتصدر الصراع بين الصين وأمريكا، وأحد المشاكل المزمنة المتبقية من حروب الأفيون التي شنها الغرب على الصين).

– لقد كان خط أنابيب “تابى” سبب ظاهر لشن الحرب على أفغانستان بسبب تأثيره على توازن القوى بين الهند والصين . وأيضا لعزل إيران وروسيا عن خطوط نقل الطاقة من آسيا الوسطى ، وتقليل نصيب الصين من تلك الطاقة .

– لهذه الدوافع الاستراتيجية عملت أمريكا على تمرير خط أنابيب تابى عبر أفغانستان وباكستان وصولا إلى الهند . وعندما لم تتمكن من خداع الإمارة الإسلامية بعروض واتفاقات جائرة ، قررت شن الحرب على أفغانستان لاستبدال نظام الحكم فيها بنظام آخر يستجيب لأطماعها، وخططها في المنطقة والدول المحيطة بها .

– مشاكل أمريكا مع الإمارة لم تكن محصورة في “أنابيب تابى”، بل الأساس كان منع الإمارة زراعة الأفيون، الأمر الذي تسبب في خسارة سنوية لأمريكا مقدارها 60 مليار دولار في أضعف التقديرات، وتتخطى 600 مليار في تقديرات أقرب إلى الصواب .

ولم تكن تلك بالخسارة التي يمكن أن تتحملها الولايات المتحدة ونظامها المالي الذي يسيطر على العالم. وأكبر من أن تتحمله عملتها ــ الدولار ــ الذي يستمد قوته من تقييم أسعار النفط ، فما بالك بتقييم أسعار المخدرات (أكثر من 3 ترليون دولار)، وهي أهم مورد مالي لدى أمريكا والغرب منذ اكتشاف القدرة المالية للأفيون ومشتقاته أيام الاستعمار البريطاني للهند في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ويومها قررت بريطانيا تحويل الهند إلى مزرعة أفيون وتحويل الصين إلى سوق مستهلك له .

ولما كانت أمريكا تستمد عظمتها المالية من عائدات أفيون أفغانستان . فإن فقدان هذه الثروة الآن يعني ضياع مركزها الدولي المهيمن، وهبوط اقتصادها وعملتها، لصالح الصين و روسيا، إضافة إلى أن تصدع الإمبراطورية الإسرائيلية في الشرق الأوسط الإسلامي. ولهذا تقاتل إسرائيل [مباشرة] معركتها الكبرى على أرض أفغانستان.

و بإيجاز شديد وغير مخل : فإن  أمريكا مازالت باقية في أفغانستان رغم خسارتها للحرب، لأنها عاجزة عن الانسحاب بدون انهيار مراكزها المالي والاقتصادي، وانحسار مكانة إسرائيل في الشرق الأوسط الإسلامي.

لقد انتهت أمريكا من ترتيب نظام جديد للتدخل في أفغانستان، يحافظ على أكبر قدر من مكاسبها من الأفيون ومشتقاته . ولكنه نظام لم يختبر بعد بشكل كاف، وربما تكتشف فشله بعد فوات الأوان، فتتورط في موقف يصعب علاجه، ومن أخطر تبعاته انهيار اقتصادي عالمي، قد  يتطور إلى فوضى دولية.

 أمريكا منفردة ممكن أن تقود العالم إلى الهاوية نتيجة لتناقضات جوهرية في تركيبتها الاقتصادية. فهي تجمع بين الثروة الفاحشة كأكبر إقتصاد في العالم ، وبين كونها أكبر دولة مدينة في تاريخ البشر، بدين يبلغ حاليا 23 ترليون دولار، وبلغت فوائده الربوية المستحقة 376 مليار دولار في العام الماضي 2019 . و العالم كله مدين إلى درجة يستحيل معها سداد ديونه البالغة 253 ترليون دولار .

ــ أكبر الكتل الصناعية /مثل الصين/ تعتمد على السوق الأمريكية الضخمة في تسويق منتجاتها وبهذا ترتبط مصائر اقتصاديات العالم الكبرى بالاقتصاد الأمريكي.

حتى أن الحكومة الأمريكية تبتز تلك الدول وتهددها بفرض رسوم جمركية إن هي لم تنصاع لإملاءاتها السياسية. ونادرا ما يخيب ذلك السلاح . ومؤخرا رأينا دولا أوروبية كبرى تستسلم للموقف الأمريكي بمجرد التلويح بفرض رسوم جمركية عالية (25% ) على صادرتها من السيارات إلى السوق الأمريكية ـ وهذا الموقف المخزى رأيناه في مواقف ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في أزمة العقوبات الأمريكية على إيران .

ومع ذلك تتسابق الدول على استثمار أموالها في السوق الأمريكية طمعا في مكاسب مضمونة. فدول العالم تستثمر في سندات الخزينة الأمريكية بمبلغ 674 مليار دولار . منها 275 مليار لدول النفط العربية .

يقول أحد خبراء الاقتصاد: إنه لا يمكن تصور ما يمكن أن يحدث للعالم إذا توقفت الولايات المتحده عن سداد ديونها الخارجية .

إن الاقتصاد هو السلاح الأول في حملات العدوان الأمريكي على الشعوب . وهو في صدارة أسلحة الهجوم في حروبها سواء منها ” الباردة” أو” المشتعلة”.

وبالحصار الاقتصادي قتلت أمريكا نصف مليون طفل عراقي بدعوى عقاب نظام صدام . حتى أضعفت العراق إلى الحد الأقصى قبل الهجوم عليه في عام 2003 . وهي تمارس نفس السياسة ضد إيران حاليا ـ ولكن في ظروف و ردود فعل مختلفة .

– الولايات المتحدة تهدد العراق / إن حاولت حكومته إخراج قوات الاحتلال الأمريكي/ بفرض عقوبات لم يسبق لها مثيل في التاريخ . وهناك 35 مليار دولار للعراق في البنوك الأمريكية تهدد بمصادرتها ، إضافة إلى عائدات نفط العراق التي تذهب إلى البنوك الأمريكية مباشرة . لهذا فقد يتعرض شعب العراق لمجاعة ، ودولته للإفلاس ، إن حاول نيل حريته وطرد المحتلين من بلاده .

تحميل مجلة الصمود عدد 168 : اضغط هنا

 

(مكتب اقتصادي) لتحديات المستقبل :

وهنا يأتي موضع العبرة للإمارة الإسلامية في أفغانستان لاستخلاص أهم الدروس المتعلقة بمكانة الاقتصاد في معارك اليوم . وفي حياة الشعوب من حيث رفاهية المعيشة وإستقلال القرار السياسي الداخلي والخارجي، وقوة التماسك الاجتماعي داخل الدولة .

وهذا يستدعي التفكير جديا بأن تبدأ الإمارة الإسلامية في إعداد رؤية لاقتصاد أفغانستان في المرحلة القادمة بعد زوال الاحتلال .

وأن يتولى(مكتب اقتصادي) إعداد دراسات للبناء الاقتصادي القادم ، بما يحقق أهداف الإمارة، ومراعاة القواعد الإسلامية ، مثل تجنب الربا، ومراعاة العدالة الاجتماعية، والحفاظ على الثروات العامة التي هي ملك لجميع رعايا الإمارة على قدم المساواة . وعدم حصر ملكية ومنافع تلك الثروات لصالح فئات داخلية قوية ومسيطرة سياسيا ، أو شركات دولية “عابرة للقارات” مهمتها إفقار الشعوب والسطو على ثرواتها والتدخل في أمورها الداخلية إلى درجة تعيين الحكومات أو تغييرها . أو شن الحروب والغزوات للاحتلال والسيطرة مباشرة على منابع الثروة .

– المعلومات والدراسات التي يعدها المكتب الاقتصادي للإمارة ستكون دليلا لحكومتها القادمه في تأسيس اقتصاد إسلامي قوي ومنتج . يحفظ حقوق وكرامة المواطنين ، ويبسط العدالة بينهم ، ويحفظ الإمارة من الاحتياج إلى معونات خارجية قد تطيح باستقلالها ، وحتى بقدرتها على تطبيق القوانين الإسلامية تحت ضغط المقرضيين ، كما يحدث في أكثر الدول “الإسلامية” ، التي لا إسلام طبقت ولا استقلال نالت .

ومن هذه الناحية يمكن اعتبار أن القوة الاقتصادية هي ضامن للقدرة على تطبيق الشريعة الإسلامية وبناء المجتمع الإسلامي الصحيح .

“المكتب الاقتصادي” للإمارة سيجد في مقدمة مهامة دراسة الاقتصاد الأفغاني بشكل دقيق، وعلاقاته باقتصاديات الدول المجاورة ، والدول الإقليمية بشكل عام ، والإقتصاد العالمي، حتى يمكن مستقبلا اختيار المسار الاقتصادي والسياسي الصحيح الذي ينبغي أن تسلكه الإمارة.

من المهام العاجلة للمكتب الاقتصادي تكوين كوادر بشرية من الخبراء والفنيين لقيادة اقتصاد المستقبل. وسيحتاج بالتالي اتباع نظام للبعثات الدراسية الخاصة بالاقتصاد والتجارة . ويلزم أيضا تنظيم بعثات تعليمية في أفرع : البترول والمناجم، والعلوم النووية ، والري والسدود والطرق والغابات ، والطب ، والإلكترونيات .

( المكتب الاقتصادي) سيجد نفسه مسئولا عن تقديم المشورة للإمارة فيما يختص بالهجمات الاقتصادية التي ستوجهها الولايات المتحدة الى اقتصاد الإمارة . مثل ضرب العملة الأفغانية وتهديم قيمتها . وإغراق الأسواق بالتضخم المالي، وزيادة المعروض من العملة التي لا غطاء لها من ذهب ، أو قوة اقتصادية أو إسناد الدولار الذي تتمتع به حاليا .

ــ والمكتب الاقتصادي يقدم توصيات (أو برامج) لتسهيل اتخاذ القرارات والسياسات الاقتصادية أمام الإمارة . إذ من المرجح ان تتعرض الإمارة لحرب اقتصادية من جانب الولايات المتحدة . التي ترغم حلفائها وباقي دول العالم على اتباع خطواتها العدوانية ضد ضحاياها .

ــ فماذا لو تعرضت الإمارة لعقوبات اقتصادية وتوقفت المعونات المالية الأمريكية، وهي حتما لن تستمر؟. وبالمثل المعونات المقدمة للجيش العميل وقوات الأمن الحكومية سواء في التمويل أو التسليح ؟؟ .

ــ  وما هو شكل الاقتصاد الأفغاني القادم ومرتكزاته في التصنيع والزراعة والمناجم وموارد الطاقة والمياه؟؟ . وكيفية توفير الاستثمارات المالية لبناء الاقتصاد بدون التورط في قروض ربوية تطيح بالأساس الإسلامي للاقتصاد وبالركيزة الإسلامية للاستقلال السياسي بعيدا عن القوى المالية المتحكمة في العالم ، خاصة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

ــ تقديم مقترحات لعملية إعادة إعمار افغانستان بعد الدمار الهائل الذي حاق بها من جراء حروب طويلة ضد القوى الاستعمارية العظمى في العالم، من السوفييت إلى الولايات المتحدة وقبلهما بريطانيا “العظمى” .

ــ  ما هي أهم مجالات إعادة الإعمار(والبنية التحتية الصناعية والزراعية ، والبنية التعليمية والصحية ، والبنية الاجتماعية والأخلاقية والثقافية .. الخ )؟؟.

ــ  لدى الإمارة الآن ركيزة كافية لانطلاق كبير في مؤسسات هامة مثل الدفاع والأمن ، والعمل السياسي الذي اكتسب خبرة كبيرة خلال السنوات الماضية من عمليات التفاوض الطويلة والخطيرة . وخبرات في مجالات الإعلام  الجهادي، وفي اقتصاد الحرب الجهادية ودعم العمل المدني في المناطق المحررة .

إن تحديات الاقتصاد في بناء المستقبل ستكون هائلة وأكثر خطورة . وطبيعة الظروف الداخلية والدولية بعد تحرير افغانستان تجعل من (المكتب الاقتصادي) طليعة لإنطلاق الإمارة الإسلامية  في بناء أفغانستان كمجتمع ودولة .. قوية وفعالة في كافة المجالات .

تحميل مجلة الصمود عدد 168 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-03

الإمارة الإسلامية والاقتصاد




عودة إلى الحوارات (2) : المفاوضات : متى تكون حلالا أو حراما

عودة إلى الحوارات (2) : المفاوضات : متى تكون حلالا أو حراما

عودة إلى الحوارات  (2)

– المفاوضات : متى تكون حلالا أو حراما .

– حدود العنصرية عند الإشادة بالأفغان .

– الكلام عن السعودية .. منطقة خطر .

 

أسئلة الجولة الثانية من الحوارات  :

أولا – هل المفاوضات حرام؟؟ :

هل هجومك علي المفاوضات الطالبانية الامريكية في الدوحة يعكس الوضع الداخلي ؟ .
و لماذا تهاجم المفاوضات و القيادة موافقة ؟ و هل المفاوضات بين طالبان و أمريكا حرام و حلال علي الدول الاخري ؟. و كيف الوفد الأسير يسافر الصين و روسيا و ايران و باكستان بحرية كاملة؟.

 

ثانيا : (حكمة الجهاد) :

يا شيخ أبو الوليد الرجاء انصح ولا تهاجم اخوانك .

الجهاد امتحان وابتلاء .

يوجد بيننا الصادقين المخلصين و بيننا ايضا المخطئ و الخائن .  الجهاد برئ من القيادات المنافقة مثل الجولاني و حكمتيار و سياف سابقا ..

لا  تساعد الاعداء علي تفرقة المجاهدين و تستعين بالعنصرية في كتاباتك ( لو أننا كنا أفغانا  .. لما ضاعت فلسطين) .

قالَ رسولُ اللهِ، صـلى اللهُ عليهِ و سلـم :{ لا فرق بين عربي و لا أعجمي و لا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى } .

 

 

ثالثا – رسالة من مجهول :

أنت لست عربيا ولا سعوديا .. فما شأنك بما يحدث في السعودية يا ايراني؟.

 

ابو الوليد المصري (الإجابة الأولى) : 

لا إعتراض على المفاوضات من حيث المبدأ ، ولا توجد حرب إلا واقترنت بالتفاوض الذى هو معركة خطيرة تحتاج إلى يقظة وخبرة .

وكما أن الحرب لا تحسم فى جولة قتال واحدة فإن التفاوض لا يحسم بجولة تفاوض واحدة . وفى التفاوض كما فى القتال: مناورات هجوم ودفاع كما يحتوى على إستطلاع وتجسس ، وأيضا خيانات ، وأخطاء .

– والنتيجة النهائية للتفاوض ترسم أحداث مستقبلية تكون تأثيراتها طويلة المدى. وقد يحافظ المفاوض على نجاحات جيشه وربما تمكن من زيادتها . وأيضا ربما أضاع مكاسب الجيش وتضحيات المقاتلين. لذا قال البعض أن الخطأ فى عملية التفاوض أخطر بكثير من الخطأ فى ميدان الحرب .

لا يقاس التفاوض بأنه حلال أو حرام بالمطلق .. ولكن هو حلال طالما يحقق مطالبنا ويناسب ظروفنا،  وهو”حرام” إن كان عكس ذلك .

– يجب أن يكون التفاوض مناسب من نواحى:

التوقيت ، المكان ، طبيعة وتركيبة الوفود المتفاوضة ، والمناخ السياسى والعسكرى المحيط بالتفاوض . فلا تفاوض فى وقت الضعف أو الهزيمة ، أو عند الوقوع تحت ضغط عسكرى أو إقتصادى  أو سياسى زائد عن الحد. حتى لا نحصل على نتائج ضعيفه وكأنها إستسلام .

وهناك دلالات لإختيار مكان المفاوضات وتوقيتها : كونها إشارات قد تدل على مضمون وروح الإتفاقات المنشودة .

(مثل دلالات توقيع إتفاق مع الأمريكيين فى كامب ديفد ، المرتبط بمفاوضات خائنة تنازل فيها العرب عن حقوقهم لإسرائيل . ومعنى توقيع إتفاق سلام فى نفس المكان إشارة إلى موافقة ضمنية على مسار المفاوضات العربية /الإسرائيلية، خاصة من ناحية الإعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها) . وكذلك هناك دلالة على عقد إتفاق أو مؤتمر مع حلول ذكرى مشهورة لإنتصار أحد الطرفين أو هزيمة الآخر . ومكان توقيع الإتفاق هام جدا . فالطرف المنتصر يوقع الإتفاق فوق أراضيه أو فوق الأراضى التى إحتلها أو فى مكان مهين للطرف الآخر (مثل بارجة عسكرية للمنتصر ، أو مجرد عربة قطار مهجور فى البلد المنتصر . والطرف المنهزم يوقع على وثيقة الإستسلام حسب مايمليه عليه المنتصر . والحل الوسط الذى يحفظ ماء وجه الطرفين هو التوقيع فى أرض محايدة . لذا فالأنسب لنا هو توقيع الإتفاق فى قندهار أو كابل بعد إنسحاب المحتلين منهما . وعلى كل الأحوال لا يجوز أن يستدعى الرئيس الأمريكى وفدنا المفاوض إلى بلاده حتى يوقع معهم وثيقة إتفاق (خاصة وأنها وثيقة مجهولة المحتوى) . فى ذلك إهانة لا تليق بكرامة الشعب الأفغانى وكرامة دماء شهدائه. وبالمثل لا يجوز توقيع إتفاق فى قطر ، لأنها عمليا قاعدة جوية أمريكية ، والأفغان لا يوقعون وثيقة إستسلام للأمريكيين حتى يوقعوها فى قاعدة أمريكية، أو أحد سفن الأسطول الأمريكى ، كما فعلت اليايابان بنهاية الحرب العالمية الثانية .

– التنبيه إلى الأخطاء ليس تشهيرا بأحد ، وليست هجوما على مبدأ التفاوض . ولكن السكوت عن الخطأ جريمة قد تؤثر على مصير شعب وتطيح بنتائج تضحيات جسام ودماء غالية . ومحاولة ( شخصنة ) النصيحة خطأ . كما أن محاولة إسكات صوت النصيحة تعنى دعما متعمداً لمسيرة خاطئة .

وفى كل الأحوال فإن الصمت جريمة ، وللنصيحة وقتها الذى إذا تأخرت عنه فقدت قيمتها . وفى حالتنا التفاوضية : النصيحة فى مسألة عامة لابد من الإعلان عنها لأنها تمس مصالح أعداد كبيرة جدا من الناس . بعكس النصيحة الشخصية التى تمس سلوكا لفرد ، فإن الإعلان عنها غير محبب وقد يكون بها وتشهير يضر بسمعته .

ولكن الشخص المنحرف الذى يتسبب فى أضرار عامة لجمهور الناس ، لا بد من نصيحته علناً ، بل والحذير من تصرفاته مع شرح خطورتها .

وفد التفاوض لا يقوم بوظيفة خاصة به بل هو مكلف من (الإمارة الإسلامية) بوظيفة عامة تمس الشعب الأفغانى خاصة والشعب الإسلامى عامة ، لذا من حق أى مسلم إبداء وجهة نظره فى أى شئ يتعلق بالمفاوضات إذا تأكد لديه أهمية ما يقول بالنسبة لمسار التفاوض والجهاد عموما .

وللإمارة ان تقبل أو ترفض ما تشاء . ولم يحدث أن إعترضت الإمارة على حرية قول الآخرين، حتى ولو عارضت وجهات نظرها الرسمية . وذلك يعكس متانة موقفها السياسى والأخلاقى .

قيادة الإمارة موافقة على مبدأ التفاوض، لكنها تعترض وتوقف أى خلل فى عملية التفاوض قد لا يناسب مصالح شعبها وجهاده المستمر .

– أما عن أداء وفد التفاوض فى الدوحة ، فلنا عليها العديد من الإعتراضات :

أولا قطر ليست بالمكان المحايد، بل إنها على صغر حجمها الشديد ، إلا أنها تحتوى على أكبر قاعدة أمريكية فى الشرق الأوسط وفيها مقر القيادة المركزية للقوات الأمريكية .

فكيف تقبل الإمارة بإجراء التفاوض فى مكان مثل ذلك ، إلا أن تكون هذه المفاوضات غير جدية ، أو أنها لشغل الوقت الزائد .

ودلت مسيرة التفاوض منذ بدايتها على أن الجانب الأمريكى أنما جاء لتمرير أهدافه التى عجز من تمريرها فى ساحة القتال .

وفجأه ظهر مشروع إتفاق غامض لم يُعْلَن عن محتواه ، حتى أن القيادة العليا لم تحاط به علما بشكل واضح وشفاف. وكان من المفترض توقيع ذلك الإتفاق فى إجتماع “سرى” مع الرئيس الأمريكى فى (كامب ديفد) ضمن لقاء كان مفترضا بين ترامب ومفاوضين أفغان من وفد الدوحة . بدون الإعلان عن محتويات الإتفاق ، أو حتى أخذ موافقه القيادة عليه !! .

وقد أعتبر مراقبون ذلك عملاً حكومياً قطرياً ، لا دخل للإمارة به . وحتى لو ظهر مستقبلا أن أحد من أعضاء وفد الإمارة قد شارك فى تلك الخطوة الخطيرة، فإن ذلك يعتبر إنحرافا عن المهام الرسمية المكلف بها . وربما رأت الإمارة عدم تصعيد شوشرة لا جدوى منها حول ذلك التجاوز ، خاصة وأن المفاوضات منذ البداية لا ينظر إليها نظرة جدية من جانب الأمريكان الذين أوصدوا فى وجه الإمارة أى فرصة لإختيار مكان محايد للتفاوض . وإختاروا الدوحة لتكون مقرا للتفاوض فى نفس مقر الإقامة الجبرية للقادة المفرج عنهم من معتقل جوانتانامو ، والموضوعين تحت حراسة قطرية بإشراف أمريكى .

أى أن المفاوضات بدأت من (مَحْبَس) للإقامة الجبرية فهل هذا معقول ؟؟ .

التفسير الوحيد أنها مفاوضات نتائجها محسومة سلفاً، وأن لا حل إلا فى ميدان القتال . أو بنقل التفاوض فى مكان أقرب إلى الحياد. وقد تكون ماليزيا هى الأنسب عمليا خاصة بعد “مؤتمر القمة الإسلامى” الذى عقد هناك رغم التحفظات علية ــ إلا أنه يشير إلى إتجاه لتصحيح مسار مؤتمرات القمة تلك ، التى هيمن علها أمراء وملوك النفط المنحرفون .

بالنسبة لسفر وفد التفاوض إلى دول أخرى غير قطر ، مثل الصين وروسيا وإيران وباكستان، فهى فرصة جيدة لأعضائه لإكتشاف شئ من الأجواء السياسية المحيطة بقضية أفغانستان .

ولكن غير متاح للوفد أن يختار مقار أخرى للتفاوض غير الدوحة . ولا يمكنه أن يسافر طليقا حيث يشاء ، بغير رقابة أو وصاية من المضفين الرقباء فى قطر . أو أن يسافر  على غير وسيله النقل المحدده له، وإلى البلد غير الذى توافق عليه أمريكا وتأخذه إليه قطر. وأعضاء الوفد لا يمتلكون وثائق سفر تصلح للتنقل الحر إلى حيث يختارون ويريدون .

أظن أنه من علامات جدية المفاوضات أن تتم فى مكان آخر غير قطر ، توافق عليه الإمارة بدون قيود السفر التى تفرضها أمريكا على قيادات طالبان ، وتعرضهم الدائم للإعتقال أو إعادة الإعتقال .

– ثم أن عملية التفاوض مبنية على خدعة كبرى تتجاهل أن طبيعة الحرب فى أفغانستان قد تغيرت، بحيث أن الجيش الأمريكى أصبح قوة صغيرة وغير قتالية (فى حدود 3 آلاف جندى) وأن المخابرات الأمريكية والإسرائيلية تديران حربا قوتها الضاربة هم المرتزقة (بلاك ووتر ـــــ بن زايد/برنس) وداعش والميليشيات المحلية والجيش الوطنى !! .

فالإنسحاب الأمريكى هو هدف مخادع لمفاوضات عمادها الخداع . وبالتالى أمريكا تدير مفاوضات وهمية، بينما توجه ضربات حقيقية فى ميدان الحرب .

 

ابو الوليد المصري (الإجابة الثانية) : 

حكمة الجهاد :

(الجهاد يخطط له العباقرة ـ ويخوض غماره الإستشهاديون ـ وتفوز بثماره قطر). تلك هى الكلمة التى نشرناها فى هذا الموقع تحت إسم (حكمة الجهاد). فهل يعتبر ذلك تفرقة بين المجاهدين؟. وما هى علاقة قطر بالجهاد والمجاهدين؟. فمن الخطأ أن تجرى عملية التفاوض بين المجاهدين والإحتلال الأمريكى على مقربة من أكبر قاعدة جوية أمريكية فى الشرق الأوسط ، تنطلق منها الطائرات لقصف الشعب الأفغانى !! . إن فى ذلك مفارقة غريبة ، لابد أن نشير إليها مادمنا غير مطلعين على خفايا قرار التمركز التفاوضى فى الدوحة .

ولتلافى التفرقة وسوء الفهم فإن الوفد التفاوضى للإمارة مُطالب بالشفافية فى إجراءاته ، وتفسير التناقضات التى تحيط بمهمته .

إن الدفاع عن الخطأ ، والتستر عليه ، وإرهاب أى محاولة للإستفسار أو النقاش فى أمر عام من أمور المسلمين ، هو عمل ضار بالإسلام والمسلمين .

– ومن ضروب الإرهاب الفكرى ، ومحاولة التستر على الإنحراف ، الإدعاء بأنه من العنصرية القول : (لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين ) .

ثم إستخراج نصوص شرعية وإستخدامها فى غير موقعها وفى غير المقصود منها .

مثل الحديث الشريف(لا فرق بين عربى وعجمى ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى ) .

فهناك أحاديث أخرى مشهورة عن فضل بعض البلاد والشعوب والقبائل. مثل الأحاديث عن فضل اليمن وأهلها، والشام، ومصر . وفضل جيوش خراسان واليمن فى أحداث آخر الزمان .

– ولاننسى موقف خالد بن الوليد فى أحد الغزوات عندما دعا قوات الجيش إلى التمايز حسب الإنتماء القبلى ، حتى يعلم الناس من أين تأتى الهزيمة . وكان الجيش قد إنكشف عدة مرات . ولكن بعد التمايز إستماتت القبائل فى الثبات خوفا من الفضيحة ، حتى أبيدت بعض القبائل عن آخرها . فهل كان سيف الله المسلول عنصريا؟؟.

وفى مقال (لو أننا كنا أفغانا ..) دعوة للعرب لأن يقتدوا بمناقب إخوانهم المجاهدين الأفغان فى الشجاعة والغيرة والتضحية والكرم والصبر على المكاره .. إلى آخر صفات مكنتهم دوما من دحر غزوات الكفار  و هزيمتهم .

وعكس ذلك ، وبكل أسف نجده عند عرب اليوم ، وقد كانوا فى السابق من خير الأمم . تلك دعوة إلى النهوض وليس للتفرقة العرقية . وأقول أيضا :

{ لو كان الفخر بالأفغان عنصرية .. فليشهد الثقلان أنى عنصرى} .

وذلك على منوال قول الإمام الشافعى رضى الله عنه :

 { لو كان رفضاً حبَ آلِ محمدٍ … فليشهد الثقلان أنى رافضي }.

وقوله رضى الله عنه : { أحبُ الصالحين ولستُ منهم ..}.

 

ابو الوليد المصري (الإجابة الثالثة) : 

ردا على من قال لى :

{  أنت لست عربيا ولا سعوديا .. فما شأنك بما يحدث في السعودية يا إيراني؟}.

 

له أقول :

إننى عربى من سلالة قوم هم عرب منذ الأزل . وتلك حقيقة أقِرُ بها، وأحمدُ الله عليها . كما أننى بفضل الله لست سعوديا.  وأدعو لأهلنا العرب الأصلاء فى جزيرة العرب والخليج أن يطهرهم الله من رجس تلك العائلة الشيطانية – اليهودية – وأمثالها . وأن تَطْهُر جزيرة العرب من المشركين والمنافقين لتعود نقية كما أرادها الله ورسوله .

أما قولك بأننى إيرانى، فأستعير قول أحدهم فى موقف مشابه :

 ( هذا شرف لا أدعيه .. تهمة لا أنفيها ).

– وما شأنك أنت بقوم يدركون الإيمان ولو كان فى الثريا ، كما قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

19/01/2020

 

المفاوضات : متى تكون حلالا أو حراما

 




جلال الدين حقاني 17

جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 17

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 167 ) | جماد الأولي 1441 هـ / يناير 2020 م . 

11/01/2020

 

جلال الدين حقانى

العالم الفقية .. والمجاهد المجدد

( 17 )

(1986) -أفغانستان تحت النظام الجديد،دولة يمتلكها جهاز إستخبارات .

 

حقاني يقول في مواجهة مؤامرة دولية لفرض تسوية ظالمة على  شعب أفغانستان:

{ إن أفضل طريقة لإفشال التسوية السياسية هي تصعيد عملياتنا ضد القوات السوفيتية والحكومية. فالسوفييت يشترطون على باكستان أن تتوقف جميع العمليات العسكرية في أفغانستان أثناء فترة انسحاب القوات الروسية. وليس في مقدور أحد أن يوقف جهادنا حتي تتحقق الشروط الإسلامية في حكم أفغانستان.التسوية المطروحة ليست مقبولة لدينا. وبقاء الشيوعيين على كراسي الحكم بعد انسحاب الجيش الأحمر مستحيل. فالشعب الأفغاني سيقتلهمم فردًا فردًا، والجيش الأفغاني سينضم للمجاهدين لأن السوفييت هم الذين يكرهونه على قتالنا. وجهادنا مستمر حتى لو أغلقت الحدود، فاعتمادنا أولًا وأخيرًا على الله. ولعلنا في المرحلة القادمة نتخلص مما علق بحركة الجهاد من شوائب في المرحلة السابقة }.

حقاني العقبة الرئيسية أمام التسوية الدولية، والعدو الأول لنظام كابل ورئيس الدولة الجديد.

فيما يلي رؤيتي للموقف السياسي آنذاك (في يونيو 1986 بعد انتهاء الحملة الثانية على جاور وتنحية بابرك كارمل عن رئاسة الدولة في كابل وتعيين نجيب الله رئيسًا جديدًا بدلًا عنه)، كما جاءت في مقال نشرفي صحيفة الاتحادالإماراتية تحت عنوان (دولة للجواسيس).. ونبدأ بملاحظات مسبقة حول ذلك المقال:

1ـ كان من المفروض أن تكون معركة جاور الثانية، محورًا لمرحلة جديدة في القضية الأفغانية، لحلها سياسيًا باتفاق بين السوفييت والولايات المتحدة. بما يضمن مصالحهما معًا في أفغانستان، والتي تلتقي في نقطة رئيسية واحدة هي استبعاد المجاهدين (الحقيقيين) من الوصول إلى حكم ذلك البلد.

2ـ كان من المفروض أن تبقى القوات السوفيتية والحكومية في قاعدة جاور/على أقل تقدير/ إلى حين انتهاء جولة المفاوضات بين حكومتي باكستان وأفغانستان والمقررة فى 5 /5/1986  حتى تكون ورقة ضاغطة لتمرير المطالب السوفيتية من موضع قوة .

ولكن معركة جاور أخذت مسارًا مختلفا. لقد تصور السوفييت أنها ستكون ضربة خاطفة بقوة أرضية وجوية لا قِبَلْ لا أحد بها (من 30 إلى 50ألف جندي، مع غطاء جوي يضم أحدث الطائرات السوفيتية).

لكن حقاني قاد المعركة ضدهم بحيث استغرقت 21 يومًا ولم تتمكن قوات الجيش الأحمر من البقاء أكثر من (8ـ 18 ساعة ) ثم غادروها مسرعين تاركين مهمات كثيرة خلفهم وكأنهم كانوا متلهفين على الفرار. ولولا أصابة حقاني بضربة نابالم لانتهت الحملة السوفيتية بعبارة (لم ينج أحد) فقد كان سهلا عليه حصارهم وإبادتهم في جاور.

3 ـ نظام كابول كان في حاجة إلى بقاء جاور تحت الاحتلال إلى حين الاحتفالات بعيد الانقلاب الشيوعي في 27 أبريل ولكن القوات المهاجمة فرت في 20 أبريل فضاعت فرصة دعائية كان النظام الشيوعي في أشد الحاجة إليها.

4 ـ القيادة السوفيتية كانت في حاجة إلى مدة احتلال أطول لقاعدة جاور إلى حين الفراغ من مشاورات داخلية في الحزب الشيوعي لاتخاذ قرار نهائي بانسحاب (مُشَرِّف) من أفغانستان.

5 ـ نجاح حقاني في إفشال المخطط السوفيتي في جاور، جعل الحلّ السياسي الدولي مهدّدًا بالفشل التام، إلا إذا استطاعت القوّتين الدوليتين من القيام بحملة أخرى ضد حقاني وفتح الطريق البري إلى خوست لتوفير غطاء أدبي للقيادة السوفيتية، وللحفاظ شكليا على كرامة الجيش الأحمر المنهزم والذي أهين بشدة في قاعدة جاور ومدينة خوست. فكانت هي المدينة الوحيدة التي لم يتمكن الجيش الأحمر من الدخول إليها عن طريق البر. لهذا فإن المعركة القادمة كان عنوانها (طريق زدران) الواصل بين جرديز (عاصمة باكتيا) وبين خوست التي يحاصرها حقاني، بحيث أن الجيش الأحمر بكل جبروته فشل في الوصول إليها لعدة سنوات.

6 ـ معركة جاور الثانية (1986) كانت أكبر معركة فعلية يخوضها الجيش الأحمر حتى انسحابه من أفغانستان. لأن معركة (طريق زدران)التالية، وسوف نمر عليها لاحقا، كانت مؤامرة دولية لحفظ ماء وجه السوفييت وتمكنيهم من الانسحاب (بكرامة).

7 ـ استعد السوفييت لمرحلة انسحابهم من أفغانستان والمرحلة التالية، باختيار رئيس جديد للدولة هو نجيب الله رئيس جهاز الاستخبارات(خاد) الذي هو الفرع الأفغاني للمخابرات السوفيتية (كي جي بي) أي أنهم سيتركون أفغانستان رهينة لتواجد استخباري سوفيتي، يمثل احتلالا غير مرئي ولكنه قاسٍ وفعال.

وهذا ما ينادي به حاليا الرئيس الأمريكي(ترامب) الذي قال بأنه سينسحب من أفغانستان تاركاً خلفه تواجدا قويا للمخابرات الأمريكية CIA. إنها نفس الخطة السوفيتية مع تعديلات تتوافق مع ظروف مستجدة ومع طبيعة استئصاليه خبيثة للإحتلال الأمريكي.

اصطلاح تواجد استخبارى لا يعني فقط شبكات تجسس، بل يشمل أيضا تشكيلات مسلحة تتبع الاستخبارات بشكل رسمي، مع تشكيلات أخرى غير رسمية تمارس الأعمال الأشد وحشية ضد المدنيين بدون أن تتحمل الاستخبارات أو الحكومة تبعات تلك الأعمال. وهذا هو المعمول به حاليا في أفغانستان.

8 ـ أصيب المجاهدون بضربة معنوية بدخول القوات الشيوعية إلى(جاور) التي هي بالنسبة لهم أكبر من مجرد قاعدة عسكرية وإدارية، بل هي رمز اعتزاز وقوة. وقد استشهد في المعركة ما يقارب 130 شهيدًا وعدة مئات من الجرحى والمعوقين (و ذلك أكبر قليلا من خسائر المجاهدين عند فتح مدينة خوست في عام 1991، الذي هو الإنجاز العسكري الأكبر في حرب أفغانستان ضد الشيوعية).

– في الأيام الأخيرة من شهر إبريل 1986 وقع حادث انفجار مفاعل شيرنوبل النووي في أوكرانيا ـ الاتحاد السوفيتي ـ فاعتبرها الأفغان انتقامًا إلهيًا من المعتدين السوفييت. فبدأوا مع حقاني في التجهيز النشط لمرحلة القتال التالية والتي توقعها حقاني في جبال ستي كندوـ عند بداية الطريق البري إلى خوست والقادم من كابول . وهي معركة طريق زدران التي وقعت بعد حوالي عام ونصف في شتاء(1987 ـ 1988) وكانت موضوع لكتاب أسميته (خيانة على الطريق). وهي الخيانة التي تعرض لها حقاني ورجاله.

9 ـ في جولة مفاوضات جنيف(5/5/1986) شروط التسوية المعروضة للبحث رفع منها مطلبًا كان يدعوه بأن تكون  أفغانستان بعد التحرير ” دولة إسلامية محايدة” . ووضع بدلا عنه بنداً آخر يقول (توفير ضمانات دولية لتنفيذ اتفاقية التسوية فى أفغانستان ) .

ويتطابق ذلك مع ما يطالب به الاحتلال الأمريكي حاليا من استبعاد نظام الإمارة الإسلامية بدعوى أنه غير مقبول دوليا. ويترافق ذلك مع مطلب بتشكيل حكومة مشتركة بين حركة طالبان (بعد فك ارتباطها بالإمارة الإسلامية) وبين نظام كابول العميل.

وهكذا تتوارث إمبراطوريات الاحتلال عدائها للإسلام في أفغانستان، والعمل على استبعاده من الحكم بل ومن الحياة والثقافية الشعبية الأفغانية.

وذلك هو الجوهر “الحضارى” للصراع الدائر في أفغانستان بين الإسلام والحضارة الهمجية للغرب المتوحش.

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

دوله للجواسيس

(1968) أفغانستان تحت النظام الجديد ـ دولة يمتلكها جهاز استخبارات

– دكتور نجيب الرجل الأقوى في أفغانستان ورئيس جهاز الإستخبارات (خاد) يصبح رئيساً للدولة.

– ركاكة التنظيمات الشيوعية في أفغانستان يجعل الإنسحاب السوفيتي مغامرة غير مضمونة. * التسوية السياسية مبادرة من باكستان أم صفقة دولية؟.

– المنظمات الأفغانية في حالة ترقب والمجاهدون لن يوقفوا القتال.

 

(رسالة أفغانسان ــ مصطفى حامد ــ في 10/5/ 1986 )

أزاح السوفييت (بابراك كارمل) عن رئاسة الجمهورية في أفغانستان لإفساح الطريق للتسوية السياسية, وفتح صفحة جديدة لنظام شيوعي جديد في كابول ولكن بتنقيحات أكثر.

فبابراك كارمل لم يكن مقبولاً داخل أو خارج أفغانستان بصفته الحاكم الذي جاء محمولاً فوق الدبابات السوفيتية في الإنقلاب, أو الغزو الذي حدث في السابع والعشرين من ديسمبر 1979 و الذي قتل فيه حفيظ الله أمين الذي كان يسعى إلى خط ماركسى مستقل عن موسكو.

كما أن تغيير كارمل قبل أيام من إنعقاد دورة المحادثات السابعة في جنيف بين ممثلي دولتي أفغانستان وباكستان قد زاد من إمكانية تحويل هذه المباحثات إلى مباحثات مباشرة، وسهل عملية إعتراف باكستان بالنظام القائم في كابول. ويبقى تسهيل آخر لا بد أن تقوم به موسكو وهو تقديم جدول زمني للإنسحاب يكون مقبولاً من حكومة إسلام آباد التي تطالب بفترة انسحاب مقدارها ستة أشهر بينما تطالب موسكو بفترة قد تمتد إلى عامين.

ولا يبدو من الصعب التوصل إلى حل وسط بهذا الخصوص. ولا شك أن اعتراف باكستان بالحكم الشيوعي في كابول سوف يفتح صفحة جديدة في القضية الأفغانية لن تكون بأي حال أقل تعقيداً من المرحلة الماضية .

 

رئيس الجواسيس :

في كابول تربع الدكتور نجيب على كرسي الرئاسة  كونه سكرتيراً لحزب (بارشام), إلى جانب رئاسته لجهاز الاستخبارات الأفغانية (خاد) وهذا هو الجانب الأهم. فالدكتور نجيب الذي ولد في محافظة باكتيا عام 1947 وتخرج من كلية الطب بجامعة كابول إنخرط في تيار الحركة الشيوعية في أفغانستان. وبعد إنقسام الحزب الشيوعي المسمى الشعب الديموقراطي إلى جناحيه (خلق) و(بارشام) كان الدكتورنجيب في جناح (بارشام) الذي يترأسه (كارمل) ولكن الروس ضغطوا على (نور محمد طراقي) رئيس حزب خلق ورئيس أفغانستان بعد الإنقلاب الشيوعي في إبريل 1978 وأرغموه على قبول دكتور نجيب في الحكومة وفي اللجنة المركزية للحزب. ولكنه اتهم فيما بعد بخيانة الحزب وأطلقت عليه النار فأصيب بجروح وغادر أفغانستان حتى الغزو السوفيتي الذي عين (كارمل) وحزب بارشام متسلطين على الحكم في البلاد. وتولى دكتور نجيب تشكيل جهاز المخابرات الأفغاني (خاد) عام 1981 ونجح في مهمته نجاحاً ملمواساً نتيجة لتعاونه التام مع جهاز الإستخبارات السوفيتي (كي جي بي)حتى عرف نجيب بأنه الرجل الأول للإستخبارات السوفيتية في أفغانستان، وبالتالي أصبح نجيب الرجل الأقوى في الدولة حتى في ظل حكم كارمل. وفي إمكان نجيب تدمير أي شخصية في الدولة من حيث أنه يمتلك مفاتيح الأسرار الخاصة لجميع المسئولين. والتي يمكن إستخدامها في الوقت المناسب لحرق أوراق أياً منهم. ومن المعروف في كابول منذ تولى نجيب إنشاء( خاد) وإدارتها أنه ليس في وسع مسئول حكومي كبير الإستمرار في منصبه بدون تقديم الرشاوي لرجال الاستخبارات السوفيتية وللدكتور نجيب، رجلهم الأول في أفغانستان.

 

دولــة خـــاد:

وفي تعيين نجيب رئيس جهاز الإستخبارات خاد، رئيساً للدولة إشارة كافية إلى الأهمية التي يعلقها السوفييت على هذا الجهاز في مستقبل أفغانستان.فالدور الأول لإخضاع البلاد للنظام الماركسي سيكون منوطاً بجهاز الإستخبارات وليس القوات المسلحة، التي سيكون دورها في المستقبل وكما هو الآن حالياً، يتمثل في تأمين الحدود مع باكستان وإيران.

أما العمليات العسكرية ضد جيوب المقاومة فستكون بإرشاد وإدارة خاد ستقوم بالتمهيد لهذه العمليات بواسطة عمليات للتجسس وإختراق منظمات المجاهدين وشراء الأعوان والجواسيس والتعامل مع قبائل الباتان والبلوش على الجانب الباكستاني والعمل على شرائهم لصالح مخططات موسكو. لا شك أن النظام الأفغاني القادم سيعتمد أساساً على هذا الجهاز. ومن المرجح أن يعمل بالنيابة عن الجهاز الأم (كي جي بي) في دول الشرق الأوسط والدول الإسلامية الأخرى. وتولية نجيب رئيس جهاز الإستخبارات رئيساً للدولة يعني ببساطة أن أفغانستان ستصبح دولة يمتلكها جهاز مخابرات، وليست دولة تمتلك جهازاً للمخابرات. وهذا يقترب كثيراً من الصورة في المعسكر الشرقي بوجه عام.

 

صراع الرفاق:

ولكن هل يعني تولية رجل قوي مثل نجيب زمام السلطة في كابول نهاية للصراع الداخلي بين (بارشام) وخلق؟.  من المشكوك كثيراً أن يحدث ذلك. فالتقارير الواردة من كابول تفيد بأن مواجهات مسلحة قد حدثت بين الفريقين.وقد تتسع هذه المصادمات بعد إنسحاب الجيش الأحمر الذى يمسك بيده الموازين. بل أن المعارك العنيفة التي حدثت في  خوست (جاور) مؤخراً فى شهر أبريل الماضي شهدت صداماً مسلحاً بين وحدات عسكرية موزعة الولاء بين ضباط خلق وضباط بارشام.ولا شك أن توسيع رقعة الصدام بين الأجنحة الماركسية سيهدد النظام بأسره خاصة وأن الحرب الأهلية في أفغانستان لن تتوقف بالتسوية، فقطاعات قوية ومؤثرة من الشعب مصرة على إستمرار الجهاد ضد الحكم الشيوعي وإستبداله بحكم إسلامي مهما كان الثمن.

كما أن حزب بارشام الحاكم مقسم إلى ثلاث مجموعات يرأس إحداها رئيس الوزراء سلطان علي كشمند، وكان  من المرشحين لتولي منصب الرئاسة بعد تنحية كارمل. وحزب خلق الذي يعتبر أكثر شعبية من البارشام يعاني هو الآخر من عدة إنقسامات داخلية. وهكذا تصبح الكتلة الشيوعية في البلاد في حالة من الركاكة بحيث قد تدفع السوفييت إما إلى إلغاء برنامج التسوية السلمية من أساسه أو المغامرة بالإنسحاب على أمل أن يتمكن نجيب من السيطرة علي الوضع. على أمل آخر هو أن ينهار وضع المجاهدين بسرعة بعد تخلي باكستان عنهم وكذلك دول الخليج وباقي الأصدقاء.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

خيوط نجيب:

 الرهان على (نجيب) له ما يبرره من جانب السوفييت فخيوط القوه التي يمسكها بيده، بالإستعانة بجهازه لا تدانيها قوة أخرى حزبية أو عسكرية. وجميعها خيوط مؤثرة في ظروف أفغانستان الحالية. * فقد عمل نجيب فترة من الزمن في وزارة شئون القبائل وخلالها أقام علاقات جيدة مع كثيرمن الرؤوس القبلية وتجمعت لديه دراية كافية عن شئون القبائل الأفغانية ، وهي القوة الرئيسية المعارضه للنظام الماركسي والمؤيدة للمجاهدين.

– كما أن نجيب على علاقة جيدة مع عدد من القبائل على الجانب الباكستاني وضمن ولاءها له، كما تربطه علاقة قوية بالحزب (القومي الديموقراطي الباكستاني) النشط في مناطق الحدود والذي يرأسه (خان عبد الوالي خان) وهو حزب ذو علاقات تاريخية بموسكو ونيودلهي وكابول.

– إستطاع نجيب خلال رئاسته (لخاد) من إختراق تنظيمات المقاومة الأفغانية في بشاور, بدرجات مختلفة، ولكن إلى درجة تسمح له بممارسة دور ملموس داخل بعض من هذه المنظمات. ومع هذا فإن حالة الضياع السياسي التي تعيشه هذه المنظمات لا يتحمل دكتور نجيب وجهازه السري غير جانب صغير منه أما المسئولية الكبرى فيتحملها أصدقاء المقاومة الأفغانية وتدخلاتهم العميقة في شئون هذه المنظمات.

 

صفقة أم مبادرة؟

تقول إحدى النظريات التي تفسر عملية التسوية السياسية في أفغانستان. أن تلك التسوية هي من ضمن صفقة كونية بين السادة العظام. وأن موافقة السوفييت على إطلاق يد أمريكا في دول الشرق الأوسط مما يلي الحدود السوفيتية وحتى شواطيء الأطلنطي قد قوبل بموافقة أمريكية على جعل أفغانستان دولة شيوعية خاضعة لموسكو والسماح للجيش الأحمربالخروج من ورطته هناك. والنظرية الأخرى تقول بأن المبادرة كلها إتخذتها الحكومة الباكستانية منفردة وعلى غيرموافقة أمريكا نتيجة لرؤية خاصة ترى أن مصالحها القومية تتحقق من خلال هذه التسوية. وأن المرحلة التي إستفادت منها باكستان من هذه الحرب قد إنتهت وأصبح إستمرارهذه الحرب وتواجد الجيش الأحمر في أفغانستان يشكل مخاطر صرفة على باكستان. وأن زمن الإستفادة قد ولى وحان وقت المغرم. أصحاب الرأي الأخير يعززونه بالقول بأن التوازنات السياسية داخلياً أملت على الحكومة الحالية في باكستان هذا الموقف. وأنها بذلك قد إنتزعت بمهارة آخر سهم في جعبة أحزاب المعارضة. فالسهم الأول كان الأحكام العرفية التي كانت المعارضة تتجمع حول شعارمقاومتها. فأقامت لذلك تحالفاً فيما بينها أسمته (حركة استعادة الديموقراطية) ولكن بعد رفع الأحكام العرفية وعودة الأحزاب لم يعد هناك مجالاً لعمل هذه الحركة. وكان آخر سهم لتجمع هذه الأحزاب الذي يقودها حزب الشعب اليساري هو القضية الأفغايية والمناداة بحلها سلمياً حتى لا تتعرض باكستان لخطر البطش السوفيتي وتدخلات المهاجرين الأفغان في السياسة الباكستانية . الآن وبعد التسوية لم يعد أمام المعارضة أي قضية جوهرية للحديث عنها,حيث أن القضايا الأساسية المتبقية لا يكاد تظهر فيها فروقاً بين وجهات نظر الحكومة والمعارضة وهذه القضايا مثل الصداقة للولايات المتحدة وإستمرار توازنات القوى الإقتصادية والإجتماعية في الداخل بدون تغير إلى جانب الإعتراف بالدور الأبوي للمؤسسة العسكرية.

 

تشاؤم وتفاؤل:

 المعارضون في باكستان لمبدأ التسوية لديهم تخوفات قوية لها ما يبررها منها أن السوفييت يمارسون نفس التكتيك القيصري القديم في إبتلاع المناطق الإسلامية وذلك بحصارها وقطع خيوطها عما خلفها من ممالك إسلامية عن طريق إرهاب هذه الممالك وتخويفها حتى توقع مع الروس معاهدة تعترف بالأمر الواقع وتنشد السلامة والصداقة مع الروس.

ولكن هذه المعاهدات وفي كل مرة تنتهي حالما يفرغ الروس من هضم الجزء الإسلامي الذي إبتلعوه ثم يهاجمون الذي يليه ويحتلونه وهكذا…هؤلاء المتشائمون يرون أن هدف الروس من إبتلاع الأراضي الإسلامية هو توسيع الرقعة والإستيلاء على المواد الخام والقوة البشرية ولكن الهدف النهائي والأهم هو الوصول بأطراف الإمبراطورية إلى المياه الدافئة.

 

يقول هؤلاء أيضا:

أنه لم يتبق في هذا المخطط بعد أفغانستان إلا ضربة واحدة في باكستان وبعدها يطل الروس على المحيط الهندي من بلوشستان. يقول هؤلاء : إن الضربة التالية والأخيرة ستكون علينا وأن توقيع معاهدة التسوية في جنيف

إنما هو توقيع صك على نهاية باكستان وتسليمها إلى الروس. وهم يرون أن اليسار الباكستاني سيكمل المهمة ويمهد لدخول الروس كما فعل اليسار الأفغاني قبلاً وكان المخلب الذي أسال دماء الأفغان لصالح الروس. وأن الشيوعيين سيقومون بدور حصان طرواده للجيوش الروسية في طريقها إلى المياه الدافئة. وقال أحدهم بيأس معلقا على مفاوضات جنيف أنها فى أحسن صورها كامب ديفد أخرى ولكن في جنيف. أما المتفائلون فيدافعون عن قبول الحكومة الباكستانية للتسوية السلمية قائلين بأن الشيوعيين الأفغان ليس لديهم القدرة على الصمود في وجه الشعب الأفغاني المسلم الذي لن يقبل بهم.

وهم لن يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم بدون حماية الجيش الأحمر حتى أن الجيش الأفغاني  رصيداً للجهاد وسوف ينضم بأفراده ومعداته للمجاهدين وهذا سيعوض لهم إمدادات السلاح التي ستقطع عنهم بإغلاق الحدود الباكستانية.

 

إسلامية محايدة:

بدأ الحديث عن تسوية سياسية في أفغانستان يأخذ طابعاً جدياً عام 1983 ومنذ ذلك الوقت طرحت الحكومة الباكستانية أربعة شروط لهذه التسوية وهي :

1- إنسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان.

2-عودة المهاجرين الأفغان إلى ديارهم.

3-عودة أفغانستان دولة محايدة إسلامية.

4-وقف التدخلات الخارجية في شئون أفغانستان الداخلية.

ولكن منذ بداية الأزمة وحتى تولي جورباتشيف زمام السلطة في الكرملين لم يبدي السوفييت أي تهاون فيما يتعلق بإلغاء البند الثالث. فقد أصروا على أن تكون أفغانستان خاضعة لحكم شيوعي موالي لموسكو. فهذا الموضوع غير خاضع للتفاوض بأي شكل. وما سوى ذلك يمكن التفاهم حوله. وفي قائمة شروط التسوية التي طرحت على مؤتمر جنيف الأخير حول أفغانستان لم يعد لهذا البند وجود واستبدل بشرط آخر يقول بتوفير ضمانات دولية لتنفيذ إتفاقية التسوية في أفغانستان الإتفاق على تسوية سلمية بدون ضمان نظام الحكم القادم بأنه (محايد وإسلامي) يعتبر تخلياَ تاماً عن المقاومة الأفغانية والشعارات الإسلامية التي طرحتها. أو كما قال أحد المجاهديين :

إنهم قد باعونا في جنيف. فالشعب الأفغاني لم يقدم مليوني شهيد وخمسة ملايين مهاجر في جهاده ضد السوفييت والنظام الذي أقاموه في كابول لكي يقبل بعد سبعة سنوات من القتال بنفس النظام الذي رفع في وجهه السلاح منذ البداية.

 

عودة للبداية: 

ليس هناك أدنى شك في أن الشعب الأفغاني يرفض تسوية من هذا النوع . وإجماع المجاهدين داخل أفغانستان هو إستمرار القتال ضد الشيوعية المحلية المتملثة في حزبي خلق وبارشام. يقول أحد قادة المجاهدين في الداخل:  (إن إغلاق الحدود مع باكستان سيخلق لنا مشاكل جمة. وعلى أي حال نحن لا يمكننا القبول بهذه التسوية وسنعود إلى القتال بواسائلنا الأولى بدون الإعتماد على أحد). ويتخوف قادة المجاهدين في الداخل من عودة المهاجرين في ظل حكومة ماركسية في كابول لأن هؤلاء الناس تحت ضغط الحاجة سيعتمدون على الحكومة ويخضعون لسلطانها. وأن حكومة كابول سوف تجند هؤلاء العائدين في صفوف الجيش الذي ستستخدمه في التنكيل بالمسلمين. كما أنها ستأخذ منهم أبناءهم وترسلهم إلى روسيا لكي يتحولوا إلى الشيوعية هناك ويعودون إلى أفغانستان خداماً لموسكو وحرباً على شعبهم. وهذه هي السياسة التي إتبعها

الروس أيضاً في المناطق الإسلامية المحتلة في آسيا الوسطى.

 

السمان والعجاف:

ومهما يكن فإن إختلاف زعماء المنظمات الأفغانية المتمركزة في بشاور وعدم أتفاقهم حتى على الحد الأدنى من البرامج المشتركة قد أضاع على الجهاد الأفغاني فرصة تحقيق تفوق وسيطرة داخل أفغانستان بحيث يتمكن المجاهدون من بسط نفوذهم على البلاد، أو حتى إستئناف مقاومة منظمة ضد النظام الشيوعي الجديد. لقد إنقضت سبع سنوات على بداية المقاومة الأفغانية وحتى الآن ،كانت بحق سبع سنوات سمان من حيث الإمكانات المادية الكبيرة التي توفرت لدى المنظمات. ولكنها جميعاً تبخرت بدون ترسيخ جذورمقاومة منظمة في الداخل وعلى إتساع البلاد.. وبعد التسوية تبدأ السنوات العجاف بالنسبة للمقاومة الأفغانية بدون أن تجد رصيداً يعتد به من السنوات السمان. فلا يمكن للمنظمات الأفغانية مجتمعة أو منفردة الإدعاء بأنها قد إستعدت للمرحلة القادمة أو حتى أنها تمتلك تصوراً لما يمكن أن تكون عليه المقاومة. وتكتفي المنظمات في بشاور بإعلان الإحتجاج اللفظي على التسوية الجارية في جنيف بينما  دلائل العجز لا تخفى على العيان. ولا شك أن المواقف الفعلية لهذه المنظمات ستنجلي بعد إتضاح مصير مفاوضات جنيف فمازال يحدو الجميع أمل بأن يحدث شئ ما وتفشل هذه المفاوضات. بلا شك أن ذلك سيرضي عامة الشعب الأفغاني والمجاهدين، ولكن بعض المنظمات الأفغانية في بشاور على إستعداد للقبول بالتسوية  عند ضمان نجاحها بل إن البعض لديه الإستعداد للمشاركة فيها إذا وجهت إليه الدعوة بطريقة مناسبة.

 

تصعيد العمليات:

يقول جلال الدين حقاني: الذي مازال يعاني من حروق أصيب بها في معارك خوست الأخيرة:

(إن أفضل طريقة لإفشال التسوية السياسية هي تصعيد عملياتنا ضد القوات السوفيتية والحكومية.فالسوفييت يشترطون على باكستان أن تتوقف جميع العمليات العسكرية في أفغانستان أثناء فترة إنسحاب القوات الروسية. وليس في مقدور أحد أن يوقف جهادنا حتي تتحقق الشروط الإسلامية في حكم أفغانستان .التسوية المطروحة ليست مقبولة لدينا. وبقاء الشيوعيين على كراسي الحكم بعد إنسحاب الجيش الأحمر مستحيل. فالشعب الأفغاني سيقتلهمم فرداً فرداً والجيش الأفغاني سينضم للمجاهدين لأن السوفييت هم الذين يكرهونه على قتالنا. وجهادنا مستمر حتى لو أغلقت الحدود فإعتمادنا أولاً وأخيراً على الله. ولعلنا في المرحلة القادمة نتخلص مما علق بحركة الجهاد من شوائب في المرحلة السابقة).

ليست المنظمات الأفغانية في بشاور وحدها في حالة ترقب لما يحدث في أفغانستان. بل إن الشعوب الإسلامية بأسرها  تنظر وتترقب موقف هذا الشعب المسلم في أفغانستان ، الذي على خلاف ما عداه- لم يخضع لبطش الإحتلال أو تخديرات التسويات السياسية.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

جلال الدين حقاني 17

 




ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 167 ) | جماد الأولي 1441 هـ / يناير 2020 م . 

11/01/2020

 

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

– جيوش المرتزقة بديلا عن حلف الناتو في أفغانستان، من تجارب “الناتو” المريرة مع الحليف الأمريكي.    

– الارتزاق العسكري .. وتوأمه الارتزاق الترفيهي، من القرية الخضراء إلى قاعدة بجرام الجوية.

تبدأ حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية قبل عام من الإدلاء بالأصوات. ولكن حملة ترامب الأولى عام 2016 لم تكد تهدأ حتى الآن . فهو الرئيس الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة. وهو أسوأ الرؤساء بشهادة أغلبية مساعديه ومنافسيه وأعدائه على حد سواء. والذي قيل فيه لم يسبق له مثيل لأي رئيس أمريكي أو حتى رئيس من الدرجة الثالثة في العالم الثالث.

الطعن في الرئيس شمل سجاياه (اللا أخلاقية) وضعف قدراته العقلية، وضعف فهمه للسياسة بل وحتى للمسائل العادية. حتى قال عنه وزير الدفاع السابق ماتيس (إن ترامب يفهم الأمور وكأنه طالب في الصف الخامس أو السادس ويتصرف على هذا الاساس) .

وترامب نفسه قال ذات مرة : (إن وسائل الأعلام تتعامل مع الكلب أفضل من تعاملها معي). ويقصد ذلك الكلب”المعجزة” المدعو كونان، والذي نسبوا إليه أكذوبة المساهمة في تصفية “البغدادي” زعيم تنظيم داعش .

ذلك الرئيس الأسوأ ، يرجح كثيرون بأن حظوظ فوزه بفترة رئاسية ثانية هي الأعلى بين المرشحين. ولديهم أسباب لقول ذلك، رغم اعترافهم بكل نقائصه كرئيس وكرجل عادي.

ومن أخطر المآخذ عليه هي إحداثه انقسام عميق في المجتمع الأمريكي، بدرجة تهدد بوقوع حرب أهلية. حتى أنه لوَّح بذلك التهديد في وجه أعداء الداخل. فهو يمثل كتلة دينية شديدة التطرف، ويعادي بكل وضوح كل الكتل الاجتماعية الأخرى، على أساس ديني وعرقي، وهو ما ينافي فلسفة المجتمع والدستور الأمريكي.

 

ومن مآخذ الأمريكيين على رئيسهم داخليًا:

وصوله إلى السلطة بخداع الناخبين. وأنه واصل الخداع وإساءة استخدام سلطاته كرئيس، كما حدث في قضية أوكرانيا التي حاول مقايضة رئيسها على المعونات الأمريكية في مقابل محاكمة نجل منافس ترامب الانتخابي.

واتهموا ترامب بالعمل لصالحه الشخصي ومصالح المجموعة الأكثر ثروة في أمريكا، وأنه استمرّ في إدارة أعماله التجارية وهو على كرسي الرئاسة مخالفًا بذلك القانون.

وأنه يعمل ضد مصالح الفقراء. فبينما أعطى تخفيضات هائلة في ضرائب الأغنياء، هاجم المعونات الغذائية المقدمة للفقراء.  وقالوا: إنه معادي للأقليات الدينية والعرقية لصالح العرق الأبيض “المتفوق”. فاعتبروه (خطراً وجوديا، وتهديدا لهوية الأمة الأمريكية).

إيجابيات ترامب داخليا، يتكلم عنها أنصاره، ومن يحاول الإنصاف من المعسكر المضاد له. وتكاد تنحصر فى المسيرة الإيجابية للاقتصاد الأمريكي. فنسبة البطالة الآن هي الأدنى منذ 50 سنة.  وانتعشت أسواق الأسهم والسندات. وسعر جالون البنزين لا يتجاوز دولارين ونصف. وإنه حقق ما وعد به في حملته الإنتخابية من تحسين الاقتصاد الداخلي، والعودة بأمريكا إلى قيادة العالم إقتصاديا.

ترامب يتصدى لمعارضيه بهجوم مضاد، فيقول أن ما يقومون به ضده ليس إجراءات عزل بل هو انقلاب لنزع السلطة. ويشير الواقع إلى أن الشعب الأمريكي يفقد ثقته في الديمقراطية الأمريكية وفي الأحزاب . أو كما قال كاتب أمريكي مشهور (إنها أفضل ديموقراطية يستطيع المال شراءها)، لذا جاء ترامب من خارج السرب . وتبدو فرصته عالية للفوز بفترة حكم ثانية رغم الخلافات من حوله وبسببه ــ إلى جانب أخطائه السياسية ــ التي أدت إلى إنقسام سياسي واجتماعي وصفه البعض بأنه (الانقسام الأسوأ من الانقلاب). بينما يصف ترامب معارضيه بأنهم منقلبون على الديموقراطية الأمريكية.

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

لا عقوبة على الجرائم الخارجية:

لا شيء من كل ذلك يدعو إلى تفاؤل الدول المستضعفة. لأنه في طول تاريخ أمريكا لم يتعرض أي رئيس إلى عقوبة نتيجة جرائمه وحروبه في الخارج. ولم تدفع أمريكا أي تعويض مالى عن حروبها وسياساتها التخريبية المخالفة للقوانين الدولية . سواء في عهد الرئيس ترومان صاحب قرار القصف النووي اليابان عام 1945 . أو ليندون جونسون الذي ضاعف حدة حرب فيتنام فضاعت أرواح آلاف الجنود الأمريكين وملايين من أهل البلاد. أو جورج بوش صاحب حروب أفغانستان والعراق لأسباب مزورة، فأزهاق أرواح الملايين من البشر.

– المواطن الأمريكي لا يتفاعل كثيراً مع الأحداث الخارجية طالما لا تؤثر على أحواله المعيشية. وهو يتبع آراء الإعلام الذي هو في قبضة القوى المالية الكبرى التي تشتري السياسيين والإعلاميين وتقف خلف إشعال الحروب في العالم. وتدعي الإدارات الأمريكية أسبابًا كاذبة حول الدوافع الحقيقية لتلك الحروب، وتخفي حجم خسائر الحرب والفساد المالي والأخلاقي المتلازم معها . وإن تسرب شيء من ذلك إلى الرأي العام الأمريكى فلا يتسبب في ملاحقات قانونية للمسئولين، وسريعًا ما يزول تأثيره عن الجمهور الذي لا تشتغله إلا رفاهيته المعيشية. والحقائق إن ظهرت في وسائل الإعلام فإنها تظل محدودة الأثر على قرارات الإدارة الأمريكية.

قليلًا ما تصحو ضمائر الإعلام ـ بعد فوات الأوان ومرور الزمن وانكشاف الوثائق الحكومية ـ وتظل الكتلة الرئيسية للإعلام ملتزمة بإثارة الغبار والتغطية على الحقائق حفاظا على مصالح أولياء نعمتها من الرأسماليين الكبار .

وحتى يحقق ترامب أهم انتصارته الداخلية ـ في مجال الاقتصاد وتحسين الأحوال المعيشية للمواطن ـ ارتكب أكبر خطاياه التي أدت إلى فقدان بلاده لمصداقيتها وإخلاص أقرب حلفائها في العالم . لقد حقق بالفعل مكاسب مالية ضخمة ، لكن في مقابل فقدان الثقة والمصداقية، حتى أصبحت أمريكا أكبر خارج عن القانون الدولي والمجرم الأول في العالم، فلم تعد لها أي قيمة أخلاقية.

ومن أجل تحقيق المكسب المالي ــ الهدف الأول لسياسات ترامب الخارجية ــ لم تعد هناك أي قيمة للاتفاقات أو القوانين الدولية . ورفع ترامب شعار (أمريكا أولا) الذي عزل أمريكا ومصالحها عن باقي العالم، بل جعل من تلك المصالح نقيضا للعدالة والمساواة بين الأمم.

 

 تجارب “الناتو” المريرة مع الحليف الأمريكي:

ولم يعد لأمريكا شركاء ، بل أتباع منصاعون للإملاءات . سواء الأوربيون في “حلف الناتو” الذين يطالبهم ترامب بالمزيد من دفع الأموال لقاء حمايته لهم من أخطار متوهمة. وصولا إلى دول الخليج التى يراها مجرد كائنات “حلوبة” إلى درجة الجفاف المؤدي إلى الذبح.

الأوربيون يرون أن “الناتو” صار تابعا لأمريكا تستخدمه في مغامرات دولية لا شأن لأوروبا بها ، بل ربما تضر بمصالحها . وتذمرت فرنسا من طريقة إدارة ترامب للأزمة في سوريا وتنسيقه مع تركيا خارج نطاق التشاور مع الحلف . حتى أن الرئيس الفرنسي (ماكرون) أطلق قوله الشهير عن حلف الناتو بأنه توفي (بالموت الدماغي)، مما أشعل الموقف بينه وبين الرئيس التركي (أردوغان) الذي تمتلك بلاده ثاني أقوى جيش في “الناتو” . كما أن القوات التركية (المسلمة) كانت الأكثر عددا بعد القوات الأمريكية عند احتلال أفغانستان . ومازالت تشغل نفس الترتيب حتى الآن.

ورغما عن صدامهما العابر فقد جربت الدولتان ــ فرنسا وتركيا ــ مسارات استقلالية داخل الحلف بعيدة نسبيا عن الهيمنة الأمريكية . فبينما  فرنسا تقود دعوة إلى إنشاء جيش أوروبي مشترك بعيدا عن السيطرة الأمريكية، فإن تركيا تخطت بالفعل العديد من المحاذير، باعتمادها جزئيا على السلاح الروسي في الدفاع الجوي، بشراء منظومة(400 ــ S)، وربما تشتري أيضا طائرات (سوخوى ــ 35) الروسية المتطورة ، كبديل عن طائرات(35 ــ F) الأمريكية، التي تشارك تركيا في إنتاجها، ولكن أمريكا تمانع في تسليمها ، وفرضت شروطا تمس السيادة التركية لضمان انصياع سياسي أوضح في مقابل الحصول على سلاح أمريكي متطور.

وفي خضم ذلك التنازع داخل حلف الناتو ونزوع تركيا صوب مسيرة مستقلة، فمن حق الشعب الأفغاني أن يطالب إخوانه الأتراك بسحب جيشهم من أفغانستان والتوقف عن دعم العدوان الأمريكي المستمر منذ 18 عاما على شعب أفغانستان المجاهد.

فمعظم قوات حلف الناتو غادرت أفغانستان بالفعل، ولكن بعض الدول أبقت على قوات رمزية. ولتركيا الآن 800 جندي بدلا عن عشرة الآف شاركوا فى بداية الغزو. وآن الأوان لسحب تلك القوات، ووقف استخدام مطارات تركيا في تصدير مرتزقة داعش إلى أفغانستان. على تركيا  إفساح المجال أمام الشعب الأفغاني المسلم المجاهد للحصول على حريته.. فتركيا مثل باقي دول حلف الناتو ليس لها مصلحة في تلك الحرب، ناهيك عن رابطة الإسلام التي تربطها مع شعب أفغانستان .

ونفس القول يصلح لدول عربية تشارك / سرا أو علنا / بقواتها ، وبتسهيلاتها العسكرية الممنوحة للعدو الأمريكي، بل وتمويلها، لحربه ضد الشعب الأفغاني.

–  تجربة حلف الناتو في أفغانستان كانت تجربة مريرة أثبتت تبعيته السياسية والعسكرية للولايات المتحدة بدون وجود أي مصلحة أمنية (أو اقتصادية) لدول الحلف في تلك الحرب. النتائج العسكرية لمشاركة حلف الناتو في أفغانستان كانت ضعيفة جدا، ولم توقف تقدم مجاهدي الإمارة الإسلامية ولم تمنع توسع سيطرتهم على الأرض واتباع الناس لهم . فاكتشفت دول (الناتو) إنها في المكان الخطأ والمعركة الخاطئة، لذا انسحبت مصحوبة بعار الهزيمة. هذا بإستثناء بريطانيا التي، وبتصريح أمريكي، تتمتع بحصة محدودة من أفيون “هلمند” مع صلاحيات واسعة لسرقة خام اليورانيوم من تلك المحافظة.

 

جيوش المرتزقة بديلا عن حلف الناتو :

بمغادرة قوات الناتو(أو معظمها) لأفغانستان، دخلت الولايات المتحدة فى مرحلة جديدة من الحرب في ذلك البلد. فاعتمدت على (قوات المرتزقة) التي صارت عماد العقيدة العسكرية الأمريكية في أفغانستان ، بل و”الشرق الأوسط” ، بساحاته في العراق وسوريا واليمن وليبيا.

 أمريكا ــ وبإشراف مخابراتها المركزية ــ أعطت توكيل حرب أفغانستان لجيش من المرتزقة الدوليين عماده شركة بلاك ووتر في ثوبها الإسرائيلى الإماراتي، ولجيش مرتزقة داعش بجناحيه : الباكستانى ( داعشتو ــ أى دواعش معسكر شمشتو). وجناح داعش الإقليمى المكون من(إيغور/أوزبك/طاجيك). ناهيك عن الكتلة العددية الأكبر من مرتزقة الجيش الأفغاني (الوطني) والميليشيات المحلية (المناطقية والعرقية). ذلك الغثاء العددي يزيد عن ثلث المليون!! ويستزف المال الأمريكي، وطاقاتها الإدارية والاستخبارية، لتكون الحصيلة النهائية لصالح الإمارة الإسلامية.

 سوف يسجل التاريخ تحول العمل العسكري إلى عمل ارتزاقي على يد الولايات المتحدة خاصة في عهد ترامب. وأهم التطبيقات كانت في أفغانستان . حتى أن بعض الدول فاقدة القيمة حولت جيوشها إلى قوات (مرتزقة) معروضين تحت الطلب في سوق الحروب، كمصدر لجلب الأموال بالعملة الصعبة ، ولضمان الدعم السياسي الأمريكي.

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

الارتزاق العسكري .. وتوأمه الترفيهي:

– بتحويل الحرب إلى نشاط اقتصادي ارتزاقى، ظهرت صناعة الارتزاق بالدعارة المنظمة، التي أطلقوا عليها إسما منافقا هو الترفيه. وتديرها جيوش الإحتلال للترفيه عن قواتها وعن المرتزقة الدوليين . بعض الحثالة من الدول حولت الترفيه إلى صناعة وطنية، عمادها الإرتزاق الجنسي الذي تديره الدولة للترفيه عن المحتلين فوق أراضيها ( مدنيين وعسكريين) أو لتصديره إليهم في ساحات الحروب الارتزاقية التي تنشرها أمريكا حول العالم.

لقد أصبح الإرتزاق الدولي الذي ابتدعته أمريكا واستخدمت كامل قواها لنشره ، أصبح ثقافة ومفهوما “حضاريا” ونشاطاً اقتصاديا جالبا للثروة ، ومفهوما تتبناه أنظمة ودول تتاجر بدماء شبابها وأعراض نسائها، في نشاط ارتزاقي يشمل تلك التجارة الشيطانية بشقيها القتالي والترفيهي.

وفي عهد ترامب ظهرت بوضوح ظاهرة الدول التي حوّلت جيوشها (الوطنية) إلى قوات مرتزقة. وترافق معها ظاهرة عسكرة الدعارة ـ كجزء من العمل اللوجستي ـ للترفيه عن جيوش المرتزقة.

الولايات المتحدة ــ في عهد ترامب أيضا ــ كانت السباقة في دمج النشاط الارتزاقي كله تحت إدارة عسكرية موحدة . فاتخذت من قاعدة بجرام الجوية في أفغانستان مقرا لتلك القيادة الارتزاقية ــ القتالية والترفيهية ــ تحت سلطة استخبارية عسكرية موحدة. والأسطول الجوي العسكري يقدم خدماته لتلك القيادة. وعندما حاولت تلك القيادة المشتركة أن تطل برأسها خارج قاعدة بجرام أتتها الضربة الصاعقة على أيدي أبطال الإمارة الإسلامية الذين دمّروا مقر الرذيلة في (القرية الخضراء)، وهي التسمية المنافقة لأكبر مقر إستخباري عسكري  “ترفيهي” للأمريكيين . فانكمش نشاطهم إلى داخل القاعدة الجوية في بجرام، التي لن يكون مصيرها أفضل من مصير القرية الخضراء.

– حتى الجيش الأمريكي نفسه تحول إلى أكبر قوة ارتزاق عسكري في العالم، حيث يؤجر خدماته للحلفاء مقابل دفعات مالية مناسبة. ولا يخجل ترامب من مطالبة حلفائه (من أوروبا .. إلى اليابان وكوريا .. إلى الخليج ) بدفع المزيد من المليارات “ثمنا لحمايتهم” بقوات وأسلحة أمريكية .

* فلابد من إثارة أزمات وحروب لجلب المزيد من طلبيات إستئجار قوات أمريكية للدفاع . فتزداد صفقات شراء الأسلحة ، وتنتعش الصناعات العسكرية الأمريكية .

* العقوبات المالية والتجارية ـ أي الحروب الاقتصادية ـ تجلب المعاناة والفقر على الشعوب المستهدفة . فتزداد حاجتها إلى القروض. والجهات المانحة للقروض في العالم خاضعة للسطوة اليهودية بالشراكة مع الصهاينة المسيحيين في أمريكا.

وهكذاــ بالحروب العسكرية والاقتصادية وجيوش المرتزقة والصناعات الارتزاقية بالبشر رجالا ونساءً ــ ينتج الخراب المادي والأخلاقي، ويزداد الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة. ليصبح عهد ترامب واحدا من عهود الازدهار الاقتصادي الأمريكي، مهما جلب ذلك من خراب ودمار على الإنسانية جمعاء.

إنها سياسة ترامب التي تقول بأن (أمريكا أولا) .. والمال قبل المبدأ .. والدولار هو المعبود الأوحد. فلماذا الاستغراب من أن تتمسك أمريكا بحربها على شعب أفغانستان، وتواصل حرباً في سبيل الأفيون، هي الثالثة من نوعها التي تشنها الحضارة الغربية على دول آسيا؟؟  مادامت تلك الحرب تجلب مئات المليارات سنويًا إلى سوق المال في الولايات المتحدة، وتجلب الرخاء للشعب الأمريكي، وتسجل نجاحًا لواحد من أفشل القادة، وقد يفوز بولاية حكم ثانية ، وقد طوَّر مبادئ جديدة لحكم أمريكا والعالم . وهي مبادئ الخراب والانتكاس بفطرة الإنسان التي فَطَرَه الله عليها .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية




مناورة انتخابية .. وليست مفاوضات

مناورة انتخابية .. وليست مفاوضات

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 162 ) | ذوالحجة 1440 هـ / أغسطس 2019 م .                 

26/08/2019

مناورة انتخابية .. وليست مفاوضات

– من البلاهة الاعتقاد أن أمريكا ترامب، يمكن أن تكون موضع ثقة.

– ترامب يرى في مفاوضات أفغانستان مجرد ورقة في حملته الانتخابية.

– الولايات المتحدة أعادت تموضعها على الأرض وحددت أماكن جديدة لإنتاج الهيروين وطرق نقله، وجزء من خطوط العمل الجديدة كانوا يتبعونها خلال حقبة الاحتلال السوفيتي.

– القوة القتالية الضاربة هي “بلاك ووتر” الجديدة التي تتقاسمها إسرائيل مع الإمارات.

– الخطط الأمريكية الجديدة لصناعة الهيروين قد تؤدي إلى تقسيم أفغانستان.

– على هامش صناعة المخدرات ضَرَبَ الفساد الجنرلات الأمريكيين خاصة مع اقتراب نهاية الحرب.

– قاعدة بجرام أضحت غير آمنة للأمريكيين، فاضطروا إلى إعادة نشر قواتهم في مناطق أخرى داخل وخارج أفغانستان!!.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 162 : اضغط هنا

 

الانتخابات الرئاسية هدف ترامب الأول، والتجديد لولاية ثانية أهم عنده من كل العالم ومشاكله. ترامب، إلى جانب أنه غبي وعنصري قلبا وقالبا، ومع ذلك دأب على تركيز مفاتيح القوة بين يديه، خاصة الجيش والمخابرات، والسيطرة عليهما بأيدي أزلامه الخاضعين لنزواته المريضة. ويقول إنه في حاجة إلى أحد هؤلاء الأتباع للسيطرة على وكالات المخابرات بدعوى أنها “خرجت عن السيطرة ” وفي حاجة لمن “يكبح جماحها”. ويبدو أن ترامب يسير بأمريكا صوب نوع من الفاشية العالمية الحمقاء.

الجيش هو الآخر مستاء إذ يرى أن الرئيس يستخدمه كورقة في حملته الإنتخابية. وظهر تمرد القادة الكبار عندما رفضوا حضور استعراض عسكري دعاهم إليه الرئيس.

من خلال الدفع قدما بصفقة القرن يشتري ترامب الدعم اليهودي لإعادة انتخابه رئيسا. و”منامة” البحرين قدمت كل ما تستطيع لإنجاح وليمة التطبيع الاقتصادي والسياسي مع إسرائيل. والآن يركز ترامب على “الدوحة” لاقتناص مكسب انتخابي، بعقد اتفاق مع الإمارة الإسلامية يتيح له الحفاظ على مكاسب احتلاله لأفغانستان بدون تكبد مشقة الاحتلال. فرمى الكرة في ملعب الأفغان مظهرا نفسه بمظهر الوسيط الطيب فاعل الخير الذي جاء لإحلال السلام بين الأفغان عشاق الحرب.

ــ من البلاهة الاعتقاد بأن الولايات المتحدة ـ خاصة تحت قيادة ترامب ـ يمكن أن تكون موضع ثقة. فقد خاض ترامب سباقاً لتمزيق كل الاتفاقات الدولية مع الأصدقاء والأعداء على حد سواء. بدأ بإتفاقية المناخ وانتهى بالخروج من اتفاقية الصواريخ  المتوسطة والقصيرة المدى، كما خرج من الاتفاق النووي مع إيران، الأمر الذي هدد بإشعال منطقة الخليج لتصبح أزمة ربما تؤدي إلى حرب عالمية.

ــ في غمرة صخب ترامب وهوسه بالاستمرار في الحكم وتجميع مصادر قوة الدولة الأمريكية بين يديه، وتحويله أفغانستان إلى مجرد ورقة انتخابية، والمفاوضات إلى مجرد مناورة مخادعة، من المفيد أن نتذكر الدافع الحقيقي للحرب وهو الأطماع الاقتصادية. فمازالت تلك الأطماع موجودة ومستمرة. قد تتغير صور السيطرة، وقد يقل استخدام القوة العسكرية أو يزداد، ولكن تلك المصالح مستمرة. ونتيجة للضربات الجهادية فإن الاحتلال مضطر للبحث عن أساليب أخرى للحفاظ على مكاسبه. خاصة بعد اعتراف الاحتلال في وثائقه الرسمية بأنه فقد السيطرة على 85% من الأراضي المزروعة بالخشخاش. وذلك يعني خسرانه للحرب بنفس النسبة تقريبا. مع العلم أن النسبة الباقية (أي15%) ليست آمنة ولا مضمونة في ظل الضربات المتواصلة التي تستهدفه أينما كان.

والموقف العسكري في الميدان هو الذي يملي على الاحتلال الأمريكي أشكال التحرك السياسي بما فيها التفاوض أو الانسحاب. وقد أنجزت الإمارة الإسلامية تقدما كبيرًا على الأرض خلال العام الأخير. وهنا نشير إلى أن الولايات المتحدة قد أتمت ـ تقريبًاـ إجراءات المرحلة الجديدة من التدخل في أفغانستان. فمن أجل الحفاظ على نصيبها في ثروة الأفيون أعادت تموضعها على الأرض وحددت أماكن جديدة لإنتاج الهيروين وطرق نقله، وجزء من الخطط الجديدة كانوا يتبعونها خلال حقبة الاحتلال السوفيتي.

المكسب الكامل تحققه أمريكا في أفغانستان في حال انخراط رجال الإمارة الإسلامية في نظام كابول الحالي. فمن المزايا الهامة التي يحصل عليها الاحتلال هي توقف القتال وحصوله سلميا على كل ما يريده من أفغانستان أو تريده حليفته إسرائيل التي وضعت بعض تواجدها العسكري والاستخباري والاقتصادي في أفغانستان تحت شيء من الأضواء، وإن كان معظمه مازال مخفيا بشدة.

فبالنسبة لصناعة الهيروين يمكن أن تستمر الآليات الحالية كما هي ( باستمرار قاعدة بجرام كعاصمة للهيرويين في العالم)، وأن الخطة البديلة التي اكتملت معظم حلقاتها الآن، قد تتحول إلى مسار ثانوي أو احتياطي للطوارئ، كما أنها تصلح كقاعدة لتقسيم أفغانستان بشكل غير معلن ولكنه مكتمل المواصفات. تكلم عملاء لأمريكا في مؤتمر الدوحة للمدنيين عن (أفغانستان الموحدة) وربما كانوا يهددون باحتمالية التقسيم إذا لم تنضم الإمارة الإسلامية إلى موكب الحكم الفاسد والعميل في كابل.

 

عودة مشروع “تابي” والمحرقة النووية :

يرى ترامب أن انخراط الإمارة الإسلامية ضمن نظام كابول، مع وقف القتال، سوف يسمح بالانطلاق الفوري والسريع لخط أنابيب (تابي) من آسيا الوسطى صوب الهند. وكذلك باقي كنوز النفط والغاز سوف تجد طريقها إلى بحر العرب عبر ميناء جوادر في باكستان. فالحرب الجهادية أصابت ذلك المشروع بالشلل وأضرت كثيرًا بمصالح شركات النفط الأمريكية وشركائها الخليجيين، وعلى الدوام كانت هناك جبهة كاملة تقاتل في الدوحة من أجل انبعاث  “تابي” من جديد.

– التوازن العسكري على أرض أفغانستان حاليا ليس في مصلحة الاحتلال، ويميل بشدة لصالح مجاهدي الإمارة الإسلامية بشكل متواصل نتيجة عجز الاحتلال عن إيجاد عناصر فعالة لإعادة التوازن لصالحة، باستثناء أحلام اليقظة التي عبر عنها ترامب من أنه رقيق القلب لدرجة إنه لا يريد قتل عشرة ملايين أفغاني لحسم الحرب في يومين أو ثلاثة. وقد انتابته نفس الحالة العاطفية عندما أسقطت إيران واحدة من أهم طائرات التجسس الأمريكية، فادَّعى أنه أوقف ردا صاعقاً خشية أن يقتل 150 من الحرس الثوري!!.

واضح أن ترامب يهدد باستخدام السلاح النووي ضد الشعب الأفغاني إذا استمرت الإمارة الإسلامية في نفس المسار الذي سيؤدي حتما إلى هزيمة واضحة لأمريكا في أطول حرب في تاريخها، وإلى إحباط أطماعها النفطية والأفيونية، وإلى سقوط النظام العميل واستيلاء الحركة على العاصمة إيذانا بعودتها إلى الحكم. فيلوح ترامب بسلاحة النووي لوقف انهيار أحلامه ومشاريعه في أفغانستان. وذلك ليس بالموقف الجديد فقد سبق وأن هدد السوفييت باستخدام السلاح النووي لمنع سقوط مدينة خوست في يد المجاهدين لأن ذلك سوف يتسبب في سقوط النظام الشيوعي. في ذلك الوقت رفض المولوي حقاني التهديد الذي حمله إليه “أصدقاء” ، وقال:(سنتوكل على الله ونفتح خوست)، وهذا ما حدث. وفُتِحَت خوست وسقط النظام الشيوعي. وما أشبه الليلة بالبارحة، فكابول الآن جاهزة للسقوط والجيش الأمريكي معظمه قد رحل بالفعل، ولم يتبق سوى مرتزقة اليهود وأشباه اليهود.

 – والجدير بالذكر أن أحدًا لايجرؤ على استخدام سلاحه النووي حتى ضد ضحية لاتمتلك ذلك السلاح. في بداية خمسينات القرن الماضي لم يدرك الجنرال ماك أرثر تلك الحقيقة وطالب الحكومة الأمريكية أن تسانده بضربة نووية ضد القوات الكورية والصينية، فعزلته القيادة الأمريكيية. والآن لا يجهل أحد حقيقة أن أي إطلاق نووي جديد بعد هيروشيما وناجازاكي في الحرب العالمية الثانية سيكون إطلاقا جماعيا خارج السيطرة، ولن تتاح أبدا فرصة لأي طرف حتى يدرك مَنْ قصف مَنْ . وبعد تلك المحرقة النووية لن تتذكر البقايا البشرية أي شيء ولا حتى شكل العالم قبل المحرقة.

مصادر صحفية أمريكية قالت أن ترامب مستعد لتخفيف عدد قواته في أفغانستان من رقم14000 إلى رقم 9000 أو 8000 أي العودة إلى نفس الرقم القديم الذي ورثه عن سلفه اللدود (أوباما) . أي أنه لم يقدم شيئا للإمارة الإسلامية سوى فرصة لحصولهم على مناصب في حكومة جديدة من المفترض أن يتم تشكيلها بعد انتخابات سبتمبر.

لابد من ملاحظة أن الأمريكيين لن يسحبوا قواتهم إلا بضغط عسكري كبير، وبدون ذلك قد يبقون إلى الأبد. وما يفعلونه الآن في سوريا والعراق يؤكد ذلك. فكلما توقف الضغط العسكري زادوا من قواتهم وتدخلهم وتحكمهم في البلد المنكوب ، بل زادت صلافتهم وتجبرهم في التعامل مع الشعوب والحكومات.

حال الجيش الأمريكي في أفغانستان لا يعطي أملا كبيرا لترامب في الفوز بورقة انتخابية رابحة. وبالكاد تكفي القوات الأمريكية للدفاع عن نفسها في قواعدها الجوية. وبشكل متصاعد تصبح تلك القواعد مهددة من خارجها ومن داخلها بما في ذلك قاعدة(بجرام) قلب الاحتلال وعقله وعضلاته الضاربة. وأي مغامرة عسكرية والابتعاد عن القاعدة الجوية تعتبر مجازفة خطيرة. وبهذا يمكن اعتبار أن الدور القتالي الحقيقي لم يعد موكلا بالقوات الأمريكية. بل تحققت بالكامل نظرية تكليف القطاع الخاص بتلك الحرب حسب النظرية التي طرحها المستشار الإستراتيجي (ستيف بنون) على ترامب في بداية حكمه . وأصبحت شركة المرتزقة (بلاك ووتر) الجديدة، التي تتقاسمها إسرائيل مع الإمارات، هي الذراع المقاتل الحقيقي. ذلك النشاط القتالي يغلب عليه الطابع الاستخباري، ويعتمد على الاغتيالات الممنهجة ضد قيادات ذات أهمية، وعمليات المداهمة ضد القرى والأهداف المنعزلة. وهذه غالبا ما تتم بعد متابعات بالتجسس الجوي والأرضي.

اغتيال قيادات الإمارة الإسلامية في الداخل والخارج كان استراتيجية مقترحة عربيا عن أجل تحطيم صلابة الموقف التفاوضي للإمارة الإسلامية في الدوحة. وخلال الجولة الحالية من المفاوضات اغتال العدو حاكم ولاية فراه ومساعدوه، وقد نجحت قبل ذلك عدة عمليات من نفس الطراز.

ولكن عمليات المداهمة تواجه الآن إجراءات مضادة أكثر حسما على مستويات متعددة . سواء بالتصدي المباشر بحيث ينتهي العديد منها بكوارث، سواء بإبادة كاملة أو شبه كاملة للوحدات الخاصة المهاجمة، أو بإحراق المروحيات التي تنقلهم أو تحميهم، وهي في الجو أو عند هبوطها على الأرض. وانتقلت المواجهة الجهادية إلى المستوى الهجومي ضد القوات الخاصة والطائرات في القواعد الجوية نفسها، أو عند تحركهم خارج قواعدهم. وهناك أنباء عن اغتيال قادة من تلك المجموعات الخاصة وهم خارج عملهم القتالي. حتى أن طيارين حربيين اختُطِفوا وأعْدِموا بطريقة رادعة .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 162 : اضغط هنا

 

طالبان في حرب الاستخبارات :

–  أمريكا تخوض حربا استخبارية تقودها المخابرات الأمريكية، وتنفذها شركة مرتزقة من القتلة المزودين بأرقى وسائل التكنولوجيا ، فكان لزاما على مجاهدي الإمارة الإسلامية التركيز على العمل الاستخباري بشكل لم يحدث من قبل، لأنه طابع الحرب الجديدة التي لم تعد حربا للمواجهات العسكرية واسعة النطاق. وحتى عند الهجمات الكبرى مثل الاستيلاء على المدن الأساسية (العاصمة وما دونها) سيكون أساسها المعلومات الاستخبارية. وكما ظهر في الإستيلاء على مدينة غزني، وكيف أن أسلوب الاقتحام ، وحتى المعارك داخل المدينة كان قائما على عمل استخباري دقيق ومحكم .

–  حالة التحلل والفساد داخل النظام الحاكم وأجهزته العسكرية والأمنية أعطى ميزة كبرى للإمارة الإسلامية كي تبني شبكات استخبارية فعالة، وعلى مستويات متعددة داخل أجهزة الدولة  ومن حسن الحظ أن الفساد قد زحف إلى صفوف الجنرالات الأمريكيين. فالحرب بالنسبة لهم على وشك الانتهاء ، ومازالت أرقام حساباتهم البنكية لا تكفي للخطط المستقبلية التي حددوها لأنفسهم .

نتكلم عن الفساد الذي ضربهم على هامش نشاط الأفيون والهيروين، وهو الأوسع على نطاق العالم ، بل ويشكل محور الحياة الاستعمارية في أفغانستان، حتى طال الفساد صميم الحياة العسكرية نفسها ، وأصبح المنصب والمعدات والعلاقات مصادر محتملة لاكتساب الثروة .

أما الجنرالات الأفغان فقصص فسادهم أوشكت أن تصبح ضمن الأدب الشعبي يحكونها في الأغنيات وجلسات السمر. فليست المعلومات فقط هي السلعة بل السلاح والذخائر ، والمخدرات، والوظائف العسكرية، وحركة التنقلات والتعيينات.

ليس لدى الإمارة الإسلامية طائرات استطلاع أو أقمار صناعية، ولكن قدرتهم على المعرفة تفصيلية لكل ما هو فوق الأرض وما تحتها، وفي كافة دهاليز قوة العدو.

–  ليس سراً أن يكون الانكشاف الاستخباري قد دفع العدو إلى تغييرات جذرية في ترتيباته العسكرية والاستخبارية . نتكلم هنا عن CIA في أفغانستان بما تشمله من موساد إسرائيلي وإماراتي.

 قدرة الإمارة الإسلامية على إحداث الاختراقات الاستخبارية جعلت قاعدة بجرام غير آمنة أو كافية لكل ذلك النشاط العسكري/ الاستخباري الأمريكي، فاضطر العدو إلى إعادة انتشاره إلى خارج بجرام، بل وإلى خارج أفغانستان نفسها.  ويمكن اعتبار ذلك انسحابا فعليا وتأسيسا لمرحلة جديدة من التدخل وحفظ المصالح الاستعمارية فيما بعد الاحتلال المباشر.

–  تعترف التقارير الأمريكية أن الإمارة الإسلامية تسيطر هذا العام على مساحات من الأرض أكثر من أي وقت مضى. فلم يتبق أمام الأمريكيين لإحراز نجاحات سوى قتل المدنيين بالطائرات، ثم تأتي الأمم المتحدة لتُقَسِّم أعداد قتلى المدنيين بين الأمريكيين والإمارة الإسلامية.

أما الجيش الأفغاني فليس لديه أي إنجاز عسكرى سوى بيانات عسكرية مكذوبة أفرزتها خيالات الجنرالات في غرف مليئة بدخان الأفيون. أما دخان المعارك فهو من نصيب الجنود الذين يعانون من أكبر نسبة من الخسائر في الأرواح. وتدنت معنوياتهم لدرجة الفرار من المعارك حتى قبل أن تبدأ.  أما مستوى تدريبهم فهو يقترب من الصفر وبعضهم لا يجيد حتى إستخدام سلاحه الشخصي. ولا ينطبق ذلك على جنود القوات الخاصة الذين يتمتعون بتدريب وتجهيز جيد ولكن بدون رغبة حقيقية في القتال رغم الرواتب المرتفعة والامتيازات المعيشية . ولكن مهامهم القتالية لم تعد مجرد نزهة آمنة بعد أن طور المجاهدون أساليبهم المضادة، فأصبح الموت يلاحقهم أينما كانوا ، سواء في الجو أو على الأرض، وحتى في تفاصيل حياتهم المدنية يلاحقهم شبح الانتقام .

– ومهما كانت أخطار ساحات المعارك فإن الخطر الحقيقي، يأتي دوما من فوق وتحت طاولات التفاوض .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 162 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

مناورة انتخابية .. وليست مفاوضات

 

 




بيان أمير المؤمنين الشيخ هبة الله آخندزاده بمناسبة عيد الأضحی المبارك لعام 1440هـ

بيان أمير المؤمنين الشيخ هبة الله آخندزاده بمناسبة عيد الأضحی المبارك لعام 1440هـ

بيان أمير المؤمنين الشيخ هبة الله آخندزاده بمناسبة عيد الأضحی المبارك لعام 1440هـ

بسم الله الرحمن الرحیم

الله أکبر الله أکبر، لا إله إلا الله والله أکبر، الله أکبر ولله الحمد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

قال الله عز وجل  في محکم کتابه:( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ 2﴿٢۲﴾) الکوثر

(قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٦٢۱۶۲﴾) . الأنعام

(و إِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ  إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿١٦٢۶۱﴾  الأنفال

عن أنس رضي الله تعالی عنه، قال ضحّی النبي صلي الله علیه وسلم، بکبشین، أملحین، أقرنین، ذبحهما بیده و سمّی وکبّر و وضع رجله علی صفاحهما. رواه مسلم

وعن عائشة رضي الله تعالی عنها، قالت قال رسول الله صلی الله علیه وسلم، ما عمل ابن أدم من عمل یوم النحر أحب إلی الله من إهراق الدم و إنه لیؤتی یوم القیامة بقرونها و أشعارها و أظلافها، و إن الدم لیقع من الله بمکان  قبل أن یقع بالأرض فطیبوا بها نفسها. رواه الترمذی و ابن ماجه.

إلی الشعب الأفغاني المجاهد، إلی المجاهدين الأبطال في خنادق القتال، وإلی المسلمين في العالم أجمع!

السلام عليکم و رحمة الله وبرکاته

قبل کلّ شئ أهنئکم بحلول عيد الأضحی المبارک. تقبّل الله تعالی منکم الأضحيات، والصدقات، والحج،

والخدمات الجهادية و جميع الأعمال الحسنة. آمين يارب العلمين.

و رجائي هو أن نحتفل بهذه الأيام المبارکة في سرور، و أن نؤدّي صلاة العيد و نذبح الأضاحي و نقوم ببقية العبادات بأحسن طريقة، و أن نعيش أيام عيد الأضحی المبارک في کامل الإخلاص والأخوّة والتعاطف، والمحبة. و أرجو من جميع أهل الخير والمواطنين الموسرين أن يمدّوا يد العون بما يتيسّر لهم من المساعدات إلی المحتاجين من أقربائهم و جيرانهم و أحبابهم و إلی الأيتام والأرامل والمعاقين و بقية المعوزين من مواطنيهم. يقول الله تعالی في کتابه:( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ﴿٢۲۶﴾  یونس

أيها الإخوة المجاهدون!

نوصيکم بأن تبذلوا کامل جهدکم في سبيل إسعاد و خدمة شعبکم المؤمن، و توفير الأمن له في أيام العيد، و أن تقوموا بکل ما يلزم في سبيل تحقق السرور و الجوّ الآمن للمواطنين، وأن تتفقّدوا أسر الشهداء والمساجين والمعاقين، وأن تمدّوا إليهم يد العون بما تتيسّر لکم من المساعدة.

أيها المواطنون المؤمنون!

إنکم علی علم بأن العدوّ قد زاد في الآونة الأخيرة من وتيرة جرائمه بالقصف الجويّ لمنازل المدنيين من عامة الشعب، وبالمداهمات الليلية للبيوت، و قتل المدنيين العزّل و إلحاقهم الأذی والخسائر بهم فيها، و بحوادث تدمير المنازل، والمدارس، والمساجد، والمستوصفات الطبية. و بسبب ما أصاب العدوّ من الهلع والارتباک فقد بدأ محاربته لعامة الشعب بشکل علني ولا يمتنع من ارتکاب أية جريمة في حقه. و بما أنّ عاقبة الظلم هي زواله فإننا علی يقين من أن أيام زوال هؤلاء الظالمين قد حانت إن شاء الله تعالی.

فإن کان العدو قد توجّه في حالة من الهزيمة والهلع إلی الإبادة الجماعية للشعب، فإن مجاهدي الإمارة الإسلامية بنصر الله تعالی و ثمّ  بمناصرة شعبهم الأبيّ لهم يخطون خطوات متينة بالحکمة والتدبير نحو الانتصار والرقي و قد حرّروا ضمن (عمليات الفتح) ساحات واسعة في مختلف الماطق من البلد، و بدأت رقعة سيطرة المجاهدين تمتدّ  من المناطق الريفية نحو الطرق الرئيسية والساحات الإستراتيجية التي أحکموا سيطرتهم عليها.

إن المجاهدين قد امتلکوا بضل الله تعالی جميع زمام المبادرات العسکرية، ولم يبق للعدوّ سوی القصف

الجوي العشوائي الأعمی. وإن المجاهدين اليوم في أفضل حالة من الاتحاد والتنسيق والطاعة والانتظام.

وفي المجال السياسي فإن الإمارة الإسلامية قد تمکنت في الصعيد الخارجي من توطيد علاقات سياسية واسعة إقليميا وعالميا، و شرحت قضيتها وسياساتها في نطاق واسع للجهات المعنية والعالم، کما تمکّنت في الصعيد الداخلي من التبلور کمحور أساسي لجهود السلام والمصالحة، و خطت خطوات بنّاءة في مجال التشاور والحوار مع وجهاء البلد والجهات السياسية فيه. وقد أحرزت الإمارة مکسبا عظيما وتقدّما کبيرا في هذا المجال حيث صارت الأغلبية الساحقة من الأطياف السياسية في البلد تتضامن مع الإمارة الإسلامية في المطالبة بإنهاء الاحتلال، و في إقامة النظام الإسلامي، و هذا مما کانت الإمارة تسعی لتحقيقه منذ ۱۸سنة الماضية.

أيها المواطنون المؤمنون!

إن الهدف الأساسي من جهادنا المسلح في سبيل الله تعالی و کذلک من إجرائنا المحادثات السياسية مع العدو هو إنهاء الاحتلال و إقامة النظام الإسلامي في آفغانستان. و إننا موقنون بأنّ خير جميع فئآت المجتمع الأفغاني هو في الحصول علی بلد مستقل و إقامة نظام إسلامي فيه.

إننا نسعی أن يکون في البلد نظام عدلي منصف، و أن تکون هناک سياسة حقيقية، و اقتصاد قوي، و تعليم معياري، و رفاهية في الحياة الاجتماعية، و أن يتمتّع بجميع محاسن ومزايا الثقافة الإسلامية. و إن الحفاظ علی مشاريع الخدمات الاجتماعية، و تقوية المؤسسات الخيرية المحائدة، والمحافظة علی الثروات الوطنية والسير بالبلد نحو الرقي الشامل هي تشکّل أهم أهداف ساستنا.

و رسالتنا إلی الأفغان الواقفين في الصف المقابل هي:

إننا لانريد لکم إلا الخير، و صدّقونا بأننا لانرضی أن يحل بکم الشقاء في الدنيا والآخرة، و إنّ مخالفنتا لکم هي بسبب وقوفکم في صف العدوّ. إننا أثبتنا بإطلاقنا سراح آلاف الجنود الأسری أنکم إن تخلّيتم عن القتال إلی جانب العدوّ فإنکم تصبحون لنا إخوانا. و هل فکرتم يوما أنکم حين تقفون إلی جانب المحتلّين و تقتلون أهل بلدکم بحجة الدفاع عن البلد أنّکم ممن تحفظون هذا البلد؟ فتعالوا لنستغلّ نحن و أتم معا الفرصة المتاحة لتحرير البلد و تحقيق الآمال الجهادية، و أن نعمل سويا لإخراج المحتلّين و لإقامة النظام الإسلامي في البلد لينجو شعبنا من معاناته و مأساته الطويلة إلی برّ الأمان.

و رسالتنا إلی المسؤولين الأمريکيين هي:

إنّ فشل مختلف إستراتيجياتکم العسکريةأيها الأمريکييون خلال ثماني عشرة سنة الماضية يکفيکم لأن يتمّ التفکير في الحلّ السلمي للقضية. و بما أنّ المحادثات بين الجانبين قد بدأت، و تواصل الإمارة الإسلامية العمل في هذا المضمار بکلّ جدية، و خطی مکتبها السياسي مسبقا خطوات جادة في هذا الطريق، و يدير الآن النائب السياسي للقيادة عملية المحادثات بمجموعها و قد کلّف مجموعة قوية بتسييرها، فيجب عليکم أنتم أيضا أن تسيّروا عملية المحادثات بصدق و جدّية، لنخطو خطوات مؤثّرة نحو حلّ القضية، و لنضع نقطة النهاية لهذه المأساة.

إن تشديدکم أيها الأمريکييون للقصف الجوي الأعمی بالتزامن مع إجراء المحادثات، واستهدافکم المدنيين في مختلف الهجمات، والتصريحات المتضاربة لمختلف المسؤولين العسکريين والسياسيين هي مما تبعث القلق، و توجد الشکوک حول إرادتکم تجاه عملية المحادثات. و بما الثقة المتبادلة هي من شروط نجاح عملية المحادثات فمن اللازم أن يتمّ إيقاف مثل هذه التصرفات السلبية.

أيها الشعب الأفغان المؤمن الغيّور!

بما أن احتفالنا بعيد الأضحی المبارک هذا العام يصادف اکتمال مئة عام علی تحرير بلدنا الإسلامي من الاحتلال الإنجليزي فمن اللازم في هذه المناسبة أن نذکّر مواطنينا الأعزّاء و بخاصة الجيل الجديد منهم بقراءة التاريخ المجيد لبلدهم و لأسلافهم المجاهدين، لنستلهم منه روح الحرّية، و لنواصل الجهاد ضدّ المحتلين إلی أن  يتحقق الاستقلال الکامل، و إلی أن يقوم النظام الإسلامي في هذا البلد.

إنّ التغنّي بالشعارات الجوفاء للاستقلال والاحتفال بيومه في ظلّ الاحتلال الأجنبي القائم لا معنی له، و إنّه يجب علينا أن نحارب الاحتلال اليوم کما حارب أجدادنا الأباة المحتلين الإنجليز قبل مئة عام.

أيها المجاهدون الأبطال للإمارة الإسلامية!

إنّ تَوَاجُدَکم اليوم في خنادق القتال في أيام العيد والتضحية، و تقديمکم أرواحکم في سبيل الله تعالی للدفاع عن الدين و عن شعبکم المؤمن هو في الحقيقة إحسان من الله تعالی عليکم حيث اختارکم لهذا الطريق المبارک، و إنکم إن شاء الله تعالی مصداق لقول الله تعالی :وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴿٢۹۵﴾  النساء

فاشکروا الله تعالی علی هذه النعمة بالعبادة المخلصة له، و بخدمة عباده المؤمنين، و کونوا علی ثقة من أنّ الله تعالی سوف لا يضيع تضحيّاتکم في سبيله، و إنّ الله تعالی سيحقق بها لکم في الدنيا آمالکم الجهادية، و سيجزيکم بها في الآخرة أجرا عظيما إن شاء الله تعالی.

و في الآخير أهنّأ المجاهدين و شعبنا العزيز مرّة أخری بحلول عيد الأضحی المبارک، و أسأل الله تعالی أن يعيد علينا الأعياد القادمة في نعمة الاستقلال الکامل لنحتفل بها في ظلّ النظام الإسلامي، و ماذلک علی الله بعزيز.

والسلام عليکم ورحمة الله وبرکاته.

زعيم إمارة أفغانستان الإسلامية أمير المؤمنين هبة الله آخندزاده

7/12/1440 هـ ق

۱۷/۵/۱۳۹۸هـ ش ــ 2019/8/8 م

 

بيان أمير المؤمنين الشيخ هبة الله آخندزاده بمناسبة عيد الأضحی المبارك لعام 1440هـ




سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 161) | ذو القعدة 1440 هـ / يوليو 2019 م .                  

19/07/2019

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

– الحرب في أفغانستان أول تجربة طويلة وكاملة تقودها المخابرات الأمريكية .

– الحرب الجهادية هي حرب كل الشعب المسلم، المسلح منه وغير المسلح.

– لا الهيئات الدولية ولا طاولات التفاوض يمكنها الحفاظ على أرواح الشعب المدني.

– سحب الجيش الأمريكي من أفغانستان هو تحصيل حاصل، لأنها حرب استخبارات ومرتزقة. و يكتفي الجيش بحماية قواعده الأساسية مع أقرب حقول الأفيون إليها.

– أهداف حيوية واستخبارية يخفيها العدو بين الأحياء السكنية لحمايتها من هجمات المجاهدين .. فما هو الحل؟؟

 

 

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

استهداف المدنيين هو عماد الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في أفغانستان: وهو الوسيلة الوحيدة المتاحة لديهم لتحقيق بعض أهدافهم في ذلك البلد، ولديهم وسائل أخرى يأملون في أن تحقق لهم الكثير، اعتمادًا على حظ المقامرين. وليس ذلك بغريب على رئيسهم المقامر وكبار مستشاريه من المجازفين الحمقى.

الوظيفة الأساسية للقوات المحمولة جوًّا من المرتزقة والقوات الخاصة العميلة ـ ومنذ عدة سنوات كانت مهاجمة القرى والأماكن المعزولة، لارتكاب مجازرـ وأخذ أسرى، وسرقة محتويات البيوت، وإحراق مسجد القرية وقتل إمام المسجد وعدد من طلاب العلم. ثم الرحيل بالأسرى والغنائم للاحتفال “بالنصر” في قواعدهم العسكرية.

الطائرات المسيَّرة (درون) تعمل على مدار الساعة ضد الأهداف المدنية أساسًا. لقتل الزراعين في الحقول والمسافرين على الطرقات، وإحراق القرى. وما تبقى لديها من وقت وطاقة فتصرفه على برنامج اغتيالات منظم ـ أو عشوائي ـ تشرف عليه المخابرات الأمريكية التي تدير كل البرنامج الأمريكي في أفغانستان ـ العسكري منه والمدني. حتى أن حرب أفغانستان تعتبر وبجدارة أكبر تجربة عسكرية للمخابرات الأمريكية في تاريخها. لأنها حرب متكاملة طويلة الأمد، وليست عملية محدودة في الزمان والمكان مثل الكثير من تجاربهم الاستعمارية السابقة. والجيش الأمريكي العظيم منحصر داخل قواعده الكبيرة مكتفيا بمهام الحراسة لأقرب حقول الأفيون القريبة إليه، وذلك بمساعدة القوات المحلية، وكامل سلاح الجو.

– في الفترة الأخيرة زاد تركيز العمليات الاستخبارية / العسكرية على ضرب المراكز الصحية في أفغانستان ـ بوتيرة أعلى مما سبق.{فاستشهد وأصيب عدد كبير من خيرة الأطباء والممرضين، وأسر عدد آخر منهم} حسب بيان صادر عن اللجنة الصحية بالإمارة الإسلامية بيان آخر عن الإمارة كان موجزًا للغاية وبليغًا في تصوير الموقف بواقعية مريرة عندما قال: “استشهد طبيبين وطفلتين وإمام مسجد القرية على يد المحتلين في مركز ولاية غزنى”.

واضح التركيز الاستخباري العسكري على النوعيات البشرية التي يستهدفها الاحتلال: الأطباء ـ الأطفال، أئمة المساجد. ولا حاجة لتعليق أكثر.

وفي بيان صادر في نفس اليوم جاء فيه {إن جنود العدوّ والقوات المشتركة قتلوا مريضًا في زُرْمَت}. فالمريض مثل الطبيب كلاهما مستهدف والأطفال مثل أمة المساجد .. الجميع مستهدفون. زادت وتيرة استهداف المراكز الصحية نتيجة زيادة المأزق العسكري وعجز الأمريكيين عن فرض حل يناسبهم وتوافق عليه الإمارة الإسلامية. فالمفاوضات السياسية تدور حول نفسها ولا تسير إلى الأمام. والأفخاخ التفاوضية ـ والمؤمرات أحيانا ـ لم تحقق سوى القليل حتى الآن.

– تكثيف الضربات ضد المدنيين، وزيادة استهداف المراكز الصحية له علاقة بعملية التفاوض الدائرة من أجل ممارسة الضغط على الشعب فينتقل الضغط إلى المفاوضين، فيصبحون أكثر مرونة. فينتج اتفاق يوفر غطاءً لانسحاب أمريكي مريح بأقل قدر من التنازلات أو حتى بدون تنازلات إن أمكن.

 

رؤية ترامب للانسحاب :

في حديث صحفي للرئيس ترامب كرر أمنيته بالانسحاب من أفغانستان، حسب رؤيته الخاصة  التي وصفها بقوله:{ سنرحل ونترك تواجدًا استخباريًّا قويًّا جداً في أفغانستان !!}.

وذلك هو جوهر خطة ترامب، وما تبقى من تصورات هو لدعم ذلك التواجد الاستخباري القوي في أفغانستان.

فالمخابرات الأمريكية هي الجهة المسؤولة عن حرب أفغانستان وما يتفرع منها من قضايا اقتصادية (أفيون/ نفط / ثروات معدنية ..الخ) وقضايا جيوسياسية خاصة التأثير على التحرك الصيني الروسي الإيراني لإيجاد مركزية قيادية لآسيا منافسة أو موازية للنظام الدولي الأمريكي الأحادي.

وليس بغريب أن يكون وزير الخارجية الأمريكى (بومبيو) هو رئيس سابق لجهاز الاستخبارات المركزية الأمريكي، ويمثل سطوة المخابرات على وزارة الخارجية. وتناظرها سطوة شركات السلاح على البنتاجون ـ وفوق الجميع إيباك واللوبي الصهيوني المشرف على الدولة كلها، ويدير حروبها المالية والاقتصادية على العالم، نيابة عن اليهود، وتمهيدًا لظهورهم الأعظم من القدس كعاصمة دولية لهم.

– بشكل عام الجيش الأمريكي دوره ثانوي في حرب أفغانستان، ويأتي في المركز الثاني في الأهمية بعد المخابرات. وما تقوم به الجيوش من مهام قتالية تقوم به شركات المرتزقة (المتعاقدين)، وشركاتهم الكبرى التي تشرف عليها إسرائيل وبن زايد.

– يريد الجيش الأمريكي أن يتخلص من وصمة الهزيمة التي لحقت به في أفغانستان. واهتزاز هيبته وسمعته في العالم، بعجزه عن إخضاع شعب صغير محاصر، تداعت عليه الأمم. وينتظر الجيش الأمريكي أن يأتيه الفرج من الدوحة التي لا تنفك تبعث فيه الأمل بتسوية سياسية ترضى (الحليف الإستراتيجي). لهذا مازال بومبيو يبشر (باتفاق سلام مع طالبان قبل حلول شهر سبتمبر المقبل) .. كيف؟؟.. لا أحد يدري ولكن كل شيء ممكن الحدوث على شواطئ النفط. فصفقة القرن التي انطلقت من المنامة تبعث أمل الأمريكان في (صفقة العمر) من الدوحة .. التي وصلت صداقتها الاستراتيجية مع واشنطن على جميع الأصعدة إلى درجات غير مسبوقة حسب قول القائم بأعمال السفير الأمريكي لدى قطر. وعلى هذا المنوال الأقوال أكثر وأعمق، ومن أعلى المستويات على الجانبين.

– إذًا لا معنى لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان لأنها ومنذ سنوات وهي تقوم بدور (الضيف عديم الشرف) الذي لا يفيد وجوده في تغيير مسار الحرب، ودوره منحصر في تكرار الجرائم التي يقوم بها المرتزقة بطريقة أكثر قسوة واحترافية.

سبتقى المخابرات المركزية تدير حرب أفغانستان بنفس الوسائل المتبعة حاليا. مع تعديلات في الترتيب السياسي الداخلي حسب”مخرجات” الدوحة التفاوضية التي تدور ـ حسب وكالات الأنباء ـ حول أربعة محاور هي:

مكافحة الإرهاب ـــ {وجود!!} القوات الأجنبية ــ الحوار بين الأفغان (أي بين طالبان وأعوان المستعمر!!) ــ التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار( !!).

 أما حسب قول المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري (لمكافحة الإرهاب !!) و(رفض المنازعات!!)، فالمفاوضات تشمل حقوق المرأة والأقليات ووقف إطلاق النار.. إلخ .

– سينسحب الجيش الأمريكي وتبقى المخابرات الأمريكية، ويستمر الاحتلال في ثوبه القديم / الجديد . وتبقى معاناة المدنيين وهي موضوعنا الآن .

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

أمن المدنيين .. مسئولية من ؟؟ .

مناشدة الهيئات الدولية أن توقف عدوان الاحتلال على المدنيين هو مجهود لا جدوى منه . فتلك الهيئات في أفضل الحالات تلقي المسئولية بالتساوي على الاحتلال ومجاهدي طالبان.

ــ والمناشدة اللزجة الصادرة عن طاولات التفاوض هي الأخرى لا جدوى منها، بل العكس، لأن خسائر المدنيين ودماءهم تتحول إلى (بترول) يحترق لينتج طاقة تفاوضية، تدفع نحو حل أمريكي لمشكلة أفغانستان.

– يتبقى أن الحل الحقيقي والوحيد لمعاناة المدنيين في أفغانستان وهو استكمال المرحلة النهائية من الحسم العسكري حتى يضطر العدو الأمريكي إلى سحب جميع قواته العسكرية، وجميع تواجده الاستخباري وجميع شركات مرتزقته، وجميع الدواعش الذين استجلبهم من باكستان وتركيا وبلاد العرب، ليدافع عنهم بقواته وطائراته كلما تعرضوا لحصار أو هددتهم إبادة.

– معلوم أن القواعد الجوية للعدوّ ـ خاصة قاعدة بجرام ـ هي رأس الأفعى ومقر القوة المسلحة والاستخبارية للاحتلال. ولابد من تصميم برنامج خاص لحل تلك المعضلة ـ التي تستدعي سريعا ضرورة تطوير الأسلحة المستخدمة في ذلك، والحصول إلى إمكانات تكنولوجية حديثة أصبحت متاحة لحركات مقاومة تمر بظروف شبيهة لما يمر به مجاهدي أفغانستان.

– ومعلوم أن أسلحة الفقراء أصبحت تشمل الطائرات بدون طيار، والصواريخ المصنوعة بأبسط الوسائل. وقد أثبتت تلك المعدات قدرة تكتيكية كبيرة، أدت إلى تحولات استراتيجية في صراعات كبرى في المنطقة العربية تحديداً.

– تبقى مشكلة أخرى لا تقل خطورة، وهي أن العدو يستخدم الأهالي في المدن كدروع بشرية، فينشئ مراكزه الهامة وسط الأحياء السكنية، معطيا إياها عناوين مضللة كمدارس أو نوادي رياضية أو معاهد تعليمية أو فروع لهيئات إغاثية .. إلخ ، وجميعها فروع استخبارية وعسكرية نشطة للغاية، وهناك مراكز رسمية هامة يراعون دفنها في عمق التواجد السكاني لردع المجاهدين من استهدافها.

وبالفعل نجح العدو في تحجيم العمل العسكري على هذه الأهداف أو حتى منعه، بينما مناقشات متفاوضي الدوحة ركزت على حماية المدنيين ـ ليس خوفا على المدنيين ـ بل حرصا على سلامة تلك الأهداف الاستخبارية المدسوسة في أوساط الأحياء السكانية.

يبقى على المدنيين الابتعاد عن المعروف من تلك الأهداف حتى يسهل للمجاهدين التعامل معها. أما الأهداف غير المعروفة ـ وهي الأكثر عددا ـ فالأفضل للمدنيين الابتعاد عن مكان الهيئات الأجنبية، أو الفروع المريبة لهيئات محلية أو أجنبية. وعلى وحدات المجاهدين المنتشرة في العاصمة والمدن الكبرى تنبيه السكان إلى (مواطن الشبهات) للابتعاد عنها.

فلا الهيئات الدولية، ولا طاولات التفاوض التي تتمخض كالجبال ثم لا تلد شيئا غير كائنات ضارة لا جدوى منها. كل ذلك لن يجدي في الحفاظ على سلامة المدنيين . فقط العمل الجهادي المدروس جيدا، والترابط الوثيق بين المجاهدين وقاعدتهم السكانية، هما فقط الوسائل المفيدة.

وسلامة المدنيين هي نفسها سلامة المجاهدين. الذين هم أبناء الشعب. وأي خسائر تحيق بالمجاهدين هي خسائر لجميع الشعب، وأي خسائر في صفوف المدنيين هي خسائر للمجاهدين، فالعدوّ يستهدف كلاهما، لأن الحرب الجهادية هي حرب الشعب المسلم، سواء المسلح منه أوالمدني غير المسلح.

 

ترامب وتسييس الجيش الأمريكي :

زاد انحدار الجيش ودوره في عهد ترامب أكثر مما كان في عهد من سبقوه .إذ استكمل ترامب

استبداله بشركات المرتزقة بقيادة استخبارية لجهاز CIA .

واستخدم الجيش داخليا كورقه انتخابية للترويج لإنتخابه لولاية ثانية. رغم فشله المشهود واعتراف الجميع بأنه الرئيس الأسوأ في تاريخ أمريكا المليء بالرؤساء الفاشلين، لأن المؤسسات الاقتصادية والمالية الكبرى هي التي تدير البلد، وليس تلك العرائس الخشبية التي تأتي بها مهزلة الانتخابات الديموقراطية.

رغم أن الجيش يحظى بنصيب الأسد في اعتمادات الميزانية {733 مليار دولار} إلا أن انحداره إلى مجرد ورقه انتخابية في الداخل ترافق انحدار سمعته الدولية كقوة ضخمة وحديثة لكن فاشلة وقليلة التأثير إلا على بلدان متهالكة فاشلة في الشرق الأوسط تحديدا.

فتحول الجيش إلى ورقة ابتزاز مالي للدول الغنية الفاشلة. ولكنه فشل في أفغانستان أمام شعب فقير معزول إقليميا ودوليا، حتى أن المخابرات المركزية هي التي تقود الحرب، الأطول في تاريخ أمريكا، ومعها جيش الدولة الأمريكية الذي فقد رغبته في القتال وقدرته على تحويل طاقته النارية إلى رادع معنوي أمام أي شعب مصمم على المقاومة مهما كانت درجة ضعفه.

الجيش الأمريكي مستودع بشري للفاشلين اجتماعيا والمهمشين والشواذ، أما الطموحين فالجيش بالنسبة لهم خطوة أولى نحو مستقبل مهني مزدهر في شركات المرتزقة الدوليين.

ترامب يحتقر جيشه ويعي قيمته المتدنية، وإنه مجرد فزاعة لإرعاب الشعوب المسحوقة، والأنظمة العميلة كثيرة الأموال معدومة الكرامة.

في احتفال عيد الاستقلال الأمريكي رفض كبار قادة الجيش الحضور، في خطوه اعتبرت ازدراء بالرئيس، الذي بدوره يزدري الجيش ويحوله إلى مجرد ملصق دعائي في حملته الانتخابية، وإلى فزاعة عالمية من ورق مقوَّى، رغم أسلحته النووية.

الرئيس لا يتمتع بأي احترام إلا من قاعدته العنصريه داخل أمريكا. وفي غمرة احتفال عيد الاستقلال رفع المزدرون بالونا يمثل (ترامب الرضيع) وهو بالون مهين يصور الرئيس كطفل رضيع يرتدي حفاضة. هذا غير لافتات تصف الرئيس بالخائن (!!)، بينما أحرق آخرون علماً أمريكيا أمام البيت الأبيض في أهم مناسبة “وطنية” في البلاد.

تعدى الأمر ادعاءات الديموقراطية، ودخل في مؤشرات التفسخ الداخلي والتمزق الاجتماعي ـ عرقي وديني ـ فكأس السم الذي جرعته أمريكا للعالم حان الوقت لأن تشربه كاملا .. إنها مسألة وقت ليس إلا.

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون