مناورة انتخابية .. وليست مفاوضات

مناورة انتخابية .. وليست مفاوضات

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 162 ) | ذوالحجة 1440 هـ / أغسطس 2019 م .                 

26/08/2019

مناورة انتخابية .. وليست مفاوضات

– من البلاهة الاعتقاد أن أمريكا ترامب، يمكن أن تكون موضع ثقة.

– ترامب يرى في مفاوضات أفغانستان مجرد ورقة في حملته الانتخابية.

– الولايات المتحدة أعادت تموضعها على الأرض وحددت أماكن جديدة لإنتاج الهيروين وطرق نقله، وجزء من خطوط العمل الجديدة كانوا يتبعونها خلال حقبة الاحتلال السوفيتي.

– القوة القتالية الضاربة هي “بلاك ووتر” الجديدة التي تتقاسمها إسرائيل مع الإمارات.

– الخطط الأمريكية الجديدة لصناعة الهيروين قد تؤدي إلى تقسيم أفغانستان.

– على هامش صناعة المخدرات ضَرَبَ الفساد الجنرلات الأمريكيين خاصة مع اقتراب نهاية الحرب.

– قاعدة بجرام أضحت غير آمنة للأمريكيين، فاضطروا إلى إعادة نشر قواتهم في مناطق أخرى داخل وخارج أفغانستان!!.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 162 : اضغط هنا

 

الانتخابات الرئاسية هدف ترامب الأول، والتجديد لولاية ثانية أهم عنده من كل العالم ومشاكله. ترامب، إلى جانب أنه غبي وعنصري قلبا وقالبا، ومع ذلك دأب على تركيز مفاتيح القوة بين يديه، خاصة الجيش والمخابرات، والسيطرة عليهما بأيدي أزلامه الخاضعين لنزواته المريضة. ويقول إنه في حاجة إلى أحد هؤلاء الأتباع للسيطرة على وكالات المخابرات بدعوى أنها “خرجت عن السيطرة ” وفي حاجة لمن “يكبح جماحها”. ويبدو أن ترامب يسير بأمريكا صوب نوع من الفاشية العالمية الحمقاء.

الجيش هو الآخر مستاء إذ يرى أن الرئيس يستخدمه كورقة في حملته الإنتخابية. وظهر تمرد القادة الكبار عندما رفضوا حضور استعراض عسكري دعاهم إليه الرئيس.

من خلال الدفع قدما بصفقة القرن يشتري ترامب الدعم اليهودي لإعادة انتخابه رئيسا. و”منامة” البحرين قدمت كل ما تستطيع لإنجاح وليمة التطبيع الاقتصادي والسياسي مع إسرائيل. والآن يركز ترامب على “الدوحة” لاقتناص مكسب انتخابي، بعقد اتفاق مع الإمارة الإسلامية يتيح له الحفاظ على مكاسب احتلاله لأفغانستان بدون تكبد مشقة الاحتلال. فرمى الكرة في ملعب الأفغان مظهرا نفسه بمظهر الوسيط الطيب فاعل الخير الذي جاء لإحلال السلام بين الأفغان عشاق الحرب.

ــ من البلاهة الاعتقاد بأن الولايات المتحدة ـ خاصة تحت قيادة ترامب ـ يمكن أن تكون موضع ثقة. فقد خاض ترامب سباقاً لتمزيق كل الاتفاقات الدولية مع الأصدقاء والأعداء على حد سواء. بدأ بإتفاقية المناخ وانتهى بالخروج من اتفاقية الصواريخ  المتوسطة والقصيرة المدى، كما خرج من الاتفاق النووي مع إيران، الأمر الذي هدد بإشعال منطقة الخليج لتصبح أزمة ربما تؤدي إلى حرب عالمية.

ــ في غمرة صخب ترامب وهوسه بالاستمرار في الحكم وتجميع مصادر قوة الدولة الأمريكية بين يديه، وتحويله أفغانستان إلى مجرد ورقة انتخابية، والمفاوضات إلى مجرد مناورة مخادعة، من المفيد أن نتذكر الدافع الحقيقي للحرب وهو الأطماع الاقتصادية. فمازالت تلك الأطماع موجودة ومستمرة. قد تتغير صور السيطرة، وقد يقل استخدام القوة العسكرية أو يزداد، ولكن تلك المصالح مستمرة. ونتيجة للضربات الجهادية فإن الاحتلال مضطر للبحث عن أساليب أخرى للحفاظ على مكاسبه. خاصة بعد اعتراف الاحتلال في وثائقه الرسمية بأنه فقد السيطرة على 85% من الأراضي المزروعة بالخشخاش. وذلك يعني خسرانه للحرب بنفس النسبة تقريبا. مع العلم أن النسبة الباقية (أي15%) ليست آمنة ولا مضمونة في ظل الضربات المتواصلة التي تستهدفه أينما كان.

والموقف العسكري في الميدان هو الذي يملي على الاحتلال الأمريكي أشكال التحرك السياسي بما فيها التفاوض أو الانسحاب. وقد أنجزت الإمارة الإسلامية تقدما كبيرًا على الأرض خلال العام الأخير. وهنا نشير إلى أن الولايات المتحدة قد أتمت ـ تقريبًاـ إجراءات المرحلة الجديدة من التدخل في أفغانستان. فمن أجل الحفاظ على نصيبها في ثروة الأفيون أعادت تموضعها على الأرض وحددت أماكن جديدة لإنتاج الهيروين وطرق نقله، وجزء من الخطط الجديدة كانوا يتبعونها خلال حقبة الاحتلال السوفيتي.

المكسب الكامل تحققه أمريكا في أفغانستان في حال انخراط رجال الإمارة الإسلامية في نظام كابول الحالي. فمن المزايا الهامة التي يحصل عليها الاحتلال هي توقف القتال وحصوله سلميا على كل ما يريده من أفغانستان أو تريده حليفته إسرائيل التي وضعت بعض تواجدها العسكري والاستخباري والاقتصادي في أفغانستان تحت شيء من الأضواء، وإن كان معظمه مازال مخفيا بشدة.

فبالنسبة لصناعة الهيروين يمكن أن تستمر الآليات الحالية كما هي ( باستمرار قاعدة بجرام كعاصمة للهيرويين في العالم)، وأن الخطة البديلة التي اكتملت معظم حلقاتها الآن، قد تتحول إلى مسار ثانوي أو احتياطي للطوارئ، كما أنها تصلح كقاعدة لتقسيم أفغانستان بشكل غير معلن ولكنه مكتمل المواصفات. تكلم عملاء لأمريكا في مؤتمر الدوحة للمدنيين عن (أفغانستان الموحدة) وربما كانوا يهددون باحتمالية التقسيم إذا لم تنضم الإمارة الإسلامية إلى موكب الحكم الفاسد والعميل في كابل.

 

عودة مشروع “تابي” والمحرقة النووية :

يرى ترامب أن انخراط الإمارة الإسلامية ضمن نظام كابول، مع وقف القتال، سوف يسمح بالانطلاق الفوري والسريع لخط أنابيب (تابي) من آسيا الوسطى صوب الهند. وكذلك باقي كنوز النفط والغاز سوف تجد طريقها إلى بحر العرب عبر ميناء جوادر في باكستان. فالحرب الجهادية أصابت ذلك المشروع بالشلل وأضرت كثيرًا بمصالح شركات النفط الأمريكية وشركائها الخليجيين، وعلى الدوام كانت هناك جبهة كاملة تقاتل في الدوحة من أجل انبعاث  “تابي” من جديد.

– التوازن العسكري على أرض أفغانستان حاليا ليس في مصلحة الاحتلال، ويميل بشدة لصالح مجاهدي الإمارة الإسلامية بشكل متواصل نتيجة عجز الاحتلال عن إيجاد عناصر فعالة لإعادة التوازن لصالحة، باستثناء أحلام اليقظة التي عبر عنها ترامب من أنه رقيق القلب لدرجة إنه لا يريد قتل عشرة ملايين أفغاني لحسم الحرب في يومين أو ثلاثة. وقد انتابته نفس الحالة العاطفية عندما أسقطت إيران واحدة من أهم طائرات التجسس الأمريكية، فادَّعى أنه أوقف ردا صاعقاً خشية أن يقتل 150 من الحرس الثوري!!.

واضح أن ترامب يهدد باستخدام السلاح النووي ضد الشعب الأفغاني إذا استمرت الإمارة الإسلامية في نفس المسار الذي سيؤدي حتما إلى هزيمة واضحة لأمريكا في أطول حرب في تاريخها، وإلى إحباط أطماعها النفطية والأفيونية، وإلى سقوط النظام العميل واستيلاء الحركة على العاصمة إيذانا بعودتها إلى الحكم. فيلوح ترامب بسلاحة النووي لوقف انهيار أحلامه ومشاريعه في أفغانستان. وذلك ليس بالموقف الجديد فقد سبق وأن هدد السوفييت باستخدام السلاح النووي لمنع سقوط مدينة خوست في يد المجاهدين لأن ذلك سوف يتسبب في سقوط النظام الشيوعي. في ذلك الوقت رفض المولوي حقاني التهديد الذي حمله إليه “أصدقاء” ، وقال:(سنتوكل على الله ونفتح خوست)، وهذا ما حدث. وفُتِحَت خوست وسقط النظام الشيوعي. وما أشبه الليلة بالبارحة، فكابول الآن جاهزة للسقوط والجيش الأمريكي معظمه قد رحل بالفعل، ولم يتبق سوى مرتزقة اليهود وأشباه اليهود.

 – والجدير بالذكر أن أحدًا لايجرؤ على استخدام سلاحه النووي حتى ضد ضحية لاتمتلك ذلك السلاح. في بداية خمسينات القرن الماضي لم يدرك الجنرال ماك أرثر تلك الحقيقة وطالب الحكومة الأمريكية أن تسانده بضربة نووية ضد القوات الكورية والصينية، فعزلته القيادة الأمريكيية. والآن لا يجهل أحد حقيقة أن أي إطلاق نووي جديد بعد هيروشيما وناجازاكي في الحرب العالمية الثانية سيكون إطلاقا جماعيا خارج السيطرة، ولن تتاح أبدا فرصة لأي طرف حتى يدرك مَنْ قصف مَنْ . وبعد تلك المحرقة النووية لن تتذكر البقايا البشرية أي شيء ولا حتى شكل العالم قبل المحرقة.

مصادر صحفية أمريكية قالت أن ترامب مستعد لتخفيف عدد قواته في أفغانستان من رقم14000 إلى رقم 9000 أو 8000 أي العودة إلى نفس الرقم القديم الذي ورثه عن سلفه اللدود (أوباما) . أي أنه لم يقدم شيئا للإمارة الإسلامية سوى فرصة لحصولهم على مناصب في حكومة جديدة من المفترض أن يتم تشكيلها بعد انتخابات سبتمبر.

لابد من ملاحظة أن الأمريكيين لن يسحبوا قواتهم إلا بضغط عسكري كبير، وبدون ذلك قد يبقون إلى الأبد. وما يفعلونه الآن في سوريا والعراق يؤكد ذلك. فكلما توقف الضغط العسكري زادوا من قواتهم وتدخلهم وتحكمهم في البلد المنكوب ، بل زادت صلافتهم وتجبرهم في التعامل مع الشعوب والحكومات.

حال الجيش الأمريكي في أفغانستان لا يعطي أملا كبيرا لترامب في الفوز بورقة انتخابية رابحة. وبالكاد تكفي القوات الأمريكية للدفاع عن نفسها في قواعدها الجوية. وبشكل متصاعد تصبح تلك القواعد مهددة من خارجها ومن داخلها بما في ذلك قاعدة(بجرام) قلب الاحتلال وعقله وعضلاته الضاربة. وأي مغامرة عسكرية والابتعاد عن القاعدة الجوية تعتبر مجازفة خطيرة. وبهذا يمكن اعتبار أن الدور القتالي الحقيقي لم يعد موكلا بالقوات الأمريكية. بل تحققت بالكامل نظرية تكليف القطاع الخاص بتلك الحرب حسب النظرية التي طرحها المستشار الإستراتيجي (ستيف بنون) على ترامب في بداية حكمه . وأصبحت شركة المرتزقة (بلاك ووتر) الجديدة، التي تتقاسمها إسرائيل مع الإمارات، هي الذراع المقاتل الحقيقي. ذلك النشاط القتالي يغلب عليه الطابع الاستخباري، ويعتمد على الاغتيالات الممنهجة ضد قيادات ذات أهمية، وعمليات المداهمة ضد القرى والأهداف المنعزلة. وهذه غالبا ما تتم بعد متابعات بالتجسس الجوي والأرضي.

اغتيال قيادات الإمارة الإسلامية في الداخل والخارج كان استراتيجية مقترحة عربيا عن أجل تحطيم صلابة الموقف التفاوضي للإمارة الإسلامية في الدوحة. وخلال الجولة الحالية من المفاوضات اغتال العدو حاكم ولاية فراه ومساعدوه، وقد نجحت قبل ذلك عدة عمليات من نفس الطراز.

ولكن عمليات المداهمة تواجه الآن إجراءات مضادة أكثر حسما على مستويات متعددة . سواء بالتصدي المباشر بحيث ينتهي العديد منها بكوارث، سواء بإبادة كاملة أو شبه كاملة للوحدات الخاصة المهاجمة، أو بإحراق المروحيات التي تنقلهم أو تحميهم، وهي في الجو أو عند هبوطها على الأرض. وانتقلت المواجهة الجهادية إلى المستوى الهجومي ضد القوات الخاصة والطائرات في القواعد الجوية نفسها، أو عند تحركهم خارج قواعدهم. وهناك أنباء عن اغتيال قادة من تلك المجموعات الخاصة وهم خارج عملهم القتالي. حتى أن طيارين حربيين اختُطِفوا وأعْدِموا بطريقة رادعة .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 162 : اضغط هنا

 

طالبان في حرب الاستخبارات :

–  أمريكا تخوض حربا استخبارية تقودها المخابرات الأمريكية، وتنفذها شركة مرتزقة من القتلة المزودين بأرقى وسائل التكنولوجيا ، فكان لزاما على مجاهدي الإمارة الإسلامية التركيز على العمل الاستخباري بشكل لم يحدث من قبل، لأنه طابع الحرب الجديدة التي لم تعد حربا للمواجهات العسكرية واسعة النطاق. وحتى عند الهجمات الكبرى مثل الاستيلاء على المدن الأساسية (العاصمة وما دونها) سيكون أساسها المعلومات الاستخبارية. وكما ظهر في الإستيلاء على مدينة غزني، وكيف أن أسلوب الاقتحام ، وحتى المعارك داخل المدينة كان قائما على عمل استخباري دقيق ومحكم .

–  حالة التحلل والفساد داخل النظام الحاكم وأجهزته العسكرية والأمنية أعطى ميزة كبرى للإمارة الإسلامية كي تبني شبكات استخبارية فعالة، وعلى مستويات متعددة داخل أجهزة الدولة  ومن حسن الحظ أن الفساد قد زحف إلى صفوف الجنرالات الأمريكيين. فالحرب بالنسبة لهم على وشك الانتهاء ، ومازالت أرقام حساباتهم البنكية لا تكفي للخطط المستقبلية التي حددوها لأنفسهم .

نتكلم عن الفساد الذي ضربهم على هامش نشاط الأفيون والهيروين، وهو الأوسع على نطاق العالم ، بل ويشكل محور الحياة الاستعمارية في أفغانستان، حتى طال الفساد صميم الحياة العسكرية نفسها ، وأصبح المنصب والمعدات والعلاقات مصادر محتملة لاكتساب الثروة .

أما الجنرالات الأفغان فقصص فسادهم أوشكت أن تصبح ضمن الأدب الشعبي يحكونها في الأغنيات وجلسات السمر. فليست المعلومات فقط هي السلعة بل السلاح والذخائر ، والمخدرات، والوظائف العسكرية، وحركة التنقلات والتعيينات.

ليس لدى الإمارة الإسلامية طائرات استطلاع أو أقمار صناعية، ولكن قدرتهم على المعرفة تفصيلية لكل ما هو فوق الأرض وما تحتها، وفي كافة دهاليز قوة العدو.

–  ليس سراً أن يكون الانكشاف الاستخباري قد دفع العدو إلى تغييرات جذرية في ترتيباته العسكرية والاستخبارية . نتكلم هنا عن CIA في أفغانستان بما تشمله من موساد إسرائيلي وإماراتي.

 قدرة الإمارة الإسلامية على إحداث الاختراقات الاستخبارية جعلت قاعدة بجرام غير آمنة أو كافية لكل ذلك النشاط العسكري/ الاستخباري الأمريكي، فاضطر العدو إلى إعادة انتشاره إلى خارج بجرام، بل وإلى خارج أفغانستان نفسها.  ويمكن اعتبار ذلك انسحابا فعليا وتأسيسا لمرحلة جديدة من التدخل وحفظ المصالح الاستعمارية فيما بعد الاحتلال المباشر.

–  تعترف التقارير الأمريكية أن الإمارة الإسلامية تسيطر هذا العام على مساحات من الأرض أكثر من أي وقت مضى. فلم يتبق أمام الأمريكيين لإحراز نجاحات سوى قتل المدنيين بالطائرات، ثم تأتي الأمم المتحدة لتُقَسِّم أعداد قتلى المدنيين بين الأمريكيين والإمارة الإسلامية.

أما الجيش الأفغاني فليس لديه أي إنجاز عسكرى سوى بيانات عسكرية مكذوبة أفرزتها خيالات الجنرالات في غرف مليئة بدخان الأفيون. أما دخان المعارك فهو من نصيب الجنود الذين يعانون من أكبر نسبة من الخسائر في الأرواح. وتدنت معنوياتهم لدرجة الفرار من المعارك حتى قبل أن تبدأ.  أما مستوى تدريبهم فهو يقترب من الصفر وبعضهم لا يجيد حتى إستخدام سلاحه الشخصي. ولا ينطبق ذلك على جنود القوات الخاصة الذين يتمتعون بتدريب وتجهيز جيد ولكن بدون رغبة حقيقية في القتال رغم الرواتب المرتفعة والامتيازات المعيشية . ولكن مهامهم القتالية لم تعد مجرد نزهة آمنة بعد أن طور المجاهدون أساليبهم المضادة، فأصبح الموت يلاحقهم أينما كانوا ، سواء في الجو أو على الأرض، وحتى في تفاصيل حياتهم المدنية يلاحقهم شبح الانتقام .

– ومهما كانت أخطار ساحات المعارك فإن الخطر الحقيقي، يأتي دوما من فوق وتحت طاولات التفاوض .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 162 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

مناورة انتخابية .. وليست مفاوضات

 

 




بيان أمير المؤمنين الشيخ هبة الله آخندزاده بمناسبة عيد الأضحی المبارك لعام 1440هـ

بيان أمير المؤمنين الشيخ هبة الله آخندزاده بمناسبة عيد الأضحی المبارك لعام 1440هـ

بيان أمير المؤمنين الشيخ هبة الله آخندزاده بمناسبة عيد الأضحی المبارك لعام 1440هـ

بسم الله الرحمن الرحیم

الله أکبر الله أکبر، لا إله إلا الله والله أکبر، الله أکبر ولله الحمد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

قال الله عز وجل  في محکم کتابه:( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ 2﴿٢۲﴾) الکوثر

(قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٦٢۱۶۲﴾) . الأنعام

(و إِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ  إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿١٦٢۶۱﴾  الأنفال

عن أنس رضي الله تعالی عنه، قال ضحّی النبي صلي الله علیه وسلم، بکبشین، أملحین، أقرنین، ذبحهما بیده و سمّی وکبّر و وضع رجله علی صفاحهما. رواه مسلم

وعن عائشة رضي الله تعالی عنها، قالت قال رسول الله صلی الله علیه وسلم، ما عمل ابن أدم من عمل یوم النحر أحب إلی الله من إهراق الدم و إنه لیؤتی یوم القیامة بقرونها و أشعارها و أظلافها، و إن الدم لیقع من الله بمکان  قبل أن یقع بالأرض فطیبوا بها نفسها. رواه الترمذی و ابن ماجه.

إلی الشعب الأفغاني المجاهد، إلی المجاهدين الأبطال في خنادق القتال، وإلی المسلمين في العالم أجمع!

السلام عليکم و رحمة الله وبرکاته

قبل کلّ شئ أهنئکم بحلول عيد الأضحی المبارک. تقبّل الله تعالی منکم الأضحيات، والصدقات، والحج،

والخدمات الجهادية و جميع الأعمال الحسنة. آمين يارب العلمين.

و رجائي هو أن نحتفل بهذه الأيام المبارکة في سرور، و أن نؤدّي صلاة العيد و نذبح الأضاحي و نقوم ببقية العبادات بأحسن طريقة، و أن نعيش أيام عيد الأضحی المبارک في کامل الإخلاص والأخوّة والتعاطف، والمحبة. و أرجو من جميع أهل الخير والمواطنين الموسرين أن يمدّوا يد العون بما يتيسّر لهم من المساعدات إلی المحتاجين من أقربائهم و جيرانهم و أحبابهم و إلی الأيتام والأرامل والمعاقين و بقية المعوزين من مواطنيهم. يقول الله تعالی في کتابه:( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ﴿٢۲۶﴾  یونس

أيها الإخوة المجاهدون!

نوصيکم بأن تبذلوا کامل جهدکم في سبيل إسعاد و خدمة شعبکم المؤمن، و توفير الأمن له في أيام العيد، و أن تقوموا بکل ما يلزم في سبيل تحقق السرور و الجوّ الآمن للمواطنين، وأن تتفقّدوا أسر الشهداء والمساجين والمعاقين، وأن تمدّوا إليهم يد العون بما تتيسّر لکم من المساعدة.

أيها المواطنون المؤمنون!

إنکم علی علم بأن العدوّ قد زاد في الآونة الأخيرة من وتيرة جرائمه بالقصف الجويّ لمنازل المدنيين من عامة الشعب، وبالمداهمات الليلية للبيوت، و قتل المدنيين العزّل و إلحاقهم الأذی والخسائر بهم فيها، و بحوادث تدمير المنازل، والمدارس، والمساجد، والمستوصفات الطبية. و بسبب ما أصاب العدوّ من الهلع والارتباک فقد بدأ محاربته لعامة الشعب بشکل علني ولا يمتنع من ارتکاب أية جريمة في حقه. و بما أنّ عاقبة الظلم هي زواله فإننا علی يقين من أن أيام زوال هؤلاء الظالمين قد حانت إن شاء الله تعالی.

فإن کان العدو قد توجّه في حالة من الهزيمة والهلع إلی الإبادة الجماعية للشعب، فإن مجاهدي الإمارة الإسلامية بنصر الله تعالی و ثمّ  بمناصرة شعبهم الأبيّ لهم يخطون خطوات متينة بالحکمة والتدبير نحو الانتصار والرقي و قد حرّروا ضمن (عمليات الفتح) ساحات واسعة في مختلف الماطق من البلد، و بدأت رقعة سيطرة المجاهدين تمتدّ  من المناطق الريفية نحو الطرق الرئيسية والساحات الإستراتيجية التي أحکموا سيطرتهم عليها.

إن المجاهدين قد امتلکوا بضل الله تعالی جميع زمام المبادرات العسکرية، ولم يبق للعدوّ سوی القصف

الجوي العشوائي الأعمی. وإن المجاهدين اليوم في أفضل حالة من الاتحاد والتنسيق والطاعة والانتظام.

وفي المجال السياسي فإن الإمارة الإسلامية قد تمکنت في الصعيد الخارجي من توطيد علاقات سياسية واسعة إقليميا وعالميا، و شرحت قضيتها وسياساتها في نطاق واسع للجهات المعنية والعالم، کما تمکّنت في الصعيد الداخلي من التبلور کمحور أساسي لجهود السلام والمصالحة، و خطت خطوات بنّاءة في مجال التشاور والحوار مع وجهاء البلد والجهات السياسية فيه. وقد أحرزت الإمارة مکسبا عظيما وتقدّما کبيرا في هذا المجال حيث صارت الأغلبية الساحقة من الأطياف السياسية في البلد تتضامن مع الإمارة الإسلامية في المطالبة بإنهاء الاحتلال، و في إقامة النظام الإسلامي، و هذا مما کانت الإمارة تسعی لتحقيقه منذ ۱۸سنة الماضية.

أيها المواطنون المؤمنون!

إن الهدف الأساسي من جهادنا المسلح في سبيل الله تعالی و کذلک من إجرائنا المحادثات السياسية مع العدو هو إنهاء الاحتلال و إقامة النظام الإسلامي في آفغانستان. و إننا موقنون بأنّ خير جميع فئآت المجتمع الأفغاني هو في الحصول علی بلد مستقل و إقامة نظام إسلامي فيه.

إننا نسعی أن يکون في البلد نظام عدلي منصف، و أن تکون هناک سياسة حقيقية، و اقتصاد قوي، و تعليم معياري، و رفاهية في الحياة الاجتماعية، و أن يتمتّع بجميع محاسن ومزايا الثقافة الإسلامية. و إن الحفاظ علی مشاريع الخدمات الاجتماعية، و تقوية المؤسسات الخيرية المحائدة، والمحافظة علی الثروات الوطنية والسير بالبلد نحو الرقي الشامل هي تشکّل أهم أهداف ساستنا.

و رسالتنا إلی الأفغان الواقفين في الصف المقابل هي:

إننا لانريد لکم إلا الخير، و صدّقونا بأننا لانرضی أن يحل بکم الشقاء في الدنيا والآخرة، و إنّ مخالفنتا لکم هي بسبب وقوفکم في صف العدوّ. إننا أثبتنا بإطلاقنا سراح آلاف الجنود الأسری أنکم إن تخلّيتم عن القتال إلی جانب العدوّ فإنکم تصبحون لنا إخوانا. و هل فکرتم يوما أنکم حين تقفون إلی جانب المحتلّين و تقتلون أهل بلدکم بحجة الدفاع عن البلد أنّکم ممن تحفظون هذا البلد؟ فتعالوا لنستغلّ نحن و أتم معا الفرصة المتاحة لتحرير البلد و تحقيق الآمال الجهادية، و أن نعمل سويا لإخراج المحتلّين و لإقامة النظام الإسلامي في البلد لينجو شعبنا من معاناته و مأساته الطويلة إلی برّ الأمان.

و رسالتنا إلی المسؤولين الأمريکيين هي:

إنّ فشل مختلف إستراتيجياتکم العسکريةأيها الأمريکييون خلال ثماني عشرة سنة الماضية يکفيکم لأن يتمّ التفکير في الحلّ السلمي للقضية. و بما أنّ المحادثات بين الجانبين قد بدأت، و تواصل الإمارة الإسلامية العمل في هذا المضمار بکلّ جدية، و خطی مکتبها السياسي مسبقا خطوات جادة في هذا الطريق، و يدير الآن النائب السياسي للقيادة عملية المحادثات بمجموعها و قد کلّف مجموعة قوية بتسييرها، فيجب عليکم أنتم أيضا أن تسيّروا عملية المحادثات بصدق و جدّية، لنخطو خطوات مؤثّرة نحو حلّ القضية، و لنضع نقطة النهاية لهذه المأساة.

إن تشديدکم أيها الأمريکييون للقصف الجوي الأعمی بالتزامن مع إجراء المحادثات، واستهدافکم المدنيين في مختلف الهجمات، والتصريحات المتضاربة لمختلف المسؤولين العسکريين والسياسيين هي مما تبعث القلق، و توجد الشکوک حول إرادتکم تجاه عملية المحادثات. و بما الثقة المتبادلة هي من شروط نجاح عملية المحادثات فمن اللازم أن يتمّ إيقاف مثل هذه التصرفات السلبية.

أيها الشعب الأفغان المؤمن الغيّور!

بما أن احتفالنا بعيد الأضحی المبارک هذا العام يصادف اکتمال مئة عام علی تحرير بلدنا الإسلامي من الاحتلال الإنجليزي فمن اللازم في هذه المناسبة أن نذکّر مواطنينا الأعزّاء و بخاصة الجيل الجديد منهم بقراءة التاريخ المجيد لبلدهم و لأسلافهم المجاهدين، لنستلهم منه روح الحرّية، و لنواصل الجهاد ضدّ المحتلين إلی أن  يتحقق الاستقلال الکامل، و إلی أن يقوم النظام الإسلامي في هذا البلد.

إنّ التغنّي بالشعارات الجوفاء للاستقلال والاحتفال بيومه في ظلّ الاحتلال الأجنبي القائم لا معنی له، و إنّه يجب علينا أن نحارب الاحتلال اليوم کما حارب أجدادنا الأباة المحتلين الإنجليز قبل مئة عام.

أيها المجاهدون الأبطال للإمارة الإسلامية!

إنّ تَوَاجُدَکم اليوم في خنادق القتال في أيام العيد والتضحية، و تقديمکم أرواحکم في سبيل الله تعالی للدفاع عن الدين و عن شعبکم المؤمن هو في الحقيقة إحسان من الله تعالی عليکم حيث اختارکم لهذا الطريق المبارک، و إنکم إن شاء الله تعالی مصداق لقول الله تعالی :وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴿٢۹۵﴾  النساء

فاشکروا الله تعالی علی هذه النعمة بالعبادة المخلصة له، و بخدمة عباده المؤمنين، و کونوا علی ثقة من أنّ الله تعالی سوف لا يضيع تضحيّاتکم في سبيله، و إنّ الله تعالی سيحقق بها لکم في الدنيا آمالکم الجهادية، و سيجزيکم بها في الآخرة أجرا عظيما إن شاء الله تعالی.

و في الآخير أهنّأ المجاهدين و شعبنا العزيز مرّة أخری بحلول عيد الأضحی المبارک، و أسأل الله تعالی أن يعيد علينا الأعياد القادمة في نعمة الاستقلال الکامل لنحتفل بها في ظلّ النظام الإسلامي، و ماذلک علی الله بعزيز.

والسلام عليکم ورحمة الله وبرکاته.

زعيم إمارة أفغانستان الإسلامية أمير المؤمنين هبة الله آخندزاده

7/12/1440 هـ ق

۱۷/۵/۱۳۹۸هـ ش ــ 2019/8/8 م

 

بيان أمير المؤمنين الشيخ هبة الله آخندزاده بمناسبة عيد الأضحی المبارك لعام 1440هـ




سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 161) | ذو القعدة 1440 هـ / يوليو 2019 م .                  

19/07/2019

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

– الحرب في أفغانستان أول تجربة طويلة وكاملة تقودها المخابرات الأمريكية .

– الحرب الجهادية هي حرب كل الشعب المسلم، المسلح منه وغير المسلح.

– لا الهيئات الدولية ولا طاولات التفاوض يمكنها الحفاظ على أرواح الشعب المدني.

– سحب الجيش الأمريكي من أفغانستان هو تحصيل حاصل، لأنها حرب استخبارات ومرتزقة. و يكتفي الجيش بحماية قواعده الأساسية مع أقرب حقول الأفيون إليها.

– أهداف حيوية واستخبارية يخفيها العدو بين الأحياء السكنية لحمايتها من هجمات المجاهدين .. فما هو الحل؟؟

 

 

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

استهداف المدنيين هو عماد الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في أفغانستان: وهو الوسيلة الوحيدة المتاحة لديهم لتحقيق بعض أهدافهم في ذلك البلد، ولديهم وسائل أخرى يأملون في أن تحقق لهم الكثير، اعتمادًا على حظ المقامرين. وليس ذلك بغريب على رئيسهم المقامر وكبار مستشاريه من المجازفين الحمقى.

الوظيفة الأساسية للقوات المحمولة جوًّا من المرتزقة والقوات الخاصة العميلة ـ ومنذ عدة سنوات كانت مهاجمة القرى والأماكن المعزولة، لارتكاب مجازرـ وأخذ أسرى، وسرقة محتويات البيوت، وإحراق مسجد القرية وقتل إمام المسجد وعدد من طلاب العلم. ثم الرحيل بالأسرى والغنائم للاحتفال “بالنصر” في قواعدهم العسكرية.

الطائرات المسيَّرة (درون) تعمل على مدار الساعة ضد الأهداف المدنية أساسًا. لقتل الزراعين في الحقول والمسافرين على الطرقات، وإحراق القرى. وما تبقى لديها من وقت وطاقة فتصرفه على برنامج اغتيالات منظم ـ أو عشوائي ـ تشرف عليه المخابرات الأمريكية التي تدير كل البرنامج الأمريكي في أفغانستان ـ العسكري منه والمدني. حتى أن حرب أفغانستان تعتبر وبجدارة أكبر تجربة عسكرية للمخابرات الأمريكية في تاريخها. لأنها حرب متكاملة طويلة الأمد، وليست عملية محدودة في الزمان والمكان مثل الكثير من تجاربهم الاستعمارية السابقة. والجيش الأمريكي العظيم منحصر داخل قواعده الكبيرة مكتفيا بمهام الحراسة لأقرب حقول الأفيون القريبة إليه، وذلك بمساعدة القوات المحلية، وكامل سلاح الجو.

– في الفترة الأخيرة زاد تركيز العمليات الاستخبارية / العسكرية على ضرب المراكز الصحية في أفغانستان ـ بوتيرة أعلى مما سبق.{فاستشهد وأصيب عدد كبير من خيرة الأطباء والممرضين، وأسر عدد آخر منهم} حسب بيان صادر عن اللجنة الصحية بالإمارة الإسلامية بيان آخر عن الإمارة كان موجزًا للغاية وبليغًا في تصوير الموقف بواقعية مريرة عندما قال: “استشهد طبيبين وطفلتين وإمام مسجد القرية على يد المحتلين في مركز ولاية غزنى”.

واضح التركيز الاستخباري العسكري على النوعيات البشرية التي يستهدفها الاحتلال: الأطباء ـ الأطفال، أئمة المساجد. ولا حاجة لتعليق أكثر.

وفي بيان صادر في نفس اليوم جاء فيه {إن جنود العدوّ والقوات المشتركة قتلوا مريضًا في زُرْمَت}. فالمريض مثل الطبيب كلاهما مستهدف والأطفال مثل أمة المساجد .. الجميع مستهدفون. زادت وتيرة استهداف المراكز الصحية نتيجة زيادة المأزق العسكري وعجز الأمريكيين عن فرض حل يناسبهم وتوافق عليه الإمارة الإسلامية. فالمفاوضات السياسية تدور حول نفسها ولا تسير إلى الأمام. والأفخاخ التفاوضية ـ والمؤمرات أحيانا ـ لم تحقق سوى القليل حتى الآن.

– تكثيف الضربات ضد المدنيين، وزيادة استهداف المراكز الصحية له علاقة بعملية التفاوض الدائرة من أجل ممارسة الضغط على الشعب فينتقل الضغط إلى المفاوضين، فيصبحون أكثر مرونة. فينتج اتفاق يوفر غطاءً لانسحاب أمريكي مريح بأقل قدر من التنازلات أو حتى بدون تنازلات إن أمكن.

 

رؤية ترامب للانسحاب :

في حديث صحفي للرئيس ترامب كرر أمنيته بالانسحاب من أفغانستان، حسب رؤيته الخاصة  التي وصفها بقوله:{ سنرحل ونترك تواجدًا استخباريًّا قويًّا جداً في أفغانستان !!}.

وذلك هو جوهر خطة ترامب، وما تبقى من تصورات هو لدعم ذلك التواجد الاستخباري القوي في أفغانستان.

فالمخابرات الأمريكية هي الجهة المسؤولة عن حرب أفغانستان وما يتفرع منها من قضايا اقتصادية (أفيون/ نفط / ثروات معدنية ..الخ) وقضايا جيوسياسية خاصة التأثير على التحرك الصيني الروسي الإيراني لإيجاد مركزية قيادية لآسيا منافسة أو موازية للنظام الدولي الأمريكي الأحادي.

وليس بغريب أن يكون وزير الخارجية الأمريكى (بومبيو) هو رئيس سابق لجهاز الاستخبارات المركزية الأمريكي، ويمثل سطوة المخابرات على وزارة الخارجية. وتناظرها سطوة شركات السلاح على البنتاجون ـ وفوق الجميع إيباك واللوبي الصهيوني المشرف على الدولة كلها، ويدير حروبها المالية والاقتصادية على العالم، نيابة عن اليهود، وتمهيدًا لظهورهم الأعظم من القدس كعاصمة دولية لهم.

– بشكل عام الجيش الأمريكي دوره ثانوي في حرب أفغانستان، ويأتي في المركز الثاني في الأهمية بعد المخابرات. وما تقوم به الجيوش من مهام قتالية تقوم به شركات المرتزقة (المتعاقدين)، وشركاتهم الكبرى التي تشرف عليها إسرائيل وبن زايد.

– يريد الجيش الأمريكي أن يتخلص من وصمة الهزيمة التي لحقت به في أفغانستان. واهتزاز هيبته وسمعته في العالم، بعجزه عن إخضاع شعب صغير محاصر، تداعت عليه الأمم. وينتظر الجيش الأمريكي أن يأتيه الفرج من الدوحة التي لا تنفك تبعث فيه الأمل بتسوية سياسية ترضى (الحليف الإستراتيجي). لهذا مازال بومبيو يبشر (باتفاق سلام مع طالبان قبل حلول شهر سبتمبر المقبل) .. كيف؟؟.. لا أحد يدري ولكن كل شيء ممكن الحدوث على شواطئ النفط. فصفقة القرن التي انطلقت من المنامة تبعث أمل الأمريكان في (صفقة العمر) من الدوحة .. التي وصلت صداقتها الاستراتيجية مع واشنطن على جميع الأصعدة إلى درجات غير مسبوقة حسب قول القائم بأعمال السفير الأمريكي لدى قطر. وعلى هذا المنوال الأقوال أكثر وأعمق، ومن أعلى المستويات على الجانبين.

– إذًا لا معنى لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان لأنها ومنذ سنوات وهي تقوم بدور (الضيف عديم الشرف) الذي لا يفيد وجوده في تغيير مسار الحرب، ودوره منحصر في تكرار الجرائم التي يقوم بها المرتزقة بطريقة أكثر قسوة واحترافية.

سبتقى المخابرات المركزية تدير حرب أفغانستان بنفس الوسائل المتبعة حاليا. مع تعديلات في الترتيب السياسي الداخلي حسب”مخرجات” الدوحة التفاوضية التي تدور ـ حسب وكالات الأنباء ـ حول أربعة محاور هي:

مكافحة الإرهاب ـــ {وجود!!} القوات الأجنبية ــ الحوار بين الأفغان (أي بين طالبان وأعوان المستعمر!!) ــ التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار( !!).

 أما حسب قول المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري (لمكافحة الإرهاب !!) و(رفض المنازعات!!)، فالمفاوضات تشمل حقوق المرأة والأقليات ووقف إطلاق النار.. إلخ .

– سينسحب الجيش الأمريكي وتبقى المخابرات الأمريكية، ويستمر الاحتلال في ثوبه القديم / الجديد . وتبقى معاناة المدنيين وهي موضوعنا الآن .

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

أمن المدنيين .. مسئولية من ؟؟ .

مناشدة الهيئات الدولية أن توقف عدوان الاحتلال على المدنيين هو مجهود لا جدوى منه . فتلك الهيئات في أفضل الحالات تلقي المسئولية بالتساوي على الاحتلال ومجاهدي طالبان.

ــ والمناشدة اللزجة الصادرة عن طاولات التفاوض هي الأخرى لا جدوى منها، بل العكس، لأن خسائر المدنيين ودماءهم تتحول إلى (بترول) يحترق لينتج طاقة تفاوضية، تدفع نحو حل أمريكي لمشكلة أفغانستان.

– يتبقى أن الحل الحقيقي والوحيد لمعاناة المدنيين في أفغانستان وهو استكمال المرحلة النهائية من الحسم العسكري حتى يضطر العدو الأمريكي إلى سحب جميع قواته العسكرية، وجميع تواجده الاستخباري وجميع شركات مرتزقته، وجميع الدواعش الذين استجلبهم من باكستان وتركيا وبلاد العرب، ليدافع عنهم بقواته وطائراته كلما تعرضوا لحصار أو هددتهم إبادة.

– معلوم أن القواعد الجوية للعدوّ ـ خاصة قاعدة بجرام ـ هي رأس الأفعى ومقر القوة المسلحة والاستخبارية للاحتلال. ولابد من تصميم برنامج خاص لحل تلك المعضلة ـ التي تستدعي سريعا ضرورة تطوير الأسلحة المستخدمة في ذلك، والحصول إلى إمكانات تكنولوجية حديثة أصبحت متاحة لحركات مقاومة تمر بظروف شبيهة لما يمر به مجاهدي أفغانستان.

– ومعلوم أن أسلحة الفقراء أصبحت تشمل الطائرات بدون طيار، والصواريخ المصنوعة بأبسط الوسائل. وقد أثبتت تلك المعدات قدرة تكتيكية كبيرة، أدت إلى تحولات استراتيجية في صراعات كبرى في المنطقة العربية تحديداً.

– تبقى مشكلة أخرى لا تقل خطورة، وهي أن العدو يستخدم الأهالي في المدن كدروع بشرية، فينشئ مراكزه الهامة وسط الأحياء السكنية، معطيا إياها عناوين مضللة كمدارس أو نوادي رياضية أو معاهد تعليمية أو فروع لهيئات إغاثية .. إلخ ، وجميعها فروع استخبارية وعسكرية نشطة للغاية، وهناك مراكز رسمية هامة يراعون دفنها في عمق التواجد السكاني لردع المجاهدين من استهدافها.

وبالفعل نجح العدو في تحجيم العمل العسكري على هذه الأهداف أو حتى منعه، بينما مناقشات متفاوضي الدوحة ركزت على حماية المدنيين ـ ليس خوفا على المدنيين ـ بل حرصا على سلامة تلك الأهداف الاستخبارية المدسوسة في أوساط الأحياء السكانية.

يبقى على المدنيين الابتعاد عن المعروف من تلك الأهداف حتى يسهل للمجاهدين التعامل معها. أما الأهداف غير المعروفة ـ وهي الأكثر عددا ـ فالأفضل للمدنيين الابتعاد عن مكان الهيئات الأجنبية، أو الفروع المريبة لهيئات محلية أو أجنبية. وعلى وحدات المجاهدين المنتشرة في العاصمة والمدن الكبرى تنبيه السكان إلى (مواطن الشبهات) للابتعاد عنها.

فلا الهيئات الدولية، ولا طاولات التفاوض التي تتمخض كالجبال ثم لا تلد شيئا غير كائنات ضارة لا جدوى منها. كل ذلك لن يجدي في الحفاظ على سلامة المدنيين . فقط العمل الجهادي المدروس جيدا، والترابط الوثيق بين المجاهدين وقاعدتهم السكانية، هما فقط الوسائل المفيدة.

وسلامة المدنيين هي نفسها سلامة المجاهدين. الذين هم أبناء الشعب. وأي خسائر تحيق بالمجاهدين هي خسائر لجميع الشعب، وأي خسائر في صفوف المدنيين هي خسائر للمجاهدين، فالعدوّ يستهدف كلاهما، لأن الحرب الجهادية هي حرب الشعب المسلم، سواء المسلح منه أوالمدني غير المسلح.

 

ترامب وتسييس الجيش الأمريكي :

زاد انحدار الجيش ودوره في عهد ترامب أكثر مما كان في عهد من سبقوه .إذ استكمل ترامب

استبداله بشركات المرتزقة بقيادة استخبارية لجهاز CIA .

واستخدم الجيش داخليا كورقه انتخابية للترويج لإنتخابه لولاية ثانية. رغم فشله المشهود واعتراف الجميع بأنه الرئيس الأسوأ في تاريخ أمريكا المليء بالرؤساء الفاشلين، لأن المؤسسات الاقتصادية والمالية الكبرى هي التي تدير البلد، وليس تلك العرائس الخشبية التي تأتي بها مهزلة الانتخابات الديموقراطية.

رغم أن الجيش يحظى بنصيب الأسد في اعتمادات الميزانية {733 مليار دولار} إلا أن انحداره إلى مجرد ورقه انتخابية في الداخل ترافق انحدار سمعته الدولية كقوة ضخمة وحديثة لكن فاشلة وقليلة التأثير إلا على بلدان متهالكة فاشلة في الشرق الأوسط تحديدا.

فتحول الجيش إلى ورقة ابتزاز مالي للدول الغنية الفاشلة. ولكنه فشل في أفغانستان أمام شعب فقير معزول إقليميا ودوليا، حتى أن المخابرات المركزية هي التي تقود الحرب، الأطول في تاريخ أمريكا، ومعها جيش الدولة الأمريكية الذي فقد رغبته في القتال وقدرته على تحويل طاقته النارية إلى رادع معنوي أمام أي شعب مصمم على المقاومة مهما كانت درجة ضعفه.

الجيش الأمريكي مستودع بشري للفاشلين اجتماعيا والمهمشين والشواذ، أما الطموحين فالجيش بالنسبة لهم خطوة أولى نحو مستقبل مهني مزدهر في شركات المرتزقة الدوليين.

ترامب يحتقر جيشه ويعي قيمته المتدنية، وإنه مجرد فزاعة لإرعاب الشعوب المسحوقة، والأنظمة العميلة كثيرة الأموال معدومة الكرامة.

في احتفال عيد الاستقلال الأمريكي رفض كبار قادة الجيش الحضور، في خطوه اعتبرت ازدراء بالرئيس، الذي بدوره يزدري الجيش ويحوله إلى مجرد ملصق دعائي في حملته الانتخابية، وإلى فزاعة عالمية من ورق مقوَّى، رغم أسلحته النووية.

الرئيس لا يتمتع بأي احترام إلا من قاعدته العنصريه داخل أمريكا. وفي غمرة احتفال عيد الاستقلال رفع المزدرون بالونا يمثل (ترامب الرضيع) وهو بالون مهين يصور الرئيس كطفل رضيع يرتدي حفاضة. هذا غير لافتات تصف الرئيس بالخائن (!!)، بينما أحرق آخرون علماً أمريكيا أمام البيت الأبيض في أهم مناسبة “وطنية” في البلاد.

تعدى الأمر ادعاءات الديموقراطية، ودخل في مؤشرات التفسخ الداخلي والتمزق الاجتماعي ـ عرقي وديني ـ فكأس السم الذي جرعته أمريكا للعالم حان الوقت لأن تشربه كاملا .. إنها مسألة وقت ليس إلا.

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون




مجلة الصمود الإسلامية عدد 161

مجلة الصمود الاسلامية

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 161) | ذو القعدة 1440 هـ / يوليو 2019 م .  

رابط التحميل :

http://bit.ly/2SyTeCt

 

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 161) | ذو القعدة 1440 هـ / يوليو 2019 م .

 




ترامب .. خطة واحدة ، من فلسطين إلى أفغانستان

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 160) | شوال 1440 هـ / يونيو 2019 م .                

20/06/2019

 

ترامب .. خطة واحدة ، من فلسطين إلى أفغانستان

 

 

–  طالبان أفغانستان لم ينقذوا بلادهم فقط ، بل جعلوا من تحقيق المشروع الإسرائيلى فى بلاد العرب موضع شك .

–  أصبحت الإمارة الإسلامية قوة إقليمية معترف بها من دول المنطقة . كما تولت الإمارة عمليا أكثر مهام الحكم داخل بلادها.

–  نظام كابول يعيش درجة عالية من التجريف لقواعده وأساساته لصالح صفقات تسوية لأوضاع كبار مسئوليه مع الإمارة الإسلامية .

–  فى أيام العيد جنود الجيش يحصلون من حركة طالبان على تصاريح لزيارة أهليهم في قراهم المحررة .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

( ما ترك قومٌ الجهاد إلا ذلوا ) :

يقف الرئيس الأمريكى المخنث كى يعلن منح إسرائيل ما يشاء من أراضى العرب ومقدسات المسلمين من القدس إلى الجولان المحتل . وهو ماض فى رسم خرائط دول العرب ، والسطو على ثرواتهم وتقرير حاضرهم ، وما تبقى لهم من مستقبل .

هو يفعل ما يشاء فى جغرافيا العرب وتاريخهم ، ويعيد تشكيل عقائدهم بما يخدم إمبراطورية يهودية فى طور التشكيل ، أوشكت على الإنتهاء فى بلاد العرب بمقدساتها الثلاث .  وتتكلم قيادات إسرائيل عن إمبراطورية عالمية تنطلق وترتكز على إمبراطوريتهم العربية. مجال تلك الإمبراطورية يطال أفغانستان ، لتهدد منها الصين وروسيا وجمهوريات آسيا الوسطى .

الجهاد فى سبيل الله كان حبل النجاه الذى عصم به الله شعب أفغانستان من الضياع والإندثار بفعل قوة الكافرين وأعوانهم .

–  فشلت مكائد عملية التفاوض التى كان من أهمها مكيدة وضع السلاح ، والخضوع لنظام الحكم الإستعمارى فى كابول تحت شرعية دستور كتبه المحتلون ليضمن مصالحهم ويضعف الإسلام ويستبعده تماما من مجالات العمل. ويترك ثروات أفغانستان فى أيدى أمريكا وشركاتها الكبرى وبعض عملائها الصغار . ويتبقى الفقر والجهل والمرض من نصيب شعب أفغانستان ، ويكفيه المئات من وسائل الإعلام التى تسحق دينه وتقاليده بهدف تحويله إلى شعب آخر، قابل للإستعمار فاقد للقيم الدينية والإجتماعية .

– النظر إلى ما يجرى فى فلسطين يرشدنا إلى طريقة عمل العدو فى أفغانستان . فالولايات المتحدة التى تقاتل الشعب الأفغانى هى إسرائيل الكبرى التى تحمى وتساند اليهود فى إحتلال فلسطين وتشريد شعبها، ثم تمارس إذلال العرب ونهب ثرواتهم وتعيد رسم حدود الفصل بين أمتهم الواحدة ، وتجزئتهم إلى أكبر عدد من الكيانات الهزيلة التى لا تصلح لشئ إلا لخوض الصراعات العقيمة فيما بينها .

–  وكما فى أفغانستان ، تطالب الولايات المتحدة الفلسطينيين بترك السلاح . على أن يتولى الجيش الإسرائيلى حماية الشعب الفلسطينى فى مقابل أموال تدفعها له الدول العربية النفطية. وأن يتفاوض العرب مع إسرائيل حول مقدار تلك الجزية .( تفاوض للإتفاق على مقدار الجزية المدفوعة لليهود ، وليس مفاوضات حول جلائهم عن فلسطين).

تفرض أمريكا فى مقترحاتها ـ صفقة قرن أو قرن الصفقات ــ  على المجاهدين الفلسطينين تسليم أسلحتهم للسلطات المصرية (التى تشارك اليهود فى حصار غزة منذ سنوات ). وبدلا عن الجهاد بالسلاح ، سوف يحصل المجاهدون (منزوعى السلاح) على رواتب شهرية من دول النفط العربية (!!) .

ترامب يطلب من العرب أن يدفعوا أموال للجيش الإسرائيلى ثمنا لحمايته للفلسطينيين . ويطلب من المجاهدين الفلسطينيين وضع السلاح فى مقابل رواتب شهرية يدفعها لهم إخوانهم العرب!!. التنظيمات الجهادية الفلسطينية التى ترفض العرض الأمريكى ، سوف يكون قادتها عرضة للإغتيال { وحسب قول الأمريكيين فسوف تدعم الولايات المتحدة إسرائيل فى إلحاق الأذى الشخصى بقادة تنظيمى حماس والجهاد الإسلامى } . وذلك يتطابق مع الموقف الأمريكى من حركة طالبان وقيادتها السياسية والعسكرية . فعندما رفضوا إلقاء السلاح فى مقابل رشاوى مالية ، أعطت الولايات المتحدة أوامرها لأصحاب شركات المرتزقة كى يطلقوا كلابهم المسعورة خلف قادة الجهاد لإغتيال من تستطيع منهم .على أمل أن يغير ذلك من موقفهم العقائدى إزاء الجهاد ، وأن يلين موقفهم التفاوضى ، أو أن تأتى قيادات جديدة تكون أكثر ليونة وإستجابة لمطالب المحتلين .

فى ذلك غباء مطلق ، لأنه خلال فترة الجهاد الماضية تم إستبدال معظم قيادات الإمارة الإسلامية فى كافة مستويات العمل الجهادى ، بسبب الإستشهاد فى غالب الحالات . فماذا كانت النتيجة ؟؟، لقد كانت إكتساب المزيد من القوة والتصميم على مواصلة الجهاد .

– والآن أصبحت الإمارة الإسلامية قوة إقليمية معترف بها كأمر واقع، ورغم أنها لم تتول بعد مقاليد الحكم بشكل رسمى ، إلا أنها تولت عمليا الكثير جدا من صلاحيات الحكم داخل بلادها، حتى أن الكثير من كبار قادة النظام الحالى وكوادره الفاعلة قد عقدوا صفقات تسوية لأوضاعهم  لما بعد رحيل جيوش الإحتلال الأمريكى . أى أن نظام كابل يعيش حاليا درجة عالية من التجريف لقواعده وأساساته.

فى أيام العيد ــ وبشكل غير معلن ــ يحصل جنود الجيش على تصاريح من حركة طالبان لزيارة أهاليهم فى القرى المحررة.

والنتيجة هى أن ولاء الجنود ينتقل تدريجيا إلى حركة طالبان ، والكثير منهم يفضلون التعاون مع الحركة من داخل وحداتهم العسكرية ، إلى حد القيام بهجمات من الداخل ضد الخبراء الأجانب أو الضباط الذين تمادوا فى التعاون مع الإحتلال .

هذا بينما الولايات المتحدة إعترفت “بعدم قدرتها على كسب حرب أفغانستان” . وتقول ذلك تفاديا لذكر كلمة (هزيمة عسكرية) التى هى واقع حالها فى ذلك البلد الذى تنفق فيه ميزانية حرب مقدارها 45 مليار دولار سنويا .

 

 

أفغانستان بداية الشرق الأوسط الجديد :

كانت حرب أفغانستان هى طلقة البداية لحملة صليبية على العالم العربى ، لبناء(الشرق الأوسط الكبير أو الجديد)، وهو كبير لأنه تخطى العالم العربى ليصل إلى الأطراف الإسلامية من حوله ، والتى تشمل إيران وأفغانستان . كما كان من المفروض أن تتحول تركيا إلى جمهورية عسكرية بإنقلاب يجعلها دولة جنرالات يخدمون إسرائيل بشكل عنيف ومباشر كما هو حادث فى عدة بلدان عربية . حرب أمريكا على أفغانستان كانت خطوة أولى وكبيرة لتحويل البلاد العربية إلى شرق أوسط جديد ، تقوده إسرائيل التى تحميها القوات الأمريكية .

فشل أمريكا فى إخضاع أفغانستان جعل “الشرق الأوسط” غير مستقر ، فأمريكا قفزت إلى مركز الأحداث فى العالم العربى بينما بشائر هزيمتها فى أفغانستان واضحة .

طالبان أفغانستان لم ينقذوا بلادهم فقط ، بل جعلوا تحقيق المشروع الإسرائيلى فى بلاد العرب موضع شك ، وقابل للإنهيار فى أى وقت ، خاصة إذا تذكر أكثر العرب أنهم معنيون بفريضته الجهاد ، وأنها لم ترفع عنهم ، ولن ترفع حتى قيام الساعة.

منذ غزو أفغانستان ، وأكثر نشاط أمريكا السياسى والعسكرى فى العالم هو من أجل التمهيد لإمبراطورية عالمية لليهود يديرونها من”القدس” .

وبالمثل فإن النشاط الأمريكى فى كل الشرق الأوسط كان لإعادة صياغة ذلك الشرق العربى وتحويله إلى شرق خاضع ليهود إسرائيل .

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

الضمانات :

الضمانات مجال آخر للتشابه الكبير بين السلوك الأمريكى فى مفاوضات أفغانستان ، وبين سلوك إسرائيل مع ضحاياها من العرب .

فأمريكا تطالب فى مقابل قبولها بالإنسحاب من أفغانستان ، أن تقدم لها الإمارة الإسلامية ضمانات بألا تستخدم الأراضى الأفغانية منطلقاً لأعمال تهدد أمن أمريكا أو أصدقائها . أى أن المحتل الذى دمر أفغانستان وقتل مئات الألوف من شعبها ، يطالب بضمانات لأمنه إذا إنسحب بعد أطول حرب عدوانية خاضها فى تاريخة .

من جهتها ، إسرائيل فى شرقها الأوسط الجديد تطالب ضحاياها بضمانات تزيل مخاوف شعبها بأنه غير معرض للتهديد(!!) . أى أن ضحايا إسرائيل مطالبون بضمان أمنها ، وبطمأنة سكانها ، وازالة مخاوف جيشها الذى هو الأقوى من جميع دول الشرق الأوسط ، وحتى أقوى من كل الدول التى على محيط ذلك الشرق الأوسط الوسيع .

وكما فى أفغانستان عملاء يطالبون بطمأنة المحتل المعتدى . هناك بين العرب من يرى حقا لإسرائيل أن يقدم لها العرب فروض الطاعة والخضوع تحت مسمى ضمانات الأمن. ليفتح جميع المجالات أمامها من الأمن إلى الإقتصاد إلى الثقافة ، إلى المقدسات الإسلامية التى ستصبح متاحة أمام الإسرائيليين ـ كخطوة أولى ـ وبعدها تصبح ملكا خاصاً لإسرائيل ، تديرها كما تشاء وفق مصالحها السياسية وعقائدها ـ كما يحدث الآن فى المسجد الأقصى ، المرشح للإزالة والبناء فوق إنقاضه هيكل هو من أوهام نصوصهم “الدينية ” المزيفة.

ومكة المكرمة يدفعونها بالتدريج صوب الإستغلال السياسى لقيمتها الدينية والمعنوية ، لتكون منصة للدعوة إلى التطبيع مع المستعمرين اليهود وليس الجهاد لطردهم من أراضى المقدسات الإسلامية ، ومن جميع أراضى المسلمين التى يعيثون فيها فساداً .

–  بلادنا ومقدساتنا لن يحميها المستعمر ، من أن يقف رقيع مثل ترامب ليقول أنه (فقد عجيزته وهو يدافع عن الملك !!) . فيضحك ومن خلفه جمهور تزداد نشوته كلما تدفقت الإهانات من فم السفيه ترامب وهو يكيل التحقير لأذلاء يعتقدون أنهم يمثلون الإسلام الذى يكرهه ترامب ، خاصة عندما يقول فى ليونة رقيعة ( أنا أحب الملك !!) .

– ويقف وزير عربى يتمطى قائلا أن على الدول العربية أن تطمئن إسرائيل على مستقبلها ، وأن تبدد مخاوفها . ثم يسعى زملاؤه لإقناع الإمارة الإسلامية خلال معركة التفاوض أن تمنح المعتدى المحتل ما يحتاجه من ضمانات بعدم إعتدائها عليه مستقبلا . وكأن الإمارة هى التى إعتدت عليه فى البداية .

يطلبون ومن الإمارة الإسلامية العمل فى أفغانستان ، ليس وفقاً للشريعة الإسلامية ـ بل وفق الدستور الذى وضعه خبراء جيش الإحتلال ، فيما يشبه وضع العراق الذى يسير الحكم فيه وفق دستور جعل من العراق بلدا لا قرار سياسى له ، ولا إستقرار فيه ولا إجتماع حول أى شئ . وفى فلسطين نرى دستور الحكم الذى وضعة الإحتلال يجعل من العرب المقيمين هناك لا يتمتعون بحق المواطنة المنحصر فى اليهود فقط ، بإعتبار إسرائيل وطن قومى لهم دون غيرهم . تلك هى دساتيرهم لحكمنا ، فلا خير فيها عاجلا أو آجلا .

وفق صفقة أمريكا لهذا القرن فإنها تطلب من الشعب الفلسطيني بالتنازل عن أرضه ومقدساته  وكامل حقوقه ، فى مقابل مكافئات سخية يدفعها له أثرياء العرب”!!” لإنعاش إقتصاد الشعب الممزق والضائع . إنها صفقة لبيع أقدس البلاد فى مقابل أنجس الأموال .

–  فى أفغانستان فإن الضمانات الحقيقية المطلوبة هى ضمانات يقدمها المحتل الأمريكى بألا يكرر حماقته بالعدوان على أفغانستان مرة أخرى . وأن يقدم إلى جانب الإعتذار الرسمى تعويضات حرب عما لحق بالشعب الأفغانى من أضرار .

عندها  يمكن أن يحصل المحتل على ضمان من الإمارة الإسلامية بتركه ينسحب بأمان ، وفق جدول زمنى متفق عليه . فلا أحد يمكنه ضمان سلامة قوات الإحتلال أثناء فرارها من أفغانستان بدون إتفاق مسبق .

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

ترامب .. خطة واحدة ، من فلسطين إلى أفغانستان




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (7) – الإقتصاد عماد الدول .. والفقر هو الكفر

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 

(7)

الإقتصاد عماد الدول .. والفقر هو الكفر .

 

– القواعد الجوية الأمريكية المكدسة بالسلاح والجنود، هى رأس الأفعى، ومصدر كل الشرور التى تصيب الشعب الأفغانى ، وينبغى تحطيمها بكافة السبل .
– مجاهدونا فى حاجة عاجلة لأسلحة تعالج الموقف العسكرى الراهن ، وهى :
طائرات مسيرة ــ صواريخ دقيقة “أرض أرض” ــ صواريخ مضادة للطائرات .
– لا يوجد حتى الآن إحتمال لحرب فى الخليج . وأمريكا تريد حماية سيطرة اليهود على جزيرة العرب ، واستكمال عملية إبادة شعب اليمن الذى هو الشعب الوحيد فى جزيرة العرب .
– حول آبار النفط إجتمع شمل البدو الرحل مع اليهود الرحل ، ووقعت المقدسات فى براثن همجيتهم ، بينما الشعوب الإسلامية تطحنها الحروب والأزمات والفتن .
– بعد التحرير، كيف نتصدى للفساد الإدارى والأخلاقى وأجيال الشباب الذين تربوا على الثقافة والقيم الغربية ؟؟. وكيف نتجنب مخاطر الحرب الإقتصادية ؟؟.
– الجيل الجديد الجامعى الحاسوبى الإنترنتى ، نحتاجه كثيرا فى مجالات بناء الدولة الحديثة ، وهم ليسوا أعداء بل ذخيرة هائلة للإسلام ، لو أحسنا التعامل معهم .
– لا يعرف قيمة أفغانستان سوى أعدائها . وقريبا سيدرك المسلمون قيمة الكنز الأفغانى الذى أودعه الله لهم فى هذا الكوكب .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

سؤال من ( زاكي )  :

السلام عليكم و رحمة الله .
الوالد المحترم مصطفي حامد .
اشكرك علي جهودك الاعلامي و التوعوي الثمين والقيم .
جيش الاحتلال الامريكي الغاشم سيخرج من افغانستان مهزوم شر هزيمة و غصب عن اعوانهم بلطجية دبي و الرياض ان شاء الله . بفضل الله وبرحمته علينا أراد الاوغاد من أمراء و ملوك امثال بن سلمان و بن زايد و رؤساء من امثال ترامب ان يصلون رأس القمة. فبهم كشف لنا الله عار و سياسات الجماعات و الدول ، الحمدالله.
1- من فضلك اقترح كيف طالبان تسيطرعلي الوضع الداخلي بعد التحرير ؟ اقصد مكافحة الفساد الاخلاقي ، المالي و الفساد السياسي في المجتمع و القبائل الخ… ؟ خلال 17 عام اعد لنا المحتل جيل حاسوبي و جامعي ضد الجهاد مؤمن بالحريات الغربية و معهم قيادات و خلايا نائمة.
2- كيف طالبان توحد الصفوف و التيارات خلف اهداف مستقبلية لا ازدواجية فيها مثل ايران ؟.
3- حرب الاقتصاد خطيرة جدا .. اتابع ما يحدث لايران من الداخل ، كيف نتجنب هذا الخطر ؟
4- هل تتوقع نشوب حرب بين إيران و امريكا مع حلفائهم من انظمة عربية عباد آل صهيون ؟ و ما الهدف من ارسال حاملات الطائرات و قاذفات بي 52 لقطر و تعزيزات الخ.. ؟
5- رد فعل الاحتلال الامريكي في افغانستان اصبح جنوني!!. يضرب ويقتل المدنيين أينما وجدوا . هل حقا هذه الوحشية من أجل الضغط علي المفاوضات فقط أم يوجد أسباب أخري؟ .

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– الإقتصاد هو العمود الفقرى للدول . فالإقتصاد هو القاعدة المادية للإيمان ، فأكثر الناس لا يمكنهم تحمل الفقر مع إبقاء إيمانهم بالدين .

لهذا قال بعض الصحابة الكرام (يكاد الفقر أن يكون كفرا). وتحرص الدول الشيطانية على تجويع الشعوب ، وتحرص الحكومات الشيطانية على إفقار شعوبها .لأن الفقر يحول الإنسان إلى مجموعة غرائز منفلتة تسعى للحفاظ على الحياةعلى حساب أى مبدأ أو دين . وهكذا يسهل لليهود أن يتحكموا فى الدول والمجتمعات . فنرى اليهود الآن يشنون حربا إقتصادية على معظم شعوب العالم ، كمقدمه لإعلان دولتهم العالمية بعد إتمام سيطرتهم على بلاد العرب ومقدسات المسلمين وإبتلاع إيران وأفغانستان، لتلامس الإمبراطورية اليهودية حدود الصين وروسيا والهند ، وتقضى تماما على الإسلام فى عواصم وجوده ومراكز قوته .

نشر الإيمان وتمكين الدين والشريعة، هم أهم واجبات الدولة الإسلامية . ولكن ذلك مرتبط بمكافحة الفقر ومراعاة العدل فى توزيع الثروات ، ومكافحة الفساد الذى يبدأ من القمة ويسرى فى باقى الجسد الإجتماعى حتى يُحَوِّل المجتمع إلى بركة آسنة من الفساد الذى لا يبالى بدين أو خلق أو دولة أو قانون .

 

العدل روح الشريعة :

العدل هو روح الشريعة ـ أما الحدود والتغزيرات ـ فهى لردع التجاوزات التى لا دافع لها غير البغى والعدوان . ( إدرأوا الحدود بالشبهات)، والفقر والجوع والظلم وضياع العدالة وطغيان الأقوياء على حقوق الضعفاء هى أهم الشبهات التى تمنع تطبيق حدود الشريعة. وأى قول بتطبيق أحكام الشريعة قبل إقامة العدل وتحقيق المساواة ، هو قول منافق يعادى الدين . لقد إنتشر الفساد فى أفغانستان مع تحكم الكافرين فى شئون البلد ، من الإقتصاد إلى السياسة إلى التعليم والإعلام .

لقد بذل المحتل عناية خاصة لنشر الفساد الأخلاقى إلى جانب الظلم . وحارب الدين الإسلامى ممثلا فى العلماء وطلاب الشريعة وتراث إجتماعى راسخ . واستخدم العدو فى ذلك وسائل التكنولوجيا الحديثة من تلفزيون وشبكات الإنترنت .

 

سلاح .. وسلطة سياسية .. و ثروة :

تمكن العدو من ذلك بإمتلاكه قوة السلاح ، وسيطرته على القرار السياسى للدولة داخليا وخارجيا ،  وبمصادرة ثروات الدولة لنفسه ولشركاته .

والإمارة الإسلامية القادمة إلى أفغانستان سوف تمتلك كل ما هو ممكن من عناصر للتمكين المادى : السلاح ـ السلطة السياسية ـ الثروة . هذا إلى جانب عناصر التمكين المعنوى : شرائع الدين ، وأخلاقياته ، وأهدافه .

ومثل أى نظام أخلاقى سياسى إقتصادى ـ سيكون للإمارة أعداء أقوياء داخل وخارج أراضيها ، وذلك شئ طبيعى . وإجراءات مواجهة الأخطار هى نفسها إجراءات بناء الدولة الإسلامية. فالمواجهة ينبغى أن تكون شاملة ، فى نفس الوقت أن تمسك الإمارة بزمام القوة جميعا ، ليس إستبدادا وإستئثارا ، ولكن للتوجيه والتخطيط والتدخل عند الضرورة إما لمنع إنحراف أو لمواجهة عدوان (عسكرى أو إقتصادى أو ثقافى ) .

 إن تحقيق العدالة والمساواة أمام أحكام الشريعة سيضمن ولاء أغلبية الشعب . وهى الأغلبية التى تبنى وتدافع ، وعليها التعويل فى الملمات ومعضلات البناء والدفاع المسلح والثقافى. والفقراء هم من جاهدوا وهزموا الإنجليز والسوفييت والأمريكيين . أقلية من الأغنياء فعلوا ذلك بجدارة وإيمان . وبعض هؤلاء يسارع إلى القفز فوق الأكتاف مشيداً بجهادة طالباً المقابل على هيئة إمتيازات فى الثروة والسلطة فى ظل النظام الجديد . وبهؤلاء تنتكس الثورات، وترتد على أعقبها.

 خطورة إضافية تأتى من هؤلاء الأثرياء الذين أغنتهم  ظروف الحرب ، وساحوا  فى البلاد وتاجروا بكارثة الحرب وجمعوا ثروات طائلة. يعود هؤلاء بأموال حرام أو بأموال مجهولة المصدر زودهم بها العدو ليعملوا بها لصالحة داخل بلادهم. وسريعا ما يصبح هؤلاء دولة فوق الدولة ، ولهم قانون فوق القانون ، وشريعة غير الشريعة. ومن ثم يتمتعون بنمط حياة لا يتاح لغيرهم من عوام الشعب الذين تحملوا ويلات الحرب ودفعوا بالكامل أثمانها الباهظة .

 

الجيل الجامعى، الحاسوبى الإنترنتى :

هذا الجيل الجامعى الحاسوبى نحتاجه كثيرا ، ولا ينبغى التسرع فى إكتساب عداوته. وعلينا النظر إلى الجانب الإيجابى فى تكوينه العلمى، وأنه يساعدنا فى ملء ثغرات هامة لدينا فيما يتعلق بتحديث البنيان الدفاعى والإقتصادى والتكنولوجى .

الطريق معهم ليس مفروشا بالورود ، ولكنهم يختزنون طاقة هائلة ستفيد فى بناء دولة الإسلام ، لو أحسنت الإمارة التعامل معهم وإكتسابهم إلى صفها . ولا ننسى أن أصولهم أفغانية وأنهم أبناء الأفغان المجاهدين على إمتداد التاريخ .

 سيكون هناك أناس مصرون على التحالف مع العدو ضد الإسلام فيجب إعطاء هؤلاء الفرصة كاملة قبل معاملتهم بجفاء وعداوة . هؤلاء لم يسمعوا ولم يتعلموا عن الإسلام إلا من خلال مصادر المحتلين . إفتحوا لهم نوافذ المعرفة وعاملوهم بمحبة ولين ودعاء بأن تنفتح قلوبهم للهداية وخدمة الدين . فللكلمة الطيبة وتأليف القلوب دور كبير جدا لم يستنفذ بعد . (والله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا ، خير لك من حُمْرْ النِّعَمْ) ــ حديث شريف متفق عليه ــ

يجب أن تظل الأهداف الدينية واضحة ومرفوعة على الدوام ، مع ربطها بالأسس المادية لبناء الفرد والمجتمع ، فالمواعظ لن تفيد مع وجود الظلم والفساد بين مسئولى الدولة وجهازها الإدارى . والمشاريع الكبرى يجب أن تكون واضحة على الدوام ـ فى مجال العمل ـ فذلك يبعث الأمل لدى الشباب والثقة بين الكبار .

يجب أن تكون مشاريعنا فى البناء والتنمية متواجدة بإستمرار ، وخاضعة للنقاش والرقابة والمشاركة الأوسع بين المواطنين خاصة الشباب . ذلك سيعطى الأمل والثقة كما أنه يوفر فرص العمل ، ويقاوم البطالة التى تدفع إلى الفساد والتخريب الداخلى واليأس وتعاطى المخدرات وممارسة نشاطات إجرامية تضر المجتمع والدولة .

ينصرف الشباب عن الدولة الإسلامية إذا وجدوا الشعارات تسير فى واد غير الذى تسير فيه أمور الدولة . وتنتج الإزدواجية فى إدارة الدولة من غياب العدالة الإقتصادية وتسلط الأقوياء على الثروات ، لتبقى المواعظ الدينية من نصيب الفقراء المستضعفين . ولا تخرج خطوات الدولة فى الإقتصاد عن كونها مسكنات وأوهام تشترى صبر المستضعفين .

لا يمكن لأى دولة أن تجمع كل الناس خلف أهدافها ، مهما كانت تلك الأهداف مقدسة. ولكن يمكنها إستقطاب قوة بشرية غالبة ، هى فى الدولة الإسلامية قوة المؤمنين الصادقين (عملا وقولا) وهؤلاء أقلية عددية دوما . لذا ينبغى كسب أكثرية الفقراء، الذين تنصفهم الدولة وتعمل جاهدة على إيصال حقوقهم إليهم والترقى بأمور معيشتهم وحياة أبنائهم .

(الأكثرية من الفقراء) هم كلمة السر فى قوة النظام الإسلامى . وليس الأقلية الشرهة التى لا تشبع ولا تقبل بالعدل ولا بالمساواة ، وبقوتها الإقتصادية تتسلل إلى السلطة السياسية والتشريعية ، وتدفع بأبنائها وأعوانها إلى صدارة القوة الضاربة فى الدولة (جيش ـ إستخبارات ـ أمن داخلى) . وفى النهاية نحصل على دولة يسيطر عليها عدد محدود من الأسر وعدة مئات من الأشخاص ـ يحدث ذلك ليس فى دولنا المتخلفة فقط ، بل أيضا فى دولة عظمى مثل الولايات المتحدة .

ــ منذ الخطوة الأولى للإقتصاد لابد من تحديد المجموعات البشرية ذات الحقوق فى ثروة الدولة . وتأتى الأكثرية فى المقدمة والتى هى أكثرية فقيرة . لذا من أجل الحفاظ على  حقوقهم فى الثروة الإجتماعية وفى الفرص المتكافئة من العدالة الإجتماعية ، يجب أن يكون للدولة وجود قوى فى الإقتصاد كله وفى التجارة داخليا وخارجيا ، وخطط للتنمية ، وربط التعليم(خاصة الجامعى) بالمشاريع الحالية والمستقبلية للإقتصاد والدولة .

ــ ترك الإقتصاد فى أيدى الأقوياء الذين ترتبط مصالحهم بالقوى الإقتصادية الكبري فى العالم ، يعرض الدولة لخطر الضربات القاتلة من الداخل ، لأن الطبقة القوية إقتصاديا ترى أن إرتباطها بالرأسمالية الدولية أكثر ربحاً لها من أى نظام حتى ولو كان إسلاميا . وهم فى العادة يفضلون لغة المصالح والمال على لغة العقائد والأديان .

 الحرب الإقتصادية خطيرة جدا، خاصة إذا إنضمت إليها قوة إقتصادية داخلية من (المكذبين أُوْلِى النعمة) الذين يعبدون أموالهم من دون الله .

فالمسلمون لن تقوم لهم قائمة من دون وحدة إقتصادية تقيهم من تسلط اليهودية الدولية على تجارة العالم ومخزونات ثروته المالية . وحدة المسلمين إقتصاديا تحتاج إلى وحدة سياسية. وأى حديث عن وحدة إسلامية ، من أى نوع ومن أى درجة صغيرة أو كبيرة، سيواجهها اليهود والصليبيين والمرتدين بأقصى قوة .

سيساعدهم فى ذلك(إخوان) لنا نعرف عداوتهم للإسلام رغم صراخهم الذى يصم الآذان بدعوة سرابية عن “دولة إسلامية” كل برنامجها هو قتل البشر .

 

 هل هناك حرب قادمة ؟؟.

– حتى الآن لا يوجد إحتمال جدى لنشوب حرب بين إيران والمحور الإسرائيلى الأمريكى . والتوتر وقرقعة السلاح الهدف منها تخويف إيران ودفعها بعيدا عن المسرح العربى الذى سيطرت عليه إسرائيل . وعن عملية وصول إسرائيل إلى الضفة الغربية للخليج (العربى!!) . مع تكثيف الوجود اليهودى فى المقدسات (مكة والمدينة) ، والعمل على إفناء شعب اليمن لتأمين إحتلال اليهود لجزيرة العرب . حيث أن أهل اليمن هم حماة الإسلام فى جزيرة العرب الخالية تقريبا من الشعوب ، سوى بعض البدو الرحل الذين إستوطنوا حول آبار النفط ، والذين يصعب على فطرة معظمهم إدراك معنى الوطن أو الإنتماء. وأخيرا إلتقى البدو الرحل مع اليهود الرحل ، فاجتمع شملهم حول آبار النفط وحول مقدسات المسلمين التى وقعت بين براثن همجيتهم الوحشية فى غياب الشعوب الإسلامية الأساسية فى حروب طاحنة وأزمات تبدو لانهاية لها ولا مخرج منها . وكل ذلك من صناعة اليهوديية الدولية لتأسيس دولة اليهود فى بلاد العرب والإنطلاق منها إلى العالم الأوسع .

    تهويد بلاد العرب وجزيرة العرب ، وإقتلاع الإسلام من جذوره العربية ، هو سبب وجود الجيش الأمريكى . وهو سبب لتأخر إنسحاب أمريكا من أفغانستان . لأن هزيمة واضحة فى أفغانستان ستؤدى حتما إلى هزيمة واضحة للهجمة اليهودية /الأمريكية على جزيرة العرب ومقدسات المسلمين .

 

للوحشية الأمريكية دوافع :

– الوحشية الأمريكية فى أفغانستان سببها مرارة الهزيمة ، وتنفسيا عن حقد الإنتقام .

ومن أسباب الوحشية ، الضغط على مفاوضى طالبان ، وحرمانهم من الدعم الشعبى الذى يتصور المستعمر أنه بالوحشية سينقلب ضد المجاهدين . لكن الحقيقة هى أن معظم ردة الفعل الشعبية تنطلق ضد المستعمر وتؤدى إلى تقوية المجاهدين وتمدهم بالرجال .

لهذا تتوسع الحركة الجهادية وتسيطر على المزيد من المناطق . فإمتدت سيطرتها إلى العاصمة وأجهزة الحكم ، حتى الأجهزة “السيادية” من جيش وشرطة ومخابرات ، حيث معظمهم يعملون لمصلحة طالبان بشكل أو آخر ، مباشر أو غير مباشر .

من أسباب تلك الوحشية هو الرعب اليهودى الأمريكى من أفغانستان ودورها القادم ، الذى بدأ من الآن . فخير من يعرف قيمة أفغانستان هم أعداؤها . ولكن قريبا سيعلم المسلمون أهمية ذلك الكنز الأفغانى الذى أودعه الله للمسلمين على ظهر هذا الكوكب .

ردع الوحشية الأمريكية المفرطة ممكن ماديا . ولا ينقص مجاهدينا الإيمان أو الرغبة فى التضحية . ولكن من أمانة القيادة أن توفر لهؤلاء المقاتلين الربانيين أسلحة تقوى شوكتهم ، وتكسر عدوهم .

 

فى هذه المرحلة يحتاج مجاهدونا إلى :

– طائرات بدون طيار من نوعية وكميات معينة . فذلك هو السلاح الأمثل لمرحلة إنكماش العدو داخل قواعد عسكرية حصينة . تلك القواعد هى رأس الأفعى الذى تخرج من كافة الشرور والأذى الذى يلحق بالشعب الأفغانى ، ينبغى تحطيم رأس الأفعى هذا بإستخدم الأدوات المناسبة ، التى منها تلك طائرات ” الدرون”، رخيصة الثمن دقيقة التوجيه وعظيمة الفائدة .

 – ولو توفرت أيضا صواريخ دقيقة “أرض ـ أرض” ، وبكميات مناسبة ، سيكون ذلك فعالا لمعالجة القواعد الحصينة ، والمكدسة بالجنود والعتاد .

– ولو توفرت صواريخ مضادة للطائرات فلن يتمكن”مرتزقة بن زايد” من أن يعيثوا فسادا فى قرى أفغانستان مستخدمين مروحياتهم الأمريكية .

توفير تلك المتطلبات ليس مستحيلا بل هو فى المتناول ، بشرط أن يتخلى بعض ذوى المسئولية عن تراخيهم واسئناسهم بضيافة الأعداء.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (7) - الإقتصاد عماد الدول .. والفقر هو الكفر

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (6)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 

(6)

حركة طالبان تفاوض أمريكا وعملاءها فى الخليج .

– متى التسريبات؟!!.. ليست تسريبات بل صواريخ تطير فوق ساحة التفاوض.

– غباء خليل زاد أضاع من أمريكا فرصة العمر فى أفغانستان ، بأن يُسَلِّم الجيش الأمريكى أسلحته الثقيلة وقواعده العسكرية لحركة طالبان خَصْماً من تعويضات الحرب .

– زلماى يعيش فى “عالم ديزنى” الخيالى، الذى يعيش فيه ترامب، فابتعد عنه العالم.

– كيف نجعل أمريكا تترك كل شئ فى أفغانستان؟؟ : الحل هو الطائرات المسيرة لتصفية التكدس العسكرى فى القواعد العسكرية المعزولة والمحاصرة .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

سؤال من (متابع)  :

تحياتي للاستاذ مصطفي حامد

الي متي انتظر تسريبات جديدة حول المفاوضات الأخيرة لطالبان في قطر ؟

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– ليس فى الأمر تسريبات ، فالصواريخ التفاوضية تطايرت فوق طاولة المفاوضات ، والنتيجة أن فشل التفاوض!! . وكان أكبر ضحايا الفشل هو (زلماى خليل زاد) رئيس الوفد الأمريكى  الذى فقد مصداقيته وفقد ثقة بلاده فيه ، وفقد إعتباره عند الطالبان وظهر إن الرجل كان فقاعة إعلامية ولا يتمتع بأى كفاءة تفاوضية ،على الأقل فى مقابل وفد حركة طالبان .

فى الأخير كشف “خليل زاد ” أهم أوراقه المستورة وقال أنه لا ينوى التفاوض على إنسحاب الجيش الأمريكى من أفغانستان ، بل جاء لعقد إتفاق بين حركة طالبان وحكومة كابول يضمن وقف الإشتباكات وإرساء السلام فى أفغانستان !! .

فإما أن الرجل أحمق للغاية ، أو أنه لا يقدر ذكاء الأفغان، ناهيك عن صلابتهم وطول نفسهم الجهادى الذى يمكن أن يستمر إلى مالا نهاية حتى يخرج (الكفار) من بلادهم . إنهم ببساطة ليسوا عربا بل أفغان أقحاح ، ومسلمون بلا لف أو دوران .

بهذا المزيج المتفجر من الصلافة والغباء أضاع ذلك “الزلماى ” فرصة تاريخية قد لا تتكرر مرة أخرى . ذلك أنه لم يتمكن من إلتقاط فكرة سخية جاءت فى لحظة نادرة .

يقول أحد المتطلعين من خلف الكواليس، أن الفكرة كانت شبه إقتراح عارِضْ كسحابة صيف ، بأن يترك الجانب الأمريكى جميع أسلحتة الثقيلة وطائراته بأنواعها، وأن تستولى حركة طالبان على القواعد العسكرية الأمريكية فور إنسحاب القوات المعتدية منها . فى مقابل أن يخصم ثمن المعدات من مبالغ تعويضات الحرب التى هى من حق شعب أفغانستان . الفكرة تحمل مزايا منها تخفيف المشاكل اللوجستية وتخفيض الزمن اللازم للإنسحاب . كما أنها تخفف من أقساط  تعويضات الحرب المطلوبة من الأمريكيين . مع بُعْد سياسى وتجارى هام يتمثل فى الدعاية الدولية التى سينالها السلاح الأمريكى ببقائه مُشْهَراً فى أيدى الشعب الأفغانى ومجاهديه الشجعان المنتصرين .

ولكن خليل زاد كان بطئ الفهم لدرجة لم تمكنه من إلتقاط الفكرة فى لحظتها المناسبة ، وأن يبنى عليها نصرا تفاوضيا وسياسياً لبلاده.

كما أضاع ذلك الزلماى العديد من العروض العملية المرنة، سواء على الجانب القتالى (العسكرى) أو الجانب السياسى .

على سبيل المثال مدَّدَ الجانب الطالبانى فترة السماح لإنسحاب القوات الأمريكية إلى ستة أشهر وربما تسعة أشهر . وفى البداية كان هناك رأى عام قتالى فى أفغانستان يقول أن لدى أمريكا القدرة على سحب جميع قواتها مع قوات حلفائها بما فيهم عصابات داعش ، خلال ساعات ، يمكن تمديدها إلى عدة أيام . لكن زلماى رفض تلك الواقعية القتالية وأصر على تمديد فترة الإنسحاب إلى سنوات قد تصل إلى ستة سنوات .. يتوقف خلالها القتال !! .

يعيش (زلماى) فى عالم من كرتون “ديزنى” الخيالى . فى صورة طبق الأصل مع ترامب الذى يضرب عرض الحائط بالعالم كله ومصالح جميع الشعوب ، ولا يرى سوى أوهام {أمريكا أولا .. وأخيرا } . وفى النتيجة يبحث العالم لنفسه عن تواجد مستقل وبعيد عن جنون الغرور الأمريكى . ويظل الجيش الأمريكى منغرساً حتى رقبته فى طين أفغانستان ، ولا يكتفى ترامب بذلك بل ذهب ليبحث لجيشه وبلاده عن المزيد من مستنقعات الطين فى الشرق الأوسط .

فى النتيجة .. ليس هناك تسريبات .. هناك معارك وصواريخ وحملات هجوم ودفاع ، فى معارك ملتهبة ، تبدأ من جبال وصحارى أفغانستان ، صولا إلى برودة المكاتب المكيفة فى الدوحة ، على بعد أمتار من قاعدة “العيديد” التى لا ينقطع منها ضجيج الطائرات الذاهبة للإغارة على شعب أفغانستان ، وعودتها سالمة. إلى أن وصلت قاذفات B 52 الإستراتيجية عسى أن تمد خليل زاد ببعض الشجاعة والصلابة ، وأن تصيب وفد التفاوض الأفغانى بشئ من الرهبة، فهى نفس الطائرات التى إسْتُخْدِمَت لتحطيم دفاعات طالبان شمال كابل فى بداية الحرب .

طائرات تبعث الأمل فى حكومة كابل بأن تلك القاذفات الإستراتيجية قادرة على إخلائهم فى اللحظة الحاسمة من فوق سطح السفارة الأمريكية فى كابول .

 

سؤال من (أحمدي)  :

السلام عليكم شيخ ابوالوليد

ما هو الجانب المشرق في المفاوضات بين امارة افغانستان الاسلامية و خليل زاد ؟ و هل الإمارة فقدت الثقة  بالإنظمة العربية ؟ . هل (عرب تابى ) و ( عرب بجرام ) قسوا عليكم في الجهاد ضد الإحتلال السوفيتي ؟.

كتبت مقالة (بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 5 ) و فهمت من كلامك ان امريكا منتفعة جدا اقتصاديا في افغانستان . كيف يمكن لترامب ترك كل شئ ؟!! .

 

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– الكثير من الجوانب المشرقة كشفت عنها المفاوضات بين إمارة أفغانستان الإسلامية وبين الإحتلال الأمريكى . فالإمارة ليست خصماً متفوقا فى ساحة القتال فقط بل فى ساحة التفاوض أيضا ـ رغم العديد من الملاحظات السلبية التى بدأت مع تلك المفاوضات ومازال بعضها مستمراً .

فالإمارة تقف نداً وحيداً ومقتدراً على أرض أفغانستان فى مقابل أقوى جيوش الأرض ، وأكثر الدول دموية وعنفاً . والإمارة تمسك بموازين الحرب والسلام فى أفغانستان . وتأكد الأمريكيون أن مصيرهم فى أفغانستان معلق فقط بقرار من الإمارة الإسلامية .

حكومة كابول تعلم أنها واقعة لا محاله بين أيدى طالبان . لذلك تسارع بشكل غير رسمى إلى تسوية أوضاعها مع الحركة ـ ليس كحكومة ـ بل كأفراد يشغلون مناصب مختلفة فى تلك الحكومة .

–  والأكثر فائدة هم جنرالات الجيش ( الفاسدون مثل كل شخص وكل شئ فى تلك الحكومة ) إذ يمدون المجاهدون بكافة الإحتياجات فى مقابل جائزة مناسبة .

وجنرالات الأمن لا يقلون أهمية فى حرب عمادها(المعلومة ) وتديرها المخابرات الأمريكية CIA وليس البنتاجون . لهذا نستحق المعلومة الثمن المدفوع فيها مهما كان مرتفعاً .

–  الوضع السياسى للإمارة الإسلامية تطور جذريا بالنسبة للقوى الإقليمية المحيطة بأفغانستان ، وهى قوى دولية فى ذات الوقت ، وهى الصين وروسيا إيران .

وينظرون الآن إلى الإمارة على أنها الجار والشريك فى نظام إقليمى ودولى قادم . وهو شريك يمتاز بالأصالة والإعتمادية والإستقلال والوعى الإستراتيجى بموقع بلاده وحساسية الإقليم وأهميته .

–  عن الإمارة الإسلامية والأنظمة العربية ، فقد إنتهى شهر العسل ، ومعه عصر الثقة وحسن الظن . ومن مزايا تجربة التفاوض أنها أوضحت حقائق عن طبيعة أنظمة الخليج كان مستحيلا أن تقتنع بها الإمارة بدون خوض تلك التجربة الغنية التى أظهرت أن أنظمة الجزيرة والخليج هى أنظمة أمريكية إستعمارية وليست عربية ولا إسلامية . فلم يكونوا وسطاء بل أطراف تضغط وتهدد وتكذب وتخدع لصالح المحتل الأمريكى وعلى حساب حقوق الأفغان ومظلوميتهم أمام عدوان أمريكى كافر.

بدأت مشيخات النفط بدعاوى” الوساطة” بين الوفد الأمريكى ( الكافر المحتل) ووفد حركة طالبان (المسلم المجاهد). ثم تحولت المشيخات إلى الضغط فالرشاوى فالتهديد الخشن .. وأخيراً دفع مجموعات الإغتيال إلى الميدان للتخلص من قيادات طالبان والمتعاطفين معهم.

–  فى زمن الإحتلال السوفيتى لم يكن قد ظهر بعد(عرب تابى) أو (عرب بجرام). كانت السعودية فقط هى القوة العربية الأعظم والتى تعمل على الساحة الأفغانية ضمن مخطط المخابرات الأمريكية فى تحويل جهاد شعب أفغانستان إلى حرب بالوكالة تخدم رؤية تقول بحتمية أن يخسر الطرفان المتقاتلان (السوفييت والأفغان) تلك الحرب ، لتكون أمريكا هى الطرف الرابح الأوحد .. وذلك ما حدث .

السعودية أمدت الأحزاب الأفغانية بالأموال ، ودفعت لأمريكا ثمن صفقات السلاح التى ورَّدَها الأمريكيون لأفغانستان بعد شرائها من مصادر شتى مثل الصين والهند ومصر وبريطانيا. وفى نهاية الحرب أدخلوا صواريخ ستنجر الأمريكية لترويجها فى سوق السلاح العالمى على أنها صانع النصر فى تلك الحرب ، وليس المجاهدون الأفغان أو المسلمون الذين توافدوا بحماس إلى ساحة الجهاد فى أفغانستان وبذلوا فيها الأرواح .

– السعودية موَّلت جميع التنظيمات العربية والجماعات الصغيرة ومعسكراتها وشجعت على نمو التنظيمات الجهادية السلفية بين كل الجنسيات الموجودة .

– إجتهدت السعودية فى جمع كل المعلومات الممكنة عن العرب(وغير العرب) من المتطوعين المسلمين . ذلك الكنز المعلوماتى ذهب بالطبع إلى الراعى الأمريكى ، وإستفادت منه الأجهزة السعودية فى السيطرة على السلفية الجهادية وتنظيماتها وتنمية النافع منها وحذف الضار أو عديم الفعالية .

لم تشارك السعودية بشكل مباشر فى مطاردة المجاهدين العرب . لكن ما وفرته من معلومات كان نافعا جدا فى إنجاح الحملة الأمريكة على عرب أفغانستان .

وشاركت السعودية فى حفلات التعذيب التى شاركت فيها مجموعة كبيرة جدا من دول العالم عربا ومسلمين ومن مختلف الملل والنحل ، حتى أصبحت طقساً وثنيا فى عالم السياسة فى ذلك الوقت .

 

كيف يمكن لترامب أن يترك كل شئ ؟ :

ذلك سؤال جوهرى وهام . بل هو تحدى هذه اللحظة .

إختصاراً فى الإجابة نقول :

بغير القوة المسلحة لن يخرج الإحتلال الأمريكى من أفغانستان { وبالمثل ، الإحتلال اليهودى من فلسطين} . وبخسارة الجيش الأمريكى وعملاؤه الأرض لصالح حركة طالبان ، حدث تكدس شديد فى القواعد الجوية الأمريكية التى إتسعت لتشمل الآلاف من القوات الخاصة والمرتزقة ، إلى جانب مصانع الهيروين الحديثة .

– فالإستيلاء على تلك القواعد بالطرق التقليدية شبه مستحيل لعدة أسباب منها :

عدم القدرة على توفير حشد عسكرى كبير فى ظل فقدان صواريخ “أرض ـ جو” ، أو صواريخ “أرض ـ أرض” أو تسليح ثقيل مناسب للتعامل مع تلك الأهداف.

مع إتساع تلك القواعد الجوية ، وقوة دفاعاتها الأرضية وغطائها الجوى، فإن الطرق المتاحة هى : إما قصف صاروخى من بعيد ، مع وجود عقبة قِلَّة الصواريخ ، وعدم دقتها . وسيلة أخرى هى العمليات الخاصة الإستشهادية التى ينفذها أفراد من قوات الصفوة، أو     ( الكوماندوز حسب وصف العدو) .

وطبيعة تلك العمليات معقدة ، ولا يمكن الإستمرار المتواصل فيها . وعلى سبيل المثال الهجوم لمرتين على قاعدة( شور آب) فى هلمند بواسطة أعداد قليلة من قوات الصفوة ، الذين حققوا دماراً واسعاً فى القاعدة بين الأفراد والمعدات . ولكن لا يمكن تنفيذ تلك الهجمات على فترات متقاربة ، بعكس القصف الصاروخى مثلا .

 

الحل العاجل والمتاح :

فى الحروب الدائرة ضد إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما ظهرت فعالية سلاح الطائرات المُسَيَّرَة (الدرون) والتى إستخدمها المجاهدون اليمنيون ضد قوات العدوان على اليمن .

ظهرت كفاءة الطيران المُسَيَّر (درون) من حيث :

– مدى طيرانها الذى يمكن أن يصل إلى ألف كيلومتر . وحمولتها التى يمكن أن تصل إلى مئة كيلوجرام من المتفجرات.

– صعوبة إكتشافها بالرادار أو إصابتها بصواريخ باتريوت الأمريكية المضادة للطائرات. والمواجهة هنا غير إقتصادية ، فثمن الباتريوت يزيد عن ثمن أربعة آلاف طائرة مسيرة (ثمن الباتريوت أربعة ملايين دولار ، فى مقابل ألف دولار للدرون الكبيرة).

– دقة الإصابة عالية جدا بالمقارنة بأى سلاح آخر .

– تمكن مجاهدو اليمن فى تطوير تلك الطائرات وتشغيلها بكفاءة، وتحقيق إصابات دقيقة وخطيرة ضد أهم الأهداف العسكرية والإقتصادية والإستراتيجية على مسافات كبيرة .

– أنشأ مجاهدو اليمن قوة أسموها (وحدة الدفاع الجوى المُسَيَّر) وهذا ما نحتاجه تماما فى أفغانستان ، وأن توضع تلك القوة الجوية تحت تصرف القيادة العسكرية لحركة طالبان ، لضرب آخر تجمعات الجيش الأمريكى فى قواعده الجوية المزدحمة (واغتيال كبار قادته) . فلا يتبقى أمامه من طريق مفتوح سوى الهروب جوا إلى خارج أفغانستان .

والصور الجوية لتلك القواعد الجوية تظهر مدى تكدسها بالمعدات والطائرات والجنود . بما يعنى خسائر فادحه للعدو إذا هاجمته الدرون .

ذلك السلاح ، متاح فى المنطقة العربية ، فى اليمن أساساً ، التى أحرزت تقدما كبيرا فى التصنيع والإستخدام ، وفى لبنان عند(حزب الله) الذى طور كثيرا فى سلاح الصواريخ وسلاح الطائرات المُسَيَّرَة .

وهناك إيران ، وهى أحد الدول الهامة فى إنتاج وإستخدام تلك الأسلحة (الصواريخ ـ والدرون).

لا ننسى بالطبع الصين وروسيا وأنهما من الدول الرائدة فى تصنيع وتطوير تلك الأسلحة وموقف تلك الدول من حركة طالبان تحسن كثيرا وأصبح أكثر واقعية . ولكن إمداد الحركة بتلك الأسلحة شئ آخر، إذ يخضع لحسابات حساسة للغاية. ولكنه أمر غير مستحيل فالحماقات الأمريكية تجعل ذلك أكثر سهولة مع مرور الوقت.

– إسرائيل هى الأكثر تطورا فى تصنيع طائرات الدرون ، وتبيع أسرار صناعتها لدول كبرى منها الصين . والأهم هو أن إسرائيل زودت القوات الألمانية فى أفغانستان بطائرات درون  للتتمكن من قتل أكبر عدد من الأفغان . ومعلوم أن سلاح درون هو أهم وسائل الإغتيال فى أفغانستان . وبواسطته إستشهد عدد كبير من القادة والكوادر الجهاديين.

–  توفير ذلك السلاح للمجاهدين يقع ضمن مهام الجهاز السياسى للحركة ، وأن يضعه فى أقرب وقت بين أيدى المجاهدين فى الجبهات .

لن يفيدنا كثيرا أن يقوم مكتبنا السياسى فى قطر بإحصاء عدد الطائرات الأمريكية الذاهبة لقصف أفغانستان والعائدة من هناك . ولكن الأفيد هو البحث عن أسلحة حساسة تغير مسار الحرب فى أفغانستان ، وأن توضع بسرعة قيد إستخدام المجاهدين .. فالحصول على تلك الأسلحة  (من أى مكان وبأى وسيلة) هو مسألة تتعلق بالسياسة أكثر منها بالأموال .

وتلك هى وظيفة السياسة والسياسيين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

حركة طالبان تفاوض أمريكا وعملاءها فى الخليج .

 




أخبار إمارة أفغانستان الإسلامية

التفاصيل الأخيرة لهجمات كابل الاستشهادية

التفاصيل الأخيرة لهجمات كابل الاستشهادية

شن مجاهدو الإمارة الإسلامية ضمن سلسلة عمليات “الفتح” الجهادية عمليات استشهادية على مؤسسة أمريكية باسم (كاونتربارت) الواقعة في منطقة “شهر نو” بالعاصمة كابل، حيث استمرت 6 ساعات، وقتل فيها حوالي 40 مدرباً من المحتلين إضافة إلى عدد كبير من العملاء.

بداية العمليات:

بدأ الهجوم في الساعة الثانية عشرة من ظهر اليوم بواسطة انفجار تكتيكي قوي على الحزام الأمني لمؤسسة “كاونتربارت” الأمريكية، حيث تم إزالة الحزام الأمني والعقبات بالكلية، بعدها دخل ثلاثة من المجاهدين الانغماسيين (حمزة من ولاية بروان، وحذيفة من ولاية كونر، وحافظ محمد من ولاية قندهار) المدججين بالأسلحة الخفيفة وثقيلة، والمواد المتفجرة، والأحزمة الناسفة، والقنابل المختلفة إلى مبنى المؤسسة، وهناك بدأوا بإطلاق النيران على من في الداخل من المحتلين الأجانب والعملاء الداخليين.

استمرار العمليات:

وفق الخطة المرسومة صعد المجاهدون إلى الطوابق العلوية من المبنى، وواصلوا تنفيذ هجماتهم الفتاكة على العدو، وفتشوا الغرف واحدة تلوى الأخرى، وقتلوا من فيها، كما قاموا بانفجارات قوية داخل المبنى.

خسائر العدو:

المؤسسة المذكورة كانت تحت مراقبة شديدة من قبل مجاهدي الإمارة الإسلامية منذ فترة طويلة، حيث يعمل فيها 40 إلى 50 مدرباً أجنبيا، يقومون بتقديم ورش عمل لموظفي الدوائر الأمنية وغيرها من الدوائر الحكومية، والهدف منها تدريب منسوبي إدارة كابل على تطبيق الأهداف الاحتلالية في أفغانستان.

نتيجة العمليات الاستشهادية التي نفذت اليوم؛ قتل وأصيب عشرات المحتلين الأجانب وعدد كبير من العملاء الداخليين.

كما استهدف المجاهدون أولئك الجنود والشرطة ورجال الأمن والاستخبارات الذين كانوا يحاولون السيطرة على الوضع والقضاء على المجاهدين، حيث استمرت الاشتباكات معهم حوالي 6 ساعات، ووقع عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوفهم.

الهدف من هذه العمليات:

بدأت مؤسسة “كاونتربارت” الأمريكية فعاليتها في أفغانستان عام (2013م)، وكانت تصرف لها في كل 5 سنوات (70) مليون دولاراً من قبل المنظومة الشيطانية الأمريكية (USAID) من أجل تنفيذ برامجها وأنشطتها لخدمة الأهداف الاحتلالية الأمريكية.

وجميع مسئولي إدارة كابل من رئيسها أشرف غني إلى أدنى موظف فيها كل واحد منهم سهيم في تطبيق برامج هذه المؤسسة، كما أنها كانت تلعب دوراً فعالاً في مشروع الانتخابات بإدارة كابل.

هذه المؤسسة كانت تقدم دورات تدريبية تحت شعار تطوير الذات لجنود إدارة كابل، حتى يبلغوا في الظلم، والعدوان، وسفك الدماء، وإهانة المقدسات الإسلامية، وكره المساجد، والمدارس، ورجال الدين مبلغ أسيادهم من المحتلين الأمريكيين.

ومن ثمار أنشطة مثل هذه المؤسسات هي الجرائم البشعة والاعتداءات الوحشية التي ترتكبها قوات وحدات (صفر واحد، وصفر اثنين) العسكرية في إطار فعاليات الشبكة الاستخبارتية بإدارة كابل.

ومن جهة أخرى فإن المؤسسة المذكورة قدمت دعماً كبيراً لإدارة كابل في الترغيب على الاختلاط بين الذكور والإناث، وما رأيناه خلال سنوات الاحتلال الثمانية عشر الماضية من انتشار الفساد الأخلاقي في المدن والمناطق التي تحت سيطرة إدارة كابل، وكثرة العداء للقيم الإسلامية، والعدول عن أحكام الدين في بعض القضايا والمسائل، وانتقاد القوانين الإسلامية من فعاليات طلاب هذه المؤسسة.

كما أن هذه المؤسسة تشرف على برنامج باسم “أفغان إنجل” ويتولى دعمه المادي منظمة (USAID) الأمريكية، ويسعى البرنامج إلى انحراف المجتمع خلقياً ودينياً.

وباختصار فما تقوم به القوات الأمريكية في المجال العسكري من هدم البلد، وتخريبه، وتدميره، وإبعاد الناس من دينهم، وتحقيق الأهداف المشؤومة لدول الاحتلال، بنفس المنوال تقوم هذه المؤسسات من الهدم والتخريب والانحراف لكن في المجال المعنوي والأخلاقي.

وإن مجاهدي الإمارة الإسلامية الأبطال مثلما يواصلون مقاومتهم الجهادية وكفاحهم المسلح ضد العدو المجاهر في ميادين المعركة، فإنهم على نفس العزيمة والقوة والإرادة يتصدون للدسائس الخفية للمحتلين وشبكاتهم الاستخباراتية.

واليوم استطاع المجاهدون الاستشهاديون الوصول إلى هدفهم باطمئنان وهناك أنصفوا العدو وحكموا فيهم العدالة لساعات في قلب العاصمة كابل رغم انتشار عشرات الآلاف من قوات الأمن، والتحصينات، والتجهيزات الأمنية، والتكنولوجيات المتطورة، كل ذلك إنما يدل على أن الشعب متكاتف مع المجاهدين تجاه الدسائس المشؤومة لهذه المؤسسات، وأنه سيكافح من أجل إبطال هذه الدسائس.

ويظهر من استياء السفارة الأمريكية وغيرهم من المحتلين والجمعيات والمساندة لهم وتنديدهم لهذه الهجوم مدى الضرر والخسائر التي لحقت بهم، ولو لم يكن كذلك فلماذا لا لم تنطق هذه الجمعيات والمنظمات ببنت شفة حينما يستشهد عشرات المدنيين، وتهدم المساجد، والمدارس، والمستوصفات، والأسواق، والقرى نتيجة المداهمات الليلة والغارات الجوية التي يقوم بها الأمريكيون وعملاؤهم؟!

رسالة هذه العمليات:

إن لم يكف الأمريكيون المحتلون وأذنابهم العملاء عن دسائسهم المشؤومة وبرامجهم المعادية للإسلام والمعارضة لثقافة الأفغان، فإن مجاهدي الإمارة الإسلامية سيدركونهم وإن كانوا في بروج مشيدة، وسينفذون عليهم العدالة، إن شاء الله، وما ذلك على الله بعزيز.

ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم الإمارة الإسلامية

۳/9/1440 هـ ق

۱۸/۲/۱۳۹۸هـ ش ــ 2019/5/8م




هجمات مسلحة على خلية “كاونتربارت” الأمريكية في العاصمة كابل

هجمات مسلحة على خلية “كاونتربارت” الأمريكية في العاصمة كابل

يواصل مجاهدو الإمارة الإسلامية الأبطال هجمات مسلحة على شبكة “كاونتربارت” الأمريكية الواقعة في المدينة الجديدة بالعاصمة الأفغانية كابل.

هذه الشبكة لها دور في كثير من البرامج والأنشطة الهدامة في مختلف أنحاء البلد، حيث تفيد الأنباء من موقع الحادث بأن المركز يقع الآن تحت هجمات عنيفة من قبل المجاهدين.

جدير بالذكر بأن الشبكة المذكورة تم تأسيسها من قبل منظمة (USAID) الأمريكية، ويسكن فيها حوالي 40 أو 50 مدرباً أجنبياً، وكانوا يقيمون ورشات تدريب لأعضاء إدارة كابل في مختلف المجالات، وترتكز فعالياتهم في ترويج الوحشية، والظلم، والإعراض عن أحكام الشريعة، وإشاعة الثقافة الغربية في أوساط المجتمع المسلم.

كما أنها كانت مسئولة عن أنشطة باسم (الإنجيل) والتي كانت تهدف إلى ترويج الاختلاط بين الذكور والإناث وتحث عليه.

2019/5/8




بيان الإمارة الإسلامية حول بدء عمليات “الفتح” الجهادية

بيان الإمارة الإسلامية حول بدء عمليات “الفتح” الجهادية

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:

قال الله تعالى: «إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً» [الفتح:1].

وقال تعالى: «انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» [التوبة:41].

أيها المواطنون المؤمنون والإخوة المجاهدون!

منذ ثماني عشرة سنة يستمر جهاد مسلح ضد المحتلين الأجانب وحلفائهم الداخليين في أفغانستان، وهذه المقاومة الجهادية هو ذلك الفصل البطولي الذي يضمن للأجيال القادمة السعادة، والتدين، والحرية، والرفعة، والاستقلال، ويحمل في طياته سر بقائنا المعنوي.

ولو لم يرفع شعبنا راية الجهاد ضد المحتلين الإنجليز، والشيوعيين، والأمريكيين لكان شعبنا اليوم محروماً من كرامته الدنيوية واستقلاله الإرادي مثل باقي الشعوب التي اضطهدتها الاحتلال، ولكان أجيالنا القادمون منحرفين وبعيدين عن معتقادتهم؛ لكن الله عز وجل تفضل علينا برحمته أن رزقنا النجاح في هذا الابتلاء، ووفق شعبنا للقيام ضد المحتلين الغزاة، وأنجانا من الانحطاط المعنوي والاضمحلال الأبدي.

أيها الشعب المجاهد!

لم تنته مهمتنا الجهادية بعد! فرغم تحرير أكثر أجزاء البلد من العدو، إلا أن القوات الاحتلالية الأجنبية لها حضور عسكري وسياسي في بلدنا المسلم، فهم لا يتحكمون على السلطة السياسية لبلدنا فحسب؛ وإنما يقصفون مواطنينا الأبرياء ليل نهار من قواعدهم العسكرية، ويداهمون منازلهم برفقة عملائهم الداخليين، ويلحقون بالأهالي خسائر مادية وجسدية، ويؤذون شعبنا بشتى الوسائل والأشكال.

وإضافة على ذلك فقد أعلنوا عن طريق إدارة كابل عمليات تحت مسمى (خالد) في مستهل هذا العام الهجري شمسي بهدف قتل الأفغان، ودوام الاحتلال، والصد عن إقامة نظام إسلامي، وهذا القرار يشهد على أن العدو مازال مصر على الوصول إلى أهدافه المشؤومة عن طريق العنف والقوة، ولذلك تسعى لخلق الموانع والعقبات في سبيل إقامة نظام إسلامي متكامل.

وبما أن الدفاع عن ديننا، وأراضينا، وأرواحنا، وأموالنا، وأعراضنا واجب علينا، والاستقلال الشامل لبلدنا من براثن الاحتلال الأجنبي فريضة جهادية، فإن الإمارة الإسلامية في سبيل إقامة هذه الفريضة وإتمامها تعلن بقدوم العام الهجري الشمسي الجديد عملياتها الجهادية باسم ( الفتح )، وتجاه ذلك ترى من المهم الإشارة إلى النقاط التالية:

 تم الأمر على بدء وتنفيذ عمليات “الفتح” في جميع أرجاء البلد، وإن النية في شروع أية عبادة مهم جداً لذا فعلى الإخوة المجاهدين أن يخلصوا نياتهم، وأن يشرعوا في هذه العمليات الجهادية بنيات صالحة، وليجعلوا نصب أعينهم إرضاء الله عز وجل وإعلاء كلمته، وإنهاء الاحتلال، وتطهير البلد من الاحتلال والفساد، وإقامة نظام إسلامي، والدفاع عن المواطنين المؤمنين وخدمتهم.

 إن المجاهدين مكلفون بأن يراعوا أصل الطاعة خلال القيام بعمليات “الفتح“، وأن ينفذوا أعمالهم الجهادية وفق اللوائح الجهادية في ظل توصيات وأوامر كبارهم وقادتهم، وما تصدرها اللجنة العسكرية بالإمارة الإسلامية والجهات المعنية من توجيهات وأوامر فعليهم أن يراعوها بحذافيرها، سواء كانت التوجيهات متعلقة بالفعاليات الجهادية اليومية، أو بمنع وقوع الخسائر في صفوف المدنيين والاحتياط في ذلك، أو بالنظم العام، أو بالتعاون بين المجاهدين، أو بالتعامل المبني على حسن الخلق أو غيرها من الأمور.

 بما أن المجاهدين ولله الحمد الآن يتمتعون أكثر عن أي وقت آخر بروحية جهادية عالية، وتجارب حربية، وتكتيكات جديدة، وأسلحة متطورة، ويحظون بدعم شعبي، ونفوذ واسع وسط صفوف العدو، لذا فإننا بإذن الله ونصرته نرجو ونأمل أن نشهد هذا العام فتوحات واسعة، وتطهير المناطق والمدن والمراكز من تواجد العدو، فعلى المجاهدين أن يصونوا أنفسهم خلال فعالياتهم الجهادية من الغدر، والخيانة، والغلول، وأن يعتبروا المحافظة على أموال المواطنين وأرواحهم، والتأسيسات والثروات العامة من أسمى أهدافهم ومهماتهم.

 من الأهداف المهمة لعمليات (الفتح) إخراج أولئك المواطنين الذين دخلوا إلى صفوف العدو باسم الجيش أو الشرطة أو المليشيات ويتم الآن استغلالهم من قبل المحتلين من أجل مصالحهم،  فالإمارة الإسلامية تفضل انضمامهم إلى صفوف الحق (الإمارة الإسلامية) وحفظ أرواحهم وأموالهم، بدل موتهم في صفوف الباطل، ولأجل ذلك فإننا ننادي مرة أخرة جميع الجنود الذين يقفون في صف العدو بأن يكفوا عن العداوة غير المسوغة والحرب العابثة، وأن ينضموا للمجاهدين، ويضمنوا حفظ أرواحهم وأموالهم.

 وفي الختام نطلب من الإخوة المجاهدين مرة أخرى بأن يشرعوا عمليات “الفتح” على بركة الله بكل جدية، وإخلاص، وعزم عال، وروحية قوية، وأن يثلجوا بأمواج فتوحاتهم صدور المؤمنين المتعطشين للنظام الإسلامي والأمن والسلام، وكونوا على يقين أننا على الحق وأن الفتح دائماً حليف أهل الحق، وإيماناً منا بوعود ربنا فإنه يبدوا قريباً  ذلك اليوم الذي ستحقق فيه أمنيات الشهداء، والجرحى، والأسرى، والمهاجرين، والمضطهدين من أبناء الشعب، وبتحقيق الفتح النهائي سيقام النظام الإسلامي، وسيتطهر بلدنا من المحتلين الأمريكيين والعناصر الشريرة، وذلك مصداقاً لقوله تعالى: «وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ» القصص.

إمارة أفغانستان الإسلامية

7/8/1440 هـ ق

۲۳/۱/۱۳۹۸هـ ش ــ 2019/4/12م