اتفاق إحلال السلام في افغانستان

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 4

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

( 4 ــ الأخيرة )

 

 

– نصوص الإتفاقية يلغى بعضها بعضاً ، وتحوى خداعاً محضاً ، وبعضها يقود إلى دهاليز مظلمة وخطيرة لدرجة تجعلنا نشك أن أحداً من طالبان قرأ تلك الإتفاقية قبل التوقيع عليها .

– سيبقى المرتزقة فى أفغانستان . ويقدر عددهم ما بين ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف. ويمكن بسهولة تحويل عقودهم مع الجيش الأمريكى إلى عقود مع حكومة كابول .

–  للأمريكيين 2000 جندى فقط ، فكيف سيسحبون 5000 جندى خلال أول 120 يوم؟؟ .

 *  وماذا سيفعلون فى مدة 14 شهرا، إذا كان جنودهم قد رحلوا خلال 120 يوماً الأولى؟؟.

 *  وهل إنسحاب 2000 جندى عن طريق الجو يستدعى 120 يوما ، أو 14 شهرا ؟؟.  أم أنها مهمة تستدعى عدة ساعات ، أو عدة أيام ؟؟ . هذا بينما تخلو إتفاقية الوهم من ذكر أيه آليه للتحقق من أى شئ .

– إذا كان إتفاق السراب هو إتفاق لسحب القوات المحتلة ، فإنه ملئ بالثغرات فى تلك النقطة تحديدا. وملئ بالمغالطات التى لا يمكن التغاضى عنها .. فلماذا ؟؟ .

* الإستنتاج المنطقى هو أن المحتل الأمريكى يستعد لعمل كبير جدا فى أفغانستان ، على المستوى العسكرى والمستوى السياسى . وما التكبير فى صالة المهرجان بعد التوقيع إلا دليل على إبتلاع الطعم الأمريكى، بكل سعادة.

– القبول بمبدأ “الضمانات الأمنية” سوف يؤدى حتما إلى التنازل عن سيادة الإمارة الإسلامية ، وفقدانها السيطرة على أمنها لصالح الحكومة العميلة وقوات الإحتلال التى ستتغير صفتها إلى قوات صديقة “لمكافحة الإرهاب” و”إحلال السلام فى أفغانستان”.

– الإتفاق يعنى أن حكومة كابول هى الجهة الشرعية التى تمنح التفويض للقوات الأمريكية. التى لم تعد قوات إحتلال ، بل قوات أجنبية تستجيب لطلب حكومة صديقة. وذلك مطابق للقانون الدولى .

 و بمعنى آخر : إتفاقية الدوحة منحت الشرعية للإحتلال الأمريكى .

فالقوات المحتلة تحولت إلى قاضى وحَكَم بين المتحاربين الأفغان !! فوجودها إذن ضرورى لأداء عمل إنسانى وأخلاقى .. وتلك هى الخدعة الكبرى فى مفاوضات الدوحة ، والسقطة الكبري لمفاوضى طالبان.

– كبير مفاوضى طالبان “ستانكزاى” ، آن له أن يستقيل ـ وأن يُحاكَم ـ بعد إنجازه التاريخى ، بأن  كسب فى الدوحة حربا لأمريكا كانت قد خسرتها فى أفغانستان ؟؟.

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

أسمته قطر : مؤتمر إحلال السلام فى أفغانستان . فكان أول القصيدة كذب . والعنوان يعكس المفهوم الأمريكى لما يسمونه سلاماً . فقالوا أن ذلك السلام هو ما كانت تبحث عنه أفغانستان، سلام جاء بعد سنوات من(العنف) .

تلك هى حرب المصطلحات والمفاهيم المغلوطة ، التى تشوه قضايا الشعوب وتلوث العقول وتعيد صياغتها حسب ما تريد أمريكا.

شعب أفغانستان جاهد لما يزيد عن 18 عاما لتحرير بلاده من الإحتلال ولطرد جيوش المعتدين ، ولإستعادة نظامه الإسلامى . جاهد الشعب الأفغانى لإستعادة حريته ودفاعاً عن دينه  وذلك يسمى جهادا ولا يسمى عنفاً . والسلام هو نتيجة تترتب على طرد المحتلين وإستعادة الحرية وإقرار العدل بين الناس ، وقطع أيدى التدخل الخارجى . فبدون العدل لن يوجد سلام. أما المناداه بالسلام كوسيلة لإقرار الإحتلال واستمرار الظلم فذلك تدليس ومراوغة.

– لم ينشر نص رسمى للإتفاق. ولم نعثر إلا على ما جاء فى الإعلام القطرى . وهو ما نعتمد عليه ـ رغم عدم إكتماله ـ فى نقاش (ملامح) الإتفاق الذى قالوا أنه سيجلب السلام إلى أفغانستان .

والنصوص المنشورة يلغى بعضها بعضاً ، أو أنها تحوى خداعاً محضاً وبعضها يقود إلى دهاليز مظلمة وخطيرة لدرجة تجعلنا نشك أن أحداً من طالبان قرأ تلك الإتفاقية قبل التوقيع عليها .

 

نورد فيما يلى ما قال عنه الإعلام القطرى أنه أهم بنود الإتفاق بين واشنطن وطالبان :

1 ـ تكمل الولايات المتحدة وحلفاؤها سحب قواتهم المتبقية من أفغانستان فى غضون 14 شهرا من توقيع الإتفاق .

2 ـ تخفض الولايات المتحدة عدد قواتها العسكرية فى أفغانستان إلى 8600 فى غضون 135 يوما .

3 ـ تلتزم الولايات المتحدة وفقا للإتفاق بالإمتناع عن إستخدام القوة والتدخل فى شؤون أفغانستان الداخلية .

4 ـ تقوم الحكومة الأفغانية بمخاطبة مجلس الأمن الدولى لإزالة أسماء قيادات حركة طالبان من القوائم السوداء وقوائم العقوبات فى أسرع وقت .

5 ـ تحترم الولايات المتحدة الأميركية سيادة أفغانستان .

6 ـ تدعم واشنطن قوات الأمن الأفغانية والمؤسسات الحكومية الأخرى .

7 ـ تساعد واشنطن على خلق بيئة داعمة لإحلال السلام النهائى بأفغانستان من خلال دول الجوار .

8 ـ تلتزم واشنطن بتسيير المناقشات بين أفغانستان وباكستان لوضع ترتيبات لضمان عدم تهديد أى بلد للآخر .

9 ـ الولايات المتحدة وفقا للإتفاق مستعدة لمواصلة العمليات العسكرية فى أفغانستان وبموافقة الحكومة الأفغانية لعرقلة خطط تنظيمى القاعدة والدولة .

10 ـ تلتزم حركة طالبان بقطع علاقاتها مع تنظيمى القاعدة والدولة وسائر التنظيمات الإرهابية .

11 ـ تلتزم حركة طالبان بالدخول فى مفاوضات جادة مع الحكومة الأفغانية لتحقيق السلام فى البلاد .

 

 

ثم نبدأ جولة سريعة فى مناقشة البنود سابقة الذكر .

1ـ ( تكمل الولايات المتحدة وحلفاؤها سحب قواتهم المتبقية من أفغانستان فى غضون 14 شهرا من توقيع الإتفاق ) .

– ويقفز مباشرة سؤال يقول: ولماذا 14 شهرا بالتحديد ؟؟. حارت الأفهام واختلف المفسرون. وزير خارجية باكستان كان من دعاة المزيد من التمهل فى إخراج القوات الأمريكية معرباً عن رغبة بلاده فى (إنسحاب مسئول) للقوات الأمريكية من أفغانستان. وبالمناسبة فإن بلاده لم تطالب الولايات المتحدة “بإحتلال مسئول” لأفغانستان عام2001 ، بل ساعدتها بكل قوه لإنجاز”إحتلال سريع وشامل” . ثم كيف عملت بلاده مع الولايات المتحدة من أجل إتمام إنسحاب سريع لقوات الجيش الأحمر السوفيتى ، فسحب حوالى 120,000 جندى مع معداتهم الثقيلة من أفغانستان خلال ستة أشهر فقط ؟؟. والآن تتحدث أمريكا عن إنسحاب 13,000 من قواتها خلال 14 شهر”!!” ، وإذ باكستان منزعجة من هذا الإستعجال وتطالب بإنسحاب مسئول (حتى لا تعم البلاد الفوضى والحرب الأهلية ) حسب زعمه ، أو حسب تمنياته !! .

ــ وبالنسبة لمهلة 14 شهرا فهى مهلة لتنفيذ برامج جديدة وخطيرة فى أفغانستان. ولكن من ناحية رمزية فإنها تصادف نهايات شهر إبريل عام 2021 ، وربما توافق يوم 27 إبريل ، وهى ذكرى الإنقلاب الشيوعى عام 1978 .

والتاريخ الجديد لهذا اليوم من 2021 سوف يكون بداية لإنقلاب أكثر خطورة بسيطرة الشركات العظمى العابرة للقارات على أفغانستان بثرواتها أولا، وبسيادتها وثقافتها ثانيا . وسيتم ذلك تحت سراب السلام ، وبدون جهاد مسلح ، (أو فوضى وحرب أهلية) حسب الرؤية الأمريكية / الباكستانية .

 

2ـ ( تخفض الولايات المتحدة عدد قواتها العسكرية فى أفغانستان إلى 8600 فى غضون 135 يوماً ) .

– وتلك واحدة من الأكاذيب العظمى التى يروجها الإحتلال الأمريكى ، للتغطية على واحدة من أخطر بنود (لعبة الخراب) أو (إتفاقية السراب) فى أفغانستان .

فقيادات جهادية فى ميدان القتال تؤكد أن القوات الأمريكية فى أفغانستان لا تزيد عن 2000 جندى ، أو 3000 جندى كحد أقصى على سبيل الإحتياط .

ولكن الولايات المتحدة تتحكم فى كافة المعلومات الصادرة عن أفغانستان ، فى كافة المجالات ، خاصة المجال العسكرى . وعلى باقى العالم أن يستخدم تلك البيانات والأرقام والمعلومات ، رغما عنه، لعدم توافر أى بديل آخر .

وبالنسبة لمجاهدى طالبان فإن أى جندى أجنبى هو(جندى أمريكى) فلا يستطيعون تمييز إن كان من دول حلف الناتو ، أو من شركات المرتزقة. ومعروف أن جنود شركات المرتزقة هم الأكثر عددا من بين القوات الأجنيبة .

لهذا قد يتصور بعض المجاهدين صحة الأعداد التى تذيعها الولايات المتحدة . والمجال الأوسع للخداع والتدليس هو ما يتعلق بقوات المرتزقة . إذا أنهم غير مشمولين بأى بند فى الإتفاق. والوفد المفاوض عن طالبان ربما يفترض أن الحديث عن إنسحاب القوات الأمريكية يشمل بالضرورة قوات المرتزقة . وذلك غير صحيح .

 فمن ناحية قانونية تدعى الولايات المتحدة أن المرتزقة مجرد (مقاولون) يؤدون مهام لصالح الجيش ولكنهم ليسوا جنودا رسميين فى الجيش .

 وحيث أن إتفاقية الوهم تخلو من ذكر أيه آليه للتحقيق من أى شئ ، فسوف يبقى المرتزقة فى أفغانستان . ويقدر عددهم ما بين ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف. ويمكن بسهولة تحويل عقودهم مع الجيش الأمريكى إلى عقود مع حكومة كابول . التى تضمن إتفاقية (إحلال السراب) بقائها طرفاً شرعيا، بإعتراف ضمنى من مفاوضى طالبان.

– فمثلا : ذكر الأمريكيون ـ من خارج الإتفاقية ـ أنهم سوف ينسحبون من خمس قواعد عسكرية. فتوقع كثيرون أنها القواعد الجوية الأساسية فى البلاد . لكن لم يتم رسميا تحديد شئ فى الإتفاقية . ويقول المجاهدون أن القوات الأمريكية أقامت أكثر من مئة قاعدة مؤقتة كانوا يخلونها أو يستخدمونها حسب تطورات عابرة . فهل تلك القواعد هى المعنية ؟. ثم قال الأمريكيون أنهم إنسحبوا من قاعدتين، واحدة فى غرب البلاد والأخرى فى الجنوب (قاعدة لشكر جاه) فى هلمند . فهل حدث ذلك فعلا؟؟ ، وكم سحبوا وكم أبقوا ؟؟.. لا أحد يعلم ولا أحد يمكنه التحقق من شئ أو الجزم بشئ. وهكذا كل بنود إتفاقية السراب.

–  للأمريكيين 2000 جندى فقط ، فكيف سيسحبون 5000 جندى خلال أول 120 يوم؟؟ .

وماذا سيفعل الأمريكيون فيما تبقى من مدة 14 شهرا، إذا كان جنودهم جميعا قد رحلوا خلال 120 يوم الأولى ؟؟ .

ومن سيحصى المنسحبين ، ويتأكد من عدد الموجودين ؟ . ما هى طرق إنسحاب تلك القوات حتى لا يتم التعرض لهم أثناء الإنسحاب؟ . أم أن إتفاقية السراب تضمن أمن القوات الأمريكية فى أى مكان وكل وقت خلال 14 شهراً ؟؟ .

أم أنهم سينسحبون بالطائرات جوا ؟. وهل سحب 2000 عن طريق الجو يستدعى 120 يوم .. أو 14 شهر ؟؟. أم أنها مهمة تستدعى عدة ساعات ، أو عدة أيام قليلة ؟؟ . وإذا إنسحبوا جوا فما هو مصير معداتهم وأسلحتهم الثقيلة؟ . وهى كميات هائلة تكفى لإستخدام 130 ألف جندى أو أكثر جاءوا مع الغزو . هل تلك المعدات ستكون فى المخازن كى تستخدمها القوات الأمريكية عند عودتها مرة أخرى ؟. فالرئيس ترامب قال بعد توقيع الإتفاق (إن واشنطن قد تعيد قواتها إلى أفغانستان سريعا إذا لزم الأمر). وقد أعادت بلاده قواتها سريعا إلى العراق وسوريا بعد أن أعلنت إنسحابها . فلماذا لايعود مرة أخرى إلى أفغانستان التى يربح من إحتلالها ثروات خيالية من صناعة وتهريب وغسيل أموال الهيرويين ؟. بل أنه قال فى نفس التصريح ( إن الإتفاق سيسمح لبلاده بتقليص عدد القوات الأمريكية الموجودة فى أفغانستان من 13 ألفا إلى 8600) نافيا إمكانية الإنسحاب أكثر من ذلك . إذن أمريكا تنوى إستمرار إحتلالها لأفغانستان وبقاء معظم قواتها هناك تحت إدعاء مكافحة الإرهاب ومطاردة تنظيمى القاعدة والدولة كما سيأتى لاحقا . إن الإتفاقية فى جوهرها هى مجرد إعادة توصيف لفظى لكلمة “إحتلال” مع دوام بقائه بعد أن يكون المجاهدون قد إنصرفوا إلى بيوتهم ، وفاز عدد من السياسيين بمناصب رفيعة فى نظام كابل ورفعت عنهم العقوبات والمنع من السفر، فتحرروا بينما بقى الوطن محتلا !!.

هل أن تلك الثغرات الواضحة مرَّ عليها المفاوضون مرور الكرام ، أم أن هناك بنودا سرية غير منشورة؟؟ . لقد نفت الإمارة الإسلامية وجود بنود سرية فى إتفاق السراب، ولكن مواضع عدة فى الإتفاق تصرخ بغير ذلك . فهل هناك بنودا أخفيت حتى عن الإمارة نفسها ؟؟.

– فإذا كان إتفاق السراب هو إتفاق لسحب القوات المحتلة ، فإنه ملئ بالثغرات فى تلك النقطة تحديدا. وملئ بالمغالطات التى لا يمكن التغاضى عنها .. فلماذا ؟؟ .

– الإستنتاج المنطقى هو أن المحتل الأمريكى يستعد لعمل كبير جدا فى أفغانستان ، على المستوى العسكرى والمستوى السياسى .

وما التكبير فى صالة المهرجان بعد التوقيع إلا دليل على إبتلاع الطعم الأمريكى، بكل سعادة.

– يبدو أن المَخْرَج الوحيد من مصيدة إتفاق السراب هو أن يطبق المجاهدون فى الميدان فهمهم الخاص لذلك الإتفاق .. وأن يفرضوا بقوة السلاح الواقع الذى يريدونه لأفغانستان .

فى حديث ترامب مع الملا برادر عبر الهاتف قال له {أعلم أنك تقاتل من أجل أرضك }. وهو لا يجهل أن الملا برادر والشعب الأفغانى إنما يقاتلون من أجل أن يضمهم حكم الإسلام . وهذا ما لا يطيقه ترامب وحلفاؤه.

 

3ـ ( تلتزم الولايات المتحدة وفقا للإتفاق بالإمتناع عن إستخدام القوة والتدخل فى شئون أفغانستان الدخلية) .

– لا تلتزم الولايات المتحدة بتعداتها . كما أنها تفسر أى إتفاق طبقا لما تقتضيه مصلحتها فقط . وهى تمزق أى إتفاق فى أقرب فرصة عندما تتغير الظروف وتسمح بالمزيد من إبتلاع حقوق الغير . ولم تكن حركة طالبان فى حاجة إلى مثل تلك المفاوضات فى الدوحة والتى أفضت إلى ذلك الإتفاق الملغوم الذى يبيع أوهام السلام، ويتحايل على ديمومة الإحتلال.

فالإنسحاب لا يتطلب أى مفاوضات. لأن التفاوض يعنى إعطاء المحتل ثمناً لإنسحابه ، وهذا واضح تماما فى الموقف الأمريكى . سواء فى تلك الشذرات التى نشرها الإعلام القطرى ، أو فى تصريحات ترامب وكبار مسئوليه ، فهى أوضح وأكثر بلاغة وأقل دلوماسية من تلك الصياغات الملتبسة التى يحفل بها (إتفاق أحلال السراب ).

تم توقيع الإتفاق يوم السبت ، وفى يوم الأربعاء مزقت أمريكا ذلك البند “الثالث”، بأن قامت طائراتها بقصف قوات لحركة طالبان فى هلمند .

 

الناطق الرسمى للقوات الأمريكية قال عن الحادث :

{ ان الولايات المتحدة نفذت ضربة جوية أمس الأربعاء ضد مقاتلين من حركة طالبان فى إقليم هلمند بجنوب أفغانستان ، وهى أول ضربة منذ توقيع إتفاق بين الجانبين يوم السبت } .. وقال: (( مقاتلو طالبان كانوا يهاجمون نقطة تفتيش لقوات “الأمن الوطنى” الأفغانية ، وكانت هذه الضربة لإحباط الهجوم )). إذن القوات المحتلة تحولت إلى قاضى وحكم بين المتحاربين الأفغان !! فوجودها ضرورى لأداء عمل إنسانى وأخلاقى .. وتلك هى الخدعة الكبرى فى مفاوضات الدوحة .

 

وهنا ملاحظات :

– أن إتفاق السراب لم يشمل وقف إطلاق نار أو هدنة مع حكومة كابول .

– أن العلاقة بين طالبان وحكومة كابول هى شأن أفغانى لا ينبغى أن تتدخل فيه الولايات المتحدة ، طبقا للنص الذى يقول بأنها ستمتنع عن إستخدام القوه والتدخل فى شئون أفغانستان الداخلية . ولكن إتفاقية السراب يلغى بعضها . فهذا البند (الثالث)، يلغيه بند يأتى بعدة (أعطيناه رقم 4) وينص على التالى :

{ الولايات المتحدة وفقا للإتفاق مستعدة لمواصلة العمليات العسكرية فى أفغانستان ، وبموافقة الحكومة الأفغانية لعرقلة خطط تنظيمى القاعدة والدولة} .

 

وفى ذلك البند”الرابع” عدة إشارات خطيرة منها :

ــ ان الولايات المتحدة لا ترى فى حركة طالبان سوى(حركة متمردة) تحاول تهدئتها بإتفاق مخادع . بينما تواصل الإعتراف بالنظام العميل فى كابول كنظام (شرعى) ، تعمل على ترسيخ وتقوية شرعيته داخليا ودوليا .

داخليا عن طريق إستيعابه لحركة طالبان ، برشوتها سياسيا بمناصب تلحقها بالنظام الحاكم ــ أو كما جاء فى الإتفاقية (البند رقم 11 ) الذى فيه { تلتزم حركة طالبان بالدخول فى مفاوضات جادة مع الحكومة الأفغانية لتحقيق السلام فى البلاد} .

ذلك بدون إشتراط أن يتم إنسحاب قوات الإحتلال قبل إجراء أى تفاوض مع حكومة كابل التى هى عمليا ظل الإحتلال ومن صنع يديه وبالتالى تزول تلقائيا بزواله . لكن الإحتلال يرغب فى تثبيتها داخليا ، وإزاحة الحركة الجهادية التى تهددها .

وبدون تأكيد الإنسحاب قبل بدء التفاوض مع حكومة كابل ، إعتبر الإحتلال أن التفاوض مع الحكومة هو إلتزام من حركة طالبان . بمعنى أنه يمكن أن يلغى جميع التزاماته فى المعاهدة بدعوى أن طالبان لم تلتزم بالتفاوض مع حكومة كابول تحت ظلال بنادق الإحتلال . بل أنه يعتبر نفسه حكما بين أطرافاً أفغانية متحاربة ، وأنه ليس محتلا ، بل ضامنا لمباحثات سلام وحكما بين أطرافها .

فتتحول أفغانستان إلى عراق ثانية.. تتنافس معظم مكوناتها وساستها على التقرب من الإحتلال ، معترضين على مجرد فكرة إخراجه من البلاد ، خشية (الفتنة الداخلية) وعوده الدواعش إلى القتل العام . بينما الإحتلال يمتلك فى بغداد أضخم سفاراته فى العالم . يدير منها ثورات ملونة وكافة أنواع التآمر الإنفصالى. حتى صارت بعض أجزاء العراق منفصلة عمليا ولا يمنعها من إعلان إستقلالها سوى توازنات أقليمية تهدد بإندلاع حروب.

 

4 ـ ( تقوم الحكومة الأفغانية بمخاطبة مجلس الأمن الدولى لإزالة أسماء قيادات حركة طالبان من القوائم السوداء وقوائم العقوبات فى أسرع وقت ) .

– من السياق العام للمفاوضات ، يمكن إستنتاج أن ذلك البند هو من صياغة الطرف الأمريكى ، ماعدا الإستدراك المتلهف: {فى أسرع وقت} ، فيبدو أنه من إنجازات وفد طالبان التفاوضى.

فمنذ بداية رحلة التفاوض ـ وحتى قبلها ـ أبدى إعلاميون وسياسيون من طالبان أهمية فائقة بموضوع الرفع من القوائم السوداء والعقوبات التى فرضتها أمريكا على بعض القيادات .

علما بأن أمريكا تضع دولاً ومسئولين حول العالم على قوائم العقوبات وحظر السفر ، ثم تطالبهم بالثمن حتى ترفع تلك العقوبات .

 

بعد ثلاثة أو أربعة أيام من توقيع إتفاقية الدوحة جاء فى وكالات الأنباء .. ما يلى:

( كشف تقرير إسرائيلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تشترط على الخرطوم ، إجراء تطبيع كامل مع تل أبيب ، ودفع مبلغ 5 مليارات دولار قبل النظر فى طلب الرفع من قائمة الإرهاب”… وذكرت صحيفة “ها ارتس” الإسرائيلية أن رفع إسم السودان من قائمة الارهاب مرتبط بإكمال خطوات التطبيع مع إسرائيل . وقالت الصحيفة أن رفع الولايات المتحدة لمعظم العقوبات الإقتصادية والتجارية عن السودان فى أكتوبر 2017 جاء بطلب من تل أبيب) . تلك هى القصة الواقعية لمهزلة العقوبات والإبتزاز المالى والسياسى ، بل والعدوان على سيادة الدول والأفراد .

فكم من المليارات ستطالب بها أمريكا حركة طالبان فى مقابل إلغاء تلك القائم السوداء ؟؟. وما أن ينفتح ذلك الباب حتى يتدفق منه “الإبتزاز الشعبى” الأمريكى متمثلا فى أقارب ضحايا11 سبتمبر الذين يطالبون السعودية بمليارات الدولارات (بالعشرات أو بالمئات لا أحد يدرى). وحيث أن وفد طالبان المفاوض لم يُظهِر إصرارا على عدم صلة الإمارة بالحادث ، بل وافق على مبدأ تقديم “ضمانات أمنية” للجانب الأمريكى . وفى موافقته على قطع علاقة طالبان بالقاعدة وداعش إشارة إلى وجود تلك العلاقة ، وبالتالى وجود صلة بحادث 11 سبتمبر .

سيكون منطقيا أن يطالب(الإبتزازالشعبى) الأمريكى بتعويضات تعادل ما يطالبون به السعودية ، التى تجد صعوبة فى بيع شركة ارامكو العملاقة ، حتى تتمكن من تسديد تعويضات سبتمبر ، وتلبية إلتزامها تجاه إسرائيل ببناء مشروع “نيوم” .

ولكن ماذا عن الإمارة الإسلامية ، وما هى مواردها لسداد ذلك الإبتزاز؟. ماذا غير التخلى عن الثروات الطبيعية لأفغانستان؟. وماذا غير التطبيع مع التواجد الإسرائيلى القائم حاليا فى أفغانستان؟. ومعروف أن الرئيس”أشرف غنى” يتمتع بدعم إسرائيلى مطلق، وأن جناحاً إسرائيليا متطرفاً يدعمه ، ليس فقط فى مواجهة طالبان ، بل أيضا فى مواجهة الولايات المتحدة نفسها .

*  أمريكا هى التى صنعت القوائم السوداء وفرضت العقوبات، فلماذا تحيل طالبان إلى حكومة كابل  لترفع عنهم تلك الغمة ؟؟. الهدف هو جعل كفة حكومة كابل هى الأعلى، وإرغام طالبان على الإعتراف بها عمليا عبر التفاوض معها من موقف المسترحم الراجى.

فحكومة أشرف غنى فى كابول ــ وطبقا لإتفاقية الدوحة ــ أصبح لها اليد العليا ، سياسيا وشرعيا ، على حركة طالبان . بينما الإمارة الإسلامية فى موقف المنكسر صاحب الحاجة ، أمام “الحكومة العميلة”، تطلب منها الوساطة لدى ـ مجلس الأمن الدولى ـ كى يتكرم برفع العقوبات وحظر السفر عن قيادات من طالبان (فى أسرع وقت)!!!!. وتتمنى الإمارة من حكومة كابل الإفراج عن عشرة آلاف أسير من طالبان فى مقابل ألف من أسرى الحكومة. وتلك حاجة أخرى وضعف آخر أمام الحكومة ، التى هى مجرد ظل للإحتلال الذى يمتلك القرار فى كل شئ حتى فى موضوع الأسرى .

فالقوات المحتلة/ طبقا للإتفاقية/ تحولت إلى قاضى وحَكَم بين المتحاربين الأفغان!! فوجودها إذن ضرورى لأداء عمل إنسانى وأخلاقى .. وتلك هى الخدعة الكبرى فى مفاوضات الدوحة ، والسقطة الكبري لمفاوضى طالبان.

– (البند التاسع من بنود الإتفاق) يؤكد بكل وضوح إعتراف حركة طالبان بشرعية حكومة كابول وجدارتها بمنح القوات الأمريكية تفويضا بتوجيه ضربات (لعرقلة تنظيمى القاعدة والدولة ) وفى الواقع فإن أول ضربة جوية أمريكية بعد توقيع الإتفاق كانت ضد حركة طالبان نفسها !!.

وما دامت حكومة كابول لها شرعية طلب تدخل قوات الإحتلال وتفويضها بتوجيه الضربات فإن مجاهدى طالبان سيكونون فى طليعة المستهدفين ، حيث لا وجود أصلا لتنظيم القاعدة . أما تنظيم الدولة (داعش)، فهو عمليا جناح عسكرى ملحق بقوات الإحتلال الأمريكى ويحظى بدعمه وتمويلة .

بإختصار : القبول بمبدأ “الضمانات الأمنية” سوف يؤدى حتما إلى التنازل عن سيادة الإمارة الإسلامية ، وفقدانها السيطرة على أمنها لصالح الحكومة العميلة وقوات الإحتلال التى ستتغير صفتها إلى قوات صديقة “لمكافحة الإرهاب” و”إحلال السلام فى أفغانستان” . أى تتغير الأسماء وتبقى المسميات على حالها !! . مع التفريط فى ثروات البلاد تحت طائلة تعويضات متضررى 11 سبتمبر ، وفى مقابل الرفع من قوائم العقوبات والمنع من السفر ، فلكل شئ منها ثمنا باهظا ينبغى دفعه للأمريكيين وإخوانهم الإسرائيليين.

– الإصرار على رفع العقوبات عن بعض قيادات الإمارة ، سوف يؤدى إلى التراجع أمام إسرائيل والإعتراف بها رسميا ، مع دفع جزية مالية فى صورة تنازل عن الثروات الطبيعية لصالح الشركات الأمريكية ( والإسرائيلية) . أو تمرير إستثماراتهم المالية والإستراتيجية عبر الأراضى الأفغانية ، مثل خط أنابيب تابى لنقل الطاقة من آسيا الوسطى إلى الهند وميناء جوادر فى باكستان.

 

5 ـ ( تحترم الولايات المتحدة الأمريكية سيادة أفغانستان).

– تلك كذبة كبرى يضحك منها العالم . لأن أمريكا لا تحترم سيادة أحد سوى إسرائيل ـ فهى تنتهك سيادة كافة الدول ، بما فيهم أقرب حلفائها وجيرانها .

والبنود الثلاثة التالية ، أرقام (6/7/ 8)، جميعها تنقض الإدعاء بإحترام سيادة أفغانستان . كما سيأتى شرحة .

 

6ـ  (تدعم واشنطن قوات الأمن الأفغانية والمؤسسات الحكومية الأخرى ) .

– بتوقيع مفاوض طالبان على هذا البند فإنه يعترف بشرعية ذلك التدخل الأمريكى السافر. وحيث أنه تدخل غير محدد بمدة زمنية ولا أوضاع سياسية بعينها ـ فهو مطلق ويصلح للتطبيق حتى فى حالة قيام حكومة الإمارة الإسلامية (وهو الأمر الذى تَحُول الإتفاقية دون تحقيقه).

وبالتالى أى رفض مستقبلى لذلك البند سوف يعتبر إخلالا بإتفاقية، العالم شاهد على توقيعها .

ومعروف أن التمويل الأجنبى لأجهزة دولة ما ، يعنى إنتقال ولاء تلك الأجهزة إلى جهة التمويل التى ترفع وتخفض وتأمر وتنهى كما تشاء. وهناك أمثلة كثيرة . فأى دولة فى العالم تتلقى عونا ماليا ، عسكريا أو إقتصاديا ، تنتقل تبعيتها تلقائيا لمصادر”المعونة” الخارجية .

 

7 ـ ( تساعد واشنطن على خلق بيئة داعمة لإحلال السلام النهائى بأفغانستان من خلال دول الجوار ) .

– بهذا تعمل واشنطن على توسيع قاعدة التدخل الخارجى فى الشئون الداخلية لأفغانستان . فهى تعمل حاليا لخلق كيانات إنفصالية على طول الحدود الشمالية . ولهذا تستجلب دولا مثل تركيا والهند . وإستجلبت قبلا تنظيم داعش وأسست له تواجدا عسكريا بمعونة “الجيش الوطنى”. كما أسست عددا من الميليشيات القبلية على أسس عرقية تمهيدا لإشعال حرب أهلية عند الضرورة . فتعود الميلشيات إلى طلب الإسناد من خلف الحدود ، كما كان الحال فى الحرب الأهلية (1992 ـ 1996 ).

فى أفغانستان مشكلة إحتلال أمريكى يجب ان يرحل . أما “السلام الداخلى” فهو بخير إذا إبتعدت عنه أمريكا . فقد لقيت دعوة أمير المؤمنين الملا هبه الله إستجابة واسعة بعد إعلانه العفو العام . فحدثت عمليات إنضمام من قوات الجيش والشرطة إلى صفوف الإمارة أو تركوا الخدمة نهائيا . أما الجهاز الإدارى للنظام فهو فى حالة شلل وفرار غير معلن ، تسبقه عمليات قتل ونهب وتهريب أموال لا حصر لها .

المشكلة أولا وأخيرا هى الإحتلال الأمريكى ، وأن يرفع يده عن أمور أفغانستان الداخلية وعن علاقات أفغانستان مع دول الجوار ، وباقى دول العالم .

الحديث فى هذا البند عن ( خلق بيئة داعمة لإحلال السلام النهائى بأفغانستان من خلال دول الجوار ) ينقضه البند التالى له (الثامن فى حيث الترتيب) :

 

8 ـ  ( تلزم واشنطن بتسيير المناقشات بين أفغانستان وباكستان لوضع ترتيبات لضمان عدم تهديد أى بلد للآخر ) .

– وهكذا تخلق أمريكا المشكلة ثم تعرض نفسها وسيطا لحلها . وهدفها الحقيقى هو إستمرار تدخلها وبقاء المشكلة مشتعلة ، لضمان إستمرار الدور الأمريكى التخريبى .

فى هذا البند من الإتفاق، خلق الإحتلال مشكلة ـ لم تكن موجودة بهذه الحدة قبل ذلك. وهى مشكلة بين باكستان وأفغانستان تستدعى “إلتزاما!!” أمريكيا بوضع ترتيبات وضمانات. فكيف جاءت هذه المصيبة المزمنة ؟. فالمشاكل بين البلدين كانت متواجدة دائما ، وكان حلها سهلا وفى المتناول بتدخل القبائل من الطرفين . فلماذا الآن “تلتزم” أمريكا وتريد وضع ضمانات ؟؟ ومن ألزمها بذلك؟؟ فهى التى ألزمت نفسها ، ثم ألزمت الطرفين المعنيين بقبول ذلك الإلتزام الإجبارى !!.

كانت باكستان تُتَّهَم دوما بمساندة حركة طالبان . والآن تتحدث أمريكا عن مشكلة كبيرة تستدعى تدخلها ، فهل تتحدث عن بلد تحكمه طالبان أم بلد يحكمه نظام (أشرف غنى)؟؟ .

واضح إنها تقصد الأخير وليس طالبان .. فلماذا يوقع وفد طالبان على بند لا يخصهم بل يعنى علاقة المحتل بالحكومة العميلة ، ولماذا إقحام ذلك فى (إتفاق السراب) وكأنه إنتصار؟؟.

 

9 ـ ( الولايات المتحدة وفقاً للإتفاق مستعدة لمواصلة العمليات العسكرية فى أفغانستان وبموافقة الحكومة الأفغانية ، لعرقلة خطط تنظيمى القاعدة والدولة ) .

أ ـ قلنا أن هذا النص ـ وبموافقة حركة طالبان عليه ـ يعطى القوات الأمريكية حق توجية الضربات داخل أفغانستان .

ب ـ هذا النص يعنى أن حكومة كابول هى الجهة الشرعية التى تمنح التفويض للقوات الأمريكية التى لم تعد قوات إحتلال ، بل قوات أجنبية تستجيب لطلب حكومة صديقة. وذلك مطابق للقانون الدولى.

ج ـ بموجب هذا النص تعترف حركة طالبان بوجود تنظيم القاعدة فى أفغانستان رغم تصريحات أمريكية عديدة تباهت بالقضاء على تنظيم القاعدة ، خاصة بعد إغتيال زعيم التنظيم أسامة بن لادن وإلقاء جثته فى بحر العرب ( طبقا للشريعة الإسلامية!!، حسب تصريح الرئيس الأمريكى أوباما) . وقد أصرت الإمارة فى مناسبات كثيرة على أن ذلك التنظيم لم يعد موجودا على الأرض الأفغانية ، فلماذا الآن تضع توقيعها على وثيقة ــ من المفروض أنها ذات أهمية كبيرة ــ بأن القاعدة موجودة فى أفغانستان ، وأن الإحتلال الأمريكى له الحق فى ضربها ؟؟.

د ـ بالمثل تنظيم الدولة ، كيف يعطى وفد طالبان المفاوض الحق لأمريكا بتوجيه ضربات لذلك التنظيم ، الذى لم يحاربه أحد فى أفغانستان سوى حركة طالبان ؟؟ .

ورغم علم مفاوض طالبان أن أمريكا هى الداعم الأساسى لذلك التنظيم . ومع ذلك فإن توقيعه رسميا على ذلك البند ، يعنى إعترافه بصحة الموقف الأمريكى وعدم صحة المواقف السابقة لحركة طالبان .. فهل هذا ما أراده المفاوض الجهادى ؟؟ .

 

11ـ ( تلتزم حركة طالبان بالدخول فى مفاوضات جادة مع الحكومة الأفغانية لتحقيق السلام فى البلاد) .

– يؤكد ذلك النص الرسمى من إتفاقية السراب على ما يلى :

أ ـ موافقة حركة طالبان على التفاوض مع حكومة كابول تحت ظل سلاح الإحتلال. وهو ما يشكل إذعانا للضغوط ، وتراجعاً عن إصرار الحركة على عدم شرعية تلك الحكومة وأنها جزء سياسى وعسكرى من الإحتلال الأمريكى .

ب ـ رفع ذلك النص الإحتلال إلى مكانة الحَكَم والقوة الصديقة التى تساعد حكومة شرعية فى كابول (إعترفت بشرعيتها حركة طالبان من خلال عدة نصوص فى إتفاقية إحلال السراب).

ج ـ إتفاق السراب يعطى إنطباعا مخالفاً للواقع  بأن حركة طالبان فى حالة تراجع سياسى ، وهى على وشك الدخول فى قفص الطاعة الحكومى ، تحت إشراف القوات الأمريكية “الصديقة”، والتى عرضت تصوراً زائفاً لإنسحاب عسكرى ليس له أساس .

 فالإحتلال باق بقوات رسمية ــ كما قال ترامب ــ أو غير رسمية (مرتزقة دوليين، وميلشيات محلية ، وقوات سرية من العناصر المحلية أنشأتها وتديرها المخابرات المركزية للعمل فى أفغانستان وباكستان معاً ). إنه تواجد عسكرى صريح لأداء “رسالة محترمة” هى مكافحة الإرهاب ، يضاف إليه تواجد إستخبارى قوى حسب تصريحات سابقة للرئيس الأمريكى . فأين هو الإنسحاب؟؟. وماهو تعريف الإحتلال ؟؟. ولماذا كان الجهاد فى السابق ؟؟ هل كان لمجرد تغير الأسماء القديمة بأسماء جديدة ، ليصبح الحرام “سابقا” .. حلالاً “الآن”.

 

وبمعنى أوضح : إن إتفاقية الدوحة منحت الشرعية للإحتلال الأمريكى لأفغانستان.

– وصفت قطر الإتفاق الكارثة بأنه (إتفاق لإحلال السلام فى أفغانستان) والأصح أنه كان إتفاقاً لإحلال السراب ــ أو إحلال الخراب ــ فى ذلك البلد المنكوب . الذى ينتصر مقاتلوه دوما .. وينهزم سياسيوه على طول الخط .

ذلك الإتفاق جدير بأن يكون نتاجاً لتفاوض حصرى بين الولايات المتحدة وقطر . أو أن الرئيس الأمريكى ترامب كان يفاوض ترامب فى الدوحة .. برعاية قطرية .

– ويزول الإلتباس برؤية اللقطة الشهيرة عند إفتتاح المهرجان ، والسيد “ستانكزاى” ـ كبير مفاوضى مكتب الدوحة ـ قادما من الصفوف الخلفية مهرولا ، ليصافح وزير الخارجية الأمريكى ” بومبيو ” مخترقا الزحام أمام الوزير الأمريكى الجالس منتفخاً فى صدارة الصف الأول . ثم بعد المصافحة المتلهفة يلقى إليه بكلمات سريعة وكأنها “موعد” لقاء!!.

 فمن أين أتت كل تلك الصداقة ؟؟ ، وهل هذا مكان أو توقيت مناسب لإظهار تلك المشاعر الحميمة تجاه عدو محتل ؟؟ . أم أن كبير المفاوضين يود التذكير بأنه كسب لأمريكا فى الدوحة حربا خسرتها فى أفغانستان ؟؟.

الكثير فى الأسرار المخفية تقف خلف كارثة إتفاق الدوحة (لإحلال الخراب فى أفغانستان) .

 والمسئولية الأولى فى الكارثة تقع على كاهل المفاوض الأول ـ وكبير المفاوضين ـ السيد “ستانكزاى” ، ولا تعفى الباقين .

ومن الإنصاف للإجيال القادمة ، ولدماء الشهداء ، أن يقال له :

يا سيد “ستانكزاى” عليك أن ترحل ــ ولأن تُحَاكَم ، هو أقربُ للتقوى !! ــ فبمجهودك المبارك جاهد الأفغان 18 عاما .. لكى تنتصر قطر !! .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

13-3-2020

 

اتفاق إحلال السلام في افغانستان

 




إتفاق إحلال السلام في افغانستان 3

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 3

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

(3)

– ورقة الأسرى الأمريكيين يمكن أن تقلب رأسا على عقب المشهد السياسى فى أفغانستان والولايات المتحدة . وإستخدامها كفيل بتغيير مسار”السراب القطرى”، وإيجاد مسار حقيقى نحو تحرير أفغانستان وإستقلالها .

– فى إمكان الإمارة الإسلامية ردع ترامب وإفشال مسعاه نحو فترة رئاسية ثانية .

– عقوبات متاحة ضد الهند إذا تحركت ضد الشعب الأفغانى :

– منع مرور أنابيب نقل الطاقة من دول آسيا الوسطى إلى باكستان حتى لا يتم تحويلها إلى الهند . مثل خط انابيب تابى ، أو أى خطوط طاقة تتجه إلى ميناء جوادر فى باكستان .

–  إعلان التآخى بين بحر الصين والخليج الفارسى عبر “ممر واخان”،الذى يربط أفغانستان بالصين . ذلك الممر الموحش ينبغى تحويله إلى ممر دولى للطرق البرية والسكة الحديد وأنابيب نقل الطاقة من أفغانستان وإيران إلى المراكز الصناعية فى الصين .

– يمكن أن تتفاهم الإمارة مع الحكومة الصينية على إعطاء وضع متميز لمسلمى إقليم سنكيانج فى إطار تلك المشاريع العظمى المشتركة . وذلك سيربط مسلمى الصين بالعمق الإسلامى فى أفغانستان ، ويخفف من الإحتقان الدينى والسياسى فى أوساط مسلمى الصين .

– فى حال تعقلت الحكومة الهندية وأحجمت عن عدوانيتها فيمكن الدخول معها فى مشاريع كبرى ، والحصول منها على وضعية متميزة لمسلمى الهند وكشمير داخل تلك المشروعات.

– للنشاط النفطى عائداته المالية والإقتصادية الكبيرة ، إلى جانب فائدته فى إغلاق منافذ التقسيم العراقى الذى تسعى إليه الولايات المتحدة بإستخدم تركيا والهند .

– يمكن للإمارة تقديم الدعوة للسيد عبد الله جولن المعارض الإسلامى التركى ، لزيارة أفغانستان . ومنحه فرصة لبناء جهاز إعلامى إسلامى ثقافى موجه إلى تركيا وآسيا الوسطى .

 

من يعاقب من ؟؟

ورقة الأسرى يمكن أن تغير كل شئ :

لا يكف النبيه ترامب ـ والضخم بومبيو ـ عن إطلاق التهديدات بالعقاب ، ومراقبة السلوك ، وتوزيع الضربات أو الصدقات والهدايا .

وإستطاع الثنائى ” ترامب / بومبيو” تمرير إتفاق إحلال السراب فى أفغانستان بمجهود قطرى متميز . وهو إتفاق لا يضمن سلاماً على الإطلاق بل يصنع حربا جديدة . بمهارة سياسية أتاحت له تغيير شكل الحرب بأسلوب رشيق ، أوقع إرتباكا أكبر فى صفوف الأفغان ، وغير خريطة الجغرافيا السياسية لأفغانستان بعد تلاعب فج للغاية بحقائق الجغرافيا والتاريخ وواقع المنطقة وقواها العظمى . فكان إتفاق إحلال السراب فى أفغانستان محاولة أمريكية لإجهاض المستقبل الافغانى والآسيوى بعملية قيصرية تراعى جميع معايير الفشل .

فى إمكان الإمارة الإسلامية ردع ترامب وإفشال مسعاه نحو فترة رئاسية ثانية وهو دافع أساسى يحرك نشاطه السياسة كله .

فالإمارة الإسلامية لم تشهر ورقة الأسرى الأمريكيين لديها . وذلك من الأعاجيب غير المفهومة. فهى ورقة غاية القوة كان إستخدامها كفيلا بتغيير مسار السراب الحالى وتحويله إلى مسار حقيقى نحو حرية أفغانستان وإستقلالها .

من المحتمل أن يكون لدى الامارة مجموعة نادرة من الأمريكين الأسرى من ضباط الإستخباراتCIA كانوا فى طائرة أسقطتها حركة طالبان فى ولاية غزنى، قيل وقتها أن عددهم 17 موظفا إستخباريا !!. وهناك أسير آخر إعتقلته الحركة فى منطقة خوست جنوب شرق البلاد .

ـ ذلك الفوج النادر من الأسرى ، يمكن أن يقلب المشهد السياسى رأساً على عقب ، سواء فى أفغانستان أو فى الولايات المتحدة المشتعلة بنيران السباق الرئاسى المحموم بين ترامب الجمهورى وبين منافسيه الديموقراطيين .

 

تفاوض جديد حول الأسرى :

يمكن أن تعلن الإمارة الإسلامية أنها ستفتح ملف التفاوض حول هؤلاء الأسرى الأمريكيين بشرط أن يتم جلاء القوات المحتلة لأفغانستان بشكل كامل توافق عليه لجان التفتيش التابعة لقوات الإمارة الإسلامية . ويشمل الإنسحاب أنواع القوات التالية:

1 ـ القوات الأمريكية (مع الإفصاح عن عددها الحقيقى وأماكن تواجدها) .

2 ـ قوات الناتو وباقى الحلفاء ( مع الإفصاح عن عددها الحقيقى وأماكنها) .

3 ـ قوات داعش العاملة مع الإحتلال والسلطات الأفغانية، ممن جلبهم الإحتلال من خارج أفغانستان .

4 ـ فك جميع الميليشيات المحلية ، ووقف التمويل والتسليح الأمريكى لها .

5 ـ وقف التمويل الأمريكى للجيش والأمن التابعين للحكومة كابل .

6 ـ سحب قوات ” المتعاقدين”ــ المرتزقة ــ بجميع أنواعهم ، وعدم قبول تحويل تعاقداتهم من تعاقدات مع المحتل الأمريكى إلى تعاقدات مع الحكومة العميلة . مع إيضاح عدد تلك القوات .

 

أما عن الشروط السياسية لبدء مفاوضات الأسرى فهى :

1 ـ إعلان الولايات المتحدة مسئوليتها عن شن الحرب على أفغانستان .

2 ـ التعهد بدفع تعويضات حرب للإمارة الإسلامية ، بحد أدنى يساوى التكلفة الفعلية لتلك الحرب حسب ما أعلنت عن المصادر الأمريكية حتى الآن ـ أى حوالى ترليون دولار ـ أو حسب ما تقدره لجان تقدير الخسائر التى تشكلها الامارة مع مندوبين عن سلطات الإحتلال .

3 ـ تقدم الولايات المتحدة إعتذارا رسميا للإمارة الإسلامية وشعب أفغانستان عن شن عدوانها الغادر على ذلك البلد .

4 ـ يتعهد الجانب الأمريكى بالعمل على إعداد خرائط بالاماكن الموبؤة بالاشعاعات الذرية ، والإصابات البكتيريه والجرثومية والسموم . والتكفل بتنظيفها وعلاج المتضررين خاصة الاطفال ، والمزارعين .

5 ـ يفرج الجانب الأمريكى فورا وبلا ابطاء عن جميع المسلمين الذى إعتقلهم ظلما فى أعقاب حادث 11 سبتمبر . وأن يعلن تصفية معتقل جونتامو وباقى السجون السرية التى وزع فيها المعتقلين وعذبهم فيها . مع تعويضهم وتقديم إعتذار رسمى إليهم .

 

وسطاء عملية التفاوض حول الأسرى الأمريكيين :

إعلان أسماء الجهات المقبولة لعملية التفاوض . وهم الصين وروسيا وإيران من دول المنطقة ، إضافة إلى شخصية أو أكثر تمثيل الحزب الديموقراطى الأمريكى أو السيدة نانسى بيلوسى زعيمة الديمومقراطيين فى الكونجرس . أو أحد مرشحى الحزب الديموقراطى فى إنتخابات الرئاسة .

 

والهدف من تحديد تلك الجهات للتفاوض هو :

1 ـ إشراك الدول الأساسية المحيطة بأفغانستان فى متابعة الإتفاقات المتعلقة بتصفية الإحتلال وكسر الإحتكار الأمريكى فى تحديد الدول التى تتابع عن قرب أو تشارك فيما يجرى من مباحثات أو إتفاقات ، وجميعها دول تابعة لسياسة الولايات المتحدة .

2 ـ الهدف من إشراك الحزب الديموقراطى الأمريكى فى مباحثات الأسرى هو إضعاف موقف ترامب والعمل على إسقاطه فى الإنتخابات ، كعقوبة على الجرائم التى إرتكبها فى أفغانستان والعالم طمعاً فى تجديد مدة حكمة فى البيت الأبيض .

ولا يعنى ذلك أن الحزب الديموقراطى سيكون أفضل من الجمهورى فى كافة القضايا بما فيها أفغانستان .

 

ثانيا ــ عقوبات ضد الهند :

من مصلحة أفغانستان والهند والمنطقة كلها ان يسود التفاهم والسلام بين دول المنطقة لخدمة شعوبها وتحقيق الرخاء المشترك .

أما إذا انساقت الهند فى جبروتها المتعصب ضد المسلمين فى شبه القارة الهندية وفى أفغانستان ، فيجب أن يكون لذلك تبعات تطال المصالح الهندية .

ولكن من الأفضل دوما أن تكون العلاقات طبيعية بين أفغانستان والهند لما فيه مصلحة الشعبين والمنطقة . وسيظل ذلك الهدف ثابتا إلى تقتنع حكومة الهند بتطبيقه ولا تتبع السياسات الخطيرة التى تمليها عليها إسرائيل والولايات المتحدة لإثارة العداوة بين الهند والمسلمين، وبين الهند والصين .

– أخبار من الهند ، تبحث عن مزيد من التأكيد ، تشير إلى أن الحكومة الهندوسية المتعصبة قد باعت موقفها تجاه أفغانستان (ومسلمى الهند) فى مقابل حزمة من الرشاوى الإقتصادية والإستراتيجية . من أهمها منح الهند مكاسب دائمة فى مناطق المشيخات الخليجية ، على شكل سيطرة دائمة سياسية وإقتصادية . المكان الأكثر ترجيحاً هو إمارة دبى كلها أو على الأقل المنطقة الصناعية وميناء جبل على . يستدعى ذلك بالضرورة تواجدا عسكريا على الأرض وبحرياً مسلحاً فى مياه الخليــج .

{ حصلت تركيا على حزمة رشاوى إقتصادية وإستراتيجية لقاء بيع موقفها فى أفغانستان والمنطقة العربية لصالح إسرائيل والولايات المتحدة ــ سنتحدث عن ذلك فى موضعه } .

 

لدى الإمارة الإسلامية عقوبات يمكن إستخدامها لموزانة العدوان الهندى وردعه .. ومنها :

1 ـ منع الهند من إستخدام الأراضى والأجواء الأفغانية من أجل نقل تجارتها إلى روسيا ودول آسيا الوسطى .

2 ـ منع مرور أنابيب نقل الطاقة من دول آسيا الوسطى إلى باكستان حتى لا يتم تحويلها إلى الهند . مثل خط انابيب تابى ، أو أى خطوط طاقة تتجه إلى ميناء جوادر فى باكستان .

3 ـ إعلان التآخى بين بحر الصين والخليج الفارسى عبر “ممر واخان” الذى يربط أفغانستان بالصين . ذلك الممر الموحش ينبغى تحويله إلى ممر دولى عالى المستوى من الطرق البرية وخطط السكه الحديد وأنابيب نقل الطاقة من أفغانستان وإيران إلى المراكز الصناعية فى الصين .

تلك الشبكة من الإتصالات تربط بين ميناء شنغهاى على بحر الصين وميناء جوادر المطل على بحر العرب فى إيران ، وأيضا ميناء بندرعباس الإيرانى على الخليج الفارسى . يستلزم ذلك بناء موانئ حديثة لتجارة الدول الثلاث الصين وأفغانستان وإيران . ومراكز للتجارة الحرة مع العالم الخارجى .

روسيا تعتبر الموانئ الإيرانية ، خاصة ميناء تشبهار، منفذا هاما إقتصاديا وإستراتيجيا. وفى العام الماضى قامت إيرانمع الصين و روسيا بمناورات بحرية كبيرة فى المحيط الهندى لتأمين خطوط التجارة الدولية . ولا شك أن تواجدا تجاريا كبيرا للصين بالشراكة مع إيران وروسيا سيكون جارا متوازنا مع التواجد الهندى فى جبل على ، وأراضى دبى . وسيزيد ذلك من أهمية الخليج الفارسى تجاريا ويجعل منه أكثر إستقرارا بعيدا عن إستفراد أمريكا ودول الناتو. أو أى هواجس هندية بالتسلط الإمبراطورى على دول تلك المنطقة .

– ويمكن أن تتفاهم الإمارة مع الحكومة الصينية على إعطاء وضع متميز لمسلمى إقليم سنكيانج فى إطار تلك المشاريع العظمى المشتركة . وسيفيد ذلك فى ربط مسلمى الصين بالعمق الإسلامى فى أفغانستان ، ويخفف من الإحتقان الدينى والسياسى فى أوساط مسلمى الصين .

وفى حال تعقلت الحكومة الهندية وأحجمت عن عدوانيتها فيمكن الدخول معها فى مشاريع كبرى مشابهة ، والحصول على وضعية متميزة لمسلمى الهند وكشمير داخل تلك المشروعات.

4 ـ يمكن لحكومة الإمارة الإسلامية فى أفغانستان أن تقدم دعما ثقافيا وإعلاميا لمسلمى الهند بإقامة إذاعة ومحطة فضائية لنشر الثقافة الدينية والسياسية ونشر أخبار المسلمين فى الهند والعالم باللغات المشهورة فى الهند .

 

تركيا العدوانية فى أفغانستان :

كما فعلت الهند ، باعت تركيا موقفها إزاء شعب أفغانستان ، لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل فى مقابل مكاسب إقتصادية وإستراتيجية .

المكاسب الإقتصادية التى ستجنيها تركيا ليست موجودة على الأرض الأفغانية بل موجودة فى الأساس فى حقول غاز البحر الابيض المتوسط . لقد حجزت تركيا لنفسها مكانة جيدة فى حصص غاز شرق المتوسط بموافقة إسرائيلية أمريكية. وسيكون ذلك ثمنا فى مقابل أدوار عسكرية لتركيا فى أفغانستان وسوريا وليبيا. وبشكل ما أصبحت تركيا هى كل حلف الناتو بالنسبة لأمريكا وإسرائل،لأن أعضاء الحلف الأوربيين يطالبون بالمزيد من الإستقلالية العسكرية والإستراتيجية عن الولايات المتحدة ، فتقدمت تركيا أردوجان كى تسد الفراغ  وتظهر خضوعا أكبر ومطواعية كاملة لخطط أمريكا وإسرائيل فى منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان .

– المنطقة المرشحة لدور تركى فى شمال أفغانستان تشهد منذ فترة مجهودا أمريكيا لتكوين كيان إنفصالى مكون من الأوزبك ، والطاجيك الذين أعرب عدد من قادتهم البارزين رغبتهم فى تكوين (حكومة) موازية لحكومة كابول ـ فى مشروع إنفصالى واضح يحظى بموافقة أمريكية إسرائيلية . وتم تركيز قوات الدواعش على ذلك الشريط الشمالى ، إضافة إلى وحدات جديدة لصناعة الهيروين بإشراف أمريكى طبقا لخطة توزيع لتلك الصناعة بما يتماشى مع المرحلة الجديدة فى أفغانستان كما يتصورها الأمريكى . أى كدولة مجزأة متصارعة فى كيانات منفصلة أو شبه منفصلة على أسس عرقية ومذهبية . ولعل العراق حاليا هو النموذج الأقرب فى التحول إلى مجرد دولة فاشلة تصارع نفسها فى وجود قوة إحتلال أمريكية يطلب الجميع رضاها وحمايتها، مع تواجد إسرائيلى كثيف لا يطرحه أى طرف كمشكلة ، بل يتظاهر الجميع تجاهه بالعمى والصمم .

 

 ثالثا ــ عقوبات ضد تركيا فى أفغانستان :

إذا نفذت تركيا بالفعل الخطوط الأمريكية على أرض أفغانستان . سيكون من حق الإمارة الإسلامية عند سيطرتها على كامل أراضى أفغانستان ، وهزيمة برنامج الإنفصال الذى ترعاه الولايات المتحدة . سيكون من  حق الإمارة معاقبة تلك الدول الخارجية التى ساندته .. ومن بينها تركيا ، وأن تتخذ من الإجراءات ما يكفل إغلاق أخطار التقسيم .. ومنها :

1 ـ منح الشركات الروسية حق التنقيب عن النفط والغاز فى المناطق الحدودية الشمالية الموازية لأوزبكستان وتركمانستان . وهى المناطق سبق أن إستخرج منها السوفييت الغاز الطبيعى ، ونقلوه بالانابيب إلى جمهوريات آسيا الوسطى . فالمهمة الروسية فى الإستكشاف والإستخراج ستكون أسهل وأسرع وهو ما تحتاج إليه الإمارة لإختصار الوقت اللازم لإعادة بناء وتنمية شمال أفغانستان ، وباقى المناطق .

2 ـ شركات النفط الصينية يمكنها مواصلة الإستكشاف والتنقيب و شرق الشريط الحدودى الشمالى مقابل طاجيكستان. وهى منطقة كان الأمريكيون منحوا الصين تصريحا بالتنقيب فيها. والشركات الإيرانية يمكنها التنقيب فى شرق الشريط الحدودى الشمالى و مناطق أخرى على الحدود المشتركة بين إيران وأفغانستان .

لهذا النشاط النفطى عائداته المالية والإقتصادية الكبيرة ، إلى جانب فائدته فى إغلاق منافذ التقسيم العرقى فى تلك المنطقة والذى تسعى إليه الولايات المتحدة بإستخدم تركيا والهند.

– الثروة المائية الأكبر أفغانستان تتمثل فى منابع نهر جيحون التى يقع منبعه داخل أراضيها . ويمكنها بالتعاون مع الدول الثلاث المنقبة على النفط فى الشمال أن يسير بالتوازى مع النفط مشروع زراعى كبير فى شمال أفغانستان يمكن تحويل أرض الشمال إلى مستودع للقمح والطعام لأفغانستان، وحتى للتصدير الخارجى.

ومع الدول الثلاث يتم بحث ـ والتنفيذ فى الوقت المناسب ـ لتمديد أنابيب طاقة من إيران وأفغانستان صوب الصين عبر ممر واخان ـ وعند الإتفاق على شروط مناسبة ، وإنتهاء مرحلة البحث ، وتقدم مرحلة التنقيب، يمكن البدء فى تمديد أنابيب الطاقة من أفغانستان . أما عن تمديدات الطاقة من إيران إلى الصين عبر ممر واخان فيمكن البدء فيها فور إتفاق الطرفين على المسائل المالية والفنية والسياسية . ومكاتب الإمارة (الإقتصادية والسياسية والعسكرية) تنخرط فى أبحاث تلك المشاريع، وتتابع عملية التنفيذ .

– على المستوى السياسى يمكن للإمارة تقديم الدعوة للسيد عبد الله جولن المعارض الإسلامى التركى ، لزيارة أفغانستان . ومنحه فرصة لبناء جهاز إعلامى إسلامى ثقافى موجه إلى تركيا وآسيا الوسطى .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

9-3-2020

 

إتفاق إحلال السلام في افغانستان3

 

 




مؤتمر الدوحة حول أفغانستان

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 1

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

(1)

 

 

العناوين :

– ثلاث قوى أساسية تم إستبعادها بالقوة من مهرجان “إحلال السراب” فى الدوحة وهى : الصين ، روسيا ، إيران .

–  الهند وتركيا مدعوتان لتدخل عسكرى مؤثر فى أفغانستان.

– البروتوكول القطرى أوقع وفد طالبان فى مواقف غير لائقة ، ولم يكن محايداً.

 

فى يوم مخادع تم توقيع إتفاقية مخادعة .. تحت إسم مخادع .. هو(إتفاق إحلال السلام فى أفغانستان).

29 فبراير !! .. فى العام القادم لن يجد أحد هذا اليوم حتى يحتفل بإتفاقية إحلال السراب . حتى التوقيت مخادع ، ناهيك عن كتل الخداع المتراكم فى ثنايا بنود الإتفاقية ، أو على الأقل فى الجزء المعلن منها حتى الآن .

كل أربع سنوات يأتى يوم 29 من فبراير ، لتطل علينا ذكرى توقيع إتفاقية السراب فى الدوحة. ولكن بعد أربع سنوات سيكون العالم كله قد تغير عدة مرات .

– بدأ ترامب منذ وقت طويل فى تجهيز المسرح الأفغانى والأسيوى والدولى لخلق أفضل مناخ لتوقيع إتفاق السراب. وفى تقديره أنه لن يخسر شيئا أكثر مما خسره بالفعل. أما إذا كسب ، حسب تقديره أيضا ، فسوف يكسب كل شئ . فسراب السلام سيتحول إلى حبل متين يشنق حركة طالبان ، بتغيير صفتها الحالية كقائد جهاد عظيم لشعب عظيم ، إلى مجرد مصارع داخل حلبة الأطماع .

ومعنى ذلك بلغة المال الذى لا يفهم ترامب غيرها ، فإن ما يقارب الترليون دولار من عوائد الهيروين سوف تستمر فى التدفق فى شرايين الإقتصاد الأمريكى سنويا .

وفى السياسة، التى لا يفهم منها ترامب سوى إستمراره فى الحكم ، فإن إتفاقية إحلال السراب فى أفغانستان تعتبر تأمينا كبيراً يضاف إلى رصيد يراكمه ، خاصة منذ أن بدأ حصاره الإقتصادى على إيران ، وصولا إلى إغتيال جنرال إيران الأشهر قاسم سليمانى على أعتاب مطار بغداد فى عملية شاركت فيها إسرائيل ، وتحديدا أحدى شركاتها الأمنية التى تشرف على(أمن مطار بغداد) . ولا غرابة فى ذلك مادامت نفس الشركة تشرف على أمن بيت الله الحرام فى مكة ، وأمن الأماكن المقدسة فى الحجاز ، وأمن دولة الإمارات من المطارات إلى ملاعب الكرة . فى الواقع فإن الأمن الإسرائيلى وشركاته أصبح مسئولا عن أمن أبقار النفط المقدسة داخل حظائرها الوطنية . ويدير بشكل مباشر أمن دول عربية كبرى . ولإسرائيل دور غير عادى فى حرب أفغانستان وملحقاتها.

 – فى عملية استراتيجية واسعة ـ لا تخلو من البراعة والقسوة ـ أبعدت الولايات المتحدة ولو بشكل مؤقت ، ثلاث قوى كبرى لها إرتباط كبير بأوضاع أفغانستان.

وفى نفس العملية دفعت صوب الساحة الأفغانية قوتان، بإغراء من أدوار جيوسياسية كبرى لكل منهما ، داخل أفغانستان ومناطق أخرى . أو بمعنى آخر ، أدوار لقوى إقليمية ترتفع درجتها فى المسرح الدولى ، بموافقة أمريكا وضمن نظام دولى ترسمه أمريكا وإسرائيل فقط . توزعان فيه الأدوار طبقا لظروف التدافع بين القوى الدولية ، خاصة تلك التى لا يناسبها ما يجرى على ساحة الصراع الجيوسياسى على إمتداد العالم . ونخص بالذكر هنا الصين وإيران وروسيا ، والإتحاد الأوروبى .

وتمهيداً لتوقيع إتفاق إحلال السراب ، فإن القوى التى دفعتها الولايات المتحدة بعيدا عن الساحة الأفغانية هى الصين وإيران وروسيا . وجذبت صوب أفغانستان كل من الهند وتركيا.

القوى الثلاث المستبعدة ، لم تظهر فى “لقْطَة” مؤتمر الدوحة، ولم يكن لها تأثير على قراراته. رغم خطورة تأثير أفغانستان عليهم ، وتأثيرهم عليها ، بحكم الجوار ، وسوابق التاريخ .

بينما حَفَلَ الصف الأول بمن لا صلة لهم بما جرى ويجرى فى أفغانستان . وبمن كان تأثيرهم عليها ضارا وسلبيا .

فإلى يمين وزير خارجية قطر، صاحب الإحتفال، جلس وزير الخارجية الأمريكى “بومبيو” بحجمه الديناصورى وثقل وزنه وظله ، متصدرا المهرجان الذى كان مناصفة بين مناسبتين تنافستا فى الأهمية ، وهما مناسبة توقيع إتفاقية السراب، ومناسبة مرور1000 يوم على حصار الأشقاء العرب لقطر راعية المهرجان . وجلس رئيس وفد طالبان بعيدا إلى اليسار، وكان من المفروض ، بصفته الطرف الثانى الذى سيوقع على الإتفاق ، أن يكون مباشرة على الجانب الأيسر لوزير الخارجية القطرى ،أى فى موقع مناظر لوزير الخارجية الأمريكى .

– قطر لم تكن أبدا على مسافة واحدة ، لا أثناء المفاوضات ، ولا أثناء المهرجان . ولكن وفد طالبان لا يلتفت إلى البرتوكول ، وربما لا يدرى بوجوده أصلا ، إذن لاعترض على ذلك الإهمال القريب من الإهانة. بل لاعتراض على إجراء مهين آخر حين دخل إلى الفندق عبر بوابة التفتيش (!!) وهو أمر لا يمكن تصور أن بومبيو قد تعرض له .. إذن لاستنفر جنوده من قاعدة العديد لإحتلال الفندق ، بل وقطر كلها .

من الدروس المستفادة لوفد حركة طالبان : أنه لا يجوز للوفد التفاوضى أن يتحرك بدون خبير بوتوكول ، حتى لا يتعرض لمثل تلك الإهانات التى تطال الجهة التى يمثلها .. وهى الإمارة الإسلامية .

ثم أيضا لا يجوز أن يشمل وفد التفاوض أكثر من ثلاثين شخصا !!. والعذر أنهم ذاهبون بنيَّة الإحتفال بنصر كبير حسب رؤية البعض . وكان وجودهم مجديا فقط فى لحظة التكبير بعد التوقيع على الإتفاقية . ويجزم بعض الأفغان أن من بين الأمريكيين فى القاعة من قضى حاجته على نفسه فى تلك اللحظة !!.

 – كانت لهجة “بومبيو” متعالية ، حتى يغطى على حقيقة تهافت الموقف الميدانى للثور الأمريكى الذى سقط إلى موقع الإذلال ، رغما عن إتفاقية ملغومة إلى الحد الأقصى الذى يسمح به الخبث الأمريكى والتآمر القطرى ، والتغاضى الأفغانى.

ترامب واصل غطرسته المستفزة. فقبل أيام من التوقيع وهو يرغى ويزبد قائلا بأنه يرغب فى الخروج من أفغانستان، ولكن إذا لم تلتزم طالبان فإنه “سيعاقبهم بشدة” !! .

والحقيقة أن قطر قدمت له خدمة العمر. فحصل على إتفاق ملغوم ، بعد أن كان مهددا بشكل جدى بالخروج من أفغانستان بهزيمة واضحة لم يكن يفصل توقيت وقوعها غير وقت قليل عن توقيع إتفاقية (السراب) فى الدوحة . إتفاقية لن تأتى بالسلام ، ولكنها أنقذت ترامب من هزيمة مؤكدة كانت وشيكة جدا. فأربكت البرنامج الميدانى لطالبان ولو بشكل مؤقت ، رغم أن وقتاً ثميناً قد ضاع بفعل .

 

 

إستبعاد بالقوة .. وبالجملة

إستبعدت أمريكا الصين ، بأن دشنت ضدها أول حرب بيولوجية فى هذا القرن ، وذلك فى ديسمبر 2009 قبل أقل من ثلاث أشهر من إحتفالية الدوحة.

خسائر الإقتصاد الصينى بسبب فيروس كورونا كانت فادحة وفى تزايد . وكورونا أخرى أصابت إيران لتُوقِعُها فى عزلة سدت ما تبقى من منافذ لم يتمكن منها الحصار الأول (حصار الإتفاق النووى). فأصبح الإقتصاد الإيرانى يتنفس تحت الماء.. وبدون رئة.

بالإضافة إلى ذلك تعيش الصين على حافة الحرب الساخنة بسبب التهويلات العسكرية التى تفرضها أمريكا فى بحر الصين الجنوبى، مع تحديات بعض الدول المحيطة بالصين .

– إستُبْعِدَت إيران من إحتفالية السراب فى الدوحة . إيران من جهتها تعيش تحت تهديد عسكرى دائم بالحرب الساخنة ـ سواء بتهديد أمريكى أو إسرائيلى ـ والأساطيل الغريبة فى الخليج الفارسى فى تزاحم لا تشهده شوارع القاهرة فى ساعة الذروة. فالجيوش “المستأجرة والحليفة والصديقة”  مكدسة على الشاطئ الغربى للخليج ، وكأنهم يستعدون لشن عملية “نورماندى” على شواطئ إيران .

إستبعاد إيران من إحتفالية السراب فى الدوحة، كان قرارا أمريكيا بدافع الإنتقام . بخلاف ما تقتضيه الروابط التاريخية والسياسية والإقتصادية بين إيران وأفغانستان . وذلك يضعف الإتفاق ولا يضعف إيران .

– الطرف الثالث المستبعد من إتفاق السراب كان (روسيا الإتحادية) فى تجاهل آخر فادح وخطير لحقائق الجغرافيا والتاريخ . فأمريكا التى لم تستطع إستبعاد تأثير روسيا فى كوبا وفنزويلا ونكاراجوا ، تعمل على تجاهلها فى أخطر مناطق آسيا الوسطى بالقرب من الحدود الروسية نفسها .

أمريكا تتخبط بشدة ، أو أنها تتصرف تحت وطأة هزيمة ساحقة فى أفغانستان . تؤثر على إجمالى موقفها مع الصين وروسيا وإيران وآسيا الوسطى والعالم . وذلك على أعتاب الموعد القاتل فى 2030 حين يصبح حجم إقتصاد الصين ضعف حجم الإقتصاد الأمريكى ، بما يعنى أن تستلم الصين من أمريكا راية قيادة العالم !! . أمريكا تريد القول بأن الحرب العالمية ودمار العالم أهون عليها من تسليم قيادة النظام الدولى للصين .

– روسيا تعانى من عقوبات إقتصادية أمريكية ومطاردة لصادراتها من السلاح فى أسواق العالم ـ وتهديد جدى لدورها فى سوق تصدير الغاز الطبيعى لأوروبا .

وذلك يمس الإقتصاد الروسى كما يضر بمكانتها السياسية فى العالم . وعلى أعتاب إحتفالية السراب فى الدوحة ، حركت الولايات المتحدة البيدق التركى ليزيد الساحة السورية إشتعالا تحت أرجل الروس . فتدفق الجيش التركى عبر الحدود صوب إدلب لتثبيت حزام أمنى لتركيا داخل سوريا . فكانت نيران إدلب تبعث الدفء فى أوصال مهرجان إحلال السراب فى الدوحة ، كونها تدفع روسيا بشدة خارج ترتيبات أمريكا لأفغانستان فى قادم السنين .

– فى لَقْطَةِ الصف الأول للإحتفالية، والتى توسطها رئيس خارجية قطر وإلى يمينه الوزير الضخم (بومبيو)، يتجلى التصور الأمريكى لمستقبل أفغانستان والمنطقة. كما توضح عيوب وثغرات ذلك التصور ، الذى يتجاهل حقائق المنطقة الجغرافية والتاريخية والسياسية . فبينما ينزوى ملا (عبدالغنى برادر)، رئيس وفد طالبان المفاوض ، بعيدا عن نقطة المنتصف التى إحتلها القطرى والأمريكى، يجلس فى الصداره وزراء خارجية باكستان وتركيا. وكلاهما من المشاركين الكبار فى غزو أفغانستان عام 2001 . فالقوات التركية مازالت هناك. والمخابرات الباكستانية تقوم بالأدوار التى تستعصى على التحالف الإستخبارى بين CIA والموساد فى أفغانستان وباكستان .

الشاويش”أوغلو”وزير خارجية تركيا تواجد ضمن صدارة الصف الأول فى اللقطة الشهيرة. فبلاده رحبت بتوسيع وتنشيط دورها العسكرى فى أفغانستان، مع تلميح بالإستعداد لزيادة عدد قواتها هناك، وتمديد فترة بقائها “حسب ماهو ضرورى” !!.

 وزير الخارجية الباكستانى كان من المتصدرين . ولولا الحساسية التاريخية بين الهند وباكستان لحضر كذلك وزير الخارجية الهندى ، فبلاده مرشحة أمريكيا لأداء دور عسكرى كبير فى أفغانستان إستكمالا للدورالتركى{ ومكملا  للدور الباكستانى كما سيأتى توضيحة لاحقا. وفى ذلك ميزة إعجازية تليق بالإمبراطورية الأمريكية التى تتقن فن إستخدام الأديان فى بناء الجغرافيا السياسية}. نظام كابل، وبلا خجل ، يطالب بقاعدة عسكرية هندية دائمة!!.

وزير خارجية إسرائيل ــ الغائب الحاضر دوما ــ يظهر فى تلك اللقطة ، ولكن فى شخص بومبيو الذى يمثل إسرائيل أكثر مما يمثل الولايات المتحدة . رغم أن حضور الوزير الإسرائيلى كان سيجعل المؤتمر أكثر صراحة ووضوحاً وأقل نفاقاً وإسرافاً فى التصنع . فالحرب فى أفغانستان ـ ومنذ سنوات ـ هى حرب إسرائيلية أكثر منها أمريكية. وتلك حقيقة ينبغى لهم التستر عليها ، على الأقل فى الوقت الراهن إلى أن تستتب أفغانستان لهم .. ولكن هيهات !! .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

7-3-2020

 

 

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان

 




دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

عودة إلى الحوارات (4) : دفاعك المفرط عن حركة طالبان

عودة إلى الحوارات (4) : 

 

من الأسئلة :

– دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

–  تتهمنا بالعمالة لأمريكا وإسرائيل و حركة طالبان تركوا قندهار سالكين طريقهم الي كامب ديفد! .

– تقول أننا لا نفكر بشكل منطقي و اهدافنا ضد مصلحة المسلمين. و عندك حركة طالبان تتحرك نحو اتفاق سري مع اشد اعداء الاسلام و المسلمين.

– تقول بحقد اصبحت الحركات الجهادية قطاع للانظمة الخليجية المرتدة. اخترنا الطائفية و تركنا القدس ! هذا افتراء ستحاسب عليه يوم القيامة.

– التيارات الجهادية اعلنت موقفها من الغزو الصهيوني والفساد الذي ضرب الجزيرة و لا اتذكر كلمة واحدة لحركة طالبان.

– وعن الرافضة و لا اقصد رافضة مشروع الصهيوني بل الرافضة المجوس الذين تدافع عنهم فوق جثث الاف الشهداء من الشعب السوري .  الكيان الصهيوني ضرب عشرات الاهداف لهم في سوريا و العراق.. لماذا إيران، حزب الله ،و الاحزاب الموالية الذين يخادعون اهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيوني لا يردون عليهم بطلقة واحدة ؟.

– نحن في الخنادق و أنت في طهران و هم في الفنادق .

 

مع التوضيحات التالية :

– لماذا تكلم ترامب عن عملية القرية الخضراء .. وتناسى “بجرام” ؟؟.

– ليست هناك ملفات مغلقة مع الصين وإيران والهند .. بل هناك ملفات مؤجلة .

– لماذا الإختلاف بين علاقات طالبان وحماس مع إيران ؟؟.

 

إجابة ابو الوليد المصري : 

تقول :

– دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

 

فأجيب :

الطالبان ليسوا فى حاجة إلى أن يدافع عنهم  أحد ، فهم قادرون على الدفاع عن أنفسهم بجدارة  ، سواء بالسلاح أو بالبيان والحجة .

وإن كان هناك من جانبى خطأ، فهو تقصيرى فى حق طالبان. فمجهودى الضعيف غير قادر على إيفاء حقوقهم علينا، فى وقت حاصرهم مسلمون .. وتجاهلهم آخرون .. وحاربهم بالسلاح فريق ثالث !! .

و أنت مادمتَ معنيا بتقطيع أوصال الأمة إلى سنة وشيعة، فإن طالبان هم الجزء الذى مازال ينبض بالحياة ويرفع راية الجهاد دفاعا عن الإسلام فى الجسد السني الميت .

فأى خانة مظلمة تعنى ؟؟ .. لقد ظَلَمْنا طالبان وظَلَمْنا الإمارة الإسلامية وظلمنا شعب أفغانستان .. وتركناه وحيدا يحارب أخطر معارك المسلمين ، بينما تفرقنا ما بين مقصر .. وعاجز.. ومتآمر .

أما هجومى على جماعات “الجهادية السلفية” .. فأعترف بأننى مقصر فى بيان عيوبهم وأحيانا جرائمهم . لأن معظم نشاطهم واقع فى المنطقة المظلمة التى تتحدث عنها . ولكن الواقع هو خير شاهد على إنحراف مسارهم ، والخراب والفشل الذى حملوه معهم أينما حلوا .. فى أى زمان كانوا .. قديما أو حديثا . والحجة على صحة ذلك بسيطة وظاهرة .. فليس لهم حربا واحدة ناجحة فى الأربعين عاما الماضية .. أو منذ أن بدأوا مجازرهم فى جزيرة العرب تحت راية آل سعود ..أو إنجازا واحدا غير تدمير وحدة المسلمين ، بداية من حربهم ضد دولة الخلافة التركية ، وتسليم فلسطين لليهود ، ثم تسليم جزيرة العرب واليمن لليهود فى يومنا الراهن . و إحراق سوريا والعراق واليمن وليبيا، وخذلانهم لشعب مصر ومناصرتهم لمن يعملون على إبادته جوعا وعطشا ببناء سد الحبشة. وكلها إنجازات متواضعة فى مسيرتهم “المباركة”.

 

تقول:

{ تتهمنا بالعمالة لأمريكا وإسرائيل ـ وحركة طالبان تركوا قندهار سالكين طريقهم إلى كامب ديفد } .

 

فأجيب :

إن  تهمة العمالة أصبحت قديمة . والصورة الحديثة هى” المتعاقد”. وهو إصطلاح يطلقه الأمريكيون على الفرد أو الشركة التى تعمل فى مجال المقاولات القتالية ، أى مرتزقة بالتعبير القديم، الصريح والجارح .

“المتعاقدون” فى المشرق العربى ، يختبئون وراء (قضية عقائدية ) إختلقوها من الإختلافات الفقهية بين المدرستين السنية والشيعية، ومن صدامات الفتن التاريخية بعد تهويلها وحرف تأويلها ، رغم أن تاريخ الأمم والأديان يحفل بأمثالها. وبدلا من علاجها وتخطيها والإستفادة من دروسها ، يعمل هؤلاء “الفتَّانون” على جعلها حالة أبدية، إلى أن تفنى إحدى الفرقتين أو كلاهما .. فلمصحة مَنْ يفعلون ذلك ؟ .. مَنْ غير أمريكا وإسرائيل أعداء الأمة على الإمتداد الجغرافى لتواجد المسلمين؟ .

الفتنة المذهبية وتفريق كلمة الأمة فى صراع داخلى لا نهاية له ولا جدوى منه ، هو المقاولة الرئيسية للسلفية المعاصرة ، والسلفية الجهادية بشكل خاص . فلا صوت يعلو فوق صوت الفتنة، حتى لو كان صوت عظام المسلمين التى تتحطم تحت ضربات اليهود والأمريكين فى أفغانستان وفلسطين واليمن وسوريا والعراق وليبيا .

– البهتان ليس بجديد على “الفتَّانين” العرب ـ فحركة طالبان لم تترك شبرا واحدا حررته فى طول البلاد وعرضها . وهم فى كل المدن ، بل داخل قواعد ومعسكرات العدو . فالحركة تقتل جنوده وتسقط طائراته ولا يدرى العدو ماذا يفعل ولا أين يذهب ؟؟.

 لم يذهب أى شخص من حركة طالبان إلى كامب ديفد ـ والزوبعة مصدرها أحد جهات تمويل الحركة الجهادية السلفية، أرادوا توريط طالبان فى تلك الجريمة ـ لم تتم المؤامرة فلو ظهر تورط أحد مندوبى التفاوض من حركة طالبان ، فلك أن تطمئن أنه سيلقى العقاب الملائم فى محكمة شرعية للإمارة .

 

– جاء مايلى فى إعتراضاك :

{ تقول أننا لا نفكر بشكل منطقي و اهدافنا ضد مصلحة المسلمين. و عندك حركة طالبان تتحرك نحو اتفاق سري مع اشد اعداء الاسلام و المسلمين}.

 

وعليه أقول :

المتعاقد لا يفكر بشكل مستقل ، وليس له أهداف فى الحرب غير تحصيل أكبر قدر من الأموال والشهرة للشركة أو التنظيم الجهادى . فأى مصلحة حققها ” المتعاقدون ” لأمتهم الإسلامية؟. هل أحوال الشعب فى سوريا توضح ذلك ؟ أم العراق واليمن وليبيا ومصر ؟ .

أم أن جرائم ” الفتَّانين ” فى أفغانستان لم تكن كافية لخراب البلد وسفك أنهار من دماء شعبها ؟ .

حركة طالبان فى تقدم مستمر على جميع الأصعدة فى حرب تخوضها منفردة منذ 18 عاما . يشهد بذلك العالم كله ما عدا “الفَتَّانين العرب” ـ لأن تعاقدهم الأساسى يتضمن إفشال أى تحرك جهادى للمسلمين ، وإحباط جميع قضاياهم . فقد يخسرون ثقة الزبائن إن أفلت الشعب الأفغانى بإنتصار تاريخى ليس له نظير، بعيدا عن شياطين التعاقد المتآمر على الأمة . { ملاحظة : كشفت وثائق الزمن السوفيتى فى روسيا أن السلطات الشيوعية تعاونت مع الدعاة الوهابيين الضرب وتشويه الحركة الجهادية فى آسيا الوسطى التى يقودها الصوفيون . فعمل الوهابيون على محاربة المجاهدين وعقائدهم “!!”وتأليب الشعب عليهم، كما فعلوا فى أفغانستان فيما بعد وفى أماكن أخرى كثيرة أخرى } .

 

جزء آخر من كلامك جاء فيه :

{ تقول بحقد اصبحت الحركات الجهادية قطاع للانظمة الخليجية المرتدة. اخترنا الطائفية و تركنا القدس ! هذا افتراء ستحاسب عليه يوم القيامة.}

 

 وردى عليه هو :

كل شركة من “المتعاقدين” الجهاديين لها ممول واحد أو أكثر من تلك (الأنظمة الخليجية المرتدة). والممول هو من يعطى الأوامر للمتعاقد ، فتلك هى قوانين السوق . والنظام “الخليجى المرتد” هو أيضا متعاقد لدى السيد الأمريكى ، الذى يحدد فصيلة البقر ، قبل حلبها أو ذبحها حسب المصلحة .

حركات “التعاقد” هى طائفية بحكم الوظيفة الكبرى التى سطَّرها” شيمون بيريز” الذى أسس قواعد الطائفية، التى هى الديانة الجديدة لشركات التعاقد المسلحة .

وهذا ليس إفتراء .. بل هو من المعلوم بالضرورة من حقائق واقعنا المعاصر .

أما حديثك عن القدس فلا محل له من الإعراب ، فليست القدس وحدها التى ضربتم عنها صفحاً منذ قديم الزمان.

وترى الفَرْق التالى بين “الجهاديين” وحركة طالبان .. فتقول:

{ التيارات الجهادية أعلنت موقفها من الغزو  الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة ولا أتذكر كلمة واحدة لحركة طالبان} .

 

وأتساءل هنا:

كيف أعلنت (التيارات الجهادية) موقفها من الغزو الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة ؟ . فى بيان إنشائى ، أم فى خطاب على الإنترنت ؟؟ .

أين هو  الجهاد والسلاح والمعارك ؟؟ . أم أن ذلك موجه فقط إلى صدور المسلمين وليس لأعدائهم الحقيقيين ؟. أم أن الجهاد فى سبيل الله ليس داخلا ضمن شروط “التعاقد”.

بإستثناء أهل فلسطين ، فليس هناك من رفع حجرا من أجل القدس إلا بعض الشرازم من (الروافض والمجوس)، حتى أن المتعاقدين يشمأزون ممن يتحدث عن فلسطين وينظرون إليه بإرتياب وشك فى هويته، هل هو رافضى مجوسى .. أم مرتد… أم صوفى .. أم مرجئ .. أم .. إلى مالا نهاية من مصطلحات أحيتها بغرض إستخدامها للفتنة شركات الدم العابرة للقارات.

أنت لم تسمع كلمة واحدة لحركة طالبان تعلن فيه موقفها من الغزو الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة . والسبب هو أنك لا تفهم لغة الجهاد التى يتحدث بها طالبان . فهى ليست لغة لتسجيل المواقف الكلامية ، فالمتعاقدون ينظرون إلى الإرتزاق والارتهان، لأمريكا وإسرائيل و”بقرستان” الخليج، على أنه الجهاد فى سبيل الله!!.

ليس هذا حقداً .. ولو أن العالم كله حقد عليكم لما إستطاع أن يفعل بكم ما فعلتموه بأنفسكم وبالمسلمين (أهل السنة) الذين تتباكون عليهم بعد كل مجزرة تسحقونهم فيها . ثم تتهمون أعداءكم بها .

عن موقف طالبان من الغزو الصهيونى ، فإنه ليس كلاما ـ بل هو قتال فى الميدان، حيث تحارب إسرائيل فى أفغانستان، فتتشارك المخابرات الإسرائيلية والأمريكية فى إدارة الحرب . وعلى الأرض الأفغانية قوات إسرائيلية، بعضها من أصول أفغانية و هندية .. وربما فيهم ” مستعربين” من ” الدحالنة ” جماعة محمد دحلان الفتحاوى الشهير . ولإسرائيل أيضا شركة مرتزقة كبرى ( بلاك ووتر ) أسستها مع أحد خنازير الخليج الكبار ، وضلع مؤسس فى الثلاثى الصهيونى الأكثر فعالية ، ويشمل السعودية و الإمارات و قطر . وهو التحالف الأنشط فى صهينة جزيرة العرب ، وطرد الإسلام منها .

 من جزيرة العرب جنود نظاميين يقاتلون ضد حركة طالبان بشكل رسمى ـ ومنهم من يقاتل بصمت بعيدا عن الأضواء ، لكن بنشاط ودون إعلان ـ وجميع حكام “بقرستان” يمولون الحملة الأمريكية والدواعش ، ويشترون الضمائر لإحداث الفتنة والإنشقاق فى صفوف مجاهدى طالبان ـ ويدفعون للدعاة الواقفين على “أبواب جهنم” من مشايخ النفط، السائرين على خطى علماء الدعارة فى  المملكة ، ورواد التطبيع مع اليهود، من “ثكالى الهولوكوست “، لفتح أبواب مكة و المدينة ليهود إسرائيل !!..

وماذا بعد ؟؟.. وأى حقد؟؟ .ــ وأى كلام لم تسمعه من حركة طالبان ؟؟.

وهل تفهم لغة المجاهدين .. أم أنه لا صوت يعلو فوق صوت الفتنة ؟؟ .. أم أن عصر الجهاد قد إنتهى .. وزمن التعاقدات بدأ يتقدم رافعا ( قميص الفتنة المذهبية ) المخضب بدماء المسلمين ؟؟ .

–  إرفع راية الباطل يتبعك أهل الباطل .. وارفع راية شمعون بيرز يتبعك أهل الفتنة والردة معاً . ثم يلوثون سمعة المدرسة السنية العريقة قائلين أنهم يمثلونها بتلك الخيانات والإنحرافات .

 

وفى غضب تقول :

{ عن الرافضة، لا أقصد رافضة مشروع الصهيونى بل الرافضة المجوس الذين تدافع عنهم فوق جثث آلاف الشهداء من الشعب السورى . الكيان الصهيونى ضرب عشرات الأهداف لهم فى سوريا والعراق .. لماذا إيران، حزب الله، والأحزاب الموالية، يخادعون أهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيونى ولا يردون عليهم بطلقة واحدة؟}.

 

وأقول تعليقا :

تكلمنا عن مصطلحات الفتنة: ( الرافضة .. المجوس ) . وأيضا عن مجازر سوريا ، وعن المسئول الأول فيها . وذلك ليس دفاعاً بل توضحا لحقيقة يجب معرفتها حتى لا تتكرر المصائب على رؤوس المسلمين من دعاة الفتنة وشركات المتعاقدين ، المحلي منها أو العابر للقارات .

 

إختصارا : الحرب فى سوريا لم تكن ضرورية فى الأساس. والمشاكل المعيشية والسياسية كان يمكن معالجتها بوسائل أخرى ، بما فيها العصيان المدنى والثورة الشعبية ـ ولكن الحرب الدولية وإستدعاء الدول العظمى ومجرمو حلف الناتو و”الأبقار” الإقليمية مع البترودولار . كل ذلك أدى إلى إهدار دماء واحدة من أغلى وأهم بلاد المسلمين والعرب . هناك أخطاء فادحة وجرائم إرتكبها الطرفان ولكن المسئولية الأولى على من بدأ الحرب ومن جعلها حربا دولية على تراب وطنه سوريا . المسئولية على من “أثرى بالله” على أشلاء الشعب السورى . ولعلنا نرى محاكمات عادلة ذات يوم.. وأن تطبق الأحكام الشرعية على من يستحقون .

وكما تتهم حركة طالبان بأنهم {تركوا قندهار سالكين طريقهم إلى كامب ديفد } وقولك {وعندك حركة طالبان تتحرك نحو إتفاق سرى مع أشد أعداء الإسلام والمسلمين } .وتلك جميعا إفتراءات يشهد بكذبها جميع الخلائق بكافة طوائفهم ـ فيما عدا شركات “المتعاقدون العرب” ـ

وعلى نفس المنوال تُدَحْرِج إفتراءات على الجانب الآخر فتقول: (لماذا حزب الله، والأحزاب الموالية الذين يخادعون أهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيونى لا يردون عليهم بطلقة واحدة؟ }.

 

فأقول: لماذا لا يخادع “المتعاقدون”أهل السنة كما يخادعهم حزب الله؟. على الأقل بفك الإرتباط مع إسرائيل ـ وهى حقيقة تباهت بها إسرائيل ، واعترف بها “متعاقدون” ، وبلا أى خجل، وهو ما لم يحدث فى حالة إسرائيل مع حزب الله . فإسرائيل لم تنشئ مستشفيات لعلاج مجاهدى حزب الله، ولم ترسل إليهم أسلحة وصحفيين ، ولم تجعل من أراضى فلسطين المحتلة ممراً لهم شمالا وجنوباً ـ ولم تنشئ لهم(خوذا بيضاء) من جواسيس متعددى الجنسيات تحت ستار  إغاثة ضحايا الحرب المجرمة .

– من خداع حزب الله ـ لأهل السنة ـ أنه فى عام2000 أجبر إسرائيل على الفرار فجأة من جنوب لبنان المحتل  لأول مرة فى تاريخ الصهاينة، وبدون إتفاق أو مفاوضات و شروط ، نتيجة لمئات العمليات العسكرية ضد قواته المحتلة .

ومن خداع حزب الله لأهل السنة، حربا ضارية إستمرت 33 يوما فى عام 2006 . وفيها هُزِمَتْ إسرائيل بشكل واضح. إعترفت بذلك إسرائيل وكافة المراقبين والمختصين فى العالم. وسقطت سمعه جيشها وسلاحها، خاصة دبابات الميركافا التى كانت تتأهب لغزو أسواق السلاح ـ ولكنها بارت وألغيت الصفقات بعد تلك المعركة .

فقط “المتعاقدون” وشركاتهم قالوا أنها لم تكن حرباً بل كانت تمثيلية !!. صدقوا أنفسهم وكذَّبوا العالم كله. وكما قلنا فإن مشكلة الكذاب هى أنه لا يصدق أحداً، وطبعا لا يصدقه أحد. يكفى أنه يكذب ويصدق نفسه ، ويكفيه الصوت العالى ، والصراخ الدائم .

ومنذ أيام قليلة أنكر “المتعاقدون” وإعلامهم الدولى والخليجى الضربة الصاروخية الإيرانية للقاعدة الأمريكية فى عين الأسد . وقالوا بأنها تمثيلية متفق عليها . ولكن ترامب الذى أنكر فى البداية حدوث خسائر فى القاعدة ، عاد وإعتراف بشكل متدرج ،كل عدة أيام إعتراف جديد، بوجود حالات إرتجاج فى المخ بين أكثر من مئة جندى من قواته ، أرسلهم للعلاج فى الكويت وألمانيا وأمريكا نفسها . ولم يكشف بعد عن وجود قتلى حتى لا يصبح مُلزَماً برد عسكرى ليس جاهزاً حتى الآن لتبعاته .

صمت “المتعاقدون” وتجاهلوا فضيحتهم والفضيحة الإعلامية الأمريكية . ولكنها سياستهم القائمة على إنكار الحقائق ، وإختراع قصص يكررونها بكل إصرار على أمل أن يصدقها الجمهور .

نتمنى أن يقوم “المتعاقدون” بخداع أهل السنة بهذا النوع من الخداع الذى تمارسه إيران وحزب الله، بمعارك (وهمية) مع إسرائيل وأمريكا . ويصوبون على إسرائيل ولو صاروخ واحد يسجله لهم التاريخ بحروف من  ذهب .

تقول :  { نحن فى الخنادق وأنت فى طهران وهم فى الفنادق }.

وأقول : أن لا فنادق عندنا ، ولا خنادق عندكم . إلا إذا كنت تعتبر أجساد المدنيين التى تترسون بها هى خنادقك . وأن بيوتنا التى نعيش فيها مع أسرنا فى إيران ، مثل باقى خلق الله ، هى فنادق .

فهل يمكن أن تتخيل .. مجرد تخيل .. شكل الحياة بدون كذب وبهتان ؟؟ .

 

سؤال يقول :

لماذا يا شيخ الهجوم الاستشهادي علي القرية الخضراء سبب ازعاج للامريكان و عمل ضجة اعلامية كبيرة و الهجوم الاستشهادي علي قاعدة بجرام الجوية كان ضعيف رغم ان الاخير كان اختراق امني كبير اخطر بكثير ؟ .

 

وعليه أجيب :

السياسة الثابتة للمحتل الأمريكى فى أفغانستان هى ترويج الأكاذيب وكتم الحقائق . وقد تكتم على النتائج الحقيقة لعملية القرية الخضراء، ولولا أنها وقعت فى العاصمة كابول فربما لم يذكرها من الأساس ، أو لقال أنها إستهداف لمدنيين قام به مجاهدو طالبان .

كانت خسائر الأمريكيين فى العملية فادحة ، وأيضا فاضحة . نقل الإستشهاديون طرفاً من مشاهداتهم لخسائر العدو . وهناك الكثير الذى لم يشاهدوه نتيجة الدخان والأتربة والحركة السريعة من مكان إلى آخر. وقد منع العدو وسائل الإعلام من الإقتراب من المكان ، ومنع حتى القوات المحلية، وأوقفها بعيداً .

كان ترامب فى حاجة إلى كذبة للتغطية على فضيحة (كامب ديفد) التى إخترعها وروجها مع الراعى الخليجى للمفاوضات . فقال أنه أوقف لقاء كامب ديفد لأن حركة طالبان قتلت (أمريكيا) فى القرية الخضراء!! . والحقيقة أن طالبان قتلوا الكثيرين من الرتب العالية والمتوسطة من عسكريين وإستخباريين . والذى أحزن ترامب أن العديد من(الساقطات) تم قتلهن فى العملية التى كشفت عن ضخامة (صناعة الدعارة) الدولية الدائرة على هامش الغزو الأمريكى ومعه شركات المرتزقة . فظهرت بذلك المزيد من الأبعاد المخفية من (صناعة الترفيه) التى يرويجها فى بلاد الحرمين الشريفين (قوَّاد الجزيرة العربية )، الذى إنتهك المقدسات مع إخوانه الصهاينة. وتكامل دوره مع سفاح الخليج (أمير المرتزقة) فى الإمارات، الذى أرسل الآلاف من متعاقديه لقتل الشعب الأفغانى .

– عن الهجوم الإستشهادى على قاعدة بجرام ، فهو كما تقول كان أخطر بكثير جدا . فالأمريكى تكتم وكَذَبَ كما هى عادته . والإمارة الإسلامية رأت أن الوقت لم يحن بعد لإعلان شئ .. خاصة فيما يتعلق بقاعدة بجرام .. رأس الأفعى .. ومركز ثقل قوات الإحتلال . وإن غدا لناظره قريب .

 

سؤال يقول :

الموقف الرسمي لروسيا والصين وإيران و الهند عدائي جدا،  و في نظرهم طالبان و داعش و القاعدة شئ واحد. كيف الحركة تستبز دول الجوار بداعش مقابل اسلحة متطورة و الملف مغلق علي اساس ان الطلبه داعش مثلا ؟ .

وعليه أجيب :

ليس فى السياسة ملفات مغلقة ، بل توجد ملفات مؤجلة . والحروب هى النتيجة الطبيعية للملفات “المغلقة” – أى الفاشلة – مع العلم أن الحرب هى أسوأ الخيارات ، وهى ليست ممكنة على الدوام .

الحيوية السياسية للإمارة الإسلامية كانت ملحوظة فى السنوات الأخيرة . وفى النتيجة لم يعد موقف الصين و إيران عدائيا كما تقول . أنه يتقدم بوتيرة بطيئة ، ولكنه يتقدم على أى حال . الملف مع الهند يتحرك ببطء أشد ، وبدأت عملية القراءة فى صفحاته الأولى . وهناك محاولات لتوريط الهند فى أفغانستان عسكريا ، لتعويض الضعف العسكرى الأمريكى .

ذلك مع محاولات أخطر لتوسيع تورط الجيش التركى . فتركيا لها فى أفغانستان 500 جندى ضمن قوات حلف الناتو . كما أنها أرسلت إلى أفغانستان أعدادا كبيرة من الدواعش عبر باكستان .

 ومع ذلك فالموقف التركى إزاء مستقبل قواتها فى أفغانستان غير واضح ، والموقف الهندى متردد أيضا . وربما تطرقت زيارة ترامب للهند لموضوع توريط الهند عسكريا ، ولكن لم يتكشف شئ حتى الآن .

– داعش تمثل خطرا على دول الإقليم حول أفغانستان. وقد أيقنت كل دول المنطقة أن داعش تتلقى دعماً كبيرا من أمريكا (وباكستان) . لذا ترى أن الإمارة الإسلامية هى طوق النجاة من ذلك الخطر .

– عن الأسلحة المتطورة فهى لم تظهر بكثرة فى أيدى طالبان، ولكنهم يستخدمون أى سلاح يقع فى أيديهم بمهارة وكفاءة عالية . كما أنهم دخلوا مرحلة تطوير السلاح الموجود معهم على قدر الإمكانات الفنية الممكنة. وكثيرا ما أثبتوا ميدانيا أن المعلومة الحساسة والدقيقة أهم بكثير من السلاح المتطور . وإن كان الجمع بين العنصرين لا بأس به .

–  مع الإعتراف بأن المحتل الأمريكى له دور لا يمكن إنكاره فى تزويد مجاهدى الحركة بالسلاح والذخائر والمعدات ، حسب ما تسمح درجة التفسخ التى تجتاح جيش الإحتلال ، الذى يبيع كل شئ . فبعد أن يئس من النصر ، توجه أفراده إلى إستغلال فرصة وجودهم فى أفغانستان حتى يكتنزون أموالا تكفى إحتياجات تقاعدهم فى أرض الوطن .

لا شك أن  القتال ضد جيش فاسد ، يحل الكثير من مشاكل المجاهدين .

 

سؤال آخر :

– لماذا علاقة ايران و حماس الفلسطينية السنية جيدة مع اختلافاتهم في ملف سوريا و غيرها . و علاقة ايران و حركة طالبان السنية سيئة ؟.

 

وعليه أقول :

علاقة إيران مع حركة طالبان ليست سيئة ، ولكنها ليست جيدة بالدرجة المطلوبة . والجهاز السياسى لطالبان تطور كثيرا ، فاكتسب حيوية تقترب /نوعا ما / من حيوية الجهاز العسكرى.

علاقة إيران مع حماس جيدة ، ولكن أقل من المستوى المفترض ، ليس بسبب إفتقار حماس للخبرة السياسية التى كانت تفتقدها حركة طالبان فى بداية عملها ، ولكن نتيجة تأثر حماس بالنهج الفكرى والحركى للتنظيم الدولى للإخوان المسلمين ، ولو على حساب المعركة فى فلسطين .

وبالتالى كان نفوذ مشيخات الخليج والسعودية كبيرا ومؤثرا على حركة حماس ، فكانت سياستها مع إيران فى مد وجذر حسب ضغوط وإغراءات تلك المشيخات . وحتى علاقات حماس الدولية والعربية ظلت مكبلة بالموازين والمصالح الإخوانية عبر العالم.

وكان لذلك تأثيرا سلبيا كبيرا على جهاد الحركة فى فلسطين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-27

 

طالبان افغانستان

 




إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟

إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟

إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟

جاء فى تقرير للبنك الدولى أن ثروة السعودية ودول النفط الخليجية معرضة للنفاذ خلال 15 عاما، وأن أسعار النفط مرشحة للإنخفاض وكذلك معدل إستهلاكه دوليا .

لقد أوشك ترامب على تجفيف أضرع “أبقار الخليج” ، كما وصف تلك المشيخات .

فحرب اليمن من جهة ، وسياسة حافة الهاوية مع إيران من جهة ثانية ، ونفقات التمكين للصهيونى فى فلسطين والجزيرة، أى مشروع “صفقة القرن” من جهة ثالثة ، هى عوامل تُسارِع بتآكل مخزون دولارات النفط العربى .

وعلى سبيل المثال فإن الإنفاق على مشروع بيع فلسطين وسداد فواتير صفقة القرن تقدر بخمسين مليار دولار ، من المفروض أن تسددها المشيخات . وذلك المبلغ لا يشمل ما تطالب به إسرائيل من تعويضات للمهاجرين اليهود الذين تركوا بلادهم العربية ليحتلوا فلسطين. كما تطالب  إسرائيل العرب بتعويضات أخرى مقابل إنفاقها على هؤلاء المهاجرين وإيوائهم فى أرض فلسطين المحتلة “!!”. وتجهز إسرائيل أرقام التعويضات المطلوبة .

وهناك (مشروع نيوم) وتكلفته 500 مليار دولار ستدفعها السعودية. وملخص المشروع هو مضاعفة مساحة إسرائيل الحالية على حساب أراضى السعودية والأردن ومصر لتشمل شريطا كبيراً على شاطئ البحر الأحمر بإمتداد 400 كم، مع كامل سواحل خليج العقبة على الجانبين .

– إن عائدات بيع حقول نفط السعودية ضمن صفقة لبيع شركة أرامكو، بالكاد ستكفى لسداد المطالبات اليهودية والأمريكية من المملكة، بما فيها تعويضات عن خسائر (غزوة منهاتن) أى عملية 11 سبتمبر، والتعويض عن الأمريكيين الذين تضرروا منها  ، وهى مليارات لا يعلم عددها إلا الله . وقد يضطر آل سعود إلى بيع قصورهم، ورهن ملابسهم، والعمل فى غسل الصحون فى المطاعم الإمريكية لإكمال أموال التعويضات .

هذا عدا المصاريف الثابتة للقوات الأمريكية والأوربية التى أنضمت إليها اليونان (!!). فقد صارت السعودية والمشيخات مرتعاً مجانياً لتلك القوات التى تعهدت بعدم الدفاع إلا عن نفسها فقط ، وربما إطلاق بعض صواريخ باتريوت الأمريكية باهظة الثمن ، على طائرات يمنية مسيرة ، قد لا تتعدى تكلفة الواحدة منها عدة مئات من الدولارات .

إذن هى 15 سنة ، مهلة لتفريغ خزائن المشيخات وتجفيف أضرع الأبقار، تمهيدا لذبحها.

بما يعنى طرد أهلها الأصليين، وإستبدل كياناتها الهشة بكيانات ، ليست عربية ولا إسلامية. بل بأقليات أسيوية وأوروبية ستنال الإستقلال عبر حق تقرير المصير . مثل ذلك الذى سلخ ميناء سنغافوره الاسترايجى عن ماليزيا الإسلامية .

فما هو المفر حتى يحتفظ سكان المشيخات بهويتهم الآدمية التى سلبها منهم (ترامب) بكل احتقار ، وبدون ردة فعل من جانبهم وكأنهم موافقون على الإهانة !!  .

إتحاد شعوب جزيرة العرب .. وأسلمة الحجاز :

ليس هناك حلاً سهلاً للنجاة ، أمام سكان جزيرة العرب بسواحلها من ضراوة الهجوم الإسرائيلى المدعوم أمريكيا.

إسرائيل ستبتلع الأرض كلها وفى مقدمتها المقدسات فى مكة والمدينة. والأهالى سيطردون ، إلى صحراء الربع الخالى ، وربما يذهبون إلى المستعمرة الليبية مع إخوانهم مطاريد مصر وسوريا . قد يفسر ذلك إندفاع بن زايد وبن سلمان للعمل مع السيسى ، لتهيئة ليبيا كمستودع بشرى أشبه بمستعمرات مَرْضَى الجذام فى العصور القديمة ، حيث يعزل المرضى تماما عن التجمعات البشرية ، إلى أن يأكلهم المرض ، أو يقتل بعضهم بعضاً .

لابد من تقديم حل آخر يثبت أن فى هذه المنطقة يعيش بشر لهم كرامة ودين وتاريخ ، وليسوا مجرد أعضاء فى حظيرة للأبقار .

– نقدم تصوراً لأحد تلك الحلول ، لمجرد تحفيز التفكير الذى هو ميزة للبشر. الحل المتخيل ينبع من نفس جزيرة العرب طبقاً لأوضاعها الراهنة التي نشر العدو بداخلها الصراعات والحروب (فى اليمن والبحرين ) ، وأحاطها بسياج من أجواء حرب محتملة مع إيران .

تعتبر السعودية والإمارات قفاز حرب ترتديه إسرائيل وأمريكا فى اليمن ومياه الخليج ، وصولا إلى سوريا والعراق ومصر (سيناء)، وليبيا “المستودع المستقبلى للمجذومين العرب” بقايا التطهير الدينى والعرقى الذى تديره أمريكا وإسرائيل لصالح المشروع اليهودى فى قطاعه العربى ، (فهناك قطاع آخر يشمل أفغانستان وحربها المستمرة منذ 18 عاما ضد أمريكا وإسرائيل ، بعد حرب 14 عاما مع الكتلة الشيوعية ) .

– سلطنة عُمان هى الجزء الوحيد الذى بقى بعيدا عن العاصفة التى أحرقت جزيرة العرب وسواحلها، وأحرقت اليمن ، أصل العرب الذى أحرقه عديمو الأصل .

وتشكل عُمان واليمن أكبر تجمعين حضاريين فى جزيرة العرب منذ آلاف السنين . وليسا مدينان فى ذلك لمجرد (مصادفة جيولوجية) أمسك الأوربيون بمقاليدها منذ البداية وإلى الآن .

فالبناء للمستقبل لابد أن يعتمد على هذين التجمعين ، المطلان على أهم السواحل الإستراتيجية والتجارية فى العالم ، على الخليج الفارسى( خاصة مضيق هرمز) وعلى مدخل البحر الأحمر (خاصة مضيق باب المندب ) .

– عُمان هى الجزء السالم من جسد جزيرة العرب الذى مزقته الحروب . لذا فمن المفترض أن تقوم (رسميا أو شعبيا .. أو كلاهما) بالخطوة الأولى فى برنامج إنقاذ ، للحفاظ على جزيرة العرب.

ولذلك خطوات :

1- أن توقف سلطنة عُمان كافة خطوات التقارب والتطبيع مع إسرائيل ، وتقطع كافة العلاقات معها،لأن أى تحرك إنقاذى تقوم به عُمان فى الجزيرة سيكون مشروعا مضادا لإسرائيل ومشروعها ، وبالتالى ضد أمريكا، بصفتها شريكا ضامناً وحامياً للمشروع الإسرائيلى.

وإذا إنصاعت عمان للمشروع الإسرائيلى ، فلن يعود لديها ما تعطيه من أجل إنقاذ جزيرة العرب، وستصبح تلقائيا جزءاً كبيراً من المشكلة وليست حلا محتملاً لها .

2- إنشاء (إتحاد لشعوب الجزيرة) . يمكن تبدأه سلطنة عمان مع الأجزاء المحررة من اليمن ، والتى تخلصت من الإحتلال السعودى الإماراتى أو حافظت بالدم على إستقلالها حتى الآن .

وعندما يستكمل شعب اليمن إستقلاله ستصبح اليمن ركنا أساسيا فى ذلك الإتحاد .

3 – تعود مشيخات ساحل الخليج (الساحل المتصالح  سابقا) إلى وضعها القانونى والتاريخى كأراضى تابعة لسلطنة عمان ، قبل أن يسلخها البريطانيون عن الوطن الأم . وتشمل تلك المشيخات الإمارات المُكوِّنَة “لدولة” الإمارات العربية ، إضافة إلى قطر والبحرين . وأن تعود واحة البريمى إلى وضعها التاريخى كأرض عمانية.

– من الطبيعى أن تعترض الأسر الخليجية الحاكمة ، وأن تستعين بإسرائيل (كفيلها الجديد) وأيضا بأمريكا وبريطانيا (الكفلاء الأصليون). ولكن مع الوقت والتصميم الشعبى / نتيجة الأخطار الوجودية والتهديد بالذبح والطرد من البلاد / تعود الأمور إلى طبيعتها وتتحد الكتلة العمانية فى شكلها التاريخى . وذلك عبر موافقة القبائل أو بالقبول الطوعى للأسر الحاكمة ـ أو بإستفتاء رسمى تشرف عليه دول التجمع الإسلامى الذى عقد فى ماليزيا .

4 – بالمثل .. ينال حق العودة إلى الوطن الأم ، سكان المناطق التى إنتزعها آل سعود من اليمن مستخدمين قوى السلاح والمال والخديعة . وللقبائل أن تختار وأن تفرض إرادتها بكافة الوسائل لإعادة إلتحامها مع دولتها الأم فى اليمن التى من المعروف أن حدودها التاريخية تصل قريبا من”الطائف” أى ليس ببعيد عن مكة المكرمة. وهذا يعطيها وضعا مستقبليا مميزا بالنسبة لقضية المقدسات فى مكة والمدينة .

5 – دول (التجمع الإسلامى الماليزى) مع إتحاد (شعوب جزيرة العرب) يقرران معا إختيار حاكم للحجاز ، بإعتبارها أرضا مقدسة للمسلمين ، وأن حكامها الحاليين من آل سعود قد إنتهكوا شروط رعاية تلك الأماكن ، وإعتدوا على قدسيتها وأهانوا الأمة الإسلامية بتصرفاتهم غير الشرعية ، بالسماح لليهود ، وغير المسلمين بتدنيسها وتحويل جزيرة العرب والمقدسات إلى مراتع للسياحية والترفيه الحرام الذى يشمل القمار والدعارة والخمور . ونقترح حاكما ينتخب كل سبع سنوات ، من بين العلماء الشرفاء المجاهدين وليكن فى البداية من (أندونيسيا أو ماليزيا أو أفغانستان ) .

الكيان الجديد المتخيل ( إتحاد شعوب جزيرة العرب) ، سيتولى عملية توحيد شعوب الجزيرة ، وإعادة إلتحام أجزائها التاريخية قبل التسلط الأروبى على المنطقة . ونشاطاته تمولها موارد الجزيرة وشعبها . ويصبح تمويل ذلك الإتحاد فى صدارة مصاريف الزكاه لدى المسلمين جميعا حيث أنه يسعى إلى تطهير جزيرة العرب وحمايتها من الزحف اليهودى .

– 15 عاما ليست زمناً بمقاييس الأمم . بعدها سيُطرَد سكان الجزيرة وشواطئها ليحل مكانهم “مستوطنون ” من الأمم الأسيوية تديرهم إسرائيل .

وكما ذكرنا ..   فخزائن النفطيين العرب سوف تنفذ بوتيرة عالية جدا ، بالإنفاق على :

– صفقات التسليح وتكاليف الحروب الخارجية وإستئجار الجيوش الأجنبية للدفاع عن الأنظمة.

– نفقات صفقة القرن (50 مليار) .

– تعويضات لليهود الذين غادروا البلاد العربية ، وتعويضات لإسرائيل نفسها لقاء الإنفاق عليهم طول السنوات الماضية!! . (مبالغ غير محددة ) .

– نفقات  مشروع نيوم(500 مليار) تدفعها السعودية.( المبلغ قابل للزيادة بفعل التضخم).

– تعويضات باهظة للأمريكيين المتضررين من حادث 11 سبتمبر. ( مبالغ غير محدده).

إن الفقر يأتى ركضا صوب سكان جزيرة العرب وشواطئها . ومع الفقر ياتى موسم (ذبح الأبقار)، أى طرد السكان الأصليين وإستبدالهم بأجناس أخرى . ولنا عبرة فى تاريخ المسلمين فى الأندلس ، وفلسطين ، وتاريخ سكان الأمريكتين واستراليا. {وهو نفس ما تتهيأ له شعوب مصر وسوريا }. وملخص مشروع الإنقاذ المقترح هو أن يربط سكان الخليج والجزيرة أنفسهم بمواطنهم الأصليه فى اليمن وعمان، قبل أن يُذبحوا أو يُطردوا ، وحتى يتمكنوا / من فوق أرض ثابتة وظهر محمى جيدا / من شن هجومهم المعاكس على الغزاة اليهود والصليبيين .

الإستكانة للذبح لا تجعله غير مؤلم .. فسكين الجزار لا ترحم الأبقار، وكذلك التاريخ.

أم سيقولون كما قال الشاعر ” أحمد مطر” :

نحن أموات

ولكن إتهام القاتل المأجور بهتان وزور.

هو فرد وعاجز

ولكننا وضعنا بيديه الأسلحة

و وضعنا تحت رجليه النحور

وتواضعنا على تكليفه بالمذبحة

أيها الماشون ما بين القبور

أيها الآتون من آتى العصور

لعن الله من يتلو علينا الفاتحة .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-09

إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟




عودة إلى الحوارات (2) : المفاوضات : متى تكون حلالا أو حراما

عودة إلى الحوارات (2) : المفاوضات : متى تكون حلالا أو حراما

عودة إلى الحوارات  (2)

– المفاوضات : متى تكون حلالا أو حراما .

– حدود العنصرية عند الإشادة بالأفغان .

– الكلام عن السعودية .. منطقة خطر .

 

أسئلة الجولة الثانية من الحوارات  :

أولا – هل المفاوضات حرام؟؟ :

هل هجومك علي المفاوضات الطالبانية الامريكية في الدوحة يعكس الوضع الداخلي ؟ .
و لماذا تهاجم المفاوضات و القيادة موافقة ؟ و هل المفاوضات بين طالبان و أمريكا حرام و حلال علي الدول الاخري ؟. و كيف الوفد الأسير يسافر الصين و روسيا و ايران و باكستان بحرية كاملة؟.

 

ثانيا : (حكمة الجهاد) :

يا شيخ أبو الوليد الرجاء انصح ولا تهاجم اخوانك .

الجهاد امتحان وابتلاء .

يوجد بيننا الصادقين المخلصين و بيننا ايضا المخطئ و الخائن .  الجهاد برئ من القيادات المنافقة مثل الجولاني و حكمتيار و سياف سابقا ..

لا  تساعد الاعداء علي تفرقة المجاهدين و تستعين بالعنصرية في كتاباتك ( لو أننا كنا أفغانا  .. لما ضاعت فلسطين) .

قالَ رسولُ اللهِ، صـلى اللهُ عليهِ و سلـم :{ لا فرق بين عربي و لا أعجمي و لا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى } .

 

 

ثالثا – رسالة من مجهول :

أنت لست عربيا ولا سعوديا .. فما شأنك بما يحدث في السعودية يا ايراني؟.

 

ابو الوليد المصري (الإجابة الأولى) : 

لا إعتراض على المفاوضات من حيث المبدأ ، ولا توجد حرب إلا واقترنت بالتفاوض الذى هو معركة خطيرة تحتاج إلى يقظة وخبرة .

وكما أن الحرب لا تحسم فى جولة قتال واحدة فإن التفاوض لا يحسم بجولة تفاوض واحدة . وفى التفاوض كما فى القتال: مناورات هجوم ودفاع كما يحتوى على إستطلاع وتجسس ، وأيضا خيانات ، وأخطاء .

– والنتيجة النهائية للتفاوض ترسم أحداث مستقبلية تكون تأثيراتها طويلة المدى. وقد يحافظ المفاوض على نجاحات جيشه وربما تمكن من زيادتها . وأيضا ربما أضاع مكاسب الجيش وتضحيات المقاتلين. لذا قال البعض أن الخطأ فى عملية التفاوض أخطر بكثير من الخطأ فى ميدان الحرب .

لا يقاس التفاوض بأنه حلال أو حرام بالمطلق .. ولكن هو حلال طالما يحقق مطالبنا ويناسب ظروفنا،  وهو”حرام” إن كان عكس ذلك .

– يجب أن يكون التفاوض مناسب من نواحى:

التوقيت ، المكان ، طبيعة وتركيبة الوفود المتفاوضة ، والمناخ السياسى والعسكرى المحيط بالتفاوض . فلا تفاوض فى وقت الضعف أو الهزيمة ، أو عند الوقوع تحت ضغط عسكرى أو إقتصادى  أو سياسى زائد عن الحد. حتى لا نحصل على نتائج ضعيفه وكأنها إستسلام .

وهناك دلالات لإختيار مكان المفاوضات وتوقيتها : كونها إشارات قد تدل على مضمون وروح الإتفاقات المنشودة .

(مثل دلالات توقيع إتفاق مع الأمريكيين فى كامب ديفد ، المرتبط بمفاوضات خائنة تنازل فيها العرب عن حقوقهم لإسرائيل . ومعنى توقيع إتفاق سلام فى نفس المكان إشارة إلى موافقة ضمنية على مسار المفاوضات العربية /الإسرائيلية، خاصة من ناحية الإعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها) . وكذلك هناك دلالة على عقد إتفاق أو مؤتمر مع حلول ذكرى مشهورة لإنتصار أحد الطرفين أو هزيمة الآخر . ومكان توقيع الإتفاق هام جدا . فالطرف المنتصر يوقع الإتفاق فوق أراضيه أو فوق الأراضى التى إحتلها أو فى مكان مهين للطرف الآخر (مثل بارجة عسكرية للمنتصر ، أو مجرد عربة قطار مهجور فى البلد المنتصر . والطرف المنهزم يوقع على وثيقة الإستسلام حسب مايمليه عليه المنتصر . والحل الوسط الذى يحفظ ماء وجه الطرفين هو التوقيع فى أرض محايدة . لذا فالأنسب لنا هو توقيع الإتفاق فى قندهار أو كابل بعد إنسحاب المحتلين منهما . وعلى كل الأحوال لا يجوز أن يستدعى الرئيس الأمريكى وفدنا المفاوض إلى بلاده حتى يوقع معهم وثيقة إتفاق (خاصة وأنها وثيقة مجهولة المحتوى) . فى ذلك إهانة لا تليق بكرامة الشعب الأفغانى وكرامة دماء شهدائه. وبالمثل لا يجوز توقيع إتفاق فى قطر ، لأنها عمليا قاعدة جوية أمريكية ، والأفغان لا يوقعون وثيقة إستسلام للأمريكيين حتى يوقعوها فى قاعدة أمريكية، أو أحد سفن الأسطول الأمريكى ، كما فعلت اليايابان بنهاية الحرب العالمية الثانية .

– التنبيه إلى الأخطاء ليس تشهيرا بأحد ، وليست هجوما على مبدأ التفاوض . ولكن السكوت عن الخطأ جريمة قد تؤثر على مصير شعب وتطيح بنتائج تضحيات جسام ودماء غالية . ومحاولة ( شخصنة ) النصيحة خطأ . كما أن محاولة إسكات صوت النصيحة تعنى دعما متعمداً لمسيرة خاطئة .

وفى كل الأحوال فإن الصمت جريمة ، وللنصيحة وقتها الذى إذا تأخرت عنه فقدت قيمتها . وفى حالتنا التفاوضية : النصيحة فى مسألة عامة لابد من الإعلان عنها لأنها تمس مصالح أعداد كبيرة جدا من الناس . بعكس النصيحة الشخصية التى تمس سلوكا لفرد ، فإن الإعلان عنها غير محبب وقد يكون بها وتشهير يضر بسمعته .

ولكن الشخص المنحرف الذى يتسبب فى أضرار عامة لجمهور الناس ، لا بد من نصيحته علناً ، بل والحذير من تصرفاته مع شرح خطورتها .

وفد التفاوض لا يقوم بوظيفة خاصة به بل هو مكلف من (الإمارة الإسلامية) بوظيفة عامة تمس الشعب الأفغانى خاصة والشعب الإسلامى عامة ، لذا من حق أى مسلم إبداء وجهة نظره فى أى شئ يتعلق بالمفاوضات إذا تأكد لديه أهمية ما يقول بالنسبة لمسار التفاوض والجهاد عموما .

وللإمارة ان تقبل أو ترفض ما تشاء . ولم يحدث أن إعترضت الإمارة على حرية قول الآخرين، حتى ولو عارضت وجهات نظرها الرسمية . وذلك يعكس متانة موقفها السياسى والأخلاقى .

قيادة الإمارة موافقة على مبدأ التفاوض، لكنها تعترض وتوقف أى خلل فى عملية التفاوض قد لا يناسب مصالح شعبها وجهاده المستمر .

– أما عن أداء وفد التفاوض فى الدوحة ، فلنا عليها العديد من الإعتراضات :

أولا قطر ليست بالمكان المحايد، بل إنها على صغر حجمها الشديد ، إلا أنها تحتوى على أكبر قاعدة أمريكية فى الشرق الأوسط وفيها مقر القيادة المركزية للقوات الأمريكية .

فكيف تقبل الإمارة بإجراء التفاوض فى مكان مثل ذلك ، إلا أن تكون هذه المفاوضات غير جدية ، أو أنها لشغل الوقت الزائد .

ودلت مسيرة التفاوض منذ بدايتها على أن الجانب الأمريكى أنما جاء لتمرير أهدافه التى عجز من تمريرها فى ساحة القتال .

وفجأه ظهر مشروع إتفاق غامض لم يُعْلَن عن محتواه ، حتى أن القيادة العليا لم تحاط به علما بشكل واضح وشفاف. وكان من المفترض توقيع ذلك الإتفاق فى إجتماع “سرى” مع الرئيس الأمريكى فى (كامب ديفد) ضمن لقاء كان مفترضا بين ترامب ومفاوضين أفغان من وفد الدوحة . بدون الإعلان عن محتويات الإتفاق ، أو حتى أخذ موافقه القيادة عليه !! .

وقد أعتبر مراقبون ذلك عملاً حكومياً قطرياً ، لا دخل للإمارة به . وحتى لو ظهر مستقبلا أن أحد من أعضاء وفد الإمارة قد شارك فى تلك الخطوة الخطيرة، فإن ذلك يعتبر إنحرافا عن المهام الرسمية المكلف بها . وربما رأت الإمارة عدم تصعيد شوشرة لا جدوى منها حول ذلك التجاوز ، خاصة وأن المفاوضات منذ البداية لا ينظر إليها نظرة جدية من جانب الأمريكان الذين أوصدوا فى وجه الإمارة أى فرصة لإختيار مكان محايد للتفاوض . وإختاروا الدوحة لتكون مقرا للتفاوض فى نفس مقر الإقامة الجبرية للقادة المفرج عنهم من معتقل جوانتانامو ، والموضوعين تحت حراسة قطرية بإشراف أمريكى .

أى أن المفاوضات بدأت من (مَحْبَس) للإقامة الجبرية فهل هذا معقول ؟؟ .

التفسير الوحيد أنها مفاوضات نتائجها محسومة سلفاً، وأن لا حل إلا فى ميدان القتال . أو بنقل التفاوض فى مكان أقرب إلى الحياد. وقد تكون ماليزيا هى الأنسب عمليا خاصة بعد “مؤتمر القمة الإسلامى” الذى عقد هناك رغم التحفظات علية ــ إلا أنه يشير إلى إتجاه لتصحيح مسار مؤتمرات القمة تلك ، التى هيمن علها أمراء وملوك النفط المنحرفون .

بالنسبة لسفر وفد التفاوض إلى دول أخرى غير قطر ، مثل الصين وروسيا وإيران وباكستان، فهى فرصة جيدة لأعضائه لإكتشاف شئ من الأجواء السياسية المحيطة بقضية أفغانستان .

ولكن غير متاح للوفد أن يختار مقار أخرى للتفاوض غير الدوحة . ولا يمكنه أن يسافر طليقا حيث يشاء ، بغير رقابة أو وصاية من المضفين الرقباء فى قطر . أو أن يسافر  على غير وسيله النقل المحدده له، وإلى البلد غير الذى توافق عليه أمريكا وتأخذه إليه قطر. وأعضاء الوفد لا يمتلكون وثائق سفر تصلح للتنقل الحر إلى حيث يختارون ويريدون .

أظن أنه من علامات جدية المفاوضات أن تتم فى مكان آخر غير قطر ، توافق عليه الإمارة بدون قيود السفر التى تفرضها أمريكا على قيادات طالبان ، وتعرضهم الدائم للإعتقال أو إعادة الإعتقال .

– ثم أن عملية التفاوض مبنية على خدعة كبرى تتجاهل أن طبيعة الحرب فى أفغانستان قد تغيرت، بحيث أن الجيش الأمريكى أصبح قوة صغيرة وغير قتالية (فى حدود 3 آلاف جندى) وأن المخابرات الأمريكية والإسرائيلية تديران حربا قوتها الضاربة هم المرتزقة (بلاك ووتر ـــــ بن زايد/برنس) وداعش والميليشيات المحلية والجيش الوطنى !! .

فالإنسحاب الأمريكى هو هدف مخادع لمفاوضات عمادها الخداع . وبالتالى أمريكا تدير مفاوضات وهمية، بينما توجه ضربات حقيقية فى ميدان الحرب .

 

ابو الوليد المصري (الإجابة الثانية) : 

حكمة الجهاد :

(الجهاد يخطط له العباقرة ـ ويخوض غماره الإستشهاديون ـ وتفوز بثماره قطر). تلك هى الكلمة التى نشرناها فى هذا الموقع تحت إسم (حكمة الجهاد). فهل يعتبر ذلك تفرقة بين المجاهدين؟. وما هى علاقة قطر بالجهاد والمجاهدين؟. فمن الخطأ أن تجرى عملية التفاوض بين المجاهدين والإحتلال الأمريكى على مقربة من أكبر قاعدة جوية أمريكية فى الشرق الأوسط ، تنطلق منها الطائرات لقصف الشعب الأفغانى !! . إن فى ذلك مفارقة غريبة ، لابد أن نشير إليها مادمنا غير مطلعين على خفايا قرار التمركز التفاوضى فى الدوحة .

ولتلافى التفرقة وسوء الفهم فإن الوفد التفاوضى للإمارة مُطالب بالشفافية فى إجراءاته ، وتفسير التناقضات التى تحيط بمهمته .

إن الدفاع عن الخطأ ، والتستر عليه ، وإرهاب أى محاولة للإستفسار أو النقاش فى أمر عام من أمور المسلمين ، هو عمل ضار بالإسلام والمسلمين .

– ومن ضروب الإرهاب الفكرى ، ومحاولة التستر على الإنحراف ، الإدعاء بأنه من العنصرية القول : (لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين ) .

ثم إستخراج نصوص شرعية وإستخدامها فى غير موقعها وفى غير المقصود منها .

مثل الحديث الشريف(لا فرق بين عربى وعجمى ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى ) .

فهناك أحاديث أخرى مشهورة عن فضل بعض البلاد والشعوب والقبائل. مثل الأحاديث عن فضل اليمن وأهلها، والشام، ومصر . وفضل جيوش خراسان واليمن فى أحداث آخر الزمان .

– ولاننسى موقف خالد بن الوليد فى أحد الغزوات عندما دعا قوات الجيش إلى التمايز حسب الإنتماء القبلى ، حتى يعلم الناس من أين تأتى الهزيمة . وكان الجيش قد إنكشف عدة مرات . ولكن بعد التمايز إستماتت القبائل فى الثبات خوفا من الفضيحة ، حتى أبيدت بعض القبائل عن آخرها . فهل كان سيف الله المسلول عنصريا؟؟.

وفى مقال (لو أننا كنا أفغانا ..) دعوة للعرب لأن يقتدوا بمناقب إخوانهم المجاهدين الأفغان فى الشجاعة والغيرة والتضحية والكرم والصبر على المكاره .. إلى آخر صفات مكنتهم دوما من دحر غزوات الكفار  و هزيمتهم .

وعكس ذلك ، وبكل أسف نجده عند عرب اليوم ، وقد كانوا فى السابق من خير الأمم . تلك دعوة إلى النهوض وليس للتفرقة العرقية . وأقول أيضا :

{ لو كان الفخر بالأفغان عنصرية .. فليشهد الثقلان أنى عنصرى} .

وذلك على منوال قول الإمام الشافعى رضى الله عنه :

 { لو كان رفضاً حبَ آلِ محمدٍ … فليشهد الثقلان أنى رافضي }.

وقوله رضى الله عنه : { أحبُ الصالحين ولستُ منهم ..}.

 

ابو الوليد المصري (الإجابة الثالثة) : 

ردا على من قال لى :

{  أنت لست عربيا ولا سعوديا .. فما شأنك بما يحدث في السعودية يا إيراني؟}.

 

له أقول :

إننى عربى من سلالة قوم هم عرب منذ الأزل . وتلك حقيقة أقِرُ بها، وأحمدُ الله عليها . كما أننى بفضل الله لست سعوديا.  وأدعو لأهلنا العرب الأصلاء فى جزيرة العرب والخليج أن يطهرهم الله من رجس تلك العائلة الشيطانية – اليهودية – وأمثالها . وأن تَطْهُر جزيرة العرب من المشركين والمنافقين لتعود نقية كما أرادها الله ورسوله .

أما قولك بأننى إيرانى، فأستعير قول أحدهم فى موقف مشابه :

 ( هذا شرف لا أدعيه .. تهمة لا أنفيها ).

– وما شأنك أنت بقوم يدركون الإيمان ولو كان فى الثريا ، كما قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

19/01/2020

 

المفاوضات : متى تكون حلالا أو حراما

 




عودة إلى الحوارات (1) : مع الإخوان ، و الحكمة و البعد عن التهويل

عودة إلى الحوارات (1) : مع الإخوان ، و الحكمة و البعد عن التهويل

( نعود مرة أخرى إلى الحوارات بعد إنقطاع طويل بسبب هجمات إلكترونية ضارية على موقع مافا السياسى . مع عناية خاصة بذلها المعتدون لإزالة أو تخريب رسائل الحوار . ولم ينْجُ من العدوان سوى رسائل الشتائم ، وهى غزيرة بفضل الثقافة الجديدة التى يحقنها العدو بإصرار وكثافة فى الأوساط العربية ، بما فيها دوائر إسلامية ذات مواصفات سياسية وفكرية، ملتزمة بمعاداة دينها وأمتها . نحاول إصلاح بعض الرسائل أو تخمين محتواها .  ومن الرسائل النادرة التى وصلتنا سليمة  كانت الرسالة التالية التى نبدأ معها رحلة جديدة من الحوار الذى نرجو  أن يكون نافعا ، وجالبا لقدر  أقل من العداوات .. والشتائم ).

 

عودة إلى الحوارات  (1)

مع الإخوان ، والحكمة والبعد عن التهويل :

الوضع فى مصر حرج ولا نريد صراعا يكسر ظهر البلد .

بعد إستعادة الشرعية يمكن حل مشكلة سد النهضة بالتحكيم والقوانين الدولية.

 

نص الرسالة :

استاذي ابوالوليد

علي راس أزمة سد النهضة السيسي .
تنفيذ المشروع تم بجدية بعد الانقلاب العسكري بإتفاق مع الصهيوني شمعون بيريز مقابل نقل ميلون و نصف متر مكعب من المياه يوميا عبر ترعة السلام.

يجب العمل على تغيير النظام العسكري الديكتاتوري و استرجاع الحكومة الشرعية التي تعبر عن شعبها، بعد ذلك يمكن جدا عبر التحكيم بالقوانين الدولية ابرام اتفاق سلمي و عادل.

لا حاجه لحرب او تفجير. فالمنطقة مشتعلة بنيران التطرف و قوى الاستبداد.  و الوضع في مصر حرج ولا نريد صراع يكسر ظهر البلد للأبد.

أنت في كل مناسبة تحمل الاخوان جميع الإنتكاسات والفشل . ما الفرق بينك و بين الاعلام السعودي الاماراتي ؟!

فلنكن متفائلين وندير أمورنا بحكمة بعيدا عن العنف و التهويل ؟!

 

جواب ابو الوليد المصري : 

الأخ المحترم .. شكرا على رسالتك .

السيسى يقف على قمة هرم الطغاة الذين حكموا مصر . وسيحفظ التاريخ إسمه كصاحب إنجاز تدمير مصر كوطن وكدولة وشعب . وهى مسيرة تمت بسرعة خارقة إبتداء من السادات وربما عبد الناصر . حتى أن إستعادة مصر لعافيتها مرة أخرى تبدو مهمة شبه مستحيلة .

   أما “السد الأثيوبى” فقصته طويلة بدأت من قبل ثورة يوليو ، ومسيرته الجديدة بدأت منذ عهد مبارك . والحلقة الأخيرة بدأت مع عهد الرئيس مرسى  ثم السيسى من بعده .

فالرئيس مرسى رحمه الله، كان يمكنه القيام بدور تاريخى لوقف دمار مصر بواسطة سد النهضة ولكنه لم يفعل . وفى الحقيقة أن تلك كانت أكبر خطاياه . فهو لم يفعل شيئا لمصر ، حتى أنه لم يحاول الإستقلال عن سيطرة المجلس العسكرى وإسترداد سلطاته القانونية كاملة كرئيس للجمهورية  .

وكان أقل ما يمكن فعله هو مصارحة شعب مصر بحقيقة وضع الإنهيار وطبيعة الأخطار. فإن كان عاجزا ، هو والإخوان عن إنقاذ مصر ، فعلى الأقل كان يمكن مصارحة شعبها ووضعه أمام حقائق الإنهيار ولو لمجرد إبراء الزمة .

– هذا يأخذنا إلى الفقرة الأخيرة من رسالتك والتى تقول فيها :

{ولنكن متفائلين وندير أمورنا بحكمة ، بعيدا عن العنف والتهويل} .

وأقول عن التفاؤل : أرجو أن تدلنا على نقطة واحدة فى الواقع المصرى / الشعبى أو الرسمى / تقودنا إلى التفاؤل . فليس لنا سوى حسن الظن بالله سبحانه وتعالى ، وسوى ذلك فلا دليل فى واقعنا يأخذنا صوب التفاؤل .

ليس معنى ذلك أنه لا يوجد حل لما نحن فيه ، بل معناه أن الطريق خطير وعسير للغاية ، لدرجة أن أحدا لا يجرؤ على توصيفه بصراحة ووضوح لجمهور المصريين الغارقين فى معضلات حياتهم اليومية . إننا نكتفى بأن (نلوك) كلمة التفاؤل بشكل مهين ، وكأننا “نتعاطى” ما يغيبنا عن الوعى .

التفاؤل المستمد من واقعنا المصرى .. لا يكاد يكون موجودا .

أما التفاؤل المستمد من حسن الظن بالله .. فهو جزء من الإيمان .

ثم ما هو العنف ؟؟ هل تقصد “الجهاد” بشروطه الشرعية وقيادته المسنيرة ؟؟ إن كان ذلك فلا أرى مخرجاً لأى مشكلة مصرية ، بداية من سد النهضة ، إلى فساد “أمناء” الشرطة وشراسة عقاربها ، وصولا إلى الإنهيار المعنوى الشامل بين الناس، حتى أنهم يفرون من واقعهم بالإنتحار بدلا عن مواجهة الظالمين والضرب على أيديهم بقوة، إذ لا جدوى من “الموعظة الحسنة”.

 ثم أين هو التهويل فيما نقول عن هول الأوضاع فى مصر ؟. إنها أسوأ بكثير مما نقول . فالوضع المصرى “مهول” ولا يحتاج إلى تهويل !! .

فإذا كان تشخيصنا للواقع غير صحيح ، فأى مقترحات للعلاج ستكون غير مفيدة ، بل ضارة جدا . لأن فشل العلاج يستفيد منه الأعداء فى التعجيل بقتل المريض .. الذى هو شعب مصر ، الضحية التاريخية لحكامه المستبدين وأبنائه “المستنيرين” .

 

ثم الفقرة الأهم فى رسالتك والتى تقول فيها :

(يجب العمل على تغيير النظام العسكرى الدكتاتورى وإسترجاع الحكومة الشرعية التى تعبر عن شعبها ، بعد ذلك يمكن جدا عبر التحكيم بالقوانين الدولية إبرام إتفاق سلمى وعادل) .

   ولكن كيف يتم تغيير النظام العسكرى الدكتاتورى ؟؟. فأنت ترفض مبدئيا “العنف” ـ أى الثورة .. أو الجهاد ، أو أى شكل لإستخدام القوة فى عملية التغيير . فهل نوكل مهمة التغيير إلى “التحكيم والقوانين الدولية”؟؟ وهكذا يرحل الحكم العسكرى الغشيم والغاشم ؟؟. وهى نفس الوسيلة التى تقترحها لمواجهة تهديد”سد النهضة” وكأنها مجرد خلافات قانونية هامشية ، وليست قضايا مصير ، وخطر الموت عطشا وجوعاً وتعذيبا لمئة مليون إنسان..

ولنسأل : كم مشكلة دولية حلتها تلك القوانين الدولية ؟؟ .

هل نرى فى وقتنا الحالى أى دليل على وجود قانون آخر غير قانون القوة المتعسفة ؟ . وكم قانون دولى نفذته إسرائيل من تلك القرارات المكدسة لصالح الفلسطينيين؟ .. لم يسترد الفلسطينيين شيئا من حقوقهم . بل ضاعت حقوق شعوب المنطقة . وتفتك إسرائيل بمصيرهم وكأنها ذئب ضارى بين نعاج لا قرون لها، فلا تجيد صراخاً ولا نطاحاً.

– ليس بين المصريين وبين الحبشة (فى قضية مياه النيل)، أو بين المصريين وإسرائيل (فى قضية فلسطين)، أى سؤ فهم يحتاج إلى وساطة أو تطبيق لخدعة القانون الدولى. الموجود بيننا هو صراع وجود .. لا أكثر .. ولا أقل .. وبلا مبالغة أو تهويل ـ فقانون الغابة الدولية  هو الصراع بين الأقوياء . أما الضعفاء فليذهبوا إلى الجحيم أو إلى محكمة العدل الدولية ..لا فرق.

– لا بد من إزالة سد النهضة ـ بنفس النعومة والبساطة التى شيدوه بها . لأنه سيف معلق على رقاب المصريين ، يهدد وجودهم فى كل لحظة ويضعهم تحت هيمنة الحبشة (إسرائيل فى حقيقة الأمر). أما مشكلتنا مع إسرائيل فإن ذلك الكيان لابد أن يذهب كما جاء . و يلزم إستخدام مقدار مناسب من القوة لمساعدته على الرحيل. وإلا فإن وجود مصر سيظل فى خطر دائم كما نرى الآن بعد إستسلام نظامنا العسكرى لعدونا الوطنى والتاريخى والدينى .

ولكن على المصريين تغيير أنفسهم أولا حتى يتمكنوا من تغيير واقعهم ودحر أعدائهم فى الداخل والخارج ـ (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .

عن (أزمة سد النهضة ) تسترسل قائلا : (لا حاجة لحرب أو تفجير ـ فالمنطقة مشتعلة بنيران التطرف وقوى الإستبداد . والوضع فى مصر حرج ولا نريد صراعا يكسر ظهر البلد للأبد ).

   وأقول أن إسرائيل وحليفها الأمريكى هم من يشعلون المنطقة بالحروب ونيران التطرف والإستبداد  . فهم من صنعوا داعش (رمز التطرف). وهم أنفسهم من وضعوا “السيسى” (رمز الإستبداد) حاكما فوق رقاب المصريين .

وحروب المنطقة ليست فى إنتظار شعب مصر ـــــــــــ الذى لا ينوى شن أى حرب حتى على أعدائه ـ فالحروب دائرة فى معظم بلاد المنطقة ولسنا فى حاجة لذكر الأسماء . ومؤخرا ساق السيسى جيشه صوب حرب فى ليبيا ضد تركيا(!!). رغم أنه يتدخل عسكريا فى ذلك البلد منذ وقت طويل بالنيابة عن شياطين الإمارات والسعودية ، الذين أنشأوا لجيش مصر العظيم قاعدة(محمد نجيب!!) العسكرية، قرب الحدود الليبية، لزراعة “الجرجير والكنتالوب”، ولشن الحرب على شعب ليبيا . وهكذا أصبح حال (خير أجناد الأرض !!)فى عصر السلام والإستسلام لإسرائيل.

تقول : (أنت فى كل مناسبة تحمل الإخوان جميع الإنتكاسات والفشل . مالفرق بينك وبين الإعلام السعودى والإماراتى ) .

فأقول بأن الإخوان مسئولين عن معظم الإنتكاسات الإسلامية وليس كلها . رغم أن لهم الفخر الأكبر فى جهاد فلسطين عام 1948 . ثم فى الجهاد ضد الإحتلال البريطانى عام 1951 وهجمات “الفدائيين” على القواعد البريطانية فى الإسماعيلية والشرقية . ولعل العديد من قياداتهم المعاصرة تشعر بالخطر من ذلك السجل “الإرهابى” وتتمنى لو أنه حذف من التاريخ.

وبعد ذلك لا أجد شبهة نجاح ـــــ ولا أقول إخلاص ــــ  بل لهم جريمة عظمى فى جهاد أفغانستان ضد السوفييت، مستمرة حتى الآن ، ولم يكلفوا أنفسهم حتى مجرد الإعتذار عن ذلك أو شرح أسبابه ، ناهيك عن التبرؤ منه رسميا .

وعليهم المسئولية الأكبر فى إجهاض محاولة الشعب المصرى إستعادة شئ من حريته فى إنتفاضة يناير 2011 ـ فتكامل دورهم الإنتهازى مع الدور الإجرامى لقادة جيش مصر العظيم : السيسى وأفاعى المجلس العسكرى بقيادة المشير طنطاوى ، الذى كل مؤهلاته العسكرية هى إستقباله الحسن والمضياف للقوات الإسرائيلية التى عبرت “ثغرة” الدفرسوار على القناة فى حرب1973ـــــــ إذ نزل الإسرائيليون فى منطقته بهدؤ وسلاسة أثارت دهشتهم. وقد حفظ اليهود له الجميل فتبنوا مسيرته العسكرية والسياسية . أما السيسى فهو واحد منهم : ديناً وسياسة ، وحاكما بالنيابة عنهم فى ولاية مصر . كما هو بن سلمان وبن زايد فى السعودية والإمارات .. مجرد قناصل للإمبراطورية الإسرائيلية على حافتها الشرقية الحالية (فطموحات التوسع الإسرائيلى لم تنته بعد ، والعقبة الإيرانية مازالت تقاوم ، لأنهم “روافض” للتطبيع والخنوع ) .

أما الكارثة السورية فالإخوان من مؤسسيها الكبار . واعتبروها وسيلة لتوثيق التحالف مع قطر وتركيا للحصول على دعمهما المالى والسياسى . وكانت وسيلة للهروب من مسئولياتهم فى مصر التى وصلوا إلى حكمها بتواطؤ مع المجلس العسكرى .

وكانت صيحة الرئيس مرسى (لبيك يا سوريا) إعلانا لفراره من مشاكل مصر ، سعيا خلف مصدر رزق فى حرب بالوكالة فى سوريا . التى حول الإخوان إنتفاضة شعبها إلى حرب عصابات دولية لتدمير سوريا شعبا ودولة . وكل ذلك لمصلحة إسرائيل أولا وأخيرا ، وليس سعيا لتحقيق هدف خيالى هزلى يقول بإنشاء (دولة لأهل السنة والجماعة) . فمتى كانت الدولة الإسلامية مقصورة على مذهب واحد أو عرق خاص ، فلا تسع ولا تقبل سوى مجموعة وهابية محدودة العدد ، ضيقة العقل؟؟ .

تتابع فشل الإخوان من سوريا عام 1981 ، إلى حرب أفغانستان ضد السوفييت. فشلوا فى كل مكان ذهبوا إليه منذ خروجهم من مصر فى عهد عبد الناصر ، وانتقالهم من رمضاء معتقلات عبد الناصر ، إلى نيران الإنحراف السياسى والعقائدى فى السعودية ومشيخات النفط.

– الفرق بينى وبين إعلام السعودية والإمارات هو أن نصيبى من كراهية ذلك الإعلام وأصحابه لا تقل عن كراهيتهم للإخوان ( مع الفارق الهائل فى الأحجام ، بين فرد ضعيف وبين جماعة عظمى هى الأكبر فى العالم العربى ، وهى الأم لجميع من أتى بعدها من جماعات الإسلام الحركى) .

ثم إننى عبَّرْتُ عن آرائى تلك منذ فترة الحرب ضد السوفييت فى الثمانينات . فنالتنى تهديدات شتى بالقتل، وإتهامات إخوانية لا حصر لها ، كما هى عادة الإخوان فى الحوار الموضوعى والمنصف .

ذلك فى وقت كان للإخوان مكانة شامخة فى الخليج والسعوية . حتى وصلوا إلى مناصب وزارية فى أبو ظبى ، وحضور علنى فخم فى كل من الإمارات وقطر والسعودية والكويت ، وشوكة قبلية فى اليمن بدعم من السعودية .

… وذلك هو الفرق .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

18/01/2020

 

 

عودة إلى الحوارات (1) : مع الإخوان ، و الحكمة و البعد عن التهويل

 




جاءتكم داعش .. فحاربوها أنتم !!

جاءتكم داعش .. فحاربوها أنتم !!

جاءتكم داعش .. فحاربوها أنتم !!

 

أصوات أفغانية ترتفع منتقدة :

الإحتلال الأمريكى ـ وحكومة كابول ـ وباكستان : أسسوا داعش الأفغانية الجديدة، بينما دول الإقليم تتعامى عن تلك الحقيقة وتؤيد حكومة الإحتلال فى كابول .

– روسيا والصين وإيران والهند ، هى الدول الأساسية المستهدفة بإرهاب داعش ، وأمام تلك الدول أحد الخيارات التالية لمواجهة داعش :

– التفاوض مع الأمريكيين  لإقناعهم بالتخلى عن دعم لداعش .

– مهاجمة قواعد داعش فى أفغانستان .

– إمداد طالبان بصواريخ متطورة مضادة للطيران ، وبأعداد كافية .

– أو أن تتخلى طالبان عن الدفاع عن الحدود التى تستهدفها داعش مع الصين وطاجيكستان وأوزبكستان ، و إيران . وتترك تلك الدول لتحل مشاكلها مع داعش بنفسها .

–  لا يعقل أن تحارب طالبان ضد داعش المدعومة بالطيران الأمريكى وبالقوات البرية الأفغانية، ثم تلتزم تلك الدول بالحياد ، بل وتدعو طالبان إلى التفاهم مع حكومة الإحتلال فى كابول!! .

– دول الإقليم ترغب فى إستمرار حركة طالبان فى قتال داعش ، ولكن ليس لديهم رغبة فى عودة طالبان إلى الحكم . فإعلامهم يديننا ويتجاهلنا ، وسياستهم تدعونا للإستسلام لحكومة الإحتلال فى كابول.

 

وإنتقادات أفغانية أخرى .. فى الإتجاه المعاكس :

– أهم أخطاء طالبان التى أدت إلى أزمة ثقة ، هى الإرتماء السياسي فى أحضان قطر.

–  إذا إتضح الموقف السياسى للإمارة فيمكن أن تتضح مواقف الدول الأساسية فى الإقليم . فهى لن تكون (ملكية أكثر من الملك)، مادام الملك نفسه يتبنى مواقف معتمة وملتبسة !!.

– الهند فقط تعارض عودة طالبان إلى الحكم . أما الصين وروسيا وإيران فلا مانع لديهم ، بل ويرونها الأفضل لأفغانستان والمنطقة .

– ينبغى فتح ملف العلاقات مع الهند بعيدا عن الضغوط الخارجية ، وبصرف النظر عن نوع الحكومة التى تحكم الهند حاليا .

– مناطق أهل السنة فى إيران المشاركة فى جهاد أفغانستان ، لم تشارك فى “إنتفاضة البنزين”.

– قبائل من أهل السنة فى إيران ، وشيعة أفغانستان ، قاموا بأدوار هامة فى الجهاد ضد الإحتلال الأمريكى . ويوم ينسحب المحتلون ستظهر الكثير من أسرار سقوط الطائفية والحدود السياسية ، فالجهاد هو السبيل الأمثل لتوحيد الأمة .

– فى معارك الحدود : داعش رهينة وليست تهديدا .و إنهاؤها يأتى بعد التحرير، وضمن مؤتمر إقليمى يحدد مسارات دعم أفغانستان وفق ثلاثة شروط .

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

 

فى أفغانستان تجهز الولايات المتحدة تنظيم داعش ليقوم بما هو أكثر من دور “التنظيم الإرهابى” التقليدى ، كما هو دوره فى بلاد العرب وفى أفغانستان حتى وقت قريب .

وظيفة داعش الحالية مازالت هى تخريب الوضع الداخلى، وخلق الحروب الطائفية ، وترويج الرعب بين المدنيين لتصبح الحياة مستحيلة بدون أن يحمل الجميع السلاح لقتل الآخرين . فتضعف الجبهة الداخلية المتحدة ضد العدو المستعمر.

بل يتحول العدو مع الوقت إلى حليف استراتيجى أو على الأقل (وسيط) لا غنى عنه. أو ضامن لسلامة الفئات المتقاتلة من أن تُبَاد. فيمدها بالسلاح وبالمال لتستمر فى القتال، وإلا تركها تواجه مصيرها إن هى توقفت.

وفى مفاوضاته مع طالبان حاول المفاوض الأمريكى أن يقف خارج حلبة المساءلة بأن يدعى موقف الوسيط من أجل (إحلال السلام بين الأفغان) ، لتكوين حكومة مشتركة فيما بينهم .

وهذا مشابه لما نراه فى العراق وسوريا . حيث للجيش الأمريكى القواعد العسكرية بلا حساب، وللشركات الأمريكية النفط والغاز. ثم لباقى الفئات أن تتقاتل كما تشاء، وأن تقبل بالأمريكى وسيطاً وحمامة سلام تعمل بين متوحشين .

داعش أفغانستان تخطى كل ذلك منذ بداية عهد ترامب وسياسة خصخصة الحرب فى أفغانستان ، إذ تخلى الجيش الأمريكى (تقريبا) عن الحرب، مفوضاً أمرها للمخابرات الأمريكية CIA (بالإندماج مع الموساد الاسرائيلى) .

وبموقع أفغانستان ، وثرواتها الأفيونية ، وبتنظيم داعش كقوة دمار وتخريب ، تتحول أفغانستان طبقا لمقولة عضو بالكونجرس الأمريكى قبل الغزو (سنحول أفغانستان إلى إسرائيل وسط آسيا). تلك الروح التخريبية الشريرة لداعش، فى حالة سيطرتها على أفغانستان سوف تحولها إلى نسخة عن إسرائيل فى وسط آسيا .

أمريكا ـ مع إسرائيل يمدان داعش بما يلزم من أدوات الحرب للقيام بذلك الدور ــ والعبث بأمن وإستقرار أهم دول المنطقة ــ وتحويل المسلمين فيها إلى أحزمة ناسفة تتجول فى مجتمعاتها ، وأدوات لحروب أهلية تضر بمن حولهم ولا تفيد المسلمين بشئ ، بل تضر إستقرارهم ، فتحولهم إلى منفيين ومتسولين فى بلاد غريبة لا ترى فيهم سوى صورة الإرهابى .

داعش هو روح إسرائيل فى أفغانستان ـ ليؤدى فى الإقليم دوراً شبيها فى جوهره بما قامت به إسرائيل فى بلاد العرب(فوضى وإرهاب وحروب صغيرة متصلة وتخريب الموارد وحرف أهداف الأمم عن غاياتها بإضعاف الروابط الدينية والقومية.. وفى النهاية فتح المنطقة على مصراعيها لأمريكا وإسرائيل لنهب ثرواتها .. خاصة الطاقة).

– توزيع قوات داعش فى أفغانستان ــ أو بالأحرى حول محيط أفغانستان ــ يشير إلى أهدافها المستقبلية . بحيث تهدد مباشرة كل من إيران (هدفا ذو أولوية)، وجمهوريتى طاجيكستان وأوزبكستان، أى إستهداف روسيا بشكل غير مباشر ، وتهديد الصين عبر ولاية بدخشان “شمال شرق” . أما ولاية ننجرهار(جلال آباد) فى الشرق فهى رئة الإمداد البشرى واللوجستى القادم من باكستان إلى داعش والقوات الأمريكية.

القمة التى طمعت فيها داعش هى مناطق الجنوب، فى قندهار وهلمند وأرزجان وزابل . أرادت داعش إختراق تلك المنطقة بإستخدام عنصر بشرى محلى من الجنوب . تم ذلك فى ظل فقدان القيادة التاريخية للإمارة الإسلامية ” الملا محمد عمر” رحمه الله. لكن حركة طالبان تمكنت من إزالة الدواعش من تلك المنطقة ، فلم يعد لهم أى مقر هناك.

قيادة داعش مركزها الحالى يوجد كابول إلى حين إشعار آخر ، عند إستيلاء حركة طالبان على العاصمة ، فربما ينتقل المقر الداعشى إلى باكستان على الحدود مع جلال آباد.

– قد تبدو الهند بعيدة عن الإنتشار الجغرافى لداعش داخل الحدود الأفغانية . ولكن خطر داعش بات يهددها أكثر من ما مضى لسببين ، الأول أن التنظيم أصبح ضمن الترتيبات الجديدة للمنطقة أكثر قوة من السابق . والسبب الثانى أن باكستان تتولى جزءاً محورياً فى الدور الجديد لداعش ، وعناصر إستخباراتها تسبح بغزارة فى الموج الداعشى . والمخزون البشرى الأساسى لداعش يرقد فى “معسكر شمشتو” قرب بيشاور ، ويضم رعايا حكمتيار من نشالي الأسواق، وقاطعى الطرق، ومروِّجى المخدرات بالقطعة.

داعش مرتكزة على معسكر شمشتو وبنيته الإجرامية المتوارثة منذ عصر الإحتلال السوفيتى لأفغانستان . ويمكن إعتباره معسكر داعش الإستراتيجى فى المنطقة كلها . إنه معسكر أساسى لتنظيم (داعشتو) أى المزيج الناتج من داعش مع البيئة الإجرامية لمعسكر شمشتو، كما كان داعش العراق والشام هجينا تنظيميا ما بين تنظيم القاعدة وحزب البعث العراقى .

– معلومة شائعة فى أفغانستان ، والدول المحيطة بها ، تقول بأن الولايات المتحدة إستوردت العمالة الداعشية الزائدة من العراق والشام وشحنتهم إلى قواعدها الجوية فى أفغانستان خاصة فى جلال أباد . وعينت لقيادة داعش أفغانستان كل من (حكمتيار و حنيف أتمر مستشار الأمن القومى السابق ) . ومروحياتها نقلت قوات داعش إلى ولايات أفغانية مختلفة ، وفى محيط العاصمة : فى لوجر قرب المدخل الجنوبى للعاصمة ، و سروبى على مدخلها الشرقى .

 

 

صوت الخلافة  الداعشية .. من قاعدة أمريكية  !!.

تمكنت حركة طالبان من تنظيف الجنوب الأفغانى من عصابات داعش (أو داعشتو). وفى الشرق (جلال أباد) أقترب الوضع من ذلك ، لولا إمدادات بالمجرمين لا تنقطع من شمشتو وإمدادات بالسلاح الأمريكى ، وغطاء جوى توفره المخابرات الأمريكية وشقيقها الموساد.  ومع ذلك، فوضع داعش فى جلال آباد غير مستقر وأضعف مما كان منتظراً . كما أن الدعم الأمريكى لداعش فى جلال آباد أثار إستياء القبائل ومسئولين حكوميين أضيرت مصالحهم القبلية ، وهيبتهم الوظيفية .

– أحد قيادات حركة طالبان يروى طرفاً من مأساة داعش فى أفغانستان ، وبدأ بما جرى ويجرى فى جلال آباد ـ شرق أفغانستان ثم تطرق لما يجرى فى سائر المناطق . فيقول:

فى 23 إبريل 2017 أسقط الطيران الأمريكى على منطقة “أسد خيل” فى ننجرهار أثقل قنبلة فى ترسانتهم الحربية وأسموها “أم القنابل”. وفى بيان عسكرى إدعى الأمريكيون أن قنبلتهم إستهدفت الدواعش ، وأن عشرات منهم قتلوا، وكان من بينهم قيادات هامة .

وكان الأهالى قد رصدوا حاوية مليئة بالأسلحة ذهبت إلى منطقة الدواعش قبل عدة أيام من إسقاط القنبلة . وتسلم الأهالى إنذاراً بالإبتعاد عن المنطقة التى إستهدفتها القنبلة ، وهى عبارة عن نفق قديم لإستخراج المعادن .

بعد يوم واحد من عملية “أم القنابل” إنطلقت مرة أخرى إذاعة داعش والمسماة ــ صوت الخلافة ــ من داخل القاعدة الجوية الأمريكية فى مطار جلال آباد ، تحت إسم ساخر هو(صوت الخلافة) بعد أن كانت صامتة لفترة من الزمن . وكأن القاعدة الجوية الأمريكية هى(دار الخلافة) الداعشية. كيف لا ، وإليها أحضرتهم الطائرات الأمريكية من العراق والشام . ومنها تنقلهم إلى حيث يظهر الإحتياج الأمريكى داخل أفغانستان .

– قبل عشرة أيام من عملية “أم القنابل” أنزلت طائرات مروحية 500 داعشي فى منطقة (يارا آباد) فى ننجرهار، بهدف السيطرة على مناطق إستراتيجية حساسة فى ننجرهار، منها الطريق بين كابل و”جلال أباد” لتأمين الإمدادات الواردة من باكستان إلى العاصمة خاصة متطلبات قاعدة بجرام الجوية . وحاول الدواعش الإمساك بمناطق فى جبال تورابورا ومناطق أخرى واقعة تحت سيطرة طالبان ، خاصة عند (تورخم) وهى مدخل الطريق الدولى بين أفغانستان وباكستان.

– التعاون العسكرى بين داعش وقوات الإحتلال والجيش المحلى ، أصاب بالضرر مصالح قوى قبلية لها تمثيلها فى الحكومة ، مثل عضو البرلمان فى جلال آباد (ظاهر قدير)،الذى إنتقد ذلك التعاون ونتائجه السيئة على السكان.

فى ولاية بروان “شمال كابول” التى توجد فيها قاعدة بجرام الجوية، تكلم الوالى(محمد عاصم) عن التعاون بين الإحتلال والدواعش . وفى أواخر2017 قال بأن سلطات الولاية إعتزمت إعتقال المدعو عتيق الله (أمير) الدواعش فى الولاية. لكن قوات الإحتلال أمرت بعدم إعتقاله بدعوى أنه لا يشكل خطرا ولم يتسبب فى أى ضرر . وطالبوا السلطات المحلية أنه فى حال إعتقال المذكور فيجب تسليمه لقوات الإحتلال وعدم إحتجازه فى السجن .

 

 

سلاح الطيران : أمريكى/ داعشى .

يساند الطيران الأميركى مجموعات الدواعش كما لو كانت قوات أمريكية. فيوجه الضربات الجوية الى قوات طالبان التى تتصدى لهم ، فيسقط ضحايا من طالبان. ويمكن لطالبان أن يتحملوا تلك الضربات ويجاوبوا عليها فى وقت لاحق وربما أماكن أخرى .

ولكن الأصعب والأخطر هو تلك الضربات الجوية ضد القرى ، وسقوط أعداد كبيرة من الأهالى ما بين شهيد وجريح . إضافة إلى تهديم البيوت وتخريب المساجد والمدارس والعيادات الطبية ، وقتل العلماء والأطباء والممرضين وطلاب المدارس الشرعية .

إنها خسائر فادحة لا يمكن لحركة طالبان تعويضها ـ إلا جزئيا ـ كما لا يمكن منعها على الإطلاق . تصنيع المحن الجوية صار هو أساس عمل قوات الإحتلال . وفى بعض الأماكن إكتسبت مجموعات داعش (مناعة جوية) نتيجة الغطاء الجوى الأمريكى .

 فى الشمال إستفادت داعش من المظلة الجوية الأمريكية ، وحققت ما يشبه الإستقرار فى بعض المواضع على الحدود مع الدول المجاورة خاصة طاجيكستان وأوزبكستان حيث قاموا بعمليات ضد حرس الحدود وقتلوا عددا منهم . وتواجدت داعش تحت المظلة الأمريكية فى بدغيس (شمال غرب)على حدود تركمانستان ، وفى فراة غرباً على حدود إيران .

تأثير المظلة الجوية الأمريكية على السكان كانت هى العامل الحاسم فيما أحرزه الدواعش من تمركز فى بعض مناطق الحدود الشمالية ـ والشمالية الشرقية فى بدخشان المجاوره للصين . وتحت الضربات الجوية تكاد أن تصبح معادلة التعامل بين السكان وطالبان هى    { إن لم تستطيعوا حمايتنا .. فإعملوا بعيدا عن قُرانا } .

معنى ذلك أن حدود الصين وجمهوريات آسيا الوسطى(روسيا بشكل غير مباشر) أصبحت أكثر عرضة لإختراقات داعش المحمية جوا فى أفغانستان ، والتى تحصل على دعم إستخبارى أمريكى / إسرائيلى فيما وراء الحدود الأفغانية تجاه روسيا والصين وإيران.

ورغم الخسائر الشديدة من القصف الجوى الأمريكى ، تمكنت حركة طالبان من حرمان داعش من الإستقرار ضمن قواعد كبيرة دائمة.

 وتتدخل القوات المحتلة المحمولة جوا لتحرير أسرى الدواعش ، وإنقاذ المحاصرين منهم أو فك أسراهم من سجون طالبان وتهريبهم مع عائلاتهم إلى قواعد أمريكية كبيرة لحمايتهم. كما حدث فى ولاية بدغيس حين أسر طالبان 42 داعشيا معظمهم من جنسيات آسيا الوسطى، وحبسوهم فى أحد السجون . وبعد أشهر شنت القوات الأمريكية(والأجنبية) غارة على السجن وقتلوا الحراس واصطحبوا الأسرى إلى قاعدة عسكرية أمريكية يعتقد أنها قاعدة شيندند غرب أفغانستان ( فى ولاية هيرات) .

حركة طالبان أعلنت عن الحادث فى بياناتها ، لكن إعلام الدول المجاورة المستهدفة والتى تشتكى من داعش وتخشى عدوانها، لم تذكر بيان طالبان ، وأخذت بما قالتة حكومة كابول من أكاذيب حول ذلك الحادث وكل حادث آخر .

 

 

ردود فعل غاضبة :

دول الجوار المهددة بداعش ، وهى روسيا والصين وإيران، موقفها أنتج مرارة وتيارا من الغضب بين قطاع من مجاهدى طالبان .

يقول هؤلاء إن قتالنا على طول حدود أفغانستان ضد الدواعش وحلفائهم من أمريكيين ومرتزقة ، قد كلف طالبان وسكان الولايات الحدودية ، خسائر ثقيلة فى الأرواح والأموال والممتلكات . ومازال الأفغان مكشوفين إلى حد كبير أمام الهجمات الجوية الأمريكية بدون إمتلاك أى سلاح دفاعى مناسب.

وفوق ذلك لا تحظى حركة طالبان من تلك الدول حتى بتغطية أعلامية منصفة ومتساوية مع إهتمامهم بالإعلام الحكومى والأمريكى . حيث يتم إهمال وجهات نظر طالبان وبياناتهم العسكرية لصالح أكاذيب الإعلام الأمريكى والحكومى .

لا يقف الأمر عند التجاهل الإعلامى بل يطال المستوى الدبلوماسى . ورغم أن تلك الدول من وقت إلى آخر توجه الدعوات لمسئولين من حركة طالبان ، إلا أنها تدعم حكومة كابول على الدوام ، وتدعو حركة طالبان إلى الإندماج فيها. بما يعنى بقاء الإحتلال الأجنبى والنفوذ (الأمريكى/الإسرائيلى) وكارثة تصنيع الهيروين التى يديرها الأمريكيون . وبقاء داعش كأحد مكونات النظام الذى أنشأه الإحتلال فى أفغانستان .

ويرى هؤلاء المجاهدون الغاضبون : إن تلك الدول المعنية لديها رغبة فى أن تستمر حركة طالبان فى قتال الدواعش . ولكن ليس لديهم رغبة فى رؤية طالبان يعودون إلى حكم أفغانستان مرة أخرى . وهذا سبب تجاهلهم الإعلامى لطالبان ، وإنحيازهم الدبلوماسى والسياسى لحكومة العملاء فى كابول . فتركوا طالبان فى مواجهة مكشوفة مع الطيران الأمريكى أثناء القتال الشرس ضد الدواعش.

بل أن بعضاً من الدبلوماسيين والإعلاميين فى تلك الدول يضع داعش وطالبان فى درجة واحدة ، ويعتبرهما معاً خطراً على دول المنطقة . وبالتالى يدعو إلى بقاء حكومة كابول وإنضمام طالبان إليها . ومفهوم أن داعش هى جزء هام من الحكومة ، لأنها تحظى بدعم قادة النظام وقوات الإحتلال.

يقول الجناح من حركة طالبان ، المنتقد لموقف دول الجوار : أمام تلك الدول أن تختار واحد من ثلاث خيارات للتعامل مع مشكلة داعش :

– التفاوض مع الإحتلال الأمريكى للبحث عن حل للمشكلة ، ووقف إستيراد داعش من باكستان وبلاد العرب ، ووقف نشاطهم عبر حدود ضد الدول المجاورة .

– مهاجمة قواعد داعش داخل أفغانستان ــ وتحمل عواقب ذلك ــ حيث يكون الصدام العسكرى مع الأمريكيين وارِداً ، وليس بينهم من يقدر على تحمل تبعاته .

– إمداد حركة طالبان بصواريخ متطورة مضادة للطائرات ، وبأعداد كافية.

فإذا فشلت الدول المعنية فى المسارات الثلاث المقترحة ، فإنهم لن يتمتعوا طويلا بالدفاع المجانى عن حدودهم والذى توفره حركة طالبان رغم خسائرها الكبيرة ومعاناة الشعب فى تلك المناطق . وعلى تلك الدول أن تحمى أمنها وتحل مشاكلها بنفسها مع داعش .

فلن يقبل شعب أفغانستان وحركة طالبان أن تتم أى مساومة إقليمية على حساب حريتهم وإستقلالهم . والدول الإقليمية العظمى لا ينبغى أن تخفى عجزها وخوفها من الأمريكيين على حساب شعب أفغانستان بدعوته إلى الإستسلام ودخول قفص الإحتلال بقبول حكومة عميلة فى كابول والمشاركة فيها.

سينتزع الشعب الأفغانى حريته رغم العدوان الأمريكى ورغم الضعف الإقليمى وعدم الوضوح . فلا مكان فى أفغانستان للإحتلال الأمريكى أو الإسرائيلى أو الداعشى .

فمنذ أربعة عقود فى خوست، قال الشاعر والقائد الشهيد أحمد غنى :

{ يخوفنا “بابراك كارمل” بالدبابات والطائرات .. ونحن نقول له إننا سنقابله فى ميدان المعركة وليس معنا إلا الله ذو الجلال .. ولنرى لمن سيكون الإنتصار } .

فانتصر الشهيد وسقط الإتحاد السوفيتى . ولن يخلف الله وعده .

 

نقد فى الإتجاه المعاكس ــ

خطوات ضرورية حتى تكتمل الحُجَة على دول الإقليم :

لا زال الموقف السياسى للإمارة الإسلامية يفتقر إلى المزيد من الوضوح . فإذا زال ما به من إلتباس فمن الممكن أن تصبح مواقف دول الإقليم أكثر وضوحاً وصراحة. فالموقف السياسى المتميع لا يساعد دول الإقليم على أن تكون (ملكية أكثر من الملك)، مادامت مواقف الملك ملتبسة وغير شفافة .

أكثر الإلتباس يأتى من التمسك بالدوحة مستقرا للمكتب السياسى للإمارة ، رغم الإهانات التى صاحبت ذلك من إنزال لعلم الإمارة ، وتحويل المكتب إلى مجرد سجن للإقامة الجبرية ضمن صفقات الأسرى مع الأمريكيين .

وصل الأمر إلى درجة أن قطر تولت التفاوض أو دفعته قسراً نحو صفقة كامب ديفيد الغامضة ، التى تخلى عنها ترامب عندما شعر أن الطرف الأفغانى غائب عنها تقريبا، وأن الطبخة قَطَرِية بالكامل ولن تعطى مفعولها فى أفغانستان .

تلاحظ دول العالم ــ والدول الإقليمية من بينها ــ أن مكتب السياسى للإمارة فى قطر معدوم الإنجاز، ولم يقدم غير صفقات غير متزنة . فهو يمثل وجها سياسيا باهتاً لا يتماشى مع عظمة العمل الجهادى الأفغاني ، وصموده الأسطورى وإنتصاراته . فهناك تناقض كبير ــ لا ينبغى تواجده ــ بين العمل السياسى المتميع، والعمل العسكرى القوى والمشهود له من الجميع .

{ تفسير يقول : أن حركة طالبان تعرف تماما وضع قطر، ولكن الحركة لم تجد من يمد لها يد العون أو يرتبط معها بعلاقات دبلوماسية ، لذلك أضطرت إلى الإرتماء في أحضان قطر ــ قاطرة السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط} ــ وفى ذلك عذر ربما كان مقبولاً فى البداية ، ولكن لا مبرر له الآن بعد تجارب إستمرت حوالى 6 سنوت مع المكتب المذكور .

      وهذا يجعل المراقبين يتساءلون عن طبيعة النظام السياسى الذى ستحمله (الإمارة الإسلامية ) إلى الحكم . فهل ستكون نسخة من إمارة خليجية أخرى ؟؟.

فالنظام القادم إلى كابول مع الإمارة الإسلامية هل سيكون للشورى فيه دور حقيقى أم شكلى؟. وهل ستكون هناك رقابة حقيقية على أعمال الحكومة ، أم أنها ستكون (حكومة مقدسة) يستحيل محاسبتها؟ . وماذا عن كيفية تَوَّلي السلطة العليا فى الإمارة وكيفية إنتقالها؟ . وما هو خيارها الإقتصادى ؟. هل هو تسليم الثروات للشركات العظمى العابرة للقارات ، فى صفقات مبهمة وغير شفافة (على شاكلة مشروع كامب ديفد) ، أم سيكون هناك توجيه من الدولة وخطط تنمية (مع رقابة من مجلس الشورى) لبناء إقتصاد الدولة الإسلامية القوية العادلة فى أفغانستان ؟؟ .

العديد من الأسئلة ، تتجاهلها سياسة الإمارة وإعلامها ، لكن المراقب من الخارج يضعها فى الحسبان ثم يصل إلى نتيجة عملية تقول: { فاسد تعرفه ، خير من مجهول لا تعرف عنه شيئا}.

والفاسد هو حكومة كابول ، التى تمثل أمراً واقعاً هو الأكثر فسادا بين حكومات العالم، ولكنه مكشوف ومعروف بالتفاصيل، لذا يسهل على الدول التعامل معه. أما المجهول فهو حكم الإمارة الإسلامية الذى لم تتضح ملامحه الأساسية بعد . وما ظهر منه من خلال “المكتب السياسى” لا يعطى فكرة مشرقة أو حتى يشجع على التفاؤل .

والحكومات تتبع مصالحها ، وتتعامل مع الواقع ولا تهتم كثيرا بالإفتراضات والنوايا ، أو حتى الشعارات. لهذا يفضلون التعامل مع حكومة كابول العميلة ، ولا يفضلون التعامل مع مستقبل مفترض لحكومة الإمارة الإسلامية ، بسبب الإشارات السلبية الصادرة عن مكتبها السياسى ، وضعف جهازها الإعلامى المكبل هو الآخر بعجز الجهاز السياسى .

 

سياسة الإمارة تجاه عمالقة آسيا :

ومع كل قصور عملها السياسى فإن الإمارة تتمتع بتقدير أخلاقى كبير فى الأوساط العالمية وبين دول الأقليم بشكل خاص ، بصرف النظر عن الجفاء الذى يسود غالب علاقة الإمارة مع دول الإقليم .

جميع تلك الدول وصلت إلى قناعة بأن الإمارة الإسلامية عائدة لا محالة إلى حكم أفغانستان، وأن الواقعية تفرض بحث ذلك الإحتمال وتحديد طريقة التعامل معه. ومن المعلوم أيضا أن ثلاثة من القوى الإقليمية الكبرى تتقبل ذلك الإحتمال ، بل ومستعدة للتعامل الإيجابى معه عندما يتحقق .

وليس غير الهند من دول الإقليم الكبرى هى المعارض ـ والمقاوم ـ لذلك الإحتمال . وتحاول الهند إقناع الثلاثى الآخر بتغيير موقفهم . ولكن الآخرون وهم الصين وروسيا وإيران ، منفتحون على قبول تغير فى أفغانستان يفرض طالبان قوة منتصرة وحاكمة.

فإذا عادت الهند معزولة عن أفغانستان فى حال إنتصار طالبان، فسوف تخسر موقعها المتميز الذى كسبته خلال 18 عاما من الإحتلال الأمريكى الذى كانت سندا نشطاً له . كما أنها إستثمرت المليارات فى مشاريع إقتصادية ترتكز على أفغانستان ، خاصة فى مشروع ميناء(تشبهار) الإيرانى الذى يمثل منفذا إستراتيجيا للهند تدخل منه إلى أسواق روسيا وآسيا الوسطى عبر أفغانستان . وكان ذلك نصراً إستراتيجيا لها على باكستان التى ظلت تحرص دوما على إبعاد الهند عن أفغانستان بدعوى الخشية من تحويلها إلى قاعدة هندية تهدد أمنها وتطوقها سياسيا وربما عسكريا .

 

 

فتح الملف الهندى :

العمل السياسى للإمارة ، يمكنه القيام بتحرك إستراتيجى صوب الهند لفك عقدة التعامل معها ، بعيدا عن تدخلات أى دولة أخرى خاصة باكستان التى ستعترض على أى علاقة بين الإمارة الإسلامية والهند ، فهى تنظر إلى أفغانستان كدولة تدور فى الفلك الباكستانى .

لا أحد يمكنه تجاهل الهند كقوة إقليمية عظمى ، وقوة إقتصادية ومكانة سياسية دولية لا بأس بها . فللشعبين الهندى والأفغانى مصالح لا شك فيها لإقامة علاقات طبيعية لصالح البلدين بصرف النظر عن تقييم كل دولة لنظام البلد الآخر . فالهند يحكمها حاليا نظام هندوسى متعصب يعادى المسلمين بتطرف غير طبيعى ، وهذا يجعله سياسيا أقرب إلى إسرائيل . ورئيس الوزراء الهندى هو نسخة هندية من الرئيس الأمريكى ترامب . ومع هذا لا يمكن تجاهل حقيقة أن تعداد المسلمين فى الهند قد يصل إلى 200 مليون مسلم ، هم فى غالبيتهم رصيد أدبى وثقافى وإقتصادى للإمارة الإسلامية .

لن يبقى المتعصب ” نارنيدرا مودى” رئيسا لوزراء الهند إلى الأبد . وسوف يطاح به فى أحد الإنتخابات القادمة ، ولكن ستبقى الهند وأفغانستان فى نفس مواضعهما على الخريطة الجغرافية والسياسية لآسيا. وستظل لشعبيهما نفس المصالح فى علاقات سلمية بناءة .

وبالمثل فإن العلاقات الإيجابية بين الإمارة الإسلامية والصين ــ القوة العالمية الأولى خلال عقدين قادمين ــ لها أهمية إقتصادية وثقافية لأفغانستان وللإيجور المسلمين داخل الصين .

عموما سيكون لمسلمى المنطقة أهميتهم فى ترسيخ التعاون والتطبيع بين شعوب آسيا والحضارة الإسلامية التى ستصبح الإمارة الإسلامية فى مركز متقدم منها خلال عقود قليلة قادمة .

 

 

إيران .. وطالبان :

إيران تدرك أهمية الإمارة كتواجد جهادى إسلامى قوى ومعتدل . فالإمارة ــ ومنذ عهد المؤسس الملا محمد عمر رحمه الله ــ لم تنجرف إلى مستنقع القتال المذهبى ، رغم إغراءات أموال النفط ، والتلويح بفك العزلة السياسية عنها ، وتهديد ” الرياض” بمنع الأفغان من الحج إلى بيت الله الحرام إن لم تستجب الإمارة لمتطلبات الفتنة المذهبية !! .

حكومة طهران منشغلة فى صراع بقاء مع أعدائها بقيادة أمريكا وإسرائيل ومشيخات الخليج، فلم تقدم ما كان مأمولا من دعم لمجاهدى طالبان . وسياسيا إتخذت موقفا منحازاً بالكامل لحكومة كابول .

– ورغما عن ذلك ظهرت مبادرة جهادية بين قبائل البلوش (السنية) فى إيران وباكستان ، فى إندفاعة لا تعترف بحواجز الحدود أو المذاهب ، ولم تنتظر إذناً من أحد لأداء فريضة الجهاد . فتدفقت إلى أفغانستان ، وقدمت الكثير من الشهداء فى بطولات مذهلة لم يحن بعد وقت الحديث عنها.

والجدير بالملاحظة أن مناطق “أهل السنة والجماعة” المشاركين فى جهاد أفغانستان لم تشهد أى مشاركة فى (إنتفاضة البنزين) التى إشتعلت فى إيران (فى نوفمبر2019). كان ذلك مفاجأة غير سارة لأمريكا ومحورها ، ولكنه خبر سار لجميع المسلمين ، إذ الحواجز المصطنعة بين الأمة بشعارات طائفية ومذهبية وعرقية ما هى إلا عراقيل هشه تنهار أمام تصميم الشعوب المسلمة . وأن يوم إتحاد المسلمين وإندفاعهم لتحرير القدس ومكة ، هو يوم قريب وليس ضرباً من خيال . وكما ظهر من موقف مجاهدى البلوش فإن الفتنة والجهاد لا يسيران معا . فإذا حرص الناس على الفتنة إختفى الجهاد ، وإذا تمسك المسلمون بفريضة الجهاد رحلت عنهم الفتن ولم تقدر على تثبيت أقدامها . والذين يَدَّعون الدخول إلى ساحة الجهاد من بوابة الفتنة ماهم إلا مراوغون يبتغون الفتنة وإفشال الجهاد بتمزيق صفوف المسلمين .

لم يقتصر الأمر على مبادرة جهادية من(أهل السنة والجماعة) فى إيران . بل شمل الشيعة فى أفغانستان نفسها . إذ بمبادرة جهادية من بين صفوفهم إنخرط الكثير منهم مع طالبان فى العمل الجهادى العسكرى . وبعضهم أدى أدواراً مشهورة ضمن ملاحم هامة . وبعض تخصصات العمل الجهادى يتكفل بمعظمها الشيعة الأفغان . ويوم ينسحب المحتلون وقواتهم ، سوف تحين ساعة الكشف عن الكثير من الأسرار الجهادية الحساسة فى أفغانستان ، تثبت إمكانية تخطى ألغام الطائفية والحدود السياسية ، التى زرعها أعداء الإسلام .

 

 

الفتنة .. لهدم البنيان الجهادى المرصوص :

وحتى يوقفوا عملية الترابط ، وحتى لا يتحول المسلمون بالفعل إلى بنيان مرصوص فى ميادين الجهاد ، يعمد الأمريكيون فى حربهم النفسية ضد الشعب الأفغانى عموما ، أن يوزعوا إتهامات العمالة على الشخصيات العامة ، حتى يذهب بريق الشخصية الأفغانية الإسلامية المجاهدة . متجاهلين رباط الدين والقبيلة والتاريخ المشترك والمصالح المترابطة عبر الحدود المصطنعة .

ومع ذلك فإن أى عمل دعوى صادر عن الإمارة، يسقط الكثير من تلك المجهودات الأمريكية. فمثلا الخطابات العامة التى يوجهها أمير المؤمنين الملا هيبة الله ، أعطت الكثير جدا من الإيجابيات ، وينادى المخلصون بضرورة الإصرار عليها إعلاميا وتكرارها لتقوية الروح المعنوية للمجاهدين والشعب الأفغانى عموما، ولرفع معنويات المسلمين وإحياء الأمل فى نفوسهم وإعادة ثقتهم فى طريق الوحدة والجهاد لإسترداد حقوقهم .

– و بطريقة أوضح لا ينبغى أن تَسْجِن الإمارة الإسلامية مواقفها السياسية وتفكيرها المستقبلى فى داخل نفس القفص الحديدى الذى سُجِنَت فيه مواقف أحزاب بيشاور خلال الفترة السوفيتية، أى القفص الباكستانى الخليجى .

فالعالم قد تغير تماما منذ ذلك الوقت، وقيمة أفغانستان فى الجغرافيا السياسية للإقليم قد إرتفعت بشكل غير مسبوق ، فى مقابل تراجع قيمة باكستان ونظامها الفاسد والمرتهن للأمريكين وأموال الخليج .

وإمارات الخليج تدهورت قيمتها الإقتصادية ، وخسرت معظم قيمتها السياسية والمعنوية بإنفتاحها على إسرائيل وفتح الأبواب لها على مصراعيها ، وفقدان الإرادة السياسية إلا من الإملاءات الإسرائيلية / الأمريكية. حتى وصفهم الرئيس الأمريكى بالأبقار التى تُحْلَب إلى أن يجف ضرعها ثم تذبح .

لا يصح أن تبقى خيارات الإمارة الإسلامية هى نفس الخيارات السياسية لأحزاب بشاور”الجهادية” التى تنازلت عن دورها السياسى لصالح باكستان ، وسمحت للسعودية وباقى الخليجيين بالتدخل فى أدق شئون الأحزاب فزادتهم رهقا . فكلما تدخلوا فى مجال زادوه إعوجاجا ، خاصة التعليم الذى بذر بذور الداعشية التى مازال بعضها يتحرك فى أفغانستان.

إن وراثة الضعف السياسى لأحزاب المجاهدين هو خطأ ينبغى ألا تقع فيه الإمارة الإسلامية. والقيمة السياسية للإمارة هى ــ الآن ــ أعلى مما تتمتع به باكستان وإمارات الخليج. والقوة الإقتصادية الكامنة فى أرض أفغانستان هى أعظم بكثير من نفط الخليج . ومن ناحية سكانية فإن الثروة البشرية لأفغانستان وقوة سكانها المعنوية والدينية لا يمكن قياسها مع باكستان أو أى بلد خليجى أو عربى آخر .

 

 

فى معارك الحدود : داعش رهينة وليست تهديدا .

ربما أن العدو أوقعنا فى عدد من الأخطاء التكتيكية ، وقادنا إلى المبالغة فى الدور الذى يمكن أن تقوم به داعش عسكريا فى المرحلة الحالية.

فأقصى ما يمكن أن تفعله داعش ــ وبكل صعوبة رغما من الدعم الجوى الأمريكى ــ هو الإحتفاظ بمواقع على الحدود مع واحد أو أكثر من الجيران ، لتوجيه الضربات أو إقامة قاعدة خلفية داخل أفغانستان لإدارة مجموعات داعشية فى الجانب الآخر من الحدود.

ورغم الدعم الجوى إستطاع مجاهدو طالبان إقتلاع الدواعش من مراكز حصينة فى ننجرهار، خاصة مراكزهم فى جبال (تورابورا). وفى ولاية كونار رغم غاباتها الجبلية لم تستطيع داعش الصمود أمام طالبان . حتى أن المروحيات الأمريكية تدخلت لنقلهم من قمم الجبال بعد أن عجز القصف الأمريكى عن حمايتهم .

إذَن ليس لمرتزقة داعش قابلية كبيرة للقتال ضد طالبان حتى مع الدعم الجوى . حتى لو تمركزوا فى أى موقع منيع، فإن إقتلاعهم منه مرهون بمجرد قرار من حركة طالبان .

لهذا فإن التهويل بخطر تمركز داعش على مواقع حدودية مع الجيران ليس عملا صحيحاً ، فلا ينبغى للمجاهدين أن يغيروا خططهم الإستراتيجية /باستدعاء إمدادات إضافية/ من أجل مقاومة التواجد الداعشى على الحدود ، طالما هو تحت السيطرة وفقا لتقدير قادة طالبان الميدانيين.

فالمعركة ليست للحفاظ على منافذ حدودية يأتى منها الدعم للمجاهدين ــ كما كان الحال فى الحرب مع السوفييت ــ  بل تتعلق بمنافذ تهدد أمن جيران لا يهتمون بدعمنا. لذا يمكن أن نؤجل حماية حدودهم معنا إلى توقيت آخر، وفى ظروف سياسية أنسب لنا.

 فتجاهل طالبان لقوات داعش / طالما هى بحجم محدود وتحت السيطرة / يصلح كحافز لدول الجوار كى تتحرك للتعاون معنا. فدفاع طالبان عن أمن الجيران لا يصح أن يظل مجانيا و بلا ثمن .

إختصارا .. ينبغى تحويل تواجد داعش على الحدود إلى رهينة عسكرية وسياسية فى يد طالبان ، للمقايضة بهم مع دول الجوار.

ثقل المعركة حاليا هو العاصمة كابول ، وفيها ستكون الكلمة الفصل . وبعد تحريرها يمكن الإلتفات إلى مواضيع فرعية مثل الحدود وتطهيرها من الدواعش وفق شروط خاصة.

 فتحرير كامل الحدود مع جميع الجيران يمكن تأجيله إتمامه إلى حين عقد مؤتمر إقليمى (فى إطار مجموعة شنغهاى مثلا) لبحث أنواع الدعم المطلوب تقديمه لحكومة الإمارة كمساهمة إقليمية لطرد داعش وتطهير الحدود. ليس من منظور أمنى فقط بل من منظور تنمية إقتصادية شاملة لأفغانستان وإعادة إعمارها ، وتسليح قوات جيشها الجديد ، وإدماجها فى مشاريع الترابط الأرضى والجوى (والبحرى عن طريق تشبهار) فى قارة آسيا وبين دولها الكبرى .

إن وقوف داعش على بعض الحدود لن يؤثر على المواقف العسكرى لطالبان . ولكن الإنشغال بهم على حساب معركة كابول سيكون خطأً غاية الخطورة .

 وتقديم طرد داعش كخدمة مجانية ، لأمن أكثر الجيران، سيحرم المجاهدين والشعب الأفغانى من الحصول على مساعدة تسليحية واقتصادية كانت من حقهم . وفى دنيا السياسة فإن الطرف الأحمق هو من يقدم ما عنده قبل أن يفعل الطرف المقابل نفس الشئ .

{ من المفيد التذكير بكلام وزير الخارجية الأمريكى هنرى كسينجر. عندما سأله أحدهم : لماذا لم تقدموا للسادات ثمناً فى مقابل طرده للخبراء السوفييت من مصر، وقد كان ذلك مطلبا أمريكيا رئيسيا ، وكنتم مستعدين لدفع أى ثمن لتحقيقه ؟؟ . فقال كيسنجر : لقد قدم السادات  بالفعل ما عنده ، فلماذا ندفع له الثمن الآن ؟؟ }.

 

 

شروط للقضاء على داعش :

أزمة داعش فى أفغانستان ممكن أن تضع الموقف الجيوسياسى فى الإقليم أمام معادلة تقول بأن التخلص من داعش لا يتم إلا وفق شروط هى :

  1 ـ إتمام تحرير أفغانستان من الإحتلال الأمريكى، بتقديم مساعدات فعالة لحركة طالبان .

   2 ـ  تحالف إقليمى للوقوف خلف الإمارة الإسلامية لإعادة بناء أفغانستان إقتصاديا وأمنيا .

   3 ـ  ربط أفغانستان براً وجواً بطرق آسيا وأسواقها .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

جاءتكم داعش .. فحاربوها أنتم !!

 

 




الجليد المشتعل فى كابول

الجليد المشتعل فى كابول

الجليد المشتعل فى كابول

 

العناوين: 

– إنذار أمريكى لحركة طالبان :

 إضمنوا نصيبنا من المخدرات حتى نترككم ونرحل ، وإلا مَحَوْنا كابل من الوجود !! .

–  مبدأ ترامب فى أفغانستان : الأفيون لنا .. أو الدمار لكم .

– إقتراح لإخراج أمريكا من مصيدة الأفيون المالية والعسكرية :

 إستصدار قرار من مجلس الأمن الدولى يجيز لحكومة الإمارة الإسلامية فى أفغانستان تصدير الأفيون بشكل قانونى لشركات الدواء العالمية / بما فيها الشركات الأمريكية/ كما تفعل دول مثل الهند . فى مقابل إعتراف دولى  بالإمارة وعضويتها المؤقته فى مجلس الأمن .

– بين السطو الأمريكى على نفط سوريا ، والسطو على أفيون أفغانستان .

– إندثر حلف “وارسو”، والآن مات حلف “الناتو” سريريا، لنفس السبب : أفغانستان .

–  الدفاع عن كابل يتحول إلى يد المخابرات الأمريكية مباشرة .

– إدارة كابل تبيع نفائس العاصمة .. وموسم الغنائم بدأ قبل الفتح .

– أموال مشيخات النفط تتدفق على أفغانستان لوقف فتح كابل وإحداث إنشقاق  فى حركة طالبان .

– تلاعبت قطر بالمفاوضات بين أمريكا وطالبان ، حتى صدمة إتفاق “كامب ديفد” الذى مازال محتواه مجهولاً لدى القيادة الأفغانية.

– المفاوضات فى حقيقتها كانت بين خليل زاد والخارجية القطرية ، وكذلك مؤامرة “كامب ديفد” .

– لا وجود لشئ  فى قطر إسمه (المكتب السياسى للإمارة الإسلامية) . والوفد الأفغانى هناك فى وضعية الإقامة الجبرية .

 

 

حذر وزير الخارجية الأمريكية السابق “ريكس تلرسون” من أن الظروف التى تمر بها بلاده حاليا تشبه كثيرا ما كان سائدا فى الولايات المتحدة إبان الحرب الأهلية الأمريكية . وشدد تلرسون على أن الوضع يحتاج إلى البحث العميق داخل المجتمع المدنى وأن على الطرفين (الديموقراطى والجمهورى) العمل معا.

لم يكن ذلك التحذير فريداً من نوعه . ترامب نفسه حذر من حرب أهلية فى البلاد إذا تمت إزاحته. وفى إعلانه ذاك نعي صارخ لما يسمونه ديموقراطية صادرعن رئيس أقوى الديموقراطيات فى العالم . وهو أيضا أكبر مؤيد للأنظمة المستبدة ، بتأييده العلنى لأسوأ المستبدين ، من أمثال ولى العهد السعودى ، وحاكم مصر .

–  أمريكا ذات الديموقراطية الأكبر، لا يؤمن رئيسها بأكذوبة الديموقراطية . وإقتصادها الأكبر فى العالم هو صاحب أكبر مديونية فى العالم(وفى تاريخ الإنسان !!) .

فقد أظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أن الدين الحكومى قد تجاوز 23 ترليون دولار!! وقد إزداد بنسبة 17% منذ تولى ترامب الرئاسة فى يناير 2017.

وفى ظل ذلك السقوط المالى تخصص الدولة الأمريكية مبلغ 750 مليار دولار كنفقات دفاع وتحتفظ بوجود عسكرى لقواتها الخاصة فى 140 دولة حول العالم .

ومع ذلك.. فشل الإستعمار الأمريكى فى السيطرة على أفغانستان ومجاهديها بعد مرور 18عاما من القتال الضارى . فقال خبير عسكرى روسى ( تخوض الولايات المتحدة حملة عسكرية ميئوس منها وغيرناجحة على الإطلاق منذ 18 عاما ، وتقوم طالبان بتوسيع تواجدها وسيطرتها على الإقليم ). وإضاف الخبير ( إن بعثة حلف الناتو فى أفغانستان فشلت فى تحقيق نجاح مهم ) .

 

أفغانستان .. مرآة الإنحدار الأمريكى :

الوضع فى أفغانستان صورة مجسمة للإنهيار والتدهور الشامل الذى تعانى منه الولايات المتحدة ليس عسكريا وسياسيا فقط بل أخلاقيا وثقافيا أيضا .

وحتى إعتمادها الإستراتيجى على (الحلفاء) لتَحَمُّل صدمات الحرب ، والإنفاق عليها، تعرض هو الآخر للتصدع وإنكشفت ضحالة جدواه . وكذلك (سلاح الإرهاب الإسلامى)، متمثلا فى قوات داعش ، لم يضف الكثير ولم يغير شيئا فى مسارات السقوط الأمريكى .

الإنحدار الأمريكى يعنى إنحدارا أكبر لحلفائها فى تلك الحرب، وعلى رأسهم إسرائيل ومشيخات النفط العربى . وقبل التفصيل فى جبهة الحلفاء نتكلم على آخر تفاصيل صورة المأزق الأمريكى نفسه فى أفغانستان .

لا مجال للحديث عن سيطرة أمريكية (مباشرة أو غير مباشرة) على أراضى أفغانستان . وحتى المناطق والمدن التى ينفقون المليارات للحفاظ عليها أصبحت مثل قِرْبَة بها ألف ثقب تتسرب منها الأموال والأسلحة إلى طالبان والشعب المحيط بتلك المناطق . لذا فهى مصدر تمويل للمجاهدين ومصدر رزق للأهالى . لو توقف الأمر عند هذا الحد لهان شأنه، ولكن القتل والتدمير المستمران ضد قوات الإحتلال وحلفائها ، يحوِّلان المشهد إلى حرب إستنزاف يائسة تماما ، تهدد بخراب دولة الإحتلال، وسوف يستمر تأثيرها إلى ما بعد الإنسحاب، وإلى أن تنهار تماما ـ كما حدث للسوفييت ـ أو أن تتراجع قيمتها الدولية من الصدارة إلى الدرجة الثانية أو الثالثة، كما حدث لبريطانيا بعد إندحارها النهائى من أفغانستان عام1919 .

 – وكما إنهار حلف وارسو فى أعقاب الهزيمة السوفيتية فى أفغانستان وبسببها ، نرى الآن حلف الناتو وقد توفى عمليا قبل الإعلان رسميا عن إنسحاب أمريكا من أفغانستان ، رغم أنها خسرت الحرب عمليا. والآن تشرف عليها بجهاز الإستخبارات، بينما الحرب يخوضها مرتزقة “أريك برنس” وبن زايد وإسرائيل . ولكن حلف الناتو قد تفكك عمليا ولنفس السبب الذى أودى بحلف وارسو، أى الهزيمة فى أفغانستان بعد حرب طويلة كلفت الحلف كثيرا من الأرواح والأموال والمعنويات . أو كما قال الرئيس الفرنسى مؤخرا أن حلف الناتو قد “مات سريريا”. وأكد على كلامه وزير الخارجية الأمريكى الذى قال ” حلف الناتو عفا عليه الزمن ويواجه الإنقراض”، داعيا الأوربيين إلى تحمل عبء تمويل الحلف ونفقاته. وتلك هى نظرة السمسار ترامب التى لا يرى فى أى مشكلة إلا جانبها المالى .

– تحارب أمريكا فى أفغانستان بجنود حلفائها ومرتزقتها فى عدة مواقع تعتبرها حيوية كأوراق مساومة فى أى مفاوضات قد تأتى مع الإمارة الإسلامية. وحتى فى تلك المواقع والمدن إهتز موقف الإحتلال كثيرا .

بالطبع تأتى العاصمة كابول فى الصدارة ، كونها المركز الأهم للإدارة الحكومية والسيطرة الأمريكية المعلنة والسرية . وعلى قمة كابل تتربع قاعدة بجرام الجوية ، أكبر قاعدة أمريكية فى البلاد (وأكبر قاعدة سوفيتية سابقا ــ وعاصمة العالم حاليا فى تصنيع وتصدير الهيرويين) .

فما هى الصورة الحالية لكابول . وإلى أين تأخذها دوامة الحرب التى يخسرها النظام الحاكم ، وحُماتُه الأمريكان .

 

حرب الإغتيالات :

” طالبان هم سادة كابول ، ولا ينقصهم سوى رفع أعلامهم عليها” .. هذا هو رأى أحد المقيمين فى العاصمة ، معبراً عن حقيقة يدركها الجميع هناك .

 لقد فشل النظام الحاكم فى الحفاظ على عاصمته ، أو إبعاد حركة طالبان عنها . حتى أصبح وجودهم المدنى علنيا . وبعض التواجد المسلح إتخذ طابع التحدى أحيانا ، بمرور سيارات تحمل مسلحى طالبان يعبرون العاصمة من طرف إلى طرف آخر، ولسان حالهم يقول (هل من مبارز؟؟).

العمليات الخاصة أصبحت أعقد وأخطر، ضد أهداف عسكرية وأهداف إستخبارية تعشش فى أوساط المدنيين تحت غطاء يصعب كشفه .

ومؤخراً أصبح معلوماً فى كابول أن مهمة الدفاع عن العاصمة والإشراف على إدارتها قد تحولت إلى المخابرات المركزية الأمريكية ، ولم تعد مسئولية السلطات الأفغانية. فزاد إستهداف عناصر المخابرات فى شوارع العاصمة . سواء منهم الأجانب أو المحليين العاملين مع الإستخبارات الأمريكية .

مختلف الرتب إستُهدِفَت فى شوارع كابول أو فى مكاتبهم أو حتى داخل بيوتهم . فانكمش الوجود الإستخبارى خلف جدران الرعب مفسحاً المجال لمزيد من ظهور طالبان وسط هالة من الإحترام والهيبة داخل العاصمة . رغم ذلك يواصل جهاز الإستخبارات الأمريكى توسيع أفرعه المحلية بشكل كبير ، وكما وعد ترامب فإن بلاده تعمل على الإحتفاظ بتواجد إستخبارى ضخم فى أفغانستان بعد الإنسحاب.

– لا ينقص طالبان الشجاعة أو روح الإبتكار . لكن حرب الإستخبارات تحتاج إلى ما هو أكثر وهو المعلومات ، التى توفرت وتدفقت على طالبان . فى الأساس نتيجة أخطاء الإحتلال الأمريكى والإدارة العميلة فى تعاملهم مع المجتمع الأفغانى .

–  فى ظل حرب الإستخبارات بين طالبان والمخابرات الأمريكية فى العاصمة ، زادت حدة حركة الإغتيالات على الجانبين ، حتى صارت هى الشكل الأكثر شهرة فى ذلك الصراع . ولكن كفة طالبان كانت هى الأعلى نتيجة جرأتهم وتوافر المعلومات كما ذكرنا. إلى جانب تغلغلهم الكبير فى النسيج الإجتماعى وكافة الطبقات الشعبية ، وحتى داخل الأجهزة الحكومية بما فيها الجيش والإستخبارات مستفيدين من أجواء الرعب والإنهيار وفقدان الثقة فى المستقبل داخل قيادات الأجهزة السيادية . ويأتى ذلك التفوق رغم إمتلاك العدو لطائرات “الدرون” بأعداد كبيرة وهى أداة رئيسية فى عمليات الإغتيال. ومعلوم تلك النصيحة التى وجهها بن زايد للأمريكيين لتكثيف عمليات الإغتيال ضد قادة طالبان للحصول منهم تنازلات .

 

شرط أمريكى لتسليم كابول لطالبان : الأفيون لنا .. أو الدمار لكم !! .

للولايات المتحدة شرط أساسى حتى تترك كابول للإمارة الإسلامية وقوات طالبان . وهو الحفاظ على “حقوق أمريكا” فى أفيون أفغانستان . هذا وإلا بالتعبير الأمريكى (سنمحو كابول من الوجود)!!. وهو تهديد نووى مبطن، يتماشى مع ما قاله ترامب عن إمكانية إبادة عشرة ملايين أفغانى ، وإنهاء الحرب خلال أيام إذا إستولى طالبان على العاصمة بدون تقديم ضمان لتحقيق ذلك الشرط .

ليس معلوماً على وجه الدقة مقدار تلك الحقوق الأمريكية فى أفيون أفغانستان ؟؟. وهل تريد أمريكا نسبة ثابتة من الإنتاج؟. أو كمية ثابتة من الأفيون مهما كانت ظروف الإنتاج؟. وهل ستقوم بتصنيعها فى أفغانستان كما يحدث حاليا ؟ وأين سيتم ذلك ؟.

وهل يكون ذلك مدخلا للحفاظ على قاعدة جوية كبيرة مثل بجرام؟، أو هى بجرام نفسها، ليستمر التصنيع، والنقل الجوى بطائرات النقل العسكرية كما يحدث حاليا ؟.

الكثير من الأسئلة تتفرع من ذلك الشرط الشيطانى ــ ولكن التطمين الأمريكى واضح ضمناً ــ ويقول(إن فعلتم ذلك فلا مانع لدينا أن تحكموا أفغانستان) .

– ذلك المطلب يستجيب لمخاطر تهدد الأمن الداخلى الأمريكى فى حال إنقطعت عن السوق المالى مئات المليارات الناتجة من دخل هيرويين أفغانستان سنويا . وربما عجل ذلك بإنتقال  الحرب من أرجاء أفغانستان إلى أنحاء الولايات المتحدة، المحتقنة إجتماعيا وعرقيا ودينيا وسياسيا . وهذا ما يُحَذِّر منه عقلاء من أمثال تلرسون . ولهذا يهذى ترامب بحرب نووية ضد طالبان إذا لم يسلموه “حَقَّهُ” من الأفيون.

– تعلم أمريكا أن طالبان لن يتراجعوا أمام التلويح بإزالة كابول من الوجود (ضمناً هو تلويح نووى) كما لم يتراجع المجاهدون عن فتح خوست عام 1991 رغم ما قيل عن تهديد روسى بضربة نووية .

لهذا دعم الأمريكيون التهديد الأول بتهديد إضافى ، حين قالوا { لن يعترف بكم أحد إذا إقتحمتم كابل وأخذتم الحكم والسلطة السياسية . و سَنُبْقى الحرب عليكم إلى الأبد بإستخدام الميليشيات والمرتزقة}.

وفى الأساس تلك هى صورة الحرب الدائرة الآن ، حرب الميليشيات والمرتزقة . ميليشيات محلية بعضها موروث من العهد الشيوعى ، وبعضها جديد أسسه الأمريكيون على أسس عرقية وطائفية ، لتقسيم المجتمع والدولة إن أمكن .

أما المرتزقة فأبرزهم (بلاك ووتر) فى ثوبها الدولى الجديد، من تأسيس ولى عهد أبوظبى والمرتزق الدولى (أريك برنس) مؤسس بلاك ووتر وأمثالها .

أما داعش فهى فصيل قائم بذاته يجمع مزايا الميليشيات والمرتزقة، وتديره المخابرات الأمريكية بواسطة حكتيارــ الزعيم الأصولى ــ ومجموعة من كبار ضباط الأمن الأفغان. وداعش فى أفغانستان حاليا يمثل أزمة تتطور نحو أبعاد خطيرة، ولها تفصيلات حساسة تمس جميع دول المنطقة، سوف نؤجلها إلى حديث لاحق .

والقوام البشرى لداعش به أفغان ـ والبعض من الطاجيك والأوزبك ـ ولكن الأغلبية جاءوا من معسكر (شمشتو) فى بيشاور. والذى يجمع حثالة بشرية نادرة المثال من المجرمين والمدمنين والقتلة المأجورين ، وكلهم تحت سيطرة جماعة حكمتيار وإشراف المخابرات الباكستانية ISI .

 

ترامب : أحب النفط .. (أحب الأفيون؟!) .

{ نترك لكم أفغانستان ولكن إضمنوا لنا نصيبنا من الأفيون..هذا وإلا سنمحوا كابل من الوجود إذا إستوليتم عليها قبل أن تقدموا هذا الضمان .. ولن نترككم تحكموا أفغانستان بهدؤ، فسوف نفرض عليكم حربا دائمة بالمرتزقة والميليشيات.. ولن يعترف بكم أحد من دول العالم }.      هذا هو ملخص الموقف الأمريكى من حركة طالبان حتى هذه اللحظة. ولم يترك ترامب أى إلتباس فى مبدأ تعامله مع الشعب الأفغانى ، وهو : الأفيون لنا أو الدمار لكم .

إنها نهاية لمغامرة فاشلة بدأت بغطرسة عسكرية وانتهت بتسول مشفوع بتهديد نووى ، وتهديد بحروب العصر : حروب المرتزقة .. والعزلة الدولية والإعلامية .. والحرب الإقتصادية و”العقوبات المالية”.

أرادت أمريكا شيئا آخر فى بداية الأمر. أرادت سيطرة تامة على الأرض الأفغانية بثرواتها الهائلة ، وعلى رأسها محصول الأفيون. فهاجمت مناطق زراعته بمعظم طاقتها العسكرية، فصارت تلك المناطق هى مركز الحرب . فأحرزت مكاسب لكنها لم تكن حاسمة فضاعت من بين أيديها مع الوقت، فاستعاد الشعب الأفغانى السيادة على معظم أراضيه فى تلك المناطق المركزيه فى مسيرة الحرب وأهدافها . ورغم العديد من القواعد التى أقامها الأمريكيون محاولين فرض سيطرتهم على الأرض الزراعية وتجميع الأفيون بالقوة العسكرية وتصنيعة فى تلك القواعد بتحويله إلى الهيرويين. فتلك القواعد نفسها أصبحت محاصرة وبالكاد تحافظ على وجودها، وحملاتها على ما حولها من أرياف ظلت ضئيلة النتائج ومؤقتة التأثير.

الجيش الأمريكى فشل فى إخضاع معظم أراضى الأفغان . والمرتزقة الذين تولوا زمام الحرب بديلا عن الجيش ، كانو أكثر فشلا لأن فظائعهم خدمت المقاومة الجهادية لحركة طالبان وزادت من شعبيتها وتأييد الشعب لها .

– الحملة الصليبية العظمى التى شنتها الولايات المتحدة على العالم الإسلامى بعد حادث 11سبتمبر وتوجيه ثقلها إلى العالم العربى (الشرق الأوسط!!) تحت إسم الفوضى الخلاقة، أى المجازر والفوضى التى ينبت منها (شرق أوسط جديد) تقوده إسرائيل ، وتكون ثروات النفط والغاز فى القبضة الأمريكية أولا ثم إسرائيل كشريك أول .

فى العراق إستولى الإحتلال على ثروة العراق من الذهب والأموال ، ويقال أنه يستولى إلى الآن على ثلث عائدات النفط(كثمن) لإسقاط نظام صدام .

فى سوريا أعلن ترامب مؤخرا أنه إستولى على حقول النفط والغاز فى شمال شرق سوريا ـ رغم إعلانه المسبق عن نيته الإنسحاب من سوريا (حوالى 1000 جندى !!). وفى منطقة النفط شرق سوريا يسعى الأمريكان إلى إنشاء قاعديتن عسكريتين جديدتين .

وبعد أن كان ترامب يكرر دوما كلامه عن الإنسحاب من سوريا فإذا به يطير فرحاً ويقول (قمت بتأمين النفط والغاز) ، ويتباهى قائلا بتفاهته المعهودة :(أنا أحب النفط) (قمت بتأمين النفط). ومثل رئيس عصابة من اللصوص يقول بأن داعش إستفادت سابقا من النفط وأن دوره جاء الآن ليستفيد منه!! ..ويقول:(لندع الأتراك والأكراد يتقاتلون مع بعضهم البعض، ولندع كل من على الأرض السورية يتقاتلون ، ونحن نأخذ النفط). ويواصل الجيش الأمريكى تسيير قوافل النفط السورى المنهوب تحت حراسته عبر الحدود ليتم تكريره وتسويقه فى تركيا .

وهذا يشبه ــ مع الفارق الكبيرــ رؤيتهم لنهب الأفيون الأفغانى وتهريبه بعد تكريره فى أفغانستان نفسها. ولن يتنازلوا عن حيازة قاعدة جوية (أو أكثر) لتصنيع الهيرويين وتصديره إلى العالم ، وتصدير الدولارات القذرة ليتم تنظيفها فى مغاسل حول العالم. فى أمريكا نفسها وفى إسرائيل، وفى دولة الإمارات .

 

الثلج المشتعل فى كابول :

حكومة كابول ـ وسكان العاصمة أيضا ـ يتوقعون سقوط المدينة هذا الشتاء .الإحتمال مازال قائماً ، وإلى جانبه مجموعة متلاطمة من الإحتمالات التى تغذيها أوضاع النظام وأوضاع السكان فى العاصمة وباقى البلد. وجميعها يشجع على الإعتقاد بأن هذا الشتاء فى كابول سيكون مشتعلاً، وأصعب مما واجهته العاصمة فى أى وقت حتى فى زمن السوفييت .

– قد تستسلم المدينة قبل أن تسقط بعمل عسكرى ذو طبيعة خاصة جدا ، ناجم من توازن عسكرى فريد حتى على مستوى العالم المعاصر، فيما بين جهاد شعبى حقيقى، وبين حرب حديثة من (الجيل الخامس): أى حرب التخمة التكنولوجية والإفلاس الأخلاقى .

 حرب يكون فيها أكثر الأماكن أمنا للمجاهدين هو الأقرب ما يمكن من العدو، أو على مرمى”المسافه صفر” حسب البعض . فبعضهم يقيم داخل معسكرات العدو فى إنتظار الأوامر بشن هجومه الخاص من داخل صفوف العدو. يمكن قول الشئ نفسه عن التواجد “الإنغماسى” فى باقى الأجهزة . ناهيك عن الهيمنة على شوارع العاصمة، على مسافات قريبة من دوريات العدو، بحيث يمكن الإشتباك معها بالأسلحة الخفيفة أو بالسلاح الأبيض.

حرب بلا جبهات أو خطوط فاصلة. حرب يصنفها الأمريكيون فى أدبياتهم الفارغة “بحرب الجيل الخامس”. ويصنفها المجاهدون بأنها “حرب إذلال” لآخر إمبراطوريات الحروب الصليبية.

 

إستراتيجية الحصار بالثلج :

المخابرات الأمريكية تحمى العاصمة كابول وتشرف على إدارتها . بل أنها تشرف وتدير حرب أفغانستان كلها منذ عدة سنوات . وبالذات بعد وصول الفاشل ترامب إلى البيت الأبيض. وبما أنها ومنذ لحظتها الأولى كانت حرب أفيون ، إستكمالا لحربين ضد الصين خاضتهما الولايات المتحدة تحت ظل بريطانيا العظمى فى القرن التاسع عشر .

وترامب كان راغبا فى إستنساخ التجربة البريطانية كلها، بما فيها تجربة “شركة الهند الشرقية” البريطانية، وأسلوبها الإجرامى الإرتزاقى، بتحويل الهند إلى مزرعة أفيون عظمى.

مستشاره الإستراتيجى(ستيف بانون) زَيَّن له الفكرة ، وتولى (إريك برنس) الزعيم الروحى ومؤسس الإرتزاق العسكرى الحديث، تكوين قوة إرتزاقية بالإشتراك مع بن زايد ، للتخديم على حرب أفغانستان وباقى حروب أمريكا فى الشرق الأوسط وخاصة فى اليمن .

 – مخابرات ــ ومرتزقة ــ وأفيون ــ وأموال نفط الخليج ــ ذلك هو الهيكل العام لحرب أمريكا فى أفغانستان حاليا . وإذا تحدثنا عن المخابرات فالمعنى بها ذلك الإندماج القائم عمليا بين المخابرات الأمريكية CIA والموساد الإسرائيلى . ويكفى ذكر أحدهما فى أفغانستان ليكون الآخر معنى أيضا .

 –  إفشال قدرة المخابرات الأمريكية على إدارة كابول أو الدفاع عنها ، من الطبيعى أن يكون هدفاً لحركة طالبان ، ولكنه أيضا مبعث سرور لقطاع هام من العسكريين والأمنيين الأفغان الذين شعروا بالإهانة من تجبر الأمريكيين وتعاليهم على نظرائهم الأفغان . وتلك ثغرة فى دفاعات كابول.

ويرى طالبان أن الثلج سيكون حليفهم فى هذه الجولة ، وسيكون أداة لحصار العاصمة . ولأول مرة يعمل (الجنرال ثلج) إلى جانبهم فى أى حرب . وهذه المرة لهزيمة الأمريكيين والإطباق على العاصمة .

لن تستطيع CIA أن تحفظ الأمن فى العاصمة ولا أن توفر متطلبات المعيشة المريحة لقواتها ولسكان العاصمة فى نفس الوقت . فأبراج الكهرباء الرئيسية أحدها محطم، وقد تصبح بمجموعها محطمة أو معطلة . وكذلك إمدادات الوقود ، وخدمات الإتصالات . وحركة التجارة ربما تصبح بطيئة جدا وتحت السيطرة المحكمة من كمائن طالبان حول العاصمة وعلى الطرق القادمة إليها من باقى المدن أو حتى من خارج أفغانستان .

دوريات الجيش والمخابرات من الآن موضوعة تحت المتابعة الدقيقة داخل العاصمة . وشل فعاليتها متاح فى أى وقت تراه حركة طالبان مناسباً .

والطيران الأمريكى ربما يلبى مطالب تموين القوات الأمريكية فى الشتاء ، ولكنه لا يستطيع إعالة عدة ملايين من سكان العاصمة الخاضعة لحكمه العسكرى ولكن الموالية لطالبان . لهذا يسارع الأمريكيون إلى التهديد بمحو العاصمة تماما .

 

غنائم ما قبل الفتح  :

ليست العجيبة الوحيدة أن يعمل(الجنرال ثلج) لصالح المجاهدين فى أفغانستان. ولكن عجيبة أخرى تعمل الآن فى أفغانستان وتحديدا فى عاصمتها كابول .

فمن المعروف ان الغنائم تأتى نتيجة للفتح . ولكن هذه هى المرة الأولى التى تكون غنائم مدينة كبيرة فى حجم العاصمة كابول تسبق عملية الإستيلاء عليها .

بشكل غير مباشر أطال ذلك عمر النظام الحاكم . فكميات الغنائم ضخمة ومتنوعة وتستفيد منها قطاعات عديدة مؤثرة ، سواء فى النظام الحاكم، أو تجار كابول ، أو القبائل المحيطة بالعاصمة ، أو تجار البلد عموما .

 بإختصار .. فإن أكابر النظام يبيعون بأرخص الأسعار كل ما يمكن أن تصل أيديهم إليه. ومن بين طالبان من يرى التمهل فى الفتح إلى أن تسنزف غنائم ما قبل الفتح ، خاصة وأن معظمها مختفى فى مسارب يصعب إكتشافها .

فالجنرالات مهوسون بالسطو على أموال الدولة ، وتحويل الممتلكات إلى دولارات تمهيدا للفرار . وإستخلاص أموال المخدرات المختفية فى مخابئ سرية ، وأخذها حتى من خزائن البنوك ، تمهيداً لفرار مريح إلى الخارج .

أما الممتلكات العقارية من أراضى وبنايات وتجمعات سكنية ــ وهى وسيلة رئيسية لغسيل أموال المخدرات ــ فقد بدأ الكبار بالتخلص مما يخصهم منها، بالبيع وتحويل أثمانها إلى حساباتهم البنكية فى الخارج .

الممتلكات والمنقولات المنزلية والتجارية يتخلص منها الكبار والنافذون فى النظام ، والذين على ثقة من أن العقوبة ستنالهم يوم الفتح .

لهذا فإن التجارـ فى معظمهم ـ من دعاة التريث فى فتح المدينة، لحين الفراغ من شراء الغنائم الكثيفة المصاحبة للسقوط المبكر للعاصمة .

 

تلاعب قطر بموضوع المفاوضات :

الإمارات وقطر والسعودية ، تعتبر من أهم أدوات العمل ضد الشعب الأفغانى وإفشال جهاده. فيشترك الجميع فى إنفاق مليارات الدولارات فى الساحة الأفغانية للتآمر السياسى ، ومحاولات أحداث إنشقاق بين الإمارة الإسلامية وقواتها الضاربة(حركة طالبان). وشق صفوف مجاهدى طالبان وبث الفرقة بينهم سواء على أساس قَبَلي، أو من ناحية المسار السياسى للجهاد.

وشراؤهم مناصرين للرؤية الأمريكية لمستقبل لأفغانستان ، وهى : بقاء الإحتلال الأمريكى، وتشكيل حكومة مشتركة بين مختلف الطوائف الأفغانية ، وفق دستور الإحتلال .

– الأموال النفطية وصلت إلى محيط كابول لشراء قوى مؤيدة لمبدأ عدم إسقاط العاصمة . ولا يمكن الإستخفاف بخطورة التدخل الإستخبارى “للمستوطنات الخليجية” ـ خاصة قطر ـ فى شئون المجاهدين الأفغان . فكمية الأموال التى دخلت أفغانستان من أجل تمويل فتنة بين المجاهدين تنذر بالخطر، مهما كان الخطر الآن ضئيلا .

فتلاعب قطر بموضوع المفاوضات بين الأمريكيين والإمارة الإسلامية بلغ حد الإقتحام المكشوف ، وإنتهى بمؤامرة (كامب ديفد). والإتفاق الذى قالوا أنه جاهز للتوقيع هناك بين ترامب وأفراد من (المكتب السياسى للإمارة الإسلامية فى الدوحة!! )، ظهر أن الإمارة لم تكن تعلم عنه شيئا ، ومازالت القيادة تجهل محتوياته.

– ثم الخدعة الأكبر والمسماة المكتب السياسى للإمارة الإسلامية فى قطر . حيث لا مكتب هناك ولا إعتراف  قطرى بغير حكومة كابول الرسمية، التى ضغطت لنزع علم الإمارة من فوق”الفيلا” التى كان يشغلها المكتب . كما ضغطت لحذف إسم”الإمارة الإسلامية”. وبتأييد أمريكى إستجيبت جميع مطالب حكومة كابول . وإنتهى المطاف بالمكتب السياسى ليكون مجرد مضافة يجتمع فيها أفراد من حركة طالبان ، من المقيمين فى قطر أو الوافدين إليها فى مهام بعضها رسمى مرتبط بالإمارة ، وبعضها الآخر شخصى .

أما أعضاء (المكتب السياسى) المغدور به ، فقد تم تجميعهم فى مجمع سكنى تتم فيه مراسم إجتماعية أفغانية . كما إستخدم كمدرسة لتعليم أطفال الأفغان فى قطر العلوم الشرعية طبقا للمذهب الحنفى . ومؤخرا تم تخريج دفعة من الأطفال من حفاظ القرآن الكريم ، وإلباسهم العمائم فى حفل خاص . لم ينقص الحفل إلا طائرات “الدرون” الأمريكية لتقصف الحفل وتقتل الأطفال والأهالى، كما هى عادتهم فى أفغانستان.

ورغم قرب القاعدة الأمريكية الجوية فى “العديد”، لكن يبدو أنها تكن جاهزة بطائرات الدرون. وقاذفات B52 تعتبر أكبر من اللازم . إلا إذا كان المطلوب هو تدمير الدوحة كلها فى طلعة جوية واحدة ، وليس مجرد دمير روتينى لحفل تخرج لأطفال أفغان، من حَفَظَة القرآن الكريم .

– واقع مفاوضات الدوحة هو أن الخارجية القطرية هى التى إستولت فى النهاية على العملية التفاوضية وحاولت توجيهها طبقاً للأهداف الأمريكية . ولكن الإستعجال أفسد (الطبيخ السياسى) . وترامب إكتشف هو والقطريون أنهم يفاوضون أنفسهم ، وسيوقعون فى كامب ديفد على صفحة ماء، فى مقابل أشباح لا وزن لهم، أقْتُطِعوا من شجرتهم الأفغانية .

فاوض الأفغان فى قطر مع خليل زاد تحت الرقابة القطرية، ومن وضعية الإقامة الجبرية.  وتمت الإجتماعات فى الخارجية القطرية وبتدخلها المكثف.

 

التورط الخليجى فى أفغانستان :

إلى أفغانستان أرسلت المستوطنات الخليجية عناصر إستخبارية للتعاون مع CIA ، وتحديدا مع الموساد . وتخصصت مستوطنة الإمارات فى ملف المخدرات مع الموساد ، خاصة فى باكستان التى تحتل مكانة هامة فى خريطة المخدرات الجديدة، بعد أن سقط نظام كابول عملياً ، واقتراب سقوطه رسميا .

– الإمارات فى وضع متقدم داخل أفغانستان فى تحالفها مع إسرائيل والإحتلال الأمريكى على مستوى دورها الرائد فى غسل أموال الهيروين فى بنوكها، وفى سوقها المحلى، وأسواق خارجية خاصة فى شواطئ أفريقيا الشرقية ، وفى مصر حيث يدخل بن زايد فى صفقات حساسة لشراء أصول الدولة المصرية ، وإقامة المشاريع الوهمية والسياحية بمليارات الدولارات ، تذهب عمولاتها إلى جيوب “جنرالات خراب المحروسة” .

–  رأس الحكمة فى التورط الخليجى هو خشية تلك الأنظمة من إنسحاب أمريكا وإسرائيل من أفغانستان ، فيضعف بذلك مركز أنظمة المشيخات وتصبح فى مهب الريح . فإن لم تطح بها شعوبها فسوف تستبدلهم إسرائيل بحكومات من الأقليات الوافدة من خارج العالمين العربى والإسلامى، والتى أصبحت تشكل الأغلبية العددية من السكان .

والنفط سيذهب إلى شركات عملاقة متعددة الجنسيات تستقر بمعظمها فى يد اليهود وصهاينة المسيحية . وستبدأ الرحلة بالنفط السعودى الذى سيباع مع شركته العملاقة (أرامكو)، والباقى أسهل ، وصولا إلى جميع نفط وغاز المنطقة. ومصيره الوقوع فى قبضة الشركات متعددة الجنسيات والمال اليهودى. ولا عزاء لعرب أو مسلمين .

– يبدو أن الإمارة الإسلامية تتبع سياسة الصبر غير المحدود مع زعران المستوطنات الخليجية ، لأن الإمارة لديها ما يزيد عن حاجتها من الأعداء الخارجيين . فصبرت على تجاوزات الغرور الوقح الذى أشتهر به حكام المستوطنات . ولكن مقاتلو طالبان فى الداخل لا يصبرون طويلا على نشاطات الجواسيس ودعاة الفتنة وحاملو حقائب البترودولار، يشترون بها ماعجز الغزو الأمريكى عن تحطيمة .. وهو إسلام الأفغان .. وعشقهم للجهاد والإستشهاد .. وصولا إلى النصر الكامل غير المنقوص .

 وكما للخيانة سفهاء ، فللجهاد رجال لا يعرفون المستحيل .

 

إقتراح حل وسط : إعتراف دولى ، وتصدير قانونى للأفيون .

لأسباب كثيرة لن تستطيع الولايات المتحدة تدمير كابول . لأن أفغانستان هى(قلب آسيا العظمى القادمة)، أسيا المستقبل القريب ذات الأغلبية السكانية والإقتصادية لعالم اليوم . وفى عضون عقدين من الزمن قد تصبح مركز القوة العسكرية أيضا.

وهناك أسباب دولية عديدة أهمها عزلة أمريكا وفقدان قيمتها المعنوية والثقة السياسية ، والتشكك فى النظام الإقتصادى الذى تفرضه على العالم بالإبتزاز السياسى تحت مظلة قوتها العسكرية الطاغية .

لن يقف أحد مع الولايات المتحدة فى أى إجراء ضد أفغانستان . لقد شاركوها عدوانها الأول على أفغانستان . والآن لا أحد سيكرر المأساة غير فلول المرتزقة من مجرمى الحرب والحثالات الإجتماعية واليائسين إقتصادياً .

– عجزت أمريكا عن إحكام بنيان المرحلة الثانية من حربها على أفغانستان . وهى مرحلة أخذت تشكلها جديا منذ 2017 فى بداية العهد “الترامبى” .

تتميز المرحلة بالتعقيد الشديد ، وعدم التركيز الجغرافى وتفكك التحالفات الداخلية التى يرتكز عليها الإحتلال . والأهم فقدان الثقة الداخلية فى معسكر الإحتلال . سواء الأمريكى أو الشركات(بلاك ووتر)وغيرها ، أو العملاء المحليين .

فى المقابل، تصاعد غير مسبوق فى قوة حركة طالبان ، وتوثيق علاقاتها الإجتماعية، وتأكيد وضعها كحركة جهادية شعبية شاملة ليس لها نظير فى العالم الإسلامى .

وخارجيا طورت طالبان علاقات مع أهم القوى الإقليمية من حولها رغم الثقل الأمريكى الذى يدعم حكومة كابل فى المجال الخارجى.

أمريكا تزداد غرقا فى(المستنقع الأفغانى) الذى يبتلعها يوما بعد يوم حتى بات خروجها مشكوكاً فيه ـ لعدم قدرتها عليه بدون كوارث قد تصيب الوطن الأمريكى نفسه “حرب أهلية”.

– زاد التورط الأمريكى نتيجة مطامع جديدة أحيت لديها أمل الإستمرار فى الإحتلال ، خاصة مع تدخل مستوطنات الخليج بمليارات النفط من أجل التأثير على الداخل الأفغانى ، بل ومحاولة غزو الأوساط الإجتماعية المنخرطة فى حركة طالبان أو المتحالفة معها . وإعطاء جرعة أكبر لتثبيت داعش على الساحة الأفغانية لتصبح هى العقبة الأهم أمام طالبان .

وأيضا تأخر قرار الفرار الأمريكى ، لإعطاء مزيد من الوقت لبرنامج الإغتيالات الذى إقترحته الإمارات وتشارك فيه بالأموال والمرتزقة، تحت قيادة سيدها الإسرائيلى الجديد .

برنامج الإغتيالات المزود بقدرات التكنولوجية متقدمة، مازال يطمع فى(ضربة حظ) تغير مسار التاريخ . وذلك إفتراض مستحيل ، لأن حركة الجهاد فى أفغانستان نجحت فى إنتاج أعداد كبيرة من القيادات العسكرية والسياسية على كافة المستويات . وقيادات الصف الأول يوجد خلفها فى الصف الثانى، عشرات من القادة المحتملين الذين لا يقلون كفاءة ولا قدرة .

لهذا فإن كل عملية إغتيال مع أنها تعنى نزيفا لدماء غالية، فإنها تعنى أيضا تجديد الدماء وشحذ العزائم وتصعيد الروح الهجومية لدى المجاهدين والشعب .

–  لإخراج أمريكا من تلك الدوامة التى لا نهاية لها إلا بإنسحابهم الكامل ، مع جميع عملائهم ، يمكن تقديم طوق نجاة للأمريكى الغريق لسحبه بعيدا عن أفغانستان التى عانت كثيرا من أذاه كما لم تعان من أى إحتلال آخر . والإقتراح التالى قد يكون طوق النجاة :

1 ـ مطالبة أمريكا بحصتها من أفيون أفغانستان يجب أن تتم فى نطاق (الشرعية الدولية) التى إخترعوها وفرضوها على رقاب الضعفاء من البشر .

2 ـ من أجل تحقيق تلك (الشرعية الدولية)، على الولايات المتحدة إستخراج قرار من مجلس الأمن يقضى بالسماح لحكومة الإمارة الإسلامية فى أفغانستان أن تُصَدِّر الأفيون لشركات الدواء العالمية ، بالطرق القانونية المعتمدة لديها .

3 ـ تَحْصُل أمريكا على إحتياجاتها من الأفيون عبر شركاتها الدوائية ، وطبقا لنفس القوانين الأفغانية والدولية .

4 ـ لإثبات حسن نيتها على الولايات المتحدة أن تبدأ بقبول الإمارة الإسلامية عضوا فى منظمة الأمم المتحدة ، وعضوا غير دائم فى مجلس الأمن الدولى .

5 ـ الإنسحاب الأمريكى الشامل يسبق أى إجراء لتقنين حصولها على أفيون أفغانستان عبر قنوات(الشرعية الدولية) لمجلس الأمن والأمم المتحدة .

 

أين الخطر الحقيقى على أمريكا من أفغانستان ؟؟.

– أكبر خطر ممكن أن تلحقه أفغانستان بالولايات المتحدة ، ليس تنظيم القاعدة الذى مات سريريا ، بل الخطر هو وقف زراعة الأفيون، وقطع تدفق مليارات الهيرويين من أن تصب فى النظام البنكى الأمريكى . وعندها قد تواجه أخطار الإفلاس والحرب الأهلية .

إن ما دفع أمريكا إلى العدوان على أفغانستان عام 2001 لم يكن حادث 11 سبتمبر (غزوة منهاتن) التى نفذها تنظيم القاعدة بأمر من بن لادن .

بل السبب الذى دفع أمريكا إلى الحرب بدون إنتظار، كان وقف زراعة الأفيون بأمر من(الملا محمد عمر) أمير المؤمنين وقتها .

– وإذا كانت الولايات المتحدة تطالب بضمانات من طالبان ألا تستخدم أرض أفغانستان فى عمليات تهدد أمن الولايات المتحدة ـ وحلفائها ـ فإن المعنى الحقيقى لذلك هو ضمان إستمرار زراعة الأفيون، وضمان وصوله الحر إلى اليد الأمريكية، بحيث لا تتأثر المصالح الإستراتيجية للإقتصاد الأمريكى أو إقتصاديات “الحلفاء”، خاصة إسرائيل ومستوطنات الخليج (العبرى).

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الجليد المشتعل فى كابول

 




أسئلة وحوارات حول سد النهضة

أسئلة وحوارات حول سد النهضة

 أسئلة وحوارات حول سد النهضة

 

مقدمة :

تحدثنا فى هذا الموقع عن سد النهضة كتهديد وجودى لشعب مصر، و حكم بإعدام المصريين ووطنهم ودولتهم .

فجوبهنا بعاصفة ( تسونامى ) من الهجمات الألكترونية على الموقع ، وعاصفة من التهديد والتخويف الشخصى والقانونى ، وتهما بالإرهاب . مع ما يعتبرونه وصمة ، ونعتبره شرفا،  وهى تهمة أسموها “العائدون من أفغانستان” . ونقول لهم : بالفعل نأسف أننا عدنا  من هناك ، فلم يكن لنا أمل فى حدوث ذلك ولا رغبة فى رؤية وجوهكم مرة أخرى ، ولكنها حكمة الله ، التى نراكم معترضين عليها ، وربما تصبحون أشد ندما فى المستقبل .

–  كمية الشتائم والسباب بدت وكأن مجارى القاهرة قد طفحت مرة واحدة فى نفس اللحظة . الفارق هو أن (النظام) سوف يعالج منتوجات المجارى كى يسقيها للمصريين بديلا عن ماء النيل (!!) . ولكن فضلات الشتائم لا تصلح للمعالجة ، ولن يقدر على أن يشربها أحد سوى أصحابها .

إتضح إلى أى مدى يخاف البعض من مجرد تفكير المصريين فى إسترداد حقوقهم فى ماء النيل . واستعداد هؤلاء البعض لفعل أى شئ وكل شئ للحيلولة دون ذلك . وكأن المطلوب من مئة مليون مصرى أن يموتوا عطشا.. ولكن بصمت .

–  أيضا وصَلَنا الكثير من المساهمات الجادة والتى تستحق الحوار عسى أن نصل إلى فهم مشترك ومنهجا عمليا واحداً .

فيما يلى جزء من تلك الأسئلة والحوارات ، آملين أن تستمر حتى نستكمل عرض الأفكار المتفرعة من ذلك الموضوع الخطير ، موضوع قطع ماء النيل عن مصر بواسطة ( سد النكبة ) التى بنته الحبشة على النيل الأزرق عند حدودها مع السودان .

فيما يلى ما كتبه كل متابع بإسمه المفترض ، وتعليق الموقع بإسم (ابو الوليد المصري) .

 

جاء فى هذا الحوار :

–  هل الشعب المصرى راضى بهذا الذل والقهر والفساد .. وأيضا العطش؟؟.

–  تحملنا كل شئ .. أما الموت عطشا فلا .. نموت غرقا ولا نموت عطشاً .

–  الدول المقاطعة لقطر ، ومعهم قطر وتركيا .. الجميع إخوه فى تعطيش شعب مصر!! .

يعنى تستعبدونا عندكم وتعطشونا فى بلدنا !! .. لازم ننسف السد .

–  أين كان الإخوان ـ والمعارضة والجماعات الجهادية ؟؟ كانوا مشغولين فى الحرب الطائفية وتركوا بلدهم لإسرائيل .

– ماذا سيفعل المهاجرون فى تركيا وقطر؟؟ . سوف يتفاوضون ويتكلمون ويتحاورون إلى أن يهلك آخر مصرى عطشاً وجوعاً .

– من عمر بدوى .. إلى الجماعات الإسلامية : ألا ترون من واجبكم الشرعى الجهاد داخل مصر ضد مشاريع الإبادة لشعبكم وأهلكم ؟؟ .

– الميثاق غير المكتوب لحكم مصر: (الحفاظ على مصالح أمريكا وإسرائيل ـ أبدية إتفاق السلام مع إسرائيل ـ فتح إقتصاد مصر للرأسمالية الدولية المتوحشة ـ كبت حريات الشعب وتضليله ) .

–  سامى : مين يتصور أن تركيا ، قطر ، الإمارات ، السعودية ، الكويت ، أحباء الشعب المصرى ، مشاركين فى مذبحة الشعب المصرى العظيم !! .

–  قضيتنا المركزية الآن هى(مصر) وحقها فى ماء النيل .

–  الإخوان والجهاديون إذا أخذوا قضية سد النهضة بجدية ، فسوف يخسرون المأوى التركى والتمويل القطرى .

–  العالمون بتلك الحقائق يتصرفون على ضوئها .. فلا تنتظر أحداً .. فمن تنتظره قد لا يأتى أبدا .. فاستعن بالله وابدأ فى النقطة التى تقف عليها .

– المسيحى والمسلم فى مصر لا يمكن لأحدهما أن ينجو بدون الآخر .

–  لابد من إحياء الدور الإيمانى الحقيقى للمسجد والكنيسة معا . فلا يمكن لأحد ان يتصور مصر بلا نيل .. وبلا إيمان .

–  الشعب المصرى لم يرفض الجهاد ، ولكنه يرفض الجهاديين ، بعد تجربة 25 يناير .

–  كيف لا يكون الفقر كفرا ؟ . أو الظلم كفرا ؟.. وكيف يكون المذهب بديلا عن الدين ؟؟ .

–  يجب أن يتقدم المجاهدون صفوف التضحية والصبر إلى أن يقتنع الناس بصدقهم . وهذا ما حدث فى أفغانستان فى الحرب ضد الغزاة السوفييت ثم الأمريكيين .

–  السيسى ونظامه لن يحاربا لهدم سد النهضة .. ولكن شعب مصر سيفعل ذلك .

 

 

سؤال من ( النیل) :

السبب الوحيد لوجود مصر منذ آلاف السنوات حتى اليوم هو وجود نهر النيل الذي يمدها بشريط طويل من التربة الخصبة الممتدة عبر الصحراء والمياه. أين المحبين لوطنهم وشعبهم ؟ يا جماعة القنوات و الفضائيات ! هل أكتفيتم بوضع اللوم على الآخرين ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

الذين أعطوا المهاجرين المصريين تسهيلات فى الإقامة والعمل والكلام عبر الفضائيات خاصة فى (تركيا ـ قطر)، جميعهم مساهم أساسى فى بناء سد النهضة ومؤامرة دمار مصر وإفناء شعبها .

لهذا فإعلامنا المهاجر محاط بأسوار منيعة تمنعه من الكلام بإسم شعبه خارج رؤية مضيفيه ومموليه . فلا تنتظر منهم أكثر مما هم عليه الآن .

 

سؤال من ( محمد) :

هل فعلا الشعب المصري راضي بهذا الذل والقهر والفساد ؟ و فوق كل مصيبة العطش حتي الموت ؟ نوع البلد في ستين داهية.

جواب ابو الوليد المصري : 

الشعب غير راضى ، ولكنه مقهور .. مرعوب .. بلا قيادة .. فاقد الثقة فى كل شئ وكل شخص .. وكل تيار .

ولكن أى كائن حي ينتفض عند ذبحه . لهذا سينتفض الشعب المصرى عندما (تسرقه السكين ) ونسبة نجاته وقتها قليلة جدا . واجب شباب مصر أن يجعل من الإنتفاضة ثورة مكتملة ، تغير المسار وتقلب الموازين . وإذا صح إيمان المصريين ، فوقتها فسوف ينتصرون حتما . ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) .

 

سؤال من ( أحمد من الهرم ) :

الذل و القهر قلنا معليش ، تيران وصنافير معليش ، الامراض و الوساخة معليش

بس العطش لا ، و اموت غرقان مش عطشان يا جيش جمبري و صلصة ..  يا قزعة.

جواب ابو الوليد المصري : 

سندخل كمصريين حربا طويلة ضد الخونة عملاء الإحتلال الإسرائيلى لمصر ، وجبروت الأحباش المحتمين باليهود . نرجو أن ننتصر فى نهاية المطاف ، وأن وتتم تسوية جميع الملفات القديمة ، فيحصل المظلوم على حقه وينال الظالم عقابه فى الدنيا قبل الآخرة . وجيش الجمبرى والصلصة سيعود مرة أخرى ليكون خير أجناد الأرض ، بأبنائه المصريين الحقيقيين.

 

سؤال من ( بحري ) :

الدول المقاطعة لقطر مع قطر و تركيا إخوة في تعطيش شعب مصر وتدمر وجودها . يعني تستعبدونا عندكم و تعطشونا في بلدنا يا اولاد (…….) . لازم ننسف أم السد .

جواب ابو الوليد المصري : 

 المصريون سوف ينسفون سد النهضة وما خلفه من سدود الخراب على النيل الأزرق ، مع الحصول على حقوقهم فى العيش الحر الكريم فى بلدهم المبارك. ولن يُستعبد المصريون بعدها أبدا . وبتحررهم سوف يتحرر الكثير من الشعوب التى تآمر حكامها على مصر والعرب والإسلام . ( وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون ) .

 

سؤال من ( عجيب ) :

لما كانت إثيوبيا تبني في سدها وتحميه بأنظمة دفاع جوي حديث إسمه سبايدر وتشتري بامول ضخمة اسلحة متطورة .

اين كنتم يا جماعة الاخوان ؟ كنتم مشغولين في حماية الكرسي و الجهاد في سوريا !!

اين كنتم يا شعب مصر ؟ كنتم منقسمين علي أنفسكم !!

اين كنتم يا المعارضة ؟ كنتم تحاربون بعضكم البعض علي الكرسي !!

اين كنتم يا جيش مصر؟ كنتم في تل ابيب تتلقون تعليماتكم!!

اين كنتم يا جماعات الجهادية ؟ كنتم منشغلون في الحروب الطائفية

و تركتوا بلدكم لإسرائيل !!

ما هو الحل ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

عجيب ـ أنت سألت ، وأنت أجبت . ثم تسأل ما هو الحل .

إن الحل هو فى ترك السلبيات التى ذكرتها .

شغلنا الصراع والسباق (الديموقراطى) على كرسى حكم تافه بلا صلاحية سيادية . فالبلد خاضع لإحتلال إسرائيلى أمريكى ، تحكمه أجهزه (سيادية) خائنة ، وظيفتها تكبيل الشعب وإستنزاف قواه ، ومنعه من التفكير خاصة التفكير فى الثورة والتغيير الحقيقى الجذرى ، وليس مجرد التغيير التجارى بالثورات الملونة التى جاءتنا بلون(الربيع العربى) الذى كان رياح سموم وخراب علينا وعلى بلاد العرب .

ــ حروبنا كانت طائفية لخدمة رؤية إسرائيلية فرضها علينا شمعون بيريز (أو عزيزى بيريز) فى التسعينات عندما حدد لنا عقائدنا الدينية ومناهجنا السياسية . فنحن كما أملى علينا عقائديا (سنة متحالفين مع إسرائيل ضد إيران والشيعة). وسياسيا إسرائيل حليف لنا، والعدو الوحيد هم إيران والشيعة كيفما كانوا،عربا أو عجما .

فكيف لا تركبنا إسرائيل وتشعل بلادنا نارا وخراباً ، وتمنع عن مصرنا مياه النيل ، وتفتح أمام شعبنا طريق الهلاك . فأى حركة إسلامية تلك ؟؟ .. إنها أول شئ يجب تغييره وإستبداله والثورة عليه . أنها جزء أصيل من المؤامرة . وموطنها الحقيقى هو حيث توجد الآن ، فى البلدان التى مولت وشيدت(سد النهضة).

فحركتنا الإسلامية سوف تقود شعبها فى الطريق الخاطئ ــ كما هى عادتها دوما ــ فتضيع الفرص وتستنزف الطاقات ، كما فعلوا فى بداية إنتفاضة يناير 2011 أو الربيع العربى الذى إزدهر خلاله سد النهضة ، بينما هم يتربعون على عرش مصر ، وينادون بتحرير سوريا وليبيا ويرسلون الآلاف إلى تركيا للزحف منها عسكريا لإقامة دول إسلامية فى المشرق العربى .

وصحونا من الوهم لنجد لنفسنا وجها لوجه أمام وحش جاء ليفترسنا إسمه (سد النهضة) .

ماذا سيفعل مهاجرونا فى تركيا وقطر؟؟ .. سوف يتفاوضون .. ويتكلمون .. ويحاورون .. إلى أن يهلك آخر مصرى عطشاً وجوعاً .

عندها ينتقلون للحديث عن المؤامرات الكونية ضدهم ، وعن فلسفة الإبتلاء والتمحيص إنتظارا لمصيبة جديدة . ولن تكون مصر وقتها سوى مصر بنى إسرائيل ، التى سيبنيها اليهود على إنتفاض مصرنا الحالية وشعبنا المنكوب المتلاشى تيهاً فى الصحارى وغرقاً فى البحار.

 

سؤال من ( عمر بدوي ) :

عندما كان مرسي في الحكم سمعنا عن شرارة أزمة سد النهضة و تحرك الرئيس لمناقشة الأزمة لفترة قصيرة و انتهت القضية و كأن شيئا لم يحدث.

في تلك الفترة الجماعات الاسلامية كانوا يتمتعون بقوة و حرية أكثر من أي وقت مضى في تاريخ مصر . ولكن جميع الجماعات و علي رأسهم الاخوان تحركوا ضد نظام الأسد و جندوا المتوفر لديهم من طاقة وجمعوا المعدات للجهاد في سوريا !!!. وذلك في حين وجود تهديد حقيقي خطير لإبادة الشعب المصري !!.

اود ان اوجه اسئلتي للجماعات الاسلامية المصرية و متأكد انني لن احصل على أي جواب. لذلك اوجهها ايضا للدكتور مصطفي حامد حفظه الله .

الا ترون من واجبكم الشرعي الجهاد داخل مصر ضد المشاريع الإبادية لشعبكم و أهلكم ؟ ألم يكن الجهاد المسلح ضد الدولة العميقة ثم السيسي و من بعده خيرا لكم و لأهلكم ؟. ألم تكن ثورة يناير فرصة جيدة لبدء الجهاد الثقافي و العلمي و الديني و الاصلاحي و التنموي و الإقتصادي ضد الفقر والجهل و الامراض و العشوائيات و كفر الناس من الدين و الحياة ؟. الم تكن مطالب الشعب المصري مثل مطالب الشعب السوري ؟ فلماذا اخترتم الشام و أفرغتم مصر من خير شبابها تاركين خلفكم دياركم علي حساب آخرين ؟ أليس من الغريب ترجحون مثلا إنقاذ الشعب السوري 18 مليون نسمة علي حساب شعبكم 100 مليون نسمة؟.

تذكروا وقوفكم أمام الله .

جواب ابو الوليد المصري : 

حديثنا معك هو تكملة للحديث السابق مع الأخ(عجيب) .

أوافق معك أن مناقشة الرئيس مرسى لمشكلة النهضة وماء النيل كانت لرفع العتب وتسجيل موقف باهت بعبارات إنشائية رنانة تصلح لكتب “المحفوظات” فى مدارس الحكومة، أو كتيبات “المأثورات” لجماعة الإخوان.

إذ لم ينتج أى شئ عملى أو حتى متابعة للنقاشات . كان بإمكان مرسى إستنهاض الشعب فى ثورة حقيقية دفاعاً عن حقوق مصر فى مياه النيل.

– وبما أنه رئيس منتخب بالأغلبية ، فمن المفترض أن معظم الشعب سيكون معه . وتحت إمرته أكبر تنظيم فى مصر وهو (الإخوان المسلمين) . لكن الرئيس المنتخب إلتزم بالميثاق غير المكتوب للحكم فى مصر وهو(الحفاظ على مصالح أمريكا وإسرائيل ــ وأبدية إتفاقية السلام مع إسرائيل ــ وفتح الإقتصاد المصرى لسيطرة الرأسمالية الدولية المتوحشة ــ وكبت حريات الشعب وتضليلة وتكبيلة حفاظا على هذه المعادلة الشيطانية) .

–  إستخدموا الدين فى تلك المرحلة كسلاح لتضليل الشعب، وحَرْفِه عن طريق التغيير الصحيح فى الداخل ، وذهبوا به إلى الخارج طبقا لرؤية الرئيس الإسرائيلى (شيمون بيريز) الذى أملاها على العرب فى التسعينات كرؤية يهودية “للشرق الأوسط الجديد”. وتنص على أن إيران والشيعة هم العدو وليس إسرائيل ( أى نظرية العدو البديل). وعلى خطى التوجية الإسرائيلى سار بنا الإخوان والجهاديون والحكام الخونة عملاء إسرائيل فى الأردن ومصر، ومحور النفط فى السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين.

–   نعم لقد أفرغ الإخون مصر من طاقة الشباب الجهادى المتحمس ، ودفعوا بهم إلى محرقة سوريا فى حرب لصالح إسرائيل… مصلحتها فى تدمير سوريا وتقسيمها . وبعض الشباب ساهم فى تأسيس دولة الدواعش (السنية الجهادية ) !! على أنقاض سوريا والعراق وعلى أشلاء شعبيهما، تطبيقا لنظرية بيريز فى العدو البديل والصداقة والتحالف مع إسرائيل ضد الخطر الإيرانى / الشيعى . وحتى داخل مصر أثار الإخوان وحلفائهم مسألة العداء لإيران والشيعة وكأنها قضية مصير الأولى ، رغم أن مصر بعيدة كل البعد عن ساحة الفتنة تلك . حتى سارت مظاهرات فى الشوراع المصرية تندد بالحكم السورى والخطر الشيعى الذى لا أثر له فى مصر . وقبل سقوط حكمهم فى مصر بعدة أيام تمكنوا من إبادة حفنة من الشيعة فى “أبو النمرس” جنوب الجيزة . فسحلوهم وعلقوا الجثث فى خطاطيف الجزارين . فيالها من معركة عقائدية تحدد مستقبل مصر، التى كان بنيان سد النهضة وقتها يرتفع مسابقا الزمن لحجز مياه النيل عنها.

–   ذلك التوجه شرقاً نحو سوريا والعراق كان بسبب كثافة التمويل القطرى/السعودى/ الإماراتى/ لتلك الحرب . وغزارة الإمداد بالسلاح  المتقدم القادم من أمريكا والغرب وإسرائيل. والكرم اللوجستى التركى ، وجبروت الإعلام المساند عربيا ودوليا فى إعصار إعلامي يصعب التصدى له.

تلك الحرب كانت مربحة ماليا ، وجالبة للشهرة والقبول الدولي ، وبالتالى حرية الحركة فوق الكوكب الأرضى كله والفضاء الألكترونى بالكامل .

وفى داخل مصر كان حكم الإخوان مستنداً على التمويل القطرى بالغ الكرم . بينما نظام مبارك مازال قائما، لكن بوجوه جديدة ، ودولة عميقة تقهر الوطن والمواطن ، لكنها الأكثر ذلة فى مقابلة أسيادها الخارجيين ومموليها الخليجيين .

شعب مصر كان وقتها ـ ومازال فى حاجة إلى من ينقذه . الآن الوقت متأخر جدا وضاعت الكثير من الفرص ــ ولكن المقاومة ممكنة وحتى الإنتصار مازال ممكننا ــ وإن بتكاليف مضاعفة فى الأرواح والأموال . ولكن ألم يقل الرئيس مرسى بأن دماءنا فى مقابل أى نقطة تنقص من مياه النيل ؟؟ .

أفضل ما كان يمكن تقديمه لشعب مصر وقتها هو تحويل إنتفاضة يناير إلى ثورة حقيقية وتغيير جوهرى للواقع السياسى والإقتصادى والإجتماعى ، والعلاقات الخارجية لمصر.

( كلمة ما بعد النهاية : نلفت نظركم الكريم إلى أننى لا أحمل شهادة الدكتوراه ، وهذا من حسن حظ العلم .. والدكاترة ) .

 

سؤال من ( مصري ) :

أثيوبيا المجاعة تهدد مصر أم الدنيا ، ماذا بقى لكم يا مصريين؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

كمصريين لم يتبق لنا شئ لنخسره سوى القيود والإذلال ، فما أكرمها من خسارة .

 

سؤال من ( سامي ) :

(إزالة سد النهضة بالقوة)  و (ردم قناة السويس) و (الجهاد الشعبى)  و (الأزهر الحر) .

مين يتصور إن تركيا  ،  قطر  ،  الإمارات  ،  السعودية  ، الكويت أحباء الشعب المصري مشاركين في مذبحة الشعب المصري العظيم !!!!!!!

ابوالوليد ياريت تكلم “المعر…” يعملوا حاجه لبلدهم أو يساعدونا نعمل حاجه
اقسم بالله الواحد مش لاقي حل غير الانتحار .

جواب ابو الوليد المصري : 

كمصريين قضيتنا المركزية الآن هى (مصر) وحقها فى ماء النيل . وذلك مرتبط تماما بقضية “حكم العسكر” أى الإحتلال الإسرائيلى لمصرعلى يد (جيشها الوطنى) و(الأجهزة السيادية) !! .

حكم العسكر الفاسدين أوصل مصر إلى درجة الإنهيار الإقتصادى والمالى الأخلاقى والثقافى. بحيث أن العلاج بات مستحيلا إلا بمعركة شرسة لإعادة بناء مصر، فى أعقاب معركة إستعادة مصر من بين براثن الإحتلال العسكرى الحالى .

ماء النيل هو مسألة حياة أو موت ، وليس مجرد حاجة إلى إصلاح بنيان فاسد كما هى باقى المشكلات الأخرى .

فى وضع كهذا ، لا مجال للمجاملة أو التهاون . ويتم تصنيف العدو والصديق بناء على موقف كل طرف من حقوقنا فى مياه النيل .

كل من شارك ــ بشكل أساسى ــ فى تمويل مشروع سد النهضة أوالدفاع عنه عسكريا ــ هو العدو ــ بصرف النظر عن أى إعتبار آخر .

{ نكتة سمجة : بنوك تابعة للنظام العسكرى المصرى كانت من بين المستثمرين فى سد النهضة !!! .. فهل نصدق بعد ذلك جدية تهديدة بقصف ذلك السد ؟؟} .

وبالتالى فإن الدول التى ذكرتها هى دول معادية لشعب مصر ، ويجب معاملتها على هذا الأساس .

–   أما من طلبت مساعدتهم .. فلا أمل فيهم إلا أن يراجعوا أنفسهم ويعلنوا خطأهم فيما مضى ، ويشرحوا برنامجهم إزاء مياه النيل وباقى مآسى مصر . فلا يكفى قولهم بفساد حكم العسكر ، إذ يجب شرح برنامجهم القادم للإصلاح السياسى والإقتصادى ولإستعادة حقوق المصريين فى الحياة الحرة الكريمة تحت حكم عادل . ثم شرح وسيلتهم للوصول إلى ذلك الهدف.

–  الإخوان والجهاديون والتيار الإسلامى الحركى عموما ، إذا أخذوا بجدية قضية سد النهضة ومصير”مصر” المهدد بالزوال ، فإنهم سوف يخسرون المأوى التركى والتمويل القطرى والسعودى . لذا فأقصى مدى يمكن أن يذهب إليه هؤلاء” العقائديون” هو إحراج النظام المصرى والتشنيع عليه بمثل البلاغيات التى أطلقها الرئيس مرسى بدون أن يتخذ أدنى إجراء ولو كان شكليا . أنهم يسغيثون بالغرب لإنقاذ حقوق الإنسان والديموقراطية ، وإعادتهم ضمن موكب من المعارضة المستأنسة كى يحكموا مصر بما لا يغضب الغرب ولا يزعج إسرائيل ولا أثيوبيا ، وأن تُحال كل القضايا المصيرية لمصر والعرب إلى متاهة المفاوضات، والتحكيم الدولى والأمم المتحدة .

– العالمون بتلك الحقائق يتحركون على ضوئها .. فلا تنتظر أحد .. فمن تنتظره قد لا يأتى أبدا . استعن بالله وأبدأ من حيث النقطة التى تقف عليها . والإستشهاد أفضل من الإنتحار . والجهاد أفضل من اليأس من رحمة الله .

 

سؤال من ( شرقي ) :

تحياتي مصطفي حامد

اختلافات كتيره بين المسيحيين والمسلمين مع بعضهم . كيف نوحدهم في قضية ؟ .

و هل فعلا دور المسجد و الكنيسة انتهي ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

نعلم أن أكثر الخلافات بين المسيحيين والمسلمين فى مصر هى من صناعة (طرف ثالث) لا يؤمن بغير مصالحه ، ويرى أن قاعدة (فرق تسد) هى أفضل وصفة للتحكم فى أى شعب أو جماعة .

وما يوحِّد المسيحيين والمسلمين الآن أقوى بكثير مما يفرقهم من أحداث مفتعلة متراكمة منذ أمد طويل . فما يجمعهم فى ظروف مصر الحالية هو المصير المشترك . فإما أن يموتا سويا أو يعيشا معا. نحن مثل شخصان فوق قارب متهالك فى وسط محيط هائج فإما أن يعملا سويا لأجل النجاة أو أن يغرقا سويا . أو كما قال مارتن لوثر كينج { علينا أن نتعلم العيش معا كإخوة ، أو الموت معا كأغبياء} .

فى ظروف مصر ، الفاصلة بين البقاء والفناء ، إذا رفض أى جناح فى الأمة المصرية (المسيحى أو المسلم) أن يعمل من أجل النجاة بمصر من الهلاك المحتوم ، فإن الجناح الآخر لن يمكنه النجاه منفرداً .

وحتى فى داخل المجتمع الإسلامى الكبير ، فإن الهلاك المشترك هو المصير الأوحد المتاح لكل من السنة والشيعة إذا إستمر ذلك التطاحن القائم بينهما . وأعداء الإسلام الحقيقيون هم من إتخذوا التفرقة والفتنة بين السنة والشيعة ديناً لهم .

وكذلك فى مصر فإن أشقى أعداء المصريين ، هم من يعملون على دوام الفتنة والعداء بين جناحى الأمة المصرية .

– أما دور المسجد والكنيسة فهو ضرورى لبقاء مصر وإستمراريتها . فالإيمان هو العنصر الثانى/أوالنهر غيرالمرئى/ إلى جانب نهر النيل ، الذى أعطى لمصر تاريخها وثقافتها وقدرتها على الصمود .

ليس صحيحا أن دور المسجد والكنيسة قد إنتهى . ولكن الصحيح أنه مفقود ، أو أنه إتخذ مسارا خاطئا (وضارا أحيانا) ، وذلك نتيجة لظروف معروفة لدى الجانبين . وأهمها أن وطننا المشترك صار تالفاً متهالكاً، قابلاً للإصابة بأى مرض مهما كانت ميكروباته ضعيفة .

فلابد من إحياء الدور الإيمانى الحقيقى للمسجد والكنيسة معا .. الآن ومستقبلا .. وخاصة فى مرحلة بدء الصراع من أجل البقاء وإستعادة وطننا مصر من المحتلين والخونة . وأن يعود إلينا نيل مصر وأرضها وإيمان شعبها الأبدى .

فهل يمكن لأحد أن يتصور مصر بلا نيل وبلا إيمان ؟؟.

 

سؤال من ( احمد ) :

السلام عليكم شيخ ابوالوليد

الشعب المصري رفض الجهاد و ما هو حاصل اليوم يعكس قرار الشعب.

لن يحدث أي تغيير حتي ان يقتنع الشعب بالجهاد ضد الكفر .

جواب ابو الوليد المصري : 

ليس صحيحا أن الشعب المصرى رفض الجهاد . ولكنه فى الحقيقة رفض الجهاديين ، خاصة فى تجربته مع تحالف(الإخوان والجهاديين ) منذ إنتفاضة 25 يناير إلى أن إستعاد الجيش “حقه الطبيعى” فى الحكم المباشر لمصر ، وليس من وراء ستار الشرعية المزيفة وصناديق المجلس العسكرى للإنتخابات الديموقراطية التى جاءت بالإخوان . فكانت عاصفة الدم فى 30 يونيو .

سلوكيات الإسلاميين فى الشارع كما فى قصر الحكم لا تشجع الشعب على الثقة فيهم . والآن ماذا يقوله ذلك التحالف الإسلامى للشعب المصرى؟؟ .

إنهم يدعونه للثورة لإستعادة الشرعية ، على إعتبار أن حكم الإخوان هو تلك الشرعية التى جاءت من صناديق المجلس العسكرى وشروطه لممارسة حكم منزوع السيادة ، سيادة إحتفظ بها الجيش والمخابرات ، وضباع الشرطة فى شوارع المحروسة .

فأى حكم؟ وأى شرعية؟ وأى جهاد؟.

لقد فقد الشعب ثقته فى الإسلاميين والتحالف(الإخوانى الجهادى) . فلا يستجب لدعواتهم للثورة ، وهو لم يعتقد يوما بصحة دعاوى” التكفير” الذى إستخدموه سيفا مسلطا على رقاب الشعب لإرهاب أى معارض لهم حتى فى أهون الأمور .

الشعب لا يثق فى التوصيفات الشرعية للإسلاميين . وبالتالى لا يتفاعل مع دعوتهم إلا فى أضيق نطاق.

ولكى يستعيد الشعب قابليته للحركة الثورية يجب أن يكون الجهاد المعروض عليهم يحمل دلالات عملية وليس مبحثا فقهيا مقتطعا من أوراق الكتب القديمة .

فكيف لا يكون الفقر كفرا؟.. أو الظلم كفرا؟ .. أوإحتكار السلطة السياسية والثروة العامة كفرا؟ .. وكيف يكون المذهب بديلا عن الدين؟ .. وكيف يكون الهروب من مشاكل الوطن إلى مغامرات دامية فى بلاد بعيدة / إستجابة لتوجيه إسرائيلى/ أن يكون ذلك جهادا فى سبيل الله؟ . هل المطلوب من شعب مصر أن يترك مشاكله القاتلة لكى يحارب لصالح قوى لا يعرفها فى دول من المفروض أنها عربية وشقيقة ؟ . هل من الإيمان التحالف مع اليهود عسكريا وأمنيا ضد المسلمين مهما كانت درجة الخلاف المذهبى معهم؟؟.

–  لكى يعود الشعب إلى الجهاد يجب أن تقدموا له جهادا عمليا يواجه التحديات الوجودية للمسلمين ومتطلبات بقائهم وتوفير حقوقهم الطبيعية ويحميهم من عدوان الكافرين . جهاد يطابق المواصفات الفقهية ، وليس فقها مجردا لا يخرج عن مفاهيم الفتنة بين المسلمين والقتال ضد الجميع، وفوق ذلك كله التحالف مع اليهود المعتدين، ضد المسلمين .

ويجب أن يتقدم المجاهدون الصفوف ويضربون الأمثلة فى التضحية والصبر والإثيار إلى أن يقتنع الناس بصدقهم فيتبعونهم . وهذا ما حدث لعدة عقود زمنية فى أفغانستان ، فى حرب ضد الغزاة السوفييت و أخرى ضد الغزاة الأمريكيين . وهما أكبر القوى العظمى فى هذا الزمان . وليستا الحبشة أو إسرائيل أو ” عسكر مجوفين” أبطال خطوط الجمبرى والمكرونة!! .

إما القول بأن الشعب المصرى قرر عدم الجهاد فهذا غير صحيح .. والحقيقة أن الشعب فقد ثقته فى “مجاهديه” وفى التيار الإسلامى الذى خاض معه عن قرب شديد تجارب 25 يناير وما بعدها .

 

سؤال من ( يوسف ) :

لا يوجد حل سلمي يا شعب مصر .

جميع الحلول لها ثمن (الدم و الموت) .

عن نفسي لن اقبل الموت بطريقتهم (الموت قهرا، الموت خوفا ، الموت خنقا ، الموت جوعا ، الموت عطشا و..)

انا ساموت غرقا ان شاء الله

جواب ابو الوليد المصري : 

إحرص على الموت توهب لك الحياة . والشهادة فى سبيل الله هى الجائزة الأكبر التى يمكن أن يخرج بها المسلم من هذه الحياة . وإذا واجهنا أعداءنا بروح الإستشهاد فسوف نهزمهم ونفوز فى أى حرب ضدهم . فالحرب معارك متصلة ، فيها المكسب وفيها الخسارة . ولكن لم يخسر المسلمون أبدا حربا خاضوها فى سبيل الله تحدوهم روح الإستشهاد.

وتلك ضمانه من الله . ومن أصدق من الله قيلا ؟؟.

 

سؤال من ( مسلم مصري ) :

مصر بحاجه الي جهاد حقيقي لبناء الوطن واستعادة تاريخه و حضارته و الإسلام .

 برأيك يا شيخ ابوالوليد هل مجاهدين قرن 21  لديهم هذه المؤهلات ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة . وقد وعد الله المجاهدين فى سبيله بالنصر ، وقول الله لا يتبدل ، ولكن المسلمون تبدلوا . وأفرغوا الجهاد من القيم الإسلامية النبيلة ، وأحتفظوا فقط بسفك الدماء ، حتى صار مجرد القتل هو الجهاد . نعم مجاهدو القرن الحالى وكل الزمان القادم قادرون على إستيفاء شروط النصر بأخذهم الإسلام كله صفقة واحدة .  فالقتل المجرد هو إجرام  صرف . فما زال العبد فى سعة من أمره حتى يسفك الدم الحرام . ولكن بعض  مجاهدينا إعتبروا الإجرام البحت جهادا يميزهم عن باقى المسلمين وعن جميع الخلائق . وبعض الجماعات إتخذته حرفة وارتزاقا . واشترت بضاعتهم المحرمة تلك قوى معادية للمسلمين والإسلام والإنسانية جمعاء ، حتى صار نشاطهم الدامى جزء من السياسة العالمية للدول العظمى وجزء أساسى من النشاط الإقتصادى العالمى . كل ذلك تحت مسميات مثل الإرهاب والتطرف الإسلامى . فشهدت الصناعات الأمنية رواجا غير مسبوق . وحظيت الحروب والغزوات / خاصة على بلاد المسلمين/ حظيت بتغطية قانونية وشرعية . فتلوثت سمعة المسلمين الذين هبطوا  بقيمة دينهم ورسالته .

 

سؤال من ( متابع ) :

انتم عار.

من يدعم المعارضة يسيطر علي قراراتها  بالكامل !.

جميع الدول المشاركة في مشروع سد النهضة هم داعمين الجهاديين و المعارضة !

اذا .. شعب مصر وحيد .

اقلب الصفحة !.

جواب ابو الوليد المصري : 

الصفحة الجديدة يجب أن تحتوى على بداية جديدة صحيحة . شعب مصر لن يدعمه أحد فى مطالبته بحقوقه. ولكن ( أليس الله بكاف عبده ـ ويخوفونك  بالذين من دونه ـ ومن يضلل الله فما له من هاد ) 36 سورة الزمر ـــ  بدأ الإسلام غريبا ، وها هو يعود غريبا مرة أخرى . فالذى نصر الإسلام فى البداية قادر على نصره فى هذه المرة وفى كل مكان وزمان . ولا يشك مسلم فى ذلك أبدا .

شعب مصر ليس وحيدا لأن الله معه (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) 7 سورة محمد ــ ولكن واجب الشعب هو أن يقلب صفحة مليئة بالأخطاء وبالجماعات المنحرفة ، وأن يبدأ صفحة جديدة  مستفيدا من أخطاء الماضى وتجاربه المريرة . والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين . والدول التى تحالفت مع العدو علينا ، لا يمكن أن نتخذهم أصدقاء : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ).    1 سورة الممتحنة ــ

فمن دعم الحبشة فى بناء سد النهضة ، ومول السد ومشاريعه ، وهم معروفون للجميع ولا ينكرون ذلك ، هؤلاء ليسوا أصدقاء ولا أولياء ، هم أعداء كما هى الحبشة وإسرائيل وحلفائهما.

 

سؤال من ( مجهول ) :

إرادة سياسية قوية لدى الحكم الأثيوبي في ازدهار بلده و قرار سياسي إلتف حوله كل الشعب مقابل إرادة عسكرية فاشلة و أوامر عسكرية أدت إلى ظهور علامات و إشارات بؤس ومعاناة الشعب المصري.

هل يجرؤ السيسي و جماعته على شن حرب ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

لن يجرؤ السيسى وجماعته على شن حرب على الحبشة ، إلا إذا طلبت إسرائيل منهم ذلك لتبييض صفحتهم القذرة فى أعين الشعب ، ثم يبدأون مفاوضات التفريط من موقع مقبول شعبيا.

الحبشة لم تَبنِ سد الهضة لحاجتها إلى ذلك ، فتلك كذبة كبرى تبنتها المعارضة المصرية ، وصدقتها حتى تستر عورات ضعفها . السد منذ أمد طويل  وقبل حتى عشرات السنين كان الهدف المعلن من بنائه هو الإضرار بمصر . وإلا فالحبشة لديها الموارد المائية طافحة، وتكفى قارة أفريقيا كلها . والكهرباء يمكن توليدها من مصادر مائية وغير مائية كثيرة وجميعها متوفرة فى الحبشة .

النظام الأثيوبى مكروه داخليا  ويمثل أقلية مستبدة . ولا شرعية لإستلائها على الحكم غير الإسناد الإسرائيلى . ذلك النظام وجد فى بناء السد فرصة لإثارة العصبية القومية والدينية للأحباش ضد مصر المتهالكة والساقطة سياسيا واقتصاديا . لقد إكتسب النظام الحبشى الضعيف إسناداً إسرائيليا كاملا وبالتالى إسناداً مالياً ضخماً من مشايخ الخليج والسعودية . هذا غير الدعم الدولى الذى سيقف ضد المصريين ويتهمهم بالإرهاب إن هم حاولوا الدفاع عن حقهم فى الحياة وفى ماء النيل الذى يجرى فى بلادهم منذ الأزل.

– السيسى ونظامه الخائن لا يمكنهما محاربة الحبشة لهدم سد النهضة .. ولكن شعب مصر سيفعل ذلك دفاعا عن حقه فى ماء النيل .. وحقه فى الحياة الكريمة .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

أسئلة وحوارات حول سد النهضة