أسئلة وحوارات حول سد النهضة

أسئلة وحوارات حول سد النهضة

 أسئلة وحوارات حول سد النهضة

 

مقدمة :

تحدثنا فى هذا الموقع عن سد النهضة كتهديد وجودى لشعب مصر، و حكم بإعدام المصريين ووطنهم ودولتهم .

فجوبهنا بعاصفة ( تسونامى ) من الهجمات الألكترونية على الموقع ، وعاصفة من التهديد والتخويف الشخصى والقانونى ، وتهما بالإرهاب . مع ما يعتبرونه وصمة ، ونعتبره شرفا،  وهى تهمة أسموها “العائدون من أفغانستان” . ونقول لهم : بالفعل نأسف أننا عدنا  من هناك ، فلم يكن لنا أمل فى حدوث ذلك ولا رغبة فى رؤية وجوهكم مرة أخرى ، ولكنها حكمة الله ، التى نراكم معترضين عليها ، وربما تصبحون أشد ندما فى المستقبل .

–  كمية الشتائم والسباب بدت وكأن مجارى القاهرة قد طفحت مرة واحدة فى نفس اللحظة . الفارق هو أن (النظام) سوف يعالج منتوجات المجارى كى يسقيها للمصريين بديلا عن ماء النيل (!!) . ولكن فضلات الشتائم لا تصلح للمعالجة ، ولن يقدر على أن يشربها أحد سوى أصحابها .

إتضح إلى أى مدى يخاف البعض من مجرد تفكير المصريين فى إسترداد حقوقهم فى ماء النيل . واستعداد هؤلاء البعض لفعل أى شئ وكل شئ للحيلولة دون ذلك . وكأن المطلوب من مئة مليون مصرى أن يموتوا عطشا.. ولكن بصمت .

–  أيضا وصَلَنا الكثير من المساهمات الجادة والتى تستحق الحوار عسى أن نصل إلى فهم مشترك ومنهجا عمليا واحداً .

فيما يلى جزء من تلك الأسئلة والحوارات ، آملين أن تستمر حتى نستكمل عرض الأفكار المتفرعة من ذلك الموضوع الخطير ، موضوع قطع ماء النيل عن مصر بواسطة ( سد النكبة ) التى بنته الحبشة على النيل الأزرق عند حدودها مع السودان .

فيما يلى ما كتبه كل متابع بإسمه المفترض ، وتعليق الموقع بإسم (ابو الوليد المصري) .

 

جاء فى هذا الحوار :

–  هل الشعب المصرى راضى بهذا الذل والقهر والفساد .. وأيضا العطش؟؟.

–  تحملنا كل شئ .. أما الموت عطشا فلا .. نموت غرقا ولا نموت عطشاً .

–  الدول المقاطعة لقطر ، ومعهم قطر وتركيا .. الجميع إخوه فى تعطيش شعب مصر!! .

يعنى تستعبدونا عندكم وتعطشونا فى بلدنا !! .. لازم ننسف السد .

–  أين كان الإخوان ـ والمعارضة والجماعات الجهادية ؟؟ كانوا مشغولين فى الحرب الطائفية وتركوا بلدهم لإسرائيل .

– ماذا سيفعل المهاجرون فى تركيا وقطر؟؟ . سوف يتفاوضون ويتكلمون ويتحاورون إلى أن يهلك آخر مصرى عطشاً وجوعاً .

– من عمر بدوى .. إلى الجماعات الإسلامية : ألا ترون من واجبكم الشرعى الجهاد داخل مصر ضد مشاريع الإبادة لشعبكم وأهلكم ؟؟ .

– الميثاق غير المكتوب لحكم مصر: (الحفاظ على مصالح أمريكا وإسرائيل ـ أبدية إتفاق السلام مع إسرائيل ـ فتح إقتصاد مصر للرأسمالية الدولية المتوحشة ـ كبت حريات الشعب وتضليله ) .

–  سامى : مين يتصور أن تركيا ، قطر ، الإمارات ، السعودية ، الكويت ، أحباء الشعب المصرى ، مشاركين فى مذبحة الشعب المصرى العظيم !! .

–  قضيتنا المركزية الآن هى(مصر) وحقها فى ماء النيل .

–  الإخوان والجهاديون إذا أخذوا قضية سد النهضة بجدية ، فسوف يخسرون المأوى التركى والتمويل القطرى .

–  العالمون بتلك الحقائق يتصرفون على ضوئها .. فلا تنتظر أحداً .. فمن تنتظره قد لا يأتى أبدا .. فاستعن بالله وابدأ فى النقطة التى تقف عليها .

– المسيحى والمسلم فى مصر لا يمكن لأحدهما أن ينجو بدون الآخر .

–  لابد من إحياء الدور الإيمانى الحقيقى للمسجد والكنيسة معا . فلا يمكن لأحد ان يتصور مصر بلا نيل .. وبلا إيمان .

–  الشعب المصرى لم يرفض الجهاد ، ولكنه يرفض الجهاديين ، بعد تجربة 25 يناير .

–  كيف لا يكون الفقر كفرا ؟ . أو الظلم كفرا ؟.. وكيف يكون المذهب بديلا عن الدين ؟؟ .

–  يجب أن يتقدم المجاهدون صفوف التضحية والصبر إلى أن يقتنع الناس بصدقهم . وهذا ما حدث فى أفغانستان فى الحرب ضد الغزاة السوفييت ثم الأمريكيين .

–  السيسى ونظامه لن يحاربا لهدم سد النهضة .. ولكن شعب مصر سيفعل ذلك .

 

 

سؤال من ( النیل) :

السبب الوحيد لوجود مصر منذ آلاف السنوات حتى اليوم هو وجود نهر النيل الذي يمدها بشريط طويل من التربة الخصبة الممتدة عبر الصحراء والمياه. أين المحبين لوطنهم وشعبهم ؟ يا جماعة القنوات و الفضائيات ! هل أكتفيتم بوضع اللوم على الآخرين ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

الذين أعطوا المهاجرين المصريين تسهيلات فى الإقامة والعمل والكلام عبر الفضائيات خاصة فى (تركيا ـ قطر)، جميعهم مساهم أساسى فى بناء سد النهضة ومؤامرة دمار مصر وإفناء شعبها .

لهذا فإعلامنا المهاجر محاط بأسوار منيعة تمنعه من الكلام بإسم شعبه خارج رؤية مضيفيه ومموليه . فلا تنتظر منهم أكثر مما هم عليه الآن .

 

سؤال من ( محمد) :

هل فعلا الشعب المصري راضي بهذا الذل والقهر والفساد ؟ و فوق كل مصيبة العطش حتي الموت ؟ نوع البلد في ستين داهية.

جواب ابو الوليد المصري : 

الشعب غير راضى ، ولكنه مقهور .. مرعوب .. بلا قيادة .. فاقد الثقة فى كل شئ وكل شخص .. وكل تيار .

ولكن أى كائن حي ينتفض عند ذبحه . لهذا سينتفض الشعب المصرى عندما (تسرقه السكين ) ونسبة نجاته وقتها قليلة جدا . واجب شباب مصر أن يجعل من الإنتفاضة ثورة مكتملة ، تغير المسار وتقلب الموازين . وإذا صح إيمان المصريين ، فوقتها فسوف ينتصرون حتما . ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) .

 

سؤال من ( أحمد من الهرم ) :

الذل و القهر قلنا معليش ، تيران وصنافير معليش ، الامراض و الوساخة معليش

بس العطش لا ، و اموت غرقان مش عطشان يا جيش جمبري و صلصة ..  يا قزعة.

جواب ابو الوليد المصري : 

سندخل كمصريين حربا طويلة ضد الخونة عملاء الإحتلال الإسرائيلى لمصر ، وجبروت الأحباش المحتمين باليهود . نرجو أن ننتصر فى نهاية المطاف ، وأن وتتم تسوية جميع الملفات القديمة ، فيحصل المظلوم على حقه وينال الظالم عقابه فى الدنيا قبل الآخرة . وجيش الجمبرى والصلصة سيعود مرة أخرى ليكون خير أجناد الأرض ، بأبنائه المصريين الحقيقيين.

 

سؤال من ( بحري ) :

الدول المقاطعة لقطر مع قطر و تركيا إخوة في تعطيش شعب مصر وتدمر وجودها . يعني تستعبدونا عندكم و تعطشونا في بلدنا يا اولاد (…….) . لازم ننسف أم السد .

جواب ابو الوليد المصري : 

 المصريون سوف ينسفون سد النهضة وما خلفه من سدود الخراب على النيل الأزرق ، مع الحصول على حقوقهم فى العيش الحر الكريم فى بلدهم المبارك. ولن يُستعبد المصريون بعدها أبدا . وبتحررهم سوف يتحرر الكثير من الشعوب التى تآمر حكامها على مصر والعرب والإسلام . ( وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون ) .

 

سؤال من ( عجيب ) :

لما كانت إثيوبيا تبني في سدها وتحميه بأنظمة دفاع جوي حديث إسمه سبايدر وتشتري بامول ضخمة اسلحة متطورة .

اين كنتم يا جماعة الاخوان ؟ كنتم مشغولين في حماية الكرسي و الجهاد في سوريا !!

اين كنتم يا شعب مصر ؟ كنتم منقسمين علي أنفسكم !!

اين كنتم يا المعارضة ؟ كنتم تحاربون بعضكم البعض علي الكرسي !!

اين كنتم يا جيش مصر؟ كنتم في تل ابيب تتلقون تعليماتكم!!

اين كنتم يا جماعات الجهادية ؟ كنتم منشغلون في الحروب الطائفية

و تركتوا بلدكم لإسرائيل !!

ما هو الحل ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

عجيب ـ أنت سألت ، وأنت أجبت . ثم تسأل ما هو الحل .

إن الحل هو فى ترك السلبيات التى ذكرتها .

شغلنا الصراع والسباق (الديموقراطى) على كرسى حكم تافه بلا صلاحية سيادية . فالبلد خاضع لإحتلال إسرائيلى أمريكى ، تحكمه أجهزه (سيادية) خائنة ، وظيفتها تكبيل الشعب وإستنزاف قواه ، ومنعه من التفكير خاصة التفكير فى الثورة والتغيير الحقيقى الجذرى ، وليس مجرد التغيير التجارى بالثورات الملونة التى جاءتنا بلون(الربيع العربى) الذى كان رياح سموم وخراب علينا وعلى بلاد العرب .

ــ حروبنا كانت طائفية لخدمة رؤية إسرائيلية فرضها علينا شمعون بيريز (أو عزيزى بيريز) فى التسعينات عندما حدد لنا عقائدنا الدينية ومناهجنا السياسية . فنحن كما أملى علينا عقائديا (سنة متحالفين مع إسرائيل ضد إيران والشيعة). وسياسيا إسرائيل حليف لنا، والعدو الوحيد هم إيران والشيعة كيفما كانوا،عربا أو عجما .

فكيف لا تركبنا إسرائيل وتشعل بلادنا نارا وخراباً ، وتمنع عن مصرنا مياه النيل ، وتفتح أمام شعبنا طريق الهلاك . فأى حركة إسلامية تلك ؟؟ .. إنها أول شئ يجب تغييره وإستبداله والثورة عليه . أنها جزء أصيل من المؤامرة . وموطنها الحقيقى هو حيث توجد الآن ، فى البلدان التى مولت وشيدت(سد النهضة).

فحركتنا الإسلامية سوف تقود شعبها فى الطريق الخاطئ ــ كما هى عادتها دوما ــ فتضيع الفرص وتستنزف الطاقات ، كما فعلوا فى بداية إنتفاضة يناير 2011 أو الربيع العربى الذى إزدهر خلاله سد النهضة ، بينما هم يتربعون على عرش مصر ، وينادون بتحرير سوريا وليبيا ويرسلون الآلاف إلى تركيا للزحف منها عسكريا لإقامة دول إسلامية فى المشرق العربى .

وصحونا من الوهم لنجد لنفسنا وجها لوجه أمام وحش جاء ليفترسنا إسمه (سد النهضة) .

ماذا سيفعل مهاجرونا فى تركيا وقطر؟؟ .. سوف يتفاوضون .. ويتكلمون .. ويحاورون .. إلى أن يهلك آخر مصرى عطشاً وجوعاً .

عندها ينتقلون للحديث عن المؤامرات الكونية ضدهم ، وعن فلسفة الإبتلاء والتمحيص إنتظارا لمصيبة جديدة . ولن تكون مصر وقتها سوى مصر بنى إسرائيل ، التى سيبنيها اليهود على إنتفاض مصرنا الحالية وشعبنا المنكوب المتلاشى تيهاً فى الصحارى وغرقاً فى البحار.

 

سؤال من ( عمر بدوي ) :

عندما كان مرسي في الحكم سمعنا عن شرارة أزمة سد النهضة و تحرك الرئيس لمناقشة الأزمة لفترة قصيرة و انتهت القضية و كأن شيئا لم يحدث.

في تلك الفترة الجماعات الاسلامية كانوا يتمتعون بقوة و حرية أكثر من أي وقت مضى في تاريخ مصر . ولكن جميع الجماعات و علي رأسهم الاخوان تحركوا ضد نظام الأسد و جندوا المتوفر لديهم من طاقة وجمعوا المعدات للجهاد في سوريا !!!. وذلك في حين وجود تهديد حقيقي خطير لإبادة الشعب المصري !!.

اود ان اوجه اسئلتي للجماعات الاسلامية المصرية و متأكد انني لن احصل على أي جواب. لذلك اوجهها ايضا للدكتور مصطفي حامد حفظه الله .

الا ترون من واجبكم الشرعي الجهاد داخل مصر ضد المشاريع الإبادية لشعبكم و أهلكم ؟ ألم يكن الجهاد المسلح ضد الدولة العميقة ثم السيسي و من بعده خيرا لكم و لأهلكم ؟. ألم تكن ثورة يناير فرصة جيدة لبدء الجهاد الثقافي و العلمي و الديني و الاصلاحي و التنموي و الإقتصادي ضد الفقر والجهل و الامراض و العشوائيات و كفر الناس من الدين و الحياة ؟. الم تكن مطالب الشعب المصري مثل مطالب الشعب السوري ؟ فلماذا اخترتم الشام و أفرغتم مصر من خير شبابها تاركين خلفكم دياركم علي حساب آخرين ؟ أليس من الغريب ترجحون مثلا إنقاذ الشعب السوري 18 مليون نسمة علي حساب شعبكم 100 مليون نسمة؟.

تذكروا وقوفكم أمام الله .

جواب ابو الوليد المصري : 

حديثنا معك هو تكملة للحديث السابق مع الأخ(عجيب) .

أوافق معك أن مناقشة الرئيس مرسى لمشكلة النهضة وماء النيل كانت لرفع العتب وتسجيل موقف باهت بعبارات إنشائية رنانة تصلح لكتب “المحفوظات” فى مدارس الحكومة، أو كتيبات “المأثورات” لجماعة الإخوان.

إذ لم ينتج أى شئ عملى أو حتى متابعة للنقاشات . كان بإمكان مرسى إستنهاض الشعب فى ثورة حقيقية دفاعاً عن حقوق مصر فى مياه النيل.

– وبما أنه رئيس منتخب بالأغلبية ، فمن المفترض أن معظم الشعب سيكون معه . وتحت إمرته أكبر تنظيم فى مصر وهو (الإخوان المسلمين) . لكن الرئيس المنتخب إلتزم بالميثاق غير المكتوب للحكم فى مصر وهو(الحفاظ على مصالح أمريكا وإسرائيل ــ وأبدية إتفاقية السلام مع إسرائيل ــ وفتح الإقتصاد المصرى لسيطرة الرأسمالية الدولية المتوحشة ــ وكبت حريات الشعب وتضليلة وتكبيلة حفاظا على هذه المعادلة الشيطانية) .

–  إستخدموا الدين فى تلك المرحلة كسلاح لتضليل الشعب، وحَرْفِه عن طريق التغيير الصحيح فى الداخل ، وذهبوا به إلى الخارج طبقا لرؤية الرئيس الإسرائيلى (شيمون بيريز) الذى أملاها على العرب فى التسعينات كرؤية يهودية “للشرق الأوسط الجديد”. وتنص على أن إيران والشيعة هم العدو وليس إسرائيل ( أى نظرية العدو البديل). وعلى خطى التوجية الإسرائيلى سار بنا الإخوان والجهاديون والحكام الخونة عملاء إسرائيل فى الأردن ومصر، ومحور النفط فى السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين.

–   نعم لقد أفرغ الإخون مصر من طاقة الشباب الجهادى المتحمس ، ودفعوا بهم إلى محرقة سوريا فى حرب لصالح إسرائيل… مصلحتها فى تدمير سوريا وتقسيمها . وبعض الشباب ساهم فى تأسيس دولة الدواعش (السنية الجهادية ) !! على أنقاض سوريا والعراق وعلى أشلاء شعبيهما، تطبيقا لنظرية بيريز فى العدو البديل والصداقة والتحالف مع إسرائيل ضد الخطر الإيرانى / الشيعى . وحتى داخل مصر أثار الإخوان وحلفائهم مسألة العداء لإيران والشيعة وكأنها قضية مصير الأولى ، رغم أن مصر بعيدة كل البعد عن ساحة الفتنة تلك . حتى سارت مظاهرات فى الشوراع المصرية تندد بالحكم السورى والخطر الشيعى الذى لا أثر له فى مصر . وقبل سقوط حكمهم فى مصر بعدة أيام تمكنوا من إبادة حفنة من الشيعة فى “أبو النمرس” جنوب الجيزة . فسحلوهم وعلقوا الجثث فى خطاطيف الجزارين . فيالها من معركة عقائدية تحدد مستقبل مصر، التى كان بنيان سد النهضة وقتها يرتفع مسابقا الزمن لحجز مياه النيل عنها.

–   ذلك التوجه شرقاً نحو سوريا والعراق كان بسبب كثافة التمويل القطرى/السعودى/ الإماراتى/ لتلك الحرب . وغزارة الإمداد بالسلاح  المتقدم القادم من أمريكا والغرب وإسرائيل. والكرم اللوجستى التركى ، وجبروت الإعلام المساند عربيا ودوليا فى إعصار إعلامي يصعب التصدى له.

تلك الحرب كانت مربحة ماليا ، وجالبة للشهرة والقبول الدولي ، وبالتالى حرية الحركة فوق الكوكب الأرضى كله والفضاء الألكترونى بالكامل .

وفى داخل مصر كان حكم الإخوان مستنداً على التمويل القطرى بالغ الكرم . بينما نظام مبارك مازال قائما، لكن بوجوه جديدة ، ودولة عميقة تقهر الوطن والمواطن ، لكنها الأكثر ذلة فى مقابلة أسيادها الخارجيين ومموليها الخليجيين .

شعب مصر كان وقتها ـ ومازال فى حاجة إلى من ينقذه . الآن الوقت متأخر جدا وضاعت الكثير من الفرص ــ ولكن المقاومة ممكنة وحتى الإنتصار مازال ممكننا ــ وإن بتكاليف مضاعفة فى الأرواح والأموال . ولكن ألم يقل الرئيس مرسى بأن دماءنا فى مقابل أى نقطة تنقص من مياه النيل ؟؟ .

أفضل ما كان يمكن تقديمه لشعب مصر وقتها هو تحويل إنتفاضة يناير إلى ثورة حقيقية وتغيير جوهرى للواقع السياسى والإقتصادى والإجتماعى ، والعلاقات الخارجية لمصر.

( كلمة ما بعد النهاية : نلفت نظركم الكريم إلى أننى لا أحمل شهادة الدكتوراه ، وهذا من حسن حظ العلم .. والدكاترة ) .

 

سؤال من ( مصري ) :

أثيوبيا المجاعة تهدد مصر أم الدنيا ، ماذا بقى لكم يا مصريين؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

كمصريين لم يتبق لنا شئ لنخسره سوى القيود والإذلال ، فما أكرمها من خسارة .

 

سؤال من ( سامي ) :

(إزالة سد النهضة بالقوة)  و (ردم قناة السويس) و (الجهاد الشعبى)  و (الأزهر الحر) .

مين يتصور إن تركيا  ،  قطر  ،  الإمارات  ،  السعودية  ، الكويت أحباء الشعب المصري مشاركين في مذبحة الشعب المصري العظيم !!!!!!!

ابوالوليد ياريت تكلم “المعر…” يعملوا حاجه لبلدهم أو يساعدونا نعمل حاجه
اقسم بالله الواحد مش لاقي حل غير الانتحار .

جواب ابو الوليد المصري : 

كمصريين قضيتنا المركزية الآن هى (مصر) وحقها فى ماء النيل . وذلك مرتبط تماما بقضية “حكم العسكر” أى الإحتلال الإسرائيلى لمصرعلى يد (جيشها الوطنى) و(الأجهزة السيادية) !! .

حكم العسكر الفاسدين أوصل مصر إلى درجة الإنهيار الإقتصادى والمالى الأخلاقى والثقافى. بحيث أن العلاج بات مستحيلا إلا بمعركة شرسة لإعادة بناء مصر، فى أعقاب معركة إستعادة مصر من بين براثن الإحتلال العسكرى الحالى .

ماء النيل هو مسألة حياة أو موت ، وليس مجرد حاجة إلى إصلاح بنيان فاسد كما هى باقى المشكلات الأخرى .

فى وضع كهذا ، لا مجال للمجاملة أو التهاون . ويتم تصنيف العدو والصديق بناء على موقف كل طرف من حقوقنا فى مياه النيل .

كل من شارك ــ بشكل أساسى ــ فى تمويل مشروع سد النهضة أوالدفاع عنه عسكريا ــ هو العدو ــ بصرف النظر عن أى إعتبار آخر .

{ نكتة سمجة : بنوك تابعة للنظام العسكرى المصرى كانت من بين المستثمرين فى سد النهضة !!! .. فهل نصدق بعد ذلك جدية تهديدة بقصف ذلك السد ؟؟} .

وبالتالى فإن الدول التى ذكرتها هى دول معادية لشعب مصر ، ويجب معاملتها على هذا الأساس .

–   أما من طلبت مساعدتهم .. فلا أمل فيهم إلا أن يراجعوا أنفسهم ويعلنوا خطأهم فيما مضى ، ويشرحوا برنامجهم إزاء مياه النيل وباقى مآسى مصر . فلا يكفى قولهم بفساد حكم العسكر ، إذ يجب شرح برنامجهم القادم للإصلاح السياسى والإقتصادى ولإستعادة حقوق المصريين فى الحياة الحرة الكريمة تحت حكم عادل . ثم شرح وسيلتهم للوصول إلى ذلك الهدف.

–  الإخوان والجهاديون والتيار الإسلامى الحركى عموما ، إذا أخذوا بجدية قضية سد النهضة ومصير”مصر” المهدد بالزوال ، فإنهم سوف يخسرون المأوى التركى والتمويل القطرى والسعودى . لذا فأقصى مدى يمكن أن يذهب إليه هؤلاء” العقائديون” هو إحراج النظام المصرى والتشنيع عليه بمثل البلاغيات التى أطلقها الرئيس مرسى بدون أن يتخذ أدنى إجراء ولو كان شكليا . أنهم يسغيثون بالغرب لإنقاذ حقوق الإنسان والديموقراطية ، وإعادتهم ضمن موكب من المعارضة المستأنسة كى يحكموا مصر بما لا يغضب الغرب ولا يزعج إسرائيل ولا أثيوبيا ، وأن تُحال كل القضايا المصيرية لمصر والعرب إلى متاهة المفاوضات، والتحكيم الدولى والأمم المتحدة .

– العالمون بتلك الحقائق يتحركون على ضوئها .. فلا تنتظر أحد .. فمن تنتظره قد لا يأتى أبدا . استعن بالله وأبدأ من حيث النقطة التى تقف عليها . والإستشهاد أفضل من الإنتحار . والجهاد أفضل من اليأس من رحمة الله .

 

سؤال من ( شرقي ) :

تحياتي مصطفي حامد

اختلافات كتيره بين المسيحيين والمسلمين مع بعضهم . كيف نوحدهم في قضية ؟ .

و هل فعلا دور المسجد و الكنيسة انتهي ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

نعلم أن أكثر الخلافات بين المسيحيين والمسلمين فى مصر هى من صناعة (طرف ثالث) لا يؤمن بغير مصالحه ، ويرى أن قاعدة (فرق تسد) هى أفضل وصفة للتحكم فى أى شعب أو جماعة .

وما يوحِّد المسيحيين والمسلمين الآن أقوى بكثير مما يفرقهم من أحداث مفتعلة متراكمة منذ أمد طويل . فما يجمعهم فى ظروف مصر الحالية هو المصير المشترك . فإما أن يموتا سويا أو يعيشا معا. نحن مثل شخصان فوق قارب متهالك فى وسط محيط هائج فإما أن يعملا سويا لأجل النجاة أو أن يغرقا سويا . أو كما قال مارتن لوثر كينج { علينا أن نتعلم العيش معا كإخوة ، أو الموت معا كأغبياء} .

فى ظروف مصر ، الفاصلة بين البقاء والفناء ، إذا رفض أى جناح فى الأمة المصرية (المسيحى أو المسلم) أن يعمل من أجل النجاة بمصر من الهلاك المحتوم ، فإن الجناح الآخر لن يمكنه النجاه منفرداً .

وحتى فى داخل المجتمع الإسلامى الكبير ، فإن الهلاك المشترك هو المصير الأوحد المتاح لكل من السنة والشيعة إذا إستمر ذلك التطاحن القائم بينهما . وأعداء الإسلام الحقيقيون هم من إتخذوا التفرقة والفتنة بين السنة والشيعة ديناً لهم .

وكذلك فى مصر فإن أشقى أعداء المصريين ، هم من يعملون على دوام الفتنة والعداء بين جناحى الأمة المصرية .

– أما دور المسجد والكنيسة فهو ضرورى لبقاء مصر وإستمراريتها . فالإيمان هو العنصر الثانى/أوالنهر غيرالمرئى/ إلى جانب نهر النيل ، الذى أعطى لمصر تاريخها وثقافتها وقدرتها على الصمود .

ليس صحيحا أن دور المسجد والكنيسة قد إنتهى . ولكن الصحيح أنه مفقود ، أو أنه إتخذ مسارا خاطئا (وضارا أحيانا) ، وذلك نتيجة لظروف معروفة لدى الجانبين . وأهمها أن وطننا المشترك صار تالفاً متهالكاً، قابلاً للإصابة بأى مرض مهما كانت ميكروباته ضعيفة .

فلابد من إحياء الدور الإيمانى الحقيقى للمسجد والكنيسة معا .. الآن ومستقبلا .. وخاصة فى مرحلة بدء الصراع من أجل البقاء وإستعادة وطننا مصر من المحتلين والخونة . وأن يعود إلينا نيل مصر وأرضها وإيمان شعبها الأبدى .

فهل يمكن لأحد أن يتصور مصر بلا نيل وبلا إيمان ؟؟.

 

سؤال من ( احمد ) :

السلام عليكم شيخ ابوالوليد

الشعب المصري رفض الجهاد و ما هو حاصل اليوم يعكس قرار الشعب.

لن يحدث أي تغيير حتي ان يقتنع الشعب بالجهاد ضد الكفر .

جواب ابو الوليد المصري : 

ليس صحيحا أن الشعب المصرى رفض الجهاد . ولكنه فى الحقيقة رفض الجهاديين ، خاصة فى تجربته مع تحالف(الإخوان والجهاديين ) منذ إنتفاضة 25 يناير إلى أن إستعاد الجيش “حقه الطبيعى” فى الحكم المباشر لمصر ، وليس من وراء ستار الشرعية المزيفة وصناديق المجلس العسكرى للإنتخابات الديموقراطية التى جاءت بالإخوان . فكانت عاصفة الدم فى 30 يونيو .

سلوكيات الإسلاميين فى الشارع كما فى قصر الحكم لا تشجع الشعب على الثقة فيهم . والآن ماذا يقوله ذلك التحالف الإسلامى للشعب المصرى؟؟ .

إنهم يدعونه للثورة لإستعادة الشرعية ، على إعتبار أن حكم الإخوان هو تلك الشرعية التى جاءت من صناديق المجلس العسكرى وشروطه لممارسة حكم منزوع السيادة ، سيادة إحتفظ بها الجيش والمخابرات ، وضباع الشرطة فى شوارع المحروسة .

فأى حكم؟ وأى شرعية؟ وأى جهاد؟.

لقد فقد الشعب ثقته فى الإسلاميين والتحالف(الإخوانى الجهادى) . فلا يستجب لدعواتهم للثورة ، وهو لم يعتقد يوما بصحة دعاوى” التكفير” الذى إستخدموه سيفا مسلطا على رقاب الشعب لإرهاب أى معارض لهم حتى فى أهون الأمور .

الشعب لا يثق فى التوصيفات الشرعية للإسلاميين . وبالتالى لا يتفاعل مع دعوتهم إلا فى أضيق نطاق.

ولكى يستعيد الشعب قابليته للحركة الثورية يجب أن يكون الجهاد المعروض عليهم يحمل دلالات عملية وليس مبحثا فقهيا مقتطعا من أوراق الكتب القديمة .

فكيف لا يكون الفقر كفرا؟.. أو الظلم كفرا؟ .. أوإحتكار السلطة السياسية والثروة العامة كفرا؟ .. وكيف يكون المذهب بديلا عن الدين؟ .. وكيف يكون الهروب من مشاكل الوطن إلى مغامرات دامية فى بلاد بعيدة / إستجابة لتوجيه إسرائيلى/ أن يكون ذلك جهادا فى سبيل الله؟ . هل المطلوب من شعب مصر أن يترك مشاكله القاتلة لكى يحارب لصالح قوى لا يعرفها فى دول من المفروض أنها عربية وشقيقة ؟ . هل من الإيمان التحالف مع اليهود عسكريا وأمنيا ضد المسلمين مهما كانت درجة الخلاف المذهبى معهم؟؟.

–  لكى يعود الشعب إلى الجهاد يجب أن تقدموا له جهادا عمليا يواجه التحديات الوجودية للمسلمين ومتطلبات بقائهم وتوفير حقوقهم الطبيعية ويحميهم من عدوان الكافرين . جهاد يطابق المواصفات الفقهية ، وليس فقها مجردا لا يخرج عن مفاهيم الفتنة بين المسلمين والقتال ضد الجميع، وفوق ذلك كله التحالف مع اليهود المعتدين، ضد المسلمين .

ويجب أن يتقدم المجاهدون الصفوف ويضربون الأمثلة فى التضحية والصبر والإثيار إلى أن يقتنع الناس بصدقهم فيتبعونهم . وهذا ما حدث لعدة عقود زمنية فى أفغانستان ، فى حرب ضد الغزاة السوفييت و أخرى ضد الغزاة الأمريكيين . وهما أكبر القوى العظمى فى هذا الزمان . وليستا الحبشة أو إسرائيل أو ” عسكر مجوفين” أبطال خطوط الجمبرى والمكرونة!! .

إما القول بأن الشعب المصرى قرر عدم الجهاد فهذا غير صحيح .. والحقيقة أن الشعب فقد ثقته فى “مجاهديه” وفى التيار الإسلامى الذى خاض معه عن قرب شديد تجارب 25 يناير وما بعدها .

 

سؤال من ( يوسف ) :

لا يوجد حل سلمي يا شعب مصر .

جميع الحلول لها ثمن (الدم و الموت) .

عن نفسي لن اقبل الموت بطريقتهم (الموت قهرا، الموت خوفا ، الموت خنقا ، الموت جوعا ، الموت عطشا و..)

انا ساموت غرقا ان شاء الله

جواب ابو الوليد المصري : 

إحرص على الموت توهب لك الحياة . والشهادة فى سبيل الله هى الجائزة الأكبر التى يمكن أن يخرج بها المسلم من هذه الحياة . وإذا واجهنا أعداءنا بروح الإستشهاد فسوف نهزمهم ونفوز فى أى حرب ضدهم . فالحرب معارك متصلة ، فيها المكسب وفيها الخسارة . ولكن لم يخسر المسلمون أبدا حربا خاضوها فى سبيل الله تحدوهم روح الإستشهاد.

وتلك ضمانه من الله . ومن أصدق من الله قيلا ؟؟.

 

سؤال من ( مسلم مصري ) :

مصر بحاجه الي جهاد حقيقي لبناء الوطن واستعادة تاريخه و حضارته و الإسلام .

 برأيك يا شيخ ابوالوليد هل مجاهدين قرن 21  لديهم هذه المؤهلات ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة . وقد وعد الله المجاهدين فى سبيله بالنصر ، وقول الله لا يتبدل ، ولكن المسلمون تبدلوا . وأفرغوا الجهاد من القيم الإسلامية النبيلة ، وأحتفظوا فقط بسفك الدماء ، حتى صار مجرد القتل هو الجهاد . نعم مجاهدو القرن الحالى وكل الزمان القادم قادرون على إستيفاء شروط النصر بأخذهم الإسلام كله صفقة واحدة .  فالقتل المجرد هو إجرام  صرف . فما زال العبد فى سعة من أمره حتى يسفك الدم الحرام . ولكن بعض  مجاهدينا إعتبروا الإجرام البحت جهادا يميزهم عن باقى المسلمين وعن جميع الخلائق . وبعض الجماعات إتخذته حرفة وارتزاقا . واشترت بضاعتهم المحرمة تلك قوى معادية للمسلمين والإسلام والإنسانية جمعاء ، حتى صار نشاطهم الدامى جزء من السياسة العالمية للدول العظمى وجزء أساسى من النشاط الإقتصادى العالمى . كل ذلك تحت مسميات مثل الإرهاب والتطرف الإسلامى . فشهدت الصناعات الأمنية رواجا غير مسبوق . وحظيت الحروب والغزوات / خاصة على بلاد المسلمين/ حظيت بتغطية قانونية وشرعية . فتلوثت سمعة المسلمين الذين هبطوا  بقيمة دينهم ورسالته .

 

سؤال من ( متابع ) :

انتم عار.

من يدعم المعارضة يسيطر علي قراراتها  بالكامل !.

جميع الدول المشاركة في مشروع سد النهضة هم داعمين الجهاديين و المعارضة !

اذا .. شعب مصر وحيد .

اقلب الصفحة !.

جواب ابو الوليد المصري : 

الصفحة الجديدة يجب أن تحتوى على بداية جديدة صحيحة . شعب مصر لن يدعمه أحد فى مطالبته بحقوقه. ولكن ( أليس الله بكاف عبده ـ ويخوفونك  بالذين من دونه ـ ومن يضلل الله فما له من هاد ) 36 سورة الزمر ـــ  بدأ الإسلام غريبا ، وها هو يعود غريبا مرة أخرى . فالذى نصر الإسلام فى البداية قادر على نصره فى هذه المرة وفى كل مكان وزمان . ولا يشك مسلم فى ذلك أبدا .

شعب مصر ليس وحيدا لأن الله معه (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) 7 سورة محمد ــ ولكن واجب الشعب هو أن يقلب صفحة مليئة بالأخطاء وبالجماعات المنحرفة ، وأن يبدأ صفحة جديدة  مستفيدا من أخطاء الماضى وتجاربه المريرة . والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين . والدول التى تحالفت مع العدو علينا ، لا يمكن أن نتخذهم أصدقاء : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ).    1 سورة الممتحنة ــ

فمن دعم الحبشة فى بناء سد النهضة ، ومول السد ومشاريعه ، وهم معروفون للجميع ولا ينكرون ذلك ، هؤلاء ليسوا أصدقاء ولا أولياء ، هم أعداء كما هى الحبشة وإسرائيل وحلفائهما.

 

سؤال من ( مجهول ) :

إرادة سياسية قوية لدى الحكم الأثيوبي في ازدهار بلده و قرار سياسي إلتف حوله كل الشعب مقابل إرادة عسكرية فاشلة و أوامر عسكرية أدت إلى ظهور علامات و إشارات بؤس ومعاناة الشعب المصري.

هل يجرؤ السيسي و جماعته على شن حرب ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

لن يجرؤ السيسى وجماعته على شن حرب على الحبشة ، إلا إذا طلبت إسرائيل منهم ذلك لتبييض صفحتهم القذرة فى أعين الشعب ، ثم يبدأون مفاوضات التفريط من موقع مقبول شعبيا.

الحبشة لم تَبنِ سد الهضة لحاجتها إلى ذلك ، فتلك كذبة كبرى تبنتها المعارضة المصرية ، وصدقتها حتى تستر عورات ضعفها . السد منذ أمد طويل  وقبل حتى عشرات السنين كان الهدف المعلن من بنائه هو الإضرار بمصر . وإلا فالحبشة لديها الموارد المائية طافحة، وتكفى قارة أفريقيا كلها . والكهرباء يمكن توليدها من مصادر مائية وغير مائية كثيرة وجميعها متوفرة فى الحبشة .

النظام الأثيوبى مكروه داخليا  ويمثل أقلية مستبدة . ولا شرعية لإستلائها على الحكم غير الإسناد الإسرائيلى . ذلك النظام وجد فى بناء السد فرصة لإثارة العصبية القومية والدينية للأحباش ضد مصر المتهالكة والساقطة سياسيا واقتصاديا . لقد إكتسب النظام الحبشى الضعيف إسناداً إسرائيليا كاملا وبالتالى إسناداً مالياً ضخماً من مشايخ الخليج والسعودية . هذا غير الدعم الدولى الذى سيقف ضد المصريين ويتهمهم بالإرهاب إن هم حاولوا الدفاع عن حقهم فى الحياة وفى ماء النيل الذى يجرى فى بلادهم منذ الأزل.

– السيسى ونظامه الخائن لا يمكنهما محاربة الحبشة لهدم سد النهضة .. ولكن شعب مصر سيفعل ذلك دفاعا عن حقه فى ماء النيل .. وحقه فى الحياة الكريمة .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

أسئلة وحوارات حول سد النهضة

 




هل يستسلم المصريون للموت عطشا

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ (1)

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ .

الحل الوحيد أمام المصريين هو فرض معادلة :

أمن مصر المائى .. فى مقابل الأمن الوجودى لإسرائيل .

 

العناوين :

– قائمة سوداء للأعداء الذين يقتلون مصر عطشا .. وتشمل :

إسرائيل ـ أثيوبيا ـ تركيا ـ قطر ـ الإمارات ـ السعودية ـ الكويت .

– لا بد من عقاب دول القائمة السوداء ، بمصادرة أموالها وممتلكاتها فى مصر، وعدم ترك سماسرة الخليج يمتلكون أراضى أو عقارات مصر نيابة عن إسرائيل .

– ردم قناة السويس خطوة ضرورية لحماية سيناء ، ولسلامة وحدة مصر الجغرافية ، و لإزالة الحاجز المائى الذى تشكله القناة أمام الطوفان البشرى المصرى الذى سيغرق إسرائيل مستقبلا .

– لا ينبغى ترك أثيوبيا تستمتع بماء مصر المنهوب والمتاجرة فيه . ولا بد من أن تدفع أثمانا غالية ، إلى أن يتمكن المصريون من تطهير مجرى النيل الأزرق من سدود العدوان المائى على مصر .

– منافذ بيع ماء مصر المنهوب هى أهداف مشروعة للقوات الخاصة المصرية / وكذلك موانئ إستقبال ذلك الماء . وبالمثل وسائل نقله سواء كانت سفنا أو خطوط أنابيب. 

– على المصريين تشكيل قوات خاصة ، مدربة ومسلحة بشكل مناسب ، للعمل عسكريا لتحقيق معادلة أمن مصر المائى فى مقابل أمن إسرائيل الوجودى وأمن أثيوبيا .

– القوات الخاصة المصرية تبدأ بمكافحة العملاء والجواسيس ــ المصريين والأجانب ــ وضرب المصالح الإسرائيلية داخل مصر ، والإحاطة الجغرافية بإسرائيل بحيث يمكن ضربها فى العمق ، من كامل محيطها الجغرافى .

– سد النهضة تهديد لحياة مئة مليون مصرى ، وتهديد لبقاء مصر كوطن ودولة . لهذا فجهاز المصريين للمقاومة المسلحة ينبغى أن يشكل لإسرائيل تهديدا مساويا .

 

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟

( الحلقة الأولى )

 

{    كتيب “التيار الإسلامى وحرب المياه” الذى صدر عن موقع مافا السياسى فى شهر إبريل من عام2017 كان من المفروض أن يكون مقدمة لهذا البحث، على الأقل الجزء الثالث من الكتيب وعنوانه “سد النهضة، إسرائيل ثانية فى جنوب مصر” والذى يحتوى على نقاط تمثل تمهيدا ضروريا قبل المضى قدما فى البحث عن خيارات لمواجهة ذلك التهديد المصيرى الذى يواجه مصر والمصريين . ومن الأفضل أن يراجع القارئ ذلك الكتيب أو الفصل الثالث منه حتى يكون السياق متكاملا وأكثر وضوحاً.

تنزیل كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه: http://bit.ly/2qRsrn8       }

 

بنيان الوطن متصدع ومرشح لإنهيار مفاجئ ، وسفينة الوطن تبدو غارقة لا محالة . فأرض مصر مطلوبة إسرائيليا ، لكن شعبها لا لزوم له .

أن يموت الشعب بشكل يبدو طبيعيا هو الحل الأمثل والأقل إزعاجاً لإسرائيل وجنرالات الوطن . ولكن إذا قتضت الضروره فهناك وسائل عنيفة للإسراع فى قتل الشعب .

الموت الطبيعى هو(موت سد النهضة ) عطشاً وجوعاً وأوبئة. أما الموت بوسائل مساعدة فهو القتل الجماعى الداخلى بواسطة أجهزة الدولة والبلطجية وجماعات الفتن والمجازر المسلحة.

ونظرا لأهمية مصر القصوى بالنسبة للوجود الإسرائيلى، فإن الأجهزة المسلحة لإسرائيل جاهزة للمشاركة فى المجازر و مَد يَد العون لعملائها جنرالات “أجهزة السيادة” .

ومن أجل إبادة شعب غير مرغوب فيه ، فإن إسرائيل مستعدة للمضى إلى درجة إقتحام حرب كاملة. كما تفعل الآن فى اليمن وأفغانستان ، وفى سيناء وليبيا . ولا داعى للحديث عن حروبهم فى فلسطين ولبنان وسوريا .

الحرب ضد شعب مصر هى حرب مصيرية للمحتلين الصهاينة. وهدف الحرب بالنسبة للمصريين هو إستعادة مصر كوطن ودولة. وإسترداد حرية وكرامة وحقوق المواطن المصرى سياسيا وإقتصاديا فوق أرضه وفى بلاده .

وفقدان النيل معناه فقدان مصر كوطن ودولة ، بل وفقدان المصريين لحياتهم نفسها .

المعركة ستكون طويلة جدا وغاية القسوة ، وفى حاجة إلى قوة معنوية وإيمان دينى عميق. وهو أمر مشكوك فى تواجده بالشكل المطلوب فى مصر، سواء لدى المسلمين أو المسيحيين . فالشعب المؤمن منذ بداية الخليقة إهتز إيمانه نتيجة لكوارث سياسية واقتصادية وأخلاقية إستمرت معه لعقود من الإحتلال الأجنبى ،ثم الإحتلال والمحلى الذى كان أقسى من شقيقة الأجنبى . ولا تتوافر فى مصر قيادة دينية يمكنها إستعادة الثقة والإيمان الضروريان لخوض معركة طويلة وصعبة لإسترداد الحرية ، واستعادة الوطن من الإحتلالين الخارجى (الإسرائيلى) والداخلى(نظام الجنرالات).

فالقيادات الدينية الصالحة يبدو أنها مفقودة منذ عقود جرداء مجدبة. والتيارات الدينية أصبحت مثل نهر النيل الجاف والملوث ، بعد أن  كان عذبا ومباركا.

وهذا تحدى كبير ينبغى التفكير فى حلول لتجاوزه .

فالإيمان الدينى لاغنى عنه من أجل الإنتصار فى المعارك المصيرية .

وفى ظروف إستثنائية كالتى تحياها مصر . ومحدودية الزمن المتاح أمام المصريين للشروع الفعلى فى معركة هم غير مستعدين لها ، على الأخص فى المجال النفسى والمعنوى والإيمانى وهو العامل الأشد حيوية فى أمثال تلك المعارك غير المتكافئة .فإن البداية الصحيحة يمكن أن تعالج القصور المعنوى من خلال تطبيق عملى ناجح ومتدرج بعناية . ذلك التطبيق ممكن أن يبدأ فى علاج مشكلة الثقة بالنفس لدى الشعب المتردد ، ويعالج مشكله تراجع الثقة فى القيادة ومنحها الإحترام والطاعة اللازمة ، ومشاركتها الثورة بفدائية ومبادرة .

 

وطن يضيع .. ودولة ساقطة .. وشعب يائس :

إسرائيل فى حاجة إلى كل شئ فى مصر ـ ماعدا شعب مصر ـ تحتاج الماء والنفط والغاز ، والثروات المنجمية ، والموقع الإستراتيجى الفريد . أما شعب مصر فاليهود يحملون له خالص الحقد الأبدى عقابا على تاريخ بنى إسرائيل مع فرعون مصر .

بمعاهدة السلام بين السادات وإسرائيل ، وقعت مصر فى قبضة اليهودى الذى لا يرحم . وأصبح شعب مصر فريسه لا تملك من أمر نفسها شيئا، حتى أنه لا يدرك حقيقة ما يحدث له ولبلاده ، وما ينتظره من أهوال أبسطها ما يعانيه الآن من حياة مستحيلة فى ظل الفقر والقهر والفساد ، والضياع الشامل بدءا من المفاهيم والعقائد والقيم المعنوية وصولا إلى لقمة العيش وشربه الماء الملوث والمسرطن .

ولأنه شعب غير منتج ، بعد أن أغلق الجيش وسائل الإنتاج الحقيقية ، وتدهورت الزراعة بتآكل الأرض الزراعية وأزمة مياه الرى ، وبالتعاون الزراعى مع إسرائيل التى أتلفت محاصيلنا التاريخية ، ونشرت السرطان مع المنتجات الزراعة والمبيدات والبذور .

شعب لا يشارك فى الإقتصاد العالمى ـ هو فى قانون الغابة الدولية ـ مجرد غدة سرطانية يجوز إقتلاعها بأساليب شتى تناسب كل حاله على حدة. تتراوح بين حرب قادمة من الخارج ، أو حروب الفتن الدينية والمذهبية ، أو بالأمراض والأوبئة التى تنتشر بفعل فاعل .

وفى مصر مئة مليون غدة سرطانية ، تريد إسرائيل التخلص منها ، و العالم لا يمانع إسرائيل فى فعل أى شئ تريده ، وجيش الوطن يرى فى ذلك فتحاً مبيناً ورزقا كريما ومليارات تصب فى حساب جنرالات عظماء فى علم الخيانة والفساد فقط لا غير .

 –  شعب مصر يواجه ويعانى الأمرين من “ولاة الأمور” ـ الجنرالات العظام ـ ومن (أحزاب معارضة ) ركيكة ومتهافته على البيادات العسكرية، طلباً لأقل القليل من تراب السلطة .

يسرى ذلك على طابور “المعارضة” الطويل . من اليسارى العلمانى وصولا إلى المتدين صاحب العقيدة السعودية الصحيحة والتمويل الخليجى الغزير . للجميع أصدقاء وداعمون يعتمد عليهم من لندن وحتى واشنطن .

قد لا يرى الشعب تفاصيل تلك المأساة بالوضوح الكافى ، ولكنه يشعر بها ويدرك وجودها ومخاطرها بعد كوابيس 25 يناير و 30 يونية . . لذا فهو مرتاب .

شعب مصر المرتاب لا يثق فى المعارضة الحزبية والتنظيمية. ولا يثق فى حكومته التى يدرك خيانتها وجبروتها . ليس فقط “السيد الرئيس” والسادة الوزراء ، وبشوات الجيش والداخلية ، بل أيضا مليشيات الإعلام وبطارقة الأزهر والكنيسة ، والقادة الدينيون حماة أمن الدولة ، وقادة الجماعات الدينية من أفواج العصابات الدموية المسلحة ، والباب الخلفى لبلطجية أمن الدولة ، وجهازهم الذى يجمع بين فضيلة الإفتاء وفضيلة سفك الدم الحرام ، مع الإرتزاق الفقهى لمن يدفع أكثر، سواء كان إسرائيل أو مشيخات خليج النفط العبرى .

– فى هذا التحدى الوجودى الذى لم يسبق له مثيل فى مصر . حيث الشعب مهدد بالفناء ـ حرفيا ـ والدولة ساقطة بالفعل فى يد إسرائيل، أسوأ و أخطر أعداء مصر .

يفتقد الشعب إلى الثقة سواء فى نفسه وقدرته على التصدى . أو الثقة فيما كان يؤمن به قبل الإنتكاسه العظمى لطموحات الحرية ، فى إنتفاضة يناير التى أسفرت عن كارثة عظمى طالت النفوس والمفاهيم والمعتقدات ، كما طالت الإقتصاد والسياسة .

يرى الشعب أن الجميع خانوه : العسكر ، وميليشيات الدين والإعلام ، والمثقفون بحناجرهم الرنانة ، وكلماتهم الضخمة التى تمر من الحلق بصعوبة .

– بناء سد النهضة هو بمثابة تحويل أوراق الشعب المصرى كله إلى مفتى الديار المصرية . وبدلا عن الإعدام بالقطاعى كل عدة أيام لأفراد من الشعب لا يرغب الرئيس فى رؤيتهم أحياء ، فإن سد النهضة أراح المفتى والرئيس بإعدام جماعى لكل الشعب دفعة واحدة .

سيموت الكثيرون عطشا ، وآخرون سيموتون جوعاً ، ومن تبقى ستفتك به عجائب الأوبئة والأمراض ، التى تسبح مع الماء القليل الفاسد ومسرطنات صناعية وزراعية ، مستمرة فى التدفق إلى النيل مع بقايا الحقول والمصانع .

وكلما قل تدفق الماء فى مجرى النيل ، كلما زاد تركيز تلك السموم المهلكة .

 

سفينة الرئيس :

العاصمة الإدارية الجديدة إسم مضلل ويبيع الوهم . فالرئيس يبنى سفينة النجاة الخاصة به وبالزبانية والجنرالات المقربين والعائلة الحاكمة . فالمعركة قادمة لا محالة لإبادة الشعب المصرى ، سواء طبقا لخطة إسرائيلية منضبطة ، أو بأحداث عشوائية يقوم بها الشعب الذى إنتفض جائعا يائسا لا يثق بشئ ولا يثق حتى بنفسه . وإسرائيل وقوات مستعربيها وزبانية “دحلان” جاهزون لإبادة جماعية غير محدودة بغير معيار النجاح فى “مهمة إنهاء الأسطورة المصرية” ، مرة واحدة وإلى الأبد.

 فالدولة ساقطة بكافة أجهزتها (سيادية وغير سيادية )، وبإقتصادها القائم على الإقتراض وبيع أصول الدولة من أراضى وثروات طبيعية . حتى أن سداد فوائد القروض بدأ يستهلك معظم ميزانية الدولة (!!) .. فأى ميزانية وأى دولة ؟؟. لم يأت كل ذلك إعتباطاُ ، فالسياسة الإقتصادية ( لنظام سيادة الرئيس / الجنرال/ الجاسوس ) دائرة على أسس تدميرية ثابتة وهى:

أولا ــ  إفقار الشعب وإفلاس الدولة : { لا إنتاج & مبالغة فى الإقتراض & بيع أصول البلد}.

– إنتزاع الأموال القليلة من جيوب الفقراء ، والضغط لإفقارهم أكثر .. وبإستمرار .

–  تبديد ثروات البلد والفائض المالى لدى المواطنين ، فى مشاريع غير منتجة ، ومعظمها مضمون الخسارة . يترافق ذلك مع سياسة إغراق البلد فى ديون لا لزوم لها ، للإنفاق على مشاريع فاشلة وغير منتجة ، ولكنها تتيح أكبر الفرص للسرقات والإختلاس وتحويلها إلى الحسابات البنكية الخاصة بالرئيس وعصابته . إذن لا موارد للإنفاق على تسيير أمور الدولة سوى بيع أصول البلد ، الذى سينتهى بأن يجد المصريون أنفسهم يعيشون فى بلد  يمتلكه غيرهم (اليهود غالبا) ، وتصبح مصر لغير المصريين . على عكس شعار (مصر للمصريين) الذى رفعه قادة الثورة العرابية وثورة 1919 ، والذى أشعل حماس المصريين للجهاد ضد الإحتلال ، وإستعادة وطنهم من الأجانب ، للتمتع بخيراته وحقوقهم فى وطن حر مستقل .

 

ثانيا ــ  عسكرة الإقتصاد .. وبناء طبقة عمالية جديدة من العسكرتاريا البائسة . 

نظام الجنرالات يركيز الإقتصاد فى يد الجيش . ليس فقط للإستفادة من نظام السخرة العسكرية ، بل لمنع وصول أجور العمل إلى جيوب المصريين . فالجندى يعمل فى الإقتصاد العسكرى مجانا. وراتبه “الميرى” لا يكفى ثمنا للسجائر والشاى .

فى الإقتصاد العسكرى ليس هناك عمال لهم مطالب أو يضربون أو يشكلون نقابات تطالب وتضغط . بل هناك جنود يتحركون بالأمر . مجرد آلات بشرية مسحوقة الإرادة منعدمة الحقوق والإحساس . تتحرك بالأمر العسكرى وتُعاقب بالسجن الحربى أو بإطلاق النار. تلك الطبقة من ” العسكرتاريا الصناعية البائسة ” ستلبى أى أمر يصدره الجنرال مهما كان . سواء بالعمل أو بالتوقف عن الإنتاج أو حتى إحراق المصانع ، أو الخروج للتظاهر دعما لحكم الجنرال ، أو لمجرد التصدى للشعب المتمرد ، أو العمال (العاديين) فى القطاع غير العسكرى.

– وجود الإقتصاد فى يد الجيش يعزز من قدرة الجنرالات فى السيطرة على الشعب بسلاح الإقتصاد وجنود العسكرتاريا البائسين ، وليس فقط البندقية والدبابة والطائرة .

إنها خطوة كبرى جاءت تالية لبيع المصانع للمستثمرين الأجانب الذين حولوها إلى مساكن وإستثمارعقارى . “العامل الجندى” أخرج طبقة العمال من وضعهم التقليدى كمشارك نشط فى الثورات الشعبية وربما قائدا لها (راجع ثورة المحلة الكبري ضد حسنى مبارك فى السادس من إبريل عام 2008 ) عمال الجيش الآن مرشحون لوضع معاكس تماما ، مضاد للثورة وأداة قد تكون فعالة لقمعها . وبالمثل بدأ “الجنرال الرئيس الجاسوس” فى توسيع التجربة لعسكرة التعليم ، ليس لرفع مستواه بل لإخراج الطلاب من الفعل الثورى الذى كانوا تقليديا طليعته المبادرة والمغامرة .فيتحول “التلامذة العساكر” كما “العمال العساكر” مجرد طبقة من البلطجية والجواسيس يحمون النظام ويواجهون بسلاح الدولة زملاءهم الثائرين فى ميادين مصر . هذا ما يريده الجنرال لكن ما سوف يحدث ربما يكون عكس ذلك تماما . فكثيرون جدا يغيرون من مواقفهم خاصة عندما يتقدم النشاط الثورى . فَعَلَ ذلك فى الماضى ضباط وجنود ، وسوف يفعله فى التجربة الثورية القادمة العمال العساكر والتلامذة العساكر .

….

 

يأتي في الجزء القادم ( الحلقة الثانية ) : 

أمن مصر المائى .. فى مقابل الأمن الوجودى لإسرائيل ..

لماذا هو الحل الوحيد أمام المصريين ؟؟

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ .




حكمة الجهاد

حكمة الجهاد

حكمة الجهاد

قالوا أيام ثورات زمان.
الثورة يخطط لها العباقرة
ويخوض غمارها المجانين
ويجني ثمارها اللصوص.

 

ويقولون هذه الأيام .. في وقت الحركات الجهادية.
الجهاد يخطط له العباقرة
ويخوض غماره الأستشهاديون
وتجني ثماره قطر.

 

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

حكمة الجهاد

 




ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

مكاسب الجهاد .. وهزائم التفاوض :

ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

ــ  أهم مؤامرات التفاوض هى إستبعاد الإمارة الإسلامية عن أى دور فى أفغانستان ، وفصلها عن قوتها الضاربة ــ  حركة طالبان ــ التى سوف تفرض عليها قيادة يختارها خليل زاد وعصابته.

ــ  ترامب والدوحة يجعلان “المفاوضات” و”السلام” هما القضية الأولى ،  ويدفعان بالإنسحاب العسكرى إلى هامش مفاوضات لا نهائية قادمة .

-الإمارة رفضت من حيث المبدأ فكرة ذهاب وفد إلى الولايات المتحدة .

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

الثامن من سبتمبر 2019 كان يوما مميزا فى تاريخ أفغانستان الحديث، ويحتاج إلى المزيد من الوقت حتى يتكشف عمق الزلزال الذى فجره الرئيس الأمريكى (ترامب) بإعلانه وقف المفاوضات مع مكتب الدوحة ، والذى يمثل الإمارة الإسلامية فى أفغانستان بصفته مكتبها السياسى .

الحجة الرئيسية التى قدمها ترامب كمبرر للإنسحاب من المفاوضات هو عملية “القرية الخضراء ” التى شنها مجاهدو حركة طالبان على واحد من أكبر مراكز”التجسس والترفيه” للقوات الأمريكية والحليفة . مركز وصفته بعض مصادر الأخبار بأنه موقع أمنى يقع بالقرب من مقر (مهمة الدعم الحازم) التى يقودها حلف الناتو فى أفغانستان .

قال ترامب أن طالبان إعترفوا بالعملية التى ( أسفرت عن مقتل أحد جنودنا العظماء و11 آخرين ) حسب تعبيراته . ثم إنتقد ( عدم إستطاعتهم ـ أى طالبان ـ قبول وقف النار خلال مباحثات السلام المهمة ) وفى المقابل قادرون على قتل 12 بريئا (!!!) .

وختم ترامب تغريدته بالتساؤل { إلى متى سيستمرون فى القتال ؟؟} .

الفقرة الأكثر أهمية فى كلام ترامب هى قوله أنه كان مقرراً أن يلتقى ذلك اليوم الأحد (8سبتمبر) فى ” كامب ديفيد ” ـ بشكل منفصل وسرية تامة (!!) ـ كلاً من الرئيس الأفغانى أشرف غنى و”القادة الرئيسيين لطالبان”  وادَّعَى أنه ألغى الإجتماع فور سماعه عن نبأ الهجوم الإستشهادى على “القرية الخضراء” فى كابول .

كامب ديفد ” و” المفاوضات السرية ” ، و” القادة الرئيسيين لطالبان ” مصطلحات أحدثت صدمة كهربائية عالية ، فى الكثير من الأوساط الأفغانية وتلك المُتابِعَة لقضية أفغانستان ـ فهذه هى المرة الأولى التى يقترن فيها إسم أفغانستان مع إسم(كامب ديفد) سئ السمعة بين شعوب العالم الإسلامى ، والمرتبط بخيانة فلسطين والإرتماء فى أحضان أمريكا وإسرائيل ، فكان (أنور السادات ) هو الخائن الأول فى مسيرة كامب ديفد . وتساءل متابعون عن من يقصدهم ترامب “بقادة طالبان الرئيسيين”؟؟. فمن هؤلاء الذين حازوا رضا ذلك الرئيس المتعصب دينيا وعرقيا، ورائد العدوان والبلطجة السياسية فى العالم ؟؟ ، والذى أعلن رفع أى قيود من أمام قواته عند قتل الأفغان .

هذه هى كامب ديفد فأين هو “أنور” أفغانستان ؟؟. وهل سيفاجئ ترامب الجميع (بأنور سادات) من أفغانستان ويوقع معه معاهدة سلام (ملزمة للأفغان فقط)؟؟. ثم تأتى أمريكا بعدد لا يحصى من الدول والهيئات العالمية والإقليمية ، بداية من منظمة التعاون الإسلامى وصولا إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة . يهرولون نحو أمريكا خوفا منها وطمعا فى ما لديها . ولن يمنع ذلك أمريكا من فرض فهمها الخاص على ذلك الإتفاق ، كما فعلت بجميع إتفاقاتها مع الحلفاء والأصدقاء والأعداء على حد سواء . فلا قانون دولى أو أخلاقى أو إنسانى يمكن أن يكبح إنفلات الأمريكا وعدوانها على الجميع . وقتها لن يقف أحد مع الأفغان ، وسوف يتبخر شهود الزور على إتفاق أمريكا مع (قادة طالبان الرئيسيين) الذين لم تتكشف أسماؤهم حتى الآن . وربما يفصح ترامب عن إسم من إختاره لإكمال مسرحية ” كامب ديفيد” والقيام بدور أنور السادات . أما “أشرف غنى” رئيس أفغانستان فقد يكون مؤديا للدور الذى قام به مناحيم بيجن رئيس وزراء إسرائيل ، والذى شارك السادات فى بطولة مسرحية السلام والمصالحة بين المصرى والإسرائيلى . وهى المسرحية التى يعيش المسلمون حتى هذه اللحظة تبعاتها الثقيلة .

هل ينتظر ترامب إنتخابات الرئاسة الأفغانية هذا الشهر حتى يحدد إسم مناحيم بيجن القادم إلى كامب ديفد؟ ، كما ينتظر إنتخابات إسرائيل لتحديد إسم ملك اليهود الذى سيلعب دور البطولة فى صفقة القرن الإسرائيلية أمام خونة الإسلام فى جزيرة العرب .

وهل يشير ذلك إلى إرتباط بين صفقة القرن الإسرائيلية وبين كامب ديفد الأفغانية ، فالمسرحيات جاهزة ، والباقى هو كشف أسماء أبطالها ؟؟ .

ترامب لم يترك مجالا للشك فى أنه يريد (نتنياهو) زعيما لإسرائيل يقود إقتحامها لجزيرة العرب كهدف أول ، وأن يحكم قبضته على أفغانستان ليخضع منها إيران وآسيا الوسطى وباقى العالم كما جاءت به نبوءات سياسيين أمريكين وأوربيين ، بأنهم يريدون تحويل أفغانستان إلى إسرائيل أخرى. “تونى بلير” رئيس وزراء بريطانيا السابق تنبأ أن حلف الناتو سيحكم العالم خلال القرن الحادى والعشرين من قاعدة “شورآب” العسكرية فى هلمند .

ومؤخرا .. أنباء عن كرم سعودى بتمويل نفقات حملة إنتخابات الرئاسة فى أفغانستان والتى من المفترض أن تجرى فى هذا الشهر (سبتمبر) رغم عدم وجود دلائل على نجاحها أو ثقة فى إتمامها . ولكن أموال السعودية جاهزة دوما لخدمة إسرائيل وأمريكا فى كل مكان وزمان.

طبعا الدولارات النفطية للسعودية وقطر والإمارات جاهزة لصناعة (أنور سادات) جهادى فى أفغانستان . فهم من صنعوا (أنور سادات) مصر ، وأنفقوا عليه بشكل شخصى مئات ملايين الدولارات كرشاوى ، إشتروا بها (أهم زعيم لأهم دولة عربية) فتح أبواب الدول العربية بل والعالم الإسلامى أمام إسرائيل تفعل به ما تشاء . وحقائب أموالهم هى التى جعلت من سياف (أميراً للجهاد فى أفغانستان).

– السعودية ظهرت مؤخرا على الساحة الأفغانية ، بعد أن تركت لسنوات المجال الأفغانى لغريمتها قطر ، التى ملأت فراغ التآمر بجدارة وإحترافية أفضل من الغَشَم السعودى . حتى أصبحت الدوحة التى تجتهد لتشكيل وضع سياسى جديد فى أفغانستان يجمع بين “طالبان” وبين عملاء أمريكا . كما نجحت السعودية فى الجهاد السابق ، وعلى يد مدير مخابراتها ” تركى الفيصل” الذى شَكَّلْ حكومة المجاهدين بقيادة صبغة الله مجددى والتى كانت حكومة إئتلافية بين أحزاب بيشاور “الجهادية” ، وبقايا القيادات الشيوعية فى أفغانستان.

فهل يكرر التاريخ نفسه بصورة جديدة ، فتدخل أفغانستان فى نفق أسود صنعته لها الدوحة كما دخلت قبلا نفقا صنعته لها الرياض؟؟.

إذا كان الأمر كذلك فإن ترامب لم ينسحب من المفاوضات وإنما تريث حتى تسفر إنتخابات كابول وتل أبيب عن أسماء أبطال مسرحيتي صفقة القرن الإسرائيلية وصفقة كامب ديفد الأفغانية التى ستفتتح ـ لو تمت ـ فصلا داميا فى تاريخ المسلمين ، وتحضر لهم نفقاً أشد سوادا من نفق (كامب ديفد) المصرية الإسرائيلية .

قد نجد بعض معالم الخلاص فى بيان صادر بإسم الإمارة الإسلامية جاء ردا على الرئيس المغرور دونالد ترامب الذى قال بأنه { ألغى مفاوضات السلام مع حركة طالبان } .

 

1 ـ يقول بيان الإمارة فى فقرته الأولى :

{ كانت لدينا مفاوضات مفيدة مع فريق التفاوض الأمريكى وأكتملت الإتفاقية . كما كان فريق تفاوض أمريكا راضيا عن التقدم الحاصل حتى يوم أمس ــ أى يوم السبت السابع من سبتمبر ــ وكانت الجهتان مشغولتان إستعدادا لإعلان الإتفاقية وتوقيعها } .

واضح من تلك الفقرة أن هناك إتفاقا مكتملا ينتظرالتوقيع الوشيك ، وسوف تتبعه خطوات تاليه خطيرة ومحددة بتوايخ ثابته كما سيظهر من الفقرة التالية عن التفاوض الأفغانى/ الأفغانى فى 23 سبتمبر(!!) . وسوف نناقش ذلك فى موضعه.

– يقول خليل زاد فى حواره مع قناة طلوع : { تم إطلاع المسئولين الحكوميين الأفغان على الإتفاق ، ولم يتم تسليمهم متن الإتفاق } .

وقال أيضا : { لقد وصلنا إلى إتفاق مع طالبان وننتظر موافقة ترامب عليه } .

.. { لم يتضح من سيوقع الإتفاق مع طالبان من طرف الولايات المتحدة } .

..{ هناك إمكانية ضعيفة لقيام ترامب بتغيير الإتفاق } .

وخلاصة ما جاء حول هذه النقطة فى بيان الإمارة وحوار خليل زاد هو :

1 ـ هناك إتفاق مكتمل بين الجانبين المتفاوضين ، ينتظر التوقيع النهائى .

2 ـ حكومة كابول ليس لديها نص الإتفاق ، ولديها إحاطه شفوية فقط .

3 ــ أمريكا هى التى ستُقِر ذلك الإتفاق .

مع العلم فإن “خليل زاد” تكلم كثيرا عن رفض بلاده لنظام الإمارة الإسلامية أوعودة الإمارة إلى أفغانستان ، ولكن بلاده تعترف بطالبان.

فهل يعنى ذلك أنه يريد من طالبان أن تتخلى عن الإمارة الإسلامية ؟؟ . وفى أى مرحلة يريد أن يتم ذلك؟؟ ومَنْ سيقود حركة طالبان إذا ما أصبح يربطها إتفاق سلام مع الولايات المتحدة ، بتوقيع من مكتب الدوحة وليس الإمارة ؟؟. ومن هى الجهة التى ستختار القيادة الجديدة لطالبان ؟؟. ومن هو “تركى الفيصل” الجديد الذى يمكنه أن يجرى عملية جراحية سياسية معقدة كهذه ؟؟. وكم ستكلف طبقا للأسعار الجديدة وحالة التضخم وتدنى سعر الدولار؟؟ وقد كان سعر حكومة مجددى ــ مثلا ـ هو 150 مليون دولار أتعابا لسياف الذى رتب العملية ميدانيا .

ولماذا لا تُنشر تفاصيل الإتفاق علنا قبل التوقيع عليه ؟؟. فتأثير الإتفاق يشمل شعبا بكامله ، بل الشعوب الإسلامية كلها. حتى يبدى قادة المجاهدين الميدانيين رأيهم فى الإتفاق قبل التوقيع عليه لضمان تأييدهم له .

 

2 ـ الفقرة الثانية فى بيان الإمارة :

وجاء فيها: { كما قررنا تاريخ 23 سبتمبر من العام الجارى ، اليوم الأول لجلسة المفاوضات بين الأفغان بعد توقيع وإعلان الإتفاقية مع الأمريكيين .

… وقد دعمت دول المنطقة والعالم والمنظمات الدولية هذا المشروع أيضا } .

وفى التعليق نقول :

الإمارة قد إعتبرت منذ البداية أن حكومة كابول هى جزء من الإحتلال الأجنبى . وأصرت على أن يكون أى تفاوض منحصر بالطرف الأصلى المسئول عن إشعال تلك الحرب وإستمرارها ، أى الولايات المتحدة .

وإعتبرت الإمارة أن رحيل قوات الإحتلال بكاملها من كل أفغانستان هو الخطوة الأولى لإقرار (السلام ) فى أفغانستان . وأن التفاوض مع نظام كابول هو شأن داخلى لا شأن للمحتلين به .

ولكن البيان تحدث عن مفاوضات بين الأفغان فى الثالث والعشرين من سبتمبر ، بينما الإحتلال مازال جاثما فوق أرض أفغانستان ولم يرحل .  فأمر الإنسحاب مازال معلقا . والإحتلال قائم طالما هناك جندى أجنبى واحد على أرض أفغانستان، ولا قيمة لأى إتفاق يتم التوقيع عليه مع أمريكا مالم يؤكده على الفور إنسحاب فعلى وكامل لقوات المعتدين .

والكلام فى مفاوضات الدوحة هو عن رحيل جزئى للقوات الأمريكية، مترافق مع تأكيدات تصدر من واشنطن بأن قواتها ستظل فى أفغانستان ولن ترحل عنها بشكل كامل .

– حسب الكلام الأمريكى المضلل فإنهم سوف يسحبون خمسة آلاف جندى من 15 قاعدة عسكرية فى مدة 135 يوما . ويقول الأمريكيون أن لهم  18000 جندى فى أفغانستان ــ غير قوات الحلفاء والمستأجَرين). ومع ذلك لا ذكر لأى برنامج إنسحاب لباقى القوات ، ونرى إنتقالا متسرعاً بلا مبرر صوب الحديث عن مفاوضات بين الأفغان ، فى ظل دعم دولى ، فأين كان ذلك الدعم خلال السنوات الثمانية عشر الماضية؟.

وهل أيَّد أحد من تلك الجهات جهاد شعب أفغانستان ضد الإحتلال الأمريكى المدعوم بقوات من حوالى خمسين دولة؟؟. وهل يصلح أن يكون دعم تلك الجهات مصدرا لأى شرعية تتعلق بأفغانستان؟؟ .

–  إن توقيع إتفاقية مع الأمريكيين لا يعنى أن تلك الإتفاقية سوف تنفذ ـ ومعروف هو موقف أمريكا من جميع إتفاقات الدولية بلا إستثناء ـ فهى لا تلتزم بأى إتفاق ، بينما تُلزِم الآخرين بما ترغب فى إلزامهم به ، حتى لو كان خارج الإتفاق المشترك أو القانون الدولى .

إتمام إنسحاب قوات الإحتلال إنسحابا كاملا ، يجب أن يسبق الحديث عن أى موضوع آخر ، مثل الحوار الأفغانى الداخلى . لأن ذلك يعنى التنازل عمليا عن شرط إنسحاب قوات الإحتلال وفتح الباب أمام مفاوضات لا نهاية لها مع المحتل الأمريكى (لإقناعة بالإنسحاب الكامل) فى مقابل المزيد من التنازلات نقدمها إليه ، بما يجعل التبعية له مؤكدة وإنسحابه الكامل مستحيلا ـ كما هو الحال فى العراق ـ

فمن الضرورى عدم تجزئة مفاوضات الجلاء ، فجميع القوات المعتدية يجب أن يشملها إتفاق واحد وجدول إنسحاب واحد . فتعدد الإتفاقات هو تحايل لإستمرار الإحتلال والدخول فى مفاوضات لا نهاية لها ، تستقر خلالها أوضاع جديدة ويترسخ الإحتلال فى صورة جديدة . وأى بحث لموضوع أفغانى داخلى والبلد واقع تحت الإحتلال معناه قبول الوصاية السياسية للمحتلين على الوضع القادم فى أفغانستان . كما أن الإتفاق مع الأمريكيين حول مسائل مستقبلية هو وقوع فى شبكة الوصاية الأمريكية ، وإشرافها على سياسة أفغانستان فى المستقبل ، أى خضوع إختيارى لإحتلال سياسى وإقتصادى بدون قتال أو جيوش .

–  يقول خليل زاد: (سنخرج من 15 قاعدة عسكرية فى غضون 135 يوما) ــ وهذا يدخلنا فى لعبة خداع الأرقام التى يبرع فيها الأمريكيون ــ

فكم سوف يستغرق الإنسحاب الكلى، هذا إن كان هناك إنسحاب كلي ؟؟ .

حيث قال خليل زاد فى تصريحه { أنه لم يُحَدَّد موعد لخروج كافة القوات من أفغانستان } .

إذاً عن أى إتفاق يتحدثون؟؟ ، وعلى أى إتفاق سوف يوقعون ، طالما هناك إحتلال مستمر لأجل غير محدد؟؟ . فلماذا الغموض وتلك الهرولة بينما مجاهدونا هم الأقوى فى كابول نفسها ؟؟ . فليس فى صفوفنا من هو خائف من الإنتصار. ولا من هو متعجل لأداء فريضة الحج إلى كامب ديفد أو حتى يرغب فى سماع ذلك الإسم النكد ؟؟. وليس أفغانيا ولا مسلما من يتوق إلى جائزة نوبل للسلام ، فى مقابل الإستسلام .

ومع كل ذلك أبقى خليل زاد الباب مفتوحاً أمام ترامب كى يعبث فى بنود إتفاق يخلو من أى إتفاق حول النقطة الرئيسية للتفاوض وهى جلاء قوات الإحتلال . فقال خليل زاد ( إن هناك أمكانية ضعيفة لقيام ترامب بتغيير الإتفاق ). بما يعنى أن يد ترامب طليقة فى تغيير ما يشاء من بنود الإتفاق .

– وليس معلوما حتى الآن، من سيوقع ذلك الإتفاق فى الجانب الأمريكى . ومن فى الإمارة سيوقع على إتفاق تم إعداده فى أجواء الدوحة التى تفتقد تماما إلى الشفافية والمصداقية ؟؟.

فأمريكا لن توقع إتفاقا مع الإمارة الإسلامية التى لا تعترف بها ولا تريد عودتها إلى حكم أفغانستان . معنى ذلك أن التوقيع سيكون مع مكتب الدوحة بصفته ممثلا لحركة طالبان وليس ممثلا للإمارة الإسلامية . وذلك إن حدث سيجعل منه عمليا مكتبا قياديا لحركة طالبان ، ورئاسة المكتب قيادة لحركة طالبان . ومن تضعه الدوحة رئيسا للمكتب (كما وضعت السعودية سابقا سياف أميرا للجهاد ) سيكون واقعيا رئيسا لحركة طالبان وستفرضه أمريكا على المجتمع الدولى والمنظمات الدولية والإسلامية ، ومن السهولة أن تدخله ضمن حكومة جديدة فى كابل { حكومة برأسين أو حتى ثلاثة رؤوس حسب تعبير المجاهدين ، أى نظام حكم ممزق ومتعدد القيادات كما هو الحال الآن فى كابل } حكومة تحظى بإعتراف دولى كما حدث مع كرزاى فى بداية تسلمه لحكم أفغانستان فى مؤتمر بون بألمانيا ، الذى تبعته سلسلة من مؤتمرات “المانحين” الذين إبتزت منهم أمريكا المليارات لدعم حكومتها العميلة فى كابل . وكانت فى الواقع تجمع من “المانحين” تكلفة حملتها العسكرية على أفغانستان .

 

إنتصار بالجهاد .. وهزيمة بالسياسة :

فالإنتصار الباهر فى ساحة المعركة قد يتحول إلى هزيمة ماحقة على طاولة التفاوض كما حدث للمجاهدين فى أعقاب إنتصارهم على السوفييت . وتلك مخاوف موجودة منذ أن ظهرت فكرة التفاوض مع الأمريكيين فى غير موعدها ، وأقيم مكتب سياسى فى غير مكانه الصحيح ، ليؤدى دوراً غير الذى كان يفترض به أن يؤديه. وإذا لم تؤخذ الأمور بالدقة والعناية اللازمة ، فقد ينتهى المطاف ليصبح ذلك المكتب مدخلا خلفياً لبقاء الإحتلال الأمريكى وبديل عن الإمارة الإسلامية نفسها ، وموطنا لظهور مجددى آخر على رأس حكومة من تأليف خليجى، يوفر الأمريكيين لها تأييدا دوليا شاملا .

– إن قام مكتب الدوحة بالتوقيع على الإتفاق ــ وليس مجلس شورى الإمارة أو أمير المؤمنين ــ فيعنى ذلك عمليا إستبعاد الإمارة عن مسرح أفغانستان ، وفصل الإمارة عن مكتب قطر وعن حركة طالبان . وهكذا تتحق واحدة من أكبر الأهداف الأمريكية ، وتنجح فى أحد خدعها التفاوضية الكبرى .

أما من يرفض ذلك التخطيط الأمريكى الذى سوف تعترف به معظم دول العالم والمنظمات الدولية ومنظمة التعاون الإسلامى ، فسوف يواجه عزلة شاملة وربما قوات إسلامية ودولية لكسر شوكته واستخدام القوة (لإقرار السلام ، ووقف العنف !!). يرافق ذلك برنامج لإعادة الإعمار بهدف إجتذاب الشعب بعيدا عن طالبان والجهاد . وبعد إخماد جذوة طالبان سيتوقف الإعمار ويعود كل شئ إلى أسوأ ما كان عليه . وميادين الفساد الحكومى سوف تشهد وجوها جديدة كانت محسوبة على الجهاد ، كما شهدت بعد رحيل السوفييت وجوها كئيبة مغبرة من قادة “الأحزاب الأصولية” ، الذين تحولوا إلى أعوان للإحتلال وأعمدة للفساد والفوضى .

 

3 ـ الفقرة الثالثة من بيان الإمارة :

– يقول البيان :

( قدم لنا خليل زاد دعوة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ترامب لزيارته فى أواخر شهر أغسطس فى العام الجارى . نحن أجلنا السفر إلى حين توقيع الإتفاقية فى الدوحة ) .

{ رغم أخبار تفيد بأن الإمارة الإسلامية رفضت فكرة ذهاب وفد إلى أمريكا من أساسها } .

وكأنه من حيث المبدأ من المقبول أن يذهب ” قادة رئيسيون من طالبان” لزياة ترامب!! .  فى حين أن وقف إطلاق النار غير متفق عليه (حسب خليل زاد) والإنسحاب الكامل نفسه غير محسوم وتحول إلى قضية مائعة ، كمقدمه لتناسيه تماما والإنشغال بخطوات تالية ، منها التفاوض مع النظام العميل تحت مسمى الحوار الأفغانى . فتتحول القضية من جهاد فى سبيل الله إلى (حوار وطنى) للمصالحة و”إحلال السلام” و”نبذ العنف” تحت إشراف الولايات المتحدة ورئيسها ترامب المحب للسلام ، الذى يتحدث عن جدارته الشخصية بالحصول على جائزة نوبل للسلام ، وقد تكون المصالحة الأفغانية مضافاً إليها صفقة القرن اليهودية مدخلان لتحقيق أمنيته (حتى لا ينفرد عدوه أوباما ، الرئيس الأمريكى السابق، بذلك الشرف الذى حصل عليه مقدما فى مقابل جنايات سوف يفعلها بالمسلمين خلال حكمه الذى لم يكد يبدأ ).

وكأن ترامب لم يعط القدس هدية وعاصمة أبدية لإسرائيل ، ولم يحذف شعب فلسطين من لائحة شعوب العالم ،  ولم يمنح إسرائيل هضبة الجولان السورية ، ولا يساندها فى تهويد الخليل وجميع أراضى فلسطين ، ولم يفتح لها طريقا بطول جزيرة العرب وعرض كل بلاد العرب ، ولم يحارب اليهود إلى جانبه فى بلاد المسلمين من أفغانستان إلى اليمن مرورا بسوريا والعراق وليبيا .

(الزيارة) المذكورة إلى ترامب ، تفتح ملفاً مستقبلياً من العلاقات مع الولايات المتحدة . والتى تنبأ “خليل زاد” ولم يستبعد أن حركة طالبان (وليس الإمارة الإسلامية التى لا يعترف بها ولا يطيق ذكر إسمها ) سوف تصبح صديقا للولايات المتحدة . ويقصد حركة طالبان التى يتمناها منفصلة عن الإمارة الإسلامية وتخضع لقيادة تختارها وتثق بها الولايات المتحدة ومشيخات النفط .

– ثم يكيل خليل زاد المديح بدون مناسبة لحركة طالبان ، فيقول أنه (إكتشف بعد تسعة أشهر من المفاوضات أن طالبان ليسوا تحت إمرة دولة أجنبية وأنهم ـ إلى حد كبير محبون لبلادهم) . لم يكن طالبان فى حاجة إلى تلك الشهادة التى لم تكتشف جديدا ـ غير أنها نوع من المداهنة والتزلف إلى طالبان لسحبهم لاحقا بعيدا عن الإمارة الإسلامية كى تظلهم قيادة مصنوعة بأموال النفط ، قيادة جديدة يسعدها زيارة ــ عدو الإسلام والمسلمين ــ ترامب فى وكر كامب ديفد . ولا يفصلها عن الإنخراط فى نظام كابل سوى إزاحة الإمارة عن الطريق ، فتصبح طريقهم مفتوحة ليس فقط إلى  كامب ديفد بل إلى إسرائيل نفسها .

ولكن ترامب الفظ الغليظ بدأ فى إبتزاز طالبان حتى قبل توقيع الإتفاق ، فأعلن (وقف مفاوضات السلام !!). بالتأكيد هو يطالب بالمزيد . وليس أقل من وقف إطلاق نار دائم غير مشروط بغير وقف العنف وإحلال السلام (أى بقاء الإحتلال إلى الأبد). ويأخذ على طالبان قتلهم 12 شخصا “بريئا” ــ مع أن القتلى ضباط إحتلال وليسوا تلاميذ فى حضانة أطفال ــ ومن بينهم (جندى أمريكى عظيم)ــ عظيم فى أى شئ ؟؟ــ

إنه يستدرج طالبان إلى منطقة التفاوض “من أجل السلام” ، الذى أولى خطواته وقف إطلاق النار، وثانيها تفاوض أفغانى داخلى لرسم طريق المستقبل والعلاقات مع أمريكا و(شكل التواجد العسكرى الأمريكى ) وليس التخلص منه. فيتم وقف الجهاد ، وتخطيه برشاقة ، بتغيير عدد محدود جدا من المصطلحات ، مثل : الجهاد ـ والنظام الإسلامى ـ وتحكيم الشريعة .

كل ذلك فى مقابل مكتب مكيف فى الدوحة إلى جوار أكبر قاعدة عسكرية أمريكية فى الشرق الأوسط . لقد أعطت قطر للأفغان مكتبا للتفاوض فى الدوحة .. وتسعى إلى سلبهم وطنهم أفغانستان . فياله من إنتصار سياسى للمتفاوضين !!! .

 

من المناسب سماع مقترحات ، ربما تناسب الموقف الحالى .. مثل :

1 ــ إغلاق مكتب قطر فورا .. فمازال فى الدوحة سراديب عميقة من التآمر المتصل . و 80% من مساحة أفغانستان التى تسيطر عليها الإمارة الإسلامية فيها متسع لعمل مكتب سياسى ، إلا إذا كان الهدف هو البحث عن حل ، لا هو أفغانى ولا هو إسلامى ، كالذى نراه الآن من (إتفاقات مكتملة وجاهزة للتوقيع) بدون أن يدرى أحد عن محتواها الحقيقى شئ . وتؤدى إلى إستبعاد الإمارة الإسلامية من التواجد فى أفغانستان ، واستنساخ أشباح حديثة لحكومة مجددى ونهج أنورالسادات ، وإستكمال المؤامرة الأمريكية الخليجية على أفغانستان .

2 ــ إستدعاء جميع أعضاء المكتب إلى أفغانستان كمجاهدين عاديين . وحبذا لو تفاوضت الإمارة مع حكومة قطر من أجل إطلاق سراح معتقليها الذين تم الإفراج عنهم من جوانتانامو كى يعتقلوا فى الدوحة داخل معتقل المكتب السياسى . ومن هناك إنضموا إلى عملية التفاوض . فكيف يتفاوض أسير مع سجانيه من أجل حرية وطنه المحتل؟؟ . ونتمنى لو أتيح للإمارة إدخال ملا برادر إلى أفغانستان ، حيث بيئته الطبيعية لممارسة البطولة ، والتفاوض الصحيح مع الأمريكيين، فى ميدان الحرب باللغة التى يفهمونها.

3 ــ تعليق أى مفاوضات مع أمريكا وعملائها المحليين . والإصرار على إنسحاب كامل غير مشروط لجميع القوات الأجنبية من أفغانستان ، وبدون تفاوض أو إتفاق مسبق . ورفض أى حديث مع المحتلين حول أى وضع داخلى فى أفغانستان بعد التحرير.

4 ــ نشر الإتفاق الذى كان على وشك التوقيع بين أمريكا ومكتب قطر ، للتأكد من تماثل نسخة الإتفاق الذى كان من المزمع التوقيع عليه مع الأمريكيين ، مع النسخة التى بحوزة الإمارة وتتكلم بمقتضاها. فربما كان هناك (أخطاء فى الترجمة) يخشى أن تؤدى إلى تبعات سياسية وقانونية .

ــ إن إستعجال العدو لعقد إتفاق ، والركض وراء السلام جاء فقط عندما تحققت هزيمة الجيش الأمريكى وهروب معظم قواته من أفغانستان . فتعداده هناك الآن قد لا يتعدى ألف أو ألفَي جندى. والتفاوض يدور حول سراب ، فليس هناك جيش أمريكى بالشكل المتخيل . فالمعركة على الأرض الأفغانية تديرها المخابرات الأمريكية ويقوم بها الجيش المحلى وقوات المرتزقة الذين تمولهم أبو ظبى ، التى مع باقى مشيخات النفط تتوسط وتضغط وتتآمر لأجل (سلام) هو إستسلام كامل لأمريكا ، وفتح الأبواب لليهود حتى يستولوا على أفغانستان ، لتصبح أفغانستان إمارة خليجية وليست إمارة إسلامية .

وأكبر أهداف التفاوض هو دق إسفين التفرقة بين الإمارة الإسلامية وبين قوتها الضاربة ــ حركة طالبان ــ حتى تنتهى الإمارة سياسيا وتقع طالبان فى مصيدة قيادة منتقاة ، يختارها خليل زاد وعصابته.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

مكاسب الجهاد .. وهزائم التفاوض : ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

 




کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات

کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات

کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات…

أعلن المتحدث باسم الإمارة الإسلامية ذبيح الله مجاهد قبل ثلاثة أيام عن انتهاء الجولة الثامنة للمفاوضات التي أجريت بين وفد الإمارة الإسلامية وبين الفريق الأمريكي برئاسة المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان (زلماي خليلزاد) في العاصمة القطرية “الدوحة”، وأضاف بأن كلا الطرفين سيشاركون تفاصيل الجولة الأخيرة مع كبارهم وقيادتهم.

والحقيقة التي لا يمكن تغاضيها هي أن الشعب الأفغاني بسبب معاناته الكبيرة متلهف جداً لنتائج عملية المفاوضات الجارية، وفي الوقت حينه فقد جذبت المفاوضات أنظار العالم كله ويراقبون تطوراته عن كثب، وذلك لكونها مفاوضات لا مثيل لها في التاريخ المعاصر.

والعلة في مثاليتها كونها بين طرفين غير متكافئين، فالبون بينهما في الطاقة التكنولوجية والاقتصادية شاسع، فأحد الطرفين من ناحية العتاد في غاية القوة، والطرف الآخر في غاية الضعف.

والأمر الثاني أن الخلاف بين الطرفين ليس عسكرياً وسياسياً فحسب؛ بل هناك اختلافات ثقافية، وأخلاقية، وعقدية، وفكرية مما زادت القضية تعقيداً.

الأمر الثالث أن الطرف الأقوى (أمريكا) تبدوا منهزمة حتى الساعة؛ إذ لم تتمكن باستخدام القوة، والمال، والحنكة الدبلوماسية، والقوة التي لا منازع لها، من ابتزاز أو إغراء خصمها الضعيف (طالبان)، لكي تواصل معها المفاوضات بعد ذلك في ظل رغباتها ووفق شروطها.

هذه الأمور هي التي أبطأت من سير عملية المفاوضات وجعلتها تنتقل من جولة إلى أخرى مع تطورات أقل، أما تفاصيل ما تم عرضه ونقاشه في الجولات الماضية – خاصة الجولة الأخيرة – فسأعرض جملة من الحقائق عن المصادر المقربة من المفاوضات.

– سعت أمريكا في البداية بأن تلعب دور الطرف الثالث، وأن تحافظ على حيوية ونشاط من هم تحت حمايتهم في كابل، ثم تقارن بهم طالبان باعتبارهم الطرف الضعيف، لكن طالبان رفضت ذلك، وبدل أن تُخْضِع أمريكا طالبان وترغمها على موقفها، اضطرت أمريكا أن تتنازل لشرط طالبان وتستعد للدخول في المفاوضات باعتبارها الطرف الرئيسي في الحرب.

– بعدها طلبت أمريكا أن تشارك حكومة كابل في المفاوضات باعتبارها الطرف الثالث، لكن طالبان ردت هذا الطلب، وحتى بعد الوصول إلى اتفاق مع الأمريكيين فلن تفاوض طالبان حكومة كابل في المفاوضات الأفغانية باعتبارها جهة حكومية، وفي هذه النقطة أيضاً اضطرت أمريكا للتنازل عن موقفها، والموافقة على شرط طالبان.

– يقال بأن أمريكا كانت تخطط لإخراج القوات النظامية فقط، أما غيرهم من المتعاقدين فسيبقون في أفغانستان باعتبارهم مقاولين وطاقم حرس السفارة، لكن طالبان خالفت بقوة فكرة بقاء واحد منهم بأي صفة كان، وفي النهاية تم إدخال الطاقم الأجنبي بأسره في قائمة الخروج، ولن يستثنى من ذلك أي أجنبي محتل سوى الطاقم الرسمي للسفارات، وهذه من القضايا التي دارت حولها نقاشات طويلة أثناء المفاوضات.

– تقول المصادر بأن طالبان كانت تصر بأن تقدم أمريكا ضمانا مكتوباً تضمن فيه عدم تدخلها في الشؤون الأفغانية بعد خروجها، وأن عليها أن توافق على شروط تسد أي تدخل مغرض لها في المستقبل، فقبلت أمريكا هذا الطلب، وتم إدخال هذ البند أيضاً في بنود المعاهدة، وسيوقع على المعاهدة أمام شهود دوليين.

– ومن المثير أنه يقال بأن أمريكا خلال المفاوضات وافقت على أمور كثيرة أخرى لكنها تتجنب نشرها في وسائل الإعلام، كما كانت تصر أيضاً على عدم نشرها.

ويعتقد المحللون بأن هناك احتمالان في عدم نشرها، الأول: كي لا يثار مخالفي المفاوضات والسلام في أمريكا، والثاني: مخاوف الأمريكيين من انهيار معنويات إدارة كابل المحمية من قبل الأمريكيين والتسبب في سقوطها سريعا حال نشر هذه التفاصيل.

وسئل مصدر في طالبان عن علة التناقض في تصريحات المسؤولين الأمريكيين بعد جولات المفاوضات؟ على سبيل المثال: صرح مسؤول في البيت الأبيض عن خروج القوات العسكرية من أفغانستان سريعا، لكن البنتاجون والجنرالات المتواجدون في أفغانستان ردوا ذلك بشدة!، فأجاب: إن الأمريكيين وقت المفاوضات يقبلون بعض الأمور لكنهم في وسائل الإعلام يدلون بتصريحات متناقضة حتى لا تتشتت إدارة كابل وتتمزق مباشرة بعد خروج القوات الأمريكية.

وبعض المحللين يشيرون إلى وجود احتمال آخر، فنظراً إلى الخلفية التاريخية لأمريكا يحتمل أنها تضع فخاً لطالبان، فبصنيعهم هذا قد يتركون باب التخلف عن الشروط في بعض الأجزاء مفتوحاً، لكن الاحتمال الأقوى هو أن أمريكا عندما تخضع لابتلاع لقمة مرة من الشروط؛ ففي البداية تنشر في الإعلام خبراً بشكل عفوي، ثم بعد لحظات تنفي ذلك الخبر عن طريق أحد المسئولين، وتعيد هذا الصنيع مراراً، وعندما تتعود أذهان العامة مع الخبر فتقوم بتطبيقه عملياً، ولعل التصريحات الأخيرة التي نشرتها صحيفة (نيوزويك) التي تقول بأن القوات الأمريكية ستوقف العمليات الهجومية على طالبان تكون من هذا القبيل.

– وحسب تصريحات مسئول في طالبان، فإن الوفد الأمريكي منذ البداية كان يسعى إلى وقف إطلاق النار مع بداية عملية المفاوضات، لكن طالبان رفضت ذلك، وأخيراً اضطرت أمريكا أن تؤجل موضوع وقف إطلاق النار إلى الجلسات المفاوضة بين الأفغان.

ولعل العلة في إصرار أمريكا على وقف إطلاق النار وفي المقابل مخاوف طالبان من ذلك؛ هي أن أمريكا كانت تريد أن تنثلم الآلة الحربية لطالبان رغم تواجدها في أفغانستان، لكن طالبان أدركت حساسية الموضوع، لذلك ترفض باستمرار وفق إطلاق النار في ظل تواجد الأجانب، وقد أوضح المتحدث باسم الإمارة الإسلامية هذا الموضوع خلال تغريدة قال فيها: “وقف إطلاق النار قبل حل القضية أو الوصول إلى الهدف بمثابة ترك المقاومة”.

 

 

مرحلة توقيع الاتفاق:

كلا الطرفين كان يُخبر عن التطورات بعد كل جولة من المفاوضات، خاصة الطرف الأمريكي حيث كان يقول بثقة بأننا على وشك الوصول إلى موافقة نهائية مع طالبان، فلماذا تأخرت مرحلة التوقيع؟!

أجاب مصدر مقرب من المفاوضات لطالبان عن هذا السؤال: إن المفاوضات في الجولة الثامنة كانت جدية ومرهقة للغاية، حتى أن النقاش والحوار كان يستمر أحياناً إلى الساعة الثانية والثالثة منتصف الليل، كما أن المفاوضات كانت مستمرة حتى في أيام العطلة كيوم الجمعة، ويوم عرفة، وأيام العيد، لكن رغم ذلك لم تُحَل القضايا بالشكل النهائي كما كان متوقعا، ولازال الخلاف قائماً حول بعض النقاط والتي بحاجة إلى مزيد من النقاش والتفاوض، ومع أن المصدر لم يحدد النقاط الخلافية، لكنه أضاف بأن تلك القضايا ستحل في الجولة القادمة على الاحتمال الراجح، وبعد ذلك سيتم الإعلان عن المعاهدة والاتفاق في حضور الشهود الدوليين وستوقع بين الطرفين.

 

 

بقلم/ الاستاذ : نعمت میوند

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات




سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 161) | ذو القعدة 1440 هـ / يوليو 2019 م .                  

19/07/2019

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

– الحرب في أفغانستان أول تجربة طويلة وكاملة تقودها المخابرات الأمريكية .

– الحرب الجهادية هي حرب كل الشعب المسلم، المسلح منه وغير المسلح.

– لا الهيئات الدولية ولا طاولات التفاوض يمكنها الحفاظ على أرواح الشعب المدني.

– سحب الجيش الأمريكي من أفغانستان هو تحصيل حاصل، لأنها حرب استخبارات ومرتزقة. و يكتفي الجيش بحماية قواعده الأساسية مع أقرب حقول الأفيون إليها.

– أهداف حيوية واستخبارية يخفيها العدو بين الأحياء السكنية لحمايتها من هجمات المجاهدين .. فما هو الحل؟؟

 

 

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

استهداف المدنيين هو عماد الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في أفغانستان: وهو الوسيلة الوحيدة المتاحة لديهم لتحقيق بعض أهدافهم في ذلك البلد، ولديهم وسائل أخرى يأملون في أن تحقق لهم الكثير، اعتمادًا على حظ المقامرين. وليس ذلك بغريب على رئيسهم المقامر وكبار مستشاريه من المجازفين الحمقى.

الوظيفة الأساسية للقوات المحمولة جوًّا من المرتزقة والقوات الخاصة العميلة ـ ومنذ عدة سنوات كانت مهاجمة القرى والأماكن المعزولة، لارتكاب مجازرـ وأخذ أسرى، وسرقة محتويات البيوت، وإحراق مسجد القرية وقتل إمام المسجد وعدد من طلاب العلم. ثم الرحيل بالأسرى والغنائم للاحتفال “بالنصر” في قواعدهم العسكرية.

الطائرات المسيَّرة (درون) تعمل على مدار الساعة ضد الأهداف المدنية أساسًا. لقتل الزراعين في الحقول والمسافرين على الطرقات، وإحراق القرى. وما تبقى لديها من وقت وطاقة فتصرفه على برنامج اغتيالات منظم ـ أو عشوائي ـ تشرف عليه المخابرات الأمريكية التي تدير كل البرنامج الأمريكي في أفغانستان ـ العسكري منه والمدني. حتى أن حرب أفغانستان تعتبر وبجدارة أكبر تجربة عسكرية للمخابرات الأمريكية في تاريخها. لأنها حرب متكاملة طويلة الأمد، وليست عملية محدودة في الزمان والمكان مثل الكثير من تجاربهم الاستعمارية السابقة. والجيش الأمريكي العظيم منحصر داخل قواعده الكبيرة مكتفيا بمهام الحراسة لأقرب حقول الأفيون القريبة إليه، وذلك بمساعدة القوات المحلية، وكامل سلاح الجو.

– في الفترة الأخيرة زاد تركيز العمليات الاستخبارية / العسكرية على ضرب المراكز الصحية في أفغانستان ـ بوتيرة أعلى مما سبق.{فاستشهد وأصيب عدد كبير من خيرة الأطباء والممرضين، وأسر عدد آخر منهم} حسب بيان صادر عن اللجنة الصحية بالإمارة الإسلامية بيان آخر عن الإمارة كان موجزًا للغاية وبليغًا في تصوير الموقف بواقعية مريرة عندما قال: “استشهد طبيبين وطفلتين وإمام مسجد القرية على يد المحتلين في مركز ولاية غزنى”.

واضح التركيز الاستخباري العسكري على النوعيات البشرية التي يستهدفها الاحتلال: الأطباء ـ الأطفال، أئمة المساجد. ولا حاجة لتعليق أكثر.

وفي بيان صادر في نفس اليوم جاء فيه {إن جنود العدوّ والقوات المشتركة قتلوا مريضًا في زُرْمَت}. فالمريض مثل الطبيب كلاهما مستهدف والأطفال مثل أمة المساجد .. الجميع مستهدفون. زادت وتيرة استهداف المراكز الصحية نتيجة زيادة المأزق العسكري وعجز الأمريكيين عن فرض حل يناسبهم وتوافق عليه الإمارة الإسلامية. فالمفاوضات السياسية تدور حول نفسها ولا تسير إلى الأمام. والأفخاخ التفاوضية ـ والمؤمرات أحيانا ـ لم تحقق سوى القليل حتى الآن.

– تكثيف الضربات ضد المدنيين، وزيادة استهداف المراكز الصحية له علاقة بعملية التفاوض الدائرة من أجل ممارسة الضغط على الشعب فينتقل الضغط إلى المفاوضين، فيصبحون أكثر مرونة. فينتج اتفاق يوفر غطاءً لانسحاب أمريكي مريح بأقل قدر من التنازلات أو حتى بدون تنازلات إن أمكن.

 

رؤية ترامب للانسحاب :

في حديث صحفي للرئيس ترامب كرر أمنيته بالانسحاب من أفغانستان، حسب رؤيته الخاصة  التي وصفها بقوله:{ سنرحل ونترك تواجدًا استخباريًّا قويًّا جداً في أفغانستان !!}.

وذلك هو جوهر خطة ترامب، وما تبقى من تصورات هو لدعم ذلك التواجد الاستخباري القوي في أفغانستان.

فالمخابرات الأمريكية هي الجهة المسؤولة عن حرب أفغانستان وما يتفرع منها من قضايا اقتصادية (أفيون/ نفط / ثروات معدنية ..الخ) وقضايا جيوسياسية خاصة التأثير على التحرك الصيني الروسي الإيراني لإيجاد مركزية قيادية لآسيا منافسة أو موازية للنظام الدولي الأمريكي الأحادي.

وليس بغريب أن يكون وزير الخارجية الأمريكى (بومبيو) هو رئيس سابق لجهاز الاستخبارات المركزية الأمريكي، ويمثل سطوة المخابرات على وزارة الخارجية. وتناظرها سطوة شركات السلاح على البنتاجون ـ وفوق الجميع إيباك واللوبي الصهيوني المشرف على الدولة كلها، ويدير حروبها المالية والاقتصادية على العالم، نيابة عن اليهود، وتمهيدًا لظهورهم الأعظم من القدس كعاصمة دولية لهم.

– بشكل عام الجيش الأمريكي دوره ثانوي في حرب أفغانستان، ويأتي في المركز الثاني في الأهمية بعد المخابرات. وما تقوم به الجيوش من مهام قتالية تقوم به شركات المرتزقة (المتعاقدين)، وشركاتهم الكبرى التي تشرف عليها إسرائيل وبن زايد.

– يريد الجيش الأمريكي أن يتخلص من وصمة الهزيمة التي لحقت به في أفغانستان. واهتزاز هيبته وسمعته في العالم، بعجزه عن إخضاع شعب صغير محاصر، تداعت عليه الأمم. وينتظر الجيش الأمريكي أن يأتيه الفرج من الدوحة التي لا تنفك تبعث فيه الأمل بتسوية سياسية ترضى (الحليف الإستراتيجي). لهذا مازال بومبيو يبشر (باتفاق سلام مع طالبان قبل حلول شهر سبتمبر المقبل) .. كيف؟؟.. لا أحد يدري ولكن كل شيء ممكن الحدوث على شواطئ النفط. فصفقة القرن التي انطلقت من المنامة تبعث أمل الأمريكان في (صفقة العمر) من الدوحة .. التي وصلت صداقتها الاستراتيجية مع واشنطن على جميع الأصعدة إلى درجات غير مسبوقة حسب قول القائم بأعمال السفير الأمريكي لدى قطر. وعلى هذا المنوال الأقوال أكثر وأعمق، ومن أعلى المستويات على الجانبين.

– إذًا لا معنى لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان لأنها ومنذ سنوات وهي تقوم بدور (الضيف عديم الشرف) الذي لا يفيد وجوده في تغيير مسار الحرب، ودوره منحصر في تكرار الجرائم التي يقوم بها المرتزقة بطريقة أكثر قسوة واحترافية.

سبتقى المخابرات المركزية تدير حرب أفغانستان بنفس الوسائل المتبعة حاليا. مع تعديلات في الترتيب السياسي الداخلي حسب”مخرجات” الدوحة التفاوضية التي تدور ـ حسب وكالات الأنباء ـ حول أربعة محاور هي:

مكافحة الإرهاب ـــ {وجود!!} القوات الأجنبية ــ الحوار بين الأفغان (أي بين طالبان وأعوان المستعمر!!) ــ التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار( !!).

 أما حسب قول المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري (لمكافحة الإرهاب !!) و(رفض المنازعات!!)، فالمفاوضات تشمل حقوق المرأة والأقليات ووقف إطلاق النار.. إلخ .

– سينسحب الجيش الأمريكي وتبقى المخابرات الأمريكية، ويستمر الاحتلال في ثوبه القديم / الجديد . وتبقى معاناة المدنيين وهي موضوعنا الآن .

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

أمن المدنيين .. مسئولية من ؟؟ .

مناشدة الهيئات الدولية أن توقف عدوان الاحتلال على المدنيين هو مجهود لا جدوى منه . فتلك الهيئات في أفضل الحالات تلقي المسئولية بالتساوي على الاحتلال ومجاهدي طالبان.

ــ والمناشدة اللزجة الصادرة عن طاولات التفاوض هي الأخرى لا جدوى منها، بل العكس، لأن خسائر المدنيين ودماءهم تتحول إلى (بترول) يحترق لينتج طاقة تفاوضية، تدفع نحو حل أمريكي لمشكلة أفغانستان.

– يتبقى أن الحل الحقيقي والوحيد لمعاناة المدنيين في أفغانستان وهو استكمال المرحلة النهائية من الحسم العسكري حتى يضطر العدو الأمريكي إلى سحب جميع قواته العسكرية، وجميع تواجده الاستخباري وجميع شركات مرتزقته، وجميع الدواعش الذين استجلبهم من باكستان وتركيا وبلاد العرب، ليدافع عنهم بقواته وطائراته كلما تعرضوا لحصار أو هددتهم إبادة.

– معلوم أن القواعد الجوية للعدوّ ـ خاصة قاعدة بجرام ـ هي رأس الأفعى ومقر القوة المسلحة والاستخبارية للاحتلال. ولابد من تصميم برنامج خاص لحل تلك المعضلة ـ التي تستدعي سريعا ضرورة تطوير الأسلحة المستخدمة في ذلك، والحصول إلى إمكانات تكنولوجية حديثة أصبحت متاحة لحركات مقاومة تمر بظروف شبيهة لما يمر به مجاهدي أفغانستان.

– ومعلوم أن أسلحة الفقراء أصبحت تشمل الطائرات بدون طيار، والصواريخ المصنوعة بأبسط الوسائل. وقد أثبتت تلك المعدات قدرة تكتيكية كبيرة، أدت إلى تحولات استراتيجية في صراعات كبرى في المنطقة العربية تحديداً.

– تبقى مشكلة أخرى لا تقل خطورة، وهي أن العدو يستخدم الأهالي في المدن كدروع بشرية، فينشئ مراكزه الهامة وسط الأحياء السكنية، معطيا إياها عناوين مضللة كمدارس أو نوادي رياضية أو معاهد تعليمية أو فروع لهيئات إغاثية .. إلخ ، وجميعها فروع استخبارية وعسكرية نشطة للغاية، وهناك مراكز رسمية هامة يراعون دفنها في عمق التواجد السكاني لردع المجاهدين من استهدافها.

وبالفعل نجح العدو في تحجيم العمل العسكري على هذه الأهداف أو حتى منعه، بينما مناقشات متفاوضي الدوحة ركزت على حماية المدنيين ـ ليس خوفا على المدنيين ـ بل حرصا على سلامة تلك الأهداف الاستخبارية المدسوسة في أوساط الأحياء السكانية.

يبقى على المدنيين الابتعاد عن المعروف من تلك الأهداف حتى يسهل للمجاهدين التعامل معها. أما الأهداف غير المعروفة ـ وهي الأكثر عددا ـ فالأفضل للمدنيين الابتعاد عن مكان الهيئات الأجنبية، أو الفروع المريبة لهيئات محلية أو أجنبية. وعلى وحدات المجاهدين المنتشرة في العاصمة والمدن الكبرى تنبيه السكان إلى (مواطن الشبهات) للابتعاد عنها.

فلا الهيئات الدولية، ولا طاولات التفاوض التي تتمخض كالجبال ثم لا تلد شيئا غير كائنات ضارة لا جدوى منها. كل ذلك لن يجدي في الحفاظ على سلامة المدنيين . فقط العمل الجهادي المدروس جيدا، والترابط الوثيق بين المجاهدين وقاعدتهم السكانية، هما فقط الوسائل المفيدة.

وسلامة المدنيين هي نفسها سلامة المجاهدين. الذين هم أبناء الشعب. وأي خسائر تحيق بالمجاهدين هي خسائر لجميع الشعب، وأي خسائر في صفوف المدنيين هي خسائر للمجاهدين، فالعدوّ يستهدف كلاهما، لأن الحرب الجهادية هي حرب الشعب المسلم، سواء المسلح منه أوالمدني غير المسلح.

 

ترامب وتسييس الجيش الأمريكي :

زاد انحدار الجيش ودوره في عهد ترامب أكثر مما كان في عهد من سبقوه .إذ استكمل ترامب

استبداله بشركات المرتزقة بقيادة استخبارية لجهاز CIA .

واستخدم الجيش داخليا كورقه انتخابية للترويج لإنتخابه لولاية ثانية. رغم فشله المشهود واعتراف الجميع بأنه الرئيس الأسوأ في تاريخ أمريكا المليء بالرؤساء الفاشلين، لأن المؤسسات الاقتصادية والمالية الكبرى هي التي تدير البلد، وليس تلك العرائس الخشبية التي تأتي بها مهزلة الانتخابات الديموقراطية.

رغم أن الجيش يحظى بنصيب الأسد في اعتمادات الميزانية {733 مليار دولار} إلا أن انحداره إلى مجرد ورقه انتخابية في الداخل ترافق انحدار سمعته الدولية كقوة ضخمة وحديثة لكن فاشلة وقليلة التأثير إلا على بلدان متهالكة فاشلة في الشرق الأوسط تحديدا.

فتحول الجيش إلى ورقة ابتزاز مالي للدول الغنية الفاشلة. ولكنه فشل في أفغانستان أمام شعب فقير معزول إقليميا ودوليا، حتى أن المخابرات المركزية هي التي تقود الحرب، الأطول في تاريخ أمريكا، ومعها جيش الدولة الأمريكية الذي فقد رغبته في القتال وقدرته على تحويل طاقته النارية إلى رادع معنوي أمام أي شعب مصمم على المقاومة مهما كانت درجة ضعفه.

الجيش الأمريكي مستودع بشري للفاشلين اجتماعيا والمهمشين والشواذ، أما الطموحين فالجيش بالنسبة لهم خطوة أولى نحو مستقبل مهني مزدهر في شركات المرتزقة الدوليين.

ترامب يحتقر جيشه ويعي قيمته المتدنية، وإنه مجرد فزاعة لإرعاب الشعوب المسحوقة، والأنظمة العميلة كثيرة الأموال معدومة الكرامة.

في احتفال عيد الاستقلال الأمريكي رفض كبار قادة الجيش الحضور، في خطوه اعتبرت ازدراء بالرئيس، الذي بدوره يزدري الجيش ويحوله إلى مجرد ملصق دعائي في حملته الانتخابية، وإلى فزاعة عالمية من ورق مقوَّى، رغم أسلحته النووية.

الرئيس لا يتمتع بأي احترام إلا من قاعدته العنصريه داخل أمريكا. وفي غمرة احتفال عيد الاستقلال رفع المزدرون بالونا يمثل (ترامب الرضيع) وهو بالون مهين يصور الرئيس كطفل رضيع يرتدي حفاضة. هذا غير لافتات تصف الرئيس بالخائن (!!)، بينما أحرق آخرون علماً أمريكيا أمام البيت الأبيض في أهم مناسبة “وطنية” في البلاد.

تعدى الأمر ادعاءات الديموقراطية، ودخل في مؤشرات التفسخ الداخلي والتمزق الاجتماعي ـ عرقي وديني ـ فكأس السم الذي جرعته أمريكا للعالم حان الوقت لأن تشربه كاملا .. إنها مسألة وقت ليس إلا.

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون




حججٌ واهية لاستمرارالحرب في أفغانستان

حججٌ واهية لاستمرار الحرب في أفغانستان

حججٌ واهية لاستمرار الحرب في أفغانستان

قامت وسائل الإعلام الغربية بحملة دعائية سلطت خلالها الضوء بشكل كبير على تواجد ونشاطات داعش وتنظيم القاعدة في أفغانستان، وذلك بالتزامن مع بدء الدورة السادسة من المفاوضات بين حركة طالبان والولايات المتحدة الأمريكية . ويمكن لنا أن نشير في هذا الخصوص إلى ما يلي :

1- أبوبكر البغدادي الذي كان مختفيا خلال السنوات الخمس الماضية ، ثم في 29 أبريل ظهر فجأة في شريط مصور ، في ثياب جديدة وفي مكان غامض ، وذلك قبل يوم واحد من بدء الجولة السادسة من المفاوضات بين طالبان والولايات المتحدة في قطر.

2- في 11 مايو، أثناء الجولة السادسة من المفاوضات، أصدرت المجلة الأمريكية ( لانج وار جورنال ) شريطا مصورا منسوبا إلى تنظيم القاعدة مع تقرير مفصل صادر عن موقع مؤسسة السحاب الإعلامية على شبكة الإنترنت ، وهو موقع تنظيم القاعدة، حيث جرى فيه الحديث عن موضوع التحالف بين القاعدة وحركة طالبان.

3- في نفس اليوم، أي في 11 مايو، أعلن حيات الله حيات والي قندهار، عن إلقاء القبض على 20 شخصا، بمن فيهم شخص قالوا أن اسمه “عبد السلام” ، وأنه مسؤول عن جلب العناصر لصالح تنظيم داعش في قندهار. وأنه كان مكلفا بنقل المقاتلين وتجهيزهم لهذا التنظيم من قندهار إلى ولاية كنر.

4- في 14 مايو، قام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في منشور له بتصنيف فرع خراسان لتنظيم داعش في قائمة العقوبات الاقتصادية للأمم المتحدة.

5- استمرارا لهذه المعركة الدعائية حول تنظيمي القاعدة وداعش، وسائل الإعلام الغربية إستنادا إلى تقارير لوكالة المخابرات الأمريكية (CIA) أشارت إلى أن الدكتور أيمن الظواهري بايع الملا هبة الله آخوند زاده زعيم حركة طالبان، وأن الدكتور أيمن مع عدد من مقاتليه ينشطون في المناطق الحدودية من باكستان وأفغانستان على طول خط “دوراند” الحدودي. وكانت وسائل إعلام غربية قد نشرت نفس الخبر سنة 2016م بعد مقتل الملا أختر محمد منصور.

6- في 21 مايو، تحدث القائد الأعلى للقوات الإمريكية، اللواء ميلر لوسائل الإعلام عن مشاهدة عناصر تنظيم القاعدة في أفغانستان، لكنه لم يوضح عن مكان تواجدهم في البلاد.

7- في 22 من مايو، حذّر الجنرال ميلر مرة أخرى عن حضور داعش في أفغانستان، وقال: إن هذه المنظمة خطيرة جدا، ولها حضور في أفغانستان. ذكرت الوسائل الإعلامية نقلا عن الأمريكيين أن عدد قوات داعش في أفغانستان قد يبلغ 5000 مقاتل.

8- في 23 مايو، نشر معهد الدراسات الاستراتيجية بأفغانستان في اجتماع له ، آراء الدكتور مايكل روبين Michael Rubin المحلل في معهد إميركان انتربرايز American Enterprise. الذي شارك فى الاجتماع عبر اسكايب ، وصف مهمة خليل زاد بالفاشلة على الإطلاق. وقال: إن حركة طالبان مجموعة لا يمكن الوثوق بها بشأن قطع علاقاتها مع تنظيمات العنف. وأنهم قد فشلوا مرارا في الحفاظ على التزاماتهم السياسية.

في هذه الظروف الحساسة من المفاوضات بين طالبان والولايات المتحدة الأمريكية، وظهور البغدادي بوجه مختلف، وفي مكان غامض، وإصدار فيديو على موقع مؤسسة السحاب، وإعلان الأمم المتحدة بتصنيف فرع خراسان لتنظيم داعش ضمن قائمتها، وخبر بيعة الدكتور أيمن الظواهري مع ملا هبة الله، واعتقال المدعو عبد السلام ، وتصريحات الجنرال ملير عن حضور تنظيمي القاعدة وداعش في أفغانستان، وتصريحات الأمريكيين الذين لا يعجبهم إحلال السلام في أفغانستان والانسحاب منها، كل ذلك شطر من سيناريو، بالرغم من أن لكل منهما أسباب منفصلة، لكنها في المجموع قد تحمل لنا الرسائل التالية :

أوّلا: حركة طالبان بالرغم من الضغوط العسكرية القاسية من جانب الولايات المتحدة الإمريكية، إلّا أنها تشارك في المفاوضات مع ممثليها من موقع الكفء المتماثل ، كما تدعي السيطرة على جزء كبير من أفغانستان، وأنهم ليسوا صادقين في ادعائهم بعدم الارتباط مع التنظيمات الإرهابية.

ثانيا: أن تنظيم داعش آخذ بالقوة في أفغانستان، وذلك قد يؤجل انسحاب القوات الأمريكية لظروف ومشكلات عديدة في المنطقة، ولا ينبغي على دول المنطقة أن تثق بوعود طالبان.

 

الظهور المفاجىء للبغدادي :

في الوقت الذي يُصِرّ الأمريكيون في الظاهر على أن داعش خطر يهدد مصالح الولايات المتحدة الإمريكية ، ويؤكدون أن لها حضور قوي في أفغانستان ، يُعَدّ ظهور زعيم داعش فى ثياب جديدة ، مبررا قويا لإثبات دعاوي الأمريكيين.

فظهوره المثير للتساؤل ، بلحية محناة كما هو شائع بين شيوخ القبائل في منطقة ديوراند الحدودية، وافتراش الأرض كما هو رائج في أفغانستان والمناطق القبائلية في أفغانستان وباكستان، يوهم المشاهد بأن الفيديو المذكور تم تسجيله في موضع يستخدم أهله هذه الوسائد للإفتراش على الأرض.

في المناطق القبائلية يستخدمون السرير للجلوس عليه في دور الضيافة ويسمونه “كت”، لكن في أفغانستان يستخدم ” الدوشك” للإفتراش.
من الصعب الإجابة حقا على السؤال: أين البغدادي؟. لكن تم إعداد البيئة التي سجل فيها الفيديو بأسلوب يسوق الناظر إلى استنتاج أنه موجود في أفغانستان من غير أدنى حاجة إلى توضيح أو تعليق، وهذا القدر يكفي لإثبات مزاعم الإمريكيين.

 

 

فيديو مؤسسة السحاب :

بالتزامن مع بدء الجولة السادسة من المفاوضات بين الولايات المتحدة الإمريكية وحركة طالبان، نشر موقع السحاب التابع لتنظيم القاعدة على شبكة الإنترنت مقطع فيديو ، لقي انتشارا واسعا في الإعلام الغربي.

كان الفيديو يختلف تماما عن الفيديوهات السابقة لـمؤسسة السحاب، حيث يصور الفيديو مشاهد من هجوم عسكري لطالبان في مقاطعة بكتيا، ذلك الهجوم أوقع خسائر في صفوف القوات الحكومية، وغنم المقاتلون السلاح والمعدات. هذا الفيديو نشرته حركة طالبان في 5 آبريل سنة 2016 م.

في هذا الفيديو المنشور من جانب موقع السحاب، والبعض من الفيديوهات الأخرى التي نشرتها طالبان عن عملياتها، يتم التعليق فيه باللغة الأوردية بعد أن أزيلت تعليقات مراسل طالبان بالبشتو. كما يتبين بكل وضوح من هذا الفيديو أن الذين قاموا بإعداده شخصان باكستانيان وهما محمد فاروقي، وعبد الحنان المجاهد. وتم في الفيديو أيضا دمج مشاهد من بيعة حركة طالبان مع الملا هبة الله بعد مقتل الملا اختر محمد منصور.

هذا الفيديو يختلف عن كافة الفيديوهات التي نشرتها مؤسسة السحاب الإعلامية. فجميع مشاهد هذا الفيديو عبارة عن عملية مونتاج غير منسق لمقاطع نشرتها طالبان سابقا.

النقطة الهامة أن جميع المقاطع التي نشرتها مؤسسة السحاب بالمناسبات المختلفة كذكرى الهجوم الأمريكي على أفغانستان، أو وفاة زعيم لحركة طالبان، كان في بدايتها كلمات لزعماء تنظيم القاعدة حول تلك المناسبات، لكن في الفيديو المذكور لا يرى شيء من هذا القبيل.
على عكس المقاطع السابقة التي نشرتها وكالة السحاب ، والتي تحتوي على رسائل قوية ، وكان يتم تصويرها في الغالب من جانب فريق التصوير الخاص لمؤسسة السحاب ، ولكن هذا الفيديو عبارة عن مونتاج غير مرتب لمقاطع نشرتها حركة طالبان سابقا، والآن يتم إعادة نشرها بدون مناسبة.

النشريات السابقة الصادرة عن وكالة السحاب كانت باللغة العربية، حيث تمت ترجمة مقاطع من لغة البشتو أو اللغات الأخرى إلى اللغة العربية ، لكن الحديث في المقطع المذكور يجري باللغة الأوردية.

والنقطة المهمة الأخرى أن منشورات السحاب كانت تنشر أوّلا على مواقع الجهاديين، ثم يتم إرسال نسخة منها إلى اللجنة الثقافية لمنشورات طالبان، لكن الفيديو المذكور لم يرسل إلى طالبان ، بل قبل أن ينشر في أي مواقع جهادية ، نشر في موقع إمريكي في البداية، ثم نشرته مجلة (لانج وار جورنال)، التي إدعت أن سبب النشر هو الإشارة إلى التحالف بين القاعدة وحركة طالبان.

في عملية المفاوضات الحالية بين الولايات المتحدة الأمريكية وطالبان ، تعتبر قضية ارتباط القاعدة والجماعات الإرهابية مع طالبان قضية مثيرة للجدل ، لذلك في ظروف حساسة مثل هذا، يضرّ بمفاوضات الصلح بث فيديو مثل هذا بلا ضرورة وبلا مناسبة . لكن السؤال الذي يبقى: هو لماذا نشرت مؤسسة السحاب هذا الفيديو؟

أولا: من الممكن أن يستولي الأمريكيون على رسائل مؤسسة السحاب كسائر الوثائق الهامة لتنظيم القاعدة أثناء هجوم الأمريكيين على بيت أسامة بن لادن في إيبت آباد، ثم الآن يستخدمونها وفق أهدافهم وتحقيقا لغاياتهم.

ثانيا: تعرضت مؤسسة السحاب في مناطق قبائلية من باكستان لهجوم من قبل طائرة “درون” سنة 2013 م ، وقتل في ذلك الهجوم “عمر طالب” المسؤول والخبير فى هذه المؤسسة ، و اسمه الأصلي عادل القميشي ، وقتل معه عدد من زملائه الموثوقين . ومن المحتمل أن يسيطر بعد ذلك على مؤسسة السحاب أشخاص غير موثوقين ولا يملكون خبرة “عمر طالب” ، ولا مهنيتة ولا جدارته . ولا يستبعد أن يحدث اختراق لهذه المؤسسة من جانب العناصر المخابراتية.

 

خلاصة الكلام :

إن المفاوضات بين طالبان والولايات المتحدة فرصة مناسبة لإنهاء الحرب في أفغانستان، لكن لسوء الحظ ، ومن خلال النظر في الأوضاع، ولا سيما في ظروف حساسة مثل هذه ، يتبين أنه لا يوجد صوت موحد في الولايات المتحدة للوصول إلى السلام في أفغانستان. فهناك جهات تسعى إلى أن تستمرّ الحرب في أفغانستان بدلا من أن تقوم بالمساعدة على الصلح.

وتمس الحاجة إلى أن يبذل المتفاوضان جهودهما من أجل تسهيل عملية السلام بدلا من خلق مناخ من عدم الثقة قد يؤثر سلبا على عملية السلام. إن السنوات الثمانية عشرة الماضية كافية لأخذ الدروس، ويجب إنهاء هذه التجربة الفاشلة وهي الوصول إلى الهدف عن طريق الحرب. وفي ظل هذه التجربة يجب تخطيط استراتجية مؤثرة ومعقولة لمستقبل أفغانستان، استراتيجية تسوق أفغانستان نحو الصلح والتفاهم وقبول الآخر بدل الحرب والدمار.

 

للإيضاح :

مؤسسة السحاب، بدأت نشاطها باسم مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي سنة 2000م. كوكالة إعلامية رسمية لتنظيم القاعدة ، وفي بداية الأمر كان خالد الشيخ ( مختار) الذي هو الآن في معتقل جوانتانامو يتولى إدارة هذه المؤسسة.

بدأت السحاب عملها الإعلامي بنشر فيديو رقم واحد عن عملية هجوم تنظيم القاعدة على سفينة ” يو اس اس كول” الأمريكية في خليج عدن سنة 2000 م . في ذلك الهجوم قتل 17 شخصا من طاقم السفينة.

قامت مؤسسة السحاب بعد الهجوم الأمريكي على أفغانستان بنشر خطب أسامة بن لادن، والدكتور أيمن الظواهري، ومصطفى أبو يزيد،
عزام الأمريكي adam yahiye Gadahn كان مديرا لمؤسسة السحاب . وقتل عام 2015 في وزيرستان خلال هجوم من قبل طائرة “درون” . وكان أثناء إمارة طالبان يتولى إدارة مجلة إنجليزية بإسم الإمارة الإسلامية.

سنة 2013م قتل طالب عمر “عادل القميشي” الذي كان مواطنا سعوديا، والذي ظهر كمراسل في مقابلاته مع قادة القاعدة ، في المناطق القبائلية إثر تعرضه وزملائه لهجوم من قبل طائرة “درون” حيث قتلوا جميعا.

بعد ذلك ضعفت مؤسسة السحاب، واستولى عليها غير العرب ولا سيما الباكستانيون، ولا تتوفر فى منشوراتها الكيفية المطلوبة . وهناك أدلة وشواهد على أنها مخترقة من قبل الأجانب، وربما هذا الفيديو مثال على ذلك ، حيث قامت مجلة لانج وارجورنال بنشره.

 

 

بقلم/ عبدالرحيم ثاقب

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

حججٌ واهية لاستمرارالحرب في أفغانستان

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (7) – الإقتصاد عماد الدول .. والفقر هو الكفر

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 

(7)

الإقتصاد عماد الدول .. والفقر هو الكفر .

 

– القواعد الجوية الأمريكية المكدسة بالسلاح والجنود، هى رأس الأفعى، ومصدر كل الشرور التى تصيب الشعب الأفغانى ، وينبغى تحطيمها بكافة السبل .
– مجاهدونا فى حاجة عاجلة لأسلحة تعالج الموقف العسكرى الراهن ، وهى :
طائرات مسيرة ــ صواريخ دقيقة “أرض أرض” ــ صواريخ مضادة للطائرات .
– لا يوجد حتى الآن إحتمال لحرب فى الخليج . وأمريكا تريد حماية سيطرة اليهود على جزيرة العرب ، واستكمال عملية إبادة شعب اليمن الذى هو الشعب الوحيد فى جزيرة العرب .
– حول آبار النفط إجتمع شمل البدو الرحل مع اليهود الرحل ، ووقعت المقدسات فى براثن همجيتهم ، بينما الشعوب الإسلامية تطحنها الحروب والأزمات والفتن .
– بعد التحرير، كيف نتصدى للفساد الإدارى والأخلاقى وأجيال الشباب الذين تربوا على الثقافة والقيم الغربية ؟؟. وكيف نتجنب مخاطر الحرب الإقتصادية ؟؟.
– الجيل الجديد الجامعى الحاسوبى الإنترنتى ، نحتاجه كثيرا فى مجالات بناء الدولة الحديثة ، وهم ليسوا أعداء بل ذخيرة هائلة للإسلام ، لو أحسنا التعامل معهم .
– لا يعرف قيمة أفغانستان سوى أعدائها . وقريبا سيدرك المسلمون قيمة الكنز الأفغانى الذى أودعه الله لهم فى هذا الكوكب .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

سؤال من ( زاكي )  :

السلام عليكم و رحمة الله .
الوالد المحترم مصطفي حامد .
اشكرك علي جهودك الاعلامي و التوعوي الثمين والقيم .
جيش الاحتلال الامريكي الغاشم سيخرج من افغانستان مهزوم شر هزيمة و غصب عن اعوانهم بلطجية دبي و الرياض ان شاء الله . بفضل الله وبرحمته علينا أراد الاوغاد من أمراء و ملوك امثال بن سلمان و بن زايد و رؤساء من امثال ترامب ان يصلون رأس القمة. فبهم كشف لنا الله عار و سياسات الجماعات و الدول ، الحمدالله.
1- من فضلك اقترح كيف طالبان تسيطرعلي الوضع الداخلي بعد التحرير ؟ اقصد مكافحة الفساد الاخلاقي ، المالي و الفساد السياسي في المجتمع و القبائل الخ… ؟ خلال 17 عام اعد لنا المحتل جيل حاسوبي و جامعي ضد الجهاد مؤمن بالحريات الغربية و معهم قيادات و خلايا نائمة.
2- كيف طالبان توحد الصفوف و التيارات خلف اهداف مستقبلية لا ازدواجية فيها مثل ايران ؟.
3- حرب الاقتصاد خطيرة جدا .. اتابع ما يحدث لايران من الداخل ، كيف نتجنب هذا الخطر ؟
4- هل تتوقع نشوب حرب بين إيران و امريكا مع حلفائهم من انظمة عربية عباد آل صهيون ؟ و ما الهدف من ارسال حاملات الطائرات و قاذفات بي 52 لقطر و تعزيزات الخ.. ؟
5- رد فعل الاحتلال الامريكي في افغانستان اصبح جنوني!!. يضرب ويقتل المدنيين أينما وجدوا . هل حقا هذه الوحشية من أجل الضغط علي المفاوضات فقط أم يوجد أسباب أخري؟ .

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– الإقتصاد هو العمود الفقرى للدول . فالإقتصاد هو القاعدة المادية للإيمان ، فأكثر الناس لا يمكنهم تحمل الفقر مع إبقاء إيمانهم بالدين .

لهذا قال بعض الصحابة الكرام (يكاد الفقر أن يكون كفرا). وتحرص الدول الشيطانية على تجويع الشعوب ، وتحرص الحكومات الشيطانية على إفقار شعوبها .لأن الفقر يحول الإنسان إلى مجموعة غرائز منفلتة تسعى للحفاظ على الحياةعلى حساب أى مبدأ أو دين . وهكذا يسهل لليهود أن يتحكموا فى الدول والمجتمعات . فنرى اليهود الآن يشنون حربا إقتصادية على معظم شعوب العالم ، كمقدمه لإعلان دولتهم العالمية بعد إتمام سيطرتهم على بلاد العرب ومقدسات المسلمين وإبتلاع إيران وأفغانستان، لتلامس الإمبراطورية اليهودية حدود الصين وروسيا والهند ، وتقضى تماما على الإسلام فى عواصم وجوده ومراكز قوته .

نشر الإيمان وتمكين الدين والشريعة، هم أهم واجبات الدولة الإسلامية . ولكن ذلك مرتبط بمكافحة الفقر ومراعاة العدل فى توزيع الثروات ، ومكافحة الفساد الذى يبدأ من القمة ويسرى فى باقى الجسد الإجتماعى حتى يُحَوِّل المجتمع إلى بركة آسنة من الفساد الذى لا يبالى بدين أو خلق أو دولة أو قانون .

 

العدل روح الشريعة :

العدل هو روح الشريعة ـ أما الحدود والتغزيرات ـ فهى لردع التجاوزات التى لا دافع لها غير البغى والعدوان . ( إدرأوا الحدود بالشبهات)، والفقر والجوع والظلم وضياع العدالة وطغيان الأقوياء على حقوق الضعفاء هى أهم الشبهات التى تمنع تطبيق حدود الشريعة. وأى قول بتطبيق أحكام الشريعة قبل إقامة العدل وتحقيق المساواة ، هو قول منافق يعادى الدين . لقد إنتشر الفساد فى أفغانستان مع تحكم الكافرين فى شئون البلد ، من الإقتصاد إلى السياسة إلى التعليم والإعلام .

لقد بذل المحتل عناية خاصة لنشر الفساد الأخلاقى إلى جانب الظلم . وحارب الدين الإسلامى ممثلا فى العلماء وطلاب الشريعة وتراث إجتماعى راسخ . واستخدم العدو فى ذلك وسائل التكنولوجيا الحديثة من تلفزيون وشبكات الإنترنت .

 

سلاح .. وسلطة سياسية .. و ثروة :

تمكن العدو من ذلك بإمتلاكه قوة السلاح ، وسيطرته على القرار السياسى للدولة داخليا وخارجيا ،  وبمصادرة ثروات الدولة لنفسه ولشركاته .

والإمارة الإسلامية القادمة إلى أفغانستان سوف تمتلك كل ما هو ممكن من عناصر للتمكين المادى : السلاح ـ السلطة السياسية ـ الثروة . هذا إلى جانب عناصر التمكين المعنوى : شرائع الدين ، وأخلاقياته ، وأهدافه .

ومثل أى نظام أخلاقى سياسى إقتصادى ـ سيكون للإمارة أعداء أقوياء داخل وخارج أراضيها ، وذلك شئ طبيعى . وإجراءات مواجهة الأخطار هى نفسها إجراءات بناء الدولة الإسلامية. فالمواجهة ينبغى أن تكون شاملة ، فى نفس الوقت أن تمسك الإمارة بزمام القوة جميعا ، ليس إستبدادا وإستئثارا ، ولكن للتوجيه والتخطيط والتدخل عند الضرورة إما لمنع إنحراف أو لمواجهة عدوان (عسكرى أو إقتصادى أو ثقافى ) .

 إن تحقيق العدالة والمساواة أمام أحكام الشريعة سيضمن ولاء أغلبية الشعب . وهى الأغلبية التى تبنى وتدافع ، وعليها التعويل فى الملمات ومعضلات البناء والدفاع المسلح والثقافى. والفقراء هم من جاهدوا وهزموا الإنجليز والسوفييت والأمريكيين . أقلية من الأغنياء فعلوا ذلك بجدارة وإيمان . وبعض هؤلاء يسارع إلى القفز فوق الأكتاف مشيداً بجهادة طالباً المقابل على هيئة إمتيازات فى الثروة والسلطة فى ظل النظام الجديد . وبهؤلاء تنتكس الثورات، وترتد على أعقبها.

 خطورة إضافية تأتى من هؤلاء الأثرياء الذين أغنتهم  ظروف الحرب ، وساحوا  فى البلاد وتاجروا بكارثة الحرب وجمعوا ثروات طائلة. يعود هؤلاء بأموال حرام أو بأموال مجهولة المصدر زودهم بها العدو ليعملوا بها لصالحة داخل بلادهم. وسريعا ما يصبح هؤلاء دولة فوق الدولة ، ولهم قانون فوق القانون ، وشريعة غير الشريعة. ومن ثم يتمتعون بنمط حياة لا يتاح لغيرهم من عوام الشعب الذين تحملوا ويلات الحرب ودفعوا بالكامل أثمانها الباهظة .

 

الجيل الجامعى، الحاسوبى الإنترنتى :

هذا الجيل الجامعى الحاسوبى نحتاجه كثيرا ، ولا ينبغى التسرع فى إكتساب عداوته. وعلينا النظر إلى الجانب الإيجابى فى تكوينه العلمى، وأنه يساعدنا فى ملء ثغرات هامة لدينا فيما يتعلق بتحديث البنيان الدفاعى والإقتصادى والتكنولوجى .

الطريق معهم ليس مفروشا بالورود ، ولكنهم يختزنون طاقة هائلة ستفيد فى بناء دولة الإسلام ، لو أحسنت الإمارة التعامل معهم وإكتسابهم إلى صفها . ولا ننسى أن أصولهم أفغانية وأنهم أبناء الأفغان المجاهدين على إمتداد التاريخ .

 سيكون هناك أناس مصرون على التحالف مع العدو ضد الإسلام فيجب إعطاء هؤلاء الفرصة كاملة قبل معاملتهم بجفاء وعداوة . هؤلاء لم يسمعوا ولم يتعلموا عن الإسلام إلا من خلال مصادر المحتلين . إفتحوا لهم نوافذ المعرفة وعاملوهم بمحبة ولين ودعاء بأن تنفتح قلوبهم للهداية وخدمة الدين . فللكلمة الطيبة وتأليف القلوب دور كبير جدا لم يستنفذ بعد . (والله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا ، خير لك من حُمْرْ النِّعَمْ) ــ حديث شريف متفق عليه ــ

يجب أن تظل الأهداف الدينية واضحة ومرفوعة على الدوام ، مع ربطها بالأسس المادية لبناء الفرد والمجتمع ، فالمواعظ لن تفيد مع وجود الظلم والفساد بين مسئولى الدولة وجهازها الإدارى . والمشاريع الكبرى يجب أن تكون واضحة على الدوام ـ فى مجال العمل ـ فذلك يبعث الأمل لدى الشباب والثقة بين الكبار .

يجب أن تكون مشاريعنا فى البناء والتنمية متواجدة بإستمرار ، وخاضعة للنقاش والرقابة والمشاركة الأوسع بين المواطنين خاصة الشباب . ذلك سيعطى الأمل والثقة كما أنه يوفر فرص العمل ، ويقاوم البطالة التى تدفع إلى الفساد والتخريب الداخلى واليأس وتعاطى المخدرات وممارسة نشاطات إجرامية تضر المجتمع والدولة .

ينصرف الشباب عن الدولة الإسلامية إذا وجدوا الشعارات تسير فى واد غير الذى تسير فيه أمور الدولة . وتنتج الإزدواجية فى إدارة الدولة من غياب العدالة الإقتصادية وتسلط الأقوياء على الثروات ، لتبقى المواعظ الدينية من نصيب الفقراء المستضعفين . ولا تخرج خطوات الدولة فى الإقتصاد عن كونها مسكنات وأوهام تشترى صبر المستضعفين .

لا يمكن لأى دولة أن تجمع كل الناس خلف أهدافها ، مهما كانت تلك الأهداف مقدسة. ولكن يمكنها إستقطاب قوة بشرية غالبة ، هى فى الدولة الإسلامية قوة المؤمنين الصادقين (عملا وقولا) وهؤلاء أقلية عددية دوما . لذا ينبغى كسب أكثرية الفقراء، الذين تنصفهم الدولة وتعمل جاهدة على إيصال حقوقهم إليهم والترقى بأمور معيشتهم وحياة أبنائهم .

(الأكثرية من الفقراء) هم كلمة السر فى قوة النظام الإسلامى . وليس الأقلية الشرهة التى لا تشبع ولا تقبل بالعدل ولا بالمساواة ، وبقوتها الإقتصادية تتسلل إلى السلطة السياسية والتشريعية ، وتدفع بأبنائها وأعوانها إلى صدارة القوة الضاربة فى الدولة (جيش ـ إستخبارات ـ أمن داخلى) . وفى النهاية نحصل على دولة يسيطر عليها عدد محدود من الأسر وعدة مئات من الأشخاص ـ يحدث ذلك ليس فى دولنا المتخلفة فقط ، بل أيضا فى دولة عظمى مثل الولايات المتحدة .

ــ منذ الخطوة الأولى للإقتصاد لابد من تحديد المجموعات البشرية ذات الحقوق فى ثروة الدولة . وتأتى الأكثرية فى المقدمة والتى هى أكثرية فقيرة . لذا من أجل الحفاظ على  حقوقهم فى الثروة الإجتماعية وفى الفرص المتكافئة من العدالة الإجتماعية ، يجب أن يكون للدولة وجود قوى فى الإقتصاد كله وفى التجارة داخليا وخارجيا ، وخطط للتنمية ، وربط التعليم(خاصة الجامعى) بالمشاريع الحالية والمستقبلية للإقتصاد والدولة .

ــ ترك الإقتصاد فى أيدى الأقوياء الذين ترتبط مصالحهم بالقوى الإقتصادية الكبري فى العالم ، يعرض الدولة لخطر الضربات القاتلة من الداخل ، لأن الطبقة القوية إقتصاديا ترى أن إرتباطها بالرأسمالية الدولية أكثر ربحاً لها من أى نظام حتى ولو كان إسلاميا . وهم فى العادة يفضلون لغة المصالح والمال على لغة العقائد والأديان .

 الحرب الإقتصادية خطيرة جدا، خاصة إذا إنضمت إليها قوة إقتصادية داخلية من (المكذبين أُوْلِى النعمة) الذين يعبدون أموالهم من دون الله .

فالمسلمون لن تقوم لهم قائمة من دون وحدة إقتصادية تقيهم من تسلط اليهودية الدولية على تجارة العالم ومخزونات ثروته المالية . وحدة المسلمين إقتصاديا تحتاج إلى وحدة سياسية. وأى حديث عن وحدة إسلامية ، من أى نوع ومن أى درجة صغيرة أو كبيرة، سيواجهها اليهود والصليبيين والمرتدين بأقصى قوة .

سيساعدهم فى ذلك(إخوان) لنا نعرف عداوتهم للإسلام رغم صراخهم الذى يصم الآذان بدعوة سرابية عن “دولة إسلامية” كل برنامجها هو قتل البشر .

 

 هل هناك حرب قادمة ؟؟.

– حتى الآن لا يوجد إحتمال جدى لنشوب حرب بين إيران والمحور الإسرائيلى الأمريكى . والتوتر وقرقعة السلاح الهدف منها تخويف إيران ودفعها بعيدا عن المسرح العربى الذى سيطرت عليه إسرائيل . وعن عملية وصول إسرائيل إلى الضفة الغربية للخليج (العربى!!) . مع تكثيف الوجود اليهودى فى المقدسات (مكة والمدينة) ، والعمل على إفناء شعب اليمن لتأمين إحتلال اليهود لجزيرة العرب . حيث أن أهل اليمن هم حماة الإسلام فى جزيرة العرب الخالية تقريبا من الشعوب ، سوى بعض البدو الرحل الذين إستوطنوا حول آبار النفط ، والذين يصعب على فطرة معظمهم إدراك معنى الوطن أو الإنتماء. وأخيرا إلتقى البدو الرحل مع اليهود الرحل ، فاجتمع شملهم حول آبار النفط وحول مقدسات المسلمين التى وقعت بين براثن همجيتهم الوحشية فى غياب الشعوب الإسلامية الأساسية فى حروب طاحنة وأزمات تبدو لانهاية لها ولا مخرج منها . وكل ذلك من صناعة اليهوديية الدولية لتأسيس دولة اليهود فى بلاد العرب والإنطلاق منها إلى العالم الأوسع .

    تهويد بلاد العرب وجزيرة العرب ، وإقتلاع الإسلام من جذوره العربية ، هو سبب وجود الجيش الأمريكى . وهو سبب لتأخر إنسحاب أمريكا من أفغانستان . لأن هزيمة واضحة فى أفغانستان ستؤدى حتما إلى هزيمة واضحة للهجمة اليهودية /الأمريكية على جزيرة العرب ومقدسات المسلمين .

 

للوحشية الأمريكية دوافع :

– الوحشية الأمريكية فى أفغانستان سببها مرارة الهزيمة ، وتنفسيا عن حقد الإنتقام .

ومن أسباب الوحشية ، الضغط على مفاوضى طالبان ، وحرمانهم من الدعم الشعبى الذى يتصور المستعمر أنه بالوحشية سينقلب ضد المجاهدين . لكن الحقيقة هى أن معظم ردة الفعل الشعبية تنطلق ضد المستعمر وتؤدى إلى تقوية المجاهدين وتمدهم بالرجال .

لهذا تتوسع الحركة الجهادية وتسيطر على المزيد من المناطق . فإمتدت سيطرتها إلى العاصمة وأجهزة الحكم ، حتى الأجهزة “السيادية” من جيش وشرطة ومخابرات ، حيث معظمهم يعملون لمصلحة طالبان بشكل أو آخر ، مباشر أو غير مباشر .

من أسباب تلك الوحشية هو الرعب اليهودى الأمريكى من أفغانستان ودورها القادم ، الذى بدأ من الآن . فخير من يعرف قيمة أفغانستان هم أعداؤها . ولكن قريبا سيعلم المسلمون أهمية ذلك الكنز الأفغانى الذى أودعه الله للمسلمين على ظهر هذا الكوكب .

ردع الوحشية الأمريكية المفرطة ممكن ماديا . ولا ينقص مجاهدينا الإيمان أو الرغبة فى التضحية . ولكن من أمانة القيادة أن توفر لهؤلاء المقاتلين الربانيين أسلحة تقوى شوكتهم ، وتكسر عدوهم .

 

فى هذه المرحلة يحتاج مجاهدونا إلى :

– طائرات بدون طيار من نوعية وكميات معينة . فذلك هو السلاح الأمثل لمرحلة إنكماش العدو داخل قواعد عسكرية حصينة . تلك القواعد هى رأس الأفعى الذى تخرج من كافة الشرور والأذى الذى يلحق بالشعب الأفغانى ، ينبغى تحطيم رأس الأفعى هذا بإستخدم الأدوات المناسبة ، التى منها تلك طائرات ” الدرون”، رخيصة الثمن دقيقة التوجيه وعظيمة الفائدة .

 – ولو توفرت أيضا صواريخ دقيقة “أرض ـ أرض” ، وبكميات مناسبة ، سيكون ذلك فعالا لمعالجة القواعد الحصينة ، والمكدسة بالجنود والعتاد .

– ولو توفرت صواريخ مضادة للطائرات فلن يتمكن”مرتزقة بن زايد” من أن يعيثوا فسادا فى قرى أفغانستان مستخدمين مروحياتهم الأمريكية .

توفير تلك المتطلبات ليس مستحيلا بل هو فى المتناول ، بشرط أن يتخلى بعض ذوى المسئولية عن تراخيهم واسئناسهم بضيافة الأعداء.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (7) - الإقتصاد عماد الدول .. والفقر هو الكفر

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (6)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 

(6)

حركة طالبان تفاوض أمريكا وعملاءها فى الخليج .

– متى التسريبات؟!!.. ليست تسريبات بل صواريخ تطير فوق ساحة التفاوض.

– غباء خليل زاد أضاع من أمريكا فرصة العمر فى أفغانستان ، بأن يُسَلِّم الجيش الأمريكى أسلحته الثقيلة وقواعده العسكرية لحركة طالبان خَصْماً من تعويضات الحرب .

– زلماى يعيش فى “عالم ديزنى” الخيالى، الذى يعيش فيه ترامب، فابتعد عنه العالم.

– كيف نجعل أمريكا تترك كل شئ فى أفغانستان؟؟ : الحل هو الطائرات المسيرة لتصفية التكدس العسكرى فى القواعد العسكرية المعزولة والمحاصرة .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

سؤال من (متابع)  :

تحياتي للاستاذ مصطفي حامد

الي متي انتظر تسريبات جديدة حول المفاوضات الأخيرة لطالبان في قطر ؟

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– ليس فى الأمر تسريبات ، فالصواريخ التفاوضية تطايرت فوق طاولة المفاوضات ، والنتيجة أن فشل التفاوض!! . وكان أكبر ضحايا الفشل هو (زلماى خليل زاد) رئيس الوفد الأمريكى  الذى فقد مصداقيته وفقد ثقة بلاده فيه ، وفقد إعتباره عند الطالبان وظهر إن الرجل كان فقاعة إعلامية ولا يتمتع بأى كفاءة تفاوضية ،على الأقل فى مقابل وفد حركة طالبان .

فى الأخير كشف “خليل زاد ” أهم أوراقه المستورة وقال أنه لا ينوى التفاوض على إنسحاب الجيش الأمريكى من أفغانستان ، بل جاء لعقد إتفاق بين حركة طالبان وحكومة كابول يضمن وقف الإشتباكات وإرساء السلام فى أفغانستان !! .

فإما أن الرجل أحمق للغاية ، أو أنه لا يقدر ذكاء الأفغان، ناهيك عن صلابتهم وطول نفسهم الجهادى الذى يمكن أن يستمر إلى مالا نهاية حتى يخرج (الكفار) من بلادهم . إنهم ببساطة ليسوا عربا بل أفغان أقحاح ، ومسلمون بلا لف أو دوران .

بهذا المزيج المتفجر من الصلافة والغباء أضاع ذلك “الزلماى ” فرصة تاريخية قد لا تتكرر مرة أخرى . ذلك أنه لم يتمكن من إلتقاط فكرة سخية جاءت فى لحظة نادرة .

يقول أحد المتطلعين من خلف الكواليس، أن الفكرة كانت شبه إقتراح عارِضْ كسحابة صيف ، بأن يترك الجانب الأمريكى جميع أسلحتة الثقيلة وطائراته بأنواعها، وأن تستولى حركة طالبان على القواعد العسكرية الأمريكية فور إنسحاب القوات المعتدية منها . فى مقابل أن يخصم ثمن المعدات من مبالغ تعويضات الحرب التى هى من حق شعب أفغانستان . الفكرة تحمل مزايا منها تخفيف المشاكل اللوجستية وتخفيض الزمن اللازم للإنسحاب . كما أنها تخفف من أقساط  تعويضات الحرب المطلوبة من الأمريكيين . مع بُعْد سياسى وتجارى هام يتمثل فى الدعاية الدولية التى سينالها السلاح الأمريكى ببقائه مُشْهَراً فى أيدى الشعب الأفغانى ومجاهديه الشجعان المنتصرين .

ولكن خليل زاد كان بطئ الفهم لدرجة لم تمكنه من إلتقاط الفكرة فى لحظتها المناسبة ، وأن يبنى عليها نصرا تفاوضيا وسياسياً لبلاده.

كما أضاع ذلك الزلماى العديد من العروض العملية المرنة، سواء على الجانب القتالى (العسكرى) أو الجانب السياسى .

على سبيل المثال مدَّدَ الجانب الطالبانى فترة السماح لإنسحاب القوات الأمريكية إلى ستة أشهر وربما تسعة أشهر . وفى البداية كان هناك رأى عام قتالى فى أفغانستان يقول أن لدى أمريكا القدرة على سحب جميع قواتها مع قوات حلفائها بما فيهم عصابات داعش ، خلال ساعات ، يمكن تمديدها إلى عدة أيام . لكن زلماى رفض تلك الواقعية القتالية وأصر على تمديد فترة الإنسحاب إلى سنوات قد تصل إلى ستة سنوات .. يتوقف خلالها القتال !! .

يعيش (زلماى) فى عالم من كرتون “ديزنى” الخيالى . فى صورة طبق الأصل مع ترامب الذى يضرب عرض الحائط بالعالم كله ومصالح جميع الشعوب ، ولا يرى سوى أوهام {أمريكا أولا .. وأخيرا } . وفى النتيجة يبحث العالم لنفسه عن تواجد مستقل وبعيد عن جنون الغرور الأمريكى . ويظل الجيش الأمريكى منغرساً حتى رقبته فى طين أفغانستان ، ولا يكتفى ترامب بذلك بل ذهب ليبحث لجيشه وبلاده عن المزيد من مستنقعات الطين فى الشرق الأوسط .

فى النتيجة .. ليس هناك تسريبات .. هناك معارك وصواريخ وحملات هجوم ودفاع ، فى معارك ملتهبة ، تبدأ من جبال وصحارى أفغانستان ، صولا إلى برودة المكاتب المكيفة فى الدوحة ، على بعد أمتار من قاعدة “العيديد” التى لا ينقطع منها ضجيج الطائرات الذاهبة للإغارة على شعب أفغانستان ، وعودتها سالمة. إلى أن وصلت قاذفات B 52 الإستراتيجية عسى أن تمد خليل زاد ببعض الشجاعة والصلابة ، وأن تصيب وفد التفاوض الأفغانى بشئ من الرهبة، فهى نفس الطائرات التى إسْتُخْدِمَت لتحطيم دفاعات طالبان شمال كابل فى بداية الحرب .

طائرات تبعث الأمل فى حكومة كابل بأن تلك القاذفات الإستراتيجية قادرة على إخلائهم فى اللحظة الحاسمة من فوق سطح السفارة الأمريكية فى كابول .

 

سؤال من (أحمدي)  :

السلام عليكم شيخ ابوالوليد

ما هو الجانب المشرق في المفاوضات بين امارة افغانستان الاسلامية و خليل زاد ؟ و هل الإمارة فقدت الثقة  بالإنظمة العربية ؟ . هل (عرب تابى ) و ( عرب بجرام ) قسوا عليكم في الجهاد ضد الإحتلال السوفيتي ؟.

كتبت مقالة (بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 5 ) و فهمت من كلامك ان امريكا منتفعة جدا اقتصاديا في افغانستان . كيف يمكن لترامب ترك كل شئ ؟!! .

 

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– الكثير من الجوانب المشرقة كشفت عنها المفاوضات بين إمارة أفغانستان الإسلامية وبين الإحتلال الأمريكى . فالإمارة ليست خصماً متفوقا فى ساحة القتال فقط بل فى ساحة التفاوض أيضا ـ رغم العديد من الملاحظات السلبية التى بدأت مع تلك المفاوضات ومازال بعضها مستمراً .

فالإمارة تقف نداً وحيداً ومقتدراً على أرض أفغانستان فى مقابل أقوى جيوش الأرض ، وأكثر الدول دموية وعنفاً . والإمارة تمسك بموازين الحرب والسلام فى أفغانستان . وتأكد الأمريكيون أن مصيرهم فى أفغانستان معلق فقط بقرار من الإمارة الإسلامية .

حكومة كابول تعلم أنها واقعة لا محاله بين أيدى طالبان . لذلك تسارع بشكل غير رسمى إلى تسوية أوضاعها مع الحركة ـ ليس كحكومة ـ بل كأفراد يشغلون مناصب مختلفة فى تلك الحكومة .

–  والأكثر فائدة هم جنرالات الجيش ( الفاسدون مثل كل شخص وكل شئ فى تلك الحكومة ) إذ يمدون المجاهدون بكافة الإحتياجات فى مقابل جائزة مناسبة .

وجنرالات الأمن لا يقلون أهمية فى حرب عمادها(المعلومة ) وتديرها المخابرات الأمريكية CIA وليس البنتاجون . لهذا نستحق المعلومة الثمن المدفوع فيها مهما كان مرتفعاً .

–  الوضع السياسى للإمارة الإسلامية تطور جذريا بالنسبة للقوى الإقليمية المحيطة بأفغانستان ، وهى قوى دولية فى ذات الوقت ، وهى الصين وروسيا إيران .

وينظرون الآن إلى الإمارة على أنها الجار والشريك فى نظام إقليمى ودولى قادم . وهو شريك يمتاز بالأصالة والإعتمادية والإستقلال والوعى الإستراتيجى بموقع بلاده وحساسية الإقليم وأهميته .

–  عن الإمارة الإسلامية والأنظمة العربية ، فقد إنتهى شهر العسل ، ومعه عصر الثقة وحسن الظن . ومن مزايا تجربة التفاوض أنها أوضحت حقائق عن طبيعة أنظمة الخليج كان مستحيلا أن تقتنع بها الإمارة بدون خوض تلك التجربة الغنية التى أظهرت أن أنظمة الجزيرة والخليج هى أنظمة أمريكية إستعمارية وليست عربية ولا إسلامية . فلم يكونوا وسطاء بل أطراف تضغط وتهدد وتكذب وتخدع لصالح المحتل الأمريكى وعلى حساب حقوق الأفغان ومظلوميتهم أمام عدوان أمريكى كافر.

بدأت مشيخات النفط بدعاوى” الوساطة” بين الوفد الأمريكى ( الكافر المحتل) ووفد حركة طالبان (المسلم المجاهد). ثم تحولت المشيخات إلى الضغط فالرشاوى فالتهديد الخشن .. وأخيراً دفع مجموعات الإغتيال إلى الميدان للتخلص من قيادات طالبان والمتعاطفين معهم.

–  فى زمن الإحتلال السوفيتى لم يكن قد ظهر بعد(عرب تابى) أو (عرب بجرام). كانت السعودية فقط هى القوة العربية الأعظم والتى تعمل على الساحة الأفغانية ضمن مخطط المخابرات الأمريكية فى تحويل جهاد شعب أفغانستان إلى حرب بالوكالة تخدم رؤية تقول بحتمية أن يخسر الطرفان المتقاتلان (السوفييت والأفغان) تلك الحرب ، لتكون أمريكا هى الطرف الرابح الأوحد .. وذلك ما حدث .

السعودية أمدت الأحزاب الأفغانية بالأموال ، ودفعت لأمريكا ثمن صفقات السلاح التى ورَّدَها الأمريكيون لأفغانستان بعد شرائها من مصادر شتى مثل الصين والهند ومصر وبريطانيا. وفى نهاية الحرب أدخلوا صواريخ ستنجر الأمريكية لترويجها فى سوق السلاح العالمى على أنها صانع النصر فى تلك الحرب ، وليس المجاهدون الأفغان أو المسلمون الذين توافدوا بحماس إلى ساحة الجهاد فى أفغانستان وبذلوا فيها الأرواح .

– السعودية موَّلت جميع التنظيمات العربية والجماعات الصغيرة ومعسكراتها وشجعت على نمو التنظيمات الجهادية السلفية بين كل الجنسيات الموجودة .

– إجتهدت السعودية فى جمع كل المعلومات الممكنة عن العرب(وغير العرب) من المتطوعين المسلمين . ذلك الكنز المعلوماتى ذهب بالطبع إلى الراعى الأمريكى ، وإستفادت منه الأجهزة السعودية فى السيطرة على السلفية الجهادية وتنظيماتها وتنمية النافع منها وحذف الضار أو عديم الفعالية .

لم تشارك السعودية بشكل مباشر فى مطاردة المجاهدين العرب . لكن ما وفرته من معلومات كان نافعا جدا فى إنجاح الحملة الأمريكة على عرب أفغانستان .

وشاركت السعودية فى حفلات التعذيب التى شاركت فيها مجموعة كبيرة جدا من دول العالم عربا ومسلمين ومن مختلف الملل والنحل ، حتى أصبحت طقساً وثنيا فى عالم السياسة فى ذلك الوقت .

 

كيف يمكن لترامب أن يترك كل شئ ؟ :

ذلك سؤال جوهرى وهام . بل هو تحدى هذه اللحظة .

إختصاراً فى الإجابة نقول :

بغير القوة المسلحة لن يخرج الإحتلال الأمريكى من أفغانستان { وبالمثل ، الإحتلال اليهودى من فلسطين} . وبخسارة الجيش الأمريكى وعملاؤه الأرض لصالح حركة طالبان ، حدث تكدس شديد فى القواعد الجوية الأمريكية التى إتسعت لتشمل الآلاف من القوات الخاصة والمرتزقة ، إلى جانب مصانع الهيروين الحديثة .

– فالإستيلاء على تلك القواعد بالطرق التقليدية شبه مستحيل لعدة أسباب منها :

عدم القدرة على توفير حشد عسكرى كبير فى ظل فقدان صواريخ “أرض ـ جو” ، أو صواريخ “أرض ـ أرض” أو تسليح ثقيل مناسب للتعامل مع تلك الأهداف.

مع إتساع تلك القواعد الجوية ، وقوة دفاعاتها الأرضية وغطائها الجوى، فإن الطرق المتاحة هى : إما قصف صاروخى من بعيد ، مع وجود عقبة قِلَّة الصواريخ ، وعدم دقتها . وسيلة أخرى هى العمليات الخاصة الإستشهادية التى ينفذها أفراد من قوات الصفوة، أو     ( الكوماندوز حسب وصف العدو) .

وطبيعة تلك العمليات معقدة ، ولا يمكن الإستمرار المتواصل فيها . وعلى سبيل المثال الهجوم لمرتين على قاعدة( شور آب) فى هلمند بواسطة أعداد قليلة من قوات الصفوة ، الذين حققوا دماراً واسعاً فى القاعدة بين الأفراد والمعدات . ولكن لا يمكن تنفيذ تلك الهجمات على فترات متقاربة ، بعكس القصف الصاروخى مثلا .

 

الحل العاجل والمتاح :

فى الحروب الدائرة ضد إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما ظهرت فعالية سلاح الطائرات المُسَيَّرَة (الدرون) والتى إستخدمها المجاهدون اليمنيون ضد قوات العدوان على اليمن .

ظهرت كفاءة الطيران المُسَيَّر (درون) من حيث :

– مدى طيرانها الذى يمكن أن يصل إلى ألف كيلومتر . وحمولتها التى يمكن أن تصل إلى مئة كيلوجرام من المتفجرات.

– صعوبة إكتشافها بالرادار أو إصابتها بصواريخ باتريوت الأمريكية المضادة للطائرات. والمواجهة هنا غير إقتصادية ، فثمن الباتريوت يزيد عن ثمن أربعة آلاف طائرة مسيرة (ثمن الباتريوت أربعة ملايين دولار ، فى مقابل ألف دولار للدرون الكبيرة).

– دقة الإصابة عالية جدا بالمقارنة بأى سلاح آخر .

– تمكن مجاهدو اليمن فى تطوير تلك الطائرات وتشغيلها بكفاءة، وتحقيق إصابات دقيقة وخطيرة ضد أهم الأهداف العسكرية والإقتصادية والإستراتيجية على مسافات كبيرة .

– أنشأ مجاهدو اليمن قوة أسموها (وحدة الدفاع الجوى المُسَيَّر) وهذا ما نحتاجه تماما فى أفغانستان ، وأن توضع تلك القوة الجوية تحت تصرف القيادة العسكرية لحركة طالبان ، لضرب آخر تجمعات الجيش الأمريكى فى قواعده الجوية المزدحمة (واغتيال كبار قادته) . فلا يتبقى أمامه من طريق مفتوح سوى الهروب جوا إلى خارج أفغانستان .

والصور الجوية لتلك القواعد الجوية تظهر مدى تكدسها بالمعدات والطائرات والجنود . بما يعنى خسائر فادحه للعدو إذا هاجمته الدرون .

ذلك السلاح ، متاح فى المنطقة العربية ، فى اليمن أساساً ، التى أحرزت تقدما كبيرا فى التصنيع والإستخدام ، وفى لبنان عند(حزب الله) الذى طور كثيرا فى سلاح الصواريخ وسلاح الطائرات المُسَيَّرَة .

وهناك إيران ، وهى أحد الدول الهامة فى إنتاج وإستخدام تلك الأسلحة (الصواريخ ـ والدرون).

لا ننسى بالطبع الصين وروسيا وأنهما من الدول الرائدة فى تصنيع وتطوير تلك الأسلحة وموقف تلك الدول من حركة طالبان تحسن كثيرا وأصبح أكثر واقعية . ولكن إمداد الحركة بتلك الأسلحة شئ آخر، إذ يخضع لحسابات حساسة للغاية. ولكنه أمر غير مستحيل فالحماقات الأمريكية تجعل ذلك أكثر سهولة مع مرور الوقت.

– إسرائيل هى الأكثر تطورا فى تصنيع طائرات الدرون ، وتبيع أسرار صناعتها لدول كبرى منها الصين . والأهم هو أن إسرائيل زودت القوات الألمانية فى أفغانستان بطائرات درون  للتتمكن من قتل أكبر عدد من الأفغان . ومعلوم أن سلاح درون هو أهم وسائل الإغتيال فى أفغانستان . وبواسطته إستشهد عدد كبير من القادة والكوادر الجهاديين.

–  توفير ذلك السلاح للمجاهدين يقع ضمن مهام الجهاز السياسى للحركة ، وأن يضعه فى أقرب وقت بين أيدى المجاهدين فى الجبهات .

لن يفيدنا كثيرا أن يقوم مكتبنا السياسى فى قطر بإحصاء عدد الطائرات الأمريكية الذاهبة لقصف أفغانستان والعائدة من هناك . ولكن الأفيد هو البحث عن أسلحة حساسة تغير مسار الحرب فى أفغانستان ، وأن توضع بسرعة قيد إستخدام المجاهدين .. فالحصول على تلك الأسلحة  (من أى مكان وبأى وسيلة) هو مسألة تتعلق بالسياسة أكثر منها بالأموال .

وتلك هى وظيفة السياسة والسياسيين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

حركة طالبان تفاوض أمريكا وعملاءها فى الخليج .

 




ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟ (2)

نقدم لكم المجموعة الثانية من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(2)

 

عناوين :

–  لماذا تتكلم عن مصر وأنت فى إيران الشيعية ؟ .

–  أسباب محاولات الإطاحة بالرئيس الفنزويلى .

– تركيا هل تقوم بدور باكستان فى الحرب السوفيتية ؟ . وهل طالبان صناعة باكستانية ؟

– دور قطر فى المفاوضات الأفغانية ، ولماذا إشترك فى التفاوض الخمسة الذين كانوا أسرى فى جوانتانامو ؟ .

– ما سبب الضغط على إيران؟ . وهل تنشب حرب فى مضيق هرمز ؟ .

وما هو شكل الحرب إذا نشبت ؟ .

– قتل خاشقجى خطوة حمقاء من ولي عهد بمواصفات بن سلمان.

– أمير المرتزقة ، لماذا الإمارات وليس المغرب أو مصر ؟.

– لدى بن زايد مؤهلات شخصية وقدرات مالية تؤهله لدور طموح فى مجال العمالة لأمريكا وإسرائيل.

– إهانات ترامب للعائلة السعودية طالت كرامة جميع  المسلمين ، الذين فى يدهم تغيير ذلك العار فى موسم الحج القادم ، واختيار حاكم يرضاه المسلمون لتلك الأراضى المقدسة.

 

سؤال 1 :

– لماذا تتكلم عن مصر وأنت فى إيران الشيعية ؟؟.

1 ) جواب ابو الوليد المصري : 

كنت أود أن تناقش ماجاء فى كلامى عن مصر ونعرف رأيك فيه كى نستفيد . ولكنك تركت الموضوع ودخلت بنا فى مسارب مجدبة لا جدوى من الكلام فيها ، فهى مجرد تشويش على المضوع مورد البحث ألا وهو الشئون المصرية .

ولعلك سمعت إدعاءات إعلام عساكر مصر ضد معارضيهم فى الخارج بما يشبه حجتك هذه ، فيقولون لهم “لا يحق لكم المعارضة والنقد من خارج مصر وأنتم تعيشون فى دول أجنبية”.

أما كون إيران”شيعية” ، فإن بها من “السنة” ما يفوق عددهم فى العديد من بلاد العرب .

 ثم كيف تفهم أن (الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أولى بها)؟ . أو (أطلبوا العلم ولو فى الصين)؟، وقد قيل ذلك فى وقت لم يكن فى الصين أى مسلم ولا أى دين . يبدو أننا نبحث فقط عن التعصب والجهل . فهنيئا لكل متعصب جاهل ، فلا لوم عليه .

 

 

سؤال 2 :

– محاولات الولايات المتحدة الإطاحة بالرئيس مادورو فى فنزويلا هل هى على أساس تدخل إيران وحزب الله فى أمريكا الجنوبية ؟؟ أم أن هناك أسباب أخرى ؟؟

2 ) جواب ابو الوليد المصري : 

الأسباب الأخرى هى أساس المشكلة. فالولايات المتحدة تشن حرب على إتساع العالم لإستعادة هيبتها والقبض على الإقتصاد العالمى ومنابع الثروة والمواد الخام ، وعلى الأخص موارد الطاقة من نفط وغاز .

وذلك هو سبب هام من حصارها لفنزويلا والتهديد بإجتياحها . هناك أيضا موارد من خامات تفيسه مثل الذهب . لكن فنزويلا هى أكبر منتج للنفط فى أمريكا الجنوبية . وأمريكا تريد نفط فنزويلا لأنه أحد المناجم النفطية التى مازالت بعيدة عن متناول يدها ـ وبالمثل نفط إيران .

وفنزويلا هى الموَّرِد الرئيسى للنفط إلى كوبا ، التى تحاصرها أمريكا منذ عقود . فنزويلا وكوبا هما أكبر عقبتين أمام الولايات المتحدة لإستكمال عملية أعادة السيطرة على شعوب وأنظمة الحكم فى أمريكا الجنوبية لإعادة القارة إلى وضعها التاريخى كحديقة خلفية للولايات المتحدة .

وذلك يشبه محاولة واشنطن إعادة طهران إلى الحظيرة الأمريكية ، حتى ينفتح المجال الإستراتيجى /أمامها وأمام إسرائيل / للوصول إلى حدود الصين وروسيا ، بمعنى سقوط معظم قارة آسيا فى يد الدولتين . العقبة أمامهما هما إيران وأفغانستان ،وهما فى وضع مشابه ـ مع الفارق ـ مع وضع فنزويلا وكوبا فى أمريكا اللاتينية .

 

 

سؤال 3 :

 -هل ترى دور تركيا أفضل من دور باكستان أيام السوفييت وحربهم فى أفغانستان ؟.

وما هو ردك على من يقول أن طالبان هم من صناعة باكستان ؟

3 ) جواب ابو الوليد المصري : 

التشابه كبير جدا فى الدورين التركى(فى سوريا حاليا) والباكستانى(فى أفغانستان خلال الحرب السوفيتية) ، ولكن الدور التركى أكثر تعقيدا وأشد خطورة ، لأنه يتصل بإعادة تشكيل المنطقة العربية وتسليمها لإسرائيل . وهى المنطقة الأكثر حساسية وتعقيدا وتشابكات عرقية ودينية ، وصراعات إقليمية ودولية .

هل طالبان صناعة باكستانية ؟

القول أن حركة طالبان صناعة باكستانية هو قول غير صحيح ، ومحاولة للتقليل من شأن الحركة. التى منذ بداية حكمها الأول ، عام 1996 ، كانت على تناقض كبير مع النظام الباكستانى من ناحية أيديولوجية ، كما أنها رفضت عملية السمسرة الفظة التى حاولت باكستان من خلالها تمرير خطوط أنابيب الطاقة الأمريكية القادمة من أسيا الوسطى فى مقابل عمولة هائلة تستلمها باكستان من الشركات النفطية مع تقديمها مبلغ زهيد يدفع لمرة واحدة لحركة طالبان التى رفضت تمرير خطوط الطاقة بهذه الشروط المجحفة ، فكان ذلك أحد أسباب حرب2001 ضد أفغانستان ، كما شهد بذلك أحد سفراء باكستان .

وفى الحرب الأمريكية على أفغانستان لإسقاط حكم طالبان ، عام 2001 ، فقد كانت باكستان هى صاحبة الدور الأكبر فى تلك الحرب بعد الولايات المتحدة . ومازالت هى القاعدة الأساسية للعدوان الأمريكى وخطوط إمداد قواته .

يجب ألا ننسى أن هناك عدة ملايين من المهاجرين الأفغان مازالوا يعيشون فى باكستان منذ الحرب السوفيتية على بلادهم . ربما كان العدد 4 ملايين أو خمسة ملايين مهاجر . ومن الطبيعى أن تنشط حركة طالبان فى أوساط هؤلاء الفقراء المهاجرين ، فهم من نفس قبائلهم ونسيج مجتمعهم رغم وجودهم فى باكستان طوال تلك السنين . ولكنهم لن يكونوا باكستانيين بأى حال ، حتى لو حصل بعضهم على أوراق هوية باكسانية .

والأصح ان نقول أن معظم البشتون فى باكستان هم من مؤيدى حركة طالبان الأفغانية ، لأنهم جميعا مواطنون أفغان تاريخيا ، لم يفصلهم عن وطنهم غير الغزوات الإستعمارية من بريطانيا إلى السوفييت إلى الولايات المتحدة .

 

 

سؤال 4 :

 – ماهو الرأى فى دور قطر فى تسهيل التفاوض بين الأفغان ؟ .

وما هو الرأى فى المفاوضين الأفغان ، وموضوع الخمسة الذين كانوا أسرى فى جوانتانامو وإشراكهم فى التفاوض ؟ .

4 ) جواب ابو الوليد المصري : 

قطر والإمارات والسعودية ، أدخلتهم الولايات المتحدة كعنصر ضغط على مفاوضى الإمارة الإسلامية لإجبارهم على القبول بالشروط الأمريكية. كما أن تلك الدول لها مصالح مالية مباشرة فى إستمرار الإحتلال الأمريكى لأفغانستان .

وهم منقسمون إلى فئتين هما (عرب تابى) وعرب(بجرام) . الفئه الأولى لهم شركات تعمل ضمن مشروع خط انابيب تابى المار من أفغانستان صوب الهند عبر باكستان .

وعرب بجرام مشاركون فى الحرب مباشرة بواسطة شركات المرتزقة التى أسسوها خصيصا لخوض حروب أمريكا وإسرائيل فى البلاد العربية والإسلامية .

أما وفد التفاوض الأفغانى فقد كان أداؤه جيدا واكتشف الألغام التفاوضية وحقيقة مواقف “الوسطاء العرب” ، وأنهم أطراف معادية وأصحاب مصالح مالية فى دوام الإحتلال ، إضافة من خشيتهم من نجاح جهاد الشعب الأفغانى فى طرد الإحتلال الأمريكى وإسقاط الحكومة العميلة وتفكيك أجهزتها القمعية من جيش ومخابرات وشرطة ، لأن ذلك قد يصبح(سُنَّة حميدة) تتبعها باقى الشعوب العربية والإسلامية ، وذلك يعنى نهاية إنظمة النفطيين العرب ، بل وغير النفطيين ، وقبلهم الإحتلال اليهودى لفلسطين ، ونهاية سيطرتهم اليهود على بلاد العرب .

 قادة الوفد التفاوض أظهروا الكثير من المهارة فى الجولات الحاسمة. وبالنسبة للخمسة الذين كانوا أسرى جونتانامو والذين إشتركوا فى التفاوض بإقتراح ـ أو بترحيب أمريكى ـ فلا تعدو قضيتهم مناورة نفسية ، لأن دورهم إستشارى ، وليس هناك ما يشكك فى إخلاصهم لقضية بلادهم التى بذلوا لأجلها الكثير .

 

 

سؤال 5 :

ما هو السبب فى الضغوط على إيران؟ . تكلمت سابقا على مضيق هرمز ما هو رأيك فى الوضع الحالى؟ . وما هو رأيك فى موضوع الحرب ، هل تكون حرب فعلية أم علمية ؟؟

5 ) جواب ابو الوليد المصري : 

سبب الضغوط على إيران هو موقفها من إسرائيل والمعارض لمبدأ وجودها بناءً على موقف عقائدى . وتقف إيران وحيدة تقريبا فى ذلك الميدان الصعب، ولهذا يراها اليهود خطرا على(شرق أوسطهم الجديد) الخاضع بكامله لهيمنتهم السياسية والإقتصادية وإرهاب قوتهم العسكرية .

إسرائيل تعتبر إيران أخطر أعدائها . وبالتالى تعتبرها الولايات المتحدة أخطر أعدائها ـ لذا ستظل إيران فى وضع صراع غير متكافئ / ماديا على الأقل/ مع العالم أجمع الخاضع لسطيرة اليهود المالية والسياسية عبر العصا الأمريكية الغليظة .

الوضع الحالى بين إيران وبين الكتلة اليهودية الأمريكة الخليجية المتحدة ، يقف على حافة الهاوية الذى تجيد أمريكا دفع العالم إليها منذ الخمسينات على يد (جون فوستر دالاس) وزير خارجية أمريكا . ثم أضيف إليه تصعيد إضافى وهو إستراتيجيه الرجل المجنون المستعد لفعل أى شئ وإستخدام جميع قدراته التدميرية حتى يحصل على ما يريد ويفعل ما يشاء .

الحرب التقليدية المباشرة بين الجانبين تبدو مستبعدة نسبيا نتيجة لتكاليفها التى لا يمكن أن يتحملها الطرفان . وإسرائيل ستكون الخاسر الأكبر نتيجة لضيق مساحتها ، فى مقابل قوة صاروخية كبيرة ودقيقة تمتلكها إيران وحزب الله . تعمل إسرائيل فى المدى المتوسط لعلاج تلك المشكلة عبر مضاعفة مساحتها على حساب الدول الثلاث السعودية والأردن ومصر ومشروع نيوم الذى يضيف إليها مساحة تعادل مساحتها الحالية تقريبا .

وإسرائيل بواسطة دول الخليج تعمل على تحويل مسار نفط وغاز المشيخات بواسطة أنابيب تصب فى ميناء حيفا ، تلافيا للمرور فى مضيق هرمز، فتنزع تلك الورقة الإستراتيجية من يد إيران ، فلا تلجأ إلى التهديد بإغلاق ذلك المضيق دفاعا عن حريتها فى إستخدامه لتصدير نفطها وباقى تبادلها التجارى مع العالم .

   – (الحرب العلمية) ربما تقصد بها الحرب السيبرانية ، التى تستهدف أنظمة الكومبيوتر بالإختراق أو التشويش أو سرقة المعلومات أو إعطاء أوامر خاطئة للأنظمة التى تتحكم فيها . على غرار ما حدث فى فنزويلا من هجمات سيبرانية على نظام الطاقة فأحدثوا أزمة طاقة ومياة شديدة ، على أمل دفع الناس إلى الثورة على النظام الحاكم وتغييره بنظام آخر خاضع للمطالب الأمريكية .

تستخدم أمريكا أنواع عديدة من الحروب (ما دون الساخنة) لتحطيم مناوئيها . وأهمها الحصار الإقتصادى وحرب التجويع ، مع قائمة تطول من الحروب الفتاكة التى تهدف إلى إرهاب الشعوب ودفعها إلى الثورة على أنظمتها .

والأرجح أن تلتزم أمريكا ومحور حلفائها بذلك الأسلوب فى حربهم على إيران تفاديا لما لا يحمد عقباه من خسائر الحروب الساخنة .

 

 

سؤال 6 :

– هل قتل خاشفجى تم تسهيلة لإسقاط هيبة آل سعود بعد سقوط الوهابية، وحتى تصعد الإمارات على حساب السعودية ؟ . وفى نفس المسار إستخدام الإمارات لمصر فى نقل الثقافة الغربية إلى السعودية؟  .

6 ) جواب ابو الوليد المصري : 

سقطت هيبة آل سعود قبل مدة من إغتيال خاشقجى . فالمعلومات أصبحت كثيرة وسريعة الوصول . وإكتشاف حقيقة المواقف والأوضاع الداخلية للدول لم تعد صعبة. أما الوهابية فقد سقطت منذ أن فشلت الحركة الإسلامية السلفية بأفرعها الدعوية والجهادية فى تحقيق أى شئ سوى الهزائم فى جميع المجالات والمواجهات التى إقحمت نفسها فيها . فضاعفت من يأس الشعوب ، وأثبت الفقه الوهابى عجزه عن التعامل مع الواقع، خاصة مع تحوله إلى مطية للحكام الطغاة ، وأداة للسياسة السعودية والخليجية بشكل عام وتدخلاتها المسلحة والسياسية لتخريب قضايا “وثورات” الشعوب المسلمة والشعوب العربية بشكل خاص .

    ولي العهد (بن سلمان) لم يكن مخرجاً لأزمة الأسرة السعودية ، بل كان وبالاً على ما تبقى من سمعتها ونفوذها . فالشاب أحمق ومغرور، ومفتون بسلطة مطلقة وقعت بين يديه ليحكم أرض النفط والمقدسات حكماً مطلقا فى ظل والده الملك الميت الحى ، بعد سلسلة من الملوك المعلولين وطاعنى السن ، وعائلة مالكه تملك كل شئ ، ولم تترك فضيحة لم ترتكبها ، ولا نقيصة إلا وتمتعت بها .

 – السعودية هينة لينة فى يد أمريكا وإسرائيل ، فاقدة تماما لأى قدرة على ممانعة ما يفعلونه بها وبحكامها، أو يفرضونه عليهم من جزية سياسية ومالية ، لهذا لا يعملون لها أى حساب . ويكيلون الإهانات صباح مساء وعلى مرأى مسمع من العالم ، لبقايا مليكها المحطم ، ولولى عهده الأرعن غير الأمين ، حتى صارا أضحوكة الدنيا ومادة سخرية للمخنث ترامب، يرفه بها عن جمهوره النهم لسماع نكاته التى تنال من كرامة المسلمين فى شخص حامى حمى الحرمين الشريفين !! . تلك الفضيحة طالت بلا شك سمعة المسلمين وكرامتهم .

فمن يحكم بلاد الحرمين يجب أن يكون بإختار ورضا الشعوب المسلمة. وليس ذلك من خصوصيات أسرة فاسدة . وفى متناول المسلمين تصحيح ذلك الخطأ خلال مؤتمرهم فى موسم الحج القادم . يجب على المسلمين عدم ترك زمام الأمور فى جزيرة العرب فى أيدى أمريكا وإسرائيل . فتلك أراضى المسلمين ومهد الإسلام فمن واجب المسلمين الدفاع عنها وتولى شئونها.وذلك أهم فروض الأعيان ، دفاعا عن الدين والمقدسات .

  –  تحجرالمملكة الفكرى وعجز الأسرة الحاكمة وعلى رأسها ( أحمق آل سلمان) لا يتيح فرصة لأداء دور جيد وخلاق فى مجالات العمالة الخارجية ، عربيا وإسلاميا ودوليا .

بينما بن زايد يوفر فرصة أكبر، نتيجة إمكاناته الشخصية الجيدة وطموحه واندفاعه ، مع قدرات مالية كبيرة . وجميعها مؤهلات تجعله عميلا أكثر إعتمادية لدى إسرائيل وأمريكا ، كما أنه رغم قدراته وإمكانياته إلا أنه حتى الآن لا يعصى لهم أمرا ، ولا ينحرف عن المرسوم له قيد أنملة.

   – عن نقل الثقافة الغربية إلى السعودية ، فمصر لها دور كبير فى إفساد الذوق والثقافة العربية والإسلامية ،عبر إعلامها الفاسد وفنونها المنحطة ، التى تلاقى قبولا سعوديا وخليجيا كبيرا منذ سنوات طويلة.

وأحمق آل سلمان لا يبخل بمال لشراء جميع أنواع الفساد ونثره على تربة جزيرة العرب لإتلاف دين الناس ومعتقداتهم ، وتخريب أجيال الشباب من الجنسين . وفى هذا حقق نجاجاً مشهودا فى بلاد الحرمين الشريفين . ولديه مستشارون يهود يهدونه سبل الفساد بأنواعها ، فيستوردها أنى وجدها ، من الغرب أو من الشرق .

  – إغتيال خاشقى خطوة حمقاء من ولي عهد بمواصفات بن سلمان ، فالمجنون عدو نفسه ، وهو أخطر من أعدائه على نفسه. وأحمق آل سلمان ليس فى حاجة إلى أى مصدر كى يرشده إلى إرتكاب كافة أنواع الحماقات ، فهو كاف لتدمير نفسه بنفسه ، بل وتدمير مملكته أيضا .

 

 

سؤال 7 :

هناك دول لها تاريخ عريق فى إستخدام المرتزقة ، فلماذا الإمارات هى المرجحة وأمسكت زمام حروب المرتزقة ، رغم أن قدماء هذا “الفن” مثل الفرنسيين الذين لهم جيوش من المرتزقة فى أفريقيا ؟ .

وبأى شئ إمتاز الإماراتيون حتى إستطاعوا أن يمسكو بحروب المرتزقة وعقد المواصلات البحرية والجوية ؟ . هل هو تراجع دور السعودية أم أنه إنتقال ملكية المنطقة العربية من أمريكا إلى إسرائيل ؟؟ .

ولماذا لا يستخدمون مصر التى جيشها قطاع خاص ، وتشرف على ممرات البحر الأبيض إلى تركيا واليونان حتى أوروبا ، وطريق البحر الأحمر إلى أفريقيا .

7) جواب ابو الوليد المصري : 

    الأنظمة العربية تعرف سيدها الجديد ، وتدرك أن بقاؤها فى الحكم متوقف على تفانيها فى خدمته . وإسرائيل تستخدم تلك الأنظمة كما كانت الأمبراطوريات الإستعمارية الغابرة تستخدم أنظمة الحكم فى المستعمرات . فتستخدم جيوشها وأموالها فى حروبها . وتستثمر خيرات وموارد أراضيها ومزايا مواقعها الإستراتيجية براً وبحراً وجوا .

الإمارات مثل باقى المستعمرات النفطية فى الخليج ، والنظام العسكرى المصرى ، والأردن والمغرب والباقون جميعهم ، يشكلون القوة الإسرائيلية عملاً وقولا .

شركات المرتزقة أسسها ” مناحيم بن زايد” للقتال فى حروب إسرائيلية فى عدة بلدان أهمها الآن أفغانستان واليمن وليبيا وشرق أفريقيا. وذلك مرتبط بإستراتيجية إسرائيلية عليا تتحول بها إلى قوة عالمية عظمى بعد أن أحكمت سيطرتها على المنطقة العربية تقريبا. وذلك الطموح عبرعنه صراحة رئيس وزراء إسرائيل ، ولا أظنه يبالغ لأن خريطة حروبه على الأرض مستعينا بخبرائه وبمرتزقة بن زايد تشير إلى أنه يسير فى ذلك الطريق .. وبنجاح .

   –  إن مرتزقة فرنسا هم مرتزقة فرنسا . وإسرائيل تريد مرتزقتها الخاصين بها ، لهذا تستخدم (بن زايد) كستار لها فى بناء قوات المرتزقة . كما تستخدمه كحصان طرواده فى أكثر من مكان ـ أو فى كل مكان ينشط فيه ـ مثل السودان ومصر وليبيا واليمن وأفغانستان ….الخ.

   –  إن جيش مصر، هو جيش إسرائيل فى واقع الأمر . ويعمل بنظام الإرتزاق أيضا ، ويؤجره الجنرال الحاكم بالقطعة لخدمة حروب إسرائيل لقاء أموال (مثل الرُز) تدفعها له أبقار الحليب فى السعودية والإمارات.

  – جيش السودان هو أيضا من جيوش مرتزقة المستعمرات الإسرائيلية ـ والإيجار تدفعه الإمارات والسعودية. وميادين القتال تحددها مصالح إسرائيل بالطبع وعلى رأسها يأتى الميدان اليمنى الذى قد يأتى منه الخطر على الإحتلال الإسرائيلى لجزيرة العرب. فالشعب اليمنى مقاتل ومتدين غيور ، لذا يصعب حشره فى حظيرة الأبقار فى جزيرة العرب وساحل الخليج “العبرى” ، لذا فإن القضاء عليه ضرورة أمنية لإسرائيل.

   – الجيش الأردنى سبق الجميع ومنذ تأسيسه على يد الجنرال البريطانى جلوب باشا . مع خصوصية شديدة فيما يتعلق بحماية أمن إسرائيل المباشر، وحماية ظهيرها المتمثل فى “العرش” الأردنى . وهو جيش لا يمتلك فائضا بشريا كبيرا للعمل بعيدا عن قواعده . لذا ينشط فيما حوله من بلدان ، خاصة فى برنامج تدمير سوريا والعراق . وتأمين عروش الخليج بما يمكن توفيره من مجهود إستخبارى وربما عسكرى أحيانا قليلة، كما حدث فى ثورة جهيمان .

   –  من ناحية العدد والعدة فإن “جيش مصر السيسى” هو أكبر جيوش المرتزقة التى تديرها إسرائيل . ويعمل لحسابها فى البحرين الأبيض والأحمر لتوسيع سيطرتها وتأمين إغتصابها لحقول النفط والغاز فى البحر الأبيض/ بما فيها الحقول المصرية التى وهبها لها السيسى / والمساعدة فى عملياتها فى التهريب بكافة أنواعه ، ما بين آسيا وأفريقيا وشرق أوروبا .لهذا  أمدته فرنسا بحاملتى طائرات هيلوكبتر وطائرات مقاتلة ، بإجازة إسرائيلية وتمويل خليجى سعودى.

ويرسل السيسى طيرانه إلى ليبيا لدعم توأمه “حفتر” . ويرسل قواته إلى حرب اليمن للقتال البحرى وربما الجوى ، ولن تكون المفاجأة كبيرة إذا تم إكتشاف قوات له على أرض اليمن . ولكن نظرا لتدنى القدرات القتالية الحقيقية للجيش المصرى فهو يتجنب العمل الأرضى الواسع ، فيما عدا العمل كجهاز شرطة غاشم .

وعموما ليس المطلوب إسرائيليا ، وليس من مصلحة النظام العسكرى الحاكم فى مصر ، أن يتحول الجيش المصرى إلى قوة قتالية حقيقية . فبصعوبة تمكنوا من تصفية جيش “عبور 1973” ولا يريدون تجربة إمتلاك مصر لجيش مقاتل مرة أخرى .

فالآن الجيش هو قوة شرطة ثقيلة التسليح مهمتها حفظ أمن النظام ومصالح إسرائيل فى مصر ، تحسبا لأى “عدوان” من الشعب المصرى يستهدف إستعادة إمتلاك بلاده وقدراته وقراره المستقل . إنه الكابوس الأكبر الذى لا يفارق مخيلة إسرائيل التى صنعت العشرات من (خطوط بارليف) الدفاعية الحصينة لصد مثل ذاك العدوان الشعبى المحتمل على حقوق إسرائيل فى إمتلاك مصر تمهيدا لطرد المصريين من بلادهم فى خطوة لاحقة.

 

 

سؤال 8 :

  و رسالة من المغرب حول المرتزقة :

{{ قرأت موضوع ( أمير المرتزقة ) وتوقعت أن نقول المغرب هى سيدة المرتزقة . وخاب أملى عندما أعطيت اللقب للإمارات ، مع العلم أن أكثر المرتزقة العاملين مع CIA هم من المغاربة .

 –  ماذا تتوقع من دور المغاربة المرتزقة فى هذه القصة ؟.

 – وهل أن إسم الثورة أصبح سئ السمعة بعد ما حدث فى مصر وليبيا وغيرهما ؟ .

 –  هل تقترح أن أكون ثوريا أم مرتزقاً ؟ }}.

8) جواب ابو الوليد المصري : 

–  رسالتك مريرة كما هو الواقع المر الذى نحياه . فجميع طرق التغيير قد شوهوا سمعتها، فأصبحت مخيفة ومكروهة جماهيريا . ليس فقط مصطلح “ثورة” بل ومصطلح”جهاد” أيضا. فكل عمل قام تحت أى من هذين الشعارين أفشلوه ثم لوثوا سمعته . فإذا قلت ثورة قالوا(العراق وسوريا). إذ أصبحت أسماؤهما أداة فى يد النظام المصرى لترويع الشعب وإرغامه على الإقتناع بما هو فيه من ذل ومهانة حتى لا يتكرر معه ما حدث فى هذين البلدين . وإذا قلت “جهاد” قالو لك “داعش” وقصصها الوحشية المرعبة ، التى ردعت المسلمين عن مجرد التفكير فى أدء أحد فرائض دينهم . وأصبح “الجهاد” هو قرين ” الأرهاب” و”العنف” .. إلخ .

وعن العالم العربى غابت تماما القدوة العملية عن كلا العملين “الثورة” و”الجهاد” وتصدت لهما مجموعات وقيادات إما أنها فاشلة أو عميلة أو كلاهما معا .

  – الكتلة اليهودية فى المغرب قوية ومؤثرة فى الإقتصاد والسياسة وفى الثقافة . ولا شك أن ثقافة الإرتزاق وتحويله إلى مؤسسة قانونية منظمة ، تحترف الحروب هو إنجاز يفخر به اليهود ومن تحالف معهم .

 ويهود المغرب أقوياء فى إسرائيل ومؤثرين فى سياستها . فالرابط البشرى موجود بين كل ما يحدث فى المغرب وبين الإستراتيجيات الإسرائيلية .والمؤسسات العسكرية هى فى صدارة الإهتمام الإسرائيلى . ومرتزقة المغرب ومصر والسودان واليمن  جميعهم فى ترابط مع تلك الإستراتيجيات .

  –  طبعا أنصح نفسى وأنصحك كذلك، أن نكون مجاهدين فى سبيل الله . وإذا كانت الثورة تعبيراً فنياً لتعريف التغيير الجذرى فى بناء المجتمع عقائديا وثقافيا ودفاعيا، فإن الجهاد ينبغى أن يكون ثوريا وفق ذلك المفهوم ، أى مفهوم الثورة فى التغيير الجذرى الشامل للمجتمع .

ولكن ..هل يمكن أن يكون هناك “جهادا” بغير ذلك المفهوم الثورى؟ .

نعم يوجد ، ولن أضرب مثلا بما يحدث فى المنطقة العربية ، فهو واضح للبعض ولكن البعض مازالوا فى حالة إلتباس . لذا سننتظر بعض الوقت إلى أن تتضح الرؤية للجميع .

سننظر إلى تجربة إكتملت وزالت عنها كل غُمَّة . إنها تجربة أفغانستان بعد إنتصارها على الغزو السوفيتى ، ثم تولى زمام الحكم قادة الأحزاب ، الخونة عملاء الإستعمار الأمريكى، فأغرقوها فى بحار من الدماء والفساد . حتى إزاحتهم حركة طالبان عن الحكم الذى عادوا إليه مرة أخرى وهم فى مقدمة صفوف الجيش الأمريكى وشكلوا تحت إمرته مؤسسات دولة الإحتلال العسكرية والأمنية والإقتصادية (إقتصاد المحصول الواحد وهو الأفيون ، والصناعة الواحدة وهى صناعة الهيروين ). لقد كانت الشعارات كبيرة وبراقة وإسلامية خلال الحرب ضد السوفييت . وما أن زال ذلك الإحتلال ، حتى جاء مدير المخابرات السعودية ليشكل (الحكومة الإسلامية) لتحكم كابول بالدماء والفساد .

ذلك (جهاد حزبى) لم يصلح ولم يغير ، أى لم يكن ثورياً ، بل كان منافقاً ومدلساً . وقادته هم الآن خدم نشيطون تحت حكم إستعمار أمريكى مباشر.

فالجهاد لا يكون حقيقيا إلا إذا كان جذريا وطال أعماق الحياة وفروعها طبقا لعقائد وقوانين الإسلام . وهكذا يكون الجهاد ثوريا . وليس مجرد طقوس وشعارات ، أو قتل عشوائى بلا حساب ولا رادع من دين أو خلق .فذلك جهاد مزيف يمكن تعريفه بأنه جهاد أمريكى/ وهابى .

 

 

سؤال 9 :

–  التسابق فى إنشاء الكنائس والمعابد فى جزيرة العرب : السعودية/ الإمارات / قطر، نقول نحن أنها محاولة لضرب الإسلام .. فهل لك رأى آخر؟ .

ترافق ذلك مع كثرة المراقص . والأماكن المكروه التوقف فيها أقيم بها مطاعم ومراقص ومهرجانات .وشركات إماراتية تستورد راقصات مصريات يرقصن نصف عرايا فى مطاعم وكازوينهات سعودية .فالحريه إنصرف مفهومها إلى فعل الفواحش والمحرمات .

9) جواب ابو الوليد المصري : 

 المطلوب إسرائيليا هو إخراج الإسلام من جزيرة العرب ، فى مجهود دينى مشترك بين اليهودية والمسيحية الصهيونية . والأنظمة هناك لا تملك موافقة ولا رفضا، فهى منصاعة تماما طالما أن “الشيوخ” جالسون على كراسيهم . فلا الإسلام يعنى لهم شيئا ولا المسلمين لهم قيمة لديهم .

معابد الهندوس والبوذيين تتوسع أيضا . من أجل مزيد من الضعف للإسلام فى الجزيرة العربية . وفى النهاية ـ وفى الوقت المناسب ـ سوف تتكرر مأساة الأندلس ، فيخرج المسلمون من جزيرة العرب ، ولا يبقى فيها من العرب إلا من يغير دينه إلى شئ آخر .

– ” الحرية مفهومها إنصرف إلى فعل الفواحش والمحرمات” .. هذا صحيح ، فما هو مفهومنا نحن للحرية ؟ وكيف نحققه على أرض الواقع ؟ .

الحرية منبعها التوحيد . حيث العبودية لإله واحد لا غير .. وليس لأحد من البشر .. نحن لسنا أحراراً لأننا لسنا موحدين حقيقيين ، لهذا يجلس فوق رؤوسنا مئات الأصنام . فالحرية بمعناها الشائع هى عبادة الأهواء بصرف النظر عن أحكام الدين أو حتى الفطرة السليمة . وكل واحد من تلك الأهواء هو صنم جديد يُعْبَد من دون الله ، وللتحرر منه تلزم مجاهدة النفس التى هى أشق أنواع الجهاد . كما تنصرف عبادتنا الفعلية إلى كل صنم نراه أقوى منا ، سواء كان حاكما قزما أو كان دولة عظمى . وللتحرر من هؤلاء تلزم فى غالب الأحوال المجاهدة بالسلاح، جهادا فى سبيل الله ، ونيل الحرية والعزة فى الدنيا ، أو الشهادة ونيل نعيم الآخرة ، جزاءً لرفض العبودية لغير الله ــ أى جزاء التوحيد الحقيقى ــ

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟ (2)