داعش .. قصة المرتزقة والدماء الرخيصة

داعش .. قصة المرتزقة  والدماء الرخيصة

داعش .. قصة المرتزقة  والدماء الرخيصة

 

– (الحرب على الإرهاب) من أهم أركان النظام الإقتصادى الأمريكى . والدولة الأمريكية مجرد “خادم”  لذلك “النظام الإقتصادي الأمني”ولها فيه دور محدد بدقة.

– دخلت داعش إلى مركز(إقتصاد الكوارث) مثل شركات “بلاك ووتر” و “هليبرتون”. وظيفتهم خلق مبررات للحرب وتقديم المساعدة الميدانية فيها.

– يطمع الأمريكيون فى إنسحاب من أفغانستان تعقبه عودة أخرى ، بدعوى حماية الشعب من دموية داعش ، كما فعلوا فى العراق.

– كوادر حزب البعث شكلوا الهيكل القيادى لداعش العراق ، بعد أن تحولوا إلى وهابيين.

– معسكر اللصوص والقتلة فى”شمشتو” باكستان، هو مصدر التجنيد رئيسى لدواعش ولاية “خراسان”، حتى فى أوج قدوم الآلاف من أوروبا للقتال مع دواعش سوريا والعراق.

–  تعددت ولاءات الدواعش ، فباعوا خدماتهم لمن يدفع أكثر ، من أى جهة كان . فظهرت حالات قتل مرتزقة الدواعش بعد أداء عملياتهم، حتى لا تُكشَف هوية من إستأجرهم .

– جهلاً بحقيقة أن العالم هو مجموع الأوطان، فإن الحمقى الضائعون، الذين أضاعوا أطفالهم ونساءهم يأخذون على حركة طالبان أنها حركة وطنية وليست عالمية !!.

– لولا وطن إسمه أفغانستان ، وإيمان شعب الأفغان، ما كان هناك إنتصارات للإسلام بهذا القدر من الإعجاز.

 

ما نواجهه فى بلادنا من حروب أو أزمات إقتصادية وصراعات داخلية ، وأخيرا تلك المجموعات الإجرامية المسلحة التى تنشر الخراب والرعب بإسم الدين. ثم إنهيار العملات والغلاء والأزمات الإقتصادية ، وزحف البنوك العالمية لإغراق بلادنا فى قروض ربوية تجعلنا عبيداً لها أبد الدهر.  كل تلك الكوارث وغيرها كثير، ناتجة عن النظام الإقتصادى الذى تطبقه الولايات المتحدة ، لتكتوى الإنسانية كلها بنيرانه ، وفى مقدمتها الشعب الأمريكى نفسه، وشعوب العالم الفقيرة بدرجة أكبر ، وعلى الأخص الشعوب الإسلامية ، لأن الكوارث الإقتصادية المفروضة عليها يضاف إليها حقد دينى عميق متوارث، ورغبة صليبية حمقاء فى إنهاء الإسلام كدين ، ودفع المسلمين خارج التاريخ ، بل وخارج جغرافيا الأرض إن أمكن .

ذلك النمط الإقتصادى الأمريكى ـ الذى فرضته على العالم كله ـ يُطلِق عليه علماء الإقتصاد (رأسمالية الكوارث) ـ إضافة إلى أسماء أخرى عديدة ـ تشير إلى أنه نظام شيطانى ينمو وينتعش بالكوارث التى يحدثها بالشعوب، فتزداد بسببها أرباح الشركات والمؤسسات الرأسمالية الكبيرة فصار تقاسم الأدوار بين الدولة “الأمريكية” وبين تلك الشركات يسير على هذا النحو :

1 ـ الدولة تصنع أزمات كبيرة داخل بلادها وخارجها ـ من الأزمات إقتصادية إلى الحروب .

2ـ  ثم توكل حلها إلى مجموعة شركات كبرى، كلٍ حسب إختصاصه .

3ـ تدفع الحكومة أتعاب تلك الشركات من ميزانية الدولة ، إضافة إلى ما يمكن أن تنهبه تلك الشركات من البلاد المنكوبة ـ مثل الحصول على عقود تجارية أو إمتيازات. و شركات النفط من أهم المستفيدين من الحروب والأزمات العالمية، ولا تكاد تخلو أزمة من إمتياز يصب فى جيب شركات النفط .

– المستفيد الآخر هو شركات الخدمات المتعلقة بالجيوش ، سواء فى الجانب القتالى المباشر مثل شركات المرتزقة التى أشهرها “بلاك ووتر”، أو الشركات العاملة فى النقل والإمدادات ومن أشهرها “هاليبرتون” .

صناعة النفط وصناعة الأمن تتربعان فى صدارة إقتصاد الكوارث، بمعنى أنهما أكبر المستفيدين والمتعيشين على مصائب الشعوب مثل الكوارث الطبيعية والزلازل والفيضانات والحروب،

والثورات الداخلية . تلك الكوارث تعقبها عملية (إعادة إعمار)، وهى من الجوائز المالية التى تسعى إليها الشركات الأمريكية لتمتص ما تبقى من دماء الشعوب المنكوبة .

 

الصناعة الأمنية .. والحرب على الإرهاب :

إخترعت الحكومة الأمريكية أسطورة إسمها الإرهاب ، ثم أعلنت عليه حربا غير محددة بوقت أو مكان . وأعجبها كثيرا أن يكون ذلك الإرهاب إسلاميا ، ليصبح إسم تلك الحرب : (الحرب على الإرهاب الإسلامى ) أو الحرب على(الأصولية الإسلامية) أو (التطرف الدينى ) إلى آخر مسميات كثيرة جميعها تستهدف المسلمين كشعوب (كانت أمة واحدة) ، وتستهدف الإسلام كدين.

تلك الحرب على الإرهاب الإسلامى بدأت بحادث 11 سبتمبر فى الولايات المتحدة. المستفيدون من الإقتصاد الجديد ـ إقتصاد الكوارث ـ هُمْ مَنْ رتبوا كارثة سبتمبر التى ستؤثر علينا ، إلى ما شاء الله ، فقد أطلقت سبتمبر القوة المحركة لإقتصاد عالمى عملاق ، يتعيش على الحروب والكوارث ويعمل على ديمومتها وإستمرارها، وليس حلها.

 (الحرب على الإرهاب الإسلامى) هو عنوان دائم لحرب تدور على مساحة جغرافية واسعة جدا وحساسة ، ومليئة بالثروات . وتسكنها شعوب يمكنها أن تغير مسيرة العالم لو إنتبهت إلى قيمة الدين الذى بين يديها ، بدلا من أن تبيعه بثمن بخس ، دراهم معدودات .

الحرب على الإسلام والمسلمين تحت مسمى(الحرب على الإرهاب الإسلامى ) هى حجر الزاوية لأحد أهم أركان النظام الإقتصادى الأمريكى . وهو نظام لا يتوقف على شخصية الرئيس الأمريكى أو الحزب الذى أوصله إلى الحكم . بل أن الدولة الأمريكية هى مجرد “خادم”  لذلك النظام الإقتصادي الأمني ، ولها فيه دور محدد بدقة.

فهى تحميه بقوتها ، وتختلق من أجله الأزمات والحروب التى يعتاش عليها . وتفتح أمامه كافة الطرق لمراكمة الثروات المغموسة بالدماء ونكبات الشعوب .

– أطلق الإقتصاديون على الشركات التى تمارس الحرب أو تعمل على أطرافها فى تقديم الخدمات والنقل أطلقوا عليها (الصناعة الأمنية) . ونظرا لأنها تضخمت بسرعة، فأطلقوا عليها صفة الفقاعة ، فأصبح إسمها (الفقاعة الأمنية). وكانت طوق نجاه للإقتصاد الامريكى، إذ أنقذته من ركود كان يهدده عشية حادث 11 سبتمبر. الحادث الذى بعث الحياة فى الإقتصاد الأمريكى. فكانت (الشركات الأمنية) عملاقاً، حقق دخلا مقداره 60 مليار دولار فى عام 2006 منفرداً .

تلك “الشركات الأمنية ” سيطرت على الترسانة العسكرية الأمريكية وسخرتها فى خدمتها .

بمعنى أن الجيش الأمريكى يهدف لأن تحقق تلك الشركات أقصى ربح ، وليس معنياً بتحقيق أهدافاً وطنية أو إستراتيجية لبلاده، كشأن الجيوش منذ القِدَم .

 

11 سبتمبر .. كلمة السر لإقتصاد الكوارث :

حادث 11 سبتمبر كان إشارة البدء للإنطلاق الوحشى لرأسمالية الكوارث ، لتبتلع معظم الموارد الحكومية الأمريكية ـ وجزء كبير من صلاحيات الدولة ـ ثم تنطلق إلى المجال العالمى ، فتكون أفغانستان أول مغامراتها الكبرى سعيا إلى الثروات الهائلة التى يزخر بها ذلك البلد.

الجيش الأمريكى أصبح مجرد وعاء يضم شركات المرتزقة القتاليين والمتعاقدين فى المجالات غير القتالية . فكانت أهم دوافع حركته فى أفغانستان هى مصالح شركات الطاقة (النفط والغاز)، التى تستهدف ثروات آسيا الوسطى ، ثم مصالح شركات التعدين التى طالما نادت بإحتلال أفغانستان للإستيلاء على ثروات معدنية تتعدى قيمتها ألفي مليار دولار. ثم مصالح مافيا المخدرات التى تحقق سنويا من أفيون أفغانستان بعد تصنيعة إلى هيروين مبلغ يدور حول الألف مليار دولار سنويا ، فى تجارة عالمية تستخدم القدرات اللوجستية لدى الجيش الأمريكى.

العدوان الأمريكى على أفغانستان كان بذريعة معلنة هى القضاء على تنظيم القاعدة وإسقاط حكم الإمارة الإسلامية . وبعد أقل من عامين إحتل الجيش الأمريكى العراق ـ بذريعة نزع أسلحة الدمار الشامل ـ التى إكتشف العالم أنها مجرد أكذوبة ـ تماما مثل أكذوبة أحداث 11سبتمبر ومطاردة تنظيم القاعدة . كان الحافز الأمريكى فى العراق هو إحتياطات النفط الهائلة.

 

داعش .. حتمية إقتصادية :

ذريعة الحرب على الإرهاب ، تعتبر عنصراً رئيسيا لديمومة تلك الحروب وإكتساب الرأى العام لدعمها كحرب مشروعة ضد عدو خطير، يهدد الجميع . فكان ضروريا تصنيع نموذجاً بشعاً “للإرهاب الإسلامى” الذى يستفز العالم ويخيف الشعوب ويدعوها إلى تأييد التدخل الأمريكى فى العديد من البلدان.

فكان إختراع تنظيم داعش ضروريا لتلك الحروب ، وما تعنيه من مصالح إقتصادية ضخمة لنظام إقتصاد الكوارث ، وشركاته العظمى التى تدير الولايات المتحدة وتوجه حركتها فى العالم.

دخل تنظيم داعش بشكل مباشر إلى مركز(إقتصاد الكوارث) مثل أى شركة أخرى مثل “بلاك ووتر” أو “هليبرتون”. قد تختلف طريقة التشغيل أو الإدارة لكن الوظيفة ثابتة، وهى خلق مبرر للحرب وتقديم المساعدة الميدانية فيها.

– نشأ داعش فى العراق، وهناك أدى بنجاح أهم الأدوار. لهذا يعتبر نموذجاً حاولوا تكراره فى أفغانستان ، لكن بدون أى نجاح يذكر. نتيجة لإختلاف المجتمع الأفغانى عن المجتمع العراقى ، ونتيجة لمقاومة حركة طالبان وإجتماع الشعب حولها.

 فى العراق نجحت داعش فى تجزئة حركة الجهاد ضد الإحتلال، وحولتها إلى إقتتال طائفى داخلى . فانقسم المجتمع على نفسه ولم يتحد فى مواجهة خطر الإحتلال الخارجى .

نجاح داعش يعود إلى وجود صراعات مذهبية مزمنة ، زكتها أنظمة حكم منحازة وظالمة، فتحول المجتمع إلى برميل بارود قابل للإنفجار، فكان إشعال الفتنة سهلا على داعش وأمثالها.

– بالتعاون بين داعش والإحتلال الأمريكى عادت قوات الإحتلال إلى العراق بعد أن كانت غادرته عام 2011 فيماعدا قوة صغيرة لتستقبل باقى القوات عندما تتاح الفرصة. وقد أتيحت الفرصة بإعلان دولة داعش عام 2014 على مساحات شاسعة من العراق وسوريا ، مرتكباً أبشع الجرائم . فاتخذها الإحتلال ذريعة لإعادة قواته التى كان سحبها إلى الجارة الكويت التى كانت منطلقا للعدوان على العراق .

 يراود الإحتلال أوهام بإعادة نفس التجربة فى أفغانستان، بإستدعاء داعش بأعداد كبيرة قبل رحيله ، لتخلق له مناخا من الإضطراب والرعب يكون ذريعة لإعادة قواته التى سحبها إلى الجارة باكستان، التى كانت قاعدة إنطلاق للعدوان على أفغانستان.

أى إنسحاب تعقبه عودة ، بدعوى حماية الشعب من إجرام ودموية داعش .

– هزائم داعش فى أفغانستان والعراق فاقمت عنده مشكلة تجنيد عناصر جديدة . فى بداية ظهوره كان لديه فرص جيدة للتجنيد داخل العراق نتيجة الطبيعة الطائفية للمجتمع هناك . فكانت كوادر حزب البعث العراقى هُمْ قوام هيكله القيادى ، بعد أن تحولوا إلى وهابيين.

وقد نقلوا معهم إلى التنظيم دمويتهم المفرطة ، وعنصريتهم القومية والطائفية، فزادوا من وحشية التنظيم ومن كراهية أغلبية الشعب له ، خاصة بعد الهزائم الثقيلة التى تلقاها عام 2017 ، فتقلصت دولته ولم يتبق منها غير سراب.

فى أفغانستان كان العنصر الداعشى المحلى قليلا للغاية ، لعدم شيوع الوهابية وتفاهة المتبقى من آثار التمويل السعودى وقت الجهاد ضد السوفيت . والعناصر الداعشية من الإيجور ومناطق آسيا الوسطى لم تكن بالعدد الكافى لتكوين قوة ذات وزن . فجاءت النجدة من باكستان التى زودت التنظيم بأهم عنصر قيادى وهو “جلب الدين حكمتيار” أحد أشهر قادة أحزاب بيشاور الدمويين. وحزبه يدير معسكر “شمشتو” قرب بيشاور، والذى يشتهر بإيواء القتلة واللصوص. هؤلاء فعلوا كما فعل بعثيو العراق، فتحولوا إلى وهابيين متعصبين ومقاتلين إجراميين، فى صفوف داعش ـ فرع خراسان ـ

 

داعش جزء من قوات الإحتلال الأمريكى :

فى العراق وسوريا حظى مقاتلوا داعش على خدمات دعم جوى بالقاذفات الأمريكية ، وخدمات نقل جوى بالمروحيات للنجاة من مآزق الحصار، أو عند الإحتياج إلى خدماتهم فى جبهة أخرى ، أو لتنفيذ هجات مباغتة على مواقع بعيدة لقوات تعتبرها أمريكا قوات معادية . فى أفغانستان أيضا حصل الدواعش على خدمات مشابهة تماما .

فكانت البرهان على أن مقاتلى داعش إنما هم جزء من قوات الإحتلال ، بل أحد شركات المرتزقة العاملة ضد المدنيين بشكل خاص . وبتواجد الدواعش زادت خسائرالمدنيين فى الأرواح والممتلكات ، وإستفحلت النزعات الطائفية والقومية والمذهبية ولم يشهد البلد ـ المبتلى بداعش ـ أى تغييرات إيجابية فى العمران أو الإقتصاد ، بل شهد المزيد من التدهور ودمار البنى التحتية.  فاعتماد أساليب الإجرام هو نهج رئيسى لفرق الموت الأمريكية والمرتزقة الدواعش.

وليس غريبا أن يكون معسكر اللصوص والقتلة فى “شمشتو” هو معسكر تجنيد رئيسى لدواعش”خراسان” حتى فى أوج الإقبال على التنظيم وقدوم الآلاف من أوروبا للقتال مع داعش فى سوريا والعراق، وأغلبتهم كانوا ذوى خلفيات إجرامية فى نظائر لمعسكر شمشتو الباكستانى ، وهى السجون الأوربية المليئة بالضالعين فى قضايا جنائية . وحسب تقديرات الأوربين فإن أكثر من نصف الذين إلتحقوا بداعش كانوا ذوى خلفيات جنائية.

وبالتالى فإن القوى البشرية للدواعش جاءت من أربعة مصادر أساسية :

1 ـ معسكر شمشتو (قتله ـ لصوص ـ نشالون ..) وهم النسبة الأعلى بين جنود ولاية خراسان الداعشية . وحسب تقدير أحد مساعدى حكمتيار الكبارفإنهم 70% من دواعش ولاية خراسان .

2 ـ حزب البعث العراقى( خبراء القتل والتعذيب والتجسس ، وأساليب الإرهاب والحرب الدعائية والخبرات القتالية) .

3 ـ سجون أوروبا ـ من أصحاب السوابق الجنائية فى السرقة والقتل والمخدرات والإغتصاب.

4 ـ دواعش وهابيون أصلاء. وهم أقلية يشغلون مناصب قيادية فى الخطابة والقضاء والفتوى.

– الخدمات البعثية هى التى أكسبت داعش طابعه الخاص ، وأهمية فريدة بين شركات المتعاقدين أو المرتزقة العاملين مع الجيش الأمريكى .لأنهم خبراء فى أساليب إشعال الفتن بأنواعها المذهبية والعرقية . وتطبيقاتهم فى العراق مثالية كونه ميدان النشاط البعثى لمدة عقود قبل أن يتحولوا إلى الوهابية الداعشية لتكتمل الحلقة حول رقاب المسلمين.

يتميز البعثيون الدواعش بقدر من الثبات المبدئى على أهدافهم وبرامجهم على المدى الطويل. فلم يتخلوا عن حلم العودة إلى حكم العراق تحت السيادة الأمريكية ، وأن داعش بالنسبة لهم مجرد خطوة على الطريق ، فهو تنظيم ذو جوهر بعثى إجرامى، مع وجه تكفيرى دموى .

– بينما إخوانهم من لصوص “شمشتو” ، مجرمو أسواق وبلطجية مدن، فليس لهم أى ثبات مبدئى على أى شئ سوى مكاسبهم المباشرة . لذا فهم الأكثر تغييرا للولاءات ، فكل يوم لهم سيد جديد يدفع لهم أكثر من سيدهم السابق. ولعدم الثقة فيهم فإن سادتهم يقتلونهم بعد إرتكاب الجرائم حتى لا تتسرب أخبار المؤامرة . أى أنهم بضاعة رخيصة قد تستخدم لمرة واحدة فقط .

يتميز مجرمو أوروبا من الدواعش بالميل إلى الجريمة المنظمة ـ بما يتوافق مع ثقافة المجتمعات التى نشأوا فيها ـ فميولهم أكثر لتكوين مافيات خاصة بهم ، تتعاون (فى سوريا والعراق) مع مثيلاتها من عصابات الأوروبين والأمريكين والأتراك .

– الدواعش الوهابيون : وهم الأقلية المَلَكِيَّة الممتازة ـ قبل خسارتهم ذلك الموضع بتحول السعودية من”منهج” الوهابية إلى “منهج” الترفيه و”عقيدة “الإندماج فى المشروع الإسرائيلى ، مع ثبات “إيمانى” راسخ “بوحدانية” الرئيس الأمريكى ترامب، رغم إهاناته لهم، والتى لا يمكن أن تتحتملها سوى الأبقار{حسب ما يصفهم به ترامب، برضاهم التام وربما سعادتهم بالوصف الذى لم يحدث أن إعترضوا عليه مرة واحدة }.

وبالتالى إنسحب الوصف ذاته على الدواعش الوهابيين الأصلاء . وكان تميزهم نابع من قدرتهم على جلب التمويل من المملكة وباقى المشيخات . إضافة إلى جرأتهم على الإفتاء بغير علم ، والإقدام على سفك الدماء ، و(الإبداع فى فتح أبواب الصراع) بين المسلمين .

 

تمويل داعش :

داعش وجدت مصادر أفضل للتمويل ـ فقَلَّ إعتمادها على الصفوة الوهابية فى التنظيم .  فزاد تهميش تلك الفئة الوهابية بإتقان داعش لعبة النفط ـ والقتال من سبيله مع الممول الأمريكى ـ واكتساب براعة فى تسويقه وتهريبه ضمن غنائم فتح الشام ، وآثار الأقدمين ، وقمح السوريين.

ومن سمات الدواعش الوهابيين أنهم الأكثر قبولا بالعمليات “الإستشهادية ” ضد المسلمين والأكثر إصراراً على الفتنة المذهبية حتى أصبحت قَوَامْ دينهم . ذلك التأثير”الإستشهادي الطائفي” إنتقل إلى الدواعش الأحدث سنا من خريجى السجون الأوربية، ولكنه معدوم بين دواعش البعث العراقى ودواعش شمشتو.

–   24 مليون قرص من مخدر الترامادول أعلنت إيطاليا عن ضبطها. وكانت مهربه لحساب داعش لتمويل عمليات فى أوروبا عام 2017. ليس ذلك هو”الترامادول الوحيد”، فالمشيخات قدمت لداعش وإخواتها مبلغ 137 مليار دولار حتى عام 2015 ـ تقريبا ـ حسب قول “جاسم بن حمد” وزير خارجية قطر السابق مضيفا أن ذلك تم بموافقة وتنسيق مع الأمريكين.

وقفت إسرائيل فى ظلال المشهد ، ولكن مجهوداتها الضخمة فى إسناد داعش ومشتقاته تسربت منها بعض الشذرات التى تعطى دلائل:

فمثلا أعلنت إسرائيل بالصوت والصورة عن تقديم خدمات علاجية للمجموعات السلفية/الوهابية المقاتلة فى سوريا . وهؤلاء بدورهم أيدوا ما حدث ولم ينكروه ، بل جعلوه مُبَرَرَاً بحكم الضرورة فكل شئ لديهم يمكن تبريره إلا توحيد صفوف المسلمين ، أو حتى وقف القتال فيما بينهم. العديد من المصادر التى تابعت الدواعش عن قرب أجمعوا على أن معظمهم يجهل المعلومات الأولية عن الإسلام ، ولا يقرأون القرآن ، ولا يُصَلّون.

أحد الدراسات التى أجريت لصالح الأمم المتحدة تقول أن المقاتلين فى سوريا يفتقرون إلى الفهم المبدئى للإسلام . وأن وراء تجنيدهم عوامل إقتصادية والتهميش الإجتماعى والوعود البراقة بالمال والحياة المرفهة والزوجات .

 

 إسرائيل وخدمات نقل الدواعش:

تلقت داعش وأخواتها معونات فى مجال الإنتقال من ساحة إلى أخرى . فى سوريا تلقى وهابيون تسهيلات إسرائيلية للعبور فى الجولان المحتل لمهاجمة مواقع عسكرية سورية.

وفى العراق هناك عملية النقل الجوى الشهيرة للدواعش بواسطة الطيران الأمريكى من الأراضى السورية إلى مدينة كركوك شمال العراق. فتزايدت هناك عمليات القتل والخطف ضد الاكراد.

ومعروف عن (دواعش البعث) عدائهم المطلق للأكراد(السنة) والعرب(الشيعة). وبصماتهم تبدو واضحة حيث يتواجدون فى مناطق الأكراد أوالشيعة .

كان لإسرائيل دور فى تمويل تلك الجماعات الوهابية المتطرفة . لكن الصورة مازالت غير مكتملة وفى حاجة إلى مزيد من التوضيح . ومن ضمن ما تسرب :

ذكرت مجلة “فورن بوليسى” الأمريكية ، فى شهر سبتمبر 2018 أن إسرائيل مَوَّلَت وسَلَّحَت مالا يقل عن 12 جماعة فى جنوب سوريا . وادَّعَت المجلة أن 24 شخصية قيادية من تلك المجموعات قد شهدوا بذلك .

اليهود أدلوا بدلوهم، فنقل موقع صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن ضابط سابق برتبة لواء إحتياط فى الجيش الإسرائيلى أنه حضر عندما كان قائداً لفيلق هيئة الأركان العامة فى الجولان السورى ، أحد اللقاءات التى عقدها موشيه يعالون(وزير الأمن السابق) مع ناشطين سوريين من الطرف الآخر. وكانوا ثلاثة، سأل يعالون أحدهم (هل أنت سَلَفى؟) فأجاب : (بصراحة أنا لا أعرف من هو السَلَفى، إن كان ذلك يعنى أن اُصَلى أكثر ، فنعم ، كنت أصلى يوم الجمعة فقط ، والآن أصلى 5 مرات فى اليوم . ومن ناحية أخرى ، السلفيون لا يتعاونون مع الصهاينة ، وأنا أجلس الآن مع وزير الأمن الصهيونى ، لذلك فأنا لا أعرف إن كنت سَلَفيَّاً أم لا) .

 

الدعم الإعلامى :

حظى داعش بوجود كبير على شبكات التواصل الإجتماعى ، بفضل رعاية أمريكية خاصة. إستفاد التنظيم بذلك عند قمة ذروته بعد عام 2014 عندما بلغت نسبة المجندين عبر وسائل التواصل حوالى 80% من المتطوعين ، 20% فقط كانت من داخل المساجد . وكانت المواقع الألكترونية التابعة لداعش تنشر كتب التدريب العسكرى وصناعة العبوات الناسفة ودورات الأمن والإستخبارات.

وهناك موقع أسسته الصهيونية “ريتا كاتز” ليكون منصة إعلامية مقتدرة تخدم داعش والجماعات التكفيرية ، وتبث أخبارهم والأفلام الصادرة عنهم والتى لا يمكن العثور عليها فى أى موقع آخر.

ويقول مختصون فى الإعلام أن داعش تلقت دعماً لا شك فيه من الإستخبارات الأمريكية .

وقد زاد إحتياج داعش لهذا الدعم بعد أن تراجعت كثيراً وتيرة الإنضمام إلى التنظيم، بعد الهزائم الكبرى التى حاقت به فى مواطن نشأته فى العراق والشام ، وفشل تجاربه فى شرق وجنوب آسيا، ثم فى أفغانستان بشكل خاص، والتى يكتسب دوره فيها أهمية كبرى حاليا .

 

داعش طريد الأوطان :

لاقى داعش الفشل أينما حل . ذلك لأن مبعث حركته فاسد ومدمر للشعوب والمجتعات الإسلامية. فلم يتقبله أحد، ولفظه الجميع . وكثيرون حملوا ضده السلاح حتى داخل البيئة “السُنِّية” التى إدعى أنه جاء ليدافع عنها . فقد أكتشف مَنْ حوله أنه جاء لقتلهم ، وتأليب الجميع ضد الجميع واصْطِناع عداوات بين المسلمين، لصالح اليهود والمحتلين.

ولتغطية هذا الفشل إدعى داعش ـ وإخوانه ـ أنهم عالَمِيُّون وليسوا وطنيين . جهلاً بحقيقة أن العالم هو مجموع الأوطان ، كما أن الجبل هو مجموع الصخور التى تُكَوِّنَه. فلكل إنسان وطن وُلِدَ ونشأ  فيه، وغالباً يموت ويدفن فيه . وأى مسلم يفقد وطنه تصبح كل بلاد المسلمين وطنا له ـ إذا كان بها اسلام ـ ويمكنه العيش في أيها شاء ويصبح واجب على كل مسلم إعادته إلى وطنه إن كان قد اُخرج منه ظلماً وعدواناً، كما حدث لأهالى فلسطين .

 فى مغامراتهم الفاشلة ، ترك الدواعش زوجاتهم وأولادهم فى شتى البلدان ، لا يرون لأنفسهم مخرجاً ، ولايرغب أحد ـ بكل أسف ـ فى مد يد العون لهؤلاء الضعاف الأبرياء . وتمادى الكثير من المجرمين فى الترويج لنظرية شيطانية تحذر من أن هؤلاء الأطفال الأبرياء سيكونون دواعش المستقبل، يهددون أمن البلدان التى قدموا إليها . إنه عالم يتبارى فى القسوة والإجرام.

فلنقارن تلك الصورة مع ما يحدث فى أفغانستان . فرغم أربعين عاما من الجهاد وملايين الشهداء لم يسمع أحد بضياع الصغار وأمهاتهم . فالمجتمع الأفغانى الذى إحتضن فريضة الجهاد وأفرز لها خيرة أولاده ،هو الذى تبنى الأيتام والأرامل كفريضة تعادل فريضة الجهاد وتتكامل معها.

ومع هذا فإن الحمقى الضائعون ، الذين أضاعوا أطفالهم ونساءهم يأخذون على حركة طالبان أنها حركة وطنية وليست عالمية !!. فلولا وطن إسمه أفغانستان ، وإيمان شعب الأفغان ما كان هناك إنتصارات للإسلام بهذا القدر من الإعجاز ، ولا كان ممكناً إنتصار المسلمين على أخطر إمبراطوريات الشر فى تاريخ البشر.

 

ولاءات متعددة للدواعش :

يقدم الإحتلال الأمريكى للدواعش فى أفغانستان دعماً قتاليا مباشراً إلى جانب الترويج الإعلامى لتضخيم خطر التنظيم لإستثمار ذلك سياسيا لديمومة الإحتلال بدعوى مكافحة الإرهاب.

تفشت الأمراض الأخلاقية لمبدأ الإرتزاق القتالى، ومن أهمها ضعف الولاء وعدم وجود هدف أسمى للقتال، غير أنه وسيلة للإثراء . تعدد ولاء المرتزقة ـ وفى مقدمتهم داعش ـ فباعوا خدماتهم فى سوق مفتوحة لمن يدفع، من أى جهة كان . سواء كان دولة أو جماعة أو فردا. فظهرت حالات التخلص من الدواعش المرتزقة بعد أداء عملياتهم حتى لا تنكشف هوية الجهة التى إستأجرتهم .

– من أشهر عمليات الدعم التى قدمها الجيش الأمريكى لدواعش أفغانستان ، عملية تاريخية بالفعل كونها المرة الأولى لإستخدام أضخم قنبلة فى الترسانة الأمريكية ـ وأقوى قنبلة غير نووية ـ أطلقوا عليها ” أم القنابل” تيمناً بتسميات “صدام حسين”. القنبلة وزنها أكثر من عشرة أطنان، وثمنها 16 مليون دولار . وقد إستخدموها فى تاريخ (2017/ 4/ 15) ضد مواقع مجاهدى حركة طالبان الذين كانوا يحاصرون الدواعش فى منطقة أتشين فى ولاية ننجرهار. قال ترامب أن القنبلة دمرت خنادق ومغارت لداعش . ولم يكن هناك شئ من ذلك، ولكن الإنفجار قتل ما بين 54 إلى 94 من الأهالى . وحسب قول مندوب فى البرلمان الأفغانى فإن مياه أتشين أصبحت سامة والأرض الزراعية بارَتْ .

– أردفت أمريكا ذلك الدعم العسكرى للدواعش بدعم إعلامى كبير. فبعد يوم واحد، إفتتحت لهم إذاعة فى القاعدة الجوية فى جلال آباد ، وأسموها (صوت الخلافة) !! يذيعون منها أخباهم .

فى خريف عام 2016 حاول الدواعش التسلل من باكستان للوصول إلى منطقة (أزره) فى لوجار والتى أرادوا تجهيزها كقاعده بالقرب من كابول . فتصدى لهم مجاهدو طالبان وأفشلوا مخططهم رغم تعرضهم مرارا لقصف الطائرات الأمريكية التى هبَّت لدعم الدواعش .

 

داعش داخل صراع الأجهزة :

عملية نموذجية لإستخدام الدواعش كقرابين فى صراع الأجهزة وأجنحة النظام الحاكم فى كابل،  فى تلك العملية قام عشرة من الدواعش مرتدين ملابس القوات الخاصة الأمريكية ، مستخدمين سيارتين من النوع الذى لا يمتلكه غير تلك القوات .

فعبروا جميع نقاط التفتيش الموجودة بكثافة حتى وصلوا بالقرب من مبنى وزارة الداخلية. وكأن قوات الحراسة كانت فى إنتظارهم فقتلوهم جميعاً وغنموا السيارتين سالمتين .

عضو برلمانى تساءل عن كيفية حصول الدواعش على السيارتين وكيف عبروا جميع نقاط التفتيش . ثم لماذا قاموا بتلك العملية؟ (هل ليقتلوا أنفسهم فقط؟) حسب سؤاله .

 وهناك أمثله أخرى لعمليات داعشية أساسها حسابات سياسية لنظام كابول، للضغط على دول خارجية لإتخاذ موقف مساعد للنظام، ومزيد من التوريط فى الحرب الدائرة . ومن أمثلتها:

 

هجوم داعشى على معبد للسيخ :

 فى رسالة إلى الهند لتبذل المزيد من العون للنظام . هجوم وقع فى كابول يوم (2020/3/24) وأسفر عن مقتل 25 شخصا وجرح ثمانية. وتضاربت المعلومات حول عدد المهاحمين وكيفية إدارة العملية . فقيل أن المهاجمين كانوا أربعة، من بينهم إنتحارى . ثم قيل بل شخص واحد قام بالعملية . لكن النتيجة المؤكدة عدم وجود فرد واحد ممن نفذوا الحادث .

ثارت الهند وهددت بإرسال قوات إلى أفغانستان . ثم هدأت وأرسلت بعض الأسلحة والمهمات التى لا ضرورة لها . كانت الهند تحت ضغط أمريكى لتكثيف وجودها العسكرى فى أفغانستان بعد الإنسحاب الأمريكى ، وعرضوا عليها مزايا مغرية للغاية ، عبارة عن (ممتلكات) فى شواطئ إمارة دبى .

 

هجوم للدواعش على إجتماع عزاء للقائد الشيعى عبد العلى مزارى:

كانت عملية داعشية ضد قيادات شيعية. قتل فى الهجوم 27 شخصا وجرح 55 آخرين . وكان فى مجمع العزاء عدد من أهم قادة النظام ، لم يصب منهم أحد.

فى رسالة للشيعة بأن النظام هو من يحميهم من الدواعش وطالبان ، لتتوقف موجة إلتحاق الشيعة بحركة طالبان والقتال إلى جانبهم . ورسالة إلى إيران بأن نظام كابول هو الحليف الموثوق.

 

القوات الخاصة الأمريكية .. لإنقاذ الدواعش :

مشهورة تلك العمليات التى قامت بها القوات الخاصة الأمريكية على سجون يحتفظ فيها طالبان بالدواعش . وهى أماكن إحتجاز بدائية، إعتمادا على أن المناطق حولها تحت السيطرة ويصعب الحركة فيها بغير معرفة طالبان . ولكن القوات المحمولة جوا هاجمت عددا منها وحملوا الدواعش معهم فى المروحيات . فى حين أن أماكن إحتجاز أسرى الجيش والشرطة كانوا يقصفونها بالطائرات لقتل من فيها، بسبب أنهم كانوا يعودون إلى قبائلهم متعهدين بعدم العودة للقتال . أما الدواعش فإنهم يقاتلون إلى جانب الأمريكان إلى آخر نقطة دم طالما تصلهم رواتبهم.

– يلاحظ فى آخر أفلام داعش الدعائية أن معاركهم كانت فقط ضد طالبان، وعدم وجود مشهد واحد للقتال ضد الأمريكيين الذين يقدمون للدواعش الدعم الجوى ، أو ينقلونهم بالطائرات إذا وقعوا فى الحصار . أولإنزالهم فى مناطق طالبان الحصينة بدون المرور على الدفاعات ونقاط الإنذار . ثم بعد العملية تسحبهم طائرات الهيلوكبتر إلى القواعد الأمريكية.

   ومشهورة حوادث وقوع الدواعش فى حصار قوات طالبان ـ فى شمال أفغانستان ـ ثم فرار الدواعش إلى القواعد العسكرية الحكومية . لتنقلهم المروحيات بعد ذلك بعيداً عن المنطقة . كان معظم هؤلاء من(دواعش شمشتو) القادمين من باكستان، أى الطبقة السفلى من دواعش خراسان.

 

قَبَلِيّون : دواعش فى سبيل النفط :  

أما الطبقة العليا من الدواعش، فهم من الأفغان المنتمين إلى قبائل معروفة . وبعضهم عمل لفترة فى صفوف الإمارة الإسلامية ، قبل أن يجرفه تيار الفتنة وتحصيل الأموال . فطردتهم الإمارة واتهمتهم فى قضايا فساد وطلبتهم للمحاكمة ففروا إلى داعش ، رافعين شعارات الفتنة الدينية . وأظهر أحد قادتهم تطلعه إلى ثروة النفط ، والعمل تحت إمرة الشركات النفطية المتربصة على الحدود مع تركمانستان لتمرير خطوط الطاقة ” تابى” إلى الأراضى الباكستانية ، ثم إلى الهند .

ملا عبد المنان نيازى أحد رموز تلك المجموعة التى إنضمت إلى الدواعش هربا من الإمارة . ثم حاولوا التكلم بإسمها. وساعدته تركياعام2015 مدعيا تمثيل الإمارة فى مباحثات للمصالحة مع حكومة كابول عقدت فى إسطنبول . لكن المحادثات فشلت بطريقة مخزية . وفشل نيازى فى أول ظهور دولى .

ولكنه أمسك خيطا آخر ـ ربما بمشورة الأتراك ـ بأن تبَنَّى مشروع “تابى” مستغلا إرتباطاته القبلية ومعرفتة بالمناطق التى ستمر فيها الأنابيب .

وفى حوار إعلامى مع محطة تلفزيونية أمريكية تسمى (إيران إنترناشيونال) قال نيازى أنه يؤيد مشروع “تابى” وأن هناك دول تعادى المشروع مثل روسيا وإيران وباكستان.

وقال أنه يستطيع حماية المشروع ، وأن دول الجوار مثل تركمانستان (التى ستدخل منها الأنابيب إلى أفغانستان ) ينبغى أن تتكلم معه حتى يصل المشروع إلى نتيجة حقيقية.

لقد هُزِمَت داعش فى كل أفغانستان . ونيازى يبحث لنفسه عن دور كبير، يدفعه وهْمٌ كبير. فهو لم يستطع أن يكون قائدا فى الإمارة الإسلامية ، ولكن مازال يحدوه الأمل فى أن يكون أميراً نفطياً .. يسكن القصر .. ويُطَبِّع علاقاته مع إسرائيل .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

داعش .. قصة المرتزقة والدماء الرخيصة

 

 




أزمة نووية تصنعها أمريكا تهدد أفغانستان وجيرانها

أزمة نووية تصنعها أمريكا تهدد أفغانستان وجيرانها

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الإسلامية /السنة الثالثة عشرة – العدد (153) | ربيع الأول 1440 هـ / نوفمبر 2018 م. 

20/11/2018

أزمة نووية تصنعها أمريكا

تهدد أفغانستان وجيرانها

لغز سقوط المقاتلة الأمريكية “F 35 B”

 

– بعد تسببها فى حرب تجارية ، أمريكا تسعى إلى الإبتزاز النووى ضد روسيا والصين .

– ماهى عواقب إلغاء أمريكا لإتفاقها السابق مع السوفيييت لحظر تطوير ونشر الصواريخ قصيرة والمتوسطة المدى ؟؟ .

– تسعى الولايات المتحدة إلى إشعال “فوضى عالمية خلاقة” تتيح لليهود جنى ثروات لم تخطر بعقل بشر .

– هل يبنى الإحتلال على أرض أفغانستان قواعد للصواريخ النووية القصيرة والمتوسطة المدى، لتهديد روسيا والصين وإيران ؟؟.

– على الدول التى يطالها التهديد النووى الأمريكى أن تعمل ضمن جبهة دولية، لإخراج المحتلين من أفغانستان ، ودعم حركة طالبان سياسيا وعسكريا .

– أين تنفق أمريكا 45 مليار دولار سنويا فى أفغانستان ، فى ظل الهزائم المتوالية وفرار الجنود من الجيش والشرطة بسبب خسائرهم الفادحة وإهمال الدولة لإحتياجاتهم ؟؟.

–  الطائرة الشبح : هل سقطت فى شرق أفغانستان أم فى شرق الولايات المتحدة؟؟

– الطائرة الأمريكية المعجزةB 35F تفشل فى مقابل منظومة بنادق ” لى أنفيلد 303″ الإنجليزية ، كما فشلت السوخوى السوفيتية فوق جبال “تورابورا” عام 1982.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 153 : اضغط هنا

 

يتزايد الخطر الأمريكى على أمن وإستقرار العالم ، وتعتبر الولايات المتحدة هى التهديد الأكبر لسكان الكوكب. فبعد الحرب التجارية التى شنتها على أهم دول العالم ـ من بينهم حلفائها أنفسهم ـ إذ إنسلخت من إتفاقات دولية ، وفرضت عقوبات تجارية على نصف العالم بإدعاءات كاذبة وبلا أى حياء أو إحترام لقواعد التعامل بين الدول . وهى على وشك التسبب فى كارثة إقتصادية لمعظم دول العالم ، بتلاعبها فى أسعار النفط ، بعد فرض عقوبات متعسفة على إيران ، لمنعها من تصدير مليونى برميل يوميا من نفطها ، بما يهدد بإنفلات جنونى فى أسعار النفط . ثم الضغط على منظمة أوبك لزيادة إنتاجها لتعويض النقص المتوقع فى المعروض فى سوق النفط رغم علمها أن ذلك مستحيل عمليا . وتعمل فى الوقت نفسه على تقويض المنظمة ، وتشكيل تجمع آخر لمنتجى النفط يكون تابع تماما لسياستها الإستعمارية فى نهب ثروات الشعوب.

 

ثلاثة مسارات للحرب الإقتصادية التى تشنها الولايات المتحدة :

ــ ضربت سوراً من الحماية الجمركية على أسواقها متخلية بذلك عن سياسة العولمة الإقتصادية والأسواق المفتوحة .

ــ فرضت عقوبات إقتصادية على أصدقائها قبل أعدائها .

ــ صراع متغطرس مع إيران ثم منظمة الأوبك بما يهدد بإرتفاع كبير فى أسعار النفط ـ خاصة إذا فرضت عقوبات نفطية صارمة على إيران لمنعها نهائيا من صدير نفطها ـ وقد يسبب ذلك أزمة إقتصادية كبرى للدول غير المنتجة للنفط ، تؤدى إلى إضطرابات سياسية واسعة داخل تلك الدول ، وربما حروب إقليمية أيضا .  ويبدو أن ذلك هو الهدف الحقيقى الذى تسعى إليه الولايات المتحدة ، أى إشعال “فوضى دولية خلاقة” تتيح لليهود جنى ثروات لم تخطر بعقل بشر.

بالعناصر الثلاث السابقة تسعى أمريكا بكل قوتها وتحت مظلتها العسكرية لأن ترهب العالم ، وتعربد كما تشاء ضد كل المعاهدات والأعراف والقوانين الدولية  ، التى رغم جورها إلا أنها كانت تحفظ شيئا ضئيلا من الإنتظام فى الشئون المتصلة بالسلم والعلاقات الدولية ــ أى أنها تحقق نوعا من الوحشية الدولية المنضبطة بتوازن الرعب والردع متبادل ــ وذلك أهون الكفر.

مزقت الولايات المتحدة إتفاقها النووى مع إيران ، رغم مشاركة كل الدول الكبرى فى ضمانته ، وذلك بدعوى خروج إيران على الإتفاق . وهو إدعاء متبجح لأن هناك الوكالة الدولية للطاقة النووية ، المخولة بالمراقبة والتفتيش وتحديد التجاوزات فى برنامج إيران النووى . وتلك الوكالة لم تقدم أى إعتراض ، رغم جولاتها التفتيشية المتصلة والمشددة فوق العادة ، على البرنامج والمنشآت النووية فى إيران .

وفى المجال النووى الدولى يكرر ترامب نفس الرعونه متهما روسيا وبعدم إحترام الإتفاق الذى وقعته بلاده عام 1987 مع الإتحاد السوفيتى والقاضى بوقف تطوير ونشر الصواريخ النووية قصيرة ومتوسطة المدى (من 500كم إلى 2500كم) ، ومتهما الصين أيضا بتطوير ذات الأسلحة. وقالت وزارة الخارجية الصينية أن ربط الإنسحاب الأمريكى من المعاهدة بالصين هو خطأ تماما وأن ذلك الإنسحاب الأحادى من المعاهدة سيكون له أثار سلبية فى العديد من المجالات .

وقد نفت موسكو إتهامات ترامب بأنها طورت تلك الصواريخ ونشرتها بالفعل بما يهدد أوروبا ويعرضها لضربة نووية مع فترة إنذار ضئيلة.

إذا حسمت الولايات المتحدة أمرها بالإنسحاب من معاهدة القوى النووية (TNF) المبرمة مع الإتحاد السوفيتى . فستكون خطوتها التالية هى نشر شبكات صاروخية قصيرة ومتوسطة المدى موجهة للأراضى الروسية  وشبكات أخرى موجهة إلى الأراضى الصينية . حيث أن التهديد الأمريكى شمل الصين أيضا. فأين ستنشر أمريكا تلك الشبكات الصاروخية ؟. وهل ستكون الأراضى الأفغانية مرشحة لنشر تلك الصواريخ النووية الموجهة إلى روسيا والصين؟ حيث الموقع الجغرافى لأفغانستان يتيح لتلك الصواريخ أن تتطال روسيا والصين معا وتهديد إيران أيضا ، فى إطار الضغط عليها لتفكيك برنامجها النووى السلمى ، أو التهديد بتدمير ذلك البرنامج .

فما هى نتائج ذلك التطور المأساوى لسياسة الجنون الأمريكى عندما يصل إلى السلاح النووى بعد أن تخطى الجنون الإقتصادى والعقوبات المالية والحماية الجمركية ، تحت الشعار العدوانى الدائم لترامب (أمريكا أولا) الذى يذكر العالم بشعار هتلر(ألمانيا فوق الجميع)؟؟.

فإذا نشرت أمريكا صواريخها النووية القصيرة والمتوسطة المدى فى أفغانستان لتهديد روسيا والصين . فإن الدولتان وبعد إلغاء الإتفاقية ، ستتقدمان بقواعدهما الأمامية لتطال القواعد الأمريكية الجديدة فى أوروبا وأفغانستان ، أو أى دولة أخرى فى آسيا إستقبلت قواعد صاروخية أمريكية .

هذا الإحتمال ، الذى سيشكل تهديدا نوويا لأفغانستان لأول مرة فى تاريخها ، سيشكل تحديا جذرياً للإمارة الإسلامية ، ويفرض عليها تحركا سياسيا وعسكريا جديدا لمواجهته .

كما يفرض تحديا مماثلا على الجيران الإقليميين فى كل من الصين وروسيا وإيران .

–  أما حكومة كابول فلا تملك من أمرها شيئا . فهى العبد الذليل الذى لا يملك سوى أن يبصم موافقا على أى قرار يتخذه المحتل الأمريكى . موفرا بذلك ستارا من الشرعية الزائفة على العربدة الأمريكية وتجاوزها على دماء وثروات الشعب الأفغانى ، وأمنه ، وأمن المنطقة كلها إلى درجة التهديد بالدمار النووى .

–  سيفرض التهديد النووى الجديد على دول المنطقة إجراءات سياسية غير مسبوقة لتحدى الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان، وتشكيل ضغط عالمى لإخراجه ورفع يده عن ذلك البلد . وترك شئونه الداخلية ليقررها شعبه بحريه بلا تدخل خارجى مهما كان مصدره .

فيجب أن تغير دول الأقليم سياسة الحياد الظالم ، الذى تقفه إزاء مآسى الشعب الأفغانى . فإن ممالأة الوضع الرسمى فى كابل والتعامل معه كأمر واقع ، تلك السياسة ستكون خطرا على دولهم . فالأمر تخطى العواصف الأمنية التى صارت فى ظل الإحتلال الأمريكى عادية”!!” ، مثل خطر الإرهاب الداعشى وخطر عصابات الجريمة المنظمة من تهريب المخدرات إلى الإتجار بالبشر ، حتى وصلت الأخطار إلى الإبتزاز النووى ، وخطر الإبادة الشاملة لشعوب المنطقة والعالم .

يجب إعتبار حركة طالبان حركة دفاع عن حقوق شعبها والدفاع عن أمن المنطقة عموما . ويجب دعم هذه الحركة بشكل جماعى ومنظم من حكومات المنطقة ، وإمدادها بكل ما يلزم من دعم سياسى وإعلامى وتسليحى ، كى تمارس ذلك الحق المشروع ، الذى أصبح حقا دفاعيا مشتركا لجميع دول المنطقة وشعوبها . فقد تعدى الخطر الأمريكى كل الحدود المحتملة ، وأصبحت المنطقة والعالم على شفا كارثة نووية ، بعد أن كان إلى وقت قريب يواجه فقط كارثة إقتصادية عالمية تصنعها أمريكا .

هل تجهز أمريكا قاعدة صواريخ نووية فى أفغانستان ؟:

هذا سؤال يطرح نفسه بجدية على ضوء الأزمة النووية التى إحتدمت مؤخرا مع روسيا والصين ، نتيجة الإتهامات الأمريكية للدولتين بتطوير أسلحة نووية قصيرة ومتوسطة المدى وبالتالى إعتزامها نقض إتفاقية حظر تطوير ونشر تلك الأسلحة .

بالتأكيد سيترتب على ذلك نشر أمريكى لتلك الأسلحة على الأراضى الأوربية ، ثم تجميع الإتاوات المالية مقابل تلك الحماية التى لم يطلبها أو يرغب فيها أحد فى أوروبا !! .فالخطر تصنعه أمريكا ، ثم ترشح نفسها مدافعا أوحدا ، ثم تطالب الضحايا بدفع ثمن الحماية التى كلفت أمريكا الكثير . وهذا ما يسمى (البلطجة الدولية).

أفغانستان التى تمرح فيها قوات المحتل بلا حسيب أو رقيب ، لينهب الثروات ويصنع تشكيلات داعش ويوزعها حول العالم مهددا بها روسيا والصين وإيران ودول آسيا الوسطى ، والهيروين الذى ويوزعه على العالم بمئات المليارات من الدولارات سنويا . تماما كما سيفعل مع الصواريخ النووية قصيرة ومتوسطة المدى .

يقول الأمريكيون أنهم ينفقون على إحتلالهم أفغانستان مبلغ 45 مليار دولار كل سنة . فأين يذهب هذا المبلغ الخيالى ، والذى يعادل تسعة أضعاف ما كان ينفقه السوفيت سنويا على إحتلالهم لأفغانستان خلال الثمانينات الماضية .

علما بأن جنود الجيش الأفغانى ـ حسب شكاويهم الموثقة ـ يعانون الجوع وغياب العناية الصحية ، والإفتقاد إلى الدعم الكافى أثناء المعارك . وفى حال الوفاة أو إنتهاء الخدمة يعانون الأمرِّين هم وعائلاتهم للحصول على مستحقاتهم . بل تتعرض نساؤهم للإغتصاب فى مقابل الحصول على الحقوق المالية !! . { فى تقرير شهر أغسطس  الماضى والذى رفعته لجنة الدعوة والإرشاد جاء أن عدد الجنود الذين هربوا من الجيش وانضموا إلى الإمارة الإسلامية بلغ 877 جنديا ــ حسب مجلة الصمود العدد 152 ص 31 ــ قالت المجلة أيضا أن نسبة الهاربين من الخدمة العسكرية أثناء تواجدهم فى الولايات المتحدة بلغت 13% عام 2016 }. وقال أحد الخبراء فى مجلة “فورن بوليسى” أن ذلك يُذَكِّرْ بأجواء إنهيار جيش فيتنام الجنوبية الذى شكلته الولايات امتحدة ليقاتل إلى جوارها هناك.

يفر مئات الجنود شهريا ، وينضم بعضهم إلى صفوف طالبان . أما الشرطة فأحوالها أسوأ . وإشتكى أحد زعماء كابل المتحولون من أن معدل خسائر الشرطة عالٍ إلى درجة أنها مهددة بالزوال !! .

أين مبلغ 45 مليار دولار المخصص للإنفاق سنويا على الإحتلال ؟؟ .

وأين تذهب تلك الإعتمادات المالية الهائلة ؟؟ .

لا يمكن سرقة كل ذلك المبلغ ، كما لا يمكن إنفاقه على العمل العسكرى المنكمش بإستمرار فى مقابل إنتصارات دائمة لحركة طالبان وتوسع مضطرد فى مساحات الأرض المحررة .

يكون منطقيا إذن لو تساءلنا إذا كان ذلك المبلغ ينفق على بناء قواعد جديدة لصواريخ نووية تهدد الثلاثى الإقليمى الأهم : روسيا ـ الصين ـ إيران ؟؟ .

ويكون منطقيا أيضا لو تولت اللجنة العسكرية فى حركة طالبان تناول ذلك الموضوع الخطير مع دول الجوار سعيا إلى موقف ضمن جبهة عالمية وإقليمية لدعم جهاد الشعب الأفغانى سياسيا وعسكريا ، والضغط على الإحتلال الأمريكى للإنسحاب فورا بدون قيد أو شرط .

تحميل مجلة الصمود عدد 153 : اضغط هنا

لغز سقوط المقاتلة الأمريكيةF35 B  :

أذاعت وكالات الأنباء العالمية أن طائرة أمريكية من طراز F35B سقطت يوم الجمعة (28سبتمبر الماضى) بعد أولى طلعاتها القتالية على موقع لحركة طالبان أفغانستان فى اليوم السابق أى “الخميس27 سبتمبر” .

الوكالات أسبغت صفات القوة والخطورة على الطائرة ، فقالت أنها أسطورة القوات الجوية الأمريكية . وأنها طائرة (شبح) لا ترصدها الردارات ويصل سعرها إلى 115 مليون دولار لتكون هى الطائرة الأغلى فى العالم .

وذكروا أن الطائرة سقطت يوم الجمعة أثناء مهمة تدريبية فى شرق الولايات المتحدة ، وأن التحقيق دائر لمعرفة سبب السقوط ، وأن “التفسيرات المحبطة” تلوح أمام المحقيقين ، وأن “خللا غامضا ” فى الطائرة أجبر قائدها على القفز منها .

ويقول الخبر أن تلك الطائرة نفذت يوم الخميس طلعتها القتالية الأولى على مواقع حركة طالبان فى(قندهار) ، بمشاركة أكثر من طائرة أقلعت من سفينة الهجوم البرمائية (يو إس إس أسيكس). معنى ذلك أن الطائرة التى شنت غارتها “القتالية” الأولى بنجاح (يوم الخميس)فى ولاية قندهار فشلت (يوم الجمعة) فى تنفيذ “مهمة تدريبية” فى شرق الولايات المتحدة !!! .

–  عن نفس الغارة قالت مصادر حركة طالبان أن الطائرة B35F أغارت على مواقعهم فى ولاية ننجرهار فى يوم (الجمعة 28 سبتمبر)، وليس يوم (الخميس 27سبتمبر) فى ولاية قندهار كما يقول الأمريكيون . ومعنى بيان طالبان أن الغارة والسقوط كانا فى يوم واحد هو الجمعة ، أى فى نطاق عملية عسكرية واحدة فى أفغانستان  وليس عطل فنى فى أراضى أمريكا . لم يتحدث بيان طالبان عن سقوط أو إصابة الطائرة ، ربما لأنها طائرة شبح يمكنها إخفاء إصابتها والسقوط بعيدا عن ميدان المعركة وعن أعين الشهود .

ملاحظة : دائما ما يتدخل الطيران الأمريكى فى ننجرهار لوقف زحف قوات طالبان على أوكار داعش فى جبال ولاية ننجرهار .

مرة أخرى :   يوضح بلاغ حركة طالبان أن طائرة من طراز B35F أغارت على مواقعهم يوم الجمعة 28/9 أى فى نفس اليوم الذى أعلن الأمريكيون فيه عن سقوط طائرتهم B35F  فى شرق الولايات المتحدة . وأن الغارة تمت فى ننجرهار وليس قندهار.

إذاً لا يمكن أن نستبعد أن الحديث يدور عن نفس الطائرة . أى أن نفس الطائره التى أغارت على ننجرهار يوم الجمعة قد سقطت فى أفغانستان يوم الجمعة . أما سبب السقوط فلا بد أن يكون (شئ ما) أطلقه المجاهدون على الطائرة !! .. قد يكون طلقة من بندقية إنجليزية قديمة . فأى طائرة أمريكية تسقط فى أفغانستان يدَّعى الأمريكيون فورا أنها سقطت نتيجة “خلل فنى” . وكأن ذلك “الخلل الفنى” أصبح سلاحاً سرياً تستخدمه حركة طالبان فى دفاعها الجوى ضد الطائرات .

–  إذاً لن تكون الطائرة المعجزة B35F خارج نطاق أسطورة الخلل الفنى ، فهى أيضا سقطت لأسباب فنية .. ولكن أين سقطت ؟؟ .

هل فى شرق الولايات المتحدة حقا؟؟ أم فى إقليم ننجرهار شرق أفغانستان فوق أحد الجبال الشاهقة وهى فى الطريق لهبوط إضطرارى فى مطار بجرام مثلا . أم سقطت فى البحر قبل أن تستطيع الهبوط فوق {سفينة الهجوم البرمائية يو إس إس أسيكس} . أم سقطت فى مكان ما فوق صحارى وجبال طريق العودة ؟؟.

ملاحظة : شهد إقليم ننجرهار عام 1982 سقوط أول طائرة سوخوى سوفيتية فوق جبال (تورابورا) تحديدا . و قتل أحد طياريها وأسر الآخر. وقد سلمته باكستان إلى حكومة بلاده بعد فترة وجيزة . والسلاح المستخدم كان بندقية إنجليزية قديمة من طراز” لى أنفيلد”.

لا ننتظر أن يتمتع الجيش الأمريكى بشئ من الشجاعة فيعترف أن طائرته المعجزة B35F (110 مليون دولار)،قد سقطت بطلقة ثمنها (10 سنت أمريكى) أثناء أداء مهمتها القتالية الأولى شرق أفغانستان . فتسقط بالتالى فى صراع المبيعات المستعر بينهم وبين الروس فى سوق السلاح الدولى .

السقوط .. قضاء وقدر

يتوالى سقوط الطائرات الأمريكية فى أفغانستان ، بفعل القضاء والقدر و”الأعطال الفنية ” .

– فى (24 أكتوبر) أسقط المجاهدون طائرة كبيرة بدون طيار فى ولاية قندهار .

– فى (22 أكتوبر) أسقطوا مروحية أمريكية ضخمة فى ولاية لوجر جنوب كابل، بإستهداف مباشر بالنيران أثناء محاولة هبوطها بقوات خاصة أمريكية ومحلية .

وقد وصلت طائرات الهيلوكبتر الأمريكية لنقل الأعداد الكبيرة من القتلى والجرحى …

ومازال سقوط الطائرات يتوالى .

الطائرة الأمريكية المعجزةB 35F فى مقابل

منظومة بنادق ” لى أنفيلد 303″ الإنجليزية .

–  تمتلك إسرائيل طائرات 35ــF الأمريكية . وهى تتحسب كثيرا لمنظومة 300S الروسية المضادة للطائرات ، والتى زود بها الروس الجيش السورى . لهذا يتدرب الطيارون الإسرائيليون فى أوكرانيا التى تمتلك نفس المنظومة الروسية ، و تقدم أوكرانيا لليهود خبراتها وتكشف لهم نقاط الضعف فى المنظومة الروسية .

شئ مماثل فعله الإسرائيليون مع اليونان ، التى تمتلك أيضا منظومة صواريخ 300S . ولكن بعد ما نرجح أنه حدث فى أفغانستان لطائرتهم المعجزة B35F ، فإن الجيش السورى أو حزب الله أو أى دولة تهددها الطائرات الأمريكية أو الإسرائيلية من طراز 35F ما عليهم إلا عقد صفقة مع المجاهدين الأفغان لشراء (منظومة) بنادق ” لى أنفيلد 303 ” الإنجليزية  من طراز عام 1914 مُعَدَّل ، والتى أثبتت كفاءة تامة فى إسقاط B35F من الغارة الأولى، وربما من الطلقة الأولى .

تقول المعلومات الصحفية: أن الطائرة   F 35 Bأسرع من الصوت ، ولا يرصدها الرادار، وتتميز “برشاقة” فى التحليق (وفى السقوط أيضا)، بدأ العمل عليها فى تسعينات القرن الماضى فى مشروع تكلفته 400 مليار دولار . وسقوط “طائرة أفغانستان” هو الحادث الأول التى يقفز فيه بالمظلة طيار لهذا النوع من الطائرات .

ولن يكون ذلك هو السقوط الأخير لهذا الصنف من الطائرات الشبح الذى تستطيع إلتقاطه بنادق “لى أنفيلد” ، التى يمكن الحصول عليها من أفغانستان بسعر عشرة دولارات للبندقية الواحدة . أى أن منظومة مكونة من عشرة بنادق مضادة لطائرات F 35 B ستكلف فى حدود مئة دولار فقط !! … فمن يشترى تلك الطائرات؟؟.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 153 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

20/11/2018

www.mafa.world