شعب مصر هل هو رافضي

هل كانت مصر هى الأخرى رافضية مجوسية ؟؟

شعب مصر هل هو رافضي ؟!

رد مصطفي حامد علي زياد الحربي

أما عن تضليل القراء فهو إلى جانب من  يحكمون بكفر طائفة من المسلمين نتيجة أعمال بعض ساستهم أو  مفكريهم وكتابهم أو حتى دول قامت بإسمهم قديما أوحديثا. فلو كان هذا المقياس صحيحا ، وطبقناه بطريقة غير إنتقائية على جميع طوائف المسلمين ، فلن يتبق على ظهر الأرض مسلم واحد .

 ــ  والتضليل هو إلى جانب من يفرضون وجهة نظرهم الشرعية أو السياسية تحت الإبتزاز بتهمة التكفير / أى التهديد بالقتل وإهدار الآدمية وإستباحة المال والعرض والدم .

بين علماء السنة الكبار من يعارض وجهة نظرك الشرعية فى الشيعة الإثنى عشرية .

ولديهم بالطبع أدلتهم الشرعية ، ولم يكونوا رافضةولا مجوسا ولا مدفوعين من إيران .

فعليك مراجعة ما كتبوه ، ومناقشته أو تفنيده فى أى مكان . ولكنك لا تمتلك الحق أو القدرة على إحتكار الرأى الشرعى لدى المسلمين . فلدينا أربعة مذاهب سنية معتبرة ولا يمكن للوهابية أو السلفية أن تلغيهم مهما كانت قوة التمويل النفطى التى يساندها . وإستطرادا أقول بأن المذاهب السنية الأربعة أعرق وأكثر أصالة من تيار السلفية الذى طغى وتجبر وألغى تراثا دينيا عظيما لصالح شريحة فكرية / سياسية ، طغت وتوسعت بقوة الدفع المالى النفطى ، وجبروت القمع السياسى لأنظمة حكم لا دين لها ولا ضمير .

(( أخطر الطوائف على الإسلام  هم الشيعة وهم أخطر من اليهود والنصارى ..))

(( إسطوانة الصهيونية المشروخة وصلت إلى حد إتهام الإمارات بأن مطالبها بالجزر التى تحتلها “إيران” ، وراءها أمريكا وبريطانيا والصهيونية )) .

ــ  فقرات مثل هذه ضمن رسالتك تفسر تماما الحلف القائم على أشده بين السعودية ومعها مشيخات النفط وخلفها متسولو العرب ، حكام مصر والأردن . جميعا فى جبهة “سنية!!” ضد إيران وخطرها الداهم على المنطقة (لاحظ أن التعبير إسرائيلى وقد ورد نصا على لسان رئيس وزرائهم نتنياهو ) . هذا إنقلاب كامل فى المعايير . فمن جعل هؤلاء طواغيت العرب يمثلون أهل السنة ؟؟ ومن فوضهم من المسلمين كى يتحالفوا مع إسرائيل ؟؟ . ومن جعل إسرائيل أصدق الأصدقاء ، بينما إيران أعدى الأعداء؟؟. ومن جعل الأيدلوجية الصهيونية أقرب إلينا من المذهب الجعفرى “الشيعى”، أول مذهب فى الإسلام ، والذى تتلمذ علية أبو حنيفة النعمان أول فقيه “سنى” ورائد من جاءوا بعده من فقهاء المذاهب السنية ؟؟ .

فهل أسلمت إسرائيل فجأة وأصبحت من أهل السنة والجماعة ؟؟ .

أم أن أهل السنة والجماعة تصهينوا على أيدى السعودية وبقيادتها ؟؟..

وهل كانت مصر هى الأخرى “رافضية مجوسية” عندما تآمر عليها الحلف “السنى” / “الصهيونى” المذكور ، مضافا إليه تركيا ، فمولوا سد النهضة فى الحبشة ، والذى سيمنع ماء النيل عن مصر ، ويؤدى إلى هلاك شعبها وزوال دولتها . تلك الدول تحديدا سوف تكون من كبار المشترين لماء النيل المنهوب ، والذى يعادل تماما فى قيمته دماء شعب مصر التى ستشربها إسرائيل و”أهل السنة والجماعة” هنيئا مريئا. فكم ستشرب إيران الرافضية من تلك الدماء ؟؟ وما حجم مشاركتها فى المؤامرة العظمى على شعب مصر ؟؟. وهل الصراخ الفاشى للوهابية يغطى على تلك الجريمة الوحشية التى لا نظير لها فى التاريخ ؟؟ ، والتى سوف تهلك أكثر من تسعين مليون مصرى أو تطردهم خارج وطنهم. وهل ستفتح مشيخات الخليج لهؤلاء المشردين أبوابها وتطعمهم وتكسوهم وتقدم لهم وطنا بديلا كما فعل الأنصار مع المهاجرين ؟؟ أم أن أنها مجرد روايات قصصية لإراقة الدموع الصادقة أو الكاذبة أوالمنافقة أو الوقحة ؟؟.

أما مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث فى الخليج فوراءها بالفعل أمريكا وإسرائيل ، بهدف إشعال التوتر والحروب فى المنطقة لتدميرها ولفتح أسواق مشيخات الخليج لمبيعات الأسلحة الأمريكية حتى آخر دولار نفطى ، مع ضمان بقاء أمريكى دائم فى مياه الخليج وفوق أراضى المشيخات الكرتونية ” السنية” ، المرتعبة من “الغول الرافضى” الذى إخترعته الدعاية الوهابية الأمريكية الصهيونية المشتركة .

ــ اما الجزر الثلاث فى الخليج فمن المعروف أن بريطانيا قد سلمتها لشاه إيران قبل أن تنسحب من منطقة الخليج . وكانت الصفقة أن يتنازل شاه إيران عن مطالباته بجزيرة البحرين فى مقابل حصوله على الجزر الثلاث ، مع منحه هدايا مالية لبعض حكام المشيخات، وتحديدا حاكم رأس الخيمة . والوضع الحالى فى الجزر يضمن نوعا من التواجد المشترك بين الإمارات وإيران ،مع بقاء السيادة على الجزر فى يد إيران . فالمشكلة إذن ليست عاجلة ولا خطيرة ولا مستعصية على الحل وباب التفاوض مفتوح للطرفين لولا التدخلات الأمريكية المعتادة . والمشكلة الحقيقية هى أن الجزر فى يد مشيخة الإمارات يعنى عمليا إنتقال السيطرة عليها للقوات الأمريكية ، فيصبح التحكم فى مضيق هرمز الإستراتيجى فى يد أمريكا كقوة إحتلال، وإيران لا تنوى منح عدوها تلك الميزة الإستراتيجية الخطيرة . فإيران ” الرافضية” لايحكمها سيسى “سنى” يمنح جزيرتى تيران وصنافير للسعودية “السنية”لتصبح عمليا فى يد إسرائيل “اليهودية” ، وتفقد مصر السيطرة على مضيق العقبة الإستراتيجى .

فمن هى الجهة الأخطر من اليهود والنصارى ؟؟ أوتلك التى تشكل خطرا داهما على حاضر المسلمين ومستقبلهم ؟؟.

ــ سوف أستجيب جزئيا لنصيحتك باعتزال الكتابة . ولكن فقط فى مجال مناقشة الأدلة الشرعية والسياسية التى أوردتها فى رسالتك، تاركا المجال لأصحاب الشأن كى يدافعوا عن أنفسهم فهم أقدر منى على فعل ذلك . أدافع فقط عن مبدأ وحدة المسلمين رغم الإختلافات والأخطاء وحتى الجنايات التى وقعت فى الحاضر أو فى الماضى ـ بالطبع مع إستمرار الحوار العلمى بين العلماء الحقيقيين فى مناخ من الحرية والأمن والإستقلال المادى ( إذا كان ذلك الشرط ممكننا فى ظل الأوضاع السياسية فى بلاد المسلمين ، خاصة أنظمة أهل السنة والجماعة!!) .

فإذا كان الإسلام يسع الجميع ، فإن تفريق صفوف الأمة لمصلحة أعدائها هو خيانة حقيقية لله ورسوله وكافة المسلمين . والصراخ  مهما علا ، لا يمكنه أن يغطى طوال الوقت الأكاذيب الكبرى والجرائم العظمى فى حق المسلمين .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world