بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان .. (4)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (4)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 

(4)

المرتزقة .. حيوانات بشرية لا تكسب حربا .

الهجوم على القواعد الجوية الكبرى يؤثر على نشاط المرتزقة وعلى صناعة الهيروين .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

المفاوض الأمريكى يرفع عصا المرتزقة فى وجه المفاوض الأفغانى . وأنه فى حال سحب القوات الأمريكية فإن جيش المرتزقة هو الذى سيتولى الحرب .

وفى ذلك نوع من التهويل للتأثير على أعصاب الأفغان . فالمرتزقة هم القوة الأساسية التى تقاتل الشعب الأفغانى منذ عدة سنوات . ما زاد فى عهد ترامب هو إعلانه فى إستراتيجيته تجاه أفغانستان أنه رفع جميع العوائق امام مقاتليه كى يستخدموا أقصى درجات العنف لإنهاء مقاومة الشعب الأفغانى ، ودفع حركة طالبان قسراً صوب طاولة المفاوضات ، وبالأحرى طاولة الإستسلام . والنتيجة هى أن إنسحاب القوات الأمريكية لن يغير شيئا فى طبيعة القوات التى تقاتل لحسابها فى أفغانستان ، ولن يقلل من الكوارث الواقعة على رأس المدنيين .

الشئ الآخر هو أن قوات المرتزقة هى قوات قتل وليست قوات قتال ، خاصة إذا كان فى مقابلها حركة جهادية ذات تصميم وعزيمة وخبرة قتالية طويلة وتحظى بدعم شعبى كامل .

المرتزقة قوات قتل من الدرجة الأولى، فى حال إنفردت بالمدنيين العزل ، فيصبح أفرادها وحوشا بلا رحمة ، لا تربطهم صلة بالبشر ، وتفعل بالمدنيين مالا يمكن تصوره من أعمال .

من الطبيعى أن يكون البطش بالمدنيين هو الهدف الأول لجيش المرتزقة طبقا للإستراتيجية الأمريكية التى تناسب تماما التركيب النفسى للجندى المرتزق .

فحركة طالبان ما كان لها أن تخوض حربا جهادية طويلة لأكثر من 18 عاما حتى الآن وبدون دعم خارجى ـ بل على العكس فى ظل حصار إقليمى ودولى كامل ـ إلا بدعم شعبى لا نظير له ، بحيث يلبى جميع إحتياجات حركة مقاومة جهادية متصاعدة ضد أقوى جيوش الأرض فى أوسع تحالف شهدته حرب بعد الحروب العالمية .

كانت خسائر الشعب الأفغانى فى الأرواح باهظة ، وأكبر بكثير جدا مما يعلنه الأمريكيين . الذين أيضا تكبدوا خسائر فى الأرواح والمعدات أكبر بكثير مما أعلنوه حتى الآن .

يدرك الأمريكيون أن لا فائدة من محاولة ردع مقاتلى طالبان ، ناهيك عن هزيمتهم ولكن أملهم الوحيد فى ردع الإحتضان الشعبى لطالبان ، والتصدى لتبعات حرب طويلة وقاسية وباهظة التكلفة .

الشعب الأفغانى هو المستهدف من حرب أمريكا وجيوش مرتزقتها . والحرب تجرى الآن وستظل كذلك تحت رقابه CIA ، وقوة محدودة من القوات الخاصة والجنرالات الجيش، للمحافظة على إتجاه الحرب ضمن إطار الإستراتيجية الأمريكية العليا ، التى ليس من مصلحتها بحال أن يتحول جيش المرتزقة فى أفغانستان إلى صورة طبق الأصل عن (شركة الهند الشرقية ) فى القرن التاسع عشر ، التى تحولت إلى دولة تحكم الهند فعليا بدرجة عالية جدا من المرونة فى إرتباطها بالمركز البريطانى . فالظرف الدولى الحالى مخالف تماما لما كان سائدا منذ قرنيين من الزمان .فالحرب فى أفغانستان مرتبطة بخارطة الحروب والأزمات الدولية التى تديرها الولايات المتحدة ، وهى أشد إرتباطا بالحملة الأمريكية الإسرائيلية فى بلاد العرب من العراق والشام وحتى اليمن مرورا بجزيرة العرب بنفطها ومقدساتها. ومرتبطة بالخطر الذى يعترض ذلك المخطط والرابض على الشاطئ الشرقى للخليج العبرى ، ألا وهو إيران(الرافضة) للمشروع الأمريكى كلة ولأصل التواجد الصهيونى فى بلاد العرب والمسلمين.

    – للمرتزقة فى أفغانستان سلاح طيران خاص بهم ، ويشمل تشكيلة منوعة من الطائرات ، مع تركيز خاص على طائرات الهيلوكبتر التى تعتبر العمود الفقرى لعملياتهم الأرضية ومعها بالطبع تلك “الدرون” متعددة المهام .

لإستكمال التحطيم النفسى للمدنيين فإن هجمات المرتزقة على القرى تتم فى الليل غالبا . وبعد تدمير الأبواب وتجميع السكان فى الساحة الرئيسية للقرية يبدأ الإحتفال بالضرب والقتل والنهش بالكلاب المفترسة ، تم تدمير المسجد والمدرسة ومعدات الزراعة ، ثم إنتخاب أسرى والطيران بهم بعيدا .

صار ذلك جدولا نمطيا للتعامل الأساسى . وهناك أيضا القصف الجوى المفاجئ على القرى ، أو ضربها بمدفعية الجيش “الوطنى” ، وكثيرا ما أزيلت قرى بالكامل بهذه الطريقة .

الطائرات بدون طيار لها دور محورى فى الإستطلاع والمراقبة إلى جانب عمليات الإغتيال الجوى وترويع الأهالى وقتلهم فى مواقع شتى على الطرقات وفى الحقول ، وضرب الأسواق ، وجرارات الزراعة ..  وفى ذلك موجز غير مكتمل عن حرب المرتزقة فى أفغانستان .

ولكن كيف يواجه مجاهدو طالبان ذلك التحدى ؟؟ .

  – نتيجة لضعفها المخزى على الأرض تعتمد الإستراتيجية الأمريكية على سلاح الطيران ، بحيث يعجز المشاة عن أى تحرك بدون غطاء جوى أو دعم جوى قريب وسريع .

ـ العمليات الأرضية الخطيرة يقوم بها الجيش “الوطنى” !! وبالتالى يتكبد دوما معظم الخسائر فى الأرواح . وكذلك حراسة المدن الكبرى ، أو تأمين الطرق لحركة الجيش الأمريكى(وهى نادرة حاليا ) أو إستكشاف الطريق لقوات المرتزقة فى العمليات الأرضية والغارات المفاجئة.

    فرص تحقيق نجاحات لقوات المرتزقة عند مهاجمة مجموعات من طالبان ، هى عندما تكون تلك المجموعات صغيرة أو منعزلة ، أو محدودة التسليح بحيث لا تحمل صواريخ مضادة للدروع  RPG .

    وأحيانا تمكنت وحدات طالبان الصغيرة من إسقاط المروحيات التى تحمل جنود المرتزقة المعززين بقوات خاصة (وطنية)!! وإسقاط تلك الطائرات يمثل كارثة للعدو لأن خسائر الأرواح تكون كبيرة .

وفى العديد من الحالات فإن الوحدات الصغيرة من مجاهدى طالبان كانت فى موقف القتال لآخر طلقة وآخر نقطة دم فى مقابل هجوم متفوق للمرتزقة المحمولين بالمروحيات  . فيتحقق للمرتزقة نصراً تكتيكيا مدفوع الثمن بالكامل ، بحيث يعتبر خسارة فى الحساب الإجمالى .

وبهذا لن يتحقق أبدا نصراً ميدانيا متكاملا على مجاهدى طالبان ، ويظل الطريق المضمون والممهد أمام المرتزقة هو تدمير المدنيين وحياتهم ومعاشهم .

فيركز المرتزقة على الإنتقام من القرى التى تستضيف المجاهدين أثناء عبورهم أو مبيتهم. حسب ما يردهم من معلومات الرصد الجوى (بدون طيار)، أو شبكة الجواسيس المحليين الذين تفتقر معلوماتهم إلى الدقة ولا تخلوا من عنصر المكيدة وتصفية الحسابات الشخصية أو القبلية.

 

 

المرتزقة .. حيوانات بشرية لا تكسب حربا :

لا يمكن للمرتزقة أن يكسبوا حرباً ـ خاصة فى أفغانستان ـ كما أنهم لم يكسبوا أى حرب فى السابق ـ ولننظر إلى تجربة فرنسا مع فرقتها الأجنبية التى هى سلاح المرتزقة لديها والمكونة من جنود مستعمراتها السابقة . ولها شهرة عالمية فى الوحشية المفرطة ، وعدم التقيد بأى قوانين أو أعراف إنسانية . وهدفهم دوما ـ كما هو الآن ـ إرعاب الشعوب وردعها عن مجرد التفكير فى مقاومة الإستعمار.

كان للفرقة الأجنبية الفرنسية تجارب كثيرة منها فيتنام فى أواسط أربعينات القرن العشرين . إذ أفاقت فرنسا من هزيمتها المخزية فى الحرب العالمية الثانية، فرجعت إلى مستعمراتها السابقة فى الهند الصينية لإعادتها إلى حظيرة الإستعمار الفرنسى . كان الجنرال الفيتنامى ” جياب ” هو النجم الساطع فى تلك الحرب والقائد العسكرى الأشهر . يقول الجنرال جياب عن المرتزقة الذين قاتلهم وإنتصر عليهم بجيش من الفلاحين البسطاء لكن المتحمسين للدفاع عن وطنهم .

قال الجنرال ما معناه : { إن فرنسا إعتبرت هؤلاء المرتزقة غاية فى الإمتياز أنهم يخوضون حرب الآت لا حرب جنود . التدريب الآلى حولهم إلى آلات حرب لا جنود . الحرب تجارتهم لكنهم لا يعرفون لماذا يقاتلون . إنهم يعتمدون على السلاح والتدريب الآلى أكثر من إعتمادهم على روح الجندية } .

{ إن ما يفتقده الإستعمار ليس السلاح ، وفى هذا الخصوص هم يتمتعون بتفوق كامل علينا ، إن ما يفتقدونه هم الرجال الراغبون فى القتال } .

{ إعتمد جنرالات فرنسا على السلاح والمسائل الفنية ولم يعرفوا شعبنا بشكل جيد ، ولم يدركوا أنهم يقاتلون أمة بكاملها وجيش شعبى يشن حربا شعبية } .

فهل الجنرال جياب منذ أكثر من سبعة عقود كان يصف الوضع فى فيتنام أم كان يصف الحال فى الحرب الأفغانية الدائرة حاليا ضد الإستعمار الأمريكى وفرقته الأجنبية من مرتزقة شركات (بن زايد/ برنس / إسرائيل)، أشهر وأقوى جيوش المرتزقة فى القرن الحادى والعشرين .

 

  – يراعى مجاهدو طالبان مبدأ الإنتشار وعدم تركيز القوات تفاديا لسلاح الجو المعادى ، ولعدم إمتلاك طالبان لوسائل مناسبة للدفاع الجوى ، خاصة الصواريخ المحموله على الكتف . والتى فى حال توفرها بأعداد حتى ولو كانت قليلة فسوف تضع حداً لمعظم نشاطات المرتزقة وبذلك تتوفر حماية أكثر للمدنيين ولقوات طالبان معاً .

معظم قوات المجاهدين تتشكل من مجموعات متحركة تتكون ما بين عشرة إلى عشرين مجاهدا ، وذلك لتقليل الخسائر من الضربات الجوية أو عمليات الإنزال الجوية للمرتزقة .

تلك المجموعات المتحركة تتمتع بقدرة كبيرة على التحول من الإنتشار إلى التركيز و بسرعة كبيرة بدرجة تمكنها من التجمع لمهاجمة أهداف كبيرة للغاية كمدينة رئيسية مثل غزنى أو قندوز . وهم قادرون على ما هو أكبر من ذلك، ولكن بعد حل بعض القضايا التكتيكية والسياسية ، سيمر علينا بعضها عند مناقشة عملية الإستيلاء المؤقت على مدينة غزنى فى الصيف الماضى (2018) .

  – هناك وسائل عديدة تتبعها قوات طالبان لمقاومة قوات المرتزقة المحمولين جوا ، منها كمائن المتفجرات بعد إشارات تضليلية بوجود قوات لطالبان فى المكان .

وبالمثل توريط تلك القوات فى كمائن وحصار يكلفها خسائر باهظة وإستنفار عسكرى كبير لاستخراج من يتبقى منهم .

  – تبقى الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف هى العلاج الأفضل والأنجح. وهى مشكلة سياسية قبل كل شئ ، فالدول المنتجة لذلك السلاح لا تجرؤ على تحدى النفوذ الأمريكى. والسوق السوداء التى تذخر بكل شئ تعانى من متابعة إستعمارية دقيقة لتنظيفها من ذلك النوع من الأسلحة تحديدا .

 ويظل أفضل ما هو موجود لدى مجاهدى طالبان لمواجهة المرتزقة هو مبدأ مرونة وسرعة الحركة ، والقدرة على التجمع ثم الإنتشار والعكس .

ويلى ذلك فى الأهمية الكمائن وأفكارها المبتكرة . ثم أطالة أمد الإشتباك مع المرتزقة حتى تتدخل نجدات من مجموعات المجاهدين الأخرى . عندها تكون هزيمة المرتزقة حقيقة لا جدال فيها ما لم يتمكنوا من الإنسحاب بأقصى سرعة فى مروحياتهم .

  – حل أضافى ذو طابع إستراتيجى ، وهو الهجوم على القواعد الجوية الرئيسية حيث يتجمع المرتزقة والطائرات المروحية وتلك التى بدون طيار وبالطبع أنواع الطائرات المختلفة المقاتلة وقاذفة القنابل .. ومعامل تحضير الهيروين .

وتشديد الضغط على تلك القواعد مؤثر فى المجهود العسكرى للمرتزقة وسلاح الطيران وصناعة الهيروين ـ لذلك فهو عمل ذو أهمية إستراتيجية ويحتاج إلى تجهيزات أكثر تطورا وتكتيكات أكثر تعقيدا .

  – عامل إستراتيجى آخر للتأثير على المجهود الضار للمرتزقة ، وحماية المدنيين من هجماتهم . هو تشديد الهجمات على المدن لإرغام النظام على حشد قواه ـ بما فيها المرتزقة وسلاح الطيران ـ للدفاع عن المدن ـ حيث أن الإحتفاظ بالمدن الرئيسية هو الورقة الأساسية التى يمسك بها المحتل ونظامه السياسى العميل فى العاصمة كى يساوم بها فى أى مفاوضات نهائية مع المجاهدين . معتمدا على عدم قدرتهم على مهاجمة المدن أو عدم قدرتهم على الإحتفاظ بها إذا تمكنوا من إقتحامها (كما حدث فى غزنى وقندوز) .

     بالطبع يمكن الإستيلاء على مدن كبرى والإحتفاظ بها فى ظل الظروف الحالية بعد توفير شرائط معينة عسكرية وسياسية . خاصة وأن الإحتلال الأمريكى المباشر بقوات أمريكية ، أو بواسطة شركات المرتزقة وجيوشها ، يخضع أساسا لموازين الربح الإقتصادى المرتبط فى أفغانستان على عامل الهيروين . وحيث أن الأفيون ومزارعه يقع بشكل متزايد فى أيدى مجاهدى طالبان ، أى سيطرتهم أكثر على المادة الخام لتصنيع الهيروين .

     والمطلوب هو مزيد من السيطرة على مزارع الأفيون لحرمان العدو منها . وعدم إعتراض الأفيون عند خروجه من البلاد حتى لا يعود إلى مصانع العدو أو إلى خطوط نقله إلى قاعدة بجرام الجوية عبر المطارات الداخلية ، أو بواسطة التجار المتعاونين مع المحتلين، والذين يجب تشديد العقوبات عليهم وإعتبارهم قوات معادية .

     وسائل خنق صناعة الهيروين وتجارته هى هدف أساسى للمجاهدين فى تلك الحرب . وذلك يشمل صناعة تبيض الأموال المرافق لتلك الصناعة وتوأمها اللصيق بها.

  – وهنا يجب الحديث بشئ من التفصيل عن دور “بنك كابول” بإعتباره ركيزة أساسية فى  تلك الحرب.

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان .. (4)

 




إسلاموفوبيا أم هولوكوست

من نيوزيلاندا إلى أفغانستان و فلسطين و اليمن.. دماء مسفوحة بالمجان

من نيوزيلاندا إلى أفغانستان و فلسطين و اليمن.. دماء مسفوحة بالمجان

 

هجوم إرهابى على مسجدين فى نيوزيلاندا ، قتل فيهما 50 شهيداً ومثلهم تقريبا من الجرحى .

حجر آخر ألقى فى بركة شعوب إسلامية راكدة ، تسمع وتثرثر تاركة الفعل للقطاع الإسلامى الحكومى ، أو ذلك القطاع الخاص المحترف من جماعات مسلحة ودعوية “!!” .

كالعادة أسهم  الصحفيون والكتاب  بغزارة فى شرح وتحليل مأساة نيوزيلاندا . فالموضوع مثير وتفاصيله المتاحة كثيرة ، والكتابة فيه سهلة ومأمونة .

التحليلات غطت معظم الجوانب ، بحيث لم يعد هناك مكانا للمزيد سوى تكرار لا يضيف جديدا ، إلى أن يتوفر حادث آخر تنتقل إليه الأضواء ويلهث خلفه المتابعون وفرسان الإنترنت.

– من السهل رؤية ترابط بين حادث نيوزيلاندا والموقف الإسلامى العام ، من فلسطين إلى اليمن ، وهزيمة داعش وإفلاس أخواتها فى العراق والشام . ويأس الشعوب العربية ، وتراجع قضاياها الأساسية ، وإنتكاسة محاولاتها للحركة والإنفلات من كوابيس الحياة اليومية وعلى رأسها أنظمة تحكم بالشرطة السرية والبيادة العسكرية .

والغرب الذى يرأسه ترامب ، يوقظ الروح الصليبية مناديا بحذف المسلمين والمهاجرين من الغرب المسيحي ، فى عنصرية دينية وعرقية ينفق عليها نظام إقتصادى وصل إلى نهاية الطريق بإفلاس العولمة ، إذ شعرت شعوب الغرب المدللة بفداحة نتائجها متمثلة فى تراجع كبير فى مستوى حياة الأغلبية، لصالح تراكم الثروات بشكل غير مسبوق لثلة من كبار الأثرياء من أعمدة نظام(الرأسمالية المتوحشة) وشركاتها العظمى العابرة للقارات وللإنسانية كلها .

   تلك الرأسمالية ترى أنها مهدَّدَة بثورة شعبية لا تبقى ولا تذر، تتراكم نذرها التى بزغت فى فرنسا وهى ترتدى سترات صفراء . والحل ؟؟ .. ليس سوى نظام فاشى يسيطر على كل أوروبا فيحول مسار الثورة المتجهة صوب رأسمالية الكوارث لينحرف بها صوب فقراء المهاجرين والمسلمين . فأعطوا اليمن المتطرف حقن منشطة ليزحف تدريجيا وثبات ليس فقط على المجال الشعبى الجماهيرى ، ولكن أيضا على مؤسسات الحكم فى أكثر من بلد محورى فى أوروبا من شرقها إلى غربها .

المسلمون أول الضحايا ، فهم أصحاب الديانة الأولى بعد المسيحية فى أوروبا ، ثم أنهم أغنام شاردة لا راعى لها ، بحثوا عن ملاذ آمن فى(ديموقراطية) الغرب ، فرارا من أنظمة حكم (إسلامية) ترعى شعوبها بالمعتقلات والمشانق والإخفاء القسرى ، وتزود سفاراتها فى الخارج (بالمناشير الألكترونية) ويسكن سفرائها فى فيلات مزودة(بأفران ضغط عالى) تصهر جماجم وعظام رعاياها الذين تم “نشرهم” فى سفارات بلادهم.

– حادث نيوزيلاندا حقنة حياة لمرضى الإنعاش من تنظيمات إسلامية مسلحة وغير مسلحة . وحقنة منشطة لصفقة القرن التى حولت فلسطين من (قضية العرب المركزية) إلى بورصة مساومة إقتصادية لتحسين مستوى معيشة اللاجئين، وصفقات عظمى تسيطر بها إسرائيل على بلاد العرب من المحيط إلى الخليج ، بمقايضة الوطن الفلسطينى (بل الوطن العربى كله بمقدساته الإسلامية والمسيحية) بالدولار الأمريكى وشطائر الهمبورجر.

صفقة تقتحم بعدها إسرائيل الحرم المقدس لجزيرة العرب ، من الحجاز إلى اليمن السعيد بالغزو السعودى الإماراتى ، وإلى عمان المنطوى على نفسه القانع بأحوالة السرى منها والعلنى ، والذى تحاول الإمارات “إستكشافه” وغزوه بالجواسيس بدعم تكنولوجى إسرائيلى .

– بشكل عام تحظى الحوادث الفاقعة التى تجد طريقها إلى الإعلام بالصدفة البحته ، أو بالصدفة التى تم التخطيط لها جيدا ، تحظى بإهتمام فوق العادة يصل أغلبه إلى درجة النفاق والتصنع ، وغسل الأوجه القذرة والأيدى الملوثة بالدم . فهذا يستنكر والثانى يشجب والثالث يدين ورابع يطالب بأشد العقوبات .

إسلاموفوبيا أم هولوكوست ؟؟ .

أما الكوارث الحقيقية فهى تمارس على مدار الساعة على أيدى أجهزة رسمية لدول عظمى (أو حتى شرق أوسطية حقيرة) . القتلى فيها ليسوا صحفيين لامعين تم(نشرهم) فى قنصليات بلادهم ، بل مُصَلِّين أبرياء فى نيوزيلاندا عاث فى صفوفهم قاتل هادئ الأعصاب أمِنَ على سلامته ، وتم منحه الوقت الكافى لقتل أكبر عدد ممكن من المسلمين الذين قَدِمُوا من العالم الثالث لغزو العالم المسيحى الأبيض فى عقر بلاده التى إستعارها من ملايين جثث  السكان الأصليين .

نشط القاتل (برينتون هاريسون تارنت) فى مسجدين مختلفين وقت صلاة الجمعة ، حيث أجهزة الدولة “مُعْتَكِفَة” ، تفكر فى أى شئ سوى حماية أرواح أناس لا قيمة لهم .. فقط لأنهم مسلمون من دول متخلفة نجوا بجلدهم من حكومات بلادهم . شاب أسترالى مسلح بترسانة كاملة من البنادق والمسدسات والعبوات الناسفة ـ { كل ذلك وتقول السلطات أنه إرتكب الحادثة وحيدا} ـ ذلك السوبرمان ، أو رامبو أستراليا يذكرنا بالأمريكى(باروخ جولدشتاين) الذى إقتحم عام 1994 الحرم الإبراهيمى فى فلسطين المحتلة ، عند صلاة الفجر ليقتل ويجرح العشرات فقتله المصلون بعد أن فقدوا 19 شهيدا وجرح منهم 15 آخرين . وأسترالى آخر (دنيس مايكل روهان)، فى عام 1969 أشعل النيران فى المصلى القبلى للمسجد الأقصى ليحرق أجزاء منه بما فيها المنبر التاريخى الذى أحضره صلاح الدين الأيوبى بعد فتح القدس . المحاكمة فى واحة الديموقراطية فى الشرق الأوسط أثبتت أن الجانى الأسترالى كان مختل عقليا فأطلقوا سراحه .

 زميلَةُ (تارنت) فى نيوزيلاندا سيكون فى الغالب مجنوناً أيضا .. ليس هو فقط بل كل المصلين الذين ظنوا أن هناك بلدا آمنا لمسلم . أو أن هناك جبل يعصمه من أسماك القرش التى يستثيرها الدم المسلم أينما كان ، فى موطنه أو فى المهجر، أو فى قارب فى عرض البحر يبحث عن بر للأمان ، فلا يجد غير ذئاب أوروبا فى الإنتظار. يسمون ذلك إسما لطيفا هو “إسلاموفوبيا” ، فكيف يكون “الهولوكوست”؟؟.

دماء فى الظلام :

– بعيدا عن الأضواء هناك أفغانستان . حيث أطفأ الإحتلال الأمريكى جمع الأضواء وأخمد جميع الأصوات ، سوى صوته هو فقط ، وصدى صوته فى الإعلام المحلى والدولى .

على ذكر أبطال أستراليا، فإن لهم فى أفغانستان باع طويل فى جرائم (الكراهية والعنف) على أساس دينى بحت، وعنصرى أحيانا، حيث “هولوكوست” يحرق شعبا كاملا بلا تمييز.

فى ولاية أرزجان { مسقط رأس الملا محمد عمر مؤسس حركة طالبان وأمير أول دولة لها} قناصة الجيش الإسترالى يمارسون /عندما تسنح لهم الفرصة/ رياضة قنص الأهالى السائرون فى الطرقات وفى الأسواق . وتتعالى ضحكات الجنود ، ويتصايحون بالرهان على أصابة أنواع مختلفة من خلق الله الأفغان .{يهاجر بعض الأفغان إلى أستراليا ونيوزيلاندا بحثا عن الأمان ولقمة العيش!!}. لم يكن ذلك حادثا منفردا أو وحيدا بل مكررا . لن نتكلم عما فعله فى الشعب الأفغانى أبطال أمريكا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا .. إلى آخر جيوش قلاع الحرية والديموقراطية الأوربية .

فهناك سُحِلَ الأحياء بالسيارات حتى الموت ، وأُحْرِقَت الجثث ، وتبول الغزاة على أجساد الشهداء ، وقطعوا أجزاء من أجسادهم لإرسالها كتذكارات إلى الأصدقاء فى أرض الوطن لطمأنتهم أن كل شئ فى أفغانستان يسير على ما يرام حسب رؤية جورج بوش قائد الحملة الصليبية على أفغانستان . وهناك حفلات الهجوم الليلى على سكان القرى وإخراجهم إلى الساحات ، وإطلاق الكلاب المتوحشة على النساء والأطفال تنهش أجسادهم ، وتأكل من جثث القتلى منهم ، قبل نسف بعض المنازل ومدرسة القرية ومسجدها. فهناك تركيز خاص على المساجد والمدارس الدينية ، بقتل علمائها ومدرسيها وطلابها واعتقالهم وإخفائهم (قسريا) إلى الأبد، حيث تتراوح مصائرهم بين القتل تحت التعذيب إلى تفكيكهم إلى قطع غيار بشرية تباع فى الأسواق ، لتمنح أثرياء العالم فرصة لحياة أطول . حيث الفقراء تكون فائدتهم “للإنسانية” وهم موتى أكثر من فائدتهم أحياء.

{بالمناسبة : قال الهنود عن الطائرة التى أسقطتها باكستان فى كشمير أنها كانت تستهدف مسجدا ومدرسة دينية ــ تأمل!! ــ نفس الهدف يتوخاه الباكستانيون والأمريكان عند قصف المناطق القبلية فى وزيرستان الحدودية مع أفغانستان ــ تأمل!! ــ. لهذا لم يستنكر أحد وجود المساجد والمدارس الدينية كهدف يحظى بإجماع الأصدقاء والأعداء على حد سواء} .

–  مع بداية العام الحالى ، الأستراليون / من زملاء بطل جريمة مسجدى نيوزيلاندا، وتحديدا فى 26 يناير الماضى، هاجموا عدة قرى أفغانية فى ولاية أرزجان ، ونتائج غزوتهم كانت : تخريب مسجد واحد ، تدمير عدة منازل للقرويين ، تدمير20 سيارة ، 8 قتلى من المدنيين ، وإختطاف 6 من الأهالى وإصطحابهم فى المروحيات حيث المصير المجهول .

وخلال عام 2018 دمرت الحملة الأمريكية وحلفاؤها من الديموقراطيات الغربية 85 مسجدا للأفغان ، وفجرت 15 مدرسة دينية مع أعتقال المشايخ والطلاب وحرق الكتب ، وعدم السماح للطلاب بإخراج كتبهم من فصولهم المحترقة ، وتدمير606 منزلا ـ بعضهم بكامل سكانه بواسطة ضربات جوية ومدفعية ، إحراق 58 سيارة و 8 شاحنات ، تدمير 398 دراجة نارية ، إحراق كامل لسبعة أسواق تجارية ، إقتلاع وإحراق 4210 شجرة مثمرة وكأننا فى فلسطين أو فى سيناء .

   تم تتويج عام 2018 فى شهر إبريل ، بضربة جوية لمدرسة دينية فى ولاية قندز الشمالية أثناء إحتفال كبير لتكريم أطفال من حافظى القرآن الكريم . حضر الإحتفال أولياء الأمور وأهالى المنطقة ، ولم يستشهد فى الحادث سوى100 طفل من حافظى القرآن الكريم مع عدد من آبائهم ، لهذا لم يهتم أحد فى العالم العربى .

 ولعل الحكام العرب والمسلمين يتنفسون الصعداء عند كل حادث مماثل لما حدث فى قندوز أو نيوزيلاندا إذ خفف عنهم معاناة قتل عدة عشرات من المسلمين ، هم بلا شك (مشاريع لإرهاب إسلامى مستقبلى) يجب سفك دمه الآن .. الآن .. وليس غدا .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

إسلاموفوبيا أم هولوكوست

 




مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم .

مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الإسلامية /السنة الثالثة عشرة – العدد (154) | ربيع الثاني 1440 هـ / ديسمبر 2018 م.       

24/12/2018

مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم .

– القواعد العسكرية الأجنبية وظيفتها نهب الثروات ، والسيطرة السياسية ، وتوفير نفقات الإحتلال ، ومنع تطبيق شرائع الإسلام .

– بدأت أمريكا عملية جباية وتسول مسلح لم تستثن أحدا / من الحلفاء الكبار إلى الأتباع المُحْتَقَرين/ بدعوى الحماية من الأخطار الخارجية .

– “القاعدة العسكرية” للمحتل الأجنبى تحْكُم الدولة “المُضِيفَة” ولكن من وراء ستار .

– القواعد العسكرية الأمريكية تجلب مخاطر الحرب النووية ، خاصة بعد نشر أمريكا لصواريخ متوسطة وقصيرة المدى ، وتعرض أفغانستان لخطر الدمار النووى بسبب موقعها الجغرافى .

– قاعدة بجرام الجوية تنتج أنْقَى أنواع الهيرويين ، وتنشر السلاح النووى الموجه إلى جيران أفغانستان . فمن يضع المشنقة النووية حول رقاب الشعب الأفغانى ؟؟ .

 

يعتمد الإستعمار الحديث (الإمبريالية) على السيطرة الإقتصادية ، بديلا عن الإحتلال العسكرى المباشر ـ تاركا مهمة إدارة البلاد التابعة لحكومات محلية “وطنية” تتبع سياسة المستعمر فى أمورها الداخلية والخارجية ـ لذا فهى حكومات إحتلال بالوكالة ـ أى أنها تقوم بكل ما يرغب فيه المحتل من تسخير موارد البلاد الإقتصادية لمصلحة شركاته وبنوكه ، وفى السياسة الخارجية تكون تابعة لخطاه ، تعادى من يعاديه المستعمر وتحالف من يحالفه ، وتنضم إلى مغامراته العسكرية الدولية ، وتكون تابعاً له فى حربه وسلمه .

– مازالت دول الإستعمار القديم تحتفظ بقواعد عسكرية فى الكثير من مستعمراتها السابقة ، وذلك لأسباب عديدة :

أولا ـ حماية مصالحها الإقتصادية ، ومصالح شركاتها الكبرى فى ذلك البلد من الأخطار الداخلية أو الخارجية المحتملة ، ومن أى مزاحمة ـ غير شريفة ـ من الشركات الكبرى التابعة للدول المنافسة. تلك المنافسات الشرسة تدور حتى بين الحلفاء، تزاحما على الموارد الإستراتيجية، خاصة النفط والغاز أو الماس والذهب واليورانيوم ، أو المواد الخام النادرة التى تستخدم فى الصناعات المتطورة وصناعات الفضاء.

ثانيا ـ ضبط التفاعلات السياسية فى البلد المقام فيه القاعدة العسكرية . بحيث تضمن بقاء عملائها على قمة السلطة السياسية . وتكون جاهزة للدفاع عنهم ضد أى عمل إنقلابى أو ثورة داخلية . أو العكس بأن تستخدم الجيش “الوطنى” الذى تشرف هى على تدريبه وتسليحه وإختيار قياداته العليا والتحكم فى حركة الترقيات الداخلية فيه بحيث يبقى تابعاً لها تماما. فتستخدمه للحفاظ على الحكومة المحلية العميلة ، أو تضغط به على مؤسسات الدولة المضيفة أو حتى ينقلب عليها ليقيم حكما عسكريا مباشرا لصالح أصدقاء الإحتلال المحليين الأكثر إخلاصاً له ، والأقوى فى الدفاع عن مصالحه ، والأكثر إستجابة لمطالبه ، والأقل طمعا فى تقاسم الثروات معه أو مشاركته فى شئ من القرار السياسى .

ونضرب مثلا لذلك الغزو السوفيتى فى ديسمبر 1979 والذى جاء برئيس شيوعى جديد أكثر إخلاصاً لهم هو “بابراك كارمل” بديلا عن “حفيظ الله أمين” الذى راودته أحلاما بشئ من الإستقلالية رغم ضعفه فى السيطرة على البلد بعد إحتطافه السلطة فى إنقلاب شيوعى عسكرى ضد الرئيس السابق”نورمحمد طرقى” أول رئيس شيوعى لأفغانستان ـ وهكذا إضطرب زمام السلطة فى أيدى الشيوعيين ، وتصاعدت قوة المجاهدين المناوئين للنظام الشيوعى .

فأضطر الجيش الأحمر السوفيتى لغزو أفغانستان وتنصيب رئيس أكثر طاعة ، ولكنهم أضطروا للقتال حوالى عقد من الزمان فى محاولة إخماد الثورة الجهادية ، ولكنهم فشلوا وهُزِمَ الجيش الأحمر وإنسحب ذليلا عاجزا فانفرطت الإمبراطورية السوفيتية من بين يديه .

 

“القواعد العسكرية” هى إحتلال عسكرى رخيص الثمن :

ــ لدى الولايات المتحدة قواعد عسكرية فى عشرات الدول، ليس فيهم واحدة تتمتع بقدر معقول من الإستقلال السياسى ، أو الإقتصادى ، أو الثقافى .

وتظل “القاعدة العسكرية” هى عماد قوة الإحتلال ، وتحت تصرفها حكومة محلية “وطنية” تتبع السياسة الأمريكية ، وتُبْقى إقتصاد الدولة فى قبضة القروض الأمريكية وهيمنة الشركات الأمريكية الكبرى المتعددة الجنسيات التى لها باع طويل فى السيطرة الإقتصادية على معظم دول العالم المتخلفة .

– “القاعدة العسكرية” لدولة أجنبية، تفرض منهجا سياسيا وإقتصاديا وثقافيا تابعاً لها فى الدولة “المضيفة” . ونظرة على أحوال الدول التى تجثم فوق صدورها قواعد عسكرية أمريكية، أو لأى دولة أخرى من دول الإستعمار القديم مثل بريطانيا وفرنسا ، تثبت صحة ذلك حتى فى الدول القوية إقتصاديا مثل ألمانيا واليابان . ناهيك عن الدول التى لا وزن لها ولكن تحتوى أراضيها على ثروات من نفط أو غاز أو مواد خام هامة مثل الذهب والماس واليورانيوم ، وغيره .

–  التبعية السياسية والإستغلال الإقتصادى بواسطة القروض أو الشركات متعددة الجنسيات لم تعد تكفى الجشع الأمريكى الذى تخطى حدود المعقول نتيجة تدهور حقيقى فى وضع الإقتصاد الأمريكى رغم الثراء الظاهرى . وقد ظهر الضعف البنيوى الحقيقى فى الإقتصاد الأمريكى فى أزمة المالية الكبرى(2008 ـ 2009) والتى لم يشف الإقتصاد الأمريكى والعالمى منها حتى الآن رغم التحسن النسبى الذى لا يطال جذور المشكلة الإقتصادية .

الجشع الأمريكى تزايد مع إقتراب الإقتصاد من أزمة كبرى ، سيكون لها آثار خطيرة على المجتمع الأمريكى لدرجة قد تصل إلى حرب أهلية بين المكونات العرقية والدينية. أوروبا تعانى بدرجة مماثلة ، وإستجاب المجتمع الأوروبى بتمزقات ظهرت بوادرها فى فرنسا فى تمرد السترات الصفراء، التى تتوسع نحو دول أوروبية أخرى مثل هولندا وبلجيكا والبقية تأتى ، ومازال الأمر محدودا ولكنه ينذر بمخاطر جَمَّة .

أمريكا بدأت عملية (تسول مسلح) لم تكد تستثنى أحدا من الحلفاء الكبار أو الأتباع المحتقرين . خطوات التسول والجباية الأمريكية بدأت من الدول التى ” تستضيف!!” قواعد عسكرية أمريكية، حتى أنها طالبت الأوروبين بدفع أموال لقاء حمايتهم . مدعية أنها كانت سابقا تحميهم بلا مقابل، وعليهم الآن أن يدفعوا الثمن كاملا . وطالبت دول حلف الناتو بزيادة مساهمتهم المالية فى ميزانية الحلف(الذى إدعى الأمريكيون أنهم يدفعون معظمها) . وفى النتيجة وجدت أوروبا أنها مطالبة بسداد نفقات المغامرات الأمريكية حول العالم والتى لا تفيد مصالحهم بشئ ، بل العكس تتمدد أمريكا على حساب مصالح الحلفاء والأصدقاء فهى دولة حمقاء مارقة لا تعرف سوى أنانيتاها.

–  فاضطر حلف الناتو إلى ضم دول نفطية إلى “ما يشبه العضوية” لتشارك فى عملياته العسكرية ، العلنية والسرية ، على أن تدفع جزءاَ يتناسب مع ثرواتها لتمويل النشاط الإستعمارى الأمريكى حول العالم بما فيه أفغانستان .

 

الإحتلال بالقواعد العسكرية :

الإحتلال بالقواعد العسكرية أقل تكلفة إقتصادياً بالنسبة للدول الكبرى المحتلة . ويوفر عليها عبء المعارك المسلحة مع الشعب الضحية . ويترك للحكومات العميلة مهمة إخضاع شعوبها بجيشها “الوطنى” وقوات الأمن المحلية والسجون والمعتقلات والتعذيب ، وجهاز (بهتان إعلامى) مهمته ترويج الأكاذيب وتضليل الشعب وصرفه إلى اللهو والمجون، وتزين القبول بالإستعمار غير المباشر وبالقواعد العسكرية للمستعمرين ، وقبول التدخل الخارجى فى شئون البلد ، والأهم هو الإستنزاف الواسع للثروات لصالح الشركات الأجنبية (خاصة شركات الدول التى تمتلك قواعد عسكرية فى الدولة المنكوبة). والوضع الطبيعى فى نظام حكم مثل هذا هو أن يكون فاسداً قاسياً عميلاً ، يتسابق فى حصد الأموال عبر التفريط فى ثروات الوطن وحقوق الشعب . ويمكن القول أنه من المستحيل قيام حكم صالح وطبيعى فى حال وجود قواعد عسكرية لدولة أجنبية.

فالدولة (الوطنية) بحكامها وأجهزة حكمها، تكون فى خدمة الدولة الأجنبية صاحبة القاعدة العسكرية. ويحرس “الوطنيون!!” مصالح المحتل، ويحرسون حتى قواعده العسكرية بأموالهم ودماء شبابهم ، ويدفعون تكلفة قهر الشعب من دماء وأموال هذا الشعب الذى يحكمونه . أما المحتل فيتجنب المعارك ويكتفى بإظهار قوته من خلال قاعدته العسكرية ـ ويستمتع بمكاسب الإحتلال كاملة بدون أن يتجشم عناء الحرب تاركا مصائبها للشعب المحلى وحكومته “الوطنية” . فيبقى المحتل فى قواعده العسكرية الحصينة ، يقوم  بدور المشرف العام ، وربما الحَكَمْ بين أطراف الحُكْمِ المتصارعين دوما. ويدير من وراء ستار كل صغيرة وكبيرة تحدث فى الدولة ” الوطنية”. أى أن “القاعدة العسكرية” هى الحاكم الفعلى للدولة المضيفة ولكن من وراء حجاب . والأمثلة أكثر من أن تحصى فى بلاد موزعة على القارات الخمس ، من مسلمين وغير مسلمين .

–  إستنزاف موارد الدول الواقعة تحت إحتلال القواعد العسكرية ، لا يتوقف على ما سبق ذكره ، من إستباحة الموارد الإقتصادية بواسطة الشركات الأمريكية ، بل تطور الأمر فى خطوتين تاليتين إتخذتهما الولايات المتحدة ، هما :

الأولى : فرض صفقات أسلحة على الدولة المبتلاة “بالقواعد العسكرية ” . صفقات باهظة الثمن لا فائدة منها، ولا ضرورة لها فى الدفاع عن تلك الدولة ، ولكن لمجرد جنى الأرباح لشركات صناعة الأسلحة فى بلاد الإستعمار الجديد .

وإذا زاد تخزين الأسلحة حتى إمتلأت جميع المخازن ، وحتى لا تتوقف عملية شراء الأسلحة وتبقى مستمرة طالما إستمرت القواعد العسكرية واستمرت حاجة الحكم الوطنى لمستعمر يدافع عن بقائه فى الحكم ، أخترعت أمريكا حرباً ــ أو عدة حروب ــ تجبر النظام العميل على خوضها لإستهلاك مخزونات السلاح وشراء المزيد ، بدون أن يؤثر ذلك على نهب باقى ثروات البلد الضحية ، من نفط وغاز مواد خام أو مقاولات فى مشاريع إقتصادية أو معمارية لا فائدة منها عمليا سوى إستهلاك المال ونزحه إلى الدولة المحتلة ، أو إلى إسرائيل .

الثانية : إذا ظل هناك مخزون مالي لدى الدولة الضحية ، تستهلكه الولايات المتحدة بعقوبات متعسفة لإخطاء فى الحكم ، رغم أن الحكم قائم أساساً على الأخطاء ، بل هو فى حد ذاته خطيئة دينية وأخلاقية . ولكن العقوبات تكون ذريعة للنهب لا أكثر . وإذا ظل هناك فائض مالى فلابد من تحويله إلى السوق الأمريكية إما بالإيداع فى البنوك ، أو بإقراض الحكومة الأمريكية بشراء سندات الخزينة . وعلى أى شكل كانت الأموال التى ذهبت إلى السوق الأمريكية فإنها لن تعود أبدا ، وبأى ذريعة مختلقة سوف تتم مصادرتها أو تجميدها ومنع أصحابها من إستخدامها .

 

دور القواعد العسكرية الأجنبية فى الحرب على الإسلام :

–  أى دولة “إسلامية” ترزح تحت الإستعمار الأمريكى بالقواعد العسكرية فإنه غير مسموح لها بأى تطبيق حقيقى لشرائع الإسلام . بل يفرض عليها فتح أبوابها لبعثات التنصير وبناء كنائس ومعابد لشتى الملل والنحل، وإجبارها على إصدار تشريعات قانونية تبيح كل ما حرمه الإسلام ، مع التضييق الحقيقى على الدعاة المسلمين غير المنافقين. أما فتح الأبواب لليهود وإسرائيل فى كافة المجالات ، فهو ومنذ البداية شرط أساسى لتولى الحكم . وتبدأ العلاقات مع الدولة اليهودية المحتلة لفلسطين والمسجد الأقصى بشكل سرى إلى أن يحين الوقت لإعلان ذلك بعد إضعاف الروح الإسلامية وأشاعة الإنحلال فى مجتمعات المسلمين ، فيسهل تقبل المنكر على أنه معروف ، ويستنكر الناس المعروف معتبرينه منكرا لا يُحْتَمَل .عندها يصبح التعامل والتحالف مع إسرائيل علنيا ، بل والقتال باليد واللسان دفاعاً عنها يصبح موضع فخر وتبجح وكأنه الحق المنزل من السماء .

–  الدول المبتلاة بالقواعد العسكرية، أو تقبل بالمعونات العسكرية الأمريكية لجيوشها ، أو فتحت الأبواب للشركات الإستعمارية متعددة الجنسيات ،فتفرض عليها (ديانة الديموقراطية). ورغم أن الديموقراطية وهْمٌ حتى فى البلاد التى تدعى أنها أخترعتها ، إلا أنها فى بلاد المسلمين تعنى أبشع أنواع النفاق والقهر والتحلل الأخلاقى والثقافى والحرب على الله ورسوله فى كافة المجالات . حتى أن (الديموقراطية) ثبت من تجربتها فى بلاد المسلمين أن ضررها على المسلمين ودينهم وأخلاقهم ومجتمعاتهم وثرواتهم ، أشد ألف مرة من الخطر الشيوعى (المقبور بفضل الله وفضل جهاد الشعب الأفغانى المسلم ) .

ولا شك أن شعب أفغانستان (إمام المجاهدين فى العالم الإسلامى ، وعلى مر العصور) قادر بعون الله، على أن يدفن الديموقراطية الليبرالية، وينهى سيطرتها على المسلمين والجنس البشرى كله كما فعل ذلك مع الشيوعية .

إن الدعوة إلى إقامة قاعدة (أو قواعد) عسكرية أمريكية فى أفغانستان، ما هو إلا حيلة من المستعمر الأمريكى للإبقاء على الإحتلال فى صورة تُكَلِفَة أقل قدر من الدم والمال . وتتيح للمحتل أقامة سعيدة وأبدية فى أفغانستان ، مع دوام الديموقراطية الليبرالية المحاربة لله ورسوله ، والتى تذبح الدين والشعب وتنهب ثروات أفغانستان التى لا حصر لها. الثروات التى أهمها هو الشعب الأفغانى نفسه حامى حمى الدين ، الآن وعلى مر العصور.

 

القواعد العسكرية الأمريكية ومخاطر الحرب النووية :

التطورات الأخيرة فى العربدة الأمريكية على مستوى العالم ، جعلت الحرب النووية قريبة أكثر من أى وقت مضى . فالخروج الوشيك للولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى ، جعلت الوضع الأمنى للدول القريبة من الحدود الروسية والتى “تستضيف” على أراضيها قواعد عسكرية أمريكية ، فى أخطر الحالات .

فأمريكا تعتزم نشر صواريخها النووية ذات المدى القصير والمتوسط فى قواعدها العسكرية فى البلدان القريبة من الحدود الروسية ضمن مدى تلك الصواريخ ، خاصة فى أوروبا الشرقية. وخطورة أى قاعدة عسكرية نووية فى أفغانستان أنها قريبة من الحدود الصينية والروسية معاً ، ولا ترى أمريكا نفسها ملزمة بالاستئذان مع حكومات الدول التى ستنشر فيها صواريخها النووية قصيرة ومتوسطة المدى (من 500كم إلى 5000 كم ) لأن تلك حكومات ضعيفة وتعيش تحت الحذاء الأمريكى ، ولولا حمايته لتلك الأنظمة لسقطت بضغط من شعوبها فى أقرب وقت .

وبالتالى فأنها ستكون الأكثر عرضة لضربة نووية روسية فى حال نشوب حرب ، وهو إحتمال قائم حتى بسبب أخطاء تكنولوجية فى أجهزة الكمبيوتر. وفى حال الإنذار خاطئ من أجهزة الكمبيوتر فإن التأكد من صحة الإنذار من عدمه يجب ألا تستغرق أكثر من 20 دقيقة فى حال إطلاق صاروخ قصير المدى ، وبعدها لابد من إطلاق الضربة النووية الجوابية مهما كان الأمر ـ حتى لا تتحطم الدولة المستهدفة بدون إنتقام نووى ـ أما فى حال إستخدام الصواريخ النووية بعيدة المدى فأمر التحقيق من صحة الإنذار يمكن أن يمتد حتى 40 دقيقة قبل إطلاق الإنتقام النووى . وبالتالى فالصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى جعلت الحرب النووية أكثر قرباً ، بسبب قِصَرْ الفترة الزمنية التى لا يجب أن يتأخر عنها الرد الإنتقامى .

أفغانستان بموضعها الجغرافى تشكل خطورة وتهديدا على روسيا والصين بسبب نشر صواريخ نووية فى القواعد العسكرية الأمريكية. (نظريا يمكن لأمريكا أن تحطم معظم المراكز الإقتصادية الحيوية فى الصين بإطلاق صوارخ قصيرة ومتوسطة المدى من قواعدها العسكرية فى أفغانستان وكوريا الجنوبية ــ وأن تفعل نفس الشئ فى روسيا إنطلاقا من قواعدها القريبة من روسيا فى بولندا ومستقبلا من أوكرانيا ــ ثم من قواعدها فى اليابان شرقاــ ومن قواعدها فى أفغانستان التى موقعها أشد خطورة على الأهداف الحيوية فى روسيا ).

وهناك من يقولون أن تحت أرض مطار بجرام قد بنيت بالفعل قواذف للصورايخ النووية التى يمكن أن تطال روسيا والصين . وتحت أرض نفس القاعدة الجوية (بجرام) توجد مصانع لبلورات الهيروين الأكثر نقاوة فى العالم . وبهذا تجتمع فى أفغانستان أسلحة الدمار الشامل ، المتمثلة فى قنبلة الهيرويين والقنبلة النووية .

ولا شك أن الإحتلال الأمريكى سيفعل مع الحكومة العميلة فى كابول ما فعله مع إمثالها من العملاء فى بلاد المسلمين وغير المسلمين ، فسوف يطالبها بسداد فواتير القواعد والأسلحة النووية التى (يدافع بها عن أفغانستان مجانا) !!! .على حكومة كابل أن تدفع فواتير الدفاع عنها ضد ثورة شعبها، وفواتير الإنشاء والتشغيل والصيانة وثمن السلاح النووى ، ثم تحمل عواقب الحرب النووية ، من دمار شامل للأرض والإنسان .

فمن من الأفغان يشترى قواعد أمريكية مزودة بصواريخ نووية ، ومنتجة لأنقى أنواع الهيرويين فى العالم ؟؟ ، وكلاهما خطر يهدد أفغانستان والعالم ، فمن يقبل بوضع حبل المشنقة النووية حول رقاب الشعب الأفغانى ؟؟ .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

20/11/2018

www.mafa.world

 

 

مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم .

 




من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) -3 و الاخير

نقلا عن موقع الحوار المتمدن 

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر

من (( إسرائيل الكبرى )) إلى (( إسرائيل العظمى)) 

( الثالث و الاخير )

 

لــكــن تطور العالم الرأسمالي العلمي والتكنولوجي الهائل في عصره الإمبريالي، وتمكنه من خلق (بيئة صناعية للمواد الأولية) بديلة عن بيئة (الأرض الطبيعية) وموادها الخام، قد قللت من قيمه الجوهرية للأرض (ولموادها الأولية الخام) في الصناعة إلى حد الصفر تقريباً!.

وبالتالي فإن هذا (التطور العلمي والتكنلوجي النوعي) للعالم الرأسمالي الإمبريالي، جعله يستغني تقريباً عن احتلال الأرض ـ إلا فيما ندر ـ أو استعمارها واستغلال استغلالاً مباشراً، إلا في السلع الاستراتيجية التي لا يمكن تعويضها صناعياً، وليس في الصناعات التقليدية!.

وتبعاً لهذا التطور النوعي، تحولت اقتصادات وصناعات الدول الإمبريالية بمجملها تقريبا، إلى اقتصاد خدمات وصناعات بتكنلوجيا عالية الدقة والتطور، توفرها لها تلك [البيئة الصناعية للمواد الخام]، وتجعلها لا تحتاج إلى أرض واسعة لتوفيرها. وبهذا تخلصت جميع الأنظمة الرأسمالية الإمبريالية من عبئ احتلال الأرض واستعمارها للبلدان الأخرى، ومن تكلفتها العالية، ودخلت جميعها في طور تقدم وازدهار وتعاظم مضطرد ومتتابع على جميع المستويات، جعلها في النهاية تستغني عن مستعمراتها القديمة وأرضها وموادها الأولية الخام.. لأنها أصبحت عديمة الفائدة وبدون جدوى تقريباً، ولا تحتاجها إلا كأسواق لتصريف منتجاتها الصناعية والخدمية!

لكن تلك المستعمرات القديمة:

كانت قد ارتبطت أو أُربطت بمستعمريها القدامى ـ خلال فتره استعمارها ـ ارتباطاً غير مرئي لكنه كان محكماً، أجبرها في النهاية على العودة إلى مستعمرها القديم طواعية وبرضا شعوبها هذه المرة، وليست بقوه السلاح كما حدث عند استعمارها أول مره!.

وبهذا أصبحت تلك القوى الاستعمارية العاتية (بريطانيا/فرنسا/أميركا وغيرها) في نظر تلك الشعوب المغلوب على أمرها، قوى للحرية والتحرير، وأصبح شبابها يخاطر بحياته يومياً، ويهاجر بــ “قوارب الموت” إلى مستعمره الأوربي القديم بالجملة “زرافات ووحدانا”!

 

****

و “إسرائيل” التي هي جزء من ذلك العالم الغربي الرأسمالي وامتداده النوعي في المنطقة العربية، قد استوعبت هذا الدرس جيداً وفهمت :

أن الأرض مع هذا التطور العلمي والتكنلوجي الهائل للعالم الرأسمالي لا تساوي شيئاً تقريباً، سواءٌ في عمليات انتاج السلع والخدمات أو في العمليات الحربية هجوما ودفاعاً، لأن تقدم الصناعات العسكرية بمختلف أصنافها قد ألغى عملياً، جميع الحدود السياسية وحتى مبادئ “السيادة الوطنية” من قبل الأمريكان خصوصاً، وجعلهما ـ أي الحدود والسيادة ـ أمام كل هذا التطور النوعي العلمي والتكنلوجي، مجرد كلمات وخطوط باهتة على الورق فقط!

فالولايات المتحدة مثلاً: بتقدمها العلمي والتكنلوجي والاقتصادي الهائل على جميع المستويات، قد فتح لها كل الحدود الدولية المعترف بها وأصبحت كأنها حكومة عالمية تدير شؤون الجميع، ولم تعد بحاجه لإذن من أحد عند دخولها أيه أرض أو بلد تريده!

و”إسرائيل” ـ حسب تصورها ـ يمكنها أن تقوم بنفس هذا الدور في المنطقة العربية، إذا ما أحرزت مزيداً من التقدم العلمي والتكنلوجي، ودون الحاجه لضم أراضي جديدة تمتد “من الفرات إلى النيل” قد تكلفها وجودها نفسه!

ولهذا تبدو “إسرائيل” ـ وفق هذه المعطيات ـ وكأنها ستستبدل “إســـرائــيــل الــكــبـــرى” التي تعني صهيونياً مساحة الأرض التي “تمتد من الفرات إلى النيل” بــ “إســرائــيــل الــعــظــمــى” التي ستبسط هيمنتها، وربما سيادتها الفعلية: سياسياً واقتصادياً وعلمياً وتكنلوجياً وعسكرياً، على نفس الأرض الممتدة “من الفرات إلى النيل”، دون حاجه لضمها بتكاليف عاليه!

وإذا ما تم لها هذا، يمكنها هي الأخرى من لعب دور القوة العظمى والوحيدة في هذه المنطقة، بالتوازي مع ذلك الدور العالمي الذي تلعبه الولايات المتحدة، كقوة وحيدة منفردة بإدارة شؤن العالم بأجمعه!!

وبناءْ على هذا التصور ومعطياته، سيحل عند الصهاينة كتاب ” “ثروة الأمم” لآدم سميث، محل كتابي “الـــتـــوراة” و “الــتــلــمــود” وخرافاتهما، عن “أرض الــمـــعـــاد” و “إسرائيل الكبرى”.. فثروات العرب وثروات الخليجيين بالخصوص، أفضل لهئولاء الإمبرياليين الصغار وأنفع ألف مرة، من وهم تلك “الأرض الموعودة” وتكلفتها العالية!

 

****

لكن هناك معضله تواجه هذا المشروع، ولا يمكن تحقيقه إلا إذا تمت [تسويات تاريخية].. داخلية وخارجية:

داخــلــيــة: تتم بين ما مكتوب في التوراة وما مكتوب في عقول بسطاء الصهاينة، وما عبئت به عن “أرض المعاد” و “إسرائيل الكبرى” التي تمتد “من الفرات إلى النيل” على مدى قرون!

وخــارجــيــة: تتم مع العرب من خلال خطوات سياسيه وعسكريه توصلهم إلى حد اليأس التام، وتجبرهم على الاستسلام الكامل والاعتراف بـ “إسرائيل”، ليس كدوله طبيعية في المنطقة فقط، إنما كقوة إقليمية عظمى قائدة وسيدة ومهيمنة على عموم هذه المنطقة العربية وما جاورها أيضاً!.

وهذا سيكون ليس في صالح “الإسرائيليين” وحدهم، إنما لصالح والأمريكيين وعموم الغربيين وحلف الناتو، وبالتأكيد جميعهم سيعاون “الإسرائيليين” على تحقيق أحلامهم هذه!

وبالتأكيد أيضاً أن كل هذا الذي جرى وهذا الذي يجري حالياً، من عداء خليجي صريح للمقاومة وتطبيع مع العدو وعلاقات مكشوفة معه، هي في جوهرها كانت خطوات متقدمة، مؤدية إلى قيام “إسرائيل العظمى” في النهاية.. وجميعها كانت خطوات صبورة وطويلة ومدروسة ومحكمة، أفضت إلى نتائج (ربما) رسمت ملامحها الأولية في “مؤتمر لندن1907” واحتوتها “وثيقة كامبل”!

وقد بدأت تلك الخطوات بــ “كامب ديفيد” ـ وحتى قبلها سراً ـ وما تبعها في “وادي عربة” و “أوسلو” و “الحرب العراقية الإيرانية” و “احتلال الكويت” قبلهما، ثم “الربيع العربي” وتداعياته الكارثية……إلخ فأدت بجموعها إلى محطات فاصلة فككت الكيان العربي، وأدت بالنتيجة إلى تدميره ومعه النظام الرسمي العربي بمجمله، وسرعت من الخطوات التالية المرسومة مسبقاً، وفتحت بالنتيجة جميع الأبواب التي كانت موصده بوجه تلك “التسوية التاريخية” بين العرب والصهاينة، حتى وصلت إلى الباب ما قبل الأخير المسمى بــ “صفقة القرن”، واتمامها سيفتح جميع الأبواب المتبقية، والتي لا زالت موصده أمام قيام كيان “إسرائيل العظمى”!!

و “صــفـــقــة الــقــــرن” : لها ثلاثة أركان واكتمالها سيفضي إلى قيام “إسرائيل العظمى”:

أولها : القضاء على مشروع الدولتين، وإدامة الانقسام الفلسطيني وتعميقه والوصول به إلى حدود اللاعوده.. وهذا سيؤدي عملياً إلى قيام [كيانين سياسيين فلسطينيين] احدهما في غزة والآخر في الضفة الغربية.. وستعمل “إسرائيل” على قضم ما تبقى من الضفة الغربية تدريجياً ـ كما هو حاصل الآن ـ وضمها في النهاية، باعتبارها “إسرائيل التوراتية”، واعتبار غـــزة هي (أرض الفلسطينيين الحقيقية) وربما تضم أجزاء من سيناء إليها ـ كما كان متفقا مع محمد مرسي ـ وجعلها دولة للفلسطينيين، لكن تحت السيادة “الإسرائيلية” أو تحت إشرافها، بينما وهي في حقيقتها معزل لهم كـ (معازل سود جنوب أفريقيا)!

وثانيها : بالإضافة لما تقدم، العمل على إحياء وتحقيق تلك الفكرة الصهيونية القديمة، فكرة “الوطن البديل”، التي تعتبر الأردن هو (وطن الفلسطينيين الحقيقي) وبه تحل القضية الفلسطينية، وعلى أرضه يجب أن تقام دولتهم!

وهذا يعني اختفاء “المملكة الأردنية” من الوجود.. وقد تعرضت الأردن في الأشهر الماضية ـ ولا زالت تتعرض ـ لضغوط شديده، لقبول “صفقه القرن” بكل تفاصيلها، وبداياتها تكون بقبول الأردنيين لـ (مشروع الفدرالية مع الفلسطينيين) كخطوة مرحلية!

وقد مورست تلك الضغوط على الأردن بشدة، فبالإضافة إلى الضغوط السياسية كانت هناك اجراءات اقتصادية، تم من خلالها قطع المساعدات المالية الأمريكية والخليجية عن الأردن، وتعريضه للشلل التام تقريباً، مما أدى إلى قيام مظاهرات شعبية واضطرابات اجتماعية عرضته لخطر الانهيار.. فالأردن كانت دائماً في “عين العاصفة”، ولا زالت تهب عليها بعنف لاقتلاعها من الوجود ومن خارطة العالم!

وثالثها: أن تقوم علاقات طبيعية واعتراف كامل من جميع العرب ـ دون استثناء ـ بــ “إسرائيل”، ومن وجهه النظر الصهيونية والأمريكية هذا هو أفضل وقت لقيامها بعد ما تم انهاكهم، وبعد ما تبين لأغلبية العرب البون الشاسع بين ما يعتقدونه من حقوق تاريخيه لهم في “فلسطين”، وبين عجزهم التام عن استخلاص تلك الحقوق، وهذا هو الذي أجبرهم في النهاية على الرضوخ، وقبولهم للأمر الواقع الذي لا يستطيعون تغيره، وقبولهم واعترافهم بــ “إسرائيل” كجزء من المنطقة وسيده فيها وعليها.. ومن هذه الزاوية يجب أن تبدأ تلك “التسوية التاريخية” مع العرب، بدءاً من أضعف نقطة عندهم.. وهم الخليجيون!

وما هذا الذي نراه اليوم من العلاقات الصهيونية الخليجية، المنطلقة بسرعة صواريخ “توما هوك” الأمريكية الأم الراعية لـ “إسرائيل” ولتلك العلاقات، وهي خطوات ستؤدي حتماً إلى واحد من أهم بنود هذه “التسوية التاريخية” بين العرب و “الإسرائيليين”، والتي ستؤدي حتماً أيضاً إلى تسريع مشروع “إسرائيل العظمى”!!

وعظمة “إسرائيل” ستكون حسب وَصْفَاتْ (شمعون بيريز) التي وردت في كتابه: ((الشرق الأوسط الجديد))، والذي أصدره فرحاً بعد “اتفاقات أوسلو” عام 1993.. فحسب تلك الوصفات (الشمعونية):

يجب أن يتزاوج “المال الخليجي” بــ “العبقرية اليهودية!!” ـ كما وصفها بيريز ـ و “التكنلوجيا الإسرائيلية” و “العمالة المصرية” الرخيصة، وسيشتغلون جميعهم معاً، لصنع هذا “الشرق الأوسط الجديد” الموعود.. وطبعاً سيستغلون فقراء العرب ـ شعوباً ودولاً ومجتمعات ـ وأولهم المصريون!!

وإذا ما تم كل هذا بنجاح، ستتكرس “إسرائيل” قوة عظمى وحيدة في هذا “الشرق الأوسط الجديد” برمته، كما تكرست الولايات المتحدة قوة عظمى ووحيدة في هذا العالم!

وبعدها ستستلم “إسرائيل” (عـــــهــــــــــــــدة) هذا “الشرق لأوسط الجديد” من الولايات المتحدة، وتديره لحسابها الخاص، كي تتفرغ أميركا لجنوب شرقي آسيا ـ مركز العالم وصراعاته المقبلة ـ وللصين وروسيا وحلفائهما في العالم أجمع!!

 

****

أعتقد بأن هذه الضجة الشديدة التي تصم الأذان بضجيجها، حول ما يسمى بــ “الــتــطــبــيــع” والعلاقات والزيارات المتبادلة بين الخليجيين والصهاينة، لا موجب لها مطلقاً؟.. فجميعنا كنا نعرف بوجود هذه العلاقات منذ زمن طويل، أو على الأقل أن بعضنا كان يخمن وجودها بين الطرفين.. والفرق بين ما كان وما هو كائن اليوم بين الطرفين هو مجرد ظهور تلك العلاقات إلى العلن، بعد أن كانت طي الكتمان.. بل أن بعض من تلك العلاقات قد بدأ قبل إنشاء الكيان الصهيوني نفسه وخاصه مع السعوديين، قبل وبعد إنشاء مملكتهم العتيدة :

منها العلاقات والاتصالات مع الوكالة اليهودية!

ومنها تعهد (عبد العزيز آل سعود) الخطي لــ (لسير برسي كوكس) مندوب بريطانيا (العظمى سابقاً) كتابة، وبخط يده متعهداً بالآتي :

((أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل الفيصل آل سعود، أقر وأعترف ألف مره لسير برسي كوكس، مندوب بريطانيا العظمى، لا مانع عندي من اعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم، كما تراه بريطانيا، التي لا أخرج عن طاعتها حتى تصيح الساعة))…… [ويمكن الاطلاع على هذه الرسالة وصورتها بمجرد كتابه اسمها على النت!]

ومنها لقاء عبد العزيز آل سعود بالرئيس الأمريكي (فرانكلين روزفلت) عام 1945في مصر على ظهر طراد عسكري، واعطائه تعهداً مماثلاً، وتوقيعه لعقد زواج أبدي بين المملكة السعودية والولايات المتحدة، التي تعهدت بحمايه مملكة السعوديين ـ ولهذا قال ترامب أنهم لا يبقون أسيوعين بدون حماية الأمريكيين لهم ـ بينما تعهد السعوديين بالمقابل، بأنهم لا يخرجون “عن طاعتها حتى تصيح الساعة” أيضاً..

وهذا رابط يعرض وقائع ذلك اللقاء التاريخي: bit.ly/2zlu0ir   !!

وهذا رابط آخر لتقرير أجنبي يوضح بأن السعودية هي أيضاً وليدة [اتفاقيات سايكس/بيكو] وأن بريطانيا تبنت عبد العزيز واعانته على انشاء مملكته، واقصاء منافسيه عن حكم الجزيرة العربية وعن [كرسي الخلافة] المتنافس عليه أنذك، عندما تخلت عنه تركيا، فأطلقت على (عبد العزيز) لقب “حامي الحرمين الشريفي” ـ الذي يحمله خلفائه الآن ـ تمهيداً لحمله لقب

(الخليفة)..لأنه الوحيد من بين جميع الزعماء والأمراء العرب، الذي قبل بشروط بريطانيا بإعطاء فلسطين لليهود وقيام كيان “إسرائيل” في فلسطين!: bit.ly/2TL3M1u

 

****

وما دام الأمر هكذا، فعلينا إذاً ألا نستغرب هذه العلاقات والزيارات بين الجانبين الصهيوني والخليجي على الأخص، لأن جوهر وجود الطرفين يمثل [نمطين مختلفين من الكيانات الوظيفية]، اللاتي خلقهما الاستعمار في طوريه الكونيالي والإمبريالي في المنطقة العربية.. فكل منهما له وظيفة محددة في هذه المنطقة، يؤدي من خلالها خدمات متنوعة لصالح الإمبريالية العالمية ومرتبط عضوياً بمركزها العالمي في واشنطن!

فالطرف الأول : أي الصهيوني، يؤدي خدماته ضمن [بؤرة القيادة] في ذلك المركز الإمبريالي العالمي، وكرديف له في المنطقة!

في حين أن:

الطرف الثاني : أي الخليجي بما فيه السعودية، يقع ضمن [الهوامش] التابعة لذلك المركز الإمبريالي العالمي، ويؤدي له خدمات أخرى مختلفة.. فدور هذه (الكيانات الوظيفية) في الخليج العربي لا يزيد عن كونها:

o “بئر نفط” ومصدر طاقة دائمة: لأن كل منها في الأصل، كان عبارة عن “بــئــر نــفــط” تحرسه قبيله، والإمبريالية البريطانية هي التي زاوجت بين (النفط والقبيلة) وحولتهما إلى دوله وعلم ونشيد وطني.. ولهذا ترى أسمائهم كمشايخ:

آل ثاني وآل خليفه وآل نهيان وآل سعود………إلخ ولس كرؤساء لدول!!

وكونها قواعد عسكرية برية وبحرية وجوية ثابتة!

وكونها “احتياط مالي” جاهز دائماً لحل أزمات النظام الرأسمالي البنيوية المتتالية!

وكونها سوق لتصريف السلاح الغربي الكاسد، وتشغيل مجمع الصناعات العسكرية، الذي يمثل قاطره تقطر ورائها الاقتصاد الأمريكي برمته، وتديم هيمنه الأمريكيين ورفاه مجتمعهم!!

وكونها أعدت للعب دور (خالق أزمات) في المنطقة وحسب حاجات الإمبريالية العالمية، وحاجات كيانها الاستيطاني الاحلالي في فلسطين المحتلة، المسمى بــ “إســـــرائــــيـــل” كالأزمة الحالية مع إيران مثلاً!

إذاً يجب علينا ألا نستغرب ولا يتملكنا العجب، من هذه العلاقات ومن عمليات التطبيع مع الكيان الصهيوني، وكل ما يمكن أن يتمخض عنهما، لأن الطرفين كيانات وظيفيه، تؤمر من قبل الإمبريالية فتطيع، وليس بيدها من أمرها شيئاً.. وهي لا تعرف حتى معاني الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية:

وقد قيل قديماً : “فــاقـــد الــشـــيء لا يــعــطــيــه”.. فلا ترجوا منهم خيراً!!

ولكن لابد للشعوب من أن تنتصر في النهاية وتتملك أمرها ـ كما دلت تجارب جميع الشعوب ـ ولا يبقى استعمار دائم ولا استيطان دائم.. فالشعوب هي وحدها الباقية وهي وحدها الدائمة، وهي المنتصرة دائماً في نهاية المطاف.. وغيرها إلى زوال!

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) -2

من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) -2

نقلا عن موقع الحوار المتمدن 

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر

من (( إسرائيل الكبرى )) إلى (( إسرائيل العظمى)) 

(2)

 

لقد كانت فلسطين حاضرة بقوة في أروقه “مؤتمر لندن/عام 1907” وشكلت واحدة من أهم وأخطر وصايا “وثيقه كامبل” التي صدرت عن ذلك المؤتمر.. بينا كانت “اتفاقيات سايكس/بيكو 1916” و “وعد بلفور 1917” عبارة عـــــــــــن:
“خارطة الطريق/ التنفيذية” لتنفيذ قرارات ذلك المؤتمر ووصايا وثيقته الاستعمارية الخطيرة، ووضعها موضع التنفيذ!!

فتم بموجبهما اقتسام الوطن العربي وتقسيمه، وتم احتلال فلسطين واستعمارها واستيطانها ـ قبل وأثناء وبعد ـ بداية ونهاية الحرب العالمية الأولى 1918 – 1914 !!

وهي الفترة التاريخية التي شهدت صعود المد الاستعماري الكونيالي في كافة أرجاء العالم، بحيث أدى ذلك المد والتنافس بين الدول الاستعمارية على مناطق النفوذ واحتلال أراض الشعوب الأخرى ـ بما فيها بعض الشعوب الأوربية ـ إلى قيام تلك الحرب العالمية الأولى المدمرة، والتي استمرت لأربع سنوات متتالية، رافقها ومن خلالها تحول الاستعمار الكونيالي الأوربي إلى إمبريالية عالمية متوحشة، تأكل بعضها بعضاً بحروب مدمرة بين أطرافها الاستعمارية المختلفتين، كالحربين العالميتين الأولى والثانية!

والإمبريالية كما يُعَرِّفَها لينين هي: “أعلى درجات الاستعمار”، وهي الدرجة الاستعمارية التي وصلتها الولايات المتحدة بين تلك الحربين العالميتين، وتمثلها بأبشع صورها في عالم اليوم!!

فالإمبريالية في أحد وجوهها، هي استعمار مموه، لا يستخدم الغزو والاحتلال المباشر للأرض أو الاستغلال المكشوف لثروات الأمم ـ وإن خالفته الإمبريالية الأمريكية لتحوشها ـ إنما بالواسطة، ومن خلال:

التقدم العلمي والتكنلوجي والاقتصادي والقوه العسكرية الغاشمة ـ إن تطلب الأمر ـ وكذلك من خلال مؤسسات محليه وشركات عابره للجنسية، ومن خلال مؤسسات دوليه كالبنك والمصرف الدوليان، وحتى من خلال الأمم المتحده وبعض منظماتها الدولية المتنوعة، وكذلك من خلال الحلفاء بما فيهم دول كانت كبرى: كبريطانيا وفرنسا وألمانيا….الخ , والتابعين والوكلاء الآخرين و “الكيانات الوظيفية” في بعض مناطق العالم المختلفة، كالكيان الصهيوني في منطقتنا العربيه، بحيث تصبح جميع هذه الأسماء والمسميات في النهاية في خدمه الإمبريالية العالمية في طورها التوحشي هذا، وسيفاً من سيوفها تحارب بهم جميع شعوب الأرض!

كما شهدت تلك الفترة التاريخية المهمة في الوقت ذاته، ولاده [نقيض الإمبريالية النوعي] متمثلاً بــ “ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى” في روسيا القيصرية وقيام الاتحاد السوفيتي، كما شهدت أيضاً بدايات نضالات شعوب المستعمرات لنيل استقلالها!

وكانت حكومة الثورة في روسيا، هي التي كشفت النقاب عن “اتفاقيات سيكس/بيكو” بعد أن كانت سريه، وطي الكتمان .

فقد كانت الحكومة القيصرية السابقة طرفاً في تلك الاتفاقيات الاستعمارية، ولها حصة من كعكة الدولة العثمانية، كما لبريطانيا وفرنسا حصص دسمة فيها.. وكانت حصة روسيا بجوارها الجغرافي، وتشمل أجزاء من إيران وتركيا وأرمينيا ومناطق أخرى غيرها كانت ستحصل عليها بعد انتهاء الحرب، كما حصلت بريطانيا وفرنسا على حصصها بعد انتهائها!

لكن قيام ثوره اكتوبر أسقط القيصرية في روسيا.. وبسقوطها: 

((سقط حلم الإمبراطورية الروسية التوسعي بالسيطرة على مناطق شاسعة في تركيا؛ منها مضيقا البوسفور والدردنيل، ومدينة القسطنطينية (إسطنبول)، وطرابزون، وكذلك كردستان، ومدن إيرانية، وأجزاء من أرمينيا))
[عن: مذكرات سازونوف/ وزير خارجيه روسيا القيصرية، وكان اسم (سازونوف) كان سيذكر بجانب أسمي [سايكس وبيكو] في تلك الاتفاقيات، إلا أن سقوط القيصر أسقط اسمه منها أيضاً، بحسب وثائق كشف عنها برنامج “رحلة في الذاكرة” الذي بثته قناة “روسيا اليوم” في الاسبوع الماضي، واعادت بثه السبت الماضي !2018-11-10.

 

بتقسيم الوطن العربي واقتسامه بين الحليفين في الحرب في الحرب الأولى، تحققت (الصفحة الأولى) من صفحات “مؤتمر لندن 1907 ” ووصاياه التي تضمنتها “وثيقه كامبل”، وحسب “خارطة الطريق” التي رسمتها “اتفاقيات سايكس/بيكو”!

وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، ونهايات النصف الأول من القرن العشرين الماضي، تم تحقيق (الصفحة الثانية) من قرارات “مؤتمر لندن 1907″، والمتمثلة بتحويل (الاستيطان في فلسطين) إلى (كيان سياسي) أسمه “إسرائيل”!!

وقد حددت لهذا الكيان وظائف استعماريه في المنطقة العربية، حددها له ذلك المؤتمر بدقه!.

وقد نجح هذا الكيان الاستعماري في تأدية الوظائف المناطة به نجاحاً باهراً.. فقد تمكن من فصل المشرق العربي الآسيوي عن المغرب العربي الأفريقي فعلياً، بعد أن كان نظرية على الورق، وتحول في الوقت نفسه ـ كما حدد مؤتمر لندن وظائفه ـ إلى أداة فعالة تستنزف جهد العرب، وتمتص ثرواتهم وتمنع نهوضهم وتديم تخلفهم وتؤجج خلافاتهم وتقمع تطلعاتهم وتسفه أحلامهم بإعادة توحيد وطنهم.. وتسقط بالقوة الغاشمة أيه تجربه نهضوية حقيقية تلوح في أفقهم!!

وقد يكون الترويج اليوم لما يسمى بــ “الشرق الأوسط الجديد” و “صفقة القرن” و (التطبيع السريع والمتلاحق) هذه الأيام، يراد منها إعادة هيكله المنطقة العربية، وبدأ (صفحة ثالثة) ـ نجهلها ـ لمؤتمر لندن ووصاياه السرية، بسايكس/بيكو جديده؟

إن هذا الكيان الوظيفي الاستيطاني في فلسطين لم يكن بدعة جديدة في واقع العالم، إنما هو تكرار لظاهرة استعمارية استيطانية تمت تجربتها بنجاح في أغلب قارات العالم، وقد تم الفضاء وتصفية بعضها ـ في زمبابوي والجزائر وجنوب أفريقيا واوغندا…الخ ـ وبعضها الآخر يستحيل على التصفية، كاستيطان الأوربيين للأمريكيتين واستراليا ونيوزلندا!! .

وكانت تلك الكيانات بمجلها (كيانات وظيفية) كالكيان الصهيوني تماماً، وكل منها تؤدي للإمبريالية العالمية وظائف متنوعة في بيئتها المحلية!!

لكنها، وبحكم كونها كيانات مصطنعة وليست أصيله في البيئات المحيطة بها، بقيت بمجملها كيانات هشة وهامشية، لكونها غريبه عن البيئات التي زرعت في وسطها، وعمرها الافتراضي ينتهي بانتهاء وظيفتها الاستعمارية في تلك البيئات.. ولهذا تمت تصفيه بعضها نتيجة لنضالات الشعوب صاحبة الأرض الأصلية، أو لانتهاء عمرها الافتراضي أو الاستغناء عن خدماتها، واحلال (حكومات وطنيه) بالاسم، وتؤدي دورها نفسه للإمبرياليين!

أما الظاهرة الاستيطانية المماثلة في فلسطين المحتلة المسماة بــ “إســـرائــيــل”، فهي تفترق عن تلك الكيانات الهامشية ببعض النقاط الجوهرية.. لـــكونها :

 

أ ـ قائمه على دعوة دينية ـ وإن كانت ملفقة ـ ومعتقدات مشتركة مع دين أغلبية شعوب تلك الدول الإمبريالية، التي تستغل عاطفة شعوبها الدينية لتثبيت كيانها وتبرير وجوده في فلسطين!
ب ـ ولكونها تفصل ((الممر الطبيعي الى القارتين الآسيوية والإفريقية وملتقى طرق العالم وأيضا (هي) مهد الأديان والحضارات)) كما تقول: “وثيقه كامبل”.. ولهذا لها أهمية خاصة للإمبرياليين، ولهم مصالح حيوية فيها ـ أي في هذه المنطقة ـ لقرنيين قادمين ـ على الأقل ـ!

ج ــ ولكونها مشروعاً اقتصادياً مربحاً، يوفر كثيراً من الأموال والمنافع والجهد العسكري للإمبرياليين، لو أنهم أداروا المنطقة بأنفسهم، فــ “إسرائيل” توفر لهم أكثر عشرة مليارات دولار سنوياً، بضبطها عوضاً عنهم!!

لأن ضبط المنطقة والسيطرة التامة عليها، يحتاج لخمس أو ست أساطيل بحرية، وكل منها يكلف ما يقارب الأربع مليارات سنوياً، في حين أن “إسرائيل” تكلف ثمن اسطولين من هذه الأساطيل سنوياً، تأخذها على شكل “مساعدات قيمتها سبع مليارات” سنوياً وتوفر الباقي كما يقول: الدكتور “محمد المسيري”!!

فلكل هذه المنافع والخدمات ولغيرها، لا يمكن للإمبريالية أن تستغني عن هذا الكيان الوظيفي، في المرحلة الحالية على الأقل!!

ولهذه الأهمية الفائقة التي تشكلها “إسرائيل” للإمبريالية العالمية، فقد تبناها الامبرياليون بالكلية، والحقوها بمركزهم القيادي مباشره، ولم يبقونها على هامشهم كالكيانات الوظيفية الأخرى في العالم.. كما أنهم أخذوا بيدها وسمحوا لها بالتطور النوعي، بنفس أو بقرب تطورهم النوعي على جميع الصعد: سواء على صعيد التطور العلمي والتكنولوجي، أو على صعيد القوه العسكرية والاقتصادية والسياسة والمكانة الدولية، أو على صعيد مركزها الإقليمي كقوة عظمى في الإقليم.. لتتمكن بكل هذه الرفيعه من أداء وظائفها داخل الإقليم بشكل مثالي، وفي خدمه المركز الإمبريالي العالمي، الذي تمثله الولايات المتحدة اليوم!

لقد كان سقوط الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية ـ الضد النوعي للإمبريالية ـ إعلاناً بوصول الإمبريالية العالمية إلى مستوى “أعلى درجات الاستعمار” ولأعلى قمم تطورها النوعي، وإيذاناً بانفراد الولايات المتحدة ـ زعيمة هذه الإمبريالية العالمية ـ بقياده العالم.. وبافتراسه أيضاً!.

وكان هذا أيضاً إيذاناً للكيان الصهيوني بالسير على نفس خطى الإمبرياليين بالتطور، والسماح له بالانفراد بقياده إقليم الشرق الأوسط برمته، كانفراد الولايات المتحدة بقياده العالم وفرض شروطها عليه، والسماح له بافتراس المنطقة العربية، بخضوعها لكافة شروطه!!

وما الصراع اٌلإقليمي المحتدم حالياً بين دول الإقليم الكبيرة ـ كل وتوابعه ـ إلا تعبيراً عن هذه الإرادة الإمبريالية، وصراعها مع أضدادها المتنوعي السياسات والإيديولوجيات في المنطقة!

لقد كان لهذا التحول النوعي للإمبريالية العالمية، ولوكيلها العام (“إسرائيل”) في المنطقة العربية أسباب موضوعيه تتمثل بـــ:
إن الكيان الصهيوني الاستيطاني في فلسطين في جوهره ظاهرة استعمارية خالصة، قامت وفق شروط ومفاهيم الاستعمار الكونيالي ومصالحه الدائمة في المنطقة.. وهذه الظاهرة الاستعمارية تتطور بتطور طبيعة الاستعمار الكونيالي وطبيعة مصالحه في كل مرحلة تاريخية، فتتحول وظائف هذه الظاهرة الاستعمارية الكونيالية بتحوله إلى النمط الإمبريالي.. ولأن الاستعمار الكونيالي قام جوهره بالأساس، على استعمار الأرض وامتصاص خيراتها وموادها الخام لاستغلالها صناعياً بالدرجة الأولى، وتحويلها إلى سلع ومنتجات صناعيه، وتوزيعها وبيعها في أسواق العالم الواسعة!

ولأن الحركة الصهيونية التي أنشأت الكيان الصهيوني هي عبارة عن ظاهرة الاستعمارية ملحقة به، وتتأثر بجميع تحولاته النوعيه، فإنها قد تأثرت بالفكرة الجوهرية تلك لــ (قيمه الأرض) واستعمارها.. فرفعت أنذك شعار:
• ((إسرائيل الكبرى.. (التي تمتد).. من الفرات إلى النيل))
لاستعمار أرض فلسطين وما جاورها من أراض شاسعة تمتد من: فرات العراق وسوريه .. إلى نيل مصر والسودان، لاستغلال بشرها وثرواتها وموادها الخام، وتحويلها إلى منتجات صناعيه وتصريفها في أسواق المنطقة نفسها، والعالم أيضاً!

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




من إسرائيل الكبرى إلى إسرائيل العظمى (1)

من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) -1

نقلا عن موقع الحوار المتمدن 

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر

من (( إسرائيل الكبرى )) إلى (( إسرائيل العظمى)) 

(1)

إن ظاهره الاحتلال والاستيطان ليست جديدة في تاريخ العالم، ولا تحويل (كيانات الاستيطان) إلى (قوى عظمى) بالجديد أيضاً، فقد سبق للعالم أن شهد تجارب كثيرة في تاريخه من هذا النوع، وسبق للمستوطنين الأوربيين أن حولوا مستوطني ومستوطنات أميركا الشمالية إلى (اقوه عظمى) اسمها “الولايات الأمريكية المتحدة” بل هي أعظم قوه عظمى عرفها الجنس البشري في كل تاريخه!!

ويراد اليوم ـ وحتى بالأمس ـ تحويل “إسرائيل” إلى (قوه عظمى) مهيمنه في المنطقة العربية وعموم الشرق الأوسط، كهيمنة الولايات المتحدة على العالم بأجمعه تقريباً!!

فما هي الخلفية التاريخية لتلك التجارب الاستيطانية الاستعمارية في العالم!!.. وما هي الطرق العملية والعوامل المتعددة، التي أدت إلى خلق مثل تلك (القوى العظمى) العالمية والإقليمية.. والتي قد تؤدي لأن تكون “إســــرائــيــل” واحدة منها؟؟

إن ظاهره الاحتلال والاستيطان واحلال مستوطنين غرباء محل شعب آخر ـ جزئياً أو كلياً ـ سواء في فلسطين أو الأمريكيتين أو استراليا أو في أجزاء من أفريقيا ـ الجزائر/ زمبابوي / جنوب أفريقيا وغيرها ـ وحتى في بعض مناطق من آسيا ومن الصين بالذات!

وهذه الظاهرة ظاهرة استعمارية، رافقت الاستعمار الأوربي الحديث لشعوب العالم الثالث أو للملونين كما يسمونهم، وامتاز هئولاء المستوطنون الغرباء في جميع هذه المناطق، بتفوقهم الكاسح على أبناء البلد الأصليين!

وقبل هذا الاستعمار الأوربي لم يكن العالم خالٍ من الاحتلالات لبعض البلدان والدول والشعوب، من قبل ملكيات وإمبراطوريات كثيره قامت في مناطق متفرقة من العالم القديم منذ فجر التاريخ، وقبل هذا الاستعمار الأوربي بعشرات القرون، لكن ما يميز هذا الاستعمار الأوربي عما سبقه هو، أنه كان وليد الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، ووليد عصر الاكتشافات البحرية التي سبقته في القرن الخامس عشر الميلادي!

وكانت الاستكشافات البحرية قد قامت لأسباب دينية ومالية ولمجد الملوك والأباطرة، لكن ما تمخض عنها كان استعماراً لأمم وشعوب، واكتشافاً لقارات ومناطق ما عرف بــ “العالم الجديد” ولبعض من مناطق العالم القديم.. وقد نتج عن حركه الاستكشافات البحرية في القرن الخامس :

ــ استكشاف قارتي أميركا الشمالية والجنوبية وأستراليا ونيوزلندا، ثم احتلالها واستيطانها جميعها وإبادة سكانها الأصليين!!

ــ احتلال الكثير من شواطئ وسواحل تقع في آسيا وأفريقيا، وإقامه موانئ ومستوطنات ثابتة عليها!

لكن ما تمخضت عنه الثورة الصناعية هو ما عرف بالاستعمار الكونيالي، والذي ظهر لسببين مباشرين يتعلقان بالثورة الصناعية.. والسببان هما: المواد الأولية الخام، وأسواق لتصريف المنتجات المصنعة!

فمن المعروف أن الصناعة تحتاج إلى:

مواد خام أوليه: تعيد المصانع تدويرها ودمجها ومعالجتها وتركيبها، ومن ثم تحويلها إلى بضائع ومنتجات يحتاجها ويستخدمها كل الإنسان في العصر الحديث!
وتحتاج الصناعة أيضاً : إلى أسواق واسعه لتصريف جميع تلك المنتجات الصناعية!

فالمنتجات الصناعية الأوربية، لا يمكن إيجاد جميع موادها الخام داخل الدول الأوربية ذاتها، ولا يمكن تصريف جميع موادها المصنعة ومنتجاتها الصناعية داخل القارة الأوربية نفسها.. فهي تحتاج إلى مواد خام كبيرة وكثيرة ومتعددة الأصناف ، وتحتاج أيضاً إلى أسواق واسعة وكبيرة لتصريفها، وهذه ما لا تتوافر عليها قاره أوربا الصغيرة بمساحتها وقلة سكانها! فبدون هذين العنصرين الحيويين قد تموت الصناعة وتختفي من الوجود، أو أنها تبقى صغيره ومحدودة .. ولا حل أمام دول أوربا لحل لهاتين المعضلتين، إلا بالتوجه إلى العالم الخارجي الواسع، لتأمين هذين العنصرين الحيويين!

ولهذا قامت جميع الدول الأوربية الصناعية الكبيرة بالاتجاه إلى العالم الخارجي في آسيا وأفريقيا والعالم الجديد، للحصول على تلك المواد الأولية الخام، ولإيجاد أسواق كافيه لتصريف واستيعاب منتجاتها الصناعية!

ولهذين السببين الجوهريين قامت حركه استعماريه واسعه لاحتلال دول ومناطق العالم وقاراته المختلفة، لتأمين هذين العنصرين الأساسيين اللتين تتطلبهما العملية الصناعية.. وقد احتلت بالفعل دول كبيرة وعريقة في آسيا كالصين والهند…..الخ ومصر في أفريقيا ومعها معظم مناطق أفريقيا السوداء، وكذلك في أمريكا الجنوبية!

وقد تنافست تلك الدول الأوربية فيما بينها على المواد الخام والأسواق واحتلال دول العالم الأخرى لـتأمينها، تنافساً شديداً وصل في بعض الأحيان إلى حروب بين دولتين أوربيتين أو أكثر، وفي أحيان أخرى وصل إلى حروب عالمية مدمرة دفع ثمنها العالم كله، كالحربين(الأوربيتين) العالميتين الأولى والثانية!

وقد نتج عن الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر:

ــ احتلال أجزاء واسعه: من قارتي آسيا وأفريقيا واستيطانها: كالجزائر وجنوب أفريقيا وزمبابوي وغيرها من المناطق
في قاره أفريقيا!

ــ إنشاء مستوطنات ثابتة: في سواحل العالم القديم كالهند وجنوب شرقي آسيا وجنوب أفريقيا بعد استعمارها، واستيطان أجزاء من أغلبها!!

ــ احتلال الصين: واستيلاء الأوربيون واستيطانهم لأجزاء واسعة منها: كهونغ كونغ وماكاو وغيرها!!ومن مهازل القدر أو من مهازل التاريخ، أن الصين هذا العملاق البشري الذي يحسب له العالم اليوم ألف حساب، قد احتلته وتقاسمته معظم الدول الدول الأوربية الكبيرة وحتى الصغيرة منها، كهولندا والبرتغال.. فالبرتغال مثلاً: قد احتلت ماكاو الصينية، واستمر احتلالها لها سته قرون كاملة ،أي، 600 عام، ولم تنسحب منها إلا قبل سنوات قليلة [في عام 1999] وكانت هي آخر مستعمره أوربية في آسيا تم تحريرها (سلماً!!) .

ــ احتلال فلسطين من قبل بريطانيا: واستيطانها من قبل اليهود الأشكناز(الغربيين) ثم تبعهم اليهود السفراديم(الشرقيين) لاحقاً.. وهي آخر مستعمرة ومستوطنة أوربية لا زالت مستعمرة في آسيا إلى اليوم!!

لقد تم احتلال فلسطين من قبل بريطانيا باعتبارها من أملاك (الدولة العثمانية) التي اشتركت الحرب العالمية الأولى، والتي تمت تصفيتها فيما يعد، واقتسام أملاكها بعد خسارتها لتلك الحرب، فكانت فلسطين من نصيب بريطانيا حسب اتفاقيات سايكس/بيكو بينها وبين القطب الاستعماري الآخر، فرنـــســـا!

لكن قبل هذا الاحتلال البريطاني كانت فلسطين على جدول أعمال “المؤتمر الصهيوني الأول” الذي عقد في بازل بسويسرا عام 1897 ، والذي ترأسه (تيودور هيرتزل) مؤسس “الحركة الصهيونية” ، المرادفة للحركة الاستعمارية في نشأتها!

وكذلك كانت فلسطين على جدول أعمال “مؤتمر لندن” الذي دعا إليه حزب المحافظين البريطاني عام 1905، ووجهت الدعوة أنذك سراً إلى كل من: [بريطانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا واسبانيا وإيطاليا] التي حضرته، وكانت هي كبرى الدول الاستعمارية أنذك.. وكانت الدعوة لعقد مؤتمر يتم من خلاله: وضع سياسة لهذه الدول الاستعمارية لـــ :
أ‌) دراسة السبل التي تحفظ الحضارة الأوربية من السقوط كما الحضارات التي سبقتها!
ب‌) احتواء شعوب العالم الخارجي غير الأوربي، ودراسة أي منها يمكن أن يشكل خطراً على الحضارة الأوربية، حاضراً ومستقبلاً!
ت‌) احتواء الوطن العربي بالخصوص، باعتباره مجاور لأوربا جغرافياً؟

وبعد سنتين (عام 1907) انبثقت عن ذلك المؤتمر وثيقة سرية تحمل وصايا سريه، أسموها ” وثيقة كامبل ” نسبه لرئيس وزراء بريطانيا أنذك (هنري كامبل)!

وواحد من بنود ووصايا تلك الوثيقة السرية يقول:

((إن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب والممر الطبيعي الى القارتين الآسيوية والإفريقية وملتقى طرق العالم وأيضا هو مهد الأديان والحضارات . ويعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان)) (عن وثيقه كامبل السرية)

ولاحتواء ((شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان)) واحتواء خطره المحتمل ـ كما يعتقدون ـ على المنظومة والحضارة الأوربية، اقترحوا وأوصوا بتمزيق وطن ذلك الشعب الواحد بتقسيمه و “زرع جسم غريب وسطه في فلسطين” يفصل جزئه الآسيوي عن جزئه الأفريقي.. على أن يكون (الجسم المزروع) قوه ضاربه تستنزف جهد مواطني ذلك الشعب، وتمنع نهوضهم وتمتص ثرواتهم وتديم تخلفهم وتؤجج خلافاتهم وتسفه أحلامهم، بتوحدهم وقيام دولتهم الواحدة!!

فانبثقت عن تلك التوصيات السرية لمؤتمر لندن” “اتفاقيات سايكس/بيكو” عام 1916 بعد تسع سنوات من انعقاده، ثم تبعها “وعد بلفور” عام 1917 أي بعد عشر سنوات من ذلك المؤتمر، ثم نفذ مشروع “زرع جسم غريب” متمثلاً بقيام “إسرائيل” في فلسطين عام 1948، التي ستؤدي دور ذلك “الجسم الغريب” الذي يفصل الجزء الآسيوي عن الجزء الأفريقي لوطن ذلك الشعب الواحد بكفائة عالية!!
وغير تلك التوصية الرئيسية هناك توصيات سرية كثيرة أخرى، يتعلق معظمها بمتابعة خلق مشاكل دائمة بين الكيانات التي انبثقت عن اتفاقيات سايكس/بيكو ، لمنع توحدها ونهوضها وادامه تخلفها، ومتابعة رسم سياسات مرحلية مرنة للمنطقة في كل مرحلة على حدة، لتديم تلك المشاكل والخلافات وتطورها وتُصَعْدُها باتجاهات أكثر عمقاً وشمولية بين كياناتها المختلفة!!

ويمكن القول دون تحفظ بأن ما وصلنا إليه اليوم من داعش إلى النصرة والقاعدة وأفراخها الكثيرة، ليست بعيده عما رسمته (وثيقه كامبل) ووصايا “مؤتمر لندن” السرية.. إن لم يكن درءاً لخطر يتوهمونه، فلثروات غير محدودة يريدون إدامة نهبهم لها!!

وهذه وثــــائـــق موجودة لمن يريد الاطلاع عليها، وليست “نظرية مؤامرة” التي يرددها البعض بمناسبة وبدون مناسبة، وكأنها البسملة التي يفتتح ويختتم بها كل موضوع، ويرد بها على كل رأي مخالف لآرائهم!! والرابط أدناه يمكنه الوصول بالقارئ الكريم لــ “وثيقه كامبل” ووصايا “مؤتمر لندن: 1907” وبعض ما كتب عنهما .
http://bit.ly/2RRRIJZ

 

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




الفرار الأمريكى من أفغانستان هزيمة وليس صفقة

الفرار الأمريكى من أفغانستان هزيمة وليس صفقة

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الإسلامية / السنة الثالثة عشرة – العدد (150) | ذوالحجة 1439 هـ / اغسطس 2018 م. 

24/8/2018

الفرار الأمريكى من أفغانستان هزيمة وليس صفقة

– بالتفاوض يريد ترامب تحويل هزيمته فى أفغانستان إلى صفقة يحصل فيها على مزايا مستقبلية تعوض خسائر الإنسحاب .

– حتى حلفاء أمريكا لا يثقون فى تعهداتها ، ويعانون من سياساتها الإقتصادية والدولية .

–  تختار أمريكا للبلاد المحتلة بديلا أكثر فتكا ، مثل الحروب الأهلية والصراعات الإقليمية.

–  تهدف أمريكا إلى إسقاط حركة طالبان فى أعين شعبها وأعين المسلمين بتوريطها فى إتفاقات سياسية ملغمة .

–  أمريكا تنقض على أى صفقة أبرمتها لتسترد ما دفعته فى وقت ضعفها .. وهكذا تفعل على الدوام .

– إذا وافق الجانب الأمريكى على الإنسحاب ، فما هى أهدافه المتبقية من عملية التفاوض؟؟

– من أهداف أمريكا الكبرى : تفريغ الحكم الإسلامى من محتواه الحقيقى ، وجعل الدولة تحت وصاية الشركات العالمية كبديل للإحتلال العسكرى .

– ما هى  قائمة المطالب الأمريكية من أى نظام قادم لحكم أفغانستان ؟؟ .

–  وقف إطلاق النار أثناء عملية التفاوض ينزع السلاح من يد المفاوض الأفغانى ، فتتحول المفاوضات إلى وظيفة أبدية ، إلى أن يتوقف الجهاد .

– سقطت دوافع الحرب لدى العدو بفقدان سيطرته على معظم الأرض . فلا هو قادر على إستثمار كنوز الأفيون ، ولا هو قادر على تمديد خطوط الطاقة عبر أفغانستان .

–  لماذا إصرار الجانب الأمريكى على بدء المفاوضات الآن ؟؟ .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

تحميل مجلة الصمود عدد 150 : اضغط هنا

 

يصف الأمريكيون رئيسهم ترامب بأنه الرئيس الأكثر فشلا فى تاريخ البلاد . فهو يعبر عن النظام الأمريكى ، ولكن بطريقة فجة وفضائحية أثارت إستهجان العالم واشمئزاز الشعوب . رفع ترامب شعار(أمريكا أولا) والمعنى الآخر للجملة هو أن أمريكا فوق الجميع ـ وهو شعار نازى ـ لا يبالى بشعوب الأرض الأخرى ، فى عنصرية فجة ذات طابع عرقى ودينى .

النظام الرأسمالى الليبرالى فى الغرب ذاهب إلى إنحلال وسقوط ، وترامب يريد أن يقفز منفردا من السفينة الغارقة . فسخر كل طاقات بلاده لجمع الأموال بأى شكل ومن أى مصدر ممكن . فتراه يبتز شركاءه فى حلف الناتو حتى يزيدوا من مساهماتهم المالية فى الحلف، وأن يدفعوا له ثمن حمايته لهم . وقد فعل ما هو أبشع من ذلك مع دول نفطية غنية وسلب منهم بالقهر والتهديد مئات المليارات من الدولارات . وخرج من إتفاقات التجارة الحرة مع الحلفاء، وفرض رسوما جمركية على واردات بلاده منهم ، وتوشك حرب تجارية شاملة أن تنشب بين بلاده وبين الصين وأوروبا .

كما خرج ترامب من إتفاقية المناخ التى وقع عليها (أوباما) ، والسبب هو رفع أى حرج عن الصناعات الأمريكية فى تلويث البيئة كما تشاء بدون إلتزام بمعايير صحية تحافظ على كوكب الأرض وساكنيه . ويرفع ترامب توتر الأزمات إلى درجة العدوان المحدود أو الدفع نحو حافة هاوية الحرب النووية ، حتى يساعد تجارة السلاح فى بلاده لتوزيع بضائعها المدمرة . لذا لا يثق أقرب الحلفاء بأمريكا ولا بقدرتها على الإلتزام بتعهداتها ، ويعانون من سياساتها الإقتصادية ومن تلاعبها بالوضع الدولى وتعريضه للخطر من أجل الإبتزاز وجباية الأموال بالقوة ، أى ممارسة نوع من البلطجة الدولية بأشد الأسلحة فتكا فى التاريخ ، وليس بمجرد بلطة أو سكين كما يفعل البلطجية المحليون .

بشكل عام هناك نقاط أساسية فى سياسة ترامب :

1 ـ  إنه يرغب فى سحب جيوش بلاده من جميع المناطق الملتهبة التى تتورط فيها عسكريا ، وعلى رأسها أفغانستان ، ومن ضمنها العراق وسوريا . ولا يعنى ذلك ترك تلك البلاد وشأنها ، بل يتركها لبديل آخر أقل تكلفة وأكثر دمارا ، مثل الحروب الأهلية والداعشية والحروب الإقليمية أو الرعاية الإسرائيلية ضمن منظومة إحتلال صهيونى جديد يبتلع المنطقة العربية اليوم ثم المنطقة الإسلامية غدا.

2 ـ  أن يبقى الإنتشار الواسع للقواعد العسكرية الأمريكية حول العالم (300,000 جندى أمريكى فى 770 بلدا) لبسط النفوذ ، والتهديد بالحرب بهدف جنى الأرباح وبيع الأسلحة . وأظهار أمريكا بمظهر القوة الأولى فى العالم والمتحكمة فى النظام الدولى كله .

3 ـ أن يواصل صناعة الأزمات فى مناطق العالم المختلفة ، إلى درجة الوقوف على حافة الحرب النووية ( أزمات كوريا الشمالية وإيران) وحصد المكاسب المالية ، وزيادة مبيعات الأسلحة الأمريكية . أو لطرد منافسين من مناطق معينة ( إبعاد إيران عن الشرق الأوسط واليمن ـ وطرد روسيا من سوريا وأوكرانيا ـ وطرد فرنسا من غرب أفريقيا ..) كل ذلك مع الحرص على عدم التورط فى حرب فعلية ساخنة .

تلك السياسة أفقدت ترامب وبلاده ثقة العالم ، بل والثقة فى نظام المعاهدات الدولية ، وبالتالى عدم الثقة فى النظام الدولى القائم الذى حول العالم إلى غابة من الفوضى ، والبحث عن تكتل عالمى جديد يمكن أن يفرض نوعا من النظام على العلاقات بين الدول . وتكتل مثل دول البريكس هو الأقرب إلى أن يكون البديل فى المستقبل . وهذا يضيف الكثير إلى أهمية أفغانستان فى السياسة الدولية . لكونها فى موقع القلب من آسيا التى ستصبح مركزا للنظام العالمى القادم .

لا أحد فى العالم كله حتى أقرب الأصدقاء يثق فى أى تعهد أو إتفاق مع الولايات المتحدة . ناهيك أن الرئيس الحالى معرض لمغادرة منصبه مطرودا ، أو مستقيلا ، بعد الإنتخابات القادمة للتجديد النصفى للكونجرس فى خريف هذا العام .

 

الحرب والمفاوضات :

من المعروف أن معركة التفاوض أخطر من المعارك العسكرية لأنها أبعد أثرا. فمن خلالها تتحدد النتائج العملية للحرب . ومن الشائع القول بأن خطأ واحد فى عملية التفاوض قد يكون أخطر من خسارة عشرات المعارك .

بل أن المفاوض السئ قد يهدر نتائج حرب طويلة بُذِلَتْ فيها أنهار من الدماء . فالمفاوضات مليئة بالعروض (أوالمشاريع) الملغمة ، التى ظاهرها الرحمة وباطنها الهلاك . وصياغة الألفاظ المستخدمة فى لغة التفاوض وفى كتابة الإتفاقات هى مشكلة أخرى . فهناك خبراء فى الصياغات الملتبسة حمالة الأوجه . واللغات المستخدمة فى كتابة الإتفاق مشكلة إضافية إذ تتفاوت الترجمات (عمدا أو سهوا) فتحدث مشكلات كبيرة طويلة الأمد .

والإتفاقات السيئة غير المتوازنة هى غالبا تمهيد لحرب قادمة أشد وأدهى (بعد الحرب العالمية الأولى عقد الحلفاء المنتصرون مع المانيا المنهزمة إتفاقا جائرا ، فى ” فرساى” بالقرب من باريس ، بشأن الإستسلام والتعويضات . وكانت المعاهدة مهينة ومجحفة بالألمان فكانت سببا فى نشوب الحرب العالمية الثانية) .

ــ وبعد حرب شعبية طويلة الأمد (جهاد شعبى) إذا كانت الإتفاقات الناتجة سيئة ، فإن الحركة التى قادت الحرب يسقط إعتبارها فى أعين الشعب ولا يطيعها فى وقت السلم أو فى وقت الحرب ، إذا كان هناك حرب أخرى .

ــ ولأهمية المفاوضات ونتائجها يسعى كل طرف إلى ممارسة أقصى ضغط على خصمه بهدف إيصاله إلى طاولة المفاوضات منهكا ومحبطاً . وكما نرى الولايات المتحدة تمارس ضد حركة طالبان جميع أنواع الضغوط فى نفس الوقت الذى تسعى فيه نحو المفاوضات بواساطات من كل أصدقائها . بل وتمارس ضغوطا بواسطة أصدقائها هؤلاء . فهناك مثلا :

 ضغوط عسكرية : بزيادة الضربات الجوية والأرضية ضد المدنين ، وضربات الدواعش ضد قطاعات عرقية ومذهبية منتقاة .

  ضغوط سياسية : من داخل أفغانستان وخارجها ، لعزل الحركة وإجبارها على قبول التفاوض تحت ضغوط لا تمكنها من الحصول على مطالب شعبها .

  ضغوط مذهبية : مثل تحريك (أشباه العلماء) فى الداخل والخارج لإدانة جهاد الحركة وتصويره على أنه تطرف مخالف للدين .

  ضغوط نفسية : ناتجة عن تضافر الضغوط السابقة مع بعضها ، مع إطلاق الشائعات والأخبار الكاذبة والحملات الإعلامية فى الداخل والخارج .

وكما سمعنا فى حوار مع أحد رموز حركة طالبان القدماء مع محطة إعلامية عربية شهيرة ، والمذيع يدحرج عليه كومة من الإدعاءات المحبطة ، التى توحى بعزلة الحركة ومخالفتها لجميع التيارات والمبادئ الإجتماعية والدينية ، فيقول ما معناه { القبائل الأفغانية مَلَّتْ من الحرب والعلماء يطالبون بوقفها ـ والمقاتلون مَلّوا من الحرب ، بينما حركة طالبان تريد الإستمرار فى الحرب منفرده ضد إرادة الجميع } !! .

وفى ذلك ملخص لأهداف الحرب النفسية الأمريكية ضد مجاهدى حركة طالبان لإيصالهم إلى طاولة التفاوض ـ كما يتمنى الأمريكيون ـ وهم منهكون من الحرب النفسية ، وليس من الجهاد الذى يمارسونه بنشاط ونجاح وسط تأييد شعبى نادر المثال .

   فى الواقع فإن ذلك التوصيف البائس ينطبق على الموقف الأمريكى منذ أن أدرك أوباما إستحالة كسب الحرب، وضرورة الإنسحاب من أفغانستان . وفى نفس الوقت زاد تعداد قواته 30,000 جندى إضافى عام 2009 ، وحدد موعدا للإنسحاب بنهاية عام 2014 . ولكن تحت ضغوط مصالح إقتصادية داخل أمريكا { من لوبى النفط ، ولوبى المخدرات ، واللوبى اليهودى الذى يخشى من تأثير سلبى للإنسحاب على المشروع الإسرائيلى للهيمنة على المنطقة العربية} فجاء الإنسحاب الأمريكى محدودا ، واستمرت الحرب .

  وكان وعد ترامب فى الإنتخابات أن ينسحب من حرب أفغانستان . وفى الفترة الأخيرة أخذ يضغط بقوة من أجل التفاوض على أهداف أعلنها . أيضا حركة طالبان أعلنت عن إستعدادها للتفاوض وفق رؤيتها وأهدافها .

فماذا قالت الإدارة الأمريكية حول أهداف المفاوضات التى تريدها ؟؟ . قالت أن هدفها من التفاوض هو إستيعاب حركة طالبان ضمن ” النظام الجديد”. يقصدون الحكومة التى يريدون تشكيلها فى كابل بعد الإنتخابات القادمة فى أبريل (2019) . بالطبع ذلك هو السقف الأعلى من المطالب الذى يريدون الدخول به إلى طاولة التفاوض ، تاريكين لأنفسهم فرصة التراجع (قليلا) وتقديم تنازلات سطحية يصفونها عادة (بالتنازلات المؤلمة) حسب التعبير التفاوضى الإسرائيلى ، حتى يطالبون خصمهم بتقديم تنازلات جوهرية.

 – تنازلات أمريكية “مؤلمة !! ” ناتجة على أقصى تقدير من عدد الوزراء من حركة طالبان الذين تسمح أمريكا بقبولهم فى الحكومة القادمة ، فى مناصب غير جوهرية (وزارات غير سيادية) ، وتعديل فقرة أو أكثر من الدستور الحالى ، لا تمس جوهره الإستعمارى.

 

 

ذلك “الألم” الأمريكى فى مقابل ماذا ؟؟.

 فى مقابل قبول طالبان بصيغة جديدة للإحتلال على شكل قواعد دائمة للقوات الأمريكية بشكل مكشوف أو بشكل متخفى ـ مثل بعثة دائمة للتدريب ـ أو قاعدة لحلف إسلامى/عربى تشارك فيه دول عربية ـ وإسرائيل بشكل معلن أو مستتر ـ وأمريكا بالطبع) وتدخل فيه أفغانستان، تحت إدعاءات مثل : تعزيز الدفاع المشترك ضد الأخطار”الخارجية” و”الإرهاب” الذى يهدد أفغانستان والدول المشاركة فى الحلف، أو ضمان (أمن واستقرار وتنمية أفغانستان والمنطقة). فتحتفظ أمريكا بقاعده باجرام ـ أهم قواعدها فى أفغانستان ـ وقد يضاف إليها عدة قواعد فرعية أخرى فى جلال آباد شرقا وشندند غربا ـ ومزار شريف شمالا .. وأماكن أخرى على قدر ما تسمح به ظروف ” التفاوض الحر والمتكافئ” !! .

   إذا رفضت حركة طالبان عرض القواعد العسكرية ـ أو عرض إتفاقية الدفاع المشترك ـ أو التعاون الدفاعى والأمنى ، وأصرت على الإنسحاب الأمريكى الكامل . فسوف يتسبب ذلك فى ألم بالغ للمشاعر الأمريكية الرقيقة ، يستوجب أن تدفع حركة طالبان ثمناً “عادلا” فى مقابله .

   الثمن الذى تريده أمريكا هو فى الإجمال إسقاط حركة طالبان من أعين شعبها وأعين المسلمين بتوريطها فى إتفاقات سياسية ملغمة لا تستطيع التملص منها وتسئ إلى سمعتها فى أعين الشعب الأفغانى على أنها كانت تسعى إلى السلطة والثروة ، وتخلت عن الجهاد وأهدافه وتضحياته من أجل مشاركة فى السلطة مع عملاء الإحتلال فى ظل دستور وضعه المحتل .

فى إمكان الإحتلال تصنيع الإشاعة وترويجها عالميا . ومناخ التفاوض مناسب لأمثال تلك الشائعات . فحتى لو لم تنجح المفاوضات فإن ضرر الإشاعات سيكون قد وقع جزئيا أو كاملا  لأن مجرد التفاوض يمهد الأجواء أمام شائعة محكمة النسيج يرددها العالم كله .

    الفكرة الكبرى خلف المفاوضات ـ من وجهة النظر الأمريكية ـ هى تحويل إنسحابها العسكرى من هزيمة عسكرية فى أطول حرب خاضتها عبر تاريخها الدموى ، إلى (صفقة) سياسية ، فيظهر الإنسحاب (جزئى أو كلى) أنه كان فى مقابل ما دفعه الخصم (حركة طالبان) من أثمان وتنازلات متكافئة . وهكذا تخرج أمريكا من أفغانستان تحت غطاء صفقة سياسية وليس نتيجة لهزيمة تاريخية ، وفضيحة مدوية كما هو الحال فعلا .

وبعد ذلك لا يهم كثيرا مصير الصفقة ـ التى ستنقض أمريكا عليها بكل تـأكيد فى وقت لاحق حتى تسترد ما دفعته ، وتأخذ من خصمها ما سبق وأن منحته إياه . وتلك هى سياسة أمريكا على الدوام فى كل الصفقات التى تضطر إليها فى ظروف قهرية . فلا إحترام لأى إتفاق ـ حتى لو كان دوليا ومضمونا من الأمم المتحدة ، كما حدث مع الإتفاق النووى مع إيران ـ فشعار ترامب وباقى الرؤساء الذين سبقوه هو (أمريكا أولا وأخيرا) ، فلا أحد يأخذ منها شيئا ، إلا بشكل مؤقت إلى أن تسترجعه مرة أخرى فى أقرب فرصة عندما تتحسن الظروف .

ولكن ماذا لو وافق الجانب الأمريكى المفاوض على الإنسحاب من أفغانستان ، فما هى   أهدفه المتبقية فى عملية التفاوض ؟؟ .

   الهدف هو ذاته لم يتغير ، أى جعل الحكم القادم (للإمارة الاسلامية) صوريا ، وتطبيقها للشريعة شكليا ، فلا يصل تأثير الإسلام إلى عمق المجتمع وحياته :

    فلا يصل إلى الإقتصاد على صورة عدالة فى توزيع الثروات ومنع إحتكار الثروة فى أيدى قله سياسية أو قبلية. وحماية الثروات العامة وتنميتها على أفضل وجه لصالح مجموع الشعب .

ولا يصل إلى السياسة ، فيقع الحكم فى يد أقلية متحكمة فى القرار السياسى وفى المال العام .

وكما سبق فى تجارب عربية فاشلة ، يقتصر تطبيق الشريعة على قانون العقوبات (الحدود والتعزيرات) التى تنفذ على الضعفاء دون الأقوياء . ويترك لجماعة التنفير من الدين ، والمسماة (هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) كى تذل الناس بتطبيقاتها الخاطئة لمبدأ الحسبة فى الإسلام .

تريد أمريكا ترتيب (الدولة الأفغانية) على النمط الملائم لمصالح الغرب الإستعمارى فى طوره الجديد الذى هو إحتلال الشركات الكبرى العابرة للقارات كبديل لإحتلال الجيوش فى السابق .

دخول تلك الشركات إلى دولة ما ، يعنى تقسيم الحكم فى تلك الدولة بين ثلاث هيئات أساسية، لكل منها تخصصه فى إدارة شئون تلك الدولة وفقا للتصور الجديد :

1 ـ الشركات متعددة الجنسيات العابرة للقارات : لتسيطر على ثروات البلد وتستنزف موارده لصالح الغرب الإستعمارى . ومن واقع تلك السيطرة تمارس نفوذا كاملا على جميع أوضاع تلك الدولة من أكبرها إلى أصغرها .

2 ـ مؤسسات المجتمع المدنى : أو هيئات الأغاثة فى حالة أفغانستان ، ودول أخرى طحنتها الحروب والكوارث . تلك المؤسسات تقدم معظم الخدمات التى كان من المفروض أن تتكفل بها الحكومة، ولكن بشكل غير مخطط ولا مُلْزِم وقابل للتوقف أو التغيير فى أى وقت. وتبدأ من التعليم إلى الصحة إلى الخدمات القانونية ، وشئون الأسرة ، وإدعاءات حقوق الإنسان والمرأة والطفل ، كل ذلك بمنظور غربى بحت ، لا يراعى الخصوصية الإسلامية والوطنية . ويراعى إخراج الحكومة تماما ــ أو إلى الحد الأقصى الممكن ــ من مجال تقديم الخدمات للمواطنين . ويكون هَمْ الحكومة الأكبر هو حراسة تلك الأوضاع الجائرة .

3 ـ الحكومة المحلية “الوطنية” : وعليها أداء مهمتين رئيسيتين هما :

الأولى : تمكين الشركات الكبرى من السيطرة على كافة منابع الثروة فى البلد . وتوزيع مشاريع الدولة على تلك الشركات لتنفيذها بحيث تجعلها فى خدمة الإقتصاد الغربى ، وتسهل كل أنشطتها التخريبة للبيئة والمجتمع وجهاز الدولة ، مثل نقل المصانع الملوثة للبيئة من العالم المتقدم إلى تلك البلدان المتخلفة ، والإستفادة من عوامل ضعف الأجور والتأمينات المتدنية على العمال وإنتشار الفساد الحكومى والتهرب الضريبى ، والحصول على طاقة رخيصة أو مجانية . والتهرب من المتابعات القانونية فيما يتعلق بتلك المخالفات الجسيمة.

الثانية : الحفاظ على الأمن الداخلى : لهذا فتلك الحكومات تكون إستبدادية وفاسدة . لا رقيب عليها، وتحظى بحماية دولية كاملة فيما عدا الإنتقادات الشكلية التى لا تمس إستقرار تلك الأنظمة ، إلا فى حالة أن يصيبها العجز عن تحقيق مهامها نتيجة أخطائها المتراكمة ، وتوترعلاقاتها مع شعوبها إلى درجة الخطر ( كما حدث مع أنظمة الربيع العربى ) .

عندئذ تقوم الشركات الكبرى بإستخدام نفوذ دولها لإحداث تغيير فى شكل النظام بدون التأثير على وظائفه فى خدمة تلك الشركات والدول الحامية لها .

مهمة الحكومة المحلية فى الأساس ـ هى الحفاظ على (الأمن) بأسوأ معانيه وتطبيقاته ، التى تعنى قهر الشعب ونشر الظلم وحماية الطغيان والفساد وسيطرة الشركات الدولية ومصالح الدول الكبري الحامية للنظام الحاكم .

وأهم الأدوات اللازمة لذلك ، هى الأجهزة المسلحة أى : جيش عميل وفاسد ـ جهاز شرطة متجبر وفاسد ـ أجهزة مخابرات منفلته ومتوحشة ، تحصى على الشعب أنفاسه وتمارس تعذيبه وقهرة وتشويه أفكاره . جميع تلك الأجهزة تعى فلسفة عملها وهى : تحطيم الداخل (الوطن) لمصلحة الخارج ( الشركات الدولية ـ وإسرائيل ـ والولايات المتحدة) .

باقى أجهزة “الدولة الوطنية” تساند تلك الأجهزة المسلحة فى “إستتباب الأمن” . وأهم الأجهزة المساندة هى : الجهاز التشريعى ( مجلس النواب ) والجهاز الإعلامى ، والجهاز القضائى ، والجهاز الدينى(علماء النتاجون ، وبغال الإفتاء ) جماعات الفوضى المسلحة “البلطجية” من المجرمين والقتله المحترفين ، والجماعات الدموية ذات الرداء الدينى (داعش وأخواتها ) .

الثالثة :  القوة الإستعمارية أى الولايات المتحدة وحلفائها ــ ودورها :

أـ ضمان أمن النظام (الوطنى) من أى تدخل خارجى من جانب قوى منافسه للولايات المتحدة.

ب ـ ضمان الأمن الداخلى عند الطوارئ ـ أى ذلك الإحتمال الضئيل بسقوط منظومات الأمن الداخلى نتيجة ثورة شعبية ـ أو إنقلاب عسكرى لمغامرين خارج السيطرة .

ج ـ ضمان توجيه المسار السياسى (للنظام الوطنى) فى الداخل والخارج بما يحفظ مصالح الولايات المتحدة والغرب عموما .

وتأتى مصالح إسرائيل فى المرتبة الأولى إذا كان ذلك (النظام الوطنى) عربيا أو إسلاميا .

– ذلك هو (الحكم الوطنى الجديد) فى أفغانستان ، وفقا للمفهوم الأمريكى وأساسيات إقتصاد (الليبرالية الجديدة) للشركات متعددة الجنسيات والعابرة للقارات ، والتى تقوم بدور الإستعمار الجديد ، بديلا عن الإحتلال العسكرى المباشر .

تحميل مجلة الصمود عدد 150 : اضغط هنا

 

فما هو المطلوب من ذلك الحكم الجديد فى أفغانستان ؟؟ :

المطلوب أشياء كثيرة .. أهمها ما يلى :

1 ـ تمرير خط أنابيب (تابى) لنقل الغاز من تركمانستان إلى الهند ، وفقا للشروط التى حددتها الولايات المتحدة سابقا، حتى قبل إحتلال أفغانستان . وهى شروط إقتصادية وسياسية وتشريعية تقوض تماما أى توجه إسلامى فى أفغانستان كما تهدم إستقلال ذلك البلد وتهدد أمنه الداخلى ، وتجعل الطرف المنفذ للمشروع وهيئة إدارة المشروع خارج سلطة الدولة . أى أن المشروع هو دولة داخل الدولة .

2 ـ ضمان عدم وقف زراعة الأفيون ـ كما فعلت الإمارة الإسلامية سابقا ـ بل تفويض مسألة الأفيون إلى الأمم المتحدة ولجنة ( UNODC ) التى هى منشأة إستخبارية فوق القانون وتحفظ المصالح المالية الهائلة التى تجنيها الولايات المتحدة من زراعة الأفيون وتحويله إلى هيروين. والعودة إلى السياسة الأمريكية المراوغة المسماة (السيطرة على المخدرات)، وليس حظر زراعتها ، وهى فى حقيقتها سياسة لدعم وتشجيع زراعة الأفيون .

3 ـ عدم المساس بالإستثمارات الأمريكية والغربية الموجودة حاليا فى أفغانستان، وهى عمليات نهب حقيقية. وأكثرها يعمل بشكل غير قانونى فى مناطق الإحتلال وتحت حراستة . مثل عمليات نهب خام اليورانيوم من سنجين فى محافظة هلمند لصالح البريطانيين والأمريكيين ـ والنحاس والحديد والفحم الحجرى فى كابل ومحيطها . وهى إمتيازات سحبها الأمريكيون من الصين بعد أن منحتهم إياها فى بداية الحرب كرشوة لشراء الصمت ، ( طبقا لقاعدة : “أمريكا فوق الجميع” ، وكل شئ لأمريكا فقط ، وما دفعته أمريكا فى لحظة ضعفها تسترده عند قوتها ).

وهناك النفط والغاز فى شمال أفغانستان ، وهو كنز هائل مسكوت عنه حتى الآن ، ومن الطبيعى أن يكون من نصيب الشركات الأمريكية مستقبلا . وعمليات نهب الأحجار الكريمة والماس من شمال أفغانستان لصالح إسرائيل ـ أكبر مراكز صقل الماس وتجارته فى العالم ـ ولها شبكة مصالح إقتصادية وأمنية هامة فى أفغانستان .

4 ـ الإبقاء على آثار الإستعمار فى الحياة الثقافية والإجتماعية والتعليم فى أفغانستان . والنخب التى أنشأها الإستعمار فى السياسة والإعلام والإقتصاد الطفيلى . مع إلزام تلك النخب بشئ من الإحترام الشكلى للدين .

5 ـ إبقاء (حق) الإرتداد عن الإسلام ، والمحافظة على أقلية من العملاء إشتراهم الإحتلال تحت ستار أقلية دينية يجب حمايتها .

6 ـ الإبقاء على المناهج التعليمية والنظام التعليمى الذى أقامه الإستعمار بكل قوة خلال 17 عاما لتربية أجيال متقبلة لوجوده وثقافته . ويمكن إضافة القليل من “التوابل” الدينية على مناهج التعليم “فى تنازل مؤلم!!” مثل كتابة البسملة فى الصفحة الأولى من كل كتاب دراسى .

7 ـ إبقاء أفغانستان على تحالفها الوثيق مع أمريكا والغرب فى مجالات الدفاع والأمن والتسليح والتدريب والمناورات المشتركة .

8 ـ المحافظة على (الهيئات الدولية) العاملة فى أفغانستان تحت ستار الإغاثة والخدمات الطبية والتعليمية . وهى هيئات إستخبارية فى الأساس ، وأدوات غزو سياسى وثقافى .

9 ـ إصدار عفو شامل عمن تعاونوا مع الإحتلال من سياسيين وقادة ميليشيات ومجرمين ومهربين وقتلة ، وكل ذلك تحت مسمى المصالحة الشاملة ودعم الإستقرار والأمن الداخلى .

10 ـ عدم المحاسبة على الثروات غير الشرعية التى كونها البعض خلال عهد الإحتلال . وعدم إسترداد المنهوب من أراضى الدولة ومن المال العام . وعدم المطالبة بإسترداد الأموال المهربة إلى خارج البلاد . والعفو عن جميع الجرائم المرتكبة فى ظل الإحتلال .

11 ـ التعهد بسداد الديون المحسوبة على النظام العميل ، وهى بالمليارات وستطالب بها أمريكا كديون على الدولة الأفغانية ـ { مع العلم أن أمريكا أنفقت على حرب أفغانستان 2000 مليار دولار بما فيها نفقات العناية بالجنود المصابين بعد الحرب ، فى أكثر الحروب تكلفة على أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية } ـ وستطالب أمريكا بدفع كل ذلك كديون مستحقه على النظام القادم . وهو دين مستحيل السداد ويبقى الشعب تحت عبودية الديون إلى نهاية الزمان .

12 ـ الإشتراط على النظام القادم دمج نظامه الإقتصادى فى الإقتصاد الدولى الجديد (كما يشترطون على إيران الآن) ومعنى ذلك التمكين التام للشركات الدولية الكبرى ، والإلتزام بالتجارة الحرة ، أى عدم حماية الصناعات المحلية ، وفتح النظام البنكى أمام السيطرة المالية والإشراف الدولي . وفى النهاية بناء دولة وفق مواصفات النظام الليبرالى الدولى ، حسب ما سبق ذكره .

 

 

لا نهائية المفاوضات :

أولا : من الأفضل من حيث المبدأ ـ ألا تحدث تلك المفاوضات ـ لسبب بسيط وهو أن الإحتلال والعدوان الأمريكى تم بدون إذن أو دعوة أو تفاوض ، لذا عليه أن يغادر بنفس الطريقة . كما أن التفاوض يعنى صفقة ، والصفقة إذا كانت عادلة ، فهى تعنى رعاية مصالح الطرفين بدون تغليب لمصلحة طرف على آخر . بينما تحرير أفغانستان لا يخضع للتفاوض أو المساومة ، ولا يمكن أن تحتويه أى صفقة ، فدماء الشهداء ومصير الأرض والشعب والإسلام فى ذلك البلد المجاهد هى قضايا مبدئية وعقيدية وليست للمتاجرة أو لعقد الصفقات مع المحتل ، فحملته الصليبية التى إستمرت لمدة 17 عاما لم تنته بعد .

    فى حالتنا هذه فإن التفاوض المسموح به يكون علنيا ويشمل نقطة واحدة فقط هى تحديد موعد الإنسحاب ومدته حتى يضمن المحتل لجنوده الفارين إنسحابا آمنا ــ هذا إن وافقت الإمارة على ذلك التنازل المؤلم بالفعل ــ فالمطلوب هو التفاوض العلنى على الملأ ، وبدون حضور طرف ثالث أيا كان ، وعلى مرأى ومسمع العالم أجمع ، وليس التفاوض خلف الأبواب المغلقة التى لم تأت للأفغان بخير فى جهادهم ضد السوفييت ولن تأتى بخير الآن . فليس فى هذا التفاوض أسرار لتناقش خلف الأبواب المغلقة  ، فالإنسحاب ليس سرا وهو واقع فى جميع الأحوال ، بالتفاوض العلنى أو بدون تفاوض على الإطلاق ، وهذا أفضل حتى لا يحظى الجنود الفارين على أى ضمان لسلامتهم . عندها قد يتكرر ما حدث للحملة البريطانية عام  1843 ـ وكان تعدادها (17000 جندى) ـ وكانت محظوظة بنجاة جندى واحد من سيوف القبائل الأفغانية .

ثانيا :  ليس من حق الإحتلال أن يشترط على الإمارة أن يتواجد فى التفاوض بشأن الأوضاع القادمة فى أفغانستان ـ فذلك يجعله شريكا فى صناعة مستقبل البلد ـ فيخرج من باب الحرب كى يدخل علينا من نافذة التفاوض . فشئون أفغانستان الداخلية هى أمور داخلية بحتة ، ليس من شأن أى طرف خارجى أن يدس أنفه فيها .

فالسلام والإستقرار والتنمية والأمن والمصالحة الإجتماعية وشكل النظام القادم ومهامه ، جميعها شئون أفغانية بحتة ، يجرى بحثها داخليا ، وتنفيذها جماعيا ، من جميع مكونات الشعب وقبائله وعرقياته ، بعيدا عن التدخل الخارجى والأمريكى بوجه خاص . والأمم المتحدة تستبعد تماما من كل ذلك فهى طرف منحاز ومتآمر على الدوام .

تحميل مجلة الصمود عدد 150 : اضغط هنا

ماذا لو قبلت الإمارة بالتفاوض ؟؟.

   إذا وافقت الإمارة الإسلامية على عملية التفاوض ، لمصالح قد تراها ، فعليها عدم وقف إطلاق النار فى أى مرحلة لا قبل التفاوض ولا خلاله ولا بعده ، بل ينبغى تصعيد العمليات على الدوام ، إلى أن يخرج آخر جندى محتل . لأن القتال هو وسيلة الضغط الوحيدة فى يد الشعب الأفغانى من أجل طرد المستعمر خارج البلاد مذموماً مدحوراً . فالقتال قوة للمفاوض الأفغانى، بينما وقف إطلاق النار أثناء التفاوض هو بمثابة نزع سلاح ذلك المفاوض. وغالبا سيطلب الأمريكيون وقف إطلاق النار تحت أى دعوى مراوغة ، مثل توفير أجواء مناسبة للتفاوض ، أو ( لبناء الثقة !! ) . أو لتوفير الأمن والطمأنينه للمواطنين … إلخ .

فإذا توقف القتال فسوف يكون ذلك غلطة قاتلة . إذ سيماطل العدو لإطالة زمن التفاوض إلى مالا نهاية . ومع طول الوقت سوف تذوب الوحدات الجهادية المقاتلة وتفتر الهمم ، ويعود المجاهدون إلى بيوتهم وأسرهم وأعمالهم . فتخلوا الساحات للقوة العسكرية المعادية والمكونة من قوات أمريكا وحلفائها مع قوات الجيش العميل والمليشيات .

ولن تتمكن القيادة الجهادية من العودة إلى السلاح مرة أخرى عندما تكتشف خدعة التفاوض الأبدى . وهكذا يتمكن العدو بخدعة المفاوضات المصحوبة بوقف إطلاق النار من هزيمة حركة جهادية باسلة ، مزقت أوصاله طيلة سنوات . ولن يكلفه ذلك سوى مجهود عسكرى محدود .

 

ملاحظات حول توقيت التفاوض :

يتهالك المحتل الأمريكى على طلب المفاوضات فى وقت قريب لأسباب تتعلق بالداخل الأفغانى وأخرى بالداخل الأمريكى وثالثة تتعلق بالمنطقة العربية .

 

فى أفغانستان :

إنفاق 2000 مليار دولار فى أفغانستان ــ {حسب منسقة مشروع كلفة الحروب فى جامعة براون الأمريكية} ــ هى خسارة أمريكية يستحيل تعويضها . فالعدو فقد سيطرته على معظم الأراضى بما فيها الأراضى المنتجة للأفيون . وترتب على ذلك عودة ذئاب تجارة الأفيون ، خاصة الحليف الباكستانى والمنافس الروسى ، عادوا لخطف تلك المادة من أفغانستان ، كما كان الوضع قبل منع زراعة الأفيون عام 2001 فى عهد الإمارة الإسلامية . وبذا أصبح الأمريكى مجرد واحد ضمن قطيع الذئاب . وإن كان هو أقواها ، ولكن ذلك لا يبرر بقائه ، فالذى يرضيه هو أن يكون الذئب الوحيد فى حقول الأفيون ومجال تصنيع الهيروين . وهكذا سقط الهدف الأول لإحتلال أفغانستان وهو إستثمار كنوز الأفيون .

    وسيطرة المجاهدين على معظم أراضى أفغانستان يجعل من المستحيل على المحتل الأمريكى تنفيذ مشروعات تمديد خطوط النفط والغاز من تركمانستان عبر أفغانستان إلى الهند وميناء جوادر الباكستانى . وذلك كان الهدف الثانى للإحتلال وقد سقط إلى غير رجعة .

 

فى الداخل الأمريكى :

هناك إنتخابات التجديد النصفى لمجلس النواب (الكونجرس). وحيازة الجمهوريين للأغلبية، عامل هام جدا لمستقبل ترامب كرئيس للبلاد . فلو خسر الجمهوريون فإنهم سينضمون إلى الديموقراطيين / منافسيهم/ فى خلع ترامب والتخلص من فشله ومشاكله .

والإنسحاب من أفغانستان (أو حتى إدارة مفاوضات لا نهائية) ستكون فى صالح ترامب والجمهوريين ، لأن الشعب ومعظم الأجهزة لم تعد ترى فى تلك الحرب أية فائدة .

 

فى المنطقة العربية :

ترغب أمريكا فى تركيز جهدها فى خوض معارك إسرائيل فى المنطقة العربية ، وتثبيت أركان إمبراطورية يهودية فى بلاد العرب وفوق مناطق المقدسات الإسلامية كلها .

وإيران تمثل تهديدا جديا لذلك المشروع ، وهى عقبة كبرى تستلزم تكتيل كل الجهد الأمريكى ـ أو معظمه ـ فى النواحى العسكرية والسياسية والإقتصادية والدبلوماسية لمعالجة تلك المعضلة. وضعف الموقف العسكرى الأمريكى فى أفغانستان لا يُمَكِّنْ أمريكا من ممارسة ضغط جدى من الأرض الأفغانية على إيران . بل أصبحت أفغانستان ساحة نزيف للقدرات الأمريكية ومعنويات جيشها ولسمعتها السياسية وهيبتها المهتزة فى العالم . لذا ترى أمريكا أنه يجب التخلص من الورطة الأفغانية بالتفاوض ، مادامت الحرب قد فشلت ولم تصل لنتيجة إيجابية .

   قد تكون المفاوضات هى الحل للأزمة الأمريكية وليس الأفغانية . فالمنتصر لا يعانى أى أزمة من جراء إنسحاب عدوه المهزوم .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 150 : اضغط هنا

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

24/8/2018

www.mafa.world

 




بيان الإمارة الإسلامية تجاه المؤتمرات المخطط لها من قبل أمريكا تحت عنوان (علماء الدين)

بيان الإمارة الإسلامية تجاه المؤتمرات المخطط لها من قبل أمريكا تحت عنوان (علماء الدين)

بيان الإمارة الإسلامية تجاه المؤتمرات المخطط لها من قبل أمريكا تحت عنوان (علماء الدين)

بسم الله الرحمن الرحيم

قبل 17 عاماً غزت أمريكا وحلفاءها حكومة إسلامية مشروعة في أفغانستان، واحتلت أرض الإسلام، فبدأ الجهاد ضدهم، ونتيجة التضحيات التي لا مثيل لها للشعب الأفغاني طيلة السنوات السبعة عشر الماضية اضطر الجنود المحتلون للاعتراف بهزيمتهم، والاستعداد للهروب من أرض الإسلام هذه.

لذلك يقوم الكفار الذي يأسوا من الانتصار باستخدام دسائس وأساليب أخرى لإسكات صوت الحرية التي ينادي به شعبنا المؤمن الأبي، ولضياع ثمرة تلك التضحيات الثمينة التي بذلوها.

وقد صرح قائد القوات الأمريكية المحتلة (الجنرال/ جان نيكولسن) خلال مؤتمر صحفي انعقد في كابل بتاريخ (18/مارس/2018) بأن أمريكا تعزم أن تورد ضغوطاً متنوعة على طالبان خلال هذا العام، وأضاف المذكور: “إننا نريد أن نورد على طالبان ضغوطاً عسكرية، وسياسية، ومذهبية” وكان هدفه من الضغوط المذهبية انعقاد مؤتمرات باسم علماء الدين في أفغانستان، وباكستان وغيرها من الدول الإسلامية، وإصدار فتاوى ضد طالبان في هذه المؤتمرات والاجتماعات، وسلب مشروعية مقاومتهم من الناحية الدينية.

وفي هذا الإطار ووفق تخطيط أمريكا انعقد المؤتمر الأول لعلماء الدين في مدينة “بوجور” بدولة اندونيسيا بتاريخ (11/ مايو/ 2018)، وكان التخطيط أن تنعقد مثل هذه المؤتمرات في كابل، وإسلام أباد، والمملكة العربية السعودية.

إن إمارة أفغانستان الإسلامية تعتبر هذا المشروع مشروعاً أمريكياً بحتاً معادياً للإسلام، بحيث يتولى المحتلون الأمريكيون تخطيطه، وتمويله وتنظيم جميع أموره، ويريد الأمريكيون بأن يجدوا مسوغاً لاحتلالهم العسكري الغاشم ولإدارتهم العميلة في كابل، وأن يعطوه صبغة قانونية، كل ذلك من أجل تضعيف جهاد الشعب الأفغاني المؤمن تجاههم.

لكن على الأمريكيين وحلفائهم بأن يدركوا بأن الله عز وجل سيبطل جميع دسائسهم هذه، وجميع محاولاتهم ستبوء بالفشل، كما فشلت جهودهم العسكرية، والسياسية، والدعائية. يقول الله تعالى: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) [الصف:8].

وتجاه مؤامرة المحتلين هذه، تعلن الإمارة الإسلامية لعلماء الدين بأن يبتعدوا عن مثل هذه المؤتمرات والتجمعات، ومن يعتقد من المشايخ والعلماء بأنهم بمشاركتهم في مثل هذه المؤتمرات سيدافعون عن قضية المجاهدين وينطقون بالحق، فإننا نقول لهم بأنكم مهما نطقتم بالحق فإن القرار النهائي لهذه المؤتمرات والدعاية الإعلامية لها بيد المحتلين، وبإمكانهم تحريف كلامكم بكل سهولة وتعبيرها لصالحهم، كما شاهدناه في مؤتمر اندونيسيا، حيث رفع بعض العلماء صوت الحق في المؤتمر لكن الإعلام لم ينشر تصريحاتهم، بل وعلاوة على ذلك ومن أجل إذلال العلماء أذاعوا أنباءً بأنه تم توزيع دولارات في ظروف مغلقة عليهم.

وكما كان الأمر في مؤتمر كابل، فقد جمعوا الناس، ثم قرأوا على مسامعهم مقالة مؤلفة من قبل باسم الفتوى، ثم طبلوا لذلك كأنها فتوى صادرة باتفاق الجميع، وإلى الحد الذي راقبنا تطورات هذا المؤتمر وطالعنا قراراته، فإن هؤلاء ليست لديهم أية أدلة شرعية أو منطقية لإبطال أو سلب مشروعية هذا الجهاد المستمر، وغاية ما عندهم إنما هي كلمات عامة فقط، ومن ذلك:

       يلصقون بالمجاهدين تهمة إلحاق الخسائر بالمدنيين، ويلومونهم على مقتل الأطفال والنساء في هجماتهم. لكننا نقول لهم بأن هدف جهادنا ليس إراقة دماء الأبرياء البتة، وإننا بذلنا قصارى جهودنا كي لا يلحق أدنى ضرر بمواطنينا الأعزاء، ولأجل هذا أسسنا لجنة خاصة باسم (لجنة منع وقوع الخسائر بالمدنيين)، وفتحنا رقما ساخنا لتلقي الشكاوى في هذا الشأن، وفي حالة التقصير وعدم المبالاة قمنا بمجازاة المجاهدين المسؤولين على ذلك. لكن رغم ذلك كله فإن وقوع شيء من الخسائر في صفوف المدنيين هو الجانب السلبي للحروب والمعارك، ولو قرأنا في تاريخ الصحابة وفتوحاتهم وغزواتهم لوجدنا نماذج من قتل الأبرياء عن طريق الخطأ في الغزوات، لكن العلماء لم يبطلوا أبداً جهاداً مشروعاً من أجل وقوع شيء من الخسائر عن طريق الخطأ في صفوف المدنيين.

  النقطة الثانية التي يكثر تداولها في هذه المؤتمرات لإبطال الجهاد الحالي هي، أنهم يقولون بأن الجهاد لابد أن يتم إعلانه من قبل حكومة قائمة أو السلطان، وإلا فإنه لا يصح ذلك الجهاد. لكننا نقول لهم بأننا لو معّنا النظر في تاريخ المقاومة الإسلامية المعاصرة لوجدنا بأنه في قرني الثامن وعشر والتاسع عشر الميلادي حينما تم غزو العالم الإسلامي من قبل اسبانيا، وفرنسا، وبريطانيا، وروسيا، وهولندا، وإيطاليا وغيرها من الدول الأوروبية، وأصبح العالم الإسلامي بأسره من المغرب العربي إلى أقصى الهند تحت استعمار الغرب، وفُرضت عليهم من قبل المحتلين حكومات ظالمة ومستبدة، وواصلوا احتلالهم العسكري، والسياسي، والفكري، والاقتصادي عليهم، بعد ذلك بدأ وميض الجهاد المسلح ضد المحتلين في مناطق مختلفة، وهذا الجهاد الذي يعد صفحة مشرقة في التاريخ الإسلامي لم تعلنه الحكومات، بل إن أبطال هذه الحركات هم شخصيات أمثال (السيد أحمد شهيد، الإمام شامل الداغستاني، عبد القادر الجزائري، الملا مشك عالم، غمر المختار، عز الدين قسام، محمد أحمد المهدي السوداني، إبراهيم بك، شيخ الهند المولانا محمود الحسن، وغيرهم) وبمرور الزمن تحولت هذه الحركات الفردية إلى ثورات شعبية، والتي طردت العدو المحتل من العالم الإسلامي.

وإلى الآن لم يجرح أحد من علماء الإسلام في جهاد أولئك الأبطال، كما أنهم لم يعتبروا جهادهم غير مشروع لكونه لم تعلنه الحكومات. وقبل ثلاثة عقود حينما بدأ المجاهدون الأفغان جهادهم ضد الاتحاد السوفيتي والشيوعيين أعلن علماء جميع العالم دعمهم ومساندتهم رغم أنه لم توجد هناك أية حكومة قائمة للمجاهدين.

كما أن جهادنا الحالي هو جهاد الدفع، لأن الكفار اعتدوا على أرض الإسلام، والفقهاء متفقون على أن الكفار إذا اعتدوا على بلاد المسلمين فإن الجهاد يكون فرض عين على كل فرد من المسلمين (الرجل، والأنثى، والحر، والعبد) من غير حاجة إلى استئذان، وإن تركوه فإن الجميع آثمون، لذلك فإن جهاد الدفع لا يحتاج إلى حكومة ولا إذن.

وإن سلمنا جدلاً بأن إعلان الجهاد لابد أن يكون صادراً من قبل حكومة قائمة، فإن جهادنا ضد أمريكا جهاد مشروع، لأن فتواه إنما صدرت حينما كانت الإمارة الإسلامية قائمة بزعامة أمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد رحمه الله، حيث اجتمع 1500 عالِم بتاريخ (3/7/1422هـ ق) قبل الهجوم الأمريكي ببضعة أيام، وأصدروا فتوى الجهاد ضد الأمريكيين في أفغانستان، وكانت الإمارة الإسلامية وقتئذ تحكم 95% من أراضي أفغانستان، واعتُرِف بها دوليا من قبل عدة دول، كما أن مشروعية الحكومة الإسلامية لا تنتهي بمجرد انسحاب أفرادها من العاصمة والمدن الكبرى بسبب هجوم الكفار، لذا فإن الإمارة الإسلامية كانت حكومة إسلامية في ذلك الوقت، وهي الآن أيضاً حكومة إسلامية، فالإمارة الإسلامية تسيطر حاليا أيضا على جزء أكبر من أرض أفغانستان بالنسبة للأمريكيين وإدارتهم العميلة.

ومثل ما ذكرنا من النقاط، فإن جميع كلام هؤلاء لا يستند إلى دليل وليس له أي أصل شرعي، وبما أنهم يوجهون أصابع اللوم للمجاهدين فقط، ولا ينطقون ببنت شفة ضد المحتلين الكفار الظالمين ولا يحرمون احتلالهم العسكري، فيتبين وضوح الشمس بأنهم يخدمون الاحتلال فقط، لذلك فإننا نذكر علماء الدين بأن يخافوا الله ويخشوا عقابه في خوضهم بالباطل في هذه المسألة الحساسة.

عليهم أن يعلموا بأن أمريكا هي الطاغوت الأكبر في هذا العصر، حيث غصبت حقوق المسلمين في جميع بقاع العالم، واحتلت بيت المقدس قبلة المسلمين الأولى، وارتكبت أنواع من الجرائم في حق المسلمين في مختلف المناطق، وأنتم تعلمون بأن مجاهدي أفغانستان لا يقاتلون عدوهم بالحجارة والعصي كشعب فلسطين المضطهد، بل إنهم يقاتلونهم بالأسلحة المتطورة التي اغتنموها من هؤلاء المحتلين، ويلقنون الأمريكيين دروساً قاسية بأسلحتهم هم، والحمد لله فإننا كل يوم نشهد فتوحات وانتصارات عظيمة للمجاهدين، ويعترف الأمريكيون أنفسهم بأنه قتل وأصيب أكثر من (25) ألف جندي لهم في أفغانستان، وابتلي آلاف الآخرين بشتى أنواع الأمراض النفسية والعقلية، لذا فإنه يحرم شرعاً وعرفاً بأن يسعى المسلمون وخاصة العلماء منهم في إنقاذ هذا المحتل الظالم الذي أوشك على الهلاك في أفغانستان، لأن موالاة هذا الطاغوت الأمريكي ذنب عظيم، وانحراف ظاهر، نسأل الله أن يحفظ علماءنا من الوقوع فيه.

وفي الختام فإننا نرجو مرة أخرى من العلماء الأفاضل في أفغانستان وجميع العالم الإسلامي بأن يكونوا دعماً وسنداً للمجاهدين والشعب المسلم بدل المشاركة في هذه المؤتمرات الاستخبارية للعدو، حتى يمن الله علينا برحمته، ويبعد عنا فتنة الاحتلال، ويعيد علينا أمننا عزتنا واستقلالنا. وما ذلك على الله بعزيز.

إمارة أفغانستان الإسلامية

12/10/1439 هـ ق

۵/۳/۱۳۹۷هـ ش ــ 2018/6/26م




أسرار الحرب الاستخباراتية

أسرار الحرب الاستخباراتية

أسرار الحرب الاستخباراتية ( العالمية ) !

الجزء الاول

توطئــــــــــــــــــــة !

عندما نريد أن نتحدث عن فن الاختراق ..

لانستطيع أن نتحدث عنه بشكل روتيني تقليدي !

كيف وهو العلم الأخطر في هذا العصر ..

هو العلم الذي تتسابق له الدول كلها اليوم ..

كيف وهو أساس الحرب الأهم والأخطر في هذا الزمان .. حرب الاستخبارات ؟!

_ فله تُرصد أموال وتُسخّرُ أجهزة وتُهيّأ أفراد ..

وتؤسّس مقرات وتُصنع تكنولوجيات !

*****

* فكيف يظن الواحد فينا أنه قادر ببساطة وسهولة هكذا ..

أن يعرف أسرار هذا العلم أو أن يتعلم أسراره ؟!!

* كيف مايزال الواحد فينا يظن أن الاختراق هو شيء تقليدي روتيني ..

1- فيظن أنه إذا قلنا أن هذه الجماعة فيها اختراق ..

فمعناها أنَّ كلَّ ماتفعله هذه الجماعة هو بأمر الجهاز الاستخباراتي المُخترِقُ لها !

فيظن من كلامنا أن هذه الجماعة كلما أرادوا فعل أمر ما ..

سيتصلوا بـ (علي مملوك) أو بـ (قاسم سليماني) أو حتى (ديفيد باتريوس) !

2- أو أنَّ الرجل المخترق لهم ..

سيقول لهم : قال لي (علي مملوك) أن نفعل كذا أو كذا !!

3- أو أنه يقيس الأمور على مقياس :

كم يخوض قائد هذه الجماعة حروباً ضد الروس والإيرانيين و.. الخ ..

دون النظر لجدوى هذه الحروب أولاً والنظر لاستراتيجيتها ثانياً ..

4- أو أنه يقيس الأمور بـ كم تقتل هذه الجماعة من الخصوم ..

وينسى الاعتبارات اللازم اعتبارها في هذا .. !

* هل ياترى تسأل هذه الدول (كالايراني والنظام وحتى الروسي) ..

عن قتلاها أولاً؟!

* ثم هل تعتبر أجهزة المخابرات العالمية ..

أنه لو خسرت عدداً كبيراً من القتلى مقابل تحقيق مكاسب للبلد ..

فهل لديها مشكلة في ذلك ثانياً ؟!

***

ألم تسمع بـ عملية بيرل هاربر مثلاً ..

والتي برّرت لأمريكا دخول الحرب العالمية بعد الرفض الشعبي للدخول ..

هل تعلم أسرار هذه العملية ؟!

(عملية بيرل هاربر)

عملية بيرل هاربر

_ كان العالم (الحيادي) كله ينتظر  نتائج معركة ستالين غراد ..

ليرى إلى أي طرف سيصطف !

(ومنهم تركيا التي كان لها نية خفيّة بدخول الحرب إلى جانب ألمانيا لكنها كانت تخاف مما حدث معها بالحرب العالمية الأولى فكانت تنتظر معركة ستالين غراد فأعلنت الحياد -الذي كان يفيد ألمانيا حقيقةً- والذي دفع ستالين لتجديد الحلم السوفيتي “الأرثوذوكسي” القديم الجديد من أيام الإمبراطورة كاترينا باسترداد القسطنطينية والسيطرة على مضائق البوسفور والدردنيل واسترجاع قارص وبعض الولايات الشرقية التي تعتبرها موسكو تابعة لروسيا إلى الآن! ولهذا إلى الآن فإن مضائق البوسفور تخضع لاتفاقيات دولية تمنع تركيا من التحكم فيها إلا في حال دخولها حرب ضد روسيا!)

_ ومن هؤلاء (الحيادين) المنتظرين لنتائج ستالين غراد ..

كانت حكومة (روزفلت) الأمريكية ..

فبالرغم من أن بريطانيا وفرنسا دخلت الحرب في أيلول 1939، فإن أمريكا لم تدخل الحرب إلا في عام 1942 !! يعني بعد 3 سنوات كان هتلر فيها يحرق أوروبا حرقاً، وحرق بريطانيا ولندن حرقاً في عام 1940، لكنهم لم يتدخلوا -هم نفسهم من يدّعي الآن حرصهم على الأمن الأوروبي-

(قصف هتلر للندن)

قصف هتلر للندن

فكانت حكومة روزفلت تنتظر نتائج معركة ستالين غراد، فرأت أن الكفة الهتلرية بدأت بالهبوط والانحدار، فجنّ جنون روزفلت لدخول الحرب ليتقاسم الكعكة النازية وإرثها، وإلا لخرج لخارج العالم والتاريخ، فلقد كانت أمريكا لمعلوماتكم قبل دخول الحرب دولة عادية مثلها مثل أي دولة وكانت قدراتها التسليحية البرية والبحرية عادية وقدراته الجوية هزيلة!

* فكان لابدّ من دخول الحرب .. !

طيب كيف والشعب الأمريكي كان رافض رفضاً قاطعاً لدخولها ؟!

أي سهلة .. عليكم باللعبة الاستخبارتية أهم وأخطر طُرق الحرب والموجِّه لها!

وأتمنى منك أخي الحبيب أن تفهم هذه اللعبة جيداً لأنها ستفهمك الكثير !

_ روزفلت كان يحتاج حجة لإقناع الشعب بدخول الحرب ودفع تكاليفها ..

فكان المُخطَّط مايلي :

روزفلت أخفق في استدراج ألمانيا لشنّ هجوم على أمريكا في شمال الأطلسي رغم أنه استفزّ السفن الألمانية كثيراً لكن الألمان لم يريدوا أن يُدخلوا الأمريكان بالحرب في تلك المرحلة ويفتحوا جبهة جديدة لهم ..

ولهذا قرّر استدراج اليابان لمهاجمة قواعد أمريكية في المحيط الهادي وهكذا يستطيع استدراج ألمانيا (وهي الهدف لتقاسم كعكتها) حيث إن اليابان كانت متحالفة مع ألمانيا !

* وهذا نستعمله دائماً في العلوم الاستخباراتية ..

فإن كان من الصعب عليك اختراق جهة ما، حذرة محصنة لديها خبرات بمنع الاختراق، فاخترقْ حليفها تصل لنفس النتيجة، وهذا كان يفعله السوفييت كثيراً فكانوا أحياناً يخترقون الأمريكان -في وقت ضعفهم- ليصلوا لمعلومات عن الإنكليز في أوائل الخمسينات، وفعلوا العكس عندما تقوى جهاز الاستخبارات الأمريكية CIA في فترة الستينات والسبعينات ..

* وكذا لو أردت أن تخترق حزب الله مثلاً فهو حزب متمرس من الناحية الأمنية ويصعب اختراقه، فكنا نسعى لاختراق المعارضة البحرينية التي كانت هشة ولاخبرات لديها استخباراتية وسهل جداً اختراقها والوصول لمراكز مرموقة فيها وهكذا نستطيع اختراق الحزب ومعرفة مخططاته وشبكاته التي كان ولابد سيمد البحرينيين بها وسيتواصل معهم وكذلك كنا سنفعل مع اليمنيين الحوثيين (بالأقل إلكترونياً عن طريق إنشاء حسابات وهمية تشاركهم وتتبع لهم على أساس وذلك لقلة إمكانياتنا) !

فتم استدراج الياباني للحرب ..

عن طريق عملاء سوفييت داخل أمريكا نفسها ..

وبتوافق من حكومة روزفلت نفسه !

لأن السوفييت كانوا يخشون كثيراً من تقارب ياباني أمريكي لأنهم بذلك سيطوقون الاتحاد السوفيتي أولاً، وكانوا يريدون شغل اليابان عنهم نهائياً بعدم مهاجمتهم مع حليفهم الألماني وخصوصاً بعد سحب جنودهم من جبهة اليابان (بناء على معلومات من جاسوس محترف سنتكلم عنه لاحقاً اسمه ريشارد سورج) ثانياً، وهكذا حققوا الأمرين بهجمات بيرل هاربور، والتي كان لهم دور فيها عن طريق عميلهم :

دكتور الاقتصاد المشهور (وايت) ..

هذا الدكتور كان يميل بالسر للبلشفية الروسية كثيراً بل وكان جاسوساً مع المخابرات السوفيتيتة (KGB) رغم أنه قد لعب دوراً أساسياً في وضع الاستراتيجيات الاقتصادية لعالم ما بعد الحرب، وقد طبقت خطط عديدة من السياسات التي وضعها، وعاش بعضها حتى الآن، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ..

فهل تتخيل أن مثل هذا من الممكن أن يكون عميلاً ؟!!!!

_ هو لم يقم بالتجسس لصالح الاتحاد السوفييتي فحسب، بل سعى أيضاً إلى تشكيل الخطط الاقتصادية الأمريكية الحساسة والمهمة وفقاً للأوامر التي تلقاها من موسكو، ولعب الدور الرئيسي في القرارات التي استفاد منها الاتحاد السوفييتي وقتها. لكن بالطبع الأمريكان بعد ذلك استطاعوا أن يتجاوزوا تأثيره وحولوا خططه لصالحهم كما في حالة صندوق النقد الدولي الذي كان هو من اخترعه فحولته الآن أمريكا لعصاها الغليظة الاقتصادية ضد كل من كان يعاديها وخصوصاً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي !

*ومن هذا تفهم كلامي بمقالات مخططات عن حجم الإنجاز الهائل والشعور الرهيب بالنشوة الذي شعرت به أمريكا عندما دمرت دولة كالاتحاد السوفيتي، وهذا مادفعها إلى الغرور ودخول حربي أفغانستان والعراق لاحقاً لتُنهي أي بؤرة معارضة لها بدءاً بمحاصرة إيران وإسقاط نظام بشار ونهاية بتفكيك روسيا وخنق الصين .. وهنا كانت لعبة المخابرات الإيرانية والسورية الأكبر بهدّ أمريكا واستنزافها عن طريق حجرة الشطرنج المميزة في هذا العصر: “نحن” !

_ نعود لموضوعنا عن بيرل هاربر واستدراج اليابان ..

هذا (وايت) كان يشغل منصب مساعد وزير الخزانة في عهدي روزفلت وترومان (لاحظ أنه بقي لرئيسين ولم يُكتشف من قبل أخطر جهاز استخبارات في العالم CIA، يا من الآن تقول: لا أنا بعرفو لهالأمير مستحيل !) وكان صديق حميم لوزير الخزانة الأمريكي وقتها والذي كان صاحب نفوذ كبير على روزفلت وأحد أهم أركان الحكومة الأمريكية.. فسلّمه مذكرة هي من أفكار (بافلوف رئيس قسم الشؤون الأمريكية بالكي جي بي) وطلب منه أن يعمل على ترويجها في الدوائر الأمريكية العليا المسؤولة عن السياسة الخارجية الأمريكية، وكان من بين تلك الأفكار مطلب ملح بأن توقف اليابان عدوانها وتستدعي قواتها المسلحة من الصين ومنشوريا وذهبت هذه الأفكار إلى مدى أبعد بمطالبة اليابان بأن تبيع جزءاً كبيراً من أسلحتها للولايات المتحدة وكانت هذه المطالب مكتوبة بلغة فظة .. ومن الواضح أن الهدف من ذلك هو إثارة عداء اليابانيين !

 وفعلاً تم الأمر ووقع اليابانييون في الفخ .. وبدأ المتهورون منهم يقولون أرأيتم يجب أن نضرب (الكفار والمرتدين) الأمريكان فهم يعادوننا ويتآمرون على (دولتنا وخلافتنا) ونسوا رأس أعدائهم وقتها الاتحاد السوفيتي الذي كان حليفهم النازي بحاجة ماسة لوقوفهم معه في تلك المرحلة وفتح جبهة على السوفييت -ولو فعلوا لانتصر الألمان في الحرب كلها- لكنهم وقعوا بالفخ واستُدرجوا بسبب (طلبات أمريكية بلغة فظة لهم) كانوا يستطيعون ضبط نفسهم وعدم الانجرار وراء الفخ والمماطلة مع الأمريكي لحين انتهائهم من السوفيتي رأس أعدائهم هم والألمان وقتها .. استدرجوا ووقعوا في الفخ فكانوا حجرة شطرنج بين اللاعبين الذين أصبحوا كبار بسببهم (الروسي والأمريكي) وكانوا هم كعادة أحجار الشطرنج خارج اللعبة وأكبر الخاسرين !

_ وصدقوني أكرر لكم لولا بيرل هاربر (والتي لاحظ أن ظاهرها خسارة لأمريكا وقتل لـ 3000 من مواطنيها وتدمير أكثر من 300 بارجة ومركب لها) ومع ذلك لولاها لكانت أمريكا الآن دولة مثلها مثل السويد، لا كلمة لها ولاقرار، وكانت اللعبة الدولية ستكون بين الاتحاد السوفيتي وبريطانيا (التي أصبحت اليوم مجرد تابع لأمريكا) وكانت أمريكا خارج اللعبة تماماً ! فتأمل !!!

_ فالمؤامرة تمت من قبل حكومة روزفلت، وبصمت سوفيتي وباستدراج للياباني الذي كان مهمته حجر شطرنج فقط وكان من ثم أكبر الخاسرين (انظروا إلى اليوم حتى أن الياباني أكبر خسارة من ألمانيا نفسها من الناحية العسكرية والاستراتيجية فاليابان اليوم بلد هامشي لاقرار له في العالم ولا أي تأثير عملي، لكن حتى ألمانيا فلها اليوم تأثير رغم محدوديته.. وهكذا حال أحجار الشطرنج دائماً وفي كل زمان.. والعجيب أنهم كذلك كانوا يقومون بعمليات (استشهادية!) على البارجات البحرية.. فيبدو أن هذه العمليات (رغم أهميتها أحياناً) هي سمة أحجار الشطرنج دائماً !!!!

***

والأهم أنه لو علمت أن دخول أمريكا بالحرب لم يكن هو من أسقط هتلر، فقد كان ثبات الروس والإنكليز هو الأهم لوقف زحفه ومده .. وجاء دخول أمريكا كركوبٍ للموجة، ومجرد مساعدة لسقوطه، وكانت هي أقل من تكلف بهذه الحرب مادياً وبشرياً ومع ذلك كانت هي أكثر الحاصدين على الإطلاق ! وخصوصاً بدخولها الذكي بالقنبلة النووية وهذا يفسر لك السر الحقيقي لإلقاء القنبلة النووية على اليابان رغم أنها كانت على وشك الاستسلام أصلاً !

_ هي كانت تريد حصد كل شيء بعد الحرب ودخول العالم كانها القطب الوحيد، فالجميع كان منهكاً إلا هي ، والجميع كان مشغولاً إلا هي كانت تقعد برياحة وبهدوء وبسلام تصنّع القنبلة النووية لتحسم الحرب لصالحها وتخرج منها سيدة العالم (للمعلومات فإن تصنيع القنبلة النووية تم أثناء الحرب العالمية بينما كانت أمريكا مشغولة ولم يتم استدراج اليابان إلى بيرل هاربر إلا بعد ان أشرفت القنبلة النووية على الانتهاء) .. وكانت فعلاً ستصبح سيدة العالم بلا منازع لولا الحرب الاستخباراتية !!

_ تقول لي الحرب الاستخباراتية هي من حرمت أمريكا لـ3 عقود من أن تتحكم بالعالم كقطب واحد أوحد وحمت الاتحاد السوفيتي من الانهيار بعد حرب أوكرانيا التي استمرت لعشر سنين بعد سقوط برلين ؟! أقول لك بكل بساطة نعم .. تقول لي كيف هذا ؟! أقول لك كان هذا بسبب هذا الرجل واسمه :

 جورج كوفال الملقلب بـ (دلمار) ..

كان جاسوس روسي رغم أنه كان مسؤول كبير بالفريق النووي الأمريكي ويعتبر الجاسوس الأكثر نجاحاً في تاريخ جهاز الاستخبارات السوفياتية، حيث تمكن في منتصف الأربعينات من القرن الماضي التسلل والدخول إلى منشآت سرية أمريكية كانت تعمل على تطوير الأسلحة النووية، والمعلومات التي قدمها ساعدت العلماء السوفييت في أقصر وقت ممكن على إنتاج قنبلة ذرية حالت دون توجيه تهديد نووي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية !

ولولا أن الاتحاد السوفيتي سرق سر القنبلة النووية بلعبة استخباراتية؛ لكان الاتحاد السوفيتي انهار منذ الأربعينيات وكانت أمريكا اليوم أقوى بكثير مماهي عليه الآن وكانت ستكون سيدة العالم لقرن من الزمان .. !

* أرأيتم (من كل ماسبق ومن كل قصة بيرل هاربر المهمة جداً) ماهي الحرب الاستخباراتية يا أمة سيد اللعب الاستخباراتية بالتاريخ برأيي صلى الله عليه وسلم (وذلك نظراً لإمكانياته وتكنولوجيته وقتها والمحيط حوله منذ 1450 عام ؟!!) ؟!

***

لكن هنا يأتي سؤال ؟!

بين بيرل هاربر وهجوم الألمان على روسيا 4 أشهر (من حزيران لأيلول 1941) .. طيب كيف ضمن الاتحاد السوفيتي أن اليابان لن تهاجمه قبل بيرل هاربر فقام بنقل مليوني جندي من جبهة اليابان إلى جبهة ألمانيا ؟! وكان هذا النقل هو العامل الأكبر بعدم سقوط ستالين غراد وبكسر شوكة الألمان ولولاه لاجتاحوا موسكو قبل بدء الشتاء ؟! وبالتالي كان تغير وجه العالم كله وتغير مسار الحرب العالمية الثانية وكنا نعيش الآن بعالم آخر غير العالم الذي نعيش به الآن ؟!

الجواب : بالحرب الاستخباراتية أيضاً وأيضاً وأيضاً ..

وبسبب هذا الرجل (ذو الوجوه الثلاثة) ..

الذي خصص له الاتحاد السسوفيتي طابع كامل يحمل اسمه وصورته ..

ريتشارد سورج

إنه : ريتشارد سورج !

أما ريتشارد سورج الذي يسميه الروس بـ(سيرجي) ..

فهذا لوحده مدرسة أسطورية ..

فهذا الرجل الذي كان حفيد (سورج) سكرتير أحد أهم منظري الشيوعية: (ماركس) والذي نال أوسمة بحربه ضد الألمان بالعالمية الأولى إلا أن عقله كان يستهجن ويحتقر القتال المباشر، والاشتباك الواضح الصريح، ويعتبر كليهما وسيلة من لا عقل له (هذا كلامه) !

_ هذا الرجل ياسادة هو بالحقيقة أحد أهم من رسم وجه العالم الحالي، لأنه كان أحد ّأهم من حدّد نتائج الحرب العالمية الثانية، هذا الرجل هو من دمّر فعلياً الرايخ الثالث، هو من دمّر ألمانيا النازية التي اكتسحت البشرية والتي لم يستطع أحد الوقوف أمامها، رغم كل الأسلحة ورغم كل الصواريخ التي ووجهت بها، ورغم أنها كانت الحرب الأغلى تكلفة بشرياً ومادياً في التاريخ الإنساني؛ إلا أن هذه الحرب كلها لم تكن شيء مقابل رجل واحـــــــــــد .. وماكانت ستُستثمر لولا الحرب الاستخباراتية !

* فبسبب معلومة هذا الرجل أن ألمانيا ستهاجم الاتحاد السوفيتي رغم أن هتلر كان قد عقد معها معاهدة دفاع عسكري (للتمويه) قبل فترة بسيطة، فبسبب معلومته هذه فقد الألمان عامل المفاجأة، وهو أكثر ماكان يريدونه في غزوهم للاتحاد السوفيتي بالذات لإنهائها قبل قدوم الشتاء السوفيتي الشديد البرودة هذا أولاً !

وبسبب معلومته الثانية استطاع الروس صدّ الهجوم الألماني ثم البدء بهجوم عكسي ثانياً ثم إسقاط هتلر والوصول لبرلين ثالثاً ! ماهي هذه المعلومة ؟! هذه المعلومة هي أن اليابانيين لن يدخلوا الحرب مع السوفييت ولن يفتحوا جبهة معهم !

_ تقول لي : هلأ هذه هي المعلومة ؟!

أقول لك بهذه المعلومة نقل ستالين -الذي كان يتابع سروج شخصياً- مليوني جندي روسي من سيبيريا إلى الجبهات مع الألمان، فبهؤلاء استطاع وقف الزحف الألماني وبدأ بهم الهجوم المضاد وبدأ انهيارات جيش هتلر حتى وصل برلين ….. وبدون تعليق !

(ثم أتى بعده دور وايت العميل الروسي آنف الذكر بإشعالها بين الأمريكان واليابانيين بحيث يضمنوا عدم فتح اليابانيين لجبهة معهم أبداً .. ولو فتحوها لسقطت موسكو بيد هتلر ولَكُنا الآن نعيش بعالم آخر غير العالم الذي نعيش فيه تمـــــــــــــــاماً !)

_ عرفت الآن ماهي الحرب الاستخباراتية ؟!!

وفهمت ماكنتُ أقوله لك :

أن الحرب الاستخباراتية هي أخطر أنواع الحرب وأهمها !

طيب هذا كان في ذلك الزمن الذي كانت فيه حتى الكلاشنكوف غير مخترعة ..

طيب فما بالك الآن ؟!!

***

وهاهنا أروي لكم قصة سريعة عن جاسوس سوفيتي ..

يعد من أشهر جواسيس العالم اسمه كيم فيلبي ..

كيم فيلبي هل تعلمون أن هذا الجاسوس هو من أدخل إلى الاستخبارات البريطانية وحدة اسمها مكافحة التجسس السوفيتي وكان يرأسها . يعني هو الآن بمثابة رجل أصرّ على الخليفة أو الأمير العام للجماعة على إنشاء جهاز أمني لأنه خائف من خطر التجسس ويشعر أن هناك أناس مخترقين ..

وظل يقاتل ويقاتل حتى أنشأها وكان كثير العمل لإنشائها، حتى أُنشئت هذه الجهة وكان هو رئيس الأمنيين فيها .. وهو بالأخير العميل الأكبرنتيجة .

_ هذا مو كلام نديم بالوش حبيب الماما أنت وياه (أقصد المتصهودة من أتباع القادة عماة القلب) .. هاد كلام موثق بالأرشيف البريطاني والسوفيتي ويكفي أن تكتب اسم كيم فيلبي على غوغل وستقرأه !

_ بل وعندما حاول (كولكوف) وهو قيادي بارز بالـ كي جي بي (المخابرات الروسية) تسليم نفسه للقنصلية البريطانية بإستانبول للإدلاء بمعلومات مهمة .. كان من تولى موضوعه فيلبي صاحبنا .. بل وكلف بالذهاب إليه بصدقه وتفانيه على بريطانيانتيجة  ‏وفعلاً ذهب إلى إستانبول لكن الرجل اختفى فجأة قبل وصول فيلبي، وياسبحان اللهنتيجة  وأنا واثق أنه لو كان عند جماعتنا لقالوا أن هذا من كرامات الكي جي بي حفظه الله !

* طبعاً الرجل أتت طائرة اختطفته قبل وصول فيلبي إليه ولم يظهر بعد ذلك .. نعم فلقد أخذته موسكونتيجة ومع ذلك لم يشعر أحد أن السبب كان فيلبي نفسه من ذهب للتحقيق معه لكثرة ثقة البريطانين به .. بل حتى دافع عنه رئيس الوزراء نفسه مع رئيس الاستخبارات الخارجية mi6 !

وللمناسبة فإنّ فيلبي كاد أن يصل لمنصب رئيس الاستخبارات البريطانية بعد الحرب الثانية !!

_ وللمناسبة أكثر فإن فيلبي هو ابن الجاسوس الأخطر منه ..

وهو (عبد الله فيلبي) ..

عبد الله فيلبيالذي كان مستشار الملك عبد العزيز بن سعود مؤسس المملكة السعودية في الخمسينات ..

عبد العزيز بن سعود عبد العزيز في شبابه !

وكان مستشرقاً يتكلم العربية، دبلوماسياً وجاسوساً، قبل أن يصبح المستشار الحصين لابن سعود مؤسس المملكة السعودية، وقد زعم أنه أعلن إسلامه لكن الأجمل أنه خطب الجمعة في الحرم المكي عن فضائل آل سعود على الهاشميين (حكام الحجاز سابقاً) ‪ وبدون تعليق !

وفيلبي هو المؤسس الفعلي لشركة أرامكو السعودية النفطية ..

وهو من أدخل الشركات الأمريكية والأوروبية إليها !

_ وكان ( الحاجنتيجة ) عبد الله فيلبي (كما كانوا يطلقون عليه) ..

تابع للجنرال زكريا كوكس القنصل العام البريطاني في الخليج ..

زكريا كوكس وهذه الشخصية (كوكس) هي من رسمت أغلب مشهد الشرق الأوسط الآن وهو الركيزة الأساسية لقيام إسرائيل وقيام دولة آل سعود وقيام الأردنيين .. لكن للصدفة أن هذا الرجل من أبوين يهوديين وياللصدف !

_ وبالحقيقة فإن من مهد الطريق للحاج فيلبي هو الجنرال وليم شكسبير ..آل رشيد

 

الذي قتل شهيداً مع ابن سعود وكان قائد مدفعيته في معاركه مع آل رشيد (المسلمين!) حلفاء الأتراك في معركة جراب ( رحمه الله وتقبله ‏) !

ففيلبي (ومن وراءه كوكس) ..

ومعه لورانس العرب ..

الصورة لـ : لورانس العرب مع فيصل مؤسس المملكة الأردنية !

ألن دالاس

وألن دالاس (مؤسس المخابرات المركزية الأمريكية) ..

مؤسس المخابرات المركزية الأمريكية

_ فهؤلاء الثلاثة (فيلبي ومن وراءه كوكس وقبله شكسبير- ولورانس العرب – وألن دالاس) .. هم من رسم مستقبل المنطقة (الشرق الأوسط) خلال 100 عام المنصرمة ! حيث كان فيلبي متخصص بإنشاء حكم آل سعود ولورانس بالهاشميين (ملوك الأردن) ، ودالاس لإسقاط العثمانيين ، وهم من رسم المنطقة وحدودها وهم من اقترح على سايكس وبيكو (وزراء الخارجية الفرنسي والبريطاني) الحدود الحالية إذا بدكم، وهم من هيأ المنطقة لوعد بلفور لاحقاً ولنشوء إسرائيل (لذلك لايمكن لأي جهة حالية عالمية أن تزيل النظامين الأردني والسعودي بالذات)، والاثنان حاربا العثمانيين وكان لهما دور كبير جداً بإخراجهم من جزيرة العرب والشام، وبمنع الاقتتال الداخلي بين الهاشميين وآل سعود من أن يفيد العثماني (لأن كليهما كان يحارب العثماني).. وكان يكمّل دورهم ألن دالاس الذي كان هو من هيأ لإسقاط العثمانيين في إستانبول.. وكان لاحقاً هو من أسس جهاز الاستخبارات الأمريكية CIA !

***

نعود لتعداداتنا التي بدأنا بها المقال وكانت :

* كيف مايزال الواحد فينا يظن أن الاختراق هو شيء تقليدي روتيني ..

1- فيظن أنه إذا قلنا أن هذه الجماعة فيها اختراق ..

فمعناها كل ماتفعله هذه الجماعة هو بأمر الجهاز الاستخباراتي المُخترِقُ لها !

فيظن من كلامنا أن هذه الجماعة كلما أرادوا فعل أمر ..

سيتصلوا بـ (علي مملوك) أو (بقاسم سليماني) أو حتى (ديفيد باتريوس) !

2- أو أن الرجل المخترق لهم ..

سيقول لهم : قال لي (علي مملوك) أن نفعل كذا أو كذا !!

3- أو أنه يقيس الأمور على مقياس :

كم يخوض قائد هذه الجماعة حروباً ضد الروس والإيرانيين و.. الخ ..

دون النظر لجدوى هذه الحروب أولاً والنظر لاستراتيجيتها ثانياً ..

4- أو أنه يقيس الأمور كم تقتل هذه الجماعة من الخصوم ..

وينسى الاعتبارات اللازم اعتبارها في هذا .. !

* هل ياترى تسأل هذه الدول (كالإيراني والنظام وحتى الروسي) ..

عن قتلاها أولاً؟!

* ثم هل تعتبر أجهزة المخابرات العالمية ..

أنه لو خسرت عدد كبير من القتلى مقابل تحقيق مكاسب للبلد ..

فهل لديها مشكلة بذلك ثانياً ؟!

***

والآن وصلنا لهذا التعداد الخامس :

5- أو أنه إذا قلنا أن هذا الجهاز الاستخباراتي استدرج هذه الجماعة ..

فيرسم صورة بذهنه أن كل القادة هم عملاء خونة ..

ثم ينظر إليهم فيرى أن منهم قد يُقتل وهو في أشدّ المعارك يقتحم على العدو ..

فيقول هذا الكلام كذب وهؤلاء كل شيء عندهم نظرية مؤامرة ..

وهذا المحقق كونان و … الخ !

* وينسى أن الغباء أو الجهل الاستراتيجي أو تعيين قادة غير كفؤ ..

سيؤدي بالجماعات ..

أن تسلك المسار التي ترسمها لها أجهزة الاستخبارات شاءت أم أبت !

***

لأن هذه الأجهزة عريقة عمرها 300 عام ..

فمثلاً جهاز الـ Mi6 جهاز الاستخبارات البريطاني ..

Mi6 جهاز الاستخبارات البريطاني

لديه أرشفة عمرها أكثر من 500 عام !

* فأول جهاز استخبارات موثق في العالم هو جهاز الاستخبارات البريطاني الذي أُسِّسَ بعهد الملكة إليزابيث الأولى التي حكمت في 1560 ميلادي حيث أعلن البابا إليزابيث حاكمة غير شرعية، كما أحل رعاياها من الولاء لها لأنها حاولت الخروج عن الكنيسة، وبعدها جرت مؤامرات عديدة تهدد حياتها، ولكن بسبب جهاز الاستخبارات الذي أنشأته، تم إحباط جميع هذه المؤامرات وكان هذا أول جهاز استخبارات عرفته أوروبا !

والعجيب أن يكون أول جهاز استخبارات موثق في العالم ويُحكى عنه هو البريطاني.. ونحن أتباع سيد الحرب الاستخباراتية في التاريخ برأيي.. ونتّبع (على أساس) كتاباً فيه من العمليات الاستخباراتية والتنويه لها الكثير ..

_ أما جهاز الاستخبارات الروسي KGB مثلاً ..

جهاز الاستخبارات الروسي KGB

فكان عنده تنظيم (وهمي) كامل يعمل ضدّه (ظاهراً) في أوكرانيا، ويُقتَل من أفراده الكثير ويَقتِل من السوفييت الكثير، لكن عمل الروس على اختراق قادته فقط دون الجنود !

فكان قادته هم مقاتلين سابقين أسرتهم موسكو ثم جنّدتهم لها (وطرق التجنيد كثيرة وعديدة سنتحدّث عنها لاحقاً إن شاء الله) ثم عملت على تركهم بعد إظهار بعض علامات التعذيب عليهم، فعادوا كأبطال عند الأوكرانيين ولم يكن أحدٌ ليشكّ بهم !

ثم دعمتهم بالمال بطرق غير مباشرة وباشروا بالتنظيم لقتال روسيا المحتلة ذات القومية المعادية (عندنا الكافرة الملحدة ..الخ)، واستطاعوا بهذا التنظيم (الوهمي) إقامة علاقات مع قادة الفصائل الأخرى التي تعمل بصدق لكن بدروشة استخباراتية ومنهجية، وبدأوا بزرع الفتن بينهم.. ومن ثم باغتيال بعضهم ممن يكون لديه عقل، وإيقاع بعضهم الآخر بالأسر !

ولم يكن أحد ليشكّ فيهم؛ فهم (ثوار) و (مجاهدون) بل ولهم معارك ضروس مع الروس يقتلون منهم ويُقتَل من جنودهم الكثير ! وقد أوقعوا بسبب هذا التنظيم الكثير من قادة الفصائل الأخرى الصادقين بيد الروس ومنهم (فاسل كوك) آخر زعيم للثوار الأوكران وغيره !

فاسل كوك

_ وهكذا حتى أنهت موسكو الصراع رسمياً بعد حوالي عشر سنوات حرب كان أهمها الحرب الاستخباراتية، وتلك الحرب تشابه كثيراً الثورة السورية.. فقد دعمتها أمريكا وبريطانيا (التي كانت قوية وقتها)، وكان هدفها تفكيك الاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية.. لكن لما نجحت موسكو بصنع القنبلة النووية (بحرب استخباراتية أيضاً كما أسلفنا) وأنهت التفرد الأمريكي فيها فردعت أمريكا عن مواصلة دعمهم فقضت موسكو عليهم رغم كل تضحياتهم وكل الدعم الذي أتاهم وبدأت بتصفية قادتها كذلك : بالحرب الاستخباراتية والاختراقات !

* ولعلمكم أن هذه الحرب خسرت فيها روسيا أكثر من خسائرها بأفغانستان لكن ظلت طي الكتمان ولايعلم أحد بها بسبب نجاح الاتحاد السوفيتي بصناعة القنبلة النووية فارتدعت أمريكا وهذه هي لعبة الحرب وهذه هي لعبة الردع التي كنت سأطبقها بمشروعي في الساحل السوري وكان كفيلاً بإذن الله (بكل مراحله) بالقضاء على النظام منذ عام 2012 لو تمّ !

* هذا الكلام عن حرب التحرر الأوكرانية موثق حبيبي وبدأ الـ KGB يُفرج عن وثائقه التي ظلت في كتمان السرية لعقود ! وقد حدث في الثلاثينات واستمر للخمسينات .. اطّلع لو شئت عن تلك المرحلة وكيف استطاعت موسكو أن تقضي على حركة التمرد الأوكراني التي كان يتزعمها (كوك) وكان منظّرها (بانديرا) !

***

وهنا ملاحظة بالنسبة لبانديرا ..

فهناك درس تعلمته موسكو وعلمته لأفراخها من المخابرات السورية والمصرية وغيرهم ولاحقاً الإيرانية.. وهو خطؤها القاتل مع (بانديرا).. حيث كان هذا الرجل منظّر للفكر القومي الأوكراني لكنه لاحقاً ترك البلاد وهاجر ولم يشترك بالحرب، ثم ظهرت عليه بعض مظاهر الترف وحتى هو كان قد أنطفأ وحتى أجهزة المخابرات البريطانية تركته ولم تعد تهتم به كثيراً .

* لكن بسبب الفكر الجامد المجمد الروتيني الغبي (الذي نتمثل به نحن الان للأسف كجماعات)، أرادت موسكو قتله لأنه يجب عليها أن تقتله لأنه (كافر ومرتد و … الخ هذه الجمل أقصد فيها تطبيق على واقعنا طبعاً)، (كما فعلوا بعد هذه الحادثة بـ 7 سنوات بقتلهم للسيد قطب عن طريق رجلهم جمال عبد الناصر) لكنهم بقتلهما جعلوا منهما رموزاً، لم يعلموا أنهم بقتلهم لهذين الرجلين جعلوا منهما منارة لمن بعدهما.. !

_ فهذا (بانديرا) مازال يؤرقّها إلى الآن وقد حمل متمردّوا أوكرانيا صوره في التمرد الأخير الذي أطاح بحكم روسيا في أوكرانيا 2013 ! وهنا مظاهرة ضخمة تحمل اسمه في أوكرانيا

 

وهذا سيد قطب ..

مازالت كتاباته تبني أجيالاً .. رغم أنوف من قتله !

سيد قطب _ وهذا الخطأ القاتل باعتراف الروس أنفسهم ..

ومن هنا تعلمت أجهزة المخابرات أن لاتقتل الرموز والأشخاص الذين ممكن أن يغيّروا أممهم ويطوّروا فكرها ويقيموها رغم شديد خطرهم ..

بل كانت الخطة والعمل الأهم :

هو بإسقاطهم من أطراف خبثاء من بني جلدتهم أنفسهم يجب على هذه الأجهزة أن تلمّع صورتهم إعلامياً وأمام الناس لتقدّمهم وتؤمّرهم.. بحيث تكون كلمتهم مسموعة وينغشّ بهم الناس بعدائهم لأجهزة المخابرات (زعموا) وهم لايكونوا سوى تابعين أو أدوات بيدها .. فيبدأون برمي التهم على هؤلاء المصلحين الخطرين الحقيقيين على مشاريع هذه الأجهزة، وهكذا يبطلون كل فكرهم ومنهجهم بإسقاطهم لا بقتلهم .. فتأمل شدة خبثهم !

نعود لموضوعنا :

فهذه المنطقة بالذات هي منطقة صراعاتهم منذ 200 عام ..

وهم يتحكمون بالكثير من المفاصل فيها !

_ فعندما يُفقد وجود قادة لديهم خبرات استراتيجية كبيرة ويفهمون اللعبة الاستراتيجية بين الأقطاب العالمية الكبرى وبين الدول الأقليمية، ويفقد وجود عناصر مختصين يشكلون كادراً كاملاً متخصصاً.. ويُفقد وجودُ عناصر عامة يتعلمون أسس الاستراتيجيا وعلوم الاستخبارات (بالأقل كأسس عامة) كما يتعلمون أركان الوضوء !

ستكون الجماعة هي مجرد حجرة شطرنج وأداة ومحارم تمخيط بيد أجهزة الاستخبارات العالمية شاءت أم أبت، ولو كان فيها قادة مخلصين.. ولو كان فيها أبو بكر وعمر !

 

 

أسرار الحرب الاستخباراتية ( بمنطقتنا ) !

الجزء الثاني 

يثبت شبابنا المجاهد الصادق أمام آلة حرب رهيبة ثباتاً غير معقول ..

كانت تتحدث عنه الأساطير فقط !

باختصار :

يمكن لمثل هذا الشباب (لو توافر له استثمار صحيح) أن يسود العالم بأكمله ..

مثل هذا الشباب حلمٌ لدول العالم كله من أقصاه إلى أقصاه !

مثل هذا الشباب شيء يتمنونه حتى في منامهم !

أن يجدوا شباباً صادقين مخلصين محبين لعقائدهم، يتسابقون على الموت في سبيلها بدون إجبار من أحد، بالعكس يقف أمامهم أجهزة أمن دولهم ودول غيرهم لتمنعهم وتلاحقهم وتضع لهم كل المُرهبات وكل المُرغبات لتصدهم، بل ويحاربهم حتى عوائلهم وأهلوهم

فتجدهم يُقدمون؛ لا بل ويتسابقون؛ لا بل ويتقاتلون :

على من يحجز دوراً قبل أخيه لينال “الدُكمة” !

_ هذا شيء حاولوا كثيراً أن يفسّروه ..

لكنهم لم يفهموه ولم يستوعبوه ولم تتحمله عقولهم ..

فارتعبوا وارتعدوا وارتجفوا ..

من يوقف هؤلاء .. من يصدّ هؤلاء .. من يقدر على مجابهة هؤلاء ..

من يستطيع الوقوف لحظةً بوجه هؤلاء ؟!

فتداعوا وتساعوا .. وتواصوا وتراصوا ..

يريدون أن يجدوا حلاً لئلا يعود هؤلاء ويحكموا العالم !

فقال من تولّى كِبره منهم .. دونكم اللعبة الأخطر ودونكم الحركة الأذكى :

حوِّلِوا جهدهم ليكونَ هباءً منثوراً ..

وأشغلوهم عنا، أحرقوهم بمحارق لاتغني ولاتسمن لهم من جوع ..

وإليكم لمحات تاريخية ..

1- أول استخدام لنا كحجر شطرنج واللعب فينا كان في بدايات القرن الماضي إبان سقوط العثمانيين وهذه مرحلة حساسة ومهمة يجب أن تدرس جيداً سألخصها باختصار ..

فالبريطاني أراد دخول البلاد الإسلامية وأهمها جزيرة العرب التي كان يحكمها تركي هو بكل أحواله مسلم ويقيم الخلافة ولو ظاهرياً .. وهذه مشكلة خطيرة جداً للبريطاني المسيحي (الصليبي) .. فيكف سيحلها ؟!!

فأنت ..

عندما يكون هناك سيل جارف سيجرفك وأنت لن تستطيع إيقافه أبداً ..

فالحل أن تحفر له طريقاً يسير فيه بحيث يعود هذا السيل لمصدره ..

وهكذا دواليك يأكل نفسه بنفسه ضمن حلقة مفرغة !

_ فأنت وقتها ولو أنك لم تستطع أن تتحكم بهذا السيل، لكنك رسمت له طريقاً سيسير فيه ويبقى يأكل نفسه بنفسه كمبدأ البرك في الساحات العامة تدفع ماءها، لكنهم صمّموه أن يعود لها .. وتبقى هكذا تأثيرها منتهٍ ومحدود ومعلوم ومسيطر عليه، بينما لو سمح لمائها أن يسير في الاتجاه الصحيح لأغرق المدن، فتأمل !

_ ومثله أن يكون لديك جيش عنده جنود شجعان مهولون يتسابقون على الموت في قتالك، بل ويرونه قربة ورفعة ومنحة وجائزة يضحك أحدهم وهو يذهب إليه مطمئناً راضياً.. وكنت أنت رأس أعداء هذا الجيش ومركز تخطيطه، وطريق هذا الجيش إليك واضح وسهل ومعلوم ..

فالحل أن أوجّه هذا الجيش عبر قادة فيه إلى طريق آخر طويل مليء بالرمال والمناطق الوعرة فأنهكه ويمر الجيش من خلاله إلى أقوام -هم أيضاً ضد هذا العدو الكبير بقلوبهم لكنهم يخافون منه ومن سطوته- فيبدأ هذا الجيش وجنوده الأبطال بالصراعات معهم وينشغل عني أنا الرأس !

* ولن يقول هذا القائد الخبيث للجيش أنا أفعل هذا بكم لعمالتي أو لغبائي .. بل سيقول انظروا إلى هؤلاء إنهم كفار ومرتدون ويقفون بوجهنا ولن نستطيع أن نصل للعدو الكبير إلا بحربهم ويبدأ يلبّس عليهم ونسي أنه كان هو من وجهه لهذا الطريق، ويبدأون بمعارك استنزاف للطرفين، والعدو الرأس الكبير يقهقه ويضحك حتى ينقلب على ظهره فرحاً، فهؤلاء الأقوام سيزدادون حاجةً له ليقف معهم بوجه هذا الجيش وبنفس الوقت يُستنزف هذا الجيش وتضيع قوة أبطاله هباءً منثوراً !

…….

* وهنا أقول :

والله لو كان هناك أحد أولى للانشغال بمعارك استنزاف لأسباب وجيهة، فهو محمد صلى الله عليه وسلم في رُعَل وذكوان وفي أصحاب الرجيع !

قتلوا وغدروا بخيرة صحابته وعددهم بالعشرات (كل المسلمين كان عددهم عدة آلاف ولم يكونوا ملايين فانتبه للنسبة!) لكنه لم يرد عليهما أبداً بل اكتفى بالدعاء عليهما وظل يدعو عليهما شهراً كاملاً يقْنتُ في الصلاة من حرقة قلبه منهم ومع ذلك لم يهاجمهم وقتها أبداً؛ مع أنه كان قادر لو أراد على محوهم – وهم أيضاً كفار ومرتدون طبعاً !!-

* لأنه يعلم أن هذا تماماً ماتريده قريش وأن هؤلاء مدفوعون من قريش وتشجعهم وتُرغّبهم قريش، (والدليل أنهم أول ما اعتقلوا خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة من بين أصحاب الرُجيع سلموهما لقريش ليكسبوا منها مالاً بهما !)

_ فكان بأبي هو وأمي ونفسي يعلم أن قريشاً تريد له أن يدخل معارك استنزاف جانبية لتشغله عنها،  فصبر على كل الأذى العظيم الذي أصابه من المكونات الذين كانوا حوله، وتعامل معهم بحكمة بالغة مانعة جامعة وعمل لهذا الأذى إدارة أزمة وصراع ليمرّره، بحيث لايسمح لهم بسحقه وبنفس الوقت لايضيع معهم بمحارق استنزاف ستنهكه وتستنزف رجاله وطاقاته !

* فلإدارة الصراع هذا كان أحياناً يتعامل معهم بالتخويف والرعب (سراياه) وأحياناً بالتهديد الاقتصادي (قطع طريق قوافلهم) وأحياناً بالتهديد بالتشريد (إغاراته عليهم وأخذه لكراعهم وإبلهم) وأحياناً بمناوشات جانبية بحيث يُرسل صحابة هم خارج الخدمة (كأبو سلمة الجريح راجع دروسي بالسيرة النبوية تفهم أكثر على هذا الرابط اضغط هنا) وأحياناً بعمليات أمنية داخل العمق تخطف رؤوسهم (كعب بن الأشرف) و …. الخ !

* هو نفسه بأبي هو وأمي من كان يستطيع أن يجمع اليهود – وقرآنه يذمهم بشكل عجيب وهم من الذين يلونه من الكفار أيضاً – كان يستطيع أن يحاربهم جميعاً ويُخرجهم أول دخوله للمدينة أو بالأقل بعد انتصاره ببدر (وكسر رأس قريش) ..

_ لكنه انتظر على كل واحد منهم على حِدَة ليفرّق بينهم ولايجمعهم على كلمة واحدة (وهذا أفضل وسيلة للتعامل مع الأقليات بوضعنا الحالي وفي هذا الزمن؛ التفريق بينهم كما تفرق بيننا أجهزة المخابرات) .

* مثلنا تماماً !!

فنحن قد وحدنا وجمعنا علينا حتى أبعد قطبين في العالم الذين يتصارعون منذ عقود (الروس الأمريكان)، بحجة أنهم كفار ونحن يجب أن نعادي الكفار جميعاً هذا صحة سلامة المنهج !

طيب ألم يكن (يهود المدينة وخيبر) ومن حوله من القبائل والمكونات، كفاراً ؟!!

ومع ذلك لم يدخل معهم بمعارك استنزاف ستشغله عن قريش..

* وهذا كان الحلم الذي تريده قريش أن يتحقق وكانت تدفع من أجل ذلك الكثير، فانظر كيف أدخلت معها المكونات في الأحزاب ثم كانت أولهم انسحاباً دون أن تخبرهم حتى، وذلك لتُدخِل النبي بحربٍ معهم.. لكنه مع ذلك لما حاول أن يفرّق الأحزاب لم يذهب لقريش بل ذهب لـ (عيينة بن حصن) حليفها، وحاول أن يصالحه، وحتى بعد أن انتهت الخندق قال اليوم نغزو (قريش) ولا يغزوننا، ولم يذهب لعيينة إلا أنه أرسل سريّة تخويف وليس حرب جامحة كما كان يخطّط لقريش ..

وأصلاً بقي يُراعي (عيينة) ويؤلّف قلبه رغم كل (محاولات خيانته له) بل وكان يعطيه مئة من الإبل مع أنه خانه في حصار ثقيف وهوازن وذهب إليهم وأمرهم بالثبات بدل أن يخذلهم كما طلب منه، لأن (عيينة) رغم كفره وحربه له وإغارته المتكررة عليه وقتله لصحابته وأخذه لأمواله لكنه كان عدو ثانوي بالنسبة لقريش، وكانت قريش تدفع للقتال بينه وبين النبي ليُستنزف النبي وينشغل عنها.. لكن العبقري الاستراتيجي لم يسمح لهم بهذه الفرصة !

وما قصة كعب بن الأشرف وقوله لبيته المشهور: ((دارت رحى بدرٍ لمهلك أهلها ولمثل بدر تستهل وتدمع)) والذي قاله في مكة، وقوله سبحانه: “ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً (يقصد كعب وقريش)”! لدليل بسيط عن التنسيق اليهودي القرشي !

* بل قد فرّق بينهم بطريقة رهيبة حتى صار كل فريق يقول : والله الحق على النضير، الحق على قينقاع، الحق على قريظة (حتى قالوا جميعاً أُكلنا يوم أُكل الثور الأبيض تماماً كما تفعل معنا أجهزة المخابرات اليوم، كان قد طبق هذه الحرب الاستراتجية والاستخباراتية بأبي هو وأمي منذ 1500 عام !!) مع أنه كان يعلم بأبي هو وأمي أنهم جميعاً سواء، ولم يبدأهم هو القتال إلا حينما تصالح مع قريش فتوجه فوراً إلى خيبر..

لأن العدو الرأس (قريش) كان قد اُنهك وكان في حالة هدنة معه.. وبنفس الوقت كانت حركته بخيبر رسالة للعرب أني أنا ابنكم لم آتي لأذبحكم كما تروج قريش، وأنا أعظّم البيت لا كما تنشر عني قريش، وها أنا أحارب الآن اليهود لما فرغت من قريش ولم أبدأ بكم أنتم رغم أنكم حاربتموني فلم يجنّدهم ضده بمخططه الذي يرسمه (فتح مكة) رغم أنهم قبله بعامين قاموا جميعاً عليه وهو لم يكن وقتها فاتحاً بل كان معتمراً فتأمل شدة ذكائه !!

* ووالله لتعامل النبي مع اليهود لوحده وترتيب أولوياته معهم والتفريق بينهم وعدم جمعهم على كلمة واحدة كلهم عليه، وعدم هجومه على خيبر حتى صالح قريش و … الخ

لمدرسة رهيبة تحتاج الجماعات الإسلامية عقوداً لتفهمها !

والعجيب أنه لم يقل كلهم كفار ملعونون وصحة سلامة منهجنا بإظهار العداوة لهم جميعاً بنفس الوقت، ثم حاربهم جميعاً، وقال لمن معه إن الله سينصرنا لأننا عباده وعلينا بالصبر، والله قال وكان حقاً علينا نصرُ المؤمنين ؟!!!

فكانت اللعبة الأخطر ضد هؤلاء الشباب الصادق الذي لو وُجّه بالطريق الصحيح دمّر عروشهم وأزال إمبراطوريتهم وحكم العالم كانت بمنع استثمار هذا الصدق والبذل والقوة والتضحية في المكان الصحيح ..

* فالنصر يحتاج أمرين :

1- شباب صادق ..

2- وعقل يخبر الاستراتيجيا ويحدّد استراتيجا له ..

حيث يفهم التوازنات ويحدد أعداءه ويرتب أولوياتهم ..

ويبدأ بالرأس يبحث عن نقاط ضعفه ليضربه بها ولاينشغل بغيره عنه ..

ولايجمّع أعداءه حوله كلهم بل يستثمر خلافاتهم ..

فوقتها يستثمر هذا الصدق بالحرب ويضعه بالطريق الصحيح .. !

_ ووقتها فقط يحصل النصر.. ولايحصل إلا بهذا ..

مهما كان من صدق ومهما كان هناك من تضحيات !

وأصلاً حتى في العلوم الفقهية العبادية هناك شرطين لقبول العمل :

1- الإخلاص نعم ..

2- لكن الأهم هو السداد (أن يكون العمل صحيحاً) ..

فَبِشَرْعِنا : تأثم لو صليت الظهر 10 ركعات، رغم أن 10 ركعات أفضل من 4 وأكثر إخلاصاً ..

ولاحظ أنك بهذه الحركة فإنك بالشرع تأثم ولو كانت نيتك طيبة (لا أنه يتركك وشأنك)..

فتأمّل !

***

أرأيت لمدينة تحاصرها ولها 3 أبواب ..

بابان ممكّنان بشكل عظيم ومحفوران بمنطقة صخرية ..

وباب ضعيف ممكن التسلل منه بسهولة وأرضه رخوة ترابية ..

العدو كان مُخترق أحد رفاقكم – وهو كبير عندكم- بالمال أو حتى ماسك عليه شيء قد يسقطه (من فيديوهات دعارة.. الخ) فقام العدو بما يلي.. بدأ يأتي بمعتقلات عنده من قومك وبدأ يغتصبهنّ أمام عيون جيشكم لكن من جهة البابين الصخريين .. انفعلتم أنتم هنا وطاش طيشكم ..

* استغل المخترق هذا، وبدأ يحرضكم ويقول احفروا الخندق يا إخوة ألا ترون نسائنا ألا ترون معتقلينا أين إخوة الإسلام أين أسود التوحيد أين جند محمّد، وبدأ حتى يحفر معكم بنفسه – لكن من جهة البابين الصخريين- بل وكان من أشدكم تحريضاً وحفراً والعرق يتصبب منه وأنت تراه يتفانى حبّاً وغيرةً على المسلمات وتحرقاً لنصرة هذا الدين (زعم) وتقول ياليتني مثله .. وتقول ما أجزأ منا اليوم أحدٌ كما أجزأ فلان !

_ هنا خرج أحدكم وفيه عقل وخبرة ودراية ونظرة استراتيجية يقول لكم يا إخوة توقفوا ماهكذا يكون العمل، عملكم كله خاطئ .. صحيح أن هذان البابان قريبان من مكان اغتصاب نسائنا ووصولنا للنساء عبرهما أقرب .. لكنه شبه مستحيل أنهم يستدرجونا بإثارة عواطفنا لأنهم يعلمون كم نُثار بهذا .. هم يريدون أن نسير في هذا الطريق الذي ظاهره حق وهو نصرة مسلمين ودفاع عن أعراض وقتال للكافرين والمرتدين لكن هم من يوجهنا لهذين البابين أفلا يجب أن ننتبه!.. هذان البابان تحتهما أرض صخرية يستحيل الحفر تحتها، أنتم ستهدرون المال والوقت والشباب وستفنى طاقاتكم كلها وأموالكم والشتاء قريب وإن لم ندخل الحصن قبل قدومه سنخسر المعركة لأننا سنضطر للانسحاب ..

دعونا نُظهر لهم أننا هُزمنا ونصالحهم شكلياً ونُظهر الانسحاب؛ ثم ننحاز إلى الباب البعيد.. صحيح أنه بعيد عن مكان أخواتنا لكن أرضه نهرية ترابية يسهل حفرها.. وهم يكونوا قد أمنوا وظنوا أننا انسحبنا.. وبذا نحقق نقطتي ضعف عليهم (الباب – وأمنهم من هجومنا) فهيا لنضربهم بها ونتغافل عما يحاولون استدراجنا له ونكون أذكى منهم..

* فهاهنا علم الخبيث المخترق أن عمله سيذهب وأن هذا الأخ سيذهب بطريقته المثلى ! وأنه إن فشل قد يقتله أسياده.. فقام على الأخ أيها العميل المشبوه (رمتني بدائها وانسلت) تريدنا أن ننسى إخوتنا! تريدننا أن نهادن الكافرين ونصالحهم! هذا العميل… فهنا تُثار عواطف الناس ويحكمون بظاهر الأمور، هذا الأخ الصادق المقدام الذي يحرضنا ويبكينا ويحفر بنفسه حتى يكاد يهلك نفسه.. وهذا الذي يريدنا أن نصالح الكافرين ونترك أخواتنا (هكذا سيلبّس عليهم لأننا كلنا ننساق بقيل عن قال ولانطبق قوله سبحانه فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة !) ..

فقــــــــــــــــــــــــــــــــــــاموا عليه قومة رجل واحد يريدون قتله !

وقالوا أخرجوا آل لوطٍ من قريتكم .. إنهم اناس يتطهّرون !

والله هذا المثل يكفي للكثير.. وفيه آيةٌ لمن أراد أن يذّكر أو أراد نشوراً !

أضربُ لك مثلاً ..

اجتمعت عائلتكم وقرروا أن يكونوا يداً واحدة ويجمعوا مالهم ويشتروا أرضاً.. وكان لهم أعداء من القرية المجاورة يكرهونهم حاولوا كثيراً منعهم من العمل بصدق لشراء هذه الأرض والعمل بها لكنهم لم يفلحوا ..

ففكروا وفكروا وفكروا .. فوصلوا لهذه الخطة ..

اشتروا كبيراً من كبرائكم ..

وبعد أن تجمّع كل شباب العائلة وأفضلهم ..

وجمعوا كل مالهم واشتروا الأرض ..

وبعد أن بدأتم بتنظيفها ومساحتها مئات آلاف الدونمات ..

ثم بحرثها وركشها وتجهيزها وحفر أخاديدها ..

وزرعها واستجرار مياهٍ لها من نهر بعد أن حفرتم وتعبتم ..

وواصلوا الليل والنهار وعملوا بصدق لم نسمع به إلا بالأساطير !

_ ثم عندما أردتم أن تضعوا السماد ..

يذهب هذا الكبير فيكم ليشتريه ..

(ويكون غبي لايفكر) فيدلوه على طريق خاطئ ..

ليستدل على محل لبيع السموم بدل السماد .

فيشتري سيانيد وهو يحسبه نترات ..

(السماد هو نترات والسيانيد مادة قاتلة تشبهه) .

أو يكون بالأصل عميل للقرية المجاورة ..

فتضعوا السيانيد على أنه سماد ..

فتأتوا تاني يوم فترونها خاويةً على عروشها ..

وتروا ثمركم قد أحيط به ..

ألن تقلبوا كفيكم على ما أنفقتم فيها وقتئذ ؟!!

ماذا أفادكم وقتها كل مالكم وكل شبابكم وتعبكم وصدقكم وجهدكم ؟!

ألم يدمره فعل رجل واحد منكم وثقتم به فدلكم على الطريق الخاطئ؟!

ألم يضِع كل تعبكم هباءً منثوراً رغم ما بذلتموه من صدق وتضحيات ؟!

….

فهم حاولوا بالبدء وقف الصدق بشباب الأمة وماتركوا شيئاً إلا فعلوه :

ترغيباً أو ترهيباً ..

فوجدوا أن لاحلّ أبداً بوقف هذا الصدق ..

فالحل الوحيد أن تُبطل مفعول هذا الصدق !

لأنك لن تستطيع وقفه !

فالحل أن تجعل هذا المجهود يذهب هباءً منثوراً !

فأنت لو كنتَ مالكاً لنفط العالم ..

وأتى مجموعة شباب واخترعوا محركاً يعمل على الماء ..

(سيدمر كل نفطك ويبطل فائدته).. وأنت لم تستطع وقفهم !

فالحل أن تخترق أحد المهندسين (أو تستدرجه بغباء منه) ..

وفي حفل عرض هذه السيارة يلبّس عليهم زجاجة أسيتون ويقول لهم هذه زجاجة ماء (لهما نفس اللون) فيضعون الأسيتون بدل الماء ويشغلون السيارة فتقف ولاتعمل، فيتدمر كل مشروعم وكل جهدهم الذي قد يكون أخذ منهم سنيناً قضوا فيها ليالي طوال دون أن يناموا !

ومن هذا سيقول أحدنا ..

كيف تقول أنهم اختراق أو استدراج ..

من روسيا وإيران والنظام للجماعات الإسلامية ..

وهم نفسهم يقاتلونهم الآن بتدمر أو بإدلب أو … الخ !

انظر للصدق.. انظر كم يقتلون منهم وكم يقتلون في حربهم ..

_ المخترق أخي للجماعة ..

لن يقول لهم سلموا تدمر ياعباد الله ولن يستطيع ..

بل هو يحوّل كل جهدهم وصدقهم العجيب هذا هباءً منثوراً ..

فيدلهم على حروب استنزاقف محارق لا استراتيجية لها ولا هدف.. ولا دراسة أولويات العدو وترتيبه ولا خطة لتفريقه (بل جمعنا نحن أكبر قطبين متصارعين في العالم لعقود؛ الروس والأمريكان !!) ولا تحديد لعدوك ومعرفة نقاط ضعفه واللعب عليها وفهم التوازنات واستغلال الخلافات بين المحاور .. وكل ذلك بحجة قتال اللكفار والمرتدين..

_ فماذا سيفيد كل صدق الشباب وقتئذ وتضحياتهم ..

وبذلهم وشجاعتهم التي لم نسمع بها إلا بالأساطير !

على كل حال من المؤكد أن المخترق لن يقول لك دائماً افعل كذا وكذا ..

بل هو يوجهك بطريق فتعلق به وتغرق بمشاكله ومحارقه واستنزافاته فيشغلك عن العمل الصحيح ..

ألا ترى أنه من أحد خدع الخرب أن تغير اللافتات للجيش الغازي (الغريب) لتوصله لطريق صحراء فتغرز عرباته ويستنزف بالخروج من الطريق وبذا تشغله عن هدفه الرئيس .. هذا لايعني أن كل ماسيفعله هذا الجيش وقتها هو بتوجيهك .. لكن أنت فقط وجهته لطريق سيبكون كل جهده فيه هباءً منثوراً بل بالعكس سيصب في صالحك أنت؛ وأنت عدوه وتقعد أنت تستثمر عليه .. !

قال لي : وحتى لو استهدفنا إيران ستقول إيران أنا شريكة معكم في الإرهاب !

لا أبداً ..

1- جاوب على هذه الأسئلة بعقلك فقط :

1- من أشدّ خطراً : إيران أم أوروبا .. من يقتل منك العشرات يومياً هي وحلفاؤها ؟!!

من يستنزفك يقاتلك … الخ ؟

طيب كيف تكون عدد عملياتك في أوروبا وأنت تواجه عدو صائل كإيران؛ أكبر بألف مرة من عدد هجماتكم في إيران حتى لو فجرت تفجير أو تفجيرين .. ستبقى إيران آمنة بالنسبة لأوروبا وستقول أوروبا وقتها والله معها حق إيران عرفت تشتغل !

لكن لما تساوي عدد الهجمات هون وهون بأقله، فوقتها ستقول أوروبا والله الكل واقع بنفس الموضوع وإيران لم يفدها حربها على الإرهاب ..

هذا لو تساوي بينهم .. والغبي هو من يساوي بالعداوة بين عدوين له وهما مختلفين.. كثيراً ما أشرح سيرة نبيك كيف كان يفرق بين أعدائه !

طيب مابالك إن لم تعمل ولا عملية بأوروبا وتحرق نفس إيران التي تحاربك أصلاً ..

ستقول أوروبا وقتها .. إيران جنت على نفسها حاربتهم فحرقوا نفَسها !

فوقتها سيفكرون ألف مرة بضرب .. أما أنت مافعلته أنه من يحاربك بالمرتبة الأولى جواً وبراً وبحراً ونهراً و … الخ سلم، ومن حاربك بالدرجة الثانية فقط جواً أو بوكلاء حرقت نفَسه ! كيف وهو عدو لعدوك الأهم والأخطر ؟!!

فمن الاختراق أن أترك العمليات الأمنية داخل العمق وحرب العصابات وأحتل مدن كلها صحراء كتدمر والرقة و … وأقول لمن معي دافعوا عن أرض حكمت بالإسلام، ونحن لن نترك أرضاً مسكناها أبداً وانتظروا سنصبحهم على أسوار بغداد ! ويقتل منهم آلاف الآلاف ! والولد الصغير يعلم أنه من أكبر الغباء أن تواجه عدوك وجه لوجه وهو أكثر منك سلاحاً بل تبحث عن نقط ضعفه وتضربه بها لترنحه ! ونسوا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذهب بجيشه هكذا ولم يتمدد إلا بعد أن كسر ظهر قريش في الحديبية كان أول تمدد له هو خيبر !! فتأمل !! كلام العييري !

طرق التجنيد  أسس علم الاختراق

بقلم : نديم سهيل بالوش

منقول بطلب أحد متابعين موقع مافا السياسي

www.mafa.world




عوارض حول كتاب روح الثورات الفرنسية

عوارض حول كتاب : روح الثورات والثورة الفرنسية “غوستاف لوبون”

عوارض حول كتاب : روح الثورات والثورة الفرنسية “غوستاف لوبون”

يعتبر كتاب “روح الثورات” من المراجع المهمة التي غطت أحداث الثورة الفرنسية، منذ عام (1789حتى 1871) لفهم ما يعتري مساراتها من تقلبات اجتماعية وسياسية، كما يعكس رؤية عميقة لأسبابها وسبل التعامل مع معطياتها.

ونظرا لما تمر به المنطقة من حوادث ترتبط بأجواء الثورات، ارتأت “جمعية مغاربة سوريا” أن تقدم أهم ما جاء في الكتاب:

– أوضح:” غوستاف لوبون” وجه الشبه بين السنن النفسية للحوادث الكبيرة التي حولت مصير الأمم، كثورة الاصلاح الديني التي قام بها”مارتن لوثر” حيث تمخض المذهب البروتستانتي والثورة الفرنسية… والتأثير الكبير للعاطفة والدين في سير ابطالها.

– اعتبرت الأكثرية في فرنسا الثورة الفرنسية حادثا ميمونا ولولاها لكانوا أجراء عند الاقطاعيين..

– اختلاف مواقف الناس وأحكامهم حول الثورة من مؤيد لها وممن يرى غموضها.

– أثبت التاريخ ما للمعتقد القوي من القوة التي لا تقاوم…ضرب مثال” الفتح الاسلامي”…

– يرى أن الأفكار والمعتقدات هي الحاكمة لسير الإنسان، وذكر أن عناصر العقل والمشاعر والتدين هي المٌشَكِّلة للأفكار..

– تحريك الجماعات يتم بإفعام قلوبها بالآمال، والاستعانة بعنصر العاطفة والتدين للاستمرار ف السير..

– لا تصبح الثورة ذات نتائج إلا بعد هبوطها الى روح الجماعة، فالجماعة تُتِم الثورة، كما أنها بحاجة إلى المحركين.

– الثورات العلمية هي سر تقدم الحضارة وترتكز على العقل،بينما المشاعر والعواطف هي دعائم الثورات السياسية والدينية وليس للعقل إلا شيء ضئيل فيها.

– كون المعتقد عند معتنقيه يمثل حقيقة مطلقة يجعلهم غير متسامحين، وهذا يوضح سر قسوتهم وظلمهم أيام الثورات السياسية والدينية …

– يرى “لوبون” أن الثورات لا يكون للعقل تأثير في نضجها، وأن شأنها شأن المعتقدات السياسية والدينية تستند على المشاعر وخلق التدين..

– تستمد الثورات قوتها من الشعب عند هيجانه، وقد لا تتم إلا إذا دعمها فريق كبير من الجيش، فلم تأفل الملكية الفرنسية يوم قطع رأس لويس السادس عشر، بل يوم امتنع جنده عن الدفاع عنه.

– لا تكون الثورات ذات نتائج مهمة إلا إذا صدرت عن استياء عام وآمال كبيرة…

– (خلق التوازن): إن استمرار الحكم لا يكون بتفضيل طبقة على أخرى، بل باستمالة الطبقات كلها إليك، ولابد لذلك من موازنة مانعة من تغلب إحداها عليه، فمساعدة تفوق طبقة على أخرى لن تلبث أن تكون السيادة لها… وهذه سنة سياسية.

– من الشواهد في ثورتي الاصلاح الديني والثورة الفرنسية أن تسامح المعتقدات المتباينة ضئيل، (فالمذابح بين الكاثوليك والبروتستانت نموذجا وبين الخوارج والمذاهب الأخرى)، حيث ذكر” لوبون” أن أصحاب المعتقدات القريبة أبعد عن التسامح عكس أصحاب المعتقدات البعيدة…

– مركزية مبدأ المنفعة ف السلوك الانساني ،فعند شيوع معتقد جديد بين الناس يلتف حوله رجال لا يهمهم من أمره سوى أنهم يرون فيه وسيلة لأطماعهم وأغراضهم…

– قام الاضطهاد الذي مارسته الكنيسة بتسهيل انتشار الاصلاح الديني، واتبعه الناس…ولم تنتشر فكرة الاصلاح الديني ولا الثورة الفرنسية عن طريق البراهين والعقل، بل بالتوكيد والتكرار والعدوى النفسية، ثم زاد الاظطهاد في التحاق الجدد…

– يعتبر سلطان المعتقدات كبير على الناس، وهو الذي يقود سير التاريخ رغم ضعف جوانبه العقلية. رغم أنه يقيم الروابط بين الاشخاص لحمايتهم من الضعف…

– أهمية طرق النشر والإذاعة في إحداث الثورات واتساعها عبر العدوى النفسية..

– عدم الغفلة عن العوارض الصغيرة في سير الأحداث وقراءتها على أنها مقدمات لأحداث كبرى..

– لا يفنى تأثيرالماضي في حياة الأمم، ولكن الأمم تحتاج إلى شيء من الثبات مع المرونة لتلائم تقلبات البيئه الناتجة عن سير الحضارة.

– شأن الشعوب في الثورات أنها لا تدرك مغزاها ولا تدبر أمرها، وإنما يحركها الزعماء. ولا تدخل مبادئ الثورة في قلوب الشعب الا بالتدريج.

– خطورة انحسار ظل العقل وتغلب الغرائز وانتصارها .

– يرى “لوبون” أن أصحاب الحرف والمهن لا يقومون بالثورات أبدا بل يعيشون حياة عناء وسكوت.

– تتأثر شخصية الانسان بالبيئة وتنعكس عليه، (وتختلف بحسب الوضع: الاضطرابات والاستقرار).

كما أن عنصر الخوف والحقد والحسد والزهو مؤثر في تقلبات التاريخ.

– صاحب الايمان الديني او العاطفي يميل دوما إلى حمل الناس على إيمانه ، وهو لا يتأخر عن القتل في سبيله ما استطاع، كما ظهر بوضوح على الاتجاهات الثورية في الثورة الفرنسية..

– إذا كان العقل هو مصدر الأحقاد عند هؤلاء الثوريين لما دام طويلا، ولكنه لما كان نابعا عن خلق التدين والعاطفة عجز أصحابه عن الصفح… ولاسلام للمغلوب في المنازعات الدينية والسياسية…التصفية ما ينتظره…

– الدور الكبير الذي لعبه الحقد ف التاريخ، وحسمه للكثير من الحروب رغم قلة العدد، وتعزى قوة الحركات العسكرية إلى امتلاكها البغض والنفور.. وحقد اليابان على الروس مكنهم من الانتصار. وينشا تمام الحقد بسبب الإحاطة معرفيا بالآخر.. ولما كان الروس لايعلمون الكثير عن اليابانيين لم يحملوا ضدهم الكثير من الحقد فزاد بذلك ضعفهم.

– لا يقل الخوف أهمية عن الحقد في الثورات فترى الشجاع لا يبالي بمايترتب على موقفه، ولكنه يجبن أمام مثيري الفتن…

– تتسم أيام الثورات بامكانية صعود الشخص إلى أعلى المراتب، فيهيج بذلك خُلق الحرص لديه فيظن أحقرهم أنه|أهل لها، فيبلغ به الزهو مبلغه..

– للحسد شأن عظيم في الأدوار الثورية، فقد كان حسد الناس للأشراف سبب في الثورة الفرنسية. كذلك دور الحماسة في التحولات التاريخية كبير …

-المنطق الديني مشبع بالعواطف والمشاعر، والأحداث الشعبية الكبيرة تنال قوتها منه.

– كل المعتقدات الدينية والسياسية التي أقعدت العالم وأقامته، تسير على سنة واحدة أنها لا تَتِم بالعقل.

– كثير ممن يدعي التعقل في الحقيقة هو يسكب العقل في قالب معتقده، والسبب في عدم تأثير العقل هو أن ما فيه من قصور النظر لا يسمح له بمقاومة اندفاعاته العاطفية المسيرة له.

– تشتمل المجتمعات عددا من الأنفس المتأهبة للتمرد والراغبة في الفتنة للفتنة، ومنشأ هذه النفوس عدم الامتزاج بالبيئة والغلو ف الدين والمرض..

– يختلف الشخص وهو منفرد عن كونه داخل جماعة، حيث تذوب شخصيته داخل شخصية الجماعة، كما يتميز منطق الجماعات بالغلو في سرعة التصديق وسرعة الانفعال وعدم التبصر وعجزها عن التأثر بالمعقول.

– تتلاشى أخلاق الفرد ضمن الجماعة لما لها من التاثير في أفرادها، فيصبح البخيل منفقا والملحد معتقدا والصالح مجرما والنذل بطلا. كما ينشأ من تأثير الجماعة توحيد المشاعر والعزائم، والباعث على تكوين الوحدة النفسية هو العدوى… إلا أن تكوين هذه العدوى يتطلب مصدرا وهو الزعيم الذي ويؤثر في الجماعة عن طريق التلقين خصوصا …

– حياة الانسان الظاهرة عنوان حياة خفية تنشأ عن التقاليد والمشاعر، وإذا أصاب هذه المبادئ وهن فإن مبادئ أخرى تنبت مكانها..ما تأتي به الثورات هو نتيجة نشوء خفي…كما يلعب النقد دورا كبيرا في إحداث التغيرات المجتمعية…

– الإنسان مرتبط بماضيه كثيرا، وومن أراد هدمه فانه سيهدم نفسه..يعتبر عنصر التدين دعامة المعتقدات ولا يلبث أن ينضم إليه ما ينشأ عن عنصر العاطفة من مشاعر وأهواء ومنافع، ثم يأتي العقل فيكتنف ذلك ليسوغ حوادث لم تنشأ عنه قط…

– في عالم السياسة يجب كشف عواقب الأمور ومنح المطالب طوعا قبل أن يحل الوقت الذي تمنح فيه كرها….فلو تنازل الأشراف عن امتيازاتهم لاجتنبت الثورة الفرنسية…

– أهمية الخيال لدى الأمم في السير نحو النصر والتغلب على التحديات: والمقصود المعتقدات التي لا دخل للعقل فيها…

– من الأخطاء التي يقع فيها أذكياء العالم وهي النظر إلى الحوادث من خلال عقائدهم، حيث غالبا ما تأتي أحكامهم غير صحيحة لذات السبب…وإن الانسان لا يقدر أن ينفصل عن ماضيه إلا إذا تم تخريب مجرى تاريخه تخريبا تاما…

– نشأ حول تفسير الألفاظ والاختلاف فيها الكثير من الحروب.

– ذكر الصراع الذي يدور بين المشاعر والعقل حيث قلما يخرج العقل فيه ظافرا.

– ذكر”لوبون” أن مبادئ الديمقراطية (المساواة) اصطدمت بما نشأ عن الطبيعة من تفاوت فقد توزع الذكاء والحسن والقوة توزيعا مختلفا بين الناس، فلا تقدر النظريات(الديمقراطية) على تحويل هذا الاختلاف… كما ذكر أن ميزة هذا التفاوت تكمن في إيجاده أناس غيرت اكتشافاتهم وجه الأرض.

– إن الذي يجعل الأمم المتمدنة أعلى من الأمم المتأخرة هو ماعند الأمم المتمدنة من صفوة لا نظير لها عند الأخرى…نقض لمبدأ المساواة بين الناس الذي دعت إليه الديمقراطية.

– ينتقد الاشتراكية في حقدها على صفوة الناس، وتنسى(الاشتراكية) أن سر قوة البلاد وسعادة من فيها من العمال مدينون إلى أصحاب العقول السامية، الذين أتوا بمبتكرات العلم والصناعة. ويرى ان الباعث على القول بالمساواة في البؤس هو ما يغلي في صدورهم من الحسد والشهوة.

– إن المجادلة في القيمة العقلية للمعتقد والبحث عن تأثيره في النفوس يعين على تفسير المعتقدات التي ذكرها التاريخ.

– يثبت السلطان الذي نالته الكنيسة قدرة بعض الأوهام على إيجاد مشاعر مخالفة لمنافع الفرد والمجتمعات كالرهبانية والحروب الصليبية..

بقلم:

جمعية مغاربة سوريا

تيليجرام: @jam3iyat

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world