إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟

إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟

إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟

جاء فى تقرير للبنك الدولى أن ثروة السعودية ودول النفط الخليجية معرضة للنفاذ خلال 15 عاما، وأن أسعار النفط مرشحة للإنخفاض وكذلك معدل إستهلاكه دوليا .

لقد أوشك ترامب على تجفيف أضرع “أبقار الخليج” ، كما وصف تلك المشيخات .

فحرب اليمن من جهة ، وسياسة حافة الهاوية مع إيران من جهة ثانية ، ونفقات التمكين للصهيونى فى فلسطين والجزيرة، أى مشروع “صفقة القرن” من جهة ثالثة ، هى عوامل تُسارِع بتآكل مخزون دولارات النفط العربى .

وعلى سبيل المثال فإن الإنفاق على مشروع بيع فلسطين وسداد فواتير صفقة القرن تقدر بخمسين مليار دولار ، من المفروض أن تسددها المشيخات . وذلك المبلغ لا يشمل ما تطالب به إسرائيل من تعويضات للمهاجرين اليهود الذين تركوا بلادهم العربية ليحتلوا فلسطين. كما تطالب  إسرائيل العرب بتعويضات أخرى مقابل إنفاقها على هؤلاء المهاجرين وإيوائهم فى أرض فلسطين المحتلة “!!”. وتجهز إسرائيل أرقام التعويضات المطلوبة .

وهناك (مشروع نيوم) وتكلفته 500 مليار دولار ستدفعها السعودية. وملخص المشروع هو مضاعفة مساحة إسرائيل الحالية على حساب أراضى السعودية والأردن ومصر لتشمل شريطا كبيراً على شاطئ البحر الأحمر بإمتداد 400 كم، مع كامل سواحل خليج العقبة على الجانبين .

– إن عائدات بيع حقول نفط السعودية ضمن صفقة لبيع شركة أرامكو، بالكاد ستكفى لسداد المطالبات اليهودية والأمريكية من المملكة، بما فيها تعويضات عن خسائر (غزوة منهاتن) أى عملية 11 سبتمبر، والتعويض عن الأمريكيين الذين تضرروا منها  ، وهى مليارات لا يعلم عددها إلا الله . وقد يضطر آل سعود إلى بيع قصورهم، ورهن ملابسهم، والعمل فى غسل الصحون فى المطاعم الإمريكية لإكمال أموال التعويضات .

هذا عدا المصاريف الثابتة للقوات الأمريكية والأوربية التى أنضمت إليها اليونان (!!). فقد صارت السعودية والمشيخات مرتعاً مجانياً لتلك القوات التى تعهدت بعدم الدفاع إلا عن نفسها فقط ، وربما إطلاق بعض صواريخ باتريوت الأمريكية باهظة الثمن ، على طائرات يمنية مسيرة ، قد لا تتعدى تكلفة الواحدة منها عدة مئات من الدولارات .

إذن هى 15 سنة ، مهلة لتفريغ خزائن المشيخات وتجفيف أضرع الأبقار، تمهيدا لذبحها.

بما يعنى طرد أهلها الأصليين، وإستبدل كياناتها الهشة بكيانات ، ليست عربية ولا إسلامية. بل بأقليات أسيوية وأوروبية ستنال الإستقلال عبر حق تقرير المصير . مثل ذلك الذى سلخ ميناء سنغافوره الاسترايجى عن ماليزيا الإسلامية .

فما هو المفر حتى يحتفظ سكان المشيخات بهويتهم الآدمية التى سلبها منهم (ترامب) بكل احتقار ، وبدون ردة فعل من جانبهم وكأنهم موافقون على الإهانة !!  .

إتحاد شعوب جزيرة العرب .. وأسلمة الحجاز :

ليس هناك حلاً سهلاً للنجاة ، أمام سكان جزيرة العرب بسواحلها من ضراوة الهجوم الإسرائيلى المدعوم أمريكيا.

إسرائيل ستبتلع الأرض كلها وفى مقدمتها المقدسات فى مكة والمدينة. والأهالى سيطردون ، إلى صحراء الربع الخالى ، وربما يذهبون إلى المستعمرة الليبية مع إخوانهم مطاريد مصر وسوريا . قد يفسر ذلك إندفاع بن زايد وبن سلمان للعمل مع السيسى ، لتهيئة ليبيا كمستودع بشرى أشبه بمستعمرات مَرْضَى الجذام فى العصور القديمة ، حيث يعزل المرضى تماما عن التجمعات البشرية ، إلى أن يأكلهم المرض ، أو يقتل بعضهم بعضاً .

لابد من تقديم حل آخر يثبت أن فى هذه المنطقة يعيش بشر لهم كرامة ودين وتاريخ ، وليسوا مجرد أعضاء فى حظيرة للأبقار .

– نقدم تصوراً لأحد تلك الحلول ، لمجرد تحفيز التفكير الذى هو ميزة للبشر. الحل المتخيل ينبع من نفس جزيرة العرب طبقاً لأوضاعها الراهنة التي نشر العدو بداخلها الصراعات والحروب (فى اليمن والبحرين ) ، وأحاطها بسياج من أجواء حرب محتملة مع إيران .

تعتبر السعودية والإمارات قفاز حرب ترتديه إسرائيل وأمريكا فى اليمن ومياه الخليج ، وصولا إلى سوريا والعراق ومصر (سيناء)، وليبيا “المستودع المستقبلى للمجذومين العرب” بقايا التطهير الدينى والعرقى الذى تديره أمريكا وإسرائيل لصالح المشروع اليهودى فى قطاعه العربى ، (فهناك قطاع آخر يشمل أفغانستان وحربها المستمرة منذ 18 عاما ضد أمريكا وإسرائيل ، بعد حرب 14 عاما مع الكتلة الشيوعية ) .

– سلطنة عُمان هى الجزء الوحيد الذى بقى بعيدا عن العاصفة التى أحرقت جزيرة العرب وسواحلها، وأحرقت اليمن ، أصل العرب الذى أحرقه عديمو الأصل .

وتشكل عُمان واليمن أكبر تجمعين حضاريين فى جزيرة العرب منذ آلاف السنين . وليسا مدينان فى ذلك لمجرد (مصادفة جيولوجية) أمسك الأوربيون بمقاليدها منذ البداية وإلى الآن .

فالبناء للمستقبل لابد أن يعتمد على هذين التجمعين ، المطلان على أهم السواحل الإستراتيجية والتجارية فى العالم ، على الخليج الفارسى( خاصة مضيق هرمز) وعلى مدخل البحر الأحمر (خاصة مضيق باب المندب ) .

– عُمان هى الجزء السالم من جسد جزيرة العرب الذى مزقته الحروب . لذا فمن المفترض أن تقوم (رسميا أو شعبيا .. أو كلاهما) بالخطوة الأولى فى برنامج إنقاذ ، للحفاظ على جزيرة العرب.

ولذلك خطوات :

1- أن توقف سلطنة عُمان كافة خطوات التقارب والتطبيع مع إسرائيل ، وتقطع كافة العلاقات معها،لأن أى تحرك إنقاذى تقوم به عُمان فى الجزيرة سيكون مشروعا مضادا لإسرائيل ومشروعها ، وبالتالى ضد أمريكا، بصفتها شريكا ضامناً وحامياً للمشروع الإسرائيلى.

وإذا إنصاعت عمان للمشروع الإسرائيلى ، فلن يعود لديها ما تعطيه من أجل إنقاذ جزيرة العرب، وستصبح تلقائيا جزءاً كبيراً من المشكلة وليست حلا محتملاً لها .

2- إنشاء (إتحاد لشعوب الجزيرة) . يمكن تبدأه سلطنة عمان مع الأجزاء المحررة من اليمن ، والتى تخلصت من الإحتلال السعودى الإماراتى أو حافظت بالدم على إستقلالها حتى الآن .

وعندما يستكمل شعب اليمن إستقلاله ستصبح اليمن ركنا أساسيا فى ذلك الإتحاد .

3 – تعود مشيخات ساحل الخليج (الساحل المتصالح  سابقا) إلى وضعها القانونى والتاريخى كأراضى تابعة لسلطنة عمان ، قبل أن يسلخها البريطانيون عن الوطن الأم . وتشمل تلك المشيخات الإمارات المُكوِّنَة “لدولة” الإمارات العربية ، إضافة إلى قطر والبحرين . وأن تعود واحة البريمى إلى وضعها التاريخى كأرض عمانية.

– من الطبيعى أن تعترض الأسر الخليجية الحاكمة ، وأن تستعين بإسرائيل (كفيلها الجديد) وأيضا بأمريكا وبريطانيا (الكفلاء الأصليون). ولكن مع الوقت والتصميم الشعبى / نتيجة الأخطار الوجودية والتهديد بالذبح والطرد من البلاد / تعود الأمور إلى طبيعتها وتتحد الكتلة العمانية فى شكلها التاريخى . وذلك عبر موافقة القبائل أو بالقبول الطوعى للأسر الحاكمة ـ أو بإستفتاء رسمى تشرف عليه دول التجمع الإسلامى الذى عقد فى ماليزيا .

4 – بالمثل .. ينال حق العودة إلى الوطن الأم ، سكان المناطق التى إنتزعها آل سعود من اليمن مستخدمين قوى السلاح والمال والخديعة . وللقبائل أن تختار وأن تفرض إرادتها بكافة الوسائل لإعادة إلتحامها مع دولتها الأم فى اليمن التى من المعروف أن حدودها التاريخية تصل قريبا من”الطائف” أى ليس ببعيد عن مكة المكرمة. وهذا يعطيها وضعا مستقبليا مميزا بالنسبة لقضية المقدسات فى مكة والمدينة .

5 – دول (التجمع الإسلامى الماليزى) مع إتحاد (شعوب جزيرة العرب) يقرران معا إختيار حاكم للحجاز ، بإعتبارها أرضا مقدسة للمسلمين ، وأن حكامها الحاليين من آل سعود قد إنتهكوا شروط رعاية تلك الأماكن ، وإعتدوا على قدسيتها وأهانوا الأمة الإسلامية بتصرفاتهم غير الشرعية ، بالسماح لليهود ، وغير المسلمين بتدنيسها وتحويل جزيرة العرب والمقدسات إلى مراتع للسياحية والترفيه الحرام الذى يشمل القمار والدعارة والخمور . ونقترح حاكما ينتخب كل سبع سنوات ، من بين العلماء الشرفاء المجاهدين وليكن فى البداية من (أندونيسيا أو ماليزيا أو أفغانستان ) .

الكيان الجديد المتخيل ( إتحاد شعوب جزيرة العرب) ، سيتولى عملية توحيد شعوب الجزيرة ، وإعادة إلتحام أجزائها التاريخية قبل التسلط الأروبى على المنطقة . ونشاطاته تمولها موارد الجزيرة وشعبها . ويصبح تمويل ذلك الإتحاد فى صدارة مصاريف الزكاه لدى المسلمين جميعا حيث أنه يسعى إلى تطهير جزيرة العرب وحمايتها من الزحف اليهودى .

– 15 عاما ليست زمناً بمقاييس الأمم . بعدها سيُطرَد سكان الجزيرة وشواطئها ليحل مكانهم “مستوطنون ” من الأمم الأسيوية تديرهم إسرائيل .

وكما ذكرنا ..   فخزائن النفطيين العرب سوف تنفذ بوتيرة عالية جدا ، بالإنفاق على :

– صفقات التسليح وتكاليف الحروب الخارجية وإستئجار الجيوش الأجنبية للدفاع عن الأنظمة.

– نفقات صفقة القرن (50 مليار) .

– تعويضات لليهود الذين غادروا البلاد العربية ، وتعويضات لإسرائيل نفسها لقاء الإنفاق عليهم طول السنوات الماضية!! . (مبالغ غير محددة ) .

– نفقات  مشروع نيوم(500 مليار) تدفعها السعودية.( المبلغ قابل للزيادة بفعل التضخم).

– تعويضات باهظة للأمريكيين المتضررين من حادث 11 سبتمبر. ( مبالغ غير محدده).

إن الفقر يأتى ركضا صوب سكان جزيرة العرب وشواطئها . ومع الفقر ياتى موسم (ذبح الأبقار)، أى طرد السكان الأصليين وإستبدالهم بأجناس أخرى . ولنا عبرة فى تاريخ المسلمين فى الأندلس ، وفلسطين ، وتاريخ سكان الأمريكتين واستراليا. {وهو نفس ما تتهيأ له شعوب مصر وسوريا }. وملخص مشروع الإنقاذ المقترح هو أن يربط سكان الخليج والجزيرة أنفسهم بمواطنهم الأصليه فى اليمن وعمان، قبل أن يُذبحوا أو يُطردوا ، وحتى يتمكنوا / من فوق أرض ثابتة وظهر محمى جيدا / من شن هجومهم المعاكس على الغزاة اليهود والصليبيين .

الإستكانة للذبح لا تجعله غير مؤلم .. فسكين الجزار لا ترحم الأبقار، وكذلك التاريخ.

أم سيقولون كما قال الشاعر ” أحمد مطر” :

نحن أموات

ولكن إتهام القاتل المأجور بهتان وزور.

هو فرد وعاجز

ولكننا وضعنا بيديه الأسلحة

و وضعنا تحت رجليه النحور

وتواضعنا على تكليفه بالمذبحة

أيها الماشون ما بين القبور

أيها الآتون من آتى العصور

لعن الله من يتلو علينا الفاتحة .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-09

إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟




السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم

عودة إلى الحوارات (3) : السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم

عودة إلى الحوارات (3) : 

العناوین: 

– سوريا كانت ضحية لشعارات إسلامية بلا إسلام .. وقع الظلم علينا والإنتقام من حقنا .

– التعاون الجهادى بين السنة والشيعة .. حقيقة أم خيال ؟.

– السنة والشيعة .. بين إسقاط الإمارة الإسلامية ، والتعاون مع نظام كابل العميل .

– لماذا لم يتكلم إعلام طالبان عن(حزمة المحبة الوهمية) بين السنة والشيعة ؟.

– صفوف الإمارة الإسلامية تضم كافة مواطنيها بمذاهبهم وعرقياتهم ، ولهذا نجحوا.

– فى وقت الجهاد ضد السوفييت جمع مولوى حقانى قادة المجاهدين من كل العرقيات والمذاهب فى مؤتمرين عُقِدا فى قاعدة جاور .

– الشعب الأفغانى فى حاجة إلى قيادة دينية موثوقة لحل المشكلات الداخلية .. لهذا تحظى الإمارة بثقة ومحبة الجميع .

– يستخدمون مصطلحات “الرافضة” و”المجوس” ولا يفقهون أنها تدينهم.

– السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم ، إلا عن أوامر “بيريز ” بالفتنة الحاضرة ، والإتحاد مع الصهاينة لمحاربة الشيعة .

– المسئول الأول عن الدماء السورية المسفوحة هم قادة التنظيمات”الجهادية”، الذين حولوا مسيرة الشعب من مطالبات معيشية وسياسية إلى حرب عصابات دولية .

– التدخل الخارجى والأموال أدارت الرؤوس المسطحة، فحولوا الجهاد إلى إرتزاق وسفك دماء حسب الطلب .

– تترس “المجاهدون” بالمدنيين بدون إمتلاك وسائل للدفاع عنهم أو خطة لحمايتهم .

– سوريا كانت دوما بؤرة صراع أمم وحضارات ، ولم تكن لعبة مراهقين مخبولين ، وهكذا جلب الرويبضة الخراب لبلاد الشام .

– بعض أصحاب (العقائد الصحيحة) يودون أن تتحول أفغانستان إلى فتنة عمياء كالتى أضرموها فى سوريا والعراق ، فأرسلوا إليها سفراء الفتنة ومقاتلو الخوارج .

– قبائل البلوش تجاهد فى أفغانستان بدافع العقيدة. وبرضاها لم تشارك فى إنتفاضة البنزين. فالذى يجاهد لا يخشى أن يتظاهر .

– بسقوط شاه إيران ونجاح الثورة الإسلامية، تذكر العرب أنهم “سنة وجماعة”، وأن شعب إيران “روافض ومجوس” !! .

– دخلت  جيوش الشاه إلى عُمَان ، ولم يتحدث أى فصيح عن تمدد إيرانى أو هلال شيعى.

– هناك خلط متعمد بين “السلفية الوهابية” وبين “أهل السنة والجماعة” . والواقع أنهما متناقضان أشد التناقض .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

 

 

السؤال الأول :

– انا مندهش من حوارك الاخير عن سد النهضة . و اشعر  بأن سوريا ضحية شعارات اسلامية بلا اسلام. 

– ولكن يا ابو الوليد ظلمنا بشار و الايرانيين و الروس و الشبيحة . الظلم في مختلف أشكاله وألوانه ليس من الاسلام و لا من الانسانية.  و مهما حاولنا فهم و درك الحقيقة يبقى الانتقام من الظالم حقنا القانوني و الشرعي  .

إجابة ابو الوليد المصري : 

– غير واضح موضع الدهشة من الحوار الأخير حول سد النهضة .

– أما أن سوريا كانت ضحية شعارات إسلاميةـــــ بلا إسلام ـــــ فهذا صحيح . وليست سوريا وحدها بل معظم بلادنا الإسلامية أصابها بلاء المتاجرة بالإسلام لتحقيق أهداف غير إسلامية، بل وضارة بالمسلمين . فالدين أصبح وسيلة للسيطرة على العوام، يتلاعب بهم (عديمو الدين) مستفيدين من العاطفة الدينية القوية لدى الناس مع إفتقارهم إلى الوعى بالدين وبمصالح المسلمين .فأسهل طرق السيطرة على الجمهور هو خداعهم باسم الدين . وقيل فى هذا الصدد:(التجارة بالأديان هى التجارة الرائجة فى المجتماعات التى ينتشر فيها الجهل)..(وإذا أرادت أن تتحكم فى الجهلة من الناس فعليك أن تغلف كل باطل بغلاف دينى).

وذلك هو أساس جميع المصائب التى تجتاح بلادنا ومجتمعاتنا. بالخداع بإسم الدين يقودنا المزيِّفون إلى فتن وصراعات تخدم أعداءنا فقط .

– أوافق معك على أن الظلم هو من أعظم الشرور . وقد حرَّمَهُ الله على نفسه وحرمه على الناس، حسب الحديث القدسى الشريف .

ولا تكاد توجد حرب لا تصحبها مظالم أو أخطاء ، ولدينا أمثله مشهورة فى تاريخنا الإسلامى حتى فى عصوره الأولى الزاهرة ، ومع شخصيات من الطراز الرفيع مثل أسامة بن زيد ، وخالد بن الوليد ( التفاصيل فى المراجع التاريخية لدى أهل السنة). الفرق هو وجود السلطة العادلة والقضاء الشرعى ، وهو ما يفتقده المسلمون فى العصر الراهن. وقد رأينا طرفا من تلك المحاكمات الشرعية فى أفغانستان ، ولمسنا تأثيرها فى تصفية النفوس وعودة الأمن بين الناس .

وسمعنا عن محاكمات بعد الحرب العالمية الثانية ولكنها كانت بدافع الإنتقام والتشهير وليس لتحقيق العدالة . وإلا فإن الطرف المنتصر لم يكن أقل ظلماً وإجراماً من الطرف المنهزم ، لدرجة أن المنتصر لم يقدم ـــــ حتى الآن ـــــ إعتذارا عن إستخدامه السلاح النووى لمرتين خلال ثلاثة أيام ضد اليابان .

أثناء الحرب من الوارد وجود عمليات عسكرية يحركها الإنتقام ـ ولكن بعد توقف الحرب فإن المطلوب هو”تسويات” تتيح فرص لحياة جديدة للمتحاربين . لأن كل حرب تقود فى النهاية إلى إتفاق سياسى . وبعد ذلك الإتفاق تصبح عمليات الثأر عملا مداناً وعدوانيا يستلزم عقوبة حتى لا تعود الحرب، أو يضطرب السلم، وتتوقف الحياة الطبيعية، التى إنتظرها الناس أو حتى قاتلوا لأجلها .

الحرب فى سوريا أرتكبت فيها الكثير من المظالم ــــــــــ من الطرفين ــــــــ والتجاوزات موثقة بالصوت والصورة من الجانبين . وفى أحوال كثيرة لم تكن حربا نظيفة. والشعب السورى هو أكثر من تضرر منها.فتعرضت المدن للقصف بأنواعه ، هذا صحيح ، وتعرض المدنيون لأهوال الشبيحة كما أهوال الجماعات المسلحة “الجهادية!!” التى سرقت وقتلت وفرضت الإتاوات بدون وجه حق . وغاز الكلور إستخدم سلاحا للقتل ، وبشكل أكبر كسلاح للتشنيع السياسى على الطرف الآخر ، بدون إعتبار لحياة المدنيين .

إن تغيير مسار الأحداث من إنتفاضة مدنية ذات مطالب سياسية وإقتصادية ، وتحويلها إلى حرب مذهبية (إستئصالية ) كان هو الخطأ الأعظم، والظلم الأكبر الذى وقع فى حق سوريا وشعبها .

صحيح أن النظام واجه الحركة الجماهيرية السلمية بالقوة المفرطة، ولكن التحول إلى حرب عصابات {دولية من ناحية المتطوعين والتسليح والإسناد الإعلامى والمالى } كان جريمة أكبر ، وظلما أعظم وهو الأساس لأى مظالم أخرى . وقد ظلم “المسلحون” أنفسهم وشعبهم بدخول حرب وهم مشتتون إلى عشرات أو المئات من التنظيمات المتنافسة والمتقاتلة ، وحتى بدون جبهة تجمعهم ، إن لم يكن تنظيما موحدا ، وبدون إمتلاك برنامج موحد للثورة .

 

 

السؤال الثانى :

– انت عراب خبيث، تعمل جاهدا علي تكوين حزمة محبة وهمية لا صحة ولا أساس لها بين المجاهدين و الرافضة . 

– انت علي علم تام بحقيقة الرافضة. كيف تبرر سبب اسقاط الامارة بيد المجوس و التعاون الاستراتيجي بين الرافضة المجوس و الحكومة العميلة الكافرة المرتدة ؟ .

– ان الرافضة يشغلون اهم مناصب العسكرية و السياسية في ادارة الاحتلال الامريكي و يدهم ملطخه بدم الافغان و العرب السنة العزل من اطفال ونساء وشيوخ .

– افترض انك تقول شئ من الحقيقة. لماذا الاعلام الرسمي الطالباني لا يذكر كلمة عن هذه العلاقة الوهمية ؟.

 

إجابة ابو الوليد المصري : 

(عراب خبيث) تلك ليست مقدمة مناسبة لحوار!! .. لكنها ليست أسوأ ما وصل إلينا من سباب، لهذا سنستمر فى النقاش نظرا لأهمية النقاط التى أثرتها .

ليس هناك حديث عن ( حزمة محبة وهمية ) بل نتكلم عن جهاد عنيف ومستعر منذ 18 عاما، يقوم به شعب أفغانستان المسلم ، ضد المعتدين الأمريكيين المدعومين بحوالى 50 دولة ، بعضها دول “إسلامية سُنية ” ، مثل: تركيا ـ الإمارات ـ الأردن .

شعب أفغانستان يجاهد بقيادة موحدة، تحت راية الإمارة الإسلامية وحركة طالبان:

رغم محاولات بعض الحركات السلفية العربية شق صفوف طالبان وتكوين حركات موازية تنقل القتال إلى داخل الصف الإسلامى ــ كما هى عادتهم دائما فى كل مكان عملوا فيه .

ورغم أن ملايين الدولارات من عرب النفط ، تنسال على أيدى شبكات وهابية، للإنفاق على تفريق كلمة المسلمين الأفغان ، وخلق الفتنة فى صفوفهم خوفا من أن ينسحب الأمريكيون بينما شعب أفغانستان ما زال موحد الكلمة خلف إمارته الإسلامية المجاهدة .

حركة طالبان وحدت شعبها للجهاد فى سبيل الله صفاً واحداً وكأنهم بنيان مرصوص . ولكن “السلفية الجهادية” تأبى إلا الفتنة وإفشال أى جهاد بالتفريق بين المسلمين ، على أساس المذهب والطائفة. وفى النهاية يكون الفشل للمسلمين والتمكين للكافرين. ولعله الهدف الأكبر والأوحد لهؤلاء ” الفتَّانين العرب”.

لقد كشفت وثائق السوفييت عن تعاون السلطات الشيوعية فى آسيا الوسطى مع الدعاة الوهابيين للعمل ضد العلماء الصوفيين الذين كانوا يقودون الجهاد ضد الحكم السوفييتى، فكانوا يطعنون فى عقائدهم لتفريق الناس عنهم وعن الجهاد .. لصالح (أولياء الأمر) الشيوعيين .

قال أحد كبار اليهود المعاصرين(إسرائيل بخير طالما أن العربى يكره العربى أكثر من كراهيته لإسرائيل) . والسلفية الجهادية تطبق ذلك القانون الإسرائيلى ولكن على مستوى الأمة الإسلامية. (فإسرائيل بخير طالما أن المسلم يكره أخاه المسلم أكثر من كراهيته للصهاينة المحتلين لفلسطين). وتلك رسالة الوهابية ، أو الصهيونية العربية الحديثة .

– صفوف المجاهدين فى أفغانستان تضم كافة مواطنى”الإمارة الإسلامية” بطوائفهم ومذاهبهم وعرقياتهم المختلفة . لذا إستمروا بنجاح فى الجهاد تلك السنوات الطويلة فى ظل حصار دولى ، ونكران إسلامى ، وتآمر حكومات إسلامية وحركات جهادية سلفية.

إذن لم نتكلم عن(حزمة محبة وهمية) بل عن (حركة جهادية ظافرة) تضم جميع المسلمين، رغما عن الوهابيين، دعاة الفتنة والإقتتال بين المسلمين .فالخلافات بين المسلمين مهما كانت، ما هى إلا موضوع للحوار والإتفاق ، ومن الجنون تحويلها إلى حرب إستئصالية. ولا يفعل ذلك إلا من كان عدوا للمسلمين يتظاهر بالحرص على المذهب على حساب إهدار الأرواح وضياع الدين ، نصرة للكافرين .

– فى زمن الجهاد ضد السوفييت فى أفغانستان كان المجاهدون من سنة وشيعة موحدين فى الميدان ، وللأسف كانوا وقتها تحت راية تنظيمات متعددة ، بعضها عرقى والآخر مذهبى . وقد جمعهم المجاهد الكبير مولوى جلال الدين حقانى / من كل أنحاء أفغانستان/ فى مؤتمرين جامعين فى قاعدة جاور الشهيرة ، للتشاور حول مسيرة الجهاد والمخاطر التى تهدده ، والضغوط الدولية و”الإسلامية”، الرامية إلى إستدراج المجاهدين للمشاركة مع الشيوعين فى حكومة واحدة . مع ضغط إعلامى ومالى لإستبدال الجهاد بحرب عرقية ومذهبية بعد أن إنسحب الجيش الأحمر من أفغانستان مدحورا. وأسفرت إجتماعات “قاعدة جاور” عن إتفاقات جيدة ، بعضها وجد طريقة إلى التنفيذ رغم مقاومة عالمية وعربية عنيفة . وللأسف نجحت قوى الفتنة فى إحداث العديد من الصدامات العرقية والمذهبية البشعة .

إن ما تتخيله أنت (جرعة زائفة من المودَّة) إنما هو أساس لدى شعب أفغانستان لمواجهة العدوان الخارجى. وليس وليد اليوم أو حتى الماضى القريب إنما هو تقليد قديم وراسخ . ولا يمنع ذلك من أن دسائس “الفتَّانين” قد نجحت أحيانا ، وتركت جراحا فى مجتمع له تقاليد قبلية تتوارث الثارات والخلافات. فهو فى حاجة إلى قيادة دينية موثوقة لحل تلك المشكلات. ولهذا تحظى الإمارة الإسلامية بثقة ومحبة جميع القبائل بعرقياتها ومذاهبها ، فمهما كانت المشاكل القبلية الموروثة، فلا يمكن أن تحلها إلا مثل تلك القيادة الدينية العادلة والنقية .

– لقد سجنت الحركة السلفية نفسها فى مصطلحات مثل”الرافضه” و”المجوس” بهدف هجاء الشيعة وإيران ، وإثارة الكراهية والعداوة ضدهما . وأظن أن معظم من يستخدمون تلك المصطلحات لا يعرفون معناها الحقيقى ، وإلا لتوقفوا عن ذلك الزيف .

“فالرافضة” إصطلاح سياسى يشير إلى من رفضوا مبدأ الشورى فى تولية الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فتمسكوا بضرورة وجود نص شرعى يحدد من يتولى ذلك المنصب الدينى الخطير ، قائلين أن النص متوفر ومعروف. ولكن التنازع وقع بين من قال بالنص الموجود ، وبين من تمسك بالشورى على أساس عدم معرفته بالنص الشرعى أو إنكاره إياه .

– والآن إنتهى الأمر إلى أن السنة والشيعة كلاهما يأخذ بمبدأ الشورى(الإنتخاب) فى تعيين الحاكم الأعلى . ذلك لأن صاحب الحق بالنص الشرعى غير موجود حسب قول السنة ، أو موجود ولكنه غير ظاهر حسب قول الشيعة .

إذن ليس هناك موضع للتشنيع “بالرفض” فى هذه الحالة نظرا لإنتهاء الموضوع نفسه. ولأن الحكم بعد الخلافة الراشدة لم يلبث أن تحول إلى مُلك وراثى (عَضُود) بغطاء دينى لا أثر فيه لشورى أو نص شرعى.

 والآن لم تعد هناك خلافة جامعة بعد أن تمزقت بلاد المسلمين ، ومنعتهم أوروبا من إقامة أى كيان سياسى جامع بإسم الإسلام ، سواء كان إسمه خلافة أو حتى كومنولث . بل تدفعهم دفعا نحو المزيد من التمزق عبر حروب أهلية أو ثورات ملونة سموها نفاقا “الربيع العربى”.

– أما التنابذ بمصطلح “مجوس” ففيه إدانة مغلظة لمن يستخدمه، لجهلة أو تحديه للشريعة الإسلامية وأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم . والعجيب أن يجرؤ من يدعى أنه سُنِّى على فعل ذلك!!. .

وكأن رسولنا الكريم(صلى الله عليه وسلم) أراد تحصين الأمة من شر الفتن التكفيرية فقال مشيرا إلى سلمان الفارسى رضى الله عنه: { لو كان الإيمان فى الثريا لناله رجال من قوم هذا } .

ومنحه أيضا تكريماعظيما بقوله :{سلمان منا آل البيت}. فأى شرف أعظم من ذلك ؟.

ومن أولى بالإتباع .. قول رسول الإسلام، أم قول التكفيريين الوهابيين ؟ .

وصدق من قال (أكبر عدو للإسلام جاهل يُكَفِّر الناس). وذلك الذى قال:( لو سكت من لا يعرف ، لقلَّ الخلاف ) .

ومن ناحية تاريخية فإن المساهمات العلمية والثقافية التى أضافها “الفُرْس” إلى الحضارة الإسلامية تشكل الكتلة الأساسية لتلك الحضارة ، ولولاها لما كان لدينا شيئ يمكن تسميته (حضارة إسلامية) إلا ما ندر . ومن المحرج جدا أن نتحدث عن مساهمات السلفيين والوهابيين فى حضارة المسلمين ، منذ ظهورللسلفية على يد إبن تيمية وصولا إلى عصر إبن عبد الوهاب، وابن عثيمين ، وشيوخ الترفيه السعودى الداعر، وعلماء”الهولوكوست” والتطبيع مع الصهاينة.

 

– تسأل { كيف تبرر إسقاط الإمارة بيد المجوس } ــ ثم تسأل عن تبرير { التعاون الإستراتيجى بين الرافضة المجوس والحكومة العميلة الكافرة المرتدة } .

أقول بصرف النظر عن القاموس التكفيرى الرنان : مجوس ، حكومة عميلة ، كافرة ، مرتدة.

فلدينا هنا موضوعان: 1ـ إسقاط الإمارة الإسلامية. 2 ـ التعاون بين حكومة كابول والشيعة.

 

أولا ــ إسقاط الإمارة الإسلامية :

إن المعول الأكبر والأول الذى إسقط الإمارة كان عصيان تنظيم القاعدة لأوامر أمير المؤمنين (الملا محمد عمر ـ رحمه الله ) للجماعات العربية بألا يوجهوا ضربات للأمريكيين، لأن الإمارة لن تكون قادرة على تحمل رد فعل باكستان على ذلك . أما توجيه الضربات لإسرائيل فلن يكون للباكستانيين عذر فى معاقبة الإمارة عليه. (وذلك حسب تقديرات الإمارة وقتها).ومناسبة الحديث كان إنتهاك الصهاينة لحرمة المسجد الأقصى . وما يحدث الآن أبشع منه بكثير ، ولكن السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم إلا عن الإذعان لأوامر شمعون بيريز بفريضة الفتنة التى أوجبها عليهم ، كما أوجب إتحاد “السنة!!” مع الصهاينة لمحاربة الشيعة. أما ضياع الأقصى والكعبة والمسجد النبوى فليس لها عند السلفيين غير الشجب والإستنكار، على طريقة طواغيت العرب الذين باعوا فلسطين ومقدسات المسلمين . ببساطة لأن أصحاب التنظيمات الجهادية السلفية لو إلتفتوا ناحية فلسطين والمقدسات فسوف يفقدون التمويل الخليجى والإيواء التركى.

– نجحت أمريكا فى تصوير حربها الصليبية على أفغانستان على أنها إنتقام لإعتداء وقع عليها إنطلاقا من أفغانستان فى هجمات 11 سبتمبر (غزوة منهاتن!!). وحتى الآن تعانى الإمارة من عزلة دولية سببها الأساسى ضعف موقفها القانونى والأدبى ، بسبب رعونة تنظيم القاعدة وعدم مبالاته بمصالح الإمارة وعدم إطاعتة لأمير المؤمنين الذى بايعوه على السمع والطاعة فى المنشط والمكره . ولكنهم إستثنوا حظوظ النفس وصلافة التنظيم .

ولم تجد الولايات المتحدة صعوبة فى تجنيد ما يقارب الخمسين دولة فى تحالف عدوانى ضد الإمارة الإسلامية ، ومشاركة حلف”الناتو”، بما فيه تركيا “السُنَّية”عضوالحلف ، التى شاركت فى العدوان بعشرة آلاف جندى، فكان لها أكبر قوة بعد الولايات المتحدة .

وشهر الرئيس بوش سيف الجنون بشعار(من ليس معنا فهو ضدنا) .أى لا خيار أمام أى دولة فى العالم سوى الوقوف فى الصف الأمريكى سياسيا وعسكريا وإلا ستواجه هى الأخرى حرباً أمريكية !! .

من جيران أفغانستان شاركت باكستان بنشاط فى العدوان وكانت أراضيها قاعدته الرئيسية. وشاركت قواتها كطليعة للعدوان فى بعض المواضع ، خاصة من الشرق(جلال آباد ـ من مدخل تورخم) ، ومن الجنوب(قندهار ــ من مدخل سبين بولدك ).

 إيران أيضا إرتكبت خطأ فادحاً بدعمها للعدوان الأمريكى ، فأمدته بمشورة عسكرية (خرائط لمواقع طالبان قرب مدخل وادى بانشير)، وسمحت للطيران الأمريكى بالمرور من أجوائها بشرط عدم حمل معدات عسكرية ــ بدون تحديد وسائل للتأكد من ذلك(!!) ــ

ــ من جهتها فإن الإمارة لم تبذل قبل الحرب جهدا كافيا لخلق مناخ من الثقة مع إيران وجيرانها فى الشمال خاصة طاجيكستان وأزبكستان .

فكانت الدول الثلاث تدعم بنشاط كبير قوات المعارضة (المخالفين للإمارة) ، و معظمهم من (أهل السنة والجماعة) تمثلهم أحزاب يقودها الأصوليون الثلاثة من الأخوان المسلمين : سياف ، حكمتيار ، ربانى . إضافة إلى التحالف الشمالى الذى كان يقوده أحمد شاه مسعود، وهو تحالف “سنى”. أما المجموعة الأصغر عددا وعتادا فى ذلك التحالف فكان حزب “وحدت” الشيعى .

{ تأمل دخول الإخوان فى تحالف ضد الإمارة يجمع الشيعة ومرتزقة روس إنضموا إلى التحالف فى بداية الحرب . وقارن ذلك بالهستيريا السلفية والإخوانية ضد الشيعة والروس فى سوريا . وذلك يثبت أن لا عقائد فى الموضوع ، بل مصالح مرتبطة دوما بالولايات المتحدة وأموال النفطيين العرب }.

 

 

ثانيا ــ التعاون بين حكومة كابول والشيعة :

 وهكذا نرى  أنه طبقا للتصنيف المذهبى ــ المفضل لدى السلفية الوهابية ــ فإن القوى التى تصدت بالسلاح للإمارة الإسلامية (ضمن التمرد الداخلى المسلح، أو مع الغزو الأمريكى) كانت فى غالبيتها تنتمى لأهل السنة والجماعة !!! .

– الكوادر العليا فى الأحزاب الأصولية الثلاثة، شارك معظمهم فى العمل مع الحكومة التى شكلها الإحتلال الأمريكى فى كابول ، بما فيها قيادات عليا فى جهاز الإستخبارات الذى يتولى ملاحقة وتعذيب شبكات المجاهدين . وقد برز فى ذلك العمل الإجرامى كوادر من حزب سياف مثل “سيف الله خالد” وغيره كثيرون .

وتخصص حكمتيار فى تأسيس الدواعش وإدارة عملهم بالتعاون مع الإحتلال وقيادات”الأمن القومى” فى الحكومة {الكافرة.. المرتدة.. العميلة ..إلخ }، كما عمل فى نفس الوقت كمجاهد نسوى فى سبيل تحرير المرأة “!!” . أما حزب ربانى فمنه خرج العديد من قيادات الصف الأول فى النظام الحاكم خاصة (الرئيس التنفيذى )عبد الله عبد الله .

وللشيعة مراكز هامة فى النظام ، ولكنها لا ترقى من حيث المكانة والعدد إلى ما يتمتع به (أهل السنة والجماعة). وفى النهاية .. أى فرق بين السنى والشيعى إذا أرتكب أيا منهما جريمة خيانة للدين والوطن؟؟ . ومعظم التيار السلفى يتكلم وكأن “السُنِّى” مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بسبب (إمتيازه المذهبى!!) . وأن الشيعى مدان مهما فعل من خير لكونه (مدان مذهبيا بجريمة التشيع)!! . وأن الشيعة فى أى  مكان مسئولون عن أى جريمة يرتكبها فرد شيعى فى أى مكان على ظهر الأرض . فهل هكذا يفهم الوهابيون قوله تعالى ( ولا تذر وازرة وزر أخرى )؟؟. إن العدل يغيب عندما تغيب التقوى ، وذلك فيما نعتقد أحد الأوجه لفهم قوله تعالى: (إعدلوا هو أقرب للتقوى) .. والكلام موجه للمسلمين إن كانوا حقا كذلك .

– وفى الأخير.. وطبقا للمنظور /السلفى الوهابى/ الذى ينظر إلى الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة على أنها المحرك الأول للتاريخ البشرى ولأمور الدنيا والدين ، منذ بدء الخليفة وحتى قيام الساعة، فإن نظام كابول الحالى والذى يرعاه الإحتلال الأمريكى ، هو فى جوهره نظام(سُنِّى) ، شأنه فى ذلك شأن الأغلبية الساحقة من الأنظمة العربية ، وشأن معظم العمل الإسلامى الحركى(لأهل السُنة والجماعة) فى العالم العربى ، الذين هم فى تحالف عملى شبه معلن مع أمريكا ومعسكرها المترامى ، الذى يبدأ بإسرائيل ، إلى مشيخات النفط ، وصولا إلى منظمة العالم الإسلامى ” منظمة ثكالى الهولوكوست” .

–  تقول : { إن الرافضة يشغلون أهم المناصب العسكرية والسياسية فى إدارة الإحتلال الأمريكى ، ويدهم ملطخة بدم الأفغان والعرب السُنة العزل من أطفال ونساء وشيوخ} .

سبق الشرح بأن الشيعة يشاركون فى المناصب العسكرية والسياسية الهامة فى نظام كابول. ولكن ليس بقدر مشاركة (أهل السنة والجماعة)، لا من حيث العدد ، ولا من حيث الأهمية. وذلك راجع على الأقل إلى تفاوت النسبة العددية بين الجانبين . ولا ننسى أن الرئيسان الذان حكما أفغانسان حتى الآن تحت ظل الإحتلال الأمريكى ، كلاهما من أهل “السنة والجماعة” حسب التصنيف السلفى لبني الإنسان .( ويلاحظ أيضا أن الزعماء الشيوعيين الأربعة الذين حكموا أفغانستان تحت الإحتلال السوفيتى كانو جميعا من ” أهل السنة والجماعة” حسب نفس التصنيف).

– العبرة فى الحروب هو معايير الحق والباطل ، وليس السنة (ومعهم الحق دوما حسب النظرة السلفية /الوهابية) أو الشيعة (وهم على باطل دوما حسب نفس النظرة ) .

واضح تماما أن أكثر سفك دماء المسلمين فى أفغانستان (كما فى سوريا والعراق وليبيا ومصر واليمن) تم على أيدى من يُحسبون زوراً وبهتاناً على “أهل السنة والجماعة “. سواء من “الجيش الوطنى” العميل أو الميليشيات المحلية ولا ننسى قوات من دول إسلامية سنية مثل تركيا والإمارات والأردن .

هؤلاء هم أغلبية سافكى دماء المسلمين فى أفغانستان .. وهم حسب التصنيف المعتمد لديكم ، من “أهل السنة والجماعة” . فهل هؤلاء المجرمون نالوا براءة من الذنوب لمجرد حملهم تلك الشرف الذى منحتموهم إياه ؟. أم تقولون بقول اليهود:(وقالوا لن يدخل النار من كان هوداً أو نصارى..)؟. فهل النار محرمة على من كان(سلفيا أو وهابيا) بينما الآخرون مخلدون فيها؟.

وهل أن دماء العرب “السُنة” المسفوكة ، كانت حكرا على الشيعة وحدهم؟. أم أن “السُنى” مغفور له لكونه سنيا.. بينما الشيعى مدان بالقتل سواء كان معتديا أو معتدى عليه ؟.

وأى جرائم إرتكبها الشيعة يمكن مقارنتها بجرائم زعماء من السنة مثل صدام حسين وعبدالناصر، وعبد الفتاح السيسى ، وحفتر ، وبن زايد ، وبن سلمان؟ .. هؤلاء مجرد نماذج من وقتنا المعاصر بدون الرجوع إلى تاريخ المسلمين الملئ بالظلم والمذابح والطغيان .

أم أن مجرد الإنتماء الكاذب إلى(أهل السنة والجماعة) يبيح جميع الموبقات والخطايا ؟؟ .

وإذا كنت تعنى دماء المسلمين المسفوحة فى سوريا، فإن المسئول الأول عنها هم قادة التنظيمات الجهادية “السُنية” ، الذين حولوا مسار الشعب من مطالبات معيشية محدودة إلى حرب عصابات دولية مفتوحة على مصراعيها للتدخل “الصليبى” و”الخليجى” والإسرائيلى . وقد أغرتهم الألقاب والمناصب والسمعة الإعلامية ، والأموال المتدفقه بلا حساب ، والسلاح الحديث الذى لم يتوفر مثله قط لأحد قبلهم من”المجاهدين” !!.

كثافة التدخل الخارجى ، وغزارة الأموال ، والشهرة العالمية، أدارت الرؤوس المسطحة، فحولوا الجهاد إلى إرتزاق و قتل مجنون ، ومقاولات سفك دماء حسب الطلب وبالمقاولة.   وبفعل الرواج وتعاظم الطلب تكاثرت الشركات القتالية ــ أو التنظيمات الجهادية ــ حتى تخطى عددها العشرات أو المئات !!. وتترس “المجاهدون” فى سوريا بالمدنيين فى المدن بدون إمتلاك وسائل الدفاع عنهم أو أى خطة لحمايتهم . وفى ظنهم أن الضغط الدولى لحلفائهم فى الخارج سيردع النظام عن مهاجمة تلك المدن (المحررة)!!. ولكن النظام هاجم وحطم الدفاعات والمتاريس التى لم تكن فى أغلبها سوى أجساد المدنيين الذين تم “تحريرهم” والتترس بهم . حارب “المجاهدون” تحت وَهْمْ مظلة حماية يوفرها الإعلام والدبلوماسية الدولية لحلفاء الخارج. ولم يمتلك “المجاهدون” المزعومون رؤية خاصة بهم لتلك الحرب، ولا استراتيجية لخوضها. وظنوا أن لاحاجة إلى شئ من ذلك لأن الجبهة الدولية الجبارة ستوفر لهم حربا سهلة وسريعة ومظفرة .

هؤلاء هم مجرمو سوريا الحقيقيون الذين ينبغى محاكمتهم ومحاسبتهم . فالنظام السورى يريد السيطرة والإنفراد بالسلطة المطلقة كباقى أنظمة العرب . بينما المجاهدون جلبوا العالم إلى سوريا بما فيه إسرائيل التى قدمت لهم الكثير سرا وعلنا . والنظام لحماية نفسه من هجوم دولى تحصن بجبهة من الحلفاء، حتى يتمكن من البقاء وأداء واجباته القانونية فى “الدفاع عن الوطن والسيادة الوطنية “. مع ملاحظة أن لا شئ إسمه حرية أوعدالة إجتماعية فى كامل الوطن العربى، وليس فقط سوريا ، وإلا ما كانت سوريا بلدا عربيا. وأن المجاهدين لو ربحوا تلك الحرب ما غيروا شيئا من تلك الحقيقة ، بل لأكدوها تحت إدعاء كاذب كالعادة، بأنهم بهذا الظلم إنما يطبقون الشريعة على فهمهم الوهابى، الذى تجلى فى أبهى صورة فى النموذج السعودى فى بلاد الحرمين الشريفين .

– لم يكن متوقعا أن تُتْرَك سوريا خالصة للمحور الإسرائيلى الأمريكى ، بدون أن يستدعى ذلك تواجدا مضادا من المحور المعادى أو المنافس . وهكذا ذهبت روسيا الإتحادية وإيران وحزب الله لبنان .هؤلاء هددت الحرب الدولية على سوريا مصالحهم فى سوريا التى هى قلب المشرق العربى كله . فبلاد الشام على مر التاريخ مكدسة بالطوائف والأعراق . ورفع شعار طائفى سياسي (مثل  إقامة دولة لأهل السنة والجماعة) دق جميع أجراس الخطر عند عشرات الفرق والقوى السياسية المحلية والإقليمية والعالمية. ولو نجح ذلك المخطط فكم دولة كانت ستظهر بديلا عن سوريا الحالية ؟؟. وكأن إتفاقية “سايكس بيكو” التى قسمت سوريا الكبرى إلى أربعة دول لم تكن كافية. فجاءت عاصفة التفتيت السلفى لتمزيق ما تبقى من سوريا إلى شظايا لاعدد لها ولا رابط بينها، بل عداوات مريرة وثارات، بدلا من إستعادة ما تفرق منها…خاصة فلسطين .

سوريا لم تكن يوما لعبة مراهقين مخبولين ، بل كانت دوما بؤرة صراع أمم وحضارات ، ومركز صراع بشرى على هذا الكوكب، موضوعه مقدسات فلسطين وجزيرة العرب ، وما يتبع ذلك من ثروات طبيعية ومواقع إستراتيجية على اليابسة وفى الماء.

وخبلان الشعارات الهستيرية يضلل الفهم ، إذ لا يمكن إختصار شئون العالم فى بعض الشعارات والصياغات الرنانة المجوفة .

 وهكذا جلب “الرويبضة” الخراب لبلاد الشام والعرب ، ولبلاد المسلمين ولأهل السنة والجماعة. والإسلام برئ من هذا السفه الذى لا يخدم سوى أعداء الإسلام ، ويضر بوحدة الأمة وجهادها.

– ثم تسأل مستنكراً ( إفترض أنك تقول شئ من الحقيقة . لماذا الإعلام الرسمى الطالبانى لا يذكر كلمة عن هذه العلاقة الوهمية ؟ ) .

 فأقول :  إذا إنتصر المسلمون وتوحدت صفوفهم فإن أعداءهم يصيبهم الجنون ، فينكرون الواقع مهما كان ساطعاً مثل الشمس. ينكرونه حتى لو شهد به جميع البشر. ويُكَذِّبون كل من يقول بغير قولهم . كما قال أحد الحكماء { ليست مشكلة الكذاب أن أحدا لا يصدقه ، بل مشكلته أنه لا يصدق أحدا } .

 فصدق أو لا تصدق : إن صفوف الجهاد فى أفغانستان تضم جميع طوائف وأعراق الأفغان ، شاء من شاء وأبى من أبى . والشيعة يقاتلون يدا واحدة مع إخوانهم السنة . ولهم بطولات ومنهم شهداء.

هؤلاء جميعاً مواطنو الإمارة الإسلامية .. فهل على الإمارة أن تصدر بياناً خاصاً عن كل مواطن أو قبيلة ، لتعلن مشاركاتهم وبطولاتهم ؟؟ .

تلك ليست بالأخبار الساره لوكلاء الفتنة ، وهم الأعلى صوتا بدعم من أعداء الأمة . ولكن الصوت العالى والضوضاء المزعجة لا تجعل الباطل حقا ، ولا تحول الحق إلى باطل .

فالشريعة هى من يميز بين الحق والباطل . بينما إتباع الأهواء يقود الناس إلى نيران الفتن فى الدنيا قبل نيران الآخرة .

ولأن بعض أصحاب “العقائد الصحيحة ” يودون أن تتحول أفغانستان إلى فتنة عمياء كالتى أضرموها فى سوريا والعراق ، فأرسلوا إلى أفغانستان سفراء الفتنة ومقاتلوا الخوارج، ودولارات النفط التى أحرقت حركات الجهاد فى العالم وأفشلت سعى أى شعب مسلم نحو الإنعتاق من الظلم . ولكن الإمارة الإسلامية ليست تنظيما سلفيا عربيا، ولاهيئة إرتزاقية لسفك الدماء تديرها الصهيونية، بل هم مسلمون أحناف مجاهدون . كانوا كذلك ، وسيظلون بإذن الله.

 

 

السؤال الثالث :

– بالنسبة للمبادرة الجهادية بين قبائل البلوش السنية فى إيران المجوسة وباكستان المرتدة ما هي الا مبادرة فرضتها القبائل غصب عنهم.

– ان اهل السنة في ايران المجوسية مضطهدين و مقهورين لا حول لهم ولا قوة . كيف يشاركون في ما سميته انت انتفاضة البنزين او اي حراك اخر تحت هذا الضغط الهائل.  عندما يصل الضغط لمستوى معين ينتهي معه حراك المضطهدين . الشعب المصرى اليوم وصل الي هذه المرحلة.

 

إجابة ابو الوليد المصري : 

– هؤلاء الملايين من المسلمين ، لا تراهم سوى مرتدين أو مجوس “!!” فهل ظل عندك من أحد لدخول الجنة .. أم تراك فيها وحيدا؟ .

– المبادرة الجهادية بين قبائل البلوش فى إيران وباكستان كانت مبادرة شعبية بدافع العقيدة الإسلامية . فذهب أبناء القبائل وقاتلوا قتال الأبطال ، وحرروا مناطق وسقط منهم شهداء ، ومازالوا يتناوبون الذهاب إلى جبهات القتال والعودة منها ، بكفالة المال والتسليح والنفقات من قبائلهم ، تماما كما تفعل قبائل أفغانستان من بشتون وطاجيك وتركمان ، لأداء فريضة هى أهم فرائض الإسلام بعد الشهادتين ، لأن فى تركها ضياع للدين ، وهلاك للمسلمين .

– تقول بأن قبائل البلوش تحركت نحو الجهاد غصباً عن دول وصفتَها طبقا لمعاييرك السلفية بأنها دول(مرتدة أو مجوسية ) . ثم تعود  لتقول بأنهم”مضطهدين ومقهورين لا حول لهم ولا قوة”، ولذلك لم يشاركوا فى إنتفاضة البنزين.

 فأقول : إن من يذهب إلى القتال لمواجهة نيران جيوش أمريكا والمرتزقة والدواعش ، هو قادر بلا شك على الخروج فى مظاهرة سلمية تطالب بأسعار أفضل لمادة البنزين .

فمواطنو إيران يعانون من مشكلات معيشية عديدة . وذلك وضع طبيعى فى دولة تخضع للحصار الإقتصادى والمقاطعة منذ أربعين عاما، عندما ثار الشعب الإيرانى على الشاه ونظام حكمه الخاضع لإسرائيل والغرب . ومنذ نجاح الثورة الإسلامية فى إيران تذكر العرب بأنهم (أهل السنة والجماعة) وأن إيران (شيعية رافضية مجوسية) ينبغى إخضاعها لما خضع له العرب من عبادة لأمريكا وإسرائيل .

فذلك هو جوهر المشكلة . وإلا فإن إيران تحت حكم الشاة كانت تحظى بإحترام زائد من المشيخات الوهابية فى الخليج والسعودية . فكان شاه إيران يحميهم كشرطى عينته بريطانيا والولايات المتحدة. بل أرسل شاه إيران قوات ضخمة لمحاربة الشيوعيين فى سلطنة عمان ، وسط ترحيب دولى وسلفى وهابى . ولم يتحدث أى فصيح عن “تمدد إيرانى” ولا عن “هلال شيعى” أو”غزو إيرانى لجزيرة العرب يهدد الحرمين الشريفين”. فلا رافضة وقتها ولا مجوس، ولا هلال شيعى، ولا تمدد صفوى، ولا غزو . بينما جيوش الشاه تقاتل “ثوار ظفار”الشيوعيين على أرض جزيرة العرب فى سلطنة عمان . ذلك لأن الشاه رجل أمريكا وحليف إسرائيل. وهذا بالضبط هو المطلوب من الجمهورية الإسلامية حتى تحظى بالرضا السلفى الوهابى ويُسْمَح للشيعة بدخول جنة التبعية والهوان التى يمتلك الوهابيون مفاتيحها ، وإن لم يرتضوا ذلك فهم بلا شك “رافضة.. ومجوس .. إلى آخر قصيدة الهجاء المشهورة”.

فالحركات الإسلامية المنتمية إلى السلفية الوهابية ، وضعت يدها فى يد الغرب وإسرائيل من أجل ضم إيران إلى حظيرة الأبقار الخليجية التى يحلبها ترامب قبل أن يذبحها بعد جفاف الضرع . وسبق أن عقد الإخوان فى ثمانينات القرن الماضى مؤتمرا فى الأردن للعمل على تحويل إيران إلى المذهب السنى!! . فصارت تلك عقيدة وأيدلوجية بلورها فى التسعينات الزعيم الصهيونى “شيمون بيريز ” لتوحيد الصهاينة مع “السنة” لمحاربة إيران والشيعة.. أنظر وتأمل ، فالأمر لا يحتاج إلى كثير شرح لأنه يشرح نفسه بنفسه.

– ولنسأل أنفسنا: هل أن “أهل السنة والجماعة” يتمتعون بشئ من الحرية فى العالم العربى تحت أنظمة حكم (سُنيَّة) مثل حكومة السيسى مثلا؟؟ . وأنت تقول أن شعب مصر واقع تحت ضغط يمنع حراك المضطهدين، فهل لهذا الضغط توصيف مذهبي (فنقول مثلا أنه ظلم واضطهاد سُنِّى) أم أن ذلك التوصيف المذهبى مقصور فقط على الشيعة؟؟. ولماذا الظلم له هوية مذهبية فى مكان، وخالى من التمذهب فى مكان آخر ؟؟.

وإذا كان صحيحا أن أهل السنة فى إيران واقعون تحت ذلك الإضطهاد والقهر بما يجعلهم بلا حول ولا قوة ، فلماذا لم يلجأوا إلى حيث إخوانهم من أهل السُنَّة فى الدول المحيطة ، خاصة دول النفط على الشاطئ الآخر من الخليج ، حيث الثراء الفاحش ، والحرية فى ظل المذهب الوهابى السمح ؟.

ولماذا تكتفى مشيخات النفط بشكل رئيسى من أشكال الدعم لإخوانهم أهل السنة فى إيران ، وهو تشكيل مجموعات مسلحة لشن حرب داخلية، تتطيح بإيران “الرافضة” للإنضمام إلى نادى الإبقار الحلوبة فى مشيخات النفط .

ثروات إيران تذهب إلى شعبها (سنة وشيعة) لبناء دولة متقدمة وقوية. فلا تذهب للحكام وشركات النفط وتجار السلاح وجيوش الحماية الأجنبية. ذلك ما نقموه من إيران ، وليس غيرتهم على “سنة” إيران. وإلا لماذا فعلوا ما فعلوه فى شعب مصر ((مئة مليون فقط!! ـــــــ أى أكثر من ثلث تعداد العالم العربى)). فمن حجب مياه النيل بتمويل وتسليح سد النهضة الأثيوبى؟؟ . فأصبحت مصر(شعبا ودولة وتاريخا) على طريق الإندثار العاجل . ذلك رغم أن مسلمى مصر جميعهم من “السُنَّة” ، وكذلك الدول التى مولت سد النهضة جميعها دول سُنيَّة (تركيا ـ قطر ـ الإمارات ـ السعودية ـ الكويت ).

– هناك خلط متعمد بين (السلفية / الوهابية) وبين (أهل السنة والجماعة). فأول ضحايا السلفية الوهابية وأكثرهم عددا وأشدهم تضررا  هم “أهل السنة” الحقيقيون . إذ حُجِبَتْ مذاهبهم المعتبرة لصالح “منهج” أقلية “سلفية!!” منشقة عن أحد المذاهب السنية الأربعة . حتى أن أغلب الجيل الجديد من السلفيين لا يكادون يعلمون شيئا عن تلك المذاهب.

فأى ضرر وأى خسارة لحقت بأهل السنة والجماعة من جراء ذلك العدوان السلفى ، الذى شوه الفقه الإسلامى ، وفرَّق الأمة ، وأشعل نيران الفتن والاستئصال بين مكوناتها .. ولصالح من ؟؟.

– هنا السؤال الذى على أساسه يمكن فهم ديانة الزعيم الإسرائيلى “شيمون بيريز” التى إعتنقها قطاع كبير من السلفيين ، والتى تدعو إلى الإتحاد بين إسرائيل وبين “السُنَّة” ودولهم العربية ، للعمل سويا ضد إيران والشيعة ، بدعوى أن إسرائيل لا تشكل خطرا ، بل إيران هى الخطر المشترك للجميع !!. وأن قيادة إسرائيل للمنطقة ومعها ثروات العرب ، يمكن أن تحكم العالم .

أنهم لا يقصدون المعنى الحقيقى لإصطلاح (أهل السنة والجماعة) بل يقصدون ذلك الخلط الذى أوجدته الوهابية ، والإدعاء بأنها التجسيد الوحيد (لأهل السنة والجماعة) . بينما هم مجرد إنشقاق فقهى تبنته بريطانيا أيام كانت عظمى، ومولته دولارات النفط الخليجى ، ليحدث الفرقة والشقاق فى صفوف “السنة” ، فلا يُحْيون “سُنَّة” ولا  تقوم لهم “جماعة”. ويبقى المجال فسيحاً لإمبراطورية بنى إسرائيل ، بأموال أصحاب القرون فى جزيرة العرب ، ممولو صفقة القرن وتهويد المقدسات الإسلامية.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-05

 

 

السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم




السلفية كانت نقطة البداية للوهابية التكفيرية

مع رسائل أبو هاجر  ـ أبو القعقاع : السلفية كانت نقطة البداية للوهابية التكفيرية

مع رسائل أبو هاجر  ـ أبو القعقاع :

السلفية كانت نقطة البداية للوهابية التكفيرية

المندمجة مع المشروع الصهيونى ضد الإسلام

عناوين :

1-  السلفية كانت نقطة البداية للوهابية المسلحة التى إنطلقت من الزوابرى فى الجزائر وصولا إلى البغدادى فى العراق وسوريا .

2-  التمذهب والصوفية ، هما المحتوى الأساسى لجهاد المسلمين منذ قرون طويلة ، والحرب عليهما المقصود منها شل إمكانية الجهاد فى الأمة .

3-  تركيا وإيران رغم تصارعهما كانتا الأقوى فى الجعبة الإسلامية ، لهذا توجهت إليهما نيران الوهابية وآل سعود بدعوى نشر التوحيد ومكافحة الشرك .

4-  لن تستطيع الحركات السلفية والوهابية أن تتصنع الصمم والعمى عن مشروع القرن وزحف اليهود على جزيرة العرب واليمن . فلا بد أن تحدد إلى أى معسكر سوف تنحاز .

5-  السلفية ليست دينا ، بل هى إجتهاد داخل المذهب الحنبلى . وهى مجرد “منهج ” خاص ولم تصل إلى درجة المتانة العلمية للمذهب .

6-  ليس صحيحاً أن الجهل السياسى والعسكرى والعمالة لا علاقة لها بالسلفية . فالإرتباط العقائدى والمالى والسياسى هو العمالة ، ليس فقط للخليج النفطى ، بل لأمريكا وإسرائيل .

7- “القاعدة” لم تمنع الأفغان من الجهاد ، بل جعلته فرض عين عليهم بعد “غزوة منهاتن”. وهابيو السعودية أسقطوا الخليفة فى تركيا، وسلفيوها أسقطوا أمير المؤمنين فى أفغانستان. فالسلفيون لم يقيموا للإسلام دولة ، ولن يتركوا دولة للإسلام تقوم .

8-  لم يحدث فى تاريخ المسلمين أن كان جهادهم سلفيا ، بل كان فى غالبه صوفيا متمذهباً .

9- الأمراء النفطيون يعيشون الآن فى غيبوبة شهر العسل مع إسرائيل . ولن نلبث طويلا حتى نرى مولودا سفاحا / يأتى من نفط الخليج الأسود/ ليقود الحركة الإسلامية فى المرحلة الحرجة التى دخلتاها السعودية فى ثوبها الصهيونى مع ولى عهدها الفاجر ، عدو الإسلام والمسلمين ، بائع المقدسات.

10- المعركة مع إسرائيل وأمريكا أكبر من قدرة العرب حتى لو إجتمعوا لها . ولابد من حشد القوى الإسلامية القريبة فى تركيا وإيران ، والقوى البعيدة ، فى باكستان وأفغانستان وآسيا الوسطى ، وصولا إلى مسلمى الأطراف من ماليزيا وحتى أندونيسيا .

مع رسالة أبو هاجر 

 الفقرة الأولى :

ويخاطبنى فيها قائلا:{ يعني وضعت نفسك و تاريخك الجهادي في خانة العمالة و الإرتزاق}.

{السلفية بعيد عن الوهابية و انت تعلم ذلك جيدا . جميعنا كنا نعاني من الوهابيين و التكفيريين يا شيخ } .

تلك أول القصيدة .. التى هى سلفية وليست كفرا . ( عمالة .. إرتزاق!!) تلك البداية المدوية للرسالة تكشف جانبا هاما من الأزمة السلفية . إنها ليست أزمة أخلاقية فقط ، بل هى فى الأساس أزمة فكرية صاحبتها منذ لحظة إنطلاقتها الآولى على يد إبن تيمية ، وأعطتها سماتها العلمية والسلوكية . لأسباب أهمها :

1 ــ توسع إبن تيمية فى مفهوم الشرك (والكفر) والبدعة على خلاف ما إتفقت عليه باقى المذاهب السنية الأخرى .

2 ــ طالب كل مسلم بأن يبحث بنفسه عن الدليل لكل حكم شرعى ، وأن لا يقلد مذهبا بعينه .

والنتيجهة أن وقع الخلاف الشديد بينه وبين علماء الأزهر والشام . فكفرهم وكفروه . حتى أضطر حاكم دمشق الذى كان يحميه أن يضعه فى السجن تفاديا للفتنة .

ولكن الفتنة لم ترجع إلى القمقم ، خاصة بعد ظهور آل سعود فى جزيرة العرب ، وإستخدامهم إبن عبد الوهاب ذو الأرضية العلمية السلفية ، ليزودهم بالفتاوى ، ويمنح الشرعية اللازمة لسيوفهم وهى ترعى فى دماء المسلمين . إبن عبد الوهاب صَنَّف أعداء آل سعود بأنهم كفار أو مشركين ، وأل سعود إنطلقوا فى الإتجاهات التى حددتها لهم بريطانيا لخدمة أهداف الإمبراطورية فى جزيرة العرب وما حولها. على الأخص لطرد(الخلافة) العثمانية من جزيرة العرب وحرمانها من الوصاية على مكة والمدينة ، لتفقد شرعيتها فى أعين المسلمين . فيسهل إسقاطها كإمبراطورية إسلامية باتفاق أوروبى شامل ، وحرمان المسلمين ـ وإلى الأبد ـ من تمثيل يجمعهم ويدافع عن مصالحهم كأمة على الساحة الدولية . الخطة لإزالة الإمبراطورية العثمانية تمت على ثلاث خطوات . الأولى بواسطة الوهابية لطرد العثمانيين من جزيرة العرب وسحب مكة والمدينة من يدهم . والثانية إنقلاب ماسونى تقوم به جماعة الإتحاد والترقى لتولى زمام السلطة الفعلية فى عاصمة الخلافة ، والثالثة هزيمة العثمانيين فى الحرب العالمية الأولى فيسدل  الستار إلى الأبد على الدولة الجامعة للمسلمين ، ومعها إتحاد كلمة المسلمين وتواجدهم المتحدى لذئاب أوروبا الإستعمارية المسيطرين على العالم .

بذلك بات الطريق مفتوحا على مصراعيه لإقامة (وطن قومى لليهود فى فلسطين) فرأينا إسرائيل فى مكان فلسطين ، تكملة للمشروع الصهيونى الذى بدأ مع دولة آل سعود فى جزيرة العرب .

وعلى يد (بن سلمان) يلتئم المشروعان فى مشروع صهيونى واحد ، مسيطر على بلاد العرب ويسعى لعبور إيران صوب أفغانستان وباكستان فدول آسيا الوسطى . لتقوم إمبراطورية اليهود على أنقاض العالم الإسلامى الذى ستصبح أطرافه البعيدة خاصة أندونيسيا وماليزيا فى حكم المستسلمة فعليا ـ تلك هى قصة الوهابية كمقدمة للمشروع الصهيوني العالمى ـ وتهديم العالم الإسلامى كآخر عقبة حقيقية فى وجه الإمبراطورية الصهيونية العالمية .

ولكن من أين أتت مادة الوهابية ؟؟. إنها نفس السلفية مع تخصص متعمق فى موضوع التكفير  بذريعة البدع المرتبطة بالقبور والقباب ، واسموا ذلك نشرا للتوحيد !! . وهو العامل المشترك الذى يضع الصوفية (أى الدولة العثمانية فى تركيا) ومعها الشيعة (الدولة الصفوية فى إيران) فى مرمى الوهابية تكفيراً وقتالا ، وهما أقوى الدول فى الجعبة الإسلامية رغم تناحرهما الدائم ( قال السلطان عبد الحميد فى مذكراته بعد أن فقد المُلك ، أنه لو إستعاد ما مضى لتحالف مع الدولة الصفوية ، وعملا معا فى مواجهة أوروبا ). ولكن الوهابية قد تم تصميمها لضرب القوى الإسلامية / من سنة وشيعة/ القادرة على الجهاد والمقاومة ، تحت ذريعة قتال الشركيات من قباب وقبور دفاعا عن  التوحيد . ولكن الحقيقة الوحيدة التى يدركها آل سعود ، هى وظيفتهم فى الدفاع عن مشاريع بريطانيا والصهيونية فى بلاد العرب وبلاد المسلمين ، وتأسيس الإمبراطورية اليهودية الكبرى فوق أنقاض الإسلام كدين .

مازالت (تركيا ـ إيران) هما آخر العقبات الإسلامية الكبرى أمام المشروع الصهيونى ـ رغم إختلاف بين الدولتين فى مجال العلاقات مع إسرائيل والغرب ـ فتركيا متعاونة مع إسرائيل ومنجذبة نحو أوروبا ، ولكنها مرفوضة بسبب إعتناق سكانها للإسلام ، بينما الإتحاد الأوروبى يرى نفسه ناديا مسيحيا.

يجب أن يترك المسلمين دينهم حتى ترضى عنهم اليهود والنصارى . ولم يحدث إلى الآن أن جاء إلى تركيا من يضاهى (أتاتورك) فى جرأته على إستئصال الإسلام ـ ومع ذلك يحاول الإسلاميون العودة ، وإن بصعوبة وتلون ، كما يفعل أردوجان .

تلك هى الوهابية : إنها سلفية متخصصة فى التكفير مسلحة بسيوف آل سعود . وهى الآن (أى السلفية المسلحة أو الجهادية) لا تقاتل إلا المعارك التى تمولها السعودية (أوقطر) وترضى عنها أمريكا ، وإن تعارضت مع مصالحها شكلا . وضرب الجهاد الحقيقى للمسلمين ومنعة من النجاح فى أى مكان هى مهمة ذلك التيار بدعوى أن عقائد القائمين عليه غير صحيحة . أنها أقوى طعنة وجهها أعداء الإسلام إلى “الجهاد” أهم الفرائض الإسلامية ووسيلة الدفاع الوحيدة للحفاظ على الإسلام والوجود المادى للمسلمين كأمة . ذلك هو الجهاد السلفى والوهابيات القتالية منذ عهد الزوابرى إلى عهد البغدادى . والبقية تأتى مع مشروع القرن عندما يكشف بن سلمان عن باقى أوراقه اليهودية ويحدد للمسلمين من يقود جهادهم الإنتحارى الذى يقتل الأمة بأيدى أبنائها ، ويقاتل معارك إسرائيل بالنيابة عنها . ومن الأن تواجه السلفية الجهادية تحديا مصيريا أمام مشروع القرن الصهيونى الذى ترعاه المملكة بقيادة بن سلمان.

 – السلفية الجهادية ما زالت تتجاهل الكارثة ، ولكن لن تتمكن طويلا من الإستمرار فى ذلك التعامى لأن هذا العام 2018 هو عام بداية التنفيذ الفعلى لمشروع القرن على الأرض وشطب قضية فلسطين إلى الأبد وطرد الفلسطينيين إلى سيناء والأردن وإقرار وضع القدس الموحدة كعاصمة موحدة لإسرائيل ، وفتح الأبواب أمام الجيش الإسرائيلى إلى الحرمين الشرفين وجزيرة العرب بدعوى حمايتها من التوسع الإيرانى!!. وتفريغ اليمن من جميع مصادر قوته البشرية والمادية لتأمين التواجد الإسرائيلى الممتد من خليج عدن إلى البحر الأبيض المتوسط ، وتأمين منافذ بيع ماء النيل من سد النهضة فى أثيوبيا إلى دول الخليج وإسرائيل وباقى السوق العالمى ، على حساب خراب مصر وهلاك ملايينها المئة من “أهل السنة والجماعة” ، فلا شيعة هناك ولا حوثيين !! .

لن تستطيع الحركات الوهابية القتالية أن تتجاهل الأمر طويلا . فلن ينفعها موقفها الحالى بتصنع الصمم والعمى ، إذ لابد أن تقرر بوضوح لأى معسكر سوف تنحاز ، معسكر أمتها التى تتهاوى، أم معسكر اليهود وبن سلمان المدعوم بالقوة الأمريكية وحلف الأطلنطى ؟؟.

    فخريطة إنتشار قتالهم الوهابى موجودة وليست سرية ، وكذلك نتائج حروبهم فى أى إتجاه تشير . ويكفى حربهم فى أفغانستان ضد حركة طالبان بعون من الإحتلال الإمريكى والحكومة العميلة فى كابل ، وكذلك ضرباتهم فى غزة ضد حماس لصالح حكومة أبومازن رجل إسرائيل.

الفقرة الثانية :

ويقول فيها :  { رحمة الله الشيخ أسامة بن لادن و ابو حفص المصري و أبو عبيدة المصري و اغلب قيادات القاعدة المخلصين كانوا سلفيين }.

صحيح أن الشيخ أسامه بن لادن وأبو عبيده البنشيرى (المصرى) وأبو حفص المصرى هم من السلفيين . ولكن حتى السلفيين درجات . وأظن أن ثلاثتهم كانوا فى أعلى الدرجات خلقاً وديناً ، رحمهم الله جميعاً.

لقد حاول ثلاثتهم التحرر جزئيا من العقبات التى تضعها السلفية فى مجال التواصل بين المسلمين . ولم يكن فى مقدورهم غير إحراز نجاح جزئى . ولم يستطيعوا الإكمال نتيجة لإعتبارات كانت هامة وقتها . فجزيرة العرب ـ خاصة السعودية ـ كانت هى المخزن المالى والبشرى ، الذى بدونه لن تكون هناك حركة للقاعدة أو أى تنظيم جهادى آخر.

كان يمكن المناورة ـ ماليا ـ ما بين السعودية وقطر وحتى الكويت ـ ولكن ماذا عن المخزون البشرى الذى هو سلفى فى الأساس ولا يمكن إلا أن يكون سلفياً ؟؟ .

والتعامل مع أهل السنة من غير السلفيين كان يحظى عندهم بحسابات دقيقة ، وعلى أمل إحداث تحول مستقبلى نحو السلفية فى الطرف السنى غير السلفى .

ومن هنا كانت المحدودية الحركية التى تمنع ليس القاعدة فقط بل أى تحرك سلفى آخر (جهادى أو دعوى ) أن ينتج تيارا شعبيا فى الأمة الإسلامية . فقط المليارات السعودية على مدى نصف قرن أو يزيد ، ضمنت إنتشارا واسعا متحمسا ، ولكن ليس عميقا ولا مؤمناً . وذلك واضح فى أنه تيار لا يقوى على الصمود للمحن والفتن إذا تعرض لها من خارجه ، لكنه قادر ومستعد لإحداث المحن والفتن للمسلمين / وغير المسلمين/ بشرط توافر الأجر المجزى من التمويل الخليجى ، مع التسليح اللازم ومصاريف إدارة المشروع خلال الفترة المطلوبة .

تلك الشروط لا تضمن النجاح ، رغم وهج النتائج الأولية أحيانا ، بل هى تضمن فشلا مؤكدا . وهذا ما نراه فى المسيرة الجهادية للسلفية القتالية ، بدون أدنى قدرة على تصحيح المسار بتغيير المرتكز السلفى الوهابى ، وإستبداله ببديل إسلامى ـ سنى ـ آخر .

مع إضافة إعتبار هام ، وهو سؤ ذات البين بين السلفية وبين جميع فئات المسلمين ، من أتباع المذاهب الأخرى أو عموم الشعب ، لأسباب تعتبرها السلفية أسبابا عقائدية تتصل بفساد العقائد وبالشركيات (قباب وقبور، وليس كفر القصور والبطش والإستعمار الإقتصادى والعسكرى والثقافى ) . إنه ميراث تاريخى منذ إبن تيمية ومصادماته مع المذاهب الإسلامية وأتباعها .

لذا سريعا ما تفقد السلفية الجهادية ( أو الوهابية المسلحة ـ أيا كانت المسميات ومنحنيانها) تفقد تعاطف الشعب المسلم ، الملتزم منه وغير الملتزم .

( فالأخ) السلفى أو الجهادى يكون “غالبا” مثل النار المهلكة ، من إقترب منها إحترق . فالآخر بالنسبة له إما أنه مشرك أو كافر أو (عميل مرتزق ـ كما تكرمتم فى رسالتكم )

ليس هذا فقط .. ولأن كل سلفى هو مفتى نفسه وإمامها ـ فإنه من العسير أن تستمر أى مجموعة سلفية موحَدَة . فسريعا ما تنقسم الجماعة أو المجموعة . وبالطبع كل طرف يبرر فعلته الإنقسامية بأنها حرصً على الشريعة وشرائط التوحيد .. الخ .

الفقرة الثالثة :

تقول فيها : { السلفية له أصل في الشريعة ألا وهو السير على نهج السلف الصالح . فالسلفية منهج ودين وطريقة متبعة وهي طريقة السلف الصالح وليس أناس معينون} .

{ السلفية لا تضم بينها الشيعي والصوفي والبعثي والناصري والاشتراكي والحزبي بدون نصيحة لهم بل ننصحهم بالكتاب والسنة } .

ـ  تقول أن السلفية ( منهج ودين !!) وهى طريقه السلف الصالح وليس أناس معينين .

بينما السلفية هى فى أفضل أحوالها مجرد إجتهاد خاص داخل المذهب الحنبلى ، قام به أحمد بن حنبل . فهى ليست دين ، ولا حتى وصلت إلى درجة المتانة العلمية للمذهب . فالإجتهاد والمذهب مهما كان ، هو عمل بشرى قابل للخطأ والصواب . بينما الدين مقدس ومنزل من السماء لم يتدخل في نصوصه بشر .

ونهج السلف الصالح .. هو نهج السلف الصالح .. وليس دينا ، بل فهما للدين وممارسة له . والفهم والممارسة أعمال بشرية قابلة للخطأ أو الصواب ، للأخذ أو للترك .

 ، إن الفهم الخاص لإبن تيمية كفقيه مجتهد فى المذهب الحنبلى . وأقواله أيضا يسرى عليها حكم إجتهادات البشر وأقوالهم ، فهى قابلة للأخذ والرد( من علماء آخرين وليس من أيا كان) .

– إن الدين كله ، نقل إلينا عن طريق أوائل هذه الأمة ـ الصحابة الكرام والسلف الصالح ـ لهذا يمكن القول أن جميع المسلمين ، بجميع فئاتهم هم سلفيون حتى هؤلاء الذين تحاربهم السلفية.

تقول { إن السلفية لا تضم بينها الشيعى والصوفى والبعثى والناصرى والاشتراكى والحزبى بدون نصيحه لهم ، بل ننصحهم بالكتاب والسنة } .لم أفهم تماما ماذا تقصد بالحزبى ، فأى أنواع الأحزاب تقصد ؟؟ أم أنهما جميع الأحزاب حتى الإسلامية منها ؟؟ .

جميل أن يكون السلفى مهذبا إلى هذه الدرجة وأن ينصح الشيوعى والبعثى والشيعى والصوفى بما يوافق آداب القرآن والسنة . فلا هو بالفاحش ولا بالبذئ الذى يصف الآخرين (بالعمالة والإرتزاق). إلا أن يكون لديه بينة ، فليبرزها وليقيم الحُجَة أولا ، قبل أن يقام عليه هو حد القزف ـ أم أن الحدود لا تقام على سلفى !! . فأعراض الناس له مباحة كما إستباح دماءهم وأموالهم ودينهم لأنه (مجاهد فى سبيل الله )؟؟!! .

الفقرة الرابعة :

من أقوالك فيها :

 أ ــ داعش ودولة البغدادى دمر سمعة السلفيه وعمل العجائب .

ب ــ الجماعات الجهادية ومنهم القاعدة أخطأت وفشلت عسكريا فى سوريا واليمن .

ج ــ أرى بعض القيادات جهادية مرتبطين بدول خليجيه وتركيا .

فأقول بأن داعش ودولة البغدادى دمرا سمعة الإسلام وليس السلفية .

كما أرى أنك تعتبر أن السلفية هى الإسلام ، وذلك خطأ منتشر وضار ـ فالسلفية هى مجرد إجتهاد داخل المذهب الحنبلى ، الذى هو أحد المذاهب السنية الأربعة ـ وأقلها إنتشارا بين المسلمن ـ ولا يقبل السلفيون أى إنتقاد لمنهجهم (!!) الذى هو أقل من مذهب . فليس للسلفية بنيان متماسك قائم على أسس واضحة يرتكز عليها فى عملية إستخراج الأحكام الشرعية . فهو يبحث عن الدليل أينما وجده ، وبالطبع يجد كل واحد ما يشاء من أدلة ، وهكذا تذهب الأمة بددا. فمن الصعب أن تظل جماعة متماسكة فوق قاعدة فقهية زئبقية سوى لفترة محدودة . وبعدها يأتى الشقاق والتكفير والقتال .

فلماذا إصباغ مجرد (منهج) هو أقل من مذهب ، ولا يملك أى أسس ثابتة ، ويتيح للعوام أن يكونوا مفتين وقضاة كما هو شائع فى الجماعات السلفية الجهادية؟؟ .

وكيف تجتمع الأمة كلها على مثل ذلك (المنهج) الهلامى الباعث على الفرقة والصراع بين المسلمين؟؟.

ــ وإذا كانت عناصر الفرقة والصراع جزء ملازم للمنهج ، فكيف يبنى أى فهم سليم ، عسكرى كان أو سياسى ؟؟. وكيف نمنع الإرتباط بالخارج (والعمالة) بكافة أنواعها؟؟ ، خاصة للأطراف التى تمنح المال والسلاح والدعم السياسى والإعلامى وهى أطراف سعودية خليجية أى أمريكية إسرائيلية كما بات واضحاً .

 فمن أين تأتى (العمالة ) و(الإتزاق) ؟؟ ومن هم العملاء المرتزقة ؟؟.

 الوهابية صارت الآن مدخلا للتحالف مع إسرائيل فى مشروعها العربى والدولى . كل ذلك ولا ترى من هو العميل ومن هو المرتزق ؟؟.

الفقرة الخامسة :

وتقول فيها : { أن الجهل السياسى والعسكرى والعمالة لا علاقه لها بالسلفية } .

فأقول أن هناك إرتباطا قويا للغاية . أضرب لك آخر الأمثلة الكارثية ، وهى حرب سوريا الحالية . فالتيار السلفى الجهادى دخلها بغواية قَطَرِية /سعودية . تمويلا وتسليحاً ودعماً دعائيا ولوجستيا ـ بعد الترتيب مع الأردن وتركيا (عضو حلف الناتو). والهدف من الحرب كان محددا من خارج المنطقة . حيث أن المنطقة العربية بأنظمتها الحاكمة ومعارضيها ، ومنهم سلفيتها الجهادية ، تدار من خارجها سلماً وحرباً ، سياسة وإقتصاداً ؟.

الحرب فى سوريا صراع استراتيجى بين دول كبرى وإقليمية . إنفلت عيار الحرب وخرجت عن سيطرة الأطراف التى قررتها فى البداية . الباعث إلى الحرب لم يكن طائفيا إلا فى الذهنية السلفية الغائبة عن حقائق الحياة ، المغتربة عن دنيا السياسة . فتصورت تلك الذهنية أو صور لها من يخدعوها ويديروها ، بأن المشكلة فى سوريا جوهرها طائفى . وأن ما يحدث هو عدوان(علوى) على أهل السنة . فدار الصراع الطائفى الدامى الذى يوافق الروح السلفية والمصالح الإسرائيلية . والحقيقة أن الشعب السورى قام مطالبا بإصلاحات سياسية وإقتصادية ، مثلما إنتفض المصريون والتونسيون فى ذلك “الربيع” المخادع . ولكن السلفية المسلحة الوافدة حولت دفة الصراع بدون إستئذان من شعب سوريا أو مراعاة لجهوزيته  لهذا التحول الخطير نحو الصراع العسكرى .

صحيح أن هناك مشاكل طائفية مزمنة فى بلاد الشام منذ قرون ، تعلو وتهبط ولكنها لم تكن بذرة لحروب أهلية إلا نادرا، وبتدخل أوروبى عادة ، ولأهداف إستعمارية بحتة ، لا تحقق أهداف من ضحوا بالدماء ، سواء من هذا الفريق أو ذاك .

ذلك التوصيف الخاطئ لطبيعة الإنتفاضة فى سوريا تولدت عنه المأساة التى مازالت دائرة منذ ست سنوات .

–  أما الكارثة العسكرية فى سوريا فهى أيضا وليدة الفكر السلفى . ذلك التفكير المعتل الذى لا صلة له بالواقع السياسى الذى لا يدرك هؤلاء السلفيون منه شيئا . إنما يدخلون الحرب بدافع (شرعى) بحت ، بدون أى موازين سياسية تنظر إلى طبيعة الحرب وبواعثها والأطراف الداخلية المشاركة فيها ومواقف دول الجوار ـ والعمق الدولى لحرب فى منطقة مثل سوريا وهى غاية الحساسية لكثير من القوى العالمية خاصة الصهيونية وحلفائها الأمريكيين والأوربيين، ناهيك عن روسيا التى ترى فى سوريا مفتاحا للبلاد الروسية .

كل تلك الموازنات لا مكان لها فى العقل السلفى ، فهو ينظر فقط إلى (الحلال والحرام) الإسلام والكفر ، يجوز أو لا يجوز . وعلى أهمية الميزان الشرعى إلا أنه لا يصبح فى صورته الشرعية المكتملة بدون الرجوع إلى الواقع ومقايسته عليه ، لتحديد الحكم الصحيح الذى سوف يسرى على ذلك الواقع . فالحروب لا تبدأ بمجرد أن يعثر أحدهم على نص فى بطون الكتب القديمة ، فيقوم بإعلان الحرب ، وإهلاك الحرث والنسل .

– فى أفغانستان عندما إعترَضْتُ على تورط العرب فى معركة جلال آباد لخطورتها العسكرية وعدم مناسبة شروطها السياسية ( وليس فى ذلك منى عمالة أو إرتزاقا) . وقلت وقتها أن المعركة فى النهاية لن تكون فى صالح أفغانستان ومجاهديها .

رفض الإخوة السلفيون ذلك بكل شمم وأنفة ـ قائلين إنها معركة جائزة شرعاً ، ولا مكان هنا للسياسة أو للشروط العسكرية ، فذلك كلام سياسيين (!!) ـ ( والسياسة عندهم تعبير إنتقاص وتحقير) . والنتيجة أن تلك المعركة كانت الأكبر فشلا فى تاريخ الجهاد فى أفغانستان ، وتكبد فيها العرب أعلى خسائرهم فى الأرواح طول تلك الحرب .

وكالعادة ضاعت المسئولية عن ذلك الخطأ الجسيم . فما دمنا فى جهاد ومن يقتلوا منا هم شهداء ، فإن أى قائد عديم الكفاءة أو جاهل ، يمكنه أن يبعثر فى الأرواح كما يشاء. بل ويعتبر ذلك وساما على صدره ، ويباهى بأنه فى معركة كذا إستشهد من بين مجاهديه عدد كذا من الشباب . وبدلا عن محاكمته أمام محكمة عسكرية إسلامية ، لتحكم بسجنه أو حتى إعدامه إذا كانت الخسائر ناتجة عن تقصيره أو قصوره ،  نراه يكتسب وسام البطولة ومرتبة القائد الجهادى ‍‍!! .

– كذلك من خطَّطَ للحرب داخل المدن السورية ومن وسط المدنيين ، فى سابقة لامثيل لها فى عالم الحروب الحديثة ، لهو جدير بحكم إعدام فى مقابل كل مدنى قتل فى تلك الحرب ومن أى جانب كان .

فى أى أمة من هذا العالم يمكن أن يحدث ذلك الإجرام الجاهل .. غير أمة الإسلام ؟؟ . وأى (منهج) غير السلفية يستسيغ تلك الجرائم ويعتبرها دلالات عظمى على الجسارة والبطولة!! . فمن هم الجهلاء .. والعملاء .. والمرتزقة ؟؟ .

–  ملاحظة أخيرة .. وهى أن إعتناق المنهج السلفى هو مسألة شخصية لا ضرر منها . ولكن الضرر المؤكد يظهر عندما تتولى السلفية قيادة عمل جماعى ـ خاصة العمل الجهادى . فالسلفية هى القاعدة الأساسية للوهابية ، ومنها تنطلق جماعات التكفير من “الزوابرية” فى الجزائر الى “دواعش” فى العراق وسوريا ، إلى مالا نهاية من تيارات الإنحراف ، الذاهب منها والقادم .

– إن السلفية كمنهج فردى لا بأس بها ، وتقع ضمن حدود حقوق السلم فى إعتناق مايراه مناسبا له من إجتهادات أو مناهج أو مذاهب . أما السلفية الجهادية ، ومن واقع تجربة المسلمين معها منذ أربعة عقود أو يزيد ، فهى مدخل إلى فشل مؤكد ، وإلى المزيد من التدهور فى أحوال المسلمين وتردى قضاياهم الجهادية .

الوهابية من ناحية سياسية لا تترك من سبيل أمام الجماعات الجهادية السلفية سوى الإلتحاق السياسى والمالى مع الخليج النفطى ، الذى كان دوما تحت سيطرة الإستعمار البريطانى ثم الأمريكى .. والآن الإستعمار الإسرائيلى . وذلك هو تعريف العمالة فى أوضح صورها .

الفقرة السادسة :

وفيها تقول :  { السلفية لم تمنع المذاهب الأخري من الجهاد . ما ذنبنا لأنهم يفضلون الجلوس في البيوت. لديك الاحناف ماشاءالله يجاهدون في أفغانستان منذ عقود . هل القاعدة منعتهم من جهادهم لأنهم احناف؟ } .

 تقول أن السلفية لم تمنع المذاهب الأخرى من الجهاد . فمنذ متى كان الجهاد طائفيا أو مذهبيا؟؟ وفى أى العصور كان ذلك؟؟ .

تلك التسمية (السلفية الجهادية ) كانت فخاً نصب للمجاهدين العرب فى أفغانستان ، خاصة فى نهاية الحرب وسطوع نجم القاعدة وتنظيمات كثيرة أخرى بدأت من أفغانستان ثم إنتشرت على سطح المنطقة العربية مثل بقع مرض الجدرى . فرحب المجاهدون العرب بذلك الكمين بكل رحابة صدر .

والظاهرة أصبحت عالمية بإنتشارها خارج المنطقة العربية ، إما كفروع لتنظيمات عربية أو كإبداعات محلية للسلفيات المنتشرة فى كل مكان ، وجميعها وجدت تمويلا سعوديا وخليجيا . واستدرجت إلى معارك تخدم أهدافا معاديه للإسلام ، فجعلت من الإسلام عدوا مشتركا للإنسانية فى جميع القارات !! .

الوجه السلفى بعد أن حمل السلاح أصبح وهابيا صريحا . وتتالت إنقسامات حملت أسماء مختلفة فى فترات متقاربة . حتى ظهرت الداعشية التى هى قمة التطور السلفى الوهابى . وهناك إجتهادات أكثر حدة وعنفاً ولكنها أقل شهرة لحسن الحظ ـ وكان رمزها الأشهر هو عنتر الزوابرى فى الجزائر ـ الذى تخطى الوهابية وصولا إلى الفقه المتحرر من الشريعة والدين ، والمنطلق إلى آفاق العنف الذى تخجل منه الوحوش الضوارى .

كل تلك الإنحرافات تبدو منطقية ، لأن نقطة الإنطلاق “السلفية” لم تكن مستقيمة أو مناسبة لقيادة فريضة الجهاد . والظروف المستجدة على المسلمين كانت فوق طاقة هؤلاء الشباب المؤهلين للعنف والحماس المفرط ، بعقول لم تتمرن على التفكير ، بل تجرمه مدارسهم الفكرية وتعتبره مناقضا ومنافيا للإيمان . لقد تم ترويضهم على مجرد الإتباع الأعمى بدون علم أو تعلم ، فسهل تسليم زمامهم إلى الأعداء من صهاينة وأمريكيين عن طريق الأمراء النفطيين الذين يعيشون الآن فى غيبوبة شهر العسل مع إسرائيل . وربما لا نلبث طويلا حتى نرى مولودا سفاحا / يأتى من نفط الخليج الأسود / ليقود الحركة الإسلامية فى المرحلة الحرجة التى دخلتها السعودية فى عهدها الصهيونى مع ولى عهدها الفاجر ، عدو الإسلام والمسلمين ، بائع مقدسات الإسلام .

–  إتباع المذاهب السنية لم يفضلوا البقاء فى بيوتهم وعدم الجهاد إلا لإفتقارهم إلى القيادة الدينية المناسبة ، وعدم موافقتهم على المسار السلفى المناقض لمذاهبهم ، ناهيك عن عيوب مسلكية لأتباع السلفية عموما والسلفية الجهادية بوجه خاص .

فلم يسبق(إطلاقا) فى تاريخ المسلمين أن كان جهادهم سلفيا . كما أن السلفية لم يحدث (مطلقا) أن حققت نجاحاً جهاديا إلا على يد آل سعود وبمساندة بنادق بريطانيا ـ وأحيانا طائراتها ـ والذهب الانجليزى الذى خطف أبصار البدو والجهلاء . فهدموا دولة الإسلام تحت ستار من أتربة تهديم القباب وتسوية القبور(!!) . فأضاعوا فلسطين ، وهدموا الوحدة الإسلامية ، وتشتت المسلمون كما الخراف الضائعة فى ليلة شاتية ـ ومازالوا خرافا ، وما زالوا تائهين خائفين مذبوحين .

ـ فى تاريخ الجهاد لدى المسلمين ، إما قامت به دولة إسلامية ، أو قام به عالم دين ـ صوفى ـ تتبعه جموع الناس . كانت تلك هى الصورة التاريخية المتوارثة فى تاريخ المسلمين التى ليس فيهما تنظيما سريا .. سلفيا !! .

والأحناف فى أفغانستان هم القبس الباقى من أمجاد الجهاد فى العصور الخالية .أنهم أحناف وصوفيون ـ والصوفية كانت دوما شرطا لازما فى جهاد المسلمين فى معظم عهودهم حتى فى أيام الدولة العثمانية التى دامت ستة قرون متصلة .

وقبلهم المماليك ، وقبلهم الأيوبيون ـ وهم أكراد صوفيون ـ وعلماء شمال أفريقيا المجاهدون ، وهم صوفيون من أتباع المالكية ، أو حتى فاطميون شيعة !! .

 –  فى تاريخ المسلمين لا نجد السلفية تقود جهادا للمسلمين ، وإن شارك فيه بعضهم مثل إبن تيمية ، جريا على عادة معظم علماء عصره ، الذين كانوا رجالا مجاهدين ، مهما إختلفت بهم الإجتهادات . ولكن قيادة الجهاد وقيادة الدولة كانت دوما للمتمذهبين الصوفية . وكانت الأمة بمجملها تجاهد ، بصرف النظر عن المذهب أو العرق ، فالجمبع مسلمون فرض عليهم القتال فى سبيل الله . وليس من حق أحد أن يمنع أحد أو يزدريه أو يحقرة ، لآن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه . كما لم يكن فى الصف الجهادى (خانة للعمالة والإرتزاق) كما تفضل الإخوة السلفيون ، كى يحشروا فيها كل من تجرأ على مخالفة آرائهم غير المقدسة .

– لم تمنع “القاعدة” شعب أفغانستان من الجهاد ــ وهى لاتملك القدرة على ذلك ، وليس لها الولاية على شعب أفغانستان حتى تأمره أو تنهاه – بل جعلت الجهاد عليهم فرض عين ، بأن جلبت الغزو الأمريكى إلى بلادهم بعد “غزوة منهاتن” . الناتجة عن جريمة مخالفتهم لبيعة (أمير المؤمنين ) وشروطه عليهم وعلى كل الجماعات العربية الجهادية فى بلاده ، بعدم القيام بأى عمليات خارج أفغانستان بدون مشورة الإمارة وإذن الأمير (لا شك أن الدكتور الظواهرى يعلم ذلك بالتأكيد . ولم أسمع منه حتى الأن حول تلك النقطة الخطيرة رغم تطاول الزمان ).

من قاموا ( بغزوة منهاتن !!) . ولم يجدوا الشجاعة لتحمل مسئوليتها ، وإعفاء أمير المؤمنين وشعب أفغانستان من دفع ضريبة الدم والخراب نتيجة (غزوة) لم يقم بها الأفغان ولم يأذن بها أميرهم ، بل سمعوا عنها وتحملوا عواقبها الكارثية كاملة .. ومازالوا .

لأن السلفية الجهادية هى الأكثر فهما للإسلام . وهى صاحبة القرار الأول والأخير . فلا لزوم لشئ إسمه الأمة إذ يكفى “التنظيم” ، ولا لزوم لأمير مؤمنين لا يدين (بدين السلفية !!).

وكما أسقطت وهابيو السعودية خليفة المسلمين فى إسطنبول ، أسقط سلفيو السعودية أمير المؤمنيين فى أفغانستان . فالسلفية لن تقيم للإسلام دولة ، ولن تترك دولة للإسلام تقوم .

والآن مع رسالة أبو القعقاع :

الأخ أبو القعقاع ..  ذكرت فى رسالتك عشرة مجازر إرتكبتها الميليشيات الشيعة فى سوريا فى الفتره ما بين 2012 الى 2014 . ولكن إيقاف المأساة يأتى فى الصدارة قبل التراشق بالإتهامات ، وتبادل القوائم بمواضع وتواريخ وعدد ضحايا المجازر ، التى راح الأبرياء ضحايا لها . فالفتنة لعن الله من أيقظها ، لأنها تطحن البرئ قبل المذنب . وليس فيها مكان للحياد إلا بعد أن تسيل الدماء أنهارا ، فبعدها يرجع الناس إلى عقولهم . والمذنب لا يكون فى طرف والبرئ فى طرف آخر ، فكل طرف فيه المذنب وكل طرف فيه البرئ ، لكن النصيب الأكبر من المسئولية يتحمله الذى أشعل الفتنة وأطلقها من عقالها . وفى الأخير ، وكما رأينا فى سوريا فإن الفتنة لا تحقق أى هدف لأى أحد سوى العدو المشترك للجميع . لقد تحطمت سوريا بدلا من إصلاحها ، وقتل عشرات الألوف بلا سبب ولا ثمن ، ولا سبيل لإستعادتهم مرة أخرى . وفقدنا خيرة الشباب ، وحطام البلد يحتاج إلى أكثر من مئة مليار دولار لإصلاحه. كانت فتنة مجدبة ولم تحقق إصلاحا ، لأن الفتن لا تحقق سوى الخراب . فللإصلاح وسائل أخرى أساسها الدعوة السلمية ، أو عند الضرورة فهناك ـ الثورة الشعبية (العصيان المدنى) ، أو الحرب المسلحة ـ ولكن طبقا لشروط إجتماعية وسياسية وقوانين أضحت شبه علم له قواعده وأسسه . وبغير ذلك فإن النتيجة هى ما نراه فى سوريا اليوم .

–  أولى الخطوات يجب أن تكون إيقاف الفتنة أولا وقبل أى حديث آخر .

–  ثانى الخطوات : أن يجلس العقلاء من الأطراف المعنية مباشرة بالمشكلة ، والأطراف المتحاربة ، وبدون أى تدخل خارجى ، إلا إذا إتفق الطرفان على طرف محايد يكون حكما بينهم . فإذا صدقت النيات وأغلقت الأبواب أمام شياطين الإنس ، فإن التوصل إلى حل يصبح ممكنا .

– ثالثا : تتشكل لجنة موحدة لحصر الأضرار التى لحقت بالأفراد وممتلكاتهم ، وإحصاء المصابين ، والقتلى .

– رابعا : تتكفل الدولة بنفقات إعادة إعمار البلاد وسداد مستحقات الأفراد فى الممتلكات والإصابات وديات القتلى .

– خامسا : تحديد المتورطين فى جرائم حرب ضد المدنيين ، وتقديمهم لمحاكمة عادلة . فالقصاص يوقف دائرة العنف وإرقة الدماء ضمن دائرة لا نهائية من الثأر والإنتقام .

– سادسا : الإتفاق على فترة إنتقالية تدخلها البلاد لإعادة الإعمار وإغلاق منافذ الفتن ، واستقرار السكان . وبعدها يقرر الشعب بكامل الحرية شكل النظام الدائم فى البلاد .

فلا حرب تدوم الى الأبد ، فهناك إتفاق بعد كل حرب . وفى بلاد الإسلام لابد أن تتوقف الحروب . خاصة تلك المبنية على أسس طائفية أو عرقية ، والمفروضة من الخارج ، كما حدث فى سوريا.

الظلم لابد أن ينتهى ، والعدل يجب أن يسود . ذلك لا شك فيه . فلا إستقرار يدوم على غير أسس العدل . والبندقية أو الدبابة لا تقيم حكماً مستقراً ، بل العدل هو الأساس لأى حكم مستقر دائم .

أين هو العدو ؟؟ وما هى معركتنا كمسلمين ؟؟.

إن الذى أطاح بالعرب فى الهاوية ، هو ضياع التحديد الصحيح للتحديات المفروضه عليهم . فالأمة التى تفقد القدرة على تحديد عدوها ، تصبح عدوة نفسها وتشتعل الحروب والفتن بين مكوناتها. فما بالك أن عدونا يعيش فيما بيننا منتفشا مغرورا . وبعد أن إبتلع فلسطين هيمن على كل أنظمة العرب باطشا بالشعوب بقفازات من أنظمة خائنة .

يتوحد اليهود والصليبيون علنا من أجل شن جولة جديدة ضد الإسلام . فبعد أن إبتلعوا فلسطين وقمعوا العرب ، نراهم يتوجهون مباشرة صوب مقدسات المسلمين فى جزيرة العرب . وتلك قضية تتعلق بالأمة الإسلامية كلها من (طنجة إلى جاكرتا) كما كانوا يقولون قديما .

فالغرب كله تحت قيادة الصهيونية العالمية المسيطرة على أموال العالم فى البنوك والتجارة الدولية ومنابع الثروة جميعها من النفط إلى المخدرات . فلا قدرة للعرب /حتى لو إجتمعوا/ لكسب تلك المعركة منفردين . إذ لابد أن تحتشد طاقات جميع المسلمين ـ أو أقصى ما يمكن حشده منها ـ لابد من حشد القوى الأساسية على حواف العالم العربى ، وأن ندفعها إلى المعركة ، ونفسح لها مجال المشاركة بأعمق معانيها. ولنفكر مليا فى تاريخنا : من حرر القدس ؟؟ ، ومن كسر المغول ؟؟ ومن طهر الشام كله من الصليبيين ؟؟ . هل هم العرب ؟؟ أم كل المسلمين(بما فيهم المغول الذين أسلموا) ؟؟.

فى المعركة الفاصلة مع الصهاينة وحلفائهم ، لا بد من حشد تركيا وإيران ـ أقوى جيران إطارنا العربى القريب . ولابد من  حشد باكستان وأفغانستان ومسلمى الهند والجمهوريات الخمس فى آسيا الوسطى . ولابد من حشد مسلمى روسيا والصين . ولابد من حشد مسلمى ماليزيا الفتية ، وصولا إلى مسلمى أندونيسيا بإمكاناتها القارية من البشر والموارد .

بل لابد من التعاون الوثيق مع جميع الشعوب التى أضيرت من التحالف الشيطانى للصهيونية والإمبريالية الغربية . تلك الشعوب المسحوقة فى قارات العالم ، من أمريكا الجنوبية إلى أفريقيا وآسيا .

نحن فى حاجة حتى إلى من إستيقظوا فى أوروبا وأمريكا ، وأدركوا خطر الهاوية التى يسوقهم إليها ساستهم عملاء الصهيونية وعبيدها . لابد من ضم هؤلاء إلى صفوف معركتنا ضد أعدائنا المشتركين ، لا أن نرسل حمقانا لتفجيرهم بالأحزمة الناسفة ، فيسهل تجنيد شعوب أوروبا فى معركة الصهيونية ضدنا .

ينبغى أن نتحد مع شعوب العالم ونكون فى طليعتهم ضمن جهاد إسلامى / إنسانى ضد الظلم الذى سحق معظم سكان المعمورة . يجب أن نبدى حرصا على مصالحهم العادلة ، ونتعاون معهم ، من أجل الخلاص للجميع ، وتلك أكبر دعوة إلى الإسلام والأعمق أثرا .

فلا نخيف العالم ونطيع أعداءنا فى عملية تحويلنا إلى وحوش متعطشة للدماء ، لتنفير الإنسانية من هذا الدين ، الذى هو طريق الخلاص الحقيقى للبشر والحَجَرْ والبحار ، بعد أن ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس .

دين محمد وعيس وموسى وإبراهيم عليهم السلام . تعرف البشرية تلك الأسماء ، والكثير مستعدون للسمع والطاعة ، على أن نسير فى الطريق الصحيح فى الدعوة العملية المجاهدة ، لأجل دين يقود البشرية نحو الخير والعدالة . وهو ما يفتقده الجميع على هذا الكوكب التعيس .

– تقول فى الختام : { بالمناسبة عنواننا هو كتاب الله عز وجل وشريعة الله لا شريعة البشر} .

وأظن أن ذلك لا يتعارض مع إقتناء أطلس خرائط أو دليل تليفونات . وإلا فكيف يتصل الناس بعضهم ببعض .. ليتعارفوا ؟؟.

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




أسامة بن لادن .. و 11 سبتمبر

حوار الموقع الأفغاني نن تكى آسيا مع مصطفي حامد ( الجزء الرابع )

حوار الموقع الأفغاني نن تكى آسيا مع مصطفي حامد ( الجزء الرابع )

أسامة بن لادن و 11 سبتمبر 

نقلا عن موقع نن تكي اسيا  (11/11/2017)

 1 –  قرأنا كثيرا مقالاتكم وكتبكم حول أفغانستان ومنها كتاب أفغانستان في صباح اليوم التالي الذي إنتقدتم فيها العرب خاصة تنظيم القاعدة و قلتم ((إن تصرفات القاعدة وزعامتها كانت مخالفة لجميع طلبات الإمارة الإسلامية فيما يتعلق بنشاطها خارج أفغانستان واستفادتها من الأرض الأفغانية . كانت طلبات الإمارة تنحصر فى توقف بن لادن عن النشاط الإعلامي الخارجى، وألا يقوم بأى عمل عسكري خارجي بدون إستشارة الإمارة)) . برأيكم لماذا كان أسامه بن لادن يتصرف بهذه التصرفات رغم مبايعته لأمير حركة طالبان الملا محمد عمر (مجاهد) .

2  – أنتم لكم رأي خاص حول حادثة  سبتمبر ، فهل يمكن أن توضح لنا من هو الخاسر و من هو المستفيد  من هذا الحادث؟.

تلك بالفعل نقطة محيرة ، فتبرير ما حدث صعب جدا . ولولا معرفتى القريبة ، والطويلة نسبيا مع الشيخ أسامه لذهبت بى الظنون كل مذهب . ولكن من الثابت عندى أن الرجل مخلص وزاهد ، ومجاهد شجاع ويتمتع بالكثير جدا من المزايا الأخلاقية . فلماذا إذن وقع ما حدث ؟؟ ..

–  لقد حذرته / كما حذره غيرى/ من التمادى فى عصيان الإمارة وكذلك حذرته، بشكل أقوى مما فعل أى أحد آخر حسب علمى، من توجيه تلك الضربة الكبرى التى هدد بها الولايات المتحدة إلا أن تكون ردا على غزوها لأفغانستان ، حتى لا تكون ذريعة لذلك الغزو الذى هو واقع حتما حسب تقديراتى وقتها .

–  لقد لَفَتُّ نظره إلى خطورة التهويلات الإعلامية من حوله ، وحذرته من أن يصدقها، فالعدو لا تغيب عنه الإمكانات الحقيقية الموجودة فى أفغانستان سواء عند القاعدة أو عند غيرها .

ولكنه صدق أن العدو قد خدع وأنه خائف بالفعل ، لذا تمادى فى تهديده ، بل إندفع صوب العمليات الخارجيه بما فيها عملية 11 سبتمبر وهو واثق أن العدو لن يتحملها وسوف ينهار (بعد عمليتين أو ثلاث عمليات). ونتيجة لسؤ التقدير هذا نفذ عمليات سبتمبر التى كانت ـ حسب تقديرى ـ إستدراجاً أمريكيا تم تجهيزه بعناية ليكون مقدمة لهجوم إستعمارى ضخم مازلنا نعيش وقائعه حتى هذه اللحظة فى أفغانستان وفى دول عربية عديدة .

–  من الواضح أن المسلمين هم الخاسر الأكبر فى أحداث 11 سبتمبر . وأن الغنائم المباشرة للحادث ذهبت إلى من دبروه من رجال (الدولة العميقة) وكبارعتاة الرأسمالية { كان أولهم اليهودى مالك البرجين المنهارين الذى ربح على الفور مليارى دولار. ناهيك عن حيتان البورصة الذين تصرفوا بيعاً وشراءً من واقع معرفتهم المسبقة بوقوع الحادث .. والقائمة تطول ولا تنتهى } .

– أما خسائر المسلمين فقد بدأت بفقدانهم لأفغانستان ، وتلك خسارة لا يمكن تعويضها وفى آخر حديث لى مع بن لادن قلت له : (حتى لو أن ضربتك أدت الى إنهيار الولايات المتحدة ، فسوف تتقدم عواصم أوروبا لقيادة الحملات ضدنا ـ وقيادة الحضارة الغربية ـ ولكننا إذا فقدنا أفغانستان فقدنا كل شئ ، ولا بديل آخر لدينا ).

– من أكبر الكوارث التى حاقت بالمسلمين فيما تلى 11سبتمبر من أحداث هى ظهور (الوهابية المسلحة) فى العراق ثم فى الشام وليبيا ، ثم تبعثرها الجغرافى الواسع فى بلاد المسلمين، وفى ركاب جيوش الغزو أو كطلائع لتلك الجيوش، وفى مواكب الحروب الأهلية، وكجزء أساسى من الحملة العسكرية الإستعمارية الجديدة على بلاد المسلمين  والتى بدأت بإنهيار البرجين فى (غزوة منهاتن).

ويكفى بذلك خطرا وتهديدا للمسلمين ، حاضرا ومستقبلا .

 

 

نقلا عن موقع نن تكي اسيا  (11/11/2017) :

www.nunn.asia 

رابط الحوار باللغة البشتو:

https://goo.gl/fhTVi6

 

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world  

 




الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (5 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (5 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (5 من7)

موقع” مافا السياسي ” ينشر الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد

ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009

الحلقة الخامسة :

# عندما نتحدث عن جريمة إغتيال المعارض الإيرانى فى هيرات إنما نتحدث عن جريمة فيها شبهة الإغتيال السياسى ، وهى مرتبطة بالملابسات السياسية وقتها .

# مقولة أن أمريكا إختارت بن لادن كى يلعب أمامها دور” قائد الإرهاب الإسلامى”، لا يعنى العمالة ، فأمريكا إختارت السوفييت عدوا دوليا قبل ان يقرر السوفييت ذلك ، ولم يكونوا عملاء لأمريكا .

# أحاديث فى : التصعيد والردع ــ أسلحة الدمار الشامل ــ إستهداف المدنيين .

# السلاح النووى هو ضمانة وجود على حد قول بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل . وهو الذى قال أيضا أن العرب بعيدون عن إدراك مفهوم الردع .

# من المتوقع إذا حازت (سلفية) من أى نوع على ذلك السلاح، أن يتحول إلى إبادة المسلمين أنفسهم .

# إستهداف المدنيين يأتى ضمن خطوات متعمدة للتصعيد. ونسبة خسائر المدنيين فى حروب ما بعد الحرب العالمية الثانية بلغت 90% من إجمالى الخسائر البشرية فى الحرب .

# هذه هى أولويات أبو عبيدة البنشيرى فى رحلته الأخيرة إلى أفريقيا .

# حزب الله يدرك تماما ما هو التصعيد وما هو الردع ، ويمتلك فلسفة متكاملة لهذا المفهوم الخطير .

# طلبت من الشيخ أسامة بن لادن ، إن كان لديه عملية كبرى ضد أمريكا ، أن ينتظر بها حتى تبدأ حربها على أفغانستان .

 

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

 بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

أخى العزيز..

 ليست المشكلة فى أن نخطئ.. ولكن المشكلة هى أن نخفى الخطأ ونتستر عليه.والخطأ الأشد هو أن ندافع أخطائنا ونصورها على أنها عين الصواب والحكمة.

أما الجريمة الأكبر فهى أن نمنع أى أحد من أن يتكلم عن الحقيقه أو ينتقد ويشير إلى الأخطاء ويقترح وسائل الإصلاح ونصفه بالكذب والإفتراء وتزييف الحقائق وترديد أقاويل الأعداء وأجهزة المخابرات “الإيرانية” أو التآمر ضد “الحركه المباركة ” والتنظيم الذى صار مقدسا والزعيم المعصوم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

#  نعود مرة أخرى إلى شيخ المسجد فى إيران، ويحتاج إلى نقاش منفصل ليس مجاله الآن. ولكننا بصدد عملية إغتياله رحمه الله وعلى يد من تمت الجريمة. بالطبع لم يحدث تحقيق جدى فى الحادث وما نتكلم عنه الآن هو مجرد قرائن أحاطت بحادث يبدو أنه جريمة إغتيال سياسى.

وفى كلامى عن الحادث ضمن (كتاب صليب فى سماء قندهار) ذهبت إلى ربطه بقضية منع زراعة الأفيون فى عام(2001 ). وكانت قضية كبرى فى أفغانستان لأنها تتعلق بعلاقة الإمارة مع الولايات المتحدة. وبالتالى كانت أيضا قضية دولية. وكنت قد تنبأت قبلها بعام أو أكثر أن منع زراعة الأفيون ستدفع أمريكا نحو الحرب.

وكان متوقعا أن تساند إيران قرار الإمارة بمنع زراعة الأفيون. وقدمت بالفعل بعض المساعدات، وساعة إغتيال ذلك المعارض الإيرانى فى هيرات كانت شحنة من المساعدات واقفة فى ساحة القنصلية الإيرانية فى هيرات وشحنات أخرى على الحدود تنظر العبور.

ولكن أول ردة فعل “للغاضبين” على حادثة الإغتيال كانت مطلوبة لحرق تلك المعونات ووقف أى معونات تالية.

أى مزيد من الحصار للمزارعين، الذين حاصرتهم باكستان، كما شرحت فى الكتاب بمنع إستيراد الفاكهه منهم، مع إغرق السوق بالقمح الردئ الرخيص فبار محصول القمح الذى زرعه الفلاحون الأفغان بديلا عن الأفيون.

رأيت وقتها أن السلسلة مترابطة.

وذلك على أى حال مجرد تحليل للأحداث قابل للصواب أو الخطأ، ولا يستدعى ذلك الغضب الذى هو سمة رسالتك الطويلة، فهى عاصفة متربة من الغضب الأعمى المانع للرؤية أو الفهم الصحيح.

فتصف تحليلى قائلا :

{{ وبرأت المخابرات الإيرانية من قتله وألصقتها بجهة أخرى، رغم أن القرائن والشواهد تقول خلاف ذلك إنها الرواية الإيرانية مرة أخرى كما عرفناها منهم}}.

لم أكن أعرف وقتها دور خاتمى المتعاون مع الأمريكيين. وقد ذكرت فى كتاب(السائرون نياما) أن حادث هيرات وإغتيال “الشيخ المعارض” ممكن أن يكون ضمن المسلسل الرامى إلى خلق مبررات لتحويل وجهة الدولة فى إيران من العداء لأمريكا إلى التعاون معها ضد حركة  طالبان.

ولا مانع أن يكون الإغتيال قد يتم من أجل خلق مبرر لوقف برنامج التعاون فى مجال وقف زراعة الأفيون. وعلى أى حال فقد كان غريبا جدا أن المعونات الإيرانية وقتها كانت أقل بكثيرا جدا مما كان متوقعا. وحتى ردة فعلهم تجاه منع زراعة الأفيون كانت باردة على غير المفترض. ومع ذلك فقد كان مبدأ تقديم معونات إيرانية إلى الإمارة فى ذلك الوقت، ومهما كانت ضئيلة، كانت خطوة كبيرة وتقدما ملموسا عملت الإمارة على تشجيعه.

نحن مازلنا نتحدث عن إحتمالات لبواعث سياسية تقف خلف جريمة إغتيال سياسية ضمن إطار الوضع السياسى وقتها. لهذا أضيف أن الشيخ الشهيد لم يكن يشكل تهديدا يذكر للنظام والدولة فى إيران. فلم يكن تحت تصرفه قوة ضاربة مسلحة ولا حتى إذاعة يسخدمها فى التحريض على النظام، ولا حتى عمق شعبى فى إيران يحسب له حساب. ذلك كان تقديرى على الأقل وعليه إستبعدت أن تكون “المخابرات الإيرانية” هى الفاعل. وقد أكون مخطئا، فلست سوى محلل سياسى أرجح إحتمالا على إحتمال آخر، بدون أن أجزم بشئ قطعى. فلماذا الغضب إذن ؟؟.

كان لك ملاحظتان قبل وصولك إلى الخاتمة التى سأتكلم عنها والنتائج التى توصلت إليها ومن تقول أنهم “معظم” من حولك.

الملاحظة الأولى كان فيها موضوع الأخ الكريم “أبوالغيث” الذى ذكرت فى كتابى أنه حضر الجلسه الأخيرة لى مع بن لادن ولكنه فى الحقيقة لم يكن قد حضرها. وقد تكلمنا عن تلك النقطة بالتفصيل فى موضع سابق. حيث أنك إعتبرتها من إنتصاراتك الكبيرة فى رسالتك المهزلة تلك.

كما تناولت الملاحظة الثانية ورددت عليها بالتفصيل وكانت عن “المصداقية” فى وصفى بن لادن أنه صديق، بينما أنت أعتبرت ذلك بحثا منى عن المصداقية.

ولكن فى ثنايا الملاحظة الأولى دقائق تستوجب هى الأخرى الرد والتوضيح.

 فقد قلت فى مقدمتها ما يلى :

{{ الملاحظة الأولى هى أنك فى كتاباتك عن بعض الأمور التى كانت شاهدا عليها لا تذكر أنك كنت شاهدا إلا عندما يكون ذكر ذلك يدعم وجهة نظرك الحالية فى الموضوع، وليس بالضرورة وجهه نظرك فيه عندما كنت شاهدا عند وقوعه مع العلم أن عندنا من الإخوة من أشركته بجلسة من الجلسات التى حاولت فيها دعم وجهة نظرك وهى جلسة ساخنة وفيها آخذ ورد كبيرين وعندما سألناه عن فحوى الجلسة.. الخ }}.

 سبق ذكر تلك الفقره بالكامل فى موضع سابق. إلى أن تصل إلى القول :

{{ أما حديثك عن الأمور التى كنت شاهدا عليها، ولكن ذكرك لشهودك عليها لا يخدم ما تريد لا تذكر الدور الذى قمت به فيها }}.

ثم تضيف جمله هامة هى : {{ والكتاب حافل بالأمثلة على ذلك }}.

وأجبت بأننى كنت أود خلال رسالتك الطويلة والمملة والتى لم تترك فيها حيلة ولا وسيلة إلا إتبعتها كى تصل إلى نتائج محددة سلفا هى ماجاءت فى الخاتمة التى سأناقشها معك بشكل مفصل.

وكنت أود لو أنك أوردت خلال رسالتك مثالا واحدا من تلك التى “حفل بها الكتاب” ولا أظن أنك كنت ستوفر شيئا لو أنك وجدته.

كنت أود منك بل أرجوك بشدة أن تذكر أمثلة على تلك الإنتقائية التى مارستها فى كتابى هذا أو أى كتاب آخر.

فآرائى التى كانت فى لقائى مع بن لادن هى نفسها آرائى الآن لم تتغير، وقد رجوته فى لقائى الأخير معه أن لا يورط الإمارة فى حرب. وهو شاهدى على ذلك وكذلك الدكتور أيمن الظواهرى. بل أيضا نقلت وجهه نظرى إلى وزير خارجية الإمارة “وكيل أحمد متوكل” وقد نقلها بدوره إلى أمير المؤمنين الملا عمر. وسمع أرائى تلك عدد كبير من أفراد اللجنة الإعلامية للقاعدة ممن كانوا فى قندهار وقتها. ولا أريد أن أذكر لك أبوحفص رحمه الله لأن ذلك سيفرحك وتقفز وتقول ” تجعله شاهدا لأنه رحل عنا”، وللأسف سوف أجعله شاهدا فى حادث آخر مع شهيد آخر هو أبو عبيدة البنشيرى رحمه الله.

وأحمد الله أنك لست شاهدى “الوحيد” على أى شئ. لأنك كنت حاضرا لجزء من تلك الجلسة التاريخية، كما ذكرت ذلك فى موضعه، ولكنك تجاهلت ذلك، فتكون فى الواقع ” شيطان أخرس” لا يشهد على حق شاهده وسمعه.

# أقول لك أننى فى مقدمة كتبى ذكرت بأن آرائى إزاء بعض الأشياء تغيرت مع الوقت،وذلك أعتبره طبيعيا بالنسبة لى ولكن ليس بالنسبة لآخرين. وفى ذكرى للأحداث أذكر آرائى ومواقفى وقتها، وذلك ما فعلته بالضبط.

هناك أحداث أقل أهمية ذكرتها، ولم يكن هناك ضرورة أن أقول أننى كنت هناك، أو عبارات قيلت كنت أنا قائلها، ولكن أشرت فى إشارة قد تكون مفهومة على أننى كنت القائل. ولكن لقلة الأهمية لم أركز على ذلك.

فأنا لم أكن أكتب مذكرات شخصية بل كنت أسجل مسار أحداث كبرى شارك فيها كثيرون. وعند الضرورة وعندما يقتضى السياق أن أركز على حدث هام فأشرح آراء من شاركوا وآرئى إن كنت من ضمنهم، وكانت آرائى، كالعادة، تأخذ منحى آخر مخالفا لهم.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

 

جهل أولويات المعارف الجهادية :

أخى الغيور.. رسالتك الغاضبة واعتراضاتك العاصفة أظهرت جهلا فادحاً بأوليات المعارف الضروريه لمجاهد عادى. ناهيك بقيادى كبير خاض تجربتين جهادتين كبيرتين، ولا عجب أنهما كانتا فاشلتين، فى كل من مصر ثم فى “غزوة منهاتن” كما أسميتموها أو كارثه سبتمبر كما ينبغى أن يطلق عليها.

قصوركم الشديد ” كما باقى السلفيات الجهادية” هو فى أولويات المعرفة السياسية/التى هى غير قراءة الصحف وسماع نشرات الأخبار/. ثم أولويات المعرفة العسكرية / التى هى غير فن إستخدام السلاح والمتفجرات.

ولا أتكلم عن ماهو أهم وقبل كل ذلك وهو أولويات المعرفه الدينية/التى هى غير إتقان فن الفتوى والتكفير والطعن فى العقائد، والمبارزات حول ما تسمونه بالعقائد السلفية الصحيحة..

سأبدأ بغضباتك المتصفة بالأمية السياسية:

فعند كلامى عن إختيار أمريكا لأسامه بن لادن كى يلعب أمامها دور قائد “الإرهاب الإسلامى” قلت بالنص فى كتابى :

 {{  لم يكن من وجهه نظرهم أفضل من بن لادن. فقد خبروا إمكاناته العملية والفكرية وقدراته التنظيمية. لقد إختاروه عن وعى كى يلعب أمامهم دور العدو الإسلامى الشرس. فالعدو المعلوم إمكاناته خير من عدو مجهول المنشأ والقدرات والفكر، وذلك أمر محتم ظهوره بحكم أن أمة كأمة الإسلام لا يمكن أن تستسلم لهذا المخطط بدون إبداء مقاومة شرسة  والأفضل بحكم المنطق والعقل أن يختار المرء عدوه أو من يلعب أمامه هذا الدور}}.

 ،”صليب فى سماء قندهارص50″.

 ثم تعرض فضيلتكم فاصلا من هستيريا الغيرة على الشرف الرفيع الذى أصابه الأذى. واعتبرت قولى إتهاما للرجل بالخيانة. بل إعتبرتنى شريكا معه حيث أننى حسب قولك (كنت “أعمل” مستشارا مقربا!!).. وليس بعد الجهل ذنب.

فما أتكلم عنه هو ظاهرة معروفة فى عالم السياسة، من مستواه الأعلى عند القمم الكبرى وحتى مستواه الأدنى عند الحكومات العربية وأمثالها.

سأضرب لك مثلا عند المستوى الأعلى. عندما إستسلمت ألمانيا النازية للحلفاء وكانت جيوش الحلفاء مازالت فى ميادين القتال الذى إنتهى، عرض رئيس وزراء بريطانيا على الرئيس الأمريكى “ترومان” أن تقوم دولتاهما بشن الحرب فورا على الإتحاد السوفيتى وهو مازال منهكا، لإبعاده عن ساحة المنافسة الدولية حتى يتقاسماها سويا بلا شركاء، لأن باقى المنافسين الأوربين لم يعد لديهم قوة على ممارسة دور قوة إستعمارية دولية كما كان الحال فى السابق.

(لاحظ أن شيئا يشبه ذلك العرض البريطانى هو مانفذه الأمريكيون ضد المجاهدين العرب فى أفغانستان. إذ أعلنوا الحرب عليهم فور الإنسحاب السوفيتى فى فبراير1989 وكانت البدايه هى معركة جلال آباد فى مارس1989، أو حرب المعيز كما أسميتها فى أحد كتب أدب المطاريد).

لكن الأمريكيين بعد الحرب العالمية الثانية كان لهم رأى آخر وهو أن عليهم على أى حال إختيار “عدو خطير” فى نفس الوقت يكون ضعيفا لدرجة لا يشكل معها تهديدا فعليا.

ولكن وجوده يتيح لهم ذريعة تمكنهم من التدخل فى كافة أنحاء المعمورة بدعوى حماية نفسها والعالم من ذلك العدو، ويكون شعبها فى الداخل مقتنعا بضرورة إسناد حكومته فى تلك المغامرات التى تمتلك مبررا مشروعا.

لاحظ أيضا أن ذلك ما يحدث تماما مع القاعدة الآن.

الرئيس ترومان قرر أن “يلاعب” الإتحاد السوفيتى كعدو شرس وخطير على الساحة الدولية بدلا من أن يشارك بريطانيا العظمى فى إقتسام العالم. وله فى ذلك قائمة من الأسباب الذكية والمقنعة.

 { لاحظ أن أمريكا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية كانت تبحث عن عدو وليس عن شريك. فوجود العدو هو عنصر أساسى للقوى العظمى التى تسعى إلى السيطرة على شعوبها أولا بحجة الدفاع عنها ضد عدو خارجى، ثم السيطرة على الدول الأخرى بحجة الدفاع عنها ضد خطر يهدد العالم أجمع.. كل ذلك دورا ألبسته أمريكا ظلما وعدوانا للسوفييت، ولم ندرك ذلك إلا بعد أن ألبستنا أمريكا أياه فجعلت القاعدة هى العدو الدولى الخطير الذى يقود إرهابا إسلاميا دوليا يهدد أمن شعبها فى الداخل ويهدد أمن العالم كله فى الخارج }.

فبريطانيا كانت ضعيفه جدا بعد الحرب، ذلك صحيح ولكنها غير مقبولة كشريك / ولكن مقبولة كذيل حضارى ومساند سياسى/ ولاتصلح لأن تكون عدوا قوميا لأمريكا، لأنها تنتمى إلى نفس الفصيل الأمريكى، بل هى أصله السكانى والدينى والثقافى، فهل يعقل ان تقاتل أمريكا أمها الشرعية بريطانيا ؟ وهل يعقل أن يكون الصراع داخل المعسكر “الديموقراطى” نفسه وداخل الكتلة الغربية الأوروبية المتسلطة منذ قرون على العالم أجمع؟. مكان أوروبا الجديد بعد الحرب العظمى هو دور التابع للهيمنة الأمريكية، وليس الشريك فى إقتسام العالم، وليس العدو القومى للوطن الأمريكى الذى صار الأقوى بعد الحرب وبعد أن آلت إليه تركات أوروبا الإستعمارية.. الأولى أن يكون الغريم هو الإتحاد السوفييتى ـ صاحب العقيدة الشيوعية المنافية لكل الأديان، والنظام الشمولى غير الديمقراطى  وصاحب الأصول المسيحية المنفردة عن باقى مذاهب أوروبا. والأعراف التى يغلب عليها الطابع الشرقى والهمجى والمتوحش طبقا للرؤية الانجلوسكسونية.

سواء أن الإتحاد السوفيتى قبل الدور بترحيب أو أنه فرض عليه فرضا ولم يستطع التملص منه، فذلك هو ما حدث بعد نهاية الحرب الحرب العالمية الثانية وصولا إلى نهاية الحرب الباردة بين الكتلتين وهزيمة السوفييت فى أفغانستان.وعندها ألبس الدور عنوة لأسامة بن لادن والقاعدة كبديل يرث عداوة الغرب بعد الإتحاد السوفييتى السابق

وذلك لا يطعن فى الرجل ولا فى التنظيم، ولا يشير من قريب أو بعيد إلى عمالة، تماما كما أن الإتحاد السوفيتى لم يكن عميلا ولا خائنا ولا متآمرا على نفسه عندما فرض عليه ذلك الدور فرضا بعد الحرب العالميه الثانية مباشرة. وفرض على بن لادن والقاعدة فرضا بعد الإنسحاب السوفيتى من أفغانستان ونهاية الحرب الباردة.

الفارق هو أن أمكانات الإتحاد السوفييتى كانت تؤهله لذلك الدور أما الأمر بالنسبة إلى القاعدة فيبدو مزحة سخيفة للغاية.

كما يعنى كلامى أن أمريكا إختارت بشكل منطقى عدوا لا يهددها فى حقيقة الأمر، أو أن تهديده محدود ومحتمل. كما أنها وقد درسته بشكل تفصيلى ومعمق أثناء سنوات “الجهاد الأفغانى”. وهذا شئ طبيعى أن يحدث من القوة الأكبر فى العالم وقتها، فقد كانت تدرس وترقب عن كثب ساحة مشعلة بأكبر معارك الحرب الباردة، أو بالأحرى أحد أكبر معارك “الحروب بالوكالة” التى ميزت حقبة الحرب الباردة، والحرب الوحيدة التى إستخدم فيها أى دين، والإسلام بشكل خاص، ذلك الإستخدام المحورى.

وإذا كانت الأمة الإسلامية فى حالة مخاض عنيف، ومرشحة للمزيد من الإستباحة على يد أمريكا وإسرائيل والغرب عموما، فمن الطبيعى أن تبرز قوى إسلامية تدافع وتقاوم تحت راية الإسلام. فهل يترك الأمر هكذا للمصادفات أم أن العقل يحتم التدخل فى عملية الإختيار، وإنتخاب الأعداء المعلومين بدلا من مجاهيل يزحفون فى ظلام الغيب فيقلبون المسرح رأسا على عقب.

تسألنى : “أين هو دليلك عن صحة تلك التهم؟؟”.

فأقول لك : إنها ليست تهم، بل هى قواعد تحكم سلوك الدول فى عالم السياسة الدولية وحتى الداخلية. والكثير من ذلك ينكشف فى مصادر عدة ومن وثائق تخرج من أرشيف دول أو معاهد أبحاث.

 وقد تعرض العالم الاسلامى “والعربى” إلى الكثير من عمليات “الإنتخاب” تلك التى لا تعنى “العمالة ” أو “الخيانة” إلا فى القليل منها. مثل “إنتخاب” أتاتورك وتجهيزه وتلميعه عسكريا بإنتصارات مصطنعة حتى يصبح “زعيما” لتركيا تنتهى على يديه الخلافة العثمانية.

كان إختيار أمريكا للتيار الوطنى العلمانى، أو الإشتراكى العلمانى أيضا، على حساب الإتجاه الإسلامى فى العالم العربى فى خضم إنقلابات، وحتى ثورات، دون أن يعنى فى بعض الحالات أن هناك إتفاقا مسبقا قد حدث بين أمريكا، التى كانت ترث المنطقة عن الإستعمار القديم، وبين القوى الإجتماعية والسياسية الصاعدة فى العالم العربى.

ولو إنتقلنا إلى السياسات الداخلية سنجد أمثلة أكثر عددا وأكثر فجاجة.

 إذن قانون الإنتخابات أو الإنتقاء موجودة فى دنيا السياسة منذ قرون طويلة، رغم نفيكم لكل ما هو خارج عن نطاق علمكم أو فهمكم الشامل.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

الردع ـ أسلحة الدمار الشامل ـ واستهداف المدنيين :

عن موضوع أسلحة الدمار الشامل وإستهداف المدنيين، أثرت فى حديثك زوبعة من الإشكاليات، نابعة من قصور معيب فى معلوماتك الأولية فى شئون الحرب كما فى السياسة. وليست تلك مشكلتك وحدك بل أيضا هى مشكلة زعيمك وصديقى، أسامة بن لادن، نزولا إلى باقى الدرج التنظيمى للقاعدة، ثم السلفيات الجهادية بشكل عام كما يتضح ذلك من نشاطها “الجهادى”… وذلك بحث طويل جدا.

وبما أنك معاق عن الفهم بالشكل المطلوب، فسأحاول التبسيط والإختصار، عسى أن يكون فى ذلك تعميما للفائدة.

وأرجو إن كان لديكم المذكرة المسماة “حروب غير تقليدية” وكانت تسجيلا شبه كامل لمجموعة محاضرات ألقيتها على بعض الإخوة فى عام 1996 ـ الفصل الثانى فى المذكرة وكان بعنوان : الردع.. والتصعيد المتبادل. وفيه شروحات تفيد كثيرا فى هذا المجال، ولكننى سألخص وسأضيف أشياء جديدة فيما يلى :

# تسعى الدول إلى تحطيم إرادة خصومها والسيطرة عليهم. فتبدأ بما يسمونه اليوم بالقوة الناعمة. أى الوسائل التى هى دون القوة المسلحة، مثل حرب الأفكار والحروب النفسية والإقتصاد والضغوط السياسية والإشاعات وتشويه الخصوم وبث الفرقة والوقيعة والحروب الداخلية لتفتيت الخصم من الداخل بإشعال الخلافات والفتن والصراعات والحروب بين مكوناته الداخلية إن أمكن.

وفى النهاية قد تلجأ الدول الأقوى إلى إستخدام قوتها المسلحة كى تجهز نهائيا على الخصم بعد أن تكون قد أضعفته إلى أقصى حد. وذلك كما يقول البعض هو الهدف الأسمى للإستراتيجية الذى هو تخفيض الحاجة إلى القوة المسلحة إلى الحد الأدنى، أو حتى عدم اللجوء إلى إستخدامها أساسا.

فإذا طال أمد الحرب المسلحة فإنها تشهد درجات من التصعيد.أى إستخدام المزيد من القوة والزج بها فى أتون المعركة. والتصعيد يكون بإستخدام قوات أو أسلحة جديدة أو توسيع نطاق الحرب ليشمل مجالات أوسع كانت مستبعدة فى بدايتها.

هذه المجالات الجديدة تكون إقتصادية وصناعية. فإذا تمت تغطية تلك الأهداف وكان الخصم مازال يقاوم فإن التصعيد يصل إلى إستهداف المدنيين بشكل منهجى منظم بعد أن كان فى مراحل الحرب السابقة يحدث بشكل ثانوى كنتيجة لإستهداف قوى العدو عسكرية أو صناعية أوإقتصادية. ولكن فى نهاية التصعيد يصبح المواطن المدنى هدفا فى حد ذاته.

     وهكذا فعلت الولايات المتحده والحلفاء مع اليابان وألمانيا. فضربت المدنيين فى اليابان بالقنابل النووية والطيران، فكانت الخسائر مليون قتيل. ثم ضربت ألمانيا بالطيران الأمريكى والبريطانى ليلا ونهارا فيما أسموه ” القصف الإستراتيجى” فكانت الخسائر ثلاثمئة ألف قتيل مدنى، إلى جانب دمار شبه كامل للبنية الصناعية.

وفى العادة يلجأ أحد الطرفين إلى التصعيد فى حالة ما كان بحوزته تفوق نسبى على خصمه فى الوسائل الهجومية، أى فى إستطاعته إيقاع قدر كبير من الأذى بالخصم فى مقابل كمية أقل من الخسائر يمكن للخصم أن يوقعها به.

فمثلا أذا كان يمتلك سلاح طيران أبعد مدى بحيث يمكنه ضرب الأهداف الصناعية والإقتصادية فى عمق أرض العدو، بينما العدو لا يمتلك إمكانية مماثلة أو يمتلك إمكانية أقل بكثير عندها يلجأ الأقوى على تصعيد الحرب.

ذلك هو ” التصعيد” فما هو الردع ؟؟.

الردع هو إمتلاك القدرة على إيقاع أذى بالخصم يحول بينه وبين التمادى فى التصعيد. أى الحفاظ على سقف متفق عليه “ضمنا” للصراع العسكرى.

قد يكون الإتفاق الضمنى هو إبقاء الصناعات الاستراتيجيه العسكرية أو غير العسكرية خارج الإستهداف. ولنفترض مثلا الصناعات الكيماوية التى قد يؤدى دمارها إلى تسميم الهواء وهلاك الآلاف من البشر.

أو يكون الإتفاق إبقاء المنشآت النوويه خارج الإستهداف. أو إبقاء السدود المائيه أو الموانئ البحرية بعيدا عن الحرب.. وهكذا.

فإذا كانت القدرات متكافئة يصبح التصعيد ودخول المجالات “المحظوره بإتفاق ضمنى” عملا أحمقا لا طائل من ورائه سوى الخراب المتبادل بلا جدوى.

أما إذا فقد أحد الطرفين القدرة على الردع فإن الطرف الأقوى يندفع بلا حدود فى مجالات التصعيد. فيتعرض الأضعف إلى الإباده الشاملة أو الجزئية ويكون إستسلامه غير المشروط نتيجة حتمية.

أما إذا إمتلك الطرفان قدرة لا نهائية على التصعيد والردع فى آن واحد، أى أنه يمتلك الوسائل لإستخدام القوة التى تؤدى إلى إفناء الخصم. سواء كان هو صاحب الخطوة الأولى فى التصعيد أو كان هو صاحب الخطوه الثانيه بالردع.

وبمعنى آخر، كل طرف لديه القدرة على إفناء الطرف الآخر سواء كان هو صاحب المبادرة بالضربة الأولى أو كان صاحب ردة الفعل فى الضربة الجوابية الثانية.

عند ذلك تتوقف الحرب تماما إذ تصبح عملا إنتحاريا لاجدوى منه ، وذلك هو ما حدث عندما حصل كل من الأمريكيين والسوفييت على السلاح النووى.

وتلك هى فلسفة الحصول على السلاح النووى لدى الدول التى تسعى إليه. أى أن تحصل على ” ضمانة وجود” على حد قول ديفيد بن جوريون أول رئيس لإسرئيل.

والذى قال أيضا أن العرب ينبغى أن يبقوا بعيدين عن إمتلاك ذلك السلاح كونه سلاح للردع وليس للإستخدام، وأن العرب بعيدين عن إدراك مفهوم الردع.

( ولا شك أن كلام صديقى الغاضب وتصرفات القاعدة فى ذلك الموضوع، ومناقشاتها فيما بعد، كلها تؤكد وبكل حزن وأسف، صحة ما ذهب إليه بن جوريون من جهل معيب عند العرب بمفهوم الردع الذى يتأتى بالحصول على السلاح النووى بعد إنتشاره وليس عند إحتكاره ).

إستهداف المدنيين :

من العرض السابق يتضح أن ذلك الإستهداف يأتى ضمن خطوات متعمدة للتصعيد.

والإستهداف العشوائى يسقط الكثير من المدنيين ولكن”الإستهداف الصرف” يهلكهم بشكل مريع خاصة إذا إستخدم السلاح النووى ” مثل حالة هيروشيما ونجازاكى”.

# وجاء فى أحد الإحصاءات أن نسبة خسائر المدنيين من إجمالى الخسائر فى الأرواح كانت 30% فى حروب القرن التاسع عشر، ثم أصبحت حوالى60% فى الحرب العالمية الثانيه، ثم حوالى 90% فى حروب نهايات القرن العشرين إلى الآن.

هذا يعطى صوره تقريبية لمدى معاناة المدنيين والمخاطر التى أصبحوا يتعرضون لها فى الحروب. وزاد من خطورة الأمر أنه بعد سقوط الإتحاد السوفيتى، ودخول الجيوش الأمريكية والأوربية واليهودية ساحات حروب ضد ضعفاء لا يملكون قدره الردع، تمادى المعتدون فى الخوض فى دماء المدنيين إلى درجة تقترب من الإبادة.

ـ فإذا كان الأفغان قد فقدوا حوالى مليونى شخص فى حربهم ضد السوفييت، فلا أحد يعلم حتى بالتقريب خسائرهم حتى الآن على يد الأمريكين وإن كانت تعد بمئات الآلاف من القتلى وأضاعفهم من الجرحى.

فإن العراقيين فقدوا على يد الأمريكين وحلفائهم منذ1991 وحتى الآن ليس أقل من 2,5 المليون شهيد وأضعاف هذا الرقم من الجرحى وأضعاف ذلك كله من المشردين داخل وخارج العراق.

ـ وشعب فلسطين يتعرض لإبادة متدرجة بالنار والجوع تهدد الآن حياة 1,5 مليون إنسان فى غزة وتهدد بالتشريد والخراب كل فلسطينى على أرض فلسطين.

ـ وضاع أكثر من ثلث شعب الشيشان فى حروب إبادة يشنها الروس عليهم منذ بداية التسعينات إلى الآن.

ـ وضاع ليس أقل من نصف شعب الصومال بالقتل والموت جوعا وتشريدا.

ـ واليمن دخلت المحرقة ولا يعلم المدى الذى ستصل إليه.

لهذا أرى أنه لابد من إمتلاك الحركات الجهادية فى العالم العربى والإسلامى لإمكانات ردع /أهمها سلاح دمار شامل/ لوضع سقف من الحماية على أروح مواطنينا.

فنحن الآن وشعوبنا كلها، إما أنها تحت محرقة إبادة شاملة، أو مهدده بذلك فى حالة عدم إنصياعها بالكامل لإسرائيل وأمريكا وأوروبا.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

أستدرك هنا بملاحظات :

1 ـ أن طبيعة الحركات السلفية الجهادية ـ وعلى رأسها القاعدة، إلى جانب عدم إدراكها لمفهوم “التصعيد والردع” غير مؤهلة لإستخدام ذلك السلاح بالشكل الصحيح الذى يجعله يؤدى المطلوب منه.

لأن المطلوب ليس مجرد الإستخدام فى حد ذاته، بل المطلوب هو إستخدامه عند الضرورة القصوى بطريقة تؤدى إلى ردع العدو عن التمادى فى إبادة المسلمين فى مناطق الصراع.

2 ـ أن طبيعة إتباع المنهج السلفى تجعلهم غير قادرين على ترتيب الأولويات بالنسبة لأى مشكلة أو صراع، ويعانون من خلط غير طبيعى بين ماهو ثانوى وما هو جوهرى. لذلك من السهل جدا أن تنطبع القرارات الهامة بالطابع الإنفعالى أو الشخصى أو المزاجى.

وهم دوما معرضون لتأثير”الخارج عليهم” والعبث بأولوياتهم طبقا لمصالح قوى”طاغوتية”. وأبرز مثال على ذلك هو ما أشرت إليه فى كتاب”حرب المطاريد” على أنه نظرية “علماء البنتاجون وبغال التحميل”. حيث تنقلب الأولويات رأسا على عقب لدى حاملى السلاح من السلفيين بمجرد فتوى من أحد “نجوم الإفتاء” أو أحد المتحمسين جدا من الغاضبين أصحاب الصوت الجهورى والخطابه المزلزلة.

وعليه فإن المتوقع أن ذلك السلاح إذا حازته “سلفية” من أى نوع، فسوف يؤدى إلى إبادة المسلمين بأيدى المسلمين. أى يتحول إلى نوع من ردع الذات بل وإبادتها.

لأن الأرضية “الإعتقادية” لدى هؤلاء تجعل مساحة الأعداء فى المعسكر الإسلامى “حتى فى القطاع السنى نفسه ” واسعة جدا. بل غالبا، مقدمة على غيرها وعاجلة بشكل لا يقبل التأجيل. وكل ذلك ملاحظ فى كل التاريخ القريب وبالتحديد منذ الحرب الأفغانية وإلى الآن.

#  إن بدء الصراع مع أمريكا وإسرائيل، إختيارا، وبدون سقف من أسلحة الردع يمنعهم من ممارسه الإبادة الشاملة ضدنا هو نوع من التقصير المريع غير المقبول، وتفريط ينبغى عدم السماح به، أو أنه جهالة فوق الحد الطبيعى الذى تعودنا عليه من قادتنا العظماء.

وأسلحه الردع لا تجدى بدون فهم دقيق ” لفلسفه الردع” بمعنى معرفة: متى وكيف وأين ولماذا تستخدم هذه الأسلحة. وليس مجرد الإمتلاك، وليس مجرد الإستخدام.

#  هكذا كنت أقول دوما، ومازلت، ولكن للأسف فإن العدو يسمع ويعمل بشكل أذكى وأسرع. أما إخواننا فمعروفة هى ردات فعلهم وطريقه تفكيرهم. وهذا واضح من خطاب “صديقى القديم”، أما كيف يتصرفون إذا تولوا زمام المواجهة فذلك أوضح من أن يشار إليه فى كل مكان حلوا به ـ بلا إستثناء ـ وقد أشرنا إلى بعض ذلك فى حديثنا هذا، وفى غيره.

لأجل ذلك أخى الغاضب العزيز، قلت للأخ الفاضل أسامه بن لادن ـ فى جلسه ضمتنى معه والشيخ سعيد وأبو محمد المصرى حفظه الله ـ وجميعهم أحياء ـ ولم يكن هناك أى شخص آخر وكانت الغرفة مغلقة فى أحد بيوت عرب خيل جنوب مطار قندهار وبعد مواجهتنا الفاشلة نحن وطالبان مع مسعود فى شمال كابول 1998 وقبل سفر أبومحمد فى رحلته إلى أفريقيا.

حذرت شيخنا العزيز من أنه قبل أن يطلق طلقة واحدة على الأمريكين لابد أن يمتلك قدرة على وضع سقف للصراع بإمتلاك سلاح دمار شامل من أى نوع ممكن. وإلا فإنهم سيمارسون علينا وعلى المسلمين حرب إبادة. فكان رده أنه سيسعى إلى ذلك. فسألته عن الميزانية التى خصصها لهذا المشروع. فكان رده أن المال مع الشيخ سعيد وسيتولى الإنفاق حسب المطلوب. فكان ردى عليه أنه يمزح ويتكلم بكلام ” فك مجالس” أى لمجرد إمتصاص أزمه طارئة فى الجلسة.

وكنت محتداً ولم أكلمه فى حياتى بمثل تلك الحدة، وإن كنت كلمته بأشياء أشد قسوة ولكن بطريقة أكثر هدوءا، وكنا منفردين تحت شجرة فى معسكر جهادوال.

كان أبو حفص وأبو عبيده كلاهما متحمس لفكرة ” إمتلاك ” ذلك السلاح ومن نقاشاتى معهما، لم يكن أبوحفص على إستعداد لمناقشة فكرة أن يكون هناك ” فلسفة” خاصة لذك السلاح.

وقال لى أبو حفص ما معناه : نمتلكه أولا ثم نفكر بعد ذلك كيف نستخدمه.

وكلاهما كان جادا فى فكرة الإستخدام، كذلك أكدت لى متابعاتى مع أبو حفص تحديدا كلما سنحت فرصة اللقاء والنقاش. وكذلك أكدت لى تلك الفرص أن أبوعبدالله كان يمارس ” فك المجالس” وتهدئته الخواطر بكلام أو بإجراءات لا تفضى إلى شئ (حتى لو حدث ما تقول بأن البعض قبض عليهم فى أثناء تجوالهم للبحث عن ذلك السلاح. فذلك فى حد ذاته يثبت عدم الجدية والإستخفاف البالغ. فليس أى أحد يبحث فى أى مكان، وبدون أرضيه تعارف سابق أو إتصال بخبراء فى تلك العوالم المظلمة والخطرة ).

ؤأكد لك أن أبوعبيده فى رحلته الأخيرة إلى أفريقيا كان مصرا على ثلاثة أشياء :

الأولى: عدم العمل مع أبوعبدالله بعد ذلك “أبدا” مع التأكيد على كلمة “أبدا”.

الثانى : البحث فى أفريقيا عن إمكانية الحصول على أسلحة دمار شامل، معتبرا ذلك هو الهدف الأول والأهم للمرحلة القادمة (وأفريقيا مكان مناسب للبحث على عكس ما تدعى أنت. فهناك عصابات دولية تنشط فى جميع المجالات غير المشروعة).

الثالث: الشروع فى عمل خاص يكفل له الإستقلال المالى عن أبوعبدالله، وكان يطمع فى أن يساعده أبوعبدالله بقرض يتيح له بناء مشروع تجارى خاص.

كذلك كان أبوعبيدة بعد آخر لقاء جمعه مع أسامة بن لادن. وقد ذكر تلك النقاط الثلاث بوضوح تام لى ولأبوحفص. صدق ذلك أو لا تصدق، أنت وشأنك، لأن شاهدى الوحيد فى ذلك اللقاء قد استشهد رحمة الله عليه.

# عن موضوع إستهداف المدنيين أراك هائجا مائجا ومتهما إياى غمزا ولمزا لمعارضتى لعمليه 11 سبتمبر وقولى أنها تفتقر إلى الغطاء الشرعى والأخلاقى بينما أشيد بعمليات “حزب الله ” عندما قصف بالصواريخ أهدافا مدنية فى حربه الأخيرة ضد إسرائيل فى (يوليو/أغسطس2006 ). ثم مطالباتى بحيازة أسلحة دمار شامل والتى ستطال حتما المدنين بتأثرها المدمر.

أقول أن ثورتك تنبع من نقطتين أساسيتين :

الأولى: وهى الأهم، تعود إلى جهلك التام بمفهموم الردع وأبعاده العسكرية والسياسية.

الثانية : مشكلتك العقائدية منذ زمن بعيد مع الشيعة، ثم ورطتك معهم فى سجنك الحالى الذى شاركك فيه كثيرون، ولكن تفاوتت حدة المعاناة بتفاوت حدة الموقف ” العقائدى” من الشيعة والدولة فى إيران.

أقول لك بالنسبة لحزب الله، فإن الإعجاب بأداء تلك المجموعة عسكريا وسياسيا شمل الأغلبية العظمى من المهتمين والمراقبين من مختلف الإتجاهات وحتى داخل اسرائيل نفسها. ولسنا هنا بصدد محاكمة العقائد وفرز الصحيح من الفاسد فتلك مسائل ممتده منذ قرون طويلة وربما تظل كذلك لقرون قادمة، وهى بطبيعتها غير قابله للحسم، أو الإباده كما يدعو بعضكم الآن. الحل الوحيد هو التعايش كما كان يحدث دوما رغم أزمات حادة تكررت عبر التاريخ.

حزب الله يفهم ماذا يريد ـ وأهدافه واضحة جدا فى ذهن قياداته وكوادره ومنتسبيه. (على العكس تماما مما هو لدينا. وأجزم بأن أعلى مستويات القيادة فى الحركات الجهادية السلفية لا تعرف تحديدا ماذا تريد. وتحسب أن مجرد شعارات هائمة عائمة هى كل مايلزمها فى ميدان الصراع ).

وحزب الله يدرك تماما ما هو الردع وما هو التصعيد، ويمتلك فلسفة متكاملة محددة لهذا المفهوم الخطير ومارسه فى معركته الأخيرة بمنتهى الدقة.

فعندما قصف حزب الله بالصواريخ تجمعات العدو السكنية وأهدافه الإقتصادية، جاء ذلك متزامنا مع قصف العدو لنفس الأهداف فى لبنان كله والجنوب بشكل خاص.

فكان مفهوما لدى العدو ولدى كل من يتابع الأحداث أن هذه بتلك، وأن الحرب دخلت مرحلة من التصعيد المتبادل، فأصبح المدنيين هدفا أساسيا فى معركة يخسرها من يصرخ أولا.

 وقد صرخت إسرائيل أولا رغم أن ضربات حزب الله كانت أقل بكثير من ضربات إسرائيل من حيث كمية الدمار وإنتشار رقعته. ولكن إسرئيل لا يمكنها أن تتحمل ضرب مدنييها حتى بأقل القليل، وذلك لسبب بسيط وهو أن حقائبهم جاهزة دوما وسوف يرحلون إلى بلدانهم الأصلية ولن يغامروا بالبقاء فى إسرائيل. وقد حدث ذلك بالفعل خاصة فى طبقة الصفوة الغنية والقادرة. ولو طالت الحرب أكثر للحقت بهم الطبقة المتوسطة.

إذن فهم العدو رسالة حزب الله، وفهمها كل العرب وكل العالم. وكان تصعيده مبرر شرعيا وأخلاقيا.. بل وموضع ترحيب وحماس من الأغلبية المطلقة من العرب والمسلمين. فماذا عن عملية 11 سبتمبر ؟.

لقد كانت خارج أى سياق، لذا بدت غير منطقية ولا مفهومة بل ومطعون فى أخلاقيتها وشرعيتها.

فالعدو لم يكن فى حالة إشتباك جارى معنا، أو مع أى طرف مسلم. والصراع كله مكتوم وغير ظاهر وإن كان يتساقط فيه قتلى وشهداء بإستمرار إنما حدة الصراع الظاهر خافته جدا فى ذلك الحين.

من أجل ذلك أثناء لقائى الأخير مع الشيخ أسامه طلبت منه إن كان لديه عملية جاهزة ضد الأمريكيين كما لمح بذلك لمراسل محطة إم بى سى، أن ينتظر بها حتى يبدأ الأمريكيون عدوانهم على أفغانستان فى حرب الأفيون الثالثة والتى كلمته عنها ورفض هو الفكرة بشدة، و قلت أنها ستبدأ فى أوائل أكتوبر وتنتهى فى أواخر ديسمبر. فإذا جاءت عملية “بن لادن” كرد على ذلك العدوان على أفغانستان فإن الوضع سختلف كليا عند ذلك لأن :

ـ ستكون العملية مبررة شرعيا وأخلاقيا.

ـ ستكون موضع ترحيب إسلامى شامل.

ـ سيرحب بها الأفغان بشكل كامل وسيقدرونها وستتقوى روابطهم مع العرب، وسيكون بن لادن بطلا قوميا لديهم.

أما إذ بدأت القاعدة، فإن عكس ذلك كله سوف يحدث. وأنت ترى أن الذى تحقق هو الذى حذرت منه، فمن العسير جدا أن تقنع معظم الناس بأن العملية كانت مبررة أخلاقيا وشرعيا، رغم أن العدو كان يستحق ما هو أكثر من ذلك ولكن طبقا لخطة آخرى مبنية على علم ودراية وفهم عسكرى وسياسى صحيح.

#  أشير لفضيلتكم أن ما سبق من شرح لمفاهيم التصعيد والردع ليست قوالب جامدة كما أنها أوسع من ذلك بكثير وتحتاج إلى متابعة دائمة لمواضيع التسليح والصراع العسكرى والسياسى والإستخبارى. وكذلك تطورات الوضع الدولى والبيئة الداخلية والأقليمية للصراع محل البحث.

#  كذلك فإن إمكانية الردع قد تتحول إلى مجرد إمكانية تصعيد، إذا إستخدمت بالفعل، ورد عليها العدو ردا مماثلا. فينتفى عندها مفهوم الردع تاركا الساحة لمفهوم التصعيد المتبادل.

كما أن قدرة التصعيد ترتقى إلى مقدره الردع إذا تمكن العدو من إيقاف قدرتنا التصعيدية، كأن يمتلك مثلا قدرة على إدخال صواريخ تصد الصواريخ فى حالة اسرائيل. عندها تصبح صواريخ أعداء إسرائيل “حزب الله، حماس، إيران، سوريا ” لاهى سلاح ردع ولا حتى سلاح تصعيد، بل مجرد قدرات معطلة. وتصبح أسلحة العدو التى كانت للتصعيد هى أسلحة ردع. بمعنى أنها تردع أعداء اسرائيل عن مجرد محاولة الإقتراب منها.

مثال آخر: تمتلك إسرائيل ترسانة هائلة من أسلحة الدمار الشامل (نووى، جرثومى، كيماوى) ونجحت فى جعل ذلك كله سلاحاً ردعيا.

ولكن إذا إستخدم المسلمون بعض هذه الأسلحة بالفعل ضد إسرائيل. فإن الترسانة الإسرائيلية من أسلحه الدمار الشامل تصبح أسلحة تصعيد لتوسيع المعركة من حيث قدرات التدمير المستخدمة أو مداه أو إمتداد رقعة الحرب، أى لم تعد أسلحة ردع لأنها لم تمنع العدو من الهجوم على المناطق المحرمة. وهنا يكون الإنتصار لمن لديه قدره أكبر على الصبر والتحمل، أى إمتصاص ضربات العدو وتحمل الخسائر الكبيرة. وهنا يمتلك المسلمون قدرات أكبر بكثير من اليهود فلدى المسلمين الأراضى الشاسعة والأعداد الهائلة من البشر ” مليار ونصف من المسلمين ” بينما لا تسطيع إسرائيل أن تتحمل خسارة مجرد عدة مئات من آلاف البشر، ويستطيع المسلمون تحمل أضعاف مضاعفة من ذلك الرقم. من هنا يمكن إعتبار القدرة على الصبر لدى المسلمين وتعدادهم الهائل ومساحة بلادهم غير المحدودة أنها أسلحة ردع رغم أنها ليست أسلحة قتال مباشر. ولولا تلك الأسلحة لدى المسلمين لمارست إسرائيل بحقهم عملية إبادة شاملة ومباشرة. وهى تمارس عمليات إبادة منخفضة الشدة ضد الفلسطينين، وضد جيرانها من العرب، خاصة الشعوب عظيمة السكان مثل مصر التى تعانى من نظام (صهيونى محلى) يحكم فى غياب أى معارضه شعبية يعتد بها.

وهناك إباده أشد بشاعة تدور فى العراق تديرها إسرئيل كما تفعل بدرجات متفاوتة فى اليمن وأفغانستان والصومال.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

النسخة الأصلية من الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009 ميلادي

المصدر:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) – نشر في 16/06/2017

www.mafa.world