هل كان هناك إسرائيليون من بين قتلى العملية الإستشهادية فى "القرية الخضراء" ؟؟

هل كان هناك إسرائيليون من بين قتلى العملية الإستشهادية فى “القرية الخضراء” ؟؟

هل كان هناك إسرائيليون من بين قتلى العملية الإستشهادية فى “القرية الخضراء” ؟؟

– بطولة “متعاقدات الخدمة الليلية” وحمايتهن للضباط الأمريكيين فى غرف الرذيلة.     

– هل جاء إنقاذ جهاد أفغانستان على يد رئيس أمريكى أحمق وضباط إسرائيليين خاضوا معاركهم الباسلة ضد الإستشهاديين من تحت أسِرَّة الساقطات ؟؟ .

 

“القرية الخضراء” أصبحت من معالم الحرب الأمريكية على أفغانستان بعد أن جعلها ترامب سببا أساسيا لإلغاء ما إدعى إنه (إتفاق سلام) مع حركة طالبان ، الذين شنوا هجوما كاسحاً على تلك القرية التى تمثل وكرا إستعماريا مثاليا فى شرق العاصمة ، حيث يجتمع الجنرالات الأمريكيون وحلفائهم فى قرية هى أرض الأحلام المجهزة للترفيه بمستواه الأمريكى ، إلى جانب التآمر العسكرى والإستخبارى فى أعلى مستوى للقرن الحادى والعشرين .

القاعدة السياحية الشاملة المسماة (القرية الخضراء) مخصصة للعسكريين والإستخباريين ، وبها قاعات للمؤتمرات ، صالات رياضية ، ، وحانات للخمور، ومحمية خاصة للدعارة المنظمة والمعولمة .

حراسة القرية من داخلها موقوفة على شركات المرتزقة {أى بلاك ووتر الإماراتية/ الإسرائيلية } وتلك “مهمة مقدسة” محرمة على القوات المحلية العميلة . وحتى بعد الهجوم الإستشهادى لم يكن مسموحا لها بالإقتراب . والصحافة أيضا كان من المحظور دخولها إلى القرية حفاظا على سرية الخسائر التى كانت عالية جدا ، وقد حاول الأمريكيون إخفاءها فنقلوا المصابين والقتلى إلى مستشفيات الإحتلال والقواعد الجوية، خاصة قاعدة بجرام . وقد ساهمت طائرات مروحية فى عملية الإخلاء ، خوفا من وقوع الجثث الهامة (لإسرائيليين وأصحاب رتب عسكرية عالية) فى كمائن طالبان الذين تزدحم بهم طرقات العاصمة .

المهاجمون الإستشهاديون عندما إقتحموا القرية ، إتصلوا لاسلكيا بقيادتهم ، وقالوا بأن الجثث والدماء تملأ المكان وأن الإنفجار الأول الذى دمر مدخل القرية ونقاط حراستها الأولى كان من القوة لدرجة أنه هدم بعض المبانى داخل القرية نفسها .

تلك المبانى كان يقيم بها 500 أسرة من كبار المحتلين بشكل دائم . وإجمالى الوحدات السكنية بالقرية هو 1800 وحدة . كان أهمها (وحدة متعاقدات العمل الليلى ) حيث تدار وبإشراف عسكرى وحدة دعارة للترفيه الحديث . وماحدث فى تلك الوحدة كان فضيحة عسكرية بكل المعانى .

فقد كان المهاجمون يفتشون الغرف ، ويقتلون الضباط سواء بملابسهم المدنية أو العسكرية أو حتى بدون ملابس . وعندما وصلوا إلى (منطقة الدعارة العسكرية) تحصن ضباط فى الحجرات مع النساء . فطرق المهاجمون الأبواب وطلبوا من الضباط الخروج حتى لا تتعرض النساء لإطلاق النار . وجاء الرد / عسكريا صارما / إذ ولول الضباط العظام مثل النساء الرقيعات ، ورفضوا الخروج من الغرف ، وبعضهم رفض الخروج من حتى من تحت الأسرة.

الوقت يمر بسرعة ، والمهاجمون وقتهم أثمن من أن يضيع فى مجادلة مع ضباط وجنرالات يختبئون خلف الساقطات وتحت أسرتهن . وهؤلاء هم الذين وصفهم ترامب فى بيانه قائلا بأن طالبان {قتلوا أحد جنودنا العظماء و11 شخصا آخرين } بدون أن يوضح مجال عظمة هؤلاء الضباط . كما أن ترامب لم يكن صادقا عند ذكره لعدد قتلاه من أبطال المخابرات والمارينز الذين قضوا نحبهم فى غرف الدعارة ، ناهيك عمن قتلوا وهم يتخبطون ركضا فى كل مكان من القرية بحثا عن ثقب يختبئون فيه .

كل هذا الرعب ناجم عن مهاجمين إستشهاديين عددهم أربعة أبطال، قاتلوا لمدة ثمان ساعات أمضوا معظمها فى مطاردة (عظماء) أمريكا الذين يفخر ترامب بهم .العظماء الذين فشلت مجهودات باسلة من داعرات الحملة الأمريكية لحمايتهم . ومع هذا فقد لا يحصلن على ما يتوجب لهن من تكريم وأوسمة ، رغم أنهن كن أكثر تماسكا من جنرالات المارينز والمخابرات المنهارين . رصد بعض الشهود أكثر من عشرة توابيت لنساء نقلت جثثهن إلى قاعدة “بجرام” ومنها إلى جهات غير محددة . عسى أن يحظين بمراسم دفن عسكرية تليق بدفاعهن الثابت عن جنرالات أمريكا العظام داخل غرفات المجد والتضحية ، التى تليق بأكبر جيش إستعمارى فى هذا القرن وما سبقه من قرون .

– شهد العام الحالى مع عمليات (الفتح المبين) التى دشنتها الإمارة ، معدلا مرتفعاً للغاية من العمليات الإستشهادية التى تميزت بالتأثير الشديد المادى والمعنوى ، والتخطيط الدقيق المبنى على معلومات تفصيلية ، أو حتى تعاون داخلى من بين صفوف العدو . جميع العمليات كان أول مبرراتها ـ حسب بيانات الإمارة التى أعقبتها ـ هو الثأر للمدنين الذين إعتدى عليهم جنود الإحتلال وقوات العملاء فى المداهمات الليلية التى أوقعت بالمدنيين خسائر فادحة وتأثيرات نفسية ضارة ، حتى تأثرت مسيرة الجهاد نفسها ـ إلى درجة معينة ـ من جراء ذلك .

لذا إبتكر مجاهدو طالبان إجراءات لمقاومة تلك التعديات منذ اليوم الأول لممارسة العدو لها . فى البداية كانت الفجوة التكنولوجية الكبيرة بين المجاهدين وقوة الإحتلال عائقا أمام أى تصدى لعمليات المداهمة الليلية .

ومع مرور الزمن وصلابة المقاومة توفرت الأدوات التكنولوجية فى أيدى المجاهدين إلى درجة معقولة ، جعلت من تلك العمليات بالنسبة للعدو أمرا غير مضمون النتائج .

وأخيرا وصلت القوات الجهادية إلى مرحلة الردع ، ومهاجمة العدو فى قواعده التى تنطلق منها عمليات مداهمة المدنيين ليلا . بل كثيرا ما تمكنوا من إغتيال قادة ومخططين لتلك العمليات وهم فى حياتهم المدنية .

لا يكاد بيان عن عملية إستشهادية أن يخلوا من إشارة إلى الثأر للمدنيين ضحايا عمليات المداهمات الليلية الرهيبة .

 

لماذا يتأخر رد العدو؟؟ :

– يلاحظ من سجل تلك العمليات خلال عدة سنوات مضت أن عملية التدخل المضاد للإستشهاديين تتأخر كثيرا ، وحتى عمليات التصدى الداخلى لهجمات الإستشهاديين كانت إما ضعيفة أو منعدمة تماماً . وأثار ذلك الكثير من التساؤلات والتكهنات . فهذه العمليات الإستشهادية تستغرق من  أربعة إلى ثمانية ساعات . وأحدها إستغرقت 46 ساعة كاملة ، حين إستولى الإستشهاديون على واحدة من أكبر قواعد الإحتلال ، ، وأكبر قاعدة عسكرية لحلف الناتو خارج أوروبا وهى قاعدة (شور آب) التى أسماها المحتلون البريطانيون(قاعدة باستيون) التى قال عنها “تونى بلير” رئيس وزراء بريطانيا السابق (إننا سنحكم العالم منها فى القرن الحادى والعشرين). لم يكن مبالغا لأنه لولا مقاومة مجاهدى الإمارة الإسلامية ، لتحولت قاعدة(شورآب) إلى أكبر قاعدة لحلف الناتو فى أفغانستان والعالم ، لتصنيع وتوزيع الهيروين عالميا. وهو الدور الذى قامت به قاعدة بجرام فى شمال كابول ، نظرا للمخاطر الأمنية التى تعرضت لها(باستيون) الجبارة والموجودة فى ولاية هلمند صاحبة الأرقام القياسية العالمية فى زراعة الأفيون .

فى عام2003 إقتحمها الإستشهاديون وسيطروا عليها لمدة ثمانية ساعات . وفى عام 2019 إقتحموها بشكل أعنف ومكثوا بدخلها 46 ساعة متواصلة فكبدوها من الخسائر مالم يخطر على بال أحد حتى المهاجمين أنفسهم ، الذين كانوا يبكون ويكبرون على أجهزة المخابرة واصفين لقيادتهم وزملائهم خارج القاعدة هول الخسائر التى تمكنوا من إيقاعها بالقاعدة وما بها من عسكريين ومعدات وطائرات متطورة .

– نتكلم عن ردة فعل العدو للتصدى للإستشهاديين المسيطرين على هدف هام . ولماذا يتأخر ذلك لساعات كثيرة . ولذلك عدة إفتراضات :

1 ـ خوف قوات العدو من الذهاب لمقابلة الإستشهاديين وجها لوجه ، لأنهم يعلمون أن الإستشهادى إنما جاء باحثا عن الموت . وقوات المرتزقة لا تستطيع القتال معهم ، فالمرتزق يظل مرتزقا، ولا يمكن له أن يصبح إستشهاديا.

2 ـ ما أن يسيطر الإستشهاديون على الهدف فإنهم يحولونه إلى صندوق أسود لا يعلم أحد ما بداخله من مصائد موت . لهذا يتردد الجميع من إقتحام تهلكة مجهولة بالكامل .

3 ـ ربما تكون قوات الإقتحام تستجلب من خارج أفغانستان . قوات موجودة فى نطاق صلاحية قيادة الجيش الأمريكى للشرق الأوسط وجنوب آسيا .

4 ـ تنتظر القوات الخاصة إلى أن يتعب الإستشهاديون فتثقل حركتهم ويصابون بجراحات، فيكون التصدى لهم أقل خطورة .

 

تعقيدات التواجد الإسرائيلى :

إذا تواجدت عناصر إسرائيلية داخل الهدف فإن الموقف كله يصبح / بالنسبة للعدو/ أشد تعقيدا ليس فقط على المستوى العسكرى بل على المستوى السياسى أيضا. فالأولوية تعطى لإنقاذ العناصر الإسرائلية وحمايتها من القتل أو الأسر خلال المعارك . (كما حدث عند إجتياح المجاهدين لمدينة غزنى ، حيث تأخر قصف الطيران لمواقعهم داخل المدينة لمدة يومين أو ثلاثة لأنهم كانوا يحاصرون من مسافة قريبة جدا عناصر إسرائيلية بدون أن يعلموا بذلك. والنتيجة أن حصل المجاهدون على وقت ثمين لإخراج كميات هائلة من الغنائم والمعدات العسكرية منها مدرعات ودبابات ومئات الجنود الأسرى).

– لهذا من المرجح أن عددا من العناصر الإسرائيلية كانوا فى القرية الخضراء خلال الهجوم الإستشهادى الأخير ، وأن عددا منهم كانوا من بين القتلى، لهذا جاء رد الفعل العصبى وغير المنضبط من الرئيس ترامب، مدعيا أن ذلك بسبب مقتل (جندى أمريكى عظيم!! ) وهذا يرجح أن ذلك الوصف الضخم يشير إلى قتلى إسرائيليين . لأن الجندى الأمريكى نفسه ليس عظيما، سواء لدى قيادته أو فى ميدان المعركة . فالعديد من المعارك فى الريف الأفغانى شهدت حصارا لجنود أمركيون وتعذر إنقاذهم بعملية أرضية. فحذر الجنود قيادتهم بأنهم سوف يستسلمون للمجاهدين ، فوصلت الطائرات الأمريكية على عجل لكى تبيد الجنود الأمريكيين بشكل بشع وكأنهم كانوا هم الأعداء.

– وبسبب الهجوم الإستشهادى الساحق على القرية الخضراء فى كابل، “عاقب!!” ترامب حركة طالبان بوقف المفاوضات، رغم أن بنود الإتفاق المقترح كانت تمثل كارثة على الجهاد فى أفغانستان وعلى مستقبل ذلك الشعب المسلم ، وقد كان توقيع الطرفين عليها وشيكا. فجاء إنقاذ أفغانستان هذه المرة على يد أعدى أعدائها : رئيس أمريكى أحمق ويهود جبناء خاضوا معاركهم من تحت أسرة الساقطات .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

هل كان هناك إسرائيليون من بين قتلى العملية الإستشهادية فى "القرية الخضراء" ؟؟




من يحكم كابل الآن

من يحكم كابل الآن ؟؟؟؟ متى الرحيل يا خليل ؟؟

كمائن طالبان على المداخل ، وإغتيالات فى ضوء النهار، وعبور مسلح داخل العاصمة.

فمن يحكم كابل الآن ؟؟؟؟

وجاء إنتقام الأفغان :

فمتى الرحيل ياخليل ؟؟

أن تخسروا كابل اليوم  خير لكم من أن تخسروا الإمبراطورية كلها غدا .

 

عناوین:

– عشرة نماذج لسياسة الردع التى تحمى بها الإمارة الإسلامية حياة مواطنيها من عدوان الأمريكيين والمرتزقة .

– شوارع كابل تشهد عمليات إغتيال لضباط المخابرات الأمريكية  وعملائهم من الأفغان .

– سياسة الردع الجهادية تعطى عناية خاصة لقاعدة بجرام الجوية ، حيث رأس أفعى الإحتلال ، فتقصف القاعدة وتتصدى لتحركاتها البرية فى الخارج .

– إستشهادى من داخل “القرية الخضراء” أثناء الهجوم :

( الدماء والجثث تملآن المكان .. إختبأ الأمريكيون مع النساء فى غرف الدعارة .. إنهم يصرخون رعبا رافضين الخروج إلينا ، فأضطررنا إلى إلقاء القنابل اليدوية عليهم ).

– ( ماهى وضعية مجاهدى طالبان داخل كابل؟. خاصة بعد صور نشروها عن كمائن مؤقته نصبوها عند مداخل العاصمة. ومجاهد نشط قال أنه شاهد سيارة “بيك أب” تحمل مجاهدى طالبان المسلحين وهى تسير وسط كابل بينما حراسات مسلحة للأمريكيين والعملاء ينظرون مشدوهين ، وطالبان ينظرون إليهم بلا مبالاة فى طريقهم إلى خارج العاصمة بكل هدوء وثقة . وكأنهم فى عملية إستبدال قوات !! ) .

 فلمن السيادة ؟؟ ومن يحكم كابل الآن ؟؟.

 

طالما إسترشد الإحتلال البريطانى فى الهند بدعاء هندوسى يقول : { أيتها الآلهة إحفظينا من أنياب النمور ، وعضات الأفاعى ، وإنتقام الأفغان }. وقد تجاوز الإحتلال الأمريكى لأفغانستان الحكمة البريطانية والإستغاثة الهندوسية ، ولم يتذكر سوى تحويل أفغانستان إلى أكبر مزرعة للأفيون فى العالم ، فجعل من قواعده الجوية فيها (خاصة قاعدة بجرام ) ، أكبر مصنع لأفضل أنواع الهيروين فى العالم . وكانت التجربة الإستعمارية لبريطانيا فى الهند نموذجا يحتذى للإحتلال الأمريكى لأفغانستان . من حيث تحويل البلاد إلى مزرعة أفيون ، وإسناد أمر الحرب والحكم فيها إلى شركة تجارية للمرتزقة . وكلمة السر لحكمها هو تجارة الأفيون وفتح الأسواق لتجارته حول العالم بإستخدام الجيوش والأساطيل الحربية .

وهكذا تحتفظ الولايات المتحدة بأكبر مورد مالى على الإطلاق فى النظام التجارى الدولى، تشاطرها فيه القوة اليهودية العالمية ، ممثلة بإسرائيل ، التى تخوض إلى جانب الولايات المتحدة غمرات “حرب صليبية” فى أفغانستان ضد الإسلام والشعب الأفغانى .

ــ  فى عام 2009 ظهر جليا للولايات المتحدة إستحالة كسب تلك الحرب ، وأن جيشها إستهلك آخر وأكبر الفرص لإسترداد خسائره بعملية ” الخنجر” التى شنها 30000 جندى أمريكى فى بداية عهد أوباما. {ومن المفارقات أن يكون كبير مفاوضى طالبان الآن ـ الملا برادر ـ هو من كبار رموز تحطيم ذلك الخنجر بل وإعادة غرسه فى صدر الجيش الأمريكى فى هلمند . وهو الآن يرد كمائن المفاوض الأمريكى إلى نحره ، حتى أصيب خليل زاد بالإكتئاب الحاد}.

ــ المفاوضات مع الإمارة الإسلامية أصابت باليأس خليل زاد كبير مفاوضى الإحتلال ، الذى إشتكى إلى (طوب الأرض) من معاملة وفد طالبان له ، وصلابة الوفد فى الدفاع عن مطالبه الأساسية التى تتلخص فى الجلاء التام ـ والإستقلال الكامل ـ ورفض التدخل الخارجى.

 ومن ضمن (طوب الأرض) الذى تأثر بالشكوى الأمريكية كان صاحب ، من أصحاب السمو العرب، الذى أوصى الأمريكيين بإغتيال قاده طالبان السياسيين والعسكريين . وهو عمل دأب الأمريكيون عليه منذ سنوات ، ولكن بعد تلقيهم { التوجيه الأميرى السامى } زاد إندفاعهم نحو الإغتيالات ، سواء بدون طيار أو بالقوات المحمولة ، مستهدفين القرى والمدنيين ، والقادة العسكريين ، والمساجد والمدارس ، والعيادات الصحية والمحاصيل الزراعية ، والسيارات المدنية على الطرقات .. أى سياسة تدمر أى شئ وكل شئ .. عسى أن تتحطم إرادة الأفغان ، ويرفعون رايات الإستسلام .. بإسم اللجوء الى السلم تحت حراب الإحتلال(!!).

ليس سراً أن آلام المدنيين ، وعدوانية الإعلام المحلى الذى ينفق عليه الإحتلال ببذخ ، قد زادت من الضغط الشعبى ، ضغطاً كان فى معظمه نفسياً مُتَوهَّمَا ، وناتج عن ضعف سياسى وإعلامى لدى أجهزة المجاهدين خلال فترة محددة ، مضت بعد تثبيت فعالية سياسة الردع دفاعا عن المدنيين فى أرجاء أفغانستان .

ذلك الضغط ـ المتوهم ـ كان دافعا صوب مفاوضات مجدبة مليئه بالكمائن والألغام . لكن بالإيمان والتصميم إنفجرت جميعها فى وجه المفاوض الأمريكى .

 

( كيف حالك يا سفير )  :

المفاوض الأمريكى (خليل زاد) إزداد إحباطاً. حتى أنه فى زيارته لسفير كابل فى الدوحه ، لم يقدم للسفير تقريرا عن المفاوضات التى كانت جولتها الثامنة قد إنتهت لتوها. مكتفيا بإلقاء التحية عليه قائلا (كيف حالك يا سفير) ، ثم شرب قهوته ومضى !! .

ومع الحكوميين فى كابل لم يكن لديه المزيد ليقوله ، وليس لديه أى شئ مكتوب عن مشروع ـ أو شبه مشروع للإتفاق ـ مع الإمارة الإسلامية . وهو موقن أن لا دور لحكومة كابل فى أى شئ يتعلق بأفغانستان ، سوى تأييد مواقف الإحتلال عندما يطلب منها ذلك.

ولكن أمام كاميرات تلفزيون قناة طلوع الإخبارية الأفغانية كان لابد له أن يستفيض وأن يكذب طويلا أمام الكاميرات ، ولكنه ذكر شيئا من الحقائق أهمها قوله: {لقد خسرنا نحن وحكومة أفغانستان الحرب مع طالبان} . فصَدَقْ وهو الكذوب .

يستحق الحوار التلفزيونى المتلعثم أن نعطيه فرصه أطول للتأمل ، ولكننا سنركز الآن على السياسة الأمريكية الثابتة بإستهداف المدنيين وتدمير مقومات حياتهم، حتى يدفعهم ذلك إلى اليأس و(السلام) بالمفهوم الأمريكى ، أى الإستسلام للإحتلال والنهب والإذلال .

خلال سنوات الحرب وصل الأمريكيون ـ خاصة مع ترامب ـ إلى صيغة الحرب بالمرتزقة ، وإسناد “مقاولة” حرب أفغانستان إلى شركة (بلاك ووتر) ومشتقاتها . حتى جاء التوجيه (الأميرى) الشهير بإستهداف كبار قادة الإمارة الإسلامية لحلحلة عقدة المفاوضات فى الدوحة. ولكن النصيحة جاءت بعكس الهدف الهدف منها. وليس هذا بغريب فالقاعدة الجوهرية فى أفغانستان هى أن (لا شئ يسير طبقا لتوقعات المحتل) .

وكأن ترامب وأركان حربه ، فى الأمن القومى والخارجية والإستخبارات والجيش، لم يسمعوا بالدعاء الهندوسى أو أنهم لم يعملوا به ، حتى دهمهم (إنتقام الأفغان ) الذى تعوذ منه الهندوس. وهو إنتقام وصل حاليا إلى ذروة لم يبلغها من قبل . ويتوافق ذلك مع إعتراف تقارير رسمية الأمريكية بأن سيطرة طالبان على الأراضى المحررة وصلت درجة غير مسبوقة . وأن إمكانية وصول الأمريكيين إلى محصول الأفيون لا تتعدى 15% ، (رغم أنه هدفهم الأساسى من تلك الحرب) .

تضرر المدنيون الأفغان كثيرا من إستهدافهم عسكريا . وخلال الأشهر القليلة الماضية ظهرت معالم إستراتيجية رد مجاهدى الإمارة الإسلامية لردع الجيش الأمريكى وحلفائه ومرتزقته. فأعلنت الإمارة أن الدفاع عن المدنيين هو مسئوليتها ، وجاءت بإستراتيجية متعددة المستويات ، ظهر منها فى الميدان / حتى الآن/ ما يلى من عناصر :

1 ـ التصدى المباشر لعمليات الإنزال ، عندما تكون وحدات المجاهدين فى الجوار . فيقتلون المهاجمين ، ويصيبوا الطائرات أو يسقطونها ، حسب ظروف المعركة .

2 ـ ضرب القواعد الجوية التى تنطلق منها عمليات القوات المحمولة جوا ، والتى تتجهز فيها وتدار منها الطائرات بدون طيار والمروحيات ، وباقى الأنواع .

3 ـ ضربات إنتقامية ضد قواعد إستخبارية ، سواء كانت معلنة أو تعمل تحت غطاء مدنى .

4 ـ إغتيال قيادات وكوادر إستخبارات العدو (الأمريكى والمحلى) ، وكبار الجواسيس المتبجحين فى المدن .

5 ـ ضرب المؤسسات التكنولوجية التى تقدم دعما إستخباريا للعدو مثل شركة سلام للإتصالات . وقد يتبعها آخرون .

6 ـ إغتيال قادة العمليات الخاصة من الجيش العميل والمرتزقة ، وإغتيال كبار محققى الأمن ، الباحثين عن معلومات ضد المجاهدين . والعسكريين المنظمين لهجمات القوات المحمولة جوا أو ضربات الطائرات مسيرة .

–   ونسوق ما يلى كأمثلة ـ وليس حصرا ـ لنوعية إستراتيجية الردع التى تتبعها الإمارة الإسلامية للدفاع عن شعبها .

 

 

1 ــ  قندهار : تدمير قيادة الأمن .

19 يوليو 2019

عملية كبرى ضد مقر قيادة الأمن فى قندهار . وهى من نمط العمليات المركبة (الإستشادية /الإنغماسية)، المدعومة بعناصر المجاهدين المنتشرين حول الهدف من الخارج .

نفذ العملية أربعة مجاهدين . إثنان نسفا المدخل ، ومجاهدان إقتحما القيادة الأمنية ، وإشتبكا من عناصر العدو داخلها ، من الساعة الرابعة عصرا حتى الخامسة فجرا . مستخدمين كافة أنواع الأسلحة التى معهم أو تلك التى سيطروا عليها داخل الموقع . والنتيجة كانت قتل وجرح 100 من عناصر الجيش والشرطة والقوات الخاصة . والقضاء على أربعة من كبار قيادات العدو، هم قائد كتيبة ، مساعد الأمن الجنائى ، قائد حرس قندهار ، مدير قسم مكافحة المخدرات .

 

2 ـ    قندهار :  جندى أفغانى يقتل جنودا أمريكيين فى هجوم داخلى .

30 يوليو 2019

هجوم داخلى شنه جندى أفغانى ضد القوات الأمريكية فى قاعدة عسكرية ، فقتل أربعة جنود أمريكين وجرح إثنان ، وأصيب الجندى الأفغانى بجراح .

 

3 ــ كابل :  مهاجمة المركز الإستخبارى فى “القرية الخضراء” .

فى العاشرة من مساء الأول من سبتمبر 2019 شن المجاهدون عملية صاعقة ضد واحد من أكبر المراكز الإستخبارية فى كابول .

المجمع شديد الحراسة ، وحسب بيان الإمارة الإسلامية فهو قاعدة ضخمة لتخطيط إستراتيجيات وعمليات الشركات الأمنية مثل”بلاك ووتر” ومشتقاتها ، والجواسيس والعملاء المحليين . وأعلنت الإمارة أن الهجوم جاء إنتقاما لعمليات الدهم الوحشية وقصف المدنيين فى مختلف محافظات أفغانستان .

طبقا للمعلومات التى توفرت للمهاجمين عن القرية الخضراء : وجود 1800 غرفة سكنية مع كافة التسهيلات اللازمة لإقامة مريحة ومرفهة ، وصالات تدريب ، وقاعات تخطيط .

ولا تكون القاعدة الإستخبارية أمريكية بغير وجود حانات لشرب الخمر ومركز للدعارة .

المهاجمون إتصلوا أثناء الإشتباك مع قيادتهم فى كابول ، وأبلغوا عن عشرات من القتلى . وقال أحد المهاجمين (عدد كبير من جثث المحتلين متناثرة داخل القرية نتيجة إنفجار السيارة ونتيجة الإشتباك ، ونحن مشغولون فى قتل من تبقَّى منهم .. إنهم يصرخون مرعوبين!! )

فى إتصال آخر لمجاهد إستشهادى خلال المعركة داخل مبانى القرية، قال ( نحن نطرق عليهم الأبواب حتى يخرجوا إلينا حتى لا تصاب النساء ، لكنهم رفضوا وكانوا يولولون كالنساء من داخل غرف الدعارة المغلقة . فاضطررنا إلى رمى قنابل يدوية إلى داخل الغرف فتقتل كل من فيها .. فلم يكن لدينا حل آخر ) .

 

4 ــ  قاعدة بجرام الجوية ، رأس أفعى الإحتلال:

طائرات مسيرة ـ مروحيات ـ قوات خاصة ـ مصانع هيروين .. وإحتمال صواريخ نووية!!

قاعدة بجرام الجوية فى ولاية بروان شمال كابول ، كانت القاعدة الأكبر لدى السوفييت والآن تضاعفت أمكاناتها ونشاطاتها فصارت رأس الإحتلال الأمريكى لأفغانستان .

فحظيت بتركيز متصاعد من جانب المجاهدين ضمن إستراتيجية الردع دفاعا عن المدنيين. وأخذ ذلك أشكالا متنوعه .. منها :

1 ـ قصف صاروخى على القاعدة ، يزداد قوة ودقة وتركيزا مع الوقت .

2 ـ إغتيالات لأفراد وشخصيات من العاملين فى القاعدة ، سواء فى الداخل أو على أبواب القاعدة أو فى العاصمة .

3 ـ قدرة متنامية فى الحصول على المعلومات من داخل القاعدة بمختلف أقسامها وقياداتها .

4 ـ تهديد شديد للتحركات الأرضية من وإلى القاعدة . على شاكلة العملية التالية :

فى اليوم 24 من شهر أغسطس الماضى ، وقع هجوم إستشهادى على دورية مشاة ودبابات للأمريكين فى مديرية بجرام ، بسيارة مفخخة قادها الإستشهادى (محمد حسن بروانى) فقتل سبعة جنود محتلين وجرح أربعة وأعطبت مدرعتين . وظلت أشلاء القتلى وحطام المدرعات متناثرة فى المنطقة . فعندما يفقد الأمريكيون أعصابهم من القصف الصاروخى على قاعدتهم الجوية ، تخرج دورياتهم لتلاقى مثل هذا الدمار الأسود .

 

5 ــ كابل : مقتل ضباط CIA  شوارع العاصمة .

24 يوليو 2019 

عملية إستشهادية بواسطة سيارة مفخخة فى كابول ضد موكب سيارات يضم ضباط CIA  فأعطبت سيارتين من طراز لاندكروز ، وقتل وجرح عدد كبير من الضباط المستهدفين .

 

6 ــ كابل : إغتيال عميل محلى لجهاز CIA .

فى يوم 30 يوليو ،  فى السادسة عصرا ، قتل مجاهدو الامارة الإسلامية عميلا للمخابرات الأمريكية فى العاصمة كابول .

 

7 ــ كابل :  تدمير مركز لتجنيد الشرطة .

فى السابع من شهر أغسطس ، وقعت فى العاصمة عملية إستشهادية على مركز تجنيد للشرطة بواسطة سيارة مفخخة فإنهار المركز بالكامل وقتل العشرات من رجال الشرطة والجيش العميل .

 

8 ــ  كابول : إغتيال ” المهندس” رئيس فرع التحقيق فى الإستخبارات!! .

8 أغسطس 2019 

فى هذا اليوم جاءت ضربة موجعة أخرى لأجهزة الإستخبارات المعادية العاملة فى العاصمة.  فقد أغتيل “المهندس” وهو من أعمدة جهاز الإستخبارات الأفغانى ، وكان مشهورا فى أوساط الإستخبارت بلقب (المهندس). وله جرائم كثيرة وبشعة إرتكبها ضد المواطنين خلال عملة فى التجسس والتحقيق مع ضحاياه من المدنيين . فبعد عملية رصد طويلة ومعلومات دقيقة .. تم هجوم صاعق أودى بحياته وأراح العباد والبلاد من شروره .

( بعد ما سبق قد يتساءل البعض عن وضعية مجاهدى طالبان داخل كابل. خاصة بعد صور عن كمائن مؤقته نصبوها عند مداخل العاصمة. ومجاهد نشط قال أنه شاهد سيارة “بيك أب” تحمل مجاهدى طالبان المسلحين وهى تسير وسط كابل أمام حراسات مسلحة للأمريكيين والعملاء ، وهم ينظرون مشدوهين ، وطالبان ينظرون إليهم بلا مبالاة فى طريقهم إلى خارج العاصمة بكل هدوء وثقة ، فيما ظهر وكأنه عملية إستبدال قوات !! ) .

 والسؤال الذى يفرض نفسه بقوة هو : لمن السيادة ؟؟.. ومن يحكم كابل الآن ؟؟.

 

9 ــ  غزنى : تدمير قيادة الأمن ومركز مديرية ” أوبند”:

27 يوليو 2019

عملية إستشهادية إستهدفت مقر قيادة الأمن ومركز مديرية ” أوبند” فى غزنى ، بسيارة مفخخة ، أدت إلى إنهيار المبنى تماما، وسقوط عدد كبير من القتلى من بينهم قائد الأمن، وحاكم المديرية . وحتى وقت صدور بيان المجاهدين كان العدو قد أخرج من قتلاه 39 قتيلا وجريحا من تحت الأنقاض . الإنفجار دمر مدرعتين من طراز همفى ، 3 سيارات بيك اب ، وكميات من الأسلحة والعتاد .

 

10 ـ  غزنى : تفجير مركز للميليشيا .

28 يوليو 2019 

 فى اليوم التالى أيضا ، عملية إستشهادية بواسطة شاحنة مفخخة داخل مركز للميلشيات فى ولاية غزنى . نسف المركز بالكامل وقتل القائد 14 من الميليشيات وجرح ثمانية آخرين .

 

بعد هذا العرض الموجز والسريع ، فإننا لكبير المفاوضين الأمريكيين ، كبير اليائسين فى الحقيقة ، نقول: كيف حالك يا خليل؟؟ .. وكيف رأيتم إنتقام الأفغان ؟؟. إذا فهمتم الرسالة جيدا فعَجِّلوا بالفرار .. وكما فعلتم فى سايجون ستفعلون فى كابل . ستهربون تاركين حيواناتكم المرعوبة فوق  سطح سفارتكم فى كابل … حيث ( لا عاصم اليوم من أمر الله ) .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

من يحكم كابل الآن

 




طالبان عمودًا أساسيًا من أعمدة الجهاد والمقاومة

طالبان عمودًا أساسيًا من أعمدة الجهاد و المقاومة

طالبان عمودًا أساسيًا من أعمدة الجهاد والمقاومة

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

توطئة

تعتبر طالبان عمودًا أساسيًا من أعمدة الجهاد والمقاومة للمشروع الصهيوصليبي الذي يحارب الإسلام والمسلمين بكل من أوتي من قوة , والذي لازال يحتل أفغانستان بقيادة أمريكا , بل إنها – طالبان – حاليًا أهم قاعدة جهادية متزنة فكريًا وعمليًا لازالت صامدة بكل قوة وتحدي في وجه أمريكا وحلفائها , وستظل كذلك بإذن الله حتى يكتب الله النصر على أيدي أبطالها  من العلماء والمقاتلين والمفكرين والسياسيين حفظهم الله جميعًا .

وبما أن طالبان لازالت ترفع راية التوحيد ونصرة الإسلام والمسلمين فإنها حتمًا بإذن الله من الطائفة المنصورة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: “لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَايَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ”, وقال صلى الله عليه وسلم : “لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ”. وقال صلى الله عليه وسلم: “لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ”.

ولأن طالبان لازالت صامدة صابرة محتسبة وتقف بكل كبرياء وشموخ وتحدي وصمود في وجه المشروع الصهيوصليبي والذي يغزو أفغانستان الآن بقيادة أمريكا , فإن من المسلمات أن تحاربها أمريكا بكل ما أوتيت من قوة مادية ومعنوية و عسكرية وإعلامية ، وكذلك فإنه لاشك أن أمريكا ستستخدم كل أبواقها الإعلامية لنشر الدعايات  والشبهات حول طالبان بكل الطرق وعلى كل الاتجاهات , ومن هنا نلاحظ أن الإعلام العالمي موجه بشكل مباشر ضد طالبان ولكنه يحاربها ويعمل على شيطنتها بالطرق الخبيثة الخفية غالبًا , حيث أنه يعتمد أسلوب دس السم في العسل أكثر من استخدامه لأسلوب المواجهة والشيطنة الإعلامية المباشرة , ولذا فإننا نرى المنافقين والمرجفين وأصحاب النوايا الخبيثة يتابعون الإعلام بكل تفاصيله من باب التصيد في الماء العكر , لالتقاط ما تبثه أمريكا وحلفائها من كذب ودجل ضد طالبان .

 

 

الموضوع

لو أخضعنا كل ما سبق ذكره لقواعد الحرب بين الإسلام والكفر والغزاة ومقاومتهم فسنلاحظ أنه وارد الحدوث حيث أن  المنافقين والمرجفين دومًا يكونون في صف الكفر وأهله , وذلك بحجة الخوف من الأيام ومتغيراتها ومتقلباتها فيخافون أن ينقلب الأمر كله لصالح الكفار فيصبحون في دوائر الخطر, وهذا ما ذمهم الله ووبخهم عليه حيث قال الله تعالى: ” فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ “ , ولكن العجيب والمستهجَن هو أننا نرى أحيانًا بعض من يرفعون راية المقاومة والصمود في وجه أمريكا وحلفائها ثم هم يغردون في صف أمريكا وسربها بترويجهم لما تروجه من كذب على حركة طالبان , وهذا أمر لا يمكن أن نقبله نهائيًا حيث أن الواجب مناصرة طالبان الإسلامية ضد أمريكا الكافرة الصليبية , حتى وإن كان هناك خلاف حول الفكر والفكرة ، فإن أعظم عرى الإيمان : هي الموالاة في الله والمعاداة في الله كما أخبرنا صلى الله عليه وسلم , ولذا لا يمكن أن ينتصر أحد لهواه على حساب العقيدة الإسلامية وما ثبت في عقيد الولاء والبراء ولوازمها إلا رجل في قلبه مرض . تبقى عندنا الطائفة التي تقبل الأخبار الكاذبة المكذوبة على طالبان وتروجها عن جهل ودون الرجوع إلى المصادر الموثوقة بعيدًا عن مصادر أمريكا وحلفائها فإن تقصير هؤلاء في تتبع الأخبار والبحث عنها للتأكد منها من مصادرها فإن تقصيرهم هذا جريمة في حق الإسلام وأهله وهو كبيرة من كبائر الذنوب بل ربما يدخل أحيانًا في مناصرة الكفار ضد المسلمين , فالله تعالى أمرنا أن نتثبت من الأخبار وأن نرجع لمصادرها وألا نقبل قول الكافرين الطاعن في المسلمين بأسلوب أو آخر ، فالواجب على المسلم أن يُقدم حسن الظن بالمسلمين عمومًا والمجاهدين منهم خصوصًا كما هو حال إخواننا المجاهدين في حركة طالبان الإسلامية وعلى المسلم أن يتق الله في إخوانه لئلا يقع في الشر والإثم وهو لا يعلم قال الله تعالى : ” لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ” , و على المسلم أن يتثبت من الأخبار خصوصًا تلك التي يتم نشرها حول إخوانه المجاهدين وجهادهم وتطوراتهم السياسية .. إلخ , قال الله تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ “ ، وعلى المسلم أن يعلم أنه :” مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ” كما قال ربنا تعالى .

 

 

الخاتمة

اعلم أخي الفاضل أن من الواجب عليك هو نصرة إخوانك المسلمين في كل مكان ومن هؤلاء إخوانك المجاهدين في حركة طالبان والدفاع عنهم ونشر الخير والتفاؤل حولهم , وعليك بالرجوع لمصادرهم لاستقاء الأخبار والتقارير منها وعليك ألا تقبل ما يروجه الإعلام المأجور عنها فالله تعالى أمرنا أن ننصر إخواننا المسلمين وأن ندافع عنهم وأن نكون سيفًا لهم لا عليهم فإن عجزنا عن ذلك فعلينا التزام الصمت والدعاء لهم بالخير في ظهر الغيب. والله ولي التوفيق..

اللهم انصر إخواننا في طالبان وثبت أقدامهم واجعل أيامهم أيام خير وبركة واشرح لهم صدور العباد وافتح لهم البلاد .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين , وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 

 

كتبه/ الباحث في الشئون الشرعية والسياسية

تيسير محمد تربان

فلسطين – غزة

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

طالبان عمودًا أساسيًا من أعمدة الجهاد والمقاومة

 




حرب فلسطين تدور الآن فى أفغانستان

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان (4)

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان .

( 4 ــ الأخيرة )

إسرئيل فى أفغانستان : شجاعة اليهودى المذعور .
حرب فلسطين تدور الآن فى أفغانستان .

 

– حرب فلسطين إنتقلت بحاذفيرها إلى أفغانستان فى ولايَتَى فراه وهيرات على حدود إيران ، وإلى ولاية غزنى فى وسط أفغانستان ، وإلى ولايَتَى بادغيس وفارياب الحدوديتان مع مسلمى تركمانستان . وتلك هى رابطة العالم الإسلامى الحقيقة ، التى تقاتل اليهود والأمريكيين فى أفغانستان ، فى معركة هى إمتداد عضوى وأساسى لمعركة تحرير فلسطين . حرب طاحنة رأس الرمح فيها المجاهدون البلوش : الأفغان والباكستانيون والإيرانيون.

– حرب فلسطين جاءت إلى أفغانستان وباكستان وإيران. فوحدت القبائل والمذاهب فى جهاد ضد اليهود والأمريكيين .

– من أفغانستان عادت قضية فلسطين إلى نقطة الإنطلاق الصحيحة كقضية للأمة الإسلامية كافة .

– لا تجدى دعاوى التشدد المذهبى لإبطال الجهاد فى فلسطين ، فقد ثبت أن ذلك التشدد منافق وصهيونى أكثر من الصهاينة أنفسهم.

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

يتساءل كثيرون عن سر إندفاع إسرائيل للإعلان عن تواجدها فى أفغانستان ضمن مجالات القتال والتجسس . وإعلانها التحدى لإيران من على حدود أفغانستان . مع أن ذلك التواجد كان معلوما ضمن العلاقة العضوية والمؤسسية التى تربط أمريكا بإسرائيل ، لأن الأجهزة الإسرائيليه تنتقل تلقائيا داخل حقائب الأجهزة الأمريكية حول العالم . فى أفغانستان ، إسرائيل موجودة فى المناطق التى أعلنت عنها بل وأكثر . وأصبحت الموساد تتمتع إلى جانب الغطاء الأمريكى بغطاء عربى ، خاصة الخليجى ، سواء العسكرى أو الإستخبارى أو حتى المؤسسات الخيرية والتجارية . وفى الإقليم الكبير حول أفغانستان ليس لإسرائيل عدو سوى إيران ، والباقى هم أصدقاء متعاونون فيما يطلب منهم من مهام .

وفى مرحلة التواجد العلنى لإسرائيل فى أفغانستان ، التى عمادها الفقرى مشروع الهيروين الدولى الجديد ، ترتبط إسرائيل بقوة مع باكستان كجزء أساسى من البرنامج يشمل الإدارة واللوجستيك وغسيل الأموال ، التى تعنى إنفتاح كنوز الأساطير على عسكر باكستان وأجهزة مخابراتهم ، وساستهم الفاسدون كالعادة ، والوحوش القبلية من محترفى تجارة المخدرات منذ أجيال عديدة .

ــ إعلان إسرائيل عن نفسها فى أفغانستان الذى رافقه إلقاء ثقل حقيقى فى الميدان الأفغانى المضطرب يعكس رعبا إسرائيليا يفوق الحد . لأن تداعيات حرب أفغانستان ، وإنتصارات طالبان المبهرة ، تهدد إسرائيل كشريك أساسى فى تجارة المخدرات الدولية ، وصناعة غسيل الأموال ، التى هى أحد أكبر مراكزها فى العالم إضافة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا . وكما ذكرنا فإن تدحرج تلك الأزمة وانفلات عيارها سيقود حتما إلى سقوط الدولار، وانهيار الإقتصاد الأمريكى ، وأزمة إقتصادية كبرى تجتاح العالم . والحروب وقتها لن تخضع لأى منطق أو حساب سوى الجوع والإفلاس والفوض الداخلية والدولية. بإختصار سيكون نموذجا ليوم قيامة ، و{.. ترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد} ــ الحج 2ــ .

– الظهور الإستعراضى لإسرائيلى على الساحة الأفغانية ترافق مع الإنهيار العسكرى الأمريكى ، وتسارع الهزائم المدوية خاصة فى (قاعدة بجرام) وحقول الأفيون الشاسعة فى شرق وغرب وجنوب البلاد . وأداء بلاك ووتر (بن زايد / نتنياهو) الذى إنحصرت إنجازاتها فى إبادة المدنيين ، فكانت النتيجة إشتعال المقاومة الجهادية وتنامى قوة طالبان .

وكان ملفتا للنظر أن خطوات أساسية أتخذتها إسرائيل فى أفغانستان قد أتت بنتائج عكسية ، فاستهداف المدنيين أدى إلى إلتفافهم حول طالبان وليس الإنفضاض عنهم . وقيادة اليهود للحرب فى إقليم فراة الذى معظم سكانه من البلوش أدى إلى نتيجة عكسية غير متوقعة ، إذ أندفعت قبائل البلوش من باكستان وإيران لمساندة أخوانهم وقاتلوا إلى جانبهم ضد الإسرائيليين والأمريكيين ، ومرتزقة “بلاك ووتر” و (بلاك داعش) الذين مارسوا الإغتيلات والتفجيرات فى مدن فراه وهيرات مستهدفين المدنيين السنة والشيعة ، والتجار الإيرانيين والأفغان .

وهنا حدث تحول آخر غير متوقع وخطير ، إذ إنضم الشيعة فى كل مكان ، إلى جانب طالبان ، للتعاون معهم بطرق شتى فى حربهم ضد الإحتلال الأمريكى ومرتزقته .

حتى صارت المناطق التى ظهر فيها اليهود مثالا للوحدة الإسلامية والوطنية بين المذاهب والعرقيات والقبائل ، وهو ما لم يكن متصورا أن يحدث بمثل هذه القوة قبل الظهور اليهودى العلنى على الساحة القتالية فى أفغانستان .

قال أحد المجاهدين : إن أفغانستان تشهد حاليا صورة للمجتمع الأفغانى المتحد بعد التحرير تحت قيادة طالبان .

العدوان الأمريكى الإسرائيلى الداعشى وحَّدَ العرقيات . وبدلا أن يكون البلوش قوة إنفصالية تهدم دول المنطقة ، كما يريد اليهود، تحولوا إلى قوة جهادية تدافع عن بلادها وعن المسلمين وتقوى الترابط بين مختلف العرقيات والمذاهب .

والسُنَّة بدل من أن يقاتلوا الشيعة ، توحدوا معهم فعليا فى القتال والعمل المشترك ضد الغزو الصهيونى الأمريكى الداعشى لأفغانستان .

لم يكن شيئا من ذلك متوقعا بهذا المقدار والقوة الجارفة . فقد توحدت عناصر إسلامية لم يكن لها أن تتحد فى غير تلك المحنة .

حرب فلسطين تدور الآن فى أفغانستان :

حرب فلسطين إنتقلت بحاذفيرها إلى أفغانستان مع التواجد الإسرائيلى فى ولايَتَى فراه وهيرات على حدود إيران، وإلى ولاية غزنى فى وسط أفغانستان ، وإلى ولايَتَى بادغيس وفارياب الحدوديتان مع مسلمى تركمانستان ، وإلى شرق وجنوب أفغانستان على الحدود مع باكستان . وتلك هى رابطة العالم الإسلامى الحقيقة ، التى تقاتل اليهود والأمريكيين فى أفغانستان ، فى معركة هى إمتداد عضوى وأساسى من معركة تحرير فلسطين . حرب طاحنة رأس الرمح فيها المجاهدون البلوش : الأفغان والباكستانيون والإيرانيون .

إن هزيمة أمريكا وإسرائيل فى أفغانستان هى خطوة كبرى لتحرير فلسطين. والوحدة العرقية والمذهبة فى أفغانستان والعبورالشجاع للحدود الوهمية التى تفصل بين بلاد المسلمين، كلها خطوات كبرى للعودة بقضية فلسطين إلى نقطة البداية الطبيعية ــ لتعود فلسطين قضية الأمة الإسلامية قاطبة ــ بجميع شعوبها وعرقياتها ومذاهبها ضد التحالف اليهودى العالمى  مع أمريكا وأذنابها من العرب وصهاينة النفط .

فالعرب ــ بوضعهم الحالى ــ لا يمكن إئتمانهم على فلسطين ومسجدها الأقصى . ولا يمكن إنتمائهم على مقدسات المسلمين فى مكة والمدينة .

فقد تنازلوا عن كل شئ ، بشكل مباشر لإسرائيل الآن ، ولأمريكا قبل قليل ، وللإستعمار الأوروبى قبل سنوات .

وإلى أن يعود العرب إلى صوابهم ، يجب أن يعود المسلمون لحماية مقدساتهم : فلسطين كاملة ، وجزيرة العرب كاملة وفى مقدمتها مكة والمدينة .

ولن يعجز المسلمون عن إيجاد الوسائل المناسبة لأداء تلك الفرائض . والدروس تُسَطَر الآن فى أفغانستان بالدماء الطاهرة ، شرقا وغربا وجنوبا وشمالا ، وكل الأنحاء التى ينشط فيها الصهاينة .

تحاول إسرائيل بث روح الصمود فى عروق نظام كابول المتيبسة. فالمرحلة حرجة ونهائية ، وقد سحب الأمريكيون معظم قواتهم . ومنظومة المخدرات تتهاوى ومعها منظومة غسيل الأموال ، فلم يعد لنظام كابل مبرر للبقاء . لهذا يعمل الصهاينة بنشاط فى صناعة (الحل البديل) قبل زوال الأوضاع الحالية ، بحيث تكون إسرائيل محورا أساسيا للوضع الجديد ، وتصبح الولايات المتحدة فى المرتبة التالية لها .

وبدلا من أفغانستان ستكون باكستان هى المقر القيادى للبرنامج الجديد بجناحه القيادى الإستخبارى : الموساد و CIA . والشق العسكرى تمثله القيادة العسكرية الأمريكية لجنوب آسيا (حسب الإعلان الأمريكى) .

مجاهدو باكستان فى مرمى الأسلحة الإسرائيلية :

وذلك يتيح لمجاهدى باكستان فرصة العمل لحماية بلادهم وإقتحام معركة فلسطين وقد وصلت بنفسها إليهم . والوجود الصهيونى لديهم قديم ، على الأقل منذ الحرب السوفيتية على أفغانستان ولكنه الآن أكثر وضوحاً وتبجحاً ووحشية . وإنحراف بنادق الجهاديين عن الصهاينة وحلفائهم فى أى إتجاه آخر هو خيانة للإسلام والمسلمين ، لا تجدى معه أى دعاوى كاذبة بالتشدد المذهبى الذى ثبت أنه صهيونى منافق أكثر من الصهاينة أنفسهم .

حتى قال أحد دعاة التشدد: إن الدعوة إلى الجهاد لأجل تحرير فلسطين لا تجوز لأنها تَشَبُّه بالشيعة الرافضة!!.

ونسأل: من هو الرافضى؟. هل هو من يدعم المجاهدين ويرفض الإعتراف بإسرائيل؟ . أم هو من يرفض جهاد الإسرائيليين ويراه بدعة وتشبها بالشيعة ، وفتنة يخشى على عقيدته منها ؟.

( ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتنى ، ألا فى الفتنة سقطوا ، وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ). ــ التوبة 49  ــ

 

تنزيل المجموعة الكاملة من مقالات (إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان ) : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

حرب فلسطين تدور الآن فى أفغانستان




إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان .

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان (3)

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان .

(3 من 4)

فى مشروع إنقاذ منظومة الهيروين :

صراع بين حرس التهريب القدماء بقيادة حكمتيار، وبين والمغامرين الجدد بقيادة أتمر

 

– سياف يفاوض الأسرائيليين فى نيودلهى حول دوره القادم ، ويحرض الهندوس ضد حركة طالبان.

– حكمتيار من أعمدة الحقبة اليهودية القادمة ، و(بلاك داعش) أهم أسلحته . ودوره أساسى فى مشروع الهيروين الجديد.

– باكستان قاعدة لإدارة المشروع الجديد ، وجلال أباد ركيزته الأفغانية ، وقوس الأفيون الجديد مرشح للوصول إلى حدود الصين وطاجيكستان ومنابع نهر جيحون !!.

– “بلاك داعش” أهم أوراق القوة فى يد حكمتيار . والطلب المتزايد على خدماته جعلته يفتح باب التجنيد لإستيعاب 10.000 عنصر جديد ، ليصبحوا أكثر عددا من القوات الأمريكية فى أفغانستان ، ولا ينافسهم فى ذلك سوى بلاك ووتر التى تديرها إسرائيل وينفق عليها بن زايد.

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

المنظومة الأمريكية لإنتاج الهيروين فى أفغانستان أصيبت بأضرار بالغة نتيجة ضربات مجاهدى طالبان ـ أخطر نتائج ذلك كان تصدع منظومة غسيل الأموال وما بنى عليها من شبكة دولية عملاقة من المشاريع قيد الإنشاء المعتمدة على تدفق الأموال المغسولة حديثا .

 

أهم أسباب تصدع مشروع الهيروين الأمريكى :

1 ـ  خروج زراعة الأفيون من تحت سيطره جيش الإحتلال . وحسب تقديراتهم فإن 85% من إنتاج الأفيون يأتى من أرض تحت سيطرة “التمرد” أى طالبان .

2 ـ  قاعدة بجرام الجوية شمال كابول ، أصبحت غير آمنة وتعرضت لهجمات صاروخية طالت أهدافا حساسه داخل القاعدة . فاضطر العدو إلى توزيع جزء هام من قواته على قواعد جوية آخرى . وأنتقل معهم جزء من نشاط إنتاج الهيروين وتوزيعه جوا حول العالم .

ظهر أن القوات الأمريكية الموجودة غير كافية للدفاع عن القواعد الجوية الأساسية ولا حتى الدفاع عن نفسها . وقد خسرت سابقا السيطرة على أراضى زراعة الخشخاش وإنتاج الأفيون الذى هو الهدف الأول للحرب ، بما يعنى عمليا خسارة الحرب نفسها .

3 ـ وسائل نقل الأفيون الخام من مناطق زراعته إلى حيث مصانع الهيروين فى قاعدة بجرام الجوية لم تعد آمنة ، سواء بالمروحيات ، أو طرق البر ، نتيجة كمائن طالبان وإستهدافهم لتجار الأفيون المتعاملين مع العدو .

خسارة أهداف الحرب تعنى خسارة الحرب نفسها . وسقوط مشروع الهيروين يعنى فشل الجيش الأمريكى فى تحقيق أهدافه ، فلم يعد هناك معنى لخوضه حربا لا نهاية لها وقد حُسِمَت نتيجتها بالفعل .

وبعيدا عن التلاعب بالأرقام الذى تتقنه المؤسسات الأمريكية ، فإن معظم زراعة الأفيون هى تحت التأثير المباشر أو غير المباشر لحركة طالبان . وحركة نقل الأفيون إلى بجرام تطالها ضربات طالبان سواء كانت فى الجو أو على الأرض ـ وبجرام نفسها باتت مهددة بشدة . وحتى القواعد الجوية التى هربت إليها القوات الأمريكية لتمارس جزء من نشاطات بجرام الأفيونية باتت هى الأخرى تحت المطاردة والضغط .. فماذا تبقى لهم من أهداف الحرب؟؟ .

 

الخطة البديلة لإنقاذ الهيروين :

تبقَّى لهم تنفيذ الخطة البديلة ، لإنشاء مشروع هيروين أقل طموجاً ولكنه يشكل خطورة على مستقبل أفغانستان .

يعاد توزيع زراعة الخشخاش ليرتكز ثقلها على مدينة جلال آباد عاصمة ولاية ننجرهار فى شرق أفغانستان . وتمتد مناطق الأفيون الجديدة شمالا حتى بدخشان على حدود الصين وطاجكيستان . والأهم وجود منابع نهر جيحون ضمن ذلك المجال . وتلك لمسة إسرائيلية لأن أطماعها ستظل معلقة بمياه آسيا الوسطى فى نهرى سيحون وجيحون . تلك الولايات التى يعبرها قوس الأفيون الجديد ستكون بديلا للتوزيع الحالى الذى تحطم بأيدى طالبان فى معظمه  ويشمل الولايات السبع فى الجنوب والغرب .

تلك الخرائط الأفيونية ، القديم منها والمتوقع ، يفسر كثيرا من توزيع المعارك الحاليه ، سواء فى ننجرهار (العاصمة المستقبلية للأفيون) أو المعارك فى مناطق الجنوب والغرب ، وتأخذ حاليا شكل الحرب الأكثر حدة فى ولاية فراه المحاذية لحدود إيران حيث تدور منذ أشهر ملاحم كبرى تجرى كالعاده بعيدا عن أنظار العالم رغم أنها ترسم مستقبله بشكل أو بآخر .

باكستان بعد أن كانت مهمشة فى مشروع الهيروين الحالى تعود لتأخذ وضعا رئيسيا فى المشروع القادم . فقيادة المشروع الجديد سيكون مستقرها باكستان وليس أفغانستان . قواعد الجيش الأمريكى الجوية والبحرية فى باكستان ستكون الذراع القوية وأساس التوزيع الدولى للمخدرات . ومن هنا نفهم رؤية الجيش الأمريكى بدمج إستراتيجية الهيروين فى الإستراتيجية العسكرية لجنوب آسيا . واقعيا ستكون الإستراتيجية العسكرية الأمريكية فى خدمة مشروعها الدولى للهيروين .

عملية إصطفاف واسعة وتغييرات عميقة تجرى فى كافة المجالات لتلبية مطالب المشروع الجديد(البديل). فالعديد من القوى الفاعلة والقيادات المؤثرة تعيد تموضعها فى أفغانستان وباكستان على السواء. وحتى على مستوى العالم هناك تجاوب لا يقل جدية لما يحدث من تعديلات أمريكية فى الإقتصاد العالمى عبر مشروعها للهيروين فى باكستان وأفغانستان.

 

“إعطاء البيعة ” لليهود :

ويبدو زمام الأمور إستقر للموساد أكثر منه فى أيدى CIA رغم عملهم ضمن تعاون حميم فى مشروع واحد . لكن تفاوت وجهات النظر والخلافات أحيانا لها مجال للظهور والتأثير .

تعدد الجنسيات داخل الموساد ظهرت فوائده . والجذور اليهودية لعدد من القاده الجهاديين الحزبيين المشهورين فى أفغانستان جعلت إنتقالهم إلى السفينة الإسرائيلية سهلاً وسريعا . وأطماع القادة الآخرين وجشعهم المالى وتعطشهم للسلطة رمى بهم إلى تلك السفينة .

– عبد الرسول سياف زعيم الإخوان المسلمين الأفغان ــ وقائد إتحاد أحزاب المجاهدين وقت الجهاد ضد السوفييت ــ تمارض وطار إلى نيودلهى ، بعيدا عن الأعين والآذان ، ليتفاوض مع الإسرائيليين حول طبيعة دوره الجديد  فى خدمتهم ، بعد أدواره السابقة ــ فى المرحلة السوفييتة ثم المرحلة الأمريكية ــ وأخيرا المرحلة الإسرائيلية .

سياف يباشر فى الهند دورا تحريضيا بين الساسه الهندوس محذرا إياهم من وصول طالبان إلى الحكم وأنهم سيقلبون عليهم مسلمى الهند وكشمير.

حكمتيار(إخوان مسلمين)، رجل باكستان فى كل العصور وجميع الأحوال ، عاد مرة أخرى ليباشر نشاطاته المعهودة المنبثقة من مقر عملياته ومركز قواته الداعشية فى معسكر شمشتو قرب بيشاور. حكمتيار سيكون له دور بارز للغاية فى (الخطة البديلة لإنقاذ مشروع الهيرويين).

 

ومن ضمن مهام حكمتيار فى المرحلة المقبلة :

1 ـ الإشراف المباشر على نشاطات داعش فى أفغانستان ( أو بلاك داعش) . وأهم واجباتها هو تأمين جلال آباد كمركز رئيسى لنشاط مشروع الهيروين مدعومين بالحكومة الباكستانية وبمرتزقة شركة (بلاك ووتر) المملوكة لإبن زايد والإسرائيليين .

2 ـ برنامج التفجيرات والإغتيالات المعتادة حسب مطالب الموساد وتوأمه CIA .

3 ـ المساهمة فى تأمين خطوط النقل ومراكز التصنيع فى المشروع الجديد. وللمشروع حدود طويلة جدا مع باكستان التى ستؤمن لهم الدعم المطلوب . لهذا يجند حكمتيار عدة آلاف من القتلة المأجورين لتقوية(بلاك داعش) وتغطية المساحات الكبيرة المطلوبة منه تخريبها.

4 ـ حكمتيار وجماعته لهم خبرات قديمة منذ الحقبة السوفيتية فى تهريب الأفيون من أفغانستان إلى باكستان ، لتصنيعه فى المناطق القبلية وتحويله إلى هيروين، ثم نقله إلى كراتشى حيث تتلقاه سفن الأسطول الأمريكى التى تجلب الأسلحة والذخائر التى كان معظمها من نصيب حكمتيار وعصابته العاملة تحت راية وإسم(حزب إسلامى) . وكان يعتبر أقوى وأخطر الأحزاب وقتها، ليس على العدو بل على مجاهدى الداخل والجهاد واستقلالية مسيرته الإسلامية الصحيحة .

ـ حكمتيار بدأ يواجه مؤخرا متاعب تنافسية مع حنيف أتمر مستشار الأمن القومى السابق . وقد تعاونا معا فى السابق لتأسيس مشروع داعش فى أفغانستان ، بالتعاون مع المخابرات العسكرية الباكستانية وتحت إشراف CIA ـ والموساد بالطبع ـ

إستقال حنيف أتمر من وظيفة المستشار ويقال أنه قد يرشح نفسه رئيسا للجمهورية فى إنتخابات مفترضة فى سبتمبر 2019 .

فى شمال أفغانستان ظهرت ميليشيا مسلحة من الطاجيك ، أعداء حكمتيار وأعوان عدوه السابق العتيد أحمد شاه مسعود، ويعتقد أنها تابعة لحنيف أتمر. ويبدو أن فى الأمر مشروع لإحياء لفتنة طائفية كانت قد خمدت بين الطاجيك والبشتون ــ وابحث عن الموساد ــ

وإغتيل عدد من أعوان حكمتيار فى بيشاور ، فتوجهت أصابع الإتهام إلى حنيف أتمر .

 إذاً لن يكون حكمتيار منفردا فى خريطة الأفيون الجديدة ، بل هناك منافس آخر هو حنيف أتمر . ويبدو أن أتمر يريد بناء حزام أفيونى شمالى ، على حدود الجارة طاجيكستان ، يتكامل مع حزام الشرق(حكمتيار) ، وقد بدأ الصراع الدامى بين الزعيمين مبكراً . وذلك فى مصلحة الموساد و CIA وأسهل لهما فى إدارة اللعبة الشيطانية .

فى أى صراع ستكون كفة حكمتيار أرجح لأنه يحظى بدعم باكستان التى أصبح لها دورا مركزيا فى الخطة الأفيونية الجديدة فى بعديها المحلى والدولى . فمطارات باكستان سوف تأخذ دور مطارات أفغانستان (بجرام ، جلال آباد ، شندند ، قندهار، هلمند). وموانئ باكستان (كراتشى ، جوادر) ستكون هامة جدا فى النقل البحرى للهيروين عبر محيطات العالم.

–  شخصيات هامة جدا تحفر لنفسها خنادق فى الخريطة الجديدة ، هناك مثلا الرئيس السابق “حميد كرزاى” كبير مؤسسى عملية الغزو الأمريكى لأفغانستان والذى كانت الموساد تتكفل بأمنه الشخصى، مثله فى ذلك مثل حكام السعودية والإمارات. وهناك الرئيس الحالى “أشرف غنى” والسيدة حرمه ، وثيقا الصلة بالموساد .

وهناك عبد الله عبدالله (الرئيس التنفيذى !!) والذى يحج إلى نيودلهى بشكل شبه متواصل . وهناك عديدون من حجاج نيودلهى فى طابور طويل يبدأ من سياف وعبد الله و آخرون أقل شهرة ولا يقلون عنهما خطراً، منهم جنرالات هامون من الحقبة السوفيتية .

– باكستان لا تطيق سياف ( رجل السعودية ) منذ أيام السوفييت . وإصطدمت عدة مرات مع حنيف أتمر أثناء توليه الأمن القومى فى كابل. وذلك يرجح أوراق حكمتيار فى تنافسه مع أثنين من أهم أعدائه .

داعش تعتبر ورقة القوة الرئيسية فى يد حكمتيار ، وهى ورقة هامة تحتاجها الموساد فى برنامجها الأفغانى . ومعظم القوة البشرية لدواعش أفغانستان مستوردة من مغارة شمشتو فى بيشاور باكستان ، مقر عصابات حكتيار . يعمل حكمتيار على تلبيته إحتياجات الموساد وCIA من الدواعش لتنفيذ مهام حيوية تتعلق ببرنامج المخدرات الجديدة ، وزعزعة الأمن الداخلى فى أفغانستان ، وضرب طالبان فى خطوطهم الخلفية قرب حدود باكستان مع أفغانستان ، خاصة فى بيشاور ، كويتا، سوات ، خيبر . لذا تقول مصادر مقربة من حكمتيار أنه بصدد تجنيد حوالى 10.000عنصر لتلبية الطلب المتزايد على خدمات (بلاك داعش) فى المرحلة القادمة .

 وفى مجهود إستخبارى مشترك ساهم فيه الأتراك، نُقِل الدواعش من سوريا والعراق إلى مطار جلال آباد الذى يعتبر قاعدة مهمة لتدريبهم العسكرى .

وبهذا يمكن إعتبار حكمتيار مديرا لأحد أهم شركات المرتزقة الكبرى والفاعلة فى أخطر مناطق العالم (أفغانستان ـ باكستان ـ وسط آسيا ـ إيران )، إنها “بلاك داعش” المرتبطة بمشروع الهيرويين الدولى التى تشرف عليه الموساد وCIA .

وعدد مرتزقته من الدواعش ـ الذين تمولهم أمريكا وإسرائيل ـ يضاهون عن عدد القوات الأمريكية والحليفة ، ولا يتفوق عليهم عدديا سوى(بلاك ووتر) التابعة لإسرائيل وبن زايد . أو بالأحرى تديرها وتقودها إسرائيل ويمولها بن زايد من ميزانية إمارته المستنزفة حتى النخاع. وحتى الآن لم تتصادم (بلاك ووتر) الإسرائيلية مع (بلاك داعش) ــ الحكمتيارية ــ التى يقودها ويديرها حكمتيار. بل يعملان بتعاون جيد فى جلال أباد تحديدا التى يجرى إعدادها كعاصمة جديدة لمشروع الهيروين الدولى . وهناك تعاون بينهما فى العديد من المناطق الحيوية للمشروع الجديد ، ومنها ولاية كونار الحدودية مع باكستان . حيث يوفر (طالبان باكستان) خلفية صديقة وداعمة للدواعش الحكمتيارية .

 

تنزيل المجموعة الكاملة من مقالات (إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان ) : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان 3

 




مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 162 )

مجلة الصمود الإسلامية عدد 162

مجلة الصمود الاسلامية

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 162 ) | ذوالحجة 1440 هـ / أغسطس 2019 م .  

رابط التحميل :

http://bit.ly/2ZqXBVS

 

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 162 ) | ذوالحجة 1440 هـ / أغسطس 2019 م .

 




مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 162 )

مجلة الصمود الإسلامية عدد 162

مجلة الصمود الاسلامية

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 162 ) | ذوالحجة 1440 هـ / أغسطس 2019 م .  

رابط التحميل :

http://bit.ly/2ZqXBVS

 

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 162 ) | ذوالحجة 1440 هـ / أغسطس 2019 م .

 




غسيل أموال العالم يبدأ من بنك كابل

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان (2)

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان .

(2 من 4)

غسيل أموال العالم يبدأ من بنك كابل

 

– إنسحاب أمريكى متسرع من أفغانستان قد يؤدى إلى إنهيار الدولار وسقوط الإقتصاد الأمريكى ، وأزمة إقتصادية عالمية.

– إذا توقف فجأة غسيل أموال المخدرات فى بنك كابل بسبب إنسحاب الأمريكى مبكر، فإن بنوك عالمية كبرى سوف تصادر ترليونات الدولارات التى لن يجرؤ أحد على المطالبه بها.

– وحوش النظام يتهيأون للإنقضاض على مخازن الدولارات القذرة فى بنك كابول ، وفتحوا سراديب التعاون ، ويدعون لطالبان بالنصر السريع، قبل ينهى الأمريكيون عمليات الغسيل القذر .

– مشاريع قائمة على غسيل الأموال قيمتها بالترليونات وتغطى زوايا العالم الأربع، جميعها سوف تتوقف إذا تعرقلت عملية غسيل الأموال فى بنك كابل .

– الأزمة المالية فى دبى : أول إرهاصات تصدع صناعة غسيل أموال الهيروين ،  وإنذار بإقتراب كارثة قد تصل إلى درجة إنهيار شامل للإقتصاد العالمى .

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

على الجيش الأمريكى أن يحترم رغبة جهازى الإستخبارات CIA والموساد . فهما لا يريدانه أن يتعجل بالخروج من أفغانستان . وإذا خرج وأبقى على مجرد تواجد رمزى ( كما هو حادث الآن بالفعل) فعليه ألا يعلن ذلك حتى لا تندفع حركة طالبان وشعبها المنتصر فتنقض على كامل البنيان السياسى والإستخبارى العلنى والسرى، الذى إستغرق بنيانه أكثر من 18 عاما من الحرب المضنية . خاصة وأن الكثير منه قد تكشف ، وما تبقى لا يتمتع بتغطية كبيرة .

وأجواء الإنهيار فى كابول وبجرام قد فتحت ثغرات واسعة أحدثت طفرة إستخبارية لدى طالبان لم تكن متخيلة من قبل .

غسيل أموال الهيروين يبدأ من بنك كابول :

عند الحديث عن غسيل أموال الهيروين فإن المعْنِي هو ترليونات الدولارات وليس المليارات و( الترليون = 1000 مليار ) كما هو معلوم .

فى مخازن بنك كابول ترليونات الدولارات تحتاج إلى وقت لغسلها يمتد إلى عدة سنوات . وبالمثل فى بنوك الإمارات هناك ترليونات أخرى تحتاج إلى نفس المدة أو أطول .

ولكن ماذا لو أعلن الجيش الأمريكى إنسحابه من أفغانستان ، بينما جبال الدولارات القذرة مازالت متراكمة فى مخازن بنك كابول (ويقال أنها تحت الحماية فى قاعدة بجرام الجوية) ؟؟ . التقدير الراجح هو أن تلك الأموال سوف ينهبها الأقوياء فى نظام كابول من جنرالات وسياسيين وقادة ميليشيات .

ولكن ذلك ليس سراً . فالبعض يعلمون بأمر تلك الكارثة المعلقة فوق رؤوس المحتلين . ويتجهزون للإنقضاض على كنوز الإحتلال من أموال الهيرويين . ويرغب هؤلاء البعض فى عدم إتمام عملية الغسيل ، التى لن يوقفها سوى سقوط النظام وإقتحام طالبان للعاصمة ، بداية من البنوك وصولا إلى المعسكرات .

وبالتالى فإن هؤلاء اللصوص الجبابرة أصحاب مصلحة قوية للغاية / وإن كانت محدودة زمنيا / مع فوز حركة طالبان . لذا لا غرابة فى أن سراديب واسعة من المعلومات والمعونات تتدفق صوب طالبان من مصادر قوية فى النظام يصعب تخيلها فى الظروف العادية . والجميع يدعون بالنصر لطالبان ، وأن تنفتح على يديها مغاليق مخازن بنك كابول عن ترليونات الدولارات ، إذ يرون أنهم أحق بها أو على الأقل أحق بمعظمها .

ومن المتوقع أن عملية سطو عالمية ستحدث على مخازن الأموال القذرة فى المغاسل الكبرى الموزعة بين الولايات المتحدة، و”الأمريكتين” وإسرائيل والخليج”العربى” وأوروبا وآسيا . بكل بساطة ستقول تلك البنوك : “لم نسمع لم نَرَ لم نتكلم” فنحن لا نتعامل فى المال القذر . حيث أنه من المستحيل أن تكون هناك قضايا أمام المحاكم أو حتى حديث إلى الإعلام ، حفاظا على سمعة بنوك كبرى ودول عظمى ، بل ونظام إقتصادى عالمى قائم على الإجرام والمخدرات ونشاط المناطق المظلمة .

ليس لكارثة إنهيارعملية غسيل أموال الهيروين ، بداية من بنك كابل، أى حدود يمكن تصورها.

مثال من تبعيات تلك الكارثة :

هناك عدد يفوق الحصر من المشاريع حول العالم يجرى تمويلها من الأموال المغسولة . وهى تصل على دفعات تغطى مدة إنشاء كل المشروع ، ولا تكون متوفرة فورا منذ البداية .

تقدر قيمة تلك المشروعات بعدة (ترليونات) والترليون كما ذكرنا يساوى ألف مليار . ونتحدث بعملة الدولار طبعاً .

تلك المشاريع تغطى قارات العالم كلها ، من أسواق الصين وأمريكا وإسرائيل وصولا إلى أسواق الخليج العربى وحتى”بوركينا فاسوــ والكونجو” . وجميعها بلا إستثناء سوف تتوقف .

تلك التداعيات سوف تقود حتما إلى سقوط الدولار بحيث لا يغطى تكاليف طباعته .

ــ تفادى تلك الكارثة الكبرى تحتاج إلى عدة سنوات وهو ما لا تسمح به ظروف الحرب فى أفغانستان والضغط الرهيب الواقع على القوات الأمريكية ، والتصدع الهائل فى نظام كابل بأكمله . هبطت المدة التى تطالب بها أمريكا لإجراء إنقاذ سريع ومكثف لعملية غسيل الأموال (فى كابول وحول العالم) وإستثمارات المتعلقة بغسيل الأموال فى أهم أسواق العالم . فتطالب حتى بعام واحد ، وذلك لن يكفى بأى حال ، ولكنه قد يقلل من حجم الكارثة . والخشية هى من حساسية أسواق المال ، حتى لمجرد الإشاعة ، فما بالك بتعثر حركة ترليونات الدولارات . تفادى المصيبة بشكل كامل يبدو مستحيلا . وحتى محاولة تقليل التأثير قد ينفلت التحكم فيها وتتدحرج الصخرة إلى أن تتحطم عند سفح الجبل .

– فهل بدأت عملية الإنفلات بالفعل ـ وبدات التفاعلات الإقتصادية السلبية لتعثرغسيل أموال الهيروين ، بل وصناعة الهيروين نفسها ؟؟

إن نظرة على إقتصاد الإمارات حاليا ، وعاصمتها المالية دبى التى هى من أهم المراكز المالية والتجارية فى العالم ، تعطى إشارة لا يمكن تجاهل خطورتها على أن كارثة إنهيار العالم تحت وطأة إقتصاد الهيروين، ربما تكون قد بدأت بالفعل .

دبى .. أول إنذار بالإنهيار الإقتصادى العالمى :

موقع ” فورِن دبلوماسى” الأمريكى ، نشر مقالا هاماً لرجل المال والإقتصاد العالمى ” مير محمد على خان” الذى عمل مديراً تنفذيا لعدد من المشروعات الكبرى فى دبى ، وجاء فى المقال :

ما يحدث لإقتصاد دبى أنه يذوب مثل حبة مثلجات فى حر الصيف على شاطئ “الجميرة” وان دبى تحولت إلى محفظة دائنين ، فهى تحصل على صك بنكى من رجل أعمال لتعطيه لرجل آخر فى حاجة إليه .

وهكذا صارت المدينة تعيش على إقتصاد وهمى ليس له مثيل ، خاصة وأنه فى حالة فشل رجل أعمال واحد فى سداد إلتزامه ستنقطع السلسلة كلها . لذلك تواجه أكبر الشركات تدهورا فى أوضاعها . أما الأغرب فهو أن رجل الأعمال المتعثر لا يأخذ فرصة لإعادة دفع الدين ، بل ترفع شكوى قضائية ضده ويتم إعتقاله . لذا يهرب رجل الأعمال تاركا عمله ينهار تماما بدون فرصة لسداد ديونه .

وخلال خمسة أشهر من هذا العام تم رفض صرف شيكات بقيمة 7 مليار دولار .

عدد تلك الشيكات 1.2 مليون شيك أى بنسبة 39.3% من مجموع الشيكات المؤجلة عام2018 وعندما حان وقت صرفها رفضت. والعقارات تباع بربع قيمتها والفنادق خفضت 30% من العاملين فيها كما أغلق 18 فندقا، ومتاجر الذهب فارغة لأول مرة منذ 35 عاما.

 

تنزيل المجموعة الكاملة من مقالات (إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان ) : اضغط هنا

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

غسيل أموال العالم يبدأ من بنك كابل

 




إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان (1)

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان .

(1 من 4)

تعاون إسرائيلى أمريكى لإرساء إستراتيجية جديدة لصناعة الهيروين 

 

– المماطلة التفاوضية إستراتيجية خليل زاد .. لكسب (قنبلة الوقت) .

–  إستقلال أوروبى منشود فى مجال المخدرات الأفيونية ، وأمريكا تقف وحيدة . وحرب مخدرات بين ضفتى الأطلنطى غير مستبعدة مستقبلا .

– قضية المخدرات توضع ضمن الإستراتيجية العسكرية الأمريكية لجنوب آسيا ، بما يتوافق مع أهداف الدولة الأمريكية .

– أمريكا تفسخ شراكتها مع أوروبا فى أفيون أفغانستان ــ ضمن خطتها الثابتة لفسخ الإتفاقات ــ وتبتكر إستراتيجية (قف وحيدا) ، مكتفية بإسرائيل شريكا أوحدا فى تجارة الهيرويين العالمية .

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

إنتهت الجولة الثامنة من المفاوضات بين أمريكا وحركة طالبان ، إنتهت ولكن بلا مفاوضات ـ مجرد عملية إلهاء متواصلة على هيئة جولات تفاوض عقيم وسط تصريحات وردية عن الإقتراب إلى حل (للنزاع) !! وقرب( إحلال السلام ) !!، فى حرب مصطلحات تسلب طالبان مشروعية جهادهم ، وتجفف منابعه الدينية ، إستنساخا لما حدث مع العرب فى فلسطين التى نجحوا فى تحويلها إلى شئ جديد إسمه (إسرائيل) . وتلك الإسرائيل أصبحت تظلل بلاد العرب جميعا من المحيط إلى الخليج . فابتلعت عدة بلدان ودمرت عدة بلدان آخرى ، وأصبحت مقدسات المسلمين جميعها داخل حدودها. تلك الحدود التى لا تظهرها الخرائط بل تحيطها جنازير الدبابات الإسرائيلية ، على حد قول مؤسسيها .

فى الأشهر الأخيرة أعلنت إسرائيل نفسها لاعباً أساسيا فى أفغانستان وأنها مع الولايات المتحدة يشكلان توأما سياسيا ملتصقا من الرأس حتى القدمين . وقالت بالصفاقة المعتادة أنها تقدم العون للجيش الأمريكى فى عدة مواقع من العالم “!!!” ، وأنها فى ركابه أينما سار ، بلا حاجه إلى دعوة من أى حكومة أو حتى أعلان عن ذلك التواجد. وبهذا بات واضحا أن      القواعد الأمريكية هى قواعد إسرائيلية بالضرورة . وأن الإتفاقات العسكرية مع أمريكا هى إعتراف وتطبيع وتعاون وثيق مع إسرائيل . ولعل ذلك يخرس الكثير من الألسن المنافقة .

قال الإسرائيليون بالعبرى الفصيح ، أنهم فى أفغانستان منذ اللحظة الأولى للغزو الأمريكى لذلك البلد ، وأنهم قدموا الحماية الأمنية لكرزاى أول “رئيس ديموقراطى” دخل أفغانستان على متن مروحية أمريكية . بل تواجد الإسرائيليون منذ الإحتلال السوفيتى فى الثمانينات وإلى الإحتلال أمريكى بمعاونة نفس القادة الأصوليين للأحزاب الجهادية (!!) .

نفس القادة الذين يجاهدون الآن لإبقاء الإحتلال الأمريكى ، وهم منهمكون الآن فى حجز مقاعد أمامية مع الإحتلال الإسرائيلى الذى سيملأ الفراغ الذى سيخلفه الإنسحاب العسكرى الأمريكى من أفغانستان(وليس الإنسحاب الإستخبارى). فقد كان ترامب صريحاً على غير العادة عندما قال أنه سيترك هناك وجودا إستخباريا قويا . ولكنه لم يذكر أن التلازم العسكرى بين أمريكا وإسرائيل ، يماثله تماما تلازما إستخباريا . فحيثما تواجدت CIA تواجد معها بالضرورة جهاز الموساد الإسرائيلى . ولكن العكس غير صحيح فى الحالتين ، بمعنى إن إسرائيل ممكن أن تعمل منفرده عسكريا وإستخباريا بدون الإلتزام بالتوأم الأمريكى الملتصق ، وهى مرونة لا يستطيع الأمريكى أن يتمتع بها.

 

 

إضاعة الوقت .. إستراتيجية خليل زاد :

خليل زاد يقود عملية إهدار متعمد للوقت بإطالة زمن المفاوضات مستخدما سياسة العصى والجزرة ، ولا يهدف مطلقا الوصول إلى حل . فالإدارة الأمريكية قررت (شراء الوقت ) فى عملية تظهر للمراقبين أنها تعثر فى المفاوضات ، أو تكرار ممل لجلسات طويلة بلا معنى أو نتيجة ، ويطوف خليل زاد بعواصم الإقليم ، ومنظمات دولية وإقليمية وإسلامية محاولاً ضمهم إلى موقفه المماطل الذى يضم نقطة جوهرية هى مفتاح للموقف كله ، ألا وهى مدة إنسحاب تمتد إلى ست أو خمس سنوات .

يحاول خليل زاد أن يجمع تحالفا دوليا سياسيا ومعنويا يضعط  به على طالبان للقبول بذلك المطلب (البسيط) فى مظهره والخطير فى حقيقته .

ولأنه يبدو بسيط المظهر فالأمل يراود خليل زاد فى إيقاع جميع العصافير بحجر واحد. يريد أن يربط معه فى ذلك المطلب الدول الإقليمية : الصين ، روسيا ، الهند ، إيران ، باكستان والهيئات الإسلامية خاصة منظمة المؤتمر الإسلامى .

يقول خليل أن هؤلاء يضمنون سلامة إنسحابنا من الهجمات . وبالطبع فإنه يريد (إحلال السلام بين الأفغان) أى تقاسم السلطة بين طالبان وبين نظام كابول بنفس المواصفات الحالية أى التبعية التامة للأمريكى وتسليمه ثروات البلد والتنازل له عن سيادة شعبها وحتى عن إسلامه .

– على الجانب الأفغانى المفاوض والذى يترأسه المقاتل الصلب( ملا برادر ) ، يؤكد على :

– ضرورة إنسحاب أمريكى شامل لجميع القوات الأجنبية بما فيها داعش ، ومرتزقة شركة بلاك ووتر (الإسرائيلية / الإماراتية ) .

– رفض وقف إطلاق النار، لأنه يعنى تفكيك القوات الجهادية ، وبالتالى ضياع فرصة المقاومة، فيتمكن العدو من أن يبقى فى البلد إلى الأبد .

– مدة الإنسحاب يجب ألا تتعدى  أشهرا قليلة وليس سنوات .

– ضمان سلامة القوات الأمريكية فى حال إنسحابها فقط . ولا يسرى ذلك على أى قوات لم تشرع فى الإنسحاب .

–  يشكو خليل زاد من جفاء المفاوض الأفغانى ، وأنه يتكلم من طرف أنفه مع الأمريكى . ومع ذلك فإن حديث المفاوض الأفغانى مع الأمريكى خليل زاد لم يوضح فهمه الحقيقى ( لقنبلة الوقت)، أى الخطورة الفائقة لعنصر الوقت الذى يسعى الأمريكى بكل طاقته لأجل المماطلة للحصول على المزيد منه . كما سنشرح خطورة ذلك لاحقا.

 تُظهر حركة طالبان حرصاً أساسيا لقضية إنسحاب القوات الأمريكية والمعتدية ، ولا يهمها من يشهد على تنفيذ ذلك الإتفاق من الجهات السابق ذكرها . ولا تعطى أهمية تذكر لكثرة الجهات التى يورطها خليل زاد فى الإتفاق ، رغم أن أمريكا لن يقيدها ذلك بشئ ولكنها سوف تستخدم كل هؤلاء الشهود فى الضط على حركة طالبان مستقبلا . وما حدث فى نقض الإتفاق النووى مع إيران غنى بهذا الدرس القيم ، وسلبية شهود الإتفاق شئ واضح أضر بإيران كثيرا، ولم يؤثر بأى شئ على عدوانية أمريكا وانتهاكها للإتفاق ولجميع القوانين الدولية.

وذلك يجعل الأمريكى يأمل فى أن يغفل طالبان عن(قنبلة الوقت) التى إن فقدها فقد تنسف ـ فعليا وليس مجازيا ـ البنيان الأمريكى / الإسرائيلى ، فى العالم وليس أفغانستان فقط .

 

 

معسكر تحالف الخلافات !!.

– لا تسير الأمور بسلاسة داخل المعسكر الأمريكى ، ولا بين أمريكا وحلفائها من إسرائيلين وأفغان وأوروبين ، ولا يعتبرون الخليجيين والعرب حلفاء ، بل مجرد أحذية للسير فى أوحال الحروب والأعمال القذرة ، وماكينات لدفع التكاليف . حتى أن الوضع داخل معسكر أمريكا وحلفائها يبدو وكأنه تحالف بين الخلافات . وأكثرها غير قابل للحل لكن الجميع فى حاجة إلى السير تحت وطأتها لأن البديل سيطحن الجميع ، والعالم كله قد يتغير وليس فقط لعبة المخدرات وتحالفاتها .

ــ بإعتبار ترامب قائدا للقطيع ، فمشاكله الداخلية ، خاصة مع الخابرات والجيش هى الأعقد والأخطر . لوبيات السلاح والنفط والمخدرات هى الأخرى تحديات قاتلة. وسيد اللعبة (إيباك) (لوبى الضغط الصهيونى)، يحاول التنسيق بين الجميع ، لتبقى السفينة الأمريكية طافية فوق أعاصير المحيطات الهائجة . ستغرق تلك السفينة حتما لأن مدة صلاحيتها إنتهت بالفعل ، ولكن السفينة الجديدة مازالت داخل حوض البناء فى القدس .

وماكينة صرف الوقت موجودة فى أفغانستان ، وتحت سيطرة طالبان . لو أحسنت إستخدامها ، ستغرق السفينة الأمريكية ، والكثير من السفن الكبيرة .

 

 

تشابك الخلافات الأمريكية :

الجيش الأمريكى هو بطل المأساة ، وضحية الخلافات وتضارب المصالح. ولديه رؤية جديدة لحل أصل المشكلة بناء على حقيقة خسارته للحرب عسكريا .

يعلم قادة الجيش جيدا أنهم فى أفغانستان لخوض حرب الأفيون الثالثة ـ تكملة لحربين شنتهما بريطانيا وباقى أوروبا وأمريكا ـ ضد الصين فى القرن التاسع عشر .

 فى البداية ،إتخذ الجيش والدولة كافة الإجراءات للفوز فى حرب سريعة وصاعقة كاملة الأرباح أى الأفيون والنفط وكافة الثروات المعدنية الهائلة فى ذلك البلد الفقير .

لم يحسن الأمريكيون تقدير الشعب الأفغانى ، وقاسوه على شعوب العرب . والنتيجة أن تخطى عمر الحرب 18 عاما فى إنتكاسه فضائحية لأطول حرب فى تاريخ أمريكا الإستعمارى وفى تاريخ إسرائيل القصير . بما يعنى أن إسرائيل قضت ربع حياتها فى قتال الأفغان ، ولم تعلن ذلك إلا منذ أشهر قليلة . وقد ظنت أنها ستنجح فى حرب مشتركة مع أمريكا و 50 دولة أخرى لإحتلال أفغانستان ، ثم تقاسُم أرباح الحرب مع الغول الأمريكى . وظنت أنها حرب ساعات أو أيام معدودة وينتهى كل شئ ، كما حدث فى فلسطين وباقى بلاد العرب الأمجاد .

إن الأفغان قاتلوا ضد إسرائيل 18 عاما ، أى أضعاف مضاعفة من المدة التى قاتل فيها العرب ضد يهود إسرائيل فى حروب يمكن إحصائها بالساعات بقياس زمن القتال الفعلى ، بدون الهدنات المعلنة وغير المعلنة ، والخيانات السرية والعلنية . حتى أصبحت الخيانة وساما يتباهى ويتغنى به بغايا السياسة العرب .

 – منذ عهد أوباما إلى عهد ترامب وهناك إجماع على ضرورة التخلص من الورطة العسكرية فى أفغانستان . وحاليا يجمع الحزبان الرئيسيان الجمهورى والديموقراطى على ضرورة الإنسحاب بسرعة من تلك الحرب .

الجيش تمكن من سحب معظم قواته . الأرقام الحقيقية محظورة ، وما يعلن غير صحيح لدواعى أمن القوات ومعنوياتها ، ولتفادى رفع معنويات طالبان .

ويعتقد بشكل عام أن تعداد القوات الأمريكية الآن تحت سقف السته آلاف جندى . والإنسحاب مستمر على دفعات مفاجئه وغير معلنة حتى بعد إتمامها .

فالقوات المتبقية الآن غير كافية لأى شئ حتى للدفاع عن نفسها ، أو عن قاعدة بجرام التى تشكل رأس الإحتلال الأمريكى العسكرى والإستخبارى والسياسى .

فالجيش الأمريكى فشل فى حمايتها ، وإضطر إلى توزيع عدد من قواته ومعداته الهامة على قواعد آخرى ليتجنب الإستهدافات المتزايدة. وبهذا تزلزل الإحتلال وزاد ضعفاً .

ذلك الوضع يمثل خطر على سلامة القوات الأمريكية ومعنوياتها بل وسمعة الجيش الأمريكى الذى هو عماد الهيبة العالمية لأمريكا، التى تنفق عليه أكثر من 700 مليار دولار سنويا كاستثمار لإكتساب سطوتها الدولية وحماية إرهابها الدولى الإقتصادى والسياسى والتخريبى .

وبما أن البنتاجون يدرك أنه يخوض حرب الأفيون ، فقد وضع خطة بديلة للإحتفاظ بأكبر قدر ممكن من ثروة الهيروين بعد الإنسحاب ، فأعلن عن إدخال المخدرات فى صلب الإستراتيجية العسكرية لجنوب آسيا .

– فبعد مؤتمر وزارى فاشل عُقِد فى جنيف حول أفغانستان فى نوفمبر 2018 صدر البيان الختامى بدون ذكر للمخدرات فى أفغانستان التى أكثروا من الحديث عنها قبل المؤتمر .

كان هناك خلافاً ، بل و(حرب مخدرات) وشيكة بين أوروبا وأمريكا. وكانت شرارة الخلاف واضحة فى أفغانستان .

الأمريكان وكأنهم تعمدوا إفشال مؤتمر جنيف لإبطال إتفاقاتهم الأفيونية مع الأوربيين ، كما أبطلوا معهم العديد من الإتفاقات الهامة بدأت بالمناخ ولن تنتهى بحرب الرسوم الجمركية على الواردات الأروبية . حتى قال ترامب يوما أن صادرات ألمانيا من السيارات تهدد الأمن القومى الأمريكى (!!) .

 

 

إستقلال أوروبى فى مجال المخدرات .. وأمريكا تقف وحيدة :

وليس بعيدا ذلك اليوم الذى سوف تستقل فيه أوروبا يإنتاج المخدرات الأفيونية الخاصة بها ، بتقنيات ومسميات جديدة . وسوف يكون ذلك إنفجارا هائلا فى سوق المخدرات الدولية له تبعات فلكية فى الإقتصاد والسياسة ، وربما حروب بالوكالة تكتسى بأسباب أخرى أكثر أخلاقية. وسوف تُغْلِق كليا أو جزئيا طرق تدفق الهيروين الأفغانى عبر تركيا والبلقان ، وعبر روسيا ، وطرق الكوكايين من أمريكا الجنوبية عبر الأطلنطى . ولكن طرق حشيش المغرب لا يبدو أنها ستكون مهددة نظرا لإعتبارات سياسية (وساطة إسرائيلية) ولمزايا ذلك المنتج من حيث الجودة والسعر. ومن الطبيعى فى مرحلة ما أن تضع دول أوروبا ثقلها وراء منتجاتها الأفيونية الجديدة لتسويقها دوليا نظرا لمميزاتها النوعية والإقتصادية .

ــ الجيش الأمريكى كان رده جاهزا فى الربع الأخير من عام 2018 ، بعد يقينه بفسخ الشراكة مع أوروبا ـ بل وإحتمال الحرب الأفيونية معها ، وبعد سحب إعتماده بالكامل من الحكومة الأفغانية الفاشلة فى كل شئ والفاسدة فى كل مجال . فأوقف (تقريبا) مساعداته المالية لها فى مجال مكافحة المخدرات . بل طلب منها حل وزارة مكافحة المخدرات ، فاستجاب الرئيس أشرف غنى وأصدر مرسوما بتوزيع صلاحيات تلك الوزارة بين وزارات أخرى فى الدولة من أجل تقويتها(!!)، وهو تعبير دبلوماسى عن حل وزارة عديمة القيمة سوى فتح بؤر جديدة للفساد الحكومى .

بلور الجيش الأمريكى إستراتيجيتة الجديدة لمكافحة المخدرات ، معطيا إياها عنوانا موحيا هو (قف وحيدا !!). وزارة الخارجية كتبت لها ديباجه مضلله كالعادة . ولكن جوهر الموضوع واضح ويصعب إخفاؤه . فقد صرحوا بدمج إستراتيجية مكافحة المخدرات مع إستراتيجية الإدارة الأمريكية العسكرية لجنوب آسيا . مع إعطاء القوات الأمريكية صلاحيات إستهداف معدات إنتاج المخدرات وشبكات تمويل “المتمردين ” ، حسب ديباجة الخارجية الأمريكية .

الجيش الأمريكى موقفه واضح وحاسم . لكن شركاء اللعبة الكبرى لا توافقهم تماما خطة الجيش بالإنسحاب المبكر من أفغانستان ، أو أن يتولى الجيش خطة للمخدرات لا تستدعى إحتلالا أوحربا لا نهاية لها . فشركاؤه الكبار فى الميدان الأفغانى وهما المخابرات الأمريكية CIA والمخابرات الإسرائيلية “الموساد” لهما رؤية مختلفة ، وخطط مغايرة .

فهما يطالبان ببقاء الجيش عامين أو أكثر حتى يتسنى لهم إتمام ترتيبات المرحلة الجديدة من إنتاج الهيروين ونقله من أفغانستان إلى العالم الخارجى .

المهم والأهم ، هو إتمام أكبر عملية فى التاريخ لغسيل أموال المخدرات !!. فالتوأم الإستخبارى فى حاجة إلى عدة سنوات وليس عدة أشهر والا فإن النتائج ستكون أكثر من مأساوية . وسوف تسقط السماء على كوكب الأرض بأجمعه ، بداية من الولايات المتحدة وإسرائيل وصولا إلى قرى أفريقيا وآسيا .

 

تنزيل المجموعة الكاملة من مقالات (إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان ) : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان 1

 




کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات

کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات

کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات…

أعلن المتحدث باسم الإمارة الإسلامية ذبيح الله مجاهد قبل ثلاثة أيام عن انتهاء الجولة الثامنة للمفاوضات التي أجريت بين وفد الإمارة الإسلامية وبين الفريق الأمريكي برئاسة المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان (زلماي خليلزاد) في العاصمة القطرية “الدوحة”، وأضاف بأن كلا الطرفين سيشاركون تفاصيل الجولة الأخيرة مع كبارهم وقيادتهم.

والحقيقة التي لا يمكن تغاضيها هي أن الشعب الأفغاني بسبب معاناته الكبيرة متلهف جداً لنتائج عملية المفاوضات الجارية، وفي الوقت حينه فقد جذبت المفاوضات أنظار العالم كله ويراقبون تطوراته عن كثب، وذلك لكونها مفاوضات لا مثيل لها في التاريخ المعاصر.

والعلة في مثاليتها كونها بين طرفين غير متكافئين، فالبون بينهما في الطاقة التكنولوجية والاقتصادية شاسع، فأحد الطرفين من ناحية العتاد في غاية القوة، والطرف الآخر في غاية الضعف.

والأمر الثاني أن الخلاف بين الطرفين ليس عسكرياً وسياسياً فحسب؛ بل هناك اختلافات ثقافية، وأخلاقية، وعقدية، وفكرية مما زادت القضية تعقيداً.

الأمر الثالث أن الطرف الأقوى (أمريكا) تبدوا منهزمة حتى الساعة؛ إذ لم تتمكن باستخدام القوة، والمال، والحنكة الدبلوماسية، والقوة التي لا منازع لها، من ابتزاز أو إغراء خصمها الضعيف (طالبان)، لكي تواصل معها المفاوضات بعد ذلك في ظل رغباتها ووفق شروطها.

هذه الأمور هي التي أبطأت من سير عملية المفاوضات وجعلتها تنتقل من جولة إلى أخرى مع تطورات أقل، أما تفاصيل ما تم عرضه ونقاشه في الجولات الماضية – خاصة الجولة الأخيرة – فسأعرض جملة من الحقائق عن المصادر المقربة من المفاوضات.

– سعت أمريكا في البداية بأن تلعب دور الطرف الثالث، وأن تحافظ على حيوية ونشاط من هم تحت حمايتهم في كابل، ثم تقارن بهم طالبان باعتبارهم الطرف الضعيف، لكن طالبان رفضت ذلك، وبدل أن تُخْضِع أمريكا طالبان وترغمها على موقفها، اضطرت أمريكا أن تتنازل لشرط طالبان وتستعد للدخول في المفاوضات باعتبارها الطرف الرئيسي في الحرب.

– بعدها طلبت أمريكا أن تشارك حكومة كابل في المفاوضات باعتبارها الطرف الثالث، لكن طالبان ردت هذا الطلب، وحتى بعد الوصول إلى اتفاق مع الأمريكيين فلن تفاوض طالبان حكومة كابل في المفاوضات الأفغانية باعتبارها جهة حكومية، وفي هذه النقطة أيضاً اضطرت أمريكا للتنازل عن موقفها، والموافقة على شرط طالبان.

– يقال بأن أمريكا كانت تخطط لإخراج القوات النظامية فقط، أما غيرهم من المتعاقدين فسيبقون في أفغانستان باعتبارهم مقاولين وطاقم حرس السفارة، لكن طالبان خالفت بقوة فكرة بقاء واحد منهم بأي صفة كان، وفي النهاية تم إدخال الطاقم الأجنبي بأسره في قائمة الخروج، ولن يستثنى من ذلك أي أجنبي محتل سوى الطاقم الرسمي للسفارات، وهذه من القضايا التي دارت حولها نقاشات طويلة أثناء المفاوضات.

– تقول المصادر بأن طالبان كانت تصر بأن تقدم أمريكا ضمانا مكتوباً تضمن فيه عدم تدخلها في الشؤون الأفغانية بعد خروجها، وأن عليها أن توافق على شروط تسد أي تدخل مغرض لها في المستقبل، فقبلت أمريكا هذا الطلب، وتم إدخال هذ البند أيضاً في بنود المعاهدة، وسيوقع على المعاهدة أمام شهود دوليين.

– ومن المثير أنه يقال بأن أمريكا خلال المفاوضات وافقت على أمور كثيرة أخرى لكنها تتجنب نشرها في وسائل الإعلام، كما كانت تصر أيضاً على عدم نشرها.

ويعتقد المحللون بأن هناك احتمالان في عدم نشرها، الأول: كي لا يثار مخالفي المفاوضات والسلام في أمريكا، والثاني: مخاوف الأمريكيين من انهيار معنويات إدارة كابل المحمية من قبل الأمريكيين والتسبب في سقوطها سريعا حال نشر هذه التفاصيل.

وسئل مصدر في طالبان عن علة التناقض في تصريحات المسؤولين الأمريكيين بعد جولات المفاوضات؟ على سبيل المثال: صرح مسؤول في البيت الأبيض عن خروج القوات العسكرية من أفغانستان سريعا، لكن البنتاجون والجنرالات المتواجدون في أفغانستان ردوا ذلك بشدة!، فأجاب: إن الأمريكيين وقت المفاوضات يقبلون بعض الأمور لكنهم في وسائل الإعلام يدلون بتصريحات متناقضة حتى لا تتشتت إدارة كابل وتتمزق مباشرة بعد خروج القوات الأمريكية.

وبعض المحللين يشيرون إلى وجود احتمال آخر، فنظراً إلى الخلفية التاريخية لأمريكا يحتمل أنها تضع فخاً لطالبان، فبصنيعهم هذا قد يتركون باب التخلف عن الشروط في بعض الأجزاء مفتوحاً، لكن الاحتمال الأقوى هو أن أمريكا عندما تخضع لابتلاع لقمة مرة من الشروط؛ ففي البداية تنشر في الإعلام خبراً بشكل عفوي، ثم بعد لحظات تنفي ذلك الخبر عن طريق أحد المسئولين، وتعيد هذا الصنيع مراراً، وعندما تتعود أذهان العامة مع الخبر فتقوم بتطبيقه عملياً، ولعل التصريحات الأخيرة التي نشرتها صحيفة (نيوزويك) التي تقول بأن القوات الأمريكية ستوقف العمليات الهجومية على طالبان تكون من هذا القبيل.

– وحسب تصريحات مسئول في طالبان، فإن الوفد الأمريكي منذ البداية كان يسعى إلى وقف إطلاق النار مع بداية عملية المفاوضات، لكن طالبان رفضت ذلك، وأخيراً اضطرت أمريكا أن تؤجل موضوع وقف إطلاق النار إلى الجلسات المفاوضة بين الأفغان.

ولعل العلة في إصرار أمريكا على وقف إطلاق النار وفي المقابل مخاوف طالبان من ذلك؛ هي أن أمريكا كانت تريد أن تنثلم الآلة الحربية لطالبان رغم تواجدها في أفغانستان، لكن طالبان أدركت حساسية الموضوع، لذلك ترفض باستمرار وفق إطلاق النار في ظل تواجد الأجانب، وقد أوضح المتحدث باسم الإمارة الإسلامية هذا الموضوع خلال تغريدة قال فيها: “وقف إطلاق النار قبل حل القضية أو الوصول إلى الهدف بمثابة ترك المقاومة”.

 

 

مرحلة توقيع الاتفاق:

كلا الطرفين كان يُخبر عن التطورات بعد كل جولة من المفاوضات، خاصة الطرف الأمريكي حيث كان يقول بثقة بأننا على وشك الوصول إلى موافقة نهائية مع طالبان، فلماذا تأخرت مرحلة التوقيع؟!

أجاب مصدر مقرب من المفاوضات لطالبان عن هذا السؤال: إن المفاوضات في الجولة الثامنة كانت جدية ومرهقة للغاية، حتى أن النقاش والحوار كان يستمر أحياناً إلى الساعة الثانية والثالثة منتصف الليل، كما أن المفاوضات كانت مستمرة حتى في أيام العطلة كيوم الجمعة، ويوم عرفة، وأيام العيد، لكن رغم ذلك لم تُحَل القضايا بالشكل النهائي كما كان متوقعا، ولازال الخلاف قائماً حول بعض النقاط والتي بحاجة إلى مزيد من النقاش والتفاوض، ومع أن المصدر لم يحدد النقاط الخلافية، لكنه أضاف بأن تلك القضايا ستحل في الجولة القادمة على الاحتمال الراجح، وبعد ذلك سيتم الإعلان عن المعاهدة والاتفاق في حضور الشهود الدوليين وستوقع بين الطرفين.

 

 

بقلم/ الاستاذ : نعمت میوند

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات