إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان (1)

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان .

(1 من 4)

تعاون إسرائيلى أمريكى لإرساء إستراتيجية جديدة لصناعة الهيروين 

 

– المماطلة التفاوضية إستراتيجية خليل زاد .. لكسب (قنبلة الوقت) .

–  إستقلال أوروبى منشود فى مجال المخدرات الأفيونية ، وأمريكا تقف وحيدة . وحرب مخدرات بين ضفتى الأطلنطى غير مستبعدة مستقبلا .

– قضية المخدرات توضع ضمن الإستراتيجية العسكرية الأمريكية لجنوب آسيا ، بما يتوافق مع أهداف الدولة الأمريكية .

– أمريكا تفسخ شراكتها مع أوروبا فى أفيون أفغانستان ــ ضمن خطتها الثابتة لفسخ الإتفاقات ــ وتبتكر إستراتيجية (قف وحيدا) ، مكتفية بإسرائيل شريكا أوحدا فى تجارة الهيرويين العالمية .

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

إنتهت الجولة الثامنة من المفاوضات بين أمريكا وحركة طالبان ، إنتهت ولكن بلا مفاوضات ـ مجرد عملية إلهاء متواصلة على هيئة جولات تفاوض عقيم وسط تصريحات وردية عن الإقتراب إلى حل (للنزاع) !! وقرب( إحلال السلام ) !!، فى حرب مصطلحات تسلب طالبان مشروعية جهادهم ، وتجفف منابعه الدينية ، إستنساخا لما حدث مع العرب فى فلسطين التى نجحوا فى تحويلها إلى شئ جديد إسمه (إسرائيل) . وتلك الإسرائيل أصبحت تظلل بلاد العرب جميعا من المحيط إلى الخليج . فابتلعت عدة بلدان ودمرت عدة بلدان آخرى ، وأصبحت مقدسات المسلمين جميعها داخل حدودها. تلك الحدود التى لا تظهرها الخرائط بل تحيطها جنازير الدبابات الإسرائيلية ، على حد قول مؤسسيها .

فى الأشهر الأخيرة أعلنت إسرائيل نفسها لاعباً أساسيا فى أفغانستان وأنها مع الولايات المتحدة يشكلان توأما سياسيا ملتصقا من الرأس حتى القدمين . وقالت بالصفاقة المعتادة أنها تقدم العون للجيش الأمريكى فى عدة مواقع من العالم “!!!” ، وأنها فى ركابه أينما سار ، بلا حاجه إلى دعوة من أى حكومة أو حتى أعلان عن ذلك التواجد. وبهذا بات واضحا أن      القواعد الأمريكية هى قواعد إسرائيلية بالضرورة . وأن الإتفاقات العسكرية مع أمريكا هى إعتراف وتطبيع وتعاون وثيق مع إسرائيل . ولعل ذلك يخرس الكثير من الألسن المنافقة .

قال الإسرائيليون بالعبرى الفصيح ، أنهم فى أفغانستان منذ اللحظة الأولى للغزو الأمريكى لذلك البلد ، وأنهم قدموا الحماية الأمنية لكرزاى أول “رئيس ديموقراطى” دخل أفغانستان على متن مروحية أمريكية . بل تواجد الإسرائيليون منذ الإحتلال السوفيتى فى الثمانينات وإلى الإحتلال أمريكى بمعاونة نفس القادة الأصوليين للأحزاب الجهادية (!!) .

نفس القادة الذين يجاهدون الآن لإبقاء الإحتلال الأمريكى ، وهم منهمكون الآن فى حجز مقاعد أمامية مع الإحتلال الإسرائيلى الذى سيملأ الفراغ الذى سيخلفه الإنسحاب العسكرى الأمريكى من أفغانستان(وليس الإنسحاب الإستخبارى). فقد كان ترامب صريحاً على غير العادة عندما قال أنه سيترك هناك وجودا إستخباريا قويا . ولكنه لم يذكر أن التلازم العسكرى بين أمريكا وإسرائيل ، يماثله تماما تلازما إستخباريا . فحيثما تواجدت CIA تواجد معها بالضرورة جهاز الموساد الإسرائيلى . ولكن العكس غير صحيح فى الحالتين ، بمعنى إن إسرائيل ممكن أن تعمل منفرده عسكريا وإستخباريا بدون الإلتزام بالتوأم الأمريكى الملتصق ، وهى مرونة لا يستطيع الأمريكى أن يتمتع بها.

 

 

إضاعة الوقت .. إستراتيجية خليل زاد :

خليل زاد يقود عملية إهدار متعمد للوقت بإطالة زمن المفاوضات مستخدما سياسة العصى والجزرة ، ولا يهدف مطلقا الوصول إلى حل . فالإدارة الأمريكية قررت (شراء الوقت ) فى عملية تظهر للمراقبين أنها تعثر فى المفاوضات ، أو تكرار ممل لجلسات طويلة بلا معنى أو نتيجة ، ويطوف خليل زاد بعواصم الإقليم ، ومنظمات دولية وإقليمية وإسلامية محاولاً ضمهم إلى موقفه المماطل الذى يضم نقطة جوهرية هى مفتاح للموقف كله ، ألا وهى مدة إنسحاب تمتد إلى ست أو خمس سنوات .

يحاول خليل زاد أن يجمع تحالفا دوليا سياسيا ومعنويا يضعط  به على طالبان للقبول بذلك المطلب (البسيط) فى مظهره والخطير فى حقيقته .

ولأنه يبدو بسيط المظهر فالأمل يراود خليل زاد فى إيقاع جميع العصافير بحجر واحد. يريد أن يربط معه فى ذلك المطلب الدول الإقليمية : الصين ، روسيا ، الهند ، إيران ، باكستان والهيئات الإسلامية خاصة منظمة المؤتمر الإسلامى .

يقول خليل أن هؤلاء يضمنون سلامة إنسحابنا من الهجمات . وبالطبع فإنه يريد (إحلال السلام بين الأفغان) أى تقاسم السلطة بين طالبان وبين نظام كابول بنفس المواصفات الحالية أى التبعية التامة للأمريكى وتسليمه ثروات البلد والتنازل له عن سيادة شعبها وحتى عن إسلامه .

– على الجانب الأفغانى المفاوض والذى يترأسه المقاتل الصلب( ملا برادر ) ، يؤكد على :

– ضرورة إنسحاب أمريكى شامل لجميع القوات الأجنبية بما فيها داعش ، ومرتزقة شركة بلاك ووتر (الإسرائيلية / الإماراتية ) .

– رفض وقف إطلاق النار، لأنه يعنى تفكيك القوات الجهادية ، وبالتالى ضياع فرصة المقاومة، فيتمكن العدو من أن يبقى فى البلد إلى الأبد .

– مدة الإنسحاب يجب ألا تتعدى  أشهرا قليلة وليس سنوات .

– ضمان سلامة القوات الأمريكية فى حال إنسحابها فقط . ولا يسرى ذلك على أى قوات لم تشرع فى الإنسحاب .

–  يشكو خليل زاد من جفاء المفاوض الأفغانى ، وأنه يتكلم من طرف أنفه مع الأمريكى . ومع ذلك فإن حديث المفاوض الأفغانى مع الأمريكى خليل زاد لم يوضح فهمه الحقيقى ( لقنبلة الوقت)، أى الخطورة الفائقة لعنصر الوقت الذى يسعى الأمريكى بكل طاقته لأجل المماطلة للحصول على المزيد منه . كما سنشرح خطورة ذلك لاحقا.

 تُظهر حركة طالبان حرصاً أساسيا لقضية إنسحاب القوات الأمريكية والمعتدية ، ولا يهمها من يشهد على تنفيذ ذلك الإتفاق من الجهات السابق ذكرها . ولا تعطى أهمية تذكر لكثرة الجهات التى يورطها خليل زاد فى الإتفاق ، رغم أن أمريكا لن يقيدها ذلك بشئ ولكنها سوف تستخدم كل هؤلاء الشهود فى الضط على حركة طالبان مستقبلا . وما حدث فى نقض الإتفاق النووى مع إيران غنى بهذا الدرس القيم ، وسلبية شهود الإتفاق شئ واضح أضر بإيران كثيرا، ولم يؤثر بأى شئ على عدوانية أمريكا وانتهاكها للإتفاق ولجميع القوانين الدولية.

وذلك يجعل الأمريكى يأمل فى أن يغفل طالبان عن(قنبلة الوقت) التى إن فقدها فقد تنسف ـ فعليا وليس مجازيا ـ البنيان الأمريكى / الإسرائيلى ، فى العالم وليس أفغانستان فقط .

 

 

معسكر تحالف الخلافات !!.

– لا تسير الأمور بسلاسة داخل المعسكر الأمريكى ، ولا بين أمريكا وحلفائها من إسرائيلين وأفغان وأوروبين ، ولا يعتبرون الخليجيين والعرب حلفاء ، بل مجرد أحذية للسير فى أوحال الحروب والأعمال القذرة ، وماكينات لدفع التكاليف . حتى أن الوضع داخل معسكر أمريكا وحلفائها يبدو وكأنه تحالف بين الخلافات . وأكثرها غير قابل للحل لكن الجميع فى حاجة إلى السير تحت وطأتها لأن البديل سيطحن الجميع ، والعالم كله قد يتغير وليس فقط لعبة المخدرات وتحالفاتها .

ــ بإعتبار ترامب قائدا للقطيع ، فمشاكله الداخلية ، خاصة مع الخابرات والجيش هى الأعقد والأخطر . لوبيات السلاح والنفط والمخدرات هى الأخرى تحديات قاتلة. وسيد اللعبة (إيباك) (لوبى الضغط الصهيونى)، يحاول التنسيق بين الجميع ، لتبقى السفينة الأمريكية طافية فوق أعاصير المحيطات الهائجة . ستغرق تلك السفينة حتما لأن مدة صلاحيتها إنتهت بالفعل ، ولكن السفينة الجديدة مازالت داخل حوض البناء فى القدس .

وماكينة صرف الوقت موجودة فى أفغانستان ، وتحت سيطرة طالبان . لو أحسنت إستخدامها ، ستغرق السفينة الأمريكية ، والكثير من السفن الكبيرة .

 

 

تشابك الخلافات الأمريكية :

الجيش الأمريكى هو بطل المأساة ، وضحية الخلافات وتضارب المصالح. ولديه رؤية جديدة لحل أصل المشكلة بناء على حقيقة خسارته للحرب عسكريا .

يعلم قادة الجيش جيدا أنهم فى أفغانستان لخوض حرب الأفيون الثالثة ـ تكملة لحربين شنتهما بريطانيا وباقى أوروبا وأمريكا ـ ضد الصين فى القرن التاسع عشر .

 فى البداية ،إتخذ الجيش والدولة كافة الإجراءات للفوز فى حرب سريعة وصاعقة كاملة الأرباح أى الأفيون والنفط وكافة الثروات المعدنية الهائلة فى ذلك البلد الفقير .

لم يحسن الأمريكيون تقدير الشعب الأفغانى ، وقاسوه على شعوب العرب . والنتيجة أن تخطى عمر الحرب 18 عاما فى إنتكاسه فضائحية لأطول حرب فى تاريخ أمريكا الإستعمارى وفى تاريخ إسرائيل القصير . بما يعنى أن إسرائيل قضت ربع حياتها فى قتال الأفغان ، ولم تعلن ذلك إلا منذ أشهر قليلة . وقد ظنت أنها ستنجح فى حرب مشتركة مع أمريكا و 50 دولة أخرى لإحتلال أفغانستان ، ثم تقاسُم أرباح الحرب مع الغول الأمريكى . وظنت أنها حرب ساعات أو أيام معدودة وينتهى كل شئ ، كما حدث فى فلسطين وباقى بلاد العرب الأمجاد .

إن الأفغان قاتلوا ضد إسرائيل 18 عاما ، أى أضعاف مضاعفة من المدة التى قاتل فيها العرب ضد يهود إسرائيل فى حروب يمكن إحصائها بالساعات بقياس زمن القتال الفعلى ، بدون الهدنات المعلنة وغير المعلنة ، والخيانات السرية والعلنية . حتى أصبحت الخيانة وساما يتباهى ويتغنى به بغايا السياسة العرب .

 – منذ عهد أوباما إلى عهد ترامب وهناك إجماع على ضرورة التخلص من الورطة العسكرية فى أفغانستان . وحاليا يجمع الحزبان الرئيسيان الجمهورى والديموقراطى على ضرورة الإنسحاب بسرعة من تلك الحرب .

الجيش تمكن من سحب معظم قواته . الأرقام الحقيقية محظورة ، وما يعلن غير صحيح لدواعى أمن القوات ومعنوياتها ، ولتفادى رفع معنويات طالبان .

ويعتقد بشكل عام أن تعداد القوات الأمريكية الآن تحت سقف السته آلاف جندى . والإنسحاب مستمر على دفعات مفاجئه وغير معلنة حتى بعد إتمامها .

فالقوات المتبقية الآن غير كافية لأى شئ حتى للدفاع عن نفسها ، أو عن قاعدة بجرام التى تشكل رأس الإحتلال الأمريكى العسكرى والإستخبارى والسياسى .

فالجيش الأمريكى فشل فى حمايتها ، وإضطر إلى توزيع عدد من قواته ومعداته الهامة على قواعد آخرى ليتجنب الإستهدافات المتزايدة. وبهذا تزلزل الإحتلال وزاد ضعفاً .

ذلك الوضع يمثل خطر على سلامة القوات الأمريكية ومعنوياتها بل وسمعة الجيش الأمريكى الذى هو عماد الهيبة العالمية لأمريكا، التى تنفق عليه أكثر من 700 مليار دولار سنويا كاستثمار لإكتساب سطوتها الدولية وحماية إرهابها الدولى الإقتصادى والسياسى والتخريبى .

وبما أن البنتاجون يدرك أنه يخوض حرب الأفيون ، فقد وضع خطة بديلة للإحتفاظ بأكبر قدر ممكن من ثروة الهيروين بعد الإنسحاب ، فأعلن عن إدخال المخدرات فى صلب الإستراتيجية العسكرية لجنوب آسيا .

– فبعد مؤتمر وزارى فاشل عُقِد فى جنيف حول أفغانستان فى نوفمبر 2018 صدر البيان الختامى بدون ذكر للمخدرات فى أفغانستان التى أكثروا من الحديث عنها قبل المؤتمر .

كان هناك خلافاً ، بل و(حرب مخدرات) وشيكة بين أوروبا وأمريكا. وكانت شرارة الخلاف واضحة فى أفغانستان .

الأمريكان وكأنهم تعمدوا إفشال مؤتمر جنيف لإبطال إتفاقاتهم الأفيونية مع الأوربيين ، كما أبطلوا معهم العديد من الإتفاقات الهامة بدأت بالمناخ ولن تنتهى بحرب الرسوم الجمركية على الواردات الأروبية . حتى قال ترامب يوما أن صادرات ألمانيا من السيارات تهدد الأمن القومى الأمريكى (!!) .

 

 

إستقلال أوروبى فى مجال المخدرات .. وأمريكا تقف وحيدة :

وليس بعيدا ذلك اليوم الذى سوف تستقل فيه أوروبا يإنتاج المخدرات الأفيونية الخاصة بها ، بتقنيات ومسميات جديدة . وسوف يكون ذلك إنفجارا هائلا فى سوق المخدرات الدولية له تبعات فلكية فى الإقتصاد والسياسة ، وربما حروب بالوكالة تكتسى بأسباب أخرى أكثر أخلاقية. وسوف تُغْلِق كليا أو جزئيا طرق تدفق الهيروين الأفغانى عبر تركيا والبلقان ، وعبر روسيا ، وطرق الكوكايين من أمريكا الجنوبية عبر الأطلنطى . ولكن طرق حشيش المغرب لا يبدو أنها ستكون مهددة نظرا لإعتبارات سياسية (وساطة إسرائيلية) ولمزايا ذلك المنتج من حيث الجودة والسعر. ومن الطبيعى فى مرحلة ما أن تضع دول أوروبا ثقلها وراء منتجاتها الأفيونية الجديدة لتسويقها دوليا نظرا لمميزاتها النوعية والإقتصادية .

ــ الجيش الأمريكى كان رده جاهزا فى الربع الأخير من عام 2018 ، بعد يقينه بفسخ الشراكة مع أوروبا ـ بل وإحتمال الحرب الأفيونية معها ، وبعد سحب إعتماده بالكامل من الحكومة الأفغانية الفاشلة فى كل شئ والفاسدة فى كل مجال . فأوقف (تقريبا) مساعداته المالية لها فى مجال مكافحة المخدرات . بل طلب منها حل وزارة مكافحة المخدرات ، فاستجاب الرئيس أشرف غنى وأصدر مرسوما بتوزيع صلاحيات تلك الوزارة بين وزارات أخرى فى الدولة من أجل تقويتها(!!)، وهو تعبير دبلوماسى عن حل وزارة عديمة القيمة سوى فتح بؤر جديدة للفساد الحكومى .

بلور الجيش الأمريكى إستراتيجيتة الجديدة لمكافحة المخدرات ، معطيا إياها عنوانا موحيا هو (قف وحيدا !!). وزارة الخارجية كتبت لها ديباجه مضلله كالعادة . ولكن جوهر الموضوع واضح ويصعب إخفاؤه . فقد صرحوا بدمج إستراتيجية مكافحة المخدرات مع إستراتيجية الإدارة الأمريكية العسكرية لجنوب آسيا . مع إعطاء القوات الأمريكية صلاحيات إستهداف معدات إنتاج المخدرات وشبكات تمويل “المتمردين ” ، حسب ديباجة الخارجية الأمريكية .

الجيش الأمريكى موقفه واضح وحاسم . لكن شركاء اللعبة الكبرى لا توافقهم تماما خطة الجيش بالإنسحاب المبكر من أفغانستان ، أو أن يتولى الجيش خطة للمخدرات لا تستدعى إحتلالا أوحربا لا نهاية لها . فشركاؤه الكبار فى الميدان الأفغانى وهما المخابرات الأمريكية CIA والمخابرات الإسرائيلية “الموساد” لهما رؤية مختلفة ، وخطط مغايرة .

فهما يطالبان ببقاء الجيش عامين أو أكثر حتى يتسنى لهم إتمام ترتيبات المرحلة الجديدة من إنتاج الهيروين ونقله من أفغانستان إلى العالم الخارجى .

المهم والأهم ، هو إتمام أكبر عملية فى التاريخ لغسيل أموال المخدرات !!. فالتوأم الإستخبارى فى حاجة إلى عدة سنوات وليس عدة أشهر والا فإن النتائج ستكون أكثر من مأساوية . وسوف تسقط السماء على كوكب الأرض بأجمعه ، بداية من الولايات المتحدة وإسرائيل وصولا إلى قرى أفريقيا وآسيا .

 

تنزيل المجموعة الكاملة من مقالات (إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان ) : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان 1

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (3)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (3)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان

(3)

 

 1- التنافس الخليجى بين “عرب تابى” و”عرب بجرام” لدفع الشعب الأفغانى إلى الإستسلام أمام الإحتلال الأمريكى .. لماذا ؟؟.

2- “عرب التكفير” خطر قادم ، و أمريكا  تلغم مستقبل أفغانستان “بالجهاديين!!” العائدين من تركيا ، وكمية سلاح ضخمة سبقتهم إلى باكستان ، “هدية” من دولة عربية متسولة!!.

3- لا مكان لفوضى التنظيمات الجهادية فى أفغانستان المستقبل .

 4- سابقا ساهمت تنظيمات جهادية فى إسقاط حكم الإمارة الإسلامية ، ولن تكون لهم هناك فرصة ثانية .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

فى إحدى جلسات التفاوض قال المفاوض الأمريكى لوفد حركة طالبان ، يملى عليهم إشتراطاته :

– إبحثوا عن إسم آخر غير”الإمارة الإسلامية ” ، فهو غير مقبول دوليا .

– نحن نعترف بحركة طالبان ولا نعترف بالإمارة الإسلامية .

– إذا إنسحبنا فأى ضمانات ستقدمونها لنا ؟ .

– ننسحب ولكن خلال مدة 6 سنوات .

بهذه الغطرسة جلس المفاوض الأمريكى ليملى إشتراطاته على المفاوض الأفغانى وكأنه الطرف المنتصر فى الحرب.

قصيدة المفاوض الأمريكى بدأت بالكفر ، وبه إنتهت .

خليل زاد رئيس الوفد الأمريكى يجلس مطمئنا بدعم فنى من وفد الخبراء، يبلغ عددهم 25 بما فيهم قائد القوات الأمريكية ومختصين فى كافة الفروع التى قد يحتاجها.

قال الأمريكى للوفد الأفغانى : لا نوافق على عودة الإمارة الإسلامية بهذا الإسم لأنه “غير مقبول دوليا”!!. كان واضحا أن الأمريكى غير مرتاح لصفة (الإسلامية)، وإلا فإنه يعترف بالعديد من الإمارات ، وعلى رأسها : “الإمارات”.. “العربية”.. “المتحدة” .

إنها إمارات كثيرة عربية وأيضا متحدة ، فلماذا يضيق صدر الأمريكى بإمارة واحدة إسلامية؟؟.

بل أنه يستخدم تلك الدويلة المتحدة فى مشاريع كونية عظمى تفوق مقدارها، بل ومقدار دول العرب أجمعين . ولولا مراعاة الدبلوماسية لقال المفاوض الأمريكى بكل صراحة : نحن لا نريد إسلاما فى أفغانستان ــ فتلك هى الترجمة الصحيحة لجميع سياساته فى أفغانستان بدءاً من الحرب وصولا إلى الإعلام مروراً بالتعليم والسياسات الإجتماعية والإقتصادية ــ جميعها سلسلة متكاملة مدروسة بعناية وينفذها الإحتلال بحزم طوال 18 عاما لإقتلاع الإسلام من نفوس الأفغان ، ومن أرض أفغانستان وحتى من هوائها .

 وإذا كان إسم(الإمارة الإسلامية) غير مقبول دوليا ، فهل إسم”الولايات المتحدة الأمريكية ” هو معشوق جماهير العالم؟؟ . أم أن غالبية شعوب الأرض تلعن ذلك الإسم صباح مساء ؟؟ .

 وتحت ذلك الإسم كم إرتُكِب ويُرتَكَب من جرائم وظلم؟؟، وخُلِقَت مآسى ومجاعات وإضطراب وفتن وحروب ؟؟ . حتى أن الحرب والسلاح هى تجاراته الرسمية الأولى . وصناعة الهيروين وترويجه حول العالم هى أهم المصادر السرية لثروته ونفوذه وتكبره فى العالم .

 

 

قانون الفوضى :

بقانون الفوضى ترسم الولايات المتحدة عالماً جديداً وفق مقاييسها الخاصة . بشعار (أمريكا أولا)، شعار النازية الأمريكية الجديدة ، ألغى ترامب الكثير من الإتفاقات الدولية التى شاركت فيها بلاده ، وتخطى قوانين المؤسسات الدولية التى صنعتها بلاده بعد الحرب العالمية الثانية مثل(الأمم المتحدة ـ ومجلس الأمن )، وضرب بقراراتهما عرض الحائط . ثم يصدر ترامب ـ بإسم الولايات المتحدة ـ قوانين جديدة وقرارات بالحرمان والتحريم والحصار الإقتصادى والجويع والحروب الأهلية ، ثم يعاقب أى دوله تشذ عن الإلتزام بقوانين الفاشية الأمريكية الجديدة .

  * وبتلك الروح نفسها ، يقول المفاوض الأمريكى لوفد حركة طالبان : نحن نعترف بحركة طالبان ولكننا لا نعترف بالإمارة الإسلامية . أى أنه يعترف بوفد الإمارة الإسلامية ولكنه لا يعترف بالإمارة التى أرسلته!! .

فماذا لو إعترف وفد الإمارة الإسلامية بالمفاوض (خليل زاد) ولم يعترف بالحكومة الأمريكية التى أرسلته ؟؟، كيف يستقيم ذلك الخبل الأمريكى؟؟ . ولكنها السياسة الدولية الجديدة لتلك الدولة الفاجرة ، بالإتساق مع مسار طويل من العربدة الإقتصادية والسياسية ، الذى من خلاله:

 * يعترف ترامب بالقدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرئيل . ويعترف بالجولان كجزء من تلك الدولة المصنوعة على يد الإستعمار الغربى الذى حفر أساساتها على أرضنا فى فلسطين .

* فنزويلا، يعترف ترامب برئيس البرلمان رئيساً للبلاد ، ولا يعترف برئيسها المنتخب ،!!.

 * ويعترف بحكومة إيران ولا يعترف بالحرس الثورى الذى هو جزء من منظومتها الدفاعية، بل ويعتبره منظمة إرهابية .

* وفى لبنان يعترف بالدولة ، ولا يعترف بحزب الله الذى هو جزء من حكوماتها .

وعلى هذا المسار تسير أمريكا بالعالم نحو إستبداد إنفرادى ، بدون أن تتمتع بأى جدارة أخلاقية أو قانونية لممارسة ذلك الدور، سوى دعاويها الفارغة عن شئ وهمى لا وجود له يسمونه ديموقراطية ، وإشاعة إسمها حقوق الإنسان .

 

 

عقدة الضمانات :

يضع المفاوض الأمريكى مسألة “الضمانات” مثل العقدة فى المنشار . ضمانات يطلبها المعتدى ، الذى دمر البلد وقتل مئات الألوف وشرد الملايين ، ونهب الثروات وخرب الأخلاق والتماسك الإجتماعى ، ونشر الأمراض والأوبئة ، التى لم توجد قبل ظهوره فى البلد .

   *المعتدى يطالب الضحية بعدم الإعتداء عليه مستقبلاً وأن تقدم ضمانات لذلك . ضمنيا فإن ذلك يعنى إتهام الإمارة الإسلامية بالمشاركة فى حادث11 سبتمبر، على الأقل بإيواء “القاعدة” التى أتهمها بإرتكاب الحادث .

فلا إتهام القاعدة قام عليه دليل قاطع ، ولا ثبت أن الإمارة كانت تعلم شيئا عن ذلك الحادث إلا من خلال وسائل الإعلام .

ثم أن فوضى التنظيمات “الجهادية” العربية وغير العربية لم تكن من صناعة الإمارة ولا هى إستراحت لوجودها ، ولكنها تعاملت معها كأمر واقع، بإفتراض أن هؤلاء كانوا مجاهدين على أرض أفغانستان ضد السوفييت. وأن معظم تلك الفوضى كان المسئول عنها أنظمة حكم خاضعة للولايات المتحدة ، طاردت هؤلاء الشباب ، فاعتقلت وسجنت وعذبت بأبشع الصور تحت إشراف مسئولين أمنيين أمريكيين حضروا التحقيقات وحفلات التعذيب البشع .

 

 

 العلاقة مع  الأحزاب والمنظمات الجهادية فى المستقبل :

ربما بات واضحاً موقف الإمارة الإسلامية من مسألة الأحزاب السياسية والتنظيمات الجهادية. وما حدث فى أفغانستان منذ الغزو السوفيتى وحتى الغزو الأمريكى الممتد حتى الآن ، يوضح بلا أدنى شك سلبية الدور الذى تلعبه الأحزاب السياسية والتنظيمات مهما تسترت باسم الجهاد أو الإسلام . ونظرة على المشهد السياسى الحالى فى كابول تظهر ذلك بوضوح من خلال قادة الأحزاب الجهادية الذين يدعمون المحتل بكل طاقتهم، ومعهم أبرز قوادهم العسكريين والسياسيين ، الذين عمل بعضهم كقيادات فى أجهزة الأمن والإستخبارات .

 ناهيك عن التجارب المريرة للتنظيمات “الجهادية” فى جميع الأماكن التى نشطت فيها . ويعنينا هنا نشاطهم فى منطقة وزيرستان الحدودية فى باكستان ، وكيف ساهموا فى تسعير الفتن وتمزيق القبائل ، بل وتمزيق معظم التنظيمات التى فرت من أفغانستان بعد الإحتلال الأمريكى. وفى النهاية قدمت نشاطاتهم ستاراً لحرب مدمرة شنها الجيش الباكستانى على القبائل ، كما قدموا لأمريكا سابقا تبريرا ــ بل دعوة مفتوحة ــ لغزو أفغانستان.

   * مستقبلا لن تقيم لا أحزاب ولا تنظيمات جهادية من أى نوع فى الإمارة الإسلامية. ولن تكون هناك فوضى وفتن مذهبية وعرقية تحت مسمى الجهاد.

 وهذا لا يمنع وجود أفراد مهاجرين من المجاهدين يقيمون فى أفغانستان بصفتهم الفردية وليس الحزبية أو التنظيمية ، خاضعين لقوانين الإمارة . فسابقا ساهمت تنظيمات جهادية فى إسقاط حكم الإمارة الإسلامية ، ولن تكون لهم هناك فرصة ثانية .

فقوات الإمارة هى القوة المسلحة الوحيدة فى البلاد ، مدعومة بتشكيلات شعبية تدعمها، وفق خطة دفاعية شاملة عن أفغانستان .

 

 

تلغيم مستقبل أفغانستان بالجهاديين العرب :

 تتشارك الولايات المتحدة مع تركيا فى برنامج لترحيل الآلاف من بقايا الحرب السورية من العرب ومن مختلف الجنسيات الأخرى ، والذين ترفض بلادهم عودتهم إليها ، وآلاف من مساجين داعش فى العراق ، لشحنهم بوسائل مختلفة إلى أفغانستان، إما مباشرة أو عبر باكستان ، التى إستلمت بالفعل شحنة أسلحة ضخمة من دولة عربية متسولة ذات علاقات كاملة مع إسرائيل ، من أجل تسليح هؤلاء” الجهاديين”، الذين خبرتهم الكبرى هى إثارة الفتن الطائفية وتخريب المدن العامرة وإحراق الدول واستدعاء التدخل الإستعمارى إليها. ولديهم شهادات خبرة عريقة تمتد من أفغانستان ، وصولا إلى العراق وسوريا وليبيا واليمن .

  * تتكبد أمريكا تلك المشقة ويتكبد معها الأتراك والعرب، من أجل تلغيم أفغانستان فى وجه حركة طالبان ، وإشغالها فى (حرب إسلامية) ضد تكفيريين ، لعرقلة مساعيها فى التحرير ، أو لتهديم ما يمكن أن تبنيه بعد تطهير بلادها من الإحتلال .

فيكرر “الجهاديون العرب” ما أتقنوا صناعته فى تهديم ما يبنيه المسلمون ، وإفشال أى تجربة ناجحة أو مرشحة للنجاح ممكن أن يخطوها أى شعب مسلم فى أى مكان .

 

 

مهلة 6 سنوات .. للإنسحاب أم لإنهاء الجهاد ؟؟

يعرض المفاوض الأمريكى مهلة 6 سنوات للإنسحاب من أفغانستان . الوسطاء الخليجيون إستعرضوا قدراتهم فى إقناع وفد طالبان بمعقولية ذلك الطلب. من الواضح تماما أن تلك المهلة الطويلة الهدف منها إنهاء قضية الجهاد ، ودفع الشعب والمجاهدين إلى البحث عن مخارج شخصية لمشاكلهم . وفى نفس الوقت تمضى المشاريع الإستراتيجية للإحتلال وفى مقدمتها مشروع خط أنابيب الغاز “تابى” عبر أفغانستان إلى باكستان . وتشارك عدة دول نفطية مع أمريكا وبريطانيا ودول أوروبية أخرى ، فى ملكية الشركات المنفذة للمشروع . أى أنها صاحبة مصلحة مباشرة فى إنهاء جهاد شعب أفغانستان ، وبقاء القوات المحتلة فى ذلك البلد لحماية خط الأنابيب وإخماد جذوة الجهاد، الذى قد تنتقل نيرانه إلى ثياب أنظمة تخدم إسرائيل والولايات المتحدة .

رئيس وفد التفاوض للإمارة قدم لهم مهلة خمسة أشهر للإنسحاب . وبعد مشاورات كثيرة ووساطات وصل الرقم إلى تسعة أشهر لا غير .

وتوقفت جولة التفاوض الأخيرة التى إستمرت 16 يوما فى الدوحة، عند طلب من الوسطاء أن يستشير الوفد الأفغانى العلماء فى هذه النقطة(!!).

 وهنا لغم تفاوضى آخر متخفى داخل إطار دينى: فأى علماء يستشيرون؟. علماء قطر ؟ أم الإمارات ؟ أم السعودية ؟ أم باكستان ؟. ألم يجتمع هؤلاء ومعهم (علماء !!) من أفغانستان للإفتاء بحرمه مقاومة المحتل الأمريكى وضرورة إحلال السلم معه والتفاوض مع حكومته العميلة فى كابول؟؟. وإذا إستشار وفد طالبان علماء مجاهدين ، فكيف لهؤلاء العلماء أن يعلموا عواقب منح العدو فترة طويلة مثل هذه سوف تقود إلى نتيجة مؤكدة هى وقف الجهاد ضد الإحتلال . إن مهلة 6 سنوات هى مجرد إعادة صياغة لعبارة (وقف الجهاد ضد المحتل) . والسياسيون لابد أن يوضحوا ذلك للعلماء الذين تم إقحامهم فى مجال لم يحاطوا به علماً . والعالم الذى لا يعلم أبعاد تلك المهلة الطويلة فسوف يفتى بجوازها ، أما إذا إتضحت له خطورة ما هو مقدم عليه فسوف يفتى بالتحريم مادامت المدة المقترحة هى عمليا إقتراح لوقف الجهاد مع بقاء الإحتلال.

 ثم لماذا إستفتاء العلماء أصلا فى عملية فنية بحتة ، المفاوض هو أدرى الناس بأبعادها؟؟. هل يذهب المجاهد مثلا للإستفتاء على المدة اللازمة لحصار موقع معادى،أو التوقيت الشرعى لشن هجوم عليه ، أو نوع الأسلحة وعدد الرجال اللازمين ؟؟.إنها مسائل عسكرية متخصصة يفتى فيها القائد الجهادى مالك زمام هذا التخصص.

 

 

منافسة بين “عرب تابى” و “عرب بجرام” :

* أهل الغاز فى قطر ينتظرون وقف حرب أفغانستان حتى تدور عجلة أرباح شركاتهم العاملة فى مشروع (تابى) لمد خط الغاز عبر أفغانستان . والنفطيون فى أبوظبى يعملون على إنهاء الحرب بشرط أن تترسخ صناعات الهيروين و تبييض الأموال مع بقاء عجلة أرباح شركات المرتزقة تدور وهى تعمل فى حراسة ذلك الشلال المالى . الرغبة الخليجية واحدة فى تهدئة أفغانستان تحت ظلال الإحتلال الأمريكى . ولكن مصادر أرباحهم مختلفة . فالبعض يلهث وراء غاز آسيا الوسطى ومشروع “تابى“، والآخر يلهث وراء هيروين قاعدة “بجرام“.

مع العلم أن “عرب بجرام” أوراقهم رابحة على الدوام، سلما أوحربا، فبضائعهم لا تبور/ طالما بقى الأمريكان مصرين على كنوز الهيرويين/فهذا يعطيهم هامشا كافيا لتعكير صفو “عرب تابى” ولكن فى حدود لا تعكر صفو الأمريكيين أيضا ، الذين رغم كنوز الهيروين إلا أن لوبيات النفط فى أمريكا منزعجة جدا من التأخير فى تنفيذ مشروعهم فى أفغانستان.

* إن عرب تابى فى منافسة مع عرب بجرام . ولكنهم متحدون ضد جهاد شعب أفغانستان ، وتتفق مصالحهم مع بقاء الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان، إما مباشرة أو بواسطة قواعد عسكرية على رأسها قاعدة بجرام العتيدة.

 ومرحبين فى ذات الوقت بزحف إسرائيل على بيت الله الحرام ، ومسجد رسوله الكريم فى المدينة المنورة .

ولأفغانستان رب يحميها بشعب يحب الله ورسوله .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان .. (3)