الواقع بين سقوط الإسلام السياسي و نهوض إسلام أمة (2)

الواقع بين سقوط الإسلام السياسي و نهوض إسلام أمة (2)

الواقع بين سقوط الإسلام السياسي ونهوض إسلام أمة …  الجزء الثاني

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

 

الإسلام السياسي لم يحدد العدو المركزي في سياسته، وبدا في سياسته واضح و متفاعل مع ما يطرحه العدو المركزي متماهياً مع سياسة العدو لما يطرح من أفكار؛ لعل ذلك يحقق له ما يصبو له، وبما أنه تنظيم هرمي وتقليدي، فقدرة الجهات الأمنية جاهزة وقوية لاختراق التنظيم، وحرف مسارات استراتيجياته بالتدرج الزمني وتغير القيادات، ومن ثم تحريف الفكر باستدعاء الدين في الخطاب والسياسة؛ ليشكل مظهر من مظاهر الحماية للقواعد التي لا تحسن إلا السمع والطاعة، أو دعوات خافته من بعض الصادقين النخبويين الذي لا يكون لهم كبير أثر في القرار التنظيمي.

 

ما زلنا نؤكد أن الإسلام السياسي بحركاته وتنظيمه جزء من الأمة، فهم أكثر قدرة عن التراجع والقيام بمراجعة حقيقية من التقييم والتقويم؛ وهم أكثر قوة ليأخذوا غيرهم في كنفهم، ويحددوا عدوهم المركزي وخصومهم المحليين، ويتحدوا مع كل مخلص وصادق لله، والعمل لتجسيد المنهج الطلائعي بدلاً من العمل التنظيمي، لتشكيل إسلام شعبي جماهيري، يقود لإسلام أمة كاملة بمكوناتها تكون هي الممثلة بطلائعها وقدراتها وطاقاتها، فنحن أمام العدو المركزي يجب أن نتجاوز الطائفية والمذهبية، والحركية والتنظيمية، والأهواء الشخصية؛ وكل ما طرحه ويسوقه العدو المركزي وهو رأس الإرهاب لتفريق الأمة وتمزيقها، ونعيد معركة التحرر بقيادتها الطليعية الواعية لمشروعها، والتي تقود ثورة الجماهير وهي ملامسة لقواعد المجتمع،…. فالأمة هي التي تمتلك وصاية نفسها على نفسها، ما دامت متحللة من إمامها الجامع المانع، لنبدأ من جديد في دحر العدو الإرهابي المركزي ألا وهو الصهيوأمريكي، لتجمع الأمة بميثاق شرف على دحره والنيل من رأس الإرهاب في العالم…العدو المركزي يعيش عقدة الإسقاط النفسي لأنه يعي أنه غازي وقاتل وإرهابي، بدأ يسقط نظرية الإسقاط النفسي الذي يعاني منها وهي الإرهاب على الأمة الإسلامية ويسوق لها، وللأسف هناك من بعض المثقفين تساوق مع العدو الإرهابي بقيادة الصهيوأمريكية في المنطقة، متجاهل القيم الأصيلة في مجتمعاتنا بأن المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحقره وهي أساسيات القيم في الإسلام للمجتمع وهي كثر، نعم لابد من جلد الذات؛ وخاصة نحن في مفترق طرق، وإعلان الهيمنة الصهيونية الأمريكية في مشروع صفقة القرن لكل العالم الإسلامي، فلابد على الإسلام السياسي أن يبتعد عن الاستعلاء بنفسه، والإقصاء لحشود الطاقات الهائلة المجتمعية، وأن يكونوا صادقين في خطابهم الديني وخاصة مع جماهيرهم، مللنا الكذب على الله وعلى عباد الله وعلى الأمة، نحن بحاجة ماسة لان يتغير الأداء، وأن تكون الممارسة بإنتاج أدبياتها وفق الاحتكاك المستمر بعموم المسلمين،  ليس وقت الزنقة تحتاج لعموم المسلمين، ويوم أن يثقوا بك لتنصرهم وتأتي بحقوقهم، تركب على ظهورهم وتدير ظهرك لهم ، ولا تقوم بما وعدتهم، والذي استدعيت كل آيات الله وأحاديث الرسول ، بأن تحافظ على مصلحتهم العامة وتدبير أمورهم وتسهيل حياتهم والعدل بينهم، إن التنصل من الأمانة ورعاية الرعية هي خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، هل هذا جزاءاً وفاقاً لمن يقف بجانبك يوم أن كنت حسيراً كسيراً بائسا،ً ويوم أن تكبر وتتولى أمرهم تتكبر عليهم وتتركهم يعانون من فقرهم ومطالب الحياة؛ هذا والله ليس بخلق الأولين، وليس بنهج رسولنا الكريم ، هذا والله قمة العقوق لمن ائتمنوك على حياتهم وعقم سياسي لأنك فرطت بحاضنة ترسي دعائم حكمك أو تكون أداة في استئصالك،…

 

وهناك من يقول إنما توجد أصابع شريرة وخبيثة تعمل لخدمة أعداء الأمة وقضاياها المركزية، وهؤلاء عبء على الأمة وجسر للكفار؟!، فأقول لأمثال هؤلاء من المخلصين أولاً: ما تقدمت به من توضيح في الجزء السابق هو رد على ما يتسألون، ثانياً: إن قضية المؤامرة هي شماعة ليضعوا عليها كل أخطاءهم، والمؤامرة موجودة لأنها أداة من أدوات ووسائل العدو، وقد نكون جزء كبير منها ومتحققة؛ وذلك بسبب عدم إدراكنا للواقع ومعطياته السياسية، وعدم التحامنا بإسلامنا مع الشعوب الأمية، وسيبقى التنظيم أسير المراوحة بين تطلعاته الفكرية التنظيمية؛ وقيادته النخبوية المنحسرة على ذاتها مما يجعل انفصاله عن حاضنته مؤكداً، فالمؤامرة موجودة لكن القضية ليست جلها في المؤامرة، فإدراك طبيعة الواقع واستثناء الجماهير من القيادة كما ذكرت آنفاً تجعل المؤامرة من صغرى لكبرى، فلماذا لا نسأل سؤالاً قبل المؤامرة: لماذا يعملوا على وصول الإسلام السياسي وقيادته للحكم ومن ثم ينقضوا عليه؟! لأنهم يعرفوا عن طريق عملاءهم الداخليين كل شي!، … بمعنى أن الإسلام السياسي يعمل وفق أجندة أفكاره التي يعرفها القاصي والداني، فما بالكم بأجهزة الدول التي تراقب على مدار الوقت، فالممارسة للتنظيم وما نتج من أدبيات تكون منعزلة عن واقع الإسلام المعاش لعموم المسلمين، ومن هنا يقدم أعمال التنظيم وأفكاره للوصول لأهدافه التنظيمية؛ بدلاً من أهداف إسلام الأمة وعلى رأسها المصلحة العامة للمسلمين، لأنه يعتقد أن وصوله للحكم هو الذي يجعله يحكم بالإسلام، ولا يدرك بعد التجارب أن وصوله للإسلام كتنظيم سيكون عائق في تطبيق الإسلام؛ لأنه سيلجأ مباشرة للتحالف مع أمريكيا بدخوله في اللعبة الديمقراطية، وهل يعلم أو لا يعلم أن الديمقراطية خصصت لتمزيق الأمة؟!، فالديمقراطية تعني في مجتمعنا هو تكفير الآخر وسحقه وتهميشه، ولكن تكفير سياسي مما يؤدي للتفرد بحكم الفائز واستنفار الخاسر على الدوام، لهذا فإن فشل الديمقراطية سياسياً في مجتمعنا الإسلامي واضح لأنها زادت من تقسيمات المجتمع وزادت مشاحناته لدرجة الكل يريد أن يكشف عورة الثاني، فالديمقراطية لن تناسب واقع الأمة الأمية التي تعرف حقوقها من خلال الإسلام الذي لا يترك شاردة ولا وارده إلا جاء بها، وجاء ليحقق فطرتها في معرفة حقوقها ومعاملاتها لأنها أمة قيم وأخلاق، كما أن إسلام الأمة الأمي يهدي نحو سياسة وإدارة قائمة على ثابت العدل والإحسان، وكذلك يحفزها للنهوض من كبوتها ونفض غبار الذل والعدوان عليها لأنها أمة جهاد وثورة، فالإسلام السياسي يعتقد أنه يمتلك أدوات الحاوي التي ستنقذه من تبعيته للنظام الدولي، وهذه مفارقة ومغالطة؛ مفارقة لأن العدو سيسعى التفريق بينه وبين جموع عموم المسلمين، ومن ثم تدجينه وتسويقه بدلاً عن الحكام وأنظمتهم، لكنهم عندما يصلوا للحكم يصطدموا ببعض شرائح المثقفين والأحزاب المجتمعية، لأنهم فضلوا طاقاتهم وقدراتهم عن الشعوب، وبهذا يتيح لخصومة التمترس حول عموم المسلمين، ويقودوا التصادمات ضد ما يطرحه من برنامج خاص به من بعض الجماهير، كما أن عقدة الأحزاب السياسية الإسلامية وغير الإسلامية تعرف أن وصول الإسلام السياسي للحكم هو إقصاء وإنهاء الكل، ومغالطة لأنه يسير بنفس المسار والطريق والأدوات الأيدولوجية؛ التي ستقوده للتحالفات والاتفاقيات التي سبقته من الجهات الرسمية متمثلة بالأنظمة العربية الحاكمة السابقة، لهذا لن يسمحوا له بذلك؛ مما يجعل الأعداء يحاصروه بأسماء أخونة الدولة أو حمسنة الحكم أو أسلمة الدولة، ومن ثم يصبح في حيرة ليتماهى أو يُجبر للتساوق مع الواقع فلا يستطيع، فقيادة التنظيم كانت معزولة عن فئات الجماهير لأنها كانت معتكفة على توصيل برنامجها لعناصرها في دعوة مغلقة، فيكونوا قد أرسوا قواعد المؤامرة بأيديهم لبعدههم عن الدعوة العامة والمفتوحة، فالارتباط بالجماهير والشعب هو المعيار الأساسي لنجاح أي فكرة، فهناك من يقول: أننا نجد أن الأمم في حركتها الحضارية صعوداً ونزولاً وانهياراً، لا تحركها الجماهير والعامة، بل تقودها النخبة سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وعلمية؛ إما نحو النهضة والتقدم وتحقيق أهدافها، وإما نحو الانهيار والسقوط في التخلف…، فنجيب بأن إسلام الأمة الأمية هو الذي ندعو له وهو يحقق القيادة بامتياز من تزكية مجتمعها لها وليست تنظيمها أو نخبها، لماذا؟ لأن مشروعنا اليوم مشروع مواجهة وتحدي وإنعتاق من الهيمنة للعدو المركزي الإرهابي على الأمة، وليس مشروع حضاري نريد فيه استرجاع حضارتنا فحضارتنا موجودة ولن يستطيع أحد دثرها، ولا مشروع نهضوي لأن النهضة ستتحقق في ظل التحرر ووجود الدولة لأنها تحتاج مقومات دولة، ولا خلاف إن كانت النخب والمثقفين المنتمين لحركة الجماهير والشعوب أن تمارس دورها النهضوي دون حرف الأمة عن الخط الذي يرقى بنهضتها وازدهارها وتقدمها، ولا عن تحررها من العدو الإرهابي الغازي، فالبرغماتية في واقع براغماتي إقليمي ودولي لن تنجح، فالوضوح في السياسة بإدارتها وأهدافها لكل الجماهير هي جزء من حماية أي مشروع تحرري.

 

وهناك من يخرج من بعض المثقفين المنظم في حركة إسلامية سياسية، فيقول إنها حرب المصطلحات؛ ويتابع قوله بأن الإسلام السياسي مصطلح شوهته مخابرات عالمية وإقليمية، لتحريف صورة الإسلام الشامل الذي يعتبر السياسة من صميم الدين، وعزل الإسلاميين الذين يتبنون هذه الفكرة، لأن أعداء الدين يريدون حصر تأثير الإسلام في نطاق الشعائر التعبدية؟!، ويتهم فئات كبيرة من المسلمين بالتساوق مع هذا المصطلح وأنهم أداة يستغلها العدو المركزي،… فمن هنا نوضح الأمر وهو لا بد أن يعلم الجميع أن إسلام الأمة لا بديل عنه؛ لا بحركات سياسية إصلاحية أو جهادية أو فكرية سياسية منفردة بتوجهاتها، وإنما هو إسلام يؤمن بكل مكونات الأمة؛ ويعي أن الصراع يجب أن يكون بكل طاقاتها وقدراتها دون اجتزاء، ونعتقد أن الصلاح والجهاد يجب أن يكون بعقيدة الأمة الإسلامية دون العمل لتجزئتها وأدلجة دينها وتقسيمه، وليس بمعزل عن الشعوب والجماهير، والحفاظ على السير نحو معركة الوعي لتقود الأمة لنهضة حقيقية تقودها معركة التحرير من العدو المركزي بكل تحالفاته، فعليه أقول الإسلام الشامل الكامل الذي ذكرناه آنفاً  أين هو من حركات الإسلام السياسي؟! ومن هي التي تتبنى مشروع كامل على صعيد الأمة دعوة وسياسة وجهاد؟!، أرى أن حصر وانحسار الإسلام في حركة إسلامية تدعي أنها المخلص هو ما يريده الغرب الكافر، والعدو المركزي الإرهابي وأجهزة مخابراته، فعلينا الاطلاع بكل التفاصيل على تقارير مؤسسة RAND الأمريكية؛ وما سبق من تشخيص في هذا المقال، وهناك حركات إسلامية كبرى تسعى لإيجاد علاقات دولية مع العدو المركزي بغية الوصول للحكم؛ ولن يرضى عنها العدو، وهو يتطلع لأن تصل للحكم بطريقته الديمقراطية، وهو يريد من وصولها أن تؤدي دوراً وظيفياً لقتل مشروع التحرر والانعتاق من العدو المركزي؛ والذي تطلع له الأمة بكل الوسائل الذي أتاحها إسلامنا، وتتعاطى معها شعوبنا وجماهيرنا الثائرة، ومن بين الأخطاء من ينظر لهذا أي الدخول في لعبة الديمقراطية والتي تقول لهم كش ملك بعد وصول حركات الإسلام السياسي للحكم، فصُنعت لعبة الديمقراطية وأدواتها لتكون جزء من إدارة المعركة للتساوق مع سياسة العدو المركزي الذي يريدها، ويعتبرها ممارسة فعلية وأداة مهمة من فك الارتباط بين الإسلام السياسي مع مكونات الأمة ومتصادمة مع شعوبها على الدوام، وأداة تنفيس للقدرات والطاقات التنظيمية مع فتح الدراسات الأمنية لسلوكيات تلك القيادات، وأداة مهمة للانقسامات والاختلافات الشخصية من القيادات نحو سلطة الحكم، كما حدث في كثير من التجارب الإقليمية والدول العربية، … فالبديل عما سبق هو إسلام الأمة والذي يحقق الإسلام الشامل الكامل العادل وهو لا يخفى على أحد، والذي يلتزم بعقيدة المسلمين، ومتجرد ومخلص وصادق مع رب العالمين، وليس من أجل التنظيم، وذلك بهدف واحد هو أجلاء العدو المركزي عن بلاد المسلمين، وأدعو كل أصحاب الفهم الرصين أن يعيدوا قراءة المشهد بكل تفاصيله ويدعوا الجميع لدعوة وسياسة وجهاد أمة… فهناك من حركات تساوقت مع الرؤية الأمريكية ودخلوا الديمقراطية ولم يجنوا منها سوى الموت والقتل، لأن هذا المسار فرضته قوة الغرب بأدواتها الأمنية، وتحت ظل حكم عسكري ونظام عميق، وهم يعرفوا السلوك النفسي الداخلي للتكوينات التنظيمية والأحزاب السياسية الإسلامية المتطلعة للحكم، فيعمدوا لإفشالهم في خطة تعد وتحاك من قبل العدو وشركائه، فالوعي  بالمعركة أنها معركة تحرر من العدو المركزي وتحالفاته وليس حكم وسلطة، فمشاريع الحكم والسلطة والنهضة والحضارة ستكون بعد القضاء على العدو المركزي الإرهابي المتمثل في الصهيوأمريكي، فلهذا أدعو نفسي وكل صادق أن نستنتج أن الحركات الإسلامية تحتاج للخروج من قواعد فقهية حركية نخبوية إلى عمل أمة يحمل التجرد والصدق والبيعة لله، ولا تنحسر ببيعة مجتزئة ومشوهه للتنظيم عن أصل دييننا الحنيف والذي تتمثل بيعته مع رب العباد، وتكون البيعة حائل للتواصل مع الأمة وشرائح المجتمع، أعلم أن كلامي لا يروق لكثير من التنظيمات والحركات الإسلامية، فلابد أن نقف مع الحقيقة، فأنا لست ليبرالياً ولا مؤمن بمدنية الدولة ولا بالديمقراطية السياسية التي أنشأها من ندعي أنه ومخابراته هم الذي روجوا للإسلام السياسي، فالإسلام السياسي هو الذي تساوق مع مدنية الدولة وديمقراطية الحكم وليبرالية الفكر، وهذا ما جعلها تتناقض مع شعوبها، وجعلت أفكارها منحسرة في فئة متجنبة بقية فئات الجماهير، فالعدو يعي تكوين ومكونات الحركات الإسلامية، وعلية يجب أن نقف ولا نستدعي الدين لإنقاذ مواقفنا الباهتة مع الأمة، فهناك فرق كبير بين المسلمين وبين المتحزبين لأفكار تنظيمية، وهناك فرق بين الإسلام السياسي وبين عقيدة الإسلام التي تؤمن بها الأمة جمعاء، وهناك فرق بين الكهنوتية للتعصب للتنظيم وبين إجماع الفقهاء للمسلمين، وهناك فرق بين المعابد الكهنوتية وبين مساجد الله، فالمساجد للأمة لم تختص بتنظيم محدد، فالإسلام دولة ودين، ودين ودولة، فالإسلام ليس مبتغاه الوصول للحكم بل مبتغاة تطبيق العدل والمساواة بين عموم المسلمين، لهذا أدعو كل المخلصين أن يعيدوا قراءة الآية: إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)، أي أن دينكم دين واحد فلا تفرقوه بحزبيتكم وتنظيماتكم، لتصبح الأمة شيء واحد، فكونوا جماعة واحدة لتحقيق القوة، ورص الصفوف في بنيان واحد ليتحقق النصر على العدو، فمشكلة الحركات وأتباعها النخبويين من المثقفين ستبقى تحرف المسار بأهوائها ومصالحها الشخصية؛ بتشويه كل من يتكلم بصدق ويحمل منهج الأمة بطريقة الأمية أي عموم المسلمين في فهم الدين وتعني الأمية أنها تعلن أنها فقيرة علماً وحكمة اتجاه ربها، وأنها متمسكة بعبادة التوحيد نحو إله واحد، وهي التي تأخذ التكليف من ربها وليس من غيره، وليس معنى الأمية بمعناها اليوم التي لا تعرف القراءة والكتابة وإلا لم تكن صفة تمجيد لرسول الله كما قال ربنا تبارك وتعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ آل عمران 157، فالأمة الأمية هي دليل إعجازي لهذه الأمة وليس دليل منقصة، كما أنها تحتاج توجيه نحو هدف التحرر وليست تثقيف فكري، لأن الأمة المسلمة لا تتحزب بل تتبع توحيد ربها كما نقل لها من نصوص القرآن والسنة، فلماذا لم يكن بطريقته الحضارية؟! لأن الطريقة الحضارية تحتاج لصنف من نخبة الناس تقيم الحضارة، ولكن الطريقة الأمية تعني كل الناس مسؤولة عن توحيد الله وإقامة الإسلام وعودته، والطريقة الأمية بتوجهها لله والتي تخلو من الأهواء، وتقود الأمة لحقيقة الصراع وتفجر طاقاتها وقدراتها في مسار واحد تقودها للتحرر من التبعية، فعلى الإسلام السياسي أن يعيد تقيمه لنفسه ويتأمل في ما أدعو إليه من إسلام أمة، وعليه لا يعتبر من يدعو لهذا المنهج هو مارق ومن الخوالف عن صف التنظيم، لكنني عرفت ربي وديني وسأبقى على عهدي مع ربي نحو إسلام أمة بعقيدة شعوبها وجماهيرها في معركة الوعي تجاه وحدة الأمة بروابط الدين وليس التنظيم؛ حتى يتحقق وعد ربي خلافة على منهج النبوة.

 

 

الخلاصة:

فلا يجوز للإسلام السياسي أن يعمل لأجل تعاظم التنظيم على حساب الشعب الغلبان المسكين، ومن هنا نؤكد أن الإسلام السياسي المنحسر في العمل النخبوي وبطريقته الفكرية جعلته يقدم فكرة التنظيم عن منهج محمد ، وبالتالي اجتزأ الحكم في تنظيمه، ولم يدرك أن الطاقات والقدرات الشعبية أكثر مما لديه كثير، كما حسر نفسه بالاستعلاء والإقصاء، وهذا دليل انه لا يستطيع أن يتفق مع شعبه بإسلام عموم الجماهير، ولن يحقق الطريقة الأمية، فيجب أن تكون طريقة العمل أن لا تعتمد على النخب وأن لا يكون العمل نوعي محض، وأن يكون منذ اللحظة الأولى مع قواعده الشعبية ويتجنب الانزلاق نحو تضخيم اقتصاده عن شعبه، أو تضخيم موارده دون إشراك بقية فئات الشعب، أو ممارسة السياسة من أجل عملية الإحلال والاستبدال، وأن تتربى النفسية العقلية على ذهنية تعي حقوق شعبها، حينها لن يخذلها شعبها ويكون بمثابة الحاضنة تتلقى كل الضربات التي تستهدفه، فالذهاب للسلطة بقيادة التنظيم، والعمل على الإحكام التنظيمي للعمل السياسي من خلال إدارة الحكم، هو الذي فتح عليها النار من قبل خصومها فلا سلطة أصابت ولا استقرار حازت.

كما على كل الحركات الإسلامية أن تدرك حقيقة الصراع ولا تفقد بوصلتها في إدارته، ولا تنحسر في ميدان على حساب كثير من ميادين الأمة التي تكون بحاجة ماسة لها، وخاصة في حالة المواجهة والتحرر، فالإصلاح والحكم والإدارة السياسية وإقامة مشروع نهضوي حضاري؛ لن يكون إلا إذا حققنا الإنعتاق من الهيمنة الصهيونية الأمريكية في المنطقة، ومن هنا وجب على الأمة أن نلتف حولها وأن نكون ركائز لها، وأن لا نستدعي نظرية التنظيم، بل يكون نهجها نهج الإسلام في إقامة الأمة الأمية التي بها سندحر العدو المركزي الإرهابي، وسنعيد الحكم على قاعدة العدل والإحسان وتلبية مصالح عموم المسلمين، وتكون النخب المجتمعية لها ميراثها في إقامة مشروع نهضوي بعد تحرر الأوطان.

يعلم الله أننا صادقون بكل كلمة نصحنا بها وأن حرصنا على ديننا وإسلامنا هو الذي جعل أن آخذ على نفسي عهد التصويب؛ وليس من أجل القدح والذم، هناك من يجيد ذلك لكن يعلم الله أننا نريد خير إسلام لخير أمة، ما أطرحه نهج أعي كل تفاصيله، وهو الإسلام هو الإسلام!!!.

 

 

الحواشي:

  1. Krämer, Gudrun. “Political Islam.” In Encyclopedia of Islam and the Muslim World. Vol. 6. Edited by Richard C. Martin, 536–540. New York: Macmillan, 2004. via Encyclopedia.com نسخة محفوظة 13 يوليو 2018 على موقع واي باك مشين.
  2.  Al Jazeera Arabic قناة الجزيرة، في العمق – الإسلام السياسي في عالمنا العربي، اطلع عليه بتاريخ 14 يناير 2019
  3.   تعدى إلى الأعلى ل:أب Voll، John O.؛ Sonn،  “Political Islam”. Oxford Bibliographies Online Datasets (باللغة الإنجليزية). doi:10.1093/obo/9780195390155-0063.
  4.  “كيف ظهر “الإسلام السياسي” وماهي أهدافه الحقيقية؟”. aljazeera  net . اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2018.
  5.  “ماذا بقي من الإسلام السياسي والجهادي بعد الربيع العربي؟ – جريدة الشرق”. al  sharq  com. اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2018.
  6. http://iswy  co/e116v3

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

الواقع بين سقوط الإسلام السياسي و نهوض إسلام أمة (2)

 

 




ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟ (5) إيران و أمريكا فوق خليج ساخن

نقدم لكم المجموعة الخامسة من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(5)

إيران و أمريكا فوق خليج ساخن

عناوين :

1- مايحدث فى الخليج من دق طبول الحرب وتحرك البوارج والأساطيل هو الفصل الختامى فى مسيرة صفقة القرن ، وحفل زفاف للمرابى اليهودى على بغايا (آل فلان وفلان وفلان) من حكام الخليج وجزيرة العرب .
2- أفضل قناص شهدته حدود إسرائيل الشرقية كان ناسكا باكستانيا .. ومجاهدو باكستان سيعبرون أراضى إيران الإسلامية لخوض معركة تحرير فلسطين .
3- جنرالات باكستان وسياسيوها يبيعون كل شئ . ولكن السلاح النووى الباكستانى لن ينطلق صوب طهران ، والفضل فى ذلك يعود أساسا إلى الهند !!!!.
4- رغم الوضع الإقتصادى الصعب إلا أن الجبهة الداخلية فى إيران تزداد صلابة أمام التحدى الخارجى .

سؤال من ( مجهول ) :

تحياتي

استاذي هل عندك اي تعليق بخصوص الحشد الأميركي في الخليج ؟ ماهي برأيك أهم أسباب التوتر في المنطقة  ؟ و هل امريكا متجهة لحرب إيران ؟

جواب ابو الوليد المصري : 

– أمريكا فى الخليج لسبب أساسى وربما وحيد ، وهو تأمين وصول إسرائيل إلى جميع جزيرة العرب وشواطئ الخليج ، بأمان وبدون وجود معارضة من إيران التى ترفض وجود (شرق أوسط إسرائيلى) إلى جوارها وفى مقابل سواحلها على الخليج . فالجار الإسرائيلى الجديد على الشاطئ الغربى للخليج (العربى)!! له هناك حاليا تواجد إقتصادى عسكرى أمنى واقتصادى .

–  يوشك ترامب على إعلان أسطورة صفقة القرن ، التى هى سلسلة طويلة مستمرة منذ عقود لإدخال المنطقة العربية تحت هيمنة إسرائيل كوريث شرعى للإمبراطوريات الإستعمارية الغربية ، لتكون هى الوكيل وحافظ مصالحهم ، فى إطار رؤية إسرائيل لمصالحها أولا، وفى إطار إمبرطورية يهودية عالمية يلمح إليها زعماء إسرائيل بشكل لا ينقصه الوضوح.

يريدون فى إيران حاكم يكون “سيسي” آخر ، أو “بن سلمان” شيعى ، أو حرس ثورى يكون أقرب إلى(بلاك ووتر) برئاسة مغرور قصير النظر مثل “بن زايد” .

لن يحدث شئ من ذلك ـ والنظام فى طهران مستعد لقبول أكثر من حرب عالمية ، ولا يقبل بأن يدخل الجمل الإيرانى فى سَمِ الخِيَاطْ الإسرائيلى .

أمريكا فى إنتظار مرور شهر رمضان ـ وشعوبنا مثل طيور جهنم ـ تطير من غصن قناة فضائية إلى غصن آخر ، تستزيد من ديانة الترفيه ومتعة المسلسلات الرمضانية حتى يكون(رمضان مع معاصينا أحلى).

بنهاية تلك المسلسلات تنوى أمريكا أن تسلسل المسلمين جميعا بصفقة قرن . فى خطوه نهائية لمسيرة إستمرت لعقود ، كان أهم خطواتها غزو أفغانستان بعد مؤامرة 11 سبتمبر وغزوة منهاتن . ثم غزو العراق وما تلاه من أحداث رهيبة مرت بالمنطقة العربية ما بين حروب صريحة ، وبين ربيع كان هو أسوأ الحروب .

بعد شهر رمضان المبارك ستبدأ مستعمرات النفط فى مسيرة الخيانة العظمى بخضوع إقتصادى كامل لإسرائيل ، ومشاريع تربط إقتصاد جزيرة العرب والخليج بدولة اليهود فى فلسطين(خطوط غاز ونفط وسكك حديدية) . وتُسَلْسِلْ المستعمرات اليهودية الجديدة بدولتهم الأم فى فلسطين المحتلة وشواطئ البحر الأبيض.

   وبشكل عاجل ، فإن ما تبقى من دولارات لدى بغايا الخليج، عليهم أن يدفعوها هدية زواج لإسرائيل التى تطالب بتعويض لليهود الذين تركوا البلاد العربية مهاجرين إلى إسرائيل . والمليارات المطلوبة لذلك (التعويض العادل) أكبر بكثير من الأموال المطلوب أن تدفعها البغايا لتحسين شروط حياة الفلسطينيين بعيدا عن فلسطين وتحت سيطرة يهودية كاملة ، فى غزة وسيناء والأردن والضفة وغيرها . بل ويدفعون أيضا لإسرائيل ثمن “حمايتها للفلسطينيين” فى منافيهم الجديدة ضمن تجمعات تسول إقتصادى، بلا وطن أو كرامة أو سيادة من أى نوع ، بل وأن يدفع عرب النفط رواتب للمجاهدين الذين يضعون السلاح من حركتى حماس والجهاد الإسلامى !! .

تلك هى سُبَّةْ القرن ، التى هى سُبَّةْ فى جبين كل مسلم علم بها ولم يجاهدها بالسيف.

 وبعدها .. إذا إستمر تدفق البترودولار، فبالكاد يكفى لدفع تكاليف الحشود العسكرية الأمريكية فى مياه خليج العرب(!!) وسواحله المطلة على (رافضة إيران) الذين حشدوا جيوشهم وأساطيلهم ، فى رفض لا لبس فيه للمشروع الإسرائيلى المتمركز حديثا على الشاطئ الآخر من خليجهم (الفارسى).

وحتى يحمى بغايا الخليج أنفسهم من “الرافضة” ، نراهم يسعون لتشكيل(حلف ناتو سنى) لمحاربة شعب إيران المسلم من تحت راية (أبيض أزرق) الصهيونية ، دفاعا عن الإمبراطورية اليهودية الجديدة وحدودها التى إمتدت مؤخرا إلى شواطئ خليج (العرب!!). طبعا تكاليف الحلف ونفقات القوات اليهودية المدافعة عن خليج العرب وجزيرتهم سيدفعا عرب النفط وهم سعداء صاغرون . وهنيئاً لهم الذلة والمسكنة التى وضعها اليهود فوق أكتافهم … فلا نامت أعين الجبناء (وتلك كلمة مأثورة عن “الإرهابى” خالد بن الوليد .. هل سمعتم عنه؟؟ .. ويقال أنه قرشى !! ، فما أضعف ذاكرة بنى قريظة ) .

–  أمريكا ـ على المدى القصير وربما المتوسط ـ لا تسعى إلى حرب مع إيران . ولا إسرائيل راغبة فى ذلك، فالأثمان المطلوبة لذلك أكبر بكثير من قدرة بغايا الخليج على الدفع .

العقول الصهيونية فى أمريكا وإسرائيل تستخدم( الحروب المدمجة) من إقتصادية إلى نفسية إلى حشود عسكرية ثقيلة ومنوعة ، إلى حصار إقتصادى وسياسى ، عسى أن يؤدى كل ذلك إلى سقوط إيران ، بثورة داخلية مضادة .

ولكن الشواهد حتى الآن تشير إلى زيادة التماسك الداخلى واصطفاف الجميع ، أصوليون/ معتدلون / وطنيون / فى صف واحد ضد التهديد الخارجى . وتلك من سمات المجتمع الإيرانى المشهورة . وتبقى فئات خائنة ـ كما فى كل مجتمع آخر ـ وهؤلاء يراهن عليهم اليهود وخنازير الخليج .

على الشاطئ الغربى للخليج مؤتمرات للإحتلال الإقتصادى وتحالف عسكرى بإسم الناتو(السنى!!)وكلها إجراءات فى الحرب النفسية لا تعدو أن تكون جزء حفل زفاف صاخب ، لإتمام زفاف المرابى اليهودى على بغايا خليج النفط وجزيرة العرب (من آل فلان وفلان وفلان) .

{مؤتمر الخيانة فى البحرين”يونية 2019″ وصفه كاتب إسرائيلى فى صحيفة “هآرتس” الصهيونية بأنه حفل زواج ينقصه حضور العروسين اللذين يراد تزويجهما ـ وكان يقصد غياب السلطة الفلسطينية ـ وكأنه لم يكتف بالعرب الحاضرين الذين قدموا أنفسهم للرذيلة مقابل مليارات لاحصر سيدفعونها لليهود كى يقبلوا بهم رسميا كبغايا معتبرين }.

ليس هناك حرب فى الخليج ، إنه إحتفال مثير للغثيان لزفاف خارج نطاق المعقول بين اليهود وبغايا من العرب ، فى شذوذ لن يدوم ذلك طويلا ، وسينتهى على أى شكل، مع نهاية اليهود وبقايا قوم لوط .

 

سؤال من ( أحوازي) :

قناة سعودية هددت ايران بقصف المدن الكبري في دقائق و تدميرها بالكامل و بعد ذلك حضر محلل سياسي علي نفس القناة و قال السعودية ل تستطيع مواجه ايران عسكريا و لكن محمد بن سلمان ذهب إلى باكستان لشراء مواقفها ودفعها للمشاركة في حماية المملكة من الخطر الإيراني ثم تابع قائلا ان باكستان دولة نووية قادرة علي مواجهة ايران . ما رأيك بهذا الكلام ؟

 

جواب ابو الوليد المصري : 

السعودية والإمارات ألعوبتان فى مسرح العرائس الإسرائيلى ، ولا يمتلكان قراراً أو سيادة على أشد أمورهما خصوصية. فحين قررت (حكومة) أبوظبى فى ثمانينات القرن الماضى هدم كورنيش الشاطئ وبناء آخر جديد ، كان ذلك تلبية لطلب مباشر من السفير الأمريكى!! .

والذى لا يصل قراره السيادى إلى مستوى التحكم فى كورنيش المدينة ، فكيف يكون له قرار فى حرب أو سلم أو رأى فى سياسة ؟؟ . فالعرائس الخشبية تحركها أصابع الغير وتنطق بأصواتهم . والتهديد بدمار مدن إيران مسألة أبعد بكثير من قرار هدم كورنيش المدينة أو بناء سلسلة ترفيهية من دور السينما والمراقص ، وكلها قرارات أمريكية/ إسرائيلية أولا وأخيرا .

– أما عن ذهاب “مناحيم بن سلمان” لشراء موقف باكستان ، فذلك شئ طبيعى جدا ، فباكستان منذ إنفصالها عن الهند وهى دولة قائمة على الفساد والرشوة ، من أعلى المستويات إلى أدناها . وطبقة الجنرالات الفاسدون والساسة الكبار منزوعو الضمير يبيعون كل ما يمكنهم بيعه .

وحسب ما قاله أسامه بن لادن فى إحدى جلساته فى قندهار فإن السعوديين أشتروا قنبلة نووية من باكستان أثناء حكم “بى نظير بوتو” . وليس ذلك مستحيلا ، فعندما أرسلت أمريكا جيشها إلى باكستان من أجل الزحف منها صوب أفغانستان فى عام 2001 ، كان أول مافعله الأمريكيون هو السيطرة على كل ما هو نووى فى باكستان ، بداية من العلماء وصولا إلى الأسلحة . ولم يتم ذلك بقوة السلاح بل بقوة الدولار الذى لا يُقهر سحره فى باكستان .

صحف باكستانية قالت يوما أن رئيسة الوزراء “بي نظير بوتو” نسيت حقيبة كانت معها أثناء أحد جولاتها الدافئة فى أحضان مدينة لندن الباردة . الحقيبة كانت تحتوى أسرار باكستان النووية فقط !! . ولكن الأمن البريطانى الأمين عثر على الحقيبة وأعادها إلى رئيسة الوزراء المشغولة دوما بأشياء شخصية كثيرة ، ليس من بينها أمن باكستان ولا مصالحها .

لن تشترك باكستان فى أى حرب ضد إيران ليس بسبب نظافة نظامها أو وطنية الجنرالات ، بل بسبب الهند التى ترى أن موعد سقوط باكستان بين أيديها يقترب عاما بعد آخر ـ ربما بلا حرب ـ ضمن سيناريو سلمى حضارى يشبه سقوط جزيرة العرب والخليج النفطى بين أحضان الإستعمار الإسرائيلى .

الرئيس الراحل ضياء الحق رفض دخول حرب ضد إيران لدعم لحرب صدام حسين ، وذلك رغم ضغوط هائلة وإغراءات سعودية لا حد لها ، حتى أنهم إخترعوا له جماعات تكفيرية تعبث بالأمن الداخلى ، وتدفع بلاده إلى حرب أهلية طائفية (سنة/شيعة). لكنه قاوم رغم حمامات الدم التى مازالت موجودة .

 حتما إذا ظهر السلاح النووى ميدانيا فى شبه القاة الهندية فلن يسيطر عليه أحد . فمن يضمن أن الصاروخ النووى المنطلق من “اسلام آباد” سيتجه إلى “طهران”وليس “نيودلهى “؟؟ .

وما أن يرتفع ذلك الصاروخ أمتارا فوق منصة الإطلاق تكون الصواريخ الهندية قد وصلت إلى نفس الإرتفاع ولكن وجهتها ستكون “إسلام آباد”.

من يُشْهِر سلاحه النووى أولا يكتسب سبقاً إستراتيجيا . ولن تترك الهند تلك الميزة فى أيدى باكستان ، حتى لو أكد لها العالم كله أن صواريخ “إسلام آباد” تتجه نحو عاصمة إسلامية أخرى هى طهران .

– إذا كانت هناك ميولا عسكرية فى باكستان فستكون ميولا شعبية تشير إلى فلسطين والقدس والمسجد الأقصى . وهى ساحات ليست غريبة على مجاهدى باكستان قبل أن يكتسحها وباء الجماعات التكفيرية الذى زرعتها السعودية . ولكن الفهم الشعبى للإسلام فى باكستان ليس طائفيا ولا تكفيريا ، بل دينيا ، مدافعا عن الإسلام وقضايا المسلمين أينما كانت خاصة فى فلسطين .

 والذين كانوا مع المقاومة الفلسطينية فى شرق نهر الأردن خلال فترة من ستينات القرن الماضى ، يتذكرون بشوق ومحبة ذلك القناص الباكستانى وبندقيته البسيطة. وفى كل صباح يوم جديد كان له موقع جديد يكمن فيه للجنود اليهود وله قتيل جديد من بينهم . قال زملاؤه العرب أنه كان ناسكا عابدا قليل الكلام ، فارسا بالليل ، فارسا بالنهار ، عابدا ناسكا ليلا ونهارا. ذلك هو الرمز الطاهر لمجاهدى باكستان . وجيوشاً من هؤلاء الأطهار ستعبر أرض إيران الإسلامية فى طريقهم إلى فلسطين والمسجد الأقصى . لقد كانوا وسيظلون مجاهدين فى سبيل الله وليس فى سبيل عرب الخيانة والتكفير .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

إيران و أمريكا فوق خليج ساخن

 

 




فرق الإغتيالات تتحرك صوب أهدافها والقرد الأمريكى يقع فى الفخ الأفغانى

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 159 ) | رمضان 1440 هـ / مايو 2019 م .                   

18/05/2019

فرق الإغتيالات تتحرك صوب أهدافها

والقرد الأمريكى يقع فى الفخ الأفغانى

 

– لماذا تحول “خليل زاد” من حمامة سلام إلى ذئب أجرب؟؟.

– مبدأ أمريكا فى جميع مفاوضاتها حول العالم : ” كل شئ لنا .. ولا شئ لكم” .

– مجموعات من المرتزقة الدوليين تتحرك لتنفيذ برنامج إغتيالات ، ضمن قائمة تضم من 20 إلى 30 إسما لقيادات فى جهاد أفغاستان .

– الصياد الأفريقى والقرد ، تجربة تتكرر فى أفغانستان .

– القوة التسليحية ، مع التفسخ الأخلاقى ، يجعلان من الجيش الأمريكى الخطر الأول على أمريكا والعالم .

– تغير المناخ السياسى ، الإقليمى والعالمى ، يوفر إمكانية لإنطلاق رحب للعمل السياسى لحركة طالبان ، بعيدا عن ذلك المُعْتَقل المُكَيَّفْ والمُهَدَد سياسيا وأمنيا .

تحميل مجلة الصمود عدد 159 : اضغط هنا

 

المفاوض الأمريكى زلماى خليل زاد ، فى مفاوضات الدوحة الأخيرة ، خلع ثوب الخروف وظهر على حقيقته كذئب أجرب من قطيع المحافظين الجدد و صهاينة أمريكا .

كشف المفاوض الأجرب عن أن هدفه الحقيقى ليس الإنسحاب من أفغانستان ، حين قال أنه يتفاوض فقط من أجل (إحلال السلام بين الأفغان!!) . وذلك ليس مستغربا من الرجل الذى كان مُحَرِّضاً ومهندسا لعملية غزو أفغانستان من أجل تمرير خطوط أنابيب الطاقة من آسيا الوسطى. والآن هو فى الدوحة مفاوضا لأجل السلام بين الأفغان وليس لإنهاء الحرب والإنسحاب بعد أطول حرب فاشلة ورط فيها أمريكا.

من الصعب العثور على توصيف لموقف المفاوض الأمريكى : فهل هو صفاقة أم وقاحة ، أم مقامرة جنونية ، أم دفاع أخير عن الوجود الأمريكى نفسه الذى يهدده الإنسحاب من أفغانستان بخسارة مواردها المالية الفلكية ؟؟ .

–  من ناحية المبدأ فإن التفاوض مع أمريكا هو مضيعة للوقت وإضعاف للهمم وتفريق للصفوف . فحتى لو تم التوصل إلى أفضل النتائج من تلك المفاوضات ، فالمعروف أن أمريكا لا تلتزم بأى إتفاق مهما كان مُوَثّقاً . فقد فسخ ترامب جميع المواثيق التى سبق وأن عقدها أسلافة ـ سواء المواثيق مع الحلفاء أو الأصدقاء أو الأعداء . وفرض ما شاء من عقوبات على من يشاء بدون التقيد بقوانين أو معايير دولية.

فما فائدة التفاوض مع ذلك البلد مهما كانت نتائج التفاوض ؟؟ . ألم يعلنوا خروجهم من العراق رغم إحتفاظهم بعشرات القواعد العسكرية؟ . ثم عادوا إليه مرة أخرى ، بحجة محاربة تنظيم داعش الذى تديره المخابرات الأمريكية ويعمل ضمن تشكيلات الجيش الأمريكى وضمن الإستراتيجية الدولية لذلك البلد؟. ثم بكل وقاحة يطالب وزير خارجية أمريكا الحكومة العراقية بضمان أمن القوات الأمريكية فى العراق !!.

إذاً ، حتى لو إنسحب الأمريكيون من أفغانستان ، فلا توجد ضمانة تمنع عودتهم مرة أخرى تحت أى ذريعة مفتعلة. ونراهم حاليا يحشدون الدواعش فى أفغانستان وينقلونهم من تركيا عبر عدة مسالك يشرفون عليها . حتى صار لداعش تواجدا يحسب حسابه فى محافظات كونر وننجرهار وبعض محافظات الشمال الأفغانى .

لقد تصور البعض أن أمريكا تحولت فى أفغانستان إلى حمامة سلام ، بعد أن أنفقت فى حربها هناك أكثر من ألفى مليار دولار . وقتلت أكثر من مليون أفغانى (رغم الإحصاءات الأمريكية المزورة) . وليس ما أوضحه خليل زاد شيئا مفاجئا لأن المبدأ الثابت فى المفاوضات الأمريكية مع جميع الأطراف الأخرى هو (كل شئ لنا .. ولا شئ لكم).

 فالعرض الأمريكى للمفاوض الأفغانى هو: التخلى عن سلاحه بشكل دائم ، والدخول فى تقاسم للسلطة مع حكومة العملاء فى كابول . فى مقابل بقاء أمريكا فى أفغانستان لتستنزف ثروات ذلك البلد حتى الرمق الأخير.

وكأن الشعب الأفغانى جاهد لمدة 18 عاما ضد جيوش الإحتلال الأمريكى و48 دولة أخرى ، فقط لأجل تقاسم السلطة مع العملاء ، وبقاء الإحتلال إلى الأبد !! .( أى أن ملخص الصفقة هو بيع الوطن .. فى مقابل رشوة مالية وسياسية).

ونظرة سريعة إلى أهم عمليات التفاوض التى تجريها أمريكا مع أطراف أخرى نجد :

مع إيران : يطلبون منها التخلص من برنامجها النووى والصاروخى ، ثم القبول التام بصفقة القرن وسيطرة إسرائيل على بلاد العرب ، وإنهاء كامل لقضية فلسطين ، بل وحتى لإسم فلسطين نفسه . والمقابل الذى ستحصل عليه إيران هو رفع العقوبات الإقتصادية التى فرضتها أمريكا عليها. (أى أن ملخص الصفقة هو الإستسلام التام .. فى مقابل الطعام).

مع الفلسطينيين : يطلبون منهم التنازل التام عن فلسطين ، وحقوق الفلسطينيين . والمقابل عدة مليارات من الدولارات تدفعها دول النفط العربية لبناء مشاريع إقتصادية يعمل فيها الفلسطينيون . أى يحصل اليهود على كل فلسطين فى مقابل أن يحصل الفلسطينيون على مشاريع تنمية يدفع تكلفتها عرب النفط ، وتلك هى صفقة القرن !!.

فيالها من صفقة وياله من قرن!! .. فلسطين كاملة لليهود بدون أن يدفعوا فلساً واحداً ثمناً للأرض المقدسة ، بل العرب يدفعون !! .(أى أن ملخص الصفقة هو بيع الوطن .. فى مقابل الطعام) .

مع كوريا الشمالية : يعرضون عليها تفكيك برنامجها النووى وتوقف تجاربها الصاروخية فى مقابل وعود إقتصادية غير ملزمة وتهدئة عسكرية ، مع بقاء العقوبات الإقتصادية كاملة،( أى إستسلام بدون قيد أو شرط .. فى مقابل لا شئ!!).

* لهذا ليس مفاجئا أن يظهر خليل زاد بجلده الحقيقى ، جلد الذئب الأجرب . ولكن هناك تخطيط سرى يراهن عليه “زلماى”، لهذا يبدو واثقا وهجوميا على عكس ما كان عليه حاله المذرى منذ البداية وحتى الجولة قبل الأخيرة .

 

ذلك التخطيط محصورة فى شيئين فقط هما :

1 ـ الرهان على نجاح برنامج إغتيالات مدروس بعناية .

2 ـ حدوث إنشقاق فى حركة طالبان . نتيجة لنجاح برنامج الإغتيالات ،الذى يسانده برنامج رشاوى كثيفة بإستخدام دولارات النفط العربى والهيروين الأمريكى .

وفى الوقت الراهن يبدو برنامج الإغتيالات هو الخطر الأكثر جدية والذى له دور كبير فى الموقف المتنمر والهجومى لزلماى خليل زاد .

– أخبار متواترة ، وشواهد عديدة ، تدل على أن الإحتلال الأمريكى طلب من إدارة شركات المرتزقة العاملة معه فى أفغانستان أن تتحرك فعليا لتنفيذ برنامج إغتيالات ضد حركة طالبان . وقد تحركت مجموعات التنفيذ بالفعل صوب أهدافها التى تغطى أسماء من 20 إلى 30 شخصا حددهم الإحتلال الأمريكى.

خمسة فئات يستهدفها برنامج الإغتيالات وهم :

1 ـ قيادات عليا فى الإمارة الإسلامية .

2  ـ قيادات عسكرية ميدانية مؤثرة .

3 ـ قيادات فى الجهاز السياسي والتفاوضي للإمارة .

4 ـ قيادات إعلامية فى الإمارة .

5 ـ متعاطفين ومتعاونين مع الإمارة وحركة طالبان ، فى أماكن متفرقة خارج أفغانستان .

يتوقع العدو الأمريكى أن نجاح ذلك البرنامج بقدر معقول سوف يضعف الموقف التفاوضى للإمارة الإسلامية . وقد يؤدى إلى حدوث إنشقاق فى الحركة ، أو ظهور تيار معارض لها بمساعدة أمريكية ، فتتحرك عملية التسوية “والسلام !!” حسب الرؤية الأمريكية ـ مع بقاء الإحتلال كقوة تحفظ السلام والتوازن بين الأفغان ، وتحمى البلد من إرهاب داعش (!!!) .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 159 : اضغط هنا

 

الصياد الأفغانى والقرد الأمريكى :

أمريكا لن تُفْلِت أفغانستان من يدها طواعية . يحدوها فى ذلك الطمع الغبى الذى يتعدى القدرات الفعلية للمعتدى ، فتكون عاقبته السقوط وضياع كل شئ حتى حياته نفسها . كما يحدث فى صيد القرود لدى بعض القبائل الأفريقية .

إذ يقذفون إلى القرد علبة معدنية بها قطع من الحلوى فيدخل القرد يده فى ثقب ضيق من العلبة حتى يقبض على قطعة حلوى . فيقوم الصياد بسحب العلبة بواسطة حبل مثبت فى قاعدتها . ولا يفكر القرد مطلقا فى ترك قطعة الحلوى لتحرير يده وينجو من المصيدة . فيقع القرد فى يد الصياد الأفريقى .

تتكرر القصة الآن أفغانستان بين الصياد الأفغانى والقرد الأمريكى .

فالقرد الأمريكى لن يترك قطع الحلوى الأفغانية ولو كلفه ذلك قطع يده أو فقدان حياته . والخيار الآن بيد الصياد الأفغانى ، فأوراق القوة التى فى يده أكثر وأبعد أثرا من الأوراق التى يمتلكها القرد الأمريكى ، أى الإحتلال .

يطول الحديث عن الإرتداد السلبى الذى عاد على الولايات المتحدة نتيجة سياساتها الرعناء والعدوانية على إمتداد العالم كله . فقد بدأ خسران يتوسع مداه وقد ينتهى بعزلة أمريكا دوليا وفقدان سطوتها المالية وهيمنة الدولارعلى عملات العالم، بما يمكنها من إستخدامه لتأديب العالم بعقوبات غاشمة .

تحت الضغوط الأمريكية لن تكسب أمريكا، بل سوف تخسر على المدى القريب والمتوسط . إذ بدأت تتشكل ملامح إقتصاد دولى جديد ، ونظام عالمى . وكلاهما يتركز على آسيا ، والصين تحديدا، ومعها روسيا والهند وإيران .

 

الجيش الأمريكى .. عدو بِلادِه :

العدو المباشر والأساسى الذى تصدى له الشعب الأفغانى ومجاهدو حركة طالبان هو الجيش الأمريكى . الذى أوضح علانية أنه عاجز عن الإنتصار عسكريا على حركة طالبان . بل وعاجز حتى عن وقف إندفاع الحركة وتمددها على الأرض الأفغانية ، أو منع تسللها إلى أجهزة الدولة العسكرية والأمنية والإدارية ، حتى صارت الحركة هى السلطة الحاكمة فعليا فى أفغانستان وذلك بإعتراف الجميع . لقد شهدوا أن الحركة تمتلك مفاتيح الإستقرار والأمن فى أفغانستان ، وأنها المستقبل القادم لهذا البلد .

الجيش الأمريكى يعانى من الشيخوخه الناجمة من فرط النشاط الإستعمارى وتبعاته على التماسك الأخلاقى والنفسى للجيش . حتى صارت القدرات التدميرية الهائلة التى يمتلكها تمثل عبئا على الدولة بدلا من أن تكون ميزة لها .

فالتحقيقات دائرة فى البنتاجون حول تبديد ترليونات الدولارات غير المعروف وجهتها . ناهيك عن الإسراف فى الانفاق على المؤسسة العسكرية الذى ساههم فى تسريع الإنحدار نحو إفلاس الدولة . فميزانية البنتاجون تناهز740 مليار دولار سنويا، ومازال ينادى هل من مزيد.

والدولة تغرق فى الديون بسبب فساد المسئولين وتدنى كفاءتهم مع جشع المجمع الصناعى العسكرى . والجيش لا يكتفى بتبديد أموال الدولة على شراء وتطوير المعدات العسكرية ، بل ينفق على المشتريات غير العسكرية بجنون ينبئ عن فساد متبجح . وتقدم دراسة أعدتها منظمة أمريكية عن أرقام طريفة تقول أن الجيش أشترى كرسيا واحدا بقيمة 924 دولار، وطاقم خزفى للطعام بقيمة 53000 دولار ، وبعض الخمور بمبلغ 308000 دولار . وبعض مأكولات بحرية بقيمة 4,6 مليون دولار . وتخلص الدراسة إلى نتيجة تقول بأن الحكومة تنفق مبالغ أكثر بكثير من مواردها لذلك تضطر دوما إلى الإقتراض من الدول الأخرى . فتخطت ديونها الخارجية مبلغ 20 ترليون دولار لتكون أكبر دولة مدينة فى العالم وعبر التاريخ.

( إحصاء طريف آخر أجرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، جاء فيه أن ترامب أدلى بعشرة آلاف تصريح كاذب خلال 800 يوم له فى الحكم، فهو الآخر مسرف فى الأكاذيب ) .

ذلك الجيش الأمريكى البازخ هو أحد أسباب إنحطاط دولته وإنكسارها . وتجلى ذلك فى أفغانستان بعجزه عن هزيمة حركة جهادية شعبية تقاتل بقواها الذاتية ، فى ظروف الحصار الخانق معظم فترة 18 عاما الماضية . وتجلى إنحطاط ذلك الجيش أخلاقيا إلى جانب إنحطاطه العسكرى فى جرائم التنكيل بالمدنيين والبطش بالأسرى ، والترفيه عن الجنود بجرائم قتل غير مبررة . بما يكشف عن أمراص نفسية متأصلة بين أفراد وقيادات ذلك الجيش . ثم هناك الجرائم الأخلاقية داخل صفوف الجيش الأمريكى فى أفغانستان وخارجها . ومن أكبر شواهدها التعديات الجنسية التى زادت بنسبة 38% خلال العام الماضى . فأكثر من 20,000 من عناصر الجيش الأمريكى قالوا أنهم تعرضوا لإعتداء جنسى . وساهم فى زيادة الإعتداءات تنامى إدماج المرأة فى وحدات القتال البرية ، وأن النساء اللاتى تتراوح أعمارهن ما بين 17 ، 20 عاما كن الأكثر تعرضاً للإعتداءات الجنسية من زملائهن الرجال .

لن نتحدث هنا عن الإنهيار الأخلاقى لجيش جعل من  تصنيع الهيرويين وتوزيعه حول العالم ، أهم موارده الإقتصادية على الإطلاق ، والتى تصب فى النظام البنكى الأمريكى والشبكة الدولية المرتبطة به من البنوك والمصارف.

ذلك الجيش الأمريكى، بتسليحة المتقدم مع تحلله الأخلاقى، يشكل خطرا على دولته وينخر فى عظامها مهدداً بنيانها بالإنهيار، كما يجعله أكبر خطر على العالم وسلامته .

 

تغير المناخ السياسى ، لصالح طالبان :

وذلك من أكبر التطورات الإيجابية فى صالح الشعب الأفغانى وحركة طالبان الجهادية . دول الإقليم جميعها تشعر بخطورة وجود السرطان الأمريكى فى المنطقة. وجميعها تتعرض لعقوبات أمريكية مباشرة ، أوغير مباشرة فى حالة عدم إلتزامها بقوانين العقوبات الأمريكية الصادرة بحق دول أخرى . هذا إضافة إلى خطر صناعتة للهيروين وترويجه إقليميا ودوليا ، وهى الصناعة الأهم بالنسبة للإحتلال الأمريكى . يضاف إلى ذلك شكوك بتحويله قاعدة بجرام إلى قاعدة نووية للصواريخ قصيرة المدى ، إلى جانب دورها الدولى الرائد فى تصنيع الهيروين ومُرَكّباتِه المختلفة .

فى هذا المناخ المواتى إقليميا ودوليا جاء دور العمل السياسى لحركة طالبان كى ينطلق فى مجالات فسيحة متخلصاً من سجن ذلك المعتقل الذهبى المكيف ، والمُسْتَهْدَف بالمؤامرات السياسية و المخاطر الأمنية على كبار ساكنيه .

يجب تثبيت العلاقات المستقبلية مع دول الإقليم ، إقتصاديا وسياسيا ، وفقا لمصالح شعب أفغانستان ورفاهيته وسلامة واستقرار الأقليم كله .

والإنطلاق دوليا إلى ما هو ممكن حاليا ، بإعتبار أهمية الدور الإستراتيجى والسياسى الذى سوف تضطلع به أفغانستان بعد التحرير، لصالح آسيا والعالم .

– يجب إشراك الإقليم كله فى مجهود جماعى ، لإخراج الإحتلال الأمريكى من المجال الأفغانى . وعلى سياسة الإمارة أن تدفع دول الإقليم إلى خارج موقفهم السلبى الحالى . فذلك الموقف سيعرض تلك الدول لأشد الأخطار، إذ يستفيد منه الإحتلال لتمديد بقائه فى أفغانستان .

فجميع الحجج التافهة التى يسوقها العدو لتبرير إستمرار عدوانه ، يدرك الجميع أنها كاذبة ولاتنطلى على أحد . لذا يجب الخروج من السلبية الإقليمية إلى مجال العمل الجماعى لإخراج الإحتلال الأمريكى من أفغانستان بشتى السبل الممكنة والمتاحة . لأن أفغانستان إن لم تتحرر بالكامل فلن تقوم لآسيا قائمة ، وستكون إنجازات دولها مجرد مكاسب عابرة ، لا تؤدى إلى تقدم حقيقى فى أوضاع القارة والعالم .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 159 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

فرق الإغتيالات تتحرك صوب أهدافها والقرد الأمريكى يقع فى الفخ الأفغانى

 




إسلاموفوبيا أم هولوكوست

من نيوزيلاندا إلى أفغانستان و فلسطين و اليمن.. دماء مسفوحة بالمجان

من نيوزيلاندا إلى أفغانستان و فلسطين و اليمن.. دماء مسفوحة بالمجان

 

هجوم إرهابى على مسجدين فى نيوزيلاندا ، قتل فيهما 50 شهيداً ومثلهم تقريبا من الجرحى .

حجر آخر ألقى فى بركة شعوب إسلامية راكدة ، تسمع وتثرثر تاركة الفعل للقطاع الإسلامى الحكومى ، أو ذلك القطاع الخاص المحترف من جماعات مسلحة ودعوية “!!” .

كالعادة أسهم  الصحفيون والكتاب  بغزارة فى شرح وتحليل مأساة نيوزيلاندا . فالموضوع مثير وتفاصيله المتاحة كثيرة ، والكتابة فيه سهلة ومأمونة .

التحليلات غطت معظم الجوانب ، بحيث لم يعد هناك مكانا للمزيد سوى تكرار لا يضيف جديدا ، إلى أن يتوفر حادث آخر تنتقل إليه الأضواء ويلهث خلفه المتابعون وفرسان الإنترنت.

– من السهل رؤية ترابط بين حادث نيوزيلاندا والموقف الإسلامى العام ، من فلسطين إلى اليمن ، وهزيمة داعش وإفلاس أخواتها فى العراق والشام . ويأس الشعوب العربية ، وتراجع قضاياها الأساسية ، وإنتكاسة محاولاتها للحركة والإنفلات من كوابيس الحياة اليومية وعلى رأسها أنظمة تحكم بالشرطة السرية والبيادة العسكرية .

والغرب الذى يرأسه ترامب ، يوقظ الروح الصليبية مناديا بحذف المسلمين والمهاجرين من الغرب المسيحي ، فى عنصرية دينية وعرقية ينفق عليها نظام إقتصادى وصل إلى نهاية الطريق بإفلاس العولمة ، إذ شعرت شعوب الغرب المدللة بفداحة نتائجها متمثلة فى تراجع كبير فى مستوى حياة الأغلبية، لصالح تراكم الثروات بشكل غير مسبوق لثلة من كبار الأثرياء من أعمدة نظام(الرأسمالية المتوحشة) وشركاتها العظمى العابرة للقارات وللإنسانية كلها .

   تلك الرأسمالية ترى أنها مهدَّدَة بثورة شعبية لا تبقى ولا تذر، تتراكم نذرها التى بزغت فى فرنسا وهى ترتدى سترات صفراء . والحل ؟؟ .. ليس سوى نظام فاشى يسيطر على كل أوروبا فيحول مسار الثورة المتجهة صوب رأسمالية الكوارث لينحرف بها صوب فقراء المهاجرين والمسلمين . فأعطوا اليمن المتطرف حقن منشطة ليزحف تدريجيا وثبات ليس فقط على المجال الشعبى الجماهيرى ، ولكن أيضا على مؤسسات الحكم فى أكثر من بلد محورى فى أوروبا من شرقها إلى غربها .

المسلمون أول الضحايا ، فهم أصحاب الديانة الأولى بعد المسيحية فى أوروبا ، ثم أنهم أغنام شاردة لا راعى لها ، بحثوا عن ملاذ آمن فى(ديموقراطية) الغرب ، فرارا من أنظمة حكم (إسلامية) ترعى شعوبها بالمعتقلات والمشانق والإخفاء القسرى ، وتزود سفاراتها فى الخارج (بالمناشير الألكترونية) ويسكن سفرائها فى فيلات مزودة(بأفران ضغط عالى) تصهر جماجم وعظام رعاياها الذين تم “نشرهم” فى سفارات بلادهم.

– حادث نيوزيلاندا حقنة حياة لمرضى الإنعاش من تنظيمات إسلامية مسلحة وغير مسلحة . وحقنة منشطة لصفقة القرن التى حولت فلسطين من (قضية العرب المركزية) إلى بورصة مساومة إقتصادية لتحسين مستوى معيشة اللاجئين، وصفقات عظمى تسيطر بها إسرائيل على بلاد العرب من المحيط إلى الخليج ، بمقايضة الوطن الفلسطينى (بل الوطن العربى كله بمقدساته الإسلامية والمسيحية) بالدولار الأمريكى وشطائر الهمبورجر.

صفقة تقتحم بعدها إسرائيل الحرم المقدس لجزيرة العرب ، من الحجاز إلى اليمن السعيد بالغزو السعودى الإماراتى ، وإلى عمان المنطوى على نفسه القانع بأحوالة السرى منها والعلنى ، والذى تحاول الإمارات “إستكشافه” وغزوه بالجواسيس بدعم تكنولوجى إسرائيلى .

– بشكل عام تحظى الحوادث الفاقعة التى تجد طريقها إلى الإعلام بالصدفة البحته ، أو بالصدفة التى تم التخطيط لها جيدا ، تحظى بإهتمام فوق العادة يصل أغلبه إلى درجة النفاق والتصنع ، وغسل الأوجه القذرة والأيدى الملوثة بالدم . فهذا يستنكر والثانى يشجب والثالث يدين ورابع يطالب بأشد العقوبات .

إسلاموفوبيا أم هولوكوست ؟؟ .

أما الكوارث الحقيقية فهى تمارس على مدار الساعة على أيدى أجهزة رسمية لدول عظمى (أو حتى شرق أوسطية حقيرة) . القتلى فيها ليسوا صحفيين لامعين تم(نشرهم) فى قنصليات بلادهم ، بل مُصَلِّين أبرياء فى نيوزيلاندا عاث فى صفوفهم قاتل هادئ الأعصاب أمِنَ على سلامته ، وتم منحه الوقت الكافى لقتل أكبر عدد ممكن من المسلمين الذين قَدِمُوا من العالم الثالث لغزو العالم المسيحى الأبيض فى عقر بلاده التى إستعارها من ملايين جثث  السكان الأصليين .

نشط القاتل (برينتون هاريسون تارنت) فى مسجدين مختلفين وقت صلاة الجمعة ، حيث أجهزة الدولة “مُعْتَكِفَة” ، تفكر فى أى شئ سوى حماية أرواح أناس لا قيمة لهم .. فقط لأنهم مسلمون من دول متخلفة نجوا بجلدهم من حكومات بلادهم . شاب أسترالى مسلح بترسانة كاملة من البنادق والمسدسات والعبوات الناسفة ـ { كل ذلك وتقول السلطات أنه إرتكب الحادثة وحيدا} ـ ذلك السوبرمان ، أو رامبو أستراليا يذكرنا بالأمريكى(باروخ جولدشتاين) الذى إقتحم عام 1994 الحرم الإبراهيمى فى فلسطين المحتلة ، عند صلاة الفجر ليقتل ويجرح العشرات فقتله المصلون بعد أن فقدوا 19 شهيدا وجرح منهم 15 آخرين . وأسترالى آخر (دنيس مايكل روهان)، فى عام 1969 أشعل النيران فى المصلى القبلى للمسجد الأقصى ليحرق أجزاء منه بما فيها المنبر التاريخى الذى أحضره صلاح الدين الأيوبى بعد فتح القدس . المحاكمة فى واحة الديموقراطية فى الشرق الأوسط أثبتت أن الجانى الأسترالى كان مختل عقليا فأطلقوا سراحه .

 زميلَةُ (تارنت) فى نيوزيلاندا سيكون فى الغالب مجنوناً أيضا .. ليس هو فقط بل كل المصلين الذين ظنوا أن هناك بلدا آمنا لمسلم . أو أن هناك جبل يعصمه من أسماك القرش التى يستثيرها الدم المسلم أينما كان ، فى موطنه أو فى المهجر، أو فى قارب فى عرض البحر يبحث عن بر للأمان ، فلا يجد غير ذئاب أوروبا فى الإنتظار. يسمون ذلك إسما لطيفا هو “إسلاموفوبيا” ، فكيف يكون “الهولوكوست”؟؟.

دماء فى الظلام :

– بعيدا عن الأضواء هناك أفغانستان . حيث أطفأ الإحتلال الأمريكى جمع الأضواء وأخمد جميع الأصوات ، سوى صوته هو فقط ، وصدى صوته فى الإعلام المحلى والدولى .

على ذكر أبطال أستراليا، فإن لهم فى أفغانستان باع طويل فى جرائم (الكراهية والعنف) على أساس دينى بحت، وعنصرى أحيانا، حيث “هولوكوست” يحرق شعبا كاملا بلا تمييز.

فى ولاية أرزجان { مسقط رأس الملا محمد عمر مؤسس حركة طالبان وأمير أول دولة لها} قناصة الجيش الإسترالى يمارسون /عندما تسنح لهم الفرصة/ رياضة قنص الأهالى السائرون فى الطرقات وفى الأسواق . وتتعالى ضحكات الجنود ، ويتصايحون بالرهان على أصابة أنواع مختلفة من خلق الله الأفغان .{يهاجر بعض الأفغان إلى أستراليا ونيوزيلاندا بحثا عن الأمان ولقمة العيش!!}. لم يكن ذلك حادثا منفردا أو وحيدا بل مكررا . لن نتكلم عما فعله فى الشعب الأفغانى أبطال أمريكا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا .. إلى آخر جيوش قلاع الحرية والديموقراطية الأوربية .

فهناك سُحِلَ الأحياء بالسيارات حتى الموت ، وأُحْرِقَت الجثث ، وتبول الغزاة على أجساد الشهداء ، وقطعوا أجزاء من أجسادهم لإرسالها كتذكارات إلى الأصدقاء فى أرض الوطن لطمأنتهم أن كل شئ فى أفغانستان يسير على ما يرام حسب رؤية جورج بوش قائد الحملة الصليبية على أفغانستان . وهناك حفلات الهجوم الليلى على سكان القرى وإخراجهم إلى الساحات ، وإطلاق الكلاب المتوحشة على النساء والأطفال تنهش أجسادهم ، وتأكل من جثث القتلى منهم ، قبل نسف بعض المنازل ومدرسة القرية ومسجدها. فهناك تركيز خاص على المساجد والمدارس الدينية ، بقتل علمائها ومدرسيها وطلابها واعتقالهم وإخفائهم (قسريا) إلى الأبد، حيث تتراوح مصائرهم بين القتل تحت التعذيب إلى تفكيكهم إلى قطع غيار بشرية تباع فى الأسواق ، لتمنح أثرياء العالم فرصة لحياة أطول . حيث الفقراء تكون فائدتهم “للإنسانية” وهم موتى أكثر من فائدتهم أحياء.

{بالمناسبة : قال الهنود عن الطائرة التى أسقطتها باكستان فى كشمير أنها كانت تستهدف مسجدا ومدرسة دينية ــ تأمل!! ــ نفس الهدف يتوخاه الباكستانيون والأمريكان عند قصف المناطق القبلية فى وزيرستان الحدودية مع أفغانستان ــ تأمل!! ــ. لهذا لم يستنكر أحد وجود المساجد والمدارس الدينية كهدف يحظى بإجماع الأصدقاء والأعداء على حد سواء} .

–  مع بداية العام الحالى ، الأستراليون / من زملاء بطل جريمة مسجدى نيوزيلاندا، وتحديدا فى 26 يناير الماضى، هاجموا عدة قرى أفغانية فى ولاية أرزجان ، ونتائج غزوتهم كانت : تخريب مسجد واحد ، تدمير عدة منازل للقرويين ، تدمير20 سيارة ، 8 قتلى من المدنيين ، وإختطاف 6 من الأهالى وإصطحابهم فى المروحيات حيث المصير المجهول .

وخلال عام 2018 دمرت الحملة الأمريكية وحلفاؤها من الديموقراطيات الغربية 85 مسجدا للأفغان ، وفجرت 15 مدرسة دينية مع أعتقال المشايخ والطلاب وحرق الكتب ، وعدم السماح للطلاب بإخراج كتبهم من فصولهم المحترقة ، وتدمير606 منزلا ـ بعضهم بكامل سكانه بواسطة ضربات جوية ومدفعية ، إحراق 58 سيارة و 8 شاحنات ، تدمير 398 دراجة نارية ، إحراق كامل لسبعة أسواق تجارية ، إقتلاع وإحراق 4210 شجرة مثمرة وكأننا فى فلسطين أو فى سيناء .

   تم تتويج عام 2018 فى شهر إبريل ، بضربة جوية لمدرسة دينية فى ولاية قندز الشمالية أثناء إحتفال كبير لتكريم أطفال من حافظى القرآن الكريم . حضر الإحتفال أولياء الأمور وأهالى المنطقة ، ولم يستشهد فى الحادث سوى100 طفل من حافظى القرآن الكريم مع عدد من آبائهم ، لهذا لم يهتم أحد فى العالم العربى .

 ولعل الحكام العرب والمسلمين يتنفسون الصعداء عند كل حادث مماثل لما حدث فى قندوز أو نيوزيلاندا إذ خفف عنهم معاناة قتل عدة عشرات من المسلمين ، هم بلا شك (مشاريع لإرهاب إسلامى مستقبلى) يجب سفك دمه الآن .. الآن .. وليس غدا .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

إسلاموفوبيا أم هولوكوست

 




من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) -3 و الاخير

نقلا عن موقع الحوار المتمدن 

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر

من (( إسرائيل الكبرى )) إلى (( إسرائيل العظمى)) 

( الثالث و الاخير )

 

لــكــن تطور العالم الرأسمالي العلمي والتكنولوجي الهائل في عصره الإمبريالي، وتمكنه من خلق (بيئة صناعية للمواد الأولية) بديلة عن بيئة (الأرض الطبيعية) وموادها الخام، قد قللت من قيمه الجوهرية للأرض (ولموادها الأولية الخام) في الصناعة إلى حد الصفر تقريباً!.

وبالتالي فإن هذا (التطور العلمي والتكنلوجي النوعي) للعالم الرأسمالي الإمبريالي، جعله يستغني تقريباً عن احتلال الأرض ـ إلا فيما ندر ـ أو استعمارها واستغلال استغلالاً مباشراً، إلا في السلع الاستراتيجية التي لا يمكن تعويضها صناعياً، وليس في الصناعات التقليدية!.

وتبعاً لهذا التطور النوعي، تحولت اقتصادات وصناعات الدول الإمبريالية بمجملها تقريبا، إلى اقتصاد خدمات وصناعات بتكنلوجيا عالية الدقة والتطور، توفرها لها تلك [البيئة الصناعية للمواد الخام]، وتجعلها لا تحتاج إلى أرض واسعة لتوفيرها. وبهذا تخلصت جميع الأنظمة الرأسمالية الإمبريالية من عبئ احتلال الأرض واستعمارها للبلدان الأخرى، ومن تكلفتها العالية، ودخلت جميعها في طور تقدم وازدهار وتعاظم مضطرد ومتتابع على جميع المستويات، جعلها في النهاية تستغني عن مستعمراتها القديمة وأرضها وموادها الأولية الخام.. لأنها أصبحت عديمة الفائدة وبدون جدوى تقريباً، ولا تحتاجها إلا كأسواق لتصريف منتجاتها الصناعية والخدمية!

لكن تلك المستعمرات القديمة:

كانت قد ارتبطت أو أُربطت بمستعمريها القدامى ـ خلال فتره استعمارها ـ ارتباطاً غير مرئي لكنه كان محكماً، أجبرها في النهاية على العودة إلى مستعمرها القديم طواعية وبرضا شعوبها هذه المرة، وليست بقوه السلاح كما حدث عند استعمارها أول مره!.

وبهذا أصبحت تلك القوى الاستعمارية العاتية (بريطانيا/فرنسا/أميركا وغيرها) في نظر تلك الشعوب المغلوب على أمرها، قوى للحرية والتحرير، وأصبح شبابها يخاطر بحياته يومياً، ويهاجر بــ “قوارب الموت” إلى مستعمره الأوربي القديم بالجملة “زرافات ووحدانا”!

 

****

و “إسرائيل” التي هي جزء من ذلك العالم الغربي الرأسمالي وامتداده النوعي في المنطقة العربية، قد استوعبت هذا الدرس جيداً وفهمت :

أن الأرض مع هذا التطور العلمي والتكنلوجي الهائل للعالم الرأسمالي لا تساوي شيئاً تقريباً، سواءٌ في عمليات انتاج السلع والخدمات أو في العمليات الحربية هجوما ودفاعاً، لأن تقدم الصناعات العسكرية بمختلف أصنافها قد ألغى عملياً، جميع الحدود السياسية وحتى مبادئ “السيادة الوطنية” من قبل الأمريكان خصوصاً، وجعلهما ـ أي الحدود والسيادة ـ أمام كل هذا التطور النوعي العلمي والتكنلوجي، مجرد كلمات وخطوط باهتة على الورق فقط!

فالولايات المتحدة مثلاً: بتقدمها العلمي والتكنلوجي والاقتصادي الهائل على جميع المستويات، قد فتح لها كل الحدود الدولية المعترف بها وأصبحت كأنها حكومة عالمية تدير شؤون الجميع، ولم تعد بحاجه لإذن من أحد عند دخولها أيه أرض أو بلد تريده!

و”إسرائيل” ـ حسب تصورها ـ يمكنها أن تقوم بنفس هذا الدور في المنطقة العربية، إذا ما أحرزت مزيداً من التقدم العلمي والتكنلوجي، ودون الحاجه لضم أراضي جديدة تمتد “من الفرات إلى النيل” قد تكلفها وجودها نفسه!

ولهذا تبدو “إسرائيل” ـ وفق هذه المعطيات ـ وكأنها ستستبدل “إســـرائــيــل الــكــبـــرى” التي تعني صهيونياً مساحة الأرض التي “تمتد من الفرات إلى النيل” بــ “إســرائــيــل الــعــظــمــى” التي ستبسط هيمنتها، وربما سيادتها الفعلية: سياسياً واقتصادياً وعلمياً وتكنلوجياً وعسكرياً، على نفس الأرض الممتدة “من الفرات إلى النيل”، دون حاجه لضمها بتكاليف عاليه!

وإذا ما تم لها هذا، يمكنها هي الأخرى من لعب دور القوة العظمى والوحيدة في هذه المنطقة، بالتوازي مع ذلك الدور العالمي الذي تلعبه الولايات المتحدة، كقوة وحيدة منفردة بإدارة شؤن العالم بأجمعه!!

وبناءْ على هذا التصور ومعطياته، سيحل عند الصهاينة كتاب ” “ثروة الأمم” لآدم سميث، محل كتابي “الـــتـــوراة” و “الــتــلــمــود” وخرافاتهما، عن “أرض الــمـــعـــاد” و “إسرائيل الكبرى”.. فثروات العرب وثروات الخليجيين بالخصوص، أفضل لهئولاء الإمبرياليين الصغار وأنفع ألف مرة، من وهم تلك “الأرض الموعودة” وتكلفتها العالية!

 

****

لكن هناك معضله تواجه هذا المشروع، ولا يمكن تحقيقه إلا إذا تمت [تسويات تاريخية].. داخلية وخارجية:

داخــلــيــة: تتم بين ما مكتوب في التوراة وما مكتوب في عقول بسطاء الصهاينة، وما عبئت به عن “أرض المعاد” و “إسرائيل الكبرى” التي تمتد “من الفرات إلى النيل” على مدى قرون!

وخــارجــيــة: تتم مع العرب من خلال خطوات سياسيه وعسكريه توصلهم إلى حد اليأس التام، وتجبرهم على الاستسلام الكامل والاعتراف بـ “إسرائيل”، ليس كدوله طبيعية في المنطقة فقط، إنما كقوة إقليمية عظمى قائدة وسيدة ومهيمنة على عموم هذه المنطقة العربية وما جاورها أيضاً!.

وهذا سيكون ليس في صالح “الإسرائيليين” وحدهم، إنما لصالح والأمريكيين وعموم الغربيين وحلف الناتو، وبالتأكيد جميعهم سيعاون “الإسرائيليين” على تحقيق أحلامهم هذه!

وبالتأكيد أيضاً أن كل هذا الذي جرى وهذا الذي يجري حالياً، من عداء خليجي صريح للمقاومة وتطبيع مع العدو وعلاقات مكشوفة معه، هي في جوهرها كانت خطوات متقدمة، مؤدية إلى قيام “إسرائيل العظمى” في النهاية.. وجميعها كانت خطوات صبورة وطويلة ومدروسة ومحكمة، أفضت إلى نتائج (ربما) رسمت ملامحها الأولية في “مؤتمر لندن1907” واحتوتها “وثيقة كامبل”!

وقد بدأت تلك الخطوات بــ “كامب ديفيد” ـ وحتى قبلها سراً ـ وما تبعها في “وادي عربة” و “أوسلو” و “الحرب العراقية الإيرانية” و “احتلال الكويت” قبلهما، ثم “الربيع العربي” وتداعياته الكارثية……إلخ فأدت بجموعها إلى محطات فاصلة فككت الكيان العربي، وأدت بالنتيجة إلى تدميره ومعه النظام الرسمي العربي بمجمله، وسرعت من الخطوات التالية المرسومة مسبقاً، وفتحت بالنتيجة جميع الأبواب التي كانت موصده بوجه تلك “التسوية التاريخية” بين العرب والصهاينة، حتى وصلت إلى الباب ما قبل الأخير المسمى بــ “صفقة القرن”، واتمامها سيفتح جميع الأبواب المتبقية، والتي لا زالت موصده أمام قيام كيان “إسرائيل العظمى”!!

و “صــفـــقــة الــقــــرن” : لها ثلاثة أركان واكتمالها سيفضي إلى قيام “إسرائيل العظمى”:

أولها : القضاء على مشروع الدولتين، وإدامة الانقسام الفلسطيني وتعميقه والوصول به إلى حدود اللاعوده.. وهذا سيؤدي عملياً إلى قيام [كيانين سياسيين فلسطينيين] احدهما في غزة والآخر في الضفة الغربية.. وستعمل “إسرائيل” على قضم ما تبقى من الضفة الغربية تدريجياً ـ كما هو حاصل الآن ـ وضمها في النهاية، باعتبارها “إسرائيل التوراتية”، واعتبار غـــزة هي (أرض الفلسطينيين الحقيقية) وربما تضم أجزاء من سيناء إليها ـ كما كان متفقا مع محمد مرسي ـ وجعلها دولة للفلسطينيين، لكن تحت السيادة “الإسرائيلية” أو تحت إشرافها، بينما وهي في حقيقتها معزل لهم كـ (معازل سود جنوب أفريقيا)!

وثانيها : بالإضافة لما تقدم، العمل على إحياء وتحقيق تلك الفكرة الصهيونية القديمة، فكرة “الوطن البديل”، التي تعتبر الأردن هو (وطن الفلسطينيين الحقيقي) وبه تحل القضية الفلسطينية، وعلى أرضه يجب أن تقام دولتهم!

وهذا يعني اختفاء “المملكة الأردنية” من الوجود.. وقد تعرضت الأردن في الأشهر الماضية ـ ولا زالت تتعرض ـ لضغوط شديده، لقبول “صفقه القرن” بكل تفاصيلها، وبداياتها تكون بقبول الأردنيين لـ (مشروع الفدرالية مع الفلسطينيين) كخطوة مرحلية!

وقد مورست تلك الضغوط على الأردن بشدة، فبالإضافة إلى الضغوط السياسية كانت هناك اجراءات اقتصادية، تم من خلالها قطع المساعدات المالية الأمريكية والخليجية عن الأردن، وتعريضه للشلل التام تقريباً، مما أدى إلى قيام مظاهرات شعبية واضطرابات اجتماعية عرضته لخطر الانهيار.. فالأردن كانت دائماً في “عين العاصفة”، ولا زالت تهب عليها بعنف لاقتلاعها من الوجود ومن خارطة العالم!

وثالثها: أن تقوم علاقات طبيعية واعتراف كامل من جميع العرب ـ دون استثناء ـ بــ “إسرائيل”، ومن وجهه النظر الصهيونية والأمريكية هذا هو أفضل وقت لقيامها بعد ما تم انهاكهم، وبعد ما تبين لأغلبية العرب البون الشاسع بين ما يعتقدونه من حقوق تاريخيه لهم في “فلسطين”، وبين عجزهم التام عن استخلاص تلك الحقوق، وهذا هو الذي أجبرهم في النهاية على الرضوخ، وقبولهم للأمر الواقع الذي لا يستطيعون تغيره، وقبولهم واعترافهم بــ “إسرائيل” كجزء من المنطقة وسيده فيها وعليها.. ومن هذه الزاوية يجب أن تبدأ تلك “التسوية التاريخية” مع العرب، بدءاً من أضعف نقطة عندهم.. وهم الخليجيون!

وما هذا الذي نراه اليوم من العلاقات الصهيونية الخليجية، المنطلقة بسرعة صواريخ “توما هوك” الأمريكية الأم الراعية لـ “إسرائيل” ولتلك العلاقات، وهي خطوات ستؤدي حتماً إلى واحد من أهم بنود هذه “التسوية التاريخية” بين العرب و “الإسرائيليين”، والتي ستؤدي حتماً أيضاً إلى تسريع مشروع “إسرائيل العظمى”!!

وعظمة “إسرائيل” ستكون حسب وَصْفَاتْ (شمعون بيريز) التي وردت في كتابه: ((الشرق الأوسط الجديد))، والذي أصدره فرحاً بعد “اتفاقات أوسلو” عام 1993.. فحسب تلك الوصفات (الشمعونية):

يجب أن يتزاوج “المال الخليجي” بــ “العبقرية اليهودية!!” ـ كما وصفها بيريز ـ و “التكنلوجيا الإسرائيلية” و “العمالة المصرية” الرخيصة، وسيشتغلون جميعهم معاً، لصنع هذا “الشرق الأوسط الجديد” الموعود.. وطبعاً سيستغلون فقراء العرب ـ شعوباً ودولاً ومجتمعات ـ وأولهم المصريون!!

وإذا ما تم كل هذا بنجاح، ستتكرس “إسرائيل” قوة عظمى وحيدة في هذا “الشرق الأوسط الجديد” برمته، كما تكرست الولايات المتحدة قوة عظمى ووحيدة في هذا العالم!

وبعدها ستستلم “إسرائيل” (عـــــهــــــــــــــدة) هذا “الشرق لأوسط الجديد” من الولايات المتحدة، وتديره لحسابها الخاص، كي تتفرغ أميركا لجنوب شرقي آسيا ـ مركز العالم وصراعاته المقبلة ـ وللصين وروسيا وحلفائهما في العالم أجمع!!

 

****

أعتقد بأن هذه الضجة الشديدة التي تصم الأذان بضجيجها، حول ما يسمى بــ “الــتــطــبــيــع” والعلاقات والزيارات المتبادلة بين الخليجيين والصهاينة، لا موجب لها مطلقاً؟.. فجميعنا كنا نعرف بوجود هذه العلاقات منذ زمن طويل، أو على الأقل أن بعضنا كان يخمن وجودها بين الطرفين.. والفرق بين ما كان وما هو كائن اليوم بين الطرفين هو مجرد ظهور تلك العلاقات إلى العلن، بعد أن كانت طي الكتمان.. بل أن بعض من تلك العلاقات قد بدأ قبل إنشاء الكيان الصهيوني نفسه وخاصه مع السعوديين، قبل وبعد إنشاء مملكتهم العتيدة :

منها العلاقات والاتصالات مع الوكالة اليهودية!

ومنها تعهد (عبد العزيز آل سعود) الخطي لــ (لسير برسي كوكس) مندوب بريطانيا (العظمى سابقاً) كتابة، وبخط يده متعهداً بالآتي :

((أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل الفيصل آل سعود، أقر وأعترف ألف مره لسير برسي كوكس، مندوب بريطانيا العظمى، لا مانع عندي من اعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم، كما تراه بريطانيا، التي لا أخرج عن طاعتها حتى تصيح الساعة))…… [ويمكن الاطلاع على هذه الرسالة وصورتها بمجرد كتابه اسمها على النت!]

ومنها لقاء عبد العزيز آل سعود بالرئيس الأمريكي (فرانكلين روزفلت) عام 1945في مصر على ظهر طراد عسكري، واعطائه تعهداً مماثلاً، وتوقيعه لعقد زواج أبدي بين المملكة السعودية والولايات المتحدة، التي تعهدت بحمايه مملكة السعوديين ـ ولهذا قال ترامب أنهم لا يبقون أسيوعين بدون حماية الأمريكيين لهم ـ بينما تعهد السعوديين بالمقابل، بأنهم لا يخرجون “عن طاعتها حتى تصيح الساعة” أيضاً..

وهذا رابط يعرض وقائع ذلك اللقاء التاريخي: bit.ly/2zlu0ir   !!

وهذا رابط آخر لتقرير أجنبي يوضح بأن السعودية هي أيضاً وليدة [اتفاقيات سايكس/بيكو] وأن بريطانيا تبنت عبد العزيز واعانته على انشاء مملكته، واقصاء منافسيه عن حكم الجزيرة العربية وعن [كرسي الخلافة] المتنافس عليه أنذك، عندما تخلت عنه تركيا، فأطلقت على (عبد العزيز) لقب “حامي الحرمين الشريفي” ـ الذي يحمله خلفائه الآن ـ تمهيداً لحمله لقب

(الخليفة)..لأنه الوحيد من بين جميع الزعماء والأمراء العرب، الذي قبل بشروط بريطانيا بإعطاء فلسطين لليهود وقيام كيان “إسرائيل” في فلسطين!: bit.ly/2TL3M1u

 

****

وما دام الأمر هكذا، فعلينا إذاً ألا نستغرب هذه العلاقات والزيارات بين الجانبين الصهيوني والخليجي على الأخص، لأن جوهر وجود الطرفين يمثل [نمطين مختلفين من الكيانات الوظيفية]، اللاتي خلقهما الاستعمار في طوريه الكونيالي والإمبريالي في المنطقة العربية.. فكل منهما له وظيفة محددة في هذه المنطقة، يؤدي من خلالها خدمات متنوعة لصالح الإمبريالية العالمية ومرتبط عضوياً بمركزها العالمي في واشنطن!

فالطرف الأول : أي الصهيوني، يؤدي خدماته ضمن [بؤرة القيادة] في ذلك المركز الإمبريالي العالمي، وكرديف له في المنطقة!

في حين أن:

الطرف الثاني : أي الخليجي بما فيه السعودية، يقع ضمن [الهوامش] التابعة لذلك المركز الإمبريالي العالمي، ويؤدي له خدمات أخرى مختلفة.. فدور هذه (الكيانات الوظيفية) في الخليج العربي لا يزيد عن كونها:

o “بئر نفط” ومصدر طاقة دائمة: لأن كل منها في الأصل، كان عبارة عن “بــئــر نــفــط” تحرسه قبيله، والإمبريالية البريطانية هي التي زاوجت بين (النفط والقبيلة) وحولتهما إلى دوله وعلم ونشيد وطني.. ولهذا ترى أسمائهم كمشايخ:

آل ثاني وآل خليفه وآل نهيان وآل سعود………إلخ ولس كرؤساء لدول!!

وكونها قواعد عسكرية برية وبحرية وجوية ثابتة!

وكونها “احتياط مالي” جاهز دائماً لحل أزمات النظام الرأسمالي البنيوية المتتالية!

وكونها سوق لتصريف السلاح الغربي الكاسد، وتشغيل مجمع الصناعات العسكرية، الذي يمثل قاطره تقطر ورائها الاقتصاد الأمريكي برمته، وتديم هيمنه الأمريكيين ورفاه مجتمعهم!!

وكونها أعدت للعب دور (خالق أزمات) في المنطقة وحسب حاجات الإمبريالية العالمية، وحاجات كيانها الاستيطاني الاحلالي في فلسطين المحتلة، المسمى بــ “إســـــرائــــيـــل” كالأزمة الحالية مع إيران مثلاً!

إذاً يجب علينا ألا نستغرب ولا يتملكنا العجب، من هذه العلاقات ومن عمليات التطبيع مع الكيان الصهيوني، وكل ما يمكن أن يتمخض عنهما، لأن الطرفين كيانات وظيفيه، تؤمر من قبل الإمبريالية فتطيع، وليس بيدها من أمرها شيئاً.. وهي لا تعرف حتى معاني الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية:

وقد قيل قديماً : “فــاقـــد الــشـــيء لا يــعــطــيــه”.. فلا ترجوا منهم خيراً!!

ولكن لابد للشعوب من أن تنتصر في النهاية وتتملك أمرها ـ كما دلت تجارب جميع الشعوب ـ ولا يبقى استعمار دائم ولا استيطان دائم.. فالشعوب هي وحدها الباقية وهي وحدها الدائمة، وهي المنتصرة دائماً في نهاية المطاف.. وغيرها إلى زوال!

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) -2

من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) -2

نقلا عن موقع الحوار المتمدن 

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر

من (( إسرائيل الكبرى )) إلى (( إسرائيل العظمى)) 

(2)

 

لقد كانت فلسطين حاضرة بقوة في أروقه “مؤتمر لندن/عام 1907” وشكلت واحدة من أهم وأخطر وصايا “وثيقه كامبل” التي صدرت عن ذلك المؤتمر.. بينا كانت “اتفاقيات سايكس/بيكو 1916” و “وعد بلفور 1917” عبارة عـــــــــــن:
“خارطة الطريق/ التنفيذية” لتنفيذ قرارات ذلك المؤتمر ووصايا وثيقته الاستعمارية الخطيرة، ووضعها موضع التنفيذ!!

فتم بموجبهما اقتسام الوطن العربي وتقسيمه، وتم احتلال فلسطين واستعمارها واستيطانها ـ قبل وأثناء وبعد ـ بداية ونهاية الحرب العالمية الأولى 1918 – 1914 !!

وهي الفترة التاريخية التي شهدت صعود المد الاستعماري الكونيالي في كافة أرجاء العالم، بحيث أدى ذلك المد والتنافس بين الدول الاستعمارية على مناطق النفوذ واحتلال أراض الشعوب الأخرى ـ بما فيها بعض الشعوب الأوربية ـ إلى قيام تلك الحرب العالمية الأولى المدمرة، والتي استمرت لأربع سنوات متتالية، رافقها ومن خلالها تحول الاستعمار الكونيالي الأوربي إلى إمبريالية عالمية متوحشة، تأكل بعضها بعضاً بحروب مدمرة بين أطرافها الاستعمارية المختلفتين، كالحربين العالميتين الأولى والثانية!

والإمبريالية كما يُعَرِّفَها لينين هي: “أعلى درجات الاستعمار”، وهي الدرجة الاستعمارية التي وصلتها الولايات المتحدة بين تلك الحربين العالميتين، وتمثلها بأبشع صورها في عالم اليوم!!

فالإمبريالية في أحد وجوهها، هي استعمار مموه، لا يستخدم الغزو والاحتلال المباشر للأرض أو الاستغلال المكشوف لثروات الأمم ـ وإن خالفته الإمبريالية الأمريكية لتحوشها ـ إنما بالواسطة، ومن خلال:

التقدم العلمي والتكنلوجي والاقتصادي والقوه العسكرية الغاشمة ـ إن تطلب الأمر ـ وكذلك من خلال مؤسسات محليه وشركات عابره للجنسية، ومن خلال مؤسسات دوليه كالبنك والمصرف الدوليان، وحتى من خلال الأمم المتحده وبعض منظماتها الدولية المتنوعة، وكذلك من خلال الحلفاء بما فيهم دول كانت كبرى: كبريطانيا وفرنسا وألمانيا….الخ , والتابعين والوكلاء الآخرين و “الكيانات الوظيفية” في بعض مناطق العالم المختلفة، كالكيان الصهيوني في منطقتنا العربيه، بحيث تصبح جميع هذه الأسماء والمسميات في النهاية في خدمه الإمبريالية العالمية في طورها التوحشي هذا، وسيفاً من سيوفها تحارب بهم جميع شعوب الأرض!

كما شهدت تلك الفترة التاريخية المهمة في الوقت ذاته، ولاده [نقيض الإمبريالية النوعي] متمثلاً بــ “ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى” في روسيا القيصرية وقيام الاتحاد السوفيتي، كما شهدت أيضاً بدايات نضالات شعوب المستعمرات لنيل استقلالها!

وكانت حكومة الثورة في روسيا، هي التي كشفت النقاب عن “اتفاقيات سيكس/بيكو” بعد أن كانت سريه، وطي الكتمان .

فقد كانت الحكومة القيصرية السابقة طرفاً في تلك الاتفاقيات الاستعمارية، ولها حصة من كعكة الدولة العثمانية، كما لبريطانيا وفرنسا حصص دسمة فيها.. وكانت حصة روسيا بجوارها الجغرافي، وتشمل أجزاء من إيران وتركيا وأرمينيا ومناطق أخرى غيرها كانت ستحصل عليها بعد انتهاء الحرب، كما حصلت بريطانيا وفرنسا على حصصها بعد انتهائها!

لكن قيام ثوره اكتوبر أسقط القيصرية في روسيا.. وبسقوطها: 

((سقط حلم الإمبراطورية الروسية التوسعي بالسيطرة على مناطق شاسعة في تركيا؛ منها مضيقا البوسفور والدردنيل، ومدينة القسطنطينية (إسطنبول)، وطرابزون، وكذلك كردستان، ومدن إيرانية، وأجزاء من أرمينيا))
[عن: مذكرات سازونوف/ وزير خارجيه روسيا القيصرية، وكان اسم (سازونوف) كان سيذكر بجانب أسمي [سايكس وبيكو] في تلك الاتفاقيات، إلا أن سقوط القيصر أسقط اسمه منها أيضاً، بحسب وثائق كشف عنها برنامج “رحلة في الذاكرة” الذي بثته قناة “روسيا اليوم” في الاسبوع الماضي، واعادت بثه السبت الماضي !2018-11-10.

 

بتقسيم الوطن العربي واقتسامه بين الحليفين في الحرب في الحرب الأولى، تحققت (الصفحة الأولى) من صفحات “مؤتمر لندن 1907 ” ووصاياه التي تضمنتها “وثيقه كامبل”، وحسب “خارطة الطريق” التي رسمتها “اتفاقيات سايكس/بيكو”!

وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، ونهايات النصف الأول من القرن العشرين الماضي، تم تحقيق (الصفحة الثانية) من قرارات “مؤتمر لندن 1907″، والمتمثلة بتحويل (الاستيطان في فلسطين) إلى (كيان سياسي) أسمه “إسرائيل”!!

وقد حددت لهذا الكيان وظائف استعماريه في المنطقة العربية، حددها له ذلك المؤتمر بدقه!.

وقد نجح هذا الكيان الاستعماري في تأدية الوظائف المناطة به نجاحاً باهراً.. فقد تمكن من فصل المشرق العربي الآسيوي عن المغرب العربي الأفريقي فعلياً، بعد أن كان نظرية على الورق، وتحول في الوقت نفسه ـ كما حدد مؤتمر لندن وظائفه ـ إلى أداة فعالة تستنزف جهد العرب، وتمتص ثرواتهم وتمنع نهوضهم وتديم تخلفهم وتؤجج خلافاتهم وتقمع تطلعاتهم وتسفه أحلامهم بإعادة توحيد وطنهم.. وتسقط بالقوة الغاشمة أيه تجربه نهضوية حقيقية تلوح في أفقهم!!

وقد يكون الترويج اليوم لما يسمى بــ “الشرق الأوسط الجديد” و “صفقة القرن” و (التطبيع السريع والمتلاحق) هذه الأيام، يراد منها إعادة هيكله المنطقة العربية، وبدأ (صفحة ثالثة) ـ نجهلها ـ لمؤتمر لندن ووصاياه السرية، بسايكس/بيكو جديده؟

إن هذا الكيان الوظيفي الاستيطاني في فلسطين لم يكن بدعة جديدة في واقع العالم، إنما هو تكرار لظاهرة استعمارية استيطانية تمت تجربتها بنجاح في أغلب قارات العالم، وقد تم الفضاء وتصفية بعضها ـ في زمبابوي والجزائر وجنوب أفريقيا واوغندا…الخ ـ وبعضها الآخر يستحيل على التصفية، كاستيطان الأوربيين للأمريكيتين واستراليا ونيوزلندا!! .

وكانت تلك الكيانات بمجلها (كيانات وظيفية) كالكيان الصهيوني تماماً، وكل منها تؤدي للإمبريالية العالمية وظائف متنوعة في بيئتها المحلية!!

لكنها، وبحكم كونها كيانات مصطنعة وليست أصيله في البيئات المحيطة بها، بقيت بمجملها كيانات هشة وهامشية، لكونها غريبه عن البيئات التي زرعت في وسطها، وعمرها الافتراضي ينتهي بانتهاء وظيفتها الاستعمارية في تلك البيئات.. ولهذا تمت تصفيه بعضها نتيجة لنضالات الشعوب صاحبة الأرض الأصلية، أو لانتهاء عمرها الافتراضي أو الاستغناء عن خدماتها، واحلال (حكومات وطنيه) بالاسم، وتؤدي دورها نفسه للإمبرياليين!

أما الظاهرة الاستيطانية المماثلة في فلسطين المحتلة المسماة بــ “إســـرائــيــل”، فهي تفترق عن تلك الكيانات الهامشية ببعض النقاط الجوهرية.. لـــكونها :

 

أ ـ قائمه على دعوة دينية ـ وإن كانت ملفقة ـ ومعتقدات مشتركة مع دين أغلبية شعوب تلك الدول الإمبريالية، التي تستغل عاطفة شعوبها الدينية لتثبيت كيانها وتبرير وجوده في فلسطين!
ب ـ ولكونها تفصل ((الممر الطبيعي الى القارتين الآسيوية والإفريقية وملتقى طرق العالم وأيضا (هي) مهد الأديان والحضارات)) كما تقول: “وثيقه كامبل”.. ولهذا لها أهمية خاصة للإمبرياليين، ولهم مصالح حيوية فيها ـ أي في هذه المنطقة ـ لقرنيين قادمين ـ على الأقل ـ!

ج ــ ولكونها مشروعاً اقتصادياً مربحاً، يوفر كثيراً من الأموال والمنافع والجهد العسكري للإمبرياليين، لو أنهم أداروا المنطقة بأنفسهم، فــ “إسرائيل” توفر لهم أكثر عشرة مليارات دولار سنوياً، بضبطها عوضاً عنهم!!

لأن ضبط المنطقة والسيطرة التامة عليها، يحتاج لخمس أو ست أساطيل بحرية، وكل منها يكلف ما يقارب الأربع مليارات سنوياً، في حين أن “إسرائيل” تكلف ثمن اسطولين من هذه الأساطيل سنوياً، تأخذها على شكل “مساعدات قيمتها سبع مليارات” سنوياً وتوفر الباقي كما يقول: الدكتور “محمد المسيري”!!

فلكل هذه المنافع والخدمات ولغيرها، لا يمكن للإمبريالية أن تستغني عن هذا الكيان الوظيفي، في المرحلة الحالية على الأقل!!

ولهذه الأهمية الفائقة التي تشكلها “إسرائيل” للإمبريالية العالمية، فقد تبناها الامبرياليون بالكلية، والحقوها بمركزهم القيادي مباشره، ولم يبقونها على هامشهم كالكيانات الوظيفية الأخرى في العالم.. كما أنهم أخذوا بيدها وسمحوا لها بالتطور النوعي، بنفس أو بقرب تطورهم النوعي على جميع الصعد: سواء على صعيد التطور العلمي والتكنولوجي، أو على صعيد القوه العسكرية والاقتصادية والسياسة والمكانة الدولية، أو على صعيد مركزها الإقليمي كقوة عظمى في الإقليم.. لتتمكن بكل هذه الرفيعه من أداء وظائفها داخل الإقليم بشكل مثالي، وفي خدمه المركز الإمبريالي العالمي، الذي تمثله الولايات المتحدة اليوم!

لقد كان سقوط الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية ـ الضد النوعي للإمبريالية ـ إعلاناً بوصول الإمبريالية العالمية إلى مستوى “أعلى درجات الاستعمار” ولأعلى قمم تطورها النوعي، وإيذاناً بانفراد الولايات المتحدة ـ زعيمة هذه الإمبريالية العالمية ـ بقياده العالم.. وبافتراسه أيضاً!.

وكان هذا أيضاً إيذاناً للكيان الصهيوني بالسير على نفس خطى الإمبرياليين بالتطور، والسماح له بالانفراد بقياده إقليم الشرق الأوسط برمته، كانفراد الولايات المتحدة بقياده العالم وفرض شروطها عليه، والسماح له بافتراس المنطقة العربية، بخضوعها لكافة شروطه!!

وما الصراع اٌلإقليمي المحتدم حالياً بين دول الإقليم الكبيرة ـ كل وتوابعه ـ إلا تعبيراً عن هذه الإرادة الإمبريالية، وصراعها مع أضدادها المتنوعي السياسات والإيديولوجيات في المنطقة!

لقد كان لهذا التحول النوعي للإمبريالية العالمية، ولوكيلها العام (“إسرائيل”) في المنطقة العربية أسباب موضوعيه تتمثل بـــ:
إن الكيان الصهيوني الاستيطاني في فلسطين في جوهره ظاهرة استعمارية خالصة، قامت وفق شروط ومفاهيم الاستعمار الكونيالي ومصالحه الدائمة في المنطقة.. وهذه الظاهرة الاستعمارية تتطور بتطور طبيعة الاستعمار الكونيالي وطبيعة مصالحه في كل مرحلة تاريخية، فتتحول وظائف هذه الظاهرة الاستعمارية الكونيالية بتحوله إلى النمط الإمبريالي.. ولأن الاستعمار الكونيالي قام جوهره بالأساس، على استعمار الأرض وامتصاص خيراتها وموادها الخام لاستغلالها صناعياً بالدرجة الأولى، وتحويلها إلى سلع ومنتجات صناعيه، وتوزيعها وبيعها في أسواق العالم الواسعة!

ولأن الحركة الصهيونية التي أنشأت الكيان الصهيوني هي عبارة عن ظاهرة الاستعمارية ملحقة به، وتتأثر بجميع تحولاته النوعيه، فإنها قد تأثرت بالفكرة الجوهرية تلك لــ (قيمه الأرض) واستعمارها.. فرفعت أنذك شعار:
• ((إسرائيل الكبرى.. (التي تمتد).. من الفرات إلى النيل))
لاستعمار أرض فلسطين وما جاورها من أراض شاسعة تمتد من: فرات العراق وسوريه .. إلى نيل مصر والسودان، لاستغلال بشرها وثرواتها وموادها الخام، وتحويلها إلى منتجات صناعيه وتصريفها في أسواق المنطقة نفسها، والعالم أيضاً!

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




إيران : الدين .. والنفط .. والثورة

إيران : الدين .. و النفط .. و الثورة

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   13/11/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

إيران : الدين .. والنفط .. والثورة .

منذ إنتهاء الحرب العالمية الثانية لم يشهد العالم فوضى فى علاقاته كما يشهدها الآن .

فوضى يحدثها عمدا النظام الأمريكى بقيادة الرئيس ترامب ، الذى هو الأنسب للمهمة التى كلفه بها النظام ، نظرا لتطابق شخصية الرئيس مع طبيعة المهمة .

توصيف الحالة يعرفه الجميع ، فلا أمن ولا إستقرار ولا قوانين ولا مؤسسات دولية . فكأن الأمر مقامرة خطيرة أو أنه تقدم مدروس نحو الهاوية . على كل الأحوال فالنظام الغربى الذى يقود العالم منذ قرون يتفسخ تدريجيا ويتهاوى ، ويحافظ جاهدا على نفسه بشتى الوسائل غير المشروعة .

النظام الدولى ساقط وأمريكا لا تسمح ببناء نظام جديد لن تكون هى مركزه . قد ينتهى الحال المضطرب إلى حرب عالمية تبدأ إقتصادية وتنتهى نووية . فى وسط التوتر والخوف يأمل المقامر ترامب أن يسعده الحظ ويربح صفقة عالمية عظمى ، هى إن حدثت ، (صفقة العصر) التى ستكون صفقتنا العربية الإسرائيلية المسماة “صفقة القرن” ، مجرد مفردة صغيرة جدا ضمن تفاصيلها.

بدأ ترامب فى تصنيع الإعصار بالخروج من عدة إتفاقات دولية بلا أى مبرر مقنع سوى أنه (لا يريدها هكذا ، فأمريكا أولا.. وأخيرا) ، ولديه شروط جديدة لجميع الإتفاقات السابقة . وكأن الدول والشعوب أشباحاً لا وجود لها . مارس تلك الغطرسة المذلة ضد الحلفاء والأصدقاء (أوروبا كندا) والمنافسين (الصين وروسيا) والأعداء (إيران) . إفتتح الأزمات مع العالم بالمناخ والإقتصاد وإنتهت مع إيران بالنووى ، كما هو مسار الأزمة العالمية إذا تمادت بشكلها الراهن ، فقد تنهى أمريكا حربها الإقتصادية مع العالم ، بحرب نووية شاملة (هرمجدون) .

جوهر أزمة إيران هو إجبارها على تطبيع العلاقات مع إسرائيل فى وضعها الجديد ، المُتَسيِّد على بلاد العرب ، والمتشاطئ فى مقابلها على الضفة الغربية من الخليج (العربى !!!!) .

بما يعنى إستدارة النظام الإسلامى فى إيران بمقدار 180 درجة ليأخذ نفس إتجاه النظام الشاهنشاهى الذى حطمه . وهذا لن يحدث بحرب إقتصادية ، ولا بأى حرب ساخنة ، لأن منطقة الخليج بها من (الطاقة الحارقة) ما يزيد عن طاقة التفجير النووى . واللعب بالنيران مع إيران سيطلق تلك الطاقة بشكل عفوى أو متعمد .

فإما أن ترامب يناور للوصول إلى صفقة جديدة مع إيران تكون فى صالحه ، أو أنه يسير وَجِلاً نحو كارثة عالمية مسلحة . فإحراق الخليج النفطى يعنى إحراق العالم الذى مازال يدار بالنفط ، من المحراث والسيارة إلى الصاروخ .

وبرميل النفط الذى شارف على الثمانين دولارا ربما يصل إلى عدة مئات إذا إحترق الخليج، فتنشب فوضى دولية لا قِبَل لأحدٍ بها . فهل سياسة ترامب هى مساومة عنيفة ؟ أم هى إقتراب متمهل صوب الخراب ؟ . الدلائل قائمة على صحة كلا الإحتمالين .

فمن دلائل تحوط أمريكا والغرب لإحتمال الحرب كطريق حتمى تقود إليه الأزمة الإقتصادية والمالية فى الولايات المتحدة وأوروبا، ما يتوقعه المحلل السياسى الروسى(الكسندر نازاروف) من أن الولايات المتحدة لن تعيد الأموال لتلك الدول التى تستثمر فى سندات الخزينة الأمريكية. لأن إعادة الأموال إلى أصحابها وسداد ديونهم يعنى إنحدارا شديدا فى مستوى معيشة المواطن الأمريكى قد يستمر زمنا طويلا . وذلك سيؤدى إلى حرب أهلية طاحنة تدمر الدولة الأمريكية. لذا فعدم السداد أهون الشرين رغم ما يرافقة من فقدان الثقة فى النظام الإئتمانى الأمريكى والأوروبى ، طالما أوروبا ستفعل الشئ نفسه بمصادرة ما فى أسواقها من سندات وقروض وفى بنوكها من ودائع .

قال الخبير، أن الغرب يتحول من لعب دور “المصرفى” إلى دور”القرصان” و”الصليبى”. وأن الزمن الذى كان العالم ينعم فيه بالإزدهار قد ولى إلى غير رجعة ، وأن جنرالات أمريكا يعلنون الآن بلا مواربة أن بلادهم سوف تحارب الصين خلال خمسة عشر عاما . تلك الحرب يمكن أن تندلع نتيجة إمتناع الولايات المتحدة عن سداد أموال الصين التى إستثمرتها فى السندات الأمريكية بقيمة 1,2 ترليون دولار. وبالتالى فإن جميع أموال الدول التى تستثمر فى الغرب سوف تجمد أو تصادر ( لا ننسى الدين القومى الأمريكى الذى يقترب من 20 ترليون دولار ) والجدير بالذكر أن للسعودية 169,5 مليار دولار تستثمرها فى السندات الأمريكية . وللإمارات 59 مليار ، وللكويت 43,6 مليار ، وحتى مصر لها 2,1 مليار دولار”!!” . ومجموع إستثمارات الدول العربية فى السندات الأمريكية حوالى 321,4 مليار دولار .

بنوك أوروبا بدأت بالفعل فى عمليات النهب. فتلك هى بلجيكا وقد وردت منها أنباء عن ضياع (!!) أكثر من عشرة مليارات دولار من أموال ليبيا المجمدة لديها ومقدارها 16 مليار دولار .

أما بريطانيا العظمى فهى تفضل الذهب الفنزويلى ، وتمتنع عن إعادة 14 طنا من الذهب مودعة فى بنوك المملكة المتحدة ، التى تماطل فنزويلا فى أنتظار صدور قرار أمريكى “يعاقبها” ويمنعها من التصرف فى ممتلكاتها من الذهب . عندها تصادر بريطانيا ما لديها من ذهب فنزويلى بشكل قانونى وبتغطية من حفيدها القرصان الآخر على الطرف المقابل من الأطلسى.

هذا رغم أن فنزويلا تعيش أزمة إقتصادية طاحنة ، وبلغ عدد من هاجروا منها إلى دول الجوار وغير الجوار حوالى 2,4 مليون إنسان فقير وجائع ، وهى الدولة النفطية التى تطمح أمريكا إلى الإستحواز على نفطها بواسطة نظام عميل .

وهو نفس الطموح الأمريكى بالنسبة لإيران ، لإستبدال حكمها الإسلامى بنظام شاهنشاهى يقدم نفط إيران عربونا للصداقة ، وضريبة حماية (جزية) للمتجبر الأمريكى .

فبترول وغاز إيران هما ثروة خارجة عن متناول اليد الأمريكية فى الخليج . ولو نجحت فى إستعادتها فإن كل نفط وغاز ضفتى الخليج ، سوف يسير بالتوازى مع خط سكة حديد (مسقط/ حيفا) ليصل لاحقا إلى أوروبا. فتصبح إسرائيل أكبر سوق عالمى للطاقة. يومها ستأتى موسكو زحفا على بطنها إلى القدس طلبا للمغفرة ، ويفتح الكرملين أبوابه أمام حلف الناتو بلا قيد أو شرط .  أما الصين التى لا نفط لديها ، فستكون رهن إشارة الماسونية الدولية ، تأمر فتطاع ، إلى أن يباح تدخين الأفيون مرة أخرى فى شوارع بكين . يومها لن تكفى مزارع أفغانستان ، ولا المثلث الذهبى، أو حتى كولومبيا ، لتلبية إحتياجات “الكيف” فى سوق الصين العظيم .

إذن إيران هى بوابة الدفاع عن قوى آسيا الكبري فى معركتها الراهنة ضد حرب التركيع الأمريكية . والسيناريو السابق يقول أن تحقيق فرضية إنتصار أمريكا على إيران، قد تجعل تلك الحرب هى الأخيرة  ، وسقوط باقى قلاع آسيا سيكون مسألة وقت ليس إلا ، من ركوع موسكو إلى وإنبطاح بكين . فمن سيتبقى من عمالقة العالم ؟؟.. ليس سوى إسرائيل والماسونية الدولية .

 

ماذا ستفعل إيران ؟

تحاول إيران إبقاء الصراع ضمن حدوده الدنيا ، مع الإستعداد للأقصى . فالعالم فى طريقه إلى إلغاء الدولار كعملة دولية متحكمة ، الذى هو ساقط فى جميع الأحوال بعد سقوط نظام الإئتمان الدولى ، وسرقة مدخرات العالم المؤتمن عليها قراصنة الغرب . جميع العملات الورقية فى العالم سوف تسقط . فلماذا يباع النفط مقابل مجرد أوراق ملونة لا قيمة لها ؟؟.

هناك إحتمال (نظرى على الأقل) بأن تتوقف إيران عن تصدير النفط نهائيا ، وبشكل إختيارى طبق تخطيط ، ومجازفة محسوبة .

فيتوجه النفط الإيرانى (4,5 برميل يوميا) لبناء الإقتصاد الداخلى فى أفرع الصناعة والزراعة والبنية التحتية والخدمات ، وبيع النفط داخليا بسعر التكلفة (ربما دولارين للبرميل) . وكما شيدت أوروبا إقتصادها المدمر تماما بعد الحرب العالمية الثانية بالبترول الخليجى شبه المجانى ، والقروض الأمريكية ، فيمكن لإيران بناء إقتصادها بنفطها المجانى ، وبلا قروض ، إعتمادا على بنية تحتية سليمة وقوية وقابلة للتطوير السريع ، مع توافر الخبرات البشرية عالية المستوى وبأعداد كبيرة فى كافة المجالات .

بناء الإقتصاد الإيرانى الجديد لن يكون وفقا للنظرية الرأسمالية الغربية فى تنمية التكدس الرأسمالى لأقلية مسيطرة ، بل سيكون لتلبية إحتياجات الأغلبية ، ومكافحة الفقر والتفاوت الطبقى الظالم .

لن يكون ذلك الإفتراض غريبا على الفكر الدينى فى إيران ، وذلك يعطيه أصالة أيدلوجية ، وثباتا إجتماعيا فى أوساط شعب متدين ومطيع لمراجعه الدينية .

وفى أشارة ذات دلالة قال المرجع الدينى آية الله حسين نورى همدانى /فى أوائل شهر أكتوبر الماضى/ أن الإسلام يرفض وجود الفقر فى المجتمع ، وأن الفقر الحادث فى المجتمع الإسلامى هو ناتج عن عدم العمل بالشريعة الإسلامية .

وقال المرجع الدينى { شرع الإسلام الأنفال لتكون بيد القائد الإسلامى بغية القضاء على الفقر}.. وأوضح أن الأنفال هى المناجم التى يجب أن توضع تحت إدارة النبى أو الأئمة ونوابهم . وأكد على ضرورة توظيف هذه الإمكانات بشكل سليم لخدمة المجتمع الإسلامى والتخلص من الفقر .

ــ إذن الدعوة إلى إستثمار النفط فى بناء الإقتصاد الداخلى كوسيلة للتخلص من الفقر ، وعدم بيع النفط الخام فى مقابل عملات ورقية على وشك أن تفقد كامل قيمتها ، هى دعوة دينية مقبولة ، ولن يكون إجتهادا إقتصاديا مستوردا .

لذلك فإن عملية إعادة الهيكلة الإقتصادية والإجتماعية وفق ذلك المنظور ، وفى ظل وضع إقليمى ودولى متفجر ، سيتقبلها الشعب الإيرانى وسيكون مهيئا للدفاع عنها .

قد تكون الأزمة الخطيرة التى تعيشها إيران والمنطقة والعالم ، فرصة لإنطلاقة ثورة إيرانية جديدة ، ذات طاقة هائلة مستمدة من الدين ومن النفط معا .

تلك الثورة ستغير إيران جذريا للمرة الثانية بعد ثورة 1979 ، وقد تتغير الكثير من دول العالم ، بتغير المفاهيم الإجتماعية والإقتصادية والأخلاقية عبر تطبيق عملى ناجح . وهو ما يفتقر إليه الإنسان المعاصر .

ويبقى ذلك ــ حتى الآن ــ مجرد إحتمال .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




نظرة حول الداخل السوري (الجزء الخامس)

نظرة حول الداخل السوري (الجزء الخامس)

نظرة حول الداخل السوري

(الجزء الخامس)

 

ان نصوص الوحي وحقائق التاريخ و كلام دارسي الحضارات يبشر الأمة المسلمة بمستقبل واعد، رغم بشاعة المرحلة وصعوبتها، حيث أن المستقبل والتطلع اليه هو الانعتاق من ضيق اللحظة والخلاص من الارتهان للأني والمزعج من المشكلات. وحجر الزاوية يكمن في دور الدين في قدح شرارة التطور الأولى باحياء الروح ثم تقوم السياسة بتنظيم الطور الثاني ثم الاقتصاد في الطور الثالث. ان منبع الغضب  والخوف الذي يشعر به الغرب نحو المسلمين سببه انهم يمثلون مشروعا وتحديا روحيا وثقاقيا وحضاريا لا يستسلم للحتمية الليبرالية كما لم يستسلم للجبرية الشيوعية من قبل مع وجود شخصية رافضة للذوبان وفهم اخر للحياة الانسانية…

 

أبتدئ هذه المقالة بمقولة يمكن أن تكون مدخلا لقراءة ما تمر به المنطقة، في شباط/فبراير٢٠٠٣ أخبر “شارون”وفدا من الكونغرس بأنه بعد تدمير نظام “صدام”فمن الأهمية بمكان تجريد سوريا و ايران و ليبيا من الاسلحة…مصلحتنا كبيرة في تشكيل الشرق الأوسط بعد الحرب على العراق. هذا ما قاله “شاؤول موفاز” وزير الدفاع الاسرائيلي لمؤتمر المنظمات  اليهودية الأمريكية_ان سوف يحدث_ بعد أن تدخل أمريكا الى بغداد. فنحن أمام مشهد يعكس ما قيل بين أساطين الشر في العالم، للأسف يمكن القول أن الحروب التي اندلعت  في المنطقة وخصوصا سوريا تصب في مصلحة الصهاينة فكلا الطرفين إن كان المعارضة أو النظام السوري خاسر فلابد أن يبحث الخصماء عن مساحة مشتركة توقف هذا الاستنزاف الداخلي والذي  يتم باسم شعارات متعددة إن كان الحرية أو الشريعة أو حرب الارهاب، ويلتفتوا الى الخطر الحقيقي الذي قارب استكمال نفسه ليقوم باكتساح الشرق الأوسط و الجزيرة العربية ( اسرائيل).

ان خلق عدم الاستقرار في المنطقة مما يخدم اسرئيل حيث ما يعنيها هو التوتر والاضطراب وخلق الفرقة. فاسترتيجية التوتر هي التي تتفق مع سياساتها، لأنها تحقق هدفين:

– تسمح لها بالصيد في الماء العكر.

– تخلق مناخا معينا يسمح لها بالتوسع المتدرج. فمنذ وجود اسرائيل في الشرق الأوسط حتى اليوم، لم يمض يوم واحد دون صراع بلغ حد الصدام المسلح. والواقع أنه من الناحية التاريخية هذا الواقع يخالف التقاليد التي غرفتها المنطقة. فهذه الأرض التي توجد بها اسرائيل لم تكن في أي مرحلة من التاريخ مصدرا للقلاقل والاضطرابات وهي اليوم تقوم بتفجير قلب منطقة الشرق الأوسط.

 

ثاني هذه التهديدات في خلق القطيعة المكانية، فالتواصل المكاني بين المشرق العربي و المغرب العربي عبر شبه جزيرة سيناء وشمال الدلتا ظل طيلة تاريخ المنطقة- وبصفة خاصة منذ فتح مصر في عهد عمر بن الخطاب- قاعدة مطلقة. حتى في فترة الحروب الصليبية، فان الاستعمار الهارجي ظل متمركزا على الشاطئ دون أن يتوغل في العمق، فقط منذ الاستعمار الاسرائيلي حدثت تلك القطيعة، بل ان القيادة التاريخية الاسرائيلية كانت تضع ذلك في حسبانها من البداية. انها تريد أن تخلق على حدود مصر الشرقية دولة تعزلها عن باقي العالم العربي فيما هو أبعد من منطقة سيناء.

 

ثالث تهديد: مرتبط باقتطاع أجزاء من الوطن العربي باسم ” أرض اسرائيل” وهي تستند في ذلك الى الوعد الالهي، على أن الواقع أن اسرائيل وقيادتها حتى اليوم لم تعلن أو تحدد حدودها الدولية، لأن هذه الحدود لن ترسمها الا لغة القوة، ولنتذكر بهذا الخصوص أمرين:

اولا- في الوقت الذي تمت فيه تصفية الاستعمار في جميع أنحاء العالم تقريبا، تبرز اسرائيل كتعبير عن المفهوم الاستعماري التقليدي رغم جميع المسميات.

ثانيا- ان الاستيلاء على أرض الأخرين بقوة السلاح هو مخالفة صريحة لجميع المواثيق الدولية.

رابع تهديد: يدور حول تجزئة الوطن العربي، فاسرائيل دولة صغيرة، ورغم جميع عناصر القوة الحقيقية أو المصطنعة التي اكتسبتها تظل كذلك، وهي لتضمن بقاءها أولا وسيطرتها على المنطقة ثانيا، واستيعابها في النظام الاقليمي ثالثا، ولتستطيع أن تتحدث وتتعامل مع القوى الدولية الكبرى باسم المنطقة أو لتوظيف وجودها في المنطقة رابعا، ليس أمامها سوى أسلوب واحد وهو بلقنة المنطقة. ان توحيد العالم العربي- وعلى مستوى التعامل الدولي، بل كل خطوة نحو التعاون الحقيقية في العالم العربي- هو مسمار يدق في نعش الدولة اليهودية.

 

إن المؤشر الحقيقي على صحة الاتجاه هو ما نحصده من قطعنا للمراحل نحو الهدف الذي من خلاله نرفع سقف متطلباتنا ولا يكون إلا بالتركيز على مقدساتنا التي باتت بأيدي جيوش الاحتلال، فالقدس جزء لا يتجزأ من هوية أمة تمتد على كل الخارطة العالمية والتي شرفها الله تعالى بمعجزة الاسراء لرسولها الكريم، فمهمة تحرير القدس ستضعنا بوضوح امام  معادلة نتبين من خلالها من هم الأعداء الذين لم يعد يؤرقهم ما تعانيه تلك البقعة الاسلامية الشريفة من تدنيس وعدوان، بل سارعوا للتطبيع مع ذلك الكيان، ومن لا يزال رافعا برأسه شعار المقاومة لمشروع و صفقة القرن بمباركة زعيم  البيت الأبيض “ترامب” قولا وعملا أيا كان انتمائهم أو هويتهم.

 

إن المعضلة التي يجب معالجتها في المنطقة هي استبدال واقع الاستبداد وأسبابه حتى تنقطع نتائجه التي تعكر صفو حال الشعوب، ومن حق الناس السعي إلى تغييره بالوسائل التي تنطلق من تقييم صحييح للواقع، وأعتقد أن الوسائل السلمية قد تكون ناجعة مع رفع مستوى الوعي بالتعليم الجيد والإعلام الهادف، وبالمقابل فالنخب عليها العمل على نشر الأفكار حتى تصبح مشاعر وثقافة عامة وبالتالي ستصبح مصلحة الحكام الحاضرة في انتصار الفكرة السائدة التي أصبحت إرادة شعبية، مع تفادي تخيل المستقبل وفق شكل سابق لأنه نوع من تقييد الفكرة في جعل المستقبل البعيد على شكل الماضي البعيد.

 

إن الانظمة العربية التي لاتزال تتبنى خط المقاومة هي أمام مفترق طرق إما أن تحشد حولها شعوبها من خلال تغيير بعض مواقفها وسلوكياتها إزاء الناس كتفعيل ثقافة الحوار وتوفير ما تحتاجه من هوامش للحرية والتوعية الصحيحة التي يبدو فيها النظام  مثالا في التضحية -حقيقة-لأجل قضاياها الحيوية. لا ننكر أن المقاومة يدفع في مقابلها ابهض الأثمان كالحصار والعقوبات الاقتصادية والمؤامرات لزعزعة كياناتها واختراق شعوبها لجعلها أداة ضدها، ولكن شرف الغاية يتطلب تصرفا دقيقا محسوبا حتى يتم قطع الطريق على الخصوم.

 

كما أن الشعب السوري الذي قام بثورة نبيلة في غايتها أن يقف وقفة للتأمل حول ما انتهت اليه الأمور، فان غاية الفهم التنبؤ وهو فن في الانفصال عن أسر موقف أو رغبة إلى رؤيته من الخارج قدر الطاقة، لا ننكر ان الوضع الذي تشهده سوريا هو مسؤولية مشتركة بين النظام السوري والمعارضة، فعلى الجميع أن يجلسوا على طاولة للوصول إلى صيغة تحفظ البلد من نار لا تكاد تطفئ يكون وقودها الخزان البشري المسلم الذي يجب ان يكون على جبهات اليهود، والتاريخ لن يرحم أحدا وسيروي للأجيال نبأ ما حدث ومن تقدم لحفظ المصالح المشتركة بين الطرفين.إن الهدف الحقيقي للمحافظين الجدد وحلفائهم من الصهاينة هو إعادة تشكيل الشرق الأوسط بواسطة القوة العسكرية، أملا في جعله مواليا لأمريكا و اسرائيل وذلك بخلق ظروف كي تفرض اسرائيل إرادتها على الفلسطينيين والمنطقة بأسرها.

 

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 




إيران والقاعدة .. أمريكا والإرهاب

إيران و القاعدة .. أمريكا والإرهاب ، طالبان و المشاكل فى العمل السياسى

اهم العناوين :

– إيران والقاعدة .. أمريكا والإرهاب

– طالبان .. مشاكل فى العمل السياسى

– عسى أن نخرج من هذا التيه

– أقل المتوقع من حركة طالبان هو إغلاق مكتبها فى قطر

– لا أهاجم .. بل أناقش الوقائع

– نعم أنا فى إيران

 

(1) إيران والقاعدة .. أمريكا والإرهاب

عماني مهتم :

بارك الله فيك شيخنا الحبيب

انتظر باقي الحوارات

تكلمت عن علاقة القاعدة بإيران أكثر من مرة و نفيت تلك العلاقة كما يصورها الإعلام الغربي العربي .

مع ذلك يا شيخ هذه الأيام الإعلام يأكد و يكرر باستمرار أن العلاقة بين المخابرات الإيرانية و قيادات القاعدة بما فيهم سيف العدل و حمزة بن لادن والظواهري حقيقية و قوية.

تقول في هذا الجزء من الحوار أن المخابرات الباكستانية عندهم صداقة مع بن لادن و نتيجة لتلك العلاقة سكن في أبوت آباد. إذا هناك علاقة و دعم من باكستان.

الجميع يعرف ان اغلب قيادات القاعدة كانت في إيران ومازال البعض منهم مقيم هناك.

الا تعتقد أن اقامتهم في ايران تقوي نظرية العلاقة بين الطرفين؟ انت ايضا مقيم في إيران و تكتب ما تشاء بحرية كاملة. أليس هذا نوع من العلاقة يا شيخ (لا اقصد انك من القاعدة و لكن شخصية جهادية و لها تاريخ عملاق) ؟

السوال الثاني.. ما مدي دعم أمريكا المباشر و غير المباشر للقاعدة رغم حربهم المعلنة على الإرهاب!!!؟

لماذا الجميع يدعم تنظيم القاعدة و يحاربه في نفس الوقت . مثلا باكستان و ايران و امريكا ووو

كيف افهم هذه العلاقة و سياسات تلك الدول مع تنظيم القاعدة؟

جزاكم الله خيرا

 

ج) ابوالوليد المصري :

هناك تعدد فى المعايير يتعامل بها الغرب مع المصطلحات التى يشغل بها العالم، مثل: الإرهاب ـ والديموقراطية ـ وحقوق الإنسان ـ والإقتصاد الحر ـ وأسلحة الدمار الشامل ـ وحقوق الإنسان ـ وحقوق الأقليات ـ وحق تقرير المصير .. الخ

ويتفادى الغرب أى تعريف محدد لذلك القاموس الملتبس والمصطلحات الزئبقية ، حتى يحتفظ بحريته فى التفسير وفقا لمصالحه فى كل حالة ، فيضمن أن يده طليقة فى التدخل فى المكان والوقت الذى يريد .

لكل مصطلح حقيقة يحاول الغرب إخفائها ، ومظهر خارجى (دعائى) يروجه . فيحول المصطلح إلى سلاح للإبتزاز السياسى والتشهير بالخصوم كجزء من الحرب النفسية ، التى تسبق حروباً أثقل منها ، مثل الحرب الإقتصادية من حصار ومقاطعة وعقوبات .

فإن كان ذلك كافيا لردع الخصم ـ “وتعديل سلوكه” ـ بمعنى الإنصياع للمطالب الأمريكية تحديدا ، وإلا فإن الحرب بالوكالة موجودة وفعالة . فهى تنهك الخصم إقتصاديا ومعنويا وسياسيا . وفى الأخير فإن الضربات العسكرية المتدرجة أو الصاعقة متوفرة ، ولا تحتاج إلا للتمهيد السياسى وتجهيز الرأى الدولى بالدعاية والإشاعات والشكاوى لمجلس الأمن وإستخدام المؤسسات الدولية .

–  والآن من العموميات إلى التخصيص . تسأل عن موضوع (الإرهاب) وهو الذى يجتهد الغرب على إتهام إيران بالتعامل معه وتشجيعه . وعند ذكرهم للقاعدة فهم يبيعون الوهم ويخفون الحقيقة التى تدينهم .

فالجماعات الجهادية السلفية بتدرجات إستخدامها للعنف ، واقعة تحت السيطرة الأمريكية/ الخليجية، وتُسْتَخْدَم فى نطاق المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها.

وهى إلى هذه الساعة خاضعة للتمويل الخليجى النفطى ، وتخضع لتوجيهات تلك المشيخات . والأساس العقائدى المشترك مازال قائما ، رغم الصدمة التى أحدثها ولى العهد السعودى بالتحول عن الوهابية كشريك فى الحكم ، ولكنه يحتفظ بها كأيدلوجية شعبية حفاظا على الولاء الداخلى القائم تاريخيا على الشراكة بين النظام الحاكم وبين مشايخ المنهج الوهابى . ودخلت إسرائيل على الخط ولها نفوذ كبير على العديد من”الوهابيات القتالية”. وسوريا أوضحت جزءً من هذه العلاقة . وكذلك سيناء فى مصر . وأسماء رجال إسرائيل العاملين فى ذلك المجال بات بعضها معروفا ، وأشهرهم محمد دحلان .

–  تعتبر القاعدة هى التنظيم “الأم” بالنسبة للتيار الجهادى السلفى . ومنها خرجت تنظيمات صارت أشهر وأقوى وأكثر مشاركة فى اللعبة الدولية المسماة بالإرهاب الإسلامى . تنظيمات مثل داعش ، والنصرة ، ومجموعات فى أفريقيا شمالا وشرقا وغربا .

معلوم أن القاعدة أصبحت راية أو شعارا يفيد دعائيا وليس تنظيما . بعد أن فقدت القاعدة عنصر القيادة فى داخلها . والفروع مستقلة بشكل شبه كامل . والرباط شكلى يقتصر على (بيعة) ثبت بالقطع أنها لا تفيد و ربما تضر . وبعد إختفاء الشيخ أسامة بن لادن فإن القيادة المركزية للقاعدة تصدعت وإختفت أو ضعفت إلى حد كبير . رغما عن بيانات تصدر على فترات ، فلا تأثير لها على الأرض سوى إثبات البقاء على قيد الحياة.

–  فليس فى مصلحة أحد الإعلان عن وفاة القاعدة . فذلك لا يخدم مصالح مستخدمى إسم التنظيم ، ولا يخدم المخطط الأمريكى العام . فالقاعدة هى الرمز الأكبر، فلا يطمح أحد فى الوصول إلى 11 ستبمبر أخرى تهز العالم كما فعلت القاعدة (مع التحفظ). وداعش رغم أنها قتلت أضعاف ما فعلت القاعدة وأثَّرَتْ فى أوضاع المنطقة العربية بشكل أوسع وأخطر، إلا أنها قوبِلَتْ بإشمئزاز عام ، ولم تحظ بهالة البطولة التى حازتها القاعدة بعد 11 سبتمبر .

فالقضاء على القاعدة (فى المجال الجهادى) يعادل القضاء على تنظيم الإخوان المسلمين (فى المجال السياسى) . أى أنه سيخلق فراغا قد يملأه كيان إسلامى صحيح البنيان تصعب السيطرة عليه. ومسيرة تنظيم الإخوان منذ تأسيسه عام 1928 حتى الآن توضح مدى التراجع الذى أصاب النهوض الإسلامى نتيجة لأخطاء التنظيم فى قيادة المسيرة نحو الهدف الذى قام لأجله ، وهو إحياء الخلافة الإسلامية . بالمثل لو قسنا مدى التدهور الذى أحدثته القاعدة ومشتقاتها / من داعش وحتى النصرة/ نجد أنها حققت إنهيارا غير مسبوق فى مسيرة المسلمين صوب النهضة عبر إحياء فريضة الجهاد .

– ومن باب أولى ليس من المصلحة أن يتم القضاء على الإرهاب ، لأنه أحد عناصر النظام الدولى الحالى ، وأحد أهم مفردات الإستراتيجية الأمريكية فى العالم .

بل وركن أساسى فى الإقتصادات الأمريكية ـ الإسرائيلية ـ الأوربية ـ من واقع مئات المليارات المستثمرة فى الصناعات والخبرات الأمنية ، ثم تسويقها تجاريا بالتوازى مع حالة الرعب من الإرهاب التى تنميها أجهزة الدعاية الأمريكية وحلفائها ، مستفيدين لأقصى حد من الممارسات الحمقاء لدواعش العمل الخارجى فى الغرب .

وبدون “الإرهاب الداعشى” و”الإرهاب الإسلامى” كيف يمكن أن يستمر الإحتلال الأمريكى لسوريا والعراق بل وأفغانستان أيضا ؟؟ ، ونشر عشرات ومئات القواعد العسكرية فى آسيا وأفريقيا . وما يترب على ذلك من دعم للرأسمالية الغربية المتوحشة والنفوذ الجيوسياسى لأمريكا وعصابة المستفيدين ؟؟

–  الإدعاء بوجود (قيادات القاعدة) فى إيران هو إبتزاز سياسى وحرب نفسية ضد إيران لدعم الحرب الإقتصادية الدائرة ، والحروب بالوكالة المشتعلة عليها ـ سواء حولها أو فوق أرضها . وذلك لسبب بسيط هو أنه ليس للقاعدة قيادة مركزية ، فلديها قيادات محلية وموضعية تتخذ من الإسم شعارا . وعندما تكبر تلك التنظيمات ولا تعود فى حاجة إلى وصاية ذلك الإسم ، وتبعاته السلبية عليها ، فإنها تسارع إلى خلعة .

–  إذن فالقيادات المشهورة للقاعدة ، هى مجرد أسماء كبيرة أو رمزية ولا تأثير عملى لها ، والتخلص منها بالسجن او بالإغتيال لا يفيد حاليا وقد يترك فراغا فى القيادة يحفز على ظهور عناصر أخرى تحمل مخاطر التجديد .

والفروع القاعدية أصبحت أقوى من الأصل التاريخى ، الذى خرج عن مسيرة التاريخ ويعانى من العزلة والجمود الفكرى والشلل الحركى . فى نفس الوقت تمتلك الفروع إتصالاتها السياسية ، الإقليمية والدولية، ومصادر التمويل ، وعندها لجانها الشرعية للإفتاء بما يلزم . فما حاجتها لقيادة تاريخية بلا تأثير أو فعالية ؟؟ .

– إتهامات أمريكا وفريقها لإيران لن تتوقف ، وكذلك كافة الحروب الممكنة من النفسى إلى الإقتصادى إلى الدموى ـ وسوف تستخدم كافة الأدوات والأساليب .

إتهام إيران بالتعاون مع القاعدة المقصود به ضرب التعاون الذى لا تنكره إيران مع حزب الله والمقاومة الفلسطينية والحشد الشعبى فى العراق . وبدون إعتراف إيرانى بإسرائيل والتسليم (بصفقة القرن) أو هيمنة إسرائيل على كامل بلاد العرب . فلن ترى إيران راحة من تلك الحروب . وهى بدورها لن تترك أعداءها يستريحون ، ولن ترضى بإسرائيل جاراً متشاطئاً معها على الخليج (العربى!!) أو ممسكا بجميع العواصم العربية ـ أوبأهمها حاليا ـ متحكما فى ثرواتها ، حارسا لمصالحه ومصالح أتباعه فى الغرب .

 

العلاقات ليست أبدية :

–  أى علاقة سياسية أو مصلحية مقيدة بأهداف محددة ، تنتهى العلاقة عند تحقيقها . وقد تتحول إلى أى شئ آخر، ربما العداء أو حتى الحرب .

وهكذا كانت علاقة القاعدة مع باكستان . والتى بلغت ذروتها فى معركة جلال آباد عام 1989 ـ كما ذكرت فى مقال سابق .

وكان ذلك تلبية لمصالح أمريكية أكثر منها باكستانية ـ والدليل أنه بعد أن إستفذت أمريكا أغراضها من تواجد (العرب الأفغان) طاردتهم بوحشية . وبعد أحداث 11سبتمبر أعلنت حربا عالمية عليهم تحت شعار محاربة القاعدة بشكل خاص (والإرهاب الإسلامى) عموما .

فانقلبت باكستان على العرب ، وكان بطشها أشد من بطش الأمريكيين ، لأن أمريكا كانت تدفع مبالغ كبيرة مقابل كل (رأس) عربى ، فتسابق الأمن الباكستانى على قطف رؤوساً عربية قد أينعت وحان قطافها . فباعوهم وعذبوهم وقتلوهم . لهذا فرت قيادات القاعدة وتنظيمات أخرى إلى إيران . ليس حباً فى إيران ـ ولا تقريبا بين المذاهب ـ ولكن فرارا من الجحيم الباكستانى . وفى تسريبات وثائق(أبوت آباد) التى نشرها الأمريكيون ، يتضح فى الكثير منها مشاعر الضغينة والشك التى طفحت بها المراسلات العربية ، رغم إعترافهم بحسن المعاملة التى عوملوا بها .

لم تنكل إيران بالعرب ، فإعتبرت أمريكا والسعودية ذلك تواطئا إيرانيا مع القاعدة، واعتبرته القاعدة مكرا وتقية من إيران؟؟ … فما هو المطلوب إذن ؟؟ .

–  لجؤ بن لادن إلى أبوت آباد كان عبر أصدقاء له من الفتره الذهبية لجلال آباد . وذلك هو تحليلى للأمر. ولكن ليس هناك من إشارة عن إستمرار علاقة خاصة بين باكستان والقاعدة .

– والصحيح أن باكستان تواطأت (منذعام 2002 تقريبا) مع نشاطات كبيرة لمعسكرات تدريب تكفيرية توافد عليها شباب عرب وغير عرب . وذلك على ما أعتقد كان تصنيعا للحركات الدموية من أمثال داعش وما تلاها .

وكان ذلك النشاط قبل ظهور داعش بسنوات ، ومنه خرجت حركة وهابية دموية التحقت بداعش ، وأفرادها من آسيا الوسطى ومن قومية الأوغور الخاضعين للصين .

إذن تواجدت حركتان متناقضتان فى نفس الوقت لأجهزة الأمن الباكستانية : تنكيل وحشى (بالعرب الأفغان) من جانب ، والتأسيس لنشاط تكفيرى مسلح فى منطقة القبائل الموازية لأفغانستان من جانب آخر .

لا أحد يذكر ذلك لأنه لا يخدم المصالح الأمريكية الحقيقية ، أما التشنيعات والتهويلات الإعلامية فهى مطلوبة ، وينفقون عليها بسخاء نفطى كبير .

ولو توافرت دلائل حقيقية على وجود قيادات للقاعدة فى إيران لأبرزوها على الفور  رغم علمهم أن الأسماء المذكورة أصبحت خارج الحلبة ومنتهية الصلاحية ، ولا يرغب فى إقتنائها أحد ، لكونها مغرما لا مغنم فيه . والأجيال الجديدة لا تريدهم بعد أن شبت عن الطوق ، ويرون أن القدماء من القادة غير مفيدين .

 

العلاقة !! .. ما هى ؟؟

فى رسالتك تتكلم عن العلاقة بشكل مربك وغير محدد . نعلم أن أى تعامل ـ مهما كان ـ هو علاقة . وعلى هذا فإن جميع العلاقات مشروعة ومطلوبة فيما عدا جزء قليل ضار ومستهجن فى الدين أو الأعراف ، فتلك علاقات غير مشروعة .

ونرى جميع التنظيمات السلفية والوهابية تهاجم إيران قولا أو فعلا .. وتلك علاقة .

ونرى تنظيمات من نوع مختلف تقيم علاقات تعاون أو صداقه أو حتى تحالفات مع إيران .. وتلك أيضا علاقة .

–  تقول : “أنت أيضا مقيم فى إيران وتكتب ما تشاء بحرية كامله” ثم تسأل : “أليس هذا نوع من العلاقة ؟؟” .

ــ نعم هو نوع من العلاقة . وبالنسبة لى أراها نعمة كبيرة أن أجد مكانا على سطح الأرض يسمح لى أن أكتب بحرية . فإن كنت تعلم أن هناك مكانا آخر يتحمل ما أكتبه فأرجو أن تذكره لى ، لعلى أذهب إليه يوما .

لم يكن لى أى مشكلة فيما أكتبه فى إيران ، حتى وأنا فى السجن .

وفيه كتبت معظم كتاب صليب فى سماء فندهار. وفى الإقامة الجبرية كتبت عدة كتب عن أفغانستان وكتاب عن حرب العصابات ، وكتاب(السائرون نياما) لنقد الحركة الجهادية العربية وتحديدا القاعدة ، وفيه أعنف نقد لسياسة إيران تجاه حركة طالبان. وليس عندى حتى الآن ما يتخطى ذلك السقف النقدى لإيران وقد كررته عدة مرات إحداها كانت قريبة من وقتنا هذا .

ولم يؤاخذنى أحد على ذلك ، سواء وأنا سجين أو محاصر فى الإقامة الجبرية . ثم كررت نفس الإنتقادات للسياسة الإيرانية فى أفغانستان عندما كنت فى مصر خلال نكبة الربيع العربى . ثم كررتها حديثا وأنا متواجد هنا بشكل قانونى ، أتمتع بكامل قواى العقلية ـ حتى الآن على الأقل ـ وبكامل حريتى ، ولم يطرق أحد بابى أو يزورنى فجرا أو حتى ظهرا . ومع ذلك هناك أقوياء لا يعجبهم ما أكتب فى بلادهم . وهذا طبيعى ، وأنا أترك لهم الحرية لأن يعترضوا بما شاءوا .

فتلك علاقة .. علاقة الأحرار . وهى ما نفتقده فى العالم العربى والإسلامى .

 

****

 

(2) طالبان .. مشاكل فى العمل السياسى

متابع افريقي:

طالبان تتعامل مع الاحداث في المنطقة كاي حركة او تنظيم جهادي . حتي هذه اللحظة رغم قدراتهم العسكرية و تفوقهم علي الاحتلال و الضغوط المحلية و الدولية . لم اشعر للحظة انهم نظام قادم !.

ج) ابوالوليد المصري :

هناك بالفعل قصور فى العمل الإعلامى نتيجة الحصار الإقليمى والدولى . وهناك أيضا قصور فى العمل السياسي الخارجى لحركة طالبان ، الذى يعانى من القيود المفروضة على سفر القيادات .  كما تفتقر الحركة  إلى حليف خارجى .لهذا فالحركة ممنوعة من توضيح مواقفها بالشكل الكافى .

 

****

 

(3) عسى أن نخرج من هذا التيه .

المصري التائه:

ابوالوليد سلام الله عليك

لم تترك لك صديق لا من قريب و لا من بعيد ! حتي البلد المقيم فيه لم ترحمهم من نيرانك .استعجب كيف عايش بهذه الطريقة .بجد كل شئ ينسب بعبارة )اسلامية( سواء جماعة او اشخاص بارزين تشكك فيهم !! .

هل فعلا يا شيخ الامر وصل لهذه الدرجة ؟

 

ج) ابوالوليد المصري :

تسألنى كيف أعيش بهذه الطريقة ، فأقول أعيش بهذه الطريقة ما استطعت ، وحتى يقضى الله أمرا كان مفعولا .

وأنا لا أشكك فى الإسلاميين ، بل أناقش أحداث ، وأتأمل فى نتائج مجهودات إستمرت لسنوات ، وأسأل عن دماء سالت ، وعن بلاد خربت، وثروات نهبت ، وحاضر تعيس ومستقبل مظلم .

كيف كان ذلك ونحن مسلمون ؟ .. وما هى مسئوليتنا عما حدث ويحدث ؟ .

أين الخطأ ؟ ومن المسئول ؟ .. وما هو المخرج ؟ .. وماذا بعد ؟؟.

ليس فى طرح الأسئلة أى خطأ . قد نخطئ فى قراءة الحدث أو فى إستخراج النتائج منه . ولكننا نرتكب جرما عندما نغلق أعيننا ونتجاهل ما يحدث ، ونحاول صرف الأنظار عنه بإفتعال أزمات غير حقيقية ، وإلقاء التهم على الآخرين لتبرئه أنفسنا . ونخون حين نأكل الدنيا بالدين ، وحين نجعل من الدين تجارة وارتزاقا ، ووسيلة إلى الجاه والسلطان والشهرة . ونرتكب جرما أفدح إذا صار القتل مهنة ، وتجارة الدماء وسيلة للإثراء وإظهارا للقوة .

الإسلام فى خطر .. هذا ما أقوله .. والحركة الإسلامية يجب أن تُنَاقَشْ علنا .. والكل يجب أن يقدم كشف حساب .. ويتحمل النقد .. بل وأن يعترف بأخطائه ويوضح كيف سيصلح نفسه .

لم نسمع عن حاكم عربى ترك كرسى الحكم بمحض إرادته { فيما عدا سوار الذهب فى السودان } ، وأيضا لم نسمع عن فصيل إسلامى إعترف بفشله ، فقدم إعتذارا ـ على الأقل ـ هذا إن لم ينسحب من العمل العام إعترافا بعجزه .

مع كل ما نراه من كوارث متزايدة ، فلا أحد يقول شيئا سوى الهتاف وتكرار الشعارات الكبرى ، التى صارت بلا معنى ، بعد أن أصبحت مستهلكة من كثرة التكرار، حتى جعلتنا ندور حول أنفسنا إلى أن أغشى علينا .

أنت مصرى تائه .. وأنا أيضا .. وإلا قل لى :

ماذا يحدث فى سيناء ؟ .. أين ماء النيل ؟.. ما هى قصة سد النهضة ؟ ماذا سيحدث لنا مستقبلا عندما لا نجد ماء نشربه ولا أرضا نزرعها ؟.. هل سيفنى الشعب المصرى ولا يبقى منه سوى رئيس وجيش ؟.. أين النفط والغاز ؟.. ماذا يحدث لأرض مصر ومِلْكُ مَنْ تلك الأرض؟. ومياه البحار وما تحتها مع مَنْ؟. ولماذا تتسرب ممتلكاتنا إلى خارج أيدينا بإستمرار؟ ولماذا ثرواتنا تبخرت ولم تعد معنا ؟.

سيجد الفلسطينيون وطنا بديلا فى سيناء ، فمن سيعطى 100 مليون مصرى وطنا بديلا عن مصر التى خربت؟. لماذا حاضر المصريين بائس إلى هذه الدرجة ؟. ولماذا مستقبلهم يخلو من نقطة ضوء ؟.

لا أشُكْ .. بل أحاول رؤية الواقع؟؟ وأن أفهمه إن إستطعت . أو أن أسأل أصحاب الحل والعقد وولاة الأمر .

أين الإسلام فى مصر؟.. وما هى مسئولية تياراته العتيدة؟ .. سواء منهم من فى السجون أو فى المنافى أو على موائد السلطان أو فى جبهات الجهاد الداعشى؟ .

تسألنى : كيف أعيش بهذه الطريقة ؟ فأقول أننى أيضا أتعجب ، كيف إستطعت أن أعيش إلى الآن . بل كيف يستطيع أى مسلم أو أى إنسان من أى دين أو حتى بلا دين أن يتحمل كل ذلك ؟ .

ليس لدينا أى برنامج للإصلاح ، أو أى جماعة تسعى لغير مصلحة نفسها والمشاركة فى تصنيع المصائب ؟.

لا أحد يسأل ولا أحد يعترف .. والقافلة تسير !!. فأى تشكيك فى كل ما سبق؟ .

….. أخى المصرى التائه دعنا ندعو الله أن يخرجنا وإياك من هذا التيه .

 

****

 

(4) أقل المتوقع من حركة طالبان هو إغلاق مكتبها فى قطر

عماني مهتم:

السلام عليكم ورحمة الله

رد الشيخ علي سوال رقم 11 يوضح لنا جزء مهم جدا و هو السبب الرئيسي الذي يعيد صياغة العلاقات بين الجماعات السلفية و الانظمة العربية تلقائيا .

قبل ان يبرم تنظيم القاعدة اتفاق مع الامارات ، كان التنظيم علي علاقة جيدة و حميمة مع دولة قطر . طالما ان الانظمة العربية سنية او سلفية بشكل خاص سيظل التنظيم علي علاقة مع الانظمة كلها حسب الاتفاق.

ماذا عن علاقة حركة طالبان بقطر يا شيخ ابوالوليد ؟

بعد ما نشر موقع مافا السياسي موضوع باسم( المختصر فى ملف “الناتو” و قطر )، فهمت ان الموقع بداء يجهز هجوم شرس علي مكتب طالبان في قطر.

ياترى ماهو سبب هذا الهجوم و لماذا في هذا التوقيت ؟

دمتم بخير وعافيه

 

ج) ابوالوليد المصري :

فى عام  2011 وافقت قطر وبطلب من الولايات المتحدة على فتح مكتب لحركة طالبان من أجل البدء فى مفاوضات معها . أسفرت المفاوضات عن إتفاق لتبادل الأسرى وتمت الصفقة ، وكانت الإفراج عن الأسير الأمريكى الوحيد لدى الحركة فى مقابل الإفراج عن خمسة من قيادات طالبان من معتقل جوانتانامو ، على شرط إبقائهم محتجزين فى قطر تحت إشراف أمريكى .

ومن مصر كتبت فى فبراير عام 2012 ضمن سلسلة مقالات تحت عنوان (نهاية العالم فى مضيق هرمز) محذرا من أن قطر ليست بالمكان المحايد الذى تجرى فيه حركة طالبان مفاوضات مع الأمريكيين .

# موقع مافا لا يجهز لأى حملة على مكتب طالبان فى قطر ، فما كتبته سابقا مازال على حاله ، بل زاد تأكيدا بعد كشف العلاقة بين قطر وحلف “الناتو”، والتى تعود إلى عام 2005 أى قبل إفتتاح المكتب المذكور بحوالى سِتْ سنوات .

وبعد تكشف العلاقات الفعالة والنشطة بين الناتو وقطر، إضافة إلى العلاقات التاريخية بين قطر والأمريكى المحتل لأفغانستان ، وعلاقات قطر الرائدة مع الكيان الإسرائيلى المحتل لفلسطين . وحقيقة أن قطر ضمن أهم الناشطين فى تكوين حلف عسكرى عربى إسرائيلى أمريكى طالب به ترامب / وسيعلن دستوره لاحقا / وذلك الحلف ينشط منذ سنوات فى أكثر من جبهة حرب عربية وإسلامية ، رغم عدم إفتتاحه رسميا .

أظن أن الوقت مناسب الآن لسماع توضيح من حركة طالبان . وربما كان أقل ماهو متوقع ، بعد كل ذلك الوضوح ، هو أن يُغْلَقْ ذلك المكتب فى قطر .

 

****

 

(5) لا أهاجم .. بل أناقش الوقائع

عصام:

الشيخ هاجم تنظيم القاعدة علي اساس معلومة اعلامية مشبوهة !

اذاً فسر لنا علاقة طالبان و قطر بعد ما نشر موقعك هذا الموضوع ؟

ج) ابوالوليد المصري :

أرجو أن تكون المعلومة غير صحيحة . وأنا لم أهاجم تنظيم القاعدة ، بل شرحت رؤيتى لإرتباطات التنظيمات السلفية والوهابية بمشيخات النفط ، سواء من الناحية الفقهية ( المنهج الوهابى) أو الرابط التمويلى، وقلت أن ذلك يجعلهم فى صف واحد مع السعودية والمشيخات بحيث أن الخلاف يكون هو المستغرب وليس التحالف . ويمكن لهم أن يشرحوا وجهة نظرهم فى ذلك . فليس كل نقد أو حوار يوصف بأنه هجوم .

ـــ بالنسبة لعلاقة طالبان مع قطر فهو أمر ملتبس ويتعذر عليَّ فهمه ، وأرجو منهم توضيحه .

 

****

 

(6) بيان نفى منسوب إلى القاعدة

احمد:

هل من بيان رسمي بعد فضيحة تعاون الإمارات مع القاعدة في اليمن ؟.

ج) ابوالوليد المصري :

نعم صدر بيان نسب إى القاعدة ينفى الخبر .

 

****

 

(7) نعم أنا فى إيران

عربي:

هل انت في ايران ؟

 

ج) ابوالوليد المصري :

نعم أنا فى إيران

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




توصيف المشهد وقراءة في الوضع القائم لإعلان صفقة القرن (المبحث الثاني)

النظرية السياسية لتحرير فلسطين 1

النظرية السياسية لتحرير فلسطين (1)

توصيف المشهد وقراءة في الوضع القائم لإعلان صفقة القرن 

المبحث الثاني: وهو عبارة عن سلسلة مقالات وهذا رقم (1)
النظرية السياسية لتحرير فلسطين وتفتيت الكيان الصهيوني الكولونيالي

المقدمة:

جاءت هذه النظرية لأنها تتوقع مزيداً من الترهل في القضية الفلسطينية ومزيداً من التمزق، كما جاءت لترد على الحلول التصفوية التي تستهدف القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني؛ دون استكمال كل حقوقه، والمتمثل في أكبر حق لدى الشعب الفلسطيني تفكك الكيان الصهيوني الكولونيالي السرطاني، ودحره من أرضنا وتفكيك مشروعه القائم في الأمة وإعادة الاعتبار للحمة الأمة العربية والإسلامية كوحدة واحدة في صد أي عدوان غاشم على أي منطقة من مناطق الوطن العربي الإسلامي، فانطلاقاً من الدعوة إلى الله، لتمكين الإسلام في حل القضية الفلسطينية والذي لا نرضى سواه في حل قضيتنا، فكان الإسلام ذي بدء حاضرا في تحريك المواجهة بين الشعب الفلسطيني والانتداب البريطاني، وما أن أدرك العدو خطورة الإسلام في المواجه حرك الفرق القومية لتحرير فلسطين، وما إن اشتدت المواجه اجمعوا ليؤسس منظمة التحرير على أساس قومي عربي، وما إن اشتد الصراع تخلى العرب عن الدعم لمنظمة التحرير حتى أصبحت القضية خالصة فلسطينية فتدحرجت القضية من إسلامية فعربية ففلسطينية، فلذا أدركنا أن الإسلام هو الذي يرعب العدو في تطلعاته الصهيونية الإحتلالية، والإسلام له مكانه كبرى في إدارة الصراع، فلذا سنعمل على إعادة الإسلام كمنهج لتحرير فلسطين والقدس، فعليه كانت طريقتنا بين “الدعوة والبيان والبلاغ، وتجميع الأمة وتحشيدها، وصولاً لنظرية البناء والإعداد والتدريب”(1)، وهذه المرحلة التكوينية مرحلة الدعوة بفقهها الدعوي، القائم على جلاء العقيدة، ونقاء الإيمان، وقوة الحق(2)، وفكرها السياسي، القائم على بناء الفرد، وبناء الجماعة سياسياً من خلال التركيز على هدم مشروع الكيان الصهيوني، وصولاً للأمة المسلمة التي تدرك دورها في الجهاد في سبيل الله والتحرير، ففقه الدعوة قائم على “قاعدة الإيمان والتوحيد، والبرامج التربوية الإيمانية القائمة على المنهاج الرباني (القرآن والسنة)، وفهم الواقع من خلال منهاج الله”(3) لتكون قاعدة لبناء الجيل الرباني، للانطلاقة نحو الجهاد والتحرير والمضي إلى إعلاء كلمة الله لتكون هي العليا(4).

هذا الجيل (الطليعة) يستطيع أن يفتح الميادين، وخاصة ميدان العلم والتربية والبناء، وميدان الإعلام والتحريض، وميدان الفقه السياسي الشرعي؛ المتمثل بنظرية الأمة المسلمة الواحدة، المعتنقة لمنهج أهل السنة والجماعة، والتي تتبني الصراع المنهجي ضد المشروع الصهيوني من خلال الوعي والإعلام، وتزخير شباب باقي الأمة لرفض المشروع الصهيوني، وميدان الجهاد والمقاومة من خلال امتلاكه أدوات الصراع واحترافه السياسي والقتالي.

ولهذا كان منهج أهل السنة؛ منهجاً شعبياً جماهيراً واقعياً، كان له أكبر الأثر في تاريخ الأمة السياسي من خلال وقوفه مع الدولة والخلافة، ووحدة الأمة، وإقامة الجهاد(5)، هنا نستنبط أن منهج أهل السنة والجماعة والمتمثل بالمنهج الإسلامي التقليدي والفطري هو القادر على تحقيق نظرية الأمة المسلمة، والتذكير بأن الجهاد مثله مثل الصلاة والصوم والزكاة والحج، وهي أركان الإسلام لا تحتاج إذن من أحد، فالكل من المسلمين يصوم ويزكي ويصلي ويحج دون موافقة ولي الأمر، لأنها أركان الإسلام يجب على كل المسلمين أن يفعلوها، فالإسلام هو القادر على عقد المؤتمرات العالمية من ملايين المسلمين، وذلك في موقف واحد موحد، كما هو في الحج والوقوف على عرفات، والإسلام هو القادر لرص الصفوف في صلاة واحده تعجز عنه جيوش منتظمة، والإسلام هو القادر ليجعل الأمة تصوم في أيام معدودات في وقت واحد.

فالشهادتين والصلاة والصيام والزكاة والحج أركان الإسلام مثلهم مثل الجهاد، فحري علينا كأمة تعرف غايتها، والمتمثلة في رضا الله والجنة، وأن جهودها لابد من استثمارها في مقارعة وجهاد الكيان الصهيوني، وأن طاقتها تستوعب المسلمين في أمة مسلمة واحده، تستطيع أن تزلزل الكيان الصهيوني بتضافر جهودها وتعانق طاقتها، كما أن جهادها سيهديها إلى طريق النور والرشاد، واستلهام الهدى المبين، وقد خص الله تعالى فيهم قوله ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ (6) ، وهو أيضاً الذي حافظ على الإسلام (الدين)، والإسلام (الأمة)، والإسلام (الدولة)، والإسلام (الحضارة)، أمام كل التحديات التاريخية الخطيرة، التي واجهها العالم الإسلامي مدة ثلاثة عشر قرناً(7).

ومن الأسباب التي جعلت منهج أهل السنة والجماعة منهجاً شعبياً جماهيرياً عاماً(8)؛ يحقق فكرة ونظرية الأمة المسلمة الواحدة سوى ما سبق ذكره هو:

1- أنه كما لا يحتاج الدخول في الإسلام إلا إلى الإقرار بالشهادتين، فكذلك اسم أهل السنة والجماعة لا يحتاج الدخول فيه إلا إلى الإقرار الإجمالي بالكتاب والسنة، فكل مسلم على الإسلام العام؛ والإيمان الإجمالي، هو من أهل السنة والجماعة(9).

2-  أنه يتوافق مع ظاهر القرآن والسنة، ولهذا يلجأ المخالفون إلى التأويل وبناء عقائدهم على الأدلة العقلية التي لا يحسنها العامة، بينما عقيدة أهل السنة والجماعة تقوم على الأدلة النقلية من نصوص الكتاب والسنة، فكل من قرأ القرآن وآمن بما فيه إجمالاً فهو من الأمة المسلمة ومذهب السنة والجماعة(10).

3- الواقعية والوسطية، وكونه الأقرب إلى الطبيعة الإنسانية في عامة أصوله العقائدية والسياسية، ولهذا كلما كانت الفرق الأخرى أقرب إلى أهل السنة والجماعة، كانت أكثر شعبية وقبولاً في الأمة من غيرها(11)،

4- كما أنه ليس حكراً على جماعة أو حزب أو تنظيم بعينه، بل هو الأصل وهو الإسلام، وبه ينطلق المسلم نحو الأمة حباً ووفاءاً وصدقاً وجهاداً لها.
وعليه يجب أن يمتد المشروع بالتواصل مع علماء الأمة ومفكريها وشيوخها وشبابها وعامة المسلمين، والتكاتف معهم ضد المشروع الصهيوني، وإسقاط دولته المزعومة، ويمتد المشروع بنظرياته، وهي التالية:

أولاً: نظرية الأمة الإسلامية في دحر المشروع الصهيوني:
وهي عموم المسلمين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r صلى الله عليه وسلم قال: ‏”‏ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ ‏.‏ إِلاَّ الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ‏“‏‏(12).‏

فالحديث يتحدث عن عموم المسلمين وهم أصل الأمة المسلمة الواحدة، “نعم يقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله ولا يقول: يا فلسطيني ياغزي ياسوري يا مصري… لا إنه ينادي المسلم الذي تجرد من كل عصبية جاهلية، وأخلص لله، وهواه لله ورسوله، وعزم على الجهاد حتى تكون كلمة الله هي العليا”(13، 14)، وهؤلاء هم المسلمون الذين يجسدون النظرية، والتي تحتوي على ثلاثة أركان أساسية هي:

الركن الأول: قبول المسلمين بكافة شرائحهم تحت مفهوم أنا مسلم مؤمن بالكتاب والسنة كما تقدم في الشرح، وخاصة في حالة الجهاد البين الواضح، كما في الحديث ومعناه أن: (المسلم يقاتل يهودي، والمسلم يقتل يهودي).

الركن الثاني: قائم على الولاء والبراءة من خلال منطق الإيمان والتوحيد بفهم صحابة رسول الله ، والذي يمثل اجتماع المسلمين في وحدة واحده، تقود لتحقيق نظرية الأمة المسلمة.

الركن الثالث: تحقيق رابطة الإيمان والإسلام، فالرابطة الإيمانية تختص بالطائفة المنصورة، ورابطة الإسلام تختص بعموم المسلمين والتي تحقق الأمة الإسلامية.
الأمة المسلمة الواحدة (المجاهدة)؛ هي أمة القبلة، وأمة دين الفطرة من عموم آل المسلمين، وهي أمة دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في وحده واحده، تتكاتف وتتعاون في دحر يهود ومن والاهم، والعمل على أن تكون كلمة الله هي العليا في الأرض، متمسكة ومعتصمة بمنهجها الأوحد كتاب الله وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، متعاهدة مع ربها أن تكون هي الحصن الحصين لأي غزو أجنبي، مستمسكة بقول الله سبحانه وتعالى في سورة الحجرات: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. صدق الله العظيم [الحجرات:13] . فأساس الأمة الإسلام وأساس القيادة التقوى مصطحبة الطاقة والقدرة، ولن تكون الأمة حتى نترك العمل الحزبي قي الأرض والعمل من أجل عموم المسلمين لنكون منهم ويكونوا منا.

الأمة المسلمة المجاهدة لن تنتصر إلا أن التزمت قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ، ولن نكون صفا مقاتلا إلا إذا انتزعنا خاصية الحزبية المقيتة من صدورنا وقلوبنا والتزمنا دين الفطرة الذي جبلت عليه عموم المسلمين في جميع أقطار المعمورة، والاستمساك بقول الله تعالى هنا وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا، فالأصل هنا كما جاء في الآية العداء والعداوة بين الناس ولكن نعمة الأخوة من ثمار الإسلام، وأي اختلاف وتفرق يوضح حقيقة فقداننا للإسلام منبع الفطرة السوية لعموم الشعوب، فلا الوهابية ولا السلفية ولا الاخوانية ولا أي حزب ستعلو مرتبته إلا أن يتوجه للأمة بدينها وليس بدينه الحزبي النفعي المصلحي، لأن الأصل في الدين التعاون على المصلحة الكلية للأمة والإسلام تحقيقا لقوله تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ فالأصل التعاون وليس التنافر والتشرذم والتبعثر.

عدو الأمة المسلمة الواحدة اليهود وأعوانهم هو عدو لكل فرد مسلم، فعدونا خطط وأتقن الخطة في تمزيق أمتنا وشعوبنا وقبائلنا المسلمة، فتجرأ علينا في خطة مهينة ومذلة لشعوبنا وامتهان لديننا الإسلامي بدء من التقسيم الجيوسياسي، واصطناع حرب الأفكار وعلى رأسها (الإسلامية والشيوعية)، وحرب الأحزاب والمناهج (الإسلامية – الإسلامية) في حروب ضروس منها حرب فقه العقائد، وحرب الموت من أجل شعار الحزب، واستغلال المشاريع الإقليمية وتقسيم الأمة من أجلها لحلفاء متناحرين ومتخاصمين، كل ذلك بخطى ثابتة وخطة مدروسة، فهل من علم ووعي وعمل؟ وهو ماض في إشغالنا وحرفنا عنه كعدو رئيس، فتأمل أيه المسلم إن العالم العربي والإسلامي بدا في صباحه يخلو من يهود ومستعربيهم ومتصهينيهم، كم من نزعات واختلافات وتناحرات ستختفي.

فالأمة المسلمة الواحدة هي الركيزة الأساسية مع طلائع المجاهدين والشعب الفلسطيني في تفتيت المشروع الصهيوني الكولونيالي الاستيطاني السرطاني، لأننا أدركنا أنه هو قائد المشاريع التي تستهدف الأمة المسلمة، وهو المستفيد الأوحد على تفتيتها، والمضي قدما نحو الهيمنة في الأمة من خلال التجزئة والتشظية لها حتى يضمن بقائه وتمدد مشروعه في المنطقة على حساب غفلة قوى الشعوب، وانتهاز حالة الاستبداد والظلم في كافة الأنظمة الرسمية على شعوبها، والتسلط عليها وفرض حالة من الديكتاتورية في أوساط الأنظمة العربية التي يرضى عنها المشروع الصهيوني الأمريكي، وعليه يضمن حالة البقاء والأمن لكيانه، ويسعى في حل القضية الفلسطينية بالتسويف والمماطلة كحالة منفردة عن الأمة، ليضمن أن الحل لا يهدد أمنه واستقراره، وكحل يضمن له تمدده السرطاني في الأنظمة الرسمية، كما أن الكيان الصهيوني يعلم أن جميع الجهات الرسمية إلا ما ندر، تسعى وتلهث وراء الكيان الصهيوني للتطبيع والالتحاق في علو هذا الكيان، ليصيبهم بعض من الامتيازات على حساب الشارع الإسلامي وعلى حساب القضية الفلسطينية، ومن هنا الأمة المسلمة الواحدة بفكرها المتصدي للمشروع الصهيوني المتغول في الأمة هي الحصن الحصين لكل المتحالفين والمتصهينين، وهي المؤتمنة على عدم تصفية القضية الفلسطينية، وهي الحامي لكشف كل المؤامرات والمشاريع التي تستهدف القضية الفلسطينية، وهذا الاستهداف تعلم أنه المفتاح لقلب وتحوير الأمة الإسلامية والوطن الإسلامي لمشروع الشرق الأوسط الذي يرضى بوجود دولة الكيان الصهيوني، ليمارس أعتا مشاريعه في تذويب الهوية الإسلامية، ومن ثم يضمن علوه في الأمة واستعبادها كما جاء في برتوكولاته.

فالأمة بكليتها الجمعية هي القادرة الوحيدة على الخلاص من شرعنة النظام الدولي الجديد، فالأمة الإسلامية الواحدة هي القادرة لإعادة الاعتبار لمنظومة شرعية إسلامية، تستطيع الحفاظ على الكل الشعبي في الوطن العربي والإسلامي، وهي الدرع الحصين لمجابهة اللصوص من القوى الصهيو أمريكية على مقدرات الأمة الإسلامية.

في وقتنا اليوم علينا السعي والمضي لأن تكون الأمة المسلمة الواحدة (المجاهدة)، هي النظام الوحيد الذي يكافئ ويوازي النظام الدولي الجديد وشرعيته وفرض وصايته على مقدرات الأمة، وهي الحامي من شرعنة القوى الصهيونية على القدس، وهي الصد المنيع للتغول الصهيو أمريكي في المنطقة وأي مشروع يعتدي على حقوق أي مسلم أي كان وفي أي بلد كان.

فتسير الطليعة والشعب الفلسطيني ومن خلفه بقية الأمة العربية والإسلامية، مع تبني برنامج واضح يتفقوا عليه جميعا محددين الأحلاف للشعب الفلسطيني وليس لحركاتهم ونزعاتهم ومصالحهم، حتى يتمكنوا من مجابهة المشروع الصهيوني ودحره.

فالنظرية السياسية جاءت من منبع السيرة النبوية وقائدها السياسي بامتياز محمد صلى الله عليه وسلم، فقاد الرسول الصراع مع قريش صراع سياسي بامتياز، ورسم طريق الفكر السياسي للأجيال القادمة، وحدد معالم الخارطة السياسية وذلك بتحديد هدف الصراع وهي قريش لا غير، كما أنه أعد وأهل الطليعة إيمانياً، وركز على مركزية الصراع سياسياً، وجعل الجهاد لكافة المسلمين أساسيا في انهزام العدو ومشاريعه، وعليه جعل قريش هي المركز للصراع، رغم وجود قبائل عدة وشتى مع قبائل اليهود الأربعة، فالرسول لم يحد عن مركزية الصراع في بداية دعوته، وبعد هجرته وتمركزه في المدينة، فبقي محافظاً في توجهه سياسياً ولم يحد عن قضيته السياسية، ولم يتبادل القتال مع جبهات قبائلية أخرى، وكما نعلم ما حدث له في الطائف عندما أدميت قدماه وكسرت رباعيته وشقت جبهته الشريفة، لم يحيد قيد أنملة عن مركزية القضية السياسية والشرعية له، ولم يبدل العدو المركزي بعدو طارئ، ولم يتفرع في القتال مع عدو قريب أو بعيد، وحشد المسلمين حول صراع موحد، ضد الصراع المركزي وهم قريش، كما لم ينل من الفرس والروم في بداية الصراع، ومن هنا قاتل مشركي قريش، وكان يرسل الرسل للقبائل الأخرى لمزيداً من الكسب القبائلي أو توضيح حقيقة الصراع، وهنا يتجلى فكر الرسول السياسي في التحييد كما فعل مع بني شيبان والأوس والخزرج، وغيرهم من القبائل، ومن هنا جاءت جوهر الفكرة للمشروع الذي ننادي به، والقاضي لدحر المشروع الصهيوني بكافة مشاريعه على أرض الإسراء والمعراج، وتفتيت الهيمنة الصهيونية على الأمة، ففي تاريخينا المعاصر نرى أن اليهود والمتمثلين بالمشروع الصهيوني السرطاني والمتلبسين به هم هدف الإسلام والمسلمين، ولن نتفرع لقتال مذهبي أو طائفي هنا أو هناك، ولا نلعب أي دور وظيفي لخدمة المشروع الصهيوني الأمريكي من خلال الدور الرسمي في بلاد المسلمين، فسنبقى نعي حقيقة الصراع ونزن الأمور بميزان الإسلام، وميزان خدمة القضية وخدمة الأمة في تناسق؛ مع تجميع عوامل القوة في دحره وتفتيت هيمنته، وعدم قبوله كمشروع نافذ في الأمة الإسلامية ولن يكون موجوداً؛ إلا فرادى أو جماعات لا قوة لهم ولا منعة؛ تحت سيطرة الإسلام ودفع الجزية.

 

كتبه/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world