إيران : الدين .. والنفط .. والثورة

إيران : الدين .. و النفط .. و الثورة

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   13/11/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

إيران : الدين .. والنفط .. والثورة .

منذ إنتهاء الحرب العالمية الثانية لم يشهد العالم فوضى فى علاقاته كما يشهدها الآن .

فوضى يحدثها عمدا النظام الأمريكى بقيادة الرئيس ترامب ، الذى هو الأنسب للمهمة التى كلفه بها النظام ، نظرا لتطابق شخصية الرئيس مع طبيعة المهمة .

توصيف الحالة يعرفه الجميع ، فلا أمن ولا إستقرار ولا قوانين ولا مؤسسات دولية . فكأن الأمر مقامرة خطيرة أو أنه تقدم مدروس نحو الهاوية . على كل الأحوال فالنظام الغربى الذى يقود العالم منذ قرون يتفسخ تدريجيا ويتهاوى ، ويحافظ جاهدا على نفسه بشتى الوسائل غير المشروعة .

النظام الدولى ساقط وأمريكا لا تسمح ببناء نظام جديد لن تكون هى مركزه . قد ينتهى الحال المضطرب إلى حرب عالمية تبدأ إقتصادية وتنتهى نووية . فى وسط التوتر والخوف يأمل المقامر ترامب أن يسعده الحظ ويربح صفقة عالمية عظمى ، هى إن حدثت ، (صفقة العصر) التى ستكون صفقتنا العربية الإسرائيلية المسماة “صفقة القرن” ، مجرد مفردة صغيرة جدا ضمن تفاصيلها.

بدأ ترامب فى تصنيع الإعصار بالخروج من عدة إتفاقات دولية بلا أى مبرر مقنع سوى أنه (لا يريدها هكذا ، فأمريكا أولا.. وأخيرا) ، ولديه شروط جديدة لجميع الإتفاقات السابقة . وكأن الدول والشعوب أشباحاً لا وجود لها . مارس تلك الغطرسة المذلة ضد الحلفاء والأصدقاء (أوروبا كندا) والمنافسين (الصين وروسيا) والأعداء (إيران) . إفتتح الأزمات مع العالم بالمناخ والإقتصاد وإنتهت مع إيران بالنووى ، كما هو مسار الأزمة العالمية إذا تمادت بشكلها الراهن ، فقد تنهى أمريكا حربها الإقتصادية مع العالم ، بحرب نووية شاملة (هرمجدون) .

جوهر أزمة إيران هو إجبارها على تطبيع العلاقات مع إسرائيل فى وضعها الجديد ، المُتَسيِّد على بلاد العرب ، والمتشاطئ فى مقابلها على الضفة الغربية من الخليج (العربى !!!!) .

بما يعنى إستدارة النظام الإسلامى فى إيران بمقدار 180 درجة ليأخذ نفس إتجاه النظام الشاهنشاهى الذى حطمه . وهذا لن يحدث بحرب إقتصادية ، ولا بأى حرب ساخنة ، لأن منطقة الخليج بها من (الطاقة الحارقة) ما يزيد عن طاقة التفجير النووى . واللعب بالنيران مع إيران سيطلق تلك الطاقة بشكل عفوى أو متعمد .

فإما أن ترامب يناور للوصول إلى صفقة جديدة مع إيران تكون فى صالحه ، أو أنه يسير وَجِلاً نحو كارثة عالمية مسلحة . فإحراق الخليج النفطى يعنى إحراق العالم الذى مازال يدار بالنفط ، من المحراث والسيارة إلى الصاروخ .

وبرميل النفط الذى شارف على الثمانين دولارا ربما يصل إلى عدة مئات إذا إحترق الخليج، فتنشب فوضى دولية لا قِبَل لأحدٍ بها . فهل سياسة ترامب هى مساومة عنيفة ؟ أم هى إقتراب متمهل صوب الخراب ؟ . الدلائل قائمة على صحة كلا الإحتمالين .

فمن دلائل تحوط أمريكا والغرب لإحتمال الحرب كطريق حتمى تقود إليه الأزمة الإقتصادية والمالية فى الولايات المتحدة وأوروبا، ما يتوقعه المحلل السياسى الروسى(الكسندر نازاروف) من أن الولايات المتحدة لن تعيد الأموال لتلك الدول التى تستثمر فى سندات الخزينة الأمريكية. لأن إعادة الأموال إلى أصحابها وسداد ديونهم يعنى إنحدارا شديدا فى مستوى معيشة المواطن الأمريكى قد يستمر زمنا طويلا . وذلك سيؤدى إلى حرب أهلية طاحنة تدمر الدولة الأمريكية. لذا فعدم السداد أهون الشرين رغم ما يرافقة من فقدان الثقة فى النظام الإئتمانى الأمريكى والأوروبى ، طالما أوروبا ستفعل الشئ نفسه بمصادرة ما فى أسواقها من سندات وقروض وفى بنوكها من ودائع .

قال الخبير، أن الغرب يتحول من لعب دور “المصرفى” إلى دور”القرصان” و”الصليبى”. وأن الزمن الذى كان العالم ينعم فيه بالإزدهار قد ولى إلى غير رجعة ، وأن جنرالات أمريكا يعلنون الآن بلا مواربة أن بلادهم سوف تحارب الصين خلال خمسة عشر عاما . تلك الحرب يمكن أن تندلع نتيجة إمتناع الولايات المتحدة عن سداد أموال الصين التى إستثمرتها فى السندات الأمريكية بقيمة 1,2 ترليون دولار. وبالتالى فإن جميع أموال الدول التى تستثمر فى الغرب سوف تجمد أو تصادر ( لا ننسى الدين القومى الأمريكى الذى يقترب من 20 ترليون دولار ) والجدير بالذكر أن للسعودية 169,5 مليار دولار تستثمرها فى السندات الأمريكية . وللإمارات 59 مليار ، وللكويت 43,6 مليار ، وحتى مصر لها 2,1 مليار دولار”!!” . ومجموع إستثمارات الدول العربية فى السندات الأمريكية حوالى 321,4 مليار دولار .

بنوك أوروبا بدأت بالفعل فى عمليات النهب. فتلك هى بلجيكا وقد وردت منها أنباء عن ضياع (!!) أكثر من عشرة مليارات دولار من أموال ليبيا المجمدة لديها ومقدارها 16 مليار دولار .

أما بريطانيا العظمى فهى تفضل الذهب الفنزويلى ، وتمتنع عن إعادة 14 طنا من الذهب مودعة فى بنوك المملكة المتحدة ، التى تماطل فنزويلا فى أنتظار صدور قرار أمريكى “يعاقبها” ويمنعها من التصرف فى ممتلكاتها من الذهب . عندها تصادر بريطانيا ما لديها من ذهب فنزويلى بشكل قانونى وبتغطية من حفيدها القرصان الآخر على الطرف المقابل من الأطلسى.

هذا رغم أن فنزويلا تعيش أزمة إقتصادية طاحنة ، وبلغ عدد من هاجروا منها إلى دول الجوار وغير الجوار حوالى 2,4 مليون إنسان فقير وجائع ، وهى الدولة النفطية التى تطمح أمريكا إلى الإستحواز على نفطها بواسطة نظام عميل .

وهو نفس الطموح الأمريكى بالنسبة لإيران ، لإستبدال حكمها الإسلامى بنظام شاهنشاهى يقدم نفط إيران عربونا للصداقة ، وضريبة حماية (جزية) للمتجبر الأمريكى .

فبترول وغاز إيران هما ثروة خارجة عن متناول اليد الأمريكية فى الخليج . ولو نجحت فى إستعادتها فإن كل نفط وغاز ضفتى الخليج ، سوف يسير بالتوازى مع خط سكة حديد (مسقط/ حيفا) ليصل لاحقا إلى أوروبا. فتصبح إسرائيل أكبر سوق عالمى للطاقة. يومها ستأتى موسكو زحفا على بطنها إلى القدس طلبا للمغفرة ، ويفتح الكرملين أبوابه أمام حلف الناتو بلا قيد أو شرط .  أما الصين التى لا نفط لديها ، فستكون رهن إشارة الماسونية الدولية ، تأمر فتطاع ، إلى أن يباح تدخين الأفيون مرة أخرى فى شوارع بكين . يومها لن تكفى مزارع أفغانستان ، ولا المثلث الذهبى، أو حتى كولومبيا ، لتلبية إحتياجات “الكيف” فى سوق الصين العظيم .

إذن إيران هى بوابة الدفاع عن قوى آسيا الكبري فى معركتها الراهنة ضد حرب التركيع الأمريكية . والسيناريو السابق يقول أن تحقيق فرضية إنتصار أمريكا على إيران، قد تجعل تلك الحرب هى الأخيرة  ، وسقوط باقى قلاع آسيا سيكون مسألة وقت ليس إلا ، من ركوع موسكو إلى وإنبطاح بكين . فمن سيتبقى من عمالقة العالم ؟؟.. ليس سوى إسرائيل والماسونية الدولية .

 

ماذا ستفعل إيران ؟

تحاول إيران إبقاء الصراع ضمن حدوده الدنيا ، مع الإستعداد للأقصى . فالعالم فى طريقه إلى إلغاء الدولار كعملة دولية متحكمة ، الذى هو ساقط فى جميع الأحوال بعد سقوط نظام الإئتمان الدولى ، وسرقة مدخرات العالم المؤتمن عليها قراصنة الغرب . جميع العملات الورقية فى العالم سوف تسقط . فلماذا يباع النفط مقابل مجرد أوراق ملونة لا قيمة لها ؟؟.

هناك إحتمال (نظرى على الأقل) بأن تتوقف إيران عن تصدير النفط نهائيا ، وبشكل إختيارى طبق تخطيط ، ومجازفة محسوبة .

فيتوجه النفط الإيرانى (4,5 برميل يوميا) لبناء الإقتصاد الداخلى فى أفرع الصناعة والزراعة والبنية التحتية والخدمات ، وبيع النفط داخليا بسعر التكلفة (ربما دولارين للبرميل) . وكما شيدت أوروبا إقتصادها المدمر تماما بعد الحرب العالمية الثانية بالبترول الخليجى شبه المجانى ، والقروض الأمريكية ، فيمكن لإيران بناء إقتصادها بنفطها المجانى ، وبلا قروض ، إعتمادا على بنية تحتية سليمة وقوية وقابلة للتطوير السريع ، مع توافر الخبرات البشرية عالية المستوى وبأعداد كبيرة فى كافة المجالات .

بناء الإقتصاد الإيرانى الجديد لن يكون وفقا للنظرية الرأسمالية الغربية فى تنمية التكدس الرأسمالى لأقلية مسيطرة ، بل سيكون لتلبية إحتياجات الأغلبية ، ومكافحة الفقر والتفاوت الطبقى الظالم .

لن يكون ذلك الإفتراض غريبا على الفكر الدينى فى إيران ، وذلك يعطيه أصالة أيدلوجية ، وثباتا إجتماعيا فى أوساط شعب متدين ومطيع لمراجعه الدينية .

وفى أشارة ذات دلالة قال المرجع الدينى آية الله حسين نورى همدانى /فى أوائل شهر أكتوبر الماضى/ أن الإسلام يرفض وجود الفقر فى المجتمع ، وأن الفقر الحادث فى المجتمع الإسلامى هو ناتج عن عدم العمل بالشريعة الإسلامية .

وقال المرجع الدينى { شرع الإسلام الأنفال لتكون بيد القائد الإسلامى بغية القضاء على الفقر}.. وأوضح أن الأنفال هى المناجم التى يجب أن توضع تحت إدارة النبى أو الأئمة ونوابهم . وأكد على ضرورة توظيف هذه الإمكانات بشكل سليم لخدمة المجتمع الإسلامى والتخلص من الفقر .

ــ إذن الدعوة إلى إستثمار النفط فى بناء الإقتصاد الداخلى كوسيلة للتخلص من الفقر ، وعدم بيع النفط الخام فى مقابل عملات ورقية على وشك أن تفقد كامل قيمتها ، هى دعوة دينية مقبولة ، ولن يكون إجتهادا إقتصاديا مستوردا .

لذلك فإن عملية إعادة الهيكلة الإقتصادية والإجتماعية وفق ذلك المنظور ، وفى ظل وضع إقليمى ودولى متفجر ، سيتقبلها الشعب الإيرانى وسيكون مهيئا للدفاع عنها .

قد تكون الأزمة الخطيرة التى تعيشها إيران والمنطقة والعالم ، فرصة لإنطلاقة ثورة إيرانية جديدة ، ذات طاقة هائلة مستمدة من الدين ومن النفط معا .

تلك الثورة ستغير إيران جذريا للمرة الثانية بعد ثورة 1979 ، وقد تتغير الكثير من دول العالم ، بتغير المفاهيم الإجتماعية والإقتصادية والأخلاقية عبر تطبيق عملى ناجح . وهو ما يفتقر إليه الإنسان المعاصر .

ويبقى ذلك ــ حتى الآن ــ مجرد إحتمال .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




أيها المسلمون : حرروا مكة والمدينة وجزيرة العرب

أيها المسلمون : حرروا مكة و المدينة و جزيرة العرب

أيها المسلمون  :

 حرروا مكة والمدينة وجزيرة العرب .. فلا تقبل الله منكم حجاً ولا عمرة مالم تفعلوا .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

نتنياهو وزبانيته يجوثون خلال الديار، فى دول الخليج والجزيرة ، ليل نهار ، سرا وعلانية ، لربطها إقتصاديا وعسكريا وسياسيا وأمنيا بإسرائيل . وفوق كل ذلك خط سكة حديد يربط الجميع فى حزمة واحدة ، من عُمَان إلى حيفا !!.

فهل تَبَقّى مِنْ عرب فى جزيرة العرب ؟؟، وهل تَبَقّى فيها مسلمون حقاً ؟؟.

وأرض الجزيرة التى هى حرم إسلامى محرم على المشركين :

هل مازالت عربية إسلامية ؟؟ .. أم حولوها إلى عبرية يهودية ؟؟.

 

 

تركيا تحذر .. والمصيبةُ أعظمُ :

تركيا تحذر من أن “حضرة منشار المفدى” يشكل خطورة على أمن حجاج بيت لله الحرام . لأن كل حاج من الآن فصاعدا هو “مشروع خاشقجى” ، ولكن بدون جنازة إعلامية .

الخطر على الحجاج ليس مصدره فقط “صاحب الضخامة منشار المفدى” ، بل من نظام الحكم فى مهلكة (منشارستان) ، الذى أدخل كل زناة الأرض إلى حرم المقدسات فى مكة والمدينة ، وإلى مساجد ضرار شتى بنوها لتكون مزارا سياحيا لبغايا بنى إسرائيل .

وسابقا أدخل آل “منشار” بالتضامن مع إخوانهم “مناشير العرب ” جميع زناة الليل إلى القدس (عروس عروبتهم) وجلسوا يسترقون السمع .

جميع أنظمة جزيرة العرب متواطئة الآن ، على تسليم مقدسات الحجاز إلى اليهود ، وفوقها المخزونات النفطية والمالية ، ومعها أرض الجزيرة (من فلسطين إلى عُمَان واليمن) ، والعربون هو مشروع نيوم (بتكلفة  خمسمئة مليار دولار نفطى) ، وهو يضاعف مساحة إسرائيل . ثم يرتكبون معا أبشع مجزرة فى تاريخ العرب والمسلمين بإبادة شعب اليمن ، لتسليم اليمن أرضا بلا شعب ، ليهود إبتلعوا كل الأرض العربية .

 

أيها المسلمون  :

أوقفوا الحج والعمرة إلى أن تتحرر”المهلكة” وجزيرة العرب بالكامل من أيدى اليهود ، فتعود إلى الإسلام والمسلمين  ليقيموا عليها حكما شرعيا يرتضونه ويتوافق مع أحكام الدين ، ويطردون منها المشركين والمطبعين والمنافقين والخنازير من كل صنف ولون .

الآن وقت الغزو والجهاد لإسترداد مقدسات الحجاز فى مكة والمدينة ، ومنها يتواصل مسير الغزو إلى القدس . وتلك هى الفريضة العينية المُغَـيَّبَةُ بتواطؤ عام بين علماء الدولار وجمهور المطبلين منزوعى الكرامة والدين . .

فلا تتذرعوا بحج ولا بعمرة إلى مقدسات سدنتها يهود ويتحكم بها مسوخ يدعونهم ملوكا ، و”أمراء”  ذوى مناشير ، سفهاء ومعدومى الضمير.

 

أيها المسلمون :

 فليكن جهادكم هو حجكم وعمرتكم .. ولتكن ثياب إحرامكم هى أكفانكم .

فلتعتصم ملايينكم بكعبتكم وقبر رسولكم فلا يتركوها لحظة نهبا لقتلة الأنيياء ومبيدى البشر.

ولتكن حياة ملايين أخرى قربانا وفداء لتحرير باقى حرم جزيرة العرب ، المحرم على المشركين والمطبعين المنافقين .

 حرروا مكة والمدينة وجزيرة العرب .. فلا تقبل الله منكم حجا ولا عمرة مالم تفعلوا .

وتقبل الله جهادكم ودماء تضحياتكم من أجل دينة الخالص ، بلا شريك ولا أصنام ملكية .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب (2من2)

بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب (2من2)

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   29/7/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

بين إيران والولايات المتحدة

حرب ولا كل الحروب

 ( 2 من 2 )

 

الحظرعلى النفط الإيرانى .. مكاسب متعددة الإتجاهات

يعتمد الإقتصاد الإيرانى على الدخل النفطى بنسبة 60% تقريبا. وبالحسابات الأمريكية فإن حرمان إيران من تلك النسبة من التمويل كافية لإحداث أزمة معيشية كبرى وانتفاضة شعبية تطيح بالنظام أو تأتى به إلى طاولة التفاوض مستسلما ومستجيبا لأيه شروط .

الشروط الأكبر : هو الدخول فيما دخل فيه جيرانه العرب من التسليم بالقدرة الإسرائيلية وسيطرتها المطلقة على بلاد العرب من المحيط إلى الخليج ومن البحر الأبيض إلى خليج عدن بما فى ذلك جزيرة العرب بمقدساتها ونفطها، واليمن بتاريخه وموقعه الاستراتيجى على باب المندب ومياه المحيط الهندى .

ومعروف أن إيران هى الدولة الوحيدة فى العالم التى لا تعترف بحق إسرائيل فى الوجود . وذلك يزعج أنظمة العرب ومثقفيهم أكثر مما يزعج حكام إسرائيل والولايات المتحدة .

 

الشرط التالى فى الأهمية : هو تفكيك عناصر القوة الذاتية فى إيران وعلى رأسها التقدم العلمى والتكنولوجى والصناعى ، والإكتفاء الزراعى والترابط الثقافى والدينى . ورمز كل ذلك والمدخل إليه هو إزالة البرنامج النووى بالكامل كمنشآت وعلماء ومعاهد بحث وتعليم . والمثال المصرى نموذج مثالى تسعى إسرائيل تطبيقه فى كل بلاد العرب والمسلمين . وإذا تم تطبيقه فى إيران ، فكل ما بعد ذلك سهل وميسور .

أزمة كبرى من هذا النوع فى تلك المنطقة التى تزود العالم بقسم هام من إحتياجاته النفطية،  سوف تؤدى على الفور ـ حتى ولو لم يغلق مضيق هرمز ـ إلى زيادة كبيرة فى أسعار النفط . والأنظار تتجه بذعر نحو سعر لبرميل النفط قد يصل إلى 200 دولار أو يزيد .

ضربة تحت الحزام :

الأزمة الأمريكية مع إيران أدت بالفعل إلى زيادة أسعار النفط بمقدار عشرة دولارات للبرميل ، حسب ما جاء فى رسالة توبيخية من مسئول إيرانى كبير موجهة إلى ترامب طالبا منه التوقف عن “التغريد” الذى رفع أسعار النفط عشرة دولارات للبرميل .

محاولات ترامب تعويض السوق الدولية عن نفط إيران بزيادة إنتاج السعودية ودويلات الخليج وأعضاء أوبك ليست ممكنه عمليا وهو يعلم ذلك ، ولكنه يخدع حلفائه بأنه يضع مصالحهم فى الإعتبار . وهو فى الحقيقة يسعى للإضرار بجميع منافسيه الكبار (الإتحاد الأوروبى ـ اليابان ـ الهند ـ الصين ) وجميعهم مستورد نهم للنفط .

بينما أمريكا نفسها أصبحت من كبار المنتجين للنفط . لذا فهى من كبار المتربحين من الأزمة، لذلك فشركاتها النفطية هى من كبار داعمى ترامب وسياساته الهجومية الطائشة . وينضم إليهم مستخرجى النفط الصخرى الذى تنتعش صناعته ويصبح إقتصاديا مع الإرتفاعات الكبيرة فى أسعار النفط .

طرف غير ظاهر فى الصورة ولكنه المستفيد الأكبر من تلك الأزمة، وكل أزمه أخرى فى العالم ، ذلك هو العملاق البنكى الدولى الذى يقدم القروض لذوى الإحتياجات الخاصة من المتورطين فى أزمات إقتصادية أو حروب تقليدية أو هجينة . فالطلب على القروض يتزايد مع إرتفاع أسعار النفط وحاجة معظم المستوردين إلى تمويل . إذن القطاع البنكى الدولى هو أكبر المستفيدين فى تلك الأزمة وبالتالى الداعمين لمشعلها ترامب.

من سوء حظ ترامب ، ونتيجة غير مقصودة من حملته لتأزيم الوضع النفطى الدولى عبر حصار إيران ، أن منافسه الأكبر(روسيا الإتحادية) سوف تكون مستفيدة بشدة من الأزمة . فهى أكبر منتج للنفط خارج نطاق منظمة (أوبك)، والأزمة سوف تملأ خزائنها بالدولارات النفطية. يمكن أن نتخيل أن ذلك الموضوع كان على طاولة البحث فى(هلسنكى) بينه وبين بوتين . وحاول أن يَمُنْ عليه بتلك الفوائد من الأزمة قيد التصنيع، وفى المقابل عليه أن يدفع (فهكذا الصفقات كما يفهما السمسارالدولى) والدفع ليس دولارات بل بصفقات سياسية / استراتيجية . وليس أقل من أن ينفض يده من تحالفاته فى الشرق الأوسط ، مع سوريا وإيران تحديدا . لكن بوتين لا يقيس الاستراتيجيا بمنطق الصفقات والمغامرات .

فالرجل البارد الحاد لا يستخفه المهرج الأمريكى ، فما يحدث مع إيران وفى الشرق الأوسط هو مغامرة كبرى ومجازفة خاسرة للغاية على المدى البعيد . ولا يدرى أحد ماذا سيخرج من تحت رمال الصحراء العربية فيما بعد حريق النفط .

ومن بين مليار ونصف المليار من الإحتمالات ، كم عدد الإحتمالات الصادمة لأصحاب صفقة القرن ؟؟ . فماذا فى عمق المحيط الإسلامى ؟؟. لا أحد يدرى ، فصفقة القرن مجازفة خطيرة فى أعماق الزمن ، وأعماق محيطات من البشر الرافضين المجهولين ، الذين قد يخرجون من قمقم الحرب.

تلك المفاجئات القادمة من المحيط البشرى هل تتجمع مستقبلا حول من باع وقبض الثمن؟؟ ، أم تتجتمع حول من قاوم وحارب وضحى ودفع الثمن؟؟ .

أيا ما كان .. فلا أمريكا ولا إسرائيل ولا الحكام العرب سيكون لهم أى مكان فى خريطة المستقبل القادم من المجهول . بل أن إيران سيكون لها الورق الرابح ، والمستقبل البعيد يبدو مضمونا لها ، وربما كان القريب كذلك ، طالما أن أعداءها بهذا القدر من الغباء والغرور.

أزمة النفط  لتمويل :

 صفقة القرن .. سكة حديد الرياض حيفا .. ومشروع نيوم .

“إيران سوف تفلس ، وتأتى مذعنة إلى طاولة الإستسلام” تلك أحلام اليقظة لدى المقامر السمين . ويتصور أيضا أن الأزمة سوف تعيد إعمار الخزائن السعودية الخاوية . أى وفق تعبيراته إعادة شحن أضرع البقرات الخليجية بالحليب . فالمطلوب منها جميعا ـ ومن السعودية تحديدا ـ تمويل صفقة القرن كاملة ـ بما فى ذلك المشاريع الكبرى المتعلقه بها ـ وأهمها مشروع السكة الحديد الذى تريده إسرائيل ليربط منطقة الخليج بموانئ فلسطين .

يطلقون عليه أحيانا خط (الرياض ـ حيفا). ستكون موانئ إسرائيل إطلالة لمشيخات الرمال على نسائم البحر الأبيض ، ومنفذا للتجارة الأوربية مع الخليج ـ ومن المؤكد أن خطوط النفط والغاز الخليجية ستجد طريقها إلى موانئ فلسطين ، لتصبح إسرائيل أكبر مركز فى العالم لتوريد الطاقة من غاز ونفط ـ حيث أنها تمتلك كنوز الغاز فى البحر الأبيض، سواء تلك التى فى نطاق المياه الفلسطينية أوغيرها(لبنان، قبرص، اليونان وحتى تركيا) ، أو تلك التى وهبها جنرالات مصر العظام لإسرائيل فى صفقات سمسرة هى ضمن مفاجآت المستقبل . خط السكة الحديد (الرياض ـ حيفا) هو إندماج إقتصادى وسياسى وأمنى وعسكرى بين إسرائيل وبقرات الخليج . وهى “رؤية” و”مصلحة مشتركة” تجمع الجزار مع بقراته السمان .

مشيخات الرمال عليها توفير التمويل اللازم لصفقة القرن ، ونفقات الوضع الجديد للفلسطينيين، فى دولة (غزة وسيناء) وما يلزمها من مساكن ومشاريع للعمل، وميناء ومطار ونفقات الإدارة الذاتية الفلسطينية ، وأموال تدفع لإسرائيل فى مقابل أن تعتنى بالأمن والدفاع والسيادة المطلقة على تلك الدولة . كل تلك التكاليف من سيدفعها سوى السعودية وباقى القطيع.

هناك كيانات فى الضفة الغربية ، لها نفس الإحتياجات تقريبا . مع نفقات هؤلاء الذين إنتقلوا للإقامة فى الأردن ، مضافا إليها ما يجب دفعه لإسرائيل مقابل الدفاع والأمن والسيادة على كل هؤلاء فى الضفة الغربية والأردن . ومن سيدفع تعويضات “لليهود المساكين” الذين غادروا الدول العربية متوجهين إلى دولتهم إسرائيل ، تاركين ممتلكاتهم وثرواتهم الهائلة !!. بل ومن سيدفع للفلسطينيين الذين / قد و ربما / يثبت أنهم قد غادروا فلسطين بشكل جبرى بعد قيام “إسرائيل” ، وكان لديهم وثائق وشهود عيان ، ومبرر يقبله ” قانون القومية الإسرائيلية” الجديد. إنها السعودية ورفيقاتها الخليجيات فى كل الأحوال ، وأموال يوفرها بيع شركة أرامكو (فقط عدة ترليونات من الدولارات)، والتى/ ربما وقد/ تكفى لتعويض اليهود المساكين واسترضائهم وطلب السماح منهم على المشاكل التى سببها لهم إحتلالهم لبلادنا طول تلك السنين، وقتل أولادنا من الإرهابيين المقاومين . وبناء مشروع نيوم للتوسعة على فقراء اليهود، مشروع يحتوى على قواعد لأسلحتهم النووية ومرافئ بحرية لأسطولهم الحربى فى البحر الأحمر وخليج العقبة .

وبما أن” ولى العهد” غير الأمين، سيتولى القوامة على المسجد الأقصى، ليكون له مقام (القداسة) العليا على مقدسات المسلمين ، فسوف يكون لزاما عليه بحكم هيبة منصبه الرفيع أن يدفع لإسرائيل تكلفة هدم المسجد الأقصى ، وتكاليف بناء هيكل سليمان مكانه . ويمكن أن يتكرم نيافته ببناء مسجد طبق الأصل عن المسجد الأقصى فى العاصمة الفلسطينية فى قرية “أبوديس”، ويمكن أن يستخدم نفس (الأحجارالمقدسة) التى كانت فى المسجد الأقصى . فتكون العملية مجرد إزاحة بسيطة فى المكان لن تؤثر على قدسية المسجد، ولن تؤثر فى العلاقات الأخوية بين المسلمين واليهود، واسألوا مفتى المملكة. قال جنرال أمنى عربى ( لا فرق بين أبو ديس والقدس!! ) فوافقة عميل إعلامى على الفور، فهذه هى معالم المرحلة.

مشروع نيوم إدعى”ولى العهد” أنه من نتاج عبقريته ، وأنه سينفق عليه نصف ترليون دولار( ستتوفر من بيع 5%من أسهم شركة أرامكو النفطية ، عماد ثروة المملكة) ، ليكون من معالم (رؤيته!!) المسماة (2030) . المشروع إختصارا مشروع إسرائيلى بحت، وليس إقتصادي بقدر ما هو استراتيجى وعسكرى ـ وبعده الدينى أكثر خطورة من كل ذلك . فامتداده على البحر الأحمر (400 كم) يضعه على مرمى حجر من المدينة المنورة عن طريق البر . أما البحر فحدث ولا حرج ، فأى طراد إسرائيلى صغير يمكنه بالصواريخ تسوية الكعبة بالأرض ، وكذلك المسجد النبوى . فقد تحول البحر الأحمر إلى بحيرة إسرائيلية ، تتحكم ـ بشكل كبير ـ فى مضيق باب المندب ، خاصة من الموانى الأرتيرية ومن جيبوتى وجزر يمنية فى البحر الأحمر، بينما تستكمل السعودية والإمارات السيطرة على شواطئ اليمن ـ لصالح إسرائيل ـ فتلك الدول تعمل من الباطن كجيوش مستعمرات للتمويه على التواجد العسكرى الإسرائيلى ونفوذه السياسى والثقافى فى بلاد المقدسات الإسلامية . ويسمون ذلك أحيانا (شراكة!!) أو رؤية ومصالح مشتركة (!!) وذلك مزيج من الدهاء الدبلوماسى اليهودى والبغاء السياسى الخليجى .

الأساطيل الغربية فى المنطقة ، جميعها محسوبة لصالح المشروع الإسرائيلى ، وبالتالى (مشروع القرن) ـ وكلها تسيطر على الخليج (العربى!!) لصالح إسرائيل ومصالح الدول المشاركة فى القوة البحرية . وهنا تظهر إيران فى شكل مأزق جيوستراتيجى ـ فهى المشاكس المقيم فى المكان الخطأ .. الحساس المتفجر .

السيطرة إذن على مضيق هرمز غير كاملة لإسرائيل وحلفائها من أصحاب الأساطيل. والمضيق من السهل إغلاقه بالنسبة لإيران وما تمتلكه من وسائل كثيرة لإتمام ذلك بكفاءة . وقد أظهرت جزء من تلك القدرة ، ولكن على المضيق الآخر ـ فى باب المندب ـ بأن أصابت الصورايخ البحرية للحوثيين ناقلتى نفط سعوديتين قرب باب المندب . وتكتم الجميع على التفاصيل ولكن الرسالة واضحة ولا يمكن تغطيتها.

تقول إيران بصواريخها البحرية فى اليمن ـ كما قالت على شواطئ لبنان عام 2006 عندما ضربت حاملة الصواريخ الإسرائيلية (ساجر5) ـ بأن الصواريخ البحرية التى تطلق من البر ـ يمكنهات تحييد فاعلية سفن الأسطول الحربى الحديث . إذ أن إحتلال اليابسة المطلة على جانب المضيق ـ كما هو الحال فى باب المندب ـ لم يعد كافيا لتحقيق سيطرة وحماية ناجزة . فعلى الإحتلال أن يمضى عميقا فى اليابسة على الجهتين ـ بإحتلال أجزاء واسعة على حواف القارتين آسيا وأفريقيا . ولو فعلت إسرائيل ذلك بقواتها لأصبحت فلسطين خالية من اليهود .

وحتى قوات أذيالها فى السعودية والخليج لن تكفى لشئ من ذلك ، فحتى ميناء الحديدة فى اليمن عجزوا عنه . وميناء عدن قنبلة موقوته ستمزق جنودهم فى وقت ما . وليس هناك جنود للإيجار متوفرين لدى أشباه الدول التى تؤجر جيوشها . فالمهام أوسع بكثير من القدرات البشرية التى يمكن توفيرها .

صواريخ أرض ـ بحر سيكون لها دور هام فى حسابات حرب النفط بين أمريكا وإيران . (الصاروخ ضد ناقلة النفط ) ستكون نقلة مثيرة جدا فى أى قتال حول مضائق نقل النفط .

وإذا توسعت الحرب إلى حدها الأقصى فسوف تتصدر معادلة ( الصواريخ ضد المدن) فى إسرائيل . وتشغيل المنظومات الصاروخية لن يكون إيرانيا فقط بل سيكون لبنانيا (حزب الله) وسوريا وربما أيضا عراقيا .

والروس فى سوريا لن يكتفوا بإحصاء أعداد الصواريخ التى تمر فوق رؤوسهم من جميع الإتجاهات . فلا بد أن يوجهوا صواريخهم إلى إتجاه ما . فلن يتركوا الساحة ، التى جاءوها أصلا حتى لا تدفعهم المشيخات وتركيا وإسرائيل خارج سوق الغاز العالمى ، والأوروبى بشكل خاص . وكما حاربت روسيا فى سوريا لأجل الحفاظ على مكانتها الجيوسياسيه فسوف تحارب مرة أخرى ، إذا كان هناك حرب قادمة . وقد قالها بوتين ( نحن نحارب فى سوريا دفاعا عن روسيا .. وإذا سقطت سوريا فسوف ندافع عن روسيا من خلف أسوار الكرملين ).. إنه رجل بارد ، وحاد جدا .

العمل الإسلامى و”مأزق القرن” :

يمكن التنبؤ بمواقف جميع الأطراف فى الأزمة الحالية بين أمريكا وإيران ، ولكل منهما تحالف إقليمى ودولى معروف ـ اللغز المبهم هو الحركة الإسلامية الجهادى منها والسياسى . ماهو موقفها الآن من هذه الأزمة ؟ . وما موقفها إذا إشتعلت الحرب ؟ .. وفى أى إتجاه سوف تصوب بنادقها ؟. ولماذا لم تتكلم حتى الآن رغم أن العالم كله فى ضجيج من الكلام إلى قعقعة السلاح؟.

هل ستظل ملتزمة بالسعودية وقطر إلى النهاية ، فتواصل السير خلفهم من الإصطفاف الحالى ضد إيران وحتى القتال المحتمل ضدها ؟ . أين “الإسلاميون” من صفقة العصر؟ ومن الأزمة الكبرى بين (أمريكا وإسرائيل وإمارات الخليج) فى تكتل واحد متحفز ضد إيران ؟.

وسوى الهمهمات الخافتة لم يفصح أحد منهم عن أى رأى ، رغم أشهر من الصراع حول فلسطين والأقصى ، والنفط والمقدسات ، وصفقة العصر، والإفتاء الشرعى ضد الجهاد فى أفغانستان ؟؟؟ .

هل هم معنا .. أم أنهم ـ مازالوا ـ مع الجانب الآخر؟؟؟ . وهل حجزوا لأنفسهم أماكن فى الرحلة من الرياض لفتح حيفا من فوق المقاعد الوثيرة للقطار الإسرائيلى؟؟.

لا شك أن موقف العمل الإسلامى ـ والحركة الإسلامية ـ سيحدث دويا ضمن المفاجآت فى خِضَمْ معركة القرن الدائرة الآن .

ويبدو أن (صفقة القرن) قد وضعت العمل الإسلامى فى (مأزق القرن) .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world