دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

عودة إلى الحوارات (4) : دفاعك المفرط عن حركة طالبان

عودة إلى الحوارات (4) : 

 

من الأسئلة :

– دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

–  تتهمنا بالعمالة لأمريكا وإسرائيل و حركة طالبان تركوا قندهار سالكين طريقهم الي كامب ديفد! .

– تقول أننا لا نفكر بشكل منطقي و اهدافنا ضد مصلحة المسلمين. و عندك حركة طالبان تتحرك نحو اتفاق سري مع اشد اعداء الاسلام و المسلمين.

– تقول بحقد اصبحت الحركات الجهادية قطاع للانظمة الخليجية المرتدة. اخترنا الطائفية و تركنا القدس ! هذا افتراء ستحاسب عليه يوم القيامة.

– التيارات الجهادية اعلنت موقفها من الغزو الصهيوني والفساد الذي ضرب الجزيرة و لا اتذكر كلمة واحدة لحركة طالبان.

– وعن الرافضة و لا اقصد رافضة مشروع الصهيوني بل الرافضة المجوس الذين تدافع عنهم فوق جثث الاف الشهداء من الشعب السوري .  الكيان الصهيوني ضرب عشرات الاهداف لهم في سوريا و العراق.. لماذا إيران، حزب الله ،و الاحزاب الموالية الذين يخادعون اهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيوني لا يردون عليهم بطلقة واحدة ؟.

– نحن في الخنادق و أنت في طهران و هم في الفنادق .

 

مع التوضيحات التالية :

– لماذا تكلم ترامب عن عملية القرية الخضراء .. وتناسى “بجرام” ؟؟.

– ليست هناك ملفات مغلقة مع الصين وإيران والهند .. بل هناك ملفات مؤجلة .

– لماذا الإختلاف بين علاقات طالبان وحماس مع إيران ؟؟.

 

إجابة ابو الوليد المصري : 

تقول :

– دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

 

فأجيب :

الطالبان ليسوا فى حاجة إلى أن يدافع عنهم  أحد ، فهم قادرون على الدفاع عن أنفسهم بجدارة  ، سواء بالسلاح أو بالبيان والحجة .

وإن كان هناك من جانبى خطأ، فهو تقصيرى فى حق طالبان. فمجهودى الضعيف غير قادر على إيفاء حقوقهم علينا، فى وقت حاصرهم مسلمون .. وتجاهلهم آخرون .. وحاربهم بالسلاح فريق ثالث !! .

و أنت مادمتَ معنيا بتقطيع أوصال الأمة إلى سنة وشيعة، فإن طالبان هم الجزء الذى مازال ينبض بالحياة ويرفع راية الجهاد دفاعا عن الإسلام فى الجسد السني الميت .

فأى خانة مظلمة تعنى ؟؟ .. لقد ظَلَمْنا طالبان وظَلَمْنا الإمارة الإسلامية وظلمنا شعب أفغانستان .. وتركناه وحيدا يحارب أخطر معارك المسلمين ، بينما تفرقنا ما بين مقصر .. وعاجز.. ومتآمر .

أما هجومى على جماعات “الجهادية السلفية” .. فأعترف بأننى مقصر فى بيان عيوبهم وأحيانا جرائمهم . لأن معظم نشاطهم واقع فى المنطقة المظلمة التى تتحدث عنها . ولكن الواقع هو خير شاهد على إنحراف مسارهم ، والخراب والفشل الذى حملوه معهم أينما حلوا .. فى أى زمان كانوا .. قديما أو حديثا . والحجة على صحة ذلك بسيطة وظاهرة .. فليس لهم حربا واحدة ناجحة فى الأربعين عاما الماضية .. أو منذ أن بدأوا مجازرهم فى جزيرة العرب تحت راية آل سعود ..أو إنجازا واحدا غير تدمير وحدة المسلمين ، بداية من حربهم ضد دولة الخلافة التركية ، وتسليم فلسطين لليهود ، ثم تسليم جزيرة العرب واليمن لليهود فى يومنا الراهن . و إحراق سوريا والعراق واليمن وليبيا، وخذلانهم لشعب مصر ومناصرتهم لمن يعملون على إبادته جوعا وعطشا ببناء سد الحبشة. وكلها إنجازات متواضعة فى مسيرتهم “المباركة”.

 

تقول:

{ تتهمنا بالعمالة لأمريكا وإسرائيل ـ وحركة طالبان تركوا قندهار سالكين طريقهم إلى كامب ديفد } .

 

فأجيب :

إن  تهمة العمالة أصبحت قديمة . والصورة الحديثة هى” المتعاقد”. وهو إصطلاح يطلقه الأمريكيون على الفرد أو الشركة التى تعمل فى مجال المقاولات القتالية ، أى مرتزقة بالتعبير القديم، الصريح والجارح .

“المتعاقدون” فى المشرق العربى ، يختبئون وراء (قضية عقائدية ) إختلقوها من الإختلافات الفقهية بين المدرستين السنية والشيعية، ومن صدامات الفتن التاريخية بعد تهويلها وحرف تأويلها ، رغم أن تاريخ الأمم والأديان يحفل بأمثالها. وبدلا من علاجها وتخطيها والإستفادة من دروسها ، يعمل هؤلاء “الفتَّانون” على جعلها حالة أبدية، إلى أن تفنى إحدى الفرقتين أو كلاهما .. فلمصحة مَنْ يفعلون ذلك ؟ .. مَنْ غير أمريكا وإسرائيل أعداء الأمة على الإمتداد الجغرافى لتواجد المسلمين؟ .

الفتنة المذهبية وتفريق كلمة الأمة فى صراع داخلى لا نهاية له ولا جدوى منه ، هو المقاولة الرئيسية للسلفية المعاصرة ، والسلفية الجهادية بشكل خاص . فلا صوت يعلو فوق صوت الفتنة، حتى لو كان صوت عظام المسلمين التى تتحطم تحت ضربات اليهود والأمريكين فى أفغانستان وفلسطين واليمن وسوريا والعراق وليبيا .

– البهتان ليس بجديد على “الفتَّانين” العرب ـ فحركة طالبان لم تترك شبرا واحدا حررته فى طول البلاد وعرضها . وهم فى كل المدن ، بل داخل قواعد ومعسكرات العدو . فالحركة تقتل جنوده وتسقط طائراته ولا يدرى العدو ماذا يفعل ولا أين يذهب ؟؟.

 لم يذهب أى شخص من حركة طالبان إلى كامب ديفد ـ والزوبعة مصدرها أحد جهات تمويل الحركة الجهادية السلفية، أرادوا توريط طالبان فى تلك الجريمة ـ لم تتم المؤامرة فلو ظهر تورط أحد مندوبى التفاوض من حركة طالبان ، فلك أن تطمئن أنه سيلقى العقاب الملائم فى محكمة شرعية للإمارة .

 

– جاء مايلى فى إعتراضاك :

{ تقول أننا لا نفكر بشكل منطقي و اهدافنا ضد مصلحة المسلمين. و عندك حركة طالبان تتحرك نحو اتفاق سري مع اشد اعداء الاسلام و المسلمين}.

 

وعليه أقول :

المتعاقد لا يفكر بشكل مستقل ، وليس له أهداف فى الحرب غير تحصيل أكبر قدر من الأموال والشهرة للشركة أو التنظيم الجهادى . فأى مصلحة حققها ” المتعاقدون ” لأمتهم الإسلامية؟. هل أحوال الشعب فى سوريا توضح ذلك ؟ أم العراق واليمن وليبيا ومصر ؟ .

أم أن جرائم ” الفتَّانين ” فى أفغانستان لم تكن كافية لخراب البلد وسفك أنهار من دماء شعبها ؟ .

حركة طالبان فى تقدم مستمر على جميع الأصعدة فى حرب تخوضها منفردة منذ 18 عاما . يشهد بذلك العالم كله ما عدا “الفَتَّانين العرب” ـ لأن تعاقدهم الأساسى يتضمن إفشال أى تحرك جهادى للمسلمين ، وإحباط جميع قضاياهم . فقد يخسرون ثقة الزبائن إن أفلت الشعب الأفغانى بإنتصار تاريخى ليس له نظير، بعيدا عن شياطين التعاقد المتآمر على الأمة . { ملاحظة : كشفت وثائق الزمن السوفيتى فى روسيا أن السلطات الشيوعية تعاونت مع الدعاة الوهابيين الضرب وتشويه الحركة الجهادية فى آسيا الوسطى التى يقودها الصوفيون . فعمل الوهابيون على محاربة المجاهدين وعقائدهم “!!”وتأليب الشعب عليهم، كما فعلوا فى أفغانستان فيما بعد وفى أماكن أخرى كثيرة أخرى } .

 

جزء آخر من كلامك جاء فيه :

{ تقول بحقد اصبحت الحركات الجهادية قطاع للانظمة الخليجية المرتدة. اخترنا الطائفية و تركنا القدس ! هذا افتراء ستحاسب عليه يوم القيامة.}

 

 وردى عليه هو :

كل شركة من “المتعاقدين” الجهاديين لها ممول واحد أو أكثر من تلك (الأنظمة الخليجية المرتدة). والممول هو من يعطى الأوامر للمتعاقد ، فتلك هى قوانين السوق . والنظام “الخليجى المرتد” هو أيضا متعاقد لدى السيد الأمريكى ، الذى يحدد فصيلة البقر ، قبل حلبها أو ذبحها حسب المصلحة .

حركات “التعاقد” هى طائفية بحكم الوظيفة الكبرى التى سطَّرها” شيمون بيريز” الذى أسس قواعد الطائفية، التى هى الديانة الجديدة لشركات التعاقد المسلحة .

وهذا ليس إفتراء .. بل هو من المعلوم بالضرورة من حقائق واقعنا المعاصر .

أما حديثك عن القدس فلا محل له من الإعراب ، فليست القدس وحدها التى ضربتم عنها صفحاً منذ قديم الزمان.

وترى الفَرْق التالى بين “الجهاديين” وحركة طالبان .. فتقول:

{ التيارات الجهادية أعلنت موقفها من الغزو  الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة ولا أتذكر كلمة واحدة لحركة طالبان} .

 

وأتساءل هنا:

كيف أعلنت (التيارات الجهادية) موقفها من الغزو الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة ؟ . فى بيان إنشائى ، أم فى خطاب على الإنترنت ؟؟ .

أين هو  الجهاد والسلاح والمعارك ؟؟ . أم أن ذلك موجه فقط إلى صدور المسلمين وليس لأعدائهم الحقيقيين ؟. أم أن الجهاد فى سبيل الله ليس داخلا ضمن شروط “التعاقد”.

بإستثناء أهل فلسطين ، فليس هناك من رفع حجرا من أجل القدس إلا بعض الشرازم من (الروافض والمجوس)، حتى أن المتعاقدين يشمأزون ممن يتحدث عن فلسطين وينظرون إليه بإرتياب وشك فى هويته، هل هو رافضى مجوسى .. أم مرتد… أم صوفى .. أم مرجئ .. أم .. إلى مالا نهاية من مصطلحات أحيتها بغرض إستخدامها للفتنة شركات الدم العابرة للقارات.

أنت لم تسمع كلمة واحدة لحركة طالبان تعلن فيه موقفها من الغزو الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة . والسبب هو أنك لا تفهم لغة الجهاد التى يتحدث بها طالبان . فهى ليست لغة لتسجيل المواقف الكلامية ، فالمتعاقدون ينظرون إلى الإرتزاق والارتهان، لأمريكا وإسرائيل و”بقرستان” الخليج، على أنه الجهاد فى سبيل الله!!.

ليس هذا حقداً .. ولو أن العالم كله حقد عليكم لما إستطاع أن يفعل بكم ما فعلتموه بأنفسكم وبالمسلمين (أهل السنة) الذين تتباكون عليهم بعد كل مجزرة تسحقونهم فيها . ثم تتهمون أعداءكم بها .

عن موقف طالبان من الغزو الصهيونى ، فإنه ليس كلاما ـ بل هو قتال فى الميدان، حيث تحارب إسرائيل فى أفغانستان، فتتشارك المخابرات الإسرائيلية والأمريكية فى إدارة الحرب . وعلى الأرض الأفغانية قوات إسرائيلية، بعضها من أصول أفغانية و هندية .. وربما فيهم ” مستعربين” من ” الدحالنة ” جماعة محمد دحلان الفتحاوى الشهير . ولإسرائيل أيضا شركة مرتزقة كبرى ( بلاك ووتر ) أسستها مع أحد خنازير الخليج الكبار ، وضلع مؤسس فى الثلاثى الصهيونى الأكثر فعالية ، ويشمل السعودية و الإمارات و قطر . وهو التحالف الأنشط فى صهينة جزيرة العرب ، وطرد الإسلام منها .

 من جزيرة العرب جنود نظاميين يقاتلون ضد حركة طالبان بشكل رسمى ـ ومنهم من يقاتل بصمت بعيدا عن الأضواء ، لكن بنشاط ودون إعلان ـ وجميع حكام “بقرستان” يمولون الحملة الأمريكية والدواعش ، ويشترون الضمائر لإحداث الفتنة والإنشقاق فى صفوف مجاهدى طالبان ـ ويدفعون للدعاة الواقفين على “أبواب جهنم” من مشايخ النفط، السائرين على خطى علماء الدعارة فى  المملكة ، ورواد التطبيع مع اليهود، من “ثكالى الهولوكوست “، لفتح أبواب مكة و المدينة ليهود إسرائيل !!..

وماذا بعد ؟؟.. وأى حقد؟؟ .ــ وأى كلام لم تسمعه من حركة طالبان ؟؟.

وهل تفهم لغة المجاهدين .. أم أنه لا صوت يعلو فوق صوت الفتنة ؟؟ .. أم أن عصر الجهاد قد إنتهى .. وزمن التعاقدات بدأ يتقدم رافعا ( قميص الفتنة المذهبية ) المخضب بدماء المسلمين ؟؟ .

–  إرفع راية الباطل يتبعك أهل الباطل .. وارفع راية شمعون بيرز يتبعك أهل الفتنة والردة معاً . ثم يلوثون سمعة المدرسة السنية العريقة قائلين أنهم يمثلونها بتلك الخيانات والإنحرافات .

 

وفى غضب تقول :

{ عن الرافضة، لا أقصد رافضة مشروع الصهيونى بل الرافضة المجوس الذين تدافع عنهم فوق جثث آلاف الشهداء من الشعب السورى . الكيان الصهيونى ضرب عشرات الأهداف لهم فى سوريا والعراق .. لماذا إيران، حزب الله، والأحزاب الموالية، يخادعون أهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيونى ولا يردون عليهم بطلقة واحدة؟}.

 

وأقول تعليقا :

تكلمنا عن مصطلحات الفتنة: ( الرافضة .. المجوس ) . وأيضا عن مجازر سوريا ، وعن المسئول الأول فيها . وذلك ليس دفاعاً بل توضحا لحقيقة يجب معرفتها حتى لا تتكرر المصائب على رؤوس المسلمين من دعاة الفتنة وشركات المتعاقدين ، المحلي منها أو العابر للقارات .

 

إختصارا : الحرب فى سوريا لم تكن ضرورية فى الأساس. والمشاكل المعيشية والسياسية كان يمكن معالجتها بوسائل أخرى ، بما فيها العصيان المدنى والثورة الشعبية ـ ولكن الحرب الدولية وإستدعاء الدول العظمى ومجرمو حلف الناتو و”الأبقار” الإقليمية مع البترودولار . كل ذلك أدى إلى إهدار دماء واحدة من أغلى وأهم بلاد المسلمين والعرب . هناك أخطاء فادحة وجرائم إرتكبها الطرفان ولكن المسئولية الأولى على من بدأ الحرب ومن جعلها حربا دولية على تراب وطنه سوريا . المسئولية على من “أثرى بالله” على أشلاء الشعب السورى . ولعلنا نرى محاكمات عادلة ذات يوم.. وأن تطبق الأحكام الشرعية على من يستحقون .

وكما تتهم حركة طالبان بأنهم {تركوا قندهار سالكين طريقهم إلى كامب ديفد } وقولك {وعندك حركة طالبان تتحرك نحو إتفاق سرى مع أشد أعداء الإسلام والمسلمين } .وتلك جميعا إفتراءات يشهد بكذبها جميع الخلائق بكافة طوائفهم ـ فيما عدا شركات “المتعاقدون العرب” ـ

وعلى نفس المنوال تُدَحْرِج إفتراءات على الجانب الآخر فتقول: (لماذا حزب الله، والأحزاب الموالية الذين يخادعون أهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيونى لا يردون عليهم بطلقة واحدة؟ }.

 

فأقول: لماذا لا يخادع “المتعاقدون”أهل السنة كما يخادعهم حزب الله؟. على الأقل بفك الإرتباط مع إسرائيل ـ وهى حقيقة تباهت بها إسرائيل ، واعترف بها “متعاقدون” ، وبلا أى خجل، وهو ما لم يحدث فى حالة إسرائيل مع حزب الله . فإسرائيل لم تنشئ مستشفيات لعلاج مجاهدى حزب الله، ولم ترسل إليهم أسلحة وصحفيين ، ولم تجعل من أراضى فلسطين المحتلة ممراً لهم شمالا وجنوباً ـ ولم تنشئ لهم(خوذا بيضاء) من جواسيس متعددى الجنسيات تحت ستار  إغاثة ضحايا الحرب المجرمة .

– من خداع حزب الله ـ لأهل السنة ـ أنه فى عام2000 أجبر إسرائيل على الفرار فجأة من جنوب لبنان المحتل  لأول مرة فى تاريخ الصهاينة، وبدون إتفاق أو مفاوضات و شروط ، نتيجة لمئات العمليات العسكرية ضد قواته المحتلة .

ومن خداع حزب الله لأهل السنة، حربا ضارية إستمرت 33 يوما فى عام 2006 . وفيها هُزِمَتْ إسرائيل بشكل واضح. إعترفت بذلك إسرائيل وكافة المراقبين والمختصين فى العالم. وسقطت سمعه جيشها وسلاحها، خاصة دبابات الميركافا التى كانت تتأهب لغزو أسواق السلاح ـ ولكنها بارت وألغيت الصفقات بعد تلك المعركة .

فقط “المتعاقدون” وشركاتهم قالوا أنها لم تكن حرباً بل كانت تمثيلية !!. صدقوا أنفسهم وكذَّبوا العالم كله. وكما قلنا فإن مشكلة الكذاب هى أنه لا يصدق أحداً، وطبعا لا يصدقه أحد. يكفى أنه يكذب ويصدق نفسه ، ويكفيه الصوت العالى ، والصراخ الدائم .

ومنذ أيام قليلة أنكر “المتعاقدون” وإعلامهم الدولى والخليجى الضربة الصاروخية الإيرانية للقاعدة الأمريكية فى عين الأسد . وقالوا بأنها تمثيلية متفق عليها . ولكن ترامب الذى أنكر فى البداية حدوث خسائر فى القاعدة ، عاد وإعتراف بشكل متدرج ،كل عدة أيام إعتراف جديد، بوجود حالات إرتجاج فى المخ بين أكثر من مئة جندى من قواته ، أرسلهم للعلاج فى الكويت وألمانيا وأمريكا نفسها . ولم يكشف بعد عن وجود قتلى حتى لا يصبح مُلزَماً برد عسكرى ليس جاهزاً حتى الآن لتبعاته .

صمت “المتعاقدون” وتجاهلوا فضيحتهم والفضيحة الإعلامية الأمريكية . ولكنها سياستهم القائمة على إنكار الحقائق ، وإختراع قصص يكررونها بكل إصرار على أمل أن يصدقها الجمهور .

نتمنى أن يقوم “المتعاقدون” بخداع أهل السنة بهذا النوع من الخداع الذى تمارسه إيران وحزب الله، بمعارك (وهمية) مع إسرائيل وأمريكا . ويصوبون على إسرائيل ولو صاروخ واحد يسجله لهم التاريخ بحروف من  ذهب .

تقول :  { نحن فى الخنادق وأنت فى طهران وهم فى الفنادق }.

وأقول : أن لا فنادق عندنا ، ولا خنادق عندكم . إلا إذا كنت تعتبر أجساد المدنيين التى تترسون بها هى خنادقك . وأن بيوتنا التى نعيش فيها مع أسرنا فى إيران ، مثل باقى خلق الله ، هى فنادق .

فهل يمكن أن تتخيل .. مجرد تخيل .. شكل الحياة بدون كذب وبهتان ؟؟ .

 

سؤال يقول :

لماذا يا شيخ الهجوم الاستشهادي علي القرية الخضراء سبب ازعاج للامريكان و عمل ضجة اعلامية كبيرة و الهجوم الاستشهادي علي قاعدة بجرام الجوية كان ضعيف رغم ان الاخير كان اختراق امني كبير اخطر بكثير ؟ .

 

وعليه أجيب :

السياسة الثابتة للمحتل الأمريكى فى أفغانستان هى ترويج الأكاذيب وكتم الحقائق . وقد تكتم على النتائج الحقيقة لعملية القرية الخضراء، ولولا أنها وقعت فى العاصمة كابول فربما لم يذكرها من الأساس ، أو لقال أنها إستهداف لمدنيين قام به مجاهدو طالبان .

كانت خسائر الأمريكيين فى العملية فادحة ، وأيضا فاضحة . نقل الإستشهاديون طرفاً من مشاهداتهم لخسائر العدو . وهناك الكثير الذى لم يشاهدوه نتيجة الدخان والأتربة والحركة السريعة من مكان إلى آخر. وقد منع العدو وسائل الإعلام من الإقتراب من المكان ، ومنع حتى القوات المحلية، وأوقفها بعيداً .

كان ترامب فى حاجة إلى كذبة للتغطية على فضيحة (كامب ديفد) التى إخترعها وروجها مع الراعى الخليجى للمفاوضات . فقال أنه أوقف لقاء كامب ديفد لأن حركة طالبان قتلت (أمريكيا) فى القرية الخضراء!! . والحقيقة أن طالبان قتلوا الكثيرين من الرتب العالية والمتوسطة من عسكريين وإستخباريين . والذى أحزن ترامب أن العديد من(الساقطات) تم قتلهن فى العملية التى كشفت عن ضخامة (صناعة الدعارة) الدولية الدائرة على هامش الغزو الأمريكى ومعه شركات المرتزقة . فظهرت بذلك المزيد من الأبعاد المخفية من (صناعة الترفيه) التى يرويجها فى بلاد الحرمين الشريفين (قوَّاد الجزيرة العربية )، الذى إنتهك المقدسات مع إخوانه الصهاينة. وتكامل دوره مع سفاح الخليج (أمير المرتزقة) فى الإمارات، الذى أرسل الآلاف من متعاقديه لقتل الشعب الأفغانى .

– عن الهجوم الإستشهادى على قاعدة بجرام ، فهو كما تقول كان أخطر بكثير جدا . فالأمريكى تكتم وكَذَبَ كما هى عادته . والإمارة الإسلامية رأت أن الوقت لم يحن بعد لإعلان شئ .. خاصة فيما يتعلق بقاعدة بجرام .. رأس الأفعى .. ومركز ثقل قوات الإحتلال . وإن غدا لناظره قريب .

 

سؤال يقول :

الموقف الرسمي لروسيا والصين وإيران و الهند عدائي جدا،  و في نظرهم طالبان و داعش و القاعدة شئ واحد. كيف الحركة تستبز دول الجوار بداعش مقابل اسلحة متطورة و الملف مغلق علي اساس ان الطلبه داعش مثلا ؟ .

وعليه أجيب :

ليس فى السياسة ملفات مغلقة ، بل توجد ملفات مؤجلة . والحروب هى النتيجة الطبيعية للملفات “المغلقة” – أى الفاشلة – مع العلم أن الحرب هى أسوأ الخيارات ، وهى ليست ممكنة على الدوام .

الحيوية السياسية للإمارة الإسلامية كانت ملحوظة فى السنوات الأخيرة . وفى النتيجة لم يعد موقف الصين و إيران عدائيا كما تقول . أنه يتقدم بوتيرة بطيئة ، ولكنه يتقدم على أى حال . الملف مع الهند يتحرك ببطء أشد ، وبدأت عملية القراءة فى صفحاته الأولى . وهناك محاولات لتوريط الهند فى أفغانستان عسكريا ، لتعويض الضعف العسكرى الأمريكى .

ذلك مع محاولات أخطر لتوسيع تورط الجيش التركى . فتركيا لها فى أفغانستان 500 جندى ضمن قوات حلف الناتو . كما أنها أرسلت إلى أفغانستان أعدادا كبيرة من الدواعش عبر باكستان .

 ومع ذلك فالموقف التركى إزاء مستقبل قواتها فى أفغانستان غير واضح ، والموقف الهندى متردد أيضا . وربما تطرقت زيارة ترامب للهند لموضوع توريط الهند عسكريا ، ولكن لم يتكشف شئ حتى الآن .

– داعش تمثل خطرا على دول الإقليم حول أفغانستان. وقد أيقنت كل دول المنطقة أن داعش تتلقى دعماً كبيرا من أمريكا (وباكستان) . لذا ترى أن الإمارة الإسلامية هى طوق النجاة من ذلك الخطر .

– عن الأسلحة المتطورة فهى لم تظهر بكثرة فى أيدى طالبان، ولكنهم يستخدمون أى سلاح يقع فى أيديهم بمهارة وكفاءة عالية . كما أنهم دخلوا مرحلة تطوير السلاح الموجود معهم على قدر الإمكانات الفنية الممكنة. وكثيرا ما أثبتوا ميدانيا أن المعلومة الحساسة والدقيقة أهم بكثير من السلاح المتطور . وإن كان الجمع بين العنصرين لا بأس به .

–  مع الإعتراف بأن المحتل الأمريكى له دور لا يمكن إنكاره فى تزويد مجاهدى الحركة بالسلاح والذخائر والمعدات ، حسب ما تسمح درجة التفسخ التى تجتاح جيش الإحتلال ، الذى يبيع كل شئ . فبعد أن يئس من النصر ، توجه أفراده إلى إستغلال فرصة وجودهم فى أفغانستان حتى يكتنزون أموالا تكفى إحتياجات تقاعدهم فى أرض الوطن .

لا شك أن  القتال ضد جيش فاسد ، يحل الكثير من مشاكل المجاهدين .

 

سؤال آخر :

– لماذا علاقة ايران و حماس الفلسطينية السنية جيدة مع اختلافاتهم في ملف سوريا و غيرها . و علاقة ايران و حركة طالبان السنية سيئة ؟.

 

وعليه أقول :

علاقة إيران مع حركة طالبان ليست سيئة ، ولكنها ليست جيدة بالدرجة المطلوبة . والجهاز السياسى لطالبان تطور كثيرا ، فاكتسب حيوية تقترب /نوعا ما / من حيوية الجهاز العسكرى.

علاقة إيران مع حماس جيدة ، ولكن أقل من المستوى المفترض ، ليس بسبب إفتقار حماس للخبرة السياسية التى كانت تفتقدها حركة طالبان فى بداية عملها ، ولكن نتيجة تأثر حماس بالنهج الفكرى والحركى للتنظيم الدولى للإخوان المسلمين ، ولو على حساب المعركة فى فلسطين .

وبالتالى كان نفوذ مشيخات الخليج والسعودية كبيرا ومؤثرا على حركة حماس ، فكانت سياستها مع إيران فى مد وجذر حسب ضغوط وإغراءات تلك المشيخات . وحتى علاقات حماس الدولية والعربية ظلت مكبلة بالموازين والمصالح الإخوانية عبر العالم.

وكان لذلك تأثيرا سلبيا كبيرا على جهاد الحركة فى فلسطين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-27

 

طالبان افغانستان

 




ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟ (5) إيران و أمريكا فوق خليج ساخن

نقدم لكم المجموعة الخامسة من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(5)

إيران و أمريكا فوق خليج ساخن

عناوين :

1- مايحدث فى الخليج من دق طبول الحرب وتحرك البوارج والأساطيل هو الفصل الختامى فى مسيرة صفقة القرن ، وحفل زفاف للمرابى اليهودى على بغايا (آل فلان وفلان وفلان) من حكام الخليج وجزيرة العرب .
2- أفضل قناص شهدته حدود إسرائيل الشرقية كان ناسكا باكستانيا .. ومجاهدو باكستان سيعبرون أراضى إيران الإسلامية لخوض معركة تحرير فلسطين .
3- جنرالات باكستان وسياسيوها يبيعون كل شئ . ولكن السلاح النووى الباكستانى لن ينطلق صوب طهران ، والفضل فى ذلك يعود أساسا إلى الهند !!!!.
4- رغم الوضع الإقتصادى الصعب إلا أن الجبهة الداخلية فى إيران تزداد صلابة أمام التحدى الخارجى .

سؤال من ( مجهول ) :

تحياتي

استاذي هل عندك اي تعليق بخصوص الحشد الأميركي في الخليج ؟ ماهي برأيك أهم أسباب التوتر في المنطقة  ؟ و هل امريكا متجهة لحرب إيران ؟

جواب ابو الوليد المصري : 

– أمريكا فى الخليج لسبب أساسى وربما وحيد ، وهو تأمين وصول إسرائيل إلى جميع جزيرة العرب وشواطئ الخليج ، بأمان وبدون وجود معارضة من إيران التى ترفض وجود (شرق أوسط إسرائيلى) إلى جوارها وفى مقابل سواحلها على الخليج . فالجار الإسرائيلى الجديد على الشاطئ الغربى للخليج (العربى)!! له هناك حاليا تواجد إقتصادى عسكرى أمنى واقتصادى .

–  يوشك ترامب على إعلان أسطورة صفقة القرن ، التى هى سلسلة طويلة مستمرة منذ عقود لإدخال المنطقة العربية تحت هيمنة إسرائيل كوريث شرعى للإمبراطوريات الإستعمارية الغربية ، لتكون هى الوكيل وحافظ مصالحهم ، فى إطار رؤية إسرائيل لمصالحها أولا، وفى إطار إمبرطورية يهودية عالمية يلمح إليها زعماء إسرائيل بشكل لا ينقصه الوضوح.

يريدون فى إيران حاكم يكون “سيسي” آخر ، أو “بن سلمان” شيعى ، أو حرس ثورى يكون أقرب إلى(بلاك ووتر) برئاسة مغرور قصير النظر مثل “بن زايد” .

لن يحدث شئ من ذلك ـ والنظام فى طهران مستعد لقبول أكثر من حرب عالمية ، ولا يقبل بأن يدخل الجمل الإيرانى فى سَمِ الخِيَاطْ الإسرائيلى .

أمريكا فى إنتظار مرور شهر رمضان ـ وشعوبنا مثل طيور جهنم ـ تطير من غصن قناة فضائية إلى غصن آخر ، تستزيد من ديانة الترفيه ومتعة المسلسلات الرمضانية حتى يكون(رمضان مع معاصينا أحلى).

بنهاية تلك المسلسلات تنوى أمريكا أن تسلسل المسلمين جميعا بصفقة قرن . فى خطوه نهائية لمسيرة إستمرت لعقود ، كان أهم خطواتها غزو أفغانستان بعد مؤامرة 11 سبتمبر وغزوة منهاتن . ثم غزو العراق وما تلاه من أحداث رهيبة مرت بالمنطقة العربية ما بين حروب صريحة ، وبين ربيع كان هو أسوأ الحروب .

بعد شهر رمضان المبارك ستبدأ مستعمرات النفط فى مسيرة الخيانة العظمى بخضوع إقتصادى كامل لإسرائيل ، ومشاريع تربط إقتصاد جزيرة العرب والخليج بدولة اليهود فى فلسطين(خطوط غاز ونفط وسكك حديدية) . وتُسَلْسِلْ المستعمرات اليهودية الجديدة بدولتهم الأم فى فلسطين المحتلة وشواطئ البحر الأبيض.

   وبشكل عاجل ، فإن ما تبقى من دولارات لدى بغايا الخليج، عليهم أن يدفعوها هدية زواج لإسرائيل التى تطالب بتعويض لليهود الذين تركوا البلاد العربية مهاجرين إلى إسرائيل . والمليارات المطلوبة لذلك (التعويض العادل) أكبر بكثير من الأموال المطلوب أن تدفعها البغايا لتحسين شروط حياة الفلسطينيين بعيدا عن فلسطين وتحت سيطرة يهودية كاملة ، فى غزة وسيناء والأردن والضفة وغيرها . بل ويدفعون أيضا لإسرائيل ثمن “حمايتها للفلسطينيين” فى منافيهم الجديدة ضمن تجمعات تسول إقتصادى، بلا وطن أو كرامة أو سيادة من أى نوع ، بل وأن يدفع عرب النفط رواتب للمجاهدين الذين يضعون السلاح من حركتى حماس والجهاد الإسلامى !! .

تلك هى سُبَّةْ القرن ، التى هى سُبَّةْ فى جبين كل مسلم علم بها ولم يجاهدها بالسيف.

 وبعدها .. إذا إستمر تدفق البترودولار، فبالكاد يكفى لدفع تكاليف الحشود العسكرية الأمريكية فى مياه خليج العرب(!!) وسواحله المطلة على (رافضة إيران) الذين حشدوا جيوشهم وأساطيلهم ، فى رفض لا لبس فيه للمشروع الإسرائيلى المتمركز حديثا على الشاطئ الآخر من خليجهم (الفارسى).

وحتى يحمى بغايا الخليج أنفسهم من “الرافضة” ، نراهم يسعون لتشكيل(حلف ناتو سنى) لمحاربة شعب إيران المسلم من تحت راية (أبيض أزرق) الصهيونية ، دفاعا عن الإمبراطورية اليهودية الجديدة وحدودها التى إمتدت مؤخرا إلى شواطئ خليج (العرب!!). طبعا تكاليف الحلف ونفقات القوات اليهودية المدافعة عن خليج العرب وجزيرتهم سيدفعا عرب النفط وهم سعداء صاغرون . وهنيئاً لهم الذلة والمسكنة التى وضعها اليهود فوق أكتافهم … فلا نامت أعين الجبناء (وتلك كلمة مأثورة عن “الإرهابى” خالد بن الوليد .. هل سمعتم عنه؟؟ .. ويقال أنه قرشى !! ، فما أضعف ذاكرة بنى قريظة ) .

–  أمريكا ـ على المدى القصير وربما المتوسط ـ لا تسعى إلى حرب مع إيران . ولا إسرائيل راغبة فى ذلك، فالأثمان المطلوبة لذلك أكبر بكثير من قدرة بغايا الخليج على الدفع .

العقول الصهيونية فى أمريكا وإسرائيل تستخدم( الحروب المدمجة) من إقتصادية إلى نفسية إلى حشود عسكرية ثقيلة ومنوعة ، إلى حصار إقتصادى وسياسى ، عسى أن يؤدى كل ذلك إلى سقوط إيران ، بثورة داخلية مضادة .

ولكن الشواهد حتى الآن تشير إلى زيادة التماسك الداخلى واصطفاف الجميع ، أصوليون/ معتدلون / وطنيون / فى صف واحد ضد التهديد الخارجى . وتلك من سمات المجتمع الإيرانى المشهورة . وتبقى فئات خائنة ـ كما فى كل مجتمع آخر ـ وهؤلاء يراهن عليهم اليهود وخنازير الخليج .

على الشاطئ الغربى للخليج مؤتمرات للإحتلال الإقتصادى وتحالف عسكرى بإسم الناتو(السنى!!)وكلها إجراءات فى الحرب النفسية لا تعدو أن تكون جزء حفل زفاف صاخب ، لإتمام زفاف المرابى اليهودى على بغايا خليج النفط وجزيرة العرب (من آل فلان وفلان وفلان) .

{مؤتمر الخيانة فى البحرين”يونية 2019″ وصفه كاتب إسرائيلى فى صحيفة “هآرتس” الصهيونية بأنه حفل زواج ينقصه حضور العروسين اللذين يراد تزويجهما ـ وكان يقصد غياب السلطة الفلسطينية ـ وكأنه لم يكتف بالعرب الحاضرين الذين قدموا أنفسهم للرذيلة مقابل مليارات لاحصر سيدفعونها لليهود كى يقبلوا بهم رسميا كبغايا معتبرين }.

ليس هناك حرب فى الخليج ، إنه إحتفال مثير للغثيان لزفاف خارج نطاق المعقول بين اليهود وبغايا من العرب ، فى شذوذ لن يدوم ذلك طويلا ، وسينتهى على أى شكل، مع نهاية اليهود وبقايا قوم لوط .

 

سؤال من ( أحوازي) :

قناة سعودية هددت ايران بقصف المدن الكبري في دقائق و تدميرها بالكامل و بعد ذلك حضر محلل سياسي علي نفس القناة و قال السعودية ل تستطيع مواجه ايران عسكريا و لكن محمد بن سلمان ذهب إلى باكستان لشراء مواقفها ودفعها للمشاركة في حماية المملكة من الخطر الإيراني ثم تابع قائلا ان باكستان دولة نووية قادرة علي مواجهة ايران . ما رأيك بهذا الكلام ؟

 

جواب ابو الوليد المصري : 

السعودية والإمارات ألعوبتان فى مسرح العرائس الإسرائيلى ، ولا يمتلكان قراراً أو سيادة على أشد أمورهما خصوصية. فحين قررت (حكومة) أبوظبى فى ثمانينات القرن الماضى هدم كورنيش الشاطئ وبناء آخر جديد ، كان ذلك تلبية لطلب مباشر من السفير الأمريكى!! .

والذى لا يصل قراره السيادى إلى مستوى التحكم فى كورنيش المدينة ، فكيف يكون له قرار فى حرب أو سلم أو رأى فى سياسة ؟؟ . فالعرائس الخشبية تحركها أصابع الغير وتنطق بأصواتهم . والتهديد بدمار مدن إيران مسألة أبعد بكثير من قرار هدم كورنيش المدينة أو بناء سلسلة ترفيهية من دور السينما والمراقص ، وكلها قرارات أمريكية/ إسرائيلية أولا وأخيرا .

– أما عن ذهاب “مناحيم بن سلمان” لشراء موقف باكستان ، فذلك شئ طبيعى جدا ، فباكستان منذ إنفصالها عن الهند وهى دولة قائمة على الفساد والرشوة ، من أعلى المستويات إلى أدناها . وطبقة الجنرالات الفاسدون والساسة الكبار منزوعو الضمير يبيعون كل ما يمكنهم بيعه .

وحسب ما قاله أسامه بن لادن فى إحدى جلساته فى قندهار فإن السعوديين أشتروا قنبلة نووية من باكستان أثناء حكم “بى نظير بوتو” . وليس ذلك مستحيلا ، فعندما أرسلت أمريكا جيشها إلى باكستان من أجل الزحف منها صوب أفغانستان فى عام 2001 ، كان أول مافعله الأمريكيون هو السيطرة على كل ما هو نووى فى باكستان ، بداية من العلماء وصولا إلى الأسلحة . ولم يتم ذلك بقوة السلاح بل بقوة الدولار الذى لا يُقهر سحره فى باكستان .

صحف باكستانية قالت يوما أن رئيسة الوزراء “بي نظير بوتو” نسيت حقيبة كانت معها أثناء أحد جولاتها الدافئة فى أحضان مدينة لندن الباردة . الحقيبة كانت تحتوى أسرار باكستان النووية فقط !! . ولكن الأمن البريطانى الأمين عثر على الحقيبة وأعادها إلى رئيسة الوزراء المشغولة دوما بأشياء شخصية كثيرة ، ليس من بينها أمن باكستان ولا مصالحها .

لن تشترك باكستان فى أى حرب ضد إيران ليس بسبب نظافة نظامها أو وطنية الجنرالات ، بل بسبب الهند التى ترى أن موعد سقوط باكستان بين أيديها يقترب عاما بعد آخر ـ ربما بلا حرب ـ ضمن سيناريو سلمى حضارى يشبه سقوط جزيرة العرب والخليج النفطى بين أحضان الإستعمار الإسرائيلى .

الرئيس الراحل ضياء الحق رفض دخول حرب ضد إيران لدعم لحرب صدام حسين ، وذلك رغم ضغوط هائلة وإغراءات سعودية لا حد لها ، حتى أنهم إخترعوا له جماعات تكفيرية تعبث بالأمن الداخلى ، وتدفع بلاده إلى حرب أهلية طائفية (سنة/شيعة). لكنه قاوم رغم حمامات الدم التى مازالت موجودة .

 حتما إذا ظهر السلاح النووى ميدانيا فى شبه القاة الهندية فلن يسيطر عليه أحد . فمن يضمن أن الصاروخ النووى المنطلق من “اسلام آباد” سيتجه إلى “طهران”وليس “نيودلهى “؟؟ .

وما أن يرتفع ذلك الصاروخ أمتارا فوق منصة الإطلاق تكون الصواريخ الهندية قد وصلت إلى نفس الإرتفاع ولكن وجهتها ستكون “إسلام آباد”.

من يُشْهِر سلاحه النووى أولا يكتسب سبقاً إستراتيجيا . ولن تترك الهند تلك الميزة فى أيدى باكستان ، حتى لو أكد لها العالم كله أن صواريخ “إسلام آباد” تتجه نحو عاصمة إسلامية أخرى هى طهران .

– إذا كانت هناك ميولا عسكرية فى باكستان فستكون ميولا شعبية تشير إلى فلسطين والقدس والمسجد الأقصى . وهى ساحات ليست غريبة على مجاهدى باكستان قبل أن يكتسحها وباء الجماعات التكفيرية الذى زرعتها السعودية . ولكن الفهم الشعبى للإسلام فى باكستان ليس طائفيا ولا تكفيريا ، بل دينيا ، مدافعا عن الإسلام وقضايا المسلمين أينما كانت خاصة فى فلسطين .

 والذين كانوا مع المقاومة الفلسطينية فى شرق نهر الأردن خلال فترة من ستينات القرن الماضى ، يتذكرون بشوق ومحبة ذلك القناص الباكستانى وبندقيته البسيطة. وفى كل صباح يوم جديد كان له موقع جديد يكمن فيه للجنود اليهود وله قتيل جديد من بينهم . قال زملاؤه العرب أنه كان ناسكا عابدا قليل الكلام ، فارسا بالليل ، فارسا بالنهار ، عابدا ناسكا ليلا ونهارا. ذلك هو الرمز الطاهر لمجاهدى باكستان . وجيوشاً من هؤلاء الأطهار ستعبر أرض إيران الإسلامية فى طريقهم إلى فلسطين والمسجد الأقصى . لقد كانوا وسيظلون مجاهدين فى سبيل الله وليس فى سبيل عرب الخيانة والتكفير .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

إيران و أمريكا فوق خليج ساخن

 

 




السلفية الجهادية صحوة أم كبوة ؟! (2)

السلفية الجهادية صحوة أم كبوة ؟!

(2)

في الحقيقة كثيرة هي العوامل التي ساهمت في نشوء السلفية الجهادية بفكرها الراديكالي.

فمن تلك الأسباب ضعف المؤسسة الدينية في التوجيه وقصور التعليم عموما وكذلك واقع انهزام المسلمين أمام الإحتلال الغربي وتسلط الدول الأجنبية على ثروات الأمة وفشو البطالة وعدم نجاح مشاريع الإصلاح السياسي والدعوي…إلخ

حالات العالم الإسلامي تختلف من بلد لآخر في الدوافع والأسباب غير أنه هناك قاسم مشترك بين جميع الدول هو سوء التعامل مع المخالف فما دام هناك تعامل بشدة وعنف فطبيعي أن تكون ردة الفعل مشابهة على غرار القاعدة الفيزيائية (لكل فعل ردة فعل)

وفي الغالب كان ظهورها كردة فعل لما واجه الحركة السلفية الدعوية والسياسية الإسلامية الأم في كثير بلدان من (قمع واطهاد) في المغرب مثلا كان أول ظهورها بعد القضاء على حركة الشبيبة الإسلامية أواخر سنة 1975م وما أصاب مؤسسيها من نفي وسجن ومطارة (الشيخ عبد الكريم مطيع وإبراهيم كمال ورفاقهما…) مع أنهم لم يكونوا يتبنون العمل المسلح وليس من أدبياتهم، فنشأ بعدهم من يتبنى فكرة المواجهة المسلحة مع النظام وتبني أدبيات دخيلة على المجتمع المغربي ونشط لذلك مشايخ ودعاة ورطوا الشباب المتحمس ولبسوا عليهم دينهم.

(فكان آنذاك 1975\1980 بداية شرارة الجهاد الأفغاني ضد الروس مما جعل متنفس لمن يريد الذهاب للقيام بتلك الفريضة الغائبة! حتى إن الشيخ عبد الكريم مطيع يذكر أن السعودية حينها عرضت عليه الذهاب للعمل والتحريض للجهاد في أفغانستان وباكستان فرفض بسبب قناعته أن المعركة آنذاك لمصالح أمريكية، والعرب وقودها و مجرد خيول يُركب عليها !)

طبعا ذهب الكثير من سلفية المغرب الذين تبنوا الفكر الجهادي، قتل من قتل وعاد من سلم إلى المغرب وكان منهم من يريد تأسيس تنظيمات مسلحة ضد النظام، ومنهم من بدأ يعمل بشكل فردي وعشوائي _إغتيال هنا أو هناك، بعضها علني والبعض الآخرسري مثل حركة المجاهدين المغاربة التي كانت تنشط في الخارج وداخل المغرب أغتيل أميرها ومؤسسها في فرنسا (النعماني) سنة 1985في ظروف غامضة!

وهكذا توالت التنظيمات والحركات في مختلف المدن المغربية ويكتنفها الكثير من الغموض بدءا بأهدافها ومصادر تمويلها إلى المستقطبين لها، غير أنها كانت دائما ماتستهدف النظام ومفاصله من شرطة وأعوان وقضاة .!

أذكر وأنا صغير لايتجاوز عمري 6 سنوات بين 1998\2000 كنت أذهب رفقة اخي محمد إلى مسجد دوار بوجدي وكانت تسمى يومئذ (ب قندهار لكثرة الملتزمين فيها والنشاط الدعوي) بتولال مكناس وكانت المدينة بل المغرب بكامله في ذلك الوقت يشهد انفتاحا علميا ودعويا تنشط فيه كل الحركات الإسلامية وكانت هذه القرية تضم مجموعة من الملتزمين التقليديين وأغلبهم بسطاء التعليم والثقافة يرأسهم أحد الإخوة السلفيين(أبو خليل) مسؤول بالفطرة وليس القانون عن إدارة المسجد في القرية ويقوم بمجهود الدعوة و وتحفيظ القرآن الكريم، وكذلك يستدعي بعض مشايخ السلفية آنذاك لإلقاء الخطب والمحاضرات (العنترية) التي أذكر من إحداها حديث الإخوة أن الشيخ الفيزازي قبل أن يبدأ محاضرته خاطب الحضور الكريم من بسطاء التعليم وشباب يتراوح عمرهم بين 15/25سنة من امه تخاف عليه ليأخذ حذاءه ويذهب إليها !

طبعا لأن المادة لاتلائم الجيل الناشئ…! ومما لا يخفى كيف كانت هذه الطائفة من الملتزمين تشدد على الناس وتنفرهم بتصرفات طائشة في أسلوب الدعوة، لها قصص وطرائف شبيهة بالواقع السوري كما سيأتي معنا لاحقا غير أن الأول لم يتوفر لديه السلاح.!
وأيضا كان يأتيهم أسد المنابر الشيخ أبو حفص رفيقي.ومعظم وعاظ ومنظري ماعرف بالسلفية الجهادية بعد تفجيرات 16 ماي 2003 والتي أيضا لا تخلوا من الغموض لامن طرف المنفذين لها ولا من هم المخططين…!

ويبقى السؤال هل لو كان هناك خطاب وتوجيه ديني رشيد رسمي أو غير رسمي وحسن تعامل مع الأفكار الخاطئة وعلاجها بنظيرها بدل البطش والقهر هل كانت ستختلف النتيجة!؟ في نظري “نعم” وفي الجزائر حادث الإنقلاب الماكرعلى حزب جبهة الإنقاذ الإسلامية الذي اكتسحت الساحة دعويا وحققت انتصارا ساحقا في الإنتخابات آنذاك .
مما جعل المناخ مناسبا لبروز أشد الجماعات تطرفا وراديكالية(محمد أمين والزوابري) أتت على الأخضر واليابس .!

وفي تونس كان للعلمانية الشرسة وممارساتها القمعية العنيفة ضد الحركة الإصلاحية الإسلامية ودعاتها الدور الرئيسي في تغلغل فكر الغلو والتكفير بين صفوف المتدينين ممن كانوا في سجون النظام وكذلك عقب خلع بن علي وفد مجموعة من الدعاة (الحازمي)ونشطوا في تلقين الشباب المبتدأ والمتحمس العديد من الأفكار والمفاهيم المغلوطة والمنحرفة التي كان لها انعكاسا سلبيا على الجانبين الدعوي والسياسي بل وكانت بمثابة دق الإسفين وسط مجتمع حديث عهد بحرية. وليبيا ومصر قبلهم.. وكذلك كثير دول أخرى.
ومما ينبغي الإشارة إليه مسألة اقتران السلفية الجهادية بالخليج عموما وبا لسعودية خاصة سواء من ناحية الدعم اللوجستي أو الفكري أو المذهبي “فقهيا” وخاصة خارج المملكة وكأنهم يدعمون أي نشاط تخريبي في العالم الإسلامي فقط لا يكون داخل مملكتهم أو يهدد مصالحهم !
طبعا الخليج يحمل أدبيات عريقة عتيقة من إرث الشيخ محمد بن عبد الوهاب والجيل الذي تلاه من أئمة نجد وإخوان من أطاع الله ولايتناسب مع هذا الإرث ويصلح له خير من السلفية الجهادية فهي كثيرا ما تعتمد على الوجبات (فتاوى) السريعة الجاهزة بدون عناء لحل أي معضلة قد تواجه الفرقة الناجية !

ولإن كانت الدعوة النجدية قدمت أفكار وفتاوى نراها ليست سليمة ولها إرتباطها السياسي وفي سياق معين يومئذ… فإن السلفية الجهادية قد ترجمت تلك الأفكار والفتاوى عمليا على أرض الواقع تحت رعاية جهات بعيدة عن حسن النوايا قبل ثورات الربيع العربي وأثنائه..!

وبالتأكيد أي فجوات إجتماعية تجعل المناخ مناسبا لتدخل جهات عديدة تعتني بتفتيت وإضعاف الدول الإسلامية لغايات عديدة.!
مثلا في حرب أفغانستان ضد الروس معلوم أن السعودية خصوصا والخليج عموما كانوا يدعمون بشكل مباشر وبعد خروج الروس، كذلك استمر الدعم للحرب الأهلية فيها وللجماعات هناك إلى أن دخل الامريكان لإسقاط حكم طالبان المتمردة على المصالح الأمريكية. أوقفت السعودية دعمها وألغت اعترافها بشرعية حكمها!

ثم في العراق كذلك كان الدعم السعودي للجماعات السلفية بشكل مباشر وغير مباشر يعمل على قدم وساق. ثم في ثورة سوريا دعمت السعودية وساهمت في إنشاء العديد من الجماعات السلفية الجهادية وغيرها عبر أموالها الرسمية وداعميها المحسنين.!

والقائمة تطول بذكر نماذج العلاقة بين الخليج والسلفية الجهادية من شمال إفريقيا إلى جنوبها ثم البوسنة والهرسك إلى الشيشان مرورا بألبانيا ثم كشمير ودول شرق أسيا وأسيا الوسطى. ومما لاشك فيه أن من وراء دول الخليج دول أجنبية لها مصالحها مثل إسرائيل …أزالها الله وكسر جبروتها… ثم أمريكا ثم بريطانيا ثم فرنسا كل يدلي بدلوه خلف ستار الداعم الخليجي _السعودي وهو أيضا يجند لمهامه مشيخات (مأجورة )ودعاة تكون حلقة وصل بينه وبين شباب الأمة مما يعني إن أحسنا الظن مع استبعاد ذلك أن السلفية الجهادية قد تكون مجرد مطية (بغال التحميل) تخدم مصالح الأسياد خدم الغرب الذي يعدهم ويمنيهم ومايعدهم الشيطان إلا غرورا…
والضحية دائما الشباب اللاهث خلف السراب مغمض العينين يقوده أعمى .!

بينما جيوشهم المتمرسة والصاعقة أثخنتهم (الكبسة وشرب البيبسي) ولعل هذا ما خلصت إليه حركة حماس في قطاع غزة حينما استأصلت (جند أنصار الله ) السلفية.!

وفي تصوري أن السلفية الجهادية ما دخلت بلدا أو ثورة إلا أفسدتها وزادت طينتها بلة… وهذا يعد من عظيم انجازاتها.!

يقول د. فريد الأنصاري رحمه الله (وعليه فقد كان لهذا وذاك مما ذكرنا من موازين مُختلَّة أثرٌ بالغٌ على انحراف التيار السلفي وانزلاقه إلى اتجاهات أخرى وُظِّفَت أحيانًا لضرب الإسلام نفسه، فمع أواخر القرن العشرين الميلادي لم يلبث جيل الخلف من المدرسة السلفية أن تغيَّرتْ أحوالُه، واضطرب اتجاهه بسبب تعرضه لفتن مذهبية وأخرى سياسية، فشطّت به رياح الأهواء إلى ضربٍ من الانحراف المنهجي، والتعصّب المذهبي، واستصنام المشايخ والزعماء، مما أدى فيما بعد إلى أن تكونت منه تيارات وفرق شتى، كان لها أكبر الأثر في توتر الساحة الدينية بالمغرب وإرباك مسيرة الصحوة الإسلامية إرباكًا شديدًا). الأخطاء الستة للحركة الإسلامية في المغرب (ص122)

بقلم/ زكرياء العزوزي

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

السلفية الجهادية صحوة أم كبوة ؟! (2)




تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

دراسة: تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

دراسة: تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

انتصار أم أنها هزيمة

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

 

المقدمة: بداية العدو يعلم في توراته أن فلسطين قضية دينية وهي محور كوني، وهي قضية الأمة الإسلامية جمعاء، لذا يعرف أن المعركة تبدأ من الشام، وأن بقاء أي طائفة أو جماعة تقاتل سيَعُمُد بكل الوسائل لتقويضها وتدجينها من خلال الاتفاقيات الباهته، فعليه نحن اليوم بين خيارين قادمين إما تهدئة تقودونا إلى الانتصار أو تهدئة تقودنا إلى التراجع والانحسار، فيجب على المقاومة الفلسطينية الانتباه بين مخرجات الاثنتين، فيجب العمل في هذه الأوقات العصيبة على أن تكون فلسطين هي الهدف السياسي الكبير، وعليه يجب أن تجمع المعطيات السياسية للوصول لمشروع المواجهة الأممية مع تلاحم طلائع المقاومة هي رسالة مهمة وفي غاية الأهمية.

فالسؤال الذي يطرح  نفسه على الساحة وهو لفعل سياسي مكرر، هل العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة انتصار أم إنها هزيمة؟

 

 

أولاً: تشخيص حالة العدو الصهيوني:

تشخيص لما حدث في جولة القتال المؤرخة بتاريخ 12/11/2018 الموافق يوم الاثنين؛ بيننا كمقاومة فلسطينية في غزة والعدو الصهيوني، فالناظر في جولات القتال والحروب الذي شنها العدو على قطاع غزة، كانت تفضي في نهاية الأمر لوقف العدوان وتهدئة بين الجانبيين، والمتأمل في الحروب الثلاثة السابقة أن الخسائر في جانبنا وجانب المدنيين الفلسطينيين كانت كبيرة، وخسائر العدو لا ترقى أن تكون كبيرة، فلو نظرنا وشخصنا ما قام به العدو الصهيوني في الحروب السابقة، نجد أن عقليته العسكرية كانت تبدأ بتدمير كل الخدمات، فكان يقطع الكهرباء من عنده ثم يضرب محطة الكهرباء بغزة؛ وفي نفس الوقت كان يضرب جسري التواصل بين منطقة الجنوب وغزة (جسر غزة شارع صلاح الدين وجسر غزة شاطيء البحر)، ثم يضرب بعض الطرق الحيوية منها ضربات متفرقة لشارع صلاح الدين وبعض الشوارع الحيوية التي تقطع التواصل بين محافظات غزة؛ ثم بنفس التوقيت يضرب خطوط المياه، وبقطع الكهرباء تنشل حركة المياه المغذية للبيوت، وبذلك يكون عطل كل موارد الخدمات الحياتية للسكان، ومن ثم ينتقل إلى المقرات الأمنية والشرطية ومواقع التدريب وبعض الأهداف المحددة من قبل عملائه على الأرض؛ وبعض التكنولوجيا الحديثة، وضرب المباني المدنية، وخاصة أن العدو توعد انه سيضرب البنية المدنية من حيث انتهى بالحرب على غزة عام 2014م، وكان يتعامل بحركة طيران استطلاعية كثيفة منها للرصد؛ ومنها ضرب صواريخ استطلاعية، وتنبيهيه للبيوت والمقرات، ومن ثم يتم القصف من خلال الطيران الحربي ال إف16 أو طائرة ال إف 35 التي أدخلت على الخدمة العسكرية الصهيونية، والتي تحيل بذلك المقاتلة ال إف 16 إلى التقاعد، وتبادر بمهماتها المتعددة، ومن خلال المقارنة والمقاربة بين الحروب السابقة وجولة القتال الحالية، لم نرى في جولته القتالية ما تم ذكره في الحروب السابقة، وكان العدو الصهيوني يتسم بضبط حالة النفس لجولة القتال بشكل كبير، على الرغم أن هذه المرة تعرض غلاف غزة لأكثر من 500 قذيفة صاروخية، وعليه تعرض قادته السياسيين والعسكريين؛ للوبي صهيوني مجتمعي ضاغط، وأظهر الصهيوني نتنياهو حالة التفهم لحالة الشعور لدى مجتمعه الصهيوني الجنوبي، وانه منتبه لاحتجاجاتهم، ووضح أن المسألة أمنية وسياسية بالكلية، وقال أنه يعمل مع قادة الأمن ويرى الصورة العامة لأمن كيان العدو الصهيوني، كما أشار إلى أن الخطط السياسية لا يجب البوح بها، واسترشد بفعل سياسي سابق لابن غوريون أنه أخذ قرارات سياسية وتم الاعتراض عليها واليوم نؤيدها، وعليه قال: القيادة الحقيقة تفعل الشيء الصائب، حتى لو كان صعباً، ومن ثم استطاع إعلام العدو الصهيوني والمحللين السياسيين أن يعبروا عن تفهمهم لقرار الكابينيت، الذي فرضه نتنياهو بدعم كافة قادة الأجهزة الأمنية، بعدم تصعيد جولة القتال، التي بدأت مساء الأحد وانتهت عصر أمس الاثنين 12/11/2018، كما أن قرار نتنياهو السياسي قابَلَهُ حالة توافق في التحليلات العسكرية، فكتب المحلل العسكري في صحيفة “بسرائيل هيوم”، يوءاف ليمور، أن “القرار نفسه بالامتناع عن الحرب هو قرار شرعي، حتى لو بدا بنظر معظم الجمهور أنه خاطئ”، مشيراً إلى أنه “كانت أمام أنظار صناع القرار ما يكفي من الأسباب من أجل عدم الانجرار إلى تبادل ضربات واسع، بينها التحسب من التورط، سقوط إصابات عديدة ودمار كبير (في جانب الكيان الصهيوني)، في المقابل كان الصهيوني ليبرمان، الذي كان متفق مع الصهيوني نتنياهو لحد وقوع حادثة العملية السرية، والتي تم كشفها من عناصر المقاومة الفلسطينية، حينها بدا له الأمر مختلف، فقال:  “لقد وصلنا إلى مرحلة لا يوجد أمامنا خيار سوى توجيه ضربة ساحقة لحماس، حيث بذلنا كل جهد، وحركنا كل حجر ممكن، واستنفذنا كل الاحتمالات، ولا يوجد أي تقدم”، كما واصل ليبرمان التحريض على حماس وتحميلها مسؤولية ما يحدث في القطاع قائلا: “حماس تريد الضغط على الجمهور والحكومة الإسرائيلية، وهي مصممة على استخدام العنف حتى رفع الحصار كاملا بدون التوصل لاتفاق حول السجناء والمفقودين ودون أن تتخلى عن البند الرئيسي في ميثاقها الداعي لتدمير دولة إسرائيل، وبالطبع بدون نزع سلاحها، هذا الوضع مستحيل”.

وأضاف: “نحن نقود سياسة متسقة وثابتة تجاه غزة، لقد رأينا إسماعيل هنية على الحدود، من الواضح أنه لا توجد لديهم نية لوقف العنف على السياج، لقد وصلنا إلى اللحظة التي يجب اتخاذ القرارات فيها”.

وتابع: “لقد وصلنا إلى النقطة التي يجب أن نوجه فيها أشد ضربة ممكنة لحماس، لكن ذلك بحاجة إلى موافقة المجلس المصغر والحكومة وعلى الوزراء أن يقرروا ذلك”.

لكن أبدى مسؤولون أمنيون لدى الكيان الصهيوني معارضتهم لقرار ليبرمان، بوقف كافة إمدادات الوقود والغاز إلى القطاع، بحجة انه تم الاتفاق مع الجانب المصري توقيف تدريجي لمسيرات العودة وعلى رأسها البالونات الحارقة، كما أن مال الوقود مال قطري ليس للعدو الصهيوني دخل به، وعلى إثر ما تقدم لما قاله ليبرمان؛ وعدم التعاطي لوجهة نظره ونتائج الجولة القتالية قدم استقالته، فهناك من قال من المحللين السياسيين في الجانب الفلسطيني أن غزة أجبرته على الاستقالة، وهناك من قال حتى يرجع ويكون رئيس الحكومة للكيان الصهيوني.

ثانياً: تشخيص حالة المقاومة:

كانت المقاومة في السابق تعتمد على الفكر الفصائلي في عمليات المقاومة، وعدم الالتزام بفكر المقاومة الموحد، وكانت الضربات الصاروخية أقرب للضرب العشوائي، وكانت حالة المقاومة أقرب إلى الحركة السريعة؛ ما بين هجوم نفقي متقدم لأرض العدو، وما بين قذائف صاروخية، كانت الحركة أقرب للسير على الأرض، أو في البيوت الآمنة التي تربطها الأنفاق، وكانت تتسم بنشر الوحدات القتالية على الأرض، أو في بعض الأحيان للكمائن التي تصطاد الوحدات المتقدمة للعدو الصهيوني براً أو بحراً، كانت المقاومة في أغلب الأحيان تفترق لوحداتها العسكرية، مما يضعف الخطة العسكرية الشاملة، والتي تضطر المقاومة للضرب بأقصى ما لديها، وهذا يزيد من حالة الإرباك والإسراع في حالة استنزافها، مما تضطر المقاومة للعمل الذي يخرج عن سياق الخطة الموضوعة لكل فصيل مقاوم؛ فتجده مرة يضرب صاروخ؛ وبعد قليل هجوم من الوحدات البحرية القتالية للمقاومة، إن عدم وجود خطة عسكرية كاملة وتامة وأهداف واضحة لدى الكل الفصائلي المقاوم عامل سلبي على الأرض، كما أن عدم وجود خطة لإدارة الأزمة الخدماتية مسبقا في صفوف المواطنين يزيد من حالة الإرباك للمقاومة، فالفصل في الخطط مهم جداً، فالفصل بين الخطة العسكرية والخطة الأمنية وخطة إدارة الأزمة من صحة ومياه وغذاء من أهم عوامل صمود المقاومة، ويجب أن تكون الخطط منفصلة بالكلية عن بعضها البعض، ويجب أن توضع من متخصصين في كل مجال تحتاجه الخطة العملاتية على الصعيدين التخطيطي والتنفيذي.

فالخطط العسكرية المتناثرة لقوى الفعل المقاوم في غزة؛ هي الصفة الذي كانت تتسم به المقاومة، وعلى أثره كانت فصائل المقاومة تتسارع في الإعلان عن الصاروخ التي تقوم بضربه، أو عن عمليه هنا أو هناك، أعتقد أن ما يشغل بال المقاومة في تلك اللحظة إلا ما خاف ربه؛ هو كيفية تعويض ما تم فقدانه من صواريخ وعتاد؛ أمام الممول لذاك الفصيل، مما يجعله يصور ويسجل كل عمل يقوم به ليضمن التمويل، وهنا إشارة لأن العمل يجب أن يرتبط بالإخلاص ليس على صعيد الجنود، فالجنود دائما حالة الإخلاص موجودة، وإنما عند القادة الذين يتحكمون في موارد العمل العسكري والمالي، وحتى يكتب الله لنا النصر المؤزر بإذنه تعالى.

ما جاء اليوم في جولة القتال؛ كان فعل المقاومة مغاير عن أفعالها السابقة، فقد اتسم فعلها بالرصانة والاتفاق الموحد؛ والذي شمل فصائل المقاومة، وبحالة ضبط النفس، وتحديد الأهداف بدقة، كما أن الرشقات الصاروخية في هذه الجولة القتالية كانت مبدعة، وذلك بتشتيت ضربات القبة الحديدية؛ وذلك باستخدام أسلوب تكتيكي بالرشقات الموجه للعدو الصهيوني، وذلك بالضرب في أكثر من اتجاه، ومن الواضح ما قامت به المقاومة يعتبره المحللون العسكريون هو عمل تكتيكي بامتياز، وعليه في رأي المتواضع أنه  مازالت الخطة العسكرية للمقاومة في هذه الجولة لم تختبر بعد، فالنجاح الذي يسجل للمقاومة باعتقادي هو أن التكتيك العسكري من قبل العدو، قابلة تكتيك من قبل المقاومة ، والكل يعلم حجم الخسائر لدى الطرفين فهذا يحسب للمقاومة، لكن التخوف عندما ندخل في العملية العسكرية الكبرى أو الشاملة أو تغير اللغة العسكرية من جولة قتال محددة بهدف سياسي أم حرب محددة بخطة سياسية، فعلينا تقدير الموقف والإعداد لذلك.

 

التحليل للموقف:

العدو الصهيوني يبدو أنه يعرف ما يريده من جولة القتال، هو الوصول لحالة استكشاف لواقع المقاومة وقدراتها حتى يتسنى له وضع خطة تليق بعملية عسكرية شاملة، فالتحضير لعملية مباغته على غزة تكون حرب مفصلية كما كانت حرب لبنان 1982، وهو باعتقادي يحاول إن يتجنبها من خلال حرصه للوصول للتهدئة، وهو بأمس الحاجة لها لاعتبارات سياسية لم يفصح عنها وهي لربما تكون:

1- إنهاء آخر رمق لدى قادة منظمة التحرير والرئيس أبو مازن لمشروع حل الدولتيين ولعب العدو على هذا التناقض والانقسام الدائر بين الضفة وغزة،

2- تكون غزة بمثابة تذكرة عبور للمنطقة على الصعيد الأمني والصناعي والتكنولوجي والثقافي، لأنها تشكل عائق حقيقي لعملية التطبيع،

3- انه يعمل وفق خطته السياسية لفصل غزة والتحول لجبهة الشمال وتقويض النووي الإيراني،

4- تخوف العدو من الغوص في رمال غزة وتكون التكلفة عالية بالنسبة له،

 

وفي تقديري أن العدو الصهيوني يسعى لتحقيق الأهداف التالية من جولته القتالية:

1- أن يضلل الرأي العام عن العملية السرية الاستخباراتية من خلال هذه الجولة.

2- الوصول لتحرير المعتقلين الصهيونيين لدى المقاومة الفلسطينية.

3- الإضرار بضرب البنية التحتية، وخاصة تم ضرب أكثر من 170 ما بين بناية سكنية وموقع عسكري ومواقع أمنية.

4- استنزاف المقاومة، واستغلال الجولة و إدراج الشيخ صالح العاروري وحركة المجاهدين على لائحة الإرهاب جزء من تقويض المقاومة.

5- تهدئة طويلة الأمد بمقاس إقليمي دولي، وتمرير التهدئة تحت ضربات المقاومة.

6- تهدئة مكتوبة ضمن اتفاق دولي ولمدة زمنية.

7- انفصال تام وكامل عن باقي الوطن وإعاقة المشروع التحرري.

أما بالنسبة للمقاومة فحققت أكبر انجازاتها، وهي كشف العملية الاستخباراتية في محافظة خان يونس، مما أعطاها الضوء الأخطر للرد على أكبر جريمة سرية تم كشفها من قبل عناصر المقاومة، كما أن المقاومة أبدعت تكتيكاً، وكانت رائعةً في عملية ضبط النفس، وما قامت من وحدة تماسكية؛ وعبرت عنه من خلال الغرفة المشتركة لدى فصائل المقاومة كان أروع، كما أن قدرة المقاومة على الردع؛ من خلال تراكم قوتها وسلاحها، وتمترسها خلف وحدة الصف المقاوم، وقدراتها لربما هي كانت الناظم في ضبط العدو؛ بعدم مواصلة أعماله العسكرية، كما استطاعت المقاومة استغلال نقاط ضعف العدو وهو تخوفه من الغوص في رمال غزة،  وتكون التكلفة عالية بالنسبة له استغلالاً يرقى لإبداعاتها، وإضافة نوعية لتكتيكها العسكري، وهي معرفة المقاومة انه سيدفع ثمن باهظ في القتال داخل غزة، و لكن نؤكد دوماً لا يجب أن يكون ثمنه تمرير أي مشروع يقود لفصل غزة عن باقي الوطن كما أن المقاومة يجب أن تحذر التالي:

1- كي حالة الوعي لدى الشعب الفلسطيني، باستخدام حالة توازن الرعب وأن قدراتنا توازنت مع القدرات التسليحية مع العدو.

2- القبول الشعبي للحلول السياسية المطروحة، ويعتبرها قمة الإنجاز (الانتصار)، وما شاهدناه من خروج عشوائي للشعب للشارع ويحتفل بالانتصار دليل على ذلك.

3- حالة ضبط النفس عند العدو الصهيوني، مؤشر قلق بالنسبة لنا ولم يستخدم كل قوته، وهذا يعكس تخوفنا لمعرفتنا به.

 

ما هو المطلوب من المقاومة الفلسطينية:

1- تعزيز عامل الوحدة؛ فإن نجاح ثورات العالم عندما قاتلت بشعبها، وفجرت طاقاته في وحدة ثورية واحدة، واستثنت الأيديولوجيات في حالة القتال المباشر مع العدو، فلهذا فإن عامل الوحدة عامل رئيس، فكان لسان حال أفراد الشعب الفلسطيني؛ أنا مع المقاومة التي تمثل إرادتي والتي تحفظ حقي بعد جولات الصراع.

2- الانتهاء من حالة الانقسام، ويجب أن ننهيه بأي ثمن والحفاظ على إبقاء الوحدة الجغرافية والوحدة بين الجسد الواحد، والتلاحم بين شقي الوطن هو الرد الحقيقي للمخططات السياسية الصهيونية.

3- يجب على المقاومة عدم استعجال قطف الثمرة… ما زلنا في الربع ثانية من الدقيقة الأولى من الشوط الأول لتحرير فلسطين… وعليه ما زلنا أمام حلول سياسية معقدة، وعلينا الصبر والثبات، وعدم استعجال الثمرة، ففلسطين ما زالت بحاجة لجهاد كلي ومقاومة أممية.

4- يجب على المقاومة العمل على وجود خطة عسكرية كاملة وشاملة؛ لجميع قدرات فصائل المقاومة، وتسمى خطة المقاومة الموحدة، فالفرصة جلية بأن نتحدث عن مفهوم مقاومة للكل الوطني والشعبي الفلسطيني حتى يتبناها الشعب، وبذلك نرقى للمصلحة العليا للكل الفلسطيني، وبهذا نحافظ على جولات الصراع وجذوته، كما أنبه المقاومة اليوم ليست بحاجة ماسة لأعداد كبيرة في المواجهة، وعليها استخدام منهج العصابات في مواجهة ظروف الحرب وذلك:

أ‌- تكوين عصابات مقاتلة، لديها فن المواجهة على صعيد دخول العدو للأرض؛ وتعتمد على خطة التلاحم مع العدو.

ب‌- الاعتماد على الوحدة الصاروخية لكل المقاومة؛ من خلال خطة موجهة لقصف وضرب العدو، وتشمل الخطة التكتيكية والإستراتيجية، فأثناء دخول العدو يتم تحريك وحدة الهجوم للأنفاق.

ت‌- أثناء الانشغال في المعارك الداخلية ممكن أن تحرك وحدات الإنزال خلف خطوط العدو على صعيد بري وبحري.

5- يجب أن يكون إعلام موحد للمقاومة؛ ليتعانق مع شرائح شعبنا العظيم، ومن هنا يأتي النصر بتملك نفسية عقلية ترقى للجمع الفلسطيني، فوجود إعلام مقاوم موحد وإعلام سياسي للمقاومة أيضاً موحد؛ نتعالى فيه عن حالة الفصائلية، ونرقى للحالة الشعبية في هذه اللحظات الفارقة، هو مهم في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني.

6- يجب وواجب على المقاومة أن تؤسس لعمل إعلامي موحد للمقاومة، وذلك باتخاذ قرار في إعلام المقاومة وترشيح الناطق العام للمقاومة.

7- يجب على المقاومة تحديد ناطقين للإعلام السياسي، والذي يتم اختيارهم بالإجماع؛ للتعبير عن الواقع من خلال الناطقين الإعلاميين لفصائل وحركات المقاومة، أو ما يرتئيه إجماع المقاومة.

8- يجب تجنب الإعلام والإعلان لكل فصيل عن أي عمل مقاوم يفعله، وبذلك يتم تضليل العدو عن الفعل الجهادي والمقاوم، وبذلك نتجنب ضرب العدو لفصيل محدد.

 

الخلاصة من المشهد لجولة القتال الأخيرة:

 فعلى المقاومة الموحدة لا تقبل بالتهدئة المشروطة بزمنٍ محدد، ولا بشروطٍ يتم الاتفاق عليها مع العدو، لأن العدو قريباً سيلجأ للسلاح الحربي الثقيل، وعلى تغيير المعادلات، فهو طبعه الذي تعارفنا عليه، وعلى المقاومة أن تنتبه أن شروط التهدئة تكون بمثابة مقايضة عن حقنا الكلي  في وطننا، وان المعونة الإنسانية ما زالت في عنق الاحتلال ليوفرها للشعب الفلسطيني، لأنه في قاموس المقاومة أنه ما زال محتلاً لأرضنا، وواجبه نحونا هو تقديم الخدمات اللوجستية والإنسانية لشعبنا المحتل، وواجبنا نحن أن نقاومه حتى يرحل عنا، فلتعلم المقاومة أن حق شعبها معلق بعنق محتَلِها، وعليها أن تنتبه بفعل المقايضة من قبل المحتل، وأن فك الحصار يجب أن لا يكون مطلب من مطالب المقاومة؛ لأن فك الحصار يكون بالمقايضة وتقويض المقاومة، وهذا ما تعنيه التهدئة، ففك الحصار واجب على المحتل، والمقاومة واجبة على الشعب المحتل، فيجب على المقاومة أن لا تلتفت لفك الحصار، وتضييع الأوقات الثمينة في فكه، بل الواجب على المقاومة أن تبذل كل ما في جعبتها لدحر الاحتلال، حينها كل العوالق والقضايا تتفكك بدحره، فالعدو ماكر لتصبح المقاومة شغلها الشاغل هو فك الحصار، وستكون الجولات السياسية المكوكية بدون ثمن، كما تم فعله من قبل،  وتم تجزئة مشروع التحرير لقضايا ثانوية، وتماهت الثورة الفلسطينية من قبل، لهذا فالحذر من مكر العدو ولا يسعدك ظهور أسنانه، فالتهدئة تعطي حقاً للعدو ليس بحقه بالأصل؛ وهو وجوده كمحتل، فالتهدئة في العرف الثوري والجهادي هو اعتراف غير مباشر بكيانية العدو، وهنا يتجلى الفهم الثوري والجهادي القائم على أن فلسطين قضية كونية أم فلسطين هي أرض جغرافية كما في عرف الأخوة الوطنيون، والبقاء على حالة المقاومة وإحياء جذوة الصراع، وعدم التماشي مع قواعد اللعبة السياسية منها الإقليمية والدولية في تحصين كيانية العدو الصهيوني؛ من خلال أي مشاريع سياسية تضلل في حقنا المستمد من شرعية مقاومتنا، واسترداد كافة حقنا الفلسطيني؛ والمتمثل بدحر العدو، ولا نلتفت للمشاريع المقدمة باسم تحسين الأوضاع، وما غايرها من مشاريع تعطي الحق للعدو أن يستمر في البقاء على أرضنا، فارتهان حقنا بحق العدو أن يبقى في أرضنا مرفوضة جملة وتفصيلا، فالذهاب للتهدئة أو تثبيتها هو كحالة تجريب المجرب مع العدو الصهيوني، فالمبادئ الجهادية والثورية هي الناظم في عملية تفكيك كيانية العدو ودحره وهذا المطلوب من المقاومة.

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

دراسة: تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

 




الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج 2

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج (2 من 3)

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج .

(2 من 3)

عناوين هذا الجزء  :

– إتفقت وجهات النظر حول تشخيص طائفى للحرب فى سوريا واليمن ، فأصبح أى خلاف بين “القاعدة” / ومعها باقى التنظيمات الجهادية/ وكل من السعودية والإمارات هو الشئ المستغرب .

– العلاقة العضوية بين التنظيمات الجهادية وبين السعودية ومشيخات الخليج ، تجعل تلك التنظيمات تلقائيا داخل عملية التطبيع مع إسرائيل .

– الوهابية ” منهج” وليست “مذهب” . وتطبيقاتها القديمة والحديثة تشرح طبيعتها .

– تطورت الوهابية على يد “فقهاء اللجان الشرعية” الذين لا يعرف أحد عنهم شيئا ، وكل منهم يسطر للأمة دينا يرغمها عليه بقدر ما يتوفر لدى تنظيمه من سلاح .

– إسرائيل تزحف على المنطقة العربية والعالم الإسلامى . وهى تحارب فى اليمن تحت العلم السعودي ، وتقاتل فى أفغانستان تحت العلم الأمريكى .

– إيران وحماس وحزب الله كيف تم التعاون؟؟.  والعداء ، هل هو تاريخى بين السنة والشيعة ؟؟.

– أين النظام السورى من المقاومة ؟؟ .. وأين الحشد الشعبى من الحق ؟؟.

– هل خان النظام الإيرانى أهل السنة فى أفغانستان ؟؟. وما هو موقف دول أهل السنة من أفغانستان؟؟.

– هل يمكن أن يتقارب السنة مع الشيعة رغم المجازر بحق أهل السنة فى العراق ؟؟.

– التعاون الجهادى بين السنة والشيعة قائم فى أكثر من مكان ، وسندخل فلسطين كمسلمين ، بدون تعريف مذهبى أو طائفى أو قومى .

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

11 ــ هل تعتقد أن تحقيق (وكالة أ ب) (أسوشيتدبرس) حول القاعدة في اليمن صحيح ؟ وإذا فعلا صحيح كيف تم إبرام مثل هذه الصفقة بين تنظيم القاعدة و الفصائل المدعومة من التحالف بقيادة السعودية و الإمارات ؟ علي أي أساس و منهج ممكن أن يكون هناك إتفاق و اتحاد ضد الشعب اليمني ؟ كيف ؟!!!.

مؤخرا أصدرت القاعدة تكذيبا ، لا أدرى من أى مستوى قيادى جاء . وذلك ليس كافيا ، لأن نظرة القاعدة إلى حرب اليمن متطابقة تماما مع نظرة السعودية والإمارات بإعتبار أنها حرب طائفية ضد ” الحوثيين” من طائفة الزيود ، الذين حكموا اليمن قرونا ، ولا فروق مذهبية تذكر بينهم وبين الشوافع السنة ، الذين هم المذهب الثانى فى اليمن حتى أن الطرفين يؤديان الصلاة متجاوران فى مساجد بعضهما البعض . العديد من الزيود اليمنيين قاتلوا إلى جانبنا فى أفغانستان ومعهم شوافع يمنيين أيضا ، ولم تظهر أى فوارق أو حساسيات .

وأى خلاف بين القاعدة والسعودية سيكون ثانويا طالما هناك إتفاق جوهرى فيما يتعلق بفهم طبيعة الصراع فى اليمن على أنه صراع طائفى يتصدى للشيعة ومن خلفهم إيران بطبيعة الحال . عند هذه الدرجة يصبح أى خلاف بينهم وبين السعودية والإمارات هو الشئ الغريب والمستهجن .

تقييم ” الجماعات الجهادية” لطبيعة الحرب فى سوريا ، وأنها حرب طائفية ، كان متطابقا مع تقييم مشيخات الخليج والسعودية وإسرائيل . زادت المنظمات السورية هدفا وهميا  وغير قابل للتنفيذ، وهو إقامة دولة لأهل السنة والجماعة فى سوريا . وهو شعار طائفى يقود إلى تقسيم سوريا بين طوائفها الدينية والمذهبية والعرقية. وهو الغرض الأساسى من تلك الحرب التى أشعلتها إسرائيل ، ومولتها مشيخات النفط ، وسلحتها أمريكا وبريطانيا وفرنسا . وطالما أن التقييم متطابق فإن التحالف يكون واردا فى أى وقت . وهذا ما حدث أو سيحدث فى اليمن وغيرها . فالطائفية هى الرباط السحرى الذى يجمع الجهاديين السلفيين بمشيخات النفط وإسرائيل . ولا نتحدث عن التطبيع فهو موجود عضويا داخل تلك العلاقة وليس وافدا من خارجها. لذا لم تنزعج السلفيات الجهادية وحتى لم تعلق على خيانة التطبيع الخليجى الإسرائيلى ، ذلك لأنها تعيش فى داخل قوقعته منذ ولادتها ، شعرت بذلك أو غاب عنها.

– الروابط التى تجمع السلفيات( الوهابيات ، الداعشيات) الجهادية بالمشيخات النفطية وبالتالى مع أمريكا وإسرائيل هى كالتالى :

قاعدة فقهية واحدة أساسها الوهابية . وبالتالى فإن فتاوى الجماعات التى هى زادها الفكرى والجهادى ، منبعها علماء البنتاجون فى المشيخات .

كما أن تلقين الجماعات وشحنها (سياسيا) مصدره إعلام المشيخات ، الذى هو صورة طبق الأصل من الإعلام القائد له ، أى الأمريكى والإسرائيلى . وأنظر إلى توصيفهم السياسى للحرب فى سوريا ، أو فى اليمن بدرجة أقل قليلا ، ولكل حدث يجرى فيهما ، ولن تجد ذرة تفاوت واحدة .

وعند أى نقاش مع أى جماعة منهم تسمع نفس الإسطوانة السياسية ، يرددونها بحماس عقائدى لأنها أنزلت عليهم من سماوات الإعلام النفطى . وذلك هو الزاد السياسى الجهادى القادم من آبار النفط ، ومن قبله الفتاوى الدينية التى يصدرها علماء البنتاجون ( أضيف إليهم بغال الإفتاء الذين جرموا جهاد حركة طالبان فى أفغانستان )  .

التمويل والتسليح هما باقى القصة ، والجزء الظاهر من مجموعة  ( الحبال السُرِّيَّة ) التى تربط التنظيمات الجهادية العربية بحبل ممتد أوله المشيخات ، وطرفه الآخر إسرائيل .

فإذا حدث إتحاد أو تفاهم علنى ، فذلك زيادة فى درجة وضوح الصورة وليس مقحما فيها. الصدامات تحدث أحيانا بداوعى تصحيح المسارات الخاطئة أو تأديب المجموعات التى شذت عن الطريق”القويم” أى الإنصياع الكامل، بلا بوادر يقظة من عقل أو ضمير ، مثل ما حدث مع الشيخ أسامة بن لادن عندما أعلن الجهاد ضد الولايات المتحدة . فكانت أكبر عملية تمرد زالت معظم عوارضها الآن بعد أن كلفت القاعدة الكثير من الأرواح ، فعادت إلى المسار الطائفى مع باقى (الجماعة).

والوضوح أفضل بالنسبة للشعوب ، أما التعتيم والنفى المضلل فهو لا يخدم المسلمين بشئ ، بل يصيبهم بالإحباط واليأس عندما تتضح لهم الصورة فجأة ، ويظهر أمام أعينهم مالم يكونوا يحتسبون ، ولكن بعد فوات الأوان .

الخلاف مع السعودية والإمارات لتماديهما فى الخيانة / إن حدث/ لن يمنع ولا يمنع من التقارب أكثر مع قطر مثلا ، وبذا تظل الإخوة السلفية قائمة ، ويظل الدولار النفطى متدفقا . والتطبيع الذى قطر من أعمدته ممتد علنا أحيانا من خلف ستار أحيانا أخرى . ومن لا تعجبة أيادى بن سلمان وبن نهيان ، فقد ترضيه الأيدى المتوضئة لإبن دحلان ، الذى هو من أعمدة ومديرى النشاط الداعشى والجهادى السلفى بوجه عام . كما أن مكانته فى المخابرات الصهيونية والإماراتية مشهودة . وفى الأمر سعة والدين يسر!! .

 –   الإتحاد والإتفاق بين التنظيمات الوهابية و بين الحلف العربى المرتبط بإسرائيل ، ليس موجها ضد الشعب اليمنى كما تظن ، بل هو ضد جميع العرب ، وجميع المسلمين ، وضد مصير الأمة إجمالا .

إن إستئصال الفساد أمر أكثر إلحاحاً داخل الوسط الإسلامى عموما ، وفى الوسط الجهادى بشكل أكثر ضرورة وإلحاحا .

وما لم يتم الإعتراف بالأخطاء ومناقشتها علناً ، ومشاركة الأمة فى النظر إلى واقع التنظيمات الجهادية ، واقتراح ما هو ضرورى لإصلاحها ، فإن نهايتنا جميعا ستكون معلومة ، وفقا لما هو مذكور فى القرآن الكريم .. فلنقرأ ولنعتبر { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم }  .

 

 

12 ــ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل يرى الأستاذ مصطفى حامد أن الوهابية كمذهب خطأ أم ماذا ؟.

وهل يرى من إيران حليف ضد الصليبيين ورغم ما فعلوه بأهل السنة في العراق والشام وغيرها حتى قبل أن تشكل الجماعات الوهابية ؟!.

وكيف يكون التوفيق بين عداء الشيعة للسنة كما هو معلوم تاريخيا  والتحالف معهم ضد الصليبيين واليهود ؟.  ما فعلوه بحماس أصبح واضحا !!.

أولا ــ الوهابية ليست مذهبا، بل هى حسب قول أتباعها (منهجا) ، جذورة أتت من سلفية ( إبن تيمية ) وهو أحد شيوخ “الحنابلة” ،أى أتباع مذهب (أحمد بن حنبل) . وهو المذهب الأصلى ، أما التفريعات وتفريعات التفريعات وصولا إلى محمد بن عبد الوهاب فهى ليست مذاهب بل مجرد وجهات نظر فقهية ، تبناها آل سعود وطبقوها بسيوفهم فى جزيرة العرب وكأنها إكتشاف لدين جديد ، حتى أنهم أسموه (دين إبن سعود) أثناء مناقشاتهم الشفوية والمكتوبة مع قبائل الجزيرة ومع السلطات التركية ، التى مازالت تحتفظ بأصول تلك المراسلات . والقصة معروفة بنتائجها الكارثية ، وهذا ما يعنينا . وليس فى ذلك أدنى إدانة للمذهب (الحنبلى) المحترم ، الذى لا علاقة له بكل ذلك الشطط .

نتكلم كما قلنا عن تفريعات فقهية مأخوذة عن تفريعات أخرى وصولا إلى التطبيق السعودى الذى كان نموذجا للدمار ، أكمله وطوره دواعش عديدون وفقهاء ( اللجان الشرعية ) للتنظيمات” الجهادية ” ، الذين لا يعرف أحد عنهم شيئا ، ولكن كل منهم يسطر للأمة ديناً يرغمها عليه بما توافر لدى تنظيمه “الجهادي” من سلاح .

ثانيا : مصطلح “الصليبيين” هو مصطلح أطلقه محاربوا أوروبا على أنفسهم ، وقد أرسلتهم الكنيسة لإحتلال القدس وقتل “الكفار” المسلمين . وكان العرب يطلقون عليهم لفظ الفرنجة ، لغلبة المكون الفرنسى عليهم . وصار مصطلح الصليبيين مصطلحا سياسيا يشير إلى غزوات أوروبية لبلاد المسلمين وتستهدف الدين بشكل مباشر، (كما أعلن بوش واصفا حملته على أفغانستان أنها حرب صليبية ) أو كانت حملة مستقرة مثل الحملة على العراق وليبيا واليمن والصومال وجنوب السودان وحملة الربيع  العربى . وهذا المصطلح ليس موجها بأى حال ضد الشعوب الأوربية أو ضد المسيحيين العرب.

–   الحملة على بلاد العرب بشكل خاص هى حملة إسرائيلية مدعومة من الولايات المتحدة ودول أوروبية أهمها بريطانيا وفرنسا . والولايات المتحدة تتخندق فى المنطقة بهدف إسناد تلك الحملة ليس إلا . وهى لا ترغب فى إستخدام قوتها العسكرية فى غير الضغط النفسى والإبتزاز المالى ، وليس الإنغماس في الحرب .

تكتفى أمريكا بإقتناص ثروات النفط والغاز فى مشيخات الخليج (وسوريا والعراق إذا أمكن) إضافة إلى حَلْبْ أموال المشيخات وإحتياطاتهم النقدية، التى أفصح ترامب عن تصميمه على أخذها بالكامل ثمنا لحماية العروش . وكذلك سيفعل أى رئيس أمريكى لأن المشيخات أضعف من أن تعترض على أى إبتزاز أمريكى ، وتتلهف على تثبيت كراسى الحكم الورقية . وإسرائيل تقدم لها مساعدة فعالة عسكريا وأمنيا ، وتحصل ما يجب على المشيخات دفعه .

وتنوى إسرائيل الزحف على كامل المنطقة الإسلامية من المغرب حتى أندونيسيا ، ولها نشاط ملموس فى كل تلك المنطقة وتشارك فى نهب ثرواتها ، بل وفى الحرب الفعلية عليها ، خاصة فى اليمن تحت العلم السعودى ، وفى أفغانستان تحت العلم الأمريكى .

      تلك هى المشكلة التى نحن فى حاجة إلى توحيد كل المسلمين لمواجهتها ، وكل الحكومات التى لا تهرول للإرتماء على القدم الإسرائيلى، ولا تخضع للترهيب الأمريكى ولا تدخل فى أحلاف عسكرية مع أيا منهم . المطلوب هو كل طاقة الشعوب ، وأى وقفة جادة من أى حكومة تتوافر فيها الشروط المذكورة .

     إيران تتوفر فيها تلك الشروط . أما (ما فعلوه بأهل السنة فى العراق والشام .. وغيرها ) فينبغى أن يخضع للنقاش والبحث بين طرفين مؤهلين للبحث ، ولديهما ثقل أدبى أو قيادى أو دينى . والعقبة الكبرى أنه لا يوجد لدى أهل السنة قيادة جهادية بتلك المواصفات. فهل الجماعات الجهادية مؤهلة لهذا الدور؟؟ . أم أنها مجرد تابع عسكرى وصدى إعلامى لدول الخليج المتورطة فى التحالف الإسرائيلى الأمريكى . فمن سيبحث العلاقة بين الشيعة و السنة؟؟، والمشاكل والإتهامات المتبادلة ؟؟. إن مجرد إطلاق الإتهامات الغائمة ، بلا تقصى محايد ونقاش جاد ، لا يخدم المسلمين فى شئ ولا يحل أى مشكلة ولا يحدد مسئوليات أو يرسم طريقا نحو المستقبل.

– كذلك ما تسميه “عداء تاريخى” بين الشيعة و السنة . فهوغير صحيح ، وناتج عن قراءة إنتقائية للتاريخ بهدف إستخدامها كأداة للفتنة الطائفية كما تستخدم الإختلافات المذهبية. فوجود حروب فى ظروف وملابسات تاريخية معينة ، لا يعنى وجود (عداء تاريخى) أى عداء دائم وأزلى .

المتخصصون المحايدون  فى مسائل الفقه والتاريخ يمكنهم البحث واستخلاص النتائج التى تفيد الجميع وتصحح الأخطاء والمسارات ، ولا تخدم العدو بتأكيد وترسيخ العداء بين المسلمين ، ودفع الفتنة نحو سفك الدماء خدمة لإسرائيل ، ومن خلفها مساعدوها (الصليبيين) الذى لم يخفوا نزعتهم الصليبية يوما، خاصة(حكومات) أمريكا وبريطانيا وفرنسا .

 –  ليس من الإنصاف أن نتكلم عما “فعلته إيران بحماس” فالأولى أن نسأل حماس عما فعلته حماس بنفسها . ويمكن أن تتكلم هى عما قدمته إيران لحماس ، وأيضا ما قدمه حزب الله الذى ساعدها فى بناء ترسانتها العسكرية حتى من خلال شبه جزيرة سيناء ، التى تسيطر عليها المخابرات الإسرائيلية مع المخابرات العسكرية المصرية. وكان أحد خطوط تهريب السلاح إلى حماس فى غزة يأتى من اليمن وذلك أحد أسباب الإنتقام الإسرائيلى السعودى من شعب اليمن ). وكانت الأسلحة تعبر السودان (وبعضها دمرها الطيران الإسرائيلى  ثم مصر وشبه جزيرة سيناء ، فقطاع غزة .

إيران قدمت سلاحا وأموالا إلى حماس ، وكذلك فعل حزب الله ، فلنسأل أنفسنا ماذا قدمنا نحن لها سوى إقامة أمارة سلفية فى غزة ، أشعلت فتنة قمعتها حماس بحزم عسكرى قليلا ما يظهر فى مواقفها السياسية.

 

13 ــ  يا شيخنا أشعر أنك تقول المشروع الجهادي في سوريا باطل ونحن نجاهد ضد شعوبنا المسلمة مثلا .

 سؤال : هل النظام السوري جزء من المقاومة ؟

 و هل الحشد الشعبي علي حق ؟

 و هل النظام الإيراني لم يخون أهل السنة في أفغانستان ؟

 و هل الشيعة لا يوجد فيهم أنذال وخونة وحاقدين ؟. 

– التقارب السني الشيعي لا يمكن أن يحدث. كيف تتوقع أننا نتقارب رغم المجازر التي حدثت لأهل السنة في العراق و سوريا ؟ .

بالنسبة للمشروع الجهادى فى سوريا :

أولا ـ منذ البداية لم يكن محددا فى قيادته ولا فى أهدافه . إلى أن إستقر على وضعية فيها عدد كبير من التنظيمات والقيادات والأيدى الأجنبية التى لا تخفى دعمها العسكرى والمالى والإعلامى والسياسى للحركات(الجهادية) والمناوئة للنظام . وهذا الزخم من الدعم لم يتوفر على الإطلاق لأى حركة”جهادية” إسلامية ، أوحتى لثورة علمانية ، أو ثورة ملونة . خاصة الدعم الإعلامى الخليجى الناطق بالعربية وغير العربية ، والنفوذ المالى الخليجى الطارد لسوريا من مجلس الجامعة العربية ، والمشيطن للنظام عربيا وعالميا ، وبالتالى شيطنة جميع من ساند النظام خاصة إيران وحزب الله ثم روسيا . رغم أن ( جبهة الجهاد فى سوريا ) ضمت إلى جانب إسرائيل دولا غربية كبرى تضم بريطانيا وفرنسا وعلى رأسهم الولايات المتحدة . تدخلوا عسكريا برا وجوا، وفى الإعلام والدبلوماسية وفى مجلس الأمن ، وإقتصاديا بفرض حصار على النظام . (ومعلوم أن الحصار الإقتصادى يصيب الشعب أساسا حتى يدفعه للثورة على أى نظام لا ترغب فيه أمريكا ) .

 

بالنسبة للسؤال هل النظام السورى جزء من المقاومة ؟ .

 فلنعرف أولا ما هو المعيار لأن يكون النظام جزءا من المقاومة.

دعم المقاومة بمعنى أعطائها أرضا من هذه الدولة أو تلك للهجوم على إسرائيل ، سيتطور حتما إلى حرب مباشرة بين إسرائيل والدولة المعنية . وقد أوضحت إسرائيل ذلك بلا أى إلتباس . وطبقته فى الأردن إلى أن وقعت معركة الكرامة عام1968 فإرتدع الأردن . وطردت المقاومة الفلسطينية إلى لبنان التى خصصت لهم الجنوب ، إلى أن تحركت إسرائيل واحتلت الجنوب كله عام 1978 . ثم فى حملة أخرى عام 1982 دخلوا إلى إعتاب بيروت وطردوا المقاومة خارج لبنان .

إذن النظام السورى أو أى نظام عربى لا يمكنه بأى حال إعطاء أرضا من بلاده للعمل ضد إسرائيل ، إلا فى نطاق حرب شاملة ضدها .

وإسرائيل أقوى عسكريا من كل الجيوش العربية ، حسب مصادرهم ومصادر أمريكا و أوروبا ، إذن حرب تقليدية مباشرة تحتاج إلى تحالف عربى حقيقى فى المجال العسكرى والسياسى والإقتصادى . وبما أن الولايات المتحدة وأوروبا ( الناتو ، وعلى الأخص بريطانيا وفرنسا) تشكل غطاءا كاملا لإسرائيل وقت الحرب كما فى وقت السلم . فإن العرب فى حاجة إلى تغطية دولية أو تحالف مضاد ، يضمن على الأقل تحييد ذلك المعسكر الدولى المساند لإسرائيل .

إذن شروط الحرب التقليدية الشاملة غير متوافرة . وهى فى ظروف العرب الحالية ضرب من الخيال . إضافة إلى أن معظم أنظمة العرب فى تحالف حقيقى مع إسرائيل وأمريكا .

أما الحرب الشعبية أو “المقاومة” فى صورها الكثيرة ــ من السلاح إلى الكلمة .. إلى الدعاء ــ فهى ممكنة من الآن وفى كل وقت وفى كل مكان . فهناك دوما ظروفا مواتية لتنفيذ بعض أشكالها . يعتمد ذلك على إيمان وتخطيط وعزيمة . ولا أظن أن أيا من ذلك متوفر لدى العمل الإسلامى السُنِّى ( فيما عدا حركة طالبان الأفغانية ) .

المقاومة ضد إسرائيل والدائرة حاليا ( فى ظل غياب الحركة الإسلامية السنية وعمقها البشرى والجغرافى) توجد فى ثلاث مناطق :

1 ـ قطاع غزة . وهذا تغطية حماس وتنظيمات أخرى أقل نجومية .

2 ـ الضفة الغربية . وهذه تحت سيطرة السلطة الفلسطينية وأجهزة مخابراتها ،العاملة فى تكامل مع مخابرات العدو .

3 ـ جنوب لبنان ، ويغطيه حزب الله وحلفاؤه من الحركة الوطنية اللبنانية . والحزب هو حركة دفاعية عن أراضى لبنان وأرض الجنوب الملاصق لإسرائيل . ويتبنى إستراتيجية “دفاعية /هجومية” ، شرحت نفسها بكل وضوح فى حربه ضد إسرائيل عام 2006 ، وهى أهم الحروب بين العرب وإسرائيل ، وفيها إنقلبت الكثير من الموازين ، وأظهرت الكثير من الحقائق . وجميعها فى صالح العرب والمسلمين ، لو تم البناء عليها ومواصلتها وتطويرها على نطاق جغرافى أوسع عربيا وإسلاميا . ولكن ذلك فى حكم المستحيل فى ظل الوضع الحالى للحركة الإسلامية المسْتَلَبَة .

معلوم أن النظام السورى أمَدَّ حزب الله بكل إحتياجاته العسكرية واللوجستية متعاونا فى ذلك مع إيران . وثبتت فعالية ذلك الأسلوب ، حيث أنه يدعم مقاومة تدافع عن أراضها ، ولا تمارس عملا هجوميا إلا فى إطار إستراتيجيتها للدفاع. وذلك موقف يمكن الدفاع عنه سياسيا وقانونيا فى ظل الوضع العالمى الحالى . ومع ذلك فإنه يلقى مقاومة عنيفة عربيا وأمريكيا وإسرائيليا ، من دول تسعى لتنسيق تحالف عسكرى علنى فيما بينها لضرب حزب الله وسوريا وإيران معا . من المفترض أن ذلك الحلف يشمل الحركات الجهادية السنية بصفتها ملحقأ عضويا لمشيخات النفط ، إلى أن تثبت عمليا  موقفاً مخالفاً لذلك.

فإذا نظرنا إلى ما فعلته سوريا وإيران وحزب الله من أجل الدعم الخفى والظاهر لعملية مقاومة إسرائيل فى الجبهات الثلاث المذكورة ، وقارنا ذلك بين ما فعلته الجبهة العربية المكونة من دول النفط( والحركة الجهادية الملحقة بها) ومعهم دول محور الإعتدال ، لعلمنا من أين يأتى الدعم ومن أين تأتى الخيانة … ( إعدلوا هو أقرب للتقوى) .

 

– هل الحشد الشعبى على حق ؟؟.

هذا السؤال فى غير موضعه . لأن الوضع العراقى كله مبنى على باطل الفتنة الطائفية ، بما فتح المجال لجميع أنواع التدخل الخارجى . فأضعفت الفتنة كل من شارك فيها وأصابت العراق وجميع سكانه بأشد الأضرار، ورسخت أقدام الإحتلال الأمريكى فى ذلك البلد المحورى .

لا مجال لأن نسأل عن موضع الحشد الشعبى من الحق ، بدون أن نسأل عن مواضع داعش من الحق ، وغيرها من تنظيمات مماثلة على الجانب المقابل .

فإذا حصل طرف على مال وسلاح ، ومارس مذابح الفتنة ، فتلقائيا ستعطى الجوانب الأخرى لنفسها (الحق) فى فعل الأشياء ذاتها .

(الحق) هو ألا يكون هناك إقتتال طائفى بين المسلمين ، ولا ميليشيات طائفية ، بل المطلوب هو قوات جهادية تطرد المحتل الأمريكى من العراق وسوريا ، وتعرف طريقها إلى فلسطين . وأى تنظيم يعتاش على الطائفية لا يستحق أن يعيش ، ويجب حله سلماً أو حرباً ، لأنه تنظيم معادٍ للدين والأمة ، مهما علا صراخه ، وتلطخت ثيابه وأياديه بالدماء المسفوكة .

 

 هل النظام الإيرانى لم يخون أهل السنة فى أفغانستان ؟

 – النظام الإيرانى لم يَخُنْ أهل السُنّة والجماعة فى أفغانستان . فتحالف الشمال الذى دعمته إيران ضد حركة طالبان كان تحالفا سنيا فى الأساس . تزعمه أحمد شاه مسعود (مسلم سنى) ودعمه الكثير من الطاجيك (30% من سكان أفغانستان وكلهم سنة) .  ويضم التحالف أشهر الأحزاب الجهادية السنية برئاسة رموز الإخوان المسلمين الأفغان ، وهم برهان الدين ربانى ، وجلب الدين حكمتيار ، وعبد الرسول سياف . وجميعهم من السنة “الأصوليين!!” . كما شملت صبغة الله مجددى ومحمد نبى محمدى والسيد أحمد الجيلانى مع تنظيماتهم الجهادية وهى تنظيمات سنية “معتلة” .

ونضيف إليهم عبد الرشيد دوستم (الشيوعى الأوزبكى) وهو سنى أيضا . ويضم التحالف “حزب وحدت” الشيعى الذى هو أصغر مكونات التحالف .

فـأين خيانة إيران لأهل السنة إذن ؟؟ .

المسألة لم تكن مذهبية كما يرغب مشعلى الفتن الطائفية ، ليس غيرة منهم على الإسلام ، بل خدمة لأعداء الإسلام .

المشكلة كانت إقتصادية ذات بعد إستراتيجى سياسى . نابعة من مشروع لإنشاء خطوط أنابيب لنقل غاز ونفط آسيا الوسطى عبر أفغانستان إلى العالم والهند خاصة . رأت إيران فى ذلك تهديدا لأسواق الطاقة لديها ( الهند ثانى أكبر المستوردين للنفط الإيرانى) ، وكذلك رأت موسكو أيضا . فانحازت الدولتان ضد طالبان معتبرين أنها جزء من مؤامرة عالمية ضدهما . كما إنحازوا بعد ذلك إلى جانب النظام السورى ضد مشاريع مد أنابيب الطاقة إلى موانئ البحر الأبيض ، التى قد تؤدى إلى ضرب مركز روسيا وإيران فى أسواق أوروبا والعالم .

وقد روج الغرب لمقولة أن حركة طالبان تمت صناعتها باكستانيا ، لتخدم مشاريع نقل الطاقة من آسيا الوسطى عبر أفغانستان لصالح شركات النفط الأمريكية . وما زالت تلك الفكرة التى روجها الغرب عالقة فى أذهان الكثيرين .

ولكن الخطأ الإيرانى الأكبر كان فى التعاون مع الغزاة الأمريكيين لإسقاط حكم طالبان . ولو أن شخصا قال لى ذلك لأنكرت عليه ، لولا أنه جاء على لسان أهم شخصيتين فى النظام الحاكم وقتها، وهما الشيخ رفسنجانى ( رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ) والشيخ محمد خاتمى رئيس الجمهورية . صرحا بذلك فى حديث أمام عدسات تلفزيون BBC و نقلته عنها قناة الجزيرة .

قد أفهم لماذا ناصبت إيران حركة طالبان العداء ، وأتفهم مبرراتها لذلك “رغم أن أسباب العداء غير صحيحة”. ولكننى لا أستطيع أن أفهم لماذا تقدم الجمهورية الإسلامية الإيرانية الخطة التى أنجحت الغزو ، على حد قول الشخصيتين المحوريتين فى النظام وقتها. وحتى الآن لم أسمع تعليلا أو تبريرا لما حدث . رغم أنه لا يمكن القبول بأى تبرير أو تفسير لذلك .

صحيح أن أمريكا تلبست دور “المجنون” الذى تجيده . وحذرت جميع العالم : ( من ليس معنا فهو مع الإرهاب ) حسب قول المعتوه بوش . وهددوا حتى حليفتهم باكستان بأنها إذا لم ترضخ لكامل الشروط الأمريكية فسوف يعيدونها إلى العصر الحجرى .

فتحولت باكستان إلى قاعدة للعدوان ، وجيشها ومخابراتها طلائع له ، وكانت أنشط عناصر العدوان والأكثر شراسة . { لاحظ أن باكستان وحاكمها برويز مشرف هم فى غالبهم من أهل السنة والجماعة } .

وكذلك مشيخات النفط التى فتحت أرضها للقواعد والقيادات العسكرية الأمريكية للعمل بكل حرية ، { وكل المشيخات حسب علمى سُنيّة }  .

ــ إيران قدمت خرائط للقصف الجوى المقترح وسمحت بعبور طائرات شحن أمريكية نحو أفغانستان ، يشرط ألا تحمل مواد عسكرية ( وهو شرط شكلى تماما )  .

ولكنها مع ذلك لم تقدم قوات ، ولم تفتح قواعدها الجوية للمعتدين . وتوقف دورها عند دعم النظام الذى عينه الأمريكان على أفغانستان ، والتعامل معه كفرصة لعلاقات أفضل مما كان موجودا فى عهد طالبان .

ــ فى نفس الوقت كان دور باكستان (السُنيّة) محوريا فى عملية الغزو ، وإلى الآن .

ــ قواعد أمريكا الجوية فى مشيخات النفط تستخدم حتى الآن فى إدارة الطيران الأمريكى فى أفغانستان ولإمداده بالذخائر وقطع الغيار وغيرها .

ــ وقدمت أبوظبى قوات أرضية مشاركة فى العدوان . وأبو ظبى إمارة سُنْيّة مشهورة بدعم أعمال الخير الإسلامية وبناء المساجد حتى فى أفغانستان ، وبعضها قصفته الطائرات الأمريكية فى بداية العدوان .

ــ وكذلك فعلت ” قطر الخير” التى تشارك سرا فى مهمة حلف الناتو فى أفغانستان . وقد يكون لذلك حديث منفصل قادم ، كونه مهزلة من المضحكات المبكيات، وتحتاج إلى تفصيل . وقطر أيضا سُنِّيـَّة وسلفية تماما .

ــ والأردن قدم قوات عاملة ، مدعيا أنها قوة إسعافات طبية (!!). الملاحظ أن الأردن أيضا سُنيَّا ملتزما ، ويرعى المقدسات الإسلامية فى فلسطين .. حتى إشعار آخر .

ــ تركيا قدمت أكبر قوة برية عاملة فى أفغانستان بعد القوة الأمريكية . وتركيا دولة كبرى من أهل دول أهل السنة والجماعة ، وكانت مركزا لآخر خلافة إسلامية سُنيَّة فى التاريخ الإسلامى ،(قبل خلافة البغدادى بالطبع) .

والخلاصة :

إن المسألة ليست مذهبية ، بل سياسية . والسياسة هى تعبير مركز جدا عن المصالح الإقتصادية .

وإذا كان الأمن الوطنى لدولة ما مهددا ، فهو يأتى حتما فى الصدارة ، طالما ليس لدينا حتى الآن مفهوما وتنظيما واحدا للدفاع عن الأمن بمعناه الشامل للأمة الإسلامية المبعثرة والمجزأة ، والتى ترعى فيها ذئاب الفتنة الطائفية والشعوبية .

 

– هل الشيعة لا يوجد فيهم انذال وخونة وحاقدين ؟

بالتأكيد يوجد .. وهل يخلوا دين أو مذهب أو جنس أو لون أو بلد من تلك الأصناف ؟. ولكن الخطأ هو أن ننسب ذلك إلى عوامل غير الضعف الإنسانى ، ونحصرها فى فئة من الناس لا نحبهم لسبب أو لآخر . وقد قال الله فى كتابه العزيز { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّـهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿٨﴾ } ــ المائدة ــ .

 وحصر السيئات فى فئة بعينها يوغر الصدور ويزرع الكراهية ، ويبعث على النزاع وحتى إلى الإقتتال .. فهل أمرنا الإسلام بذلك ؟؟ .

وهل ذلك عمل فى سبيل مرضاة الله وخدمة للأمة الإسلامية المعذبة ؟؟ .

أما عن التفاهم بين السنة والشيعة ، بل والتعاون والجهاد صفا واحدا كالبنيان المرصوص ، فهذا أمر قائم بالفعل فى أكثر من مكان . وإن كانت فئات بعينها تكرهه وتقاومه وتنكره بل وتكفره ، فلا يعنى هذا أنه غير قائم بالفعل ، أو أنه لن يتوسع مستقبلا حتى يصبح هو القاعدة العامة بديلا عن الفتن والبغضاء . يومها سوف تتذكر الأمة قوله تعالى :

 { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٠٣﴾}

وهل تظن أننا سندخل فلسطين مستقبلا كسُنَّة أو كشيعة ؟؟.

ذلك لا يمكن بأى حال . بل سندخلها بصفتنا مسلمين ( وبدون تعريف طائفى كالذى نستخدمه مرغمين فى حديثنا هنا وفى كل مكان فى زمن الفتنة هذا ) .

ــ هناك مشاكل قائمة ودماء سالت ، وسؤ فهم مزمن بين السنة والشيعة ، وكم من أمم حدث بينها أبشع من ذلك وأصبحت اليوم صفا واحدا ( ضدنا للأسف )  .

ــ بينما أتخذ بعضنا من الخلاف هواية ، ومن الفتنة حرفة ، ومن سفك الدماء مصدرا للرزق ، ومن المهاترات مجلبة للشهرة .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




السلفية الجهادية جزء من الأزمة أم الحل ؟!

السلفية الجهادية جزء من الأزمة أم الحل ؟!

السلفية الجهادية جزء من الأزمة أم الحل ؟!

تحاول هذه المقالة إبراز أهم مايميز مجموعات التيار السلفي الجهادي، والقواسم المشتركة التي تجمعهم على اختلاف اماكن تواجدهم، وتعتبر تجربته في “قطاع غزة” نموذجا نقف عنده بحكم ما توفر للتيار من ظروف تؤهله بالاستمرار غير انه فشل وخرج من إطار المقاومة أهمها :
-وجود قوة احتلال.
-الطابع السني لغالبية الساكنة.
– حصار اقتصادي واجتماعي خانق.
-الاجماع بضرورة المقاومة .
-صراع وفراغ سياسي (فتح -حماس).
-صعود سهم التيار الجهادي بعد 11سبتمبر ، واعتبار تحرير القدس من واجباته.
-الترقب الشعبي الفلسطيني للإضافة التي سيدفع بها التيار(السلفية الجهادية) في الصراع الإسرائيلي .

سعى التيار السلفي الجهادي لموطئ قدم داخل فلسطين باعتبارها قضية مقدسة في الوجدان الإسلامي وذلك عبر تكثيف الخطابات وطرح سبل التحرير، وللإستفادة ايضا من حالة الإستقطاب الذي يوفره رفع هذا الشعار للمزيد من الانصار.

غير أن أول عقبة أمامه كانت افتقاره للرصيد التاريخي في المقاومة الفلسطينية والرموز النشطة في الصراع ضد الاحتلال، على عكس خصومهم من الكيانات التي أبانت عن حركية نضالية وسياسية واجتماعية مستفيدة من إرث وتجربة تنظيماتها.

وحجة التيار في تصدر المشهد ان الحركات الفلسطينية في نظرهم قد ابتعدت عن تعاليم الشريعة وفشلت في عملية الصراع ضد المحتل مع التقليل من مستوى أعمالهم، واعتبار إتفاق التهدئة المبرم بالمخزي ويصل للخيانة.

في حين أن التيار السلفي نفسه لم يبد اي احتكاك أو عمليات ضد المحتل قبل تحرير القطاع ،بل اغلب تحركاته فور ظهوره على مسرح الاحداث كانت موجهة نحو جبهة الداخل ، من هنا يظهر ان الفراغ او التغيير في هوية السلطة هو بوابة التيار للعبور، والحجة في اغلب مناطقه انهم يعكسون الوجه الصحيح للإسلام وان حركتهم مستمدة منه ، مما يجعل الناس و اغلب المتتبعين يرتابون في شأنه، خاصة ان خطابهم العام يرتكز على تراث الدعوة النجدية المصادمة في كثير من الأبواب للتراث الفقهي والعقدي السائد بالقطاع ، مما ينتج عنه استياء عام وفقدان للحاضنة.

 

التيار السلفي الجهادي في فلسطين

هذا الإستياء كان له الأثر السلبي حتى مع المتعاطفين في الخارج والتي شملت اعمال خطف للصحفيين والناشطين الأجانب من بينها قتل المتضامن الايطالي “لاريغوني”، مما يفتح الطريق بالكامل لإسرائيل من اجل تبرير قصفها للقطاع امام الراي العالمي بذريعة سلامة امنها، وان عدوانها يشمل الجماعات الإرهابية .

ومن المسائل التي تعنى بأهمية كبرى عند التيار السلفي الجهادي ويعتبرها لا تقبل التأجيل بغض النظر عن الواقع والظروف محاولة إقامة الإمارة، وغزة لم تخرج عن هذا الإطار حيث عبر عنه اعتصام جماعة “عبد اللطيف موسى” بمسجد ابن تيمية وإعلان الإمارة التي كانت من بين الأسباب المعجلة بإضعاف التيار هناك وتفرقه فيما بعد .

سمة التفرق هذه حالة ملازمة للتيار على الرغم من اعتباره للتوحد والاجتماع ضرورة شرعية، تفسير ذلك يتجلى في أمرين مهمين حب الذات وحب القيادة ، فالقطاع رغم مساحته ضم تشكيلات ابرزها : التوحيد والجهاد .جيش الامة. جيش الإسلام. جند انصار الله …

خلاصة الحديث ان التيار السلفي الجهادي ليس مؤهلا بما فيه الكفاية للدخول في صراع محلي او اقليمي، بحيث أن بنيته الفكرية والتنظيمية المرتكز عليها ،تحمل في نفس الوقت بذور ضعفه وزواله.

جمعية مغاربة سوريا :  أنور أديب

تيليجرام ( جمعية مغاربة سوريا )  :  @adybmeknassi

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




توصيف المشهد وقراءة في الوضع القائم لإعلان صفقة القرن

توصيف المشهد وقراءة في الوضع القائم لإعلان صفقة القرن

المقدمة:

قضية فلسطين والشعب الفلسطيني المغلوب على أمره سيبقى يدفع ثمن لا ناقة له ولا جمل، ولماذا الحصاد المر للشعب الفلسطيني من تشعب قضايا المنطقة إقليمياً ودولياً؟، كما تراجع عن قضيته وانحسارها والمساومة عن حقه؛ والتنازل عنها لصالح العدو الصهيوني؛ لهو أهم انجازات المشاريع الإقليمية المتصارعة عبر التاريخ الحديث، والقفز بنتائج التصارع في المنطقة للتأصيل لمشروعية وجود الكيان الصهيوني في المنطقة، والعمل على أمنه وأمانه والسعي واللهث لاستجدائه.

 

المشهد الإقليمي للقضية الفلسطينية:

 ما يحدث في المنطقة يؤكد على أن المحصلة الكلية هو الاعتراف بدولة العدو الصهيوني المسماة (إسرائيل)، وهذا يؤكد على أن مشروع الشرق الأوسط التي رسمت له السياسة الأمريكية الصهيونية منذ أمد؛ هو الهدف الأساسي من مشروع اترامب في المنطقة والتي وصفها بصفقة القرن،  وهو القبول بدولة الكيان في المنطقة، وذلك باسم إحلال السلام الشامل والعادل في المنطقة، وهذه الأكذوبة صدقها الكثيرون، وعمل من أجلها الأعداء؛ والمتمثلة بقوى الشر بقيادة الحركة الصليبية الصهيونية؛ وحلفائها في المنطقة ليلاً ونهاراً، وهذا ما يفتح باب النقاش والجدل السابق بأن الكيان الصهيوني دولة أم قاعدة عسكرية بالمنطقة، لتتحكم بالأنظمة العربية، وتمثل قوة الردع؛ والعمل الإستخباراتي ونهب ثروات الوطن العربي والإسلامي لصالح الحركة الصليبية الصهيونية؟؟؟

 

الحركة الصليبية الصهيونية والمتمثلة بأمريكا وكيان العدو الصهيوني، هي العدو المركزي للشعوب العربية والإسلامية، وهي تعي ذلك، لذلك بدأت بتسمية نفسها بالإدارة الأمريكية، فبدأت خطتها بالوقوف بجانب الكيان الصهيوني؛ بمده بكل الإمكانيات التسليحية، ووقفت بجانبه للحد من الهجمات العربية، والمتمثلة بدول الطوق (مصر، سوريا، لبنان، والأردن)، فخاضت إسرائيل حروب ضارية مع مصر، والتي كان نتاجها اتفاق السلام المزعوم بين مصر وكيان العدو المسمى (كامب ديفيد)، وخاضت الحرب مع الأردن ومتمثلة بحرب الردع لفصائل منظمة التحرير، والتي سميت حرب الكرامة وعلى إثرها تم إجلاء 80 % من الثوار من الأردن للبنان، وفي لبنان كانت الحروب والغارات، والتي انتهت بحرب بيروت؛ والتي على إثرها تم خروج 90% من الثوار ومنظمة التحرير الفلسطينية، وتم أيضا احتلال هضبة الجولان، وكل حرب كان العدو الصهيوني يخوضها يحقق أهدافه بتعزيز قوته؛ وإنشاء منظومته الأمنية التي تحافظ عليه، وفي هذه اللحظات تم التطبيع مع الأنظمة العربية من خلال الاتفاقيات، وبناء منظومتها الأمنية دون موافقة شعوبها.

 

هذا السرد قمنا به؛ حتى يتفهم القارئ إننا أمام أزمة حقيقية، وأن ما نحن عليه اليوم من تقويض الحروب، ونقلها من حروب كلاسيكية لحروب اتفاقيات وتحالفات إقليمية، دولية، ومعاهدات؛ ما هو إلا للحفاظ على كيان العدو، وما نحن عليه اليوم من صراعات على الصعيد الإقليمي؛ متمثل بالتحالف السني الجديد؛ وعلى رأسه السعودية، والتحالف الشيعي؛ والمتمثل بإيران، ما هو إلا في نفس سياق التطلع لتثبيت حق الحركة الصليبية الصهيونية في المنطقة.

 

كما ضرب الكيان الصهيوني مع حلفائه؛ الحصار على قطاع غزة، وأمام التجويع والتركيع للشعب الفلسطيني، وأمام سياسة الدمار التي كان يشنها العدو الصهيوني في ثلاثة محطات رئيسية من الحرب والدمار؛ عام 2008، عام 2011، وعام 2014، كان المشهد الإقليمي في تلك اللحظة؛ مشهد دامي بكل معنى الكلمة، ولقد استغل المشروع الصهيوني بقيادة قادة الكيان ما يحدث في الأمة؛ من تمزق واقتتال؛ وهدم جزء من حضارتها في مشاهد مروعة؛ الجزء الأكبر كان يصب في محصلة المشروع الصهيوني، فكان حريصاً على اللقاءات السرية والعلنية، ووضع الخطة مع حلفه الرئيس الأمريكي، فالأمة مغيبة؛ والوطن الإسلامي مهدد بمزيدٍ من التفتت والتمزق، فحقيقة الكيان لا يتقدم بخطة إلا أن تكون خطة مدروسة، ونتائجها تصب في صالحه، وهذا الاعتراف ليس من أجل تضخيم عدونا؛ ولكن من أجل معرفة المعادلة الكونية، وأن السنن الكونية لا تحابي أحد، أما الجهات الرسمية المتمثلة بالأنظمة؛ لا خطة ولا نهج نحو القضية الفلسطينية؛ سوى أن تعمل جاهده لدرء نتائج كوارث المشهد الدامي، والانكفاء على تثبيت ما تبقى من سلطاتهم القديمة والعميقة، فالمشهد قاد المشروع الصهيوني الأمريكي بتولي زمام قيادة مشروع الشرق الأوسط، والذي يعتبر أن ما نتج في الوطن العربي من تمزق وترهل للحالة الرسمية؛ هي ساعة الصفر لصفقة القرن متمثلة؛ بإعلان الكيان الصهيوني ممثلاً بدولته (إسرائيل المزعومة)؛ جزء لا يتجزأ من الوطن العربي والإسلامي، فحالة الغيبوبة التي أصابت الجهات الرسمية في الوطن العربي والإسلامي؛ أحدثت ردت فعل؛ مفاعيلها الارتماء بتحالفات مستميتة مع مشروع الحركة الصهيوأمريكية، على رأسها تصفية القضية الفلسطينية، والتي يتطلع لها مجمل الأنظمة الرسمية؛ إلا من رحم ربي، على أنها جزء من الأزمة والحالة الكارثية التي وصلوا إليها، وهي سبب رئيس في تهديد عروشهم، وعليه يريدون أن يتخلصوا منها بأبخس الأثمان، وفي أقرب وقت ممكن؛ راجين من أحلافهم اليهود والأمريكان؛ أن يفتحوا لهم بوابات الامتيازات من خلال التطبيع المريح، فكانت تتطلع لعملية السلام للمنطقة؛ والتطبيع العلني مع الكيان الصهيوني لكن الوقت لم يأتي بعد، سوى أن الوقت الحاضر بدا لها ملائما للتعامل مع الكيان الصهيوني؛ بتوقيع التحالف السني للمنطقة وفيه الكيان الصهيوني (إسرائيل)، اعتقاداً منها؛ أن التحالف الأمريكي الصهيوني؛ هو الحامي لكينونتهم من أي عدو غائر.

 

في لحظات التشرذم والتمزق؛ باتت الأنظمة الرسمية تسعى جاهدة لتحالفات أكثر جدية من السابق مع الأمريكان؛ ومن خلف الكواليس الكيان الصهيوني، والمتمثل بالمشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة، بعدما ضربت الوطن العربي والإسلامي ثورات الربيع العربي، كما أن المشروع الصهيوني لعب على وتر الصراعات المذهبية، وبدا يروج لها؛ حتى ينال من وحدة الأمة، وهما المذهب السني بقيادة السعودية، والمذهب الشيعي بقيادة إيران، وهنا سال لعاب المشروع الصهيوني ليحقق العلو الثاني في الأرض، بعدما تفتت العراق وسوريا في حروب طاحنة ضروسة؛ نتيجتها على أقل التقدير الانكفاء على المشاكل الهائلة والكبيرة، التي أنتجتها الحروب والقتال لهم، كما عمل المشروع الصهيوني على جعل القضية الفلسطينية مصدر الإرهاب في المنطقة، ومن هنا بدا لكل الأنظمة العربية الرسمية؛ التوجه نحو الخلاص من متعلقات القضية الفلسطينية، وما نتج من مشاكلها، وهنا كان السعي حثيثاً؛ ليتقدم اترامب المشهد لقياد الحركة الصليبية الصهيونية في المنطقة؛ ويطرح صفقة القرن، هنا يبرز حلم الحركة الصليبية الصهيونية في تثبيت حق الصهاينة من بيت المقدس وفلسطين، وضمان الجزية المالية من العرب والمسلمين.

 

المشهد الفلسطيني الفلسطيني وتداعياته:

أولاً: مشهد السلطة الفلسطينية والتي تترأسه حركة فتح:

لا أريد أن أسهب في ما أبدعته الثورة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير، والتي تضمنت كل القوى الثورية الفلسطينية؛ بقيادة أبو عمار في الأردن وبيروت وغيرها من مواقع الثورة الفلسطينية؛ لمشاهد النضال والبسالة ضد المشروع الصهيوني خارجياً وداخلياً، وما هو كم الشهداء والجرحى والأسرى؟، وما شكلته من حالة ثورية؛ تمددت في جميع ميادين الشعب الفلسطيني عبر عشرات السنين، كانت محصلة القتل، التشريد، النضال، والقتال؟ مشروع أسلو؛ الذي أرسى بظلاله باختزال الثورة الفلسطينية في كيان السلطة الفلسطينية؛ التي أقرت بنبذ العنف ونزع السلاح، والاعتراف بالكيان الصهيوني، والاعتراف بكل الاتفاقيات والمعاهدات مع منظمة التحرير الفلسطينية.

 

 فكانت المحصلة الإجمالية لاسترداد الحقوق عند حركة فتح في أمرين؛ المقاومة السلمية؛ والتفاوض، هذا المشهد شكل حالة التغطرس الصهيونية؛ وأنتج الابتلاع للأراضي الفلسطينية في حالة من التمدد الصهيوني السرطاني لأرض فلسطين، كما أن حالة الانفصال لدولتين، بات وراء ظهر الكيان؛ وشكل حالة من المحاكاة للقيادة الفلسطينية الدائمة؛ كيف السبيل والمخرج؟، فسعت جاهده تضرب في بطون الصخور وفي أعماق نتائج التجربة التفاوضية لتدويل القضية؛ والاعتماد على قرارات الأمم المتحدة، والتوجه نحو الإتحاد الأوروبي، واستخدام القانون الدولي؛ والمطالبة من خلاله لنيل حق الاستقلال، لعلها تخرج بدولة فلسطينية كأمر واقع؛ وهذا بعد التغول الاستيطاني على الأراضي الفلسطينية، والتي لم يتبقى منها في الضفة الغربية حوالي 7.9% أراضي ممزقة ومفتته من مجمل فلسطين، ومازالت قيادة السلطة تعاني في استرداد الحق العام المتمثل بالتحرير، وهذا أضحى بعيد المنال، أما على أقل التقدير تسعى قيادة السلطة دولة من طرف واحد؛ دون الاعتراف من قبل الكيان بها، فملخص المشهد الدرامي والدامي؛ الدرامي بين السلطة والكيان الصهيوني، والدامي بين فتح وحماس، إلا أن القيادة بقيادة فتح حققت الاعتراف بمنظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني، دون الاعتراف من قبل الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني الشرعي في أرضه، وهذا من أخطاء القيادة الفلسطينية، عندما فرحت مقدماً بأن منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبقت المعاهدات والاتفاقيات تعطي حق شرعية الكيان الصهيوني؛ دون التزام العدو بالحقوق التي تعطي الشعب الفلسطيني في أرضه، وهذا جعل التلاعب من قبل العدو؛ وشكل حالة الذهاب لديه بنكس الاتفاقيات، والمماطلة في إعطاء الحقوق، فالقيادة الفلسطينية تدرك بالخطأ الاستراتيجي في توقيع اتفاقية أسلو، بدليل أنها لوحت في أكثر من مرة بإلغاء الاتفاق، وإلغاء المنتج الأصلي له (السلطة الفلسطينية)، الذي سببت النزاع الفلسطيني الفلسطيني، وحالة الانقسام والتشظي المر الذي حصل بين حركتي فتح وحماس لحتى اللحظة، وخاصة بعد حالة الملاكعة والملاوعة السياسية في المفاوضات المباشرة؛ بين الطرف الفلسطيني والكيان الصهيوني، والكل يعلم أن المفاوضات وصلت لسد منيع، حتى أصاب المفاوض الفلسطيني حالة من العزوف مختلطة بالصدمة لما آلت علية الأمور،  بل أصبحت أداء من أدوات الكيان الصهيوني يستعملها في تحقيق التنسيق الأمني فقط، كما أن حالة العنجهية والتغطرس الذي يستخدمها العدو في مفاوضاته، وخاصة لا يوجد طرف ثالث؛ ولا يوجد عناصر القوة للضغط من طرف قيادة السلطة على نيل الحقوق، وهذا شكل عاملاً ناجحاً و مهماً للعدو؛ وهو اللعب على عامل إطالة الزمن في فرض التغول الاستيطاني السرطاني في الضفة الغربية، وعاملاً رئيساً في فشل القيادة في تحقيق نتائج أسلو؛ وأبرزها حق تقرير مصير الشعب الفلسطيني بعد أربعة سنوات من توقيعه على دولة بنسبة 23%، وذلك في دولة فلسطينية مستقلة على حدود ال67، لكني أعتقد أن القيادة في رام الله لا تستطيع إنهاء عملية أسلو بمنتجها السلطوي؛ لأسباب عده منها:

1.أنها واقعة تحت الاحتلال، فهي باعتقادي غير جاهزة للألم والعنت والتشريد والسجن مرة أخرى، فالنضال السياسي هو الهدف بعد إلغاء النضال الكفاحي، فسقوط نظرية الكفاح المسلح لدى حركة كبيرة على الساحة الفلسطينية فتح؛ هو أهم نتائج الفوز لصالح الكيان الصهيوني.

2.كما أن المكاسب السياسية والنفعية وراء كرسي السلطة بات حاضراً في الذهنية للقيادة، فالنفسية العقلية لدى قيادة السلطة لن ترضى أن تتصور سوى مقاعد في السلطة، أو في أي منصب آخر دون الالتزام الأخلاقي بتحقيق المطلوب منه التزاماً.

3.كما أن الإلغاء التدريجي لكينونة منظمة التحرير الفلسطيني وتبديله بدور السلطة الفلسطينية؛ لهو عامل مهم في تقييد وتقويض التجربة لدى فتح، بمعنى تجاهل أعضاء منظمة التحرير الفلسطيني طيلة الوقت الماضي؛ شيئاً يثير الاستغراب في مشاركتهم في إبداع حلول للمحافظة على المشروع الوطني التحرري بحد قولهم، كما انه يعني أن دور منظمة التحرير تم إلغائه بمجمل المحصلة، وبمجرد توصلت إليها المنظمة للاتفاق المشؤوم ووقعت عليه،  وكأن الدور المناط بها تم بامتياز، وعليه يجب أن تبقى في حالة من الغيبوبة السريرية؛ حتى يرتسم له دور آخر في استجلاب المناهضين من الحركات والتنظيمات الأخرى، فتدخل كل الجهات لإنعاشها مرة أخرى وهذا ما نخشاه، ومن ثم الدخول في ممارسة السياسة تحت سقف السلطة الفلسطينية، والتي باتت فاشلة في تحقيق الدور ألإدعائي لها في التحرير.

4.كما أن حالة الإهتراء والتمزق في وسط الجهات العربية الرسمية واضح، بل ذاهب للتطبيع المباشر كما ذكرنا، لكنها باعتقادي حركة فتح أنها بحاجة لتقديم كشف حساب ومراجعة وتقييم للتجربة التفاوضية بكل جدية.

5.كما أنها ما زالت بحاجة لتكتيكات جديدة، وأدوات إبداعية في تحقيق حلم الدولة الفلسطينية، وهذا ليس سهلاً في حالة الإرتباك للمشهد الفلسطيني، وحالة التشابك الإقليمي والدولي في ظل التبعية للنظام الدولي الجديد، وحالة الاستقرار لدى الكيان الصهيوني بعدما أنتج دولة المستوطنين، وخاصة بعد إضافة عامل رئيس؛ يزيد من عبء التفكير والتحديات لدى قيادة السلطة الفلسطينية؟؛ والذي يتجلى في الانقسام الدائم والمستمر والذي يحتاج إلى أحجيات وتحليل معادلات لغوراتمية لعلها تنتج الحل وهو الانقسام البغيض وما نتج عنه من حصاد مر، فإذا ما بقي الانقسام كيف السبيل لمواجهة صفقة القرن؟.

رغم أنني ككاتب لهذا المشهد أؤكد على أن الدولة الفلسطينية بكل أشكالها على ال67، أو دولة فلسطين نتاج سياسة الكيان الصهيوني السرطاني، وفرضه لأمر الواقع لدولة فلسطينية ممزقة في كنتونات أو سمها ما شئت؛ إمبراطورية فلسطين العظمى في وجود الاحتلال الصهيوني الكولونيالي السرطاني، مرفوض جملة وتفصيلا، وعلينا كطلائع فلسطينية مواجهة كل مشاريع التصفية؛ وعلى رأسهم صفقة القرن، بالأرواح والأجساد ونسعى جاهدين بتفعيل كل أدوات النضال، وممارسة كل وسائل المقاومة لوقف صفقة القرن؛ من ضمنها كمفاعيل قوية ومجربة تؤدي إلى عدم الاستقرار الأمني لدى العدو؛ هي إعلان القيادة الفلسطينية لانتفاضة شعبية ثانية؛ تجوب كل شوارع الضفة الغربية، وتجهيز قيادة واحدة لإدارة الصراع؛ دون الالتفات للبرجماتية لدى أطراف الاختلاف كفتح وحماس، فإن كان ولا بد للبرجماتية فلتجمع نحو الكل الجمعي النفعي، ولتكن الغاية المنشودة للكل الفلسطيني منها هو التحرير، ونيل الحقوق على كافة الأرض الفلسطينية، وتبقى فلسطين هي الدولة، وليست الدولة الفلسطينية بمقياس الكيان الصهيوني وحلفائه، والسعي إليه دون السعي لتحقيق مكاسب شخصية؟.

 

ما قامت به فتح من الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني، وما تم من إنتاج السلطة الفلسطينية:

1.شكل حالة من إدارة الظهر من قبل الأنظمة العربية، وحقق شرعنة المشروع الصهيوني في المنطقة، إن إدارة الظهر من قبل الجهات الرسمية ليست وليدة اليوم؛ بل منذ أن تكونت منظمة التحرير، وبذلك صفقنا فرحين بأول انتصارات منظمة التحرير على أن القرار فلسطيني خالص، فمن هنا استراحت الأنظمة العربية، وأخذت نفسا عميقا بالنسبة للقضية الفلسطيني التي أصبحت في حلولها قراراً فلسطينياً خالصاً بعيد عن مجموع الأمة المكلفة بتحريرها وتوجيه طاقاتها الجمعية صوب تفتيت المشروع الصهيوني.

2.كما شكل حالة من انفصال القضية الفلسطينية؛ كقضية مركزية للأمة العربية والإسلامية؛ انفصالاً تاماً عن الشعوب العربية والإسلامية، فعليه انحسر العنصر الرئيس (الشعب الفلسطيني) في مواجهة التحديات أمام الكيان الصهيوني وهو أحد أبرز أهداف المشروع الصهيوني عالمياً، وانكفأ على نفسه أمام حالة الانطلاقة للمشروع الصهيوني في المنطقة، والذي مارس بكل قوته تدجين الأنظمة الرسمية والدخول في توظيفها لمشروعه، رغم ذلك تبقى الشعوب حرة لا تلين ولا تستكين أمام حالة الاستشراس للمشروع الصهيوني الذي بات مرئي لكل الشعوب العربية والإسلامية.

3.كما أن السلطة الفلسطينية تركت تحل قضاياها بنفسها في إطار سياسي فاقد لمصادر القوة، فالقيادة الفلسطينية تنعمت بالسلطة قليلاً، مقابل تركها لأعظم ميراث مسلكي وهي مبادئ الثورة والكفاح، بل اعتمدت كل الاعتماد على الوسيط الأمريكي في استرداد الحقوق، بل وذهبت إلى أبعد من الاعتماد وهي مراهنتها على أن الوسيط الأمريكي سيحمي الحقوق المتفق عليها، هذا الاستسلام كان كالميت بين يدي مغسله، فكانت النتيجة صادمة في الاصطفاف الجائر مع العدو، بل قطع المعونة جزاءً وفاقاً لها.

4.كما أن السلطة حرصت كل الحرص على الوفاء بالاتفاقيات مع العدو؛ وعلى رأسه التنسيق الأمني، فكان في المقابل التسويف والمماطلة، وتحقيق اكبر قدر من التغول الاستيطاني وقضم الأراضي.

5.كما أن السلطة في بدايتها شكلت ظاهرة في الفساد الإداري والمالي، وهذا شكل حالة تمرد في داخل حركة فتح، وتشكلت على إثر ذلك لجان المقاومة الشعبية، وهي تابعة لفتح في حين نشأتها، وأفضت متحالفة مع حماس في نهاية المطاف، فتجربة لجان المقاومة الشعبية بأجنحتها العسكرية بقيادة أبو عطايا وأبو يوسف ثرية بمسلكيات ثورية، وفعل نضالي تراكمي، ومثلت الجزء المهم في الحفاظ على جذوة المقاومة، وتطلع لتفتيت المشروع الصهيوني الكولونيالي بكل أدوات الصراع والمقاومة. الجدير بالذكر أنها تجربة رائدة ولكن ينقصها التدوين والتقييم والتقويم.

ما قامت به فتح في إرساء قواعد لسلطة فاقدة لمعطيات التحرير، أليس حري بها وقيادتها تقديم كشف حساب؟، ومراجعة كاملة للمشروع وتراكمية التجربة الذي أفضى إلى تصفية القضية؟؛ وأمام مشاريع خطيرة داعية لأن يكون الحاكم في المنطقة هم اليهود؟؟؟.

ثانيا، المشهد في قطاع غزة والتي تترأسه حركة حماس:

يتلخص المشهد هنا لحركة المقاومة الإسلامية من بداية نشأتها كحركة إسلامية؛ تسعى لدحر الاحتلال:

1.بدءاً من ممارسة حقها في الانتفاضة الفلسطينية لعام 1987، مروراً بالعمليات الاستشهادية، بانتفاضة الأقصى، لحالة الانتخابات وفوزها ب56% و74 مقعداً من إجمالي 134 مقعد في المجلس التشريعي،

2.وبتشكيلها للحكومة العاشرة، ومرور قطاع غزة لحالة التشظي المجتمعي والقتال بينها وبين فتح، وتوليها القطاع بعد حالة الانقسام،

3.وخوضها غمار ثلاث حروب، وإدارتها لكل القطاع الغزي، وفرض وبسط قوتها الإدارية والأمنية والشرطية والعسكرية على قطاع غزة،

4.رافعة إستراتيجية المزاوجة في الممارسة لإدارة السلطة والمقاومة، تحت شعار يد تبني ويد تقاوم،

5.وظلت رافعة شعار “لا اعتراف بالكيان الصهيوني”، ورافعة شعار على أن “اتفاقية أسلو باتت ميتة”، رغم أن الانتخابات التي جاءت حماس من خلالها هي نتائج اتفاق أسلو، وما شكل حالة القوة لدى حماس هو رفضها لعملية أسلو،

وهل حالة البناء للمقاومة تحت مظلة سلطة أسلو ناجحة؟ كما أن حالة الرفض شكلت من أجل إفشال مشروع أسلو، فهل كانت حماس صائبة أم غير صائبة في الاستفادة من نتائج منتج؛ هي تسعى في الأصل لإبادته ودفنه؟

ما نحن اليوم عليه من حصار ضارب في كل مناحي القطاع، إلا لأن الشعب في القطاع يوجد تحت سلطة حماس، فالشعب مع المقاومة، والشعب مع المقاومة أن تلبي أبسط حقوقه اليومية من أجل الصمود، كما أن حماس تعاني الانحسار الإقليمي والدولي، وغير مرغوب بها عربياً ودولياً، ولن تقبلها القوة الدولية إلا بشروط الرباعية، أو أن تبدل جلدها كما هي سلفتها فتح، وإلا مزيداً من التضور جوعاً لشعب القطاع، أو حلولا مثل دويلة بغزة أو حلولاً لربما التاريخ سيلعن ما أقدمت عليه حماس بالسيطرة على القطاع، وهنا نثبت عملية التناقض التي وقعت فيه حماس؛ بين رفضها للإطار السياسي التي أملته الاتفاقيات الناتجة عن منظمة التحرير؛ والتي نظمته السلطة الفلسطينية، والأهداف التي تسعى إليها لتحرير كل فلسطين، فهذا التناقض زاد في الكلفة لتبقى حماس أسيرة الحلول والقضايا الفرعية، والتي استنفذت كثير من عناصر قوتها ووسائلها، وكان ذلك إشغالها عن هدفها الأساسي، كما أن ولوج حماس في السلطة كلفها من الاستحقاقات الكبيرة، وقادها لبناء استراتيجيات تتماها وتتساوق مع الأنظمة العربية، والتي كانت في إستراتيجياتها التي أنشأت منها؛ رافضة لكل الاتفاقيات والمعاهدات؛ التي وقعت مع الكيان الصهيوني والأنظمة العربية، بل ذهبت في الماضي إلى أبعد من ذلك من تخوين لها، فمضت في برجماتيتها تتجاهل؛ أن الأنظمة الرسمية لديها أكبر اتفاقيات أمنية واقتصادية؛ وغيرها من مشاريع الربط والتقييد بين الأنظمة الرسمية والكيان الصهيوني، كما أن الأنظمة الرسمية لديها كل هذا التاريخ عن حماس، فذهبت إلى غض الطرف وتجاهل الماضي، وذلك بهدف الترويض والملاكعة والملاوعة السياسية لها، في وسط بيئة حمساوية فاقده لكثير من خيوط اللعبة الإقليمية البرجماتية، ومنها (احتياجها للمال السياسي، وجود قياداتها بالخارج ليس بمأمن من الأنظمة العربية، قياداتها بالداخل محاصرة من قبل الجميع، الضغط الشعبي لاحتياجاته اليومية؛ وفقدان عناصر الصمود له، المشاكل الكبيرة الناتجة عن نقصان الخدمات المجتمعية، كما أنها  ليس لها تمثيل شرعي في منظمة التحرير؛ وهذا أكبر وأهم عنصر يضعف حماس،…).

فالبرجماتية الحمساوية عانت كثيراً من الفخاخ الإقليمية والدولية والداخلية، فالداخلية متمثلة بالسلطة الفلسطينية بقيادة فتح، كما أن اللعب البرجماتي السياسي لحماس في وسط هيمنة المشروع الصهيوني على المنطقة أعتقد ضرب من الخيال.

 

يتضح لي أن حركة حماس شابها مجانبة الصوابية، وذلك:

1.في عملية التنقل في مسارات العمل النضالي والمقاوم، وذلك الانتقال من ميدان الانتفاضة – لميدان العمليات الاستشهادية – لعمليات ضرب الهاونات على المستوطنات في قطاع غزة تحديداً، إلى ميدان انتفاضة الأقصى وضرب الصواريخ؛ للدخول في الانتخابات، مروراً بفوزها؛ ثم تشكيلها وترأسها الحكومة الفلسطينية، ثم القتال الدامي والذي شكل وصمة عار على الديمقراطية الفلسطينية؛ فالانقسام، ثم إداراتها بالكلية للقطاع كما أسلفنا، ثم دخولها بالمصالحة مع حركة فتح، ثم التردد في عملية المصالحة من قبل أطراف النزاع، ثم تبديل الإستراتيجية وهي المقاومة المسلحة بالتكتيك كمسيرات العودة، وغيرها من أشكال ميادين مقاومة مفتوحة قادمة،

2.إن ما تقدم يعني بناء النظرية على الفعل التراكمي دون خطة محكمة تسبقه، هذا كله يعني أنه لا يوجد خطة إستراتيجية مسبقة؛ ولا نهج قائم كاملاً يحتوي على خطة مدروسة ومحكمة من أجل التحرير، وإنما هناك شعار كبير، هو التحرير.

3.هذه السيرورة في عملية النضال هي بالمجمل محاكاة للواقع، وعملية الاستدراج والاستجابة له لا يدل على خطة محكمة؛ ورفعت شعار أدواته الإرادة وتحقيق القوة والسير نحو المجهول؛ نعم المجهول في ظل مفاعيل القوة لإقليمية والعالمية متخصصة في البحث والدراسة للنفسية العقلية لدى الحركات والتنظيمات الفلسطينية، ومنطلق التصورات هل هو بفعل الحدث كردة فعل أم هو نتاج لأهداف محددة؟، فالأخطر على أي قضية هو تراكمية الفعل الكفاحي أو السياسي، ومن ثم العمل على استنباط التكتيكات والاستراتيجيات وعليه بناء النظرية الكفاحية أو السياسية، اعتمادا على المواقف ومفاعيل الواقع، هذا التقعيد لهذا الفكر يدلل للمرة المليون أنها أمام خطة “على البركة” مما يشكل العقلية التبريرية لمناطات العمل والفعل التراكمي له، نتيجتها الحتمية تحويلها بالجملة إلى لجنة لإدارة الكوارث والطوارئ، والدوران في فلك المفاعيل القوية، والقوة التي تبسط قوتها بالعنجهية والتجبر، لأنه القطب الواحد، وهذا التخوف قائم وبقوة، وأعتقد أن هذا لا يكفي في ظل التخطيط الاستراتيجي الدولي؛ يسانده التخطيط من قبل الكيان الصهيوني،

4.فحماس أصبحت قوة وازنة على صعيد الوطن، وما حدث من قفزات صاعدة في القوة السلاحية عندها؛ هذا كله يشكل حالة من التخوف المجتمع للخصوم في كيفية وضع رأسها على الطاولة؛ وهذا سيكلف حماس الكثير، رغم الأحجيات التي تقوم بها حماس وممارسة البرجماتية بأعلى درجاتها، لكني أعتبر برجماتيتها صغيرة؛ في وسط يسودها البرجماتية الإقليمية والدولية، والتي تمتلك اكبر أدواتها من البلطجة والاستكبار،

وألخص أن حماس فقدت لعنصر التخطيط الدقيق رغم انه جاء قليلاً ومتأخراً، وفقدت جزء من البوصلة في قيادة المشروع التحريري، عندما مازجت بين الفعل الجهادي والفعل السياسي السلطوي قبل استكمال حلقات التحرير المنوطة بكفاح عام للكل الفلسطيني، فالممارسة السياسية مطلب من مطالب التحرير، ولكن ليس كما نحن عليه ونحن نرزح تحت الاحتلال، وما زال الاحتلال يرسل الكهرباء والماء والغاز والهواء لنا، بالمفهوم الدقيق وكأن الفعل السياسي غيب الكلفة الحقيقية للعدو فأصبح احتلال ديلوكس، وما حصل من إرباك لأهداف مسيرة العودة، بات شيء واضح في فقدان عنصر البوصلة لما هو آت.

 

ومما سبق أستنتج وأعتقد أن:

1.الاستدراج لحماس في عملية التنوع في مقارعة العدو؛ حتى أضحت جيشاً نظامياً بإدعاء العدو، كانت فاقدة للدراسة الجادة من قبلها؛ لما هو عليه الإقليم والنظام الدولي من تحالفات متينة مع المشروع الصهيوني،

2.كما أن حماس تعتمد في خطتها على تغير حصري وفوري لمفاعيل القوة المحيطة بها، لذا نرى حماس دائماً تلعب على عامل الزمن وحرقه،

3.كما أن حماس تجاهلت أن مشروعها ينطلق من محدد فكري؛ لا يغفل عنه كثير من أعداء هذا المشروع وهو فكر الإخوان المسلمين، وهذا ما سارعت عليه حماس في تأيدها للإخوان المسلمين، والتي سارعت بإقامة الاحتفالات بقطاع غزة لفوز الإخوان المسلمين في الانتخابات المصرية،

4.مما أعطى إنذار موحد لكل مفاعيل القوى في المنطقة بأن حماس ليس مشروع تحرير، وإنما مشروع خلافة الإخوان المسلمين الذي يفضي لهدف إزاحة الأنظمة العربية وتولي السلطة،

5.هذا ما جعل الأجهزة الأمنية في المنطقة حاضرة في حل مشاكل قطاع غزة، واستبعاد حماس عن أي تقارب تنظيمي من التنظيمات الإسلامية الفاعلة في المجتمعات العربية،

6.كما أن حماس عانت من خصمها على صعيد وطني فتح، ففتح حركة برجماتية من طراز الأنظمة الرسمية وليست بالهينة، فهي صاحبة جولات ثورية وسياسية، وثبت ذلك ولديها خطة ووسائل سياسة تجابه فيها خصمها، كما أنها نظام كباقي الأنظمة الرسمية،

7.فكيف بأعداء الإقليم وقوى مفاعيل القوة الدولية، وكذلك العدو الأصلي الكيان الصهيوني وحليفه الأقوى سلاحاً و فكراً واستراتيجياً أمريكا،

8.كما أن حماس حركة إسلامية في الأصل، وهذا ليس عاملاً إيجابياً يتجاذب سياسياً مع مشاريع الإقليم ولا القوى العالمية التي تحارب الإسلام، مما قاد حماس لتغيير ميثاقها؛ لعل بعض مفاعيل القوى الإقليمية والدولية ترضى على التعامل السياسي معها، وبتغيير ميثاقها جعلت الباب موارباً لعل بعض من القوة الغربية تستقبلها دولياً،

9.كما أن حماس شابها الغموض بين القول السياسي وممارسة الفعل السياسي، فقولها لا اعتراف بإسرائيل؛ ولكنها تريد دولة جنباً إلى جنب إسرائيل على حدود ال67، لاستكمال مواد التحرير هذا ما قالته فتح بحذافيره، وقالت القتال الداخلي خط أحمر، فكان القتال والانقسام الذي لا يعفي حماس من ارتكاب خطيئة بحق المشروع الوطني التحريري الفاضي لحدود ال67 بحد قولها، وقالت أيضاً ولد مشروع أسلو ميتاً، فدخلت الانتخابات بناءاً عليه،

10.كما أن حماس تجاهلت أن المشاريع الإقليمية كالمشروع التركي الناهض، وكذلك المشروع الإيراني المواجه، يحتاج تأيد من مفاعيل القوة الدولية واسترضاء النهوض بشروط المشروع الصهيوأمريكي، أم تبقى المشاريع الناهضة اقتصادياً والمواجه عسكرياً والمتطلع نووياً والمؤيدة للقضية الفلسطينية في حالة الإرهاق الدولي، والملاحقة الدولية أو الصراعات الإقليمية، كما أنها مازالت لم تحقق مشاريعها وتطلعاتها،

11.كما أن مفاعيل القوة الإقليمية سعى في ربط حماس بالدور الرسمي مؤخراً، ولكن دور رسمي واحد فقط، وخصص له منه مؤسسة أمنية ضاربة بجذورها في الأمن والعمل المخابراتي الإقليمي والعالمي وهي المخابرات المصرية، ولكن دون التقدم في حل أزمات حماس، ولا حل أزمات قطاع غزة، ولا تقديم الشرعية لحماس نيابة عن فتح ومنظمة التحرير، فالدور الرسمي يبدو يعرف ما يفعله مع حماس، ويعرف سعيها للسلطة لتكن أداء في نيل حقوقها وحقوق الشعب الفلسطيني،

فأعتقد أن “الكل دارس على شيخ واحد”؛ فكل ما تفعله حماس لن يشفع لها للأسباب آنفة الذكر، فالكل لها بالمرصاد من تولي السلطة، كما أن حماس تجاهلت قوى الشعوب من حركات تغيير وحركات ناهضة فكرياً، وحركات تسعي لإماطة الاستبداد والظلم، وحركات تناهض المشروع الصهيوني، وحركات فكرية سياسية، وحركات دعوية وغيرها، كان لابد من مراسلتها وتغليب التعاون بينها وبينهم؛ أفضل من السعي في لحظات الانحسار والحصار على الدور الرسمي، الذي لم يأتي بخير في كثير من الأحيان، كما التجاهل في انطلاقة حماس في تخوين النظام الرسمي، وطرح فكرها على أنها رسالة عالمية؛ أعتقد شكل حالة من إيجاد حالة التأديب لها والثأر من أفعالها السابقة من الجهات الرسمية وإن لم يتم الإعلان عنه.

 

الاستنتاج الأبرز للمشهد الوطني: 

إن ما حدث بين فتح وحماس من انقسام عام 2006؛ شكلت الاثنا عشر سنة أسوء زمن مرت في القضية الفلسطينية، ففيها كان للعدو الصهيوني أكبر قدر في ممارسة التغول الصهيوني، وتمزيق القضية واستغلال القوة العالمية المتحالفة مع المشروع الصهيوني لإظهار دولة العدو كجزء من المنطقة، وإن لم تستجب فتح وحماس لنداءات المخلصين من الشعب الفلسطيني؛ للتصالح وتمكين البرنامج الوطني على اقل تقدير في الوضع الراهن، على الحسابات التصفوية الشخصية بينهم، سيكونان أكبر الخاسرين عندما يطلع الشعب الفلسطيني على الحقيقة، ولن يرحمهما في وقت ضعفهما وتحللهما، فالسنة الكونية ماضية، فلن يكون القوي قوي فحذار أن يكونان سببا في تصفية القضية ومرور صفقة القرن، كما أن المحكمة الثورية الشعبية ليس عليها كبير إن عقدت، كما أحذر من أن يؤديان دوراً وظيفياً دون علمهما أو بتعنتهما في عدم القبول بالمصالحة الفلسطينية، والتمترس وراء مصالحهما، مما يؤدي إلى انتكاسة ونكسة جديدة تسطر تاريخياً بأيدي فلسطينية، فالمصالحة الفلسطينية هي اكبر الإنجازات الوطنية، وهي العامل الأكبر في الوقوف ضد صفقة القرن، وتأسيس برنامج على أساس الرفض لصفقة القرن الهدف الإستراتيجي منه هو انتفاضة شعبية ثانية، وتوحيد البرنامج على أساس قيادة موحدة بين فتح وحماس؛ وكل القوى الثورية في الوطن، وإدارة مشروع الانتفاضة الشعبية الفلسطينية، مع تفعيل كل أدوات النضال، مما يقود فعلاً لحالة من الإرباك الٌإقليمي والدولي، في غداة الكل يحضر لصفقة القرن، وينتظر امتيازاتها الكذابة، والتي سيكون من ثمارها إذا ما جاءت مزيداً من الذل والتمزق في الأمة العربية والإسلامية، فالانتفاضة الشعبية الفلسطينية الثانية لعام 2018 هي الأداة الفعلية لوقف صفقة القرن، وهي الرد الطبيعي لصفقة القرن ولما حدث للقدس والقضية الفلسطينية، وهي ستعطي الأمل أمام الأحرار في الأمة للتحرك، وكل من يناهض المشروع الصهيوني، والتي ستعمل كل قوى الأرض ومعهم المتصهينين العرب، لقتل مشروع تحرير القدس مهد جميع الرسالات، وعدم تحقيق نيل الاستقلال الكامل لفلسطين.

 

الدور الأمريكي الأبرز في حل القضية الفلسطينية ونتيجته صفقة القرن:

 قامت أمريكا بتحريك المنطقة؛ وخاصة بعد دحر ما تبقى من الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وانكشفت أطماع كل المتحالفين في المنطقة بقيادة أمريكيا، تمهيداً لصفقة القرن التي تحلل وجود اليهود في البنية الأساسية في الأمة العربية والإسلامية، فرفعت الفيتو عن المصالحة الفلسطينية، وتحريك الدول العربية نحو صفقة القرن، وهذا كان للسببين، الأول فسح الطريق لحماس في بسط التعامل معها رسمياً وجرها للجهات الرسمية، والهدف منه كما ذكرنا آنفا وسنذكر لاحقا،ً وخاصة ترويضها كما هو حال سلفتها فتح، والثاني لضمان حق دولة الكيان في المنطقة بكل أدواتها؛ والحل متمثل بأن يبقى الحال كما هو عليه الآن مقابل حفنة من المال السعودي والخليجي يزج به لقيادات تسعى لتقويض القضية الفلسطينية واستكمال دور البيع، فكانت العقبة أمام هذا التحالف وهذا المخطط المشين، المهين والمذل للشعب الفلسطيني وقضيته، هي المقاومة ورأسها حماس والجهاد والفصائل اليسارية منها والإسلامية، لهذا كان رفع الفيتو عن المصالحة؛ والذي يهدف استبعاد حماس عن إيران، وتقويض سلاح المقاومة من خلال هدنه طويلة الأمد، مقابل عرض مغري كدويلة غزة ( ميناء_ معبر 24 ساعة مفتوح _ مصانع ضخمة بتمويل سعودي خليجي بسيناء _ كهرباء 24 ساعة _ غاز _ أعمال حرة_ استيعاب الشباب الحر في السلطة لدويلة غزة – أموال لمشاريع ضخمة لمؤسسات السلطة في دويلة غزة، وغيرها)، أعتقد أن الغرام للشعب الغزي فاض والمناخ النفسي والاقتصادي مهيأ، والقيادة غلقت عليها الأبواب وقالت جموع الأعداء هيت لكي يا حماس، فهل ستوافق حماس في غمرة التيه والشهوة السلطوية الهاجمة من كل حدب وصوب؟، وهل سترضخ حماس للعصا والجزرة التي ستمارسها بعض الدول الإقليمية الوظيفية لتحسين الأسوأ من السيئ والقبول به؟ أومن خلال دمج حماس بمنظمة التحرير الفلسطينية، وتلجيمها بالاتفاقيات والمعاهدات الموقع عليها بعد أوسلو، والذي وقعت عليه منظمة التحرير الفلسطينية؛ على أن يكون الحل السياسي السلمي هو الأصل في حل النزاع الفلسطيني الصهيوني، ومن ثم قام الحل على الاعتراف بكيان العدو المسمى (إسرائيل)، وهذا ما يسعى إليه تحالف المصالح، والذي يحفظ البقاء على العروش، فتقاطع المشروع السعودي مع المشروع الأمريكي الصهيوني واضح وجلي، فبدءوا بأول الخطة وهي استقالة الحريري، وهي عملية النبش إلى تقويض سلاح حزب الله، وعزل حزب الله عن الكيان الرسمي اللبناني، كما أنه يمثل الذراع الطولي لإيران، والذي يمثل العدو للسعودية عندما كان جزء من منظومة الحوثيون في اليمن ومدهم بالخبرات والتدريبات وهندسة السلاح، ويمثل أيضا العصا الذي يلوح بها ضد إسرائيل، وتهديد استقرار المنطقة هذا من ناحية حزب الله، أما من ناحية إيران والتي تتطلع إلى تملكها القنبلة النووية حتى تتمكن من بسط نفوذها في المنطقة بقوة السلاح؛ وبهذا يتحقق الحلم الفارسي، وهذا ما يخيف إسرائيل وأمريكيا وهي تسعى جادة لإحباط مشروع التملك النووي الإيراني، والذي يهدد مشروع الحركة الصليبية الصهيونية بالمنطقة، والتي سينتج عنه فرض الوصايا الإيرانية على الدول المجاورة وبعض الدول الإسلامية، فالمشروع الأمريكي الصهيوني كذب كذبة السلام في المنطقة؛ ليبتز العرب والمسلمين بهذه الأكذوبة، وليتسنى له الهيمنة على مدخرات ومخزون الثروات العربية والإسلامية، وعدم انهيار القاعدة العسكرية الصهيونية في المنطقة  التابعة له والمتمثلة بكيان العدو الصهيوني، والتي تمثل قوة الردع الأمريكية فكل الاستراتيجيات الأمريكية نابعة من أجل هدفين رئيسيين، أولهما: الهيمنة على المنطقة، وثانيهما: أمن الكيان الصهيوني، وذلك بقوة السياسة والإدارة للمنطقة وإنشاء الفوضى وتوكيل حلفائها أو عملائها بالوكالة، والتلويح بالأسلحة الفتاكة من حين لآخر، ليبقى العرب مصدر الثراء الأمريكي من خلال شراء تكديس السلاح وتخزينه دون المعرفة لاستخدامه، ومنع تصنيعه في بلاد العرب والمسلمين، وخوض الحروب بالوكالة عن المشروع الأمريكي، فحقيقة التحالف السعودي الأمريكي متمثل في (السعودية نيابة عن دول الخليج ومصر والدول العربية، وأمريكا ودولة الكيان الصهيوني والاتحاد الأوروبي)، فعناصر هذا التحالف بحد زعمهم يسمى التحالف السني، وهذا المشروع السني بريء منه جملة وتفصيلا وهو بمسمى أدق تحالف المصالح والحفاظ على ملكية العروش، فتقاطع المصالح لهذا التحالف كان هدف مشروع الحركة الصليبية الصهيونية أيضاً، لتردع وتقوض حزب الله في المنطقة ومن ثم الحوثيون ومن ثم إيران، هذا أقصى ما تطمح إليه السعودية، لردع العدو الصغير الإيراني واستقطاب أكبر أعداء الأمة العربية والإسلامي بالعدو الكبير الأمريكي.

 

أما إيران مازالت معلقة بمشروعها الكبير والقديم، وهو إنشاء إمبراطورية فارس، فهي مازالت تتذكر أن من حطم حضارتها محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهما، فمشروع إيران واضح نحو التوسع في الوطن العربي والإسلامي، لهذا تعتاش إيران اليوم مع خطتها الإستراتيجية على الفوضى الخلاقة في المنطقة، فهي لا تغادر مربع الفوضى حتى تتمكن من بسط نفوذها من خلال نشر المذهب الشيعي في المنطقة أو رعاية رعاياها الشيعة، فإيران وحلفائها لها مشروعها المستقل وتمتلك إيران أيضا بعض النفوذ في مناطق العرب والسنة، ولها أدواتها على المستوى السياسي والأمني والعسكري والمالي، فحزب الله قاعدة ارتكازية مهمة لها في المنطقة وجل المخططون لسياساته العليا من الحرس الثوري الإيراني، فصناعة حزب الله من طرف إيران هو الذراع العسكري لكف يد الكيان الصهيوني عن إيران، وتلهية الكيان الصهيوني به وببعض الفصائل الفلسطينية التي تدعمها في المنطقة بالمال، فهي لن تتخلى عن حزب الله بسهوله وخاصة أنه يعتنق المذهب الشيعي، فإيران لا تتطلع لعملية تحرير القدس ولا تحرير فلسطين، ولكنها تقاطعت مع عموم المقاومة الفلسطينية وهذا لا بأس به، ولكن ما يهمها إعاقة الكيان الصهيوني الذي يمثل أيضا عائقا للوصول لمشروعها الحضاري الفارسي في المنطقة، فإدراكها لذلك كان من الذكاء السياسي الإيراني خلق أدوات في المنطقة والتطلع لتحالفات عسكرية ونشر فكر التشيع السياسي موازاة مع التشيع المذهبي، لكنها قوضت بالمشروع الأمريكي الصهيوني، كما أنها تدرك أنها لن تستطيع خوض حرب حقيقية ضد العدو الصهيوني في حرب مستعرة يحطم كل تطلعاتها نحو مشروعها الأساسي الدولة الفارسية، لهذا كان لابد من خلق أدوات تنوب عنها في المنطقة حتى تتمكن من صناعة السلاح النووي، الذي تعتبره الهدف الاستراتيجي للشروع بالتوسع في المنطقة، وكذلك الحال في العراق شريحة كبيرة ولا بأس بها من الشيعة والداعمين لها كمنظمات وأحزاب، كما لإيران دولة وكيان منظم له هيبته وقوته بالمنطقة، لهذا سعت إيران لدعوة حماس لها مباشرة  بعد المصالحة، وعرض ما لا يتصور لحماس وفتح أبواب المال الإيراني على مصرعيه، وقطع القطيعة على الفور مع حماس الذي نتجت عن موقف حماس من أحداث سوريا، ولأنها المنطقة تتشكل أيضا نحو حلفين رئيسيين كما أسلفنا والشاطر منهما يستجلب حلفاء الآخر، أو على أقل تقدير تقويض الأتباع  وتحييدهم عن الصراع الدائر، فإيران تخلت عن مسماها الجمهورية الإيرانية الإسلامية، فأصبحت الجمهورية الإيرانية تأكيدا على المشروع الفارسي لها في المنطقة، والسعودية تدرك خطر الجمهورية الإيرانية، وعليه تقاطعت مصالح حلف السعودية وهدفه تثبيت العروش لأنها تخشى إيران وتدرك أنها تستطيع أن تكون بمكة المكرمة بأقل من ساعة، كما تقاطع المشروع الفارسي مع فصائل المقاومة وعلى رأسهم حماس لإشغال العدو الصهيوني في المنطقة، وتعتمد على نشر التشيع السياسي من خلال هذه العلاقة القائمة على تحالف المقاومة، وتناقض مع منهج حماس القائم على حب صحابة رسول الله وهم يعلمون بمنهج حماس قائم على معتقد أهل السنة والجماعة، لكنها السياسة القذرة التي يباح فيها كل أداة قذرة لاستخدامها وتفعيلها للوصول للمصالح، واستخدام جسور العبور من الأدوات المتاحة مما لا نهج ولا خطة لهم أو من المغرورين في سلك السياسة، لكن هذه المرة لن يكون المال إلا مقابل الاصطفاف ونزع المواقف، لأن حماس لم تكن لاعبا محليا فقط اليوم، بل لاعبا إقليميا أساسيا، فكل المعطيات تزج بحماس في خندق واحد هو خندق الولوج في منظمة التحرير الفلسطينية، أو دويلة مبتورة عن الكل الجغرافي لفلسطين، وهذا ما يلبي طموح الأحلاف والأعداء، فنهج حماس السياسي اليوم هو البرجماتية مع عدم تصور خطة واضحة وشاملة لمواجهة السيناريوهات المعدة بإتقان من قبل الأعداء، فالحلفاء أيضا سياستهم برغماتيه مع معرفتهم باستراتيجياتهم الذي ذكرناها آنفا، وهي معدة بإتقان مع الأجهزة الأمنية للمنطقة والتي لها باع طويل في رسم سياسات النظام وأنظمة الدولة، كما لها قدراتها في صياغة سيناريوهات دقيقة للتحكم في أنظمة المعارضة والمخالفين وقلب الحقائق، ولديها مكناتها الإعلامية الواسعة في تغذية شرائح المجتمع، ولها كتابها ويحملون أفكارها وبقناعة تامة، والتي تمتلك شبكة معلومات إخطبوطيه في كل المنطقة، ومن العملاء المنتشرون في الوطن العربي والإسلامي عدد لا بأس به، ولديهم اختراقات لكل الساحات والحركات الدينية والإسلامية في مناطق تواجدها، والتي تتشابك مع استخبارات الحركة الصليبية الصهيونية على مدار الساعة، والتي بات لها يد طويلة في القضية الفلسطينية اليوم، والتي تقرر مصير العمل الفلسطيني بكل توجهاته، فهل يا ترى سينصفوا الشعب الفلسطيني وتحقيق تطلعاته، فأنا ككاتب لهذه الدراسة أشك بنسبة 100%، وبناءا عليه؛ فهل حماس لها خطتها وتمتلك مقومات عدم الزج بها في نفق آخر، فالأول تملكها قطاع غزة والتي تعترف اليوم على لسان رئيسها السابق مشعل لرجل المخابرات المصرية عمر سليمان هي لم تكن تنوي على احتلال قطاع غزة لكن زج بها لهذا السبيل، ولهذا سيزج بكي يا حماس لسبيل منظمة التحرير الفلسطينية، وتقويضك بسياساتها ومعاهداتها، والتي تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية في نهايتها السياسية، لأن الهدف منها تم بامتياز، واللاعب الأساسي اليوم السلطة الفلسطينية ورئاستها، فستكون منظمة التحرير سور لبناء خرب ليس له قيمة بتخلي الدول العربية عنه وتعطيل دوائره، كما هو الآن عليه بإشارة بأصبع من أمريكا لكل الأنظمة العميلة والفاسدة في المنطقة؛ وهي في الأصل تتساوق وتتماها مع المشروع الأمريكي، كما حدث الآن في إغلاق مكتب فتح والمنظمة في أمريكا كبداية حصار للحليف الأصلي  السيد أبو مازن؛ لأنه لم تعجبه الصفقة الذي دعي إليها بالسعودية، والتي تتعارض مع برنامجه السياسي وهو حل الدولتين على أساس أراضي ال67، والسعي لتبديل دورها من خلال الضغط الأمريكي على الموافقة بصفقة القرن، فيحدثوا الفراغ بين المنظمة والسلطة، وتكون القيمة اليوم في يد السلطة الفلسطينية، والسلطة جلها ترزح تحت الاحتلال الصهيوني وتحت المكبس الإقليمي المتمثل بأنظمة عميلة خائنة متواطئة والنظام الدولي، مما أنتج التنسيق الأمني بامتياز، وتعاظمت دولة المستوطنين وأحاطت بالمدن الفلسطينية، وغزة اليوم محررة كما نقول ولا تحتاج مزيدا من سفك الدماء بدون نتائج، وكل حرب ستكون بمثابة حرب استنزاف وتركيع للشعب الفلسطيني، فهل الصراع القادم على السلطة الفلسطينية، لأنها نواة الدولة الفلسطينية المستقلة المكتوبة بحبر على ورق أو مجتزئة عن مشروع أسلو، والذي كان يضمن حق 23% للدولة الفلسطينية من قيمة المشروع المنادي بحدود ال 67، والذي لم يتبقى منه 13%، وعلى فرضية أن حماس تملكت الضفة وغزة وتنادي بمشروع ال67، تكون اعترفت ضمنيا بكيان العدو الإسرائيلي، فهنا ندعو كل من حماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة التريث وعدم الاستعجال، وعدم والدخول في الحركة السياسية الدائرة للقضية الفلسطينية والمحيط بها قبل التحرير، لأن هدف المقاومة التحرير وإجلاء المحتل الصهيوني عن أرضنا، كما ندعو الجميع بعدم التساوق للمشاريع الإقليمية أيا كانت، ولا يكن المال هو الموجه لبوصلة التحرير، والرجوع خطوة للوراء والانضمام لحركة الشعب الفلسطيني، ونحذر من مغبة الدخول في منظمة التحرير الفلسطينية؛ لا من أجل الإصلاح ولا من أجل ترئسها وتملكها، وكذلك الحال بالنسبة للسلطة الفلسطينية، ولا نعيد المجرب كما حدث بقطاع غزة، ونبقي على حالة جذوة الصراع كطليعة نبتغي رضا الله والجنة وليست لرئاسة هنا وكرسيا هناك، ونبقي على أهدافنا سامية نبيلة دون مواربة فالكل اجتمع ويريد إن ينال من مقاومة الشعب الفلسطيني وتدجينها، ومن ثم تفريغها لكرسي هنا باسم السياسة أو باسم الابتزاز أمام احتياجات الشعب الفلسطيني، فالبرجماتية في وسط العنجهية البرجماتية الكبرى تحتاج لمقياس رسم دقيق في تحديد البوصلة والرؤية والخطة والهدف، كما أن اللعب إقليمياً ودولياً له استحقاقاته، ففلسطين ليست طابو لأحد وشرعيتها من ديننا العظيم، كما أن اللعب في أوساط قطبية الطاحونة والمتمثلة بالحجر العلوي السعودية وحلفائها ويديره قطبها الأمريكي الصهيوني في المنطقة والتي يحتوي على ثقب، والحجر الضخم السفلي والمتمثل بالحلف الإيراني الشيعي، فعليه الحذر أن نكون الحبوب المتساقطة في الثقب لدرسنا بين رحى الطاحونة، فعلينا إن نعلن أن قضيتنا قضية مظلومة وعادلة، وعلى جميع مشاريع المنطقة أياً كان، تجنيب القضية الفلسطينية بشعبها بحركاتها الكبرى فتح وحماس والجهاد الإسلامي وجميع فصائل اليسار والمقاومة، من الصراعات الإقليمية في المنطقة، وعلى الجميع يساند القضية الفلسطينية بدون مقابل مالي أو سياسي فنحن جميعا لسنا للبيع ولسنا أدوات تسير لهذا الحلف أو ذاك التحالف، فعيونكم وعيوننا دحر العدو الصهيوني من المنطقة بدون مقابل، ومن يرتهن القضية الفلسطينية لمشروعه الإقليمي فهو عدو لله وخائن للأمة العربية والإسلامية.

فعلى جميع دول المنطقة جمعاء سنتهم وشيعتهم التخلي عن الصراعات الدائرة في المنطقة فهي صناعة أمريكية وصهيونية بامتياز وعلينا التوقف فورا ودحر مشروع الحركة الصليبية الصهيونية في المنطقة، وعلى إيران أن تحافظ على كيانها دون الطموح بالتعدي السافر على أراضي غيرها ولا تتدخل في الشأن العربي الإسلامي، وعلى السعودية أن تعود لدين الله وان تشرع في إماطة الظلم من كيان صهيون وأن تعطي من أموالها لكافة المسلمين لأنه ليس من مكتسباتها ولكنه عطاء من الله، فقبل ما تفوت فرصة الهبة من الله قدروا ما انتخبتم له حراس لقبر رسول الله وتقودون أكبر مؤتمر سنوي في العام متمثلا بالحج وانفضوا أيديكم من أيدي المستعمر والمستكبر، وعلى أمريكا تغادر مريع الأمة الإسلامية فكل مشاكلنا انتم السبب فيها، فتركوا الأمة العربية والإسلامية تعالج مشاكلها بعيدا عن تدخلاتكم، وكل ما يحدث فلنعتبره شأننا الداخلي، ولنعد جميعا للإسلام الذي فهمه بوش الابن وهو عندما قال أخشى ما أخشاه عودة الإسلام.

التوصيات:

1.أدعو كلاً من حركتي فتح وحماس لمراجعة شاملة ودقيقة ووازنة؛ وخاصة للفعل التراكمي للتجربة على أساس التقييم والتقويم، وليس على قاعدة الذهنية الانتقامية ومورث الفعل التراكمي في المناكفة بالنسبة للطرفين، والتحرر من النفسية العقلية لمشاهد الماضي المر الذي جسده كل طرف على طرف.

2.يجب الاعتراف الفوري بأن التساوق والذهاب لأي مشروع غير مشروع التحرير، كحل الدولتين؛ والذي بات طي الدهر، أو دولة على المقياس الأمريكي والصهيوني، أو حل يعطي الشرعية للكيان الصهيوني؛ ولو على شبر من فلسطين، أو دويلة في غزة، يجب أن يرفض رفضاً قطعياً، وترك الجماهير لتقول كلمتها في ثورة موحدة؛ قوامها الفعل التراكمي الثوري للحركة الثورية الفلسطينية، بدأً من الشيخ القسام ، عبدالقادر الحسيني، للحاج أمين الحسيني، للشقيري، لعرفات، للياسين، لجورش حبش، للشقاقي، لأبوعطايا… لكل القيادات الثورية والوطنية والإسلامية، التي دفعت أرواحها ثمناً للكفاح والبندقية في سبيل فلسطين.

3.لا مجال ولا مناص من الوحدة؛ ولو كلف الطرفين أشياء ثمينة، فليس هناك أغلى من الوطن، وعليهما الجمع بين برجماتيتهما نحو الكل الفلسطيني؛ والمشروع الوطني بحد قولهما الذي أضحي وطن بلا أرض.

4.لا مجال اليوم بناء النظرية الثورية على قتال العدو على الإيديولوجية؛ في ظل المشروع الصهيوني موحد ومتفوق بعقله وقدراته أمام حالة العجز التي كرسحت الأمة، وفي ظل الهيمنة المتغطرسة على الأمة، فذي بدأ دحر العدو من مناطقنا وتفتيت مشروعه بالكلية، لأن أي اشتباك على ساحة الثورة هو بمثابة تقديم خدمات مجانية للعدو الإستإصالي لنا بالكل، فلتكن أيديولوجياتنا كلها منصبة في التحرير والإبداع في الفعل الثوري.

5.الدخول في المصالحة والابتعاد الفوري عن السجال والمناكفة السياسية، وعدم التطلع لمن يغلب فالغالب والمغلوب هو الشعب الفلسطيني، والتعاهد على مواصلة المسير وليكن القسم دحر العدو وتفكيكه، وعلى الصدق والإخلاص للموت من أجل الاستمرارية في الثورة حتى النصر.

6.الاتفاق الفوري على قيادة بين الطرفين لإدارة الصراع، وليس من أجل القيادة السياسية، بل من أجل قيادة وازنة لإعادة جوهر الصراع وتأجيجه، وهذا مع بقاء المؤسسات الرسمية باقية على أساس النقاط العشرة، والتي من مهامها رسم استراتيجة المقاومة، بدأً من الانتفاضة الشعبية الثانية 2018م إلى كل أدوات النضال الكفاحي، لمواجهة صفقة القرن.

7.العودة لمنظمة التحرير الشقيرية، والتي تأسست على قيادة الشعب الفلسطيني بدون مسمى تنظيمي وفكري، والتي مارست بصدقية النضال والكفاح بكل أدواته، ليس لمنظمة التحرير العرفاتية؛ رغم أهميتها وتعتبر حقبة من الصراع، لكنها حقبة أخذت منحنى الشخصنة، وأظهرت هذه الحقبة جملة من التناقض التنظيمية، وأفكار مستوردة ليست لها جذور عربية ولا إسلامية، فلسطين ليست بحاجة على أن يتم الجمع الثوري على التنظيم، بقدر ما هي بحاجة لكل طاقات الشعب الفلسطيني، فلسطين هي الثورة وهي الكفاح، ونعمل سوياً كمجتمع ثوري ثائر لنيل الاستقلال ودحر اليهود من منطقتنا بالمبدأ الثوري القائل: اضرب عدوك بقبضة واحد وليس بقبضتين.

8.أملي بالله وبكل المخلصين والصادقين والأوفياء لهذا الوطن؛ ونحن في وقت دقيق وبطيء، كأنه السيف مسلط على رقابنا والعدو يذبح فينا جميعا وهو يتلذذ في ذبحنا وقتلنا وتشريدنا، إسترجاع كل أدوات الفعل الكفاحي والثوري لتفتيت المشروع الكياني الصهيوني الكولونيالي الاستيطاني الإحلالي لأرض فلسطين.

9.أملي بكل أطراف النزاع وخاصة حركتي فتح وحماس، لفهم مقصودي في كل كلمة كتبتها في هذا المشهد سوى لحرقتي عليهما وعلمي أنهما قامة في حراك الثورة الفلسطينية وأن الثورة لن تقوم إلا بهما وأنهما أصل المشروع الثوري القادم وتغليب مصلحة الثورة ، كما أنني لم أتجاهل حصيلة الفعل الثوري والجهادي لكل من فتح وحماس، ولولا هذا الفعل الثوري لما قادتا الشعب الفلسطيني، وعليه يحب أن يتوازنا ويكون الوطن والتحرير هو الثمن الحقيق الذي سيقدمانه لشهدائنا الذي استحلفونا بأن الراحة لهم في قبورهم أن نكمل مسير الثورة في إجلاء الكيان الصهيوني وهي الأمانة الموكله للكل الفلسطيني.

10.تجديد مشروع أن فلسطين وقف للأمة العربية والإسلامية والتوجه للشعوب الثائرة وأحرار العالم، فلنتفق على شعار المرحلة كلنا موحدين ومجتمعين سنتنا وشيعتنا أحزابا وحركات وطنية وإسلامية وجهات رسمية وفي أصقاع الأرض على طرد المشروع الصهيوني وأدواته في المنطقة وعلى رأسها الكيان الصهيوني الكولونيالي السرطاني الاستيطاني في فلسطين.

 

كتبه/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 




ترامب و محمد بن سلمان

بن سلمان الأمير المعجزة ، يسلم مفاتيح الكعبة لقيصر واشنطن

بن سلمان : الأمير المعجزة

يسلم مفاتيح الكعبة لقيصر واشنطن

(الحلقة الاولي والثانية)

 

عناوين :

1- الأمير المتضخم صاحب سياسة ” التدخل الإنفعالى” ، يرى الإسلام بعيون إسرائيلية ، وينطق العبرية بلسان سعودى فصيح .

2- التطرف فى الكذب والصراخ .. لتغطية التطرف فى الخيانة .

3- الذليل لا يعتبره أسياده بطلا : ذهب ضخامة ولى العهد إلى واشنطن لتسليم مفاتيح الكعبة للقيصر ،  فحوله ترامب إلى مجرد “لوح” يعلق على صدره إعلانات صفقات السلاح .

4- هل يذبح ترامب البقرات الخليجية بسكين قانون “جاستا” ، عندما تعجز عن دفع تعويضات 11 سبتمبر ؟؟.

5- الإخوان(حبوب منع الثورة)، وداعش (حتمية إقتصادية واستراتيجية).

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

الحلقة الأولى :

التلميذ المجتهد (بن سلمان) جلس أمام الضابط الإسرائيلى ـ الصحفى حاليا ـ (جيفرى جولد بيرج) وأخذ يتلو على مسامعه درس”المحفوظات” التى أعدها له فريق الترويج المستأجر من العالم الأول ، من أجل تسويق الملك الفعلى للمملكة المرتكسة ، ملكا بكامل المواصفات الأمريكية / الصهيونية .

– أخذ البرنس السعودى يتلو بطلاقة ما حفظ من نصوص مبهرة تحمل جميع كلمات السر التى تفتح أمامه قلوب وعقول الغرب. عارضا بضاعته على الرأى العام فيما وراء البحار على أنه الأمل القادم ليحقق لهم الفتح الأعظم لبلاد الإسلام . ويسلم لهم الثروات والأرض والمستقبل ، وقبل ذلك الدين الذى صمد خمسة عشر قرنا ، حتى جاء البرنس السعودى ليسلم مفاتيح الكعبة لقيصر روما .

لا شك أن ضخامة الأمير المعجزة قد ذاكر واجباته جيدا ، وتمرن على الأسئلة وعلى الإجابات ، وعلى طريقة الإلقاء ، وعلى إستعراض الأزياء الإفرنجية والعربية ، واستغلال (جسامته) فى إقناع الرأى العام بأنه الأمير القوى والأبدى الذى سيحكم سيطرة روما ، ليس فقط على جزيرة العرب وما تحويه من نفط ومقدسات ، بل أيضا على فلسطين مسدلاً الستار على (مشكلتها)، فاتحاً صفحة جديدة من التعاون الإقتصادى مع إسرائيل . وبحيثيته العالية كمبتكر”للإسلام الجديد” يدشن عهده كملك فعلى للمملكة المرتكسة . وبالذهب المكتنز أو المقترض من البنوك سوف يضمن خضوع ملوك الطوائف / أو الرؤساء السماسرة / فى العالمين العربى والإسلامى للدين الجديد ، وللسيد الإسرائيلى الذى يستكمل بكل نشاط بناء مملكته العالمية.

ولكن الأمير الجسيم اللحيم الذى لا ينكر الهولوكوست، ينكرعلى المسلمين أى حق مماثل لما يمنحه اليهود لأنفسهم ، ويتهم المسلمين ومحرضا عليهم كونهم يسعون بالعدوان لإقامة إمبراطورية الخلافة الإسلامية . متناسيا أن ليس لدينا دولة واحدة مستقلة . وغير المستعمر منهاعسكريا مستعمر إقتصاديا ، أو محاصر ومهدد ليلا ونهارا . الأمير الجسيم ينكر أيضا حقيقة أن قيصر البيت الأبيض هو صاحب الإمبراطورية الوحيدة فى عالم اليوم . وهى إمبراطورية تاريخها حافل بالحروب والمجازر والعدوان النووى والكيماوى .

–  الأمير يتهم المسلمين المصنفين ضمن (محور الشر) ـ وهو فخور جدا بهذه التسمية ـ بأنهم يؤمنون بأفكار الإرهابيين التى تعارض تماما مبادئ الأمم المتحدة”!!” ـ إيران تأتى على رأس ذلك المحور الذى يشمل الإخوان المسلمين وحماس والقاعدة وداعش”!!” متباهيا ضخامته بأن(محور الخراب) الذى يقوده / ويضم الركام الكرتونى المشترى بالمال السعودى/ مثل مصر والأردن ، أو الخاضع بقوة الطيران السعودى ومرتزقة الإمارات ، مثل اليمن . وفى ركابه باقى مشيخات النفط وقبائل “الساحل المتصالح” على حصار قطر والمسمى سابقا بمجلس التعاون الخليجى ، الذين لم يظهر لهم أى تعاون على غير الإثم والعدوان، فهم الأسرع إلى كل شر يصيب المسلمين وقضاياهم ، من فلسطين إلى بورما ، مرورا بكوارث الربيع العربى وجريمة تمويل سد النهضة ، أو سد دمار المصريين ” أهل السنة والجماعة”ّ !!! .

–  (محور الخراب) يدين بمبادئ الأمم المتحدة ، وأن لا شريعة إسلامية على جدول تلك الحكومات ، لأن لكل حكومة الحق فى وضع (قوانينها التى تلبى إحتياجاتها) ـ وأن لا مكان لدى (محور الخراب) لأى قضايا عامة تهم العرب أو المسلمين (قضية فلسطين مثلا) ـ أو التعاون المشترك فى أى مجال . حكومات محور الخراب تركز على مصالحها الخاصة ، وبناء علاقات جيدة مع إسرائيل على أساس مبادئ الأمم المتحدة ( ذلك الدين الجديد الذى إكتشفه ضخامة الأمير ، جامعاً خلفة أذيال محوره ) .

– يرى اللحيم الجسيم أن أعداءه فى “محورالشر” يستخدمون القوة لنشر أيدلوجيتهم المتطرفة ، خاصة إيران التى تريد أن تحكم العالم (!!) . بناء على هذا التحذير بعيد النظر لابد أن تستنفر أمريكا قواتها لشن حرب وقائية ضد إيران .

ليقف على رأس جيوشها الأمير الضخيم فاتح اليمن والشام ، قاهر الأمراء ، ومصادر الثروات ، صاحب اليخوت والقصور والقوارب ، بانى حضارة الترفيه وشواطئ العراة ، وصالات القمار”الحلال” ، وشبكات الرقيق الأبيض حول المملكة المرتكسة ، مبتكر مشروع “نيوم” الذى هو الملحق الجغرافى والأمنى لإسرائيل ، وستار إختراقها العلنى الأول لجزيرة العرب ، دافعا بالمشروع “النيومى” على شاطئ البحر الأحمر من خليج العقبة ” المصرى” وصولا إلى أعتاب المدينة المنورة .

 

التدخل الإنفعالى :

نقل عن المخابرات الألمانية تقديرها لسياسة الأمير الجسيم بأنها {سياسة تدخل إنفعالى} .

أنه تقدير سليم ولكنه غير شامل . فشخصية الأمير إنفعالية طفولية ، بفعل نشأته كأمير مدلل فى أسرة حاكمة مستبدة تستأثر بثروات خرافية من مدخولات النفط ، فهو لا يطيق أى معارضة لآرائه أو مواجهته بحقائق لا يحب ذكرها ولا يطيق رؤيتها .

– والدنيا لديه طبقتان لاغير : أسياد وخدم . وآل سعود هم سادة الجزيرة والعرب والمسلمين أجمعين . وليس فوقهم سوى سماوات الإنجليز ومشتقاتهم من أمريكان وصهاينة . هذه هى سماء آل سعود التى تحت سقفها يعملون ولسادتها عابدون . أما الدين فهو لخداع الرعاع وللركوب فوق ظهورهم التى تنحنى فى الحقيقة لآل سعود لا شريك لهم فى عالم الأرض .

– مثلا مواجهته بحقيقة أنه لص محتال وفاسد ، وذلك فحوى أسئلة الصحفى الصهيونى جولد بيرج وآخرين ، عندما سألوا الأمير عن إنفاقه المسرف على القوارب والقصور واللوحات . فغضب وقال أنه لم يحضر إلى (هنا) لكى يسمع أسئلة كهذه تتعلق بحياته الخاصة. فهكذا يرى ثروة بلاده على أنها ممتلكات خاصة ، وأن تصرفاته غير المسئولة هى حرية شخصية .

وبهذه العقلية الطفولية النزقة يكذب بسذاجة وإصرار كأنه يتحدث إلى مربيته الخاصة وليس إلى ضابط صحفى صهيونى .

فعندما سأله الصهيونى عن الوهابية ، أنكر الأمير وجودها بكل بساطة !! . سذاجته تلك صدمت حتى صديقه الصهيونى الذى جاء لتلميع صورته وتسويقه فى الغرب كزعيم إسلامى معتدل وتقدمى ، وبائع لكل شئ فى المملكة فى سبيل الحصول على كرسى الحكم .

وبعقله الطفولى المشبع بأفلام الكرتون المليئة بالعجائب والخرافات ، وسكان الفضاء الذين يغزون كوكب الأرض ، ثم البطل الخارق “سوبرمان” ، الذى يتقمص الأمير شخصيته ، لينقذ العالم من كائنات الفضاء التى تهدد العالم ( إيران ومحور الشر).

وعلى هذا الأساس يتصور سياسة العالم ، ودوره الشخصى فى الحفاظ على الكون وسلامة البشرية . فالنظام الإيرانى ، فى نظر الأمير المحب للخير والصهيونية ، نظام هتلرى يريد إحتلال العالم من طهران إلى أمريكا (!!) .

 

الأمير ” اللوح” :

أدرك ترامب بذكاء المقامر ، أن الأمير صاحب الجثة الضخمة ذوعقل ضئيل ، ونزعة إستعراضية بتزاكى تظهر فيه الغباوة بأبهى معانيها . ترامب المقامر تعمد إهانة الأمير والملك القادم بأن جعله “لوح” تعلق عليه إعلانات صفقات الأسلحة الأمريكية للمملكة المرتكسة. ومع أن الأمير شخصية لزجة منفرة ، إلا أن الكثير من العرب والمسلمين شعروا بالعار من ذلك الموقف ، حيث الأمير السعودى يبتسم ببلاهة بينما الرئيس الأمريكى الخبيث يتعمد الحط من شأنه معلقا على صدرة إعلانات ملونة عن أسلحة المصانع الأمريكية التى سوف تشتريها المملكة . كل ذلك وكاميرات الإعلام الدولى تصور وتبث مباشرة . وبعد ذلك يظن الأحمق الضخم أنه غزا قلوب الغرب وأقنعه أنه شخص طبيعى يستحق الإحترام .

فأى عداء لليهود هو هتلرية حتى لو إحتل هؤلاء اليهود كل فلسطين وأراضى العرب ، وتواجدوا فى كل دهاليز البلاد العربية وثنايا بلاط أصحاب الفخامة والجلالة والسمو والسيادة.

وينظر إلى إيران أنها أقوى من الولايات المتحدة ـ ويعكس ذلك حالة من الرهاب الطفولى ـ فأى سياسى عاقل ـ وليس عسكرى محترف ـ يمكن أن يفهم بسهولة أن لا مجال للمقارنة بين القوى العسكرية للولايات المتحدة وإيران . وأن الميزانية العسكرية السنوية لأمريكا (700 مليار دولار) تعادل الميزانية العسكرية لإيران لسنوات طويلة .

 ولا يوجد لدى إيران أى سلاح يمكنه الوصول إلى الولايات المتحدة أو حتى قريبا منها . بينما أسلحة أمريكا برا وبحرا وجوا يمكنها الوصول إلى أى نقطة على ظهر الكوكب . فمن يمكنه أن يغزو الآخر ؟؟. ذلك فى الهجوم ، أما فى حرب دفاعية عندما يكون القتال فى نطاق الأسلحة المتوفرة لدى الطرفين فالكلام يصبح مختلفاً . ولدينا أمثلة يمكن الحساب عليها فى أفغانستان وسوريا ولبنان والعراق وحتى فى اليمن المظلوم .

# بالعقلية الطفولية المبنية على الرسوم المتحركة التى شوشت عقله الصغير رغم جسمه الضخم اللحيم ، إستساغ مشروع خيالى أسماه مشروع “نيوم” بتكلفة  مليار500 دولار ، ملئ بعجائب وغرائب أكثر من (ديزنى لاند). والحقائق فيه قليلة ولكنها سوداء قاتمة وخطيرة على أمن وسلامة كل المنطقة وعلى مقدسات المسلمين وأراضيهم وثرواتهم .

فالمشروع إسرائيلى تماما ، ولا يخدم غير مصالحها العسكرية والإقتصادية فى منطقة إستسلمت لها بالمطلق من الحكومات إلى الشعوب المذهولة كأنها فى صدمة يوم الحشر، فلا تستوعب ولا تعى ما يحدث من تطورات . والأمير الجسيم يتكلم عن خيالاته الكرتونية ومشاريع علمية ونهضة سياحية مبعثرا المليارات ذات اليمين وذات الشمال ، على رؤساء دول ومديرى شركات عظمى وأصحاب مشاريع براقة صحيحة أو متوهمة .

 

الإسلام الجديد كما يريده يهوذا المتضخم:

تشخيص ضخامته للإسلام والحركة الإسلامية وما فيها من مذاهب وجماعات لا يقل تشويشا عن باقى أحاديثه . ولكن لأنه موضوع متشعب وله جذور تاريخية عميقة وكثيرة ، وله واقع معقد . وبما أن ضخامة الأمير مازال طفلا مقارنة حتى بالتاريخ المتأخر للحركة الإسلامية ، فهو من مواليد منتصف الثمانينات الماضية ، أى أنه لم يعش أيا من الأحداث التى يتحدث عنها ، وبالطبع هو لا يقرأ ـ حاشاه ـ فقط يسمع حكايات ما قبل النوم أو يشاهد أفلام الكرتون ، أو يسترق السمع إلى كلام الكبار من حوله ، وهى أحاديث أكبر من إدراكه وفهمه . لهذا جاء حديثه مع صديقه الصهيونى جولد بيرج حول موضوع الإسلام والجماعات والمذاهب غاية فى الركاكه والتشويش ـ مع القليل جدا من الحقائق التى تمكن من حفظها عن ظهر قلب تمهيدا لدخول عالم العلاقات العامة والإعلام الدولى .

وكان من الأفضل لو أن “جولد بيرج” تولى بنفسه الإجابة عن الأسئلة . فالأمير يترجم الأفكار العبرية التى تلقاها ، ثم ينطقها بلسان سعودى غير مبين . وسياسة المملكة وإعلامها قائمان على نهضة الترجمة من العبرية إلى العربية . فكل ما تريد إسرائيل قوله أو فعله يظهر فورا ، وبكل حماس وانفعال ، باللغة السعودية الركيكة وكأنه إبتكار سعودى .فالحماسة الزائدة عن الحد عند تبنى الأفكار الإسرائيلية هى وسيلة للتغطية على الخيانة . ولعلنا نتذكر وجه السادات ـ عميد الخونة العرب ـ وكيف كان وجهة القبيح يتفجر حماسة وهو يعلن فى مجلس الشعب”!!” إستعداده للذهاب إلى عقر دارالإسرائيليين فى الكنيست . وكيف إنفجر شعبنا فرحا وإعجابا بعبقرية وشجاعة “بطل الحرب والسلام” الذى خان شعبه وأمته ودينه فى كل من الحرب  والسلام .

     وملخص رؤية الأمير المشوشة للإسلام تعتبره أيدولوجية لا تخدم مصالح الشعب وتفرض قوانين تعارض”مبادئ الأمم المتحدة”!! . وكأن ضخامته ينوى فى المستقبل غير البعيد ـ إجراء مراجعة شاملة للإسلام ليحزف منه ويضيف ، إلى أن توافق عليه الأمم المتحدة . وذلك واضح من إدخاله كل ما يعارض الإسلام إلى الحياة العامة السعودية وإتباع سياسة موالية تماما لأكبر أعداء الإسلام فى إسرائيل والولايات المتحدة. واضح أنه متجه إلى فتح “مملكة أجداده” أمام (جميع الأديان بالتساوى) والمقصود طبعا هو فتح الباب للسيطرة اليهودية. وهناك برنامج كَنَسى هائل يمضى بصمت ودأب منذ عده عقود فوق أراضى الجزيرة ومشيخات النفط . و”الحَجَرْ” الذى إكتشفه أثريون فرنسيون وسعوديون ، ويثبت يهودية جزيرة العرب ونصرانيتها ، ليس إلا إشارة لما سيأتى مستقبلا من إخراج الإسلام من الجزيرة ، معكوسا عن الحديث النبوى : (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب). والآن مدن مثل مكة والمدينة تتحول إلى طراز مدن القمار الكبرى فى الولايات المتحدة . وخلال سنوات ستصبح الكعبة والمسجد النبوى مجرد آثار تاريخية يرتادها السياح كما يرتادون المسارح الرومانية القديمة فى روما .

 – إرتباط السعودية بتيارات إسلامية معاصرة مثل الإخوان المسلمين والسلفية الجهادية كان حديثا فيه بعض الصحة . وهى علاقات استراتيجية لم ولن تنقطع فى المستقبل المتوسط ، ولكنها ستأخذ صورا وأشكالا أخرى (تناسب صهيونية المرحلة).

إستخلص ضخامة الأمير لنفسه فقهاء وهابيون ، إعتدلوا على يديه ، ويفتون بما يشاء من أحكام دينية تعتمد على رؤية الملك وليس ما يريده الله فى القرآن أو السنة النبوية .

وهو فى طريقه إلى إعادة النظر فى النصوص (القديمة) فى قرآن والسنة وإعادة صياغتها وتفسيرها واستبعاد ما لا يناسب مشاعر الصهاينة .

القيمة العظمى لضخامته هو أنه يقدم نفسه إلى الغرب على أنه مقتلع الإسلام من جذوره ، وليس كما فعل أتاتورك بأن حطم مجموعة من الفروع والأغصان بينما ظلت جذور الشجرة بعيدة عن متناوله . فالجذور موجودة فى مكة والمدينة حيث نزل الإسلام وقامت دولته .

وكما سقطت النازية فى مهدها ورمزها : برلين . وسقطت الشيوعية فى مهدها ورمزها : موسكو . يريدون إسقاط الإسلام فى مهده ورمزه : مكة والمدينة .

لتكتمل بذلك كامل خطة حلف شمال الأطلنطى التى عبر عنها سكرتيرة العام فى بداية التسعينات عندما قال( لقد تخلصنا فى القرن العشرين من أهم عدوين لنا وهما الشيوعية والنازية ، وتبقى لنا عدو واحد هو الإسلام ) . بن سلمان .. “يهوذا المنتظر”.. بضخامته الجسيمة ، هو خائن الشريعة والملة ، الذى يتحرق شوقا لإتمام أمنية حلف الناتو ـ بل أمنية أجداده من يهود يثرب .

 وضع بن سلمان الإسلام كله فى سلة واحدة وفى مستوى واحد ، بدءا من إيران إلى داعش مرورا بالاخوان وحماس ، رافضا الجميع ، مبقيا على خياره الشخصى الذى لم يجد له غير إسم قديم هو الإعتدال والوسطية . وتلك بضاعة إخوانية لكنه لم يعثر على تسمية مناسبة لبضاعته الجديدة.

وفى رؤيته ضمن مشروع (2030) عن مستقبل المملكة المرتكسة ، يعرض أنصاف الحقائق ولكن بشكل مغلوط . فهو يقول أنه يتخلى عن الإسلام المتطرف ، ولكن الجزء المفقود من الجملة هو اللجوء إلى الصهيونية المتطرفة . فإجلاء الإسلام عن جزيرة العرب (بدعوى الحرب على التطرف) يقابله فى نفس الوقت إدخال الصهيونية لملء الفراغ وتولى زمام كل شئ فى المملكة من منطق (أيدلوجى) صهيونى هذه المرة وليس إسلامي .

 

 

الحلقة الثانية :

إقتصاد “أمير الخراب” :

    فى رؤيته يدعو “المتورم” إلى التحرر من التبعية للنفط ـ وتلك هى ربع الحقيقة فقط أما الأرباع الثلاثة فهى أن النفط قد ذهب فعليا إلى الحليف الأمريكى . بعضه فى هيئة صفقات فلكية تغطى جوهر السرقة لأن حقيقتها لا تسفر عن شئ . فالأسلحة لن تصل ، وإذا وصلت ستكون حكرا على الجيش الأمريكى فقط ، وإن إستخدمها سعوديون فإنها ستكون منزوعة التكنولوجيا أو ناقصة التجهيز ، أو أنها لن تعمل إلا قبل المعركة مباشرة وعلى أيدى خبراء أمريكيين . وذلك قانون معمول به منذ القدم بالنسبة للأسلحة الأمريكية فى كل المشيخات .

وشركة ” أرامكو” ـ الدجاجة النفطية التى تبيض ذهبا ـ ستعرض أسهمها مستقبلا (كاملة) فى البورصة ، وستؤول فى نهاية المسيرة إلى الأمريكيين والإسرائيليين . وضخامة الأمير سيحصل على عمولة مناسبة تمكنه من أن يحيا مرفها وليس مثل غاندى أو مانديلا المعدمين .

 أما شعب المملكة فإنه سيغرق فى الديون التى بدأها ضخامة الأمير . لأن الدخل لم يعد يكفى نفقات الحكومة وسرقات الكبار . ومثل بحر الرمال المتحركة يغرق الشعب فى ديون أبدية ، كأمثال الشعوب التى سبقته فى(التطبيع) والخضوع للحكم الإسرئيلى المبطن بأيدى العسكر وأجهزتهم . فدخول اليهود إلى المجتمع يعنى تعطيل كافة أشكال الإنتاج ، والتحول إلى إقتصاد هامشى قائم على أكاذيب السياحة والخدمات والإستثمار الأجنبى وريع ما تبقى من موارد طبيعية ومواد خام ، ثم الديون والعيش على الإقتراض من البنوك الدولية .

وهذا ما حدث لدولة عربية كبرى إفتتحت لعنة التطبيع وتتستر على كوارث إرتدادية لذلك التطبيع وأهمها رواج المخدرات والدعارة كأهم موارد الإقتصاد الوطنى ، مع أفرع كثيرة من الجرائم مثل التجارة بالأسلحة فى السوق الدولية السوداء ، والتجارة بالأعضاء البشرية ، والتجارة بالبشر والتهريب الواسع للآثار ..الخ .

إنقضى عهد النفط فى السعودية مفسحاً المجال لإقتصاد الإنفتاح والتعاون مع الصهاينة (لما فيه خير الشعوب)!! واسألوا عن حال الشعب المصرى بعد أكثر من 40عاما من الغرام مع الصهاينة . فالتجربة المصرية هى أفضل المراجع النموذجية لنتائج “التعاون” مع إسرائيل . أنه تعاون الذبابة مع عنكبوت سقطت فى شباكه .

– ترامب مُصِرْ على تجفيف أضرع البقرة السعودية واستفراغ ما فى جيوب الأمير الأحمق المتذاكى . بل وإفراغ جيوب كل بدو النفط . كل ما حدث من نهب حتى الآن هو عملية متصاعدة لم تبلغ ذروتها ، التى هى تطبيق قانون”جاستا” على المشيخات التى تتهمهم أمريكا بالضلوع فى عملية 11 سبتمبر. والقانون المذكور يتيح مقاضاتهم لدفع تعويضات للمتضررين من تلك العملية ، فى دعاوى قضائية وصلت حتى الآن إلى ما يقارب خمسة ترليونات من الدولارات . وإذا حدث وحكم القضاء لهم فمعنى ذلك بيع تلك المشيخات فى المزاد العلنى ، بما فى ذلك القصور والممتلكات الخاصة . وحتى الأمراء أنفسهم قد يتحولون إلى مماليك ، (قال السيسى يوما : لو كنت أستطيع أن أبيع نفسى لفعلت من أجل الحصول على مال لمصر) . ولكن لا أحد يشترى تلك البضاعة الفاسدة ، بينما هناك من يمكن أن يشترى أمراء النفط . فكل أموال المشيخات لن تكفى لدفع التعويضات ، لأن الدعاوى ما زالت ترفع ، والقضاء الأمريكى المحايد والمحب للمسلمين سوف يحكم لصالح مواطنيه حتما .

 بينما كل الثروات السيادية لجميع الدول العربية تبلغ 3 ترليون دولار تقريبا . للسعودية فيها 697 مليار دولار فقط ، وذلك لن ينفعهم بشئ ، وللإمارات 1.3 ترليون دلار وتحتل المركز الأول بين العرب ، وللكويت 424 مليار دولار . وعد ترامب بذبح البقرة الخليجية عندما تعجز عن إعطاء الحليب . فهل تحين ساعة الذبح عندما تعجز الأبقارعن دفع التعويضات؟؟. فتصادر ممتلكاتهم وشركاتهم وعقاراتهم وأثاث المنازل والقصور ، وتخرج طوابير المطرودين صوب الصحراء الكبرى يغيبون بن رمالها ، ويصبحون قصة تاريخية بين قصص الشعوب البائدة أو المبادة ، إلى جانب إخوانهم الهنود الحمر وسكان أستراليا الأوائل .

 

قتال لنشر الإسلام ؟؟.

يطلب الأمير من الدول الإسلامية ألا تقاتل من أجل نشر الإسلام ، لأن رسالة الإسلام قد وصلت بالفعل إلى باقى الشعوب . لم يتكرم ضخامته بعقليته المسطحة فيذكر لنا شعبا واحدا من الشعوب التى تقاتل لأجل نشر الإسلام ، وليس دفاعاً شرعيا عن النفس والوطن والمعتقد؟؟.

– هل هم الأفغان الذين يقاتلون دفاعا عن أنفسهم وبلادهم ودينهم ضد هجوم وحشى لأمريكا وحلف الناتو ، ومعهما من مشيخات التعاون الخليجى “دولة” الإمارات ، و تركيا  وهى دولة إسلامية كبرى وعضو فى حلف الناتو وصديقة لإسرائيل ؟؟ .

 وفى الوقت الذى كان فيه سمو الأمير اللوح يتباهى فى أمريكا بغبائة وجسده الفخيم ، كان الطيران الأمريكى يقصف مدرسة دينية فى ولاية قندوز الأفغانية فقتل 150 من أطفال المدرسة حافظى القرآن لتختلط دماؤهم بدماء شيوخهم وآبائهم وأقاربهم الذين حضروا الحفل . لم يتمعر وجه اللوح ولم يطالب سيده ترامب بوقف استراتيجية قصف المدارس الدينية . ووقف تنصير أبناء الأفغان وفقرائهم تحت ضغط الجوع الكافر المفروض عليهم بقوة الإحتلال وحكومته . فمن هم محور الشر يا سمو اللوح ؟؟.

 – أم هو شعب اليمن ؟ التى يقاتل ضد الهمجية السعودية المسلحة أمريكيا وأوروبيا ، وذيلها الإماراتى ، أمير المرتزقة وعصابات المخدرات والأسلحة . اليمن التى يعانى 22 مليون من سكانها من الجوع والأوبئة الفتاكة ، وفقدت عشرات الآلاف من القتلى والمعوقين ، وعندها جيوش من الأيتام والمشردين . أليس ضخامة الأمير اللوح هو مشعل هذه الحرب وقائدها ، أم أن شعب اليمن المتطرف دينيا يقاتل لنشر أيدلوجيته الإسلامية المتطرفة ؟؟ .

أم ياترى هم شعب فلسطين ؟؟ ، الذى تواطأ جدك عبد العزيز مع الإنجليز والأمريكيين واليهود على تشريدهم وسرقة ديارهم ، ومتابعة إهلاكهم منذ القرن الماضى إلى قرون قادمة لا يعلم عددها إلا الله . ثم منحت (ضخامتك) أرض فلسطين هدية لليهود معتبرا أن لهم الحق فى إقامة دولة على (جزء من أراضيهم التاريخية) كما لقنك جولد بيرج . ولم تدرك أنه ترك الباب مفتوحاً لإبتلاع أراضى أخرى لا حدود لها . فإسرائيل لا تعرف الحدود ، ومدى حدودها هو أقصى مدى يصله سلاحها . ثم فتحت ضخامتك الباب لليهود ليستولوا على جزيرة العرب ، وليست جزيرة أجدادك الذين كانوا ضيوفا على يثرب قبل طردهم من جزيرة العرب غير مأسوف عليهم .

اليهود قادمون لطرد الإسلام وإحلال الصهيونية  مكانه فى جزيرة العرب . ولابد من سبب هام يكون ذريعة لحدوث ذلك . وقد وجد اليهود تلك الذريعة فى الخطر الشيعى ، الذى تحول فى لقاء جولد بيرج إلى خطر إيران ، معلنا بشكل غير مباشر تصالحه مع الشيعة كمذهب ، وليس كأيدلوجية دينية خطيرة تتبناها إيران لتغزو بها العالم ، وفى ذلك ذكاء يهودى لتقليل مساحة المواجهة وتحييد ملايين الشيعة خارج إيران من نطاق المواجهة عند حدوثها .

وحتى تتفرغ إسرائيل للدفاع عن السعودية فى مواجهة إيران ، لابد من تحريرها من القيد الفلسطينى . فتمطع ضخامته معترفا بالحقوق التاريخية لليهود فى أرض فلسطين كلها (كجزء)  ـ مجرد جزء ـ من أرضهم التاريخية !! .

لابد من تصفية القضية الفلسطينية نهائيا ـ وطرد الفلسطينيين من أراضيهم وتوطينهم خارجها بأى صورة كانت ـ وجنرال مصر يهيئ لهم شمال سينا ويبيد سكانها المصريين ويجليهم عنها. والأردن ـ أرض إسرائيل الإحتياطية ـ مهيأة لتوطين عدد آخر منهم إلى الوقت المعلوم . وربما يتم توطين كل فلسطينى حيث هو متواجد / فيما عدا المشيخات النفطية المقدسة / لأنها من الآن فصاعدا أراضى إسرائيلية ، مخصص لها برنامج طويل عريض تشيب لهوله الولدان .

يجب صرف أنظار الجميع صوب إيران وخطر إيران وهتلرية نظامها الذى يهدد بإجتياح العالم بما فيه الولايات المتحدة (!!). أما (الحلفاء) اليهود الذين يرون أن كامل فلسطين لا تمثل إلا جزء من وطنهم التاريخى ، فهم الحلفاء الديموقراطيون جالبو الخير والسعادة لمن يتحالف معهم .  واسألوا شعب مصر الذى يرفل فى نعيم الخضوع لإسرائيل وجنرالات إسرائيل .

العرب لن يسعهم الساحل المتصالح ، وسيكونون فى غاية الحظ والسعادة لو سمح لهم اليهود بإستيطان صحراء الربع الخالى ، إلا إذا ظهر فيها النفط ، عندها فليبحثوا لهم عن صحراء أخرى .. ولتكن الصحراء الجليدية فى القطب الجنوبى .

 

الإخوان (حبوب منع الثورة) .. وداعش (حتمية استراتيجية وإقتصادية ) :

الإخوان فى ثوبهم السلفى المرتبط بالسعودية وقطر ، هم تراث تاريخى ليس من السهل التخلى عنه . ولكن سيدخل فى صيغة جديدة من التعاون نظرا للإحتياح المتبادل بين السعودية وقطر وربما الامارات أيضا وبين الإخوان الدوليون ، فى مصر تحديدا .

أهمية الإخوان أنهم صمام أمان لمنع التحركات الثورية للشعوب ، وحرفها صوب الإصلاحات الشكلية بشعار دينى ، ثم العودة بالأمور إلى أسوأ مما كانت عليه . إنهم أفضل (حبوب لمنع الثورة) من بين كل الحركات الإسلامية ، والحركات السياسية بوجه عام .

ومنذ أربعينات القرن الماضى ـ خرجت من عندهم أدبيات تبشر بتحالف إخوانى غربى ضد المعسكر الشيوعى ، ومهما طال الزمن ظلوا ثابتين على هذا المبدأ، يحبون ويكرهون ما يحب الغرب ويكره ، يحاربون من يحارب ويسالمون من يسالم . أفغانستان كمثال ، وهى دولة واحدة ، حارب فيها الإخوان مرتين ، مرة ضد السوفييت أعداء أمريكا ، ومرة ضد الشعب الأفغانى الذى تجرأ على رفع السلاح ضد الأمريكيين عندما غزوا بلاده .

وفى فترة الحرب الباردة تعاونوا مع الغرب ضد نظام الأسد فى سوريا ، و ضد النظام اليسارى فى جنوب اليمن ، ثم الموقعة العظمى فى الحرب الباردة بين الأفغان والإتحاد السوفيتى فكان الإخوان نجوم الساحة من مجالات التعبئة وجمع الأموال وتوزيع المعونات على المهاجرين الأفغان واكتفوا بتبعية ثلاثة من نجوم الأحزاب الجهادية ، كانوا هم تيار الإخوان الذى تولى حرف الجهاد عن مساره الإسلامى وتحويله إلى مجرد حرب بالوكالة . ثم كانوا فى طلائع جيوش الغزو الأمريكية الغربية . فالتحالف الإخوانى الغربى قائم دوما .

  وفى خماسين “الربيع العربى” تفاهم الإخوان مع الجيش المصرى لمنع تحول الإنتفاضة الشعبية إلى ثورة حقيقيه تطال جذور الحكم والإقتصاد الذى دمره اليهود ، من صناعته حتى زراعته ، وصولا إلى الأوضاع الإجتماعية الجائرة حيث السلطة والمال فى طرف أقلية من الجنرالات والفاسدين ، والفقر والضياع فى جانب أغلبية الشعب .

شوشر الإخوان بشعاراتهم الفارغة إلى أن إستعاد الجيش زمام نفسه ووجه ضربته المضادة إلى الشعب وللإخوان كشريك غير مرغوب فيه ، فكلما قل عدد المتقاسمين زاد نصيب كل منهم . فرغم أن الإخوان هم عنصر رادع للثورة إلا أنهم شريك جشع لا يطاق عند تقسيم الغنائم بعد القضاء عليها .

الأن ومصر على وشك إعصار جديد . من المفروض أن يؤدى إلى نهاية مصر وإحراقها بعد أن أصبحت ليست فقط دولة فاشلة بل دولة عاجزة عن الإستمرار نظرا لتحطم جميع مقومات الدولة من الإقتصاد إلى الخدمات إلى جميع الأجهزة التى طالها الفساد والعجز، حتى الجيش و أجهزة الأمن .

يتوقع النظام ، وسادته فى إسرائيل ، أن الشعب سيحرق ما تبقى من الدولة فيمارس إنتحارا جماعيا يكون مدخلا للهجرة العظمى صوب أمواج البحر المتوسط والصحارى المحيطة بمصر . والإحتمال الأضعف جدا ، وهو أن يتحول الإنهيار فى لحظة معينة إلى ثورة حقيقية لا يقف أمامها أحد ، وتعمل بنفسية الغريق اليائس الذى لا يخشى من البلل . والبلل هو الموت لأن حياة غالبية المصريين صارت أسوأ من الموت الذى فيه راحة وسكينة غير موجودة فى حياتهم فى ظل فاشية النظام الصهيونى الحاكم .

هنا تظهر أهمية إبقاء الإخوان على قيد الحياة ، بل وفى المتناول ، حيث يسهل الزج بهم إلى مشهد الفوضى ـ وبإستخدامهم لإسم الإسلام ـ ينعدم إحتمال التحول إلى ثورة حقيقية .

فى زوبعة الربيع العربى إنحرف الإخوان بالجماهير من الوجهة الحقيقية للثورة على جذور ومنابع الفساد فى السياسة والإقتصاد والأوضاع الإجتماعية الظالمة ، إلى ثورة ليبرالية تتعايش مع النظام السابق ، بل وتتسابق مصر فى إنتخابات حرة نزيهة يفخرون أنهم فازوا فيها برئيس شرعى “!!” ، وهى شرعية جاءت على حساب الثورة الحقيقية وبالتواطؤ مع النظام السابق ، ومنحة فرصة للبقاء والعودة مرة أخرى بصورة أقوى .

– النظام المصرى عسكرى أحمق ، قدراته محصورة فى ممارسة العنف والفساد والتآمر الوضيع لأهداف ضيقة من التنافس على السلطة والمال . ومع هذا لا يستطيع المجازفة بإستبعاد وجود الإخوان فى المشهد المصرى على أى صفة كانت ، للعمل كفريق إنقاذ من أخطار الثورة إذا إنحرف مسار الجماهير المجنونة ، من التدمير المطلق إلى مسار محدد نحو التغيير وإن بعنف لم تشهده مصر سابقا . على أى حال لن يكون الإخوان بنفس تماسكهم قبل مذبحة رابعة التى تفوق مذبحة “محمد على” للمماليك فى مصر مطلع القرن 19 .

إنقسم الإخوان بالفعل إلى عدة أقسام . بعضهم توجه صوب الثورة الفعلية على أرضية إسلامية وهم الأقلية ـ تيارات أخرى موجودة سيكون أهمها وأقواها هو ذلك التيار التقليدى الذى سينخرط مع التوجه السعودى الجديد ، وبهذا يحصل على الغطاء السياسى والدعم المالى . فالتيارات الإسلامية تعيش تحت قانون البقاء للأغنى ، فالذى يحصل على تمويل كثيف يحظى بالقوة والإنتشار وبالغطاء السياسى ، ومرونة الحركة حول العالم . والآخرون سوف يذبلون ويفقدون فعاليتهم ، و يذهب وجودهم المادى طى النسيان .

الإخوان الذين سيتفاهمون مع بن سلمان سيبقون ، وسيكون لهم دور فى العهد الجديد ، أى التحالف مع اليهود ـ ولو سراً فى البداية ـ وضد إيران كخطر عاجل وشديد اللهجة ، وضد كل من هو ضد إسرائيل . وهكذا يستمر التحالف الأبدى بين الأخوان والإستعمار الغربى .

 

داعش فى مرحلة التضخم الصهيونى :

داعش وأمثالها لهم مكانة أقوى فى الاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة وإسرائيل .

لداعش فائدة جيوسياسية عظيمة الأهمية فهى أداة عسكرية مفيدة من عدة إعتبارات غاية الأهمية .. منها :

1 ـ تحوى أكثر المقاتلين “الإستشهاديين” الذين يقدمون حياتهم بكل غباء ومجانا ، إستجابة لأى إستفزاز دينى حماسى . لهذا هم فريسة سهلة يستغلها تجار الدم ومقاولو الحروب . هؤلاء يعطون عائدا كبيراً فى بعض الميادين ، ولا يسببون ضررا يذكر عند فقدانهم ، أو التخلص منهم بالقتل أو الإعتقال والمطاردة .

مثل تلك الخامة القتالية غير موجودة فى العالم سوى عند المسلمين . وهم تحت القيادة غير الأمينة لداعش وأخواتها يكون إستخدامهم أيسر وبأقل الأضرار والتكلفة .

2 ـ داعش ـ وأمثالها ـ خير وسيلة للتدخل فى ميادين الحروب الحديثة في ما بعد الحرب الباردة ، بدون أى مسئوليات أدبية أو سياسية . إذ يمكن إستغلالهم والتظاهر بمقاومتهم كما حدث فى سوريا والعراق وأفغانستان وأفريقيا شرقا وغربا ، والفلبين وبورما والصين وروسيا والهند ودول أوروبا الغنية الهامة التى تطلب خدمات إرهابية لمعالجة مواقف سياسية وإجتماعية معينة . هذا الإنتشار الواسع للأعمال المسلحة والتخريبة ، تحت شعار إسلامى داعشى بأفراد متعددى الجنسيات هو عمل مفيد جدا ومرون الإستخدام ، ويحقق مكاسب إسراتيجية كبيرة لا  تحققها أى وسيلة قتالية أخرى .

ومعلومة هى الفائدة الكبرى (للإرهاب الإسلامى) فى مجالات الإقتصاد ، فعلى أنفاسه قامت صناعات أمنية متطورة للغاية تخصص فيها الإسرائيليون والأمريكيون . فتجارة الأجهزة الأمنية والخبرات البشرية تعتبر موردا إقتصاديا لا يمكن الإستغناء عنه لإقتصاديات تلك الدول. لهذا ستظل داعش ـ ومثيلاتها ـ هامة بالنسبة لهم كأهمية البترول السعودى على الأقل .

– وتظل إيران هى شعار المعركة الذى يجمع شتات الأعداء التاريخيين (أو الذين كان يفترض نظريا أنهم كذلك) وهى ذريعة تحالف عسكرى بين إسرائيل وبين(أهل السنة والجماعة) بالتعريف السعودى ، والذى يعنى الوهابية فقط لاغير . بذلك الناتو اليهودى/الإسلامى الجديد سوف تتقدم المسيرة الصهيونية لإقتلاع الإسلام والسيطرة على جزيرة العرب واليمن وإضافتهما إلى حدود الإمبراطورية اليهودية التى لا تعترف بالحدود الثابتة أو الدائمة .

– داعش هو السلاح الأول فى الحرب منخفضة الشدة ـ أى الحرب التخريبية أو الإرهابية ـ ضد إيران . وهو منخرط منذ سنوات فى تلك الحرب ، بدون نجاح كبير ، ويأمل بن سلمان أن تتحسن حظوظ الداعشية فى تلك الحرب خلال المرحلة الصهيونية الجديدة .

واضح أن ضخامته مازال يحتفظ بمفاتيح التحرك الأساسيه لداعش وأخواتها ، سواء فى سوريا أو فى إيران ، أو فى باقى العالم . وفى ذلك جانب هام من قيمة الملك ومملكته ودورهما الوظيفى لصالح الصهاينة فى حقبة إنطلاقهم الجديدة .

دلائل عديدة تشير إلى أن ضخامة الأمير فى ورطته وفشله المتراكم فى اليمن وسوريا والعراق تنعكس طبق الأصل فى المسيرة الداعشية المتخبطة من فشل إلى فشل أكبر . ولكن الحركة الداعشية مازالت تسحب من الرصيد الوهابى المتراكم فى العقلية الإسلامية منذ عقود. والآن وقد رفع ضخامته يده عن الوهابية ، فقد يترك ذلك أثرا سلبيا كبيرا على نشاط الداعشية حتى ولو تولت أمرها مشيخة نفطية أخرى ، فالوهج العقائدى للوهابية قد بدأ يخبو بالفعل.

فالخبرات المريرة والمتواصلة مع الوهابية منذ سنوات تركت يقظة لا شك فيها ـ ليست كبيرة بما فيه الكفاية ـ ولكن من الصعب تجاهلها .

– الإخوان لهم دور كبير فى مساندة الداعشية وأخواتها . فالإخوان لهم خبرة كبيرة فى التحريض والحشد ، مع الإختباء جيدا من مرمى النيران فى الميادين المشتعلة . ولكن حيث يوجد المال والميكروفون والكاميرا والمهرجانات فهم أبطال الساحة بلا منازع .

ذلك دورهم منذ حرب أفغانستان ضد السوفييت . وصولا إلى الحرب على سوريا ـ فى عصر الدكتور مرسى ـ فشحنوا الطائرات بالمقاتلين صوب تركيا ، وصوب ليبيا عبر الحدود . وإلى سيناء ضمن برنامج الإرهاب الذى جوهرة تهيئة سيناء كوطن بديل للفلسطينين ضمن صفقة القرن .

– التنافس بين السعودية وتركيا على حيازة الطاقات الإخوانية والداعشية ، هو صراع على حيازة مقعد أكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل وبرنامجها العربى والدولى .

– ولكن الزلزال القادم عند تطبيق صفقة القرن على الأرض العربية ، سوف يهز من الجذور المعادلة الإسلامية كلها . وربما يضع الجميع أمام معادلة غير متصورة .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 




السلفية كانت نقطة البداية للوهابية التكفيرية

مع رسائل أبو هاجر  ـ أبو القعقاع : السلفية كانت نقطة البداية للوهابية التكفيرية

مع رسائل أبو هاجر  ـ أبو القعقاع :

السلفية كانت نقطة البداية للوهابية التكفيرية

المندمجة مع المشروع الصهيونى ضد الإسلام

عناوين :

1-  السلفية كانت نقطة البداية للوهابية المسلحة التى إنطلقت من الزوابرى فى الجزائر وصولا إلى البغدادى فى العراق وسوريا .

2-  التمذهب والصوفية ، هما المحتوى الأساسى لجهاد المسلمين منذ قرون طويلة ، والحرب عليهما المقصود منها شل إمكانية الجهاد فى الأمة .

3-  تركيا وإيران رغم تصارعهما كانتا الأقوى فى الجعبة الإسلامية ، لهذا توجهت إليهما نيران الوهابية وآل سعود بدعوى نشر التوحيد ومكافحة الشرك .

4-  لن تستطيع الحركات السلفية والوهابية أن تتصنع الصمم والعمى عن مشروع القرن وزحف اليهود على جزيرة العرب واليمن . فلا بد أن تحدد إلى أى معسكر سوف تنحاز .

5-  السلفية ليست دينا ، بل هى إجتهاد داخل المذهب الحنبلى . وهى مجرد “منهج ” خاص ولم تصل إلى درجة المتانة العلمية للمذهب .

6-  ليس صحيحاً أن الجهل السياسى والعسكرى والعمالة لا علاقة لها بالسلفية . فالإرتباط العقائدى والمالى والسياسى هو العمالة ، ليس فقط للخليج النفطى ، بل لأمريكا وإسرائيل .

7- “القاعدة” لم تمنع الأفغان من الجهاد ، بل جعلته فرض عين عليهم بعد “غزوة منهاتن”. وهابيو السعودية أسقطوا الخليفة فى تركيا، وسلفيوها أسقطوا أمير المؤمنين فى أفغانستان. فالسلفيون لم يقيموا للإسلام دولة ، ولن يتركوا دولة للإسلام تقوم .

8-  لم يحدث فى تاريخ المسلمين أن كان جهادهم سلفيا ، بل كان فى غالبه صوفيا متمذهباً .

9- الأمراء النفطيون يعيشون الآن فى غيبوبة شهر العسل مع إسرائيل . ولن نلبث طويلا حتى نرى مولودا سفاحا / يأتى من نفط الخليج الأسود/ ليقود الحركة الإسلامية فى المرحلة الحرجة التى دخلتاها السعودية فى ثوبها الصهيونى مع ولى عهدها الفاجر ، عدو الإسلام والمسلمين ، بائع المقدسات.

10- المعركة مع إسرائيل وأمريكا أكبر من قدرة العرب حتى لو إجتمعوا لها . ولابد من حشد القوى الإسلامية القريبة فى تركيا وإيران ، والقوى البعيدة ، فى باكستان وأفغانستان وآسيا الوسطى ، وصولا إلى مسلمى الأطراف من ماليزيا وحتى أندونيسيا .

مع رسالة أبو هاجر 

 الفقرة الأولى :

ويخاطبنى فيها قائلا:{ يعني وضعت نفسك و تاريخك الجهادي في خانة العمالة و الإرتزاق}.

{السلفية بعيد عن الوهابية و انت تعلم ذلك جيدا . جميعنا كنا نعاني من الوهابيين و التكفيريين يا شيخ } .

تلك أول القصيدة .. التى هى سلفية وليست كفرا . ( عمالة .. إرتزاق!!) تلك البداية المدوية للرسالة تكشف جانبا هاما من الأزمة السلفية . إنها ليست أزمة أخلاقية فقط ، بل هى فى الأساس أزمة فكرية صاحبتها منذ لحظة إنطلاقتها الآولى على يد إبن تيمية ، وأعطتها سماتها العلمية والسلوكية . لأسباب أهمها :

1 ــ توسع إبن تيمية فى مفهوم الشرك (والكفر) والبدعة على خلاف ما إتفقت عليه باقى المذاهب السنية الأخرى .

2 ــ طالب كل مسلم بأن يبحث بنفسه عن الدليل لكل حكم شرعى ، وأن لا يقلد مذهبا بعينه .

والنتيجهة أن وقع الخلاف الشديد بينه وبين علماء الأزهر والشام . فكفرهم وكفروه . حتى أضطر حاكم دمشق الذى كان يحميه أن يضعه فى السجن تفاديا للفتنة .

ولكن الفتنة لم ترجع إلى القمقم ، خاصة بعد ظهور آل سعود فى جزيرة العرب ، وإستخدامهم إبن عبد الوهاب ذو الأرضية العلمية السلفية ، ليزودهم بالفتاوى ، ويمنح الشرعية اللازمة لسيوفهم وهى ترعى فى دماء المسلمين . إبن عبد الوهاب صَنَّف أعداء آل سعود بأنهم كفار أو مشركين ، وأل سعود إنطلقوا فى الإتجاهات التى حددتها لهم بريطانيا لخدمة أهداف الإمبراطورية فى جزيرة العرب وما حولها. على الأخص لطرد(الخلافة) العثمانية من جزيرة العرب وحرمانها من الوصاية على مكة والمدينة ، لتفقد شرعيتها فى أعين المسلمين . فيسهل إسقاطها كإمبراطورية إسلامية باتفاق أوروبى شامل ، وحرمان المسلمين ـ وإلى الأبد ـ من تمثيل يجمعهم ويدافع عن مصالحهم كأمة على الساحة الدولية . الخطة لإزالة الإمبراطورية العثمانية تمت على ثلاث خطوات . الأولى بواسطة الوهابية لطرد العثمانيين من جزيرة العرب وسحب مكة والمدينة من يدهم . والثانية إنقلاب ماسونى تقوم به جماعة الإتحاد والترقى لتولى زمام السلطة الفعلية فى عاصمة الخلافة ، والثالثة هزيمة العثمانيين فى الحرب العالمية الأولى فيسدل  الستار إلى الأبد على الدولة الجامعة للمسلمين ، ومعها إتحاد كلمة المسلمين وتواجدهم المتحدى لذئاب أوروبا الإستعمارية المسيطرين على العالم .

بذلك بات الطريق مفتوحا على مصراعيه لإقامة (وطن قومى لليهود فى فلسطين) فرأينا إسرائيل فى مكان فلسطين ، تكملة للمشروع الصهيونى الذى بدأ مع دولة آل سعود فى جزيرة العرب .

وعلى يد (بن سلمان) يلتئم المشروعان فى مشروع صهيونى واحد ، مسيطر على بلاد العرب ويسعى لعبور إيران صوب أفغانستان وباكستان فدول آسيا الوسطى . لتقوم إمبراطورية اليهود على أنقاض العالم الإسلامى الذى ستصبح أطرافه البعيدة خاصة أندونيسيا وماليزيا فى حكم المستسلمة فعليا ـ تلك هى قصة الوهابية كمقدمة للمشروع الصهيوني العالمى ـ وتهديم العالم الإسلامى كآخر عقبة حقيقية فى وجه الإمبراطورية الصهيونية العالمية .

ولكن من أين أتت مادة الوهابية ؟؟. إنها نفس السلفية مع تخصص متعمق فى موضوع التكفير  بذريعة البدع المرتبطة بالقبور والقباب ، واسموا ذلك نشرا للتوحيد !! . وهو العامل المشترك الذى يضع الصوفية (أى الدولة العثمانية فى تركيا) ومعها الشيعة (الدولة الصفوية فى إيران) فى مرمى الوهابية تكفيراً وقتالا ، وهما أقوى الدول فى الجعبة الإسلامية رغم تناحرهما الدائم ( قال السلطان عبد الحميد فى مذكراته بعد أن فقد المُلك ، أنه لو إستعاد ما مضى لتحالف مع الدولة الصفوية ، وعملا معا فى مواجهة أوروبا ). ولكن الوهابية قد تم تصميمها لضرب القوى الإسلامية / من سنة وشيعة/ القادرة على الجهاد والمقاومة ، تحت ذريعة قتال الشركيات من قباب وقبور دفاعا عن  التوحيد . ولكن الحقيقة الوحيدة التى يدركها آل سعود ، هى وظيفتهم فى الدفاع عن مشاريع بريطانيا والصهيونية فى بلاد العرب وبلاد المسلمين ، وتأسيس الإمبراطورية اليهودية الكبرى فوق أنقاض الإسلام كدين .

مازالت (تركيا ـ إيران) هما آخر العقبات الإسلامية الكبرى أمام المشروع الصهيونى ـ رغم إختلاف بين الدولتين فى مجال العلاقات مع إسرائيل والغرب ـ فتركيا متعاونة مع إسرائيل ومنجذبة نحو أوروبا ، ولكنها مرفوضة بسبب إعتناق سكانها للإسلام ، بينما الإتحاد الأوروبى يرى نفسه ناديا مسيحيا.

يجب أن يترك المسلمين دينهم حتى ترضى عنهم اليهود والنصارى . ولم يحدث إلى الآن أن جاء إلى تركيا من يضاهى (أتاتورك) فى جرأته على إستئصال الإسلام ـ ومع ذلك يحاول الإسلاميون العودة ، وإن بصعوبة وتلون ، كما يفعل أردوجان .

تلك هى الوهابية : إنها سلفية متخصصة فى التكفير مسلحة بسيوف آل سعود . وهى الآن (أى السلفية المسلحة أو الجهادية) لا تقاتل إلا المعارك التى تمولها السعودية (أوقطر) وترضى عنها أمريكا ، وإن تعارضت مع مصالحها شكلا . وضرب الجهاد الحقيقى للمسلمين ومنعة من النجاح فى أى مكان هى مهمة ذلك التيار بدعوى أن عقائد القائمين عليه غير صحيحة . أنها أقوى طعنة وجهها أعداء الإسلام إلى “الجهاد” أهم الفرائض الإسلامية ووسيلة الدفاع الوحيدة للحفاظ على الإسلام والوجود المادى للمسلمين كأمة . ذلك هو الجهاد السلفى والوهابيات القتالية منذ عهد الزوابرى إلى عهد البغدادى . والبقية تأتى مع مشروع القرن عندما يكشف بن سلمان عن باقى أوراقه اليهودية ويحدد للمسلمين من يقود جهادهم الإنتحارى الذى يقتل الأمة بأيدى أبنائها ، ويقاتل معارك إسرائيل بالنيابة عنها . ومن الأن تواجه السلفية الجهادية تحديا مصيريا أمام مشروع القرن الصهيونى الذى ترعاه المملكة بقيادة بن سلمان.

 – السلفية الجهادية ما زالت تتجاهل الكارثة ، ولكن لن تتمكن طويلا من الإستمرار فى ذلك التعامى لأن هذا العام 2018 هو عام بداية التنفيذ الفعلى لمشروع القرن على الأرض وشطب قضية فلسطين إلى الأبد وطرد الفلسطينيين إلى سيناء والأردن وإقرار وضع القدس الموحدة كعاصمة موحدة لإسرائيل ، وفتح الأبواب أمام الجيش الإسرائيلى إلى الحرمين الشرفين وجزيرة العرب بدعوى حمايتها من التوسع الإيرانى!!. وتفريغ اليمن من جميع مصادر قوته البشرية والمادية لتأمين التواجد الإسرائيلى الممتد من خليج عدن إلى البحر الأبيض المتوسط ، وتأمين منافذ بيع ماء النيل من سد النهضة فى أثيوبيا إلى دول الخليج وإسرائيل وباقى السوق العالمى ، على حساب خراب مصر وهلاك ملايينها المئة من “أهل السنة والجماعة” ، فلا شيعة هناك ولا حوثيين !! .

لن تستطيع الحركات الوهابية القتالية أن تتجاهل الأمر طويلا . فلن ينفعها موقفها الحالى بتصنع الصمم والعمى ، إذ لابد أن تقرر بوضوح لأى معسكر سوف تنحاز ، معسكر أمتها التى تتهاوى، أم معسكر اليهود وبن سلمان المدعوم بالقوة الأمريكية وحلف الأطلنطى ؟؟.

    فخريطة إنتشار قتالهم الوهابى موجودة وليست سرية ، وكذلك نتائج حروبهم فى أى إتجاه تشير . ويكفى حربهم فى أفغانستان ضد حركة طالبان بعون من الإحتلال الإمريكى والحكومة العميلة فى كابل ، وكذلك ضرباتهم فى غزة ضد حماس لصالح حكومة أبومازن رجل إسرائيل.

الفقرة الثانية :

ويقول فيها :  { رحمة الله الشيخ أسامة بن لادن و ابو حفص المصري و أبو عبيدة المصري و اغلب قيادات القاعدة المخلصين كانوا سلفيين }.

صحيح أن الشيخ أسامه بن لادن وأبو عبيده البنشيرى (المصرى) وأبو حفص المصرى هم من السلفيين . ولكن حتى السلفيين درجات . وأظن أن ثلاثتهم كانوا فى أعلى الدرجات خلقاً وديناً ، رحمهم الله جميعاً.

لقد حاول ثلاثتهم التحرر جزئيا من العقبات التى تضعها السلفية فى مجال التواصل بين المسلمين . ولم يكن فى مقدورهم غير إحراز نجاح جزئى . ولم يستطيعوا الإكمال نتيجة لإعتبارات كانت هامة وقتها . فجزيرة العرب ـ خاصة السعودية ـ كانت هى المخزن المالى والبشرى ، الذى بدونه لن تكون هناك حركة للقاعدة أو أى تنظيم جهادى آخر.

كان يمكن المناورة ـ ماليا ـ ما بين السعودية وقطر وحتى الكويت ـ ولكن ماذا عن المخزون البشرى الذى هو سلفى فى الأساس ولا يمكن إلا أن يكون سلفياً ؟؟ .

والتعامل مع أهل السنة من غير السلفيين كان يحظى عندهم بحسابات دقيقة ، وعلى أمل إحداث تحول مستقبلى نحو السلفية فى الطرف السنى غير السلفى .

ومن هنا كانت المحدودية الحركية التى تمنع ليس القاعدة فقط بل أى تحرك سلفى آخر (جهادى أو دعوى ) أن ينتج تيارا شعبيا فى الأمة الإسلامية . فقط المليارات السعودية على مدى نصف قرن أو يزيد ، ضمنت إنتشارا واسعا متحمسا ، ولكن ليس عميقا ولا مؤمناً . وذلك واضح فى أنه تيار لا يقوى على الصمود للمحن والفتن إذا تعرض لها من خارجه ، لكنه قادر ومستعد لإحداث المحن والفتن للمسلمين / وغير المسلمين/ بشرط توافر الأجر المجزى من التمويل الخليجى ، مع التسليح اللازم ومصاريف إدارة المشروع خلال الفترة المطلوبة .

تلك الشروط لا تضمن النجاح ، رغم وهج النتائج الأولية أحيانا ، بل هى تضمن فشلا مؤكدا . وهذا ما نراه فى المسيرة الجهادية للسلفية القتالية ، بدون أدنى قدرة على تصحيح المسار بتغيير المرتكز السلفى الوهابى ، وإستبداله ببديل إسلامى ـ سنى ـ آخر .

مع إضافة إعتبار هام ، وهو سؤ ذات البين بين السلفية وبين جميع فئات المسلمين ، من أتباع المذاهب الأخرى أو عموم الشعب ، لأسباب تعتبرها السلفية أسبابا عقائدية تتصل بفساد العقائد وبالشركيات (قباب وقبور، وليس كفر القصور والبطش والإستعمار الإقتصادى والعسكرى والثقافى ) . إنه ميراث تاريخى منذ إبن تيمية ومصادماته مع المذاهب الإسلامية وأتباعها .

لذا سريعا ما تفقد السلفية الجهادية ( أو الوهابية المسلحة ـ أيا كانت المسميات ومنحنيانها) تفقد تعاطف الشعب المسلم ، الملتزم منه وغير الملتزم .

( فالأخ) السلفى أو الجهادى يكون “غالبا” مثل النار المهلكة ، من إقترب منها إحترق . فالآخر بالنسبة له إما أنه مشرك أو كافر أو (عميل مرتزق ـ كما تكرمتم فى رسالتكم )

ليس هذا فقط .. ولأن كل سلفى هو مفتى نفسه وإمامها ـ فإنه من العسير أن تستمر أى مجموعة سلفية موحَدَة . فسريعا ما تنقسم الجماعة أو المجموعة . وبالطبع كل طرف يبرر فعلته الإنقسامية بأنها حرصً على الشريعة وشرائط التوحيد .. الخ .

الفقرة الثالثة :

تقول فيها : { السلفية له أصل في الشريعة ألا وهو السير على نهج السلف الصالح . فالسلفية منهج ودين وطريقة متبعة وهي طريقة السلف الصالح وليس أناس معينون} .

{ السلفية لا تضم بينها الشيعي والصوفي والبعثي والناصري والاشتراكي والحزبي بدون نصيحة لهم بل ننصحهم بالكتاب والسنة } .

ـ  تقول أن السلفية ( منهج ودين !!) وهى طريقه السلف الصالح وليس أناس معينين .

بينما السلفية هى فى أفضل أحوالها مجرد إجتهاد خاص داخل المذهب الحنبلى ، قام به أحمد بن حنبل . فهى ليست دين ، ولا حتى وصلت إلى درجة المتانة العلمية للمذهب . فالإجتهاد والمذهب مهما كان ، هو عمل بشرى قابل للخطأ والصواب . بينما الدين مقدس ومنزل من السماء لم يتدخل في نصوصه بشر .

ونهج السلف الصالح .. هو نهج السلف الصالح .. وليس دينا ، بل فهما للدين وممارسة له . والفهم والممارسة أعمال بشرية قابلة للخطأ أو الصواب ، للأخذ أو للترك .

 ، إن الفهم الخاص لإبن تيمية كفقيه مجتهد فى المذهب الحنبلى . وأقواله أيضا يسرى عليها حكم إجتهادات البشر وأقوالهم ، فهى قابلة للأخذ والرد( من علماء آخرين وليس من أيا كان) .

– إن الدين كله ، نقل إلينا عن طريق أوائل هذه الأمة ـ الصحابة الكرام والسلف الصالح ـ لهذا يمكن القول أن جميع المسلمين ، بجميع فئاتهم هم سلفيون حتى هؤلاء الذين تحاربهم السلفية.

تقول { إن السلفية لا تضم بينها الشيعى والصوفى والبعثى والناصرى والاشتراكى والحزبى بدون نصيحه لهم ، بل ننصحهم بالكتاب والسنة } .لم أفهم تماما ماذا تقصد بالحزبى ، فأى أنواع الأحزاب تقصد ؟؟ أم أنهما جميع الأحزاب حتى الإسلامية منها ؟؟ .

جميل أن يكون السلفى مهذبا إلى هذه الدرجة وأن ينصح الشيوعى والبعثى والشيعى والصوفى بما يوافق آداب القرآن والسنة . فلا هو بالفاحش ولا بالبذئ الذى يصف الآخرين (بالعمالة والإرتزاق). إلا أن يكون لديه بينة ، فليبرزها وليقيم الحُجَة أولا ، قبل أن يقام عليه هو حد القزف ـ أم أن الحدود لا تقام على سلفى !! . فأعراض الناس له مباحة كما إستباح دماءهم وأموالهم ودينهم لأنه (مجاهد فى سبيل الله )؟؟!! .

الفقرة الرابعة :

من أقوالك فيها :

 أ ــ داعش ودولة البغدادى دمر سمعة السلفيه وعمل العجائب .

ب ــ الجماعات الجهادية ومنهم القاعدة أخطأت وفشلت عسكريا فى سوريا واليمن .

ج ــ أرى بعض القيادات جهادية مرتبطين بدول خليجيه وتركيا .

فأقول بأن داعش ودولة البغدادى دمرا سمعة الإسلام وليس السلفية .

كما أرى أنك تعتبر أن السلفية هى الإسلام ، وذلك خطأ منتشر وضار ـ فالسلفية هى مجرد إجتهاد داخل المذهب الحنبلى ، الذى هو أحد المذاهب السنية الأربعة ـ وأقلها إنتشارا بين المسلمن ـ ولا يقبل السلفيون أى إنتقاد لمنهجهم (!!) الذى هو أقل من مذهب . فليس للسلفية بنيان متماسك قائم على أسس واضحة يرتكز عليها فى عملية إستخراج الأحكام الشرعية . فهو يبحث عن الدليل أينما وجده ، وبالطبع يجد كل واحد ما يشاء من أدلة ، وهكذا تذهب الأمة بددا. فمن الصعب أن تظل جماعة متماسكة فوق قاعدة فقهية زئبقية سوى لفترة محدودة . وبعدها يأتى الشقاق والتكفير والقتال .

فلماذا إصباغ مجرد (منهج) هو أقل من مذهب ، ولا يملك أى أسس ثابتة ، ويتيح للعوام أن يكونوا مفتين وقضاة كما هو شائع فى الجماعات السلفية الجهادية؟؟ .

وكيف تجتمع الأمة كلها على مثل ذلك (المنهج) الهلامى الباعث على الفرقة والصراع بين المسلمين؟؟.

ــ وإذا كانت عناصر الفرقة والصراع جزء ملازم للمنهج ، فكيف يبنى أى فهم سليم ، عسكرى كان أو سياسى ؟؟. وكيف نمنع الإرتباط بالخارج (والعمالة) بكافة أنواعها؟؟ ، خاصة للأطراف التى تمنح المال والسلاح والدعم السياسى والإعلامى وهى أطراف سعودية خليجية أى أمريكية إسرائيلية كما بات واضحاً .

 فمن أين تأتى (العمالة ) و(الإتزاق) ؟؟ ومن هم العملاء المرتزقة ؟؟.

 الوهابية صارت الآن مدخلا للتحالف مع إسرائيل فى مشروعها العربى والدولى . كل ذلك ولا ترى من هو العميل ومن هو المرتزق ؟؟.

الفقرة الخامسة :

وتقول فيها : { أن الجهل السياسى والعسكرى والعمالة لا علاقه لها بالسلفية } .

فأقول أن هناك إرتباطا قويا للغاية . أضرب لك آخر الأمثلة الكارثية ، وهى حرب سوريا الحالية . فالتيار السلفى الجهادى دخلها بغواية قَطَرِية /سعودية . تمويلا وتسليحاً ودعماً دعائيا ولوجستيا ـ بعد الترتيب مع الأردن وتركيا (عضو حلف الناتو). والهدف من الحرب كان محددا من خارج المنطقة . حيث أن المنطقة العربية بأنظمتها الحاكمة ومعارضيها ، ومنهم سلفيتها الجهادية ، تدار من خارجها سلماً وحرباً ، سياسة وإقتصاداً ؟.

الحرب فى سوريا صراع استراتيجى بين دول كبرى وإقليمية . إنفلت عيار الحرب وخرجت عن سيطرة الأطراف التى قررتها فى البداية . الباعث إلى الحرب لم يكن طائفيا إلا فى الذهنية السلفية الغائبة عن حقائق الحياة ، المغتربة عن دنيا السياسة . فتصورت تلك الذهنية أو صور لها من يخدعوها ويديروها ، بأن المشكلة فى سوريا جوهرها طائفى . وأن ما يحدث هو عدوان(علوى) على أهل السنة . فدار الصراع الطائفى الدامى الذى يوافق الروح السلفية والمصالح الإسرائيلية . والحقيقة أن الشعب السورى قام مطالبا بإصلاحات سياسية وإقتصادية ، مثلما إنتفض المصريون والتونسيون فى ذلك “الربيع” المخادع . ولكن السلفية المسلحة الوافدة حولت دفة الصراع بدون إستئذان من شعب سوريا أو مراعاة لجهوزيته  لهذا التحول الخطير نحو الصراع العسكرى .

صحيح أن هناك مشاكل طائفية مزمنة فى بلاد الشام منذ قرون ، تعلو وتهبط ولكنها لم تكن بذرة لحروب أهلية إلا نادرا، وبتدخل أوروبى عادة ، ولأهداف إستعمارية بحتة ، لا تحقق أهداف من ضحوا بالدماء ، سواء من هذا الفريق أو ذاك .

ذلك التوصيف الخاطئ لطبيعة الإنتفاضة فى سوريا تولدت عنه المأساة التى مازالت دائرة منذ ست سنوات .

–  أما الكارثة العسكرية فى سوريا فهى أيضا وليدة الفكر السلفى . ذلك التفكير المعتل الذى لا صلة له بالواقع السياسى الذى لا يدرك هؤلاء السلفيون منه شيئا . إنما يدخلون الحرب بدافع (شرعى) بحت ، بدون أى موازين سياسية تنظر إلى طبيعة الحرب وبواعثها والأطراف الداخلية المشاركة فيها ومواقف دول الجوار ـ والعمق الدولى لحرب فى منطقة مثل سوريا وهى غاية الحساسية لكثير من القوى العالمية خاصة الصهيونية وحلفائها الأمريكيين والأوربيين، ناهيك عن روسيا التى ترى فى سوريا مفتاحا للبلاد الروسية .

كل تلك الموازنات لا مكان لها فى العقل السلفى ، فهو ينظر فقط إلى (الحلال والحرام) الإسلام والكفر ، يجوز أو لا يجوز . وعلى أهمية الميزان الشرعى إلا أنه لا يصبح فى صورته الشرعية المكتملة بدون الرجوع إلى الواقع ومقايسته عليه ، لتحديد الحكم الصحيح الذى سوف يسرى على ذلك الواقع . فالحروب لا تبدأ بمجرد أن يعثر أحدهم على نص فى بطون الكتب القديمة ، فيقوم بإعلان الحرب ، وإهلاك الحرث والنسل .

– فى أفغانستان عندما إعترَضْتُ على تورط العرب فى معركة جلال آباد لخطورتها العسكرية وعدم مناسبة شروطها السياسية ( وليس فى ذلك منى عمالة أو إرتزاقا) . وقلت وقتها أن المعركة فى النهاية لن تكون فى صالح أفغانستان ومجاهديها .

رفض الإخوة السلفيون ذلك بكل شمم وأنفة ـ قائلين إنها معركة جائزة شرعاً ، ولا مكان هنا للسياسة أو للشروط العسكرية ، فذلك كلام سياسيين (!!) ـ ( والسياسة عندهم تعبير إنتقاص وتحقير) . والنتيجة أن تلك المعركة كانت الأكبر فشلا فى تاريخ الجهاد فى أفغانستان ، وتكبد فيها العرب أعلى خسائرهم فى الأرواح طول تلك الحرب .

وكالعادة ضاعت المسئولية عن ذلك الخطأ الجسيم . فما دمنا فى جهاد ومن يقتلوا منا هم شهداء ، فإن أى قائد عديم الكفاءة أو جاهل ، يمكنه أن يبعثر فى الأرواح كما يشاء. بل ويعتبر ذلك وساما على صدره ، ويباهى بأنه فى معركة كذا إستشهد من بين مجاهديه عدد كذا من الشباب . وبدلا عن محاكمته أمام محكمة عسكرية إسلامية ، لتحكم بسجنه أو حتى إعدامه إذا كانت الخسائر ناتجة عن تقصيره أو قصوره ،  نراه يكتسب وسام البطولة ومرتبة القائد الجهادى ‍‍!! .

– كذلك من خطَّطَ للحرب داخل المدن السورية ومن وسط المدنيين ، فى سابقة لامثيل لها فى عالم الحروب الحديثة ، لهو جدير بحكم إعدام فى مقابل كل مدنى قتل فى تلك الحرب ومن أى جانب كان .

فى أى أمة من هذا العالم يمكن أن يحدث ذلك الإجرام الجاهل .. غير أمة الإسلام ؟؟ . وأى (منهج) غير السلفية يستسيغ تلك الجرائم ويعتبرها دلالات عظمى على الجسارة والبطولة!! . فمن هم الجهلاء .. والعملاء .. والمرتزقة ؟؟ .

–  ملاحظة أخيرة .. وهى أن إعتناق المنهج السلفى هو مسألة شخصية لا ضرر منها . ولكن الضرر المؤكد يظهر عندما تتولى السلفية قيادة عمل جماعى ـ خاصة العمل الجهادى . فالسلفية هى القاعدة الأساسية للوهابية ، ومنها تنطلق جماعات التكفير من “الزوابرية” فى الجزائر الى “دواعش” فى العراق وسوريا ، إلى مالا نهاية من تيارات الإنحراف ، الذاهب منها والقادم .

– إن السلفية كمنهج فردى لا بأس بها ، وتقع ضمن حدود حقوق السلم فى إعتناق مايراه مناسبا له من إجتهادات أو مناهج أو مذاهب . أما السلفية الجهادية ، ومن واقع تجربة المسلمين معها منذ أربعة عقود أو يزيد ، فهى مدخل إلى فشل مؤكد ، وإلى المزيد من التدهور فى أحوال المسلمين وتردى قضاياهم الجهادية .

الوهابية من ناحية سياسية لا تترك من سبيل أمام الجماعات الجهادية السلفية سوى الإلتحاق السياسى والمالى مع الخليج النفطى ، الذى كان دوما تحت سيطرة الإستعمار البريطانى ثم الأمريكى .. والآن الإستعمار الإسرائيلى . وذلك هو تعريف العمالة فى أوضح صورها .

الفقرة السادسة :

وفيها تقول :  { السلفية لم تمنع المذاهب الأخري من الجهاد . ما ذنبنا لأنهم يفضلون الجلوس في البيوت. لديك الاحناف ماشاءالله يجاهدون في أفغانستان منذ عقود . هل القاعدة منعتهم من جهادهم لأنهم احناف؟ } .

 تقول أن السلفية لم تمنع المذاهب الأخرى من الجهاد . فمنذ متى كان الجهاد طائفيا أو مذهبيا؟؟ وفى أى العصور كان ذلك؟؟ .

تلك التسمية (السلفية الجهادية ) كانت فخاً نصب للمجاهدين العرب فى أفغانستان ، خاصة فى نهاية الحرب وسطوع نجم القاعدة وتنظيمات كثيرة أخرى بدأت من أفغانستان ثم إنتشرت على سطح المنطقة العربية مثل بقع مرض الجدرى . فرحب المجاهدون العرب بذلك الكمين بكل رحابة صدر .

والظاهرة أصبحت عالمية بإنتشارها خارج المنطقة العربية ، إما كفروع لتنظيمات عربية أو كإبداعات محلية للسلفيات المنتشرة فى كل مكان ، وجميعها وجدت تمويلا سعوديا وخليجيا . واستدرجت إلى معارك تخدم أهدافا معاديه للإسلام ، فجعلت من الإسلام عدوا مشتركا للإنسانية فى جميع القارات !! .

الوجه السلفى بعد أن حمل السلاح أصبح وهابيا صريحا . وتتالت إنقسامات حملت أسماء مختلفة فى فترات متقاربة . حتى ظهرت الداعشية التى هى قمة التطور السلفى الوهابى . وهناك إجتهادات أكثر حدة وعنفاً ولكنها أقل شهرة لحسن الحظ ـ وكان رمزها الأشهر هو عنتر الزوابرى فى الجزائر ـ الذى تخطى الوهابية وصولا إلى الفقه المتحرر من الشريعة والدين ، والمنطلق إلى آفاق العنف الذى تخجل منه الوحوش الضوارى .

كل تلك الإنحرافات تبدو منطقية ، لأن نقطة الإنطلاق “السلفية” لم تكن مستقيمة أو مناسبة لقيادة فريضة الجهاد . والظروف المستجدة على المسلمين كانت فوق طاقة هؤلاء الشباب المؤهلين للعنف والحماس المفرط ، بعقول لم تتمرن على التفكير ، بل تجرمه مدارسهم الفكرية وتعتبره مناقضا ومنافيا للإيمان . لقد تم ترويضهم على مجرد الإتباع الأعمى بدون علم أو تعلم ، فسهل تسليم زمامهم إلى الأعداء من صهاينة وأمريكيين عن طريق الأمراء النفطيين الذين يعيشون الآن فى غيبوبة شهر العسل مع إسرائيل . وربما لا نلبث طويلا حتى نرى مولودا سفاحا / يأتى من نفط الخليج الأسود / ليقود الحركة الإسلامية فى المرحلة الحرجة التى دخلتها السعودية فى عهدها الصهيونى مع ولى عهدها الفاجر ، عدو الإسلام والمسلمين ، بائع مقدسات الإسلام .

–  إتباع المذاهب السنية لم يفضلوا البقاء فى بيوتهم وعدم الجهاد إلا لإفتقارهم إلى القيادة الدينية المناسبة ، وعدم موافقتهم على المسار السلفى المناقض لمذاهبهم ، ناهيك عن عيوب مسلكية لأتباع السلفية عموما والسلفية الجهادية بوجه خاص .

فلم يسبق(إطلاقا) فى تاريخ المسلمين أن كان جهادهم سلفيا . كما أن السلفية لم يحدث (مطلقا) أن حققت نجاحاً جهاديا إلا على يد آل سعود وبمساندة بنادق بريطانيا ـ وأحيانا طائراتها ـ والذهب الانجليزى الذى خطف أبصار البدو والجهلاء . فهدموا دولة الإسلام تحت ستار من أتربة تهديم القباب وتسوية القبور(!!) . فأضاعوا فلسطين ، وهدموا الوحدة الإسلامية ، وتشتت المسلمون كما الخراف الضائعة فى ليلة شاتية ـ ومازالوا خرافا ، وما زالوا تائهين خائفين مذبوحين .

ـ فى تاريخ الجهاد لدى المسلمين ، إما قامت به دولة إسلامية ، أو قام به عالم دين ـ صوفى ـ تتبعه جموع الناس . كانت تلك هى الصورة التاريخية المتوارثة فى تاريخ المسلمين التى ليس فيهما تنظيما سريا .. سلفيا !! .

والأحناف فى أفغانستان هم القبس الباقى من أمجاد الجهاد فى العصور الخالية .أنهم أحناف وصوفيون ـ والصوفية كانت دوما شرطا لازما فى جهاد المسلمين فى معظم عهودهم حتى فى أيام الدولة العثمانية التى دامت ستة قرون متصلة .

وقبلهم المماليك ، وقبلهم الأيوبيون ـ وهم أكراد صوفيون ـ وعلماء شمال أفريقيا المجاهدون ، وهم صوفيون من أتباع المالكية ، أو حتى فاطميون شيعة !! .

 –  فى تاريخ المسلمين لا نجد السلفية تقود جهادا للمسلمين ، وإن شارك فيه بعضهم مثل إبن تيمية ، جريا على عادة معظم علماء عصره ، الذين كانوا رجالا مجاهدين ، مهما إختلفت بهم الإجتهادات . ولكن قيادة الجهاد وقيادة الدولة كانت دوما للمتمذهبين الصوفية . وكانت الأمة بمجملها تجاهد ، بصرف النظر عن المذهب أو العرق ، فالجمبع مسلمون فرض عليهم القتال فى سبيل الله . وليس من حق أحد أن يمنع أحد أو يزدريه أو يحقرة ، لآن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه . كما لم يكن فى الصف الجهادى (خانة للعمالة والإرتزاق) كما تفضل الإخوة السلفيون ، كى يحشروا فيها كل من تجرأ على مخالفة آرائهم غير المقدسة .

– لم تمنع “القاعدة” شعب أفغانستان من الجهاد ــ وهى لاتملك القدرة على ذلك ، وليس لها الولاية على شعب أفغانستان حتى تأمره أو تنهاه – بل جعلت الجهاد عليهم فرض عين ، بأن جلبت الغزو الأمريكى إلى بلادهم بعد “غزوة منهاتن” . الناتجة عن جريمة مخالفتهم لبيعة (أمير المؤمنين ) وشروطه عليهم وعلى كل الجماعات العربية الجهادية فى بلاده ، بعدم القيام بأى عمليات خارج أفغانستان بدون مشورة الإمارة وإذن الأمير (لا شك أن الدكتور الظواهرى يعلم ذلك بالتأكيد . ولم أسمع منه حتى الأن حول تلك النقطة الخطيرة رغم تطاول الزمان ).

من قاموا ( بغزوة منهاتن !!) . ولم يجدوا الشجاعة لتحمل مسئوليتها ، وإعفاء أمير المؤمنين وشعب أفغانستان من دفع ضريبة الدم والخراب نتيجة (غزوة) لم يقم بها الأفغان ولم يأذن بها أميرهم ، بل سمعوا عنها وتحملوا عواقبها الكارثية كاملة .. ومازالوا .

لأن السلفية الجهادية هى الأكثر فهما للإسلام . وهى صاحبة القرار الأول والأخير . فلا لزوم لشئ إسمه الأمة إذ يكفى “التنظيم” ، ولا لزوم لأمير مؤمنين لا يدين (بدين السلفية !!).

وكما أسقطت وهابيو السعودية خليفة المسلمين فى إسطنبول ، أسقط سلفيو السعودية أمير المؤمنيين فى أفغانستان . فالسلفية لن تقيم للإسلام دولة ، ولن تترك دولة للإسلام تقوم .

والآن مع رسالة أبو القعقاع :

الأخ أبو القعقاع ..  ذكرت فى رسالتك عشرة مجازر إرتكبتها الميليشيات الشيعة فى سوريا فى الفتره ما بين 2012 الى 2014 . ولكن إيقاف المأساة يأتى فى الصدارة قبل التراشق بالإتهامات ، وتبادل القوائم بمواضع وتواريخ وعدد ضحايا المجازر ، التى راح الأبرياء ضحايا لها . فالفتنة لعن الله من أيقظها ، لأنها تطحن البرئ قبل المذنب . وليس فيها مكان للحياد إلا بعد أن تسيل الدماء أنهارا ، فبعدها يرجع الناس إلى عقولهم . والمذنب لا يكون فى طرف والبرئ فى طرف آخر ، فكل طرف فيه المذنب وكل طرف فيه البرئ ، لكن النصيب الأكبر من المسئولية يتحمله الذى أشعل الفتنة وأطلقها من عقالها . وفى الأخير ، وكما رأينا فى سوريا فإن الفتنة لا تحقق أى هدف لأى أحد سوى العدو المشترك للجميع . لقد تحطمت سوريا بدلا من إصلاحها ، وقتل عشرات الألوف بلا سبب ولا ثمن ، ولا سبيل لإستعادتهم مرة أخرى . وفقدنا خيرة الشباب ، وحطام البلد يحتاج إلى أكثر من مئة مليار دولار لإصلاحه. كانت فتنة مجدبة ولم تحقق إصلاحا ، لأن الفتن لا تحقق سوى الخراب . فللإصلاح وسائل أخرى أساسها الدعوة السلمية ، أو عند الضرورة فهناك ـ الثورة الشعبية (العصيان المدنى) ، أو الحرب المسلحة ـ ولكن طبقا لشروط إجتماعية وسياسية وقوانين أضحت شبه علم له قواعده وأسسه . وبغير ذلك فإن النتيجة هى ما نراه فى سوريا اليوم .

–  أولى الخطوات يجب أن تكون إيقاف الفتنة أولا وقبل أى حديث آخر .

–  ثانى الخطوات : أن يجلس العقلاء من الأطراف المعنية مباشرة بالمشكلة ، والأطراف المتحاربة ، وبدون أى تدخل خارجى ، إلا إذا إتفق الطرفان على طرف محايد يكون حكما بينهم . فإذا صدقت النيات وأغلقت الأبواب أمام شياطين الإنس ، فإن التوصل إلى حل يصبح ممكنا .

– ثالثا : تتشكل لجنة موحدة لحصر الأضرار التى لحقت بالأفراد وممتلكاتهم ، وإحصاء المصابين ، والقتلى .

– رابعا : تتكفل الدولة بنفقات إعادة إعمار البلاد وسداد مستحقات الأفراد فى الممتلكات والإصابات وديات القتلى .

– خامسا : تحديد المتورطين فى جرائم حرب ضد المدنيين ، وتقديمهم لمحاكمة عادلة . فالقصاص يوقف دائرة العنف وإرقة الدماء ضمن دائرة لا نهائية من الثأر والإنتقام .

– سادسا : الإتفاق على فترة إنتقالية تدخلها البلاد لإعادة الإعمار وإغلاق منافذ الفتن ، واستقرار السكان . وبعدها يقرر الشعب بكامل الحرية شكل النظام الدائم فى البلاد .

فلا حرب تدوم الى الأبد ، فهناك إتفاق بعد كل حرب . وفى بلاد الإسلام لابد أن تتوقف الحروب . خاصة تلك المبنية على أسس طائفية أو عرقية ، والمفروضة من الخارج ، كما حدث فى سوريا.

الظلم لابد أن ينتهى ، والعدل يجب أن يسود . ذلك لا شك فيه . فلا إستقرار يدوم على غير أسس العدل . والبندقية أو الدبابة لا تقيم حكماً مستقراً ، بل العدل هو الأساس لأى حكم مستقر دائم .

أين هو العدو ؟؟ وما هى معركتنا كمسلمين ؟؟.

إن الذى أطاح بالعرب فى الهاوية ، هو ضياع التحديد الصحيح للتحديات المفروضه عليهم . فالأمة التى تفقد القدرة على تحديد عدوها ، تصبح عدوة نفسها وتشتعل الحروب والفتن بين مكوناتها. فما بالك أن عدونا يعيش فيما بيننا منتفشا مغرورا . وبعد أن إبتلع فلسطين هيمن على كل أنظمة العرب باطشا بالشعوب بقفازات من أنظمة خائنة .

يتوحد اليهود والصليبيون علنا من أجل شن جولة جديدة ضد الإسلام . فبعد أن إبتلعوا فلسطين وقمعوا العرب ، نراهم يتوجهون مباشرة صوب مقدسات المسلمين فى جزيرة العرب . وتلك قضية تتعلق بالأمة الإسلامية كلها من (طنجة إلى جاكرتا) كما كانوا يقولون قديما .

فالغرب كله تحت قيادة الصهيونية العالمية المسيطرة على أموال العالم فى البنوك والتجارة الدولية ومنابع الثروة جميعها من النفط إلى المخدرات . فلا قدرة للعرب /حتى لو إجتمعوا/ لكسب تلك المعركة منفردين . إذ لابد أن تحتشد طاقات جميع المسلمين ـ أو أقصى ما يمكن حشده منها ـ لابد من حشد القوى الأساسية على حواف العالم العربى ، وأن ندفعها إلى المعركة ، ونفسح لها مجال المشاركة بأعمق معانيها. ولنفكر مليا فى تاريخنا : من حرر القدس ؟؟ ، ومن كسر المغول ؟؟ ومن طهر الشام كله من الصليبيين ؟؟ . هل هم العرب ؟؟ أم كل المسلمين(بما فيهم المغول الذين أسلموا) ؟؟.

فى المعركة الفاصلة مع الصهاينة وحلفائهم ، لا بد من حشد تركيا وإيران ـ أقوى جيران إطارنا العربى القريب . ولابد من  حشد باكستان وأفغانستان ومسلمى الهند والجمهوريات الخمس فى آسيا الوسطى . ولابد من حشد مسلمى روسيا والصين . ولابد من حشد مسلمى ماليزيا الفتية ، وصولا إلى مسلمى أندونيسيا بإمكاناتها القارية من البشر والموارد .

بل لابد من التعاون الوثيق مع جميع الشعوب التى أضيرت من التحالف الشيطانى للصهيونية والإمبريالية الغربية . تلك الشعوب المسحوقة فى قارات العالم ، من أمريكا الجنوبية إلى أفريقيا وآسيا .

نحن فى حاجة حتى إلى من إستيقظوا فى أوروبا وأمريكا ، وأدركوا خطر الهاوية التى يسوقهم إليها ساستهم عملاء الصهيونية وعبيدها . لابد من ضم هؤلاء إلى صفوف معركتنا ضد أعدائنا المشتركين ، لا أن نرسل حمقانا لتفجيرهم بالأحزمة الناسفة ، فيسهل تجنيد شعوب أوروبا فى معركة الصهيونية ضدنا .

ينبغى أن نتحد مع شعوب العالم ونكون فى طليعتهم ضمن جهاد إسلامى / إنسانى ضد الظلم الذى سحق معظم سكان المعمورة . يجب أن نبدى حرصا على مصالحهم العادلة ، ونتعاون معهم ، من أجل الخلاص للجميع ، وتلك أكبر دعوة إلى الإسلام والأعمق أثرا .

فلا نخيف العالم ونطيع أعداءنا فى عملية تحويلنا إلى وحوش متعطشة للدماء ، لتنفير الإنسانية من هذا الدين ، الذى هو طريق الخلاص الحقيقى للبشر والحَجَرْ والبحار ، بعد أن ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس .

دين محمد وعيس وموسى وإبراهيم عليهم السلام . تعرف البشرية تلك الأسماء ، والكثير مستعدون للسمع والطاعة ، على أن نسير فى الطريق الصحيح فى الدعوة العملية المجاهدة ، لأجل دين يقود البشرية نحو الخير والعدالة . وهو ما يفتقده الجميع على هذا الكوكب التعيس .

– تقول فى الختام : { بالمناسبة عنواننا هو كتاب الله عز وجل وشريعة الله لا شريعة البشر} .

وأظن أن ذلك لا يتعارض مع إقتناء أطلس خرائط أو دليل تليفونات . وإلا فكيف يتصل الناس بعضهم ببعض .. ليتعارفوا ؟؟.

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




حوار الموقع الأفغاني نن تكى آسيا مع مصطفي حامد (الجزء الثاني)

حوار الموقع الأفغاني نن تكى آسيا مع مصطفي حامد (الجزء الثاني)

حوار الموقع الأفغاني نن تكى آسيا مع مصطفي حامد (الجزء الثاني)

حول العمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان

نقلا عن موقع نن تكي اسيا  (28/10/2017)

 

فشل الأمريكان في أفغانستان عسكريا وسياسيا وفكريا ولكنهم لا يقبلون فشلهم  ومازالوا مستمرين في إحتلالهم لأفغانستان .. كيف تنظرون إلى عنادهم هذا تجاه الشعب الأفغاني؟.

 

الأمريكان فشلوا فى أفغانستان ولن يستطيعوا إخضاعها عسكريا وهم يدركون ذلك تماما . واستراتيجيتهم الحالية هى الإنتظار .

ــ فهم منتظرون لتحسن الظروف فى المنطقة العربية وفقا لمنظورهم .

ــ ومنتظرون للعثورعلى حل للنهضة الأسيوية وحركة الترابط القائمة على أشدها بمشاريع طرق وتبادل تجارى ومشاريع إقتصادية . فلابد لأمريكا من إشغال الصين وإحاطتها بحدود بحرية وبرية ملتهبة ، وإشغال روسيا بسلسلة طويلة من المعضلات ، وتسخين الأجواء بين الهند والصين ، ووضع إيران بشكل دائم تحت التهديد العسكرى والأمنى والإقتصادى  .

ــ  ومنتظرون ليأس الشعب الأفغانى ، وتمكين داعش من تحويل أفغانستان إلى عراق أخرى ومجازر دامية بين الجميع ضد الجميع ، مستبدلين الإسلام بالوهابية ومستبدلين الجهاد بالداعشية .

ــ ومنتظرون ليأس المحيط الإقليمى من الغموض السياسى لحركة طالبان، فيختصرون الطريق بتفاهم إقليمى بتعاون أمريكى لإستبعاد الحركة وتسليم البلاد إلى (حل وسط) يضع بعض أصحاب اللحى فى الصدارة لخداع الشعب المسلم فى أفغانستان، مع بقاء كل شئ على ما هو عليه ، وتوزيع بعض المكافآت لهذه الدولة أو تلك . وذلك هو الإحتمال الأضعف لأسباب كثيرة .

ــ ومنتظرون لتبلور خارطة طريق جديدة لإستثمار كنز الأفيون الأفغانى بعد الإنسحاب  وإقرار استراتيجية جديدة للهيروين وإنتاجه فى أفغانستان ، وتوزيعه فى العالم تحت رقابة مركزية أمريكية . أى وضع الأفيون الأفغانى فى وضعية مشابهة للنفط العربى طبق آليات تقبض عليها اليد الأمريكية بكل قوة من نقطة الإستخراج وحتى أطراف المصب ، عبر شبكات نقل أمريكية أو تحت سيطرة أمريكية كاملة.

ــ ومنتظرون لضمانات مستقرة حول سلامة خطوط نقل الطاقة الحالية من آسيا الوسطى عبر أفغانستان ، وبنفس الشروط الذى وافق عليها نظام كابل ، وضمان موافقة أفغانستان الدائمة على بيع مياه نهر جيحون ونقلها عبر خط أنابيب يعبر أفغانستان إلى ميناء جوادر فى باكستان للتصدير . خطوط نقل الطاقة وخطوط نقل المياه تكون تحت الحماية الأمريكية وربما محاطة بإتفاقات دولية وداخله ضمن حدود كيان سياسى إنفصالى يجرى إقتطاعه من أفغانستان الحالية. وإلى جانبه كيان سياسى مماثل يتخصص فى إنتاج الأفيون. أى كيانين صغيرين وثريين من الطراز الخليجى، تابعين للولايات المتحدة كقوة ضامنة للوجود السياسى ومالكة للثروات الطبيعية.

ــ تلك أحلام تراود الشيطان الأمريكى ، وسوف تمحوها إشراقة صباح الحرية والإسلام على أرض أفغانستان ، بيد شعبها وقيادة حركة طالبان.

 

كثير من المحللين يرون مستقبل أفغانستان سيصبح ميدانا  لتنافس القوی الإقلیمية مع /الأمريكي / الروسي / الصيني ، كما هو الحال في سوريا ، فماذا تتوقعون أنتم لمستقبلها. هل يمكن أن تتدخل دول الجوار خاصة الصين وروسيا و إيران عسكريا في أفغانستان؟.

 

مبعث هذه الأسئلة هو عدم إدراك ما حدث فى سوريا على حقيقته ، وهو شئ يختلف كليا عن ظروف أفغانستان والمخاطر والتحديات التى تواجهها .

من أهم أهداف الحرب على سوريا وأسبابها كان الآتى :

1 ــ تفتيت الدولة السورية كجزء من برنامج (الشرق الأوسط الجديد ) الرامى إلى سيطرة إسرائيل بشكل كامل على كل دول الجوار ، بل وجميع محيطها العربى تمهيدا لإنطلاقها إلى المجال الأسيوى دخولا من إيران عبورا منها إلى أفغانستان (قلب آسيا) وصولا إلى آسيا الوسطى الإسلامية . من هنا يأتى الترابط الأمنى الوثيق بين إيران وأفغانستان ، فسقوط إحداهما يعنى حصارا وتهديدا وجوديا للأخرى .

2 ــ تمهيد الطريق لعبور الغاز القطرى إلى أوروبا ـ لتركيع روسيا إقتصاديا وسياسيا ـ كونها تعتمد على بيع الغاز لأوروبا، أكبر أسواقها فى العالم .

3 ــ حصار سوريا بإغلاق المنافذ البرية التى تجعلها ـ كما كانت فى العصور الوسطى البوابه الأولى لتجار أوروبا فى طريق الحرير الواصل إلى الصين والهند .

كما أن الطربق الحريرالجديد فى طريقه إلى الإنبعاث بدفع من قوة الإقتصاد الصينى ورغبة الصين فى الإنعتاق من التهديد البحرى الأمريكى . وهو نفس الحافز الموجود لدى إيران وروسيا . وهما البلدان المنخرطان بقوة فى حرب سوريا لنفس الأسباب الإقتصادية والاستراتيجية .

4 ــ إغلاق حدود سوريا البرية مع العراق ( وبالمثل مع تركيا والأردن) والمتواصلة مع طريق الحرير، هو مقدمة لإغلاق حدود العراق نفسه عندما تسنح الفرصة وتتحطم الدولة العراقية بفعل الصراعات العرقية والمذهبية ، عندها يمنعون تواصله مع العمق الأسيوى عبر البوابة الإيرانية والأفغانية.

طبقا لإستراتيجية بحرية عظمى تسيطر الولايات المتحدة على بحار العالم بأساطيها الحربية . وتواجهها الصين بإستراتيجية برية عملاقة هى “طريق الحرير” . و نظرتنا إلى مشكلة أفغانستان ومشاكل والشرق الأوسط يجب أن تتضمن إعتبارات ذلك الصراع (الجيو ستراتيجى) العالمى . فكلا المنطقتين(أفغانستان والمنطقة العربية) هما من المفاتيح الأساسية فى كلا الإستراتيجيتين.

تكلمنا هناعن الولايات المتحدة والصين فقط ، ولكن خلف كل منهما معسكرا من الحلفاء. وهناك دول هامة مثل الهند لم تحسم لنفسها قرارا نهائيا . لذا تضع قدما فى كل قارب، أو على الأصح تضع قدما فى الماء وقدما فى اليابسة . فلا هى تثق فى الصين ولا هى تطمئن بالكامل إلى الولايات المتحدة.

= الخطوتان السابقتان (3،4) يجرى التسويق لهما إقليميا ودوليا على أنهما تصدى للمد الشيعى والتوسع الإيرانى ، بما إستدعى تعاونا بين أهل السنة وإسرائيل ، للتصدى معا لمخاطر الإرهاب . وتحت تمويه التصدى لداعش إمتد تعريف الإرهاب ليشمل كل من يقاوم إسرائيل من سنة و شيعة (حزب الله وحماس) .

5 ــ ما سبق يتكامل مع ربط السعودية ودول الخليج بخط سكة حديد مع إسرائيل وشواطئها على البحر الأبيض المتوسط ، لتكريس التبعية الإقتصادية والسياسية، وإعلان العرب التنازل التام عن فلسطين والقدس والمسجد الأقصى ، مع تسهيل تنفيذ المخطط الإسرائيلى بالوصول إلى المدينة المنورة والمطالبة بممتلكات اليهود القديمة قبل ظهور الإسلام الذى طردهم من جزيرة العرب ،(يوم كان فى جزيرة العرب إسلام ، وكان فيها عرب).

6 ــ طرد روسيا من شواطئ البحر الأبيض المتوسط ، لتضييق حلقة الحصارعليها تمهيدا لإسقاطها وتقسيمها باستخدام ذلك النوع المسمى بحروب الجيل(الرابع والخامس.. إلخ ) التى هى مزيج من الفتن الداخلية والحصار الإقتصادى والحرب النفسية باستخدام الإعلام والمنابر الدولية مع الإعتداءات المحدودة عسكريا وحرب الإرهاب (الإسلامى غالبا) والتدخل الدولى بالتحالفات العدوانية أو بقوات الأمم المتحدة ، يضاف إليها فى حالة روسيا سباق التسلح الذى ينهك الإقتصاد الروسى الضعيف أصلا مقارنة بالإقتصاد الأمريكى.

وهذا هو النوع من الحروب الذى تعمل أمريكا الآن إلى إستخدمه فى أفغانستان بدلا من الحرب المباشرة التى خسرتها . لذلك أحضرت داعش الذى تهاوى فى المنطقة العربية ، فنقلته إلى باكستان وأفغانستان واليمن وحدود إيران وحتى إلى داخلها.

ويبقى سؤال : تحت أى ظروف يمكن أن تتدخل الدول عسكريا فى أفغانستان ؟ .

ذلك التدخل يمكن أن يحدث فى الحالات التالية :

1 ــ إذا تحولت حدود أفغانستان إلى مستوطنات داعشية تنفذ عمليات خطيرة عبر الحدود مع أحد الجيران الأقوياء ، كما حدث فى الرد الصاروخى لإيران على قيادات داعش فى سوريا فى أعقاب الإعتداء المزدوج على طهران .

وبالمثل يمكن أن تفعل الصين أو حتى روسيا والهند . ولكن الإجتياح الشامل مستبعد لخطورته على الوضع الدولى .

2 ــ إذا شكلت العمليات الإرهابية الداعشية تهديدا جديا لأحد مراحل أومحطات مشاريع الترابط البرى والتبادل التجارى فى التحرك الإستراتيجى الجديد فى آسيا . فقد يحفز ذلك عملا عسكريا مشتركا ضد افغانستان من جانب الدول المتضرره . وما زال هذا الإحتمال مستبعدا. ولكنه ممكن فى إطار الرد المحدود أو الحرب بالوكالة.

3 ــ إذا نفذت أى حكومة أفغانية ـ وبدون غطاء أمريكى ـ مشاريع تهدد مصالح الجيران المائية أو الأمنية. فإن التدخل العسكرى سيصبح خيارا مطروحا ، ولكن فى صورة رد محدود وليس إجتياحا .

4 ــ اذا وقعت أفغانستان فى حرب داخلية واسعة النطاق لأسباب عرقية ومذهبية ، فهذا يخلق بيئة مواتية لتدخلات جميع الدول المجاورة لحفظ مكان لمصالحها داخل البلد عبر المجموعات الأقرب لها . كما أن التمويل العربى بل والمتطوعون الوهابيون قد يتدفقون بكثافة على أفغانستان مع تقوية خطوطهم الخلفية فى وزيرستان . وقد يتطور الأمر إلى حرب مذهبية تعصف بكامل المنطقة ولن تقف عن الحدود الأفغانية . لذا كلما قمعت داعش مبكرا فى أفغانستان فسيكون ذلك فى صالح جميع شعوب المنطقة  وهذا يعطى ورقة قوية فى يد طالبان بصفتها القوة الوحيدة القادرة على صد الخطر الداعشى عن أفغانستان وجميع مسلمى المنطقة ، فتتحول نقمة داعش إلى ميزة لطالبان.

 

على المستوى الداخلي الأفغاني كيف يمكن القضاء على الحرب و إحلال الأمن في أفغانستان؟

لا يمكن أن يحل الأمن فى أفغانستان إلا بعد زوال الإحتلال، على أن يعقب ذلك عملية تطهير للبلد من الأدران التى زرعها فى حياة الناس ، والقصاص من القتلة والفاسدين واسترداد الحقوق منهم ، وتطهير الحياة الثقافية بعمليتين مترافقتين ” إزاحة وإحلال” إزاحة الثقافة الإستعمارية وإحلال الثقافة الإسلامية والقيم الأفغانية الأصلية محلها .

–  ثم إقامة نظام حكم عادل ، ونظام إقتصادى شفاف وفاعل، يحقق المساواة وتكافؤ الفرص ، ويمنع الإحتكار وسؤ إستغلال السلطة لجنى الثروة بدون وجه حق.

– وذلك يحتاج إلى إحياء شورى حقيقية تمارس فعليا أمرالتشريع القانونى والرقابة على مؤسسات الدولة.

 – نظام تعليمى يجمع العلوم الإسلامية مع العلوم الحديثة فى كافة المجالات، من الطب إلى الفضاء والذرة .

– وإطار ذلك كله جيش قوى قائم على دفاع شعبى متعدد المستويات وجهاز أمنى كفء  ونزيه وخاضع للرقابة الشعبية الدائمة .

ــ ومن المهم إقامة علاقات عادلة وشراكة بناءة مع جميع الجيران على أساس الإعتراف بالخصوصية والإحترام المتبادل ، والتعاون المشترك على أساس العدالة والتكافؤ لخير جميع سكان المنطقة والعالم .

وتلك أيضا معركة صعبة وطويلة لها تكاليف ولها شهداء .. وهكذا هو طريق الجنة مفروش بالمكاره ، بينما طريق جهنم / طريق الخضوع للإحتلال / مفروش بالمغريات والشهوات .. واسألوا حكام كابول .

 

أفغانستان تشتهر تاريخيا بمقبرة الإمبراطوريات ، هل تتوقع أن تقبر إمبراطورية أمريكا في أفغانستان ام تصبح أفغانستان مرتعا للأمريكان يلهون فيها كما يلهون في سائر البلاد؟ .

إذا إحتكمنا إلى سنن الله فى خلقه ، وإلى التجارب التاريخية للأمم بشكل عام ، ولشعب أفغانستان بشكل خاص، يمكن القول بإطمئنان كامل أن الولايات المتحدة ستخرج منهارة من أفغانستان . وحربها الظالمة على ذلك الشعب ، وجرائمها فى حق البشر أينما كانوا ، لن تنتهى بأى خير على تلك الدولة . وشعبها يجب أن يغير ذلك النظام المتوحش الذى يحكمة ، ويندمج مع باقى البشرية على قاعدة المساواة ، والإستفادة العادلة من خيرات الأرض ووقف الحروب واستعباد الآخرين والتعالى عليهم بل وإبادتهم كما حدث منهم مرارا . فالبشر جميعهم سواسية ، خالقهم واحد ، وبدايتهم مثل نهايتهم واحدة . والأرض خلقها الله ليعيش عليها البشر جميعا وينتفعوا بخيراتها بعدل ومساواة.

 

هل نرى يوما ما افغانستان بدون حرب؟.

حتما ستتوقف الحرب يوما فى أفغانستان . فالحرب سنة كونية لإصلاح مسيرة البشرية ، ثم يعود السلام مرة أخرى . لتعمير الأرض والقيام بواجب الخلافة فيها.

(وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)ــ ﴿251﴾البقرة

(الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز)ــ ﴿40﴾ الحج .

ستتوقف الحرب فى أفغانستان حتما . وللأسف فإن شعب أفغانستان الشجاع والنبيل يتحمل ضريبة الدم الثقيلة لاصلاح مسيرة الإنسانية كلها على الأرض . من إسقاط السوفييت إلى إسقاط الأمريكيين ، ومن قبل إسقاط بريطانيا، التى غابت شمس عظمتها بهزيمتها فى أفغانستان . فأى فخر هذا للأفغان، لم يحرز مثله أى شعب على ظهر الأرض!! ، وشرف كفيل بأن يجعلهم سادة البشرية وحماتها .

(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) ــ ﴿5﴾ القصص

نعم ستتوقف الحرب ويعم السلام لتأخذ أفغانستان دورها فى بناء مستقبل البشر وتساهم مرة أخرى فى العلوم والإعمار والثقافة ، وتلك مجالات أخرى للجهاد . ستتوقف الحرب يوما ولكن الجهاد لن يتوقف أبدا فى أفغانستان ، أرض الأمجاد والبطولة.. كما هى أرض العلم والعلماء والمدنية .

 

نقلا عن موقع نن تكي اسيا  (28/10/2017) :

www.nunn.asia

رابط الحوار باللغة البشتو:

https://goo.gl/Hbb1WC 

 

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world