مؤتمر الدوحة حول أفغانستان

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 1

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

(1)

 

 

العناوين :

– ثلاث قوى أساسية تم إستبعادها بالقوة من مهرجان “إحلال السراب” فى الدوحة وهى : الصين ، روسيا ، إيران .

–  الهند وتركيا مدعوتان لتدخل عسكرى مؤثر فى أفغانستان.

– البروتوكول القطرى أوقع وفد طالبان فى مواقف غير لائقة ، ولم يكن محايداً.

 

فى يوم مخادع تم توقيع إتفاقية مخادعة .. تحت إسم مخادع .. هو(إتفاق إحلال السلام فى أفغانستان).

29 فبراير !! .. فى العام القادم لن يجد أحد هذا اليوم حتى يحتفل بإتفاقية إحلال السراب . حتى التوقيت مخادع ، ناهيك عن كتل الخداع المتراكم فى ثنايا بنود الإتفاقية ، أو على الأقل فى الجزء المعلن منها حتى الآن .

كل أربع سنوات يأتى يوم 29 من فبراير ، لتطل علينا ذكرى توقيع إتفاقية السراب فى الدوحة. ولكن بعد أربع سنوات سيكون العالم كله قد تغير عدة مرات .

– بدأ ترامب منذ وقت طويل فى تجهيز المسرح الأفغانى والأسيوى والدولى لخلق أفضل مناخ لتوقيع إتفاق السراب. وفى تقديره أنه لن يخسر شيئا أكثر مما خسره بالفعل. أما إذا كسب ، حسب تقديره أيضا ، فسوف يكسب كل شئ . فسراب السلام سيتحول إلى حبل متين يشنق حركة طالبان ، بتغيير صفتها الحالية كقائد جهاد عظيم لشعب عظيم ، إلى مجرد مصارع داخل حلبة الأطماع .

ومعنى ذلك بلغة المال الذى لا يفهم ترامب غيرها ، فإن ما يقارب الترليون دولار من عوائد الهيروين سوف تستمر فى التدفق فى شرايين الإقتصاد الأمريكى سنويا .

وفى السياسة، التى لا يفهم منها ترامب سوى إستمراره فى الحكم ، فإن إتفاقية إحلال السراب فى أفغانستان تعتبر تأمينا كبيراً يضاف إلى رصيد يراكمه ، خاصة منذ أن بدأ حصاره الإقتصادى على إيران ، وصولا إلى إغتيال جنرال إيران الأشهر قاسم سليمانى على أعتاب مطار بغداد فى عملية شاركت فيها إسرائيل ، وتحديدا أحدى شركاتها الأمنية التى تشرف على(أمن مطار بغداد) . ولا غرابة فى ذلك مادامت نفس الشركة تشرف على أمن بيت الله الحرام فى مكة ، وأمن الأماكن المقدسة فى الحجاز ، وأمن دولة الإمارات من المطارات إلى ملاعب الكرة . فى الواقع فإن الأمن الإسرائيلى وشركاته أصبح مسئولا عن أمن أبقار النفط المقدسة داخل حظائرها الوطنية . ويدير بشكل مباشر أمن دول عربية كبرى . ولإسرائيل دور غير عادى فى حرب أفغانستان وملحقاتها.

 – فى عملية استراتيجية واسعة ـ لا تخلو من البراعة والقسوة ـ أبعدت الولايات المتحدة ولو بشكل مؤقت ، ثلاث قوى كبرى لها إرتباط كبير بأوضاع أفغانستان.

وفى نفس العملية دفعت صوب الساحة الأفغانية قوتان، بإغراء من أدوار جيوسياسية كبرى لكل منهما ، داخل أفغانستان ومناطق أخرى . أو بمعنى آخر ، أدوار لقوى إقليمية ترتفع درجتها فى المسرح الدولى ، بموافقة أمريكا وضمن نظام دولى ترسمه أمريكا وإسرائيل فقط . توزعان فيه الأدوار طبقا لظروف التدافع بين القوى الدولية ، خاصة تلك التى لا يناسبها ما يجرى على ساحة الصراع الجيوسياسى على إمتداد العالم . ونخص بالذكر هنا الصين وإيران وروسيا ، والإتحاد الأوروبى .

وتمهيداً لتوقيع إتفاق إحلال السراب ، فإن القوى التى دفعتها الولايات المتحدة بعيدا عن الساحة الأفغانية هى الصين وإيران وروسيا . وجذبت صوب أفغانستان كل من الهند وتركيا.

القوى الثلاث المستبعدة ، لم تظهر فى “لقْطَة” مؤتمر الدوحة، ولم يكن لها تأثير على قراراته. رغم خطورة تأثير أفغانستان عليهم ، وتأثيرهم عليها ، بحكم الجوار ، وسوابق التاريخ .

بينما حَفَلَ الصف الأول بمن لا صلة لهم بما جرى ويجرى فى أفغانستان . وبمن كان تأثيرهم عليها ضارا وسلبيا .

فإلى يمين وزير خارجية قطر، صاحب الإحتفال، جلس وزير الخارجية الأمريكى “بومبيو” بحجمه الديناصورى وثقل وزنه وظله ، متصدرا المهرجان الذى كان مناصفة بين مناسبتين تنافستا فى الأهمية ، وهما مناسبة توقيع إتفاقية السراب، ومناسبة مرور1000 يوم على حصار الأشقاء العرب لقطر راعية المهرجان . وجلس رئيس وفد طالبان بعيدا إلى اليسار، وكان من المفروض ، بصفته الطرف الثانى الذى سيوقع على الإتفاق ، أن يكون مباشرة على الجانب الأيسر لوزير الخارجية القطرى ،أى فى موقع مناظر لوزير الخارجية الأمريكى .

– قطر لم تكن أبدا على مسافة واحدة ، لا أثناء المفاوضات ، ولا أثناء المهرجان . ولكن وفد طالبان لا يلتفت إلى البرتوكول ، وربما لا يدرى بوجوده أصلا ، إذن لاعترض على ذلك الإهمال القريب من الإهانة. بل لاعتراض على إجراء مهين آخر حين دخل إلى الفندق عبر بوابة التفتيش (!!) وهو أمر لا يمكن تصور أن بومبيو قد تعرض له .. إذن لاستنفر جنوده من قاعدة العديد لإحتلال الفندق ، بل وقطر كلها .

من الدروس المستفادة لوفد حركة طالبان : أنه لا يجوز للوفد التفاوضى أن يتحرك بدون خبير بوتوكول ، حتى لا يتعرض لمثل تلك الإهانات التى تطال الجهة التى يمثلها .. وهى الإمارة الإسلامية .

ثم أيضا لا يجوز أن يشمل وفد التفاوض أكثر من ثلاثين شخصا !!. والعذر أنهم ذاهبون بنيَّة الإحتفال بنصر كبير حسب رؤية البعض . وكان وجودهم مجديا فقط فى لحظة التكبير بعد التوقيع على الإتفاقية . ويجزم بعض الأفغان أن من بين الأمريكيين فى القاعة من قضى حاجته على نفسه فى تلك اللحظة !!.

 – كانت لهجة “بومبيو” متعالية ، حتى يغطى على حقيقة تهافت الموقف الميدانى للثور الأمريكى الذى سقط إلى موقع الإذلال ، رغما عن إتفاقية ملغومة إلى الحد الأقصى الذى يسمح به الخبث الأمريكى والتآمر القطرى ، والتغاضى الأفغانى.

ترامب واصل غطرسته المستفزة. فقبل أيام من التوقيع وهو يرغى ويزبد قائلا بأنه يرغب فى الخروج من أفغانستان، ولكن إذا لم تلتزم طالبان فإنه “سيعاقبهم بشدة” !! .

والحقيقة أن قطر قدمت له خدمة العمر. فحصل على إتفاق ملغوم ، بعد أن كان مهددا بشكل جدى بالخروج من أفغانستان بهزيمة واضحة لم يكن يفصل توقيت وقوعها غير وقت قليل عن توقيع إتفاقية (السراب) فى الدوحة . إتفاقية لن تأتى بالسلام ، ولكنها أنقذت ترامب من هزيمة مؤكدة كانت وشيكة جدا. فأربكت البرنامج الميدانى لطالبان ولو بشكل مؤقت ، رغم أن وقتاً ثميناً قد ضاع بفعل .

 

 

إستبعاد بالقوة .. وبالجملة

إستبعدت أمريكا الصين ، بأن دشنت ضدها أول حرب بيولوجية فى هذا القرن ، وذلك فى ديسمبر 2009 قبل أقل من ثلاث أشهر من إحتفالية الدوحة.

خسائر الإقتصاد الصينى بسبب فيروس كورونا كانت فادحة وفى تزايد . وكورونا أخرى أصابت إيران لتُوقِعُها فى عزلة سدت ما تبقى من منافذ لم يتمكن منها الحصار الأول (حصار الإتفاق النووى). فأصبح الإقتصاد الإيرانى يتنفس تحت الماء.. وبدون رئة.

بالإضافة إلى ذلك تعيش الصين على حافة الحرب الساخنة بسبب التهويلات العسكرية التى تفرضها أمريكا فى بحر الصين الجنوبى، مع تحديات بعض الدول المحيطة بالصين .

– إستُبْعِدَت إيران من إحتفالية السراب فى الدوحة . إيران من جهتها تعيش تحت تهديد عسكرى دائم بالحرب الساخنة ـ سواء بتهديد أمريكى أو إسرائيلى ـ والأساطيل الغريبة فى الخليج الفارسى فى تزاحم لا تشهده شوارع القاهرة فى ساعة الذروة. فالجيوش “المستأجرة والحليفة والصديقة”  مكدسة على الشاطئ الغربى للخليج ، وكأنهم يستعدون لشن عملية “نورماندى” على شواطئ إيران .

إستبعاد إيران من إحتفالية السراب فى الدوحة، كان قرارا أمريكيا بدافع الإنتقام . بخلاف ما تقتضيه الروابط التاريخية والسياسية والإقتصادية بين إيران وأفغانستان . وذلك يضعف الإتفاق ولا يضعف إيران .

– الطرف الثالث المستبعد من إتفاق السراب كان (روسيا الإتحادية) فى تجاهل آخر فادح وخطير لحقائق الجغرافيا والتاريخ . فأمريكا التى لم تستطع إستبعاد تأثير روسيا فى كوبا وفنزويلا ونكاراجوا ، تعمل على تجاهلها فى أخطر مناطق آسيا الوسطى بالقرب من الحدود الروسية نفسها .

أمريكا تتخبط بشدة ، أو أنها تتصرف تحت وطأة هزيمة ساحقة فى أفغانستان . تؤثر على إجمالى موقفها مع الصين وروسيا وإيران وآسيا الوسطى والعالم . وذلك على أعتاب الموعد القاتل فى 2030 حين يصبح حجم إقتصاد الصين ضعف حجم الإقتصاد الأمريكى ، بما يعنى أن تستلم الصين من أمريكا راية قيادة العالم !! . أمريكا تريد القول بأن الحرب العالمية ودمار العالم أهون عليها من تسليم قيادة النظام الدولى للصين .

– روسيا تعانى من عقوبات إقتصادية أمريكية ومطاردة لصادراتها من السلاح فى أسواق العالم ـ وتهديد جدى لدورها فى سوق تصدير الغاز الطبيعى لأوروبا .

وذلك يمس الإقتصاد الروسى كما يضر بمكانتها السياسية فى العالم . وعلى أعتاب إحتفالية السراب فى الدوحة ، حركت الولايات المتحدة البيدق التركى ليزيد الساحة السورية إشتعالا تحت أرجل الروس . فتدفق الجيش التركى عبر الحدود صوب إدلب لتثبيت حزام أمنى لتركيا داخل سوريا . فكانت نيران إدلب تبعث الدفء فى أوصال مهرجان إحلال السراب فى الدوحة ، كونها تدفع روسيا بشدة خارج ترتيبات أمريكا لأفغانستان فى قادم السنين .

– فى لَقْطَةِ الصف الأول للإحتفالية، والتى توسطها رئيس خارجية قطر وإلى يمينه الوزير الضخم (بومبيو)، يتجلى التصور الأمريكى لمستقبل أفغانستان والمنطقة. كما توضح عيوب وثغرات ذلك التصور ، الذى يتجاهل حقائق المنطقة الجغرافية والتاريخية والسياسية . فبينما ينزوى ملا (عبدالغنى برادر)، رئيس وفد طالبان المفاوض ، بعيدا عن نقطة المنتصف التى إحتلها القطرى والأمريكى، يجلس فى الصداره وزراء خارجية باكستان وتركيا. وكلاهما من المشاركين الكبار فى غزو أفغانستان عام 2001 . فالقوات التركية مازالت هناك. والمخابرات الباكستانية تقوم بالأدوار التى تستعصى على التحالف الإستخبارى بين CIA والموساد فى أفغانستان وباكستان .

الشاويش”أوغلو”وزير خارجية تركيا تواجد ضمن صدارة الصف الأول فى اللقطة الشهيرة. فبلاده رحبت بتوسيع وتنشيط دورها العسكرى فى أفغانستان، مع تلميح بالإستعداد لزيادة عدد قواتها هناك، وتمديد فترة بقائها “حسب ماهو ضرورى” !!.

 وزير الخارجية الباكستانى كان من المتصدرين . ولولا الحساسية التاريخية بين الهند وباكستان لحضر كذلك وزير الخارجية الهندى ، فبلاده مرشحة أمريكيا لأداء دور عسكرى كبير فى أفغانستان إستكمالا للدورالتركى{ ومكملا  للدور الباكستانى كما سيأتى توضيحة لاحقا. وفى ذلك ميزة إعجازية تليق بالإمبراطورية الأمريكية التى تتقن فن إستخدام الأديان فى بناء الجغرافيا السياسية}. نظام كابل، وبلا خجل ، يطالب بقاعدة عسكرية هندية دائمة!!.

وزير خارجية إسرائيل ــ الغائب الحاضر دوما ــ يظهر فى تلك اللقطة ، ولكن فى شخص بومبيو الذى يمثل إسرائيل أكثر مما يمثل الولايات المتحدة . رغم أن حضور الوزير الإسرائيلى كان سيجعل المؤتمر أكثر صراحة ووضوحاً وأقل نفاقاً وإسرافاً فى التصنع . فالحرب فى أفغانستان ـ ومنذ سنوات ـ هى حرب إسرائيلية أكثر منها أمريكية. وتلك حقيقة ينبغى لهم التستر عليها ، على الأقل فى الوقت الراهن إلى أن تستتب أفغانستان لهم .. ولكن هيهات !! .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

7-3-2020

 

 

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان

 




الإمارة الإسلامية والاقتصاد

الإمارة الإسلامية والاقتصاد

الإمارة الإسلامية والاقتصاد

– أمريكا خسرت حرب أفغانستان، ولكنها عاجزة عن الانسحاب بدون حدوث انهيار لاقتصادها ولهيمنة إسرائيل على الشرق الأوسط.

– القوة الاقتصادية تضمن تطبيق الشريعة الإسلامية وبناء المجتمع الإسلامي الصحيح.

– الظروف الداخلية والدولية تضع (المكتب الاقتصادي) في طليعة الأدوات لانطلاق الإمارة الإسلامية  نحو بناء أفغانستان كمجتمع ودولة .. قوية وفعالة في كافة المجالات.

 

 

لا يرتبط الانسحاب الأمريكي في أفغانستان بالموقف العسكري للقوات الأمريكية في هذا البلد، ولو كان ذلك هو المعيار الوحيد لانسحبت أمريكا من أفغانستان قبل وصول أوباما إلى الرئاسة في عام 2009م . ولكن الورطة الأمريكية في أفغانستان امتدت لأنها متشابكة مع عدة معضلات إقليمية وعالمية. بداية من الوضع الدولي المعقد الذي تجد نفسها فيه، ومحاولتها إدارة شئون عالم تعاظمت مشاكله وتداخلت، في وقت يفتقد فيه إلى أي مرجعيات قانونية أو مؤسسات دولية تدير الصراعات أو تلجمها تحت مستوى الحرب.

– فأمريكا بنفسها دمرت النظام الدولي وعجزت عن إقامة نظام فردي تدير به العالم. ومشاكل اقتصادها أجبرتها على الانسحاب من مبدأ العولمة إلى شعار(أمريكا أولا)، بسياسات حمائية، وجمارك تحرس منتجاتها من المنافسة الخارجية.

اتخذ صراع أمريكا ضد العالم منحى اقتصاديًا في الأساس، مدعوم أحيانا بسباق التسليح، أو الحروب المباشرة التي لا مندوحة عنها كما حدث في أفغانستان و العراق. أو حروب بالوكالة وبالمرتزقة كما في (سوريا ـ واليمن ـ وليبيا).

 إن مكانة أمريكا في العالم يحددها الاقتصاد متمثلا في:

1 ـ قوة الدولار كعملة عالمية.

2ـ نظام بنكي ومصرفي عالمي مسيطر على حركة التجارة الدولية.

والآن يواجه الدولار والنظام البنكي الأمريكي تحديات أكثرها ناتج من السياسات الأمريكية نفسها، والتي جلبت لها كراهية كل العالم، وعداوة الكثيرين، وسعيًا متعدد الأطراف للابتعاد عن الدولار، والابتعاد عن النظام البنكي الأمريكي، واعتماد نظام المقايضة، واستخدام العملات المحلية وليس الدولار، أو العودة إلى التعامل بالذهب. مع  حلول بديلة تقلل من الأهمية الاقتصادية لأمريكا، وبالتالي دورها السياسي، لصالح كتلة عالمية جديدة على رأسها الصين وروسيا الاتحادية. وقد يعود العالم إلى النظام الدولي ثنائي القطبية، في ظل علاقات تعاون أو تنافس وربما صراع حسب المزاج الأمريكي العدواني بطبيعته.

وكثير من الدول الراغبة في الابتعاد عن التوحش الأمريكي في الاقتصاد والسياسة والابتزاز العسكري سوف تنضم إلى ذلك المحور الصاعد. وأهم تجلياته الاقتصادية  الآن هو المشروع الصيني (حزام واحد ـ طريق واحد ) وهو النسخة العصرية من طريق الحرير القديم.

ورغم أن أمريكا متورطة في مواجهات اقتصادية مع أقرب الحلفاء مثل الاتحاد الأوروبي، وحتى مع كندا والمكسيك جارتيها في الشمال والجنوب، إلا أن مصير أمريكا (والعالم) سيتحدد في مواجهتها مع الصين : تفاهما .. أو تقاسما للنفوذ والمصالح .. أو الحرب!! .

تحميل مجلة الصمود عدد 168 : اضغط هنا

 

أفغانستان في حروب الاقتصاد القادمة:

فما هو دور أفغانستان في هذه المعمعة الاقتصادية، التي تطحن عالم اليوم، وتتسارع وتيرتها في رسم صورة لعالم الغد القريب؟.

أولا : تعتبر أفغانستان من الدول الغنية جدا بمواردها الطبيعية، في المناجم والطاقة (نفط وغاز)، وستجد أفغانستان نفسها من كبار منتجي الطاقة، وهناك مصادر المياه (نهر جيحون) والمعادن النادرة والأحجار الكريمة . إضافة إلى موقعها المتوسط بين الأسواق الكبرى في قارة آسيا (بما يعطيها مناعة خاصة تجاه أي محاولات للحصار الاقتصادي الذي من المرجح أن تفرضه أمريكا عليها بعد التحرير) .

ثانيًا ــ علينا البحث في موضع أفغانستان في حرب الطاقة بين القوى الكبرى: حول منابع الطاقة (غاز ـ بترول) خاصة في آسيا الوسطى وحتى في أفغانستان نفسها.  وحول خطوط أنابيب نقل الطاقة عبر الدول ومنها أفغانستان. وفي الناقلات البحرية، عبر ممرات استراتيجية مثل: مضيق هرمز ـ مضيق باب المندب ـ قناة السويس ـ مضيق جبل طارق ـ بحر الصين الجنوبي(وهو مشكلة عالمية تتصدر الصراع بين الصين وأمريكا، وأحد المشاكل المزمنة المتبقية من حروب الأفيون التي شنها الغرب على الصين).

– لقد كان خط أنابيب “تابى” سبب ظاهر لشن الحرب على أفغانستان بسبب تأثيره على توازن القوى بين الهند والصين . وأيضا لعزل إيران وروسيا عن خطوط نقل الطاقة من آسيا الوسطى ، وتقليل نصيب الصين من تلك الطاقة .

– لهذه الدوافع الاستراتيجية عملت أمريكا على تمرير خط أنابيب تابى عبر أفغانستان وباكستان وصولا إلى الهند . وعندما لم تتمكن من خداع الإمارة الإسلامية بعروض واتفاقات جائرة ، قررت شن الحرب على أفغانستان لاستبدال نظام الحكم فيها بنظام آخر يستجيب لأطماعها، وخططها في المنطقة والدول المحيطة بها .

– مشاكل أمريكا مع الإمارة لم تكن محصورة في “أنابيب تابى”، بل الأساس كان منع الإمارة زراعة الأفيون، الأمر الذي تسبب في خسارة سنوية لأمريكا مقدارها 60 مليار دولار في أضعف التقديرات، وتتخطى 600 مليار في تقديرات أقرب إلى الصواب .

ولم تكن تلك بالخسارة التي يمكن أن تتحملها الولايات المتحدة ونظامها المالي الذي يسيطر على العالم. وأكبر من أن تتحمله عملتها ــ الدولار ــ الذي يستمد قوته من تقييم أسعار النفط ، فما بالك بتقييم أسعار المخدرات (أكثر من 3 ترليون دولار)، وهي أهم مورد مالي لدى أمريكا والغرب منذ اكتشاف القدرة المالية للأفيون ومشتقاته أيام الاستعمار البريطاني للهند في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ويومها قررت بريطانيا تحويل الهند إلى مزرعة أفيون وتحويل الصين إلى سوق مستهلك له .

ولما كانت أمريكا تستمد عظمتها المالية من عائدات أفيون أفغانستان . فإن فقدان هذه الثروة الآن يعني ضياع مركزها الدولي المهيمن، وهبوط اقتصادها وعملتها، لصالح الصين و روسيا، إضافة إلى أن تصدع الإمبراطورية الإسرائيلية في الشرق الأوسط الإسلامي. ولهذا تقاتل إسرائيل [مباشرة] معركتها الكبرى على أرض أفغانستان.

و بإيجاز شديد وغير مخل : فإن  أمريكا مازالت باقية في أفغانستان رغم خسارتها للحرب، لأنها عاجزة عن الانسحاب بدون انهيار مراكزها المالي والاقتصادي، وانحسار مكانة إسرائيل في الشرق الأوسط الإسلامي.

لقد انتهت أمريكا من ترتيب نظام جديد للتدخل في أفغانستان، يحافظ على أكبر قدر من مكاسبها من الأفيون ومشتقاته . ولكنه نظام لم يختبر بعد بشكل كاف، وربما تكتشف فشله بعد فوات الأوان، فتتورط في موقف يصعب علاجه، ومن أخطر تبعاته انهيار اقتصادي عالمي، قد  يتطور إلى فوضى دولية.

 أمريكا منفردة ممكن أن تقود العالم إلى الهاوية نتيجة لتناقضات جوهرية في تركيبتها الاقتصادية. فهي تجمع بين الثروة الفاحشة كأكبر إقتصاد في العالم ، وبين كونها أكبر دولة مدينة في تاريخ البشر، بدين يبلغ حاليا 23 ترليون دولار، وبلغت فوائده الربوية المستحقة 376 مليار دولار في العام الماضي 2019 . و العالم كله مدين إلى درجة يستحيل معها سداد ديونه البالغة 253 ترليون دولار .

ــ أكبر الكتل الصناعية /مثل الصين/ تعتمد على السوق الأمريكية الضخمة في تسويق منتجاتها وبهذا ترتبط مصائر اقتصاديات العالم الكبرى بالاقتصاد الأمريكي.

حتى أن الحكومة الأمريكية تبتز تلك الدول وتهددها بفرض رسوم جمركية إن هي لم تنصاع لإملاءاتها السياسية. ونادرا ما يخيب ذلك السلاح . ومؤخرا رأينا دولا أوروبية كبرى تستسلم للموقف الأمريكي بمجرد التلويح بفرض رسوم جمركية عالية (25% ) على صادرتها من السيارات إلى السوق الأمريكية ـ وهذا الموقف المخزى رأيناه في مواقف ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في أزمة العقوبات الأمريكية على إيران .

ومع ذلك تتسابق الدول على استثمار أموالها في السوق الأمريكية طمعا في مكاسب مضمونة. فدول العالم تستثمر في سندات الخزينة الأمريكية بمبلغ 674 مليار دولار . منها 275 مليار لدول النفط العربية .

يقول أحد خبراء الاقتصاد: إنه لا يمكن تصور ما يمكن أن يحدث للعالم إذا توقفت الولايات المتحده عن سداد ديونها الخارجية .

إن الاقتصاد هو السلاح الأول في حملات العدوان الأمريكي على الشعوب . وهو في صدارة أسلحة الهجوم في حروبها سواء منها ” الباردة” أو” المشتعلة”.

وبالحصار الاقتصادي قتلت أمريكا نصف مليون طفل عراقي بدعوى عقاب نظام صدام . حتى أضعفت العراق إلى الحد الأقصى قبل الهجوم عليه في عام 2003 . وهي تمارس نفس السياسة ضد إيران حاليا ـ ولكن في ظروف و ردود فعل مختلفة .

– الولايات المتحدة تهدد العراق / إن حاولت حكومته إخراج قوات الاحتلال الأمريكي/ بفرض عقوبات لم يسبق لها مثيل في التاريخ . وهناك 35 مليار دولار للعراق في البنوك الأمريكية تهدد بمصادرتها ، إضافة إلى عائدات نفط العراق التي تذهب إلى البنوك الأمريكية مباشرة . لهذا فقد يتعرض شعب العراق لمجاعة ، ودولته للإفلاس ، إن حاول نيل حريته وطرد المحتلين من بلاده .

تحميل مجلة الصمود عدد 168 : اضغط هنا

 

(مكتب اقتصادي) لتحديات المستقبل :

وهنا يأتي موضع العبرة للإمارة الإسلامية في أفغانستان لاستخلاص أهم الدروس المتعلقة بمكانة الاقتصاد في معارك اليوم . وفي حياة الشعوب من حيث رفاهية المعيشة وإستقلال القرار السياسي الداخلي والخارجي، وقوة التماسك الاجتماعي داخل الدولة .

وهذا يستدعي التفكير جديا بأن تبدأ الإمارة الإسلامية في إعداد رؤية لاقتصاد أفغانستان في المرحلة القادمة بعد زوال الاحتلال .

وأن يتولى(مكتب اقتصادي) إعداد دراسات للبناء الاقتصادي القادم ، بما يحقق أهداف الإمارة، ومراعاة القواعد الإسلامية ، مثل تجنب الربا، ومراعاة العدالة الاجتماعية، والحفاظ على الثروات العامة التي هي ملك لجميع رعايا الإمارة على قدم المساواة . وعدم حصر ملكية ومنافع تلك الثروات لصالح فئات داخلية قوية ومسيطرة سياسيا ، أو شركات دولية “عابرة للقارات” مهمتها إفقار الشعوب والسطو على ثرواتها والتدخل في أمورها الداخلية إلى درجة تعيين الحكومات أو تغييرها . أو شن الحروب والغزوات للاحتلال والسيطرة مباشرة على منابع الثروة .

– المعلومات والدراسات التي يعدها المكتب الاقتصادي للإمارة ستكون دليلا لحكومتها القادمه في تأسيس اقتصاد إسلامي قوي ومنتج . يحفظ حقوق وكرامة المواطنين ، ويبسط العدالة بينهم ، ويحفظ الإمارة من الاحتياج إلى معونات خارجية قد تطيح باستقلالها ، وحتى بقدرتها على تطبيق القوانين الإسلامية تحت ضغط المقرضيين ، كما يحدث في أكثر الدول “الإسلامية” ، التي لا إسلام طبقت ولا استقلال نالت .

ومن هذه الناحية يمكن اعتبار أن القوة الاقتصادية هي ضامن للقدرة على تطبيق الشريعة الإسلامية وبناء المجتمع الإسلامي الصحيح .

“المكتب الاقتصادي” للإمارة سيجد في مقدمة مهامة دراسة الاقتصاد الأفغاني بشكل دقيق، وعلاقاته باقتصاديات الدول المجاورة ، والدول الإقليمية بشكل عام ، والإقتصاد العالمي، حتى يمكن مستقبلا اختيار المسار الاقتصادي والسياسي الصحيح الذي ينبغي أن تسلكه الإمارة.

من المهام العاجلة للمكتب الاقتصادي تكوين كوادر بشرية من الخبراء والفنيين لقيادة اقتصاد المستقبل. وسيحتاج بالتالي اتباع نظام للبعثات الدراسية الخاصة بالاقتصاد والتجارة . ويلزم أيضا تنظيم بعثات تعليمية في أفرع : البترول والمناجم، والعلوم النووية ، والري والسدود والطرق والغابات ، والطب ، والإلكترونيات .

( المكتب الاقتصادي) سيجد نفسه مسئولا عن تقديم المشورة للإمارة فيما يختص بالهجمات الاقتصادية التي ستوجهها الولايات المتحدة الى اقتصاد الإمارة . مثل ضرب العملة الأفغانية وتهديم قيمتها . وإغراق الأسواق بالتضخم المالي، وزيادة المعروض من العملة التي لا غطاء لها من ذهب ، أو قوة اقتصادية أو إسناد الدولار الذي تتمتع به حاليا .

ــ والمكتب الاقتصادي يقدم توصيات (أو برامج) لتسهيل اتخاذ القرارات والسياسات الاقتصادية أمام الإمارة . إذ من المرجح ان تتعرض الإمارة لحرب اقتصادية من جانب الولايات المتحدة . التي ترغم حلفائها وباقي دول العالم على اتباع خطواتها العدوانية ضد ضحاياها .

ــ فماذا لو تعرضت الإمارة لعقوبات اقتصادية وتوقفت المعونات المالية الأمريكية، وهي حتما لن تستمر؟. وبالمثل المعونات المقدمة للجيش العميل وقوات الأمن الحكومية سواء في التمويل أو التسليح ؟؟ .

ــ  وما هو شكل الاقتصاد الأفغاني القادم ومرتكزاته في التصنيع والزراعة والمناجم وموارد الطاقة والمياه؟؟ . وكيفية توفير الاستثمارات المالية لبناء الاقتصاد بدون التورط في قروض ربوية تطيح بالأساس الإسلامي للاقتصاد وبالركيزة الإسلامية للاستقلال السياسي بعيدا عن القوى المالية المتحكمة في العالم ، خاصة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

ــ تقديم مقترحات لعملية إعادة إعمار افغانستان بعد الدمار الهائل الذي حاق بها من جراء حروب طويلة ضد القوى الاستعمارية العظمى في العالم، من السوفييت إلى الولايات المتحدة وقبلهما بريطانيا “العظمى” .

ــ  ما هي أهم مجالات إعادة الإعمار(والبنية التحتية الصناعية والزراعية ، والبنية التعليمية والصحية ، والبنية الاجتماعية والأخلاقية والثقافية .. الخ )؟؟.

ــ  لدى الإمارة الآن ركيزة كافية لانطلاق كبير في مؤسسات هامة مثل الدفاع والأمن ، والعمل السياسي الذي اكتسب خبرة كبيرة خلال السنوات الماضية من عمليات التفاوض الطويلة والخطيرة . وخبرات في مجالات الإعلام  الجهادي، وفي اقتصاد الحرب الجهادية ودعم العمل المدني في المناطق المحررة .

إن تحديات الاقتصاد في بناء المستقبل ستكون هائلة وأكثر خطورة . وطبيعة الظروف الداخلية والدولية بعد تحرير افغانستان تجعل من (المكتب الاقتصادي) طليعة لإنطلاق الإمارة الإسلامية  في بناء أفغانستان كمجتمع ودولة .. قوية وفعالة في كافة المجالات .

تحميل مجلة الصمود عدد 168 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-03

الإمارة الإسلامية والاقتصاد




حقاني: العالم الفقيه والمجاهد المجدد(18)

جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 18

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 168 ) | جماىي الآخيرة 1441 هـ / فبراير 2020 م  . 

03/02/2020

جلال الدين حقانى

العالم الفقية .. والمجاهد المجدد

( 18 )

حقاني في منطقة فخري، تمهيدًا لمعركة قادمة مع الجيش الأحمر .

 

 

– أطفال يتعلمون القرآن رغم قصف الطائرات.. إنهم “طالبان” حكّام المستقبل .

– مجموعة قتالية من أبناء الشهداء فكرة أيدها حقاني.. وعجزنا عن تنفيذها .

– جولة حقاني بين قبائل زدران: تجديدا للبيعة على الجهاد، وإظهارًا للقوة أمام السوفييت وحكومة كابول .

– سياف والمخابرات الباكستانية يمهدون لفتح طريق زدران أمام السوفييت .

– حقاني يصاب على جبال زدران.. وتعرضت للاعتقال على الحدود مع صندوق من الأدوات الخطرة .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 168 : اضغط هنا

 

 

ينتمي ( نجيب ) الرئيس الجديد لمنطقة(سيد كرم ) جنوب جرديز، على مسافة ليست كبيرة من جبال ستي كندو، العقبة الجغرافية الكبرى أمام أي زحف عسكري صوب مدينة خوست .

كان اختيار السوفييت لنجيب رئيسًا، عملًا ذكيًا من نواحي عديدة: فهو شخصية قوية، عامرة بالمعلومات، ومرهوب الجانب، ومتشعب الصلات مع قبائل الحدود. كل ذلك بحكم منصبه كمدير لجهاز المخابرات الأفغانية خاد، وكانت جهازًا كفؤا كامتداد للمخابرات السوفيتية .

– من وقتها ومعركة (طريق زدران) الواصل من جرديز إلى خوست اتخذت طابعًا شخصيًا بين الرئيس الجديد نجيب، وبين مولوي جلال الدين حقاني الذي يقف في وجه أي غزو سوفيتي (عسكري أو سياسي) لذلك الطريق أو لولاية باكتيا عموما، أو لقبيلة زدران التي ينتمي إليها .

– أرسل نجيب رسائل ترغيب وترهيب لقبيلة زدران، يؤكد لهم عزم السوفييت على عبور (طريق زدران) وتموين خوست عن طريق البر. وأن السوفييت لن يرحلوا من أفغانستان قبل فتح ذلك الطريق، كونه الوحيد الذي لم تستطع قواتهم عبوره رغم أهميته الاستراتيجية . وأكد عزمه وعزم السوفييت على تدمير قرى زدران إذا أبدت أي مقاومة .

وأصدر نجيب قرارًا بالإعدام غيابيا بحق مولوي حقاني وعدد آخر من القادة الميدانيين. ولم يكن لذلك أي تأثير عملي سوى التعبير عن اليأس والحقد .

– بعد معركة جاور في شهر يونيو، وما أن تحسنت صحة حقاني وتماسكت الحروق التي أصيب بها من قنبلة النابالم في جاور حتى هيّأ نفسه ورجاله بسرعة للتحرك إلى مركزه في قرية (سرانا) الواقعة في قلب مناطق زدران، حيث مقر قيادته التاريخي في بدايات الجهاد.

الضابط عمرـ ذلك الشاب الحيوي ــ كان مشرفًا على أمنيات حقاني ومهّد له الرحلة المزمعة إلى مناطق زدران. حقاني أمر شقيقه خليل بإحضار ثلاث راجمات صواريخ من ولاية باكتيكا المجاورة لتعزيز قوة النيران الموجهة إلى جرديز، التي ينوي توحيد ضربات إليها حتى لا يظن العدو أن المجاهدين قد ضعفوا نتيجة معارك جاور .

كنا خمسة من العرب قرّرنا مصاحبة مولوي حقاني في رحلته، والمشاركة في أي برنامج قتالي حول جرديز .كان بيننا كل من أبوعبيدة البنشيري ـ وأبو حفص المصري، وكلاهما أصيبا في معركة جاور الأخيرة. الأول كانت إصابته خفيفة نسبيا ولكنه راسخ البنيان ـ ومن أبطال المصارعة في مصر ـ فلم يكن لتؤثر فيه إلا قنبلة ثقيلة من طائرة ـ وهو مالم يحدث لحسن الحظ .

أما أبو حفص فقد استقرت شظية من قنبلة الطائرة بالقرب من الحبل الشوكي في عموده الفقري. وامتنع الأطباء عن إزالتها خوفًا من إصابته بالشلل، فتعايش معها وتسببت له في آخر أيامه آلاما مبرحة حتى طرحته أرضًا، وكان يعمل من خلال سكرتير من تلامذته حتى استشهد فى غارة جوية أمريكية على مكان إقامته في قندهار .

أبوعبيدة ـ وأبو حفص ـ ثنائي نادرا ما يفترقان وقد أسسا معا ومعهما أسامه بن لادن تنظيم القاعدة في أواخر 1987 بعد معركة جاجي العظيمة التي كان الثلاثة من نجومها المبهرة . في ذلك الوقت كانا قد انضما إلى تنظيم الجهاد المصري، وكذلك الزميل الخامس الذي انضم إلى رحلتنا صوب(سرانا) .

– في الطريق تناقشنا مطولا حول معركة جاور الأخيرة ـ وحول احتمالات القتال على طريق زدران وماذا يمكننا أن نفعله فيها .

وبالطبع ناقشنا دور العرب في حرب أفغانستان . كنا نتفق أحيانًا ونختلف في معظم الحالات . كنت مع عبد الرحمن في نفس الطرف دائمًا، وفي خلاف مع الباقين غالبًا .

كنّا في مركز سرانا نحن الخمسة، وقد أنهكنا النقاش .

 

 

يوم الاثنين (28/7/86):

وجدتها فرصة لتخفيف التوتر داخل المجموعة أن أصطحب عبدالرحمن ونذهب لرؤية الشيخ جلال الدين الذي يزور مناطق زدران. وهو الآن في منطقة فخري. أخذنا دليلا إلى هناك، فوجدناها قرية خضراء رائعة عامرة بالحياة .تخترق واديها الضيق الساحر قوافل كثيفة متوجهة إلى الشمال ومكونة من عشرات الدواب تحمل أسلحة وذخائر، قادمة من باكستان.

كانت فرصة طيبة بالنسبة لنا أن نحضر عددا من لقاءات حقاني من عشائر قبيلته. كانت أشبه بعملية إعادة بيعة وإزالة الآثار السلبية لدخول القوات الشيوعية إلى جاور، وإعلان التصميم على إبقاء طريق جرديز  خوست مغلقا في وجه القوات الحكومية، التي مابرحت تهدد وتتوعد، وتعرض الأموال والسلاح في مقابل إعادة فتح الطريق .  لقد وصلت إلى زدران تهديدات ومساومات شتى، خاصة من أبناء زدران أنفسهم من كبارالضباط وأعضاء الحزب الشيوعي.

نجيب الله الرئيس الجديد الذي لم يكمل شهرين في السلطة وهو من أبناء جرديز ضاحية سيد كرم، كتب لهم يقول أن حكومة كابول قد تكلفت أموالا طائلة في نقل الإمدادات جوا إلى خوست، وهي لا تستطيع الاستمرار في ذلك، لذا فهي مصمة علي فتح طريق زدران بالاتفاق أو بالحرب .

في تلك الجولة التي استمرت عدة أيام حضرنا مع حقاني عدة ولائم فاخرة كأنها مباريات في تكريم الرجل ولكنها أفادتني كثيرًا، فقد بدأت أسترد عافيتى. ورغم كميات اللحم الكثيرة التي عرضت على تلك الموائد  فقد أغرمت وعبدالرحمن بالزبد والبصل الأخضر. وكان بصل فخري بالنسبة لنا أحد العجائب، وفي كل وليمة كنا ندس كميات كبيرة منه في جيوبنا  كي نتناولها فيما بعد تحت الأشجار أثناء فترات الراحة. نسينا تمامًا أجواء الحرب رغم خشيتي المستمرة من حدوث غارات جوية مفاجئة على تلك القرى السعيدة التي أنستنا, تقريبًا, المآسي الدائرة حولنا في كل مكان.  لم ينغص علينا الحياة سوى براغيث فخري التي لم نشهد مثيلا لوحشيتها، حتى أننا وضعنا فيها بعض الأشعار. وهي ليست أشعارًا بالمعنى الصحيح ولكنها أغنيات شهيرة حوَّرْناها لتناسب تلك المأساة, فكنا نتضاحك بتلك الأشعار الغنائية بين موجات الهرش الأليمة .

 

 

طالبان المستقبل :

أطفال يتعلمون القرآن تحت قصف الطائرات .

 

– علمنا أن هناك عدد من مدارس الأطفال في المنطقة مازالت تعمل ، فقمت مع عبدالرحمن بجولة على تلك المدارس استغرقت عدة أيام وكانت مؤثرة للغاية. أطفال يتعلمون القرآن تحت تهديد دائم بالقصف الجوي إلي جانب كل مدرسة هناك حفرة في جبل، يهرع إليها الأطفال عند سماع صوت الطائرات ، وقد حضرنا تجربة كهذه.

كانت محزنة حقا، رغم أنها لم تسفر عن ضحايا إلا أن أجواء الرعب نفسها والبساطة التي يتعامل بها الأطفال مع الخطر .. تؤثر كثيرًا في النفس. لقد تبارى الأطفال في تلاة القران أمامنا. وتزاحموا لمصافحتنا.

فمن كان يتصور أن هؤلاء سيحكمون أفغانستان مستقبلا؟؟

في أول زيارة ماكدت أدخل الغرفة الوحيدة في المدرسة حتى رأيت حوالي عشرين يدا صغيرة جدا ممتده نحوي للمصافحة, فجمعت الأيدي كلها وصافحتهم مرة واحدة

فأغرقوا في الضحك. أردت أن أصورهم فتسابقوا يحملون المصاحف وطلبوا منا بنادقنا حتى يضموها إلى صدورهم عند التصوير. التقطت لهم عدة صور كانت أفضل ما صورت خلال حرب أفغانستان كلها. ثم طبعتها فيما بعد بحجم كبيرا جدا ووزعتها على عدد من الأصدقاء في أبو ظبي وظلت واحدة منها معلقة في جريدة الاتحاد .

كان بعض الأطفال من الأيتام, وما أكثرهم في أفغانستان.  الصغير(محمد خان )فقد أمه وهو لم يدرك بعد  سنته الرابعة. كان بصحبة أبيه الذي يأخذه معه  في كل مكان  لأن باقي الأهل مهاجرون. حملته على كتفي ففرح كثيرًا ورفض أن يرجع إلى أبيه وطلب البقاء معي . وكم تمنيت ذلك وأحزنني فراقه. من تلك الزيارة جاءت إلينا فكرة تكوين مجوعة مقاتلة من الشباب دارسي العلوم الدينية ومن أبناءالشهداء ندرب هذه المجموعة ونقاتل بها، ونحضر لهم مدرسين من العلماءالأفغان، أي تكون مدرسة دينية قتالية . تداولت الفكرة مع عبدالرحمن وراقتنا كثيرا ثم عرضناها على الشيخ حقاني فرحب بها وقال بأنه مستعد لتسليح هؤلاء الشباب بالأسلحة المتوفرة لديه .

لقد وجدنا إذن مشروعنا القادم  إنه الحل لأزمتنا القتالية وفشلنا مع إخواننا العرب.

كان حقاني هو الآخر قد وضع قدميه, ربما بدون أن يشعر هو أو نشعر نحن، على أول أعتاب معركته الكبرى القادمة التي حدثت بعد ذلك بعام ونصف تقريبًا (ديسمبر87) تلك الحملة السوفيتية الضخمة التي انطلقت من جرديز لتفتح طريق زدران نحو خوست عنوة.

كان حقاني في رحلته تلك يهدف إلى تمهيد المنطقة سياسيا لقبول معركة كبيرة ضد حكومة كابول الشيوعية أذا حاولت اقتحام الطريق.  بلا شك كان هناك من ضعفت عزيمته نتيجة ما تخيلوه هزيمة جاور، ولطول مدة المعاناة والقتال ، والخسائر في الأرواح والأموال إلى جانب المغريات الهائلة التي تعرضها عليهم حكومة كابول وأبنائهم, أبناء باكيتا, بل وأبناء زدران نفسها, من كبار مسئولي الدولة. وهو ينوي أن يضع جارديز نفسها تحت ضغط عسكري ويبادر بالعمليات حتى يحتفظ بمعنويات رجاله مرتفعة ويرهب عدوه مظهراً له القوة، ويحشره مسبقًا في موقف الدفاع.  لذا فقد أرسل رجاله بقيادة أخيه إبراهيم إلى منطقة الأرجون لإحضار ثلاثة راجمات صواريخ متعددة الفوهات (بي ام 12) حتى يقصف مواقع الشيوعين في جارديز. وقد صادفه التوفيق في ذلك القصف الذي أدى إلي مصرع محافظ جارديز. وقد وصلته رسالة بذلك في6/8/86 .

وأفادت الرسالة أيضًا وهي من أحد المتعاونين معه هناك ـ أفادت بأن الوزيران أسلم وطنجار وجولاب زاي قد يصلان قريبا إلى جرديز للاجتماع برؤساء القبائل لطلب معاونتهم في فتح الطريق  وكلا الرجلين من باكتيا. طلب منا الشيخ أثناء تجوالنا معه أن نشارك المجاهدين في قصف المدينة, خاصة وأن المهمة يقودها صديقي القديم عبدالرحمن إبن عمه وأول كومندان عملت معه في أفغانستان.

رحبت بالفكرة رغم قراري المسبق بالرحيل : فقد كان يسرني أن أعمل مرة أخرى مع عبدالرحمن الذي أعتبره النقيض الكامل  للكومندان غنمكة. وهكذا بدأ حقاني هجومه المعاكس بعد معركة جاور. بدأه سياسيًا في وسط قبائل زدران وعسكريا على جارديز نفسها .

تخريب في ستي كندو:  ولكن الخيانة كانت أسرع فقد بدأت العمل في المنطقة قبل عشرة أشهر من وصول حقاني في رحلته تلك. وتحديدا بدأت في سبتمبر 1985 في أعقاب الحملة الأولي على جاور.

وبدأت المؤامره فوق جبال ( ساتي كندو) التي تمثل المفتاح الجنوبي ( لجرديز) كما تمثل المدخل الطبيعي لطريق زدران (جرديز/ خوست). مصدر المؤامرة كالعادة هو بشاور وتحديدًا سياف. وبالطبع فإن العبث فى مسائل استراتيجية على هذا المستوى الرفيع لا تترك لأمثال هؤلاء لكنها تأتي بأوامر واضحة صريحة من الجنرال أختر عبدالرحمن مدير الاستخبارات الباكستانية. وهذا الجنرال الخطير يمثل سياسة الدولة الباكستانية وينفذ صفقاتها مع أمريكا.

أهم مرتكزات اتفاق جورباتشوف مع ريجان هو عدم السماح بانتصار إسلامي في أفغانستان أو قيام نظام إسلامي فيها. وبالتالي عدم السماح للمقاومة الأفغانية بدخول مرحلة الحسم العسكري الذي يتمثل في إسقاط المدن والاستيلاء عليها. وخوست كما يدرك هؤلاء، أضعف الحلقات في المدن الأفغانية الأساسية نتيجة حصارها

المزمن الذي يجعلها قابله للاقتحام من طرف المجاهدين على ماهم فيه من ضعف وتمزق.

لذا كانت لخوست تحديداً أهمية خاصه على المستوى الدولي لأنها تتحكم في مصير قضية دولية من الدرجة الأولى. تلك كانت بديهية لم يدركها العرب المجاهدون، وحتى أكثر الأفغان. لكن الخطوات قد اتخذت منذ عام 1985 لمنع سقوط خوست . وكانت الخطوة الأولى فوق جبال ستى كندو.

فماذا حدث هناك؟ لقد قرر سياف إقامة جبهة عسكرية لحزبه فوق قمم (ساتى كندو) وهذا إجراء منطقي في ظل الفوضى العارمة في صفوف المقاومة الأفغانية سواء سياسياً أو عسكرياً . ولكن ذلك الإجراء كان استثنائياً في أهميته نتيجةعاملين:

(الأول) الأهمية الاستراتيجية الفائقة لجبال (ساتي كندو).  (الثاني) خطورة الشخصية التي عينها سياف لتتولى ذلك العمل الحساس وهي شخصية الكولونيل(حاظر محمد) الشيوعي القديم.

فمن هو الكولونيل (حاظر محمد )؟ يقول الضابط عمر مسئول الاستخبارات عند حقاني في ذلك الوقت وزميل الدراسه لحاظر: كان ذلك الضابط عضوا قياديا في (حزب خلق) الشيوعي لمدة اثنتى عشر عامًا متتالية، لذا فقد حصل على ترقيات عسكرية سريعة. تلك الترقيات كان لها مبررات عمليه إلى الجانب الانتماء السياسي، فالقسوة وارتكاب المجازر ضد المدنيين أحد المؤهلات المعتبرة جدًا للحصول على ترقيات عسكرية سريعة.وقد شهد أحد الضباط الأسرى في معركة (شهرناو) في

باكتيا عام 1984 أنه شارك في معركة تحت قيادة (حاظر محمد) في مدينه باغمان غرب كابول، وأن حاظر محمد أمر سكان القرية بالخروج من بيوتهم والإحتشاد أمام أحد الجدران الطينية ثم فتح عليهم النيران المدفع الرشاش الثقيل من مدرعه القيادة التي كان يستقلها.

وقد قتل25 شخصًا في ذلك الحادث وجرح كثيرين. حاظر محمد من قبيلة زدران , وهنا خطورة أخرى لدورة القادم, وهو أيضاً ابن عم الرائد (جولزراك) المستشار العسكري القديم لحقاني, والقائد العسكري الحالي لسياف .

الأخ الأصغر لحاظر محمد وهو ضابط ويدعى (حادي محمد) هرب من الخدمه العسكرية عام 1982, أي قبل أن يهرب حاظر نفسه بعام والتحق بمكتب حزب يونس خالص في بشاور حيث تم تعيينه مديراً لمخزن الذخائر المركزي في الحزب.

و قضى هناك خمس أشهر كاملة, وهو بحكم منصبه يستطيع الإطلاع على أسرار عسكرية خطيرة مثل كميات الأسلحة والذخائر وعدد مراكز المجاهدين وأماكن توزيعها وعدد أفرادهم وتسليحهم الحالي، ماتسلموه من  أسلحة ومهمات.

خمسة أشهر كانت كافية لهذا الضابط النجيب كي يعرف كل ما يريد أن يعرفه هو وقادته, قبل أن يفر مرة أخرى إلى كابل, كى يتم تعيينه قائداً لكتيبة دبابات شاركت بنشاط في سحق قواعد كثيرة للمجاهدين خاصة في منطقة أورجون. يقول الضابط عمر أثناء حديثه معي وقتها:

منذ أسبوعين استدعى حاظر محمد صديقه الحميم الرائد (أنذر جول) وكان قائداً في منطقة غزني، فحضر إلى (ساتي كندو) لزيارة صديقه (حاظر) الذي أرسله إلى باكستان كي يعيش في بيت خاص قرب مدينه (منسرة) في منطقة تدعى (قلندرآباد) .

وقد قام الضابط عمر، حسب قوله  بإبلاغ السلطات الباكستانية وتحذيرها من ذلك المهاجر الشيوعي. ولكن كانت المفاجأة غير سارة لعمر، فبدلاً من أن يشكروه على ذلك فإذا بهم يزجرونه ويردوه رداً غير طيب !!. (انتهى كلام الضابط عمر). لقد فهمت من ذلك أن هناك عملاً للحكومة الباكستانية أو مؤامرة بمعنى أصح . مع هؤلاء الضباط الشيوعيين (حاظر محمد) و(أنذر جول) وربما غيرهم أيضاً. وأن تلك المؤامرة مرتبطة بطريق زداران وإنقاذ خوست من أيدي المجاهدين.وكما علمنا في

موضع سابق من الكتاب أثناء سرد أحداث عام 1983 أن (حاظر محمد) قد فر من الجيش أثناء معارك الأورجون والتحق بالمجاهدين بناءً على اتصالات بينه وبين جولزراك الذي كان يعمل مع حقاني يومها. وحتى وقت التحاقه بالمجاهدين في الأورجون كان حاظر محمد قد حصل على ميدليات ذهبيه لقتاله إلى جانب السوفييت في معارك هامة في بانشير وكونار وباغمان، من بين تلك الميداليات وسام لينين، ذو المكانه العالية، وهو من أعلى الأوسمة.

وأثناء دراسته سابقاً في موسكو حصل على عدة شهادات تقديرية. ولايحتاج الإستنتاج بأن وصول(حاظر محمد) إلى(ستى كاندو) كان مقدمه لتسليم هذه المرتفعات الاستراتيجية للقوات السوفيتية.  إن مجرد وجود (حاظر محمد) مع مجموعة قوية ومسلحة من قبيله زدران خطوة مهمة بلا شك للإجتياح القادم.

ولكن ذلك لابد أن يصاحبه خطوة أخرى لاتقل أهمية وهي إضعاف حقاني

عسكرياً وسياسياً إلى أقصى حد, هذا إذا لم يتيسر التخلص منه نهائيًا بواسطة الاغتيال.

إضعاف حقاني يمكن إتمامه بسحب تأييد قبائل زدران له بالأموال والسيارات. لذا زود سياف قائده الكولونيل (حاظر) بكميات وفيرة من تلك المواد لجذب قادة وزعماء زدران إلى الجبهة العسكرية الجديدة بعيداً عن حقانى. سارت الخطة في بدايتها بنجاح لولا أخطاء إرتكبها الكولونيل نتيجة عجزة عن تمويه حقيقته السياسية والأخلاقية. فعلى المستوى السياسي اكتشف أهالي زدران أن هناك ارتباطات شبه علنيه بين الكولونيل وبين قيادات (جرديز) الشيوعية وفاحت الرائحة حتى زكمت الأنوف.

وزادها قبحًا سلوكيات الكولينيل والتي فشل في سترها فهو لا يصلي مع المجاهدين

في أوقات الصلاة ولا في غيرها. مع اتهامات أخلاقية مسيئة .

بدأ العلماء  بالهجوم الدعائي ضده في أوساط القبائل وحذروا الناس منه أو الانضمام

إلى جماعته. وقد أثر ذلك كثيرًا على مركزه الأدبي وعلى مخططه المنشود ولكنه لم يقض عليه تمامًا. وأراد حقاني التخلص منه فأمر رجاله بإلقاء القبض عليه وإحضاره لمحاكمته. ولكن أصحاب الرأي من حوله حذروه من مغبة ذلك العمل، فإن فخذ قبيلة زدران الذي ينتمي إليه سوف يثور لأجل الدفاع عنه من منطق الحمية القبلية، وقد يقع قتال داخلى في قبيلة زدران مابين مؤيد ومعارض , وبهذا تتفتت تلك الوحدة  التى إستطاعت أن تحافظ عليها زدران ومكنتها من صد حملات الشيوعيين وهزيمتهم على الدوام، وبفضل ذلك أصبح حقاني نفسه زعيماً مرهوب الجانب معدوداً في أهم رجالات الجهاد في أفغانستان، إن لم يكن أهمهم ميدانياً.

اقتنع حقاني بوجهه نظرهم، واكتفى بناء على مشورتهم بأن يرسل رسالتين واحدة لسياف والأخرى للرائد جولزراك يطلب منهما عزل الكولينيل حاظر محمد نهائياً  أو إبعاده عن جبل ساتي كندو على أقل تقدير. يقول الرسول الذي حمل الرسالة أنهما ما أن فرغا منها حتى مزقاها وتجاهلا الأمر!!..

 

 

تحميل مجلة الصمود عدد 168 : اضغط هنا

 

 

عام 1988 : نكبات كثيرة في عام واحد

الجمعة “الأول من يناير 1988 ” :

في ورشتنا الصغيرة التي تشغل غرفة واسعة في بيتنا فى ميرانشاه، بدأنا منذ الصباح الباكر في فحص أجهزة التحكم من بعد ” الريموت” أو الكراكير حسب تسميتنا لها. فثبت لنا صلاحيتها، فهي آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا العربية في بيشاور.

وصلنا أيضا من هناك زوج من أجهزة اللاسلكى الصغيرة المتحركة صناعة اليابان.

كان العمل كثيفاً والجميع مشغولون والاحتمالات مفتوحة على مصراعيها بحيث لايستطيع أحد الجزم بما يمكن أن يحدث بعد قليل.

كل معداتنا أصبحت جاهزة. أرسلنا أحد المجاهدين للحصول على تصريح لمرور سيارتنا بالأسلحة والذخائر من سلطات ميرانشاة ، كما هي القوانين السائدة، وكان ذلك غير ممكن في يوم الجمعة لذا لابد من الإنتظار إلى الغد .

أخبار القوات الشيوعية مضطربة حتى بتنا نظن أنها لم تدخل خوست ، وأن ما رآه مجددي وآخرون لم يكن إلا انسحابًا جزئيًا للقوات الشيوعية من مضيق “دوامندو” لإيهام المجاهدين بأن القوات السوفييتية قد وصلت .{ فى يوم سابق أخبرنا الشيخ صبغة الله مجددي ونحن في منطقة باري أن القوات السوفيتية  تخطت مضيق “دوا مندو” ودخلت وادى خوست ووصلت إلى المدينة} وصلتنا أيضاً إشاعات أخرى بأن حقاني مازال في “سرانا”. واستنتجنا أنه ربما تمكن من تطهير ماحولها.

لم تكن كل تلك الإشاعات صحيحة وأن كانت قد رفعت روحنا المعنوية مؤقتاً.

قررنا الإستمرار في عملية” تورغار” وبما أنها تحتاج إلى تجهيز طويل، لذا فقد قررنا البدء بالمطار أولاً، فور وصولنا إلى منطقة بارى.{ أردنا وقتها أن ننسق مع مجموعات المجاهدين في منطقة باري هجوما على جبل تورغار وجزء من خط الدفاع الجبلي، بغرض الاستيلاء على ذلك الجبل الاستراتيجي}.

السبت 2/1/1988 :

اجتمعنا مع خمسة من شباب أبو عبد الله” أسامه بن لادن ”  وكوادره العسكرية وشرحنا لهم عملية “جبل تورغار” وأهميتها ودورنا فيها والإحتياجات المطلوبة.

وتكفل الوفد بإعداد القوة العربية وتجهيزها. وأرسلنا سيارة محملة بالمعدات والأفراد من ميرانشاه إلى مركز مالى خان فى بارى. واستأجرنا سيارة أخرى لتنقلنا إلى نفس المركز، ولكن السائق ما أن دخل إلى ” شارع الصحافة” (وادى ضيق مكدس بمغارات المجاهدين) حتى راعته وعورته ورفض المسير فرجعنا إلى مركز ” عيد جول”. وقضينا ليلتنا هناك وكنا أربعة أشخاص من العرب.

 

 

الأحد 3/يناير/1988 :

بعد تناول شاي الصباح توجهنا إلى مركز منان الواقع على مسافة قريبة كى نزور صديقنا شفيق الذي يترأس سبعة من جماعة أبو عبدالله كمجموعة إستطلاع ورماية بالهاون.

أسعدنا تواجد منان معنا في المركز، خاصة في تلك الظروف، ولكنه حمل إلينا هذه المرة ثلاثة أخبار سيئة دفعة واحدة.

الأول: أن القوات الشيوعية قد عبرت الطريق إلى خوست.

الثانى: أن تلك القوات قد دخلت “سرانا” مركز قيادة حقاني قرب “جارديز”.

الثالث: أن جلال الدين حقاني قد جرح في المعارك الأخيرة.

وقد أذيع الخبر الأول في الإذاعات أما الخبرين الآخرين فمصدرهما مكالمة لاسلكية من عند حقاني.

حسمت أخبار منان حالة التشويش التي خيمت على الجميع منذ مقابلة مجددِي.

لقد اتضحت الأمور الآن بجلاء.  لقد حققت القوة أذن معظم مهماتها الرئيسية وكنت أتصور أن خطوتهم التالية هي إغلاق المنافذ الحدودية، خاصة مدخلي” صدقي” و “غلام خان”، وبالتالي كنت أتصور أن المعركة التالية سوف تكون بين جبال بارى لمنع وصول القوة إلى” غلام خان”. ترافقها معركة أخرى فى “ليجاه” وحول جاور  لمنع وصول القوة إلى “صدقي” .

كنت أتصور أيضاً أن المواقع الخلفية الرئيسية لن يكون لها دور يذكر لأنها معلومة بدقة لدى العدو وسوف تقع تحت ضغط هائل من الطيران والمدافعية وأن الأهمية الأكبر ينبغي أن تكون للمجموعات الخفيفة المتحركة. لذا قررنا فوراً ترحيل كل أفرادنا غير المدربين أو الجاهلين بالمنطقة حتى لايسببوا لنا إرتباكاً وخسائر غير ضرورية، كذلك ترحيل كل الذخائر والمعدات التي لا تلائم العمليات المتوقعة،

أو إخفائها فى أماكن سرية يمكن وصولنا إليها عند الضرورة.

تحركنا لرؤية جماعتنا في مركز مالي خان وكانوا فى معظمهم من جماعة ” تورياليه” وكان ابني وليد معهم محتفظًا بمعنويات طفولية عالية. زرنا مركز جماعة محمدي وكان يحتوي على مغارتين ضخمتين جداً داخل الجبال العالية، داهمتنا إثنتاعشر طائرة ودارت فوق رؤسنا فلجأنا إلى المغارات وبقي قليلون يتابعون حركتها .” ثلاثة رشاشات ثقيلة ” زيكوياك 14.5 مليمتر . أطلقت نيرانها على الطائرات لكن الطائرات كانت مرتفعه وخارج مدى مدافع المجاهدين. دارت الطائرات وقصفت المنطقة حول مركز منان، ولم تحدث خسائر.

علمنا ذلك عند عودتنا إلى مركز منان الذى أخبرنا عندما سألناه عن أخبار المطار بأن الطائرات لم تستخدمه منذ ثلاثة أيام ، أي منذ أخبرنا مجددي عن دخول القوة إلى خوست .

يؤكد ذلك أن أهمية المطار قد تراجعت كثيراً بعد فتح الطريق البرى، وهو أمر منطقي ومتوقع بل أنه من الأهداف الرئيسية للحملة، أى إستبدال الجسر الجوى باهظ التكلفة بطريق برى أرخص وذو قدرة أكبر على نقل معدات ثقيلة وكميات أكبر من الأمدادات.

 

 

الإثنين 4 /يناير/1988 :

في الصباح تناقشت مع عبدالرحمن في المواقع الواجب على العرب التمركز فيها تمهيداً للمهمة القادمة التى نتوقعها للقوات الشيوعية، وهي إغلاق منفذي الحدود في “صدقي” و”غلام خان”. مرة أخرى وجدنا كمية لابأس بها من المعدات الكهربائية والألكترونية لاحاجة لنا بها، وكانت ملء صندوق كامل، ولابد من إعادتها إلى ميرانشاه.

لقد تغير شكل العمليات المتوقعة بشكل حاد، وبدلا من مهاجمة المطار ، وبالأحرى مهاجمة الطائرات وهي جاثمة على المدرج، وبدلا من مهاجمة “تورغار” الرهيب، فالمتوقع الآن معارك في ساحة واسعة من الجبال ذات الشجيرات والمياه الوفيرة، في منطقة باري التي نعرفها جيدًا ، بل ونعشقها كأنها مسقط رأسنا. كنا نتصور دوماً أن قتالا بهذا الشكل في منطقة كهذه ممكن أن يكسر عظام السوفييت.

نقطه حيوية في تلك المعارك هو معرفة الأرض بشكل جيد، وعلى هذا فإن معظم العرب، لا يصلحون لها، ماعدا أفراد قلائل عرفوا شيئا قليلاً عن المنطقة، فيمكنهم العمل بشيء من المجازفة والخطورة.

السلبية الكبرى هو عدم تعود المجموعات الأفغانية على تلك الحرب فهم يفضلون القتال من ثبات عند خط التماس الأول، فإذا حدث تراجع فإنه عند معظمهم لا يتوقف إلا عند حدود بيته في المهجر، أي في باكستان.

كنا نتصور أيضاً أن مجموعة منان هي أنسب المجموعات للعمل معنا فى مثل ذلك البرنامج، وفي الحقيقة كنا نفضلهم في كل عمل عسكري كشريك كامل.

– من المنطقي أن يكون تسليح المقاتلين خفيفاً أي أنه يشمل البنادق بأنواعها والقاذف

الصاروخي “آر/بي/جي” كتسلح رئيسى للجماعة المقاتلة، وأيضاً الرشاشات الخفيفة من طراز “ستكا” أو”بيكا” السوفييتية، ولكن الذي قد لايتصوره كثيرون هو أن هاون من عيار “82مليمتر” يمكن إستخدامه في أمثال تلك المعارك خاصة فى المناطق ذات التضاريس الوعرة، وضد قوات كثيفة مسنودة جوياً، ومدفعياً بكثافة، ولهذا السلاح إمكانية مناورة أيضاً وإن لم تكن كبيرة، ولكنها كافية ، بل ومرعبة للعدو خاصة إذا إستخدمه طاقم جيد يتمتع بترصد مناسب، ويعرف جيداً مسالك المنطقة التي يعمل بها.

قد حدث ذلك بشكل واضح فى معركة جاجى 87 مع بعض هاونات العرب والتس عمل على بعضها أفغان ذو كفاءة  مثل” معلم عبدالله” الذي ساهم على الهاون بأسهامات بارزة في تلك المعركة خاصة ضد تحشدات الكوماندوز السوفييت منذ أول شوال 1407هـ .

أيضاً المدفع عديم الإرتداد “من عيار82” أثبت كفاءة ومرونه كبيرة وقد إستخدمه الأفغان في أحوال كثيرة كبديل عن القاذف الصاروخى “آر/بى/جى” وتفوق عليه في أوقات كثيرة، خاصة فى حالات القتال من حالة الحركة بإستخدامه من فوق الكتف.

أيضاً صاروخ كاتيوشا “عيار107 مليمتر” يعتبر سلاحاً مناسباً أيضاً لتلك المعارك عند إطلاقه بدون قاذف أي من فوق الأحجار.

تلك الأسلحة الثقيلة لايشترط حملها والتحرك بها طول الوقت، بل تستخدم من موقع معين ثم يتم إخفائها في موقع آخر ليعاد إستخدامها فيما بعد من موقع جديد، وبذلك نتخفف من أحمال كثيرة ونظل متمتعين بمرونة كبيرة في الحركة، مع قوة نيران لايستهان بها.

وهكذا نرى أن المعرفة الجيدة بالأرض، لاتعني قدرٍة أكبر على المناورة فقط ، بل تعني أيضاً قوة نيران أكبر، بإستخدام أسلحة أثقل ، مع إخفائها وتحريك مواقعها باستمرار.

أما الألغام والمتفجرات والشراك الخداعية فهي بلاشك أفضل مايمكن إستخدامة إذا توافرت الخبرة المناسبة فنياً، مع الإستخدام التكتيكي الذكيّ مع الانتباه إلى السيطرة الجيدة والتفاهم بين المجموعات حتى لا تقع مجموعاتنا المقاتلة في مكائد فريق المتفجرات.

 

 

اعتقال على الحدود :

– استأجرنا سيارة من باري للإنتقال بها إلى ميرانشاه ونقل أدواتنا التى وضعناها في صندوق خشبي متوسط الحجم من صناديق الذخيرة.

ركبت السيارة ومعي أبو أنس وشفيق، وفي الطريق ركب أفغان كثيرون، ومررنا بسلام من نقطة غلام خان، ولكن في نقطة ثانية تدعى “حسدار” لمح رجال الميليشيا الصندوق وأصروا على تفتيشه، ويبدو أنهم ظنوها ذخيرة قادمة من داخل أفغانستان، و كان ذلك ممنوعاً رسمياً، ولكنه ممكن كأي شيء آخر إذا استخدمت الرشوة.

تعقدت المشكلة فجأة عندما أكتشف جنود الميليشيا أنني “أجنبي” وطلبت من الزملاء مواصلة الرحلة إلى ميرانشاه وإستدعاء نجدة من مكتب حقاني. وكنت أدرك أن مثل تلك المواقف لا تشكل خطورة ويجرى حلها باتصالات عادية أو بعض الرشاوى.

فلم نكن، كعرب مطلوبين، بل كنا موضع ترحيب، وتوقيفنا يتم برفق إذا إستدعت الضرورة ذلك، مثل ضغوط مفاجئة من السعودية ( عند خشيتها من أن يتورط شبابها في تدريبات عسكرية معينة ، أو إختلاطهم  بالتيارت الفكرية لفئات مشبوهة).

صرفت الميليشيا جميع الركاب واحتجزوني مع السيارة وسائقها.

ولكن هذا الأخير تمكن بوسائله الخاصة من أقناعهم بأنه لادخل له بهذه “الجريمة”، فسمحوا بالانصراف، وبقيت أنا والصندوق في قبضة رجال الميليشيا الذين تجمعوا بأعداد كبيرة ¬ لا أدري من أين جاؤوا، ليشاهدوا هذا الصيد العجيب. ثم توجه أحدهم إلى داخل مبناهم الكبير القريب من الطريق كى يجري اتصالات لاسلكية مع مسؤولين كبار، كما فهمت من حديثهم.

بدأت عملية تفتيش الصندوق وقام بها إثنان من الجنود وجلس ثالث يدون فى كشف خاص نوع وكمية المضبوطات، وأدركت أنهم لايفهمون شيئاً مما في أيديهم من محتويات الصندوق فبدأوا يسألوننى عن أسمائها حتى يستطيعوا كتابتها في الكشف.

فتحول الموقف إلى شيء من الكوميديا. ومالبثنا أن بدأنا التحدث بشيء من الود، وإلتقطت لهم عدة صور بالكاميرا التي أحملها معي غالباً .فسبب لهم ذلك سروراً مفاجئاً.

فأجلسوني على كرسي خشبي حتى يحضر المسؤولون لإستلامي. بعد حوالي ساعة، حضرت سيارة فخمة من طراز، “رانج روفر” من ذلك النوع الذي يركبه قادة الأحزاب الأفغانية، ولكن بداخلها رجلان فهمت من ملامحهما أنهم من ضباط

الإستخبارات العسكرية.

كنت أشعر بالحنق تجاه جنود الميليشيا الحمقى وهم يقلبون في محتويات الصندوق بانهماك كامل، بينما القوات السوفيتية قد دخلت خوست، وأصبحت ميرانشاه على مرمى حجر.

لم أتمكن من التعبير عن مشاعري لسببين، الأول: هو عدم وجود لغة مشتركة.

والثاني: هو أنهم حمقى لايدركون في الدنيا شيئا سوى السلب والنهب تحت حماية ملابسهم الرسمية نهارًا، وتحت حماية الظلام ليلًا.

 

 

تحميل مجلة الصمود عدد 168 : اضغط هنا

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

حقاني: العالم الفقيه والمجاهد المجدد(18)




سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 161) | ذو القعدة 1440 هـ / يوليو 2019 م .                  

19/07/2019

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

– الحرب في أفغانستان أول تجربة طويلة وكاملة تقودها المخابرات الأمريكية .

– الحرب الجهادية هي حرب كل الشعب المسلم، المسلح منه وغير المسلح.

– لا الهيئات الدولية ولا طاولات التفاوض يمكنها الحفاظ على أرواح الشعب المدني.

– سحب الجيش الأمريكي من أفغانستان هو تحصيل حاصل، لأنها حرب استخبارات ومرتزقة. و يكتفي الجيش بحماية قواعده الأساسية مع أقرب حقول الأفيون إليها.

– أهداف حيوية واستخبارية يخفيها العدو بين الأحياء السكنية لحمايتها من هجمات المجاهدين .. فما هو الحل؟؟

 

 

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

استهداف المدنيين هو عماد الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في أفغانستان: وهو الوسيلة الوحيدة المتاحة لديهم لتحقيق بعض أهدافهم في ذلك البلد، ولديهم وسائل أخرى يأملون في أن تحقق لهم الكثير، اعتمادًا على حظ المقامرين. وليس ذلك بغريب على رئيسهم المقامر وكبار مستشاريه من المجازفين الحمقى.

الوظيفة الأساسية للقوات المحمولة جوًّا من المرتزقة والقوات الخاصة العميلة ـ ومنذ عدة سنوات كانت مهاجمة القرى والأماكن المعزولة، لارتكاب مجازرـ وأخذ أسرى، وسرقة محتويات البيوت، وإحراق مسجد القرية وقتل إمام المسجد وعدد من طلاب العلم. ثم الرحيل بالأسرى والغنائم للاحتفال “بالنصر” في قواعدهم العسكرية.

الطائرات المسيَّرة (درون) تعمل على مدار الساعة ضد الأهداف المدنية أساسًا. لقتل الزراعين في الحقول والمسافرين على الطرقات، وإحراق القرى. وما تبقى لديها من وقت وطاقة فتصرفه على برنامج اغتيالات منظم ـ أو عشوائي ـ تشرف عليه المخابرات الأمريكية التي تدير كل البرنامج الأمريكي في أفغانستان ـ العسكري منه والمدني. حتى أن حرب أفغانستان تعتبر وبجدارة أكبر تجربة عسكرية للمخابرات الأمريكية في تاريخها. لأنها حرب متكاملة طويلة الأمد، وليست عملية محدودة في الزمان والمكان مثل الكثير من تجاربهم الاستعمارية السابقة. والجيش الأمريكي العظيم منحصر داخل قواعده الكبيرة مكتفيا بمهام الحراسة لأقرب حقول الأفيون القريبة إليه، وذلك بمساعدة القوات المحلية، وكامل سلاح الجو.

– في الفترة الأخيرة زاد تركيز العمليات الاستخبارية / العسكرية على ضرب المراكز الصحية في أفغانستان ـ بوتيرة أعلى مما سبق.{فاستشهد وأصيب عدد كبير من خيرة الأطباء والممرضين، وأسر عدد آخر منهم} حسب بيان صادر عن اللجنة الصحية بالإمارة الإسلامية بيان آخر عن الإمارة كان موجزًا للغاية وبليغًا في تصوير الموقف بواقعية مريرة عندما قال: “استشهد طبيبين وطفلتين وإمام مسجد القرية على يد المحتلين في مركز ولاية غزنى”.

واضح التركيز الاستخباري العسكري على النوعيات البشرية التي يستهدفها الاحتلال: الأطباء ـ الأطفال، أئمة المساجد. ولا حاجة لتعليق أكثر.

وفي بيان صادر في نفس اليوم جاء فيه {إن جنود العدوّ والقوات المشتركة قتلوا مريضًا في زُرْمَت}. فالمريض مثل الطبيب كلاهما مستهدف والأطفال مثل أمة المساجد .. الجميع مستهدفون. زادت وتيرة استهداف المراكز الصحية نتيجة زيادة المأزق العسكري وعجز الأمريكيين عن فرض حل يناسبهم وتوافق عليه الإمارة الإسلامية. فالمفاوضات السياسية تدور حول نفسها ولا تسير إلى الأمام. والأفخاخ التفاوضية ـ والمؤمرات أحيانا ـ لم تحقق سوى القليل حتى الآن.

– تكثيف الضربات ضد المدنيين، وزيادة استهداف المراكز الصحية له علاقة بعملية التفاوض الدائرة من أجل ممارسة الضغط على الشعب فينتقل الضغط إلى المفاوضين، فيصبحون أكثر مرونة. فينتج اتفاق يوفر غطاءً لانسحاب أمريكي مريح بأقل قدر من التنازلات أو حتى بدون تنازلات إن أمكن.

 

رؤية ترامب للانسحاب :

في حديث صحفي للرئيس ترامب كرر أمنيته بالانسحاب من أفغانستان، حسب رؤيته الخاصة  التي وصفها بقوله:{ سنرحل ونترك تواجدًا استخباريًّا قويًّا جداً في أفغانستان !!}.

وذلك هو جوهر خطة ترامب، وما تبقى من تصورات هو لدعم ذلك التواجد الاستخباري القوي في أفغانستان.

فالمخابرات الأمريكية هي الجهة المسؤولة عن حرب أفغانستان وما يتفرع منها من قضايا اقتصادية (أفيون/ نفط / ثروات معدنية ..الخ) وقضايا جيوسياسية خاصة التأثير على التحرك الصيني الروسي الإيراني لإيجاد مركزية قيادية لآسيا منافسة أو موازية للنظام الدولي الأمريكي الأحادي.

وليس بغريب أن يكون وزير الخارجية الأمريكى (بومبيو) هو رئيس سابق لجهاز الاستخبارات المركزية الأمريكي، ويمثل سطوة المخابرات على وزارة الخارجية. وتناظرها سطوة شركات السلاح على البنتاجون ـ وفوق الجميع إيباك واللوبي الصهيوني المشرف على الدولة كلها، ويدير حروبها المالية والاقتصادية على العالم، نيابة عن اليهود، وتمهيدًا لظهورهم الأعظم من القدس كعاصمة دولية لهم.

– بشكل عام الجيش الأمريكي دوره ثانوي في حرب أفغانستان، ويأتي في المركز الثاني في الأهمية بعد المخابرات. وما تقوم به الجيوش من مهام قتالية تقوم به شركات المرتزقة (المتعاقدين)، وشركاتهم الكبرى التي تشرف عليها إسرائيل وبن زايد.

– يريد الجيش الأمريكي أن يتخلص من وصمة الهزيمة التي لحقت به في أفغانستان. واهتزاز هيبته وسمعته في العالم، بعجزه عن إخضاع شعب صغير محاصر، تداعت عليه الأمم. وينتظر الجيش الأمريكي أن يأتيه الفرج من الدوحة التي لا تنفك تبعث فيه الأمل بتسوية سياسية ترضى (الحليف الإستراتيجي). لهذا مازال بومبيو يبشر (باتفاق سلام مع طالبان قبل حلول شهر سبتمبر المقبل) .. كيف؟؟.. لا أحد يدري ولكن كل شيء ممكن الحدوث على شواطئ النفط. فصفقة القرن التي انطلقت من المنامة تبعث أمل الأمريكان في (صفقة العمر) من الدوحة .. التي وصلت صداقتها الاستراتيجية مع واشنطن على جميع الأصعدة إلى درجات غير مسبوقة حسب قول القائم بأعمال السفير الأمريكي لدى قطر. وعلى هذا المنوال الأقوال أكثر وأعمق، ومن أعلى المستويات على الجانبين.

– إذًا لا معنى لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان لأنها ومنذ سنوات وهي تقوم بدور (الضيف عديم الشرف) الذي لا يفيد وجوده في تغيير مسار الحرب، ودوره منحصر في تكرار الجرائم التي يقوم بها المرتزقة بطريقة أكثر قسوة واحترافية.

سبتقى المخابرات المركزية تدير حرب أفغانستان بنفس الوسائل المتبعة حاليا. مع تعديلات في الترتيب السياسي الداخلي حسب”مخرجات” الدوحة التفاوضية التي تدور ـ حسب وكالات الأنباء ـ حول أربعة محاور هي:

مكافحة الإرهاب ـــ {وجود!!} القوات الأجنبية ــ الحوار بين الأفغان (أي بين طالبان وأعوان المستعمر!!) ــ التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار( !!).

 أما حسب قول المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري (لمكافحة الإرهاب !!) و(رفض المنازعات!!)، فالمفاوضات تشمل حقوق المرأة والأقليات ووقف إطلاق النار.. إلخ .

– سينسحب الجيش الأمريكي وتبقى المخابرات الأمريكية، ويستمر الاحتلال في ثوبه القديم / الجديد . وتبقى معاناة المدنيين وهي موضوعنا الآن .

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

أمن المدنيين .. مسئولية من ؟؟ .

مناشدة الهيئات الدولية أن توقف عدوان الاحتلال على المدنيين هو مجهود لا جدوى منه . فتلك الهيئات في أفضل الحالات تلقي المسئولية بالتساوي على الاحتلال ومجاهدي طالبان.

ــ والمناشدة اللزجة الصادرة عن طاولات التفاوض هي الأخرى لا جدوى منها، بل العكس، لأن خسائر المدنيين ودماءهم تتحول إلى (بترول) يحترق لينتج طاقة تفاوضية، تدفع نحو حل أمريكي لمشكلة أفغانستان.

– يتبقى أن الحل الحقيقي والوحيد لمعاناة المدنيين في أفغانستان وهو استكمال المرحلة النهائية من الحسم العسكري حتى يضطر العدو الأمريكي إلى سحب جميع قواته العسكرية، وجميع تواجده الاستخباري وجميع شركات مرتزقته، وجميع الدواعش الذين استجلبهم من باكستان وتركيا وبلاد العرب، ليدافع عنهم بقواته وطائراته كلما تعرضوا لحصار أو هددتهم إبادة.

– معلوم أن القواعد الجوية للعدوّ ـ خاصة قاعدة بجرام ـ هي رأس الأفعى ومقر القوة المسلحة والاستخبارية للاحتلال. ولابد من تصميم برنامج خاص لحل تلك المعضلة ـ التي تستدعي سريعا ضرورة تطوير الأسلحة المستخدمة في ذلك، والحصول إلى إمكانات تكنولوجية حديثة أصبحت متاحة لحركات مقاومة تمر بظروف شبيهة لما يمر به مجاهدي أفغانستان.

– ومعلوم أن أسلحة الفقراء أصبحت تشمل الطائرات بدون طيار، والصواريخ المصنوعة بأبسط الوسائل. وقد أثبتت تلك المعدات قدرة تكتيكية كبيرة، أدت إلى تحولات استراتيجية في صراعات كبرى في المنطقة العربية تحديداً.

– تبقى مشكلة أخرى لا تقل خطورة، وهي أن العدو يستخدم الأهالي في المدن كدروع بشرية، فينشئ مراكزه الهامة وسط الأحياء السكنية، معطيا إياها عناوين مضللة كمدارس أو نوادي رياضية أو معاهد تعليمية أو فروع لهيئات إغاثية .. إلخ ، وجميعها فروع استخبارية وعسكرية نشطة للغاية، وهناك مراكز رسمية هامة يراعون دفنها في عمق التواجد السكاني لردع المجاهدين من استهدافها.

وبالفعل نجح العدو في تحجيم العمل العسكري على هذه الأهداف أو حتى منعه، بينما مناقشات متفاوضي الدوحة ركزت على حماية المدنيين ـ ليس خوفا على المدنيين ـ بل حرصا على سلامة تلك الأهداف الاستخبارية المدسوسة في أوساط الأحياء السكانية.

يبقى على المدنيين الابتعاد عن المعروف من تلك الأهداف حتى يسهل للمجاهدين التعامل معها. أما الأهداف غير المعروفة ـ وهي الأكثر عددا ـ فالأفضل للمدنيين الابتعاد عن مكان الهيئات الأجنبية، أو الفروع المريبة لهيئات محلية أو أجنبية. وعلى وحدات المجاهدين المنتشرة في العاصمة والمدن الكبرى تنبيه السكان إلى (مواطن الشبهات) للابتعاد عنها.

فلا الهيئات الدولية، ولا طاولات التفاوض التي تتمخض كالجبال ثم لا تلد شيئا غير كائنات ضارة لا جدوى منها. كل ذلك لن يجدي في الحفاظ على سلامة المدنيين . فقط العمل الجهادي المدروس جيدا، والترابط الوثيق بين المجاهدين وقاعدتهم السكانية، هما فقط الوسائل المفيدة.

وسلامة المدنيين هي نفسها سلامة المجاهدين. الذين هم أبناء الشعب. وأي خسائر تحيق بالمجاهدين هي خسائر لجميع الشعب، وأي خسائر في صفوف المدنيين هي خسائر للمجاهدين، فالعدوّ يستهدف كلاهما، لأن الحرب الجهادية هي حرب الشعب المسلم، سواء المسلح منه أوالمدني غير المسلح.

 

ترامب وتسييس الجيش الأمريكي :

زاد انحدار الجيش ودوره في عهد ترامب أكثر مما كان في عهد من سبقوه .إذ استكمل ترامب

استبداله بشركات المرتزقة بقيادة استخبارية لجهاز CIA .

واستخدم الجيش داخليا كورقه انتخابية للترويج لإنتخابه لولاية ثانية. رغم فشله المشهود واعتراف الجميع بأنه الرئيس الأسوأ في تاريخ أمريكا المليء بالرؤساء الفاشلين، لأن المؤسسات الاقتصادية والمالية الكبرى هي التي تدير البلد، وليس تلك العرائس الخشبية التي تأتي بها مهزلة الانتخابات الديموقراطية.

رغم أن الجيش يحظى بنصيب الأسد في اعتمادات الميزانية {733 مليار دولار} إلا أن انحداره إلى مجرد ورقه انتخابية في الداخل ترافق انحدار سمعته الدولية كقوة ضخمة وحديثة لكن فاشلة وقليلة التأثير إلا على بلدان متهالكة فاشلة في الشرق الأوسط تحديدا.

فتحول الجيش إلى ورقة ابتزاز مالي للدول الغنية الفاشلة. ولكنه فشل في أفغانستان أمام شعب فقير معزول إقليميا ودوليا، حتى أن المخابرات المركزية هي التي تقود الحرب، الأطول في تاريخ أمريكا، ومعها جيش الدولة الأمريكية الذي فقد رغبته في القتال وقدرته على تحويل طاقته النارية إلى رادع معنوي أمام أي شعب مصمم على المقاومة مهما كانت درجة ضعفه.

الجيش الأمريكي مستودع بشري للفاشلين اجتماعيا والمهمشين والشواذ، أما الطموحين فالجيش بالنسبة لهم خطوة أولى نحو مستقبل مهني مزدهر في شركات المرتزقة الدوليين.

ترامب يحتقر جيشه ويعي قيمته المتدنية، وإنه مجرد فزاعة لإرعاب الشعوب المسحوقة، والأنظمة العميلة كثيرة الأموال معدومة الكرامة.

في احتفال عيد الاستقلال الأمريكي رفض كبار قادة الجيش الحضور، في خطوه اعتبرت ازدراء بالرئيس، الذي بدوره يزدري الجيش ويحوله إلى مجرد ملصق دعائي في حملته الانتخابية، وإلى فزاعة عالمية من ورق مقوَّى، رغم أسلحته النووية.

الرئيس لا يتمتع بأي احترام إلا من قاعدته العنصريه داخل أمريكا. وفي غمرة احتفال عيد الاستقلال رفع المزدرون بالونا يمثل (ترامب الرضيع) وهو بالون مهين يصور الرئيس كطفل رضيع يرتدي حفاضة. هذا غير لافتات تصف الرئيس بالخائن (!!)، بينما أحرق آخرون علماً أمريكيا أمام البيت الأبيض في أهم مناسبة “وطنية” في البلاد.

تعدى الأمر ادعاءات الديموقراطية، ودخل في مؤشرات التفسخ الداخلي والتمزق الاجتماعي ـ عرقي وديني ـ فكأس السم الذي جرعته أمريكا للعالم حان الوقت لأن تشربه كاملا .. إنها مسألة وقت ليس إلا.

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون




أمير المرتزقة بن زايد يؤسس شركة عالمية للمرتزقة

أمير المرتزقة .. بن زايد يؤسس شركة عالمية للمرتزقة ، تحمل العبء الرئيسى فى حرب أفغانستان

أمير المرتزقة

 بن زايد يؤسس شركة عالمية للمرتزقة

تحمل العبء الرئيسى فى حرب أفغانستان

مع المرتزق أريك برنس و الإسرائيلين ، تفوز الشركة بنصيب كبير فى تجارة الهيرويين وغسيل الأموال .

الجيش الألمانى فى الشمال الأفغانى يعمل لمصلحة اليهود تكفيرا عن الهولوكوست!!

 

العناوين :

– مديرية “معروف” كانت التجربة الإستعمارية الأولى لجنرال أبوظبى .  و (مصطفى الإماراتى) فارس حقيقى من جزيرة العرب .

– ” مناحيم بن زايد” لماذا يعرض على بومبيو إغتيال قادة طالبان؟؟ . وما مصير التعاقد الأمريكى مع (شركة مرتزقة بن زايد وأريك برنس وإسرائيل) فى حرب أفغانستان .

– بن زايد يمول حرب سوريا ، فهل يمول الحرب فى أفغانستان ؟؟.

– بن زايد هو إمبراطور العرب القادم على رأس أقوى شركات المرتزقة فى العالم .

– إغتيال مفاوضى طالبان الهامين يمكن أن يتم فى أى عاصمة خليجية . وحان الآن طرح أسماء أماكن أخرى للتفاض الآمن والمحايد.

– لمرتزقة داعش دور فى حرب أفغانستان لاتستطيع قوة إرتزاقية أخرى أن تقوم به.

– الصحوة الإسلامية كانت مجرد عملية خصخصة للعمل الإسلامى الشعبى وتحويله إلى شركات تجارية تمارس توكيلات للدعوة أو الجهاد . لأجل ذلك وصلنا إلى ما نحن عليه .

– الحقوق “الطبيعية” لليهود فى أفغانستان ..

وعبودية الهولوكوست التى فرضوها على الألمان ..

والجيش الألمانى الذى يحرس لهم مياه سيحون وجيحون إلى أن يحين وقت إستلامها .

– الإمارات تأسف .. فلماذا الأسف ؟؟. وماذا عن شركة (دهب شل) لغسيل أموال الهيرويين؟؟. ومن هى شركة الأغذية الجاهزة التى تطعم الجيش الأمريكى حول العالم وتغسل يديها مع غسيلها لأموال الهيرويين الأمريكى المصنوع فى أفغانستان ؟؟.

– جزيرة العرب فى حالة حصار إسرائيلى كامل ، وإعلان ضمها للممتلكات الإسرائيلية هى مسألة وقت لاغير، كما فعلوا مع الجولان الذى ظل فى قبضتهم الفعلية عقودا عديدة.

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

مقدمة :

قبل أن يتحول الجهاد فى سبيل الله / على يد أنظمة  العرب/ إلى جريمة مخلة بالشرف ، كانت الأغنية الحماسية تنبعث من الإذاعة المصرية فى عام 1948 وما تلاه من سنوات قليلة، تمجد هؤلاء الذين جاهدوا فى فلسطين ، فتشدو المطربة باللهجة المصرية قائلة: { يا مجاهد فى سبيل الله ــ دا اليوم إللى بتتمناه ــ طول يا بطل ما معانا سيوف ــ الدنيا ياما بكرة تشوف ــ إحنا عرب أصلنا معروف ــ فن الحرب إحنا إللى بدعناه } . إذا تغاضينا عن مسأله الإبداع فى فن الحرب الذى أبدته الأنظمة العربية فى فلسطين ، والذى باتت آثاره واضحة للعيان فى تمدد إسرائيل، حتى باتت طلائع جيوشها تفترش الأرض من الشام حتى اليمن والقرن الأفريقى وصولا إلى أفغانستان ، ويحمل راياتها كائنات  من جزيرة العرب ، يقولون أن أصلهم معروف !! . فهل هم كذلك؟؟ ، أم أنه كلام لا أصل له، لأن أبقار جزيرة العرب (من الحكام) لا أصل لهم ولا نسب. فالمعروف أن العرب فرسان وليسوا أبقارا للأمريكان ولا خنازير عند اليهود . فهل أصل العرب معروف على الدوام أم أنه معروف .. أحيانا فقط ؟؟ .

–   ذكرنى بذلك إسم مديرية معروف فى قندهار الأفغانية، التى كان يحتلها جيش الإمارات العظيم الذى لم يعد جيشا نظاميا ، إذ تمت خصخصته على يد الجنرال ولى عهد أبوظبى ، لكى يخوض بجيشه الخاص ، أو على الأصح بشركته العسكرية، أكبر حروب القطاع الخاص فى هذا القرن ، تحت الراية الأمريكية وتحالف مؤسسى كامل مع الشركات الأمنية الإسرائيلية .

–  فهل العرب أصلهم معروف دائما ؟؟ ، أم أنه معروف أحيانا فقط ؟؟ . و أن العرب الحقيقيون منهم يمكن تعدادهم والإشارة إليهم بالإسم . فنقول مثلا أننا إكتشفنا القليل من

العرب فى جيش الإمارات ، منهم على سبيل المثال ” مصطفى الإماراتى” .

تسألون من هو؟؟.. عجيب .. نعرف أسماء الأبقار والخنازير، وأسماء مجهولى الأصل والنسب من متسللى بنو قريظة وآل قينقاع وبنى النضير، الذين إلتصقوا خلسة بجزيرة العرب منتحلين أسماء عربية ، مخترعين أسماء لقبائل ما أنزل الله بها من سلطان .نعرف هؤلاء ولا نعرف أسماء أبطال لامعين فى سماء العرب والمسلمين وسماء الدنيا كلها !!.

دعونا نبدأ القصة من أولها .

 

 

العملاء أكثر حماسا من سادتهم :

ولى عهد أبوظبى وحاكمها العسكرى ـ محمد بن زايد ـ عرض خدماته على وزير خارجية الولايات المتحدة ـ مايك بومبيو ـ يحتوى العرض على برنامج إغتيالات لقادة حركة طالبان بهدف إضعاف الحركة وكسر صلابتها التفاوضية. (مناحيم بن زايد) يحذر الولايات المتحدة ـ بصفته أكثر وعيا وحرصاًعلى مصالحها الإستعمارية ـ بأنها تخاطر بسقوط أفغانستان ” فى يد حفنة من الملتحين الأشرار” . وكأن الولايات المتحدة تقيس مصالحها بمقياس طول لحى الحاكمين وليس بتمرير مصالحها وضمان حمايتها . وهى نفس المعايير التى حكمت البريطانيين ومن بعدهم الأمريكان عندما إختاروا مجموعات من شذاذ آفاق الصحراء العربية كى يحكموا دولاً أقيمت حول آبار النفط ، وكانوا حقا من الأشرار الملتحين ، ومن القتلة قاطعى الطرق فى البحر والصحراء، حتى على حجاج بيت الله الحرام . ومازالوا يمارسون نفس الدور من حيث الجوهر مع تطور فى الشكل بما يناسب نفاق القرن الحادى والعشرين .

حسب المصادر فإن (مناحيم بن زايد) حذر بوميو من إنسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان لأن ذلك فى زعمه سيعيد عقارب الساعة إلى الوراء لما قبل عام2001 (أى حقبة بن لادن والقاعدة فى أفغانستان، وكأن بن لادن لم يختف من على مسرح الأحداث ، والقاعدة لم تتحول إلى عدة صور أخرى ملتبسة، ضمن فوضى جهادية من تنظيمات تستخدم كأدوات فى يد أعدائها المفترضين، وأقرب إلى تشكيلات المرتزقة. أقواها داعش الذى صار رقما فى اللعبة الدولية، وملحقا بالإستراتيجية الكونية للولايات المتحدة).

– (مناحيم بن زايد) يخشى أيضا من أن تنسحب القوات الأمريكية من سوريا لأنه يرى نفسه كإمبراطور منتظر لجزيرة العرب ـ  يخشى أن الإنسحاب الأمريكى سوف يفتح الساحة أمام تركيا وإيران ، وذلك ضد مصالح أمريكا ومشيخات الجاز والغاز .

–  جنرال أبوظبى ( مناحيم بن زايد ) يرى إستمرارية نظامه وباقى قراصنة الجاز مرتبط عضويا بنجاح الحملات الإستعمارية للولايات المتحدة وإسرائيل ـ خوفا من يقظة العرب ـ لاسمح الله ـ أو إنبعاث دينى صحيح لاهو وهابى ، ولا هو متمسح بنعال”الجازيون العرب”.

   إكتشاف آخر لا يقل أهمية، وهو أن الإندماج فى المشروع الإسرائيلى يضمن البقاء والقوة كما تأكد الجنرال مناحيم ، حتى أصبح الجنرال المذكور مجرد قفاز لليد الإسرائيلية الباطشة فى جزيرة العرب والشام واليمن وشرق أفريقيا وصولا إلى عقدة الموقف كله “أفغانستان”.

    إستثمار الموقف هو قمة ذكاء الساسة الجازيون بما فيهم الجنرال مناحيم بن زايد . تبعا للحكمة القائلة ” إذا كانت الظروف غير مواتية ، فأعلن أنها فى مصلحتك وتصرف على هذا الأساس”. وبالتالى عبودية الجازيون لأمريكا وإسرائيل هى عين ما يرغبون فيه ، ويزايدون فيه بالصوت العالى ، مظهرين الوجه الصفيق عديم الخجل.. وعديم الأصل .

–  بن زايد يحرض سيده بومبيو على إغتيال قادة حركة طالبان . والسبب هو أنه أسس شركة للمرتزقة إستقرت فى أبوظبى مع السفاح الدولى الشهير ، والمليارديرالأمريكى الكبير (مايك برنس) ، فى إرتباط عضوى مع شركات المرتزقة الإسرائيلية، التى يدخلون معا كفريق واحد فى أكثر من ساحة إستراتيجية ضمن الهجوم الأمريكى/ الإسرائيلى على العالم .

هم فى اليمن وسوريا وليبيا والقرن الأفريقى .. وأفغانستان ، وما أدراك ما أفغانستان .. عقبة إستراتيجية سوف ترسم خريطة القوى العظمى فى آسيا . وبموقعها الجيوستراتيجى ستكون عنصر مرجح وفاعل حسب نوع القيادة التى ستتولى حكمها بعد إندحار الإحتلال الأمريكى /الأوربى .

–  بن زايد يريد إستمرارية الحروب الإستعمارية فى كل مكان ، حيث أنها وبكل جدارة حروب لشركات المرتزقة ، وليست حروبا للجيوش النظامية .

وتلك نقطة يغفل عنها كثيرون فيرتكبون أخطاء فى الرؤية وفى العمل .

الحروب من الشام إلى اليمن والقرن الأفريقى وأفغانستان والشمال الأفريقى إلى أى مكان آخر هى حروب تقودها الإستخبارات الأمريكية ، وقوتها الضارية {فى البر والبحر والجو والفضاء والدعاية والحرب النفسية } هم المرتزقة وشركاتهم الدولية.

الجيوش موجوده ولكن فى خلفية الصورة لضبط الإيقاع ، ومراقبة الموقف القتالى العام خاصة فيما يتعلق بالتدخلات الخارجية من جانب قوى معادية أو منافسة . أو لتدارك الموقف إذا فقد المرتزقة زمام السيطرة على مسار المعركة فيتدخل الجيش فى القتال لتعديل الموازين عسكريا ـ إن إستطاع ـ وإلا تدخلت الدولة الأمريكية للبحث عن حل سياسى(تفاوضى) يضمن جميع المكاسب أو معظمها ، حسب قوة ويقظة الطرف المقابل .

 * فائدة أخرى للجيوش النظامية الأمريكية هى أنها تدرب كوادر عسكرية ــ من مرتبة الجنود وحتى مرتبة الجنرالات ــ فى الميدان كى يلتحقوا فى المستقبل بشركات الحرب كأصحاب تجربة وخبرة . وبالتالى فإن وجود الجيش النظامى الأمريكى هو خدمة وضمان إستمرارية لشركات المرتزقة .

حرب أفغانستان بالكامل تخوضها الولايات المتحدة بجيوش المرتزقة . أى أنها منجم ذهب لمناحيم بن زايد وشريكه الأمريكى أريك برنس مؤسس بلاك ووتر وأخواتها . و من ضمن المرتزقة ميليشيات أفغانية تقاتل بالأجر وأحيانا كثيرة تقاتل بالقطعة . وهناك جيش للحكومة الأفغانية قائم على الإرتزاق ، إنفقت عليه الولايات المتحدة ما يقارب من30 مليار دولار حتى الآن، ليكون قوة إرتزاقية فى ثياب جيش وطنى مزعوم .

وهناك نظام سياسى فى كابل مكون من حكومة ومؤسسات تشريعية وأمنية جميعها قائمة على مبدأ الإرتزاق ، حتى أن هناك مكافئات أمريكية تصرف لأعضاء المجالس التشريعية والحكومية، يطلق عليها سرا “مكافئات الهيروين”.

لهذا يُطْلَبْ من المترشحين للمجالس النيابية دفع رشاوى تقدر بعشرات الألوف من الدولارات لتسهيل منحهم مقعدا فى أحد تلك المجالس . مكافئات الهيروين تتطور حسب نشاط وفعالية العضو ، وقد يفوز بحصة من الكيماويات التى تتيح له تحضير الهيروين فى معمل صغير، يضمن له مركزا ماليا محترما وبالتالى قدرة ونفوذ، وربما يتمكن من تجنيد ميليشيا خاصة به ، يدخل بها فى مجال المقاولات القتالية إلى جانب الإحتلال الأمريكى وشركات مرتزقته الدوليون من موظفى بن زايد والبرنس الأمريكى .

ولا ننسى مرتزقة داعش فى أفغانستان ، ولهم دور عسكرى /سياسى لا تستطيع قوة مرتزقة أخرى أن تقوم به . وهو يتعدى أفغانستان ليصل إلى جميع الدول التى تجاورها ، ولذلك قيمة جيوسياسية كبيرة .

فداعش ليست تنظيما عشوائيا كما يتخيل كثيرون ، بل دخل جسمه الرئيسى، ومنذ فترة طور المؤسسة الإرتزاقية التى تتمتع بهيكل إدارى سياسى وإقتصادى. فليست هى ذلك التنظيم القائم على إنتحاريون سريعوا العطب ، وإن كان هؤلاء موجودون دوما لأنهم يعطون التنظيم الإرتزاقى طابعه الخاص وأيضا جانباً من قوته العملياتية ، وقدرته على تجديد قواه الإنتحارية فى أوساط شبابية ذات مواصفات فكرية معينة .

إختصارا : تمثل أفغانستان صفقة كبرى للجنرال مناحيم بن زايد وشريكه الأمريكى (أريك برنس) إنه دور أساسى فى حرب تنفق عليها الولايات المتحدة 45 مليار دولار سنويا، معظمها ميزانية حرب ، أى ميزانية مرتزقة ، دوليون ذوى مهارات عالية ورواتب باهظة ، ومرتزقة محليون للأعمال الشاقة والخطرة التى لا تحتاج إلى مهارة كبيرة، وبالتالى لا رواتب عالية. والإسرائيليون يخوضون حرب أفغانستان ضمن تكوينات الإتحاد الإرتزاقى الدولى المكون منهم ومن مناحيم بن زايد وأريك بن برنس .

– ليس ذلك كل شئ فى أفغانستان بالنسبة للإتحاد الإرتزاقى المذكور ، فدوره أكبر وأخطر من كل ذلك ، وأكثر تأثيرا على الوضع الإقليمى والدولى .

وذلك بالإسهام فى قضية الهيروين .. ولذلك موسوعة قصصية أخرى لا تنقضى عجائبها . سنذكر طرفاً منها كلما سمح المقام .

 

 

مخاطر جهاد الأفغان على شركة مرتزقة ( بن زايد / برنس/ إسرائيل )  :

علينا أن نمر سريعا على إقتراح “بن زايد”/وحسب قوله/ إستبدال أسلوب بلاك ووتر بأسلوب إغتيال قادة حركة طالبان من رجال الصف الأول لمنعهم من تحقيق مطالبهم السياسية .

فلماذا يستعجل الجنرال مناحيم بن زايد إغلاق ملف الجهاد الأفغانى مع إستمرار الإحتلال الأمريكى؟؟ هذا رغم أن وقف الحرب قد ينهى العقد القتالى بين الولايات المتحدة وإتحاد شركات(بن زايد /برنس/ إسرائيل) .

– السبب هو أن المقاومة الجهادية للشعب الأفغانى أثرت بشدة على عوائد صناعة الهيروين ، وجعلت كلفتها فى المال والدماء فادحة للغاية ، حتى أنها تهدد بوقف تلك الصناعة أو تضييق نطاق أرباحها إلى أدنى حد بحيث تصبح غير إقتصادية ، وبالتالى تتوقف تلك الحرب مباشرة. وعندها يخسر الإتحاد الإرتزاقى الدولى عائدات التعاقد القتالى ، إضافة إلى عائدات شراكته فى تجارة الهيروين الدولية ومستلزماتها من صناعة غسيل الأموال.

    قال موقع ميدل إيست : ( أن إقتراح بن زايد بإستهداف قادة طالبان خلال إجراء محادثات السلام بأنه صورة طبق الأصل عن ما فعله مع حزب الإصلاح فى اليمن . وقال ” بأنه ذات التكتيك أقتل وفاوض” ).

وقال الموقع أن الإمارات (أى بن زايد) أرسلت (مرتزقة أجانب ليقاتلوا كجزء من التحالف العربى (!!) بقيادة السعودية فى اليمن ، حيث نفذوا برنامجاً للإغتيالات يستهدف قادة حزب الإصلاح وهو الفرع المحلى للإخوان المسلمين ) .وأضاف الموقع أنه فى شهر أكتوبر الماضى كشف المتعاقد الأمنى(أى المرتزق) الإسرائيلى الهنجارى “إبراهيم جولان” تفاصيل برنامج الإغتيالات.

وقال جولان أن الإمارات إستأجرت جنودا سابقين فى القوات الخاصة لتنفيذ المهام . وأضاف جولان:(كنت أديرها ، لقد قمنا بالعمليات التى صادقت عليها الإمارات ضمن التحالف) .

وقال أيضا أنه منذ عام2015 قُتِل 9 من قادة حزب الإصلاح ، من ضمن 27 رجل دين قُتِلوا على الغالب بإطلاق نار نفذته ميليشيات مجهولة من سيارات مارة فى عدن وما جاورها . عدد من إفراد الأصلاح أخبروا موقع ميدل إيست أن بن زايد يقف وراء الإغتيالات .

 

بن زايد يمول حرب سوريا .. فهل يمول حرب أفغانستان؟؟ :

بن زايد يرتجف خوفاً من إنسحاب أمريكا من سوريا (هناك 2000 جندى أمريكى) محذرا بومبيو من أن الفوضى سوف تعم الإقليم ، وأن الفراغ سيملأه أعداء أبوظبى وأعداء أمريكا وإسرائيل ، وحددهم بأنهم تركيا وإيران اللذان سيعملان ضد مصالح أمريكا ومصالح أبوظبى(!!). بومبيو قال فى القاهرة:(عندما تنسحب أمريكا ستحل الفوضى) وكأن بلاده غير مسئولة عن تلك الفوضى “الخلاقة” لإعادة تشكيل المنطقة العربية سياسيا وإقتصاديا لصالح إسرائيل . تلك الفوضى التى خلقت مجالاً للمرتزقة الدوليين وعميدهم”بن زايد” وشركائه فى إسرائيل مضافا إليهم “أريك بن برنس” العميد المؤسس لصناعة الإرتزاق الإجرامى ، لخصخصة الحروب وإنتزاعها من أيدى الحكومات . ليصبح الإرتزاق هو عماد حروب الحاضر والمستقبل وصناعة محترمة تقوم بها شركات رسمية عابرة للقارات مثل أى سلعة استراتيجية كالنفط والسلاح و .. الهيروين.

فى رجائة من السيد بومبيو قال مناحيم بن زايد (إن غَيَّرَت الولايات المتحدة من تفكيرها فالإمارات مستعدة لتمويل تكاليف بقاء القوات الأمريكية فى سوريا) .

فهل سَيُطَبِق ذلك التعهد الكريم فى أفغانستان أيضا ؟؟، خاصة وأن أرباحه من الحرب هناك مضافاً إليها نصيبه من صناعتي الهيروين وغسيل الأموال ، تتجاوز التقديرات الفلكية ، مقارنة بأى عوائد آخرى يحصل هو شخصيا عليها ، أو تحصل عليها مستعمرته النفطية “أبوظبى” ومعها باقى الإمارات الأخرى بما فيها دبى،عاصمة المال و”جميع الأعمال”!! .

ويحق لنا السؤال: ومن يدفع تكلفة جيش المرتزقة الذى أرسلته إلى أفغانستان شركة(بن زايد/ و(بن برنس)؟؟ .

هل يدفعها بن زايد خصما من نصيبه من الأرباح الفلكية لصناعة الهيروين ورافدها المالى المتمثل فى غسيل الأموال الذى تعتبر أبوظبى أحد ركائزه الأساسية داخل منطقة مستعمرات الخليج النفطى ؟؟، وإلى جانبها بالطبع مراكز أخرى لها أسهم مختلفة المقادير.

 * وفى الحقيقة فإن مكانة أبوظبى تحت قيادة بن زايد المتميز بالدينامكية والذكاء والتأهيل العالى ، قد تخطت فعليا .. وبكثير .. قيمة السعودية ، خاصة فى ظل الملك سلمان ـ نصف المتوفى ـ وتولى مقاليد القوة والسلطة والثروة نجله “مناحيم” نصف المجنون وكامل الغباء والغطرسة ، وسهل الانقياد فى يد”بن زايد” المتمرس فى إدارة الفاشلين الأغبياء القابعين على رأس السلطة فى بلاد أكبر بكثير من قدراتهم . وأوضح مثال على نجاحه فى ذلك هو مصر. فقيادة (بن سلمان) أيسر بكثير على بن زايد من قيادته لقطيع المتآمرين من الجنرالات الخبثاء المغرورين فى القاهرة.

 

خيارات بديلة لساحة التفاوض:

–  أراد بن زايد أن تستمر فى أبوظبى المفاوضات بين طالبان والولايات المتحدة ، ولولا أنهم (مجموعة من الملتحين الأشرار) لكان سهلاً عليه تطويعهم ـ وهو الخبير بوسائل التطويع.  فالدولارات متوفرة لديه لدفع أى قدر من الرشاوى لمن يريد . والقتلة الدوليون متوفرون وجاهزون للقتل والإغتيال بالسعر المناسب لكل عملية . ولكن طالبان الذين ذهبوا للتفاوض مع الأمريكيين فى المستعمرات النفطية لم يكونوا أشرارا ملتحين ، بل أبطالا أفرزهم شعب ـ على عكس العرب عامة وأعراب الخليج خاصة ـ مازال متمسكا بإسلامه باذِلاً الدماء والأرواح فى سبيل نصرته والدفاع عنه .

ولو كانوا غير ذلك لانضموا إلى صفوف المستسلمين المتاجرين بإسم الإسلام ، ولابتلعوا دولارات خنازير الخليج . ولكنهم رفضوها عندما حاولوا رشوتهم مرارا فى أكثر من عاصمة خليجية عامرة البنيان ماحلة الإيمان . فسلاح حقائب “السمسونايت” المحشوة بالدولارات لم يعمل مع مفاوضى طالبان ، حتى لو جاءت نفاقا تحت مسمى مساعدة المحتاجين والمهاجرين الأفغان . هذه المرة صادف “الخنازير” رجالا حقيقيون ، ملتحون، عركتهم معارك الجهاد ضد أقوى دول الأرض وأكثرها عدوانية وظلماً .

  *  لم يستسلموا ولم ينبطحوا ولم يتكلموا بلسان عدوهم ، ولم يجعلوا رسالتهم فى الحياة خدمة الأعداء واكتناز الأموال على حساب شرفهم ودينهم .

  *  ولم يجلسوا فوق كراسى حكم فى مقابل جزية يدفعونها لمحتل يهينهم ليل نهار، بالقول وبالفعل وعلى رؤوس الأشهاد .

 هؤلاء الخنازير الأذلاء كيف يقبلون بوجود مجاهدين أحرارا فى هذا العالم ؟؟.

  * ربما صار الوقت مناسباً لبحث صوابية إجراء المفاوضات بين طالبان والأمريكيين على أراضي المستعمرات النفطية فى الخليج .

 فربما .. ولعل.. وقد يكون .. لذلك الإختيار فى عام 2003 ما يبرره من حالة الحصار العالمى على الشعب الأفغانى ومجاهديه ، أما الآن فقد إختلفت الظروف كثيرا .

فبعد أن ترنح الإحتلال الأمريكى ، وظهر فشل تلك الدولة وهزيمتها فى أفغانستان ، وتخبطها فى المجال الدولي وإعلانها الحرب الإقتصادية والسياسية على الجميع تحت شعار”أمريكا أولا” ، إتضح أن أمريكا هى الخطر الأكبر على البشرية .

 لذا فإن جهاد الشعب الأفغانى وبطولة مجاهديه تصادف تفهما أوسع ، بل وقابلية للتعامل الإيجابى معهم . ليس من دولة أو إثنتان ، بل من أجمالى دول آسيا ، ومن عموم الشعوب المسلمة التى ترى فى جهاد الأفغان نموذجاً ، وترى فى إنتصار الأفغان أملاً مضيئا فى ليل مظلم من الهزائم واليأس .

–  فلم تعد المستعمرات الخليجية خياراً أوحداً للمفاوضات . كما أنها لم تكن مناسبة فى السابق ــ بل كانت إختيارا فرضته ضرورات سياسية قاهرة ــ فليس مناسبا للمفاوض الأفغانى الذى يهاجم القواعد الأمريكية ويدمرها فى أفغانستان ، أن يتفاوض على أرض مستعمرة أمريكية وتحت ظل مدافع الجيش الأمريكى ، وقواعد جوية مازالت القاذفات الأمريكية تقلع منها لقصف الشعب الأفغانى وقتل أبنائه وتدمير منازله ومساجده!!.

 * يمكن على سبيل المثال أن تطلب حركة طالبان من مجموعة (شينجهاى) أن تستضيف جلسات التفاوض ، وأن تضمن حيادية أجواء التفاوض ، وتضمن أمْنِيَّات الوفد الأفغانى .

 أما الأماكن المقترحة لجولات تفاوض ، ربما تأتى أو لا تأتى أبدا ، فهى :

1 ـ فى أحد المناطق المحررة داخل أفغانستان .

2 ـ فى أحد جمهوريات آسيا الوسطى ، الأقرب فى موقفها إلى الحياد ، مثل تركمانستان أو كازاخستان.

3ـ أحد الدول الأساسية فى مجموعة شنجهاى ، مثل الصين أو روسيا .

4ـ أحد الدول الإسلامية الأقرب إلى الحياد مثل : ماليزيا ـ أندونيسيا.

 5ـ أحد الدول الأوروبية الأقرب إلى الحياد مثل سويسرا .

* فأى مكان من تلك الأماكن المقترحة هو أكثر ملاءمة للتفاوض ، بعيدا عن مهانة التفاوض فى مستعمرات نفطية تابعة للمحتل الأمريكى. فموقف عواصم مثل الدوحة والرياض وأبوظبى ليست أفضل بأى حال من كابول المحتلة . بل أن كابول تطفو فوق بحر زاخر بالمجاهدين و الإستشهاديين . بينما تلك العواصم النفطية قد ضُرِبَتْ عليها الذلة والمسكنة أمام اليهود والأمريكان ، ولكنهم غلاظ شداد فى البغى على بعضهم البعض ، وعلى العرب الآخرين وعلى عموم المسلمين .

تلك المستعمرات النفطية جميعها مقرات للقواعد الأمريكية الجوية والبحرية والبرية . وهم منتسبون وممولون كبار لحلف شمال الأطلنطى الذى يقتل شعبنا فى أفغانستان.

ومن غير المفهوم أو اللائق أو المناسب لعملية التفاوض نفسها ، أو حتى أمنيات الوفد المفاوض ، أن تكون تلك الأماكن المحتلة مركزا للتفاوض مع المحتل الأمريكى حول جلائه من أفغانستان . ومن باب أولى أن تفاوض تلك المستعمرات عن نفسها لنيل حريتها من المحتل الأمريكى(هذا إن إستطاعت أنظمتها البقاء أسبوعا واحدا بعد رحيل الإحتلال).

 

صورعديدة للإغتيال :  

    تحدث(بن زايد)عن إغتيال قادة طالبان، لإضعاف موقفهم التفاوضى ، أى جعلهم يستسلمون على طاولة المفاوضات ، بعد أن عجز الأمريكى عن إخضاعهم فى ساحة القتال .

إن الإغتيال لا يعنى دائما سفك الدماء ، فقد تعددت وسائل القتل بحيث يمكن أن يلفظ المستهدف أنفاسه بعد عدة أشهر من تعرضه للإغتيال بأحد السموم ،أو الجراثم أو الفيروسات، أو بالاشعاعات المهلكة .

ومن السهل القيام بعملية كهذه فى أى عاصمة خليجية ، على يد الأمريكيين أنفسهم بدون الحاجة إلى خدمات بن زايد وشريكه برنس . فلدى أمريكا آلاف القتله المستأجرين أو العاملين فى أجهزتها الرسمية .

 ويزداد الخطر مع مشاركة شخصيات الصف الأول من قيادة طالبان ، كما حدث فى مفاوضات قطر الأخيرة ، والتى إستمرت 17 يوما . وهى فترة زمنية قياسية لا تستدعيها أية مفاوضات عادية ، إلا أن تكون مشمولة بأحد برامج الإغتيالات الصامتة ، إما للمفاوضين الهامين ، أو حتى للقضية الأفغانية نفسها.

 

 

“معروف” التجربة الإستعمارية الأولى لجنرال أبوظبى .

(مصطفى الإماراتى) فارس حقيقى من جزيرة العرب .

حرصت الولايات المتحدة على تجميع أكبر قدر من الذيول خلفها لغزو أفغانستان حتى تبدو ممثلة (لإرادة دولية) وليس لخطة إستعمارية أمريكية .

كانت (الإمارات العربية المتحدة ) واحدا من تلك الذيول .. فأرسل “مناحيم بن زايد” جزءاً من جيشه عديم التجربة ليبدأ أول رحلة إستعمارية فى خدمة الأمريكان ، تلبية لطلب المستعمر الأمريكى .

 بعناية ، حدد المحتل الأمريكى مواقع لجنود الإمارات. فوضعهم فى ولاية قندهار ـ مركز طالبان السابق ـ وتحديدا فى منطقة تدعى (معروف) التى كانت ممراً لهروب الأسر العربية نحو باكستان ، عندما أوشك المحتلون وأعوانهم على إحتلال قندهار.

وجود جنود يتكلمون العربية يساعد على إكتشاف أى محاولة تسلل عربية، كما يهدئ من مشاعر سكان قندهار إزاء الإحتلال الأمريكى ، بوجود جنود مسلمين من جزيرة العرب ، ولردم الهوة الدينية والمعنوية بين الإستعمار الأمريكى وسكان قندهار التى كانت مقراً للقيادة الروحية لطالبان . فكانت أهم واجبات قوة الإحتلال الإماراتى هى حراسة منطقة معروف .

ومع الوقت تدرجت القوة الإماراتية نحو القتال المباشر ضد المجاهدين الأفغان فى قندهار وهلمند ـ وهما أهم مناطق القتال فى الحرب الأمريكية التى تستهدف محصول الأفيون كأهمية مطلقة للإحتلال ، وهلمند كانت ومازالت تحتل الصدارة فى إنتاج الأفيون . لذا ركز فيها الأمريكيون ثقلهم العسكرى الأساسى ، ومعها أهم وأقرب حلفاؤها المتشاركون فى مرتبة الصفوة “ًWASP ” (أى الجنس الأبيض الأنجلوساكسونى البروتستانتى)، من بريطانيا وكندا واستراليا ونيوزيلندا . ودخول جنود الإمارات مع جنود الصفوة الصليبية هؤلاء دليل على  الثقة الممنوحة لجنرال أبوظبى وجنوده الأشاوس.

 *   ومن بين عديمى الأصل الذين خدموا الإستعمار الأمريكى فى تلك المناطق سمعنا عن ضابط إماراتى واحد ، ثبت بالدليل القاطع أنه عربى أصيل ومسلم حقيقى . كان إسمه لدى الأفغان هو ((مصطفى الإمارتى)).

“الإماراتى” كان ضمن القوة الإستعمارية التى أرسلها الجنرال بن زايد لقمع “تمرد” الأفغان المجاهدين ، ولكن الضابط الشاب إكتشف أنه يقف فى الجانب الخاطئ .

وفى أقرب فرصة متاحة إنضم إلى إخوانه المجاهدين الأفغان ، الذين طاروا به فرحاً ، وكان أسطورة متحركة فيما بينهم . فبدأ بتدريبهم على معدات الرؤية الليلية وغيرها من معدات عسكرية حديثة أكثرها من غنائم المعارك مع الأمريكيين وحلفائهم من الصفوة العرقية الدينية “ًWASP” .

شارك “مصطفى الإماراتى” مع المجاهدين فى المعارك ، وتفاءلت به المجموعات المقاتلة فى هلمند، وتنافسوا فى إصطحابه معهم ، لأن جميع الحملات التى شارك بها كانت منتصرة .

“مصطفى الإمارتى” لم يكن فردا ، بل كان حالة إسلامية متجذرة فى شعب الإمارات . لا شك أنها أخذت تسرى فى صفوف القوة “الإستعمارية” التى أرسلها الجنرال “مناحيم بن زايد” لغزو أفغانستان لصالح الإحتلال الأمريكى .

وكان لتلك الحالة جذور قديمة منذ الإحتلال السوفيتى لأفغانستان . فقد إستشهد ضابط إماراتى فى معارك جلال آباد عام 1989 ، بعد أن ترك الخدمة فى جيش بلاده ، ولم يستجب لتهديدات السلطات الإماراتية، ولا توسلات الأهل والأصدقاء الذين أشفقوا على التبعات التى ستقع عليه من جراء “فعلته الشنيعة” بهروبه من جيش الإمارات ، وخوض غمار واحدة من أشد المعارك التى شهدتها أفغانستان والتى سقط فيها أكبر قدر من الشهداء فى معركة واحدة، خاصة من بين العرب.

لقد سقط شهيدنا الإماراتى على ثرى جلال آباد واستراح من رؤية قيادات بلاده التى وهبت نفسها لخدمة سادتها الأمريكان وليس خدمة دينها وأوطانها.

– ربما كان(مصطفى الإماراتى) وأسطورته فى هلمند واحدة من أسباب غيرت فكر جنرال أبوظبى لإعتناق توجه (الرأسمالية الجديدة، أو المتوحشة ) المتعلق بخصخصة الدولة وخدماتها ،وحتى خصخصة الجيش والأمن . وتحويل الحروب إلى نشاط للقطاع “المتعاقد” أى المرتزق. فسارع الجنرال بن زايد إلى تكوين شركات مرتزقة مع”أريك برنس”، وهو مؤسس شركة “بلاك ووتر” الشهيرة بتاريخها الأسود، وعَمِلا معاً فى أكثر من دولة عبر العالم ، والآن أفغانستان، فى أكبر تعاقد للشركة الجديدة.

الآن جيوش المرتزقة التابعة لمناحيم بن زايد وشريكه برنس هى عماد القوة المقاتلة فى أفغانستان . وإختلف الفقهاء فى تحديد عددهم هناك، الذى هو سر يحرص أصحابه على كتمانه بل يحرصون على إطلاق أرقام كاذبة . بدأت من رقم 5500 مرتزق . لكن إريك برنس أطلق رقم 7000فى برنامج تلفزيونى . مصادر مختصة قالت بالإجمال أن مرتزقة (بن زايد/ برنس) يبلغ عددهم ضعف القوات الأمريكية وهكذا يتخطى الرقم 35,000 بالتقريب .

ومعلوم الإمتيازات التى يحظى بها هؤلاء، من عدم تقديمهم لأى محاكم على الأقل خارج الولايات المتحدة . وخسائرهم التى لا تظهر فى كشوف الخسائر الرسمية للجيش الأمريكى والقوات الرسمية لحلف الناتو .أما الرواتب فهى خيالية بكل المقاييس ، قد تصل لعشرات الآلاف من الدولارات للساعة الواحدة لبعض التخصصات . أما الجنسيات فهم من أى منطقة فى العالم ، بما فيها القوات الخاصة للجيش الإسرائيلى وضباط سلاح الطيران فيه .

*  شركات المرتزقة تحمى أيضا حكام أبوظبى ـ حيث أن جيشهم الوطنى القائم على ضباط من الطبقة العليا ، وجنود أغلبهم من فقراء الإمارات ، أو أبناء الإمارات المهمشة ، فهو جيش غير مأمون الجانب بالنسبة لسلامة الصفوة الحاكمة المنبطحة أمام أمريكا وإسرائيل .

 وأفغانستان كشفت الإختلاف الكبير بين إسلامية الجنود والضباط ، وبين عمالة الحكام ومن أحاطوا بهم من كبار المنتفعين العسكريين والتجار والسماسرة وميلشيات الإعلام والثقافة .

فكانت شركات المرتزقة هى الحل . ومنها إتخذ الجنرال “مناحيم بن زايد” جيشا خاصاً لحمايته الشخصية وحماية الأسرة الحاكمة . إضافة إلى الخدمات الأمنية التى تقدمها إسرائيل (عبر الشركات الأمنية الإسرائيلية التى تضم عناصر من أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية ) .

 

رقابة إسرائيلية على حجاج بيت الله الحرام :

نفس الخدمات تقدمها الشركات الأمنية الإسرائيلية للمملكة السعودية ، مضافا إليها خدمات لرقابة الحجيج منذ تقديمهم الطلبات للحصول على تأشيرات الحج ، وحتى وصولهم إلى الحرم المكي، وبيت الله الحرام . فالكاميرات تصور الجميع على مدارالساعة وتقارن الوجوه مع الصور المختزنة فى قاعدة البيانات العملاقة لدى المخابرات الإسرائيلية . المراقبة ممتدة حتى فى أشد الأماكن قدسية أو حتى خصوصية. وبالمثل فى المدينة المنورة . فالمقدسات الإسلامية كلها تحت الرقابة الأمنية اليهودية . من المسجد الأقصى إلى مكة المكرمة مروراً بالمدينة المنورة ــ وذلك بعد مرور عدة عقود من الإعلان عن بزوغ الصحوة الإسلامية العربية ــ    ونعيش الآن الثمار المريرة لتلك الصحوة المزعومة ، والتى مهدت فى الحقيقة للسيطرة اليهودية على المقدسات الإسلامية ، وعلى كامل بلاد العرب من المحيط إلى الخليج. لقد كانت صحوة للنزعة التجارية وخصخصة للعمل الشعبى الإسلامى ، وخضوع الدعوة وفريضة الجهاد لمتطلبات التمويل وإملاءات الممولين ، تماما كما تفعل أى مؤسسة تجارية أو منظمة إرتزاقية . فلدينا الآن شركات لمرتزقة الدعوة ، وشركات للمرتزقة المقاتلين ضمن شركات بإسم تنظيمات جهادية أو دعوية، فى إنحراف مخادع أكبر، إسمه الصحوة الإسلامية !!.

    فلتقدم تلك الشركات الدينية كشوف حساباتها للشعوب الإسلامية المنكوبة بهم وبأعدائها معا. هذا إن كانت تنوى حقا تصحيح مسارها المنحرف، وأن تحدث صحوة دينية حقيقية وليس صحوة تجارية لخصخة الإسلام ، كما تخصخصت الدول وإقتصادياتها ، وتعولمت ثقافة الشعوب، وتهودت العقائد والديانات.

 

بن زايد إمبراطور عربى ، بقوة جيوش المرتزقة :

–  إمتلاك بن زايد لشركات دولية للمرتزقة ، تحصل على نصيب ضخم من عقود الحروب فى قارات العالم . جعله الشخصية الأقوى فى الدولة ـ التى يحكمها من الباطن، ومن خلف ظل شقيقه المريض “خليفه” . كما (بن سلمان) الذى يحكم السعودية من خلف شبح والده نصف المتوفى .

لا شك أن تلك الشركات أعطت بن زايد ثقلا عربيا ودوليا ، كشريك كبير فى ملكية قوة عسكرية حديثة تطبق أحدث نظريات حروب القطاع الخاص ضمن شركات دولية عملاقة عابرة للقارات . أنه إمبراطور العرب القادم  على رأس أقوى شركات المرتزقة فى العالم وهو نشط فى بسط نفوذ حقيقى على كل البلاد التى دخلتها شركته، خاصة البلاد العربية والقرن الأفريقى .

* (بن زايد) يحكم فى مصر لمصلحة إسرائيل  وضمن الطاقم اليهودى المخصص لإدارة مصر من أبسط القضايا حتى أعقدها . فالعقل الإسرائيلى هو الذى يدير مصر وليست العقول المتكلسة لجنرالات العار والخيانة، فتلك قوى غاشمة للتنفيذ الهمجى والنهب الفوضوى .

 *  مناحيم بن زايد ، وزميلة أحمق آل سلمان، عبارة عن قفازات فى أيدى الأخطبوط الإسرائيلى ذو الألف يد . من بينها يد صهيوني مصر الأكبر، الذى أنجز الإنتقام التاريخى لليهود من شعب مصر فأخرجها من التاريخ ، واضعا شعبها “العظيم” فى أوسع مزبلة تسع مئة مليون جثة من”السائرون أمواتا” ـ {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} ، لترث إسرائيل مصر وما عليها ، أرضا بلا شعب سوى أشباه الموتى،  والسكارى المذهولين.  بل وترث إسرائيل وادى النيل كله من منابعه فى الحبشة المتخبطة ، مرورا بالسودان الضائع، وصولا إلى مومياء مصر المتوفاة .

*  يخوض بن زايد إلى جانب إسرائيل حرب اليمن ، والقرن الأفريقى ، بل ومعركة إسرائيل لجعل البحر الأحمر بحراً عبريا ـ طبقا لبرنامج إستراتيجى لإسرائيل ، عَبَّر عنه نتنياهو أمام ضباط البحرية الإسرائيلية، واعداً بأنه سيجعل البحرين الأبيض والأحمر بحيرات إسرائيلية . إن إستعراض النجاحات التى أحرزتها إسرائيل فى هذين البحرين يطول . من البحر الأبيض فى ليبيا ومصر ولبنان وسوريا وقبرص واليونان ـ متتبعاً مساراً إستراتيجياً إلى جانب مسار السيطرة على منابع الغاز والنفط فى البحر الأبيض وشواطئه .

التقدم الإسرائيلى فى البحر الأحمر أسرع وأوضح على جانبيه الأسيوى والأفريقى، بفضل خدمات جنرالات الخيانة المتحكمين فى مصر ، وخدمات “مناحيم آل سلمان” فى السعودية ، و”بشير” الخراب فى السودان ، وسماسرة أرتيريا ، وخطافة الصومال ، ونشالو كينيا .. وعقدة ذلك كله فى اليمن حيث تقاتل السعودية والإمارات نيابة عن إسرائيل حرب إبادة عرقية لشعب اليمن للإستيلاء على بلاده وموانئها الإستراتيجية، وتحويل اليمن إلى أرض بلا شعب ، لترثها إسرائيل كشعب يهودى من حقه أن يمتلك كل أرض تطؤها أحذية جنوده.

   حرب الإستئصال دائرة على أشدها وبأعلى وتيرة فى اليمن . والسباق المحموم لبناء موانئ عسكرية / مدنية ، بالتوازى مع بناء قواعد جيوش ومطارات على شواطئ أفريقيا الشرقية والقرن الأفريقى بشكل خاص ، لإحكام قبضة إسرائيل على مدخل باب المندب .

 { وتمهيدا لتصدير مياه شعب مصر المختطفة بواسطة سد النهضة الذى بنته إسرائيل بتمويل مشيخات النفط وتركيا . ستكون تلك التجارة أكثر ربحا حتى من تجارة المخدرات التى تعادل أكثر من ثلاثة ترليونات دولار سنويا.أما شعب مصر، الذى يعانى”العَوَزْ” على حد وصف زعيمة وبمجهوداته المباركة ، فيمكنه أن يشرب ويزرع أراضيه مستخدما زجاجات المياه المعدنية المستوردة من أوروبا }.

*  بن(زايد وشريكة برنس) متعاونان أو متحدان مع الشركات الإسرائيلية المماثلة ، يلعبون واحدا من أهم الحملات العسكرية فى هذا القرن تخوضها جيوش المرتزقة وشركاتها العملاقة فى حرب يمتد ميدانها من أفغانستان وصولا إلى اليمن والقرن الأفريقى ، وتشمل العراق والشام وليبيا . حربا تشمل إيران بما يناسب وضعها من إحتياجات حرب هجومية ذات طراز خاص ، تصممها العقول اليهودية وتنفذها أيدى عربية وإسلامية وشركات مرتزقة إماراتية/ إسرائيلية .

 

القيمة الرمزية لفتح مديرية معروف :

* نعود إلى مديرية “معروف” فى ولاية قندهار الأفغانية . التى أحتلها جيش الإمارات العظيم ، حتى يترصد للعرب إذا راودتهم أنفسهم أن يتسللوا عائدين إلى قندهار ، التى ساهموا فى سقوطها “بغزوتهم” التاريخية المباركة على مانهاتن ، والتى كانت صفارة البداية لحملة بوش الصليبية على الأفغان والعرب والمسلمين جميعا . حملة نجح بوش فى حشد العالم كله ليقف خلفه مشاركاً أو داعماً أو متمنياً له التوفيق والنجاح .

صارت مديرية “معروف” تعريفاً كافياً للإستعمار الإماراتى فى أفغانستان ـ ولله در “مصطفى الإماراتى” وإخوانه ذوى الحمية والغيرة . لقد حفظوا لشعبهم وجيشهم ، ولعرب الجزيرة جميعا رصيداً ومخزوناً يحفظ كرامتهم وعزتهم فى مقابل إنبطاح “الخنازيرالخونة “، مستثمرى المليارات من دماء المسلمين ، ولعق أحذية الصهاينة ، ومواصلة تسليم رقابهم للجزار الأمريكى الذى يباهى “بحلب” بلادهم حتى تجف أضرعها قبل أن يذبحها . ولم تفهم “الأبقار” أن الذبح يعنى طرد شعب جزيرة العرب والخليج النفطى من بلادهم ، هائمين على وجوههم عرايا وجوعى فوق رمال الربع الخالى ، أو أن تطفوا جثثهم غرقى فى مياه (الخليج العبرى) ومياه البحر الذى سيصبح أحمراً بدماء جثثهم الطافية فوق أمواجة الصهيونية.

* بوجود الأساطيل الأمريكية فى “الخليج العبرى”، ووجود الأسطولين الأمريكى والإسرائيلى فى البحر الأحمر وخليج عدن وبحر عمان ، ألا يعنى حصارا لجزيرة العرب مترافقا مع إخلاء اليمن من سكانه ؟؟، ألا يعنى ذلك سقوط جزيرة العرب عسكريا؟؟ ، وأن إعلان ضمها إلى ممتلكات إسرائيل هى مسألة وقت ليس إلا . تماما كما فعلوا فى هضبة الجولان بعد إحتلالهم الآمِنْ لها لعقود عديدة ؟؟. إن الفجوة الزمنية الفاصلة بين الإستلاء الفعلى والإعلان الرسمى قد تمتد عقودا ، وذلك لا يغير من الحقائق الراسخة على الأرض شيئا.

*  فى التاسع عشر من شهر فبراير 2019 أعلنت حركة طالبان عن تحرير مديرية “معروف” والسيطرة على مركز المديرية وقيادة الأمن وجميع الحواجز والمراكز العسكرية والأمنية وهروب العدو من المديرية بعد أن ظل محاصرا فيها لمدة عامين . وغنم المجاهدون كميات ضخمة من العتاد العسكرى . فكانت تلك بشرى لتحطيم الإستعمار الإماراتى/ السعودى فى اليمن أيضا ، وهزيمة جيوش “بن زايد/ برنس” فى كامل بلاد العرب وأفريقيا .

 

إستطلاع إماراتى إسرائيلى لصحراء هلمند وقندهار قبل إحتلال أفغانستان:

–  لم تكن مشاركة الإمارات مع الصهاينة فى حرب أفغانستان بجيش من المرتزقة الدوليين ، عملا مفاجئا . بل أن “شيوخ الجاز” الإمارتيين لهم علاقة قديمة ــ وبصحبتهم ضباط صهاينة ــ بصحارى قندهار وهلمند تحت غطاء رحلات”القنص” فى تلك الصحارى التى كانوا يصلونها من نوافذ السماوات المفتوحة وبطائرات عسكرية إماراتية تنقل معدات القنص والحاشية ، وأطنان اللوازم لإقامة مرفهة فى صحراء خلابة أقيمت على أراضها الصفراء المتماسكة مدارج ترابية تناسب الطائرات العسكرية .

بعد إنتهاء موسم”القنص” يطلقون الصقور التى معهم فى سماء أفغانستان ، وتكون الطائرات العسكرية قد تجهزت للتحليق بعد أن تم تحميلها بصناديق كثيرة مغلقة بإحكام ، وممتلئة بالمخدرات التى جلبها تجار خاصون أعدوها سلفا ، فى إنتظار الشيوخ وحرسهم وبطانتهم ، وضيوفهم من الضباط الإسرائيليين .

كانت رحلات ترفيهية ، وإستثمارية ، وإستطلاعية فى نفس الوقت ، تمهيدا لدور مستقبلى معلوم سلفاً . وكانت تلك الخبرة المكتسبة من رحلات “القنص” فى صحارى قندهار وهلمند مفيدة أيما إفاده لعملية الغزو العسكرى التالية ، والتى شارك فيها ضباط إسرائيلون وإمارتيون. الآن بديلا عن المدارج المرتجلة هناك قواعد جوية حديثة وقوية ، وإستعدادات أكثر تطورا لإنتاج الهيروين النقى ، ونقله بالطائرات العسكرية والمدنية ، وحتى بالسفن من ميناء “جوادر” الباكستاني . { قاعدة شورآب الجوية التى دمر معظمها إستشهاديو طالبان مؤخرا فى إقليم هلمند، كانت ضمن التجهيزات العسكرية الحديثة لدعم وتطوير وحماية صناعة وتجارة الهيرويين فى أفغانستان وحول العالم . ولذلك حديث منفصل }.

 

الحقوق “الطبيعية” لليهود فى أفغانستان ..

وعبودية الهولوكوست التى فرضوها على الألمان .

الجيش الألمانى يحرس لهم مياه سيحون وجيحون إلى أن يحين وقت إستلامها .

    أكبر خطر يهدد ذلك البنيان الإستعمارى الحديث والضخم هم هؤلاء الشباب الملتحون ، الذين تجرأوا على مقابلة جيوش أمريكا وبن زايد والبرنس، وفوق ذلك جنرالات الموساد وجيش “الدفاع الإسرائيلى” {الذى جاء ليدافع عن “حقوق اليهود” فى أفيون أفغانستان ومياه نهرى سيحون وجيحون ، ليتم له إستعادة حقوقهم فى أنهار الجنة ( النيل ـ الفرات ـ سيحون ـ جيحون)}.

 * ألم يتعرض اليهود إلى هولوكوست على يد الألمان فى الحرب العالمية الثانية ؟؟. لهذا يحتشد الجيش الألمانى فى شمال أفغانستان بالقرب من نهرى سيحون وجيحون فى إنتظار إستلام اليهود “لحقهم الطبيعى” فى مياه النهرين ، تعويضا عما حدث لهم من هولوكوست على يد جيش هتلر !!. لتدوم إلى الأبد عبودية الألمان لليهود جزاء على فعلتهم الشنيعة التى لم يثبت أبدا أنها وقعت بالفعل . وليدفع الأفغان ومسلمى آسيا الوسطى كما دفع الفلسطينيون من قبل ثمن جريمة لم يشاركوا فيها ، ناهيك أنها لم تحدث أصلا.

 

الإمارات تأسف .. فلماذا الأسف ؟؟

تأسف الإمارات على إدراجها على القائمة السوداء التى أصدرها الإتحاد الأوروبى والتى تصنفها ضمن 15 دولة متهمة بغسيل الأموال وتشكيل ملاذات آمنة للمتهربين من دفع الضرائب فى بلادهم رغم أنهم من الأثرياء ومن مالكى الشركات العملاقة متعددة الجنسيات .

وما دامت الإمارات منخرطة فى الحرب الأفغانية ، وتشكل بجيشها المرتزق الضلع الأساسى فى قوات العدوان، فإنها مشمولة بالحصانة من جميع قوانين العالم ، كما هى إسرائيل تماما .

 *   السيد(إريك برنس) عقد صفقته منذ سنوات مع الرئيس ترامب على إنشاء شركة مرتزقة على غرار (بلاك ووتر) الذى أسسها برنس سابقا، لتتولى الشركة الجديدة مهام الحرب الأفغانية بالنيابة عن الجيش الأمريكى ، مشيا على سياسة خصخصة وظائف الدولة ـ أو معظمها ـ لإتاحة المجال للشركات العظمى أن تستولى على الثروات العامة فيما يسمى (الرأسمالية الجديدة ـ أوالمتوحشة أوالليبرالية الجديدة..) برنس طرح إسم شركة الهند الشرقية التى تولت إخضاع الهند لصالح التاج البريطانى فى القرن التاسع عشر ـ ثم حولتها لاحقا إلى مزرعة عظمى للأفيون ـ الذى من أجل توزيعه بحُرِيَّة ـ شنت الشركة بإسم التاج البريطانى وبمساعدة “الحلفاء”، حربين ضد الصين حتى سمحت بإباحة تعاطى الأفيون بين الشعب الصينى ، وفتح الموانى والجُزُرْ لإستضافة فروع شركات الأفيون وأساطيل الدول الأوروبية والولايات المتحدة .

أسس برنس مع بن زايد شركة عظمى للمرتزقة مركزها أبوظبى حتى لا تطالها القوانين أو مصلحة الضرائب الأمريكية ، أو تَطَفُل أعضاء من الكونجرس فى مكائد حزبية حقيرة.

ثم إن واردات الشركة من أفغانستان ، المتمثلة فى الهيروين ودولاراته الملوثة، تحتاج إلى غسيل لأموال تقدر بعشرات أو مئات المليارات. وذلك يستدعى بنك يتولى “صناعة غسيل الأموال”.

*  تفتفت الخبرة الأمريكية عن توكيل(بنك كابول) الذى يديره آل كرزاى ، ليتولى تلك الصناعة كقطاع مالى خاص. وفى الإمارات عدة شركات غسيل تتشارك فى صناعة الغسيل. من أهمها شركة تحويل أموال هى الأكبر فى القرن الأفريقى”!!” والمسماة (دهب شل) ومقرها الإمارات . الشركة متهمة أمريكيا  بتمويل الإرهاب(!!) وغسيل الأموال. فاعتقلت أمريكا أحد موظفى الشركة الكبار وأودعته معتقل (جوانتانامو). واضح أنها مسألة سؤ تفاهم ، وأن الطرف الصغير داس على منطقة مصالح للطرف الأمريكى المسيطر فأستحق قرصة أذُنْ صغيرة ، فى تضحية روتينية بضحايا بشرية تقوم بها أمبراطورية أمريكية وثنية بدثار مسيحى مزيف .

 (دهب شل) منخرطة فى مشاريع التوسع الإماراتية فى الساحل الأفريقى والمشاريع الإمبراطورية لإبن زايد ، كنائب أول لإسرائيل .

*  هناك شركات خاصة أخرى تشارك فى صناعة غسيل أموال الهيروين من بينهم شركة عالمية للأغذية الجاهزة ، متخصصة فى توريد الطعام للقوات الأمريكية حول العالم ونشاطها يشمل كل البلاد التى (تستضيف) القوات الأمريكية . والإمارات واحدة من المضافات الخليجية الكريمة ، وشركة الأغذية تغسل أموال الهيروين أينما حلت على ظهر الأرض مع القوات الأمريكية المتواجدة فى أكثر من 170 بلدا منتشر فى جميع القارات .الشركة تغسل يديها من آثار الجريمة بنفس معدات غسيل أموال الهيروين .

 * مرتزقة (برنس/ بن زايد) لن ينتهى دورهم سريعاً فى أفغانستان بإنسحاب أمريكى مرجح هذا العام 2019 . لأن الخطة البديلة تشملهم أيضا وسيكونون عمادها كما هو حالهم فى الخطة الأصلية الدائرة الآن .

 * هناك دلائل كثيرة ـ لسنا بمورد تعدادها وشرحها هنا ـ وكلها تشير إلى سقوط أمريكى هائل ناتج عن حرب أفغانستان سواء تم إنسحابها هذا العام ، أو إنسحبت جزئيا وواصلت الحرب طبقا للخطة البديلة . فالحفاظ على أكبر جزء ممكن من صناعة الهيروين وأرباحه الفلكية هو الهدف الأول لكل الحرب أمريكية على أفغانستان . لن تنجح أمريكا فى تحقيق ذلك الهدف . وبالتدريج تتجاوز تكلفة البقاء أى عائد تحصل عليه من تجارة الهيروين . وفى الخطة البديلة ـ إذا تحقق إنسحاب جزئى ستكون التكلفة أعلى .

لوبى الهيروين فى الولايات المتحدة . وعلى رأسه البنوك اليهودية ، والمافيات الإسرائيلية التى تدعمها المنظمة اليهودية ” آيباك” ـ لا يسمح ولا يتصور إنسحابا يسدل الستار على قصة أمريكا مع هيروين أفغانستان ، أى أكثر من ترليون دولار سنويا، مع مكاسب جيوسياسية فى آسيا والعالم لا يمكن تقديرها بالدولارات .

الأرجح أن جثه أمريكا كدولة سوف تدفن ذات يوم إلى جانب أحلام الهيروين فى أرض أفغانستان . وقتها أين ستكون جُثّتا مؤسِسَا شركة الهند الشرقية الحديثة، بن زايد و برنس؟؟.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

أمير المرتزقة بن زايد يؤسس شركة عالمية للمرتزقة

 

 




أفغانستان فى مركز النظام الدولى القادم

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الإسلامية / السنة الثالثة عشرة – العدد (152) | صفر 1440 هـ / أكتوبر 2018 م.      

16/10/2018

أفغانستان فى مركز النظام الدولى القادم

 

– لم تعد أفغانستان منطقة عازلة ، بل أصبحت حلقة وصل أساسية بين أقاليم آسيا .

– الإستعمار الأمريكى يحتضر ، وهو آخر السلالات المتوحشة للإستعمار الأوروبى .

– شعوب آسيا تدرك الآن أهمية جهاد شعب أفغانستان لحماية شعوب القارة من العدوان الأمريكى والإرهاب الداعشى ، ومن حقه أن يحصل على دعمهم السياسى والتسليحى .

– التعاون مع شعب أفغانستان فى وقت الضيق الحالى ، سوف يحدد مدى تعاونه مع أصدقائه فى عصر السلام القادم .

– ستنتشر هداية الإسلام أينما سار طريق الحرير ، وسارت طرق القطارات  عبر أفغانستان إلى برارى آسيا وموانئ العالم .

– ليس السؤال هو متى ينسحب الجيش الأمريكى من أفغانستان ، بل السؤال هو كم من جنوده يمكنهم النجاة من أفغانستان ؟؟.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

تحميل مجلة الصمود عدد 152 : اضغط هنا

 

 

ليس هناك أى شك فى أن “النظام الدولى” أحادى القطبية قد إنهار . وأن نظاما آخر قيد التشكيل وسط مقاومة أمريكية عنيفة ومتهورة .

تلك المقاومة الحمقاء تعجل بتشكيل النظام الدولى القادم ، وكل الدول المتماسكة تبحث لنفسها عن مكان بداخله . والدول المسحوقة فاقدة الإرادة تتمسك بالسيد الأمريكى ، ومستعدة للذهاب معه إلى الجحيم ، وتدفع له الإتاوات وتنفذ كافة مطالبه عسى أن يقبل تعلقها الذليل به .

من إستوعبوا الحكمة الكامنة فى التاريخ كانوا يقولون أن أمريكا إرتكبت أكبر خطأ فى تاريخها بغزوها لأفغانستان بينما عبرة سقوط الإتحاد السوفيتى مازالت ماثلة للعيان . وكانوا يقولون أن أفغانستان صارت محصنة ضد أى غزو خارجى بعد ما حدث للسوفييت . ومن قبله ما حدث لبريطانيا التى كانت عظمى وإمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، ولكن بعد ثلاث حملات عسكرية لإخضاع أفغانستان تحولت إلى دولة من الدرجة الثانية ، ثم إلى مجرد “ذيل حضارى” للإمبراطورية الأمريكية التى سيطرت على النظام الدولى فى مقابل كتلة شيوعية منافسة . فكان نظاما ثنائي الأقطاب إستمر حتى هزيمة السوفييت فى أفغانستان وسقوط إمبراطوريتهم ، وأعلان أمريكا عن نفسها كمنتصر أوحد فى حرب أفغانستان ، وتعلن نهاية الحرب الباردة وأنها سيد العالم الأوحد بلا منازع وإلى مالا نهاية .

ثم رفعت راية “العولمة” التى هى “أمركة” العالم إقتصاديا وثقافيا ، تحت سطوة أمريكا العسكرية ، وأحادية سيطرتها على كل بنى البشر فى كل أنحاء الأرض .

بلغ الغرور الأمريكى حدا تجاهلت فيه السُنَّة التاريخية الثابتة ، والتى تقول أن أفغانستان هى مقبرة الأمبراطوريات الظالمة التى تخترع للبشر نظاما للإستعباد ” تسميه ” النظام دولى”.

لم يكن غير الأحمق جورج بوش الصغير هو من يمكن أن تبلغ به الجهالة إلى حد الإقدام على غزو أفغانستان . لتبدأ عملية تركيع أمريكا على يد مجاهدى الشعب الأفغانى .

كان واضحا للرئيس أوباما أن بلاده لن تفوز فى حرب أفغانستان ، ولكنه لم يمتلك القدرة على مواجهة مجموعات الضغط التى تريد إستمرار الحرب حتى ولو كانت حربا عقيمة عسكرياً طالما إنها تحقق أرباحاً طائلة فى جوانب أخرى مثل الأفيون والنفط ونهب الثروات المنجمية ، إضافة إلى ترويج منتجات صناعة السلاح والصناعات الأمنية وشركات المرتزقة (المتعاقدون)، وفوق الجميع البنوك الكبرى العاملة فى عوائد النشاطات آنفة الذكر خاصة المخدرات .

–  حتى اللحظة الراهنة لم تخرج القوات الأمريكية من أفغانستان ، وإن كانت قد إنخفضت إلى جزء من عشرة أجزاء من حجمها الأصلى . أى أنها الأن 15 ألفا بدلا من 150 ألف جندى قبل عام 2015 . ولكن لا تتوافر إحصاءات رسمية عن قوات(بلاك ووتر) وأشقائهم من الدواعش من “فرق الموت” الوهابية التابعة للجيش الأمريكى . وهناك قوات مستخزية أخرى ، هم (أولاد الحرام) الذين يمولون الناتو ويقاتلون معه حيثما حل فى بلاد المسلمين ، بدون أن يعترف الحلف بأنهم أبناء شرعيون له .

–  ومع هذا فإن ترامب (المجنون ، المختل نفسيا ، المنحرف إخلاقيا ) قد يحصل على فرصة فريدة لتخليص بلاده من حفرة النار الأفغانية التى سقطت فيها. ومن المتوقع أن الفترة ما بعد إنتخابات التجديد النصفى فى شهر نوفمبر القادم سوف تشهد مفاجآت أمريكية غير متوقعة ، أيا ما كانت نتائج الإنتخابات .

ــ (النظام الدولى) الأمريكى أحادى القطبية قد أنتهى منذ سنوات وبهذا تكون أفغانستان أوفت بعهدها ، وقضت على مكانة دولة عظمى، و(نظام دولى) حاول إذلال العالم ، ولم ينتبه إلى خطواته التى أسكرها الغرور فسقط فى جهنم الأفغانية .

ــ العالم الآن بلا نظام دولى . وهناك نظام فى طور التكوين ، وللمفارقة فإن تخبط السياسة الأمريكية تدفع نحو بلورته بسرعة . وكتلته الصلبة سوف تكون الصين وروسيا ، وحولهما إيران ودول أخرى تمتد من الهند إلى جنوب أفريقيا والبرازيل .

تنبهت أمريكا بعد فوات الأوان إلى الخطأ الذى وقعت فيه بمعاداة روسيا والصين معا ــ فحاولت إجتذاب الهند بعيدا عنهما ــ فخصها ترامب بعبارة مجاملة فى خطابه الفكاهى فى الدورة 43 للجمعية العامة للأمم المتحدة ، الذى أضحك قادة العالم على ما وصلت إليه الولايات المتحدة ، التى قضت على أنظمة العالم وقوانينه ، بينما يقف رئيسها يتباهى بجهله ومغالطاته المضحكة .

– أفغانستان التى حطمت خلال قرن ونصف ، ثلاث أنظمة إستعمارية كانت تدير العالم ، لم تستفد فى أى مرة من أنجازات دفعت ثمنها غاليا من الدماء والأموال . يعود ذلك إلى ضعف القيادة السياسية للبلد ، وقدرة القوى الإستعمارية على إشعال الفتن الداخلية ، والتدخل فى أمور الدولة إلى درجة تعيين الحكام ومساندة طرف على أطراف أخرى منافسة .

آخر الفرص التى ضاعت كانت إنتصار الشعب الأفغانى على الغزو السوفيتى الذى كلف دماء وأرواح مليونى شهيد وإضعاف ذلك من المعاقين والجرحى .

ولكن عدم وجود قيادة سياسية للجهاد ، أتاح فرصة للدول الخارجية كى ترسم المسار السياسى لأفغانستان ، فأوقعتها فى حرب أهلية طاحنة منعتها من جنى ثمار إنتصارها الكبير .

الجهاد الحالى ضد الإحتلال الأمريكى ، يدور فى مناخ إقليمى ودولى تأثر كثيرا بالفشل الأمريكى فى إخضاع أحد أفقر الشعوب إقتصاديا ، وأغناها معنويا ودينيا، مما أدى إلى ظهور أقطاب كبرى حول أفغانستان تزحف بثبات نحو قيادة العالم ، فى مواجهة معارضة وعرقلات أمريكية كثيرة وقوية . ولكنها مسألة وقت ليس إلا ، حتى يبزغ نظام أسيوى يقود العالم ، ستكون أفغانستان فى مركزه ، ولديها المؤهلات لذلك  ، وهى :

 

أولا ـ إنقلاب فى الدور “الجيوسياسى” لأفغانستان :

فى القرن التاسع عشر كان ينظر ـ دوليا ـ إلى أفغانستان على أنها ” دولة عازلة” تفصل بين كتلتين من أعظم كتل العالم ، تزحفان فى إتجاهين متعاكسين . الروس يزحفون لتوسيع إمبراطوريهم القارية من الشمال إلى الجنوب ، وغاية زحفهم كانت مياه المحيطات الدافئة أى إنتزاع الهند من التاج البريطانى . وإمبراطورية بريطانية “بحرية” لا تغيب عنها الشمس زاحفة فى الإتجاه المعاكس من الجنوب نحو الشمال ، لتبتلع المساحات الشاسعة فى آسيا الوسطى وجبال القوقاز وما خلفها من بلاد .

ولأن الصدام بينهما سيكون كارثيا للإمبراطوريتين ، فإتفقتاعلى تحييد أفغانستان وجعلها منطقة عازلة تمنع التماس المباشر بينهما وما قد ينتج عنه من حروب .

– الآن إختفت تلك المعادلة الدولية . فروسيا الإمبراطورية لم تعد موجودة ، وبريطانيا العظمى إختفت عظمتها . والإمبراطورية السوفيتية إختفت كلها ، والولايات المتحدة فشلت فى فرض نظام دولى جديد لأن الأفغان حطموا أحلامها ، حتى صار رئيسها أضحوكة العالم فى الأمم المتحدة . ودول آسيا تبحث عن تواصل إقتصادى يرفع من مستوى الشعوب وليست فى حاجة إلى مساحات عازلة ، بل تحتاج إلى أفغانستان كحلقة إتصال جغرافى بين إتجاهات آسيا الأربعة . وتلك ميزة جغرافية تكسب أفغانستان قوة سياسية فى الإقليم ودورا حيويا فى نهضة إقتصادية عالمية القائمة على حرية وكثافة تنقل البضائع والأفراد بين أرجاء آسيا ، خاصة كتلها الكبرى : الصين ـ روسيا ـ الهند ـ إيران .

إيران والهند بمباركة روسية ، بدأتا بالفعل خطوات لإنجاز تلك الرؤية عبر مرتكزين هامين الأول ميناء تشبهار على بحر العرب ، والثانى خط سكة حديد لربط الميناء بآسيا الوسطى وروسيا . لذا يمكن أن نطلق عليه مشروع (الميناء والقطار) .

ومشروع الصين العظيم الذى أسمته (الحزام والطريق) وهى مشروع صينى ذو عمق عالمى يربط مناطق كثيرة من العالم القديم مع الصين ، كمركز إقتصادى وأكبر قوة تصديرية فى العالم . والمشروع يستلهم فكرة طريق الحرير التاريخى الذى كان يربط أوروبا بالصين التى يمكن أن تتطور مستقبلا إلى قطب قائد للسياسة العالمية . وإذا إتجه ذلك العملاق صوب حضارة عسكرية على النمط الغربى الذى مارستة الدول الإستعمارية فى أوروبا وأمريكا فسوف يدخل العالم فى نفق أسود . ولكن التمنيات تقول أن ذلك لن يحدث على أمل أن التراضى الإقتصادى وتقاسم الأرباح الهائلة بشئ من العدالة لن يجعل “عسكرة” النظام الدولى القادم أمراً مفيداً للإقتصاد أو للسياسة .

– لأفغانستان دور فى كلا المشروعين ، الصينى (الحزام والطريق ) ، أو فى مشروع (الميناء والقطار) أى مشروع ميناء تشبهار وخط القطارات المنطلق منه. ويؤكد المشروعان على أن الدور الجيوسياسى لأفغانستان ما بعد التحرير هو كونها حلقة وصل جامعة لكل آسيا . ومَعْبَراً لعدد من أهم دولها للخروج إلى البحار الواسعة من خلال ميناء تشبهار .

 من ضمن أهداف أمريكا فى أفغانستان هو إستخدامها كقاعدة لتخريب النظام الأسيوى الدولى، والعمل منها ضد أهم ركائزه ، وهم الصين وروسيا والهند وإيران ، بإستخدام ورقة “الإرهاب الداعشى” الملحق بالجيش الأمريكى وحلف “الناتو” .

إدراك أقطاب آسيا للأهداف الأمريكية بكل وضوح ، جعل الميدان السياسى مفتوحاً أمام تقدم حاسم للإمارة الإسلامية لتثبيت جذورها فى النظام الأسيوى القادم ، وإقتحام الميدان الأسيوى منذ الآن بتمهيد الطرق مع تجمعاته المتعددة ، وإيضاح موقفها من أوضاع العالم الحالية ، والخطر الذى تمثله الولايات المتحدة وحلف الناتوعلى أمن وإستقرار العالم وشعوب آسيا . وأن إمارة أفغانستان الإسلامية بعد التحرير، تعى دورها فى حفظ السلام والأمن فى آسيا وتخليصها من سرطان الإحتلال الأمريكى وإرهابه الداعشى ، لإتاحة الفرص أمام أوسع نطاق ممكن من تحسين أوضاع المنطقة وتنمية ثرواتها فى ظلال من العدالة والسلام .

تحميل مجلة الصمود عدد 152 : اضغط هنا

 

الإمارة الإسلامية تتصدى لأمريكا وداعش :

يتابع العالم ـ والقوى الأسيوية تحديدا ـ المعركة الضارية بين حركة طالبان ـ القوة الضاربة للإمارة الإسلامية ـ وبين جيش الإحتلال الأمريكى ، وما يتبعه من حلفاء وذيول وحشرات متسلقة . ومن أهم مكونات الإحتلال تأتى داعش (كتيبة المرتزقة الوهابيين) الملحقة بجيوش أمريكا والناتو .

لقد فشلت داعش فى تحقيق أى من مهامها فى أفغانستان . ولم تنجح فيما فشل فيه سادتها الأمريكيين ، رغم ما بذلته من تخريب وقتل لإشاعة الفتن المذهبية والعرقية ، وإرهاب مُنَسَّقْ مع أجهزة الدولة فى كابول ، وإنخراط فى صراعات حزبية وأمنية ، وحروب بين ميليشيات النافذين فى النظام . فلم يقتنع أحد فى الشعب الأفغانى بأن إجرام داعش له أى صلة بجهاد حركة طالبان . وحتى دول الجوار لم يساورها أى شك فى ذلك ، سواء الجيران فى الصين أو إيران أو روسيا والهند . فالمسلمون فى القارة الآسيوية هم منارة هدى وحضارة ومُثُل دينية عليا ، وليسوا مع الإرهاب أو التخريب ، ولن يكونوا (ورقة ) فى يد أمريكا أو إسرائيل والناتو لتخريب أمن شعوب آسيا وعرقلة نهضة تلك القارة العريقة. فالمسلمون كانوا دوما ضمير آسيا ومنارة الهداية المشرقة فى أرجائها. والأجواء القادمة فى آسيا والعالم ستجعل الإسلام يشق طريقه بالهداية والدعوة . وعلى خطوط التبادل التجارى التى ستغطى آسيا والعالم سينتشر الإسلام مع حركة الناس والتجار وطلاب العلم ، كما كان الحال فى الأزمان الخالية قبل الهجمة الإستعمارية على دول آسيا المسالمة . ستسير هداية الإسلام أينما سار طريق الحرير، وسارت خطوط القطارات عبر أفغانستان إلى برارى وموانئ آسيا والعالم .

أما الغزاة المعتدين فمصيرهم معروف ، ومن المفروض أن أحدا لن يفكر يوما فى تعكير صفو أمن الشعب الأفغانى ، أو شعوب آسيا الحرة المتشوقة إلى هداية الإسلام الذى سيعرض عليها فى أجواء من السلم والثقة .

 

 

تحديات المستقبل والعلاقات مع دول الجوار :

–   تطوير علاقات الإمارة الإسلامية مع أقطاب آسيا (الصين ـ روسيا ـ إيران ـ الهند ) له هدفان رئيسيان :

الأول : إعاة بناء أفغانستان .

الثانى : مواجهة الموجة الجديدة من الحروب الأمريكية ، وفى طليعتها الإرهاب الداعشى ، والمخدرات .

وكلا الهدفين مرتبط بالآخر إرتباطا وثيقا لدرجة يمكن إعتبارهما هدفا واحدا . وكلاهما فى حاجة إلى ترابط إقليمى بين أفغانستان ومحيطها الأسيوى العملاق . فمواجهة خطر الإرهاب الداعشى ، ومشتقاته يحتاج إلى بناء جيش قوى ركيزته القوات الجهادية الحالية بعد تحديثها وتسليحها جيدا ، وإعادة تدريبها على مزيد من المهام المستجدة فى الحروب الحديثة . ويحتاج إلى نظام معلوماتى قادر على التصدى للحرب الإستخبارية المساندة للإرهاب الداعشى ، وقادر على الإسهام فى تعاون إقليمى لرصد الشبكات المسلحة وشبكات تهريب المخدرات التى تديرها أمريكا حاليا فى أفغانستان وباقى دول المنطقة لإغرقها فى مستنقع المشاكل الأمنية بدلا من التركيز على مشاريع التنمية الإقتصادية والإجتماعية ، ومشاريع الإتصال بين دول آسيا .

هذا الإنفتاح الهائل أمام أفغانستان برا وبحرا سيصنع القيمة الجيوسياسية الجديدة لهذا البلد. وليس هذا بالخبر السار للمحتل الأمريكى ومشاريعه المنهارة فى أفغانستان الذى طمع فى أن يجعلها (إسرائيل جديدة فى المنطقة ) حسب قول عضو فى الكونجرس الأمريكى قبل العدوان الأمريكى على أفغانستان ، أى بجعل ذلك البلد قاعدة للتخريب والحروب ونهب الثروات ونشر الفتن بأنواعها .

–  أما مكافحة المخدرات فهى عمل لا يمكن إنجازه بدون تعاون إقليمى يقديم حلا جذريا للمشكلة . فأمريكا هى المتسبب الأول فى مشكلة المخدرات كما فى مشكلة الإرهاب الوهابى . لذا فإن الحقيقة التى يدركها العالم ودول الجوار الأفغانى هى أن خروج الإحتلال الأمريكى من أفغانستان هو شرط ضرورى لحل مشكلتى الإرهاب الوهابى والمخدرات ، خاصة تصنيع الهيروين وتوزيعه دوليا ، والذى تقوم به قوات الإحتلال من قواعدها الجوية . ومن المعروف دوليا أن أمريكا بعد إحتلالها لأفغانستان رفعت إنتاج الأفيون إلى أكثر من خمسين ضعفا مما كان عليه فى عام دخولها الإجرامى إلى هذا البلد .

–  ويمكن تقديم إقتراح لتنفيذه بشكل جماعى من دول المنطقة ، وهو مشروع لصناعة دوائية عملاقة تستخدم محصول الأفيون الأفغانى فى إنتاج الأدوية المحتوية على المسكنات بحيث تكفى إحتياجات دول الأقليم ـ وهى دول تحتوى على أكثر من ثلث سكان العالم . فتساهم أفغانستان بأرض لإقامة المشروع ، وبمحصول الأفيون اللازم . ودول الإقليم تساهم فى التمويل وتقديم الآلات والخبرات الفنية . ويعد ذلك يحظر زراعة أى مساحات إضافية من نبات الخشخاش إلا لتلبية طلبات مصانع دوائية معترف بها فى مناطق أخرى من العالم .

–  أما الإرهاب الوهابى فهو وافد مصطنع حقنه الإحتلال الأمريكى للإضرار بالجهاد وضرب قاعدتة الشعبية والفقهية ، وإستبداله بالفتن الطائفية والعرقية .

والتوجد الداعشى هو جزء من الحضور العسكرى لإمريكا وحلف الناتو . وهو يمثل تهديدا لأفغانستان (لأنه يريد إتخاذها مركزا دائما ومتوسطا بين الدول المستهدفة ). فهو خطر على باقى الدول خاصة إيران وروسيا والصين ، وهذا يفرض نوعاً من التعاون لإنهاء تواجد ذلك الخطر ماديا .

وبزوال الإحتلال يزول ذلك المرض الخبيث . وأى مجموعات يرسلها الإحتلال سيكون القضاء عليها سهلا نتيجة لإفتقارها إلى البيئة الإجتماعية التى تقبل بذلك الفكر المريض .

 

 ويظل الخطر الأمريكى مستمرا :

زوال الإحتلال لا يعنى أن الولايات المتحدة ستتوقف عن العمل ضد النظام الجديد ، وضد الترتيبات الجديدة فى الإقليم ، لأنها ترى فى ذلك نهاية لدورها فى العالم .

والمرجح أن أفغانستان وإمارتها الإسلامية سوف تتصدر قائمة التخريب الأمريكى ، كضيف دائم على قائمة “محور الشر” أو “الدول المارقة” أو “الدول الراعية للإرهاب” ، التى هى قوائم بأسماء المعارضين لسياسات الهيمنة الأمريكية .

     وجود قواعد أمريكية فى دول الجوار يشكل خطرا على إستقرار أفغانستان . لهذا يجب التعاون جماعيا لجعلها منطقة خالية من التواجد العسكرى لأمريكا وحلف الناتو وملحقاتهم الداعشية ، ومقاومة أى تحالفات أمنية أو عسكرية تقيمها أمريكا مع دول المنطقة .

     ومن باب أولى فإن أى إتفاقات عقدتها الحكومات التى أقامها المحتل فى كابول يجب إعتبارها لاغية وفى مقدمتها الإتفاقات العسكرية والأمنية ـ أو أى”تعاون” يضع التعليم أو التشريع تحت وصايته وبمرجعيات غير إسلامية .

    أما أى إتفاقات إقتصادية مع أطراف أخرى تمت فى عهد الإحتلال ، خاصة المشاريع ذات الأهمية الإستراتيجية ، مثل مشاريع الطاقة والثروات المنجمية ، فيعاد النظر فيها وأخذ قرارات بشأنها بما يتناسب مع الطبيعة الإسلامية للنظام ، ووفقا لرؤيتة لدور أفغانستان فى الإقليم والعالم .

     ويقع على أفغانستان الإسلامية مسئولية التأسيس لتعليم دينى يتماشى مع تراثها الفقهى الذى هو من نفس النسيج الفقهى لمسلمى آسيا ، وأن تخصص له موارد مالية كافية أو وقفا إسلاميا قد يكون جزء محددا من دخل الدولة . فالتراث الدينى لتلك المنطقة لم يعرف التطرف الدموى الوهابى ، الذى زرعه فى جزيرة العرب الحكم البريطانى للهند .

 

غطرسة الغريق :

” سأوى إلى جبل يعصمنى من الماء ” ، كلمة لإبن نبى الله نوح ، الذى كفر برسالة ربه فكابر وهو يغرق زاعما أنه سيجد جبلا يأوى إليه ليعصمه من الغرق . ولكن قضاء الله إذا جاء فإن جبال الدنيا كلها لا تعصم منه كافرا واحدا .

القائد العسكرى الأمريكى الجديد فى أفغانستان أتخذ نفس الموقف ، عندما قال فى مطلع تسلمه لسلطاته المشئومة ، أن بلاده لن تخرج من أفغانستان . تلك الغطرسة لن تعصم بلاده من الغرق فى الطوفان الجهادى ، وسيغرق جيشه كما غرق الجيش البريطانى ومن بعده السوفيتى. ويفهم المسلمون أن ذلك إستدراج من الله لتلك الدولة التى طغت على عباده فى الأرض وقالت لهم (أنا ربكم الأعلى ) . وموعدها مع الإنتقام الإلهى الشامل هو موعد لا يخلفه ، وتلك سنتة فى أمم قد خلت فذاقت عذاب الدنيا قبل الآخرة .

 

حشرجة موت الإمبراطورية :

هذا هو تفسير الهياج الأمريكى على كل الجبهات ، فهى دولة لا تمتلك غير الحرب والحصار والتهديد ، ضد الجميع . ولم تترك لنفسها صديق حول العالم إلا “براميل النفط” ، وإسرائيل . ورئيسهم ترامب أضحك العالم على غبائه ورعونته ، وهذا لم يحدث قط لأى طاغية من قبل .

التوتر والحروب يزيد قوة حلفاء ترامب من اليمين المتطرف العنصرى وهم جمهوره الإنتخابى . ويزيد من أرباح مجموعات الضغط ، المكونة من صناعات السلاح والنفط وصهاينة (إيباك) والبنوك اليهودية . وهم قوة التمويل وتصنيع سياسات الدولة الأمريكية فى الداخل والخارج .

حلفاء ترامب الإنتخابيون ، والماليون ، يناسبهم تماما سياسات حافة الهاوية والمغامرات الصاخبة والتهديد والحصار والقصف . خاصة إذا كان ذلك ضد المسلمين أولا .. ثم ضد روسيا والصين وكوريا الشمالية وفنزويلا .. إلخ .

–  ترامب رأس نظام الإمبراطورية المنهارة ، فرض عقوبات إقتصادية على نصف العالم ، ويهدد بالحرب على روسيا والصين . فيهدد روسيا بحصار بحرى كامل ، فردت فورا بأن ذلك غير ممكن بغير الحرب (!!) . فهددتها أمريكا مرة أخرى بضرب الصواريخ المجنحة الروسية قصيرة المدى ومتوسطة المدى ، داخل الأراضى الروسية نفسها !!.

 نفس الشئ مع إيران حين يهددها ترامب بحصار بحرى يمنعها من تصدير النفط ، فكان ردها مماثلا للرد الروسى ، وأنها ستغلق مضيق هرمز فى وجه الجميع ، وهو تعبير عن خوض الحرب الشاملة .

شعوب آسيا تدرك الآن أهمية جهاد شعب أفغانستان لحماية شعوب القارة من العدوان الأمريكى والإرهاب الداعشى . وأن من حقه الحصول منهم على دعم سياسى وتسليحى . فالتعاون مع شعب أفغانستان فى وقت الضيق الحالى سوف يحدد مدى تجاوبه مع أصدقائه فى عصر السلام القادم .

أما الصين فإن ترامب يَسُوق قطيع حلفائه لإستفزاز الصين عسكريا فى بحر الصين ، شرقه وجنوبه ، فى محاولة لسلب الصين حقوقها التاريخية فى ذلك البحر ، والذى فقدت سيادتها عليه نتيجة لحربى الأفيون الأولى والثانية . وإلى الآن ترفض أمريكا إعادة تلك الحقوق لأصحابها التاريخيين . تماما كما ترفض الأعتراف بأن هناك شعبا عربيا يمتلك فلسطين ، أو أن هناك عربا فى المنطقة العربية ، أو أن فى الخليج شعب عربى وليس كما يقول ترامب مزرعة ماشية للحليب والذبح . أو أن شعب اليمن له حق فى الحياه .. مجرد الحياة .

–  النظام الأمريكى نظام يحتضر وهو آخر السلالات المتوحشة للغرب الإستعمارى. وغطرسة الغريق ، أو حشرجته المتخبطة ، ليست سوى دلائل على زواله القريب. ورصاصة الرحمة سينالها من مجاهدى أفغانستان .

والسؤال ليس هو متى ينسحب الجيش الأمريكى ، بل هو كم من جنوده الذين يمكنهم النجاة من أفغانستان؟؟ .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 152 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

16/10/2018

www.mafa.world

 

 




أسلمة الحرب على الإسلام : ( الصهيوإسلام ) الخطر الجديد

أسلمة الحرب على الإسلام : ( الصهيوإسلام ) الخطر الجديد

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   13/5/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

أسلمة الحرب على الإسلام :

( الصهيوإسلام ) الخطر الجديد

 

 – الإسلام الجديد .. وإلغاء السلفية

– إعادة توزيع قوات ( الوهابية الجهادية )

– الصهيونية الإسلامية 

– الوهابية : تحول المطالب الصهيونية إلى دين وعقيدة 

 

 معظم الأنظمة العربية متوافقة مع اسرائيل ـ برعاية أمريكية ـ على دخول العصر الإسرائيلى الجديد ، الذى يدشن رسميا فى المنطقة تحت شعار ( صفقه القرن) . وإشارة البدء فيها تصفية القضية الفلسطنية نهائيا  وإقامة منفى فلسطينى فى سيناء لتوسيع معتقل غزة .

وعلى الفلسطينيين قبول هذا الإنسحاق والضياع الأبدى ، وأن يوقعوا على وثيقة القبول ، أو يخرسوا إلى الأبد ويقبلوا ما يملى عليهم ،  ويكفى ما فقدوه من فرص السلام . وهكذا صرح ولى العهد السعودى،نجم هذه المرحلة السوداء التى لا نظير لها فى تاريخ العرب أو المسلمين .

فالعرب إلى ضياع كامل ، وليس مجرد تجزئة بلدانهم التى فرض حدودها المستعمر الأوروبى. أما المسلمون فسوف يواجهون إسلاماً جديداً يصاغ فى السعودية بعقول صهيونية وأيدى( بنى سلمان). هذا فى وقت يعانى فيه العرب ليس فقط من التمزق ، بل ومن فقدان أى إمكانية للمقاومة ، أو أى تيار قادر على قيادة المواجهة . فقد فشلت العلمانية بكافة صورهاً ، وفشلت الجيوش الإنقلابية فى الإبقاء على أى شئ لدى شعوبها ، فبدأت بإلغاء الحريات وانتهت ببيع الأوطان بالتجزئة لإسرئيل وصبيانها الخليجيين .

للإسلام تاريخيا دور محوري فى مقاومة الغزو الأجنبى على بلاد المسلمين ، ولكن الإسلام الأن لا يكاد يوجد فى المنطقة العربية ، فقد خنقته الوهابية التى لها النصيب الأوفى فى الكارثة الحالية ، لأنها حرمت الشعوب من فرصة التجمع والمواجهة . فالوهابية تهتم بالقتال الداخلى ضد (الكفر والشرك) بين المسلمين ، حسب المقاييس الوهابية المرنة التى يمكن أن تشمل جميع المسلمين .

المال النفطى كان فى خدمة نشر الوهابية حول العالم ، وفى المنطقة العربية خصوصاً ، فمزق الصف الإسلامى ، ومزق الوحدة الداخلية لأى مجتمع عربى ، أو أى تجمع بشرى متعدد الديانات والمذاهب .

النتيجة هى أن المد الإستعمارى بلغ مداه . بل صارت إسرائيل حليفا لما أسموه “أهل السنة والجماعة” !! ضد عدو مشترك هو الآن إيران ، وغدا سيكون روسيا والصين والهند (قوى المستقبل الدولى القادم ) والتى تكمن فيها حاليا مجموعات من الوهابية المسلحة .

ومصطلح ” أهل السنة والجماعة ” يقصدون بها تحديدا الوهابية وليس المذاهب السنية التى تتبعها الأغلبية الكاسحة من المسلمين . فقد إغتصب الوهابيون مصطلح ” أهل السنة” كما إغتصب الأمريكيين الكثير من المصطلحات مثل “المجتمع الدولى” و”الشرعية الدولية” و”العالم الحر” وكلها تعنى أمريكا تحديدا .

وتمثيل الوهابية للإسلام كله ، هو أكذوبة كبرى لا تقل بشاعة عن أكذوبة “الهولوكوست” أو أن فلسطين هى أرض الميعاد لليهود . صحيح أن الوهابية لا تقبل غير نفسها ، أما أنها تمثل جميع الإسلام فهذه فرية كبرى ، لأنها التيار الأضيق فهماً والأقل أتباعاً بين المسلمين . ولولا مليارات النفط التى إشترت كل ما هو قابل للبيع ، لما إنتشر المذهب وكثر دعاته وجماعاته ومطبوعاته وإعلامه ، بإمكانيات لا تتوفر لأكثر دول المسلمين .

 إكتشفت الوهابية الطاقة الجهادية فى المسلمين خلال حرب أفغانستان ، فقفزت على الموجة العالية التى ظهرت وتوافد عليها شباب المسلمين أملا فى الإنعتاق من أنظمة الفساد والقهر .

ولكن السعودية كدولة راعية للوهابية ، أرسلت مدير مخابراتها لتشكيل حكومة جديدة فى كابول بعد سقوط الحكومة الشيوعية هناك . وكان يؤسس فى الحقيقة لحقبة الحرب الأهلية ، وضياع أفغانستان نفسها بالتعاون مع تجار الدماء من قادة الأحزاب “الجهادية” الأفغانية المنتمية لجماعة الإخوان المسلمين !!.

بالضبط كما فعلوا فى كل مكان دخلت فيه قواتهم (السلفية القتالية) كمقاتلين مباشرين (ليبيا ـ سوريا ـ العراق ـ اليمن ) . وفى مصر ، تيارات السلفية بأطيافها السياسية والجهادية والدعوية ، أكملت الإجهاز على آمالها فى الثورة . والراغبون فى الجهاد تحت راية (محمد دحلان) فى سيناء ذهبوا إلى هناك ، للتشويش وإفشال مجهودات قبائل سينا للتخلص من فاشية النظام المصرى وقواته الأمنية المتخمة بالقتلة الأغبياء .

أينما يوجد أمل ذهبت (السلفية) فى صورها المختلفة للقضاء عليه وتضليل مساره . وأعادته إلى بيت الطاعة ، للغرب أو لإسرائيل.

 

 

الإسلام الجديد .. وإلغاء السلفية :

 

إلغاء السلفية :

يتخيل البعض أن بن سلمان ألغى السلفية بخطواته (التحررية) الجديدة . فى الواقع أن الذى حدث هو إعادة إنتشار دعاة السلفية ، ولكن فى مشيخات أخرى على رأسها قطر ثم الكويت . ، مع فتح المجال السعودى لإسلام جديد يناسب مرحلة السيطرة الصهيونية على المنطقة العربية. وإعداد(الوهابية القتالية) لمرحلة جديدة ، تشمل إعادة إنتشار “القوات التكفيرية”، والدخول بها فى مرحلة من المركزية فى التخطيط والقيادة.

 

الإسلام الجديد :

جرى تصنيع الوهابية على يد الإستعمار البريطانى بتوليفة من فقه (محمد بن عبدالوهاب) وسيوف إبن سعود وذهب بريطانيا . أدت الوهابية / بكل كفاءة / ما كان مطلوبا منها .. وأهم تلك الإنجازات :

1 ـ طرد الدولة العثمانية من جزيرة العرب وسقوط المقدسات الإسلامية فى يد بريطانيا عبرموظفيها من “آل سعود” .

2 ـ فتح الباب واسعا لتأسيس إسرائيل على أرض فلسطين بأدنى مقاومة عربية أو إسلامية . حيث القيادات “الوطنية” التى جاء بها الإستعمار كانت خاضعة له تماما ، علاوة على ضعفها وفسادها .

3 ـ إنفراط عقد الشعوب العربية وتشرذمها فى كيانات تافهة ، فلا هى قادرة على النهوض ، ولا هى قابلة للتلاحم مرة أخرى على غير رابطة الإسلام .

4 ـ إنفصال الإسلام ” الحركى” الجديد عن حركة الشعوب العربية فى قضايا التحرر أو القضايا السياسية والإقتصادية والأزمات الإجتماعية ، مكتفيا بالعبادات والخلافات والتطاحن مع ” الآخر” الإسلامى التقليدى أو الوطنى الناشئ . ساعد على ذلك التمدد السريع للوهابية التى رفعت شعار العقيدة ـ والجهاد ضد الكفر والإلحاد ـ فى مواجهة كل التوجهات غير المتوافقة مع مصالح المستعمر.

ــ ومنذ إلتجاء الإخوان إلى السعودية وقطر والكويت فرارا من بطش عبد الناصر ، تحولت الجماعة إلى الأيدلوجيه الوهابية ، والتحقت بالخط السياسى الرجعى للمشيخات النفطية ، ومازالت هكذا حتى الآن .

أما الجماعات التى ولدت سلفية ، مثل التيار الجهادى عموما ــ فهو حتى الآن ــ يمسك بذيل السعودية أو قطر فى طابور يقف على رأسه أمريكا وإسرائيل ، سواء عرف الجهاديون ذلك أو جهلوه ، وسواء أعترفوا به أو كابروا . فإذا كانت القطار ينتهى بدولة (إسلامية)، فإن ذلك لايعنى أنه قطارا إسلاميا ، طالما أن القاطرة المحركة هى إسرائيل أو أمريكا .

ورغم أن (الجهادية الوهابية) جاءت متأخرة زمنيا ، إلا أنهأ الأعظم أهمية فى الإقتصاد والسياسة الإقليمية والدولية لإسرائيل والغرب . لأنها تقدم الدم المجانى الممزوج بالحماسة الدينية والإيمان الأعمى ، الذى يعرف طريقه إلى الموت ولا يقدر على إيجاد طريق يقوده إلى الفهم الصحيح للدين ، ناهيك عن السياسة.

الإسلام الجديد هذه المرة لا تصنعه بريطانيا ـ وإن كان يستفاد كثيرا من تجربتها مع الوهابية ـ فالإسلام الجديد تصنعه إسرائيل / برعاية أمريكية ، شأن كل المرحلة الجديدة / إلى أن تقف السيطرة الإسرائيلية على قدميها بثبات، كقوة إستعمارية جديدة تسيطر على السعودية وكل بلاد العرب/ ـ ماعدا اليمن التى يجرى إبادة شعبه ، بإشراف إسرائيل وأمريكا ، وأموال السعودية والإمارات .

ــ بن سلمان ألغى العائلة السعودية مستبدلا إياها بالعائلة السلمانية . وألغى الوهابية التى هى الإنجاز العقائدى الأكبر لآل سعود ، لتاتى الدولة السلمانية بإنجازها العقائدى الخاص وهو الإسلام الصهيونى الجديد. فألغى بن سلمان دور(المطاوعة) وهيئة (الأمر بالمعروف). كما ألغى المناهج الدينية القديمة واستبعد مدرسيها . وهو موافق على تعديل القرآن ، فى البداية تحذف الآيات التى بها ذكر للجهاد أو بها ما يغضب إسرائيل وأصدقائها فى الغرب .

مفاهيم الإسلام عموما سيجرى (تعديلها) لتناسب مصالح إسرائيل التى تدير حركة الإسلام من الأراضى المقدسة ، حيث مكة والمدينة ، وأيضا من القدس “عاصمة إسرائيل الأبدية” بإعتراف معظم الأنظمة العربية ، ومعارضة الشعوب المذهولة التى ستكون أمام دين جديد ليس له من الإسلام سوى الإسم . دين يناصر إسرائيل ويدعو إلى الإلتحاق الثقافى والأخلاقى بالغرب ، مع الحفاظ على جهلنا وتخلفنا الشرقى .

ويبقى لنا (الجهاد فى سبيل إسرائيل) لمحاربة كل من يعارضها أو يعرقل مسيرة حلفائها الغربيين خاصة أمريكا . فالجهاد ضد إيران أولا ، ثم ضد كل شعب عربى يحاول أن يتململ تحت قبضة مصاصى الدماء . ثم محاربة (النظام الدولى القادم) الذى قد ينشأ من إلتحام الصين مع روسيا والهند وآخرين . فنجاهد فى سنكيانج والشيشان وكشمير ، ليس لنصرة المسلمين هناك بل لإحراج دول بعينها سياسيا ، وللقضاء على الأقليات المسلمة فى صدامات لا أفق لها ولا قيادة ، غير قيادة الدولار الخليجى والأوامر الصهيوأمريكية .

 

إعادة توزيع قوات (الوهابية الجهادية) :

1 ـ  من الواضح الآن وجود قياده رئيسية (مركزية)،هى القائد الفاشل دوما (محمد بن سلمان ) الذى يقود بالفعل قطاعا مهما من الوهابية الجهادية . وهو معروف بغبائه الفطرى الذى تجلى فى قيادته لحرب اليمن التى لا يعرف كيف ينجو منها. والحرب ضد سوريا التى أضحت نموذجا مثاليا على غباء الأمير وتبعية الجهاد الوهابى . الأمير يقود المجموعات العاملة ضد إيران ، وستظل هى وسيلته الأساسية لوقت طويل ، فى إنتظار أن تتمكن داعش من السيطرة على الميدان الأفغانى كى تتفرغ من بعدها لإيران . وتلك مهمة أصعب بألف مرة من حرب اليمن.

2 ـ محمد دحلان : الذى يقود دواعش سينا بالتعاون مع إسرائيل والسيسى . ويقودهم فى غزه (فى الإستطلاع والتخريب) . ويقود قطاعات فى سوريا والعراق واليمن بالتعاون مع محمد بن زايد وبأمواله .

3 ـ باكستان : وتقود دواعش أفغانستان بالتعاون مع السعودية (بن سلمان) . وفريق للعمل الميدانى على رأسه يقف جلب الدين حكمتيار ذراع باكستان فى جهاد أفغانستان . كما يقف معه رئيس الدولة أشرف غنى ومستشاره الأمنى حنيف أتمر .

4 ـ هناك محور للعمل ضد روسيا ، وآخر ضد الصين ، وثالث ضد الهند ، ستشهد جميعها إعادة صياغة، وتطويرا مناسبا لمهام مرحلة جديدة من صراع دولي أقرب إلى مناخ الحرب الباردة ، التى تساعد على تسويق السلاح وحلب الأبقار السمينة البلهاء.

5 ـ  محور لا يقل أهمية ولكنه أقل قوة ، وهو محور العمل ضد أوروبا وضد الولايات المتحدة . وتشرف عليه الولايات المتحدة والناتو وبن سلمان . والمجهود العسكرى هنا منخفض الشدة ، لكن أهدافه السياسية غاية فى الأهمية وأكثر إلتصاقا بالصراع الحضارى والدينى ، وسيطرة اليمين المتطرف على أوروبا بالتحالف مع الصهيونية الدولية ، لتفادى ثورات إجتماعية متوقعة إثر إفلاس النظم الرأسمالية إقتصاديا وإجتماعيا، والتركيز المتزايد للثروات مع إزدياد الفقر، وانكماش الطبقات المتوسطة نتيجة توجهات الرأسمالية المتوحشة. والمطلوب هو حرف بوصلة الصراع فى أوروبا وأمريكا ، من صراع شعبى ضد الرأسمالية المتوحشة إلى صراع شعبى ضد الإسلام والمهاجرين . وهل هناك أفضل من الوهابية المسلحة فى حرف مسار الصراع الشعبى أينما كان ، فى بلاد (الكفار) من المسلمين أو من أهل الكتاب؟؟.

 

الصهيونية الإسلامية :

(الصهيونية الإسلامية) هى جوهر الديانة الجديدة التى سيروجون لها من مكة والمدينة ، كما روجوا للوهابية من قبل . والمليارات السعودية ستفتح الطريق أمامها، فى ظروف أدت فيها الوهابية خلال ثمانية عقود تقريبا إلى إضعاف المناعة الدينية ، لدى العرب خاصة والمسلمين عامة . مع إنحدار شديد فى مستويات التعليم والثقافة مع الفساد والفقر . فتصدعت الأخلاق فى أماكن وانهارت فى أماكن أخرى . وتفشت الدعارة وتجارة المخدرات حتى أصبحتا أهم مصادر الدخل القومى فى دول عربية كبرى . والفقر الذى هو الأب الشرعى للكفر، تتسع رقعته بفضل الأنظمة الحاكمة وبفضل الوهابية التى تعترض بالسلاح وبالفتوى الدينية أى محاولة للإصلاح الإقتصادى والإجتماعى . وما حدث فى مصر خلال “زوبعة الربيع العربى” هو ملحمه كاملة تستحق الدراسة الجادة لكشف الدور السلفى / من الإخوان إلى الدعوة السلفية إلى الجهادية / فى إسقاط مصر فى بئر لا قرار له ، وتسليمها لفاشية الجيش ، بل والمشاركة فى مؤامرة ضياع النيل ، لأن الذين مولوا سد النهضة ، هم من يمولون ذلك التيار الوهابى، أى قطر والسعودية وتركيا .

–  ردات الفعل على (الصهيونية الإسلامية) طبيعية وضرورية. والحرب أولها كلمة. وعلى المدى البعيد ستسقط السلمانية والصهيونية والإمبريالية ، فى العالمين العربى والإسلامى ، ولكن بأثمان فادحة لا يمكن تحملها بغير وعى ، وإيمان دينى راسخ .

وسينشأ عمل إسلامى جديد (صحيح وجهادى) ، يرى العالم كما هو ، لا كما يتخيله “مطاوعة” نجد المضطربون عقليا . لذا سيقف الإسلام فى مقدمة حشد إنسانى كامل ، ضد الظلم بكافة أنواعه ، ليحقق العدل كما أراده الخالق وتمناه البشر .

 

الوهابية : تحول المطالب الصهيونية إلى دين وعقيدة :

وذلك من المزايا الفريدة للوهابية ، بل هو تحديدا واجبها الوظيفى . فعلى سبيل المثال :

–  تطلب إسرائيل مواجهة إيران كعدو يهدد وجودها ، فرأت السعودية فى إيران عدوا يهددها ويهدد المقدسات . وحولتها الوهابية المسلحة إلى (عدو عقائدى) يجب إبادته .

فالحروب التقليدية تسعى لحلول سياسية ، بينما الحروب العقائدية لها حل واحد ، هو إستئصال أحد الفريقين، أو إستسلامه التام واعتناق عقائد الطرف الآخر .

–  والحرب على اليمن (التى هى حرب إبادة لإقتلاع جذور العروبة والإسلام من اليمن ) تراها السعودية حرب على حليف سياسى لإيران . وتراها الوهابية القتالية حربا عقائدية لا حل سياسى لها، بل الإستئصال هو الحل .

– والشيعة تراهم إسرائيل وأمريكا رديفا للنظام الإيرانى . فرأتهم السعودية ومعها الوهابية القتالية عدوا عقائديا، والحرب معهم ومع إيران التى تساندهم ، غايتها الإستئصال .

– أمريكا (وإسرائيل) تريان حركة طالبان الأفغانية عدوا إرهابيا ، وتراها الوهابية القتالية (فرع داعش) عدوا عقائديا / لأنها حركة من الصوفيين الأحناف/ وتخوض داعش ضدهم حرب إستئصال فى أفغانستان بدعم أمريكى باكستانى سعودى مباشر ، حرب تطال الشيعة الأفغان لإستئصالهم ، (قطاع من الشيعة الأفغان فى تحالف جهادى مع حركة طالبان ضد الإحتلال الأمريكى) .

فإذا كانت تلك هى الوهابية البائدة ، فكيف سيكون دين بن سلمان الجديد ، أو الديانة ( الصهيوإسلامية) ؟؟؟.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




امارة افغانستان الاسلامية

من هم السبب في حرب أفغانستان؟

لقد أشعل المحتلون بزعامة أمريكا وعملاءهم الداخليين نار الحرب في أفغانستان لأكثر من 15 عاماً، وأجلسوا الشعب الأفغاني على بساط الهم والحزن، وسلبوا الحرية من الأفغان وحق إقامة نظام يوافق العقيدة الإسلامية؛ منتهكين في ذلك على جميع القوانين المعترف بها عالمياً، ورغم هذا العدوان السافر يتهمون الإمارة الإسلامية بأنها تصر على الحرب، ولا تريد حلاً سلمياً للأزمة. وبذلك تريد أن تحمل مسئولية الحرب المستمرة على عاتق الإمارة الإسلامية. لكن الحرب ليست خيار الإمارة الإسلامية لكننا مضطرون لذلك؛ لأننا سلبنا حقوقنا المشروعة، ولذلك فإن مجاهدي الإمارة الإسلامية ستتدافع عن هذه الحقوق في الثغور والجبهات، وكذلك على طاولات المفاوضات
إن زعيم إمارة أفغانستان الإسلامية الشيخ (هبة الله أخندزاده – حفظه الله-) يسير على خطة أسلافه، وقد أوضح في رسالته التي نشرت بمناسبة العيد الحل السلمي لأزمة أفغانستان، وفوض مسئولية الوصول إلى الحل السلمي إلى المكتب السياسي باعتباره المرجع البارز للتواصل.
لكن للأسف! فإن المحتلين وحلفاءهم يرون حل أزمة أفغانستان في زيادة عدد الجنود، والغارات الجوية، والمداهمات الليلية… ولو كانت الأزمة تحل بذلك لانتهت خلال العقد ونصف العقد الماضي، كما أن حل أزمة أفغانستان لا تعلق بتقييم الجنرالات الأمريكيين؛ لأنهم يرون امتيازهم في استمرار المعركة، ولا يتعلق بتحليلات المحللين المتعصبين الجالسين في الغرف المرفهة التي تبعد عن أفغانستان عشرة آلاف كيلو متراً ممن لا علم لهم ولا اطلاع على الحقائق الأرضية وبدل السعي لحل الأزمة يدللون لاستمرار الظلم والاحتلال. وحل الأزمة ينحصر في أن يتنازل المحتلون عن غرورهم الزائف وأن يخضعوا لمطالب الشعب الأفغاني.
إن إمارة أفغانستان الإسلامية إن حصلت على حقوقها المشروعة فإن لا تريد استمرار الحرب ولو للحظة، وليس لها أي مخطط للتدخل في شئون الدول الأخرى، ومتى ما سنحت للإمارة الإسلامية فرصة الفراغ من الحرب انشغلت في رفاهية شعبها، وحالياً تقوم الإمارة الإسلامية بإعادة بناء وعمارة المناطق التي تحت سيطرتها، كما يواصل آلاف من الطلاب تلقي العلوم الدينية والعصرية في تلك المناطق، وأصبحت المشاريع العامة ممكنة التنفيذ بسبب تعهد الإمارة الإسلامية لها. ولا يستطيع المحتلون أن يقولوا بأن الإمارة الإسلامية هي التي تقاتل وتريد الحرب.
على أمريكا وحلفائها أن يعلموا بأنهم يواجهون نفيراً عاماً من قبل الشعب الأفغاني تحت قيادة الإمارة الإسلامية وليست مجرد مقاومة جماعة معينة، وإن كان المحتلون حقاً يريدون الحل السلمي لأزمة أفغانستان فعليها أن تخضع للحقوق المشروعة للشعب الأفغاني المجاهد، وأن يفكروا في إزالة العوائق عن طريق السلام لا إيجاد موانع وعوائق جديدة، وعليهم أن يكفوا عن التضحية بالشعب الأفغاني وأمن بلادنا واستقلاله من أجل تحقيق مصالحهم الاستعمارية في المنطقة.