كورونا طوفان يُغرق العالم .. فمن لديه سفينة النجاة ؟؟

كورونا طوفان يُغرق العالم .. فمن لديه سفينة النجاة ؟؟

كورونا طوفان يُغرق العالم

.. فمن لديه سفينة النجاة ؟؟

للصين معركة مصير قادمة ، مع النظام اليهودى “العالمى الجديد” .

 

العناوين : 

– الهند قادمة لتحتل المكانة العالمية للصين: بتجزئة أفغانستان بالقوة المسلحة / بالتعاون مع أمريكا وتركيا/ لتصل إلى غاز ونفط آسيا الوسطى عبر مشروع أنابيب “تابى”. ونقل الصناعات الأمريكية من الصين إلى الهند. ومنحها ميناء “جبل علي” لتتحدى إيران فى مياه الخليج نيابة عن إسرائيل وأمريكا ، وتهدد إمدادات الطاقة الذاهبة إلى الصين. وتستبدل تجارتها مع روسيا عبر ميناء تشبهار فى إيران بتجارة مع أوروبا عبر ميناء حيفا وخط سكة حديد إسرائيل/ المشيخات.

– الرد على التحدى قد يدفع إلى تكوين غرفة عمليات بحرية وجوية مشتركة بين إيران وكل من الصين وروسيا ــ مقرها ميناء تشبهار ــ  لتأمين سلامة شحنات النفط ، ولمكافحة الإرهاب والقرصنة وتهريب المخدرات والبشر، فى المحيط الهندى والبحر الأحمر.

– إستعصى الشعب الأفغانى وإمارته الإسلامية على الإخضاع . بل كَسَرَ بالفعل الآلة العسكرية الأمريكية فإضطرت للفرار تاركة الحرب لشركات المرتزقة.

– منطقة فلسطين وجزيرة العرب تمثل جوهر الصراع الدينى بين اليهودية “البنكية/السياسية” وأمة الإسلام.
– جزيرة العرب تهودت سياسيا على يد آل سعود المتحالفين مع الوهابيين ، وانخرطوا منذ أول يوم فى حرب ضروس على الإسلام ، متمثلا فى دولة الخلافة العثمانية.

 وبمساعدة (حكومة الهند البريطانية) دانت لهم معظم جزيرة العرب ، فاقتلعوا منها الإسلام مستبدلينه بالوهابية التى أصبحت بغواية أموال النفط الوجه الغالب للإسلام.

– وصلوا فى أوج تطورهم إلى” الترفيه الداعر” الذى يفرضه آل سعود وفارسهم بن سلمان ـ بالنار والمنشارـ كما فرضوا الوهابية من قبل بالسيف.

– لإسرائيل سيطرة شبه مكتملة ، مع توقعات “بإنتفاضة ما” فى جزيرة العرب تمثل بعض الجمر الجهادى المختبئ تحت جبال من الرماد والرمال.

– روسيا وتركيا يستكملان فى ليبيا صراعهما فى سوريا . ذهبت تركيا لدعم حكومة الوفاق ، وذهبت روسيا لدعم الجنرال حفتر رجل الإمارات ومصر.

–   لا حل إلا بالعودة إلى الدين الحق:

بدون ربا ــ وبدون بنوك يهودية ــ وبدون نظام دولى يديره القراصنة والسفاحون.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

حضارة الكورونا قادمة ، عالم ما بعد الوباء لن يشبه شيئا مما سبق . وعلى مقدار عنف المأساة وطول أمدها يكون مقدار وحشية التغيير القادم .

لن يكون تغييرا فى بلد واحد أو إثنين ، بل يمضى على نفس مسار الوباء فيدخل فى كل بلد ، وكل بيت ، جامعاً العالم فى سلة واحدة كما جمعهم الوباء . وباء يفتح الطريق لليهود وبنوكهم العظمى لإبتلاع العالم كله دفعة واحدة ، وليس بلداً بلداً .

    كورونا زلزال ضرب العالم ، وموجاته الإرتدادية أعنف وأبعد أثرا من الزلزال نفسه . لن يكون هناك بلد بعيد عن الوباء ودَفْع فواتير التكلفة ، مع فوائد باهظة ، لمن تسبب ونشر وإستفاد من الوباء .. البنوك اليهودية .. العائلات البنكية العظمى ـ المئتى عائلة التى تمتلك 40 ترليون دولار . مبلغ سوف يتضاعف بعد طوفان الوباء، وبعد إمتصاص دماء جميع أمم الأرض ، وخراب دول وتشريد شعوب وإنقراض أجناس .

البنوك اليهودية تطبق النسخة الأصلية من(عقيدة الصدمة) بدون تحريف أو تحسينات : كارثة عظمى تتلوها تغييرات جذرية فى حياة الناس لصالح أقلية مالية ، مع قهر وحشى لمنع أى مقاومة شعبية.

الكارثة العظمى هذه المرة ليست زلزالا وليست حرباً ، أو إنقلابا عسكريا لجنرال عميل للبنوك وأصحابها، وليست فيضاناً أو حريقاً . هى أكبر من كل ذلك حتى لو إجتمع كله فى حزمة واحدة .

وما أن يفيق العالم من الصدمة حتى يكتشف أن صناع الأزمة قد أبتلعوا ثروات الأمم ، وأقاموا نظاما دولياً لم يكن ليقبل به أحد قبل طوفان الكورونا. ولكن فى ظل الرعب والألم والضياع يخضع الناس ـ بل يتمسكون طوعاً ـ بما فرضه عليهم المجرمون ، الذين يملكون ما يقولون عنه أنه المَخْرَجْ ، لأن لديهم المال كله والثروة جميعها ، ويقيمون حكومة عالمية يديرونها بأنفسم ، لفرض”النظام” و”الاستقرار” بأشد طرق العنف والجور والوحشية. لتتنازل الشعوب عن أمور كانت دافعت عنها بشراسة قبل وقوع الكارثة.

–  النظام الذى تقيمه الرأسمالية المتوحشة عبارة عن حكومات تحمى الشركات ، وتفرض على الشعوب رقابة أمنية وسجون، وتجعل من التعذيب قانونا ثابتاً، بل شعاراً للنظام الحاكم. تلك هى (دولة البنوك)، أو (عالم البنوك). حكومة تحكم العالم وتصادر أى ثروات للأمم مازالت بعيده عن يدها : (بترول إيران وفنزويلا ـ مصانع الصين ـ نفط وغاز وتكنولوجيا روسيا). وتلغى نصيب أى شركاء يقاسمونها ثروات العالم بأى نسبة ولو كانت تافهة.

الهدف الآن لدى البنوك ليس إستعمار بلاد ، بل تشكيل حكومات جديدة تبيع خدماتها العامة (تعليم ـ صحة)، وتبيع أصول وممتلكات بلادها مقابل دراهم معدودة.

حكومة عالمية ، تدير حكومات إقليمية ذات مهام محدودة لخدمة وحماية النظام الدولى البنكى الجديد. (أمريكا الماسونية) ــ وهذا هو توصيف هنرى كيسنجرــ مرشحة لتكون هى تلك الحكومة . وصهاينة البنوك هم العقل المدبر والضميرالحاكم ، ومرشد المسيرة حتى نهاية الزمان . والأهداف المحددة للإنسانية بسيطة وهى : { لا إسلام ـ لا حكومات وطنية ، أى لا سيادة وطنية على الثروات والقرار السياسى ـ ولا ثروات خارج ملكية البنوك العظمى (اليهودية) ـ ثقافة دولية واحدة تلغى الثقافات القديمة وتستبدلها بثقافة معولمة تضمن الخضوع الطوعى للنظام البنكى الجديد } .

 

مواجهة النظام اليهودى البنكى ضد الإسلام تأخذ شكلا حاداً فى منطقتين، هما :

 أولا ــ المنطقة الحيوية : أفغانستان وإيران .

 وهى منطقة حرجة جغرافيا، إذ لأفغانستان حدود مع الصين التى هى الهدف الأضخم فى المعركة البنكية اليهودية ضد العالم.

وللمنطقة حدود بحرية بين روسيا وإيران عبر بحر قزوين ، (وروسيا هى ثانى الأهداف الضخمة أمام البنكية الدولية) .

وفى المنطقة حدود بحرية لإيران عبر الخليج الفارسى مع السعودية ومشيخات الخليج والتى تشكل الآن الحدود الشرقية لإسرائيل الكبرى . القائمة بالفعل بدون إعلان رسمى .

وحدود برية لإيران مع العراق ، الواقعة ضمن المنطقة العربية المتوترة، الخاضعة لسيطرة يهودية غير مكتملة . وتساهم إيران ـ بشكل ما فى عدم الإكتمال ـ ويمتد مجهودها المعرقل هذا إلى سوريا ولبنان .

لهذا فهى تحت التأديب الأمريكى بهدف (تعديل سلوك نظامها الحاكم ) الذى ظهر إستعصائه على التحطيم بوسائل عسكرية مدعومة بالحرب الإقتصادية والنفسية .

 

ومن ملامح المعركة الدائرة فى تلك المنطقة الحيوية :

1ــ أفغانستان: تخوض أفغانستان ، جهادا مستمرا منذ 18 عاما ضد الغزو الأمريكى/ الصليبى (حسب تصنيف جورج بوش لحملته على أفغانستان). الإمارة الإسلامية التى حكمت أفغانستان لمدة خمسة سنوات فقط تقود جهادا لا هوادة فيه طوال تلك السنوات بقوة شعبية متماسكة ، رغم مجهودات أمريكا ومشيخات الخليج لتفتيت وحدتها. ولكن إستعصى الشعب الأفغانى وإماراته الإسلامية على الإخضاع . بل كسر بالفعل الآلة العسكرية الأمريكية فإضطرت للفرار تاركة الحرب لشركات المرتزقة . فمبدأ خصخصة الحرب هو أحد مبادئ الرأسمالية المتوحشة، طبقا لفلسفة اليهودية البنكية فى خصخصة الدولة ، وقَصْر عملها على حماية مصالح الشركات الكبرى . والخصخصة تشمل الحرب والأمن (داخلى وخارجى) .

وأجهزة الجيش والأمن الداخلى موجهة لإخضاع الشعب فى الأساس ، لحماية مصالح الشركات وقمع التحركات الشعبية المناوئة لها .

وذلك هو وضع أفغانستان الآن فى ظل نظام الإحتلال فى كابول . والمطلوب أن يبقى كذلك فى المستقبل ، مع إشراك الإمارة الإسلامية فيه عبر أفراد من حركة طالبان أو من المحسوبين عليها .

وخطر أفغانستان على النظام البنكى العالمى، مصدره إستقلالية نظامها الإسلامى السياسى المنبثق عن توجه دينى ، ومن محافظته على ثروات بلاده لتسخيرها لخدمة الشعب (الفقير فى غالبيته العظمى) لتطوير أوضاعه وإعادة بناء أفغانستان ، إقتصاديا وثقافيا ـ بعد سنوات الحرب وما خلفه المعتدون فى خراب مادى وثقافى.

 

أساس العداء القائم والقادم ، بين “اليهودية البنكية ” وبين أفغانستان الإسلامية:

 1 ــ حاكمية الإسلام على المجتمع والدولة .

2ــ حاكمية (الإمارة الإسلامية الأفغانية) على سيادتها وإستقلالها السياسى والسيطرة على ثرواتها لصالح شعبها وتنمية وطنها .

 

2 ــ إيران :

الجمهورية الإسلامية فى إيران ـ تواجه حرباً لم تنقطع على جميع الأصعدة. فمنذ نجاح ثورتها الإسلامية فى فبراير 1979 . والحصار عليها قائم منذ ذلك اليوم فى الإقتصاد والسياسة . من جوارها الإقليمى ـ ومن المحافل الدولية . وشهدت حرباً ضاربة لثمان سنوات مع نظام بعث العراق . وتواجه حاليا تهديداً بالغزو العسكرى أو بضربة عسكرية شاملة تقوم بها أمريكا بمعاونة إسرائيل، بإسناد وتمويل السعودية والمشيخات .

تواجه إيران عداءً مريراً من الصهيونية البنكية والغرب التابع لها ، بناء على نفس التحديات الذى تمثلها أفغانستان وهى:

1 ـ الإصرار على هوية إسلامية للدولة ـ مستندة إلى أغلبية سكانية داعمة وحماسية.

2 ـ التمسك بالإستقلال السياسى والسيطرة على الثروات الوطنية ، وإصرارها على بناء دولة قوية ، وتنمية شعب له الكلمة العليا فى بلاده . مع إستقلال ثقافى مرتكز على تراث دينى عميق ، وتراث وطنى ممتد منذ آلاف السنين .

هذا ما يضع كل من أفغانستان وإيران فى صدارة التحديات التى تواجه نظام دولى ، تسعى عبر”جائحة كورونا” أن تقيمه البنوك اليهودية لتحكم به العالم ، عبر حكومة ماسونية عالمية هى (الولايات المتحدة الأمريكية) .

 

ثانيا ــ  منطقة القلب الإسلامى المحتل ـ ونطاقه الأمنى المتزلزل .

ويشمل فلسطين وجزيرة العرب . وهى منطقة تمثل جوهر الصراع الدينى بين اليهودية “البنكية/السياسية” وأمة الإسلام.

–   وقد أحكم اليهود سيطرتهم الفعلية على أراض فلسطين بواسطة الإنتداب البريطانى على فلسطين فى أعقاب الحرب العالمية الأولى ، وصولا إلى حرب الإشهار الرسمى لقيام إسرائيل فى عام 1948 ، التى كانت “إحتفالية”عربية/ يهودية للإعلان عن دولة يهودية قائمة منذ زمن، فلا العرب كانوا يدافعون فعلا عن فلسطين ولا اليهود كانوا يخوضون فعلا (حرب تحرير) لوطن تاريخى. كانت كذبة مشتركة وخدعة كبرى تستهدف الأمة المسلمة.

–   جزيرة العرب تهودت سياسيا على يد آل سعود المتحالفين مع الوهابيين ، وانخرطوا منذ أول يوم فى حرب ضروس على الإسلام ، متمثلا فى دولة الخلافة العثمانية. وبمساعدة الإنجليز(حكومة الهند البريطانية) دانت لهم معظم جزيرة العرب ، فاقتلعوا منها الإسلام مستبدلينه بالوهابية التى أصبحت بغواية أموال النفط الوجه الغالب للإسلام. حتى وصلوا فى أوج تطورهم إلى” الترفيه الداعر” الذى يفرضه آل سعود وفارسهم بن سلمان ـ بالنار والمنشار، كما فرضوا الوهابية من قبل بالسيف.

– الآن المقدسات الإسلامية كلها تحت سيطرة اليهود . ومكة يديرون شئونها الدينية من باطن حماية أمنها وأمن بن سلمان ومملكته ، ومعها باقى المشيخات وعلى رأسهم مشيخة الإمارات ، أقوى المشيخات والأكثر إلتصاقا بإسرائيل والصهيونية الدولية .

لإسرائيل سيطرة شبه مكتملة ، مع توقعات “بإنتفاضة ما” فى جزيرة العرب تمثل بعض الجمر الجهادى المختبئ تحت جبال من الرماد والرمال.

العقبة الكبرى هى عدم وجود (شعب) فى تلك المنطقة . فهى تَجَمُّع قبلى حول آبار النفط ، ليحميها فى مقابل (جراية) يصرفها لهم الحكام المتعاقدون مع الإحتلال (بريطانى ـ ثم أمريكى –  ثم إسرائيلى )، طبقا لمعادلة : “إدفع تحكم” التى أوضحها (ترامب) بوقاحة ، لا تحتملها حتى خنازير المزرعة .

 

إقتصادياً : ما تريده اليهودية البنكية هو السيطرة الكاملة على الثروة النفطية فى جزيرة العرب. وهو واحد من أضخم المخزونات النفطية على الكوكب . وفى جزيرة العرب مخزون هائل من المعادن خاصة اليورانيوم ، وهو بالطبع تحت السيطرة الأمريكية.

 { ملاحظة: يوجد فى أفغانستان مخزون هائل من اليورانيوم ، وهبته أمريكا رشوة لتابعتها بريطانيا، التى تستخرجه بنشاط من مركز سنجين فى ولاية هلمند ، تحت ستار أمنى كامل ، وباستخدام تكنولوجيا متقدمة } .

– وتتشابه أفغانستان مع جزيرة العرب فى وجود ثروة كبيرة من النفط والغاز ـ ولكنها فى أفغانستان خارج نطاق الإعلان والإستخدام لإسباب معلومة لدى(اليهودية البنكية) التى تركز فى المقام الأول ــ وقبل أى هدف إقتصادى فى العالم أجمع ــ على أفيون أفغانستان وصناعة الهيروين. كما يركز يهود البنوك على إخراج بترول وغاز دول  آسيا الوسطى عبر أفغانستان لتسويقه عالميا ـ وإيصاله إلى الهند ضمن صفقة تعقدها الإمبراطورية البنكية اليهودية مع الهند فى دور إقليمى واسع يشمل أفغانستان ، لفصل شمالها ، بالتعاون مع تركيا وقواتها المتمركزة هناك. كما يشمل الدور الهندى المفترض منطقة الخليج الفارسى.

– تركيا يبدو أنها تحظى بصفقة مع النظام اليهودى البنكى القادم ــ تبدأ من أفغانستان وتصل إلى ليبيا، بعد ظهور دور تركيا كجندى إسلامى نشط لدى عصابة حلف شمال الأطلنطى . فقد أدت للحلف أدوارا تاريخية فى كل من أفغانستان وسوريا، ثم ليبيا حاليا ، ضمن الرؤية اليهودية فى الإستئثار بالثروة النفطية الليبية ، وإستبعاد شعبها عن أى فعل إيجابى سوى الإقتتال الداخلى ، والإلتحاق بإطراف خارجية متنافسة على النفط والموقع الإستراتيجى.

للدور التركى فى ليبيا جانبه الحرارى (نفط / غاز) . فإتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين اليونان و(حكومة الوفاق) فى طرابلس جذبت الأطماع التركية والروسية إلى نيران الصراع الليبى . فى إطار الصراع على غاز البحر المتوسط ــ حقول وأنابيب نقل الغازــ وليس من أجل الشرعية أو القانون الدولى وما إلى ذلك من خرافات يتعلق بها العجزة والأغبياء.

روسيا وتركيا يستكملان فى ليبيا صراعهما فى سوريا . ذهبت تركيا لدعم حكومة الوفاق ، وذهبت روسيا لدعم النقيض،”الجنرال حفتر”، رجل الإمارات ومصر. وطبيعى أن تقبض تركيا تعويضا مناسباً من حكومة الوفاق ، يعوض عن خسائرها فى حقول الغاز نتيجة إتفاق ترسيم الحدود البحرية بين حكومة الوفاق واليونان .

 

الهند وتركيا .. أدوات إقليمة للنظام القادم :

– الطرف الموازى لتركيا ــ وهو الهند ــ لها دور مزدوج فى كل من أفغانستان ومشيخة الإمارات . ولديها دوافعها النفطية . بتقسيم أفغانستان تفتح الهند بالقوة المسلحة مجالا لإحياء مشروع (تابى) لتمديد أنابيب النفط والغاز من آسيا الوسطى إلى الهند عبر أفغانستان . لجعل الهند مستقله تماما عن أى إمدادات من حوض الخليج الفارسى ، سواء من إيران أو السعودية والإمارات وقطر . كما يحرم عدوها الصين من جزء هام من موارد الطاقة فى آسيا الوسطى.

 ومن أجل أن تصبح الهند فى وضع يمكنها من التحكم عند الضرورة فى إمدادات الطاقة الذاهبة إلى الصين عبر الخليج الفارسى، فهى موعودة ، بتواجد ثقيل الوزن فى دبى، بشكل مهيمن يتراوح من تحويل دبى إلى ولاية هندية (جمهورية مستقلة لرعايا الهند بديلا عن مشيخة دبى ) أو على أضعف الإحتمالات ــ السيطرة على ميناء “جبل علي” وتجارته الدولية.

ولكن إذا أكملت أمريكا عمليتها الكبرى لإخضاع الصين : بالأوبئة وتجميد الأرصدة وسحب الإستثمارات الأمريكية من الصين. فماذا لو نقلت المصانع الأمريكية من الصين إلى الهند لتحتل الهند نفس مكانة الصين الحالية فى الإقتصاد العالمى كثانى أكبر قوة إقتصادية فى العالم؟؟ . ستعود الصين قرناً من الزمان إلى الخلف وتتقدم الهند عليها بعدة قرون ، مع قوة نووية راقية واستقلال فى موارد الطاقة “مشروع تابى” ، ومكانة متقدمة فى التجارة الدولية من شواطئ “جمهورية دبى الهندية” .

– إذا تمكنت الهند من الإستقرار فى دبى أو “جبل علي”، وقتها لن تصبح فى حاجة إلى التعامل مع إيران أومشاركتها فى ميناء جوادر الذى يمثل شريان تجارى للهند مع روسيا وآسيا الوسطى ، ومنفذا تجاريا واستراتيجيا لروسيا مع الخليج والمحيط الهندى.عوضا عن ذلك وأكثر، يمكن أن تحققه الهند بتحويل تجارتها مع أوروبا إلى ميناء حيفا عبر خط سكة حديد (حيفا/ المشيخات) الواصل إلى دبى . وفى ذلك ضربة إقتصادية واستراتيجية لإيران وروسيا. والأسطول الهندى يمكنه تسديد الفواتير لإسرائيل وأمريكا بنقل جزء من قوته إلى الخليج الفارسى للإحتكاك بإيران . وعند الضرورة تهديد إمدادات النفط التى يمكن أن تتحرك من الخليج الفارسى صوب الصين.

– الرد على التحدى قد يدفع إيران إلى تكوين غرفة عمليات بحرية وجوية مشتركة ــ مقرها ميناء تشبهار ـ مع الصين وروسيا ، لتأمين سلامة شحنات النفط ، ولمكافحة الإرهاب والقرصنة وتهريب المخدرات والبشر، فى المحيط الهندى .

 

القاتل يطلب تعويضا :

( النفط والغاز ) فى السعودية والمشيخات سوف يؤمم لصالح النظام البنكى العالمى ويذهب إلى الولايات المتحدة كتعويضات عن (خسائرها) من (جائحة) أسعار النفط المجانى، الذى تسبب فيه بن سلمان، فأضر شركات النفط الأمريكية (بأوامر أمريكية بالطبع ) ـ مثلما حدثت جائحة 11 سبتمبر 2001 بترتيب أمريكى ، وتنفيذ عناصر سعودية . وستدفع السعودية تعويضات عن جائحة منهاتن ، مضافاً إليها جائحة النفط المجانى التى أضرت بشركات النفط الأمريكية ، رغم أنها صبت مئات المليارات فى الإقتصاد الامريكى وجيوب المستهلك الأمريكى ، على حساب الميزانية السعودية ، وخراب شعب المملكة الذى لا وزن  له ولا حساب. فهو كشعوب العرب كافة ، مجرد زائدة بشرية ملحقة بنظام حكم لا شئ يربطه بشعبه

الأوضاع السياسية فى جزيرة العرب ومشيخات النفط لن تبقى على ما هى عليه ، فقد أنقضى ذلك الزمان الذى صنعت لأجله . وجاءت أوضاع جديدة ونظام دولى جديد ، يستدعى أنظمة أكثر تعبيراً عن حقائقه .

فالجزيرة والمشيخات أضحت جزءاً عضوياً من الإمبراطورية الإسرائيلية، ومصادر الطاقة بكاملها ملكية للشركات الأمريكية والبنوك الصهيونية .

 

ثانيا ــ منطقة النطاق الأمنى المتزلزل.

 وتشمل العراق ، والشام ما عدا فلسطين أى (سوريا ـ لبنان ـ الأردن) .

كما تشمل اليمن ، الموضوع رهن(الإبادة الجبرية) بإدارة إسرائيلية أمريكية ، لتأمين المملكة الإسرائيلية فى سائر جزيرة العرب وشواطئها .

الحرب على اليمن نموذج للحرب الحديثة الشاملة . عسكرية /إقتصادية / نفسية / سياسية . يشارك فيها معظم دول(عرب إسرائيل) والحركة الإسلامية بشكل عام، بجاهليتها الطائفية.

لليمن أهمية خاصة فى جزيرة العرب، ومن حيث الموقع الجغرافى على البحار. مع ماضى إسلامى عريق ، وبسالة قتالية تشكل تهديدا وجديا للإحتلال اليهودى لجزيرة العرب ومقدساتها. ذلك إضافة إلى سبب آخر لا يقل أهمية وهو إشراف اليمن على باب المندب بما يجعل لها موضعاً مؤثراً على تجارة مياه النيل والقادمة بعد سنوات وستكون أكبر تجارة شرعية فى عالم الإقتصاد القادم مع النظام اليهودى البنكى.

فالحبشة  ستبيع مياه “سد النهضة” من ميناء بحرى قد يكون فى جيبوتى أو الصومال أو بورسودان، وهو الأفضل إقتصاديا والأسهل فنيا. وبعد ثورة “الجنجويد” فى السودان بات سهلا على إسرائيل فعل أى شئ هناك ، مثل إنشاء دولة حول ميناء بورسودان مهمتها حماية الميناء ومتعلقات تمديدات الماء القادمة من الحبشة .

 

 

المومياء المصرية العازلة

والمغرب العربى .. المغترب

إستمر إحتلال العسكر لمصر منذ ثورة يوليو 1952 فى عهد “البكباشى”عبد الناصر، وصولا إلى عهد المشير”الفتاح العليم”، وظلمات الفجورالعسكرى،وموت شعب مصر العظيم والدولة المصرية . وحكم يهودى مباشر بشعار(تحيا مصر) والذى ترجمته الحرفية (الفناء لمصر الحاضر والمستقبل ، وحتى الماضى). السودان الشقيق يسير على نفس الدرب ولكن بنكهة سودانية أوصلته إلى حقبة صهيونية مشابهة لتلك المصرية ، ولكن بطابع “جنجويدى” محلى.

مصر الجسد الميت العظيم .. ينتظر الدفن .. والتخلص من ملايين الجثث الفائضة عن حاجة النظام الحاكم ومطالب أمن إسرائيل . إنتظارا لبناء اليهود لمصر أخرى محدودة السكان جدا وصهيونية بالكامل.

مصر تشكل ثلث تعداد العرب تقريبا ، و سداً ركامياً يحجز خلفه بلاد المغرب العربى بعيدا عن إسرائيل ، وعن ثقافة العرب المعاصرين.

ومع ذلك فالمغرب العربى أكثر إشراقاً من المشرق الذى غابت عنه الشمس . ولكنه مغترب حضاريا ، فلا هو مندمج فى ثقافة إسلامية (لم تعد قائمة إلا فى الشكل)، ولا أوروبا قبلت به تابعاً ثقافياً ومختلف دينياً. فأوروبا نادى مسيحى متعصب مسلح جيدا وحاقد . وتلك أيضا مشاكل تركيا المعاصرة فلا هى إستمرار لثقافتها الإسلامية العريقة ، ولا هى مقبولة لدى الجار الأوربى المتفوق حضاريا وإقتصادياً وعسكرياً ويكره الأتراك أكثر من كراهيته لباقى البشر بسبب التاريخ الإمبراطورى العثمانى .

والآن تركيا ـ مثل المغرب العربى ـ مغتربة وضائعة ، تلعب على جميع الخيوط فتحقق فشلا أخطر من أى نجاحات فى جوانب ليست جوهرية .

فالحل الذى يتعامى عنه الجميع ـ من عرب وأتراك ـ هو العودة الحقيقية للإسلام وتسمية الأسماء بمسمياتها الحقيقية ، وتحديد العدو بشكل واضح. فالنفاق لا يفيد شيئا سوى تغييب الشعوب وإستبعاد طاقتها عن أهم المعارك المصيرية .

لا شك أن الطوفان البشرى فى المغرب العربى ، بسماته الإسلامية والحضارية والقتالية ، لو وجد منفذا نحو الشرق لعاد مرة أخرى لإعمار حى المغاربة فى القدس ،الذى أنشأه صلاح الدين لتوطين مجاهدى المغرب العربى أصحاب البصمة الجهادية المميزة للغاية .

ولكن التابوت المصرى الذى يحفظ جسد شعب عظيم ، لا زال مسجى على سطح الأرض ، وينتظر يوم الدفن فى تربة وطنه الخالد.

 

الصين .. معركة مع النظام الدولى القادم مع كورونا .

تعلن الولايات المتحدة بكل صراحة أن الصين هى”عدوها” الأول. لا سبب للعداء سوى قدرة الصين على تحقيق الأرباح . ومراكمة إحتياطى ضخم من الدولارات الأمريكية فى شراء سندات الخزينة هناك بما يزيد عن 2 ترليون دولار . وهى كتلة مالية فى يد”عدو” يمكن أن يستخدمها بشكل عدوانى يعرض الإقتصاد الامريكى إلى أشد المخاطر ـ قد تصل إلى الإفلاس ـ فى حالة بيع تلك السندات دفعة واحدة أو المطالبة بسداد قيمتها فوراً .

فى ظلال جائحة كورونا تريد الولايات المتحدة نزع تلك القنبلة المالية من يد الصينيين والإستيلاء عليها (بطريقة شرعية)، أى كتعويضات عن الأضرار التى أصابت الولايات المتحدة من جراء الفيروس الذى يدعى ترامب أنه فيروس صينى.

هناك إستثمارات أمريكية فى الصين ، وصناعات أمريكية لو نجح ترامب أو غيره فى سحبها من الصين لأفلست. والمهم هو ما يلى ذلك من إضطرابات وحروب داخلية ، ثم تقسيم الصين،  فالحلم الأكبر لليهود وأمريكا هو إضعاف العالم وبث الفوضى والحروب فى كل مكان، ليتمكنوا من وضع يدهم على كنوز الأرض ، وثروات الشعوب ، بالمعارك المباشرة أو بصفقات السلاح أو بترويج المخدرات.

– كعادتها دائما تدفع أمريكا أحد صبيانها المخلصين لإستكشاف الطريق المجهول. هذه المرة تقدمت ألمانيا لإستكشاف الطريق نحو نهب الصين وتحميلها نفقات وباء كورونا على أراضيها،  ويقال أنها تجهز رقم 130 مليار كتعويضات من الصين . ترامب قال متعجرفاً بغبائه المعهود أنه سيطالب بمبلغ أكبر بكثير ولكن لم يحدده. (بالطبع لن يقل عن مجموع الموجودات المالية للصين داخل الولايات المتحدة) .ولم يلبث أن أرسل أحد مدمراته العسكرية إلى مياه الصين فى تهديد واضح . فطردتها البحرية الصينية وسلاح الجو، وأعلنت الصين لأول مرة عن الحادث فى نفس اليوم.

وهكذا أنعش فيروس كورونا طموحات أمريكا بتركيع الصين فقراً وتجزئة . ولكن الواقع له فى الغالب مسار مختلف عن مسار الخطط .

الوهم الأكثر إحتمالا هو فوز ترامب بفترة رئاسية ثانية ـ ولكن ليس بالألعاب “الديموقراطية ” المشهورة ـ أى الإنتخابات ـ ولكن عن طريق توريط البلاد فى حرب أو دفعها إلى حافة حرب حقيقية ـ فيتم إلغاء الإنتخابات والتمديد لرئاسة (ترامب). تكلم البعض عن هذا السيناريو ـ ولمح إليه “جو بايدن” المرشح الديموقراطى المحتمل للرئاسة ، محذرا الشعب الأمريكى من ذلك .

– عزوة منهاتن فى 11 سبتمبر 2001 (وهى صناعة أمريكية ) كانت إيذانا بوضع النفط السعودى ، والمخزونات المالية السعودية ، رهن المشيئة الأمريكية وقابلة للمصادرة فى أى وقت ، تحت مظلة عسكرية أمريكية إن إستدعى الأمر .

وغزوة كورونا (وهى صناعة أمريكية أيضا) . وفَّرَت لأمريكا ذريعة لمصادرة ترليونات الدولارات المملوكه للصين داخل السوق الأمريكى .

من الإرتدادات الضارة “لغزوة منهاتن” كان إحتلال أفغانستان ومصادرة ثروته الهائلة ـ ثم إحتلال العراق ومصادرة نفطه وتغريمه نفقات الغزو كتعويضات لأمريكا عن إحتلالها لأراضيه . ثم كان “الربيع العربى” أحد تلك الإرتدادات ، فاحتلت السعودية البحرين ـ وأعلنت مع شقيقتها الإمارات حرباً أبديه على اليمن حتى فناء آخر يمنى ونفاذ آخر “بترودولار” فى خزينة البلدين .

نظام كورونا الدولى قادم .. وهو ليس متعدد الاقطاب كما يتمنى الحالمون ، بل هو متعدد البنوك اليهودية ، المجتمعة تحت راية صهيونية واحدة.

وللشعوب .. وللمسلمين خاصة.. حروب دائمة ، وتفتيت للأوطان ، وتبخر للثروات ، ويأس لا يزول. لا حل إلا بالعودة إلى الدين الحق :

بدون ربا ــ وبدون بنوك يهودية ــ وبدون نظام دولى يديره القراصنة والسفاحون.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

04-05-2020

 

كورونا طوفان يُغرق العالم .. فمن لديه سفينة النجاة ؟؟




مناورة انتخابية .. وليست مفاوضات

مناورة انتخابية .. وليست مفاوضات

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 162 ) | ذوالحجة 1440 هـ / أغسطس 2019 م .                 

26/08/2019

مناورة انتخابية .. وليست مفاوضات

– من البلاهة الاعتقاد أن أمريكا ترامب، يمكن أن تكون موضع ثقة.

– ترامب يرى في مفاوضات أفغانستان مجرد ورقة في حملته الانتخابية.

– الولايات المتحدة أعادت تموضعها على الأرض وحددت أماكن جديدة لإنتاج الهيروين وطرق نقله، وجزء من خطوط العمل الجديدة كانوا يتبعونها خلال حقبة الاحتلال السوفيتي.

– القوة القتالية الضاربة هي “بلاك ووتر” الجديدة التي تتقاسمها إسرائيل مع الإمارات.

– الخطط الأمريكية الجديدة لصناعة الهيروين قد تؤدي إلى تقسيم أفغانستان.

– على هامش صناعة المخدرات ضَرَبَ الفساد الجنرلات الأمريكيين خاصة مع اقتراب نهاية الحرب.

– قاعدة بجرام أضحت غير آمنة للأمريكيين، فاضطروا إلى إعادة نشر قواتهم في مناطق أخرى داخل وخارج أفغانستان!!.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 162 : اضغط هنا

 

الانتخابات الرئاسية هدف ترامب الأول، والتجديد لولاية ثانية أهم عنده من كل العالم ومشاكله. ترامب، إلى جانب أنه غبي وعنصري قلبا وقالبا، ومع ذلك دأب على تركيز مفاتيح القوة بين يديه، خاصة الجيش والمخابرات، والسيطرة عليهما بأيدي أزلامه الخاضعين لنزواته المريضة. ويقول إنه في حاجة إلى أحد هؤلاء الأتباع للسيطرة على وكالات المخابرات بدعوى أنها “خرجت عن السيطرة ” وفي حاجة لمن “يكبح جماحها”. ويبدو أن ترامب يسير بأمريكا صوب نوع من الفاشية العالمية الحمقاء.

الجيش هو الآخر مستاء إذ يرى أن الرئيس يستخدمه كورقة في حملته الإنتخابية. وظهر تمرد القادة الكبار عندما رفضوا حضور استعراض عسكري دعاهم إليه الرئيس.

من خلال الدفع قدما بصفقة القرن يشتري ترامب الدعم اليهودي لإعادة انتخابه رئيسا. و”منامة” البحرين قدمت كل ما تستطيع لإنجاح وليمة التطبيع الاقتصادي والسياسي مع إسرائيل. والآن يركز ترامب على “الدوحة” لاقتناص مكسب انتخابي، بعقد اتفاق مع الإمارة الإسلامية يتيح له الحفاظ على مكاسب احتلاله لأفغانستان بدون تكبد مشقة الاحتلال. فرمى الكرة في ملعب الأفغان مظهرا نفسه بمظهر الوسيط الطيب فاعل الخير الذي جاء لإحلال السلام بين الأفغان عشاق الحرب.

ــ من البلاهة الاعتقاد بأن الولايات المتحدة ـ خاصة تحت قيادة ترامب ـ يمكن أن تكون موضع ثقة. فقد خاض ترامب سباقاً لتمزيق كل الاتفاقات الدولية مع الأصدقاء والأعداء على حد سواء. بدأ بإتفاقية المناخ وانتهى بالخروج من اتفاقية الصواريخ  المتوسطة والقصيرة المدى، كما خرج من الاتفاق النووي مع إيران، الأمر الذي هدد بإشعال منطقة الخليج لتصبح أزمة ربما تؤدي إلى حرب عالمية.

ــ في غمرة صخب ترامب وهوسه بالاستمرار في الحكم وتجميع مصادر قوة الدولة الأمريكية بين يديه، وتحويله أفغانستان إلى مجرد ورقة انتخابية، والمفاوضات إلى مجرد مناورة مخادعة، من المفيد أن نتذكر الدافع الحقيقي للحرب وهو الأطماع الاقتصادية. فمازالت تلك الأطماع موجودة ومستمرة. قد تتغير صور السيطرة، وقد يقل استخدام القوة العسكرية أو يزداد، ولكن تلك المصالح مستمرة. ونتيجة للضربات الجهادية فإن الاحتلال مضطر للبحث عن أساليب أخرى للحفاظ على مكاسبه. خاصة بعد اعتراف الاحتلال في وثائقه الرسمية بأنه فقد السيطرة على 85% من الأراضي المزروعة بالخشخاش. وذلك يعني خسرانه للحرب بنفس النسبة تقريبا. مع العلم أن النسبة الباقية (أي15%) ليست آمنة ولا مضمونة في ظل الضربات المتواصلة التي تستهدفه أينما كان.

والموقف العسكري في الميدان هو الذي يملي على الاحتلال الأمريكي أشكال التحرك السياسي بما فيها التفاوض أو الانسحاب. وقد أنجزت الإمارة الإسلامية تقدما كبيرًا على الأرض خلال العام الأخير. وهنا نشير إلى أن الولايات المتحدة قد أتمت ـ تقريبًاـ إجراءات المرحلة الجديدة من التدخل في أفغانستان. فمن أجل الحفاظ على نصيبها في ثروة الأفيون أعادت تموضعها على الأرض وحددت أماكن جديدة لإنتاج الهيروين وطرق نقله، وجزء من الخطط الجديدة كانوا يتبعونها خلال حقبة الاحتلال السوفيتي.

المكسب الكامل تحققه أمريكا في أفغانستان في حال انخراط رجال الإمارة الإسلامية في نظام كابول الحالي. فمن المزايا الهامة التي يحصل عليها الاحتلال هي توقف القتال وحصوله سلميا على كل ما يريده من أفغانستان أو تريده حليفته إسرائيل التي وضعت بعض تواجدها العسكري والاستخباري والاقتصادي في أفغانستان تحت شيء من الأضواء، وإن كان معظمه مازال مخفيا بشدة.

فبالنسبة لصناعة الهيروين يمكن أن تستمر الآليات الحالية كما هي ( باستمرار قاعدة بجرام كعاصمة للهيرويين في العالم)، وأن الخطة البديلة التي اكتملت معظم حلقاتها الآن، قد تتحول إلى مسار ثانوي أو احتياطي للطوارئ، كما أنها تصلح كقاعدة لتقسيم أفغانستان بشكل غير معلن ولكنه مكتمل المواصفات. تكلم عملاء لأمريكا في مؤتمر الدوحة للمدنيين عن (أفغانستان الموحدة) وربما كانوا يهددون باحتمالية التقسيم إذا لم تنضم الإمارة الإسلامية إلى موكب الحكم الفاسد والعميل في كابل.

 

عودة مشروع “تابي” والمحرقة النووية :

يرى ترامب أن انخراط الإمارة الإسلامية ضمن نظام كابول، مع وقف القتال، سوف يسمح بالانطلاق الفوري والسريع لخط أنابيب (تابي) من آسيا الوسطى صوب الهند. وكذلك باقي كنوز النفط والغاز سوف تجد طريقها إلى بحر العرب عبر ميناء جوادر في باكستان. فالحرب الجهادية أصابت ذلك المشروع بالشلل وأضرت كثيرًا بمصالح شركات النفط الأمريكية وشركائها الخليجيين، وعلى الدوام كانت هناك جبهة كاملة تقاتل في الدوحة من أجل انبعاث  “تابي” من جديد.

– التوازن العسكري على أرض أفغانستان حاليا ليس في مصلحة الاحتلال، ويميل بشدة لصالح مجاهدي الإمارة الإسلامية بشكل متواصل نتيجة عجز الاحتلال عن إيجاد عناصر فعالة لإعادة التوازن لصالحة، باستثناء أحلام اليقظة التي عبر عنها ترامب من أنه رقيق القلب لدرجة إنه لا يريد قتل عشرة ملايين أفغاني لحسم الحرب في يومين أو ثلاثة. وقد انتابته نفس الحالة العاطفية عندما أسقطت إيران واحدة من أهم طائرات التجسس الأمريكية، فادَّعى أنه أوقف ردا صاعقاً خشية أن يقتل 150 من الحرس الثوري!!.

واضح أن ترامب يهدد باستخدام السلاح النووي ضد الشعب الأفغاني إذا استمرت الإمارة الإسلامية في نفس المسار الذي سيؤدي حتما إلى هزيمة واضحة لأمريكا في أطول حرب في تاريخها، وإلى إحباط أطماعها النفطية والأفيونية، وإلى سقوط النظام العميل واستيلاء الحركة على العاصمة إيذانا بعودتها إلى الحكم. فيلوح ترامب بسلاحة النووي لوقف انهيار أحلامه ومشاريعه في أفغانستان. وذلك ليس بالموقف الجديد فقد سبق وأن هدد السوفييت باستخدام السلاح النووي لمنع سقوط مدينة خوست في يد المجاهدين لأن ذلك سوف يتسبب في سقوط النظام الشيوعي. في ذلك الوقت رفض المولوي حقاني التهديد الذي حمله إليه “أصدقاء” ، وقال:(سنتوكل على الله ونفتح خوست)، وهذا ما حدث. وفُتِحَت خوست وسقط النظام الشيوعي. وما أشبه الليلة بالبارحة، فكابول الآن جاهزة للسقوط والجيش الأمريكي معظمه قد رحل بالفعل، ولم يتبق سوى مرتزقة اليهود وأشباه اليهود.

 – والجدير بالذكر أن أحدًا لايجرؤ على استخدام سلاحه النووي حتى ضد ضحية لاتمتلك ذلك السلاح. في بداية خمسينات القرن الماضي لم يدرك الجنرال ماك أرثر تلك الحقيقة وطالب الحكومة الأمريكية أن تسانده بضربة نووية ضد القوات الكورية والصينية، فعزلته القيادة الأمريكيية. والآن لا يجهل أحد حقيقة أن أي إطلاق نووي جديد بعد هيروشيما وناجازاكي في الحرب العالمية الثانية سيكون إطلاقا جماعيا خارج السيطرة، ولن تتاح أبدا فرصة لأي طرف حتى يدرك مَنْ قصف مَنْ . وبعد تلك المحرقة النووية لن تتذكر البقايا البشرية أي شيء ولا حتى شكل العالم قبل المحرقة.

مصادر صحفية أمريكية قالت أن ترامب مستعد لتخفيف عدد قواته في أفغانستان من رقم14000 إلى رقم 9000 أو 8000 أي العودة إلى نفس الرقم القديم الذي ورثه عن سلفه اللدود (أوباما) . أي أنه لم يقدم شيئا للإمارة الإسلامية سوى فرصة لحصولهم على مناصب في حكومة جديدة من المفترض أن يتم تشكيلها بعد انتخابات سبتمبر.

لابد من ملاحظة أن الأمريكيين لن يسحبوا قواتهم إلا بضغط عسكري كبير، وبدون ذلك قد يبقون إلى الأبد. وما يفعلونه الآن في سوريا والعراق يؤكد ذلك. فكلما توقف الضغط العسكري زادوا من قواتهم وتدخلهم وتحكمهم في البلد المنكوب ، بل زادت صلافتهم وتجبرهم في التعامل مع الشعوب والحكومات.

حال الجيش الأمريكي في أفغانستان لا يعطي أملا كبيرا لترامب في الفوز بورقة انتخابية رابحة. وبالكاد تكفي القوات الأمريكية للدفاع عن نفسها في قواعدها الجوية. وبشكل متصاعد تصبح تلك القواعد مهددة من خارجها ومن داخلها بما في ذلك قاعدة(بجرام) قلب الاحتلال وعقله وعضلاته الضاربة. وأي مغامرة عسكرية والابتعاد عن القاعدة الجوية تعتبر مجازفة خطيرة. وبهذا يمكن اعتبار أن الدور القتالي الحقيقي لم يعد موكلا بالقوات الأمريكية. بل تحققت بالكامل نظرية تكليف القطاع الخاص بتلك الحرب حسب النظرية التي طرحها المستشار الإستراتيجي (ستيف بنون) على ترامب في بداية حكمه . وأصبحت شركة المرتزقة (بلاك ووتر) الجديدة، التي تتقاسمها إسرائيل مع الإمارات، هي الذراع المقاتل الحقيقي. ذلك النشاط القتالي يغلب عليه الطابع الاستخباري، ويعتمد على الاغتيالات الممنهجة ضد قيادات ذات أهمية، وعمليات المداهمة ضد القرى والأهداف المنعزلة. وهذه غالبا ما تتم بعد متابعات بالتجسس الجوي والأرضي.

اغتيال قيادات الإمارة الإسلامية في الداخل والخارج كان استراتيجية مقترحة عربيا عن أجل تحطيم صلابة الموقف التفاوضي للإمارة الإسلامية في الدوحة. وخلال الجولة الحالية من المفاوضات اغتال العدو حاكم ولاية فراه ومساعدوه، وقد نجحت قبل ذلك عدة عمليات من نفس الطراز.

ولكن عمليات المداهمة تواجه الآن إجراءات مضادة أكثر حسما على مستويات متعددة . سواء بالتصدي المباشر بحيث ينتهي العديد منها بكوارث، سواء بإبادة كاملة أو شبه كاملة للوحدات الخاصة المهاجمة، أو بإحراق المروحيات التي تنقلهم أو تحميهم، وهي في الجو أو عند هبوطها على الأرض. وانتقلت المواجهة الجهادية إلى المستوى الهجومي ضد القوات الخاصة والطائرات في القواعد الجوية نفسها، أو عند تحركهم خارج قواعدهم. وهناك أنباء عن اغتيال قادة من تلك المجموعات الخاصة وهم خارج عملهم القتالي. حتى أن طيارين حربيين اختُطِفوا وأعْدِموا بطريقة رادعة .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 162 : اضغط هنا

 

طالبان في حرب الاستخبارات :

–  أمريكا تخوض حربا استخبارية تقودها المخابرات الأمريكية، وتنفذها شركة مرتزقة من القتلة المزودين بأرقى وسائل التكنولوجيا ، فكان لزاما على مجاهدي الإمارة الإسلامية التركيز على العمل الاستخباري بشكل لم يحدث من قبل، لأنه طابع الحرب الجديدة التي لم تعد حربا للمواجهات العسكرية واسعة النطاق. وحتى عند الهجمات الكبرى مثل الاستيلاء على المدن الأساسية (العاصمة وما دونها) سيكون أساسها المعلومات الاستخبارية. وكما ظهر في الإستيلاء على مدينة غزني، وكيف أن أسلوب الاقتحام ، وحتى المعارك داخل المدينة كان قائما على عمل استخباري دقيق ومحكم .

–  حالة التحلل والفساد داخل النظام الحاكم وأجهزته العسكرية والأمنية أعطى ميزة كبرى للإمارة الإسلامية كي تبني شبكات استخبارية فعالة، وعلى مستويات متعددة داخل أجهزة الدولة  ومن حسن الحظ أن الفساد قد زحف إلى صفوف الجنرالات الأمريكيين. فالحرب بالنسبة لهم على وشك الانتهاء ، ومازالت أرقام حساباتهم البنكية لا تكفي للخطط المستقبلية التي حددوها لأنفسهم .

نتكلم عن الفساد الذي ضربهم على هامش نشاط الأفيون والهيروين، وهو الأوسع على نطاق العالم ، بل ويشكل محور الحياة الاستعمارية في أفغانستان، حتى طال الفساد صميم الحياة العسكرية نفسها ، وأصبح المنصب والمعدات والعلاقات مصادر محتملة لاكتساب الثروة .

أما الجنرالات الأفغان فقصص فسادهم أوشكت أن تصبح ضمن الأدب الشعبي يحكونها في الأغنيات وجلسات السمر. فليست المعلومات فقط هي السلعة بل السلاح والذخائر ، والمخدرات، والوظائف العسكرية، وحركة التنقلات والتعيينات.

ليس لدى الإمارة الإسلامية طائرات استطلاع أو أقمار صناعية، ولكن قدرتهم على المعرفة تفصيلية لكل ما هو فوق الأرض وما تحتها، وفي كافة دهاليز قوة العدو.

–  ليس سراً أن يكون الانكشاف الاستخباري قد دفع العدو إلى تغييرات جذرية في ترتيباته العسكرية والاستخبارية . نتكلم هنا عن CIA في أفغانستان بما تشمله من موساد إسرائيلي وإماراتي.

 قدرة الإمارة الإسلامية على إحداث الاختراقات الاستخبارية جعلت قاعدة بجرام غير آمنة أو كافية لكل ذلك النشاط العسكري/ الاستخباري الأمريكي، فاضطر العدو إلى إعادة انتشاره إلى خارج بجرام، بل وإلى خارج أفغانستان نفسها.  ويمكن اعتبار ذلك انسحابا فعليا وتأسيسا لمرحلة جديدة من التدخل وحفظ المصالح الاستعمارية فيما بعد الاحتلال المباشر.

–  تعترف التقارير الأمريكية أن الإمارة الإسلامية تسيطر هذا العام على مساحات من الأرض أكثر من أي وقت مضى. فلم يتبق أمام الأمريكيين لإحراز نجاحات سوى قتل المدنيين بالطائرات، ثم تأتي الأمم المتحدة لتُقَسِّم أعداد قتلى المدنيين بين الأمريكيين والإمارة الإسلامية.

أما الجيش الأفغاني فليس لديه أي إنجاز عسكرى سوى بيانات عسكرية مكذوبة أفرزتها خيالات الجنرالات في غرف مليئة بدخان الأفيون. أما دخان المعارك فهو من نصيب الجنود الذين يعانون من أكبر نسبة من الخسائر في الأرواح. وتدنت معنوياتهم لدرجة الفرار من المعارك حتى قبل أن تبدأ.  أما مستوى تدريبهم فهو يقترب من الصفر وبعضهم لا يجيد حتى إستخدام سلاحه الشخصي. ولا ينطبق ذلك على جنود القوات الخاصة الذين يتمتعون بتدريب وتجهيز جيد ولكن بدون رغبة حقيقية في القتال رغم الرواتب المرتفعة والامتيازات المعيشية . ولكن مهامهم القتالية لم تعد مجرد نزهة آمنة بعد أن طور المجاهدون أساليبهم المضادة، فأصبح الموت يلاحقهم أينما كانوا ، سواء في الجو أو على الأرض، وحتى في تفاصيل حياتهم المدنية يلاحقهم شبح الانتقام .

– ومهما كانت أخطار ساحات المعارك فإن الخطر الحقيقي، يأتي دوما من فوق وتحت طاولات التفاوض .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 162 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

مناورة انتخابية .. وليست مفاوضات

 

 




إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان (3)

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان .

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان .

(3 من 4)

فى مشروع إنقاذ منظومة الهيروين :

صراع بين حرس التهريب القدماء بقيادة حكمتيار، وبين والمغامرين الجدد بقيادة أتمر

 

– سياف يفاوض الأسرائيليين فى نيودلهى حول دوره القادم ، ويحرض الهندوس ضد حركة طالبان.

– حكمتيار من أعمدة الحقبة اليهودية القادمة ، و(بلاك داعش) أهم أسلحته . ودوره أساسى فى مشروع الهيروين الجديد.

– باكستان قاعدة لإدارة المشروع الجديد ، وجلال أباد ركيزته الأفغانية ، وقوس الأفيون الجديد مرشح للوصول إلى حدود الصين وطاجيكستان ومنابع نهر جيحون !!.

– “بلاك داعش” أهم أوراق القوة فى يد حكمتيار . والطلب المتزايد على خدماته جعلته يفتح باب التجنيد لإستيعاب 10.000 عنصر جديد ، ليصبحوا أكثر عددا من القوات الأمريكية فى أفغانستان ، ولا ينافسهم فى ذلك سوى بلاك ووتر التى تديرها إسرائيل وينفق عليها بن زايد.

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

المنظومة الأمريكية لإنتاج الهيروين فى أفغانستان أصيبت بأضرار بالغة نتيجة ضربات مجاهدى طالبان ـ أخطر نتائج ذلك كان تصدع منظومة غسيل الأموال وما بنى عليها من شبكة دولية عملاقة من المشاريع قيد الإنشاء المعتمدة على تدفق الأموال المغسولة حديثا .

 

أهم أسباب تصدع مشروع الهيروين الأمريكى :

1 ـ  خروج زراعة الأفيون من تحت سيطره جيش الإحتلال . وحسب تقديراتهم فإن 85% من إنتاج الأفيون يأتى من أرض تحت سيطرة “التمرد” أى طالبان .

2 ـ  قاعدة بجرام الجوية شمال كابول ، أصبحت غير آمنة وتعرضت لهجمات صاروخية طالت أهدافا حساسه داخل القاعدة . فاضطر العدو إلى توزيع جزء هام من قواته على قواعد جوية آخرى . وأنتقل معهم جزء من نشاط إنتاج الهيروين وتوزيعه جوا حول العالم .

ظهر أن القوات الأمريكية الموجودة غير كافية للدفاع عن القواعد الجوية الأساسية ولا حتى الدفاع عن نفسها . وقد خسرت سابقا السيطرة على أراضى زراعة الخشخاش وإنتاج الأفيون الذى هو الهدف الأول للحرب ، بما يعنى عمليا خسارة الحرب نفسها .

3 ـ وسائل نقل الأفيون الخام من مناطق زراعته إلى حيث مصانع الهيروين فى قاعدة بجرام الجوية لم تعد آمنة ، سواء بالمروحيات ، أو طرق البر ، نتيجة كمائن طالبان وإستهدافهم لتجار الأفيون المتعاملين مع العدو .

خسارة أهداف الحرب تعنى خسارة الحرب نفسها . وسقوط مشروع الهيروين يعنى فشل الجيش الأمريكى فى تحقيق أهدافه ، فلم يعد هناك معنى لخوضه حربا لا نهاية لها وقد حُسِمَت نتيجتها بالفعل .

وبعيدا عن التلاعب بالأرقام الذى تتقنه المؤسسات الأمريكية ، فإن معظم زراعة الأفيون هى تحت التأثير المباشر أو غير المباشر لحركة طالبان . وحركة نقل الأفيون إلى بجرام تطالها ضربات طالبان سواء كانت فى الجو أو على الأرض ـ وبجرام نفسها باتت مهددة بشدة . وحتى القواعد الجوية التى هربت إليها القوات الأمريكية لتمارس جزء من نشاطات بجرام الأفيونية باتت هى الأخرى تحت المطاردة والضغط .. فماذا تبقى لهم من أهداف الحرب؟؟ .

 

الخطة البديلة لإنقاذ الهيروين :

تبقَّى لهم تنفيذ الخطة البديلة ، لإنشاء مشروع هيروين أقل طموجاً ولكنه يشكل خطورة على مستقبل أفغانستان .

يعاد توزيع زراعة الخشخاش ليرتكز ثقلها على مدينة جلال آباد عاصمة ولاية ننجرهار فى شرق أفغانستان . وتمتد مناطق الأفيون الجديدة شمالا حتى بدخشان على حدود الصين وطاجكيستان . والأهم وجود منابع نهر جيحون ضمن ذلك المجال . وتلك لمسة إسرائيلية لأن أطماعها ستظل معلقة بمياه آسيا الوسطى فى نهرى سيحون وجيحون . تلك الولايات التى يعبرها قوس الأفيون الجديد ستكون بديلا للتوزيع الحالى الذى تحطم بأيدى طالبان فى معظمه  ويشمل الولايات السبع فى الجنوب والغرب .

تلك الخرائط الأفيونية ، القديم منها والمتوقع ، يفسر كثيرا من توزيع المعارك الحاليه ، سواء فى ننجرهار (العاصمة المستقبلية للأفيون) أو المعارك فى مناطق الجنوب والغرب ، وتأخذ حاليا شكل الحرب الأكثر حدة فى ولاية فراه المحاذية لحدود إيران حيث تدور منذ أشهر ملاحم كبرى تجرى كالعاده بعيدا عن أنظار العالم رغم أنها ترسم مستقبله بشكل أو بآخر .

باكستان بعد أن كانت مهمشة فى مشروع الهيروين الحالى تعود لتأخذ وضعا رئيسيا فى المشروع القادم . فقيادة المشروع الجديد سيكون مستقرها باكستان وليس أفغانستان . قواعد الجيش الأمريكى الجوية والبحرية فى باكستان ستكون الذراع القوية وأساس التوزيع الدولى للمخدرات . ومن هنا نفهم رؤية الجيش الأمريكى بدمج إستراتيجية الهيروين فى الإستراتيجية العسكرية لجنوب آسيا . واقعيا ستكون الإستراتيجية العسكرية الأمريكية فى خدمة مشروعها الدولى للهيروين .

عملية إصطفاف واسعة وتغييرات عميقة تجرى فى كافة المجالات لتلبية مطالب المشروع الجديد(البديل). فالعديد من القوى الفاعلة والقيادات المؤثرة تعيد تموضعها فى أفغانستان وباكستان على السواء. وحتى على مستوى العالم هناك تجاوب لا يقل جدية لما يحدث من تعديلات أمريكية فى الإقتصاد العالمى عبر مشروعها للهيروين فى باكستان وأفغانستان.

 

“إعطاء البيعة ” لليهود :

ويبدو زمام الأمور إستقر للموساد أكثر منه فى أيدى CIA رغم عملهم ضمن تعاون حميم فى مشروع واحد . لكن تفاوت وجهات النظر والخلافات أحيانا لها مجال للظهور والتأثير .

تعدد الجنسيات داخل الموساد ظهرت فوائده . والجذور اليهودية لعدد من القاده الجهاديين الحزبيين المشهورين فى أفغانستان جعلت إنتقالهم إلى السفينة الإسرائيلية سهلاً وسريعا . وأطماع القادة الآخرين وجشعهم المالى وتعطشهم للسلطة رمى بهم إلى تلك السفينة .

– عبد الرسول سياف زعيم الإخوان المسلمين الأفغان ــ وقائد إتحاد أحزاب المجاهدين وقت الجهاد ضد السوفييت ــ تمارض وطار إلى نيودلهى ، بعيدا عن الأعين والآذان ، ليتفاوض مع الإسرائيليين حول طبيعة دوره الجديد  فى خدمتهم ، بعد أدواره السابقة ــ فى المرحلة السوفييتة ثم المرحلة الأمريكية ــ وأخيرا المرحلة الإسرائيلية .

سياف يباشر فى الهند دورا تحريضيا بين الساسه الهندوس محذرا إياهم من وصول طالبان إلى الحكم وأنهم سيقلبون عليهم مسلمى الهند وكشمير.

حكمتيار(إخوان مسلمين)، رجل باكستان فى كل العصور وجميع الأحوال ، عاد مرة أخرى ليباشر نشاطاته المعهودة المنبثقة من مقر عملياته ومركز قواته الداعشية فى معسكر شمشتو قرب بيشاور. حكمتيار سيكون له دور بارز للغاية فى (الخطة البديلة لإنقاذ مشروع الهيرويين).

 

ومن ضمن مهام حكمتيار فى المرحلة المقبلة :

1 ـ الإشراف المباشر على نشاطات داعش فى أفغانستان ( أو بلاك داعش) . وأهم واجباتها هو تأمين جلال آباد كمركز رئيسى لنشاط مشروع الهيروين مدعومين بالحكومة الباكستانية وبمرتزقة شركة (بلاك ووتر) المملوكة لإبن زايد والإسرائيليين .

2 ـ برنامج التفجيرات والإغتيالات المعتادة حسب مطالب الموساد وتوأمه CIA .

3 ـ المساهمة فى تأمين خطوط النقل ومراكز التصنيع فى المشروع الجديد. وللمشروع حدود طويلة جدا مع باكستان التى ستؤمن لهم الدعم المطلوب . لهذا يجند حكمتيار عدة آلاف من القتلة المأجورين لتقوية(بلاك داعش) وتغطية المساحات الكبيرة المطلوبة منه تخريبها.

4 ـ حكمتيار وجماعته لهم خبرات قديمة منذ الحقبة السوفيتية فى تهريب الأفيون من أفغانستان إلى باكستان ، لتصنيعه فى المناطق القبلية وتحويله إلى هيروين، ثم نقله إلى كراتشى حيث تتلقاه سفن الأسطول الأمريكى التى تجلب الأسلحة والذخائر التى كان معظمها من نصيب حكمتيار وعصابته العاملة تحت راية وإسم(حزب إسلامى) . وكان يعتبر أقوى وأخطر الأحزاب وقتها، ليس على العدو بل على مجاهدى الداخل والجهاد واستقلالية مسيرته الإسلامية الصحيحة .

ـ حكمتيار بدأ يواجه مؤخرا متاعب تنافسية مع حنيف أتمر مستشار الأمن القومى السابق . وقد تعاونا معا فى السابق لتأسيس مشروع داعش فى أفغانستان ، بالتعاون مع المخابرات العسكرية الباكستانية وتحت إشراف CIA ـ والموساد بالطبع ـ

إستقال حنيف أتمر من وظيفة المستشار ويقال أنه قد يرشح نفسه رئيسا للجمهورية فى إنتخابات مفترضة فى سبتمبر 2019 .

فى شمال أفغانستان ظهرت ميليشيا مسلحة من الطاجيك ، أعداء حكمتيار وأعوان عدوه السابق العتيد أحمد شاه مسعود، ويعتقد أنها تابعة لحنيف أتمر. ويبدو أن فى الأمر مشروع لإحياء لفتنة طائفية كانت قد خمدت بين الطاجيك والبشتون ــ وابحث عن الموساد ــ

وإغتيل عدد من أعوان حكمتيار فى بيشاور ، فتوجهت أصابع الإتهام إلى حنيف أتمر .

 إذاً لن يكون حكمتيار منفردا فى خريطة الأفيون الجديدة ، بل هناك منافس آخر هو حنيف أتمر . ويبدو أن أتمر يريد بناء حزام أفيونى شمالى ، على حدود الجارة طاجيكستان ، يتكامل مع حزام الشرق(حكمتيار) ، وقد بدأ الصراع الدامى بين الزعيمين مبكراً . وذلك فى مصلحة الموساد و CIA وأسهل لهما فى إدارة اللعبة الشيطانية .

فى أى صراع ستكون كفة حكمتيار أرجح لأنه يحظى بدعم باكستان التى أصبح لها دورا مركزيا فى الخطة الأفيونية الجديدة فى بعديها المحلى والدولى . فمطارات باكستان سوف تأخذ دور مطارات أفغانستان (بجرام ، جلال آباد ، شندند ، قندهار، هلمند). وموانئ باكستان (كراتشى ، جوادر) ستكون هامة جدا فى النقل البحرى للهيروين عبر محيطات العالم.

–  شخصيات هامة جدا تحفر لنفسها خنادق فى الخريطة الجديدة ، هناك مثلا الرئيس السابق “حميد كرزاى” كبير مؤسسى عملية الغزو الأمريكى لأفغانستان والذى كانت الموساد تتكفل بأمنه الشخصى، مثله فى ذلك مثل حكام السعودية والإمارات. وهناك الرئيس الحالى “أشرف غنى” والسيدة حرمه ، وثيقا الصلة بالموساد .

وهناك عبد الله عبدالله (الرئيس التنفيذى !!) والذى يحج إلى نيودلهى بشكل شبه متواصل . وهناك عديدون من حجاج نيودلهى فى طابور طويل يبدأ من سياف وعبد الله و آخرون أقل شهرة ولا يقلون عنهما خطراً، منهم جنرالات هامون من الحقبة السوفيتية .

– باكستان لا تطيق سياف ( رجل السعودية ) منذ أيام السوفييت . وإصطدمت عدة مرات مع حنيف أتمر أثناء توليه الأمن القومى فى كابل. وذلك يرجح أوراق حكمتيار فى تنافسه مع أثنين من أهم أعدائه .

داعش تعتبر ورقة القوة الرئيسية فى يد حكمتيار ، وهى ورقة هامة تحتاجها الموساد فى برنامجها الأفغانى . ومعظم القوة البشرية لدواعش أفغانستان مستوردة من مغارة شمشتو فى بيشاور باكستان ، مقر عصابات حكتيار . يعمل حكمتيار على تلبيته إحتياجات الموساد وCIA من الدواعش لتنفيذ مهام حيوية تتعلق ببرنامج المخدرات الجديدة ، وزعزعة الأمن الداخلى فى أفغانستان ، وضرب طالبان فى خطوطهم الخلفية قرب حدود باكستان مع أفغانستان ، خاصة فى بيشاور ، كويتا، سوات ، خيبر . لذا تقول مصادر مقربة من حكمتيار أنه بصدد تجنيد حوالى 10.000عنصر لتلبية الطلب المتزايد على خدمات (بلاك داعش) فى المرحلة القادمة .

 وفى مجهود إستخبارى مشترك ساهم فيه الأتراك، نُقِل الدواعش من سوريا والعراق إلى مطار جلال آباد الذى يعتبر قاعدة مهمة لتدريبهم العسكرى .

وبهذا يمكن إعتبار حكمتيار مديرا لأحد أهم شركات المرتزقة الكبرى والفاعلة فى أخطر مناطق العالم (أفغانستان ـ باكستان ـ وسط آسيا ـ إيران )، إنها “بلاك داعش” المرتبطة بمشروع الهيرويين الدولى التى تشرف عليه الموساد وCIA .

وعدد مرتزقته من الدواعش ـ الذين تمولهم أمريكا وإسرائيل ـ يضاهون عن عدد القوات الأمريكية والحليفة ، ولا يتفوق عليهم عدديا سوى(بلاك ووتر) التابعة لإسرائيل وبن زايد . أو بالأحرى تديرها وتقودها إسرائيل ويمولها بن زايد من ميزانية إمارته المستنزفة حتى النخاع. وحتى الآن لم تتصادم (بلاك ووتر) الإسرائيلية مع (بلاك داعش) ــ الحكمتيارية ــ التى يقودها ويديرها حكمتيار. بل يعملان بتعاون جيد فى جلال أباد تحديدا التى يجرى إعدادها كعاصمة جديدة لمشروع الهيروين الدولى . وهناك تعاون بينهما فى العديد من المناطق الحيوية للمشروع الجديد ، ومنها ولاية كونار الحدودية مع باكستان . حيث يوفر (طالبان باكستان) خلفية صديقة وداعمة للدواعش الحكمتيارية .

 

تنزيل المجموعة الكاملة من مقالات (إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان ) : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان 3

 




الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب 1

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب.

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   14/03/2019

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب.

المقترح الأمريكى ليس إتفاق سلام ، بل إعادة لتشكيل نموذج الحرب على أفغانستان .   

( 1 من 2)

 

إقتراح  الإتفاق المبدئى  فى شهر يناير 2019 بين حركة طالبان والأمريكيين إحتوى على مبدأين أكدت عليهما المفاوضات طويلة المدى التى عقدت فى الدوحة لمدة 17 يوما من 25 فبراير إلى 12 مارس 2019 . المبدآن هما :

 1 ـ خروج القوات المحتلة من أفغانستان .

2 ـ عدم إستخدام الأراضى الأفغانية لتوجيه الضرر لأحد .

ذلك الإجمال يخفى جبالا من التفاصيل التى شحنها الأمريكيون بجميع أنواع الشياطين .

فالرؤية الأمريكية لكلا المبدأين لا يفرغهما من محتواهما فقط ، بل يسير عمليا إلى عكس ما يمكن فهمه منهما للوهلة الأولى .

 

أمريكا والمبدأ الأول ـ المقصود من خروج القوات المحتلة :

فالقوات الأمريكية لا تنوى وقف الحرب فى أفغانستان حتى بعد  سحب قواتها النظامية. وأقصى ما تفكر فيه هو تغيير استراتيجية الحرب ، واستخدام نموذج جديد للحرب على أفغانستان.

ـ القوات الخاصة الأمريكية تشكل الجزء الصغير جدا والفعال من مجموع  جندى15000  يعملون فى أفغانستان مع قوات خاصة من الجيش الحكومى وبالتنسيق مع جيش ضخم من المقاتلين المرتزقة الموظفين فى شركات الملياردير الأمريكى (برنس) وشريكه (محمد بن زايد) ولى عهد أبوظبى ، وهى شركات وثيقة الصلة والتعاون مع مثيلاتها الإسرائيلية، وتحصل على عقود عمل فى اليمن وعدة دول عربية وأفريقية . وتحصل على مرتزقتها من حول العالم ، خاصة الدول التى شهدت حروبا محلية ، بما فيها الدول التى تقاتل تلك الجيوش فوق أراضيها مثل أفغانستان وكولومبيا واليمن ودول عربية أخرى. بالشكل المذكور أعلاه لا توجد ضرورة لباقى القوات الأمريكية سوى أنها مشغولة فى حماية قواعد ثابتة ضمن مهام مملة يمكن أن يضطلع بها الجيش الحكومى المحلى بتكلفة أرخص وبنفس المستوى المتدنى (يشهد على ذلك إجتياح طالبان لقاعدة شورآب الجوية ، خلال مفاوضات الدوحة ، وقتل عدد كبير من القوات الأمريكية من بينهم 15 طيارا غير الجرحى . ومن قبل ذلك إجتياح مدينة غزنى الكبيرة فى وسط البلاد، وقبلها مدينة قندوز شمالا، ومحاولات أخرى خطيرة على مدن أساسية).

واختارت شركات المرتزقة والقوات الخاصة الأمريكية نمطاً قتاليا قديما جديدا ـ هو الغارات المفاجئة (غالبا ليلية) على القرى بغرض إرهاب المدنيين وإحراج حركة طالبان وسحب تأييد المدنيين لها .

الجديد فى تلك الغارات هو الإسناد المكثف لسلاح الطيران . ليست فقط المروحيات والطائرات المقاتلة ، بل فى الأساس الطائرات عديمة الطيار(الدرون)، التى تجمع المعلومات ، وتغتال وتقصف ، وفق لائحة الأولويات المعروفة (أفراد ، مساجد ومدارس دينية، أسواق، بيوت، مستشفيات ، مزارعين ، سيارات مدنية ، ..)

والطائرات المقاتلة والقاذفة كثيرا ما تمارس نفس برامج الإرهاب والترويع منفردة ، بدون الحاجة إلى القوات الخاصة أو مرتزقة شركات(برنس/ بن زايد/ إسرائيل) .

ــ يماطل الأمريكيون فى الإنسحاب الكامل ، ويحاولون الإبقاء على تواجد ولو كان رمزيا لكى تحقق الرقابة والتوجيه على الأحداث فى العاصمة وباقى البلد فى الإطار الذى يضمن ديمومة المصالح الإقتصادية الأمريكية وعلى رأسها إنتاج الهيروين فى قاعدة بجرام الجوية وعدد من القواعد الجوية غيرها ، وحتى فى منشآت سرية جديدة فى أماكن معزولة من أفغانستان فى إحتياط مبكر لإحتمال الإنسحاب من بجرام  ــ (وذلك عنوان لحديث آخر) ــ ثم مصالح الإحتكارات النفطية ومشاريعها الجيوسياسية وأشهرها خط أنابيب تابى للغاز المتوجه عبر باكستان إلى الهند ، وتفريعاته إلى ميناء “جوادر” على المحيط الهندى فى باكستان . وهو مشروع ذو أهمية جيوسياسية كبيرة ، وقد أصابته حركة طالبان بشلل كامل نتيجة سيطرتها على الأراضى اللازمة لتمريره . ذلك المشروع تحديدا يقف وراء إستماتة الأمريكيين على ضم طالبان إلى النظام القائم فى كابل للحصول على نموذج عراقى فى الحكم، يسمح لها بترسيخ وجودها العسكرى والسياسى وتمرير كافة المشاريع الإقتصادية والعبث بالجغرافيا السياسية للبلد والإقليم .

–  إختصارا : ما يحدث هو إعادة تشكيل لملامح العدوان الأمريكى على أفغانستان . وفى حال أُرْغِمَتْ أمريكا على سحب قواتها فإن جيش من مرتزقة شركات (برنس/بن زايد/ إسرائيل) سيبقى بهدف دعم وتدريب وتسليح مليشيات الهيرويين التى ستنشأ فى أماكن التصنيع الجديدة التى مازالت سِرِّيَّة حتىى الآن . ( لا يوجد سر يعيش فى أفغانستان أكثر من عدة أيام أو عدة ساعات ، لأن الأماكن باتت معروفة وكذلك أسماء معظم أباطرة الهيرويين الجدد من سياسيين ـ بعضهم جهادى سابق فى حقبة السوفييت ـ ومن قبليين طموحين . بل أن خطوط الإسناد اللوجستى والمالى للمشروع كله باتت معلومة ). أمريكا تستفيد فى أفغانستان من تجربتها فى كولومبيا من حيث تشغيل عصابات الكوكايين هناك فى التهريب والزراعة والإقتال الداخلى ، وفى السياسة الداخلية أيضا .

ولمن لا يعرف فإن مكانة كولومبيا كمستعمرة أمريكية للكوكايين تعادل أو تشبة حالة أفغانستان فى ظل الإحتلال الأمريكى الآن كمستعمر هيرويين.

 

أمريكا والمبدأ الثانى :

 ماذا يعنى التعهد بعدم إحداث ضرر لأمريكا وحلفائها ؟؟

تقديم حركة طالبان تعهدا لأمريكا ” وأصدقائها ” بعدم حدوث ضرر لهم إنطلاقا من الأراضى الأفغانية ، يعنى  إعترافاً بدَورٍ لهم فى أحداث 11 سبتمبر ، وهو مالم يثبت . فأمريكا لم تقدم دليلا واحدا على ذلك غير إدعاءاتها المتبجحة بغرور الإستقواء .

أما عن وجود “بن لادن” فى أفغانستان ـ وهو الدليل الوحيد الذى تلوح به أمريكا حتى جعلته ذريعة للعدوان ـ فهو أمر قد تم نتيجة لإتفاق بين الأمريكيين والحكومة السودانية ، حسب إعتراف “قطبى المهدى” رئيس المخابرات السودانية فى ذلك الوقت ، والذى ذكر أن الأمريكيين علقواعلى نية حكومة السودان ترحيل بن لادن إلى جلال آباد قائلين : ( إن ذلك الإتفاق هو خَيْرٌ للسودان ولأمريكا ولأسامة بن لادن نفسه “!!” ) . ثم إن الأمريكيين عارضوا بشدة مغادرة بن لادن لأفغاستان فى بداية عام 2001 وكتبوا بلهفة عندما سمعوا بإعتزامه مغادرتها مع معاونيه، طالبين برجاء ألا تسمح حكومة الإمارة الإسلامية لأسامة بن لادن بأن يغادر أفغانستان لأن فى مغادرته تهديد لمصالح أمريكا وأصدقائها”!!” وفى بقائه خير لأفغانستان وللجميع “!!” ــ مرة أخرى كما قالوا للسودانيين من قبل ــ  جاء ذلك فى رسالة سلموها لمندوب الإمارة فى إسلام آباد الذى حَوَّلَها بدوره إلى فرع وزارة الخارجية فى قندهار ، وقد أطلعنى عليها صديق وصلته الرسالة. ولعل الملا عبد السلام ضعيف ، المندوب السابق للإمارة فى باكستان ، يتذكر تلك الرسالة . وهو الآن عندهم تحت الإقامة الجبرية فى كابل .

إختصارا يمكن القول أن “بن لادن” كان تحت الإقامة الجبرية فى أفغانستان ، بأوامر أمريكية مشددة / تحقق مصالح الجميع/ حسب تعبيرهم المفضل الذى قالوه للسودانيين فى الخرطوم وللإمارة الإسلامية فى قندهار. وبعد ذلك شنوا عدوانهم الوحشى على أفغانستان بدعوى أن حكومتها إستضافت بن لادن الذى دبر ونفذ حادث سبتمبر فى 2001 (حسب أكاذيبهم لأن التدبير والتنفيذ كلاهما كان أمريكيا إسرائيليا حسب دلائل كثرا حاولوا طمسها ، ولكن عددا من الشجعان كشفوا منها ما يكفى لإدانة الإدارة الأمريكية ومحافظيها الجدد). ولا يمنع ذلك من إحتمال أن بعض العرب شاركوا “ببطولة” فى الضغط على بعض الأزرار لطبع بصماتهم فى مسرح الجريمة كى تستخدمها أمريكا كذريعة لغزو أفغانستان ثم العراق فى إطار حرب دينية شاملة على العرب والإسلام .

ــ والآن فإن الولايات المتحدة تتهم السعودية بتقديم دعم مالى ولوجستى لبعض رعاياها المتهمين بالمساهمة فى عملية سبتمبر. يفعلون ذلك ليس كذريعة لإحتلال السعودية ، فهى دولة محتلة منذ إنشائها كمستعمرة نفطية أمريكية ، ولكن يتهمونها كمقدمة للسطو على ما تبقى من مليارات المملكة المستباحة.

ومع ذلك ورغم تلك الغيرة على محاربة الإرهاب “الإسلامى” ، تحتفظ أمريكا ِوأوروبا فوق أراضيهما بقيادات العشرات من المجموعات الإرهابية التى إرتكبت ومازالت ترتكب فى بلادها جرائم موثقة. فمكافحة الإرهاب هو مجرد ذريعة إحتلالية ، تطبيق بانتقائية حسب المصالح الإقتصادية والإستراتيجية للولايات المتحدة وأصدقائها .

–  يتعهد المفاوض الأفغانى / فى المشروع المقترح للإتفاق/ بعدم إحداث ضرر ، لأمريكا وأصدقائها . وسيتحول ذلك فى حال إقراره إلى وثيقة دولية تستفيد منها أمريكا فى الهيمنة التامة على السياسة الخارجية لأفغانستان ، والتدخل فى شئونها الداخلية بإتهامات التحريض على العنف والكراهية . وسيجد علماء أفغانستان وخطباء مساجدها ، ومدارسها الدينية  مطالبون “بتجديد خطابهم الدينى” ، بما يعنى فعليا تغيير ثوابت الإسلام واستبدالها بنصوص أخرى يختارها الأمريكيون والأوربيون . وسيجد الشعب الأفغانى نفسه فى مرمى الإتهامات والتشنيع والعقوبات الإقتصادية وربما الضربات العسكرية والإنقلابات على الطراز الفنزويلى.

 –  والأهم هو أن الإمارة الإسلامية ستجد نفسها ملزمة بضمان أمن إسرائيل ومراعاة مطالبها وملاحظاتها على سياسة الإمارة وعلاقاتها الخارجية أو إتصالها بأى شكل من الأشكال بقضية فلسطين . أى إبتعادها تماما عن فلسطين والمسجد الأقصى ، وعن الإختراق اليهودى لجزيرة العرب ومقدساتها ، وبعِيدَة عن مجرد الإهتمام بأى قضية إسلامية ، لأن معظم الدول التى تضطهد المسلمين إلى حد الإبادة والتشريد هم أصدقاء مقربون من الولايات المتحدة . أى أنهم حسب ذلك البند المقترح فى الإتفاقية هم دول وكيانات مقدسة لا ينبغى جرح شعورها وإلا أعتبر ذلك نقضاً للإتفاقية يستدعى أشد العقوبات الإقتصادية والعسكرية .

 وربما تجد الإمارة نفسها مضطرة إلى مراجعة السفارة الأمريكية كل صباح لمعرفة آخر مستجدات قوائم الإرهاب الخاص بالجماعات والأفراد والدول الراعية للإرهاب وتلك الدول (المارقة) ، حتى تكون علاقاتها الخارجية متوافقة مع شرط عدم تشكيل خطر على أمريكا وأصدقائها .

–   لقد شاركت ما يقرب من 50 دولة فى غزو أفغانستان مع الجيش الأمريكى . وهناك عدد من الدول ضعف ذلك الرقم هم أصدقاء لأمريكا ويشملهم بالتالى التعهد الأفغانى بالحماية من الضرر(!!). فأى إستقلال سيتبقى لأفغانستان وهناك أكثر من 100 دولة لها حقوق بالحماية يجب أن تكفلها لهم الإمارة الإسلامية ؟؟. وتأتى الولايات المتحدة وإسرائيل ودول حلف الناتو فى صدارة من يشملهم التعهد بحمايتهم من الضرر القادم من الأراضى الأفغانية !!.

 – تلك ليست ضمانات سلام ، بل هى ضمانات لإستمرارية الإحتلال ، ودوام الحرب ولكن بصورة أخرى .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب 1