إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان .

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان (3)

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان .

(3 من 4)

فى مشروع إنقاذ منظومة الهيروين :

صراع بين حرس التهريب القدماء بقيادة حكمتيار، وبين والمغامرين الجدد بقيادة أتمر

 

– سياف يفاوض الأسرائيليين فى نيودلهى حول دوره القادم ، ويحرض الهندوس ضد حركة طالبان.

– حكمتيار من أعمدة الحقبة اليهودية القادمة ، و(بلاك داعش) أهم أسلحته . ودوره أساسى فى مشروع الهيروين الجديد.

– باكستان قاعدة لإدارة المشروع الجديد ، وجلال أباد ركيزته الأفغانية ، وقوس الأفيون الجديد مرشح للوصول إلى حدود الصين وطاجيكستان ومنابع نهر جيحون !!.

– “بلاك داعش” أهم أوراق القوة فى يد حكمتيار . والطلب المتزايد على خدماته جعلته يفتح باب التجنيد لإستيعاب 10.000 عنصر جديد ، ليصبحوا أكثر عددا من القوات الأمريكية فى أفغانستان ، ولا ينافسهم فى ذلك سوى بلاك ووتر التى تديرها إسرائيل وينفق عليها بن زايد.

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

المنظومة الأمريكية لإنتاج الهيروين فى أفغانستان أصيبت بأضرار بالغة نتيجة ضربات مجاهدى طالبان ـ أخطر نتائج ذلك كان تصدع منظومة غسيل الأموال وما بنى عليها من شبكة دولية عملاقة من المشاريع قيد الإنشاء المعتمدة على تدفق الأموال المغسولة حديثا .

 

أهم أسباب تصدع مشروع الهيروين الأمريكى :

1 ـ  خروج زراعة الأفيون من تحت سيطره جيش الإحتلال . وحسب تقديراتهم فإن 85% من إنتاج الأفيون يأتى من أرض تحت سيطرة “التمرد” أى طالبان .

2 ـ  قاعدة بجرام الجوية شمال كابول ، أصبحت غير آمنة وتعرضت لهجمات صاروخية طالت أهدافا حساسه داخل القاعدة . فاضطر العدو إلى توزيع جزء هام من قواته على قواعد جوية آخرى . وأنتقل معهم جزء من نشاط إنتاج الهيروين وتوزيعه جوا حول العالم .

ظهر أن القوات الأمريكية الموجودة غير كافية للدفاع عن القواعد الجوية الأساسية ولا حتى الدفاع عن نفسها . وقد خسرت سابقا السيطرة على أراضى زراعة الخشخاش وإنتاج الأفيون الذى هو الهدف الأول للحرب ، بما يعنى عمليا خسارة الحرب نفسها .

3 ـ وسائل نقل الأفيون الخام من مناطق زراعته إلى حيث مصانع الهيروين فى قاعدة بجرام الجوية لم تعد آمنة ، سواء بالمروحيات ، أو طرق البر ، نتيجة كمائن طالبان وإستهدافهم لتجار الأفيون المتعاملين مع العدو .

خسارة أهداف الحرب تعنى خسارة الحرب نفسها . وسقوط مشروع الهيروين يعنى فشل الجيش الأمريكى فى تحقيق أهدافه ، فلم يعد هناك معنى لخوضه حربا لا نهاية لها وقد حُسِمَت نتيجتها بالفعل .

وبعيدا عن التلاعب بالأرقام الذى تتقنه المؤسسات الأمريكية ، فإن معظم زراعة الأفيون هى تحت التأثير المباشر أو غير المباشر لحركة طالبان . وحركة نقل الأفيون إلى بجرام تطالها ضربات طالبان سواء كانت فى الجو أو على الأرض ـ وبجرام نفسها باتت مهددة بشدة . وحتى القواعد الجوية التى هربت إليها القوات الأمريكية لتمارس جزء من نشاطات بجرام الأفيونية باتت هى الأخرى تحت المطاردة والضغط .. فماذا تبقى لهم من أهداف الحرب؟؟ .

 

الخطة البديلة لإنقاذ الهيروين :

تبقَّى لهم تنفيذ الخطة البديلة ، لإنشاء مشروع هيروين أقل طموجاً ولكنه يشكل خطورة على مستقبل أفغانستان .

يعاد توزيع زراعة الخشخاش ليرتكز ثقلها على مدينة جلال آباد عاصمة ولاية ننجرهار فى شرق أفغانستان . وتمتد مناطق الأفيون الجديدة شمالا حتى بدخشان على حدود الصين وطاجكيستان . والأهم وجود منابع نهر جيحون ضمن ذلك المجال . وتلك لمسة إسرائيلية لأن أطماعها ستظل معلقة بمياه آسيا الوسطى فى نهرى سيحون وجيحون . تلك الولايات التى يعبرها قوس الأفيون الجديد ستكون بديلا للتوزيع الحالى الذى تحطم بأيدى طالبان فى معظمه  ويشمل الولايات السبع فى الجنوب والغرب .

تلك الخرائط الأفيونية ، القديم منها والمتوقع ، يفسر كثيرا من توزيع المعارك الحاليه ، سواء فى ننجرهار (العاصمة المستقبلية للأفيون) أو المعارك فى مناطق الجنوب والغرب ، وتأخذ حاليا شكل الحرب الأكثر حدة فى ولاية فراه المحاذية لحدود إيران حيث تدور منذ أشهر ملاحم كبرى تجرى كالعاده بعيدا عن أنظار العالم رغم أنها ترسم مستقبله بشكل أو بآخر .

باكستان بعد أن كانت مهمشة فى مشروع الهيروين الحالى تعود لتأخذ وضعا رئيسيا فى المشروع القادم . فقيادة المشروع الجديد سيكون مستقرها باكستان وليس أفغانستان . قواعد الجيش الأمريكى الجوية والبحرية فى باكستان ستكون الذراع القوية وأساس التوزيع الدولى للمخدرات . ومن هنا نفهم رؤية الجيش الأمريكى بدمج إستراتيجية الهيروين فى الإستراتيجية العسكرية لجنوب آسيا . واقعيا ستكون الإستراتيجية العسكرية الأمريكية فى خدمة مشروعها الدولى للهيروين .

عملية إصطفاف واسعة وتغييرات عميقة تجرى فى كافة المجالات لتلبية مطالب المشروع الجديد(البديل). فالعديد من القوى الفاعلة والقيادات المؤثرة تعيد تموضعها فى أفغانستان وباكستان على السواء. وحتى على مستوى العالم هناك تجاوب لا يقل جدية لما يحدث من تعديلات أمريكية فى الإقتصاد العالمى عبر مشروعها للهيروين فى باكستان وأفغانستان.

 

“إعطاء البيعة ” لليهود :

ويبدو زمام الأمور إستقر للموساد أكثر منه فى أيدى CIA رغم عملهم ضمن تعاون حميم فى مشروع واحد . لكن تفاوت وجهات النظر والخلافات أحيانا لها مجال للظهور والتأثير .

تعدد الجنسيات داخل الموساد ظهرت فوائده . والجذور اليهودية لعدد من القاده الجهاديين الحزبيين المشهورين فى أفغانستان جعلت إنتقالهم إلى السفينة الإسرائيلية سهلاً وسريعا . وأطماع القادة الآخرين وجشعهم المالى وتعطشهم للسلطة رمى بهم إلى تلك السفينة .

– عبد الرسول سياف زعيم الإخوان المسلمين الأفغان ــ وقائد إتحاد أحزاب المجاهدين وقت الجهاد ضد السوفييت ــ تمارض وطار إلى نيودلهى ، بعيدا عن الأعين والآذان ، ليتفاوض مع الإسرائيليين حول طبيعة دوره الجديد  فى خدمتهم ، بعد أدواره السابقة ــ فى المرحلة السوفييتة ثم المرحلة الأمريكية ــ وأخيرا المرحلة الإسرائيلية .

سياف يباشر فى الهند دورا تحريضيا بين الساسه الهندوس محذرا إياهم من وصول طالبان إلى الحكم وأنهم سيقلبون عليهم مسلمى الهند وكشمير.

حكمتيار(إخوان مسلمين)، رجل باكستان فى كل العصور وجميع الأحوال ، عاد مرة أخرى ليباشر نشاطاته المعهودة المنبثقة من مقر عملياته ومركز قواته الداعشية فى معسكر شمشتو قرب بيشاور. حكمتيار سيكون له دور بارز للغاية فى (الخطة البديلة لإنقاذ مشروع الهيرويين).

 

ومن ضمن مهام حكمتيار فى المرحلة المقبلة :

1 ـ الإشراف المباشر على نشاطات داعش فى أفغانستان ( أو بلاك داعش) . وأهم واجباتها هو تأمين جلال آباد كمركز رئيسى لنشاط مشروع الهيروين مدعومين بالحكومة الباكستانية وبمرتزقة شركة (بلاك ووتر) المملوكة لإبن زايد والإسرائيليين .

2 ـ برنامج التفجيرات والإغتيالات المعتادة حسب مطالب الموساد وتوأمه CIA .

3 ـ المساهمة فى تأمين خطوط النقل ومراكز التصنيع فى المشروع الجديد. وللمشروع حدود طويلة جدا مع باكستان التى ستؤمن لهم الدعم المطلوب . لهذا يجند حكمتيار عدة آلاف من القتلة المأجورين لتقوية(بلاك داعش) وتغطية المساحات الكبيرة المطلوبة منه تخريبها.

4 ـ حكمتيار وجماعته لهم خبرات قديمة منذ الحقبة السوفيتية فى تهريب الأفيون من أفغانستان إلى باكستان ، لتصنيعه فى المناطق القبلية وتحويله إلى هيروين، ثم نقله إلى كراتشى حيث تتلقاه سفن الأسطول الأمريكى التى تجلب الأسلحة والذخائر التى كان معظمها من نصيب حكمتيار وعصابته العاملة تحت راية وإسم(حزب إسلامى) . وكان يعتبر أقوى وأخطر الأحزاب وقتها، ليس على العدو بل على مجاهدى الداخل والجهاد واستقلالية مسيرته الإسلامية الصحيحة .

ـ حكمتيار بدأ يواجه مؤخرا متاعب تنافسية مع حنيف أتمر مستشار الأمن القومى السابق . وقد تعاونا معا فى السابق لتأسيس مشروع داعش فى أفغانستان ، بالتعاون مع المخابرات العسكرية الباكستانية وتحت إشراف CIA ـ والموساد بالطبع ـ

إستقال حنيف أتمر من وظيفة المستشار ويقال أنه قد يرشح نفسه رئيسا للجمهورية فى إنتخابات مفترضة فى سبتمبر 2019 .

فى شمال أفغانستان ظهرت ميليشيا مسلحة من الطاجيك ، أعداء حكمتيار وأعوان عدوه السابق العتيد أحمد شاه مسعود، ويعتقد أنها تابعة لحنيف أتمر. ويبدو أن فى الأمر مشروع لإحياء لفتنة طائفية كانت قد خمدت بين الطاجيك والبشتون ــ وابحث عن الموساد ــ

وإغتيل عدد من أعوان حكمتيار فى بيشاور ، فتوجهت أصابع الإتهام إلى حنيف أتمر .

 إذاً لن يكون حكمتيار منفردا فى خريطة الأفيون الجديدة ، بل هناك منافس آخر هو حنيف أتمر . ويبدو أن أتمر يريد بناء حزام أفيونى شمالى ، على حدود الجارة طاجيكستان ، يتكامل مع حزام الشرق(حكمتيار) ، وقد بدأ الصراع الدامى بين الزعيمين مبكراً . وذلك فى مصلحة الموساد و CIA وأسهل لهما فى إدارة اللعبة الشيطانية .

فى أى صراع ستكون كفة حكمتيار أرجح لأنه يحظى بدعم باكستان التى أصبح لها دورا مركزيا فى الخطة الأفيونية الجديدة فى بعديها المحلى والدولى . فمطارات باكستان سوف تأخذ دور مطارات أفغانستان (بجرام ، جلال آباد ، شندند ، قندهار، هلمند). وموانئ باكستان (كراتشى ، جوادر) ستكون هامة جدا فى النقل البحرى للهيروين عبر محيطات العالم.

–  شخصيات هامة جدا تحفر لنفسها خنادق فى الخريطة الجديدة ، هناك مثلا الرئيس السابق “حميد كرزاى” كبير مؤسسى عملية الغزو الأمريكى لأفغانستان والذى كانت الموساد تتكفل بأمنه الشخصى، مثله فى ذلك مثل حكام السعودية والإمارات. وهناك الرئيس الحالى “أشرف غنى” والسيدة حرمه ، وثيقا الصلة بالموساد .

وهناك عبد الله عبدالله (الرئيس التنفيذى !!) والذى يحج إلى نيودلهى بشكل شبه متواصل . وهناك عديدون من حجاج نيودلهى فى طابور طويل يبدأ من سياف وعبد الله و آخرون أقل شهرة ولا يقلون عنهما خطراً، منهم جنرالات هامون من الحقبة السوفيتية .

– باكستان لا تطيق سياف ( رجل السعودية ) منذ أيام السوفييت . وإصطدمت عدة مرات مع حنيف أتمر أثناء توليه الأمن القومى فى كابل. وذلك يرجح أوراق حكمتيار فى تنافسه مع أثنين من أهم أعدائه .

داعش تعتبر ورقة القوة الرئيسية فى يد حكمتيار ، وهى ورقة هامة تحتاجها الموساد فى برنامجها الأفغانى . ومعظم القوة البشرية لدواعش أفغانستان مستوردة من مغارة شمشتو فى بيشاور باكستان ، مقر عصابات حكتيار . يعمل حكمتيار على تلبيته إحتياجات الموساد وCIA من الدواعش لتنفيذ مهام حيوية تتعلق ببرنامج المخدرات الجديدة ، وزعزعة الأمن الداخلى فى أفغانستان ، وضرب طالبان فى خطوطهم الخلفية قرب حدود باكستان مع أفغانستان ، خاصة فى بيشاور ، كويتا، سوات ، خيبر . لذا تقول مصادر مقربة من حكمتيار أنه بصدد تجنيد حوالى 10.000عنصر لتلبية الطلب المتزايد على خدمات (بلاك داعش) فى المرحلة القادمة .

 وفى مجهود إستخبارى مشترك ساهم فيه الأتراك، نُقِل الدواعش من سوريا والعراق إلى مطار جلال آباد الذى يعتبر قاعدة مهمة لتدريبهم العسكرى .

وبهذا يمكن إعتبار حكمتيار مديرا لأحد أهم شركات المرتزقة الكبرى والفاعلة فى أخطر مناطق العالم (أفغانستان ـ باكستان ـ وسط آسيا ـ إيران )، إنها “بلاك داعش” المرتبطة بمشروع الهيرويين الدولى التى تشرف عليه الموساد وCIA .

وعدد مرتزقته من الدواعش ـ الذين تمولهم أمريكا وإسرائيل ـ يضاهون عن عدد القوات الأمريكية والحليفة ، ولا يتفوق عليهم عدديا سوى(بلاك ووتر) التابعة لإسرائيل وبن زايد . أو بالأحرى تديرها وتقودها إسرائيل ويمولها بن زايد من ميزانية إمارته المستنزفة حتى النخاع. وحتى الآن لم تتصادم (بلاك ووتر) الإسرائيلية مع (بلاك داعش) ــ الحكمتيارية ــ التى يقودها ويديرها حكمتيار. بل يعملان بتعاون جيد فى جلال أباد تحديدا التى يجرى إعدادها كعاصمة جديدة لمشروع الهيروين الدولى . وهناك تعاون بينهما فى العديد من المناطق الحيوية للمشروع الجديد ، ومنها ولاية كونار الحدودية مع باكستان . حيث يوفر (طالبان باكستان) خلفية صديقة وداعمة للدواعش الحكمتيارية .

 

تنزيل المجموعة الكاملة من مقالات (إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان ) : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان 3

 




أفيون أفغانستان تحت أضواء مضللة

أفيون أفغانستان تحت أضواء مضللة

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   22/12/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

أفيون أفغانستان تحت أضواء مُضَلِّلَة

– علم الأفيون السياسى  

– فى أفغانستان ، قوانين الإقتصاد تسير عكس السير

– أسباب إنخفاض الإنتاج

– أفيون السياسة الدولية

– إقتلاع أعواد الخشخاش

– توزيع حصص الأفيون والهيروين

– أسعار الأفيون داخل أفغانستان

– أين أسعار أفيون كابول ؟

 

 تقرير سنوى عن أفيون أفغانستان يصدره مكتب للأمم المتحدة للمخدرات والجريمة UNODC ، يتميز بالمتابعة الشاملة على قدر ما تسمح به ظروف الحرب والسياسة ـ كون الأفيون يخضع للتوجيه السياسى ومصالح الولايات المتحدة ــ فموضوع المخدرات هو من أكثر المواضيع حساسية ، ويتعلق بأهم الموارد المالية للإمبراطورية الأمريكية ، وبالتالى فهو أحد المفاتيح الأساسية لقراراتها فى السياسة والحرب .

لذلك فالتقرير المذكور يراعى تلك المصالح ، فيحجب أكثر الحقائق ، والباقى يضع لها تأويلات مضللة تأخذ القارئ والمتابع إلى متاهات بعيدة.

 

علم الأفيون السياسى :

 تسير إستراتيجية حركة طالبان فى عكس إتجاه إستراتيجية المحتل ، أدراكا منها أن المخدرات كانت الدافع الأول لعدوان الجيش الأمريكى خاصة بعد أن منعت الحركة زراعة الأفيون فى مناطق سيطرتها خلال فترة حكمها القصيرة لأفغانستان ، فكان عام 2001 هو أقل الأعوام إنتاجياً للأفيون بمحصول قدره 185 طن ــ معظمها من إنتاج مناطق لم تكن خاضعة لسلطة طالبان ـ بعد أن كان الإنتاج فى الأعوام السابقة يتخطى 3500 طن . هذا النقص الهائل فى الإنتاج حَفَّز الجيش الأمريكى على الحركة السريعة ، فأعاد زراعة الأفيون بتصاعد خيالى. وقال الأمريكيون أنهم لم يحضروا إلى أفغانستان لمكافحة زراعة المخدرات ، بل لمكافحة الإرهاب (!!) . ولكنهم عندما إفتقدوا تواجد تنظيم القاعدة فى أفغانستان إستوردوا داعش من شتى الأرجاء ، وصنعت لهم باكستان جيشا داعشيا من بقايا بلطجية معسكرات المهاجرين فى بيشاور. فعاشت زراعة الأفيون وصناعة الهيرويين جنبا إلى جنب مع صناعة الإرهاب الداعشى ، أزهى عصورها فى ظل الإحتلال الأمريكى .

تقرير مكتب المخدرات والجريمة للأمم المتحدة UNODC ، إلى جانب المعلومات المنقوصة، يعطى تفسيرات مضللة أو على الأقل مربكة للغاية ..ومن أمثلة ذلك :

 

فى أفغانستان ، قوانين الإقتصاد تسير عكس السير :

أول معلومة مربكة يسوقها تقرير(عام 2018 ) ، مع تفسيرها الأشد إرباكا .. تقول :

إن كمية الأفيون المنتج هذا العام “2018” فى أفغانستان وصلت إلى 7200 طن ، بنقص حوالى “11ــ %” عن محصول العام الماضى 2017 الذى بلغ (10000 طن) . وحسب قانون العرض والطلب فمن المفروض أن يرتفع السعر ولكن التقرير يفاجئنا بأن السعر إنخفض بنسبة ” ــ 42 %” . فهل تغيرت قوانين الإقتصاد؟؟، أم أن أفغانستان المحتلة هى مكان خارج القوانين؟؟ . كنا فى أنتظار أن يبشر التقرير العالم بأن إنخفاض المعروض من الأفيون أدى إلى إرتفاع أسعاره وبالتالى أسعار الهيرويين .

وحتى يتخلص (تقرير الجريمة والمخدرات) من المأزق قال إن سبب تراجع زراعة الأفيون هو تراجع الأسعار . وهو عذر أقبح من ذنب ، لأن أسعار العام الماضى(2017 ) كانت مرتفعة ، فمتى ظهر دليل على أن الأسعار سوف تنخفض فى عام “2018” حتى يتراجع الفلاحين عن الزراعة ؟ .. لم يوجد أى مؤشر على ذلك، لأن إتجاه الأسعار نحو أو الإنخفاض أو الإرتفاع يظهر مع إقتراب جنى المحصول . عندها يعمل قانون العرض والطلب . فإن كان المعروض كبيرا ، توجهت الأسعار نحو الإنخفاض ، والعكس صحيح .

يمكن أن نقدم تعليلا أكثر واقعية لظاهرة  إنخفاض السعر الأفيون رغم إنخفاض الإنتاج .

 

 أسباب إنخفاض الإنتاج :

 تقديرات (مكتب الجريمة) غير دقيقة بالمرة من حيث قياس كمية الإنتاج . فالمكتب المذكور فى تقرير عام 2016 قال أن معظم مناطق زراعة الأفيون موجودة فى مناطق مصنفة على أنها (خطر) أو (خطر جدا) حسب قسم تابع للأمم المتحدة يسمى قسم الأمن والسلام (!!) ـ {وهذه ليست نكته !! قسم للأمن والسلام فى الأمم المتحدة .. هكذا !! } .

فالمناطق المحررة تتوسع فى كل أفغانستان ، خاصة المناطق التى ركز الإحتلال فيها زراعة الأفيون حتى يتمكن من حراستها والدفاع عنها بسهولة .

واقعيا هناك 70% أو أكثر من أراضى أفغانستان محررة (وليس 50% كما يروج الإحتلال). والباقى من الأرض تنساب فيه قوات طالبان إلى أن تصل إلى مقار القيادات العليا فى كابول . وتتحكم فى معظم مسار الحياة المدنية من تحت الأرض ، وأحيانا من فوقها، فى ظهور شبه علنى ولكنه محسوب بدقة. يقول قسم(الأمن والسلام) فى الأمم المتحدة ، أن تلك الأراضى المصنفة خطر وخطر جدا لا يمكن أن تصلها الأمم المتحدة أوهيئات الإغاثة . ولكنه لم يذكر أن قوات الإحتلال لا يمكنها ذلك أيضا إلا بسلاح الطيران ، أو حملات أرضية جوية قصيرة وخاطفة ، وبلا نتائج فى موازين الأرض . فكيف يمكن قياس كمية الإنتاج؟؟.

سيقولون : بالأقمار الصناعية. ولكن تلك تقديرات غير دقيقة على غير ما يحاول أن يوحى به مكتب الجريمة ، مقدما أرقاما كأرقام متوسطة ، لأرقام عليا وأخرى دنيا إمعانا ، فى إيهامنا بدقتة وحيادية أرقامة ، التى هى فى معظمها غير موثوقة ، إما لأنها مختلقة بالكامل ، أو لأنها (معدَّلة سياسياً) وفقاً لأهداف الإحتلال .

يقول مكتب (الجريمة والمخدرات) أن من أسباب إنخفاض إنتاج الأفيون قلة أمطار هذا العام. صحيح أن منسوب الأمطار قد إنخفض ولكن إلى أى درجة؟؟ .

فجداول المكتب ورسوماته البيانية ، تقول أن إنتاج هذا العام(2018) هو ثالث أعلى محصول منذ عام 2014 ـ وحسب أرقام المكتب المذكور فإن إنتاج أفغانستان من الأفيون فى السنوات المزدهرة الأخيرة هى كالتالى: (عام2014) 4420 طن ـ (عام2017) 5158 طن  ــ (عام2018) 4391 طن.

ولماذا شهدت محافظة كابول(المركزالسياسى للإحتلال وحكومته المحلية) إرتفاعا فى محصول الأفيون؟؟ . فهل لديها أمطار خاصة بها ؟. ولماذا إرتفع محصول القطاع الشمالى الشرقى من البلد رغم قلة الأمطار؟.

   مكتب (المخدرات والجريمة) لا يتطرق مطلقا إلى عنصر السياسة العالمية وتأثيرها على أسعار وإنتاج الأفيون فى أفغانستان . كما لا يتطرق بالطبع إلى موضوع العلاقة بين الأفيون وكل من السياسة الداخلية والعمليات العسكرية للإحتلال فى أفغانستان.

– فعندما يُقارِن عامنا الحالى(2018) فإنه يرجع فقط إلى عام2014 قائلا أنه ثالث أعلى محصول فى تلك السنوات الأربع . ولكن عودة بالمقارنات إلى أعوام سابقة حتى عام 2008 ـ (أنظر صفحة 47 من التقرير المذكور) نجد أن عام 2018 عاما وفير المحصول . العائدات إنخفضت ، و لكن بالمقارنة نجدها أفضل من سنوات عديدة مضت .

 

أفيون السياسة الدولية :

بعض السنوات كانت منتعشة جدا من حيث الإنتاج والأسعار، مثل عام 2011 (هل يذكر أحد أحداث الربيع العربى!! ). فى الأزمات الدولية الكبرى وطبقا لبيانات مكتب الجريمة نلاحظ أن أسعار الهيروين إنخفضت ، وتوفر فى أسواق دول لها تأثير كبير أو مباشر فيما يجرى دوليا من كوارث مثل الأسواق الأمريكية والأوروبية وأسواق دول تعانى من زلازل سياسية وإقتصادية تهدد مصالح وخطط أمريكا . وأرقام عام 2001 خير دليل على ذلك {راجع كتاب حرب الأفيون الثالثة ، فالأرقام والجداول الموجودة به، كلها من مستقاه من”مكتب الجريمة” التابع للأمم المتحدة} . ورغم أن محصول أفيون 2001 كان هو الأدنى منذ عقود أو قرون ،إلا أن الهيروين توفر فى أسواق أمريكا وأوروبا عام2001 وإنخفض سعره؟؟ . هنا يظهر مصطلح(المخزون الإستراتيجى) . الذى بلغ الآن بالتأكيد مستويات غير متوقعة . وحسب تقدير روسى نشر عام 2010 فإن أمريكا تختزن 1200 طن من الأفيون تحسباً للطوارئ .  ولعله يقصد الهيروين وليس الأفيون . لأن من يَخْتَزِن بشكل إستراتيجى يختزن مسحوق الهيروين لصغر حجمه وسهولة نقله وعظيم تأثيره وإرتفاع سعره . أما إختزان الأفيون فيكون لأهداف قريبة واحتياجات محلية أو إقليمية سريعة ، ( أى فى أفغانستان والدول المحيطة بها).

الآن فى عام 2018 لنا أن نتخيل مقدار التصاعد فى ذلك المخزون الذى لا يقل تدميرا للبشر عن المخزون الأمريكى من أسلحة الدمار الشامل .

فى هذا العام دلائل تشير إلى أن الولايات المتحدة إستخدمت جزءا من ذلك المخزون لخفض أسعار الأفيون الخام الذى أصبح فى مقدار كبير منه خارج سيطرة إحتلالها العسكرى ، وعدم قدرتها على الوصول إليه عبر عملاء وسماسرة محليين ، لأن عقوبه هؤلاء من جانب حركة طالبان تتساوى مع عقوبة الجواسيس والخونة المتعاونين مع العدو .

وبالتالى بدأت الولايات المتحدة تسحب جزءا من مخزون الهيروين الإستراتيجى وتطرحه محليا داخل أفغانستان ليعطى إشارة (الوفرة) وبالتالى ينخفض السعر ، وينتهى إلى حد ما الرواج الذى أحدثه الإحتلال فى مناطق زراعة الأفيون حين رفع أسعاره فجأة إلى مستويات لم يحلم بها المزارعون الأفغان يوما . فقد كان دخلهم قبل الإحتلال يبلغ حوالى 90 مليون دولار. وفى سنوات الإحتلال “السعيدة” تعدى أحيانا المليار دولار أى أكثر من عشرة أضعاف ما كان قبل عام الإحتلال ، وذلك لشراء ولاء المزارعين الذين أفقرتهم حركة طالبان بمنعها زراعة الأفيون . ولكن ليست قوانين الإقتصاد هى فقط التى تسير عكس السير فى أفغانستان ، بل والقواعد الإجتماعية للإقتصاد أيضا . فمن كان يتصور أن مزارعى الأفيون ينقلبون على الإحتلال صاحب الفضل فى مئات ملايين الدولارات التى تنهمر فوق رؤوسهم مع قنابل الطائرات. وتلك بعض الألغاز الأفغانية .{ لعمرى إن ذلك لعجيب جدا !!.. فمازالت هناك بعض الشعوب لا تقبل بصفقات أمريكية كبري ، متعددة القرون ، لمقايضة أوطانها بمليارات الدولارات }.

ولا يتصورن أحد أن الحديث عن المليارات تعنى إرتفاعا فى مستوى معيشة الشعب المنكوب. فإحصاءات مكتب الأمم المتحدة للجريمة تقول أن أفغانستان هى الدولة الأفقر فى جنوب آسيا ، وأن 30% من سكانها يعيشون تحت مستوى الفقر ، والواقع أسوأ من ذلك .

هذا بينما تُظْهِر الأرقام الحكومية الأمريكية أنها تنفق سنويا 45 ملياردولار على حرب أفغانستان !! ليس لمصلحة الشعب الأفغانى بالطبع بل لنهب ثرواته من الأفيون إلى اليورانيوم.

 

قد تكون الأسباب الواقعية لإنخفاض أسعار الأفيون فى أفغانستان لهذا العام ترجع إلى :

1 ـ طرح جزء من المخزون الإستراتيجى للهيروين (والأفيون!!) فى الأسواق الأفغانية .

2 ـ عدم قدرة الإحتلال على الوصول إلى محصول الأفيون ،  قلَّلَتَ كثيرا من القدرة الشرائية المتوفرة فى السوق ، فأصبحت متواضعة وقليلة الحيلة أمام محصول ضخم ، فإنخفضت الأسعار .

– يتنبأ مكتب الجريمة بإنخفاض أسعار الهيروين داخل أفغانستان . ولكن السوق الأفغانى المحلى لا يتجاوز 3 ملايين شخص فى أعلى تقديرات مكتب الجريمة ، فالسوق العالمى هو الأساس حيث يوجد 17 مليون متعاطى حسب إحصاءات 2016 . فعندما ينخفض محصول الأفيون فى أفغانستان يقل المعروض من الهيروين عالميا، وبالتالى ترتفع أسعاره ولا تنخفض كما يقول مكتب الجريمة . فلماذا يسير القانون معكوساً فى أفغانستان؟؟. فقط طرح جزء من المخزون الإستراتيجى الأمريكى من الهيرويين هو الذى يعكس الدورة فى السوق الأفغانى والعالمى، فبدلا من إرتفاع الأسعار تعود إلى النزول نتيجة زيادة المعروض . لا تفعل أمريكا ذلك حرصا على مصالح المدمنين حول العالم ، ولكن من أجل إحداث تأثير سياسى منشود داخل مجتمعات بعينها . وأيضا لمكافأة حكومات صديقة (بمنحها نسبة هيرويين كإسناد مالى) والإضرار بأخرى “مارقة” (تُستَنْزَف ثرواتها البشرية والمالية بتسريب الهيرويين إليها) .

إقتلاع أعواد الخشخاش :

من المفروض أنه أسلوب رئيسي فى مكافحة زراعة الأفيون . إذ تقوم حملات أمنية وعسكرية (بمداهمة) مزارع الأفيون لإقتلاع نباتات الخشخاش .

هذه مسئولية الحكومة المحلية ، وقد أعلن الإحتلال صراحة أنه غير معنى بمكافحة زراعة الأفيون، وأن (التفويض الدولى!!) الذى حصل عليه لايشمل ذلك ، بل يشمل مكافحة الإرهاب.

الحكومة المحلية ــ التى عينها الإحتلال ــ ترى أن عملية الإقتلاع هى إثبات لشرعيتها على مستوى العالم . ويدعم الإحتلال ذلك الإدعاء الكاذب لإنه يوفر مشروعية لتواجده العسكرى والأمنى. والنشرة التى يصدرها مكتب الأمم المتحدة للجريمة والمخدرات UNODC ، تستخدم كافة وسائل التضليل العلمى والتكنولوجى لإيهام العالم بوجود حكومة (تكافح!!) المخدرات عبر عمليات إقتلاع هى سراب رقمى وتهويل علمى .

من ناحية الأرقام فإن القدرة على الإقتلاع تافهة للغاية لدرجة أنها تقاس أحيانا بعدد الشجيرات المقتلعة . أو بعدد الهكتارات التى لا تكاد تذكر بجانب المساحات المزروعة . ويدعم الإحتلال نشريات مكتب الجريمة بصور الأقمار الصناعية التى تثبت القيام بعملية (المقاومة) والإقتلاع. وإستخدام صور الأقمار الصناعية يكلف ماليا أضعاف ما تكلفه عملية الإقتلاع الصورية . المقارنة بين صور من القمر الصناعى مع أخرى فوتوغرافية لنفس المكان على الأرض ، يؤكد تفاهة النتائج و يكشف كمية المبالغات. ورغم ذلك لا يمكن تغطية حقيقة أنها عملية مكلفة جدا وعديمة التأثير .

تقول أرقام مكتب الجريمة والمخدرات UNODC ، أن حكومة كابول لم تَقُمْ بأى حملة “إقتلاع”  فى هلمند ـ المحافظة الأعلى إنتاجا للأفيون فى أفغانستان ـ طوال السنوات الثلاث الأخيرة . “لماذا”؟؟ .. رغم وفرة القوات الأمريكية والحليفة فى أعلى تركيز لها داخل هلمند ، فإن سيطرتها على أرض هلمند / وما تسميه أمريكا بالقطاع الجنوبى/ لا تتناسب أبدا مع ذلك المجهود . إضافة إلى أنه تواجد مُحَاصَرْ ومُكبَّل إلى درجة كبيرة . وليس غريبا أن يصف الروس الحرب الأمريكية فى أفغانستان بأنها حرب يائسة . ونضيف بأنها حرب يائسة ومهينة ، قد تتحول إلى إنكفاء مصيرى فى المكانة والقدرة الأمريكية حول العالم .

ــ نسبة “الإقتلاع” تراجعت هذا العام 2018. وسبق لمكتب الجريمة أن أعلن فى عام 2016 عن تراجع الإقتلاع بنسبة ” ــ 91 % ” !! .

العام الحالى يعتبر الأضعف فى(عملية الإقتلاع) إذ تراجعت نسبته بمقدار ” ــ 46 %” عن العام السابق2017 . فأصبحت المساحة المقتلعة هذا العام 406 هكتار بعد أن كانت 750 هكتار فى عام2017 . وتمت عمليات الإقتلاع هذا العام فى 4 محافظات فقط فى مقابل 14 محافظة فى العام الماضى2017 . { تراجع عمليات الإقتلاع تصلح لأن تكون مؤشرا لتوسع الأرض المحررة ، مثلها مثل إنخفاض أسعار الأفيون بسبب عجز المحتل عن الوصول إلى المزارع أو التجار المحليين ،أى عجز الملياردير الأمريكى عن الشراء من السوق المحلى}.

“تقنيا” أتلفت الحكومة النباتات /كما تُتْلِفْ المواطن/ بواسطة (الضرب بالعصا!!)!!. فى ثلاث محافظات إستخدمت تِقَنيَّة العصا ، بينما إستخدم التراكتور لإتلاف المحصول فى محافظة واحدة .

{ غابت التكنولوجيا المتطورة عن برنامج مكافحة المخدرات فى أفغانستان المحتلة . بينما أثناء حكم حركة طالبان هدد الروس والبريطانيون ، ومن خلفهم الولايات المتحدة ، هددوا بإستخدام مادة كيماوية مستحدثة يمكن رشها من الجو فتبيد محصول الأفيون تماما . ليس مهم طبعا كم سيباد من الشعب الأفغانى فى ذلك الهجوم الكيماوى الدولى ، فتلك ليست مشكلة على الإطلاق . لأن الروس كما البريطانيين ، تاريخيا ، مارسوا فى حروب طاحنة وغير متكافئة متعة إبادة الأفغان . فأين تلك الإمكانات العلمية والتكنولوجية الآن ؟؟ ولماذا هددوا بها نظام طالبان ، ثم صمتوا عنها الآن فى عهد الإحتلال الأمريكى؟؟ . إنها ألغاز الهيرويين التى تنعش الذاكرة أو تميتها ، حسب الجرعات المكتسبة من دماء الأفغان } .

وحتى تتضح صورة المهزلة، فإن أرقام مكتب الجريمة تقول أن المساحة التى تم”إقتلاعها” فى كل البلد بلغت 406 هكتار من مساحة مزروعة مقدارها 263000 هكتار !! .

فهل تلك حقا عملية إقتلاع، أم هى مجرد إزالة للنباتات الضعيفة من أجل تحسين الإنتاج !! .

توزيع حصص الأفيون والهيروين :

تنبأ مكتب الجريمة (وربما قرر) أن نسبة توزيع إنتاج الأفيون لهذا العام 2018 ستكون كالتالى:

ـ  1400 طن كحد أعلى ، سوف تخصص لإحتياجات الإقليم (يعنى أفغانستان وما حولها من دول).

ـ  610 طن كحد أعلى، لإحتياجات صناعة الهيروين المُصَدَّر إلى الخارج . وتلك الكمية يتم تحويلها إلى هيروين نقى بنسبة 100% (ملاحظة : تلك نسبة لا تبلغها إلا معامل الجيش الأمريكى فى القواعد الجوية الأفغانية، خاصة فى قاعدة بجرام شمال كابول) فإذا أدت واجبها بما عُرِف عنها من تقنية عالية فسوف يحصل السوق العالمى على {250طن إلى 350طن} من بلورات الهيروين النقى .

يحتاط مكتب الجريمة ، ومن أجل الأمانة العلمية يقول أن كمية الهيروين والأفيون المذكورة أعلاه لا تصل كلها إلى الأسواق بسبب الخسائر والفاقد والمضبوطات خلال التحرك صوب البلد المستهدف . وهكذا يعانى الأمريكان للحصول على لقمة العيش كما تعانى باقى الشعوب الكادحة .

أسعار الأفيون داخل أفغانستان :

 هذا العام 2018 هبطت أسعار الأفيون(الجاف) بنسبة “39 ــ %” ، فأصبح الثمن 94 دولار /كيلو جرام . بينما كان 155 دولار/كيلوجرام فى العام الماضى2017.

هنا أيضا يظهر ثقبا أسودا ـ كما فى الكثير من بنود التقرير. فبينما يهبط سعر الأفيون فى كل البلد بالنسبة المذكورة أى “39ـ %” نجد السعر حقق إرتفاعاً كبيرا مفاجئا فى منطقة يسميها التقرير بالقطاع الشمالى الشرقى الذى يشمل حسب تقسيمهم ثلاث محافظات هى (بدخشان ـ تاخارـ قُندُز) . وربما تساعدنا مميزاتها الجغرافية/ السياسية على الإقتراب من حل اللغز .

فالمحافظات الثلاثة تشترك مع جمهورية طاجيكستان (جمهورية سوفيتية سابقة) فى شواطئ نهر جيحون . وطرق تهريب المخدرات لا تواجه صعوبات يعتد بها فى طاجيكستان . ومنها يمكن الوصول بسهولة إلى الأراضى الروسية ثم باقى أوروبا شرقا وغربا .

فى تصريح روسى منذ سنوات جاء أن قيمة الهيروين القادم من أفغانستان إلى روسيا يعادل ثلاث مرات قيمة مبيعات روسيا من الأسلحة، التى هى ثانى مورد للميزانية الروسية بعد النفط والغاز . وبالأرقام قال الروس أن خط التهريب المار ببلادهم ينقل ما قيمته 17 مليار دولار من الهيروين ، 35% منه يدخل روسيا ولا يخرج .

لا شك أن وضع روسيا أفضل من وضع الولايات المتحدة التى تقول تقارير(من مكتب الجريمة) أنه فى عام 2009 إستهلك الأمريكيون هيروين بمبلغ 11,9 مليار دولار . ودخنوا حشيش بقيمة 11,5 مليار فى نفس العام .أى حوالى 4, 23 مليار دولار لزوم الكيف العالى .

ــ من طاجيكستان يمكن وصول الممنوعات الأفغانية إلى الصين . كما أن محافظة بدخشان المطلة على نهر جيحون لها منفذ ضيق مع الصين الشعبية عبر ممر واخان . ونفس المحافظة موضوعة فى مخططات داعش الأمريكى للعمل ضد الصين . وهناك تواجد داعشى غير محدد بدقة ، ومعظمه من مسلمى الإيجور فى الصين ، ولهم تنظيم داعشى يدعى الحزب الإسلامى التركستانى يحظى بدعم كامل ، أمريكى سعودى .

ــ وسؤالنا فى ذلك الإقليم الشمالى الشرقى( بدخشان ، تاخار، قندوز) هو عن سر إرتفاع أسعار الأفيون ( + 20 %) عكس باقى البلد التى تعانى من إنخفاض شامل فى الأسعار بمتوسط ( ــ 39 %). وكذلك يشهد إقليم السعادة الشمالى الشرقى قوة إنتاج فريدة للأرض (كجم أفيون لكل هكتار من الأرض) ،تقدر بحوالى (34%) كجم /هكتار، فى مقابل إنتاجية فى باقى البلد 24,4 % كجم / هكتار .

مكتب الجريمة يشير إلى اللغز ولكنه لا يقترح تفسيرا له، أو أنه يشير إلى الحل فى إتجاه مضلل.وعلى القارئ أن يظل يفكر ويفكر لعله يستنتج شيئا ، أو أن ينصرف وينسى الموضوع.

 

أين أسعار أفيون كابول ؟

لغز آخر يقترب من منطقة الخطر. جداول مكتب الجريمة تحتوى على سعرين للأفيون فى كل منطقة، أحدهما “سعر التاجر”ــ للأفيون الجاف ــ وآخر سعر المزرعة {أفيون المزرعة رطب غير جاف وهو أرخص سعراً} إلا فى محافظة كابول!! ، فهى خالية دوما من ذكر أى أرقام بدعوى أنها غير متوفرة!!. رغم أن مقر مكتب الجريمة موجود فى مدينة كابول العاصمة. فهل أسعار كابول سر عسكرى تخشى سلطات الإحتلال من البوح به ، وهل هو من أسرار الأمن القومى يخشون أن يتسرب إلى”أهل الشر” {الإصطلاح هنا مصدره جنرال مصر الأوحد ، وربما يعنى به حاسديه وعُزَّالِه من المعارضة غير الوطنية، و الإرهابيين!! } .

تغيير مدهش آخر فى كابول هو أرتفاع المساحة المزروعة بالأفيون بنسبة11+% ، عكس نسبة إنخفاض عامة فى المساحات المزروعة بالأفيون فى كل البلد متوسطها 20ــ % .

يقول مكتب الجريمة أن القطاع المركزى الذى يضم محافظتى كابول وغزنى ينتج فقط 20 طن من الأفيون !! . الغموض يحيط بالقطاع : من أول الشك فى كمية المحصول ، وصولا إلى السعر غير المعلن ، وارتفاع إنتاجية الهكتار رغم إدعاء الفقر المائى ، بما يوحى بأنها كمية من الأفيون مخصصة حصريا للإحتلال الأمريكى وليس للتجارة العامة.

رغم أن محافظة غزنى المشتركة مع كابول ضمن (القطاع المركزى ) تراجعت نسبة الزراعة فيها بنسبة ” ــ 64 %” . { التفسير الذى لن يتطرق إليه مكتب الجريمة هو أن معظم محافظة غزنى واقع فعليا تحت سيطرة طالبان ، الذين سيطروا على مدينة غزنى عاصمة الأقليم لمدة أسبوع فى الصيف الماضى، بتأييد شعبى كاسح ومتعدد المذاهب “سنة وشيعة” ، ثم غادروها ــ شكليا وليس فعليا لأنهم باقون ما بقىَّ السكان ــ غانمين كنوزا هائلة من أسلحة الجيش وقوات الأمن ، وأموال بالمليارات كانت مختزنة فى إدارات عسكرية، بينما الجنود لم يتسلموا رواتبهم منذ أشهر } .

ــ فما هو سر كابول الدفين فى غابة الهيروين التى ترعاها الولايات المتحدة؟؟ . هل تحتضن أرض محافظة كابول مزرعة أبحاث لتطوير البذور وإنتاج أفيون معدل وراثيا ؟؟ .أم لتطوير أفيون مخصص لبلاد الأعداء، فيقتل الشباب ويقعدهم بالأمراض المستعصية، فتحقق أمريكا على تلك الدول المارقة نصرا بلا حرب؟؟. وهناك فى الإقليم شواهد عملية وضحايا لأنواع من الهيرويين مثل هذه . وحول كابل العاصمة معتقلات وسجون سرية وعلنية توفر مددا بشريا لا ينفذ، للتجارب الحية والمجانية على “إرهابيين” من أبناء البلد المحتل .

للعلم : قاعدة بجرام الجوية ـ أهم مراكز تصنيع الهيروين فى العالم ـ تقع على بعد عدة كيلومترات فقط من العاصمة.

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

أفيون أفغانستان تحت أضواء مضللة




أخبار إمارة أفغانستان الإسلامية

بدخشان: مقتل أحد عناصر كوماندوز الجيش العميل وميليشي في مديرية ارجو

دارت اشتباكات شديدة مع عناصر الميليشيات في الساعة الثامنة صباح اليوم في منطقة نوآباد بمديرية ارجو بولاية بدخشان.

أسفرت المعركة عن مقتل أحد عناصر كوماندوز الجيش العميل وميليشي، ولاذ باقي عناصر العدو بالهروب.

2017/11/25




امارة افغانستان الاسلامية

بدخشان: تحرير منطقة واسعة في مديرية درايم

تمكن مجاهدو الإمارة الإسلامية من تحرير منطقة واسعة في مديرية درايم بولاية بدخشان بعد هجمات في الساعة 10 البارحة على مراكز المليشيات المرتزقة في منطقتي “باين تجاب” و “يامجيان” بالمديرية المذكورة.
وتكبد العدو خسائر بشرية ومادية في المعكرة، لكن لم تصل تفاصيلها، وغنم المجاهدون دراجة نارية وكمية كبيرة من الذخيرة.



امارة افغانستان الاسلامية

بدخشان: استسلام 10 جنديا عميلا في مديرية جرم

تلقينا خبرا من ولاية بدخشان، عن انضمام 10 جنديا عميلا بعد درك الحقائق إلى صفوف المجاهدين في مديرية جرم.
حسب الخبر المذكورون هم: ضياء الحق بن عبد الحق، محمد عيسى بن محمد موسى، عبد الباعث بن دولت محمد، روح الله بن خداي داد، زكريا بن محمد إسماعيل، محمد اسلم بن محمد عليم، أمين الحق بن ملا احمد، عبد الله بن عبد الحنان ، بهار الدين بن زين الدين و فيض الحق بن عبد الأحد.
ورحب بهم المجاهدون وطمئنوهم بسلامة أموالهم وأرواحهم.



امارة افغانستان الاسلامية

بدخشان: مقتل وإصابة 7 جنود وميليشيات في جرم

أفادت الأنباء الواردة من مديرية جرم بولاية بدخشان بأن جنود العدو وقوات سبيشل فورس والشرطة والميليشيات هاجمت في تمام الساعة مراكز مجاهدي الإمارة الإسلامية في ضواحي منطقتي فرغامنج وكتيب بتلك المديرية، لكنها فوجئت برد فعل قوي من قبل المجاهدين فدارت مواجهات عنيفة بين الطرفين.
بحسب المصدر تم ضرب العدو في منطقة فرغامنج وبعد تكبيده خسائر فاضحة لا بالفرار من المنطقة، حيث قتل 3 عناصر من الميليشات الشريرة، وأصيب 4 جنود عملاء بإصابات قاتلة.
كما فوجئ العدو بهجمات عنيفة من قبل المجاهدين في منطقة ” كتيب” حيث فقد العدو معنوياته وهم في حالة الفرار، والمجاهدين في يعقبونهم.



امارة افغانستان الاسلامية

العدو الوحشي أحرق مدرسة بمركز ولاية بدخشان

قام جنود الجيش العميل وعناصر المليشيات الشريرة بإحراق مدرسة دينية في منطقة “خمبيل” بالمنطقة الأمنية الثامنة بمدينة فيض آباد مركز ولاية بدخشان.
علما بأن العدو الوحشي ارتكب هذه الجريمة بعد اقتحام المنطقة منذ أمس.
يضيف النبأ بأن عشرات نسخ المصحف الشريف والكتب الدينية احترقت أيضا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
يذكر بأن العدو أحرق قبل ذلك مدرسة عصرية قبل فترة في ولاية لوجر، ثم ألصقوا التهمة بالمجاهدين.



امارة افغانستان الاسلامية

بدخشان: مقتل قائد مليشي مهم وإصابة حارسيه في مركز الولاية

دارت اشتباكات شديدة مع جنود الجيش العميل في منطقة كلمغزار بمدينة فيض اباد مركز ولاية بدخشان.
حسب الخبر وقعت المواجهات في الساعة العاشرة صباح اليوم ولا زالت مستمرة، قتل فيها قائد مليشي مهم يسمى/ عبد المجيد، وجرح 2 من حراسه، ولم تصل حتى الآن معلومات أخرى حول خسائر العدو.



امارة افغانستان الاسلامية

بدخشان: مقتل وإصابة 4 ميليشيين بشمول قائد في مركز الولاية

أفادت الأنباء من ولاية بدخشان بأنه في الساعة الثانية ظهر يوم أمس اشتبك مجاهدو الإمارة الإسلامية مع عناصر الميليشيات العميلة والجيش العميل في منطقة “دركك” قرب مركز ولاية بدخشان.
حسب الخبر استمر الهجوم حتى الساعة التاسعة، مما أسفر عن مقتل القائد مظهر الدين على الفور، وإصابة 4 آخرين بجروح خطيرة.



امارة افغانستان الاسلامية

مقتل وجرح 30 جنديا عميلا بشمول قائدين وتدمير 20 سيارة في هجوم على رتل عسكري ضخم للعدو في مدينة فيض آباد مركز ولاية بدخشان

شن مجاهدو الإمارة الإسلامية هجمات واسعة البارحة على رتل عسكري ضخم للعدو في منطقة دو آبة بالمنطقة الأمنية الثامنة بمدينة فيض آباد عاصمة ولاية بدخشان في عملية استباقية حيث كان العدو في محاولة شن عمليات ضد المجاهدين في المناطق المجاورة لمدينة فيض آباد مركز ولاية بدخشان.
فقد تمكن عدد من المجاهدين المدججين بالأسلحة الخفيفة والثقيلة من اجتياح النقاط الأمنية للعدو واستهداف جنود الرتل الذين توقفوا في المنطقة لقضاء الليلة نتيجة تساقط الثلج.
أسفرت الاشتباكات العنيفة عن مقتل 12 جنديا وشرطيا على الفور، وإصابة 12 آخرين بشمول القائد العميل/ ولي الله والقائد العميل/ عبد السلام.
استمرت المعركة لساعة ونصف الساعة، حيث تم تدمير وإحراق 20 عربة هاموي وسيارة رينجر وشاحنات تمويل للعدو أيضا كما تم تدمير معدات وعتاد كبير للعدو.
ولله الحمد لم يصب أي مجاهد بالأذى في هذه العملية البطولية، ورجع جميعهم سالمين غانمين.
ذبيح الله مجاهد – المتحدث باسم الإمارة الإسلامية