دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

عودة إلى الحوارات (4) : دفاعك المفرط عن حركة طالبان

عودة إلى الحوارات (4) : 

 

من الأسئلة :

– دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

–  تتهمنا بالعمالة لأمريكا وإسرائيل و حركة طالبان تركوا قندهار سالكين طريقهم الي كامب ديفد! .

– تقول أننا لا نفكر بشكل منطقي و اهدافنا ضد مصلحة المسلمين. و عندك حركة طالبان تتحرك نحو اتفاق سري مع اشد اعداء الاسلام و المسلمين.

– تقول بحقد اصبحت الحركات الجهادية قطاع للانظمة الخليجية المرتدة. اخترنا الطائفية و تركنا القدس ! هذا افتراء ستحاسب عليه يوم القيامة.

– التيارات الجهادية اعلنت موقفها من الغزو الصهيوني والفساد الذي ضرب الجزيرة و لا اتذكر كلمة واحدة لحركة طالبان.

– وعن الرافضة و لا اقصد رافضة مشروع الصهيوني بل الرافضة المجوس الذين تدافع عنهم فوق جثث الاف الشهداء من الشعب السوري .  الكيان الصهيوني ضرب عشرات الاهداف لهم في سوريا و العراق.. لماذا إيران، حزب الله ،و الاحزاب الموالية الذين يخادعون اهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيوني لا يردون عليهم بطلقة واحدة ؟.

– نحن في الخنادق و أنت في طهران و هم في الفنادق .

 

مع التوضيحات التالية :

– لماذا تكلم ترامب عن عملية القرية الخضراء .. وتناسى “بجرام” ؟؟.

– ليست هناك ملفات مغلقة مع الصين وإيران والهند .. بل هناك ملفات مؤجلة .

– لماذا الإختلاف بين علاقات طالبان وحماس مع إيران ؟؟.

 

إجابة ابو الوليد المصري : 

تقول :

– دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

 

فأجيب :

الطالبان ليسوا فى حاجة إلى أن يدافع عنهم  أحد ، فهم قادرون على الدفاع عن أنفسهم بجدارة  ، سواء بالسلاح أو بالبيان والحجة .

وإن كان هناك من جانبى خطأ، فهو تقصيرى فى حق طالبان. فمجهودى الضعيف غير قادر على إيفاء حقوقهم علينا، فى وقت حاصرهم مسلمون .. وتجاهلهم آخرون .. وحاربهم بالسلاح فريق ثالث !! .

و أنت مادمتَ معنيا بتقطيع أوصال الأمة إلى سنة وشيعة، فإن طالبان هم الجزء الذى مازال ينبض بالحياة ويرفع راية الجهاد دفاعا عن الإسلام فى الجسد السني الميت .

فأى خانة مظلمة تعنى ؟؟ .. لقد ظَلَمْنا طالبان وظَلَمْنا الإمارة الإسلامية وظلمنا شعب أفغانستان .. وتركناه وحيدا يحارب أخطر معارك المسلمين ، بينما تفرقنا ما بين مقصر .. وعاجز.. ومتآمر .

أما هجومى على جماعات “الجهادية السلفية” .. فأعترف بأننى مقصر فى بيان عيوبهم وأحيانا جرائمهم . لأن معظم نشاطهم واقع فى المنطقة المظلمة التى تتحدث عنها . ولكن الواقع هو خير شاهد على إنحراف مسارهم ، والخراب والفشل الذى حملوه معهم أينما حلوا .. فى أى زمان كانوا .. قديما أو حديثا . والحجة على صحة ذلك بسيطة وظاهرة .. فليس لهم حربا واحدة ناجحة فى الأربعين عاما الماضية .. أو منذ أن بدأوا مجازرهم فى جزيرة العرب تحت راية آل سعود ..أو إنجازا واحدا غير تدمير وحدة المسلمين ، بداية من حربهم ضد دولة الخلافة التركية ، وتسليم فلسطين لليهود ، ثم تسليم جزيرة العرب واليمن لليهود فى يومنا الراهن . و إحراق سوريا والعراق واليمن وليبيا، وخذلانهم لشعب مصر ومناصرتهم لمن يعملون على إبادته جوعا وعطشا ببناء سد الحبشة. وكلها إنجازات متواضعة فى مسيرتهم “المباركة”.

 

تقول:

{ تتهمنا بالعمالة لأمريكا وإسرائيل ـ وحركة طالبان تركوا قندهار سالكين طريقهم إلى كامب ديفد } .

 

فأجيب :

إن  تهمة العمالة أصبحت قديمة . والصورة الحديثة هى” المتعاقد”. وهو إصطلاح يطلقه الأمريكيون على الفرد أو الشركة التى تعمل فى مجال المقاولات القتالية ، أى مرتزقة بالتعبير القديم، الصريح والجارح .

“المتعاقدون” فى المشرق العربى ، يختبئون وراء (قضية عقائدية ) إختلقوها من الإختلافات الفقهية بين المدرستين السنية والشيعية، ومن صدامات الفتن التاريخية بعد تهويلها وحرف تأويلها ، رغم أن تاريخ الأمم والأديان يحفل بأمثالها. وبدلا من علاجها وتخطيها والإستفادة من دروسها ، يعمل هؤلاء “الفتَّانون” على جعلها حالة أبدية، إلى أن تفنى إحدى الفرقتين أو كلاهما .. فلمصحة مَنْ يفعلون ذلك ؟ .. مَنْ غير أمريكا وإسرائيل أعداء الأمة على الإمتداد الجغرافى لتواجد المسلمين؟ .

الفتنة المذهبية وتفريق كلمة الأمة فى صراع داخلى لا نهاية له ولا جدوى منه ، هو المقاولة الرئيسية للسلفية المعاصرة ، والسلفية الجهادية بشكل خاص . فلا صوت يعلو فوق صوت الفتنة، حتى لو كان صوت عظام المسلمين التى تتحطم تحت ضربات اليهود والأمريكين فى أفغانستان وفلسطين واليمن وسوريا والعراق وليبيا .

– البهتان ليس بجديد على “الفتَّانين” العرب ـ فحركة طالبان لم تترك شبرا واحدا حررته فى طول البلاد وعرضها . وهم فى كل المدن ، بل داخل قواعد ومعسكرات العدو . فالحركة تقتل جنوده وتسقط طائراته ولا يدرى العدو ماذا يفعل ولا أين يذهب ؟؟.

 لم يذهب أى شخص من حركة طالبان إلى كامب ديفد ـ والزوبعة مصدرها أحد جهات تمويل الحركة الجهادية السلفية، أرادوا توريط طالبان فى تلك الجريمة ـ لم تتم المؤامرة فلو ظهر تورط أحد مندوبى التفاوض من حركة طالبان ، فلك أن تطمئن أنه سيلقى العقاب الملائم فى محكمة شرعية للإمارة .

 

– جاء مايلى فى إعتراضاك :

{ تقول أننا لا نفكر بشكل منطقي و اهدافنا ضد مصلحة المسلمين. و عندك حركة طالبان تتحرك نحو اتفاق سري مع اشد اعداء الاسلام و المسلمين}.

 

وعليه أقول :

المتعاقد لا يفكر بشكل مستقل ، وليس له أهداف فى الحرب غير تحصيل أكبر قدر من الأموال والشهرة للشركة أو التنظيم الجهادى . فأى مصلحة حققها ” المتعاقدون ” لأمتهم الإسلامية؟. هل أحوال الشعب فى سوريا توضح ذلك ؟ أم العراق واليمن وليبيا ومصر ؟ .

أم أن جرائم ” الفتَّانين ” فى أفغانستان لم تكن كافية لخراب البلد وسفك أنهار من دماء شعبها ؟ .

حركة طالبان فى تقدم مستمر على جميع الأصعدة فى حرب تخوضها منفردة منذ 18 عاما . يشهد بذلك العالم كله ما عدا “الفَتَّانين العرب” ـ لأن تعاقدهم الأساسى يتضمن إفشال أى تحرك جهادى للمسلمين ، وإحباط جميع قضاياهم . فقد يخسرون ثقة الزبائن إن أفلت الشعب الأفغانى بإنتصار تاريخى ليس له نظير، بعيدا عن شياطين التعاقد المتآمر على الأمة . { ملاحظة : كشفت وثائق الزمن السوفيتى فى روسيا أن السلطات الشيوعية تعاونت مع الدعاة الوهابيين الضرب وتشويه الحركة الجهادية فى آسيا الوسطى التى يقودها الصوفيون . فعمل الوهابيون على محاربة المجاهدين وعقائدهم “!!”وتأليب الشعب عليهم، كما فعلوا فى أفغانستان فيما بعد وفى أماكن أخرى كثيرة أخرى } .

 

جزء آخر من كلامك جاء فيه :

{ تقول بحقد اصبحت الحركات الجهادية قطاع للانظمة الخليجية المرتدة. اخترنا الطائفية و تركنا القدس ! هذا افتراء ستحاسب عليه يوم القيامة.}

 

 وردى عليه هو :

كل شركة من “المتعاقدين” الجهاديين لها ممول واحد أو أكثر من تلك (الأنظمة الخليجية المرتدة). والممول هو من يعطى الأوامر للمتعاقد ، فتلك هى قوانين السوق . والنظام “الخليجى المرتد” هو أيضا متعاقد لدى السيد الأمريكى ، الذى يحدد فصيلة البقر ، قبل حلبها أو ذبحها حسب المصلحة .

حركات “التعاقد” هى طائفية بحكم الوظيفة الكبرى التى سطَّرها” شيمون بيريز” الذى أسس قواعد الطائفية، التى هى الديانة الجديدة لشركات التعاقد المسلحة .

وهذا ليس إفتراء .. بل هو من المعلوم بالضرورة من حقائق واقعنا المعاصر .

أما حديثك عن القدس فلا محل له من الإعراب ، فليست القدس وحدها التى ضربتم عنها صفحاً منذ قديم الزمان.

وترى الفَرْق التالى بين “الجهاديين” وحركة طالبان .. فتقول:

{ التيارات الجهادية أعلنت موقفها من الغزو  الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة ولا أتذكر كلمة واحدة لحركة طالبان} .

 

وأتساءل هنا:

كيف أعلنت (التيارات الجهادية) موقفها من الغزو الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة ؟ . فى بيان إنشائى ، أم فى خطاب على الإنترنت ؟؟ .

أين هو  الجهاد والسلاح والمعارك ؟؟ . أم أن ذلك موجه فقط إلى صدور المسلمين وليس لأعدائهم الحقيقيين ؟. أم أن الجهاد فى سبيل الله ليس داخلا ضمن شروط “التعاقد”.

بإستثناء أهل فلسطين ، فليس هناك من رفع حجرا من أجل القدس إلا بعض الشرازم من (الروافض والمجوس)، حتى أن المتعاقدين يشمأزون ممن يتحدث عن فلسطين وينظرون إليه بإرتياب وشك فى هويته، هل هو رافضى مجوسى .. أم مرتد… أم صوفى .. أم مرجئ .. أم .. إلى مالا نهاية من مصطلحات أحيتها بغرض إستخدامها للفتنة شركات الدم العابرة للقارات.

أنت لم تسمع كلمة واحدة لحركة طالبان تعلن فيه موقفها من الغزو الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة . والسبب هو أنك لا تفهم لغة الجهاد التى يتحدث بها طالبان . فهى ليست لغة لتسجيل المواقف الكلامية ، فالمتعاقدون ينظرون إلى الإرتزاق والارتهان، لأمريكا وإسرائيل و”بقرستان” الخليج، على أنه الجهاد فى سبيل الله!!.

ليس هذا حقداً .. ولو أن العالم كله حقد عليكم لما إستطاع أن يفعل بكم ما فعلتموه بأنفسكم وبالمسلمين (أهل السنة) الذين تتباكون عليهم بعد كل مجزرة تسحقونهم فيها . ثم تتهمون أعداءكم بها .

عن موقف طالبان من الغزو الصهيونى ، فإنه ليس كلاما ـ بل هو قتال فى الميدان، حيث تحارب إسرائيل فى أفغانستان، فتتشارك المخابرات الإسرائيلية والأمريكية فى إدارة الحرب . وعلى الأرض الأفغانية قوات إسرائيلية، بعضها من أصول أفغانية و هندية .. وربما فيهم ” مستعربين” من ” الدحالنة ” جماعة محمد دحلان الفتحاوى الشهير . ولإسرائيل أيضا شركة مرتزقة كبرى ( بلاك ووتر ) أسستها مع أحد خنازير الخليج الكبار ، وضلع مؤسس فى الثلاثى الصهيونى الأكثر فعالية ، ويشمل السعودية و الإمارات و قطر . وهو التحالف الأنشط فى صهينة جزيرة العرب ، وطرد الإسلام منها .

 من جزيرة العرب جنود نظاميين يقاتلون ضد حركة طالبان بشكل رسمى ـ ومنهم من يقاتل بصمت بعيدا عن الأضواء ، لكن بنشاط ودون إعلان ـ وجميع حكام “بقرستان” يمولون الحملة الأمريكية والدواعش ، ويشترون الضمائر لإحداث الفتنة والإنشقاق فى صفوف مجاهدى طالبان ـ ويدفعون للدعاة الواقفين على “أبواب جهنم” من مشايخ النفط، السائرين على خطى علماء الدعارة فى  المملكة ، ورواد التطبيع مع اليهود، من “ثكالى الهولوكوست “، لفتح أبواب مكة و المدينة ليهود إسرائيل !!..

وماذا بعد ؟؟.. وأى حقد؟؟ .ــ وأى كلام لم تسمعه من حركة طالبان ؟؟.

وهل تفهم لغة المجاهدين .. أم أنه لا صوت يعلو فوق صوت الفتنة ؟؟ .. أم أن عصر الجهاد قد إنتهى .. وزمن التعاقدات بدأ يتقدم رافعا ( قميص الفتنة المذهبية ) المخضب بدماء المسلمين ؟؟ .

–  إرفع راية الباطل يتبعك أهل الباطل .. وارفع راية شمعون بيرز يتبعك أهل الفتنة والردة معاً . ثم يلوثون سمعة المدرسة السنية العريقة قائلين أنهم يمثلونها بتلك الخيانات والإنحرافات .

 

وفى غضب تقول :

{ عن الرافضة، لا أقصد رافضة مشروع الصهيونى بل الرافضة المجوس الذين تدافع عنهم فوق جثث آلاف الشهداء من الشعب السورى . الكيان الصهيونى ضرب عشرات الأهداف لهم فى سوريا والعراق .. لماذا إيران، حزب الله، والأحزاب الموالية، يخادعون أهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيونى ولا يردون عليهم بطلقة واحدة؟}.

 

وأقول تعليقا :

تكلمنا عن مصطلحات الفتنة: ( الرافضة .. المجوس ) . وأيضا عن مجازر سوريا ، وعن المسئول الأول فيها . وذلك ليس دفاعاً بل توضحا لحقيقة يجب معرفتها حتى لا تتكرر المصائب على رؤوس المسلمين من دعاة الفتنة وشركات المتعاقدين ، المحلي منها أو العابر للقارات .

 

إختصارا : الحرب فى سوريا لم تكن ضرورية فى الأساس. والمشاكل المعيشية والسياسية كان يمكن معالجتها بوسائل أخرى ، بما فيها العصيان المدنى والثورة الشعبية ـ ولكن الحرب الدولية وإستدعاء الدول العظمى ومجرمو حلف الناتو و”الأبقار” الإقليمية مع البترودولار . كل ذلك أدى إلى إهدار دماء واحدة من أغلى وأهم بلاد المسلمين والعرب . هناك أخطاء فادحة وجرائم إرتكبها الطرفان ولكن المسئولية الأولى على من بدأ الحرب ومن جعلها حربا دولية على تراب وطنه سوريا . المسئولية على من “أثرى بالله” على أشلاء الشعب السورى . ولعلنا نرى محاكمات عادلة ذات يوم.. وأن تطبق الأحكام الشرعية على من يستحقون .

وكما تتهم حركة طالبان بأنهم {تركوا قندهار سالكين طريقهم إلى كامب ديفد } وقولك {وعندك حركة طالبان تتحرك نحو إتفاق سرى مع أشد أعداء الإسلام والمسلمين } .وتلك جميعا إفتراءات يشهد بكذبها جميع الخلائق بكافة طوائفهم ـ فيما عدا شركات “المتعاقدون العرب” ـ

وعلى نفس المنوال تُدَحْرِج إفتراءات على الجانب الآخر فتقول: (لماذا حزب الله، والأحزاب الموالية الذين يخادعون أهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيونى لا يردون عليهم بطلقة واحدة؟ }.

 

فأقول: لماذا لا يخادع “المتعاقدون”أهل السنة كما يخادعهم حزب الله؟. على الأقل بفك الإرتباط مع إسرائيل ـ وهى حقيقة تباهت بها إسرائيل ، واعترف بها “متعاقدون” ، وبلا أى خجل، وهو ما لم يحدث فى حالة إسرائيل مع حزب الله . فإسرائيل لم تنشئ مستشفيات لعلاج مجاهدى حزب الله، ولم ترسل إليهم أسلحة وصحفيين ، ولم تجعل من أراضى فلسطين المحتلة ممراً لهم شمالا وجنوباً ـ ولم تنشئ لهم(خوذا بيضاء) من جواسيس متعددى الجنسيات تحت ستار  إغاثة ضحايا الحرب المجرمة .

– من خداع حزب الله ـ لأهل السنة ـ أنه فى عام2000 أجبر إسرائيل على الفرار فجأة من جنوب لبنان المحتل  لأول مرة فى تاريخ الصهاينة، وبدون إتفاق أو مفاوضات و شروط ، نتيجة لمئات العمليات العسكرية ضد قواته المحتلة .

ومن خداع حزب الله لأهل السنة، حربا ضارية إستمرت 33 يوما فى عام 2006 . وفيها هُزِمَتْ إسرائيل بشكل واضح. إعترفت بذلك إسرائيل وكافة المراقبين والمختصين فى العالم. وسقطت سمعه جيشها وسلاحها، خاصة دبابات الميركافا التى كانت تتأهب لغزو أسواق السلاح ـ ولكنها بارت وألغيت الصفقات بعد تلك المعركة .

فقط “المتعاقدون” وشركاتهم قالوا أنها لم تكن حرباً بل كانت تمثيلية !!. صدقوا أنفسهم وكذَّبوا العالم كله. وكما قلنا فإن مشكلة الكذاب هى أنه لا يصدق أحداً، وطبعا لا يصدقه أحد. يكفى أنه يكذب ويصدق نفسه ، ويكفيه الصوت العالى ، والصراخ الدائم .

ومنذ أيام قليلة أنكر “المتعاقدون” وإعلامهم الدولى والخليجى الضربة الصاروخية الإيرانية للقاعدة الأمريكية فى عين الأسد . وقالوا بأنها تمثيلية متفق عليها . ولكن ترامب الذى أنكر فى البداية حدوث خسائر فى القاعدة ، عاد وإعتراف بشكل متدرج ،كل عدة أيام إعتراف جديد، بوجود حالات إرتجاج فى المخ بين أكثر من مئة جندى من قواته ، أرسلهم للعلاج فى الكويت وألمانيا وأمريكا نفسها . ولم يكشف بعد عن وجود قتلى حتى لا يصبح مُلزَماً برد عسكرى ليس جاهزاً حتى الآن لتبعاته .

صمت “المتعاقدون” وتجاهلوا فضيحتهم والفضيحة الإعلامية الأمريكية . ولكنها سياستهم القائمة على إنكار الحقائق ، وإختراع قصص يكررونها بكل إصرار على أمل أن يصدقها الجمهور .

نتمنى أن يقوم “المتعاقدون” بخداع أهل السنة بهذا النوع من الخداع الذى تمارسه إيران وحزب الله، بمعارك (وهمية) مع إسرائيل وأمريكا . ويصوبون على إسرائيل ولو صاروخ واحد يسجله لهم التاريخ بحروف من  ذهب .

تقول :  { نحن فى الخنادق وأنت فى طهران وهم فى الفنادق }.

وأقول : أن لا فنادق عندنا ، ولا خنادق عندكم . إلا إذا كنت تعتبر أجساد المدنيين التى تترسون بها هى خنادقك . وأن بيوتنا التى نعيش فيها مع أسرنا فى إيران ، مثل باقى خلق الله ، هى فنادق .

فهل يمكن أن تتخيل .. مجرد تخيل .. شكل الحياة بدون كذب وبهتان ؟؟ .

 

سؤال يقول :

لماذا يا شيخ الهجوم الاستشهادي علي القرية الخضراء سبب ازعاج للامريكان و عمل ضجة اعلامية كبيرة و الهجوم الاستشهادي علي قاعدة بجرام الجوية كان ضعيف رغم ان الاخير كان اختراق امني كبير اخطر بكثير ؟ .

 

وعليه أجيب :

السياسة الثابتة للمحتل الأمريكى فى أفغانستان هى ترويج الأكاذيب وكتم الحقائق . وقد تكتم على النتائج الحقيقة لعملية القرية الخضراء، ولولا أنها وقعت فى العاصمة كابول فربما لم يذكرها من الأساس ، أو لقال أنها إستهداف لمدنيين قام به مجاهدو طالبان .

كانت خسائر الأمريكيين فى العملية فادحة ، وأيضا فاضحة . نقل الإستشهاديون طرفاً من مشاهداتهم لخسائر العدو . وهناك الكثير الذى لم يشاهدوه نتيجة الدخان والأتربة والحركة السريعة من مكان إلى آخر. وقد منع العدو وسائل الإعلام من الإقتراب من المكان ، ومنع حتى القوات المحلية، وأوقفها بعيداً .

كان ترامب فى حاجة إلى كذبة للتغطية على فضيحة (كامب ديفد) التى إخترعها وروجها مع الراعى الخليجى للمفاوضات . فقال أنه أوقف لقاء كامب ديفد لأن حركة طالبان قتلت (أمريكيا) فى القرية الخضراء!! . والحقيقة أن طالبان قتلوا الكثيرين من الرتب العالية والمتوسطة من عسكريين وإستخباريين . والذى أحزن ترامب أن العديد من(الساقطات) تم قتلهن فى العملية التى كشفت عن ضخامة (صناعة الدعارة) الدولية الدائرة على هامش الغزو الأمريكى ومعه شركات المرتزقة . فظهرت بذلك المزيد من الأبعاد المخفية من (صناعة الترفيه) التى يرويجها فى بلاد الحرمين الشريفين (قوَّاد الجزيرة العربية )، الذى إنتهك المقدسات مع إخوانه الصهاينة. وتكامل دوره مع سفاح الخليج (أمير المرتزقة) فى الإمارات، الذى أرسل الآلاف من متعاقديه لقتل الشعب الأفغانى .

– عن الهجوم الإستشهادى على قاعدة بجرام ، فهو كما تقول كان أخطر بكثير جدا . فالأمريكى تكتم وكَذَبَ كما هى عادته . والإمارة الإسلامية رأت أن الوقت لم يحن بعد لإعلان شئ .. خاصة فيما يتعلق بقاعدة بجرام .. رأس الأفعى .. ومركز ثقل قوات الإحتلال . وإن غدا لناظره قريب .

 

سؤال يقول :

الموقف الرسمي لروسيا والصين وإيران و الهند عدائي جدا،  و في نظرهم طالبان و داعش و القاعدة شئ واحد. كيف الحركة تستبز دول الجوار بداعش مقابل اسلحة متطورة و الملف مغلق علي اساس ان الطلبه داعش مثلا ؟ .

وعليه أجيب :

ليس فى السياسة ملفات مغلقة ، بل توجد ملفات مؤجلة . والحروب هى النتيجة الطبيعية للملفات “المغلقة” – أى الفاشلة – مع العلم أن الحرب هى أسوأ الخيارات ، وهى ليست ممكنة على الدوام .

الحيوية السياسية للإمارة الإسلامية كانت ملحوظة فى السنوات الأخيرة . وفى النتيجة لم يعد موقف الصين و إيران عدائيا كما تقول . أنه يتقدم بوتيرة بطيئة ، ولكنه يتقدم على أى حال . الملف مع الهند يتحرك ببطء أشد ، وبدأت عملية القراءة فى صفحاته الأولى . وهناك محاولات لتوريط الهند فى أفغانستان عسكريا ، لتعويض الضعف العسكرى الأمريكى .

ذلك مع محاولات أخطر لتوسيع تورط الجيش التركى . فتركيا لها فى أفغانستان 500 جندى ضمن قوات حلف الناتو . كما أنها أرسلت إلى أفغانستان أعدادا كبيرة من الدواعش عبر باكستان .

 ومع ذلك فالموقف التركى إزاء مستقبل قواتها فى أفغانستان غير واضح ، والموقف الهندى متردد أيضا . وربما تطرقت زيارة ترامب للهند لموضوع توريط الهند عسكريا ، ولكن لم يتكشف شئ حتى الآن .

– داعش تمثل خطرا على دول الإقليم حول أفغانستان. وقد أيقنت كل دول المنطقة أن داعش تتلقى دعماً كبيرا من أمريكا (وباكستان) . لذا ترى أن الإمارة الإسلامية هى طوق النجاة من ذلك الخطر .

– عن الأسلحة المتطورة فهى لم تظهر بكثرة فى أيدى طالبان، ولكنهم يستخدمون أى سلاح يقع فى أيديهم بمهارة وكفاءة عالية . كما أنهم دخلوا مرحلة تطوير السلاح الموجود معهم على قدر الإمكانات الفنية الممكنة. وكثيرا ما أثبتوا ميدانيا أن المعلومة الحساسة والدقيقة أهم بكثير من السلاح المتطور . وإن كان الجمع بين العنصرين لا بأس به .

–  مع الإعتراف بأن المحتل الأمريكى له دور لا يمكن إنكاره فى تزويد مجاهدى الحركة بالسلاح والذخائر والمعدات ، حسب ما تسمح درجة التفسخ التى تجتاح جيش الإحتلال ، الذى يبيع كل شئ . فبعد أن يئس من النصر ، توجه أفراده إلى إستغلال فرصة وجودهم فى أفغانستان حتى يكتنزون أموالا تكفى إحتياجات تقاعدهم فى أرض الوطن .

لا شك أن  القتال ضد جيش فاسد ، يحل الكثير من مشاكل المجاهدين .

 

سؤال آخر :

– لماذا علاقة ايران و حماس الفلسطينية السنية جيدة مع اختلافاتهم في ملف سوريا و غيرها . و علاقة ايران و حركة طالبان السنية سيئة ؟.

 

وعليه أقول :

علاقة إيران مع حركة طالبان ليست سيئة ، ولكنها ليست جيدة بالدرجة المطلوبة . والجهاز السياسى لطالبان تطور كثيرا ، فاكتسب حيوية تقترب /نوعا ما / من حيوية الجهاز العسكرى.

علاقة إيران مع حماس جيدة ، ولكن أقل من المستوى المفترض ، ليس بسبب إفتقار حماس للخبرة السياسية التى كانت تفتقدها حركة طالبان فى بداية عملها ، ولكن نتيجة تأثر حماس بالنهج الفكرى والحركى للتنظيم الدولى للإخوان المسلمين ، ولو على حساب المعركة فى فلسطين .

وبالتالى كان نفوذ مشيخات الخليج والسعودية كبيرا ومؤثرا على حركة حماس ، فكانت سياستها مع إيران فى مد وجذر حسب ضغوط وإغراءات تلك المشيخات . وحتى علاقات حماس الدولية والعربية ظلت مكبلة بالموازين والمصالح الإخوانية عبر العالم.

وكان لذلك تأثيرا سلبيا كبيرا على جهاد الحركة فى فلسطين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-27

 

طالبان افغانستان

 




طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم

طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم

طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم :

–  قاعدة بجرام مصدر  تسليح أساسى لحركة طالبان ، وصواريخها النووية قد تطرح على بساط البحث مستقبلا .

–  فيروس كرونا، والهيرويين “البيولوجى” المصنوع فى أفغانستان، وتساقط الطائرات على ساحة ممتدة من سوريا إلى أفغانستان مرورا بإيران ، قد تكون مقدمات لحرب عالمية فاترة (فوق الباردة وأقل من الشاملة) .

– أمريكا وحركة طالبان يتقاتلان بضراوة .. فى المنطقة الرمادية !!.

 

أسقطت حركة طالبان طائرة تجسس أمريكية حديثة فى ولاية غزنى ، وقتل جميع ركابها . الحادث له معانى كثيرة ستظل محور بحث وتحليل لفترة طويلة قادمة ، أو إلى أن يقع حادث أكبر يغطى على نيران ودخان الطائرة المحترقة فى صحراء غزنى.

الحادث يشير إلى تطورات جذرية فى مواقف أطراف تلك الحرب ، سواء المنخرطون فيه مباشرة ، أو هؤلاء المتأثرون بشكل قريب .

الطرف الأهم هو حركة طالبان التى تقاتل منذ 18 عاما . ونظرا لأنها تتمتع بقيادات ذات كفاءة عالية ، فإن طول مدة القتال زادتها خبرة وقوة عسكرية وسياسية . ولا خلاف داخل المنطقة فى أن الإمارة الإسلامية هى القوة القادمة فى أفغانستان ، والتى ستضمن أمن وإستقرار ذلك البلد ، وستلعب دورا إيجابيا فى آسيا كحلقة إتصال وتبادل تجارى وثقافى .

– دول الإقليم الهامة تشعر بالخطر يتزايد على أمنها من إستمرار الإحتلال الأمريكى لأفغانستان. فقد ركز الأمريكيون قوات داعش على حدود الصين وإيران وطاجيكستان وأوزبكستان وداخل باكستان . روسيا معنية تماما ومستهدفه مثل الباقيين . وليس سراً أن جميع الجيران يرغبون فى رحيل الإحتلال الأمريكى الذى ضرب إستقرار وأمن المنطقة ، بإستيراد الدواعش من الشرق الأوسط ، والتزايد الجنونى فى إنتاج أنواع الهيرويين المطوَّر جينيا، بحيث يمكن إعتبارة حلقة فى أحدث الحروب البيولوجية القاتلة للأجناس غير البيضاء المستهلكة للهيرويين الأمريكى المنتج فى أفغانستان .

– أفغاستان واقعيا جزء عضوى من حروب الشرق الأوسط ضمن جبهة فى حرب عالمية فاترة (فوق الباردة وتحت الحرب الشاملة). حرب بوسائل متنوعة وخطيرة ولا تحترم الحدود. وبوادر الحرب البيولوجية تكاد تعلن عن نفسها مع فيروس الكرونا ، وعبر الهيرويين الأمريكى الذى يعتبر نوعا فريدا من الأسلحة البيولوجية الفعالة ضد الأمم غير البيضاء .

 

وتتساقط الطائرات :

– بشكل ما ، هناك إستهداف للطيران على هامش التوتر المتصاعد نتيجة العدوانية والعجرفة الأمريكية فى (الشرق الأوسط وأفغانستان). وهما ميدان صراع واحد تنخرط فيهما بشدة كل من أمريكا ومعها إسرائيل التى تعتبر أفغانستان أكبر ميادين الحرب الساخنة / من حيث المساحة والزمن/ التى تتورط فيها إسرائيل منذ نشأتها.

ويأتى سقوط طائرة التجسس فى غزنى فى لحظة إعلان ترامب عن صفقة القرن، وبينما نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل يجلس إلى جانبه مهنئا نفسة بنهاية المشكلة الفلسطينية  وارتماء العالم العربى مستسلما تحت قدمية . لكن طائرة غزنى تقول كلاما آخر: وهو أن أفغانستان ليست سوى إمتداد للميدان الفلسطينى ومعاركه حول المقدسات. وبمعنى أخر ، طائرة غزنى تقول : إذا كان العرب قد ماتوا فإن الأفغان قادمون .

–  الصين وروسيا وإيران ـ كل منهم فى مأزق شديد مع المتعجرف الأمريكى ، فى حروب مالية وإقتصادية تشمل الطاقة والحماية الجمركية والعملات . وكاد الصدام الأمريكى مع إيران أن يصل الى الحرب المباشرة المفتوحة لولا أن تم كبحه بصعوبة بعد وصل إلى حد قصف إيران لقواعد أمريكية فى العراق ردا على إغتيال قائدها العسكرى الأشهر والبطل القومى فى إيران “قاسم سليمانى”. وقبلها أسقطت إيران واحدة من أحدث طائرات التجسس الأمريكية بدون طيار فى إطار المواجهات الخشنة فوق المياه وفى أجواء الخليج الفارسى . ويشتبه أن أمريكا تقف( بوسائل سيبرانية) وراء إسقاط طائرة ركاب أوكرانية فور إقلاعها من مطار طهران ، وذلك بعد ساعات من القصف الإيرانى على قاعدة عين الأسد الأمريكية فى العراق.

وسبق أن تسببت إسرائيل إسقاط طائرة تجسس روسية حديثة بنيران الصواريخ السورية فى مقابل الشواطئ السورية ، ما أدى إلى مصرع جميع ركابها من ضباط الإستخبارات الروس. وعلى هامش الحرب فى سوريا أسقط الأتراك طائرة سوخوى 25 روسية وأسروا أحد طياريها وقتل الآخر على الأراضى التركية .

والموقف الأمريكى مع الصين يزداد تعقيدا ، حتى ظن البعض أن فيروس( كرونا ) المنتشر فى الصين هو جزء من صراع يتدحرج .. من المال والتجارة والطاقة .. إلى الأوبئة المخففة . ومن عجائب الصدف أن يترافق سقوط طائرة غزنى مع بداية معاناة الصين من إنتشار فيروس الكورونا المشكوك فى نواياه !! .

– تحسن المستوى العسكرى لطالبان. تلك حقيقة واضحة منذ عدة سنوات . وهو فى تزايد ، حتى أن الناطق الرسمى للإمارة الإسلامية قال فى بيانه الأخير حول إسقاط طائرة غزنى: {علما بأنه فى الآونه الأخيرة تم إسقاط طائرات ومروحيات كثيرة للمحتلين وعملائهم فى هلمند وبلخ ومناطق آخرى من أفغانستان } .

– التعليقات السريعة التى غطت وسائل الإعلام حول إسقاط الطائرة الأمريكية شطحت فى كل إتجاه، حول نوع السلاح أو الأسلحة المستخدمة فى إسقاط هذا الكم من الطائرات مختلفة الأنواع والأحجام ، والمعانى المحتملة وراء ذلك .

– بلا شك أن الحقائق معروفة بشكل واضح لدى طالبان والأمريكيين . ولا يرغب أياً منهما فى الإفصاح ، ويفضلان القتال بضراوة فى المنطقة الرمادية .

ودول الإقليم لا ترغب فى التصعيد ، حتى لا تخرج الأوضاع عن السيطرة . خاصة أن أفغانستان هى بالفعل مركز آسيا ، ومشاكلها الداخلية قد تتحول بسرعة قياسية إلى مشكلة قارية وبالتالى عالمية .

 

طالبان : قوة مكتسبة على حساب العدو .

ومن الحقائق ، أن أخطاء “إستراتيجية ترامب” فى أفغانستان قد إنعكست إيجابيا على حركة طالبان . وزادت من قوتهم فى كافة المجالات ، والتسليح كان واحدا منها .

فالأمريكيون هربوا من المواجهة إلى الأطراف والحدود ، وإستهدفوا سكان القرى فى حياتهم الإقتصادية والدينية وأمنهم الشخصى والعائلى .

وعموما توجهت حركة طالبان إلى صلب القوة الأمريكية فوصلت إلى كثير من أعصابها الحساسة . حتى صار تواجد مقاتلى طالبان ملموساً وخطيراً ، فى العاصمة والمدن الكبرى، حتى فى قاعدة “بجرام” الجوية شمال كابول . وهى المركزالأساسى للإحتلال، ومركز تجمع شبكته العصبية والعضلية .

وتواجد طالبان فى تلك المواقع ثابت ودائم وليس عَرَضيا . وضرباتهم يمكن أن تكون غاية التأثير فى أى إتجاه يريدون ، سواء فى المحور والعسكرى أو الجوى أو الإستخبارى ـ أو حتى فى المواقع المغرقة فى السرية مثل مصانع الهيروين ومخازن الدولارات القذرة ، أو .. الأسلحة السرية والمتطورة للغاية . التى قد يكون من بينها صواريخ نووية قصيرة ومتوسطة المدى حسب بعض التوقعات .

–   ليس مشهورا خارج أفغانستان المدى الرهيب الذى وصل إليه الفساد داخل القوات الأمريكية فى أفغانستان . يعلم كثيرون مدى الفساد فى نظام كابول السياسى والعسكرى، ولكن على الجانب الأمريكى فإن الفساد يتفوق كثيرا ، بحيث يبدو زمام السيطرة منفلتا ، والفساد إنخرط فيه رجال المخابرات الأمريكية ، وجنرالات الجيش .

فهم يتعاملون مع وجودهم فى أفغانستان على أنه فرصة العمر فى الإثراء الجنونى وحيازة الملايين ـ وبالتالى لا يرغبون فى المغادرة . والإدارة الأفغانية لا ترغب فى رؤيتهم يغادرون لأن فساد تلك الإدارة نما واستشرى فى ظل فساد ضباط أمريكا الكبار والصغار فى أفغانستان.

–   حازت حركة طالبان على قدرات تسليحية كبيرة فى تلك الأجواء . ولا داعى للبحث كثيرا عن مصادر خلف الحدود قد تكون وراء ظهور ذلك السلاح أو ذاك. فإن ما يمتلكه طالبان من المخازن الأمريكية ـ فى قاعدة بجرام وغيرها من قواعد كبرى فى عدة محافظات أخرى ـ يكفى الحركة ويتفوق نوعيا على ما يمتلكه جيران كبار، سواء فى المضادات الجوية أو مضادات الدروع .

–  وقد تفاجئنا الأحداث ـ فى يوم ما ـ أن مشكلة السلاح النووى فى قاعدة بجرام ، قد طرحت على بساط البحث، وأنه إنضم إلى ترسانة التسليح لدى المجاهدين !! . ويعتبر ذلك ــ إن حدث ــ جزءا من دعم السلام العالمى بإنتزاع جزء من السلاح النووى الأمريكى الذى يهدد العالم . وربما تتفاوض حركة طالبان مستقبلا مع الولايات المتحدة كقوتين نوويتين .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

طائرة التجسس الأمريكية المحترقة فى غزنى تتكلم

 




ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 167 ) | جماد الأولي 1441 هـ / يناير 2020 م . 

11/01/2020

 

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

– جيوش المرتزقة بديلا عن حلف الناتو في أفغانستان، من تجارب “الناتو” المريرة مع الحليف الأمريكي.    

– الارتزاق العسكري .. وتوأمه الارتزاق الترفيهي، من القرية الخضراء إلى قاعدة بجرام الجوية.

تبدأ حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية قبل عام من الإدلاء بالأصوات. ولكن حملة ترامب الأولى عام 2016 لم تكد تهدأ حتى الآن . فهو الرئيس الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة. وهو أسوأ الرؤساء بشهادة أغلبية مساعديه ومنافسيه وأعدائه على حد سواء. والذي قيل فيه لم يسبق له مثيل لأي رئيس أمريكي أو حتى رئيس من الدرجة الثالثة في العالم الثالث.

الطعن في الرئيس شمل سجاياه (اللا أخلاقية) وضعف قدراته العقلية، وضعف فهمه للسياسة بل وحتى للمسائل العادية. حتى قال عنه وزير الدفاع السابق ماتيس (إن ترامب يفهم الأمور وكأنه طالب في الصف الخامس أو السادس ويتصرف على هذا الاساس) .

وترامب نفسه قال ذات مرة : (إن وسائل الأعلام تتعامل مع الكلب أفضل من تعاملها معي). ويقصد ذلك الكلب”المعجزة” المدعو كونان، والذي نسبوا إليه أكذوبة المساهمة في تصفية “البغدادي” زعيم تنظيم داعش .

ذلك الرئيس الأسوأ ، يرجح كثيرون بأن حظوظ فوزه بفترة رئاسية ثانية هي الأعلى بين المرشحين. ولديهم أسباب لقول ذلك، رغم اعترافهم بكل نقائصه كرئيس وكرجل عادي.

ومن أخطر المآخذ عليه هي إحداثه انقسام عميق في المجتمع الأمريكي، بدرجة تهدد بوقوع حرب أهلية. حتى أنه لوَّح بذلك التهديد في وجه أعداء الداخل. فهو يمثل كتلة دينية شديدة التطرف، ويعادي بكل وضوح كل الكتل الاجتماعية الأخرى، على أساس ديني وعرقي، وهو ما ينافي فلسفة المجتمع والدستور الأمريكي.

 

ومن مآخذ الأمريكيين على رئيسهم داخليًا:

وصوله إلى السلطة بخداع الناخبين. وأنه واصل الخداع وإساءة استخدام سلطاته كرئيس، كما حدث في قضية أوكرانيا التي حاول مقايضة رئيسها على المعونات الأمريكية في مقابل محاكمة نجل منافس ترامب الانتخابي.

واتهموا ترامب بالعمل لصالحه الشخصي ومصالح المجموعة الأكثر ثروة في أمريكا، وأنه استمرّ في إدارة أعماله التجارية وهو على كرسي الرئاسة مخالفًا بذلك القانون.

وأنه يعمل ضد مصالح الفقراء. فبينما أعطى تخفيضات هائلة في ضرائب الأغنياء، هاجم المعونات الغذائية المقدمة للفقراء.  وقالوا: إنه معادي للأقليات الدينية والعرقية لصالح العرق الأبيض “المتفوق”. فاعتبروه (خطراً وجوديا، وتهديدا لهوية الأمة الأمريكية).

إيجابيات ترامب داخليا، يتكلم عنها أنصاره، ومن يحاول الإنصاف من المعسكر المضاد له. وتكاد تنحصر فى المسيرة الإيجابية للاقتصاد الأمريكي. فنسبة البطالة الآن هي الأدنى منذ 50 سنة.  وانتعشت أسواق الأسهم والسندات. وسعر جالون البنزين لا يتجاوز دولارين ونصف. وإنه حقق ما وعد به في حملته الإنتخابية من تحسين الاقتصاد الداخلي، والعودة بأمريكا إلى قيادة العالم إقتصاديا.

ترامب يتصدى لمعارضيه بهجوم مضاد، فيقول أن ما يقومون به ضده ليس إجراءات عزل بل هو انقلاب لنزع السلطة. ويشير الواقع إلى أن الشعب الأمريكي يفقد ثقته في الديمقراطية الأمريكية وفي الأحزاب . أو كما قال كاتب أمريكي مشهور (إنها أفضل ديموقراطية يستطيع المال شراءها)، لذا جاء ترامب من خارج السرب . وتبدو فرصته عالية للفوز بفترة حكم ثانية رغم الخلافات من حوله وبسببه ــ إلى جانب أخطائه السياسية ــ التي أدت إلى إنقسام سياسي واجتماعي وصفه البعض بأنه (الانقسام الأسوأ من الانقلاب). بينما يصف ترامب معارضيه بأنهم منقلبون على الديموقراطية الأمريكية.

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

لا عقوبة على الجرائم الخارجية:

لا شيء من كل ذلك يدعو إلى تفاؤل الدول المستضعفة. لأنه في طول تاريخ أمريكا لم يتعرض أي رئيس إلى عقوبة نتيجة جرائمه وحروبه في الخارج. ولم تدفع أمريكا أي تعويض مالى عن حروبها وسياساتها التخريبية المخالفة للقوانين الدولية . سواء في عهد الرئيس ترومان صاحب قرار القصف النووي اليابان عام 1945 . أو ليندون جونسون الذي ضاعف حدة حرب فيتنام فضاعت أرواح آلاف الجنود الأمريكين وملايين من أهل البلاد. أو جورج بوش صاحب حروب أفغانستان والعراق لأسباب مزورة، فأزهاق أرواح الملايين من البشر.

– المواطن الأمريكي لا يتفاعل كثيراً مع الأحداث الخارجية طالما لا تؤثر على أحواله المعيشية. وهو يتبع آراء الإعلام الذي هو في قبضة القوى المالية الكبرى التي تشتري السياسيين والإعلاميين وتقف خلف إشعال الحروب في العالم. وتدعي الإدارات الأمريكية أسبابًا كاذبة حول الدوافع الحقيقية لتلك الحروب، وتخفي حجم خسائر الحرب والفساد المالي والأخلاقي المتلازم معها . وإن تسرب شيء من ذلك إلى الرأي العام الأمريكى فلا يتسبب في ملاحقات قانونية للمسئولين، وسريعًا ما يزول تأثيره عن الجمهور الذي لا تشتغله إلا رفاهيته المعيشية. والحقائق إن ظهرت في وسائل الإعلام فإنها تظل محدودة الأثر على قرارات الإدارة الأمريكية.

قليلًا ما تصحو ضمائر الإعلام ـ بعد فوات الأوان ومرور الزمن وانكشاف الوثائق الحكومية ـ وتظل الكتلة الرئيسية للإعلام ملتزمة بإثارة الغبار والتغطية على الحقائق حفاظا على مصالح أولياء نعمتها من الرأسماليين الكبار .

وحتى يحقق ترامب أهم انتصارته الداخلية ـ في مجال الاقتصاد وتحسين الأحوال المعيشية للمواطن ـ ارتكب أكبر خطاياه التي أدت إلى فقدان بلاده لمصداقيتها وإخلاص أقرب حلفائها في العالم . لقد حقق بالفعل مكاسب مالية ضخمة ، لكن في مقابل فقدان الثقة والمصداقية، حتى أصبحت أمريكا أكبر خارج عن القانون الدولي والمجرم الأول في العالم، فلم تعد لها أي قيمة أخلاقية.

ومن أجل تحقيق المكسب المالي ــ الهدف الأول لسياسات ترامب الخارجية ــ لم تعد هناك أي قيمة للاتفاقات أو القوانين الدولية . ورفع ترامب شعار (أمريكا أولا) الذي عزل أمريكا ومصالحها عن باقي العالم، بل جعل من تلك المصالح نقيضا للعدالة والمساواة بين الأمم.

 

 تجارب “الناتو” المريرة مع الحليف الأمريكي:

ولم يعد لأمريكا شركاء ، بل أتباع منصاعون للإملاءات . سواء الأوربيون في “حلف الناتو” الذين يطالبهم ترامب بالمزيد من دفع الأموال لقاء حمايته لهم من أخطار متوهمة. وصولا إلى دول الخليج التى يراها مجرد كائنات “حلوبة” إلى درجة الجفاف المؤدي إلى الذبح.

الأوربيون يرون أن “الناتو” صار تابعا لأمريكا تستخدمه في مغامرات دولية لا شأن لأوروبا بها ، بل ربما تضر بمصالحها . وتذمرت فرنسا من طريقة إدارة ترامب للأزمة في سوريا وتنسيقه مع تركيا خارج نطاق التشاور مع الحلف . حتى أن الرئيس الفرنسي (ماكرون) أطلق قوله الشهير عن حلف الناتو بأنه توفي (بالموت الدماغي)، مما أشعل الموقف بينه وبين الرئيس التركي (أردوغان) الذي تمتلك بلاده ثاني أقوى جيش في “الناتو” . كما أن القوات التركية (المسلمة) كانت الأكثر عددا بعد القوات الأمريكية عند احتلال أفغانستان . ومازالت تشغل نفس الترتيب حتى الآن.

ورغما عن صدامهما العابر فقد جربت الدولتان ــ فرنسا وتركيا ــ مسارات استقلالية داخل الحلف بعيدة نسبيا عن الهيمنة الأمريكية . فبينما  فرنسا تقود دعوة إلى إنشاء جيش أوروبي مشترك بعيدا عن السيطرة الأمريكية، فإن تركيا تخطت بالفعل العديد من المحاذير، باعتمادها جزئيا على السلاح الروسي في الدفاع الجوي، بشراء منظومة(400 ــ S)، وربما تشتري أيضا طائرات (سوخوى ــ 35) الروسية المتطورة ، كبديل عن طائرات(35 ــ F) الأمريكية، التي تشارك تركيا في إنتاجها، ولكن أمريكا تمانع في تسليمها ، وفرضت شروطا تمس السيادة التركية لضمان انصياع سياسي أوضح في مقابل الحصول على سلاح أمريكي متطور.

وفي خضم ذلك التنازع داخل حلف الناتو ونزوع تركيا صوب مسيرة مستقلة، فمن حق الشعب الأفغاني أن يطالب إخوانه الأتراك بسحب جيشهم من أفغانستان والتوقف عن دعم العدوان الأمريكي المستمر منذ 18 عاما على شعب أفغانستان المجاهد.

فمعظم قوات حلف الناتو غادرت أفغانستان بالفعل، ولكن بعض الدول أبقت على قوات رمزية. ولتركيا الآن 800 جندي بدلا عن عشرة الآف شاركوا فى بداية الغزو. وآن الأوان لسحب تلك القوات، ووقف استخدام مطارات تركيا في تصدير مرتزقة داعش إلى أفغانستان. على تركيا  إفساح المجال أمام الشعب الأفغاني المسلم المجاهد للحصول على حريته.. فتركيا مثل باقي دول حلف الناتو ليس لها مصلحة في تلك الحرب، ناهيك عن رابطة الإسلام التي تربطها مع شعب أفغانستان .

ونفس القول يصلح لدول عربية تشارك / سرا أو علنا / بقواتها ، وبتسهيلاتها العسكرية الممنوحة للعدو الأمريكي، بل وتمويلها، لحربه ضد الشعب الأفغاني.

–  تجربة حلف الناتو في أفغانستان كانت تجربة مريرة أثبتت تبعيته السياسية والعسكرية للولايات المتحدة بدون وجود أي مصلحة أمنية (أو اقتصادية) لدول الحلف في تلك الحرب. النتائج العسكرية لمشاركة حلف الناتو في أفغانستان كانت ضعيفة جدا، ولم توقف تقدم مجاهدي الإمارة الإسلامية ولم تمنع توسع سيطرتهم على الأرض واتباع الناس لهم . فاكتشفت دول (الناتو) إنها في المكان الخطأ والمعركة الخاطئة، لذا انسحبت مصحوبة بعار الهزيمة. هذا بإستثناء بريطانيا التي، وبتصريح أمريكي، تتمتع بحصة محدودة من أفيون “هلمند” مع صلاحيات واسعة لسرقة خام اليورانيوم من تلك المحافظة.

 

جيوش المرتزقة بديلا عن حلف الناتو :

بمغادرة قوات الناتو(أو معظمها) لأفغانستان، دخلت الولايات المتحدة فى مرحلة جديدة من الحرب في ذلك البلد. فاعتمدت على (قوات المرتزقة) التي صارت عماد العقيدة العسكرية الأمريكية في أفغانستان ، بل و”الشرق الأوسط” ، بساحاته في العراق وسوريا واليمن وليبيا.

 أمريكا ــ وبإشراف مخابراتها المركزية ــ أعطت توكيل حرب أفغانستان لجيش من المرتزقة الدوليين عماده شركة بلاك ووتر في ثوبها الإسرائيلى الإماراتي، ولجيش مرتزقة داعش بجناحيه : الباكستانى ( داعشتو ــ أى دواعش معسكر شمشتو). وجناح داعش الإقليمى المكون من(إيغور/أوزبك/طاجيك). ناهيك عن الكتلة العددية الأكبر من مرتزقة الجيش الأفغاني (الوطني) والميليشيات المحلية (المناطقية والعرقية). ذلك الغثاء العددي يزيد عن ثلث المليون!! ويستزف المال الأمريكي، وطاقاتها الإدارية والاستخبارية، لتكون الحصيلة النهائية لصالح الإمارة الإسلامية.

 سوف يسجل التاريخ تحول العمل العسكري إلى عمل ارتزاقي على يد الولايات المتحدة خاصة في عهد ترامب. وأهم التطبيقات كانت في أفغانستان . حتى أن بعض الدول فاقدة القيمة حولت جيوشها إلى قوات (مرتزقة) معروضين تحت الطلب في سوق الحروب، كمصدر لجلب الأموال بالعملة الصعبة ، ولضمان الدعم السياسي الأمريكي.

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

الارتزاق العسكري .. وتوأمه الترفيهي:

– بتحويل الحرب إلى نشاط اقتصادي ارتزاقى، ظهرت صناعة الارتزاق بالدعارة المنظمة، التي أطلقوا عليها إسما منافقا هو الترفيه. وتديرها جيوش الإحتلال للترفيه عن قواتها وعن المرتزقة الدوليين . بعض الحثالة من الدول حولت الترفيه إلى صناعة وطنية، عمادها الإرتزاق الجنسي الذي تديره الدولة للترفيه عن المحتلين فوق أراضيها ( مدنيين وعسكريين) أو لتصديره إليهم في ساحات الحروب الارتزاقية التي تنشرها أمريكا حول العالم.

لقد أصبح الإرتزاق الدولي الذي ابتدعته أمريكا واستخدمت كامل قواها لنشره ، أصبح ثقافة ومفهوما “حضاريا” ونشاطاً اقتصاديا جالبا للثروة ، ومفهوما تتبناه أنظمة ودول تتاجر بدماء شبابها وأعراض نسائها، في نشاط ارتزاقي يشمل تلك التجارة الشيطانية بشقيها القتالي والترفيهي.

وفي عهد ترامب ظهرت بوضوح ظاهرة الدول التي حوّلت جيوشها (الوطنية) إلى قوات مرتزقة. وترافق معها ظاهرة عسكرة الدعارة ـ كجزء من العمل اللوجستي ـ للترفيه عن جيوش المرتزقة.

الولايات المتحدة ــ في عهد ترامب أيضا ــ كانت السباقة في دمج النشاط الارتزاقي كله تحت إدارة عسكرية موحدة . فاتخذت من قاعدة بجرام الجوية في أفغانستان مقرا لتلك القيادة الارتزاقية ــ القتالية والترفيهية ــ تحت سلطة استخبارية عسكرية موحدة. والأسطول الجوي العسكري يقدم خدماته لتلك القيادة. وعندما حاولت تلك القيادة المشتركة أن تطل برأسها خارج قاعدة بجرام أتتها الضربة الصاعقة على أيدي أبطال الإمارة الإسلامية الذين دمّروا مقر الرذيلة في (القرية الخضراء)، وهي التسمية المنافقة لأكبر مقر إستخباري عسكري  “ترفيهي” للأمريكيين . فانكمش نشاطهم إلى داخل القاعدة الجوية في بجرام، التي لن يكون مصيرها أفضل من مصير القرية الخضراء.

– حتى الجيش الأمريكي نفسه تحول إلى أكبر قوة ارتزاق عسكري في العالم، حيث يؤجر خدماته للحلفاء مقابل دفعات مالية مناسبة. ولا يخجل ترامب من مطالبة حلفائه (من أوروبا .. إلى اليابان وكوريا .. إلى الخليج ) بدفع المزيد من المليارات “ثمنا لحمايتهم” بقوات وأسلحة أمريكية .

* فلابد من إثارة أزمات وحروب لجلب المزيد من طلبيات إستئجار قوات أمريكية للدفاع . فتزداد صفقات شراء الأسلحة ، وتنتعش الصناعات العسكرية الأمريكية .

* العقوبات المالية والتجارية ـ أي الحروب الاقتصادية ـ تجلب المعاناة والفقر على الشعوب المستهدفة . فتزداد حاجتها إلى القروض. والجهات المانحة للقروض في العالم خاضعة للسطوة اليهودية بالشراكة مع الصهاينة المسيحيين في أمريكا.

وهكذاــ بالحروب العسكرية والاقتصادية وجيوش المرتزقة والصناعات الارتزاقية بالبشر رجالا ونساءً ــ ينتج الخراب المادي والأخلاقي، ويزداد الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة. ليصبح عهد ترامب واحدا من عهود الازدهار الاقتصادي الأمريكي، مهما جلب ذلك من خراب ودمار على الإنسانية جمعاء.

إنها سياسة ترامب التي تقول بأن (أمريكا أولا) .. والمال قبل المبدأ .. والدولار هو المعبود الأوحد. فلماذا الاستغراب من أن تتمسك أمريكا بحربها على شعب أفغانستان، وتواصل حرباً في سبيل الأفيون، هي الثالثة من نوعها التي تشنها الحضارة الغربية على دول آسيا؟؟  مادامت تلك الحرب تجلب مئات المليارات سنويًا إلى سوق المال في الولايات المتحدة، وتجلب الرخاء للشعب الأمريكي، وتسجل نجاحًا لواحد من أفشل القادة، وقد يفوز بولاية حكم ثانية ، وقد طوَّر مبادئ جديدة لحكم أمريكا والعالم . وهي مبادئ الخراب والانتكاس بفطرة الإنسان التي فَطَرَه الله عليها .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية




الإحتلال الأمريكى ، الثوابت والمتغيرات : مكاسب دائمة وخطط متغيرة .

الاحتلال الأمريكي، الثوابت والمتغيرات

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 166 ) | ربيع الثاني 1441 هـ / ديسمبر 2019 م .

06/12/2019

 

الاحتلال الأمريكي، الثوابت والمتغيرات :

مكاسب دائمة وخطط متغيرة .

 

ترامب في قاعدة بجرام: رئيس فاشل بين جنود منهزمين، حيث يتاجر الجنرالات كل شيء، من الهيرويين وحتى الرقيق الأبيض.

 

أهداف أمريكية ثابتة :

1 ــ  تحقيق أكبر مكسب مالي من الحرب.

2 ــ  الاحتفاظ بقواعد أرضية بعد الحرب.

 3ــ  إدامة الحرب بطرق أخرى.

الخدعة العسكرية وراء معارك الشمال :

1ـ سحب قوات طالبان بعيدًا عن العاصمة.

2ـ استنزاف طاقة طالبان في أهداف ثانوية على الحدود.

– الاحتلال يحول الشمال إلى مزرعة للميليشيات العرقية، إلى جانب داعش.

–  بدأ العدو في نقل نشاطات الهيرويين من بجرام، نتيجة لضربات طالبان، وأغلق بالفعل بعض الأقسام السرية داخل القاعدة.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 166 : اضغط هنا

 

تجري أمريكا تغييرات على استراتيجيها العسكرية في أفغانستان بما يتناسب مع عجزها المهين عن إخضاع الشعب الأفغاني ومجاهدي الإمارة الإسلامية. ولكن المبدأ الأمريكي الثابت في حرب أفغانستان وفي أي تورط عسكري أمريكي حول العالم، ومهما كانت درجة الشدة، هي:

أوّلا: الاحتفاظ بأكبر مكسب مالي كعائد من المغامرة العسكرية. أي النظر إلى الحرب كعمل اقتصادي يقاس نجاحه أو فشله بمقدار ما يسفر عنه ماليًا من مكسب أو خسارة.

ثانيًا: الاحتفاظ بقواعد عسكرية دائمة. أي الاحتفاظ بتواجد دائم على الأرض، مهما كان رمزيًا، لاستثماره في مغامرات قادمة ضد شعوب المنطقة أو ضد القوى الدولية المنافسة، خاصة روسيا والصين.

ثالثًا: إدامة الحرب بطرق أخرى. فالانسحاب الأمريكي ـ أو التواجد الرمزي ـ لا يعني عودة الهدوء إلى البلد المبتلى، ولكن تستمر الحرب الأمريكية على ذلك البلد بصور أخرى. أهمها الحرب الأهلية بين المكونات العرقية أو الدينية لذلك البلد. وإذا تعذر ذلك أو لم يكن كافيا بالقدر اللازم، تدعمه أمريكا بحرب بين الدول المتجاورة، مهما كانت شدة تلك الحرب منخفضة، لأن المكاسب المالية تضمنها صناعة السلاح الأمريكية على شكل صفقات للدول المتحاربة.

لقد غيرت أمريكا سلوكها العسكري في أفغانستان، وغيّرت أسلوب تناولها السياسي، ولكن المبادئ الثلاث المذكورة آنفًا ستظل ثابته على الدوام. ولنلق عليها نظرة أخرى.

المبدأ الأول: { أكبر مكسب مالي من الحرب}. ومن واقع الرسائل الأمريكية الواضحة أنها تريد ضمانات بالحفاظ على “حصتها من أفيون أفغانستان” قبل أن تنسحب وتترك هذا البلد.

وهو المكسب المالي الأكبر من احتلال أفغانستان، بل وأكبر مكسب على الإطلاق تحصل عليه أمريكا من أي مغامرة عسكرية أو سياسية، أو حتى نشاط تجاري قانوني.

المبدأ الثاني: { قواعد عسكرية دائمة} أي الاحتفاظ بأي مكسب على الأرض لإستثماره في مغامرات لاحقة.

فتحاول أمريكا الاحتفاظ بأي مكسب عسكري على الأرض الأفغانية، على شكل قواعد عسكرية وجوية. لأن أفغانستان تعتبر أهم المواقع الاستراتيجية التي منها يمكن التدخل ضد أعداء أمريكا ومنافسيها الأخطر، وهم: روسيا ـ الصين ـ إيران.

في البداية حاول المحتل الأمريكي أن يُغيِّر توصيف وضعه في أفغانستان من محتل إلى وسيط يحافظ على السلام بين فئات محلية متصارعة، ويرعى حكومة ضعيفة مناصبها موزعة حسب اعتبارات عرقيه ومذهبية، ودستور يحمي حاله التفكك والضعف الداخلي. والعراق هو النموذج الأقرب لما يريده الأمريكيون لأفغانستان . حتى داعش تم نقلها من (العراق والشام) إلى أفغانستان حتى تتطابق التجربتين، على أمل أن تعطي نفس النجاحات. ودستور الحكم الذي وضعه (بريمر) للعراق يوجد نظير له يحكم أفغانستان. الفارق الوحيد هي الإمارة الإسلامية التي قلبت المخطط الاستعماري رأسًا على عقب. والمبادئ الاحتلالية الثلاث أضحت متصدعة ولا تكاد تقوى على الوقوف على قدميها.

المبدأ الثالث: {الحروب الدائمة.. الأهلية والإقليمية} وإذا رأينا التطبيق الأمريكي في العراق ثم في الشام، نجده في الحالتين اخترع داعش لإشعال الحرب الدينية والمذهبية “سنة ـ شيعة ـ دروز ـ علويين “. وساعد وجودها على ظهور ميليشيات عرقية (أكراد ـ عرب ـ تركمان) .

أسلوب عمل داعش يساعد على ظهور كافة المجموعات المسلحة الأخرى، كونه يهدد الجميع، والاحتلال الأمريكي مستعد لدعم الجميع ضد الجميع بما يحفظ مصالحه الدائمة من مكاسب مالية ومزايا استراتيجية. فأينما ظهر داعش ظهرت إلى جوارها ميليشيات مسلحة عرقية ومذهبية. ولا يحدث ذلك بشكل تلقائي تمامًا، بل بإغراء ودعم الاحتلال، وأحيانًا بتصنيعه المباشر كما يحدث الآن في أفغانستان.

  فالاحتلال الأمريكي انسحب تقريبًا من أفغانستان تاركا الحرب تديرها (مرتزقة بلاك ووتر) بإشراف المخابرات الأمريكية.

ولأسباب مالية وأمنية استخدمت بلاك ووتر بمجموعات داعش في صدارة العمل العسكري في مواقع مختارة. فتعداد قوات داعش المشتبكه بالنيران مع الأهالي وقوات طالبان أكثر من قوات بلاك ووتر المشتبكة بالفعل، والتى تدَّخِر قوتها من أجل الهجمات الليلية على القرى  والأهداف المنعزلة والضعيفة حتى تتجنب الخسائر البشرية.

أما داعش فهي مجموعات رخيصة الثمن يسهل تجديدها من معسكر شمشتو للمرتزقة وحثالة المجتمع. لذلك يدفعونها إلى المواجهات الصعبة أمام طالبان لتتحمل الخسائر البشرية.

 

مزرعة للميليشيات في الشمال الأفغاني:

شرع الاحتلال الأمريكي في بناء ميليشيات عرقية في شمال أفغانستان، حيث نقل التركيز الداعشي إلى هناك، ليستكمل مشهد الفتنة مع مليشيات عرقية يشرف عليها أعمدة من النظام الحالي وكبار مساندي الاحتلال مثل(حنيف أتمر) مستشار السابق لأشرف غني لشؤون الأمن القومي. وعبد الرشيد دوستم زعيم الميليشيات المشهور بخدماته للشيوعية والرأسمالية معًا. ويعيد الاحتلال بناء جماعة أحمد شاه مسعود باعتبارها أحد الأجنحة الهامة في الفتنة العرقية المنشودة، ضد الأوزبك والبشتون.

مزرعة الميليشيات تلك دليل على يأس وفشل الاحتلال. لأنه لا يجهل أن المناخ الشعبي في أفغانستان قد تغير ولم يعد كما كان خلال العهد الذهبي لتلك الميليشيات في الحقبة السوفيتية. إن الدول المحيطة بأفغانستان قد تغير موقفها السياسي ونظرتها لما يحدث في أفغانستان. ويمكن القول أن مواقفها أقرب إلى طالبان، لخشيتها من الأهداف الأمريكية الكامنة وراء بعث حطام تلك الميليشيات من جديد. وموقف حكومة كابل وحقيقة عمالتها وضعفها يؤيد ماذهبت إليه الدول الجارة من أن الإمارة هي الحل الأمثل لأفغانستان والمنطقة من حيث الأمن والاستقرار والتنمية.

يؤسس الاحتلال الأمريكي لمراكز جديدة لزراعة الأفيون وتصنيع الهيروين في شمال أفغانستان. وتتوزع مهام حمايتها على الميليشيات التي أسسها ليقاتل بعضها بعضا، ولكن لها هدف مشترك هو (حماية صناعة الهيروين، بثوبها الحديث ومعداتها المتطورة) التي انتقل بعضها من قاعدة بجرام التي يجري تصفيتها بالتدريج ونقل نشاطها إلى عدة أماكن من أفغانستان تحت حماية (الميليشيات) والدواعش.

تلك الخطوة أيضًا تعكس يأس الاحتلال وقصر نظره. صحيح أن تلك الميليشيا ستوفر حماية لكنوز صناعة الهيرويين في مناطقها، ولكن بحكم طبيعتها سوف تلجأ إلى الاستئثار بالعائدات، ولن تقبل بالتقاسم مع الأمريكي الذي يديرها من خلف الحدود مع باكستان، ولا يمتلك قدرة الردع العسكري التي كان يمتلكها أيام احتلاله المباشر لأفغانستان. أي أن الميليشيا ستوجه سلاحها أيضا ضد وكلاء الاحتلال الذين يعملون معها. وستنشب حروب أفيون لطرد النفوذ الأمريكي أو تقليصه بشدة لصالح ملوك الهيرويين المحليين. وهم غالبًا قادة الميليشيات المتحالفين مع  قادة قبليين. ولكن جيوش الهيرويين تلك ستجد نفسها بين نارين: قوات طالبان من خلفها، وحكومات الدول على الجانب الآخر من الحدود. إذن تصفية تواجدها سيكون مهمة أسهل بكثير من دحر الاحتلال الأمريكي قبل ذلك.

عندما يتحقق ذلك السيناريو في أفغانستان فسوف تنتقل العدوى إلى القبائل الباكستانية التي “تستضيف” نشاطا مماثلا فوق أراضيها، مضافًا إليه تواجد أهم قيادات المشروع من أمريكيين وإسرائيليين وإماراتيين وباكستانيين. وفي قمة ازدهار عمل تلك القبائل في المخدرات في عهد الرئيس الراحل ضياء الحق، كانت العلاقة بين القبائل والحكومة مرسومة جيدًا وبدقة. فالحكومة كان لها الجمارك على المادة المنقولة، والعمولة على الصفقات بين تجار تلك القبائل مع المافيات الدولية (كثيرًا ما كان كبار رجال الدولة هم سماسرة تلك الصفقات ويشكلون لوبيات ضغط لصالح كارتلات دولية أو قبلية).

 وبغير تلك المعادلة لا يمكن أن تستمر علاقة أخرى. لذا من المتوقع نشوب حرب أفيون في باكستان أيضًا، لترسم بالدم، حدود لعلاقة جديدة. قد تكون حرب قبلية من النمط القديم، أو حركة مطالب الاجتماعية في ثورة ملونة حديثة، تبدأ بمطالب العدالة والتطهر من الفساد وإزاحة الطبقة السياسية الحاكمة والأحزاب. وفي النهاية السعيدة، بعد ثورة ملونة تحرق ولاتذر، تنتج خريطة لعلاقات واقعية داخل منظومة الهيرويين التي ترسمها أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، وتفرضها بالحرب على رقاب  شعوب المنطقة والعالم.

 

لماذا شمال أفغانستان:

يُعطى الاحتلال الأمريكي أولوية كبرى لشمال أفغانستان في الوقت الحاضر. وفي درجة تالية من الأهمية تجيء جلال آباد شرقا، ثم الشريط الحدودي مع إيران، في الطرف الغربي من أفغانستان.

من ناحية عسكرية يهرب الأمريكيون إلى الأطراف ساحبين خلفهم الكتلة الأساسية من الدواعش  والطائرات بدون طيار(درون) والمروحيات.

وهدفهم الأول عسكريا هو جذب اهتمام الطالبان بعيدًا عن هدفهم الاستراتيجي الحالي وهو العاصمة كابول. فبدلًا من تركز قوتهم في قلب أفغانستان لإنهاء الحرب في منطقة القلب يضطرون إلى توزيع قواتهم على الطوق الحدودي. وبالتالي يضعف تركيزهم حول كابول ولا يصبح كافيًا للحسم العسكري.

وفي نفس الوقت يصيبهم الإرهاق واستنزاف الموارد بالتوزيع الواسع لقواتهم على مسافات ومساحات واسعة في الأجواء الباردة للشتاء، بدون أمل في حل المشكلة مع الطيران المعادي.

والخسائر البشرية من المجاهدين والمدنيين في أطراف البلد، بينما كابول آمنة والنظام مستمر، والاحتلال يواصل مؤامراته في الداخل والخارج. وأعوانه الدوليون ـ مسلمون وغير مسلمين ـ يقدمون له شتى أنواع الدعم المالي والتآمري، خارج أفغانستان وداخلها، وصولا إلى أسوار كابول.

 في وقت يحتاج طالبان تركيز قوتهم في الوسط، يحاول العدو خداعهم ليجبرهم على سحبها إلى الأطراف. فتكسب العاصمة وقتًا هي في أشد الحاجة إليه. وتلك أهم خدعة عسكرية يقوم بها العدو حاليا.

أما أهداف العدو في هذه المرحلة من نشاطه الأفيوني، فهي استكمال المرحلة الثانية من إعادة بناء صناعة الهيروين على ضوء تصاعد قوة طالبان وأخذهم زمام المبادرة عسكريا وتضييق حاصرهم على كابول وتصعيد تواجدهم (السري) الملموس في حياة العاصمة. وفي المقدمة يأتي تضييقهم على قاعدة بجرام الجوية وإحداث خسائر مادية وصلت لدرجة أن نقل صناعة الهيروين منها أصبح ضرورة. وبالفعل أغلق العدو بعض الأقسام “السرية” في القاعدة العملاقة.

 

ترامب في بجرام: رئيس فاشل بين جنود منهزمين.

يبيع الجنرالات الأمريكيون كل شيء، بالمعنى الحرفي للكلمة. ويتاجرون بكل شيء بدءا من الهيرويين وصولا إلى الرقيق الأبيض. هناك في قاعدة بجرام وقف ترامب فخورًا بين جنود جيوش العار الأمريكية، التي تنشر الخراب والدمار أينما حلت، سلمًا أو حربًا.

لأسباب انتخابية بحتة زار الرئيس ترامب قواته المتخلفة في بجرام. وقال أن ذلك بمناسبة عيد الشكر ــ وهو عيد اخترعه الأمريكان في بداية استعمارهم لأمريكا، بدعوى تقديم الشكر لله على نجاتهم من المجاعة !! ــ وفي ذلك التفاتة من ترامب إلى أن أفغانستان وصناعة الهيرويين في بجرام أنقذت أمريكا من الإفلاس الذي هددها عندما أوقفت الإمارة الإسلامية زراعة الأفيون. وزع ترامب على أيتامه العسكريين وجبات غذائية، ليحصد بذلك أصوتًا في السباق الانتخابي للرئاسة. لا ندري كيف تم استقباله؟ ــ وهل ما زال في بجرام قاعة تحت الأرض لاستقبال كبار الزوار في زياراتهم الليلية المفاجئة والسريعة للغاية، والتي يستجلب إليها الرئيس الأفغاني بحراسة أمريكية كما تقاد الذبيحة إلى مسلخ البلدية. حيث يوقظه رجال الأمن الأمريكيون من نومه ويخبروه بوصول رئيس أمريكي في بجرام، ثم يسحبوه من قفاه منفردًا بلا حراس ولا مودعين. ووقف الرئيس الأفغاني أشرف غني في صف الجنود خلف ترامب، في موقف مهين لرئيس عينه جيش الاحتلال.

ترامب زار قاعدة عسكرية تليق به وبمقام دولته المحطم. رئيس فاشل في قاعدة عسكرية منهزمة. فالقاعدة في حالة رحيل، وكبار ضبّاطها مشغولون في “بزنس” التصفيات وممارسة التجارة في معدات جيش مهزوم. وجنرالات يحولون الهزيمة إلى فرصة للثراء و(تراكم رأس المال). الجنرالات يبيعون كل شيء بالمعنى الحرفي للكلمة. فالهيروين يتسرب من منافذ وثقوب سرية ويباع للقطاع الخاص. وكذلك تتسرب أسلحة ذات سمعة مهيبة. وحتى تأجير المروحيات للاستخدام في السوق المحلي لأي قادر على دفع الإيجار، وهؤلاء عادة هم تجارالمخدرات الكبار. وفي الجيش المهزوم يتصدع الانضباط العسكري وتتحول المخازن العسكرية إلى بازار مفتوح، وفيه الهيلوكبتر المهيبة يمكن أن تتحول إلى ركشا أو (توك توك) بالإيجار للرحلة أو لليوم. وبعد تحطيم المركز العسكري للدعارة في “القرية الخضراء” التي هاجمها مجاهدوا طالبان محدثين خسائر جسيمة في العسكريين الأمريكان وفتياتهم. فنقل الجنرالات مركز تجارة الرقيق الأبيض إلى قاعدة بجرام مباشرة لتكون في أعلى درجات الأمن والحماية وتحت إدارتهم المباشرة. وتكون على صلة جوية بشبكات الدعارة الدولية كما هو الهيرويين، وعلى نفس الطائرات العسكرية.

 

أين يذهبون بعد بجرام ؟؟

نظريًا كان الانتقال من بجرام إلى جلال آباد هو الاختيار الأول لعدة اعتبارات. ولكن عنف مقاومة جنود الإمارة الإسلامية، جعلت من ذلك عملا خطيرًا للغاية. والدواعش الذين تم استجلابهم من باكستان وبلاد (العراق والشام) انشغلوا بالدفاع عن أنفسهم، وبقتل المدنيين، ولم يستطيعوا الحفاظ عن قواعدهم الأساسية في (تورابورا) وغيرها.

وبدلًا من أن يكونوا سادة الأفيون في الشرق (جلال آباد)، وجد الأمريكيون أنفسهم يُهَرِّبون خام الأفيون إلى باكستان مثل أي عصابة تهريب تعيسة. ولم تقدم لهم داعش الكثير في الحماية على جانبي الحدود. ولما ظهر أن داعش في جلال آباد عبئًا وليست إضافة أو دعمًا، إذ هي نفسها في حاجة دائمة لدعم الطيران الأمريكي والقوات المحمولة من القوات الحكومية والمرتزقة. لذا قرّر الاحتلال إبعادهم إلى مناطق حدودية في الشمال. أظهروا ذلك في إطار عرض مسرحي سيء، للاستفادة الدعائية لتبييض سمعة حكومة الأشباح في كابل. وقبل النقل أظهروا الدواعش وكأنهم استسلموا مع أسلحتهم للحكومة. وبعد العرض الذي لم يكن محبوكا بما يكفي، رحل الدواعش جوًّا للخدمة في مناطق حدودية أخرى شمالًا وغربًا.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 166 : اضغط هنا

 

حروب وثورات الأفيون القادمة :

الجانب الباكستاني لا يتحمل صناعة تحويلية كبيرة تتعلق بالأفيون، فالذئاب القبلية كثيرة ومتمرسة ولا تقبل الرشوة ــ إلا مؤقتا ــ  ولا ترضى بغير الشراكة !!.

لابد أن يوافق الأمريكيون (والإسرائيليون)على وضع مؤقت بين قبائل الحدود في باكستان، إلى حين استكمال الشبكة الجديدة البديلة عن قاعدة بجرام وأمجادها الأفيونية. فشلت محاولة نقل صناعة الهيروين إلى كونار تحت حماية داعش ورجال حكمتيار صاحب التواجد التاريخي في ولاية كونر، والمرشح لدور مستقبلي ـ أفيوني ـ فيها، هذا لو تمكن من الدفاع عنها ضد طالبان. وهو ما فشل فيه هو والأمريكييون والدواعش حتى الآن.

 الثقل الأساسي لداعش في حقيقية الأمر يوجد في الشمال على حدود طاجيكستان وأوزبكستان. حيث تمكن الأمريكيون من تركيز تواجد لداعش لا بأس به، وهو الأقوى لهم في أفغانستان، بفضل الثقل الجوي الذي منحه الأمريكيون لهم.

في نفس المنطقة من الشمال وعلى حوافها أنشأ الأمريكيون عدة مليشيات عرقية، تحت قيادات مجرية ومشهورة أو في طريقها إلى اكتساب الشهرة والقوة بدعم الطيران الأمريكي وأساتذة المرتزقة في بلاك ووتر والإسرائيليين .

الدواعش مع الميليشيات العرقية في مهمّة لتثبيت رؤوس جسور على نهر جيحون لتأمين اتصال مباشر مع عصابات نقل المخدرات والأسلحة على الجانب الآخر من النهر.

سيذهب الهيروين، وتأتي في المقابل أسلحة ومواد غذائية ونفط ودولارات. ذلك سيخفف كثيرًا من مشاكل الإمداد على تلك العصابات فتتمكن من أعالة نفسها واكتساب مزيد من القوة تحت إشراف المخابرات الأمريكية التي ستضبط حركتهم الأفيونية بالتحكم في العملية التكنولوجية المتطورة لتحويل الأفيون إلى بلورات نقية أو مسحوق هيروين نقي.

زيارة ترامب لقاعدة بجرام تعتبر دفعة لمشروع داعش والميليشيات. جاء ترامب ليستجدي التفاوض مع الإمارة الإسلامية، والتأكد من جنرالات استخباراته في بجرام أن الترتيبات الجديدة لصناعة الهيرويين سوف تحافظ على مستوى عال من الدخل لأمريكا. وأن الخسارة لن تكون تامة وشاملة.

تحميل مجلة الصمود عدد 166 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الإحتلال الأمريكى ، الثوابت والمتغيرات : مكاسب دائمة وخطط متغيرة .

 




هل كان هناك إسرائيليون من بين قتلى العملية الإستشهادية فى "القرية الخضراء" ؟؟

هل كان هناك إسرائيليون من بين قتلى العملية الإستشهادية فى “القرية الخضراء” ؟؟

هل كان هناك إسرائيليون من بين قتلى العملية الإستشهادية فى “القرية الخضراء” ؟؟

– بطولة “متعاقدات الخدمة الليلية” وحمايتهن للضباط الأمريكيين فى غرف الرذيلة.     

– هل جاء إنقاذ جهاد أفغانستان على يد رئيس أمريكى أحمق وضباط إسرائيليين خاضوا معاركهم الباسلة ضد الإستشهاديين من تحت أسِرَّة الساقطات ؟؟ .

 

“القرية الخضراء” أصبحت من معالم الحرب الأمريكية على أفغانستان بعد أن جعلها ترامب سببا أساسيا لإلغاء ما إدعى إنه (إتفاق سلام) مع حركة طالبان ، الذين شنوا هجوما كاسحاً على تلك القرية التى تمثل وكرا إستعماريا مثاليا فى شرق العاصمة ، حيث يجتمع الجنرالات الأمريكيون وحلفائهم فى قرية هى أرض الأحلام المجهزة للترفيه بمستواه الأمريكى ، إلى جانب التآمر العسكرى والإستخبارى فى أعلى مستوى للقرن الحادى والعشرين .

القاعدة السياحية الشاملة المسماة (القرية الخضراء) مخصصة للعسكريين والإستخباريين ، وبها قاعات للمؤتمرات ، صالات رياضية ، ، وحانات للخمور، ومحمية خاصة للدعارة المنظمة والمعولمة .

حراسة القرية من داخلها موقوفة على شركات المرتزقة {أى بلاك ووتر الإماراتية/ الإسرائيلية } وتلك “مهمة مقدسة” محرمة على القوات المحلية العميلة . وحتى بعد الهجوم الإستشهادى لم يكن مسموحا لها بالإقتراب . والصحافة أيضا كان من المحظور دخولها إلى القرية حفاظا على سرية الخسائر التى كانت عالية جدا ، وقد حاول الأمريكيون إخفاءها فنقلوا المصابين والقتلى إلى مستشفيات الإحتلال والقواعد الجوية، خاصة قاعدة بجرام . وقد ساهمت طائرات مروحية فى عملية الإخلاء ، خوفا من وقوع الجثث الهامة (لإسرائيليين وأصحاب رتب عسكرية عالية) فى كمائن طالبان الذين تزدحم بهم طرقات العاصمة .

المهاجمون الإستشهاديون عندما إقتحموا القرية ، إتصلوا لاسلكيا بقيادتهم ، وقالوا بأن الجثث والدماء تملأ المكان وأن الإنفجار الأول الذى دمر مدخل القرية ونقاط حراستها الأولى كان من القوة لدرجة أنه هدم بعض المبانى داخل القرية نفسها .

تلك المبانى كان يقيم بها 500 أسرة من كبار المحتلين بشكل دائم . وإجمالى الوحدات السكنية بالقرية هو 1800 وحدة . كان أهمها (وحدة متعاقدات العمل الليلى ) حيث تدار وبإشراف عسكرى وحدة دعارة للترفيه الحديث . وماحدث فى تلك الوحدة كان فضيحة عسكرية بكل المعانى .

فقد كان المهاجمون يفتشون الغرف ، ويقتلون الضباط سواء بملابسهم المدنية أو العسكرية أو حتى بدون ملابس . وعندما وصلوا إلى (منطقة الدعارة العسكرية) تحصن ضباط فى الحجرات مع النساء . فطرق المهاجمون الأبواب وطلبوا من الضباط الخروج حتى لا تتعرض النساء لإطلاق النار . وجاء الرد / عسكريا صارما / إذ ولول الضباط العظام مثل النساء الرقيعات ، ورفضوا الخروج من الغرف ، وبعضهم رفض الخروج من حتى من تحت الأسرة.

الوقت يمر بسرعة ، والمهاجمون وقتهم أثمن من أن يضيع فى مجادلة مع ضباط وجنرالات يختبئون خلف الساقطات وتحت أسرتهن . وهؤلاء هم الذين وصفهم ترامب فى بيانه قائلا بأن طالبان {قتلوا أحد جنودنا العظماء و11 شخصا آخرين } بدون أن يوضح مجال عظمة هؤلاء الضباط . كما أن ترامب لم يكن صادقا عند ذكره لعدد قتلاه من أبطال المخابرات والمارينز الذين قضوا نحبهم فى غرف الدعارة ، ناهيك عمن قتلوا وهم يتخبطون ركضا فى كل مكان من القرية بحثا عن ثقب يختبئون فيه .

كل هذا الرعب ناجم عن مهاجمين إستشهاديين عددهم أربعة أبطال، قاتلوا لمدة ثمان ساعات أمضوا معظمها فى مطاردة (عظماء) أمريكا الذين يفخر ترامب بهم .العظماء الذين فشلت مجهودات باسلة من داعرات الحملة الأمريكية لحمايتهم . ومع هذا فقد لا يحصلن على ما يتوجب لهن من تكريم وأوسمة ، رغم أنهن كن أكثر تماسكا من جنرالات المارينز والمخابرات المنهارين . رصد بعض الشهود أكثر من عشرة توابيت لنساء نقلت جثثهن إلى قاعدة “بجرام” ومنها إلى جهات غير محددة . عسى أن يحظين بمراسم دفن عسكرية تليق بدفاعهن الثابت عن جنرالات أمريكا العظام داخل غرفات المجد والتضحية ، التى تليق بأكبر جيش إستعمارى فى هذا القرن وما سبقه من قرون .

– شهد العام الحالى مع عمليات (الفتح المبين) التى دشنتها الإمارة ، معدلا مرتفعاً للغاية من العمليات الإستشهادية التى تميزت بالتأثير الشديد المادى والمعنوى ، والتخطيط الدقيق المبنى على معلومات تفصيلية ، أو حتى تعاون داخلى من بين صفوف العدو . جميع العمليات كان أول مبرراتها ـ حسب بيانات الإمارة التى أعقبتها ـ هو الثأر للمدنين الذين إعتدى عليهم جنود الإحتلال وقوات العملاء فى المداهمات الليلية التى أوقعت بالمدنيين خسائر فادحة وتأثيرات نفسية ضارة ، حتى تأثرت مسيرة الجهاد نفسها ـ إلى درجة معينة ـ من جراء ذلك .

لذا إبتكر مجاهدو طالبان إجراءات لمقاومة تلك التعديات منذ اليوم الأول لممارسة العدو لها . فى البداية كانت الفجوة التكنولوجية الكبيرة بين المجاهدين وقوة الإحتلال عائقا أمام أى تصدى لعمليات المداهمة الليلية .

ومع مرور الزمن وصلابة المقاومة توفرت الأدوات التكنولوجية فى أيدى المجاهدين إلى درجة معقولة ، جعلت من تلك العمليات بالنسبة للعدو أمرا غير مضمون النتائج .

وأخيرا وصلت القوات الجهادية إلى مرحلة الردع ، ومهاجمة العدو فى قواعده التى تنطلق منها عمليات مداهمة المدنيين ليلا . بل كثيرا ما تمكنوا من إغتيال قادة ومخططين لتلك العمليات وهم فى حياتهم المدنية .

لا يكاد بيان عن عملية إستشهادية أن يخلوا من إشارة إلى الثأر للمدنيين ضحايا عمليات المداهمات الليلية الرهيبة .

 

لماذا يتأخر رد العدو؟؟ :

– يلاحظ من سجل تلك العمليات خلال عدة سنوات مضت أن عملية التدخل المضاد للإستشهاديين تتأخر كثيرا ، وحتى عمليات التصدى الداخلى لهجمات الإستشهاديين كانت إما ضعيفة أو منعدمة تماماً . وأثار ذلك الكثير من التساؤلات والتكهنات . فهذه العمليات الإستشهادية تستغرق من  أربعة إلى ثمانية ساعات . وأحدها إستغرقت 46 ساعة كاملة ، حين إستولى الإستشهاديون على واحدة من أكبر قواعد الإحتلال ، ، وأكبر قاعدة عسكرية لحلف الناتو خارج أوروبا وهى قاعدة (شور آب) التى أسماها المحتلون البريطانيون(قاعدة باستيون) التى قال عنها “تونى بلير” رئيس وزراء بريطانيا السابق (إننا سنحكم العالم منها فى القرن الحادى والعشرين). لم يكن مبالغا لأنه لولا مقاومة مجاهدى الإمارة الإسلامية ، لتحولت قاعدة(شورآب) إلى أكبر قاعدة لحلف الناتو فى أفغانستان والعالم ، لتصنيع وتوزيع الهيروين عالميا. وهو الدور الذى قامت به قاعدة بجرام فى شمال كابول ، نظرا للمخاطر الأمنية التى تعرضت لها(باستيون) الجبارة والموجودة فى ولاية هلمند صاحبة الأرقام القياسية العالمية فى زراعة الأفيون .

فى عام2003 إقتحمها الإستشهاديون وسيطروا عليها لمدة ثمانية ساعات . وفى عام 2019 إقتحموها بشكل أعنف ومكثوا بدخلها 46 ساعة متواصلة فكبدوها من الخسائر مالم يخطر على بال أحد حتى المهاجمين أنفسهم ، الذين كانوا يبكون ويكبرون على أجهزة المخابرة واصفين لقيادتهم وزملائهم خارج القاعدة هول الخسائر التى تمكنوا من إيقاعها بالقاعدة وما بها من عسكريين ومعدات وطائرات متطورة .

– نتكلم عن ردة فعل العدو للتصدى للإستشهاديين المسيطرين على هدف هام . ولماذا يتأخر ذلك لساعات كثيرة . ولذلك عدة إفتراضات :

1 ـ خوف قوات العدو من الذهاب لمقابلة الإستشهاديين وجها لوجه ، لأنهم يعلمون أن الإستشهادى إنما جاء باحثا عن الموت . وقوات المرتزقة لا تستطيع القتال معهم ، فالمرتزق يظل مرتزقا، ولا يمكن له أن يصبح إستشهاديا.

2 ـ ما أن يسيطر الإستشهاديون على الهدف فإنهم يحولونه إلى صندوق أسود لا يعلم أحد ما بداخله من مصائد موت . لهذا يتردد الجميع من إقتحام تهلكة مجهولة بالكامل .

3 ـ ربما تكون قوات الإقتحام تستجلب من خارج أفغانستان . قوات موجودة فى نطاق صلاحية قيادة الجيش الأمريكى للشرق الأوسط وجنوب آسيا .

4 ـ تنتظر القوات الخاصة إلى أن يتعب الإستشهاديون فتثقل حركتهم ويصابون بجراحات، فيكون التصدى لهم أقل خطورة .

 

تعقيدات التواجد الإسرائيلى :

إذا تواجدت عناصر إسرائيلية داخل الهدف فإن الموقف كله يصبح / بالنسبة للعدو/ أشد تعقيدا ليس فقط على المستوى العسكرى بل على المستوى السياسى أيضا. فالأولوية تعطى لإنقاذ العناصر الإسرائلية وحمايتها من القتل أو الأسر خلال المعارك . (كما حدث عند إجتياح المجاهدين لمدينة غزنى ، حيث تأخر قصف الطيران لمواقعهم داخل المدينة لمدة يومين أو ثلاثة لأنهم كانوا يحاصرون من مسافة قريبة جدا عناصر إسرائيلية بدون أن يعلموا بذلك. والنتيجة أن حصل المجاهدون على وقت ثمين لإخراج كميات هائلة من الغنائم والمعدات العسكرية منها مدرعات ودبابات ومئات الجنود الأسرى).

– لهذا من المرجح أن عددا من العناصر الإسرائيلية كانوا فى القرية الخضراء خلال الهجوم الإستشهادى الأخير ، وأن عددا منهم كانوا من بين القتلى، لهذا جاء رد الفعل العصبى وغير المنضبط من الرئيس ترامب، مدعيا أن ذلك بسبب مقتل (جندى أمريكى عظيم!! ) وهذا يرجح أن ذلك الوصف الضخم يشير إلى قتلى إسرائيليين . لأن الجندى الأمريكى نفسه ليس عظيما، سواء لدى قيادته أو فى ميدان المعركة . فالعديد من المعارك فى الريف الأفغانى شهدت حصارا لجنود أمركيون وتعذر إنقاذهم بعملية أرضية. فحذر الجنود قيادتهم بأنهم سوف يستسلمون للمجاهدين ، فوصلت الطائرات الأمريكية على عجل لكى تبيد الجنود الأمريكيين بشكل بشع وكأنهم كانوا هم الأعداء.

– وبسبب الهجوم الإستشهادى الساحق على القرية الخضراء فى كابل، “عاقب!!” ترامب حركة طالبان بوقف المفاوضات، رغم أن بنود الإتفاق المقترح كانت تمثل كارثة على الجهاد فى أفغانستان وعلى مستقبل ذلك الشعب المسلم ، وقد كان توقيع الطرفين عليها وشيكا. فجاء إنقاذ أفغانستان هذه المرة على يد أعدى أعدائها : رئيس أمريكى أحمق ويهود جبناء خاضوا معاركهم من تحت أسرة الساقطات .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

هل كان هناك إسرائيليون من بين قتلى العملية الإستشهادية فى "القرية الخضراء" ؟؟




من يحكم كابل الآن

من يحكم كابل الآن ؟؟؟؟ متى الرحيل يا خليل ؟؟

كمائن طالبان على المداخل ، وإغتيالات فى ضوء النهار، وعبور مسلح داخل العاصمة.

فمن يحكم كابل الآن ؟؟؟؟

وجاء إنتقام الأفغان :

فمتى الرحيل ياخليل ؟؟

أن تخسروا كابل اليوم  خير لكم من أن تخسروا الإمبراطورية كلها غدا .

 

عناوین:

– عشرة نماذج لسياسة الردع التى تحمى بها الإمارة الإسلامية حياة مواطنيها من عدوان الأمريكيين والمرتزقة .

– شوارع كابل تشهد عمليات إغتيال لضباط المخابرات الأمريكية  وعملائهم من الأفغان .

– سياسة الردع الجهادية تعطى عناية خاصة لقاعدة بجرام الجوية ، حيث رأس أفعى الإحتلال ، فتقصف القاعدة وتتصدى لتحركاتها البرية فى الخارج .

– إستشهادى من داخل “القرية الخضراء” أثناء الهجوم :

( الدماء والجثث تملآن المكان .. إختبأ الأمريكيون مع النساء فى غرف الدعارة .. إنهم يصرخون رعبا رافضين الخروج إلينا ، فأضطررنا إلى إلقاء القنابل اليدوية عليهم ).

– ( ماهى وضعية مجاهدى طالبان داخل كابل؟. خاصة بعد صور نشروها عن كمائن مؤقته نصبوها عند مداخل العاصمة. ومجاهد نشط قال أنه شاهد سيارة “بيك أب” تحمل مجاهدى طالبان المسلحين وهى تسير وسط كابل بينما حراسات مسلحة للأمريكيين والعملاء ينظرون مشدوهين ، وطالبان ينظرون إليهم بلا مبالاة فى طريقهم إلى خارج العاصمة بكل هدوء وثقة . وكأنهم فى عملية إستبدال قوات !! ) .

 فلمن السيادة ؟؟ ومن يحكم كابل الآن ؟؟.

 

طالما إسترشد الإحتلال البريطانى فى الهند بدعاء هندوسى يقول : { أيتها الآلهة إحفظينا من أنياب النمور ، وعضات الأفاعى ، وإنتقام الأفغان }. وقد تجاوز الإحتلال الأمريكى لأفغانستان الحكمة البريطانية والإستغاثة الهندوسية ، ولم يتذكر سوى تحويل أفغانستان إلى أكبر مزرعة للأفيون فى العالم ، فجعل من قواعده الجوية فيها (خاصة قاعدة بجرام ) ، أكبر مصنع لأفضل أنواع الهيروين فى العالم . وكانت التجربة الإستعمارية لبريطانيا فى الهند نموذجا يحتذى للإحتلال الأمريكى لأفغانستان . من حيث تحويل البلاد إلى مزرعة أفيون ، وإسناد أمر الحرب والحكم فيها إلى شركة تجارية للمرتزقة . وكلمة السر لحكمها هو تجارة الأفيون وفتح الأسواق لتجارته حول العالم بإستخدام الجيوش والأساطيل الحربية .

وهكذا تحتفظ الولايات المتحدة بأكبر مورد مالى على الإطلاق فى النظام التجارى الدولى، تشاطرها فيه القوة اليهودية العالمية ، ممثلة بإسرائيل ، التى تخوض إلى جانب الولايات المتحدة غمرات “حرب صليبية” فى أفغانستان ضد الإسلام والشعب الأفغانى .

ــ  فى عام 2009 ظهر جليا للولايات المتحدة إستحالة كسب تلك الحرب ، وأن جيشها إستهلك آخر وأكبر الفرص لإسترداد خسائره بعملية ” الخنجر” التى شنها 30000 جندى أمريكى فى بداية عهد أوباما. {ومن المفارقات أن يكون كبير مفاوضى طالبان الآن ـ الملا برادر ـ هو من كبار رموز تحطيم ذلك الخنجر بل وإعادة غرسه فى صدر الجيش الأمريكى فى هلمند . وهو الآن يرد كمائن المفاوض الأمريكى إلى نحره ، حتى أصيب خليل زاد بالإكتئاب الحاد}.

ــ المفاوضات مع الإمارة الإسلامية أصابت باليأس خليل زاد كبير مفاوضى الإحتلال ، الذى إشتكى إلى (طوب الأرض) من معاملة وفد طالبان له ، وصلابة الوفد فى الدفاع عن مطالبه الأساسية التى تتلخص فى الجلاء التام ـ والإستقلال الكامل ـ ورفض التدخل الخارجى.

 ومن ضمن (طوب الأرض) الذى تأثر بالشكوى الأمريكية كان صاحب ، من أصحاب السمو العرب، الذى أوصى الأمريكيين بإغتيال قاده طالبان السياسيين والعسكريين . وهو عمل دأب الأمريكيون عليه منذ سنوات ، ولكن بعد تلقيهم { التوجيه الأميرى السامى } زاد إندفاعهم نحو الإغتيالات ، سواء بدون طيار أو بالقوات المحمولة ، مستهدفين القرى والمدنيين ، والقادة العسكريين ، والمساجد والمدارس ، والعيادات الصحية والمحاصيل الزراعية ، والسيارات المدنية على الطرقات .. أى سياسة تدمر أى شئ وكل شئ .. عسى أن تتحطم إرادة الأفغان ، ويرفعون رايات الإستسلام .. بإسم اللجوء الى السلم تحت حراب الإحتلال(!!).

ليس سراً أن آلام المدنيين ، وعدوانية الإعلام المحلى الذى ينفق عليه الإحتلال ببذخ ، قد زادت من الضغط الشعبى ، ضغطاً كان فى معظمه نفسياً مُتَوهَّمَا ، وناتج عن ضعف سياسى وإعلامى لدى أجهزة المجاهدين خلال فترة محددة ، مضت بعد تثبيت فعالية سياسة الردع دفاعا عن المدنيين فى أرجاء أفغانستان .

ذلك الضغط ـ المتوهم ـ كان دافعا صوب مفاوضات مجدبة مليئه بالكمائن والألغام . لكن بالإيمان والتصميم إنفجرت جميعها فى وجه المفاوض الأمريكى .

 

( كيف حالك يا سفير )  :

المفاوض الأمريكى (خليل زاد) إزداد إحباطاً. حتى أنه فى زيارته لسفير كابل فى الدوحه ، لم يقدم للسفير تقريرا عن المفاوضات التى كانت جولتها الثامنة قد إنتهت لتوها. مكتفيا بإلقاء التحية عليه قائلا (كيف حالك يا سفير) ، ثم شرب قهوته ومضى !! .

ومع الحكوميين فى كابل لم يكن لديه المزيد ليقوله ، وليس لديه أى شئ مكتوب عن مشروع ـ أو شبه مشروع للإتفاق ـ مع الإمارة الإسلامية . وهو موقن أن لا دور لحكومة كابل فى أى شئ يتعلق بأفغانستان ، سوى تأييد مواقف الإحتلال عندما يطلب منها ذلك.

ولكن أمام كاميرات تلفزيون قناة طلوع الإخبارية الأفغانية كان لابد له أن يستفيض وأن يكذب طويلا أمام الكاميرات ، ولكنه ذكر شيئا من الحقائق أهمها قوله: {لقد خسرنا نحن وحكومة أفغانستان الحرب مع طالبان} . فصَدَقْ وهو الكذوب .

يستحق الحوار التلفزيونى المتلعثم أن نعطيه فرصه أطول للتأمل ، ولكننا سنركز الآن على السياسة الأمريكية الثابتة بإستهداف المدنيين وتدمير مقومات حياتهم، حتى يدفعهم ذلك إلى اليأس و(السلام) بالمفهوم الأمريكى ، أى الإستسلام للإحتلال والنهب والإذلال .

خلال سنوات الحرب وصل الأمريكيون ـ خاصة مع ترامب ـ إلى صيغة الحرب بالمرتزقة ، وإسناد “مقاولة” حرب أفغانستان إلى شركة (بلاك ووتر) ومشتقاتها . حتى جاء التوجيه (الأميرى) الشهير بإستهداف كبار قادة الإمارة الإسلامية لحلحلة عقدة المفاوضات فى الدوحة. ولكن النصيحة جاءت بعكس الهدف الهدف منها. وليس هذا بغريب فالقاعدة الجوهرية فى أفغانستان هى أن (لا شئ يسير طبقا لتوقعات المحتل) .

وكأن ترامب وأركان حربه ، فى الأمن القومى والخارجية والإستخبارات والجيش، لم يسمعوا بالدعاء الهندوسى أو أنهم لم يعملوا به ، حتى دهمهم (إنتقام الأفغان ) الذى تعوذ منه الهندوس. وهو إنتقام وصل حاليا إلى ذروة لم يبلغها من قبل . ويتوافق ذلك مع إعتراف تقارير رسمية الأمريكية بأن سيطرة طالبان على الأراضى المحررة وصلت درجة غير مسبوقة . وأن إمكانية وصول الأمريكيين إلى محصول الأفيون لا تتعدى 15% ، (رغم أنه هدفهم الأساسى من تلك الحرب) .

تضرر المدنيون الأفغان كثيرا من إستهدافهم عسكريا . وخلال الأشهر القليلة الماضية ظهرت معالم إستراتيجية رد مجاهدى الإمارة الإسلامية لردع الجيش الأمريكى وحلفائه ومرتزقته. فأعلنت الإمارة أن الدفاع عن المدنيين هو مسئوليتها ، وجاءت بإستراتيجية متعددة المستويات ، ظهر منها فى الميدان / حتى الآن/ ما يلى من عناصر :

1 ـ التصدى المباشر لعمليات الإنزال ، عندما تكون وحدات المجاهدين فى الجوار . فيقتلون المهاجمين ، ويصيبوا الطائرات أو يسقطونها ، حسب ظروف المعركة .

2 ـ ضرب القواعد الجوية التى تنطلق منها عمليات القوات المحمولة جوا ، والتى تتجهز فيها وتدار منها الطائرات بدون طيار والمروحيات ، وباقى الأنواع .

3 ـ ضربات إنتقامية ضد قواعد إستخبارية ، سواء كانت معلنة أو تعمل تحت غطاء مدنى .

4 ـ إغتيال قيادات وكوادر إستخبارات العدو (الأمريكى والمحلى) ، وكبار الجواسيس المتبجحين فى المدن .

5 ـ ضرب المؤسسات التكنولوجية التى تقدم دعما إستخباريا للعدو مثل شركة سلام للإتصالات . وقد يتبعها آخرون .

6 ـ إغتيال قادة العمليات الخاصة من الجيش العميل والمرتزقة ، وإغتيال كبار محققى الأمن ، الباحثين عن معلومات ضد المجاهدين . والعسكريين المنظمين لهجمات القوات المحمولة جوا أو ضربات الطائرات مسيرة .

–   ونسوق ما يلى كأمثلة ـ وليس حصرا ـ لنوعية إستراتيجية الردع التى تتبعها الإمارة الإسلامية للدفاع عن شعبها .

 

 

1 ــ  قندهار : تدمير قيادة الأمن .

19 يوليو 2019

عملية كبرى ضد مقر قيادة الأمن فى قندهار . وهى من نمط العمليات المركبة (الإستشادية /الإنغماسية)، المدعومة بعناصر المجاهدين المنتشرين حول الهدف من الخارج .

نفذ العملية أربعة مجاهدين . إثنان نسفا المدخل ، ومجاهدان إقتحما القيادة الأمنية ، وإشتبكا من عناصر العدو داخلها ، من الساعة الرابعة عصرا حتى الخامسة فجرا . مستخدمين كافة أنواع الأسلحة التى معهم أو تلك التى سيطروا عليها داخل الموقع . والنتيجة كانت قتل وجرح 100 من عناصر الجيش والشرطة والقوات الخاصة . والقضاء على أربعة من كبار قيادات العدو، هم قائد كتيبة ، مساعد الأمن الجنائى ، قائد حرس قندهار ، مدير قسم مكافحة المخدرات .

 

2 ـ    قندهار :  جندى أفغانى يقتل جنودا أمريكيين فى هجوم داخلى .

30 يوليو 2019

هجوم داخلى شنه جندى أفغانى ضد القوات الأمريكية فى قاعدة عسكرية ، فقتل أربعة جنود أمريكين وجرح إثنان ، وأصيب الجندى الأفغانى بجراح .

 

3 ــ كابل :  مهاجمة المركز الإستخبارى فى “القرية الخضراء” .

فى العاشرة من مساء الأول من سبتمبر 2019 شن المجاهدون عملية صاعقة ضد واحد من أكبر المراكز الإستخبارية فى كابول .

المجمع شديد الحراسة ، وحسب بيان الإمارة الإسلامية فهو قاعدة ضخمة لتخطيط إستراتيجيات وعمليات الشركات الأمنية مثل”بلاك ووتر” ومشتقاتها ، والجواسيس والعملاء المحليين . وأعلنت الإمارة أن الهجوم جاء إنتقاما لعمليات الدهم الوحشية وقصف المدنيين فى مختلف محافظات أفغانستان .

طبقا للمعلومات التى توفرت للمهاجمين عن القرية الخضراء : وجود 1800 غرفة سكنية مع كافة التسهيلات اللازمة لإقامة مريحة ومرفهة ، وصالات تدريب ، وقاعات تخطيط .

ولا تكون القاعدة الإستخبارية أمريكية بغير وجود حانات لشرب الخمر ومركز للدعارة .

المهاجمون إتصلوا أثناء الإشتباك مع قيادتهم فى كابول ، وأبلغوا عن عشرات من القتلى . وقال أحد المهاجمين (عدد كبير من جثث المحتلين متناثرة داخل القرية نتيجة إنفجار السيارة ونتيجة الإشتباك ، ونحن مشغولون فى قتل من تبقَّى منهم .. إنهم يصرخون مرعوبين!! )

فى إتصال آخر لمجاهد إستشهادى خلال المعركة داخل مبانى القرية، قال ( نحن نطرق عليهم الأبواب حتى يخرجوا إلينا حتى لا تصاب النساء ، لكنهم رفضوا وكانوا يولولون كالنساء من داخل غرف الدعارة المغلقة . فاضطررنا إلى رمى قنابل يدوية إلى داخل الغرف فتقتل كل من فيها .. فلم يكن لدينا حل آخر ) .

 

4 ــ  قاعدة بجرام الجوية ، رأس أفعى الإحتلال:

طائرات مسيرة ـ مروحيات ـ قوات خاصة ـ مصانع هيروين .. وإحتمال صواريخ نووية!!

قاعدة بجرام الجوية فى ولاية بروان شمال كابول ، كانت القاعدة الأكبر لدى السوفييت والآن تضاعفت أمكاناتها ونشاطاتها فصارت رأس الإحتلال الأمريكى لأفغانستان .

فحظيت بتركيز متصاعد من جانب المجاهدين ضمن إستراتيجية الردع دفاعا عن المدنيين. وأخذ ذلك أشكالا متنوعه .. منها :

1 ـ قصف صاروخى على القاعدة ، يزداد قوة ودقة وتركيزا مع الوقت .

2 ـ إغتيالات لأفراد وشخصيات من العاملين فى القاعدة ، سواء فى الداخل أو على أبواب القاعدة أو فى العاصمة .

3 ـ قدرة متنامية فى الحصول على المعلومات من داخل القاعدة بمختلف أقسامها وقياداتها .

4 ـ تهديد شديد للتحركات الأرضية من وإلى القاعدة . على شاكلة العملية التالية :

فى اليوم 24 من شهر أغسطس الماضى ، وقع هجوم إستشهادى على دورية مشاة ودبابات للأمريكين فى مديرية بجرام ، بسيارة مفخخة قادها الإستشهادى (محمد حسن بروانى) فقتل سبعة جنود محتلين وجرح أربعة وأعطبت مدرعتين . وظلت أشلاء القتلى وحطام المدرعات متناثرة فى المنطقة . فعندما يفقد الأمريكيون أعصابهم من القصف الصاروخى على قاعدتهم الجوية ، تخرج دورياتهم لتلاقى مثل هذا الدمار الأسود .

 

5 ــ كابل : مقتل ضباط CIA  شوارع العاصمة .

24 يوليو 2019 

عملية إستشهادية بواسطة سيارة مفخخة فى كابول ضد موكب سيارات يضم ضباط CIA  فأعطبت سيارتين من طراز لاندكروز ، وقتل وجرح عدد كبير من الضباط المستهدفين .

 

6 ــ كابل : إغتيال عميل محلى لجهاز CIA .

فى يوم 30 يوليو ،  فى السادسة عصرا ، قتل مجاهدو الامارة الإسلامية عميلا للمخابرات الأمريكية فى العاصمة كابول .

 

7 ــ كابل :  تدمير مركز لتجنيد الشرطة .

فى السابع من شهر أغسطس ، وقعت فى العاصمة عملية إستشهادية على مركز تجنيد للشرطة بواسطة سيارة مفخخة فإنهار المركز بالكامل وقتل العشرات من رجال الشرطة والجيش العميل .

 

8 ــ  كابول : إغتيال ” المهندس” رئيس فرع التحقيق فى الإستخبارات!! .

8 أغسطس 2019 

فى هذا اليوم جاءت ضربة موجعة أخرى لأجهزة الإستخبارات المعادية العاملة فى العاصمة.  فقد أغتيل “المهندس” وهو من أعمدة جهاز الإستخبارات الأفغانى ، وكان مشهورا فى أوساط الإستخبارت بلقب (المهندس). وله جرائم كثيرة وبشعة إرتكبها ضد المواطنين خلال عملة فى التجسس والتحقيق مع ضحاياه من المدنيين . فبعد عملية رصد طويلة ومعلومات دقيقة .. تم هجوم صاعق أودى بحياته وأراح العباد والبلاد من شروره .

( بعد ما سبق قد يتساءل البعض عن وضعية مجاهدى طالبان داخل كابل. خاصة بعد صور عن كمائن مؤقته نصبوها عند مداخل العاصمة. ومجاهد نشط قال أنه شاهد سيارة “بيك أب” تحمل مجاهدى طالبان المسلحين وهى تسير وسط كابل أمام حراسات مسلحة للأمريكيين والعملاء ، وهم ينظرون مشدوهين ، وطالبان ينظرون إليهم بلا مبالاة فى طريقهم إلى خارج العاصمة بكل هدوء وثقة ، فيما ظهر وكأنه عملية إستبدال قوات !! ) .

 والسؤال الذى يفرض نفسه بقوة هو : لمن السيادة ؟؟.. ومن يحكم كابل الآن ؟؟.

 

9 ــ  غزنى : تدمير قيادة الأمن ومركز مديرية ” أوبند”:

27 يوليو 2019

عملية إستشهادية إستهدفت مقر قيادة الأمن ومركز مديرية ” أوبند” فى غزنى ، بسيارة مفخخة ، أدت إلى إنهيار المبنى تماما، وسقوط عدد كبير من القتلى من بينهم قائد الأمن، وحاكم المديرية . وحتى وقت صدور بيان المجاهدين كان العدو قد أخرج من قتلاه 39 قتيلا وجريحا من تحت الأنقاض . الإنفجار دمر مدرعتين من طراز همفى ، 3 سيارات بيك اب ، وكميات من الأسلحة والعتاد .

 

10 ـ  غزنى : تفجير مركز للميليشيا .

28 يوليو 2019 

 فى اليوم التالى أيضا ، عملية إستشهادية بواسطة شاحنة مفخخة داخل مركز للميلشيات فى ولاية غزنى . نسف المركز بالكامل وقتل القائد 14 من الميليشيات وجرح ثمانية آخرين .

 

بعد هذا العرض الموجز والسريع ، فإننا لكبير المفاوضين الأمريكيين ، كبير اليائسين فى الحقيقة ، نقول: كيف حالك يا خليل؟؟ .. وكيف رأيتم إنتقام الأفغان ؟؟. إذا فهمتم الرسالة جيدا فعَجِّلوا بالفرار .. وكما فعلتم فى سايجون ستفعلون فى كابل . ستهربون تاركين حيواناتكم المرعوبة فوق  سطح سفارتكم فى كابل … حيث ( لا عاصم اليوم من أمر الله ) .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

من يحكم كابل الآن

 




مناورة انتخابية .. وليست مفاوضات

مناورة انتخابية .. وليست مفاوضات

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 162 ) | ذوالحجة 1440 هـ / أغسطس 2019 م .                 

26/08/2019

مناورة انتخابية .. وليست مفاوضات

– من البلاهة الاعتقاد أن أمريكا ترامب، يمكن أن تكون موضع ثقة.

– ترامب يرى في مفاوضات أفغانستان مجرد ورقة في حملته الانتخابية.

– الولايات المتحدة أعادت تموضعها على الأرض وحددت أماكن جديدة لإنتاج الهيروين وطرق نقله، وجزء من خطوط العمل الجديدة كانوا يتبعونها خلال حقبة الاحتلال السوفيتي.

– القوة القتالية الضاربة هي “بلاك ووتر” الجديدة التي تتقاسمها إسرائيل مع الإمارات.

– الخطط الأمريكية الجديدة لصناعة الهيروين قد تؤدي إلى تقسيم أفغانستان.

– على هامش صناعة المخدرات ضَرَبَ الفساد الجنرلات الأمريكيين خاصة مع اقتراب نهاية الحرب.

– قاعدة بجرام أضحت غير آمنة للأمريكيين، فاضطروا إلى إعادة نشر قواتهم في مناطق أخرى داخل وخارج أفغانستان!!.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 162 : اضغط هنا

 

الانتخابات الرئاسية هدف ترامب الأول، والتجديد لولاية ثانية أهم عنده من كل العالم ومشاكله. ترامب، إلى جانب أنه غبي وعنصري قلبا وقالبا، ومع ذلك دأب على تركيز مفاتيح القوة بين يديه، خاصة الجيش والمخابرات، والسيطرة عليهما بأيدي أزلامه الخاضعين لنزواته المريضة. ويقول إنه في حاجة إلى أحد هؤلاء الأتباع للسيطرة على وكالات المخابرات بدعوى أنها “خرجت عن السيطرة ” وفي حاجة لمن “يكبح جماحها”. ويبدو أن ترامب يسير بأمريكا صوب نوع من الفاشية العالمية الحمقاء.

الجيش هو الآخر مستاء إذ يرى أن الرئيس يستخدمه كورقة في حملته الإنتخابية. وظهر تمرد القادة الكبار عندما رفضوا حضور استعراض عسكري دعاهم إليه الرئيس.

من خلال الدفع قدما بصفقة القرن يشتري ترامب الدعم اليهودي لإعادة انتخابه رئيسا. و”منامة” البحرين قدمت كل ما تستطيع لإنجاح وليمة التطبيع الاقتصادي والسياسي مع إسرائيل. والآن يركز ترامب على “الدوحة” لاقتناص مكسب انتخابي، بعقد اتفاق مع الإمارة الإسلامية يتيح له الحفاظ على مكاسب احتلاله لأفغانستان بدون تكبد مشقة الاحتلال. فرمى الكرة في ملعب الأفغان مظهرا نفسه بمظهر الوسيط الطيب فاعل الخير الذي جاء لإحلال السلام بين الأفغان عشاق الحرب.

ــ من البلاهة الاعتقاد بأن الولايات المتحدة ـ خاصة تحت قيادة ترامب ـ يمكن أن تكون موضع ثقة. فقد خاض ترامب سباقاً لتمزيق كل الاتفاقات الدولية مع الأصدقاء والأعداء على حد سواء. بدأ بإتفاقية المناخ وانتهى بالخروج من اتفاقية الصواريخ  المتوسطة والقصيرة المدى، كما خرج من الاتفاق النووي مع إيران، الأمر الذي هدد بإشعال منطقة الخليج لتصبح أزمة ربما تؤدي إلى حرب عالمية.

ــ في غمرة صخب ترامب وهوسه بالاستمرار في الحكم وتجميع مصادر قوة الدولة الأمريكية بين يديه، وتحويله أفغانستان إلى مجرد ورقة انتخابية، والمفاوضات إلى مجرد مناورة مخادعة، من المفيد أن نتذكر الدافع الحقيقي للحرب وهو الأطماع الاقتصادية. فمازالت تلك الأطماع موجودة ومستمرة. قد تتغير صور السيطرة، وقد يقل استخدام القوة العسكرية أو يزداد، ولكن تلك المصالح مستمرة. ونتيجة للضربات الجهادية فإن الاحتلال مضطر للبحث عن أساليب أخرى للحفاظ على مكاسبه. خاصة بعد اعتراف الاحتلال في وثائقه الرسمية بأنه فقد السيطرة على 85% من الأراضي المزروعة بالخشخاش. وذلك يعني خسرانه للحرب بنفس النسبة تقريبا. مع العلم أن النسبة الباقية (أي15%) ليست آمنة ولا مضمونة في ظل الضربات المتواصلة التي تستهدفه أينما كان.

والموقف العسكري في الميدان هو الذي يملي على الاحتلال الأمريكي أشكال التحرك السياسي بما فيها التفاوض أو الانسحاب. وقد أنجزت الإمارة الإسلامية تقدما كبيرًا على الأرض خلال العام الأخير. وهنا نشير إلى أن الولايات المتحدة قد أتمت ـ تقريبًاـ إجراءات المرحلة الجديدة من التدخل في أفغانستان. فمن أجل الحفاظ على نصيبها في ثروة الأفيون أعادت تموضعها على الأرض وحددت أماكن جديدة لإنتاج الهيروين وطرق نقله، وجزء من الخطط الجديدة كانوا يتبعونها خلال حقبة الاحتلال السوفيتي.

المكسب الكامل تحققه أمريكا في أفغانستان في حال انخراط رجال الإمارة الإسلامية في نظام كابول الحالي. فمن المزايا الهامة التي يحصل عليها الاحتلال هي توقف القتال وحصوله سلميا على كل ما يريده من أفغانستان أو تريده حليفته إسرائيل التي وضعت بعض تواجدها العسكري والاستخباري والاقتصادي في أفغانستان تحت شيء من الأضواء، وإن كان معظمه مازال مخفيا بشدة.

فبالنسبة لصناعة الهيروين يمكن أن تستمر الآليات الحالية كما هي ( باستمرار قاعدة بجرام كعاصمة للهيرويين في العالم)، وأن الخطة البديلة التي اكتملت معظم حلقاتها الآن، قد تتحول إلى مسار ثانوي أو احتياطي للطوارئ، كما أنها تصلح كقاعدة لتقسيم أفغانستان بشكل غير معلن ولكنه مكتمل المواصفات. تكلم عملاء لأمريكا في مؤتمر الدوحة للمدنيين عن (أفغانستان الموحدة) وربما كانوا يهددون باحتمالية التقسيم إذا لم تنضم الإمارة الإسلامية إلى موكب الحكم الفاسد والعميل في كابل.

 

عودة مشروع “تابي” والمحرقة النووية :

يرى ترامب أن انخراط الإمارة الإسلامية ضمن نظام كابول، مع وقف القتال، سوف يسمح بالانطلاق الفوري والسريع لخط أنابيب (تابي) من آسيا الوسطى صوب الهند. وكذلك باقي كنوز النفط والغاز سوف تجد طريقها إلى بحر العرب عبر ميناء جوادر في باكستان. فالحرب الجهادية أصابت ذلك المشروع بالشلل وأضرت كثيرًا بمصالح شركات النفط الأمريكية وشركائها الخليجيين، وعلى الدوام كانت هناك جبهة كاملة تقاتل في الدوحة من أجل انبعاث  “تابي” من جديد.

– التوازن العسكري على أرض أفغانستان حاليا ليس في مصلحة الاحتلال، ويميل بشدة لصالح مجاهدي الإمارة الإسلامية بشكل متواصل نتيجة عجز الاحتلال عن إيجاد عناصر فعالة لإعادة التوازن لصالحة، باستثناء أحلام اليقظة التي عبر عنها ترامب من أنه رقيق القلب لدرجة إنه لا يريد قتل عشرة ملايين أفغاني لحسم الحرب في يومين أو ثلاثة. وقد انتابته نفس الحالة العاطفية عندما أسقطت إيران واحدة من أهم طائرات التجسس الأمريكية، فادَّعى أنه أوقف ردا صاعقاً خشية أن يقتل 150 من الحرس الثوري!!.

واضح أن ترامب يهدد باستخدام السلاح النووي ضد الشعب الأفغاني إذا استمرت الإمارة الإسلامية في نفس المسار الذي سيؤدي حتما إلى هزيمة واضحة لأمريكا في أطول حرب في تاريخها، وإلى إحباط أطماعها النفطية والأفيونية، وإلى سقوط النظام العميل واستيلاء الحركة على العاصمة إيذانا بعودتها إلى الحكم. فيلوح ترامب بسلاحة النووي لوقف انهيار أحلامه ومشاريعه في أفغانستان. وذلك ليس بالموقف الجديد فقد سبق وأن هدد السوفييت باستخدام السلاح النووي لمنع سقوط مدينة خوست في يد المجاهدين لأن ذلك سوف يتسبب في سقوط النظام الشيوعي. في ذلك الوقت رفض المولوي حقاني التهديد الذي حمله إليه “أصدقاء” ، وقال:(سنتوكل على الله ونفتح خوست)، وهذا ما حدث. وفُتِحَت خوست وسقط النظام الشيوعي. وما أشبه الليلة بالبارحة، فكابول الآن جاهزة للسقوط والجيش الأمريكي معظمه قد رحل بالفعل، ولم يتبق سوى مرتزقة اليهود وأشباه اليهود.

 – والجدير بالذكر أن أحدًا لايجرؤ على استخدام سلاحه النووي حتى ضد ضحية لاتمتلك ذلك السلاح. في بداية خمسينات القرن الماضي لم يدرك الجنرال ماك أرثر تلك الحقيقة وطالب الحكومة الأمريكية أن تسانده بضربة نووية ضد القوات الكورية والصينية، فعزلته القيادة الأمريكيية. والآن لا يجهل أحد حقيقة أن أي إطلاق نووي جديد بعد هيروشيما وناجازاكي في الحرب العالمية الثانية سيكون إطلاقا جماعيا خارج السيطرة، ولن تتاح أبدا فرصة لأي طرف حتى يدرك مَنْ قصف مَنْ . وبعد تلك المحرقة النووية لن تتذكر البقايا البشرية أي شيء ولا حتى شكل العالم قبل المحرقة.

مصادر صحفية أمريكية قالت أن ترامب مستعد لتخفيف عدد قواته في أفغانستان من رقم14000 إلى رقم 9000 أو 8000 أي العودة إلى نفس الرقم القديم الذي ورثه عن سلفه اللدود (أوباما) . أي أنه لم يقدم شيئا للإمارة الإسلامية سوى فرصة لحصولهم على مناصب في حكومة جديدة من المفترض أن يتم تشكيلها بعد انتخابات سبتمبر.

لابد من ملاحظة أن الأمريكيين لن يسحبوا قواتهم إلا بضغط عسكري كبير، وبدون ذلك قد يبقون إلى الأبد. وما يفعلونه الآن في سوريا والعراق يؤكد ذلك. فكلما توقف الضغط العسكري زادوا من قواتهم وتدخلهم وتحكمهم في البلد المنكوب ، بل زادت صلافتهم وتجبرهم في التعامل مع الشعوب والحكومات.

حال الجيش الأمريكي في أفغانستان لا يعطي أملا كبيرا لترامب في الفوز بورقة انتخابية رابحة. وبالكاد تكفي القوات الأمريكية للدفاع عن نفسها في قواعدها الجوية. وبشكل متصاعد تصبح تلك القواعد مهددة من خارجها ومن داخلها بما في ذلك قاعدة(بجرام) قلب الاحتلال وعقله وعضلاته الضاربة. وأي مغامرة عسكرية والابتعاد عن القاعدة الجوية تعتبر مجازفة خطيرة. وبهذا يمكن اعتبار أن الدور القتالي الحقيقي لم يعد موكلا بالقوات الأمريكية. بل تحققت بالكامل نظرية تكليف القطاع الخاص بتلك الحرب حسب النظرية التي طرحها المستشار الإستراتيجي (ستيف بنون) على ترامب في بداية حكمه . وأصبحت شركة المرتزقة (بلاك ووتر) الجديدة، التي تتقاسمها إسرائيل مع الإمارات، هي الذراع المقاتل الحقيقي. ذلك النشاط القتالي يغلب عليه الطابع الاستخباري، ويعتمد على الاغتيالات الممنهجة ضد قيادات ذات أهمية، وعمليات المداهمة ضد القرى والأهداف المنعزلة. وهذه غالبا ما تتم بعد متابعات بالتجسس الجوي والأرضي.

اغتيال قيادات الإمارة الإسلامية في الداخل والخارج كان استراتيجية مقترحة عربيا عن أجل تحطيم صلابة الموقف التفاوضي للإمارة الإسلامية في الدوحة. وخلال الجولة الحالية من المفاوضات اغتال العدو حاكم ولاية فراه ومساعدوه، وقد نجحت قبل ذلك عدة عمليات من نفس الطراز.

ولكن عمليات المداهمة تواجه الآن إجراءات مضادة أكثر حسما على مستويات متعددة . سواء بالتصدي المباشر بحيث ينتهي العديد منها بكوارث، سواء بإبادة كاملة أو شبه كاملة للوحدات الخاصة المهاجمة، أو بإحراق المروحيات التي تنقلهم أو تحميهم، وهي في الجو أو عند هبوطها على الأرض. وانتقلت المواجهة الجهادية إلى المستوى الهجومي ضد القوات الخاصة والطائرات في القواعد الجوية نفسها، أو عند تحركهم خارج قواعدهم. وهناك أنباء عن اغتيال قادة من تلك المجموعات الخاصة وهم خارج عملهم القتالي. حتى أن طيارين حربيين اختُطِفوا وأعْدِموا بطريقة رادعة .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 162 : اضغط هنا

 

طالبان في حرب الاستخبارات :

–  أمريكا تخوض حربا استخبارية تقودها المخابرات الأمريكية، وتنفذها شركة مرتزقة من القتلة المزودين بأرقى وسائل التكنولوجيا ، فكان لزاما على مجاهدي الإمارة الإسلامية التركيز على العمل الاستخباري بشكل لم يحدث من قبل، لأنه طابع الحرب الجديدة التي لم تعد حربا للمواجهات العسكرية واسعة النطاق. وحتى عند الهجمات الكبرى مثل الاستيلاء على المدن الأساسية (العاصمة وما دونها) سيكون أساسها المعلومات الاستخبارية. وكما ظهر في الإستيلاء على مدينة غزني، وكيف أن أسلوب الاقتحام ، وحتى المعارك داخل المدينة كان قائما على عمل استخباري دقيق ومحكم .

–  حالة التحلل والفساد داخل النظام الحاكم وأجهزته العسكرية والأمنية أعطى ميزة كبرى للإمارة الإسلامية كي تبني شبكات استخبارية فعالة، وعلى مستويات متعددة داخل أجهزة الدولة  ومن حسن الحظ أن الفساد قد زحف إلى صفوف الجنرالات الأمريكيين. فالحرب بالنسبة لهم على وشك الانتهاء ، ومازالت أرقام حساباتهم البنكية لا تكفي للخطط المستقبلية التي حددوها لأنفسهم .

نتكلم عن الفساد الذي ضربهم على هامش نشاط الأفيون والهيروين، وهو الأوسع على نطاق العالم ، بل ويشكل محور الحياة الاستعمارية في أفغانستان، حتى طال الفساد صميم الحياة العسكرية نفسها ، وأصبح المنصب والمعدات والعلاقات مصادر محتملة لاكتساب الثروة .

أما الجنرالات الأفغان فقصص فسادهم أوشكت أن تصبح ضمن الأدب الشعبي يحكونها في الأغنيات وجلسات السمر. فليست المعلومات فقط هي السلعة بل السلاح والذخائر ، والمخدرات، والوظائف العسكرية، وحركة التنقلات والتعيينات.

ليس لدى الإمارة الإسلامية طائرات استطلاع أو أقمار صناعية، ولكن قدرتهم على المعرفة تفصيلية لكل ما هو فوق الأرض وما تحتها، وفي كافة دهاليز قوة العدو.

–  ليس سراً أن يكون الانكشاف الاستخباري قد دفع العدو إلى تغييرات جذرية في ترتيباته العسكرية والاستخبارية . نتكلم هنا عن CIA في أفغانستان بما تشمله من موساد إسرائيلي وإماراتي.

 قدرة الإمارة الإسلامية على إحداث الاختراقات الاستخبارية جعلت قاعدة بجرام غير آمنة أو كافية لكل ذلك النشاط العسكري/ الاستخباري الأمريكي، فاضطر العدو إلى إعادة انتشاره إلى خارج بجرام، بل وإلى خارج أفغانستان نفسها.  ويمكن اعتبار ذلك انسحابا فعليا وتأسيسا لمرحلة جديدة من التدخل وحفظ المصالح الاستعمارية فيما بعد الاحتلال المباشر.

–  تعترف التقارير الأمريكية أن الإمارة الإسلامية تسيطر هذا العام على مساحات من الأرض أكثر من أي وقت مضى. فلم يتبق أمام الأمريكيين لإحراز نجاحات سوى قتل المدنيين بالطائرات، ثم تأتي الأمم المتحدة لتُقَسِّم أعداد قتلى المدنيين بين الأمريكيين والإمارة الإسلامية.

أما الجيش الأفغاني فليس لديه أي إنجاز عسكرى سوى بيانات عسكرية مكذوبة أفرزتها خيالات الجنرالات في غرف مليئة بدخان الأفيون. أما دخان المعارك فهو من نصيب الجنود الذين يعانون من أكبر نسبة من الخسائر في الأرواح. وتدنت معنوياتهم لدرجة الفرار من المعارك حتى قبل أن تبدأ.  أما مستوى تدريبهم فهو يقترب من الصفر وبعضهم لا يجيد حتى إستخدام سلاحه الشخصي. ولا ينطبق ذلك على جنود القوات الخاصة الذين يتمتعون بتدريب وتجهيز جيد ولكن بدون رغبة حقيقية في القتال رغم الرواتب المرتفعة والامتيازات المعيشية . ولكن مهامهم القتالية لم تعد مجرد نزهة آمنة بعد أن طور المجاهدون أساليبهم المضادة، فأصبح الموت يلاحقهم أينما كانوا ، سواء في الجو أو على الأرض، وحتى في تفاصيل حياتهم المدنية يلاحقهم شبح الانتقام .

– ومهما كانت أخطار ساحات المعارك فإن الخطر الحقيقي، يأتي دوما من فوق وتحت طاولات التفاوض .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 162 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

مناورة انتخابية .. وليست مفاوضات

 

 




حرب فلسطين تدور الآن فى أفغانستان

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان (4)

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان .

( 4 ــ الأخيرة )

إسرئيل فى أفغانستان : شجاعة اليهودى المذعور .
حرب فلسطين تدور الآن فى أفغانستان .

 

– حرب فلسطين إنتقلت بحاذفيرها إلى أفغانستان فى ولايَتَى فراه وهيرات على حدود إيران ، وإلى ولاية غزنى فى وسط أفغانستان ، وإلى ولايَتَى بادغيس وفارياب الحدوديتان مع مسلمى تركمانستان . وتلك هى رابطة العالم الإسلامى الحقيقة ، التى تقاتل اليهود والأمريكيين فى أفغانستان ، فى معركة هى إمتداد عضوى وأساسى لمعركة تحرير فلسطين . حرب طاحنة رأس الرمح فيها المجاهدون البلوش : الأفغان والباكستانيون والإيرانيون.

– حرب فلسطين جاءت إلى أفغانستان وباكستان وإيران. فوحدت القبائل والمذاهب فى جهاد ضد اليهود والأمريكيين .

– من أفغانستان عادت قضية فلسطين إلى نقطة الإنطلاق الصحيحة كقضية للأمة الإسلامية كافة .

– لا تجدى دعاوى التشدد المذهبى لإبطال الجهاد فى فلسطين ، فقد ثبت أن ذلك التشدد منافق وصهيونى أكثر من الصهاينة أنفسهم.

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

يتساءل كثيرون عن سر إندفاع إسرائيل للإعلان عن تواجدها فى أفغانستان ضمن مجالات القتال والتجسس . وإعلانها التحدى لإيران من على حدود أفغانستان . مع أن ذلك التواجد كان معلوما ضمن العلاقة العضوية والمؤسسية التى تربط أمريكا بإسرائيل ، لأن الأجهزة الإسرائيليه تنتقل تلقائيا داخل حقائب الأجهزة الأمريكية حول العالم . فى أفغانستان ، إسرائيل موجودة فى المناطق التى أعلنت عنها بل وأكثر . وأصبحت الموساد تتمتع إلى جانب الغطاء الأمريكى بغطاء عربى ، خاصة الخليجى ، سواء العسكرى أو الإستخبارى أو حتى المؤسسات الخيرية والتجارية . وفى الإقليم الكبير حول أفغانستان ليس لإسرائيل عدو سوى إيران ، والباقى هم أصدقاء متعاونون فيما يطلب منهم من مهام .

وفى مرحلة التواجد العلنى لإسرائيل فى أفغانستان ، التى عمادها الفقرى مشروع الهيروين الدولى الجديد ، ترتبط إسرائيل بقوة مع باكستان كجزء أساسى من البرنامج يشمل الإدارة واللوجستيك وغسيل الأموال ، التى تعنى إنفتاح كنوز الأساطير على عسكر باكستان وأجهزة مخابراتهم ، وساستهم الفاسدون كالعادة ، والوحوش القبلية من محترفى تجارة المخدرات منذ أجيال عديدة .

ــ إعلان إسرائيل عن نفسها فى أفغانستان الذى رافقه إلقاء ثقل حقيقى فى الميدان الأفغانى المضطرب يعكس رعبا إسرائيليا يفوق الحد . لأن تداعيات حرب أفغانستان ، وإنتصارات طالبان المبهرة ، تهدد إسرائيل كشريك أساسى فى تجارة المخدرات الدولية ، وصناعة غسيل الأموال ، التى هى أحد أكبر مراكزها فى العالم إضافة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا . وكما ذكرنا فإن تدحرج تلك الأزمة وانفلات عيارها سيقود حتما إلى سقوط الدولار، وانهيار الإقتصاد الأمريكى ، وأزمة إقتصادية كبرى تجتاح العالم . والحروب وقتها لن تخضع لأى منطق أو حساب سوى الجوع والإفلاس والفوض الداخلية والدولية. بإختصار سيكون نموذجا ليوم قيامة ، و{.. ترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد} ــ الحج 2ــ .

– الظهور الإستعراضى لإسرائيلى على الساحة الأفغانية ترافق مع الإنهيار العسكرى الأمريكى ، وتسارع الهزائم المدوية خاصة فى (قاعدة بجرام) وحقول الأفيون الشاسعة فى شرق وغرب وجنوب البلاد . وأداء بلاك ووتر (بن زايد / نتنياهو) الذى إنحصرت إنجازاتها فى إبادة المدنيين ، فكانت النتيجة إشتعال المقاومة الجهادية وتنامى قوة طالبان .

وكان ملفتا للنظر أن خطوات أساسية أتخذتها إسرائيل فى أفغانستان قد أتت بنتائج عكسية ، فاستهداف المدنيين أدى إلى إلتفافهم حول طالبان وليس الإنفضاض عنهم . وقيادة اليهود للحرب فى إقليم فراة الذى معظم سكانه من البلوش أدى إلى نتيجة عكسية غير متوقعة ، إذ أندفعت قبائل البلوش من باكستان وإيران لمساندة أخوانهم وقاتلوا إلى جانبهم ضد الإسرائيليين والأمريكيين ، ومرتزقة “بلاك ووتر” و (بلاك داعش) الذين مارسوا الإغتيلات والتفجيرات فى مدن فراه وهيرات مستهدفين المدنيين السنة والشيعة ، والتجار الإيرانيين والأفغان .

وهنا حدث تحول آخر غير متوقع وخطير ، إذ إنضم الشيعة فى كل مكان ، إلى جانب طالبان ، للتعاون معهم بطرق شتى فى حربهم ضد الإحتلال الأمريكى ومرتزقته .

حتى صارت المناطق التى ظهر فيها اليهود مثالا للوحدة الإسلامية والوطنية بين المذاهب والعرقيات والقبائل ، وهو ما لم يكن متصورا أن يحدث بمثل هذه القوة قبل الظهور اليهودى العلنى على الساحة القتالية فى أفغانستان .

قال أحد المجاهدين : إن أفغانستان تشهد حاليا صورة للمجتمع الأفغانى المتحد بعد التحرير تحت قيادة طالبان .

العدوان الأمريكى الإسرائيلى الداعشى وحَّدَ العرقيات . وبدلا أن يكون البلوش قوة إنفصالية تهدم دول المنطقة ، كما يريد اليهود، تحولوا إلى قوة جهادية تدافع عن بلادها وعن المسلمين وتقوى الترابط بين مختلف العرقيات والمذاهب .

والسُنَّة بدل من أن يقاتلوا الشيعة ، توحدوا معهم فعليا فى القتال والعمل المشترك ضد الغزو الصهيونى الأمريكى الداعشى لأفغانستان .

لم يكن شيئا من ذلك متوقعا بهذا المقدار والقوة الجارفة . فقد توحدت عناصر إسلامية لم يكن لها أن تتحد فى غير تلك المحنة .

حرب فلسطين تدور الآن فى أفغانستان :

حرب فلسطين إنتقلت بحاذفيرها إلى أفغانستان مع التواجد الإسرائيلى فى ولايَتَى فراه وهيرات على حدود إيران، وإلى ولاية غزنى فى وسط أفغانستان ، وإلى ولايَتَى بادغيس وفارياب الحدوديتان مع مسلمى تركمانستان ، وإلى شرق وجنوب أفغانستان على الحدود مع باكستان . وتلك هى رابطة العالم الإسلامى الحقيقة ، التى تقاتل اليهود والأمريكيين فى أفغانستان ، فى معركة هى إمتداد عضوى وأساسى من معركة تحرير فلسطين . حرب طاحنة رأس الرمح فيها المجاهدون البلوش : الأفغان والباكستانيون والإيرانيون .

إن هزيمة أمريكا وإسرائيل فى أفغانستان هى خطوة كبرى لتحرير فلسطين. والوحدة العرقية والمذهبة فى أفغانستان والعبورالشجاع للحدود الوهمية التى تفصل بين بلاد المسلمين، كلها خطوات كبرى للعودة بقضية فلسطين إلى نقطة البداية الطبيعية ــ لتعود فلسطين قضية الأمة الإسلامية قاطبة ــ بجميع شعوبها وعرقياتها ومذاهبها ضد التحالف اليهودى العالمى  مع أمريكا وأذنابها من العرب وصهاينة النفط .

فالعرب ــ بوضعهم الحالى ــ لا يمكن إئتمانهم على فلسطين ومسجدها الأقصى . ولا يمكن إنتمائهم على مقدسات المسلمين فى مكة والمدينة .

فقد تنازلوا عن كل شئ ، بشكل مباشر لإسرائيل الآن ، ولأمريكا قبل قليل ، وللإستعمار الأوروبى قبل سنوات .

وإلى أن يعود العرب إلى صوابهم ، يجب أن يعود المسلمون لحماية مقدساتهم : فلسطين كاملة ، وجزيرة العرب كاملة وفى مقدمتها مكة والمدينة .

ولن يعجز المسلمون عن إيجاد الوسائل المناسبة لأداء تلك الفرائض . والدروس تُسَطَر الآن فى أفغانستان بالدماء الطاهرة ، شرقا وغربا وجنوبا وشمالا ، وكل الأنحاء التى ينشط فيها الصهاينة .

تحاول إسرائيل بث روح الصمود فى عروق نظام كابول المتيبسة. فالمرحلة حرجة ونهائية ، وقد سحب الأمريكيون معظم قواتهم . ومنظومة المخدرات تتهاوى ومعها منظومة غسيل الأموال ، فلم يعد لنظام كابل مبرر للبقاء . لهذا يعمل الصهاينة بنشاط فى صناعة (الحل البديل) قبل زوال الأوضاع الحالية ، بحيث تكون إسرائيل محورا أساسيا للوضع الجديد ، وتصبح الولايات المتحدة فى المرتبة التالية لها .

وبدلا من أفغانستان ستكون باكستان هى المقر القيادى للبرنامج الجديد بجناحه القيادى الإستخبارى : الموساد و CIA . والشق العسكرى تمثله القيادة العسكرية الأمريكية لجنوب آسيا (حسب الإعلان الأمريكى) .

مجاهدو باكستان فى مرمى الأسلحة الإسرائيلية :

وذلك يتيح لمجاهدى باكستان فرصة العمل لحماية بلادهم وإقتحام معركة فلسطين وقد وصلت بنفسها إليهم . والوجود الصهيونى لديهم قديم ، على الأقل منذ الحرب السوفيتية على أفغانستان ولكنه الآن أكثر وضوحاً وتبجحاً ووحشية . وإنحراف بنادق الجهاديين عن الصهاينة وحلفائهم فى أى إتجاه آخر هو خيانة للإسلام والمسلمين ، لا تجدى معه أى دعاوى كاذبة بالتشدد المذهبى الذى ثبت أنه صهيونى منافق أكثر من الصهاينة أنفسهم .

حتى قال أحد دعاة التشدد: إن الدعوة إلى الجهاد لأجل تحرير فلسطين لا تجوز لأنها تَشَبُّه بالشيعة الرافضة!!.

ونسأل: من هو الرافضى؟. هل هو من يدعم المجاهدين ويرفض الإعتراف بإسرائيل؟ . أم هو من يرفض جهاد الإسرائيليين ويراه بدعة وتشبها بالشيعة ، وفتنة يخشى على عقيدته منها ؟.

( ومنهم من يقول ائذن لى ولا تفتنى ، ألا فى الفتنة سقطوا ، وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ). ــ التوبة 49  ــ

 

تنزيل المجموعة الكاملة من مقالات (إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان ) : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

حرب فلسطين تدور الآن فى أفغانستان




إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان .

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان (3)

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان .

(3 من 4)

فى مشروع إنقاذ منظومة الهيروين :

صراع بين حرس التهريب القدماء بقيادة حكمتيار، وبين والمغامرين الجدد بقيادة أتمر

 

– سياف يفاوض الأسرائيليين فى نيودلهى حول دوره القادم ، ويحرض الهندوس ضد حركة طالبان.

– حكمتيار من أعمدة الحقبة اليهودية القادمة ، و(بلاك داعش) أهم أسلحته . ودوره أساسى فى مشروع الهيروين الجديد.

– باكستان قاعدة لإدارة المشروع الجديد ، وجلال أباد ركيزته الأفغانية ، وقوس الأفيون الجديد مرشح للوصول إلى حدود الصين وطاجيكستان ومنابع نهر جيحون !!.

– “بلاك داعش” أهم أوراق القوة فى يد حكمتيار . والطلب المتزايد على خدماته جعلته يفتح باب التجنيد لإستيعاب 10.000 عنصر جديد ، ليصبحوا أكثر عددا من القوات الأمريكية فى أفغانستان ، ولا ينافسهم فى ذلك سوى بلاك ووتر التى تديرها إسرائيل وينفق عليها بن زايد.

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

المنظومة الأمريكية لإنتاج الهيروين فى أفغانستان أصيبت بأضرار بالغة نتيجة ضربات مجاهدى طالبان ـ أخطر نتائج ذلك كان تصدع منظومة غسيل الأموال وما بنى عليها من شبكة دولية عملاقة من المشاريع قيد الإنشاء المعتمدة على تدفق الأموال المغسولة حديثا .

 

أهم أسباب تصدع مشروع الهيروين الأمريكى :

1 ـ  خروج زراعة الأفيون من تحت سيطره جيش الإحتلال . وحسب تقديراتهم فإن 85% من إنتاج الأفيون يأتى من أرض تحت سيطرة “التمرد” أى طالبان .

2 ـ  قاعدة بجرام الجوية شمال كابول ، أصبحت غير آمنة وتعرضت لهجمات صاروخية طالت أهدافا حساسه داخل القاعدة . فاضطر العدو إلى توزيع جزء هام من قواته على قواعد جوية آخرى . وأنتقل معهم جزء من نشاط إنتاج الهيروين وتوزيعه جوا حول العالم .

ظهر أن القوات الأمريكية الموجودة غير كافية للدفاع عن القواعد الجوية الأساسية ولا حتى الدفاع عن نفسها . وقد خسرت سابقا السيطرة على أراضى زراعة الخشخاش وإنتاج الأفيون الذى هو الهدف الأول للحرب ، بما يعنى عمليا خسارة الحرب نفسها .

3 ـ وسائل نقل الأفيون الخام من مناطق زراعته إلى حيث مصانع الهيروين فى قاعدة بجرام الجوية لم تعد آمنة ، سواء بالمروحيات ، أو طرق البر ، نتيجة كمائن طالبان وإستهدافهم لتجار الأفيون المتعاملين مع العدو .

خسارة أهداف الحرب تعنى خسارة الحرب نفسها . وسقوط مشروع الهيروين يعنى فشل الجيش الأمريكى فى تحقيق أهدافه ، فلم يعد هناك معنى لخوضه حربا لا نهاية لها وقد حُسِمَت نتيجتها بالفعل .

وبعيدا عن التلاعب بالأرقام الذى تتقنه المؤسسات الأمريكية ، فإن معظم زراعة الأفيون هى تحت التأثير المباشر أو غير المباشر لحركة طالبان . وحركة نقل الأفيون إلى بجرام تطالها ضربات طالبان سواء كانت فى الجو أو على الأرض ـ وبجرام نفسها باتت مهددة بشدة . وحتى القواعد الجوية التى هربت إليها القوات الأمريكية لتمارس جزء من نشاطات بجرام الأفيونية باتت هى الأخرى تحت المطاردة والضغط .. فماذا تبقى لهم من أهداف الحرب؟؟ .

 

الخطة البديلة لإنقاذ الهيروين :

تبقَّى لهم تنفيذ الخطة البديلة ، لإنشاء مشروع هيروين أقل طموجاً ولكنه يشكل خطورة على مستقبل أفغانستان .

يعاد توزيع زراعة الخشخاش ليرتكز ثقلها على مدينة جلال آباد عاصمة ولاية ننجرهار فى شرق أفغانستان . وتمتد مناطق الأفيون الجديدة شمالا حتى بدخشان على حدود الصين وطاجكيستان . والأهم وجود منابع نهر جيحون ضمن ذلك المجال . وتلك لمسة إسرائيلية لأن أطماعها ستظل معلقة بمياه آسيا الوسطى فى نهرى سيحون وجيحون . تلك الولايات التى يعبرها قوس الأفيون الجديد ستكون بديلا للتوزيع الحالى الذى تحطم بأيدى طالبان فى معظمه  ويشمل الولايات السبع فى الجنوب والغرب .

تلك الخرائط الأفيونية ، القديم منها والمتوقع ، يفسر كثيرا من توزيع المعارك الحاليه ، سواء فى ننجرهار (العاصمة المستقبلية للأفيون) أو المعارك فى مناطق الجنوب والغرب ، وتأخذ حاليا شكل الحرب الأكثر حدة فى ولاية فراه المحاذية لحدود إيران حيث تدور منذ أشهر ملاحم كبرى تجرى كالعاده بعيدا عن أنظار العالم رغم أنها ترسم مستقبله بشكل أو بآخر .

باكستان بعد أن كانت مهمشة فى مشروع الهيروين الحالى تعود لتأخذ وضعا رئيسيا فى المشروع القادم . فقيادة المشروع الجديد سيكون مستقرها باكستان وليس أفغانستان . قواعد الجيش الأمريكى الجوية والبحرية فى باكستان ستكون الذراع القوية وأساس التوزيع الدولى للمخدرات . ومن هنا نفهم رؤية الجيش الأمريكى بدمج إستراتيجية الهيروين فى الإستراتيجية العسكرية لجنوب آسيا . واقعيا ستكون الإستراتيجية العسكرية الأمريكية فى خدمة مشروعها الدولى للهيروين .

عملية إصطفاف واسعة وتغييرات عميقة تجرى فى كافة المجالات لتلبية مطالب المشروع الجديد(البديل). فالعديد من القوى الفاعلة والقيادات المؤثرة تعيد تموضعها فى أفغانستان وباكستان على السواء. وحتى على مستوى العالم هناك تجاوب لا يقل جدية لما يحدث من تعديلات أمريكية فى الإقتصاد العالمى عبر مشروعها للهيروين فى باكستان وأفغانستان.

 

“إعطاء البيعة ” لليهود :

ويبدو زمام الأمور إستقر للموساد أكثر منه فى أيدى CIA رغم عملهم ضمن تعاون حميم فى مشروع واحد . لكن تفاوت وجهات النظر والخلافات أحيانا لها مجال للظهور والتأثير .

تعدد الجنسيات داخل الموساد ظهرت فوائده . والجذور اليهودية لعدد من القاده الجهاديين الحزبيين المشهورين فى أفغانستان جعلت إنتقالهم إلى السفينة الإسرائيلية سهلاً وسريعا . وأطماع القادة الآخرين وجشعهم المالى وتعطشهم للسلطة رمى بهم إلى تلك السفينة .

– عبد الرسول سياف زعيم الإخوان المسلمين الأفغان ــ وقائد إتحاد أحزاب المجاهدين وقت الجهاد ضد السوفييت ــ تمارض وطار إلى نيودلهى ، بعيدا عن الأعين والآذان ، ليتفاوض مع الإسرائيليين حول طبيعة دوره الجديد  فى خدمتهم ، بعد أدواره السابقة ــ فى المرحلة السوفييتة ثم المرحلة الأمريكية ــ وأخيرا المرحلة الإسرائيلية .

سياف يباشر فى الهند دورا تحريضيا بين الساسه الهندوس محذرا إياهم من وصول طالبان إلى الحكم وأنهم سيقلبون عليهم مسلمى الهند وكشمير.

حكمتيار(إخوان مسلمين)، رجل باكستان فى كل العصور وجميع الأحوال ، عاد مرة أخرى ليباشر نشاطاته المعهودة المنبثقة من مقر عملياته ومركز قواته الداعشية فى معسكر شمشتو قرب بيشاور. حكمتيار سيكون له دور بارز للغاية فى (الخطة البديلة لإنقاذ مشروع الهيرويين).

 

ومن ضمن مهام حكمتيار فى المرحلة المقبلة :

1 ـ الإشراف المباشر على نشاطات داعش فى أفغانستان ( أو بلاك داعش) . وأهم واجباتها هو تأمين جلال آباد كمركز رئيسى لنشاط مشروع الهيروين مدعومين بالحكومة الباكستانية وبمرتزقة شركة (بلاك ووتر) المملوكة لإبن زايد والإسرائيليين .

2 ـ برنامج التفجيرات والإغتيالات المعتادة حسب مطالب الموساد وتوأمه CIA .

3 ـ المساهمة فى تأمين خطوط النقل ومراكز التصنيع فى المشروع الجديد. وللمشروع حدود طويلة جدا مع باكستان التى ستؤمن لهم الدعم المطلوب . لهذا يجند حكمتيار عدة آلاف من القتلة المأجورين لتقوية(بلاك داعش) وتغطية المساحات الكبيرة المطلوبة منه تخريبها.

4 ـ حكمتيار وجماعته لهم خبرات قديمة منذ الحقبة السوفيتية فى تهريب الأفيون من أفغانستان إلى باكستان ، لتصنيعه فى المناطق القبلية وتحويله إلى هيروين، ثم نقله إلى كراتشى حيث تتلقاه سفن الأسطول الأمريكى التى تجلب الأسلحة والذخائر التى كان معظمها من نصيب حكمتيار وعصابته العاملة تحت راية وإسم(حزب إسلامى) . وكان يعتبر أقوى وأخطر الأحزاب وقتها، ليس على العدو بل على مجاهدى الداخل والجهاد واستقلالية مسيرته الإسلامية الصحيحة .

ـ حكمتيار بدأ يواجه مؤخرا متاعب تنافسية مع حنيف أتمر مستشار الأمن القومى السابق . وقد تعاونا معا فى السابق لتأسيس مشروع داعش فى أفغانستان ، بالتعاون مع المخابرات العسكرية الباكستانية وتحت إشراف CIA ـ والموساد بالطبع ـ

إستقال حنيف أتمر من وظيفة المستشار ويقال أنه قد يرشح نفسه رئيسا للجمهورية فى إنتخابات مفترضة فى سبتمبر 2019 .

فى شمال أفغانستان ظهرت ميليشيا مسلحة من الطاجيك ، أعداء حكمتيار وأعوان عدوه السابق العتيد أحمد شاه مسعود، ويعتقد أنها تابعة لحنيف أتمر. ويبدو أن فى الأمر مشروع لإحياء لفتنة طائفية كانت قد خمدت بين الطاجيك والبشتون ــ وابحث عن الموساد ــ

وإغتيل عدد من أعوان حكمتيار فى بيشاور ، فتوجهت أصابع الإتهام إلى حنيف أتمر .

 إذاً لن يكون حكمتيار منفردا فى خريطة الأفيون الجديدة ، بل هناك منافس آخر هو حنيف أتمر . ويبدو أن أتمر يريد بناء حزام أفيونى شمالى ، على حدود الجارة طاجيكستان ، يتكامل مع حزام الشرق(حكمتيار) ، وقد بدأ الصراع الدامى بين الزعيمين مبكراً . وذلك فى مصلحة الموساد و CIA وأسهل لهما فى إدارة اللعبة الشيطانية .

فى أى صراع ستكون كفة حكمتيار أرجح لأنه يحظى بدعم باكستان التى أصبح لها دورا مركزيا فى الخطة الأفيونية الجديدة فى بعديها المحلى والدولى . فمطارات باكستان سوف تأخذ دور مطارات أفغانستان (بجرام ، جلال آباد ، شندند ، قندهار، هلمند). وموانئ باكستان (كراتشى ، جوادر) ستكون هامة جدا فى النقل البحرى للهيروين عبر محيطات العالم.

–  شخصيات هامة جدا تحفر لنفسها خنادق فى الخريطة الجديدة ، هناك مثلا الرئيس السابق “حميد كرزاى” كبير مؤسسى عملية الغزو الأمريكى لأفغانستان والذى كانت الموساد تتكفل بأمنه الشخصى، مثله فى ذلك مثل حكام السعودية والإمارات. وهناك الرئيس الحالى “أشرف غنى” والسيدة حرمه ، وثيقا الصلة بالموساد .

وهناك عبد الله عبدالله (الرئيس التنفيذى !!) والذى يحج إلى نيودلهى بشكل شبه متواصل . وهناك عديدون من حجاج نيودلهى فى طابور طويل يبدأ من سياف وعبد الله و آخرون أقل شهرة ولا يقلون عنهما خطراً، منهم جنرالات هامون من الحقبة السوفيتية .

– باكستان لا تطيق سياف ( رجل السعودية ) منذ أيام السوفييت . وإصطدمت عدة مرات مع حنيف أتمر أثناء توليه الأمن القومى فى كابل. وذلك يرجح أوراق حكمتيار فى تنافسه مع أثنين من أهم أعدائه .

داعش تعتبر ورقة القوة الرئيسية فى يد حكمتيار ، وهى ورقة هامة تحتاجها الموساد فى برنامجها الأفغانى . ومعظم القوة البشرية لدواعش أفغانستان مستوردة من مغارة شمشتو فى بيشاور باكستان ، مقر عصابات حكتيار . يعمل حكمتيار على تلبيته إحتياجات الموساد وCIA من الدواعش لتنفيذ مهام حيوية تتعلق ببرنامج المخدرات الجديدة ، وزعزعة الأمن الداخلى فى أفغانستان ، وضرب طالبان فى خطوطهم الخلفية قرب حدود باكستان مع أفغانستان ، خاصة فى بيشاور ، كويتا، سوات ، خيبر . لذا تقول مصادر مقربة من حكمتيار أنه بصدد تجنيد حوالى 10.000عنصر لتلبية الطلب المتزايد على خدمات (بلاك داعش) فى المرحلة القادمة .

 وفى مجهود إستخبارى مشترك ساهم فيه الأتراك، نُقِل الدواعش من سوريا والعراق إلى مطار جلال آباد الذى يعتبر قاعدة مهمة لتدريبهم العسكرى .

وبهذا يمكن إعتبار حكمتيار مديرا لأحد أهم شركات المرتزقة الكبرى والفاعلة فى أخطر مناطق العالم (أفغانستان ـ باكستان ـ وسط آسيا ـ إيران )، إنها “بلاك داعش” المرتبطة بمشروع الهيرويين الدولى التى تشرف عليه الموساد وCIA .

وعدد مرتزقته من الدواعش ـ الذين تمولهم أمريكا وإسرائيل ـ يضاهون عن عدد القوات الأمريكية والحليفة ، ولا يتفوق عليهم عدديا سوى(بلاك ووتر) التابعة لإسرائيل وبن زايد . أو بالأحرى تديرها وتقودها إسرائيل ويمولها بن زايد من ميزانية إمارته المستنزفة حتى النخاع. وحتى الآن لم تتصادم (بلاك ووتر) الإسرائيلية مع (بلاك داعش) ــ الحكمتيارية ــ التى يقودها ويديرها حكمتيار. بل يعملان بتعاون جيد فى جلال أباد تحديدا التى يجرى إعدادها كعاصمة جديدة لمشروع الهيروين الدولى . وهناك تعاون بينهما فى العديد من المناطق الحيوية للمشروع الجديد ، ومنها ولاية كونار الحدودية مع باكستان . حيث يوفر (طالبان باكستان) خلفية صديقة وداعمة للدواعش الحكمتيارية .

 

تنزيل المجموعة الكاملة من مقالات (إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان ) : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان 3

 




غسيل أموال العالم يبدأ من بنك كابل

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان (2)

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان .

(2 من 4)

غسيل أموال العالم يبدأ من بنك كابل

 

– إنسحاب أمريكى متسرع من أفغانستان قد يؤدى إلى إنهيار الدولار وسقوط الإقتصاد الأمريكى ، وأزمة إقتصادية عالمية.

– إذا توقف فجأة غسيل أموال المخدرات فى بنك كابل بسبب إنسحاب الأمريكى مبكر، فإن بنوك عالمية كبرى سوف تصادر ترليونات الدولارات التى لن يجرؤ أحد على المطالبه بها.

– وحوش النظام يتهيأون للإنقضاض على مخازن الدولارات القذرة فى بنك كابول ، وفتحوا سراديب التعاون ، ويدعون لطالبان بالنصر السريع، قبل ينهى الأمريكيون عمليات الغسيل القذر .

– مشاريع قائمة على غسيل الأموال قيمتها بالترليونات وتغطى زوايا العالم الأربع، جميعها سوف تتوقف إذا تعرقلت عملية غسيل الأموال فى بنك كابل .

– الأزمة المالية فى دبى : أول إرهاصات تصدع صناعة غسيل أموال الهيروين ،  وإنذار بإقتراب كارثة قد تصل إلى درجة إنهيار شامل للإقتصاد العالمى .

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

على الجيش الأمريكى أن يحترم رغبة جهازى الإستخبارات CIA والموساد . فهما لا يريدانه أن يتعجل بالخروج من أفغانستان . وإذا خرج وأبقى على مجرد تواجد رمزى ( كما هو حادث الآن بالفعل) فعليه ألا يعلن ذلك حتى لا تندفع حركة طالبان وشعبها المنتصر فتنقض على كامل البنيان السياسى والإستخبارى العلنى والسرى، الذى إستغرق بنيانه أكثر من 18 عاما من الحرب المضنية . خاصة وأن الكثير منه قد تكشف ، وما تبقى لا يتمتع بتغطية كبيرة .

وأجواء الإنهيار فى كابول وبجرام قد فتحت ثغرات واسعة أحدثت طفرة إستخبارية لدى طالبان لم تكن متخيلة من قبل .

غسيل أموال الهيروين يبدأ من بنك كابول :

عند الحديث عن غسيل أموال الهيروين فإن المعْنِي هو ترليونات الدولارات وليس المليارات و( الترليون = 1000 مليار ) كما هو معلوم .

فى مخازن بنك كابول ترليونات الدولارات تحتاج إلى وقت لغسلها يمتد إلى عدة سنوات . وبالمثل فى بنوك الإمارات هناك ترليونات أخرى تحتاج إلى نفس المدة أو أطول .

ولكن ماذا لو أعلن الجيش الأمريكى إنسحابه من أفغانستان ، بينما جبال الدولارات القذرة مازالت متراكمة فى مخازن بنك كابول (ويقال أنها تحت الحماية فى قاعدة بجرام الجوية) ؟؟ . التقدير الراجح هو أن تلك الأموال سوف ينهبها الأقوياء فى نظام كابول من جنرالات وسياسيين وقادة ميليشيات .

ولكن ذلك ليس سراً . فالبعض يعلمون بأمر تلك الكارثة المعلقة فوق رؤوس المحتلين . ويتجهزون للإنقضاض على كنوز الإحتلال من أموال الهيرويين . ويرغب هؤلاء البعض فى عدم إتمام عملية الغسيل ، التى لن يوقفها سوى سقوط النظام وإقتحام طالبان للعاصمة ، بداية من البنوك وصولا إلى المعسكرات .

وبالتالى فإن هؤلاء اللصوص الجبابرة أصحاب مصلحة قوية للغاية / وإن كانت محدودة زمنيا / مع فوز حركة طالبان . لذا لا غرابة فى أن سراديب واسعة من المعلومات والمعونات تتدفق صوب طالبان من مصادر قوية فى النظام يصعب تخيلها فى الظروف العادية . والجميع يدعون بالنصر لطالبان ، وأن تنفتح على يديها مغاليق مخازن بنك كابول عن ترليونات الدولارات ، إذ يرون أنهم أحق بها أو على الأقل أحق بمعظمها .

ومن المتوقع أن عملية سطو عالمية ستحدث على مخازن الأموال القذرة فى المغاسل الكبرى الموزعة بين الولايات المتحدة، و”الأمريكتين” وإسرائيل والخليج”العربى” وأوروبا وآسيا . بكل بساطة ستقول تلك البنوك : “لم نسمع لم نَرَ لم نتكلم” فنحن لا نتعامل فى المال القذر . حيث أنه من المستحيل أن تكون هناك قضايا أمام المحاكم أو حتى حديث إلى الإعلام ، حفاظا على سمعة بنوك كبرى ودول عظمى ، بل ونظام إقتصادى عالمى قائم على الإجرام والمخدرات ونشاط المناطق المظلمة .

ليس لكارثة إنهيارعملية غسيل أموال الهيروين ، بداية من بنك كابل، أى حدود يمكن تصورها.

مثال من تبعيات تلك الكارثة :

هناك عدد يفوق الحصر من المشاريع حول العالم يجرى تمويلها من الأموال المغسولة . وهى تصل على دفعات تغطى مدة إنشاء كل المشروع ، ولا تكون متوفرة فورا منذ البداية .

تقدر قيمة تلك المشروعات بعدة (ترليونات) والترليون كما ذكرنا يساوى ألف مليار . ونتحدث بعملة الدولار طبعاً .

تلك المشاريع تغطى قارات العالم كلها ، من أسواق الصين وأمريكا وإسرائيل وصولا إلى أسواق الخليج العربى وحتى”بوركينا فاسوــ والكونجو” . وجميعها بلا إستثناء سوف تتوقف .

تلك التداعيات سوف تقود حتما إلى سقوط الدولار بحيث لا يغطى تكاليف طباعته .

ــ تفادى تلك الكارثة الكبرى تحتاج إلى عدة سنوات وهو ما لا تسمح به ظروف الحرب فى أفغانستان والضغط الرهيب الواقع على القوات الأمريكية ، والتصدع الهائل فى نظام كابل بأكمله . هبطت المدة التى تطالب بها أمريكا لإجراء إنقاذ سريع ومكثف لعملية غسيل الأموال (فى كابول وحول العالم) وإستثمارات المتعلقة بغسيل الأموال فى أهم أسواق العالم . فتطالب حتى بعام واحد ، وذلك لن يكفى بأى حال ، ولكنه قد يقلل من حجم الكارثة . والخشية هى من حساسية أسواق المال ، حتى لمجرد الإشاعة ، فما بالك بتعثر حركة ترليونات الدولارات . تفادى المصيبة بشكل كامل يبدو مستحيلا . وحتى محاولة تقليل التأثير قد ينفلت التحكم فيها وتتدحرج الصخرة إلى أن تتحطم عند سفح الجبل .

– فهل بدأت عملية الإنفلات بالفعل ـ وبدات التفاعلات الإقتصادية السلبية لتعثرغسيل أموال الهيروين ، بل وصناعة الهيروين نفسها ؟؟

إن نظرة على إقتصاد الإمارات حاليا ، وعاصمتها المالية دبى التى هى من أهم المراكز المالية والتجارية فى العالم ، تعطى إشارة لا يمكن تجاهل خطورتها على أن كارثة إنهيار العالم تحت وطأة إقتصاد الهيروين، ربما تكون قد بدأت بالفعل .

دبى .. أول إنذار بالإنهيار الإقتصادى العالمى :

موقع ” فورِن دبلوماسى” الأمريكى ، نشر مقالا هاماً لرجل المال والإقتصاد العالمى ” مير محمد على خان” الذى عمل مديراً تنفذيا لعدد من المشروعات الكبرى فى دبى ، وجاء فى المقال :

ما يحدث لإقتصاد دبى أنه يذوب مثل حبة مثلجات فى حر الصيف على شاطئ “الجميرة” وان دبى تحولت إلى محفظة دائنين ، فهى تحصل على صك بنكى من رجل أعمال لتعطيه لرجل آخر فى حاجة إليه .

وهكذا صارت المدينة تعيش على إقتصاد وهمى ليس له مثيل ، خاصة وأنه فى حالة فشل رجل أعمال واحد فى سداد إلتزامه ستنقطع السلسلة كلها . لذلك تواجه أكبر الشركات تدهورا فى أوضاعها . أما الأغرب فهو أن رجل الأعمال المتعثر لا يأخذ فرصة لإعادة دفع الدين ، بل ترفع شكوى قضائية ضده ويتم إعتقاله . لذا يهرب رجل الأعمال تاركا عمله ينهار تماما بدون فرصة لسداد ديونه .

وخلال خمسة أشهر من هذا العام تم رفض صرف شيكات بقيمة 7 مليار دولار .

عدد تلك الشيكات 1.2 مليون شيك أى بنسبة 39.3% من مجموع الشيكات المؤجلة عام2018 وعندما حان وقت صرفها رفضت. والعقارات تباع بربع قيمتها والفنادق خفضت 30% من العاملين فيها كما أغلق 18 فندقا، ومتاجر الذهب فارغة لأول مرة منذ 35 عاما.

 

تنزيل المجموعة الكاملة من مقالات (إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان ) : اضغط هنا

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

غسيل أموال العالم يبدأ من بنك كابل