شعر ونثر على أطلال المنامة : لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين

شعر ونثر على أطلال المنامة : لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين

شعر ونثر على أطلال المنامة .

مرة أخرى: لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين .

وكأن الشاعر أحمد مطر كان معنا ، ويكتب قصيدته عن ورشة نصبوها فى البحرين  لتمكين إسرائيل من بلاد العرب عامة وجزيرة العرب والخليج خاصة . أما عن فلسطين فلا تسأل . هناك تعويضات تدفع لأهلها ولحكومات عربية فى مقابل نسيان كل شئ ،، الدين ..الوطن .. الكرامة .. كل شئ .

الأمريكى الصهيونى “كوشنير” خصص 50 مليار دولار رشاوى لبيع فلسطين بشكل كامل ونهائى . المبلغ سيدفعه ليس اليهود بل صهاينة الخليج . فكانوا كما يقول مطر فى قصيدته : ( بلغ الرخص بنا .. أن نمنح الأعداء تعويضا .. إذا أخذوا أوطاننا منا غنيمة ) .

أوشك زلزال أن يخسف أرض جزيرة العرب حين تمطى ضخامة وزير خارجية البحرين وقال { إن إسرائيل وجِدَتْ لتبقى، وأن لها الحق فى أن تعيش داخل حدود آمنة ، وأن المنامة وعواصم عربية أخرى تريد التطبيع معها }. ثم قالت الأنباء أن الوفود الإعلامية الإسرائيلية تجولت بكل حرية وملأت المنامة . فكيف كان ذلك ومملكة البحرين جزيرة صغيرة نصفها وزير خارجية والنصف الآخر قاعدة أمريكية . فأين تَجَوَّل اليهود ؟؟.

يقول مطر وكأنه يرثى شعوب العرب على مؤتمر “الندامة” فى البحرين :

 

أى قيمة

للشعوب المستقيمة

وسجاياها الكريمة

فى بلاد هلكت

من طول ما دارت على آبارها

مثل البهيمة

واستقلَّت

وأساطيل العدو فيها مقيمة ؟!

***

أى قيمة

للقوانين العظيمة

وهى قفاز حريرى

لذى الكف الأثيمة

وأداة للجريمة ؟!

لقد إنتفخ الحكام ، وتَوَرَّمَت الجيوش بأموال الخيانة . فأكبر الرتب العسكرية فى جيوش العرب هى رتبة ” مُشير” ، وليس أعلى منها سوى رتبة “مُشين” التى يحصل عليها المشير عند نجاحة فى عبور حقول الألغام والوصول سالما بدباباته إلى القصر ليصبح رئيسا للدولة وطويلا آخر من طوال العمر . يقول مطر عن جيوش وحكام العرب :

 

أى قيمة

لجيوش يستحى من وجهها

وجه الشتيمة ؟؟ .

غاية الشيمة فيها

أنها من غير شيمة .

هزمتنا فى المصانع

هزمتنا فى المزارع

هزمتنا فى الجوامع

ولدى زحف العدو إنهزمت..

قبل الهزيمة !!

أى قيمة

لرؤى التجديد

والأوطان فى قبضة “أولاد القديمة ” ؟!

***

أى قيمة

لأولى الأمر

طوال العمر

والأوطان ، لولا أنهم عاشوا ،

لَمَا صارت يتيمة ؟؟!

***

أى قيمة ؟؟!

باطل هذا التساؤل

وطويل دون طائل

لم تعد فى هذه الأمة

للقيمة قيمة !

بلغ الرخص بنا

أن نمنح الأعداء تعويضاً

إذا ما أخذوا أوطاننا منا .. غنيمة !

 

صحيح .. أى قيمة !!  و ضخامة وزير خارجية البحرين يتحدث عن تطبيع بلاده مع  إسرائيل ، وعن رغبة باقى حكومات العرب فى أن تستبدل التطبيع الخفى بالتطبيع المعلن . وما التطبيع سوى “طبع الكف الصهيونى على قفا رئيس عربى” .

يتعجب مطر من خشية شعوب العرب من حكامهم هؤلاء .. فيقول :

 

مِمَّ نَخْشى ؟

أَبْصَرُ الحُكَّامِ زُهْـدا

يَحْسَبُ البَـصْقَـةَ قِرْشا .

أَطْوَلُ الحُكَّامِ سَـيفا

يَـتَّـقي الخِيفَةَ خَـوْفا

ويرى اللاشئَ وحْـشا !

أَوسعُ الحُكّامِ عِلْما

لو مَشى فى طَلَبِ العلّـمِ إلى الصّينِ

لما أَفلحَ أن يُصبِـحَ جَحْـشا !

***

مِمَّ نَخْشى ؟

ليستِ الدولةُ والحاكِمُ إلاّ

بِئرَ بترولٍ وكَـرْشا

دولةٌ لو مَسَّـها الكبريتُ .. طارتْ .

حاكمٌ لو مَسَّـهُ الدَّبوسُ .. فَـشَّـا

هل رأَيتُـمْ مِثلَ هذا الغِـشِّ غِـشَّـا ؟ !

 

 

فالسعودية ــ بلد المقدسات!! ــ هى دولة محورية للرئيس الأمريكى، كونها تحقق أمن إسرائيل وتوفر له السيولة النقدية من أموال الجزية التى تدفعها لقاء حمايتها من شعبها . ترامب / وبعد عنترياته الفاشلة أمام إيران فوق مياه الخليج / يصفونه بأرنب جبان (أرنبو) يتراجع أمام من يضربه فوق رأسه . وصديقه بن سلمان يراه ترامب كنزا من الأموال والحماقة النفطية . وصورتهما معا فى مؤتمر العشرين فى اليابان تصلح لأن تكون غلافاً لقصة الأطفال الشهيرة (أرنبو والكنز).

سلمان وإبنه مناحيم حولا الحرمين الشريفين إلى مقر دائم للمخابرات الإسرائيلية وفرق المستعربين. لم يعد هناك المزيد من المقدسات فى جزيرة العرب حتى يحتلها اليهود فأهدى لهم أمير المرتزقة فى أبو ظبى مسجد والده ليصبح مزارا للأفواج الرسمية والسياحية والإستخبارية القادمة من إسرائيل للعمل فى مستعمراتهم الجديدة فى (الخليج العربى!!). فما هو عربى أصبح إسرائيليا بالضرورة . وما هو مقدس لدى المسلمين أصبح مشاعا لليهود.

ويسال الشاعر مطر عن سبب خوفنا من الحكومات الذى لم يعد له معنى أو مبرر .. فيقول :

 

مِمَّ نَخْشى ؟

أَبْصَرُ الحُكَّامِ زُهْـدا

يَحْسَبُ البَـصْقَـةَ قِرْشا .

أَطْوَلُ الحُكَّامِ سَـيفا

يَـتَّـقي الخِيفَةَ خَـوْفا

ويرى اللاشئَ وحْـشا !

أَوسعُ الحُكّامِ عِلْما

لو مَشى فى طَلَبِ العلّـمِ إلى الصّينِ

لما أَفلحَ أن يُصبِـحَ جَحْـشا !

***

مِمَّ نَخْشى ؟

ليستِ الدولةُ والحاكِمُ إلاّ

بِئرَ بترولٍ وكَـرْشا

دولةٌ لو مَسَّـها الكبريتُ .. طارتْ .

حاكمٌ لو مَسَّـهُ الدَّبوسُ .. فَـشَّـا

هل رأَيتُـمْ مِثلَ هذا الغِـشِّ غِـشَّـا ؟ !

***

مِمَّ نَخشى ؟

نملةٌ لو عَـطَـسَتْ تَـكسَـحُ جَـيـشا

وهَـباءٌ لو تمطَّى كسلا يَـقْـلِبُ عَـرْشا !

فلماذا تَـبْطِشُ الدُّمية بالإنسانِ بَطْـشا ؟ !

إنهضوا ..

آنَ لهذا الحاكم المنفوشِ مِـثْـلَ الدِّيكِ

أن يَـشْبَـعَ نَـفْـشا .

إنهشوا الحاكِمَ نَـهْـشـا

واصنعوا من صَوْلجانِ الحُكْمِ رفْـشَـا

واحفِروا القَـبْـرَ عميقـاً

واجعَـلوا الكُرْسىَّ نَـعْـشا !

 

 

مم نخشى ؟؟ ..  سؤال له وجاهته فى مثل هذه الظروف التى تحياها الأمتين العربية والإسلامية ، فنحن مهددون بالزوال . لا ندافع عن ديننا .. لا بأس .. فقد أصبح ذلك لنا عادة .. ولكن لا ندافع عن وجودنا أيضا !! . لن يبقى عربى واحد ولا مسلم واحد فيما بين المحيط والخليج ، سوى نماذج منتقاة بطريقة علمية ليتفرج عليها سياح أوروبا فى زياراتهم للقسم الأوسطى من إمبراطورية اليهود العالمية .

وتلك صرخة شاعر آخر يطلقها مظفر النواب ، فى ظروف مضت ولكن مشابهة لما يجرى الآن من حشود لأساطيل عسكرية أمريكية فى مياه وشواطئ الخليج (العربى!).. فيقول :

 

ياحفاة العرب .. ياحفاة العجم ..

إدفعوا الهادر البشرى المسلح

صُكّوا على عنق السفن الأجنبية

إلووا مدافعها فى إدعاءاتها الزائفة

إحشدوا النفط

فالنفط يعرف كيف يقاتل حين تطول الحروب

وقد يتقن الضربة الخاطفة .

ياجنود العرب ..

ياجنود العجم ..

أيها الجند

ليس هنا ساحة الحرب

بل ساحة الإلتحام لدك الطغاة

وتصفية لدك بقايا عروش

توسخ فى نفسها خائفة .

ايها الجند

بوصلة لا تشير إلى القدس مشبوهة

حطموها على قحف أصحابها .

إعتمدوا القلب

فالقلب يعرف مهما الرياح الدنيئة سيئة جارفة .

هل أرى .. كل هذا السلاح

لقد داس من داس ، متجها نحو يافا بنيرانه الجارفة .

جاء يوم الجماهير ، ما أخطأت ، إنها لمقاديرها زاحفة .

ليس وعدا على ذمة الدهر

غير الجماهير .. والعبقريات .. والعاصفة.

مرحبا أيها العاصفة .

 

 

لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين !!. فى مقابل كل أفغانى هناك تسعة أو عشرة من العرب . وفلسطين بكل جلالها وقدسيتها تعادل مساحتها ولاية واحدة أو ولايتين من ولايات أفغانستان التسع والعشرين . ومع ذلك عجزت ثلاث إمبراطوريات عظمى عن إحتلال أفغانستان أو الإستقرار فيها .. لماذا؟؟ . هل لأنهم ليسوا عربا ؟؟.أم لأنهم مسلمون حقيقيون بينما نحن بعيدون جدا عن ذلك ؟؟ .

حتى أكبر إمبراطوريات التاريخ وأطغاها تستعد الآن للرحيل الفضائحى من أفغانستان .

وهذا هو رئيسهم المخبول ترامب يلملم فضيحتة ويصرخ بالصوت الخافت بأنه أمر بإنسحاب نصف قواته من أفغانستان ليصبح عددها تسعة آلاف جندى فقط ، وكانت مئة وخمسون ألفا فى بداية الغزو. وأضاف ترامب نادما : ما كان لنا أن نبقى تسعة عشر عاما فى أفغانستان !!.

وقد فشل حتى الآن فى الوصول إلى أى “إتفاق شامل” مع مفاوضى طالبان فى الدوحة . والمفاوضات المجدبة ما زالت تدور غير بعيد عن قواعد القاذفات الأمريكية “B 52” .

بوصلة المسلمين جميعا تتجه صوب القدس . فقط حكام العرب وكلابهم ، لهم ألف بوصلة خربة ، لا تشير أيا منها لغير الفتنة . إكسروا تلك البوصلات على قحف أصحابها ، واتبعوا القلب ، فهو المرشد فى أوقات التيه (إستفت قلبك وإن أفتوك).

 

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

شعر ونثر على أطلال المنامة .

 




ترامب .. خطة واحدة ، من فلسطين إلى أفغانستان

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 160) | شوال 1440 هـ / يونيو 2019 م .                

20/06/2019

 

ترامب .. خطة واحدة ، من فلسطين إلى أفغانستان

 

 

–  طالبان أفغانستان لم ينقذوا بلادهم فقط ، بل جعلوا من تحقيق المشروع الإسرائيلى فى بلاد العرب موضع شك .

–  أصبحت الإمارة الإسلامية قوة إقليمية معترف بها من دول المنطقة . كما تولت الإمارة عمليا أكثر مهام الحكم داخل بلادها.

–  نظام كابول يعيش درجة عالية من التجريف لقواعده وأساساته لصالح صفقات تسوية لأوضاع كبار مسئوليه مع الإمارة الإسلامية .

–  فى أيام العيد جنود الجيش يحصلون من حركة طالبان على تصاريح لزيارة أهليهم في قراهم المحررة .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

( ما ترك قومٌ الجهاد إلا ذلوا ) :

يقف الرئيس الأمريكى المخنث كى يعلن منح إسرائيل ما يشاء من أراضى العرب ومقدسات المسلمين من القدس إلى الجولان المحتل . وهو ماض فى رسم خرائط دول العرب ، والسطو على ثرواتهم وتقرير حاضرهم ، وما تبقى لهم من مستقبل .

هو يفعل ما يشاء فى جغرافيا العرب وتاريخهم ، ويعيد تشكيل عقائدهم بما يخدم إمبراطورية يهودية فى طور التشكيل ، أوشكت على الإنتهاء فى بلاد العرب بمقدساتها الثلاث .  وتتكلم قيادات إسرائيل عن إمبراطورية عالمية تنطلق وترتكز على إمبراطوريتهم العربية. مجال تلك الإمبراطورية يطال أفغانستان ، لتهدد منها الصين وروسيا وجمهوريات آسيا الوسطى .

الجهاد فى سبيل الله كان حبل النجاه الذى عصم به الله شعب أفغانستان من الضياع والإندثار بفعل قوة الكافرين وأعوانهم .

–  فشلت مكائد عملية التفاوض التى كان من أهمها مكيدة وضع السلاح ، والخضوع لنظام الحكم الإستعمارى فى كابول تحت شرعية دستور كتبه المحتلون ليضمن مصالحهم ويضعف الإسلام ويستبعده تماما من مجالات العمل. ويترك ثروات أفغانستان فى أيدى أمريكا وشركاتها الكبرى وبعض عملائها الصغار . ويتبقى الفقر والجهل والمرض من نصيب شعب أفغانستان ، ويكفيه المئات من وسائل الإعلام التى تسحق دينه وتقاليده بهدف تحويله إلى شعب آخر، قابل للإستعمار فاقد للقيم الدينية والإجتماعية .

– النظر إلى ما يجرى فى فلسطين يرشدنا إلى طريقة عمل العدو فى أفغانستان . فالولايات المتحدة التى تقاتل الشعب الأفغانى هى إسرائيل الكبرى التى تحمى وتساند اليهود فى إحتلال فلسطين وتشريد شعبها، ثم تمارس إذلال العرب ونهب ثرواتهم وتعيد رسم حدود الفصل بين أمتهم الواحدة ، وتجزئتهم إلى أكبر عدد من الكيانات الهزيلة التى لا تصلح لشئ إلا لخوض الصراعات العقيمة فيما بينها .

–  وكما فى أفغانستان ، تطالب الولايات المتحدة الفلسطينيين بترك السلاح . على أن يتولى الجيش الإسرائيلى حماية الشعب الفلسطينى فى مقابل أموال تدفعها له الدول العربية النفطية. وأن يتفاوض العرب مع إسرائيل حول مقدار تلك الجزية .( تفاوض للإتفاق على مقدار الجزية المدفوعة لليهود ، وليس مفاوضات حول جلائهم عن فلسطين).

تفرض أمريكا فى مقترحاتها ـ صفقة قرن أو قرن الصفقات ــ  على المجاهدين الفلسطينين تسليم أسلحتهم للسلطات المصرية (التى تشارك اليهود فى حصار غزة منذ سنوات ). وبدلا عن الجهاد بالسلاح ، سوف يحصل المجاهدون (منزوعى السلاح) على رواتب شهرية من دول النفط العربية (!!) .

ترامب يطلب من العرب أن يدفعوا أموال للجيش الإسرائيلى ثمنا لحمايته للفلسطينيين . ويطلب من المجاهدين الفلسطينيين وضع السلاح فى مقابل رواتب شهرية يدفعها لهم إخوانهم العرب!!. التنظيمات الجهادية الفلسطينية التى ترفض العرض الأمريكى ، سوف يكون قادتها عرضة للإغتيال { وحسب قول الأمريكيين فسوف تدعم الولايات المتحدة إسرائيل فى إلحاق الأذى الشخصى بقادة تنظيمى حماس والجهاد الإسلامى } . وذلك يتطابق مع الموقف الأمريكى من حركة طالبان وقيادتها السياسية والعسكرية . فعندما رفضوا إلقاء السلاح فى مقابل رشاوى مالية ، أعطت الولايات المتحدة أوامرها لأصحاب شركات المرتزقة كى يطلقوا كلابهم المسعورة خلف قادة الجهاد لإغتيال من تستطيع منهم .على أمل أن يغير ذلك من موقفهم العقائدى إزاء الجهاد ، وأن يلين موقفهم التفاوضى ، أو أن تأتى قيادات جديدة تكون أكثر ليونة وإستجابة لمطالب المحتلين .

فى ذلك غباء مطلق ، لأنه خلال فترة الجهاد الماضية تم إستبدال معظم قيادات الإمارة الإسلامية فى كافة مستويات العمل الجهادى ، بسبب الإستشهاد فى غالب الحالات . فماذا كانت النتيجة ؟؟، لقد كانت إكتساب المزيد من القوة والتصميم على مواصلة الجهاد .

– والآن أصبحت الإمارة الإسلامية قوة إقليمية معترف بها كأمر واقع، ورغم أنها لم تتول بعد مقاليد الحكم بشكل رسمى ، إلا أنها تولت عمليا الكثير جدا من صلاحيات الحكم داخل بلادها، حتى أن الكثير من كبار قادة النظام الحالى وكوادره الفاعلة قد عقدوا صفقات تسوية لأوضاعهم  لما بعد رحيل جيوش الإحتلال الأمريكى . أى أن نظام كابل يعيش حاليا درجة عالية من التجريف لقواعده وأساساته.

فى أيام العيد ــ وبشكل غير معلن ــ يحصل جنود الجيش على تصاريح من حركة طالبان لزيارة أهاليهم فى القرى المحررة.

والنتيجة هى أن ولاء الجنود ينتقل تدريجيا إلى حركة طالبان ، والكثير منهم يفضلون التعاون مع الحركة من داخل وحداتهم العسكرية ، إلى حد القيام بهجمات من الداخل ضد الخبراء الأجانب أو الضباط الذين تمادوا فى التعاون مع الإحتلال .

هذا بينما الولايات المتحدة إعترفت “بعدم قدرتها على كسب حرب أفغانستان” . وتقول ذلك تفاديا لذكر كلمة (هزيمة عسكرية) التى هى واقع حالها فى ذلك البلد الذى تنفق فيه ميزانية حرب مقدارها 45 مليار دولار سنويا .

 

 

أفغانستان بداية الشرق الأوسط الجديد :

كانت حرب أفغانستان هى طلقة البداية لحملة صليبية على العالم العربى ، لبناء(الشرق الأوسط الكبير أو الجديد)، وهو كبير لأنه تخطى العالم العربى ليصل إلى الأطراف الإسلامية من حوله ، والتى تشمل إيران وأفغانستان . كما كان من المفروض أن تتحول تركيا إلى جمهورية عسكرية بإنقلاب يجعلها دولة جنرالات يخدمون إسرائيل بشكل عنيف ومباشر كما هو حادث فى عدة بلدان عربية . حرب أمريكا على أفغانستان كانت خطوة أولى وكبيرة لتحويل البلاد العربية إلى شرق أوسط جديد ، تقوده إسرائيل التى تحميها القوات الأمريكية .

فشل أمريكا فى إخضاع أفغانستان جعل “الشرق الأوسط” غير مستقر ، فأمريكا قفزت إلى مركز الأحداث فى العالم العربى بينما بشائر هزيمتها فى أفغانستان واضحة .

طالبان أفغانستان لم ينقذوا بلادهم فقط ، بل جعلوا تحقيق المشروع الإسرائيلى فى بلاد العرب موضع شك ، وقابل للإنهيار فى أى وقت ، خاصة إذا تذكر أكثر العرب أنهم معنيون بفريضته الجهاد ، وأنها لم ترفع عنهم ، ولن ترفع حتى قيام الساعة.

منذ غزو أفغانستان ، وأكثر نشاط أمريكا السياسى والعسكرى فى العالم هو من أجل التمهيد لإمبراطورية عالمية لليهود يديرونها من”القدس” .

وبالمثل فإن النشاط الأمريكى فى كل الشرق الأوسط كان لإعادة صياغة ذلك الشرق العربى وتحويله إلى شرق خاضع ليهود إسرائيل .

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

الضمانات :

الضمانات مجال آخر للتشابه الكبير بين السلوك الأمريكى فى مفاوضات أفغانستان ، وبين سلوك إسرائيل مع ضحاياها من العرب .

فأمريكا تطالب فى مقابل قبولها بالإنسحاب من أفغانستان ، أن تقدم لها الإمارة الإسلامية ضمانات بألا تستخدم الأراضى الأفغانية منطلقاً لأعمال تهدد أمن أمريكا أو أصدقائها . أى أن المحتل الذى دمر أفغانستان وقتل مئات الألوف من شعبها ، يطالب بضمانات لأمنه إذا إنسحب بعد أطول حرب عدوانية خاضها فى تاريخة .

من جهتها ، إسرائيل فى شرقها الأوسط الجديد تطالب ضحاياها بضمانات تزيل مخاوف شعبها بأنه غير معرض للتهديد(!!) . أى أن ضحايا إسرائيل مطالبون بضمان أمنها ، وبطمأنة سكانها ، وازالة مخاوف جيشها الذى هو الأقوى من جميع دول الشرق الأوسط ، وحتى أقوى من كل الدول التى على محيط ذلك الشرق الأوسط الوسيع .

وكما فى أفغانستان عملاء يطالبون بطمأنة المحتل المعتدى . هناك بين العرب من يرى حقا لإسرائيل أن يقدم لها العرب فروض الطاعة والخضوع تحت مسمى ضمانات الأمن. ليفتح جميع المجالات أمامها من الأمن إلى الإقتصاد إلى الثقافة ، إلى المقدسات الإسلامية التى ستصبح متاحة أمام الإسرائيليين ـ كخطوة أولى ـ وبعدها تصبح ملكا خاصاً لإسرائيل ، تديرها كما تشاء وفق مصالحها السياسية وعقائدها ـ كما يحدث الآن فى المسجد الأقصى ، المرشح للإزالة والبناء فوق إنقاضه هيكل هو من أوهام نصوصهم “الدينية ” المزيفة.

ومكة المكرمة يدفعونها بالتدريج صوب الإستغلال السياسى لقيمتها الدينية والمعنوية ، لتكون منصة للدعوة إلى التطبيع مع المستعمرين اليهود وليس الجهاد لطردهم من أراضى المقدسات الإسلامية ، ومن جميع أراضى المسلمين التى يعيثون فيها فساداً .

–  بلادنا ومقدساتنا لن يحميها المستعمر ، من أن يقف رقيع مثل ترامب ليقول أنه (فقد عجيزته وهو يدافع عن الملك !!) . فيضحك ومن خلفه جمهور تزداد نشوته كلما تدفقت الإهانات من فم السفيه ترامب وهو يكيل التحقير لأذلاء يعتقدون أنهم يمثلون الإسلام الذى يكرهه ترامب ، خاصة عندما يقول فى ليونة رقيعة ( أنا أحب الملك !!) .

– ويقف وزير عربى يتمطى قائلا أن على الدول العربية أن تطمئن إسرائيل على مستقبلها ، وأن تبدد مخاوفها . ثم يسعى زملاؤه لإقناع الإمارة الإسلامية خلال معركة التفاوض أن تمنح المعتدى المحتل ما يحتاجه من ضمانات بعدم إعتدائها عليه مستقبلا . وكأن الإمارة هى التى إعتدت عليه فى البداية .

يطلبون ومن الإمارة الإسلامية العمل فى أفغانستان ، ليس وفقاً للشريعة الإسلامية ـ بل وفق الدستور الذى وضعه خبراء جيش الإحتلال ، فيما يشبه وضع العراق الذى يسير الحكم فيه وفق دستور جعل من العراق بلدا لا قرار سياسى له ، ولا إستقرار فيه ولا إجتماع حول أى شئ . وفى فلسطين نرى دستور الحكم الذى وضعة الإحتلال يجعل من العرب المقيمين هناك لا يتمتعون بحق المواطنة المنحصر فى اليهود فقط ، بإعتبار إسرائيل وطن قومى لهم دون غيرهم . تلك هى دساتيرهم لحكمنا ، فلا خير فيها عاجلا أو آجلا .

وفق صفقة أمريكا لهذا القرن فإنها تطلب من الشعب الفلسطيني بالتنازل عن أرضه ومقدساته  وكامل حقوقه ، فى مقابل مكافئات سخية يدفعها له أثرياء العرب”!!” لإنعاش إقتصاد الشعب الممزق والضائع . إنها صفقة لبيع أقدس البلاد فى مقابل أنجس الأموال .

–  فى أفغانستان فإن الضمانات الحقيقية المطلوبة هى ضمانات يقدمها المحتل الأمريكى بألا يكرر حماقته بالعدوان على أفغانستان مرة أخرى . وأن يقدم إلى جانب الإعتذار الرسمى تعويضات حرب عما لحق بالشعب الأفغانى من أضرار .

عندها  يمكن أن يحصل المحتل على ضمان من الإمارة الإسلامية بتركه ينسحب بأمان ، وفق جدول زمنى متفق عليه . فلا أحد يمكنه ضمان سلامة قوات الإحتلال أثناء فرارها من أفغانستان بدون إتفاق مسبق .

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

ترامب .. خطة واحدة ، من فلسطين إلى أفغانستان




الواقع بين سقوط الإسلام السياسي و نهوض إسلام أمة (1)

الواقع بين سقوط الإسلام السياسي و نهوض إسلام أمة (1)

الواقع بين سقوط الإسلام السياسي ونهوض إسلام أمة… الجزء الأول

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المقدمة:

بداية مقدمتي سأبدؤها بشعار للسلطان عبد الحميد الذي خاض أصعب مرحلة زمنية في تاريخ الأمة، واجتهد بكل ما يملك للحفاظ على إسلام الأمة لكي  يكون حاضراً، وأطلق شعار “يا مسلمي العالم اتحدوا”، وكان عهده من أكثر أوقات الخلافة العثمانية نجاحاً وصعوبة في الوقت ذاته، في عام 1922 تم خلع أخر سلاطين الخلافة العثمانية، وألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة نهائيّاً في العام  1924م، بعد أن ألغي السلطنة في العام 1922م، كما تكالب المشروع الغربي بقيادة بريطانيا وفرنسا وبمصادقة من الإمبراطورية الروسية آنذاك، ونتج عن هذا التكالب ما يعرف بمعاهدة سايكس بيكو عام 1916م، والتي نتج عنه تقاسم منطقة الوطن الإسلامي بين فرنسا وبريطانيا، في الوقت كانت تفقد الخلافة الإسلامية بقيادة السلطان عبد الحميد الثاني نفوذها وقوتها لأسباب شتى، وتم إزاحة الإسلام كحاكم في الأمة، ونتج بعد ذلك الثورات القومية العربية بعد فشل الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين، والذي كان أداة للثورة ضد آخر الملك الإسلامي العضوضي بقيادة الدولة العثمانية، مما نتج فصل الدول العربية عن كيانهم الجامع ألا وهي الخلافة الإسلامية، والتي تدين بحكم الإسلام كاملاً، وأصبحت الأمة الإسلامية مفتتة في أقطار وأمصار خاضعة لمناطق وحدود جغرافية، كل قطر يحرص على مصلحته الشخصية ولا يهتم بحقوق الأمصار الأخرى، وخاصة المجاورة له مما حدا به لاتفاقيات مع أعداء الأمة، ليحقق واقعية حكمه وتمتين الأسرة الحاكمة أو الحزب الحاكم لدولته، فمن هنا برزت الحركات الإسلامية مصطحبة مصطلح الإسلام السياسي، وذلك لتوصيف لحركات تغييرية سياسية؛ والتي تؤمن بالإسلام باعتباره “نظاماً سياسياً للحكم”، وأن الإسلام”ليس عبارة عن دين عبادات أو شعائر فقط، وإنما عبارة عن نظام سياسي، واجتماعي، وقانوني، واقتصادي يصلح لبناء وإدارة  مؤسسات دولة”. ويستخدم المصطلح غالبًا في سياق الربط مع الحركات التي تمثل القوى السياسية الحالية باسم الإسلام، والتي نشأت في نهاية القرن العشرين، إلا أن العدو يراقب؛ ويتابع واقع الأمة المسلمة، ويعي حقيقة الصراع، ويتوعد الأمة بشرذمتها وتفريقها، ويتعهد مع أحلافه أن لا يعود الإسلام بشموليته ورحمته وعدله وقدرته للمحافظة على مقدرات الأمة، مازالت الحملات التترية والصليبية تتوالى على الأمة الإسلامية، بقيادة صهيونية عالمية وبأداة أمريكية صليبه، وبشرائع إنجيلية توراتية مزورة ومحرفة تدعم اليهود لاحتلال الأمة، وتدعم العدو الصهيوني لاحتلال مقدسات الأمة، والأمة في غياب تام بل تتجاهل عدوها لترتمي بأحضانه ليكون لها حامي لعروشها وممتلكاتها حتى لو أخذ أعز ما تملك ألا وهو دينها.

محطات للمفهوم الأمريكي للاعتدال الإسلامي (قراءة في تقرير راند 2007م) :

المحطة الأولى: صدور كتاب عام 1999م، أي: قبل أحداث سبتمبر بعامين بعنوان (مواجهة الإرهاب الجديد)، حاول الكتاب أن يجيب عن سؤال عمّا إذا كان (الإرهاب الجديد) يشكل خطراً استراتيجياً على الولايات المتحدة تحديداً أم لا؟ وأشار الكتاب إلى أن خطر الإرهاب الجديد سيتركز في منطقة الوطن العربي، وسيهدد مصالح كل من الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني.

المحطة الثانية: أصدر في عام 2004م تقرير بعنوان (العالم المسلم بعد 11/9) يبحث التفاعلات والديناميات المؤدية إلى حدوث التغيرات (الدينية -السياسية) التي يشهدها المسرح الإسلامي الراهن بهدف إمداد صانعي السياسة الأمريكية برؤية شاملة عن الأحداث والتوجهات الواقعة حالياً في العالم الإسلامي. قدم البحث في محوره الأول خريطة شاملة للتوجهات الفكرية في المناطق المختلفة في العالم الإسلامي، مشيراً إلى أن المسلمين لا يختلفون فقط في الرؤى الدينية، بل يختلفون أيضاً في الرؤى السياسية والاجتماعية، مثل: الحكومة، والقانون، وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة، والتعليم. وحاول التقرير أن يصنع مساواة مفتعلة بين الإسلام (المعتدل) وبين (العَلْمانية)، ويقسم العالم الإسلامي تقسيماً قسرياً؛ حيث يتم مثلاً تعريف منطقة معينة في العالم المسلم في كونها (سلفية)، وأخرى (راديكالية) أي تتبني الجهاد، وثالثة (معتدلة). وتناول الجزء الثاني من البحث الخلافات القائمة بين المسلمين بعضهم مع بعض، مع تركيزه على خلافين أساسيين هما (الخلاف السني- الشيعي)، و(الخلاف العربي- غير العربي)؛ حيث يخلص إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تثبت ولاءها للشيعة العراقية لصدِّ المد الشيعي الإيراني رغم صعوبة ذلك.

المحطة الثالثة: صدر في عام 2005 تقرير بعنوان (الإسلام المدني الديمقراطي: الشركاء والموارد والاستراتيجيات)، ويخلص التقرير أنه لا يمكن إحداث الإصلاح المطلوب من دون فهم طبيعة الإسلام في المنطقة؛ الذي يقف سداً منيعاً أمام محاولات الهيمنة والسيطرة على الأمة، وأنّ الحل يكمن في النظر إلى المسلمين عبر أربع فئات، هي: مسلمين أصوليين، مسلمين تقليديين، مسلمين حداثيين، ومسلمين علمانيين. أما فيما يتعلّق بالأصوليين يقول التقرير”يجب محاربتهم واستئصالهم والقضاء عليهم، وأفضلهم هو ميّتهم لأنّهم يعادون الديمقراطية والغرب، ويتمسكون بما يسمى الجهاد وبالتفسير الدقيق للقرآن، وأنهم يريدون أن يعيدوا الخلافة الإسلامية، ويجب الحذر منهم لأنّهم لا يعارضون استخدام الوسائل الحديثة والعلم في تحقيق أهدافهم، وهم ذوو تمكُّن في الحجّة والمجادلة. ويدخل في هذا الباب السلفيون السنة، وأتباع تنظيم القاعدة والموالون لهم والمتعاطفون معهم، و(الوهّابيون)”، كما يقول التقرير. وفيما يتعلق بالتقليديين يقول “يجب عدم إتاحة أي فرصة لهم للتحالف مع الأصوليين ويجب دعمهم وتثقيفهم؛ ليشككوا بمبادئ الأصوليين وليصلوا إلى مستواهم في الحجّة والمجادلة، وفي هذا الإطار يجب تشجيع الاتجاهات الصوفية ومن ثم الشيعية (يقول ابن خلدون: لولا التشيع لما كان التصوف)، ويجب دعم ونشر الفتاوى (الحنفية) لتقف في مقابل (الحنبلية) التي ترتكز عليها (الوهابية) وأفكار القاعدة وغيرها، مع التشديد على دعم الفئة المنفتحة من هؤلاء التقليديين”. وأوصى التقرير بأهمية أن: “ندعم التقليديين ضدّ الأصوليين لنظهر لجموع المسلمين والمتدينين وللشباب والنساء من المسلمين في الغرب ما يلي عن الأصوليين: دحض نظريتهم عن الإسلام وعن تفوقه وقدرته، إظهار علاقات واتصالات مشبوهة لهم وغير قانونية، التوعية عن العواقب الوخيمة لأعمال العنف التي يتخذونها، إظهار هشاشة قدرتهم في الحكم وتخلّفهم، تغذية عوامل الفرقة بينهم، دفع الصحفيين للبحث عن جميع المعلومات والوسائل التي تشوه سمعتهم وفسادهم ونفاقهم وسوء أدبهم وقلّة إيمانهم، وتجنب إظهار أي بادرة احترام لهم ولأعمالهم أو إظهارهم كأبطال وإنما كجبناء ومخبولين وقتلة ومجرمين؛ كي لا يجتذبوا أحداً للتعاطف معهم”.

المحطة الرابعة:  دراسة بعنوان (ما بعد القاعدة)، وهي تقع في مجلدين: الأول حول حركة الجهاد العالمية، والثاني عن الحلقات الخارجية لعالم الإرهاب. تبحث الدراسة في أربعة مباحث رئيسة: المبحث الأول عن القاعدة: العقيدة، والإستراتيجية، والتكتيك، والتمويل، والعمليات، وتغير الأشخاص، والمستقبل المحتمل، أما المبحث الثاني: فهو عن الجماعات الجهادية التي تبنت نظرة القاعدة العالمية، والتي ليست مرتبطة رسمياً بتنظيم القاعدة، والمبحث الثالث: حول الجماعات الإرهابية الإسلامية وغير الإسلامية والتي ليس لها أي صلات معروفة بالقاعدة، ولكنها تهدد المصالح الأمريكية والأصدقاء والحلفاء؛ كحماس وحزب الله، وغيرهما، أما المبحث الأخير فهو عن الرابطة بين الإرهاب والجريمة المنظمة، ويتضمن ذلك طرق استعمال الإرهابيين للمنظمات الإجرامية في تمويل نشاطاتهم. تدعو الدراسة الولايات المتحدة الأمريكية إلى توسيع الجهود بشكل كبير لتقويض الدعم للقاعدة وخاصة من داخل الدول الإسلامية، وتقول: “إن نجاح مكافحة القاعدة (الجهاد العالمي) يتم من خلال مهاجمة العقيدة الجهادية العالمية، وقطع الصلات بين الجماعات الجهادية، وتعزيز قدرات دول المواجهة إلى مواجهة تهديدات الحركات الجهادية”، كما يقول التقرير: “إن العقيدة الجهادية تواصل الانتشار وتلقى مزيداً من القبول في العالم الإسلامي، وهذا سينتج إرهابيين أكثر يجددون صفوف القاعدة، وإذا تم الطعن في هذه العقيدة ومصداقيتها فإن القاعدة ستنزوي وتموت”. يؤكد التقرير أن طرق مكافحة الإرهاب التقليدية لا تكفي لهزيمة القاعدة، ويجب فهم أن الصراع مع القاعدة صراع سياسي وعقدي، ويقول التقرير “الحركة الجهادية العالمية حركة أيديولوجية متطرفة.. والحرب عليها في أبسط مستوى يكون بحرب الأفكار”، والهدف من ذلك كما يقول التقرير هو منع القاعدة من استغلال الخطاب الإسلامي والخطاب السياسي والذي استخدمته بكل براعة. يرى التقرير أن تقويض العقيدة الجهادية العالمية من الخارج أمر صعب؛ فالقاعدة قد عبأت المسلمين ضد الغرب، لكن ليس كل الجماعات الجهادية تتفق مع القاعدة في النظرة العالمية؛ ولهذا السبب تدعو الدراسة الولايات المتحدة إلى قطع الصلة بين الجهاد العالمي والجهاد المحلي، وذلك بنشر وتأكيد الاختلافات بين حركة الجهاد العالمية (القاعدة)، وبين حركات الجهاد المحلية التي لا تهدد الغرب، ومن المهم تأكيد وإبراز أن الدولة الإسلامية التي تسعى القاعدة إلى إقامتها ستستبعد التيارات الإسلامية الأخرى، وبالإضافة إلى ذلك فإن الولايات المتحدة ستسعى إلى القضاء على الجماعات الإرهابية، وتعزيز قدرات الحكومات الحليفة والصديقة للتعامل مع التهديدات الإرهابية، لكن بصفة استشارية بتوفير مجال جمع البيانات والتحليل والتقرير.

المحطة الخامسة: صدر في عام 2007 تقرير بعنوان: بناء شبكات مسلمة معتدلة، يوصي التقرير أن تدعم الإدارة الأمريكية قيام شبكات وجماعات تمثل التيار العلماني والليبرالي والعصراني في العالم الإسلامي؛ لكي تتصدى تلك الشبكات والجماعات لأفكار وأطروحات التيارات الإسلامية التي يصنفها التقرير بالمجمل بأنها (تيارات متطرفة)، كما يؤكد التقرير على الحاجة لأن يكون مفهوم الاعتدال ومواصفاته مفاهيم أمريكية غربية، وليست مفاهيم إسلامية، وأن يكون هناك اختبار للاعتدال بالمفهوم الأمريكي يتم من خلاله تحديد من تعمل معهم الإدارة الأمريكية وتدعمهم في مقابل من تحاربهم وتحاول تحجيم نجاحاتهم والعمل على احتواء نهضة الأمة الإسلامية، كما يرى التقرير أهمية استعادة تفسيرات الإسلام من أيدي التيار الإسلامي وتصحيحها! حتى تتماشى وتتناسب تلك التفسيرات مع واقع العالم اليوم وتتماشى مع القوانين والتشريعات الدولية في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان وقضايا المرأة. يؤكد التقرير أن هذا التعريف للاعتدال هو من أهم ما يمكن أن يساهم به التقرير في خدمة السياسة الأمريكية، وأن على أمريكا أن تدعم فقط الأفراد والمؤسسات التي تندرج تحت مفهوم الاعتدال بالتفسير الأمريكي له، والمقدم في هذا التقرير. * ما مفهوم الاعتدال الأمريكي؟ تشير الدراسة إلى أن نقطة البدء الرئيسة التي يجب على الولايات المتحدة العناية بها في بناء شبكات من المسلمين المعتدلين تكمن في تعريف وتحديد هوية هؤلاء المسلمين، وفي هذا الصدد تشير الدراسة إلى أنه يمكن التغلب على صعوبة تحديد ماهية هؤلاء المعتدلين من خلال اللجوء إلى التصنيفات التي وضعتها بعض الدراسات السابقة التي قام بها بعض باحثي معهد (راند)، ولهذا الغرض فقد وضعت الدراسة بعض الملامح الرئيسة التي يمكن من خلالها تحديد ماهية الإسلاميين المعتدلين، أهمها ما يلي:

1 -القبول بالديمقراطية: يعتبر قبول قِيَم الديمقراطية الغربية مؤشراً مهماً على التعرف على المعتدلين؛ فبعض المسلمين يقبل بالنسخة الغربية للديمقراطية، في حين أن بعضهم الآخر يقبل منها ما يتواءم مع المبادئ الإسلامية؛ خصوصاً مبدأ (الشورى) ويرونه مرادفاً للديمقراطية. كما أن الإيمان بالديمقراطية يعني في المقابل رفض فكرة الدولة الإسلامية.

2 -القبول بالمصادر غير المذهبية في تشريع القوانين: وهنا تشير الدراسة إلى أن أحد الفروق الرئيسة بين الإسلاميين المتطرفين والمعتدلين هو الموقف من مسألة تطبيق الشريعة. تؤكد الدراسة أن التفسيرات التقليدية للشريعة لا تتناسب مع مبادئ الديمقراطية، ولا تحترم حقوق الإنسان، وتدلل الدراسة على ذلك من خلال مقال للكاتب السوداني (عبد الله بن نعيم) قال فيه بأن الرجال والنساء والمؤمنين وغير المؤمنين لا يمتلكون حقوقاً متساوية في الشريعة الإسلامية.

3 -احترام حقوق النساء والأقليات الدينية: وفي هذا الصدد تشير الدراسة إلى أن المعتدلين أكثر قبولاً بالنساء والأقليات المختلفة دينياً، ويرون بأن الأوضاع التمييزية للنساء والأقليات في القرآن يجب إعادة النظر فيها؛ نظراً لاختلاف الظروف الراهنة عن تلك التي كانت موجودة إبَّان عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

4 -نبذ الإرهاب والعنف غير المشروع: تؤكد الدراسة هنا على أن الإسلاميين المعتدلين يؤمنون كما هو الحال في معظم الأديان بفكرة (الحرب العادلة)، ولكن يجب تحديد الموقف من استخدام العنف ومتى يكون مشروعاً أو غير مشروع؟ * اختبار الاعتدال؟ يضع التقرير 11 سؤالاً تشكِّل في مجملها المحددات الرئيسة لوصف الاعتدال المقترح التي تتبناه الإدارة الأمريكية، وهي مقياساً للاعتدال، وأن الإجابة عن هذه الأسئلة تحدد ما إذا كان الفرد أو الجماعة يمكن أن يوصف بالاعتدال أم لا.

التحليل للمواجهة والمكاشفة:

إن ما يقوم به العدو المركزي من شن هجماته العسكرية والأمنية والسياسية والفكرية هي هجمات إرهابية منظمة، ويعي ما يريده العدو؛ إن كان في حرب عسكرية تقتل الإنسان المسلم وتمزقه وتحرقه، أم حرب الأفكار الباردة التي يتعاطى ويتماهى المسلم مع أفكار العدو المركزي أو تضمن أنه متساوق معها لدرجة التبعية، وعليه يسعى لأمرين هامين: تقسيم الأمة فكرياً، وجغرافياً؛ لكي يستطيع أن يوجه إدارته السياسية للنيل من جميع المتخاصمين والمتقاتلين، وتحت التحالفات الإقليمية والدولية والأمنية، وممارسة الضغط والتخويف والإرهاب المنظم من طرف العدو المركزي على الشعوب وفئاته، والتي أصبحت تطالب بأدنى حقوقها وهي توفير المأكل والمشرب، وقد نسيت في الوقت نفسه الانعتاق والتحرر من هيمنة الإرهاب المنظم بقيادة العدو المركزي للأمة الإسلامية، والذي يمثله الصهيوصليبية والمتمثل باليهود وحلفائها، وهي التي تحرمها من تحررها ونهضتها من جديد وتحرمها من خبزها ومشربها.

 ومن هنا بعد انهيار الحكم العضوضي للإسلام متمثل بالدولة العثمانية، ونشوء القوميات وظهور العدو المركزي للأمة؛ الذي لا يختلف عليه إلا متساوق معه أو منتفع منه أو عميل له، بدا تشكيل الجماعات الإسلامية مطالبة باستئناف الشريعة الإسلامية، كمنهج حياة ومن خلال إصلاح الإنسان بواسطة التعاليم والقيم الإسلامية، ومن ثم الانتقال لإصلاح المجتمع للانطلاق به لإصلاح مؤسسات الدولة، وبعد التصادمات بين الإسلاميين والحكومات والصراعات على الحكم، والتي شهدتها الأمة خلال القرن الماضي؛ تمت المراجعات من قبل الحركات الإسلامية مما حذا بها لتشكيل فهم الإسلام السياسي، والتي يعيش مع فكرته والتي لها مقاييس ومعاير التنظيم الفكري من خلال الفكر النخبوي، والذي أقصى ما يتمناه أن يكون بالسلطة هو ونخبته من عناصر التنظيم لتحقيق بعض المكاسب التنظيمية، بعيداً عن استكمال الدائرة في الولوج الكامل مع الجماهير؛ ليعيش قضية الشعب من فقر وجوع واستبداد وظلم له، فعاش بين فكرته وطموحاته التي لا ترتقي بأن تكون له الولاية التامة على شعبه، ولم يخض معركة التحرير الكاملة الشاملة بكل مكوناتها التحررية، فلذا أخطأ بانعزاله عن الأمة؛ ولم يستطع أن يصنع ممارسة تكون الأمة حاضنة له، كما أنه ما زال الإسلام السياسي يعاني كيفية الخروج من فكرته، والتي أدمن الانحسار عليها ولا يقدم دعوة مفتوحة وعامة تجسد روح الإسلام التي تتعانق مع الشعوب والجماهير، والذي لا يعرفه الإسلام السياسي أنه مازال يعيش حقبة الملك الجبري، ولم يتحرر منها إلا بالرجوع للإسلام على طريقة رسولنا محمد r كما سيأتي ذكره، مما تقدم طرح الإسلام السياسي أدى لعقم فكري مقيد بفكرته الذي دعا للتنظيم قبل الإسلام، ولم يجعل تحقيق الإسلام في الأمة ديناً وسياسةً وجهاداً، ولم يسعى لتوجيه معركة التحرر للعدو المركزي بكل المكونات، والتي تشمل الأمة في جهاد كبير؛ للانعتاق من حقبة تترية صليبية حاقدة على الإسلام والأمة المسلمة…يتبع

الحواشي:

  1. Krämer, Gudrun. “Political Islam.” In Encyclopedia of Islam and the Muslim World. Vol. 6. Edited by Richard C. Martin, 536–540. New York: Macmillan, 2004. via Encyclopedia.comنسخة محفوظة 13 يوليو 2018 على موقع واي باك مشين.
  2. ^Al Jazeera Arabic قناة الجزيرة، في العمق – الإسلام السياسي في عالمنا العربي، اطلع عليه بتاريخ 14 يناير 2019
  3. تعدى إلى الأعلى ل:أب Voll، John O.؛ Sonn،  “Political Islam”. Oxford Bibliographies Online Datasets (باللغة الإنجليزية). doi:10.1093/obo/9780195390155-0063.
  4. “كيف ظهر “الإسلام السياسي” وماهي أهدافه الحقيقية؟”. aljazeera net . اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2018.
  5. “ماذا بقي من الإسلام السياسي والجهادي بعد الربيع العربي؟ – جريدة الشرق”. al-sharq com. اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2018.
  6. http://iswy co/e116v3

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

الواقع بين سقوط الإسلام السياسي و نهوض إسلام أمة... الجزء الأول

 




الرئيس مرسى شهيدا

الرئيس مرسى شهيدا

الرئيس مرسى شهيدا

لا شك أن إغتيال الدكتور محمد مرسى بتلك الطريقة الوحشية الوضيعة ، لهى إهانة لكل مسلم ، وضربة للحالمين بعودة حاكمية الإسلام .

ذلك الإغتيال جزء من سلسلة طويلة قادمة من عمق التاريخ ، وماضية إلى قيام الساعة ، فى الصراع بين الإسلام وأعدائه .

حادث الإغتيال ليس منفصلا عما قبله من أحداث ، أو ما يليه من مخططات ، يبدو أن العدو يأخذ فيها زمام المبادرة .

المنطقة العربية مقبلة على عاصفة عاتية لإقتلاع ما تبقى من إسلام لفرض اليهود سادة وقادة على المنطقة وسكانها وثرواتها ومقدساتها .

لكى يكون لحركة الإخوان تواجدا إيجابيا فيما هو قادم من صراع وجودى ، لابد أن تعيد صياغة نفسها من جديد .. فى كل شئ . ولدى شباب الإخوان أفكار كثيرة قيمة فى هذا الصدد. هؤلاء ينبغى لهم أن يقودوا من أجل تغيير مسيرة الجماعة بقوة أكثر وبصيرة أعمق .

إستشهاد شخصية محورية فى حركة الإخوان المسلمين مثل شخصية الرئيس مرسى ، ينبغى أن تكون نقطة إنطلاق حقيقى للحركة التاريخية حتى تتجاوز الكثير مما علق بها من شوائب.

إنهم إن فعلوا فسوف يخدمون أمتهم خدمة عظمى فى مرحلة تحديات الوجود . وإن لم يفعلوا .. أو حيل بينهم وبين ذلك .. فسوف يمضى الإسلام قدماً ، ولكن نتمنى ألا يسأل أحد فى قادم الأيام : أين الإخوان المسلمون ؟؟ .

عزاؤنا لجميع المسلمين ، ورحم الله شهيد مصر وشهيد الإسلام الرئيس محمد مرسى .

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الرئيس مرسى شهيدا

 




تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان (2)

القاعدة عدو عاقل أم صديق مجنون؟

تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان 

(2)

1- جاء تركى الفيصل إلى قندهار لإعتقال بن لادن ، فسأله الملا عمر : هل أنت ديوث ؟؟.
2- فى قندهار أيضا ، بن لادن يهدد الملا عمر : سأخاصمك أمام القضاء !!!! .

 

{{ كان من المفترض أن نسير حسب التسلسل التاريخى فى إستعراض العلاقة بين القاعدة والإمارة الإسلامية . لولا أحد كبار مسئولى النظام السعودى السابقين قد تناول مؤخرا هذا الموقف التاريخى (بين الملا محمد عمر وبين مدير المخابرات السعودية السابق) من وجهة نظره وبشكل غير دقيق . فكان لزاما أن نتجاوز عن السياق التاريخى مؤقتا، حتى لاتفوتنا المشاركة فى إستذكار أحداث تلك الفترة الحاسمة من تاريخ أفغانستان والقاعدة. }}.

شهر يوليو من ذلك العام( 1998م) كان ساخناً على غير العادة، و صحراء قندهار كأنها تحترق. فيخرج البخار من الرمال جاعلاً الرؤية متموجة، فيلمع السراب على حوافها.. راسماً ظلاً مائياً لا وجود له.
قرية “عرب خيل” فى الصحراء هامدة مهدودة داخل سورها الطيني الكبير.

أكثر بيوتها مازالت خالية مهدمة من آثار الحرب السوفيتية .. و الأسر القليلة بداخلها أصلحت ما يمكن إصلاحه واستقرت داخل البيوت الأسمنيتيه ذات الطراز السوفيتي الكئيب. فى النهار يصبح داخل البيت كأنه جوف تنور مشتعل .

لا أحد قادر على النوم.. أو الحركة.. والأطفال يبكون.. أو ينامون فى شبه إغماء، وبعضهم كان يصاب بالأنهيار من شدة الحرارة ( أقام الكاتب مع أسرته فى تلك القرية منذ أول إنشائها وغادرها في ديسمبر 1997م تارکاٌ فيها حفنة من الأحفاد ، أی الجيل الثالث من المطاريد ) .

كان بالقرية مئة إنسان.. رجل وإمراة وطفل.. هم كل جيش “أسامة بن لادن” الذى رسم له الإعلام الأمريكى صورة المارد الجبار صاحب الجيش الجرار.. مئة إنسان بالتمام والكمال هم كل تنظيم القاعدة المهول مع كامل أطفالهم ونسائهم، كانوا غافلين فى ذلك النهار.. ولكن هناك من لا يغفل عنهم .

كان الله الذى يرعى الجميع برحمته..وكانت أمريكا التى تحمل كل الشر لجميع البشر، خاصة عرب أفغانستان، ورمزهم ذائع الصيت أسامة بن لادن الذى إحتل مكان الإتحاد السوفيتى الرهيب، كقرين مصارع للغرب وحضارته.. وقيادته الأمريكية.

إذا تململ أبليس ضجت الشياطين فى خدمته.. وإذا غضبت أمريكا على مسلم كانت السعودية أول الأيدى الممتدة للبطش به.

فى ذلك الجو القائظ هبطت طائرة سعودية ضخمة من طراز بوينج، وعلى متنها مدير الإستخبارات السعودية (تركى الفيصل) وحرسه الخاص، ومعه السفير السعودى لدى أفغانستان ( محمد العمرى ) والمقيم فى إسلام آباد لأسباب أمنية مفهومة.

كان الأمير السعودى يهدف من زيارته إلى شئ واحد لاغير: (إعتقال) بن لادن ومن معه وإصطحابهم على نفس الطائرة إلى المملكة السعودية!!.

(حجم الطائرة كان يدل على معرفة السلطات السعودية بالعدد الحقيقى لتنظيم القاعدة ، أى تعداد سكان قريه عرب خيل).

(تركى) كان عصبياً ومتعجلاً، وظن أنه قادر فى دقائق على إنهاء المشكلة وإستلام “البضاعة”. فبدأ بالإستكبار السعودى المعتاد خاصة إذا تعاملوا مع خدمهم الأسيويين.

إنتهت مراسم الترحيب الإبتدائية وتراص الوفد السعودى فى مقابل مسئولى الإمارة يتوسطهم “أمير المؤمنين”. وامتدت سفرة بلاستيكية بين الجانبين وقد تراصت عليها أطباق العنب وأكواب الشاى، ثم دخل (تركى) مباشرة إلى صلب الموضوع وطالب “الملا محمد عمر” أن يسلمه بن لادن ومن معه طبقاً للوعد السابق بينهما!!.

وفى الوقع لم يكن هناك وعد من أى نوع، ولكن كان هناك إقتراحا من جانب الإمارة بإحالة موضوع بن لادن إلى لجنه من العلماء ينتمون إلى عدة دول إسلامية ثم تقوم اللجنة بتقرير ما ينبغى عمله إزاء تلك القضية طبقاً للشرع الإسلامى.

أعاد الملا عمر على أسماع الأمير السعودى ما تم الإتفاق عليه فعلاً.. ولكن السفير تدخل لصالح ولى نعمته مؤيداً أكذوبة الوعد بالتسليم .

فالتفت “الملا عمر” إلى تركى الفيصل قائلاً: ألم أطلب منك ألا تحضر معك هذا الخبيث إلى أفغانستان!!.
(وكان الملا ونتيجة دبلوماسية الوقاحة التى يتبعها معه السفير السعودى قد أمر بطرده وعدم السماح له بدخول أفغانستان مرة أخرى . وطلب من تركى الفيصل ألا يصطحبه إلى قندهار).

تجاهل تركى الفيصل وضعيه الملا عمر كحاكم للبلاد (تماماً كما تجاهلها مواطنه بن لادن) واستمر تركى فى الإلحاح والصراخ طالباً التعجيل بتسليم بن لادن مدعياً ألا وقت لديه لهذه المماحكات. { وفى الحقيقة أنه لم يكن يمتلك وقتاً كثيراً لأن الأمير عبد الله، ولى العهد كان فى المغرب منتظراً نتائج رحلة تركى الفيصل إلى قندهار وكان متأكداً أنه سيظفر بما يريد ويُحْضِر بن لادن مكبلاً ومعه عصابته من سكان عرب خيل ( وذلك حسب معلومات وصلت إلى بن لادن فيما بعد ).

وكان ولي العهد عبدالله متوجهاً بعدها إلى واشنطن آملاً أن يقدم رأس بن لادن هدية للرئيس كلينتون كعربون إخلاص يؤهله ليصبح ملكاً على السعودية بديلاً عن أخيه فهد الذى فقد الوعى ويستخدمه أشقاؤه كمجرد ستار لهم كملوك فعليين للملكة الزاحفة بشيخوختها نحو السقوط .

شعر تركى الفيصل أن الأمر لا يسير بالسرعة المطلوبة وأن الملا عمر يتصرف كأمير حقيقى للبلاد، ويصر على أنه لم يَعِدْ بشئ ، وليس فى نيته تسليم بن لادن بالشكل الذى يطالب به مديرالإستخبارات.

نفذ صبر تركى الفيصل ، وضرب سفره الطعام التى أمامه بقبضة يده صائحاً بغضب أنه لابد أن يتسلم بن لادن الآن ، متهماً “أمير المؤمنين” بالكذب والمراوغة !! .

تكهرب الجو وتناثر الطعام على ملابس الحاضرين، وأوشك الحراس الأفغان أن ينقضوا على المتعجرف السعودى وتلقينه درساً على الطريقة القندهارية . لكن الملا عمر أشار لهم بأن يتوقفوا..وإنسحب هو من الجلسة مسرعاً وذهب للوضوء حتى يطفئ نيران غضبه.. ثم عاد عندما إستعاد هدوئه. ليكرر موقفه ، ويطرح تساؤلات نابعة من الفطرة الصافية لمجاهد من قندهار. قال الملا متسائلاً :

– لماذا لم تعودوا رجالاً مثل أجدادكم الذين حملوا إلينا الإسلام ؟. 
– لماذا تُسَلِم بن لادن لأمريكا؟؟ هل أنت وزير سعودى أم وزير أمريكى؟؟.
– لماذا تُسَلِم مسلماً لكافر؟؟..هل أنت ” بي غَيْرَتْ” ؟؟ -( و تعنى ديوث باللغة الأفغانية ).

لم يكن مجدياً الإستمرار طويلاً فى مثل ذلك الحوار العقيم وقد تمسك كل طرف بمواقفه، فانصرف الأمير السعودى غاضباً.وعاد بطائرته البوينج فارغة وقد أفلت منه الصيد الثمين. كما أفلتت من ولى العهد الأمين فرصة تقديم رأس بن لادن على طبق من ذهب, هدية لبغايا بنى إسرائيل فى البيت الأبيض.
{ كان الرئيس “بيل كلنتون”داعراً من الطراز الأول . وله العديد من الفضائح الأخلاقية إرتكبها حتي داخل مكتبه في البيت الأبيض مع نساء يهوديات . وقد إفتضح أمره في بعضها، وتسترت أجهزة حكمه علي أكثرها } .

بن لادن يهدد الملا عمر بالمحاكمة أمام القضاء !!.

بعد أيام من لقائه المتفجر مع تركى الفيصل ، كان الملا عمر على موعد مع صدمة أخرى مع ضيفه السعودى فى “عرب خيل” ، الذى كان في قرارة نفسه لا يشعر بأهلية “أمير المؤمنين” لأن يكون أميراً عليه، أو لأن يضع سياسات الدولة أو أن يدرك .. مجرد إدراك مصالح المسلمين .

السعودية التى تعتبر أهم الدول التى إعترفت بنظام حكم طالبان أصبحت/ بعد تلك الزيارة/ تتوعد ليس فقط بسحب الإعتراف ولكن بطرد جميع الأفغان من أراضيها ، وبعدم الإعتراف بجواز السفر الصادر من سلطات طالبان . وبمعنى آخر فالإمارة الإسلامية لن تستطيع مساعدة رعاياها فى إداء فريضة الحج. وهذه مشكلة دينية للإمارة الإسلامية وليست فقط مشكلة سياسية. وقد يتحول الأمر إلى أزمة داخلية مستعصية تجعل مصداقية الإمارة أمام القبائل فى مهب الريح. فقد لايقتنع الكثير من رجال القبائل أن حماية بن لادن تستحق التوقف عن أداء الحج الذى هو أحد الأركان الإسلام الخمسة.

قد تصل المسألة إلى أن تضع السعودية قبائل الأفغان أمام خيار من إثنين: أما إن ترغموا حكومة الملا عمر على تسليم بن لادن، أو أن تتوقفوا عن أداء فريضة الحج “عندنا” فى “كعبتنا” !!.

الملا عمر بنفسه مقتنع بضرورة إخراج القوات الأمريكية من جزيرة العرب، ولكنه متأكد أنه لن يستطيع أن يفعل ذلك بالنيابة عن الشعب السعودى وشعوب الجزيرة الذين تعايشوا مع هذا الإحتلال وتواءموا معه شرعاً وعقلاً.
ولا يستطيع الملا عمر على الجانب الآخر أن يقنع رجال القبائل الأفغانية بأن يضحوا بخُمْس دينهم فى مقابل حماية بن لادن الذى يطالب بشئ لم يطالب به علماء بلاده ولم يطالب به معظم علماء المسلمين .. ( أى تحرير جزيرة العرب من إحتلال المشركين).

الحل المتاح أمام الملا عمر، الذى لم يكن أمامه الكثير من الخيارات، وحتى لا يضطر فى لحظة ما إلى أن يضحى بأسامة بن لادن ويقذفه من القارب الأفغاني المتهالك، إلى جوف الأمواج الأمريكية السعودية الهادرة.. والحل كان إقناع بن لادن بإلتزام الهدؤ حتى تستقر أفغانستان بنظامها الجديد وبعدها يستطيع (الملا عمر) أن يساند بن لادن وقضيته بشكل أفضل مما يستطيعه الآن .

بعد الزيارة الإستفزازية العاصفة لمدير الإستخبارات السعودية، أيقن كبار مستشارى الملا عمر أن لا حل سوى إستخدام لغة الحزم مع بن لادن، فإما إن يصمت نهائياً بالقوة الإدارية وإما أن يخرج من البلاد إلى أى مكان يريد.
لم يحبذ الملا عمر إستخدام لغة التهديد والإجبار مع بن لادن، وكان وحيداً “تقريبا” فى ذلك الرأى.. فقرر الذهاب شخصياً إلى بن لادن فى قرية عرب خيل، وإن يرجوه بشكل أخوى أن يلتزم الهدؤ حتى يستطيع “الملا عمر” الخروج بسلام من العواصف العاتية التى تحيط بالإمارة ، وبعدها سيكون لكل حادث حديث . حيث أن الإمارة مقتنعه بقول بن لادن حول ضرورة إخراج القوات الأمريكية من جزيرة العرب، وحول ضرورة تحرير فلسطين والمسجد الأقصى من الإحتلال اليهودى.

عندما أرسل الملا عمر أحد رجاله إلى بن لادن يخبرة فيها أن أمير المؤمنين قادم لزيارته عصر ذلك اليوم ، كان بن لادن قد إستلم منذ قليل إشارة متفق عليها من مجموعته الضاربة على الساحل الإفريقى الشرقى، بأن كل شئ جاهز وأن هناك ضربة وشيكة، وبدون أى تفصيلات أخرى !!.
إذن كان ترميم العلاقات مع الإمارة تأتى فى صدارة الأولويات من أجل إمتصاص ضربة إنتقامية أمريكية لاشك فيها.

وصل الملا عمر مع عدد من كبار مستشاريه، ومن بينهم الشاب الذى تولى لاحقاً منصب وزير الخارجية، (مولوى وكيل أحمد متوكل) وبرفقتهم عدد محدود من الحراس.

فى ظل عريش خلف أحد بيوت القرية دار الحديث الذى حضرة أيضاً عدد محدود من كبار أركان القاعدة، وبدأ الملا يشرح أسباب ونتائج زيارة الأمير السعودى، والمصاعب والأخطار التى تواجهها الإمارة ، وفى الأخير رجاء شخصى حار بوقف النشاط الإعلامى لأسامة بن لادن حتى يقضى الله أمراً كان مفعولاً.

وكان الملا عمر لا يتوقع رداً آخر سوى القبول. إن لم يكن تقديراً لظروف الإمارة فعلى الأقل إحتراماً لمجيئه شخصياً وتقديم الطلب فى صورة رجاء وقد كان قادراً على فرضه إدارياً وبدون أن يغادر مقرة فى الإمارة.

بهدؤ بدأ بن لادن فى سرد تفاصيل دعوته وشرعيتها شارحاً أدلته على أنها من “الجهاد المتعين” التى لا يملك الإمام حق إيقافه. وأنه (بن لادن) لن يوقف جهاده فى هذا السبيل مهما كلفه الأمر. وطلب بأن تعرض هذه الخصومة بينه وبين أمير المؤمنين حول هذا الموضوع أمام لجنه قضائية من العلماء لتحكم فيه !!.. ثم ترقرقت عيناه بالدموع وتحشرج صوته وهو يقول: إذا كان قد صعب عليكم حمايتنا على أرضكم، فإننا نترك لديكم النساء والأطفال ونخرج نحن للجهاد من مكان آخر .

كانت الجملة الأخيرة لطمة ثانية قاسية فى وجه الملا عمر، لأنها إتهام صريح له ولمن معه بالجبن والنكوص عن الجهاد.

إنصرف الملا عمر ومن معه عائدين إلى المدينة وقد أصيبت العلاقة بين الطرفين بشرخ لم تشف منه أبداً. وسادت القطيعة التامة بينهما أشهراً طويلة. ولم تهدأ خلالها الوساطات الخيرة فى ترميم بعض الخيوط المقطوعة.. حتى نجحوا فى إصلاح شئ منها.. وظل الجزء الأكبر من العلاقة والود القديم والثقة مهدماً مثل أطلال قرية أفغانية دمرتها الطائرات.

لم تلبث أن دوت الإنفجارات فى نيروبى ودار السلام لتعلن بداية الحرب الساخنة بين (بن لادن) والولايات المتحدة الأمريكية. كان بن لادن قد مهد جيداً الأرضية الإعلامية لتلك الحرب ورسم حدودها بدقة : بأنه “شخصياً” يحارب الولايات المتحدة ونظامها الدولى. ووضع بيديه المسلمين والعالم أمام شاشات التلفزيون يترقبون أحداث ذلك المسلسل المدهش والمُشوِّق الذى طال إنتظاره، وطال بث الدعايات المثيرة حول أحداثه المتوقعة.

سياسياً.. لم يكن من حاجة لإعداد شئ طالما هو شخصياً جاهز . لذا لم يبال بإضعاف علاقته مع حركة طالبان، وتوجبه كل الإهانات والتحقير للملا عمر أمير المؤمنين، الذى وقف مدافعاً عنه متحملاً كافة المخاطر فى سبيل ذلك، حتى فقد كل شئ فى نهاية المطاف.

بن لادن لم يبذل الجهد اللازم لتوحيد أو تنظيم العرب الأفغان، جماعاتهم وأفرادهم المستقلين، لتكوين كتله عربية متجانسة، إن لم تكن موحدة، حتى تتحمل المطارق القادمة سريعاً فوق الرؤوس خاصة رؤوس العرب.
بسرعة إصطفت مواقف العرب إزاء ما حدث فى أفريقيا بين دفتى التطرف.. ما بين موافق جملة وتفصيلاً على ما حدث ، وما بين معترض كلياً على المعركة من أصلها وجذورها.

وبشكل عام كانت عمليات أفريقيا ثم ردود الفعل الأمريكية عليها فى صالح بن لادن وتنظيم القاعدة. سواء بين العرب خارج وداخل أفغانستان، أو بين الأفغان أنفسهم . بل أن ردود فعل العملية داخل حركة طالبان كانت إيجابية بشكل عام ولكن موقفهم لم يتغير جذرياً.

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان .. (2)

 




هل للسجون دور في نشأة السلفية الجهادية وهل هي سبب أزماتها الفكرية ؟

هل للسجون دور في نشأة السلفية الجهادية وهل هي سبب أزماتها الفكرية ؟ 

معظم العناصر المقربة لدى الجماعات ( الجهادية ) وقياداتها وليدة السجون التعسفية والمعتقلات الغير إنسانية. وهذا مما يؤكد أن القسوة والشدة غالبا ماتنتج مثيلهما كما ونوعا…

وهذا أمر يظهر جليا في مواقف وممارسات هذه الشخصيات في واقع المجتمعات المتواجدة فيها.! نجد ضمن  أدبياتها التنديد بالظلم (الحكرة) والاستبداد ومارأته من تعذيب جسدي ونفسي وغير ذلك من معاناتها ومايعتري نفسيتها من شعور بضرورة الإنتقام والأخذ بالثأر أو المفاصلة الأبدية على أقل الأحوال حتى في الحياة الطبيعية التي من المفروض أن تكون بعيدة عن التشنجات النفسية فتجد أحدهم إذا كان هناك مسلم يود مشاركته في عمل دنيوي او أخروي سواء.

بدأ معه (سلسلة بنت سليسلة) من الإمتحانات العقدية والفكرية والمواقف السياسية ليتبين صدق عريكته… وكذلك  إحداهن إذا عرض عليها أحدهم الزواج يكون او سؤال عنه وعن حاله هل أنت صاحب ( منهج ) بمعنى هل تعاني مانعانيه ( أزمات نفسية ) فإن كان من نفس الفصيلة فبها ونعمة وإلا فلست أهلا للإرتباط. وقس على ذلك سائر المسائل  الإجتماعية ..!

يصبح المعيار عند هذه الفئة  (الموافقة او المواءمة الفكرية) ولايكفي أن تكون مجرد مسلم ينطق الشهادتين ويحافظ على الصلوات الخمس ومهذب السلوك.

بل يجب أن تحقق ركن من أركان الفكر ( السلفي الجهادي ) الكفر بالطاغوت وفق تصورهم فتعلن رأيك في كل ما يطرح لك من مسائل أي كان نوعها فقهية كانت أو عقدية أو فكرية لكي تثبت عدالتك .! أو تكون لك سابقة سجنية تدل  (تزكية) على سلامة المنهج لديك.!

أما دون ذلك فتظن بك الظنون.!

ناهيك عن النظرة الدونية للمجتمعات الإسلامية بدعوى أنهم أخلدوا للراحة على حساب الدين ( ضعف الإلتزام ) والانتصار للمظلوم.!

فهم الإخوة الخواص وغيرهم العوام!

وهم المجاهدون وغيرهم القاعدون!

وهم أنصار الشريعة وغيرهم خاذلي الشريعة !

وهلم جرة من الثنائيات العجيبة .

وإن كان هذا لا يظهر بلسان المقال صراحة ( إلا عند فئة قليلة ) ولكنه يبرز جليا على لسان حالهم عند الاحتكاك والملامسة عن قرب والله المستعان … بينما الحقيقة الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار.

أن البلاء والمحن والمصائب لم تقع ولم يتضرر منها غير هاؤلاء المسلمين المساكين الذين لم تنتكس فطرتهم ولم تتلوث أفكارهم بأولئك (الوكلاء) المتطوعين (في سبيل الله) بلا مقابل ولو لحفظ اعراضهم..!

في إحدى الأيام إثر معركة من معارك ريف اللاذقية دار حديث بيني وبين قائد ( مهاجر ) من قواد جبهة النصرة آنذاك (قبيل التدخل الروسي المباشر سنة 2015) وهو الأخير حول مفهوم الأمة والعمل المشترك مع جميع أبنائها وضرورة تجاوز الحزبية وأن هذه التنظيمات جزء من الأمة السورية فلا ينبغي أن تسلب حقها في الرأي والعمل الجماعي لمصالحها ولا تمارس الوصاية عليها خصوصا أن هذا (جهاد) شعب بكامله يحمل مختلف المستويات علميا وفكريا وعسكريا واجتماعيا وفيه من الخير الكثير ..!

فقال نعم ولكن نحن طليعتها و يجب أن تكون خلفنا نوجهها لأننا أعرف بأعدائها والمنافقين فيها ..!

نحن لانقصيها

ولكن نقويها حتى يشتد ساعدها فهي لم تعتاد الجهاد ومقارعة الطواغيت أشعرني وكأننا داخلين دمشق خلال ساعتين وبعدها القدس الشريف بينما جميعنا حذر من تساقط قذائف الهاون الطائشة .!

ثم تابع حديثه هل نرضى أن يؤمنا عوام أو مرجئة  أودعاة الحداثة والدولة المدنية ؟

طبعا الجواب ….؟

أليست هذه العقلية وهذا النمط من التفكير عائق كبير في اندماج هذه الفئة ومشاركتها مع فعاليات الأمة الطامحة في التغير والإصلاح …؟

فلما سألت عن شخصه علمت انه أحد خريجي السجون العربية فعلمت من أين اتي الرجل.!

فهؤلاء حقيقة نشؤوا وتربوا في ظروف  مشحونة جدا فمن الطبيعي أن تنعكس على ممارساتهم الحياتية.. وهم في حاجة للعلاج النفسي والفكري أولا  مما يضمن سهولة  اندماجهم في المجتمع بدل تسليطهم على رقاب المسلمين بما يحملوا من عقد وصراعات نفسية.!

نذكر على سبيل المثال.

الصف الأول لتنظيم الدولة (داعش ) قد نشأ وتكون في سجن بوكا وسط صحراء أقصى جنوب العراق الذي حشرت فيه أمريكا آلاف المعتقلين السنة العراقيين كان من بينهم البغدادي نفسه…

وأبو علي الانباري وغيرهما من مجلس شوراهم فيما بعد. كما انضم لهم ضباط كبار من حزب البعث مثل أبو منصور و أبو أيمن العراقي و أبو أحمد فرقان و حجي بكر.

بل و مؤسس جماعة التوحيد التي تحولت فيما بعد الى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ” أبو مصعب الزرقاوي ” كان لتجربة سجن سواقة..بالأردن الذي مكث فيه عدة سنوات رفقة شيخه ابو محمد المقدسي اميره سابقا في التنظيم (جماعة التوحيد او ماعرف ببيعة الإمام 1996) ايام الأردن قبل الإنتقال إلى العراق دور محوري في تحوله الفكري لما لاقاه ضمن المؤسسة السجنية.! وغيرهم  الكثير  كان لتجربة السجن دورا فاعلا وحاسما في تحولهم الفكري الأيديولوجي.!

فلا تسمع غير أن فلان خريج سجن صيدنايا او فرع فلسطين (سوريا)

والأخر خريج سجن غوانتناموا (أمريكا)

والأخر خريج سجن أبو غريب او بوكا او التاجي (العراق)

ثم عد ما تشاء من السجون العربية على وجه الخصوص .!

ثم تفقد أغلب الشخصيات القيادية في كل الجماعات ( الجهادية ) تجد عليها خاتم المحنة او المنحة السجنية! حتى تكاد لا تجد شخصية بارزة في الجماعات الجهادية إلا ولها قصة مع السجون والمطاردة بل يعدها أحدهم مفخرة تدل على سلامة الفكر وصفاء المنهج حتى وصفها بعضهم بالفريضة .؟!

وقرب هذا المعنى يذكر القيادي في حركة أحرار الشام ابو يزن رحمه الله؛ أنهم لم يستوعبوا سبب إخلاء النظام السوري سبيل عدد كبير من سجناء السلفية الجهادية بداية الثورة إلا بعد تحولهم إلى كيانات وجماعات مسلحة ضمن الثورة .! [اه]

وللأسف كانت السجون المحضن و المصنع عالي الجودة لتخريج الغلو والإنحراف الفكري.! بل وكثيرا ماكان يتم تجنيد المخبرين والعملاء من داخل السجون والمعتقلات.! هذا ما أكده لي محمد أحد خريجي جامعة الموصل حين إلتقيته قدرا لعدة أسابيع ( في سجن الهيئة إدلب لحادث سيأتي ذكره لاحقا…)

هو الأخير لم يسلم من الحشر الأمريكي لأبناء السنة وسط الصحراء العراقية  ؟!

والجدير بالذكر السجون العربية التي تخضع للبرنامج او النموذج  الأمريكي في التعامل مع النزلاء بالتعذيب الجسدي والنفسي نذكر منها على سبيل المثال فرع فلسطين وصيدنايا (سوريا ) وكذلك العقرب وبو زوبع (مصر) وماشهدته معتقلات و سجون المغرب بين 2003/2008 إثر أحداث “16 ماي” وما بعدها من ملاحقة لخلايا إرهابية على حد وصفهم في تمارة والمعاريف والزاكي 1\2  والقنيطرة وأذكر عن الأخير حادث هروب 9 من النزلاء (صيف سنة 2008) أصحاب الأحكام القاسية والطويلة كان نتيجة غياب برامج التأطير والتأهيل المعرفي والفكري.!

إذ لا غرابة أن تجد قائد (أمير) تنظيم جهادي لا يحسن القراءة والكتابة ! ناهيك عن إستيعاب النصوص الشرعية او فهم مقاصد الشريعة.!

وفي كثير حالات كانت الإستخبارات الأمريكية ترسل نزلائها (السجناء) الى سجون عربية لإتمام مهمة التحقيق بنجاح. كما حدث مع ابن الشيخ الليبي وأبو هاني المصري وغيرهما رحم الله الجميع…

هذا كان له الأثر و دور رئيسي وفعال في دمج الحكومات العربية بالعدو الصهيوأمريكي في مخيلة السجين مما أنتج مجموعة من الأفكار والقناعات ليس التخلص منها بالأمر السهل…

إذ يلزم ذلك برامج مصالحة مع الذات وجبر ضرر الضحايا وإدماج حقيقي…

لا أزعم أو أقول هنا كما قد يتوهم البعض أن كل سجين إسلامي هو بالضرورة مغال او منحرف متنطع أو مشروع خراب. فهذه الفئة تبقى نادرة قليلة وسط العديد من السجناء الذين لهم حصانة فكرية أو نضج عقلي يمكنهم من اجتناب هذه المزالق  لكن العبرة ليست دائماً بالأرقام والأعداد إذا علمنا أن من خرجوا من بوكا السابق الذكر او غيره من سجون  أحدثوا كل هذا الضجيج في العالم لم يكن عددهم بالكبير.

ليس بالضرورة أن يكون كل سجين او معتقل مظلوما.!

هناك أناس طيبون مظلومون

وأيضا هناك آخرون مذنبون  كما يقول المثل .. صاحب الذنب يستحق العقوبة .. لكن الإشكال أن كل طرف يفسر قضيته حسب وجهة نظره دون مراعاة نظرة الطرف الثاني ( الخصم ) وهنا يحصل اللبس والغلط في تنزيل الأحكام …!

وهذا أمر يحتاج إلى  تمعن وتبين وتحري الدقة بين الطرفين للوصول إلى الحقيقة. اما التظاهر بالمظلومية واللعب على العاطفة الإنسانية هذا قد يسلكه الظالم (دموع التماسيح) والمظلوم معا.! والتاريخ مليء بهكذا قصص ومواقف من مختلف  الجماعات والأيديولوجيات…!

مثل اليهود الصهاينة أخزاهم الله.

يتظاهرون بالمظلومية وأنهم مورست في حقهم المذابح والمحارق ( الهولوكوست ) كذبا وخداعا للناس قد يكون منهم من ظلم وعذب وطرد وحرق لكن ليس بالعدد والصورة التي يروجوها ليغطوا عن جرائمهم الشنيعة ضد خصومهم ..!

يقول أفلاطون إنه لا يعرف معنى العدالة، ولكنه يعرف معنى غياب العدالة.! ربما يبدو هذا مدخلاً فلسفياً مناسباً للحديث عن الظلم، ذلك أن المظلوم عادة ما يفكر في أشياء كثيرة عندما يتعرض للظلم .. كما يقول ابو الطيب ؛ الظُلمُ مِن شِيَمِ النُفوسِ فَإِن تَجِد ذا عِفَّةٍ فَلِعِلَّةٍ لا يَظلِمُ

إلا أن قليلاً مِن البشر مَن يعترف بأنه ظلم ذات يوم نفساً بشرية، أو طيراً، أو حيواناً، أو حجراً، ذلك أنه حتى الظالم يشعر بفداحة هذا الفعل، ويحاول إبعاد نفسه عنه.

ومع هذا فقلّ أن تجد مَن لم يباشر هذا الفعل بشكل من الأشكال، إلى درجة أن الإنسان قد يظلم نفسه أحياناً على حساب مراعاة مشاعر الآخرين، وتقديم مصلحتهم على مصلحته، إما لإحساسه بالمسؤولية عنهم، أو لتقمصه دور المخَلِّص الذي عليه أن يضحي من أجل الآخرين، مقدماً نفسه قرباناً على مذبح الفضيلة.

الإحساس بالظلم شعور ينشأ عند الإنسان منذ الطفولة، فالطفل يشعر بأن والديه يظلمانه عندما يحرمانه من اللعب طوال اليوم،  ويحددان له وقتاً للدراسة.. وآخر للعب.. وثالث للنوم.. وهكذا.

والشاب يشعر بالظلم عندما يمنعه والداه من البقاء خارج المنزل حتى أوقات متأخرة من الليل، والفتاة تشعر بالظلم عندما تتدخل والدتها في اختيار ملابسها، وتحرص على معرفة من تصاحب من زميلاتها في المدرسة، وتسأل عن أسرهن وتتحرى عن أخلاقهن وسيرتهن..

وتكون قمة الشعور بالظلم عندما يكون للأهل الرأي الأول والأخير في اختيار الزوجة للابن، أو الزوج للبنت عندها تصبح الحياة جحيماً لا يطاق، إذ يمثل هذا التدخل قمة الأنانية والظلم من وجهة نظر الأبناء.

هكذا تتكون منظومة الظلم عبر مراحل العمر المختلفة، وتنتقل مع الإنسان من مرحلة إلى أخرى، تبدأ مثل دائرة صغيرة على وجه بحيرة راكدة، ثم تكبر شيئاً فشيئاً، مكونة حولها دوائر كثيرة، حتى تغطي سطح البحيرة كله..!

هل يشعر الظالم بأنه يظلم بالقدر نفسه الذي يشعر به المظلوم عندما يتعرض للظلم؟ ربما يبدو هذا السؤال هو الآخر فلسفياً تنظيرياً أكثر منه واقعياً.

فحين يوقفك شرطي المرور، على سبيل المثال، في الشارع، بتهمة قيادة سيارتك بطيش وتهور، وتعتقد أنت أنك لم تقد سيارتك بطيش وتهور، وإنما حاولت أن تتفادى سيارة أخرى كانت على وشك أن تصطدم بك.

هنا يصبح للعدالة وجهان؛ وجه يراه شرطي المرور ولا تراه أنت، ووجه تراه أنت ولا يراه شرطي المرور الذي يخرج دفتره لمخالفتك،  ويصبح القاضي بعد أن تُحوَّل القضية إلى المحكمة، هو الفيصل الذي يحكم بين ما يراه الطرفان.

برغم أنه لم يشهد الواقعة، ويصبح تقرير شرطي المرور ودفاعك أنت عن نفسك هما ما يوجه كفة ميزان العدالة، وإلى أي ناحية تميل إلى ناحيتك أنت الذي تعتقد يقيناً أنك مظلوم، أم ناحية التقرير الذي أعده شرطي المرور الذي يعتقد هو الآخر يقيناً أنه لم يظلمك..

ولذلك فإننا كثيراً ما رأينا أناس (مجاهدين ) يتظاهرون بالمظلومية حسب وجهة نظرهم اما اذا نظرت في وجهة نظر الجهة (مجتمع او فرد ) التي تضررت جراء أفكارهم وأعمالهم قد تجدهم حقيقة “ظالمين” لهذا كان الحديث النبوي الشريف كما عند الإمامين البخاري ومسلم «قاضٍ في الجنة، وقاضيان في النار» وتعبير «قاضٍ» يصدق على كل من يكون بيده إصدار حكم يرجح كفة على كفة، مثل شرطي المرور.. والمدرس.. والمدير، وغيرهم ممن تترتب على أحكامهم نتائج يستفيد منها طرف، ويتضرر طرف…

العدالة تاج يسبح في فضاء من الأحكام المختلفة، يحاول كل حكم منها أن يضع هذا التاج على رأسه، وقليل من الأحكام من يحظى بارتداء هذا التاج، مثلما هم قلة أولئك الذين يستطيعون توجيه هذا التاج الوجهة الصحيحة.

القضاة صنف منهم، وهناك أصناف كثيرة تؤدي أدواراً تشبه أدوار القضاة، حتى لو لم تحمل أسماءهم، والله الهادي للصواب…

 

 

بقلم/ زكرياء العزوزي

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

هل للسجون دور في نشأة السلفية الجهادية وهل هي سبب أزماتها الفكرية ؟

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (7) – الإقتصاد عماد الدول .. والفقر هو الكفر

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 

(7)

الإقتصاد عماد الدول .. والفقر هو الكفر .

 

– القواعد الجوية الأمريكية المكدسة بالسلاح والجنود، هى رأس الأفعى، ومصدر كل الشرور التى تصيب الشعب الأفغانى ، وينبغى تحطيمها بكافة السبل .
– مجاهدونا فى حاجة عاجلة لأسلحة تعالج الموقف العسكرى الراهن ، وهى :
طائرات مسيرة ــ صواريخ دقيقة “أرض أرض” ــ صواريخ مضادة للطائرات .
– لا يوجد حتى الآن إحتمال لحرب فى الخليج . وأمريكا تريد حماية سيطرة اليهود على جزيرة العرب ، واستكمال عملية إبادة شعب اليمن الذى هو الشعب الوحيد فى جزيرة العرب .
– حول آبار النفط إجتمع شمل البدو الرحل مع اليهود الرحل ، ووقعت المقدسات فى براثن همجيتهم ، بينما الشعوب الإسلامية تطحنها الحروب والأزمات والفتن .
– بعد التحرير، كيف نتصدى للفساد الإدارى والأخلاقى وأجيال الشباب الذين تربوا على الثقافة والقيم الغربية ؟؟. وكيف نتجنب مخاطر الحرب الإقتصادية ؟؟.
– الجيل الجديد الجامعى الحاسوبى الإنترنتى ، نحتاجه كثيرا فى مجالات بناء الدولة الحديثة ، وهم ليسوا أعداء بل ذخيرة هائلة للإسلام ، لو أحسنا التعامل معهم .
– لا يعرف قيمة أفغانستان سوى أعدائها . وقريبا سيدرك المسلمون قيمة الكنز الأفغانى الذى أودعه الله لهم فى هذا الكوكب .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

سؤال من ( زاكي )  :

السلام عليكم و رحمة الله .
الوالد المحترم مصطفي حامد .
اشكرك علي جهودك الاعلامي و التوعوي الثمين والقيم .
جيش الاحتلال الامريكي الغاشم سيخرج من افغانستان مهزوم شر هزيمة و غصب عن اعوانهم بلطجية دبي و الرياض ان شاء الله . بفضل الله وبرحمته علينا أراد الاوغاد من أمراء و ملوك امثال بن سلمان و بن زايد و رؤساء من امثال ترامب ان يصلون رأس القمة. فبهم كشف لنا الله عار و سياسات الجماعات و الدول ، الحمدالله.
1- من فضلك اقترح كيف طالبان تسيطرعلي الوضع الداخلي بعد التحرير ؟ اقصد مكافحة الفساد الاخلاقي ، المالي و الفساد السياسي في المجتمع و القبائل الخ… ؟ خلال 17 عام اعد لنا المحتل جيل حاسوبي و جامعي ضد الجهاد مؤمن بالحريات الغربية و معهم قيادات و خلايا نائمة.
2- كيف طالبان توحد الصفوف و التيارات خلف اهداف مستقبلية لا ازدواجية فيها مثل ايران ؟.
3- حرب الاقتصاد خطيرة جدا .. اتابع ما يحدث لايران من الداخل ، كيف نتجنب هذا الخطر ؟
4- هل تتوقع نشوب حرب بين إيران و امريكا مع حلفائهم من انظمة عربية عباد آل صهيون ؟ و ما الهدف من ارسال حاملات الطائرات و قاذفات بي 52 لقطر و تعزيزات الخ.. ؟
5- رد فعل الاحتلال الامريكي في افغانستان اصبح جنوني!!. يضرب ويقتل المدنيين أينما وجدوا . هل حقا هذه الوحشية من أجل الضغط علي المفاوضات فقط أم يوجد أسباب أخري؟ .

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– الإقتصاد هو العمود الفقرى للدول . فالإقتصاد هو القاعدة المادية للإيمان ، فأكثر الناس لا يمكنهم تحمل الفقر مع إبقاء إيمانهم بالدين .

لهذا قال بعض الصحابة الكرام (يكاد الفقر أن يكون كفرا). وتحرص الدول الشيطانية على تجويع الشعوب ، وتحرص الحكومات الشيطانية على إفقار شعوبها .لأن الفقر يحول الإنسان إلى مجموعة غرائز منفلتة تسعى للحفاظ على الحياةعلى حساب أى مبدأ أو دين . وهكذا يسهل لليهود أن يتحكموا فى الدول والمجتمعات . فنرى اليهود الآن يشنون حربا إقتصادية على معظم شعوب العالم ، كمقدمه لإعلان دولتهم العالمية بعد إتمام سيطرتهم على بلاد العرب ومقدسات المسلمين وإبتلاع إيران وأفغانستان، لتلامس الإمبراطورية اليهودية حدود الصين وروسيا والهند ، وتقضى تماما على الإسلام فى عواصم وجوده ومراكز قوته .

نشر الإيمان وتمكين الدين والشريعة، هم أهم واجبات الدولة الإسلامية . ولكن ذلك مرتبط بمكافحة الفقر ومراعاة العدل فى توزيع الثروات ، ومكافحة الفساد الذى يبدأ من القمة ويسرى فى باقى الجسد الإجتماعى حتى يُحَوِّل المجتمع إلى بركة آسنة من الفساد الذى لا يبالى بدين أو خلق أو دولة أو قانون .

 

العدل روح الشريعة :

العدل هو روح الشريعة ـ أما الحدود والتغزيرات ـ فهى لردع التجاوزات التى لا دافع لها غير البغى والعدوان . ( إدرأوا الحدود بالشبهات)، والفقر والجوع والظلم وضياع العدالة وطغيان الأقوياء على حقوق الضعفاء هى أهم الشبهات التى تمنع تطبيق حدود الشريعة. وأى قول بتطبيق أحكام الشريعة قبل إقامة العدل وتحقيق المساواة ، هو قول منافق يعادى الدين . لقد إنتشر الفساد فى أفغانستان مع تحكم الكافرين فى شئون البلد ، من الإقتصاد إلى السياسة إلى التعليم والإعلام .

لقد بذل المحتل عناية خاصة لنشر الفساد الأخلاقى إلى جانب الظلم . وحارب الدين الإسلامى ممثلا فى العلماء وطلاب الشريعة وتراث إجتماعى راسخ . واستخدم العدو فى ذلك وسائل التكنولوجيا الحديثة من تلفزيون وشبكات الإنترنت .

 

سلاح .. وسلطة سياسية .. و ثروة :

تمكن العدو من ذلك بإمتلاكه قوة السلاح ، وسيطرته على القرار السياسى للدولة داخليا وخارجيا ،  وبمصادرة ثروات الدولة لنفسه ولشركاته .

والإمارة الإسلامية القادمة إلى أفغانستان سوف تمتلك كل ما هو ممكن من عناصر للتمكين المادى : السلاح ـ السلطة السياسية ـ الثروة . هذا إلى جانب عناصر التمكين المعنوى : شرائع الدين ، وأخلاقياته ، وأهدافه .

ومثل أى نظام أخلاقى سياسى إقتصادى ـ سيكون للإمارة أعداء أقوياء داخل وخارج أراضيها ، وذلك شئ طبيعى . وإجراءات مواجهة الأخطار هى نفسها إجراءات بناء الدولة الإسلامية. فالمواجهة ينبغى أن تكون شاملة ، فى نفس الوقت أن تمسك الإمارة بزمام القوة جميعا ، ليس إستبدادا وإستئثارا ، ولكن للتوجيه والتخطيط والتدخل عند الضرورة إما لمنع إنحراف أو لمواجهة عدوان (عسكرى أو إقتصادى أو ثقافى ) .

 إن تحقيق العدالة والمساواة أمام أحكام الشريعة سيضمن ولاء أغلبية الشعب . وهى الأغلبية التى تبنى وتدافع ، وعليها التعويل فى الملمات ومعضلات البناء والدفاع المسلح والثقافى. والفقراء هم من جاهدوا وهزموا الإنجليز والسوفييت والأمريكيين . أقلية من الأغنياء فعلوا ذلك بجدارة وإيمان . وبعض هؤلاء يسارع إلى القفز فوق الأكتاف مشيداً بجهادة طالباً المقابل على هيئة إمتيازات فى الثروة والسلطة فى ظل النظام الجديد . وبهؤلاء تنتكس الثورات، وترتد على أعقبها.

 خطورة إضافية تأتى من هؤلاء الأثرياء الذين أغنتهم  ظروف الحرب ، وساحوا  فى البلاد وتاجروا بكارثة الحرب وجمعوا ثروات طائلة. يعود هؤلاء بأموال حرام أو بأموال مجهولة المصدر زودهم بها العدو ليعملوا بها لصالحة داخل بلادهم. وسريعا ما يصبح هؤلاء دولة فوق الدولة ، ولهم قانون فوق القانون ، وشريعة غير الشريعة. ومن ثم يتمتعون بنمط حياة لا يتاح لغيرهم من عوام الشعب الذين تحملوا ويلات الحرب ودفعوا بالكامل أثمانها الباهظة .

 

الجيل الجامعى، الحاسوبى الإنترنتى :

هذا الجيل الجامعى الحاسوبى نحتاجه كثيرا ، ولا ينبغى التسرع فى إكتساب عداوته. وعلينا النظر إلى الجانب الإيجابى فى تكوينه العلمى، وأنه يساعدنا فى ملء ثغرات هامة لدينا فيما يتعلق بتحديث البنيان الدفاعى والإقتصادى والتكنولوجى .

الطريق معهم ليس مفروشا بالورود ، ولكنهم يختزنون طاقة هائلة ستفيد فى بناء دولة الإسلام ، لو أحسنت الإمارة التعامل معهم وإكتسابهم إلى صفها . ولا ننسى أن أصولهم أفغانية وأنهم أبناء الأفغان المجاهدين على إمتداد التاريخ .

 سيكون هناك أناس مصرون على التحالف مع العدو ضد الإسلام فيجب إعطاء هؤلاء الفرصة كاملة قبل معاملتهم بجفاء وعداوة . هؤلاء لم يسمعوا ولم يتعلموا عن الإسلام إلا من خلال مصادر المحتلين . إفتحوا لهم نوافذ المعرفة وعاملوهم بمحبة ولين ودعاء بأن تنفتح قلوبهم للهداية وخدمة الدين . فللكلمة الطيبة وتأليف القلوب دور كبير جدا لم يستنفذ بعد . (والله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا ، خير لك من حُمْرْ النِّعَمْ) ــ حديث شريف متفق عليه ــ

يجب أن تظل الأهداف الدينية واضحة ومرفوعة على الدوام ، مع ربطها بالأسس المادية لبناء الفرد والمجتمع ، فالمواعظ لن تفيد مع وجود الظلم والفساد بين مسئولى الدولة وجهازها الإدارى . والمشاريع الكبرى يجب أن تكون واضحة على الدوام ـ فى مجال العمل ـ فذلك يبعث الأمل لدى الشباب والثقة بين الكبار .

يجب أن تكون مشاريعنا فى البناء والتنمية متواجدة بإستمرار ، وخاضعة للنقاش والرقابة والمشاركة الأوسع بين المواطنين خاصة الشباب . ذلك سيعطى الأمل والثقة كما أنه يوفر فرص العمل ، ويقاوم البطالة التى تدفع إلى الفساد والتخريب الداخلى واليأس وتعاطى المخدرات وممارسة نشاطات إجرامية تضر المجتمع والدولة .

ينصرف الشباب عن الدولة الإسلامية إذا وجدوا الشعارات تسير فى واد غير الذى تسير فيه أمور الدولة . وتنتج الإزدواجية فى إدارة الدولة من غياب العدالة الإقتصادية وتسلط الأقوياء على الثروات ، لتبقى المواعظ الدينية من نصيب الفقراء المستضعفين . ولا تخرج خطوات الدولة فى الإقتصاد عن كونها مسكنات وأوهام تشترى صبر المستضعفين .

لا يمكن لأى دولة أن تجمع كل الناس خلف أهدافها ، مهما كانت تلك الأهداف مقدسة. ولكن يمكنها إستقطاب قوة بشرية غالبة ، هى فى الدولة الإسلامية قوة المؤمنين الصادقين (عملا وقولا) وهؤلاء أقلية عددية دوما . لذا ينبغى كسب أكثرية الفقراء، الذين تنصفهم الدولة وتعمل جاهدة على إيصال حقوقهم إليهم والترقى بأمور معيشتهم وحياة أبنائهم .

(الأكثرية من الفقراء) هم كلمة السر فى قوة النظام الإسلامى . وليس الأقلية الشرهة التى لا تشبع ولا تقبل بالعدل ولا بالمساواة ، وبقوتها الإقتصادية تتسلل إلى السلطة السياسية والتشريعية ، وتدفع بأبنائها وأعوانها إلى صدارة القوة الضاربة فى الدولة (جيش ـ إستخبارات ـ أمن داخلى) . وفى النهاية نحصل على دولة يسيطر عليها عدد محدود من الأسر وعدة مئات من الأشخاص ـ يحدث ذلك ليس فى دولنا المتخلفة فقط ، بل أيضا فى دولة عظمى مثل الولايات المتحدة .

ــ منذ الخطوة الأولى للإقتصاد لابد من تحديد المجموعات البشرية ذات الحقوق فى ثروة الدولة . وتأتى الأكثرية فى المقدمة والتى هى أكثرية فقيرة . لذا من أجل الحفاظ على  حقوقهم فى الثروة الإجتماعية وفى الفرص المتكافئة من العدالة الإجتماعية ، يجب أن يكون للدولة وجود قوى فى الإقتصاد كله وفى التجارة داخليا وخارجيا ، وخطط للتنمية ، وربط التعليم(خاصة الجامعى) بالمشاريع الحالية والمستقبلية للإقتصاد والدولة .

ــ ترك الإقتصاد فى أيدى الأقوياء الذين ترتبط مصالحهم بالقوى الإقتصادية الكبري فى العالم ، يعرض الدولة لخطر الضربات القاتلة من الداخل ، لأن الطبقة القوية إقتصاديا ترى أن إرتباطها بالرأسمالية الدولية أكثر ربحاً لها من أى نظام حتى ولو كان إسلاميا . وهم فى العادة يفضلون لغة المصالح والمال على لغة العقائد والأديان .

 الحرب الإقتصادية خطيرة جدا، خاصة إذا إنضمت إليها قوة إقتصادية داخلية من (المكذبين أُوْلِى النعمة) الذين يعبدون أموالهم من دون الله .

فالمسلمون لن تقوم لهم قائمة من دون وحدة إقتصادية تقيهم من تسلط اليهودية الدولية على تجارة العالم ومخزونات ثروته المالية . وحدة المسلمين إقتصاديا تحتاج إلى وحدة سياسية. وأى حديث عن وحدة إسلامية ، من أى نوع ومن أى درجة صغيرة أو كبيرة، سيواجهها اليهود والصليبيين والمرتدين بأقصى قوة .

سيساعدهم فى ذلك(إخوان) لنا نعرف عداوتهم للإسلام رغم صراخهم الذى يصم الآذان بدعوة سرابية عن “دولة إسلامية” كل برنامجها هو قتل البشر .

 

 هل هناك حرب قادمة ؟؟.

– حتى الآن لا يوجد إحتمال جدى لنشوب حرب بين إيران والمحور الإسرائيلى الأمريكى . والتوتر وقرقعة السلاح الهدف منها تخويف إيران ودفعها بعيدا عن المسرح العربى الذى سيطرت عليه إسرائيل . وعن عملية وصول إسرائيل إلى الضفة الغربية للخليج (العربى!!) . مع تكثيف الوجود اليهودى فى المقدسات (مكة والمدينة) ، والعمل على إفناء شعب اليمن لتأمين إحتلال اليهود لجزيرة العرب . حيث أن أهل اليمن هم حماة الإسلام فى جزيرة العرب الخالية تقريبا من الشعوب ، سوى بعض البدو الرحل الذين إستوطنوا حول آبار النفط ، والذين يصعب على فطرة معظمهم إدراك معنى الوطن أو الإنتماء. وأخيرا إلتقى البدو الرحل مع اليهود الرحل ، فاجتمع شملهم حول آبار النفط وحول مقدسات المسلمين التى وقعت بين براثن همجيتهم الوحشية فى غياب الشعوب الإسلامية الأساسية فى حروب طاحنة وأزمات تبدو لانهاية لها ولا مخرج منها . وكل ذلك من صناعة اليهوديية الدولية لتأسيس دولة اليهود فى بلاد العرب والإنطلاق منها إلى العالم الأوسع .

    تهويد بلاد العرب وجزيرة العرب ، وإقتلاع الإسلام من جذوره العربية ، هو سبب وجود الجيش الأمريكى . وهو سبب لتأخر إنسحاب أمريكا من أفغانستان . لأن هزيمة واضحة فى أفغانستان ستؤدى حتما إلى هزيمة واضحة للهجمة اليهودية /الأمريكية على جزيرة العرب ومقدسات المسلمين .

 

للوحشية الأمريكية دوافع :

– الوحشية الأمريكية فى أفغانستان سببها مرارة الهزيمة ، وتنفسيا عن حقد الإنتقام .

ومن أسباب الوحشية ، الضغط على مفاوضى طالبان ، وحرمانهم من الدعم الشعبى الذى يتصور المستعمر أنه بالوحشية سينقلب ضد المجاهدين . لكن الحقيقة هى أن معظم ردة الفعل الشعبية تنطلق ضد المستعمر وتؤدى إلى تقوية المجاهدين وتمدهم بالرجال .

لهذا تتوسع الحركة الجهادية وتسيطر على المزيد من المناطق . فإمتدت سيطرتها إلى العاصمة وأجهزة الحكم ، حتى الأجهزة “السيادية” من جيش وشرطة ومخابرات ، حيث معظمهم يعملون لمصلحة طالبان بشكل أو آخر ، مباشر أو غير مباشر .

من أسباب تلك الوحشية هو الرعب اليهودى الأمريكى من أفغانستان ودورها القادم ، الذى بدأ من الآن . فخير من يعرف قيمة أفغانستان هم أعداؤها . ولكن قريبا سيعلم المسلمون أهمية ذلك الكنز الأفغانى الذى أودعه الله للمسلمين على ظهر هذا الكوكب .

ردع الوحشية الأمريكية المفرطة ممكن ماديا . ولا ينقص مجاهدينا الإيمان أو الرغبة فى التضحية . ولكن من أمانة القيادة أن توفر لهؤلاء المقاتلين الربانيين أسلحة تقوى شوكتهم ، وتكسر عدوهم .

 

فى هذه المرحلة يحتاج مجاهدونا إلى :

– طائرات بدون طيار من نوعية وكميات معينة . فذلك هو السلاح الأمثل لمرحلة إنكماش العدو داخل قواعد عسكرية حصينة . تلك القواعد هى رأس الأفعى الذى تخرج من كافة الشرور والأذى الذى يلحق بالشعب الأفغانى ، ينبغى تحطيم رأس الأفعى هذا بإستخدم الأدوات المناسبة ، التى منها تلك طائرات ” الدرون”، رخيصة الثمن دقيقة التوجيه وعظيمة الفائدة .

 – ولو توفرت أيضا صواريخ دقيقة “أرض ـ أرض” ، وبكميات مناسبة ، سيكون ذلك فعالا لمعالجة القواعد الحصينة ، والمكدسة بالجنود والعتاد .

– ولو توفرت صواريخ مضادة للطائرات فلن يتمكن”مرتزقة بن زايد” من أن يعيثوا فسادا فى قرى أفغانستان مستخدمين مروحياتهم الأمريكية .

توفير تلك المتطلبات ليس مستحيلا بل هو فى المتناول ، بشرط أن يتخلى بعض ذوى المسئولية عن تراخيهم واسئناسهم بضيافة الأعداء.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (7) - الإقتصاد عماد الدول .. والفقر هو الكفر

 




ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟ (5) إيران و أمريكا فوق خليج ساخن

نقدم لكم المجموعة الخامسة من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(5)

إيران و أمريكا فوق خليج ساخن

عناوين :

1- مايحدث فى الخليج من دق طبول الحرب وتحرك البوارج والأساطيل هو الفصل الختامى فى مسيرة صفقة القرن ، وحفل زفاف للمرابى اليهودى على بغايا (آل فلان وفلان وفلان) من حكام الخليج وجزيرة العرب .
2- أفضل قناص شهدته حدود إسرائيل الشرقية كان ناسكا باكستانيا .. ومجاهدو باكستان سيعبرون أراضى إيران الإسلامية لخوض معركة تحرير فلسطين .
3- جنرالات باكستان وسياسيوها يبيعون كل شئ . ولكن السلاح النووى الباكستانى لن ينطلق صوب طهران ، والفضل فى ذلك يعود أساسا إلى الهند !!!!.
4- رغم الوضع الإقتصادى الصعب إلا أن الجبهة الداخلية فى إيران تزداد صلابة أمام التحدى الخارجى .

سؤال من ( مجهول ) :

تحياتي

استاذي هل عندك اي تعليق بخصوص الحشد الأميركي في الخليج ؟ ماهي برأيك أهم أسباب التوتر في المنطقة  ؟ و هل امريكا متجهة لحرب إيران ؟

جواب ابو الوليد المصري : 

– أمريكا فى الخليج لسبب أساسى وربما وحيد ، وهو تأمين وصول إسرائيل إلى جميع جزيرة العرب وشواطئ الخليج ، بأمان وبدون وجود معارضة من إيران التى ترفض وجود (شرق أوسط إسرائيلى) إلى جوارها وفى مقابل سواحلها على الخليج . فالجار الإسرائيلى الجديد على الشاطئ الغربى للخليج (العربى)!! له هناك حاليا تواجد إقتصادى عسكرى أمنى واقتصادى .

–  يوشك ترامب على إعلان أسطورة صفقة القرن ، التى هى سلسلة طويلة مستمرة منذ عقود لإدخال المنطقة العربية تحت هيمنة إسرائيل كوريث شرعى للإمبراطوريات الإستعمارية الغربية ، لتكون هى الوكيل وحافظ مصالحهم ، فى إطار رؤية إسرائيل لمصالحها أولا، وفى إطار إمبرطورية يهودية عالمية يلمح إليها زعماء إسرائيل بشكل لا ينقصه الوضوح.

يريدون فى إيران حاكم يكون “سيسي” آخر ، أو “بن سلمان” شيعى ، أو حرس ثورى يكون أقرب إلى(بلاك ووتر) برئاسة مغرور قصير النظر مثل “بن زايد” .

لن يحدث شئ من ذلك ـ والنظام فى طهران مستعد لقبول أكثر من حرب عالمية ، ولا يقبل بأن يدخل الجمل الإيرانى فى سَمِ الخِيَاطْ الإسرائيلى .

أمريكا فى إنتظار مرور شهر رمضان ـ وشعوبنا مثل طيور جهنم ـ تطير من غصن قناة فضائية إلى غصن آخر ، تستزيد من ديانة الترفيه ومتعة المسلسلات الرمضانية حتى يكون(رمضان مع معاصينا أحلى).

بنهاية تلك المسلسلات تنوى أمريكا أن تسلسل المسلمين جميعا بصفقة قرن . فى خطوه نهائية لمسيرة إستمرت لعقود ، كان أهم خطواتها غزو أفغانستان بعد مؤامرة 11 سبتمبر وغزوة منهاتن . ثم غزو العراق وما تلاه من أحداث رهيبة مرت بالمنطقة العربية ما بين حروب صريحة ، وبين ربيع كان هو أسوأ الحروب .

بعد شهر رمضان المبارك ستبدأ مستعمرات النفط فى مسيرة الخيانة العظمى بخضوع إقتصادى كامل لإسرائيل ، ومشاريع تربط إقتصاد جزيرة العرب والخليج بدولة اليهود فى فلسطين(خطوط غاز ونفط وسكك حديدية) . وتُسَلْسِلْ المستعمرات اليهودية الجديدة بدولتهم الأم فى فلسطين المحتلة وشواطئ البحر الأبيض.

   وبشكل عاجل ، فإن ما تبقى من دولارات لدى بغايا الخليج، عليهم أن يدفعوها هدية زواج لإسرائيل التى تطالب بتعويض لليهود الذين تركوا البلاد العربية مهاجرين إلى إسرائيل . والمليارات المطلوبة لذلك (التعويض العادل) أكبر بكثير من الأموال المطلوب أن تدفعها البغايا لتحسين شروط حياة الفلسطينيين بعيدا عن فلسطين وتحت سيطرة يهودية كاملة ، فى غزة وسيناء والأردن والضفة وغيرها . بل ويدفعون أيضا لإسرائيل ثمن “حمايتها للفلسطينيين” فى منافيهم الجديدة ضمن تجمعات تسول إقتصادى، بلا وطن أو كرامة أو سيادة من أى نوع ، بل وأن يدفع عرب النفط رواتب للمجاهدين الذين يضعون السلاح من حركتى حماس والجهاد الإسلامى !! .

تلك هى سُبَّةْ القرن ، التى هى سُبَّةْ فى جبين كل مسلم علم بها ولم يجاهدها بالسيف.

 وبعدها .. إذا إستمر تدفق البترودولار، فبالكاد يكفى لدفع تكاليف الحشود العسكرية الأمريكية فى مياه خليج العرب(!!) وسواحله المطلة على (رافضة إيران) الذين حشدوا جيوشهم وأساطيلهم ، فى رفض لا لبس فيه للمشروع الإسرائيلى المتمركز حديثا على الشاطئ الآخر من خليجهم (الفارسى).

وحتى يحمى بغايا الخليج أنفسهم من “الرافضة” ، نراهم يسعون لتشكيل(حلف ناتو سنى) لمحاربة شعب إيران المسلم من تحت راية (أبيض أزرق) الصهيونية ، دفاعا عن الإمبراطورية اليهودية الجديدة وحدودها التى إمتدت مؤخرا إلى شواطئ خليج (العرب!!). طبعا تكاليف الحلف ونفقات القوات اليهودية المدافعة عن خليج العرب وجزيرتهم سيدفعا عرب النفط وهم سعداء صاغرون . وهنيئاً لهم الذلة والمسكنة التى وضعها اليهود فوق أكتافهم … فلا نامت أعين الجبناء (وتلك كلمة مأثورة عن “الإرهابى” خالد بن الوليد .. هل سمعتم عنه؟؟ .. ويقال أنه قرشى !! ، فما أضعف ذاكرة بنى قريظة ) .

–  أمريكا ـ على المدى القصير وربما المتوسط ـ لا تسعى إلى حرب مع إيران . ولا إسرائيل راغبة فى ذلك، فالأثمان المطلوبة لذلك أكبر بكثير من قدرة بغايا الخليج على الدفع .

العقول الصهيونية فى أمريكا وإسرائيل تستخدم( الحروب المدمجة) من إقتصادية إلى نفسية إلى حشود عسكرية ثقيلة ومنوعة ، إلى حصار إقتصادى وسياسى ، عسى أن يؤدى كل ذلك إلى سقوط إيران ، بثورة داخلية مضادة .

ولكن الشواهد حتى الآن تشير إلى زيادة التماسك الداخلى واصطفاف الجميع ، أصوليون/ معتدلون / وطنيون / فى صف واحد ضد التهديد الخارجى . وتلك من سمات المجتمع الإيرانى المشهورة . وتبقى فئات خائنة ـ كما فى كل مجتمع آخر ـ وهؤلاء يراهن عليهم اليهود وخنازير الخليج .

على الشاطئ الغربى للخليج مؤتمرات للإحتلال الإقتصادى وتحالف عسكرى بإسم الناتو(السنى!!)وكلها إجراءات فى الحرب النفسية لا تعدو أن تكون جزء حفل زفاف صاخب ، لإتمام زفاف المرابى اليهودى على بغايا خليج النفط وجزيرة العرب (من آل فلان وفلان وفلان) .

{مؤتمر الخيانة فى البحرين”يونية 2019″ وصفه كاتب إسرائيلى فى صحيفة “هآرتس” الصهيونية بأنه حفل زواج ينقصه حضور العروسين اللذين يراد تزويجهما ـ وكان يقصد غياب السلطة الفلسطينية ـ وكأنه لم يكتف بالعرب الحاضرين الذين قدموا أنفسهم للرذيلة مقابل مليارات لاحصر سيدفعونها لليهود كى يقبلوا بهم رسميا كبغايا معتبرين }.

ليس هناك حرب فى الخليج ، إنه إحتفال مثير للغثيان لزفاف خارج نطاق المعقول بين اليهود وبغايا من العرب ، فى شذوذ لن يدوم ذلك طويلا ، وسينتهى على أى شكل، مع نهاية اليهود وبقايا قوم لوط .

 

سؤال من ( أحوازي) :

قناة سعودية هددت ايران بقصف المدن الكبري في دقائق و تدميرها بالكامل و بعد ذلك حضر محلل سياسي علي نفس القناة و قال السعودية ل تستطيع مواجه ايران عسكريا و لكن محمد بن سلمان ذهب إلى باكستان لشراء مواقفها ودفعها للمشاركة في حماية المملكة من الخطر الإيراني ثم تابع قائلا ان باكستان دولة نووية قادرة علي مواجهة ايران . ما رأيك بهذا الكلام ؟

 

جواب ابو الوليد المصري : 

السعودية والإمارات ألعوبتان فى مسرح العرائس الإسرائيلى ، ولا يمتلكان قراراً أو سيادة على أشد أمورهما خصوصية. فحين قررت (حكومة) أبوظبى فى ثمانينات القرن الماضى هدم كورنيش الشاطئ وبناء آخر جديد ، كان ذلك تلبية لطلب مباشر من السفير الأمريكى!! .

والذى لا يصل قراره السيادى إلى مستوى التحكم فى كورنيش المدينة ، فكيف يكون له قرار فى حرب أو سلم أو رأى فى سياسة ؟؟ . فالعرائس الخشبية تحركها أصابع الغير وتنطق بأصواتهم . والتهديد بدمار مدن إيران مسألة أبعد بكثير من قرار هدم كورنيش المدينة أو بناء سلسلة ترفيهية من دور السينما والمراقص ، وكلها قرارات أمريكية/ إسرائيلية أولا وأخيرا .

– أما عن ذهاب “مناحيم بن سلمان” لشراء موقف باكستان ، فذلك شئ طبيعى جدا ، فباكستان منذ إنفصالها عن الهند وهى دولة قائمة على الفساد والرشوة ، من أعلى المستويات إلى أدناها . وطبقة الجنرالات الفاسدون والساسة الكبار منزوعو الضمير يبيعون كل ما يمكنهم بيعه .

وحسب ما قاله أسامه بن لادن فى إحدى جلساته فى قندهار فإن السعوديين أشتروا قنبلة نووية من باكستان أثناء حكم “بى نظير بوتو” . وليس ذلك مستحيلا ، فعندما أرسلت أمريكا جيشها إلى باكستان من أجل الزحف منها صوب أفغانستان فى عام 2001 ، كان أول مافعله الأمريكيون هو السيطرة على كل ما هو نووى فى باكستان ، بداية من العلماء وصولا إلى الأسلحة . ولم يتم ذلك بقوة السلاح بل بقوة الدولار الذى لا يُقهر سحره فى باكستان .

صحف باكستانية قالت يوما أن رئيسة الوزراء “بي نظير بوتو” نسيت حقيبة كانت معها أثناء أحد جولاتها الدافئة فى أحضان مدينة لندن الباردة . الحقيبة كانت تحتوى أسرار باكستان النووية فقط !! . ولكن الأمن البريطانى الأمين عثر على الحقيبة وأعادها إلى رئيسة الوزراء المشغولة دوما بأشياء شخصية كثيرة ، ليس من بينها أمن باكستان ولا مصالحها .

لن تشترك باكستان فى أى حرب ضد إيران ليس بسبب نظافة نظامها أو وطنية الجنرالات ، بل بسبب الهند التى ترى أن موعد سقوط باكستان بين أيديها يقترب عاما بعد آخر ـ ربما بلا حرب ـ ضمن سيناريو سلمى حضارى يشبه سقوط جزيرة العرب والخليج النفطى بين أحضان الإستعمار الإسرائيلى .

الرئيس الراحل ضياء الحق رفض دخول حرب ضد إيران لدعم لحرب صدام حسين ، وذلك رغم ضغوط هائلة وإغراءات سعودية لا حد لها ، حتى أنهم إخترعوا له جماعات تكفيرية تعبث بالأمن الداخلى ، وتدفع بلاده إلى حرب أهلية طائفية (سنة/شيعة). لكنه قاوم رغم حمامات الدم التى مازالت موجودة .

 حتما إذا ظهر السلاح النووى ميدانيا فى شبه القاة الهندية فلن يسيطر عليه أحد . فمن يضمن أن الصاروخ النووى المنطلق من “اسلام آباد” سيتجه إلى “طهران”وليس “نيودلهى “؟؟ .

وما أن يرتفع ذلك الصاروخ أمتارا فوق منصة الإطلاق تكون الصواريخ الهندية قد وصلت إلى نفس الإرتفاع ولكن وجهتها ستكون “إسلام آباد”.

من يُشْهِر سلاحه النووى أولا يكتسب سبقاً إستراتيجيا . ولن تترك الهند تلك الميزة فى أيدى باكستان ، حتى لو أكد لها العالم كله أن صواريخ “إسلام آباد” تتجه نحو عاصمة إسلامية أخرى هى طهران .

– إذا كانت هناك ميولا عسكرية فى باكستان فستكون ميولا شعبية تشير إلى فلسطين والقدس والمسجد الأقصى . وهى ساحات ليست غريبة على مجاهدى باكستان قبل أن يكتسحها وباء الجماعات التكفيرية الذى زرعتها السعودية . ولكن الفهم الشعبى للإسلام فى باكستان ليس طائفيا ولا تكفيريا ، بل دينيا ، مدافعا عن الإسلام وقضايا المسلمين أينما كانت خاصة فى فلسطين .

 والذين كانوا مع المقاومة الفلسطينية فى شرق نهر الأردن خلال فترة من ستينات القرن الماضى ، يتذكرون بشوق ومحبة ذلك القناص الباكستانى وبندقيته البسيطة. وفى كل صباح يوم جديد كان له موقع جديد يكمن فيه للجنود اليهود وله قتيل جديد من بينهم . قال زملاؤه العرب أنه كان ناسكا عابدا قليل الكلام ، فارسا بالليل ، فارسا بالنهار ، عابدا ناسكا ليلا ونهارا. ذلك هو الرمز الطاهر لمجاهدى باكستان . وجيوشاً من هؤلاء الأطهار ستعبر أرض إيران الإسلامية فى طريقهم إلى فلسطين والمسجد الأقصى . لقد كانوا وسيظلون مجاهدين فى سبيل الله وليس فى سبيل عرب الخيانة والتكفير .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

إيران و أمريكا فوق خليج ساخن

 

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (6)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 

(6)

حركة طالبان تفاوض أمريكا وعملاءها فى الخليج .

– متى التسريبات؟!!.. ليست تسريبات بل صواريخ تطير فوق ساحة التفاوض.

– غباء خليل زاد أضاع من أمريكا فرصة العمر فى أفغانستان ، بأن يُسَلِّم الجيش الأمريكى أسلحته الثقيلة وقواعده العسكرية لحركة طالبان خَصْماً من تعويضات الحرب .

– زلماى يعيش فى “عالم ديزنى” الخيالى، الذى يعيش فيه ترامب، فابتعد عنه العالم.

– كيف نجعل أمريكا تترك كل شئ فى أفغانستان؟؟ : الحل هو الطائرات المسيرة لتصفية التكدس العسكرى فى القواعد العسكرية المعزولة والمحاصرة .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

سؤال من (متابع)  :

تحياتي للاستاذ مصطفي حامد

الي متي انتظر تسريبات جديدة حول المفاوضات الأخيرة لطالبان في قطر ؟

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– ليس فى الأمر تسريبات ، فالصواريخ التفاوضية تطايرت فوق طاولة المفاوضات ، والنتيجة أن فشل التفاوض!! . وكان أكبر ضحايا الفشل هو (زلماى خليل زاد) رئيس الوفد الأمريكى  الذى فقد مصداقيته وفقد ثقة بلاده فيه ، وفقد إعتباره عند الطالبان وظهر إن الرجل كان فقاعة إعلامية ولا يتمتع بأى كفاءة تفاوضية ،على الأقل فى مقابل وفد حركة طالبان .

فى الأخير كشف “خليل زاد ” أهم أوراقه المستورة وقال أنه لا ينوى التفاوض على إنسحاب الجيش الأمريكى من أفغانستان ، بل جاء لعقد إتفاق بين حركة طالبان وحكومة كابول يضمن وقف الإشتباكات وإرساء السلام فى أفغانستان !! .

فإما أن الرجل أحمق للغاية ، أو أنه لا يقدر ذكاء الأفغان، ناهيك عن صلابتهم وطول نفسهم الجهادى الذى يمكن أن يستمر إلى مالا نهاية حتى يخرج (الكفار) من بلادهم . إنهم ببساطة ليسوا عربا بل أفغان أقحاح ، ومسلمون بلا لف أو دوران .

بهذا المزيج المتفجر من الصلافة والغباء أضاع ذلك “الزلماى ” فرصة تاريخية قد لا تتكرر مرة أخرى . ذلك أنه لم يتمكن من إلتقاط فكرة سخية جاءت فى لحظة نادرة .

يقول أحد المتطلعين من خلف الكواليس، أن الفكرة كانت شبه إقتراح عارِضْ كسحابة صيف ، بأن يترك الجانب الأمريكى جميع أسلحتة الثقيلة وطائراته بأنواعها، وأن تستولى حركة طالبان على القواعد العسكرية الأمريكية فور إنسحاب القوات المعتدية منها . فى مقابل أن يخصم ثمن المعدات من مبالغ تعويضات الحرب التى هى من حق شعب أفغانستان . الفكرة تحمل مزايا منها تخفيف المشاكل اللوجستية وتخفيض الزمن اللازم للإنسحاب . كما أنها تخفف من أقساط  تعويضات الحرب المطلوبة من الأمريكيين . مع بُعْد سياسى وتجارى هام يتمثل فى الدعاية الدولية التى سينالها السلاح الأمريكى ببقائه مُشْهَراً فى أيدى الشعب الأفغانى ومجاهديه الشجعان المنتصرين .

ولكن خليل زاد كان بطئ الفهم لدرجة لم تمكنه من إلتقاط الفكرة فى لحظتها المناسبة ، وأن يبنى عليها نصرا تفاوضيا وسياسياً لبلاده.

كما أضاع ذلك الزلماى العديد من العروض العملية المرنة، سواء على الجانب القتالى (العسكرى) أو الجانب السياسى .

على سبيل المثال مدَّدَ الجانب الطالبانى فترة السماح لإنسحاب القوات الأمريكية إلى ستة أشهر وربما تسعة أشهر . وفى البداية كان هناك رأى عام قتالى فى أفغانستان يقول أن لدى أمريكا القدرة على سحب جميع قواتها مع قوات حلفائها بما فيهم عصابات داعش ، خلال ساعات ، يمكن تمديدها إلى عدة أيام . لكن زلماى رفض تلك الواقعية القتالية وأصر على تمديد فترة الإنسحاب إلى سنوات قد تصل إلى ستة سنوات .. يتوقف خلالها القتال !! .

يعيش (زلماى) فى عالم من كرتون “ديزنى” الخيالى . فى صورة طبق الأصل مع ترامب الذى يضرب عرض الحائط بالعالم كله ومصالح جميع الشعوب ، ولا يرى سوى أوهام {أمريكا أولا .. وأخيرا } . وفى النتيجة يبحث العالم لنفسه عن تواجد مستقل وبعيد عن جنون الغرور الأمريكى . ويظل الجيش الأمريكى منغرساً حتى رقبته فى طين أفغانستان ، ولا يكتفى ترامب بذلك بل ذهب ليبحث لجيشه وبلاده عن المزيد من مستنقعات الطين فى الشرق الأوسط .

فى النتيجة .. ليس هناك تسريبات .. هناك معارك وصواريخ وحملات هجوم ودفاع ، فى معارك ملتهبة ، تبدأ من جبال وصحارى أفغانستان ، صولا إلى برودة المكاتب المكيفة فى الدوحة ، على بعد أمتار من قاعدة “العيديد” التى لا ينقطع منها ضجيج الطائرات الذاهبة للإغارة على شعب أفغانستان ، وعودتها سالمة. إلى أن وصلت قاذفات B 52 الإستراتيجية عسى أن تمد خليل زاد ببعض الشجاعة والصلابة ، وأن تصيب وفد التفاوض الأفغانى بشئ من الرهبة، فهى نفس الطائرات التى إسْتُخْدِمَت لتحطيم دفاعات طالبان شمال كابل فى بداية الحرب .

طائرات تبعث الأمل فى حكومة كابل بأن تلك القاذفات الإستراتيجية قادرة على إخلائهم فى اللحظة الحاسمة من فوق سطح السفارة الأمريكية فى كابول .

 

سؤال من (أحمدي)  :

السلام عليكم شيخ ابوالوليد

ما هو الجانب المشرق في المفاوضات بين امارة افغانستان الاسلامية و خليل زاد ؟ و هل الإمارة فقدت الثقة  بالإنظمة العربية ؟ . هل (عرب تابى ) و ( عرب بجرام ) قسوا عليكم في الجهاد ضد الإحتلال السوفيتي ؟.

كتبت مقالة (بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 5 ) و فهمت من كلامك ان امريكا منتفعة جدا اقتصاديا في افغانستان . كيف يمكن لترامب ترك كل شئ ؟!! .

 

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– الكثير من الجوانب المشرقة كشفت عنها المفاوضات بين إمارة أفغانستان الإسلامية وبين الإحتلال الأمريكى . فالإمارة ليست خصماً متفوقا فى ساحة القتال فقط بل فى ساحة التفاوض أيضا ـ رغم العديد من الملاحظات السلبية التى بدأت مع تلك المفاوضات ومازال بعضها مستمراً .

فالإمارة تقف نداً وحيداً ومقتدراً على أرض أفغانستان فى مقابل أقوى جيوش الأرض ، وأكثر الدول دموية وعنفاً . والإمارة تمسك بموازين الحرب والسلام فى أفغانستان . وتأكد الأمريكيون أن مصيرهم فى أفغانستان معلق فقط بقرار من الإمارة الإسلامية .

حكومة كابول تعلم أنها واقعة لا محاله بين أيدى طالبان . لذلك تسارع بشكل غير رسمى إلى تسوية أوضاعها مع الحركة ـ ليس كحكومة ـ بل كأفراد يشغلون مناصب مختلفة فى تلك الحكومة .

–  والأكثر فائدة هم جنرالات الجيش ( الفاسدون مثل كل شخص وكل شئ فى تلك الحكومة ) إذ يمدون المجاهدون بكافة الإحتياجات فى مقابل جائزة مناسبة .

وجنرالات الأمن لا يقلون أهمية فى حرب عمادها(المعلومة ) وتديرها المخابرات الأمريكية CIA وليس البنتاجون . لهذا نستحق المعلومة الثمن المدفوع فيها مهما كان مرتفعاً .

–  الوضع السياسى للإمارة الإسلامية تطور جذريا بالنسبة للقوى الإقليمية المحيطة بأفغانستان ، وهى قوى دولية فى ذات الوقت ، وهى الصين وروسيا إيران .

وينظرون الآن إلى الإمارة على أنها الجار والشريك فى نظام إقليمى ودولى قادم . وهو شريك يمتاز بالأصالة والإعتمادية والإستقلال والوعى الإستراتيجى بموقع بلاده وحساسية الإقليم وأهميته .

–  عن الإمارة الإسلامية والأنظمة العربية ، فقد إنتهى شهر العسل ، ومعه عصر الثقة وحسن الظن . ومن مزايا تجربة التفاوض أنها أوضحت حقائق عن طبيعة أنظمة الخليج كان مستحيلا أن تقتنع بها الإمارة بدون خوض تلك التجربة الغنية التى أظهرت أن أنظمة الجزيرة والخليج هى أنظمة أمريكية إستعمارية وليست عربية ولا إسلامية . فلم يكونوا وسطاء بل أطراف تضغط وتهدد وتكذب وتخدع لصالح المحتل الأمريكى وعلى حساب حقوق الأفغان ومظلوميتهم أمام عدوان أمريكى كافر.

بدأت مشيخات النفط بدعاوى” الوساطة” بين الوفد الأمريكى ( الكافر المحتل) ووفد حركة طالبان (المسلم المجاهد). ثم تحولت المشيخات إلى الضغط فالرشاوى فالتهديد الخشن .. وأخيراً دفع مجموعات الإغتيال إلى الميدان للتخلص من قيادات طالبان والمتعاطفين معهم.

–  فى زمن الإحتلال السوفيتى لم يكن قد ظهر بعد(عرب تابى) أو (عرب بجرام). كانت السعودية فقط هى القوة العربية الأعظم والتى تعمل على الساحة الأفغانية ضمن مخطط المخابرات الأمريكية فى تحويل جهاد شعب أفغانستان إلى حرب بالوكالة تخدم رؤية تقول بحتمية أن يخسر الطرفان المتقاتلان (السوفييت والأفغان) تلك الحرب ، لتكون أمريكا هى الطرف الرابح الأوحد .. وذلك ما حدث .

السعودية أمدت الأحزاب الأفغانية بالأموال ، ودفعت لأمريكا ثمن صفقات السلاح التى ورَّدَها الأمريكيون لأفغانستان بعد شرائها من مصادر شتى مثل الصين والهند ومصر وبريطانيا. وفى نهاية الحرب أدخلوا صواريخ ستنجر الأمريكية لترويجها فى سوق السلاح العالمى على أنها صانع النصر فى تلك الحرب ، وليس المجاهدون الأفغان أو المسلمون الذين توافدوا بحماس إلى ساحة الجهاد فى أفغانستان وبذلوا فيها الأرواح .

– السعودية موَّلت جميع التنظيمات العربية والجماعات الصغيرة ومعسكراتها وشجعت على نمو التنظيمات الجهادية السلفية بين كل الجنسيات الموجودة .

– إجتهدت السعودية فى جمع كل المعلومات الممكنة عن العرب(وغير العرب) من المتطوعين المسلمين . ذلك الكنز المعلوماتى ذهب بالطبع إلى الراعى الأمريكى ، وإستفادت منه الأجهزة السعودية فى السيطرة على السلفية الجهادية وتنظيماتها وتنمية النافع منها وحذف الضار أو عديم الفعالية .

لم تشارك السعودية بشكل مباشر فى مطاردة المجاهدين العرب . لكن ما وفرته من معلومات كان نافعا جدا فى إنجاح الحملة الأمريكة على عرب أفغانستان .

وشاركت السعودية فى حفلات التعذيب التى شاركت فيها مجموعة كبيرة جدا من دول العالم عربا ومسلمين ومن مختلف الملل والنحل ، حتى أصبحت طقساً وثنيا فى عالم السياسة فى ذلك الوقت .

 

كيف يمكن لترامب أن يترك كل شئ ؟ :

ذلك سؤال جوهرى وهام . بل هو تحدى هذه اللحظة .

إختصاراً فى الإجابة نقول :

بغير القوة المسلحة لن يخرج الإحتلال الأمريكى من أفغانستان { وبالمثل ، الإحتلال اليهودى من فلسطين} . وبخسارة الجيش الأمريكى وعملاؤه الأرض لصالح حركة طالبان ، حدث تكدس شديد فى القواعد الجوية الأمريكية التى إتسعت لتشمل الآلاف من القوات الخاصة والمرتزقة ، إلى جانب مصانع الهيروين الحديثة .

– فالإستيلاء على تلك القواعد بالطرق التقليدية شبه مستحيل لعدة أسباب منها :

عدم القدرة على توفير حشد عسكرى كبير فى ظل فقدان صواريخ “أرض ـ جو” ، أو صواريخ “أرض ـ أرض” أو تسليح ثقيل مناسب للتعامل مع تلك الأهداف.

مع إتساع تلك القواعد الجوية ، وقوة دفاعاتها الأرضية وغطائها الجوى، فإن الطرق المتاحة هى : إما قصف صاروخى من بعيد ، مع وجود عقبة قِلَّة الصواريخ ، وعدم دقتها . وسيلة أخرى هى العمليات الخاصة الإستشهادية التى ينفذها أفراد من قوات الصفوة، أو     ( الكوماندوز حسب وصف العدو) .

وطبيعة تلك العمليات معقدة ، ولا يمكن الإستمرار المتواصل فيها . وعلى سبيل المثال الهجوم لمرتين على قاعدة( شور آب) فى هلمند بواسطة أعداد قليلة من قوات الصفوة ، الذين حققوا دماراً واسعاً فى القاعدة بين الأفراد والمعدات . ولكن لا يمكن تنفيذ تلك الهجمات على فترات متقاربة ، بعكس القصف الصاروخى مثلا .

 

الحل العاجل والمتاح :

فى الحروب الدائرة ضد إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما ظهرت فعالية سلاح الطائرات المُسَيَّرَة (الدرون) والتى إستخدمها المجاهدون اليمنيون ضد قوات العدوان على اليمن .

ظهرت كفاءة الطيران المُسَيَّر (درون) من حيث :

– مدى طيرانها الذى يمكن أن يصل إلى ألف كيلومتر . وحمولتها التى يمكن أن تصل إلى مئة كيلوجرام من المتفجرات.

– صعوبة إكتشافها بالرادار أو إصابتها بصواريخ باتريوت الأمريكية المضادة للطائرات. والمواجهة هنا غير إقتصادية ، فثمن الباتريوت يزيد عن ثمن أربعة آلاف طائرة مسيرة (ثمن الباتريوت أربعة ملايين دولار ، فى مقابل ألف دولار للدرون الكبيرة).

– دقة الإصابة عالية جدا بالمقارنة بأى سلاح آخر .

– تمكن مجاهدو اليمن فى تطوير تلك الطائرات وتشغيلها بكفاءة، وتحقيق إصابات دقيقة وخطيرة ضد أهم الأهداف العسكرية والإقتصادية والإستراتيجية على مسافات كبيرة .

– أنشأ مجاهدو اليمن قوة أسموها (وحدة الدفاع الجوى المُسَيَّر) وهذا ما نحتاجه تماما فى أفغانستان ، وأن توضع تلك القوة الجوية تحت تصرف القيادة العسكرية لحركة طالبان ، لضرب آخر تجمعات الجيش الأمريكى فى قواعده الجوية المزدحمة (واغتيال كبار قادته) . فلا يتبقى أمامه من طريق مفتوح سوى الهروب جوا إلى خارج أفغانستان .

والصور الجوية لتلك القواعد الجوية تظهر مدى تكدسها بالمعدات والطائرات والجنود . بما يعنى خسائر فادحه للعدو إذا هاجمته الدرون .

ذلك السلاح ، متاح فى المنطقة العربية ، فى اليمن أساساً ، التى أحرزت تقدما كبيرا فى التصنيع والإستخدام ، وفى لبنان عند(حزب الله) الذى طور كثيرا فى سلاح الصواريخ وسلاح الطائرات المُسَيَّرَة .

وهناك إيران ، وهى أحد الدول الهامة فى إنتاج وإستخدام تلك الأسلحة (الصواريخ ـ والدرون).

لا ننسى بالطبع الصين وروسيا وأنهما من الدول الرائدة فى تصنيع وتطوير تلك الأسلحة وموقف تلك الدول من حركة طالبان تحسن كثيرا وأصبح أكثر واقعية . ولكن إمداد الحركة بتلك الأسلحة شئ آخر، إذ يخضع لحسابات حساسة للغاية. ولكنه أمر غير مستحيل فالحماقات الأمريكية تجعل ذلك أكثر سهولة مع مرور الوقت.

– إسرائيل هى الأكثر تطورا فى تصنيع طائرات الدرون ، وتبيع أسرار صناعتها لدول كبرى منها الصين . والأهم هو أن إسرائيل زودت القوات الألمانية فى أفغانستان بطائرات درون  للتتمكن من قتل أكبر عدد من الأفغان . ومعلوم أن سلاح درون هو أهم وسائل الإغتيال فى أفغانستان . وبواسطته إستشهد عدد كبير من القادة والكوادر الجهاديين.

–  توفير ذلك السلاح للمجاهدين يقع ضمن مهام الجهاز السياسى للحركة ، وأن يضعه فى أقرب وقت بين أيدى المجاهدين فى الجبهات .

لن يفيدنا كثيرا أن يقوم مكتبنا السياسى فى قطر بإحصاء عدد الطائرات الأمريكية الذاهبة لقصف أفغانستان والعائدة من هناك . ولكن الأفيد هو البحث عن أسلحة حساسة تغير مسار الحرب فى أفغانستان ، وأن توضع بسرعة قيد إستخدام المجاهدين .. فالحصول على تلك الأسلحة  (من أى مكان وبأى وسيلة) هو مسألة تتعلق بالسياسة أكثر منها بالأموال .

وتلك هى وظيفة السياسة والسياسيين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

حركة طالبان تفاوض أمريكا وعملاءها فى الخليج .

 




ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟ (4) تركنا الجهاد .. وهكذا صرنا !!.

نقدم لكم المجموعة الرابعة من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(4)

تركنا الجهاد .. وهكذا صرنا !!.

 

عناوين :

– فلنجاهد فى سبيل الله .. ولا نخشى لومة لائم ، أو تهماً بتطرف أو إرهاب ، فالجهاد هو الجهاد إلى قيام الساعة ، وهو فريضة دينية مثل الصلاة والصوم ، فلا هو إرهاب ولا هو تطرف ، بل هو الصراط المستقيم وعهد الله المتين .

– إلى ثورة الحجيج هذا العام .. وإلا فالبديل هو (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) و (شردوا بهم مَنْ خَلْفَهم).

– فى دروس جهاد فلسطين وأفغانستان واليمن ما يكفى من الدروس ” لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد”.

سؤال من ( هوية ) :

السلام عليكم ورحمة الله

شيخ ابو الوليد حياكم الله

ما الذي يحدث في العالم الاسلامي ؟ ما مصير أرض الحرمين ؟.

نعيش حالة  رعب في الوطن ، و دعاة المحبة والسلام (الاسلام الترامبي) ينشرون الفساد و الكفر بمباركة أسياد العار ( خادم تل ابيب و الع…. ) لعنة الله عليهم .

انتشرت الدعارة و الشراب ، الرقص و حفلات المثليين والشذوذ ، دعوات رسمية لوزراء الصهاينة  ، سياحة علنية للصهاينة ، إهانة بيت الله و رسول الإسلام و تحريف الاسلام و..

اتعجب من تصرفات ترامب كيف يهين سلمان والعائلة الحاكمة بشكل بشع استفزازي حقير . حبيب يد الحريم قدم لهم اموال طائلة  و اعطاهم النفط و الارض و سلم الجزيرة للصهاينة . كيف ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.

 

 

جواب ابو الوليد المصري : 

حالنا كمسلمين هو أسوأ ما طلعت عليه الشمس منذ أن ظهر الإسلام . المسلمون بتفريطهم هم المسئول الأول عن ذلك . فعبر أجيال تراكم التفريط حتى صار جبالاً لا ندرى كيف نزيحها، ولكن ما بين أيدينا من نصوص دينية تشير بكل وضوح إلى أن هذه المحنة سوف تنقشع ، ولكن بعد تمحيص شديد وتمايز بين الناس حتى تتبين معادنهم .

كل ما جاء فى رسالتك صحيح ومؤلم ، وبالإعتماد على الله لابد أن ندفع ذلك البلاء بأقصى ما يمكننا من قوة ، ومهما كانت الأثمان المطلوبة لذلك من دماء وآلام وتضحيات { ولنبلوَّنَّكم بشئٍ من الخوفِ والجوعِ ونقصٍ من الأموالِ والأنفسِ والثمرات ، وبشر الصابرين} .(155 ــ سورة البقرة).

ولنحاول  فيما يلى تفكيك تلك المحنة الكبرى إلى عناصرها الأولية ، على أمل العثور على ثغرات تقودنا إلى طريق الخلاص .

 

 

أولا :

 فى الوضع الإسلامى الراهن سلبيات كثيرة وقاتلة .. ولكنه فى نفس الوقت يحمل مزايا لم نكن نحلم بها من قبل . فمركزية وضع المقدسات (مكة ـ المدينة ـ القدس) بالنسبة للأمة الإسلامية جميعها يوفر أساساً غاية القوة ، يتيح توحيد حركة الشعوب الإسلامية ، ضمن قضية مركزية واحدة . فلأول مرة فى تاريخهم يفقد المسلمن سيادتهم على المقدسات الدينية ، ولأول مرة يُجْمِعْ معظم حكام العرب على بيع المقدسات لليهود. وحكام جزيرة العرب يعتبرون المقدسات ملكية خاصة أو عائلية ، لا يبيعونها فقط بل ويظهرون تجاهها الإستخفاف وعدم الإحترام .  )مثل صعود الفاسق المرتد “بن سلمان” إلى سطح الكعبة فى رسالة واضحة المعنى ، تقول : أيها المسلمون ، كعبة ربكم أضعها تحت قدمى).

ومهما تعددت المسارات الفرعية فى بلاد المسلمين ، يظل الهدف واحد (تحرير المقدسات الإسلامية) ، بما يضمن عدم التشتت فى متاهات إقليمية لا حصر لها.

ذلك الهدف المركزى للأمة لا خلاف عليه مطلقا بين جميع المسلمين ، على تعدد مذاهبهم وأعراقهم . وفى ذلك مدخل هام لتخطى خنادق النيران والدم التى حفرها أعداء الإسلام بين مكونات الأمة الواحدة ، ليشغلوا المسلمين بأنفسهم . فبدلا من أن نجاهد عدونا جعلونا نقاتل بعضنا بعضا فى ميادين الفتن التى فتحوا أبوابها فى أماكن كثيرة .

لنجد أنفسنا فيما نحن فيه الآن ، من موقف بائس وخطير ، وإذ اليهود قد إبتلعوا جزيرة العرب ، وأجهزتهم الأمنية، بأفرادها ومعداتها، تحمى الحرمين فى/ مكة والمدينة/ من خطر المسلمين المتطرفين الإرهابيين”!!”.

 

 

ثانيا :

وحدة الهدف توحد الرؤية السياسية للأمة حول نقاط أساسية . وهى أن ضياع المقدسات صنعته وأحكمت حلقاته ، مجموعة الشياطين الثلاثة (إسرائيل ،أمريكا، مشيخات النفط). وبالتالى فإن أى حركة تغيير ثورى لن تتخذ أيا من هؤلاء الشياطين حليفاً .

    وأى تحرك ثورى ، مهما كانت مطالبة المعيشية ، وعندما يرفع السلاح دفاعا عن حقوقة ومقدساته ، فهو ملتزم برؤية إسلامية شاملة تدعو إلى (العدل والإحسان وإيتاء ذى القربى). وملتزم فى نفس الوقت بقوله تعالى:( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أوعشيرتهم ..)ــ 22 المجادلة ــ

    فالجهاد ليس تعاليا، أو توحش وفساد فى الأرض، حيث (كلكم لآدم، وآدم من تراب ). فلا غطرسة ولا إستكبار فى الأرض بغير الحق ، ولا ظلم لعباد الله ، لأن الناس (إما أخ لك فى الدين أو نظير لك فى الخلق) . فلا من مبدأ هداية أو سبيل رشاد فى الدنيا والأخرة إلا وهو موجود فى الإسلام ، لصالح البشر جميعا ، المسلم منهم وغير المسلم .

 

 

ثالثا :

إتضح جليا أن مشاكل المسلمين واحدة ، مع وجود إختلافات محلية ليست جوهرية . وبالتالى فإن العمل المشترك ممكن بل هو ضرورى . لهذا نقول أن قادم الأيام ستشهد تحركا إسلاميا جذريا جهاديا إنسانيا ، لم يسبق له مثيل ، وهو حيوى ومتحرك ، وليس راكد أو نمطي أو مقيد (بمكائد مذهبية) حاكها علماء السلاطين لشل قدرات المسلمين وتكبيل أيديهم وعقولهم ، لمنعهم من القتال فى سبيل الله صفاً واحداً { إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص } ـ 4 الصف ـ

 

 

رابعا:

مع ظهور توحد سياسى وعسكرى وأمنى بين الثلاثى الشيطانى (إسرائيل ـ أمريكا ـ المشيخات النفطية). والإختراقات الكبرى التى حققوها فى جبهات حساسة خاصة فى جزيرة العرب والخليج، ومصادرة أموال النفط وتحويل تلك المنطقة إلى منطقة قواعد عسكرية جوية وبحرية وأرضية لجيوش أعدائنا وأعداء الدين . فإن التوسع الجغرافى الكبير لمناطق الصراع ، بين المسلمين وأعدائهم وظهور مقاومة شعبية شرسة وحركات جهادية قوية ويقظة فى العديد من المناطق ، جعل الموقف الإستراتيجى لجبهة الشياطين مهددة بالإنهيار فى أكثر من موضع هام ، وتحديدا فى أفغانستان واليمن وجنوب لبنان . إضافة إلى موقفهم غير المتماسك والمُهَدَّدْ فى أكثر من جبهة هامة ، خاصة فى العراق وسوريا . أو موقف غامض يهددهم بمفاجآت خطرة كما فى مصر والسودان وليبيا وتونس والجزائر .

فمناطقنا الإسلامية كافة إما أنها مشتعلة جهاديا وثوريا ، أو أنها مغطاة بالرماد الذى يخفى تحته جمراً ملتهباً ، قد يشعل الحرائق فى وجه الكافرين فى أى لحظة .

– ورغم عدم تماسك الجبهة الجهادية الإسلامية بالشكل المطلوب ، نتيجة إصابتها بوباء الفتنة الطائفية الذى زرعه الثلاثى الشيطانى ، إلا أنها تقف فى ما يشبه جبهة توفر نوعاً من التساند المقصود كما فى جبهة (إيران ـ جنوب لبنان ـ اليمن ـ سوريا ـ العراق ) أو التساند غير المقصود ولكنه واقعى كما فى جبهة شرق الخليج (الفارسى) الممتدة من إيران إلى أفغانستان والجمهوريات الإسلامية فى آسيا الوسطى وقبائل باكستان . وهى جبهة تحظى/على أقل تقدير/ بإرتياح من روسيا والصين .

كما أن صمود إيران فى وجه الهجمية الشيطانية القادمة من الشاطئ الغربى للخليج ، أفادت جهاد أفغانستان بأكثر مما توقعت إيران أو حتى أرادت . لأن إسرائيل يحرقها الشوق للتواجد المتبجح والمكشوف فى أفغانستان ، على غرار ما حدث فى جزيرة العرب . لأن تواجدها المستتر فى أفغانستان حاليا، وهو تواجد كبير وفعال ، لكن إسرائيل تريده معلناً وليس سريا ، تماما كما فعلت مع بلدان العرب خاصة فى الخليج والجزيرة . ولكن حركة طالبان تقف لهم بالمرصاد ، وما أدراك ما حركة طالبان التى يذهب الله بها وساوس الشيطان .

 

 

خامسا :  

اليمن هى الجبهة الأهم للدفاع عن جزيرة العرب . لهذا بدأ بها حلف الشياطين حتى تخلوا لهم أجواء الردة فى كامل الجزيرة وتدنيس مقدساتها. إنهم يخشون شعب اليمن ولا يخشون سكان جزيرة العرب الناعمين الوادعين”!!” ، الذين كانت إستجابتهم للخروج من الإسلام على يد “محمد بن سلمان” أسرع وأيسر بكثير من إستجباتهم لدخول الإسلام حين دعاهم إليه محمد رسول الله . ومن قَبْل أُشْرِبَتْ قلوبهم فتنة إبن سعود وإبن عبد الوهاب.

 – فى أى إستراتيجية دفاعية عن جزيرة العرب ، أو هجوم معاكس على اليهود الوافدين إليها كمحتلين ، يعتبر صمود اليمن وتحريره ، خطوة أولى لا غنى عنها . إختصارا .. فإن اليمن هو قاعدة تحرير جزيرة العرب . لذا فإن تحريره وتقويته هو خطوة أساسية لتحرير جزيرة العرب و مقدساتها وتطهير أراضيها من أرجاس التحالف الثلاثى الشيطانى.

– على أى إنبعاث جهاى جديد أن يستفيد من أنجح التجارب الجهادية فى العصر الحديث ، وهى تجربة طالبان فى أفغانستان، تجربة (الحوثيين) فى اليمن ، وتجربة (حزب الله) فى جنوب لبنان . أهم سمات تلك التجارب الناجحة والمؤثرة فى الوضع الإسلامى العام نوجزها فيما يلى :

مجاهدو حركة طالبان أذلوا أمريكا فى أطول حرب خاضها الأمريكيون خارج أراضيهم ، وطردوهم من غالبية الأراضى الأفغانية . لقد إعتمد مجاهدو طالبان على قوة إيمانهم بالله ودعم الشعب الأفغانى وثقته بهم ، رغم إفتقادهم للدعم الإسلامى ، ومعاناتهم من تآمر أكثر العرب. وعداوة مريرة غير مبررة من جارتهم الكبرى إيران. ومشاركة مباشرة ودائمة من جارتهم باكستان مع الإحتلال الأمريكى منذ لحظة هجومه المباشر وحتى برنامجه الداعشى فى أفغانستان حاليا.

الجيش الأمريكى فقد زمام المبادرة العسكرية فى أفغانستان ، ويوما بعد يوم تتزايد عليه تكلفة الحرب ماليا بأكثر مما هو متاح من أموال البنتاجون المخصصة لأفغانستان ومقدارها 45 مليار دولار سنويا . وما هو فى يد آلة الحرب الأمريكية الآن هو الإنتقام من المدنيين وتكثيف المجازر ضدهم . وهو أسلوب إتبعتة معظم جيوش الإستعمار فى كل ساحة هزموا فيها. كما إستخدمه السوفييت ضد الأفغان فتركوا ملايين الألغام مدفونة فى الأرض الأفغانية حتى يستمر إنتقامهم على مدى الزمن . ولكن أين هم السوفييت الآن ؟؟. والأمريكيون أيضا سائرون فى نفس طريق الفناء الذى يصنعه الأفغان دوما للمعتدين.

الحوثيين بقيادتهم لشعب اليمن ، أفشلوا حربا عالمية حركها اليهود ضد اليمن ، مستخدمين شياطين مستعمرات النفط كمطايا للغزو وممولين له . فالسعودية أكبر مستورد للسلاح فى العالم ، وأكثر ذلك السلاح يتوجه إلى صدور الشعب اليمنى . وأسواق السلاح مفتوحة على مصراعيها للسعوديين والأماراتيين ، من أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. والمرتزقة العرب والدوليون (بلاك ووتر الجديدة بإدارة بن زايد) زودوا الساحة اليمنية بالقتلة ، يحفرون بحيرات الدم ، وينشرون الأوبئة والجوع ، حتى صارت أغلبية شعب اليمن خارج الحالة الطبيعية للحياة البشرية . ومثل الأفغان يعانى شعب اليمن من وحشية العدو وخيانة معظم العرب ، وتجاهل أو تواطؤ معظم دول العالم . ومع ذلك نجح اليمنيون فى تطوير وسائل قتالية  فعالة ، خاصة الصواريخ والطائرات المسيرة . وهم بذلك لم يدعموا صمودهم فقط ، بل بشكل غير مباشر وفروا دعما تسليحيا حديثا، يمكن أن يصبح متاحا لأى حركة جهادية قائمة ، أو قادمة فى المستقبل القريب.

و حزب الله حقق إنتصارات عسكرية منتزعا بالقوة أراضى لبنانية إحتلها الإسرائيليون. ومحققا إنتصارات كبرى شهد بها العالم وأصبحت موضع دراسة فى الجيوش المعتبرة، وتحديدا حرب عام 2006 فى جنوب لبنان . والحزب هو القوة الإسلامية الوحيدة التى فرضت على الجيش الإسرائلى معادلة ردع تجعله محدود الخيارات عند أى مواجهة عسكرية معه . والجديد فى قدرات الحزب هى منظومة عسكرية متكاملة تشكل ردعا للعدو الإسرائيلى وتهديدا لتواجده فى الأراضي المحتلة. وتشمل المنظومة قوة صاروخية كبيرة ومتطورة ، إضافة إلى طائرات مسيرة . وذلك يضاف إلى قوة برية نظامية جاهزة لخوض حرب على أرض الشمال الفلسطينى فى الجليل ، بشكل تقليدى أو غير تقليدى .

 إن الإستفادة من نقاط القوة فى تلك التجارب الجهادية ، من جميع النواحى الإستراتيجية والسياسية والتسليحية والتنظيمية ، هو خطوة جادة لنقل جهاد الأمة الإسلامية من حالة الفشل والجمود السلفى الوهابى ، والإنطلاق به قدما دفاعا عن مقدساتنا فى فلسطين وجزيرة العرب . وإستكمال تحرير أراضى إسلامية عديدة .

 

 

ثورة الحجيج خطوة أولى .. وضربة إستراتيجية كبرى :

ثورة الحجيج هى إختبار كبير للأمة الإسلامية كى تثبيت جدارتها بأن تكون إسلامية فعلا وليس قولا فقط . وتثبت أحقيتها بالوجود الكريم بين الأمم ، وليس كعبيد مستتبعين لأعدائهم.       أربعة ملايين حاج يتجمعون كل عام فى ساحة عرفة ، وفى الحرم المكى والمسجد النبوى .  لو قالوا مرة واحدة وبصدق (لا اله إلا الله ) لاهتز لهم العالم ، وعرف أنهم أحرار بالفعل ، ولم يجرؤ أشباه الرجال مثل ترامب أو نتنياهو أن يتجبروا عليهم ويهينوهم صباح ومساء .

يجب أن يستولى ملايين المسلمين على مقدساتهم فى مكة والمدينة ، وأن يضعوا حاكما لجزيرة العرب ، التى هى أرض مقدسة لدى المسلمين وملكية عامة لهم ، ولا ينصرفون من حوله حتى يستتب له الأمر فى تلك البلاد . يومها تصبح فلسطين والأقصى على بعد أمتار .

– مقدساتنا لن تصبح يهودية مهما تطلب الأمر من دماء وتضحية ومن قتال وصبر أيام وسنين وحتى لقرون وإلى قيام الساعة . لقد نادى البعض بتحويل مكة والمدينة إلى ما يشبه(الفاتيكان) بالنسبة للمسيحيين الكاثوليك. ولكن الإسلام لن يسلك نفس مسار المسيحية فيفصل ما هو لقيصر(اليهودى) عن ماهو لله من المناسك التعبدية .

فالإسلام هو دين لأمة واحدة ، تؤمن بالله وبالإسلام كمجموعة نظم مترابطة أخلاقيا وإجتماعيا واقتصاديا وسياسيا . رسالة واحدة مهداة للبشر جميعا بكل المحبة ، وبلا إكراه أو ظلم لأحد من البشر ، أو ظلم لغيرهم من الكائنات أو حتى مكونات الطبيعة التى تشاطرهم الوجود على نفس الكوكب. فالإسلام دين متفرد فى شمولة وبساطته وعمقه وإنسانيته.

– مكة هى عاصمة الإسلام ، والمدينة عاصمة رسول الإسلام ، وبيت المقدس هو قِبْلَة المسلمين الأولى ، ومنتهى رحلة إسراء رسول الإسلام وبداية معراجه فى رحلته إلى السماء. لا شئ من ذلك قابل للتنازل أو التعديل ، أو الإهداء لأعداء الإسلام ، ولن تتحول عواصم الدين إلى عواصم للإرتداد عن الدين وعربدة المرتدين .

– فإما أن الحجاج سينجحون فى إعادة الموازين إلى نصابها بقوة تجمعهم المبارك ، وزخم إيمانهم وتجردهم من متعلقات الدنيا فى مناسك الحج، وإلا فإن مسيرة تحرير المقدسات والأرضى المقدسة لجزيرة العرب سوف تأخذ شكلا جهاديا عنيفا . رضى بذلك من رضى وأبى من أبى . لقد تركنا الجهاد ، فصار حالنا إلى ما نراه الآن . والعودة إلى الجهاد بالسلاح والكلمة والدعاء أصبح ضرورة حتمية ، إن نكص عنها قوم فسوف يقوم بها أقوام آخرون ، لا يخافون فى الله لومة لائم ، ولا تردعم تهويلات الأعداء بمصطلحات الإرهاب والتطرف ليصدوهم عن طريق الجهاد .

ويبقى طريق العزة الوحيد هو طريق الجهاد ، من الآن وحتى قيام الساعة . لقد بدأ الإسلام غريبا وقد عاد الآن غريبا حتى فى مهبط الوحى وأرض الرسالة . ولكنه سيعود أقوى مما كان فى أى عصر مضى حتى ينجز الله وعده (ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون) وهو الوعد القادم الذى لم يتحقق فى سابق عهود الإسلام ، ولكنه حتمى الحدوث قبل قيام الساعة.تلك الردة الفاجرة فى جزيرة العرب ، وعموم بلاد العرب ، هى أشد ساعات ليل الضلال الذى سيعقبه فجر الظهور الجديد للإسلام ، على أيدى المجاهدين الصابرين المحتسبين .

وما لم يخرج طواعية الكفار والمرتدون والمنافقون من جزيرة العرب وفلسطين ـ وعموم بلاد العرب ـ فإن السبيل لإقتلاعهم واضح فى الكثير من آيات القرآن :

{واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ، فإن قاتلوكم فاقتلوهم ، كذلك جزاء الكافرين } ــ 191 سورة البقرة ــ ومالا تنجح فيه ثياب الحجيج البيضاء ودعواتهم ، فسوف تحققة أسلحة المجاهدين وتضحياتهم (كتب الله لأغلبن أنا ورسلى ..).

 ذلك وعد الله ، وكان وعده مفعولا.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟ (4) تركنا الجاد .. وهكذا صرنا !!.