عودة إلى الحوارات (2) : المفاوضات : متى تكون حلالا أو حراما

عودة إلى الحوارات (2) : المفاوضات : متى تكون حلالا أو حراما

عودة إلى الحوارات  (2)

– المفاوضات : متى تكون حلالا أو حراما .

– حدود العنصرية عند الإشادة بالأفغان .

– الكلام عن السعودية .. منطقة خطر .

 

أسئلة الجولة الثانية من الحوارات  :

أولا – هل المفاوضات حرام؟؟ :

هل هجومك علي المفاوضات الطالبانية الامريكية في الدوحة يعكس الوضع الداخلي ؟ .
و لماذا تهاجم المفاوضات و القيادة موافقة ؟ و هل المفاوضات بين طالبان و أمريكا حرام و حلال علي الدول الاخري ؟. و كيف الوفد الأسير يسافر الصين و روسيا و ايران و باكستان بحرية كاملة؟.

 

ثانيا : (حكمة الجهاد) :

يا شيخ أبو الوليد الرجاء انصح ولا تهاجم اخوانك .

الجهاد امتحان وابتلاء .

يوجد بيننا الصادقين المخلصين و بيننا ايضا المخطئ و الخائن .  الجهاد برئ من القيادات المنافقة مثل الجولاني و حكمتيار و سياف سابقا ..

لا  تساعد الاعداء علي تفرقة المجاهدين و تستعين بالعنصرية في كتاباتك ( لو أننا كنا أفغانا  .. لما ضاعت فلسطين) .

قالَ رسولُ اللهِ، صـلى اللهُ عليهِ و سلـم :{ لا فرق بين عربي و لا أعجمي و لا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى } .

 

 

ثالثا – رسالة من مجهول :

أنت لست عربيا ولا سعوديا .. فما شأنك بما يحدث في السعودية يا ايراني؟.

 

ابو الوليد المصري (الإجابة الأولى) : 

لا إعتراض على المفاوضات من حيث المبدأ ، ولا توجد حرب إلا واقترنت بالتفاوض الذى هو معركة خطيرة تحتاج إلى يقظة وخبرة .

وكما أن الحرب لا تحسم فى جولة قتال واحدة فإن التفاوض لا يحسم بجولة تفاوض واحدة . وفى التفاوض كما فى القتال: مناورات هجوم ودفاع كما يحتوى على إستطلاع وتجسس ، وأيضا خيانات ، وأخطاء .

– والنتيجة النهائية للتفاوض ترسم أحداث مستقبلية تكون تأثيراتها طويلة المدى. وقد يحافظ المفاوض على نجاحات جيشه وربما تمكن من زيادتها . وأيضا ربما أضاع مكاسب الجيش وتضحيات المقاتلين. لذا قال البعض أن الخطأ فى عملية التفاوض أخطر بكثير من الخطأ فى ميدان الحرب .

لا يقاس التفاوض بأنه حلال أو حرام بالمطلق .. ولكن هو حلال طالما يحقق مطالبنا ويناسب ظروفنا،  وهو”حرام” إن كان عكس ذلك .

– يجب أن يكون التفاوض مناسب من نواحى:

التوقيت ، المكان ، طبيعة وتركيبة الوفود المتفاوضة ، والمناخ السياسى والعسكرى المحيط بالتفاوض . فلا تفاوض فى وقت الضعف أو الهزيمة ، أو عند الوقوع تحت ضغط عسكرى أو إقتصادى  أو سياسى زائد عن الحد. حتى لا نحصل على نتائج ضعيفه وكأنها إستسلام .

وهناك دلالات لإختيار مكان المفاوضات وتوقيتها : كونها إشارات قد تدل على مضمون وروح الإتفاقات المنشودة .

(مثل دلالات توقيع إتفاق مع الأمريكيين فى كامب ديفد ، المرتبط بمفاوضات خائنة تنازل فيها العرب عن حقوقهم لإسرائيل . ومعنى توقيع إتفاق سلام فى نفس المكان إشارة إلى موافقة ضمنية على مسار المفاوضات العربية /الإسرائيلية، خاصة من ناحية الإعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها) . وكذلك هناك دلالة على عقد إتفاق أو مؤتمر مع حلول ذكرى مشهورة لإنتصار أحد الطرفين أو هزيمة الآخر . ومكان توقيع الإتفاق هام جدا . فالطرف المنتصر يوقع الإتفاق فوق أراضيه أو فوق الأراضى التى إحتلها أو فى مكان مهين للطرف الآخر (مثل بارجة عسكرية للمنتصر ، أو مجرد عربة قطار مهجور فى البلد المنتصر . والطرف المنهزم يوقع على وثيقة الإستسلام حسب مايمليه عليه المنتصر . والحل الوسط الذى يحفظ ماء وجه الطرفين هو التوقيع فى أرض محايدة . لذا فالأنسب لنا هو توقيع الإتفاق فى قندهار أو كابل بعد إنسحاب المحتلين منهما . وعلى كل الأحوال لا يجوز أن يستدعى الرئيس الأمريكى وفدنا المفاوض إلى بلاده حتى يوقع معهم وثيقة إتفاق (خاصة وأنها وثيقة مجهولة المحتوى) . فى ذلك إهانة لا تليق بكرامة الشعب الأفغانى وكرامة دماء شهدائه. وبالمثل لا يجوز توقيع إتفاق فى قطر ، لأنها عمليا قاعدة جوية أمريكية ، والأفغان لا يوقعون وثيقة إستسلام للأمريكيين حتى يوقعوها فى قاعدة أمريكية، أو أحد سفن الأسطول الأمريكى ، كما فعلت اليايابان بنهاية الحرب العالمية الثانية .

– التنبيه إلى الأخطاء ليس تشهيرا بأحد ، وليست هجوما على مبدأ التفاوض . ولكن السكوت عن الخطأ جريمة قد تؤثر على مصير شعب وتطيح بنتائج تضحيات جسام ودماء غالية . ومحاولة ( شخصنة ) النصيحة خطأ . كما أن محاولة إسكات صوت النصيحة تعنى دعما متعمداً لمسيرة خاطئة .

وفى كل الأحوال فإن الصمت جريمة ، وللنصيحة وقتها الذى إذا تأخرت عنه فقدت قيمتها . وفى حالتنا التفاوضية : النصيحة فى مسألة عامة لابد من الإعلان عنها لأنها تمس مصالح أعداد كبيرة جدا من الناس . بعكس النصيحة الشخصية التى تمس سلوكا لفرد ، فإن الإعلان عنها غير محبب وقد يكون بها وتشهير يضر بسمعته .

ولكن الشخص المنحرف الذى يتسبب فى أضرار عامة لجمهور الناس ، لا بد من نصيحته علناً ، بل والحذير من تصرفاته مع شرح خطورتها .

وفد التفاوض لا يقوم بوظيفة خاصة به بل هو مكلف من (الإمارة الإسلامية) بوظيفة عامة تمس الشعب الأفغانى خاصة والشعب الإسلامى عامة ، لذا من حق أى مسلم إبداء وجهة نظره فى أى شئ يتعلق بالمفاوضات إذا تأكد لديه أهمية ما يقول بالنسبة لمسار التفاوض والجهاد عموما .

وللإمارة ان تقبل أو ترفض ما تشاء . ولم يحدث أن إعترضت الإمارة على حرية قول الآخرين، حتى ولو عارضت وجهات نظرها الرسمية . وذلك يعكس متانة موقفها السياسى والأخلاقى .

قيادة الإمارة موافقة على مبدأ التفاوض، لكنها تعترض وتوقف أى خلل فى عملية التفاوض قد لا يناسب مصالح شعبها وجهاده المستمر .

– أما عن أداء وفد التفاوض فى الدوحة ، فلنا عليها العديد من الإعتراضات :

أولا قطر ليست بالمكان المحايد، بل إنها على صغر حجمها الشديد ، إلا أنها تحتوى على أكبر قاعدة أمريكية فى الشرق الأوسط وفيها مقر القيادة المركزية للقوات الأمريكية .

فكيف تقبل الإمارة بإجراء التفاوض فى مكان مثل ذلك ، إلا أن تكون هذه المفاوضات غير جدية ، أو أنها لشغل الوقت الزائد .

ودلت مسيرة التفاوض منذ بدايتها على أن الجانب الأمريكى أنما جاء لتمرير أهدافه التى عجز من تمريرها فى ساحة القتال .

وفجأه ظهر مشروع إتفاق غامض لم يُعْلَن عن محتواه ، حتى أن القيادة العليا لم تحاط به علما بشكل واضح وشفاف. وكان من المفترض توقيع ذلك الإتفاق فى إجتماع “سرى” مع الرئيس الأمريكى فى (كامب ديفد) ضمن لقاء كان مفترضا بين ترامب ومفاوضين أفغان من وفد الدوحة . بدون الإعلان عن محتويات الإتفاق ، أو حتى أخذ موافقه القيادة عليه !! .

وقد أعتبر مراقبون ذلك عملاً حكومياً قطرياً ، لا دخل للإمارة به . وحتى لو ظهر مستقبلا أن أحد من أعضاء وفد الإمارة قد شارك فى تلك الخطوة الخطيرة، فإن ذلك يعتبر إنحرافا عن المهام الرسمية المكلف بها . وربما رأت الإمارة عدم تصعيد شوشرة لا جدوى منها حول ذلك التجاوز ، خاصة وأن المفاوضات منذ البداية لا ينظر إليها نظرة جدية من جانب الأمريكان الذين أوصدوا فى وجه الإمارة أى فرصة لإختيار مكان محايد للتفاوض . وإختاروا الدوحة لتكون مقرا للتفاوض فى نفس مقر الإقامة الجبرية للقادة المفرج عنهم من معتقل جوانتانامو ، والموضوعين تحت حراسة قطرية بإشراف أمريكى .

أى أن المفاوضات بدأت من (مَحْبَس) للإقامة الجبرية فهل هذا معقول ؟؟ .

التفسير الوحيد أنها مفاوضات نتائجها محسومة سلفاً، وأن لا حل إلا فى ميدان القتال . أو بنقل التفاوض فى مكان أقرب إلى الحياد. وقد تكون ماليزيا هى الأنسب عمليا خاصة بعد “مؤتمر القمة الإسلامى” الذى عقد هناك رغم التحفظات علية ــ إلا أنه يشير إلى إتجاه لتصحيح مسار مؤتمرات القمة تلك ، التى هيمن علها أمراء وملوك النفط المنحرفون .

بالنسبة لسفر وفد التفاوض إلى دول أخرى غير قطر ، مثل الصين وروسيا وإيران وباكستان، فهى فرصة جيدة لأعضائه لإكتشاف شئ من الأجواء السياسية المحيطة بقضية أفغانستان .

ولكن غير متاح للوفد أن يختار مقار أخرى للتفاوض غير الدوحة . ولا يمكنه أن يسافر طليقا حيث يشاء ، بغير رقابة أو وصاية من المضفين الرقباء فى قطر . أو أن يسافر  على غير وسيله النقل المحدده له، وإلى البلد غير الذى توافق عليه أمريكا وتأخذه إليه قطر. وأعضاء الوفد لا يمتلكون وثائق سفر تصلح للتنقل الحر إلى حيث يختارون ويريدون .

أظن أنه من علامات جدية المفاوضات أن تتم فى مكان آخر غير قطر ، توافق عليه الإمارة بدون قيود السفر التى تفرضها أمريكا على قيادات طالبان ، وتعرضهم الدائم للإعتقال أو إعادة الإعتقال .

– ثم أن عملية التفاوض مبنية على خدعة كبرى تتجاهل أن طبيعة الحرب فى أفغانستان قد تغيرت، بحيث أن الجيش الأمريكى أصبح قوة صغيرة وغير قتالية (فى حدود 3 آلاف جندى) وأن المخابرات الأمريكية والإسرائيلية تديران حربا قوتها الضاربة هم المرتزقة (بلاك ووتر ـــــ بن زايد/برنس) وداعش والميليشيات المحلية والجيش الوطنى !! .

فالإنسحاب الأمريكى هو هدف مخادع لمفاوضات عمادها الخداع . وبالتالى أمريكا تدير مفاوضات وهمية، بينما توجه ضربات حقيقية فى ميدان الحرب .

 

ابو الوليد المصري (الإجابة الثانية) : 

حكمة الجهاد :

(الجهاد يخطط له العباقرة ـ ويخوض غماره الإستشهاديون ـ وتفوز بثماره قطر). تلك هى الكلمة التى نشرناها فى هذا الموقع تحت إسم (حكمة الجهاد). فهل يعتبر ذلك تفرقة بين المجاهدين؟. وما هى علاقة قطر بالجهاد والمجاهدين؟. فمن الخطأ أن تجرى عملية التفاوض بين المجاهدين والإحتلال الأمريكى على مقربة من أكبر قاعدة جوية أمريكية فى الشرق الأوسط ، تنطلق منها الطائرات لقصف الشعب الأفغانى !! . إن فى ذلك مفارقة غريبة ، لابد أن نشير إليها مادمنا غير مطلعين على خفايا قرار التمركز التفاوضى فى الدوحة .

ولتلافى التفرقة وسوء الفهم فإن الوفد التفاوضى للإمارة مُطالب بالشفافية فى إجراءاته ، وتفسير التناقضات التى تحيط بمهمته .

إن الدفاع عن الخطأ ، والتستر عليه ، وإرهاب أى محاولة للإستفسار أو النقاش فى أمر عام من أمور المسلمين ، هو عمل ضار بالإسلام والمسلمين .

– ومن ضروب الإرهاب الفكرى ، ومحاولة التستر على الإنحراف ، الإدعاء بأنه من العنصرية القول : (لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين ) .

ثم إستخراج نصوص شرعية وإستخدامها فى غير موقعها وفى غير المقصود منها .

مثل الحديث الشريف(لا فرق بين عربى وعجمى ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى ) .

فهناك أحاديث أخرى مشهورة عن فضل بعض البلاد والشعوب والقبائل. مثل الأحاديث عن فضل اليمن وأهلها، والشام، ومصر . وفضل جيوش خراسان واليمن فى أحداث آخر الزمان .

– ولاننسى موقف خالد بن الوليد فى أحد الغزوات عندما دعا قوات الجيش إلى التمايز حسب الإنتماء القبلى ، حتى يعلم الناس من أين تأتى الهزيمة . وكان الجيش قد إنكشف عدة مرات . ولكن بعد التمايز إستماتت القبائل فى الثبات خوفا من الفضيحة ، حتى أبيدت بعض القبائل عن آخرها . فهل كان سيف الله المسلول عنصريا؟؟.

وفى مقال (لو أننا كنا أفغانا ..) دعوة للعرب لأن يقتدوا بمناقب إخوانهم المجاهدين الأفغان فى الشجاعة والغيرة والتضحية والكرم والصبر على المكاره .. إلى آخر صفات مكنتهم دوما من دحر غزوات الكفار  و هزيمتهم .

وعكس ذلك ، وبكل أسف نجده عند عرب اليوم ، وقد كانوا فى السابق من خير الأمم . تلك دعوة إلى النهوض وليس للتفرقة العرقية . وأقول أيضا :

{ لو كان الفخر بالأفغان عنصرية .. فليشهد الثقلان أنى عنصرى} .

وذلك على منوال قول الإمام الشافعى رضى الله عنه :

 { لو كان رفضاً حبَ آلِ محمدٍ … فليشهد الثقلان أنى رافضي }.

وقوله رضى الله عنه : { أحبُ الصالحين ولستُ منهم ..}.

 

ابو الوليد المصري (الإجابة الثالثة) : 

ردا على من قال لى :

{  أنت لست عربيا ولا سعوديا .. فما شأنك بما يحدث في السعودية يا إيراني؟}.

 

له أقول :

إننى عربى من سلالة قوم هم عرب منذ الأزل . وتلك حقيقة أقِرُ بها، وأحمدُ الله عليها . كما أننى بفضل الله لست سعوديا.  وأدعو لأهلنا العرب الأصلاء فى جزيرة العرب والخليج أن يطهرهم الله من رجس تلك العائلة الشيطانية – اليهودية – وأمثالها . وأن تَطْهُر جزيرة العرب من المشركين والمنافقين لتعود نقية كما أرادها الله ورسوله .

أما قولك بأننى إيرانى، فأستعير قول أحدهم فى موقف مشابه :

 ( هذا شرف لا أدعيه .. تهمة لا أنفيها ).

– وما شأنك أنت بقوم يدركون الإيمان ولو كان فى الثريا ، كما قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

19/01/2020

 

المفاوضات : متى تكون حلالا أو حراما

 




هذا الحاضر .. إلى أى مصير يأخذنا ؟؟

هذا الحاضر .. إلى أى مصير يأخذنا ؟؟

هذا الحاضر .. إلى أى مصير يأخذنا ؟؟

( حرب دينية ) ولكن بتسمية جديدة هى (حرب ثقافية) .

 

ترامب غير إسم “الأهداف الدينية” إلى “أهداف ثقافية” . وهدد بتدمير 52هدفا منها داخل إيران وحدها ، وقال أنها رهائن لديه ، ربما ليمهد الطريق أمام طلب فدية بمليارات الدولارات للإفراج عنهم .

ولأول مرة تظهر “الأهداف الثقافية” على سطح إستهدافات ضمن حرب شاملة، تدار بالقطعة. ولكن فى النهاية سيتم تحقيق كافة الإستهدافات على مدى زمنى أطول. فمجرد الحديث عنها يدل على وجود مخطط جاهز لتدميرها . والمدخل سيكون بتقسيمها إلى مقدسات شيعية وأخرى سنية، تسهيلا للتنفيذ وتأكيدا لتقسيم أمة إستبدلت أمر الله : (واعتصموا)(ولا تفرقوا) ، بأمر معبودها من بنى إسرائيل شمعون بيريز: (تفرقوا)( تنابذوا بالألقاب)( وليقتل بعضكم بعضا).

وبذلك يضمن الأمريكى “ترامب” أن قطاعاً من(أهل السنة العرب) سيكونون من المؤيدين والداعين له بالنصر(!!). وعندما يستدير الأمريكى لضرب المقدسات الإسلامية الجامعة(المساجد الثلاث فى مكة والمدينة والقدس) فمن السهل عليه إتهام إيران والشيعة بتنفيذ الجريمة ـ وسيجد من حلفائه العرب من يُقسِم على عصمة أقوال (الإمام ترامب) وعلى وحدانية ديانة “شمعون بيريز” القائل بأن الخطر الأوحد فى الشرق الأوسط هو إيران . لذلك كُتِبَ على (أهل السنة العرب) الإتحاد مع إسرائيل للحرب ضدها .

 وإنجاز الأمريكى لهدفه ـــ سواء كان ترامب أو من يخلفه ــ فذلك يعتمد على تطورات الحملة الصليبية الكبرى على الإسلام والتى بدأها جورج بوش(الصغير) بغزو أفغانستان فى عام (2001) ثم العراق(2003) ثم حرب لبنان (2006) ثم موجة ثورات الربيع العربى الكاذب فى 2011 . ثم حرب ليبيا، فسوريا، فاليمن . والإستكمالات المتبقية من تلك الحملة أسوأ من مقدماتها ، مادامت منطقتنا العربية خالية من الشعوب ومليئة (بالأنظمة) .

 

أمة بلا مقدسات :

فى ظل آل سعود ، فإن أى عملية لإعادة أعمار المقدسات التى دمرها الأمريكى ، ستتحول فيها مكة والمدينة إلى منشآت ثقافية متطابقة مع رؤية الترفيه السعودية ، والتى تجمع بين التسلية وحفلات الطرب، وتجمعات شبابية مختلطة وصاخبة لأتباع للديانات الثلاث، ومعارض بالصوت والصورة عن تاريخ الديانات فى جزيرة العرب ، مع إبراز الدور “الرائد” للديانتين اليهودية والنصرانية ، وحقوق اليهود فى اليمن والجزيرة ، أو أى أرض سمع عنها أو مشى فوقها أى يهودى فى أى زمان .

أما المسجد الأقصى فبعد أن يدمره الأمريكى فإن اليهود لن يضيعوا وقتا فى بناء الهيكل مكانه ، شاكرين للأمريكى حسن صنيعة ، وشاكرين لأتباع ديانة شيمون بيريز ممن يسمون أنفسهم تبجحا “بالسنة العرب” حسن إلتزامهم بالأخُوَّة الصهيونية.

 ومع تحول نفط الخليج والجزيرة إلى ملكية بيوت المال اليهودية، بشرائهم شركات إستخراجة وتكريره فى البورصات . سيصبح الخليج جنة إستثمارية ليهود العالم، تتواصل جغرافيا مع عاصمتهم الدينية فى القدس ، على إنقاض الإسلام الذى أصبح خاليا من المقدسات ، وقد إستبدله آل سلمان بديانة الترفيه (الحديثة) على إنقاض ديانة الإسلام (القديمة) .

الجزيرة بدون مقدسات فى مكة والمدينة ، لن تعود جزيرة للعرب بل جزيرة لليهود مع حلفائهم (الصليبيين الجدد) الذين سيشترون النفط مع شركات أرامكو وأدنوك وأمثالهما .

– هذه الجزيرة لن تصبح إسلامية ، ولن تستمر عربية . وعلى الأقلية العربية أن ترحل عنها . وبما أن أحداً لن يقبلهم لاجئين أو مستثمرين (إذ لن يعود لديهم ما يستثمرونه ـ فالغرب سوف يصادر أموالهم، كما يهدد ترامب الآن بمصادرة أموال العراقيين لديه ومقدارها 35مليار دولار، فى مقابل منشآت مطار أمريكى واحد فى عين الأسد!!. أما عائدات بيع نفط العراق فتذهب إلى بنك الإحتياطى الفيدرالى الأمريكى فى نيويورك وليس إلى أى بنك عراقى) .

فإلى أين يذهب عرب الجزيرة بعد أن تصبح عبرية يهودية ؟.. المنفذ الوحيد المتاح هو صحراء الربع الخالى . وتلك رؤية أمريكية قديمة لمصير عرب السعودية والخليج . فعليهم إستعادة مهاراتهم التاريخية فى تربية قطعان الماعز ، ليبدؤا من الصفر دورتهم الحضارية.

– من الواضح أن شعب اليمن قد فُتِحَت أمامه أبواب هجرة واسعة إلى العالم الآخر . فمن ضمن سكانه الثلاثين مليونا ، هناك 24 مليون مريض وجائع وضائع .. يزحف إليهم الموت رويدا رويدا على يد أبناء سلمان وأبناء زايد ومرتزقة (حمدوك) ثائر الخرطوم(!!) الذى جلبته إلى الحكم رياح السموم التى هبت على السودان .

 

عاصفة السموم .. من الحبشة إلى مصر :

(نظام عسكر حمدوك) فى الخرطوم هو تجديد لشباب نظام البشير ليكون أكثر ديناميكية فى التفاعل مع عاصفة سموم عاتية تتجمع نذرها فى سماء وادى النيل (الحبشة ـ السودان ـ مصر). الحبشة كظل سياسى لإسرائيل ستكون الكهف الملعون الذى تهب منه رياح الخراب على مصر والسودان ـ ولاحقا على صنعاء ومكة ـ فى تكرار أكثر من محتمل لمأساة تاريخية، التى لولا القرآن ما تذكرها أو تذكَّرَهم أحد .

–  سد النكبة الأثيوبى سيحجز كل مياه النيل الأزرق عن مصر والسودان . وترفض الحبشة مبدأ تقاسم مياه ذلك النهر مع مصر التى تستمد منه 85% من إحتياجاتها المائية.

مفاوضات تضييع الوقت ، يخوضها نظام عسكر مصر مع نظام(نوبل للسلام) فى الحبشة ، حتى ينتهى تشييد الأمر الواقع ليفرض نفسه وقوانينه على مصر تحديدا .

أهم تلك القوانين : أن لا مياه مجانية . فللمياه أسعار دولية كما للنفط تسعيرة دولية . ولا شئ مجانيا كما بشرنا “سيسى” مصر .

إدفع تشرب .. إدفع تأكل .. إدفع تعيش . السلعة المجانية الوحيدة والمضمونة هو الموت، لذا فأكثر زبائنه هم الفقراء ، الذين هم ضحايا الجوع والمرض والحروب فى أوطانهم .. وهم ضحايا الحروب على أراضى الغير كمحاربين مرتزقة ضمن شركات بلاك ووتر (علمانية أو إسلامية ــ أمريكية أو خليجية ــ عربية أو إسرائيلية ــ لا فرق).

بدون مياه فلا زراعة فى مصر ، بل مجاعات متصلة ودائمة . وأمراض سارية وأوبئة فتاكة . ومجرى النيل”القديم” مجرد حفرة للقاذورات والسوائل المنتنة، ترعى فيها الأفاعى والفئران والبعوض . ومئة مليون مصرى عليهم الرحيل والبحث عن مأوى يعصمهم من الموت ويوفر لهم الحد الأدنى من الحياة الذليلة .

وهنا مربط الفرس ــ أو مربط السيسى ــ إذ أن الجارة أوروبا ستكون هى المتضرر الأكبر والمستهدف الأول لطوفان الهجرة المصرى .

فإذا كانت تصرخ من (سرسوب) صغير من الهجرة السورية ، من مجرد ثلاث ملايين مهاجر سورى فى تركيا يتفلتون إلى أوروبا ـ فكيف بالمئة مليون مصرى يصنعون جسراً من القوارب تحجب مياه المتوسط ؟؟؟!!! . قد يُغْرِق السيسى جزءا منهم بأسلحته الفرنسية: “المسترال” حاملة المروحيات، ومقاتلات “الرافال” التى يمكن أن تحقق فى معاركها ضد قوارب المصريين فى البحر الأبيض ، نصرا عسكريا وحيدا وسهلا ، تتباهى به فى سوق السلاح الدولية. ولكن جزءا لا يستهان فى القوارب سوف يتفلت ويتساقط على سواحل الفردوس الأوروبى الممنوع .

– فكيف تمنع أوروبا شر الهجرة المصرية ، وتقطعه من جذورة ؟ .

– وهل هناك من حل واحد يمنع الهجرتان المصرية والسورية فى قوارب الموت إلى أوروبا؟.

نعم .. بالطبع يوجد ، ولم لا ومنطقتنا العربية قد هجرتها شعوبها وإستوطنتها الأنظمة . فلماذا لا يهاجر المصريون العطشى والجوعى إلى ليبيا ؟؟ . ولماذا لا يهاجر السوريون المشردون الجوعى إلى ليبيا أيضا ؟؟ .

المصريون يفتح لهم السيسى طريقا بقواته المتحالفة مع الجنرال حفتر نحو شرق ليبيا. والسوريون تحملهم سفن الأسطول التركى إلى غرب ليبيا .

ومع تحول ليبيا إلى معسكر دولى لمهاجرى مصر والشام .. قد لا تكون مكانا مكتمل الأمن والإستقرار. ولكن حتى مع حالته هذه، فلن يسمح بنفاذ باقى الهجرات الإفريقية عبر شواطئ ليبيا . خاصة مع فرض حصار دولى بحرى وجوى على “الجيتو” العربى فى ليبيا .

وبهذا تتحول نذر الحرب فى ليبيا بين مصر وتركيا إلى فرصة للسلام الإيجابى الذى يحل مآسى المهاجرين المصريين والسوريين . والذين فشلوا فى إقامة وحدة فى منتصف القرن العشرين قد ينجحون فى إنشاء سجن صحراوى كبير أو ( معزل بشرى ــ جيتو) فى القرن الحادى والعشرين ، ولو على أنقاض شعب عربى ثالث هو الشعب الليبى ، الذى طمحوا فى التحالف معة فى القرن الماضى فى وحدة تشمل السودان أيضا . ولكن مصالح أوروبا هذه المرة قادرة على تحقيق ما فشلت فيه أمنيات شعوب العرب وعبث حكوماتهم الخائرة .

“المهجر الليبى” المفترض ، يحصر سكانه بين مقبرتين عظمتين : مياه المتوسط شمالا ورمال الصحراء الإفريقية العظمى جنوبا . وشرقاً المقبرة المصرية التى إستعمرها اليهود .

وغرباً بلاد المغرب العربى غير المضيافة لجراد الموت إذا إستوطن ليبيا قادما من مصر والشام.

 

إسرائيل تتبرع لنا بأراضينا !!

–  إسرائيل ستتبرع ببعض رمال سيناء لتكون وطنا بديلا للفلسطنيين أو جزء منهم . فتتنفس غزة الصعداء بالتوسع غربا ، مع ميناء ومطار تديرهما إسرائيل مع منظومة للأمن تدفع تكاليفها مشيخات النفط .

 شمال  سيناء مستعمرة إسرائيلية، توهب للفلسطينيين لتوسيع زنزانة غزة . ولأهل النوبة تهب إسرائيل مستعمرة أخرى فى أقصى جنوب مصر تشمل عدة محافظات لتكوين دويلة (نوبية) أهم معالمها(السد العالى) طيب الله ثراه ، وربما تم منحها جزء من شمال السودان .

تلك الدويلة النوبية ستفصل مصر عن عمقها السودانى الذى كان جزءاً من وجودها. واليوم وقد ماتت مصر ، وتم طرد شعبها غربا إلى ليبيا بين “بحر الروم” والصحراء الأفريقية ، فما جدوى السودان لمصر ؟ وما نفع مصر للسودان ؟ .

وأى ماء (يتسرب) من سد النهضة ، سوف يحتجزه (سد النوبة العالى) لتتفاض بشأنه دويلة النوبة مع أى حاكم فرضه اليهود على مصر، سواء كان إسمه (سى سى) أو (سو سو). فالدولة ماتت ، والشعب هاجر وتبَقَّى فى مصر رئيس وجيش مرتزق وسجون مليئة بالهياكل العظمية مثل باقى قبور الفراعنه “العظام”. وبذلك المشهد البائس يسدل الستار على أطول حضارة بائدة شهدتها الأرض.

 

إلى أين ؟؟

 أمة هجرت دينها .. بل تحاربه بإخلاص .

 فبعد قرون عاش فيها العرب عالة على الإسلام .. تحولوا الآن إلى خطر عليه .

إلى أين يذهب أناس لاخلاق لهم ، دينهم ترفيه بن سلمان ونبيهم شيمون بيريز الإسرائيلى ؟؟.

من حاضر كهذا : أمة بلا دين .. وأنظمة حكم بلا شعوب .. فأى مستقبل ينتظرنا ؟؟.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

هذا الحاضر .. إلى أى مصير يأخذنا ؟؟

 




جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 15

جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 15

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 165 ) | ربيع الأول 1441 هـ / نوفمبر 2019 م .  

08/11/2019

 

جلال الدين حقانى

العالم الفقية .. والمجاهد المجدد

(15)

 

– ملحمة حقاني في جاور عام (1986) قدمت للعرب أهم دروسهم القتالية في أفغانستان،

 فكانت سببًا في انتصارهم مع بن لادن في معركة جاجي (1987).

– نكسة السوفييت في عملية الكوماندوز كادت أن تفشل برنامجهم كله، لولا كارثتان أصابتا المجاهدين وهما: انهيار مغارات في جاور، وإصابة حقاني بقنبلة نابالم.

– أبوحفص المصري: أحصيت 84 طائرة سوخوي هاجمتنا في جاور خلال فترة وجيزة، ولم أشهد مثل ذلك القصف الجوي في أفغانستان من حيث القوة والدقة.

– تصورها السوفييت معركة خاطفة، ولكنهم احتاجوا إلى أكثر من 20 يوما للوصول إلى جاور، وبقوا فيها لساعات.

– فاصل من الفكاهة الجهادية: وجاءت المقاومة الشعبية من عرب بيشاور لتحرير جاور!!.

تحميل مجلة الصمود عدد 165 : اضغط هنا

 

 

جاور مدرسة قتالية :

لم تكن مساهمة أبوحفص وأبوعبيدة مفيدة كما لم تكن من وجهة نظري حكيمة. ولكنها أفادت كثيراً في تشكيل فكرهما العسكري. فقد كانت (جاور) هي مدرستهما العسكرية الرئيسية، وما استفاداه من دروس حقاني في ملحمة جاور كان عدتهما الرئيسية في معركة (جاجي) التي دارت بعد ذلك بعام تقرياً، لتكون أول وأشهر معارك العرب في أفغانستان. ومنعطفاً في تاريخ التواجد الجهادي للعرب  في تلك القضية. وكلاهما كان فارس ميدان تلك المعركة وقائداها الحقيقيان. لقد استغرقنا وقتاً طويلاً بعد ذلك في بحث ونقاش حول معركة جاور وأفادنا كثيراً التمعن في أحداثها. وقارنا بين ما أحدثه كمين واحد في المعركة أدى إلى تدمير كتيبة كوماندوز تقريباً.

وبين دفاع ثابت عن جاور أدى إلى إصابة قائد المعركة واستشهاد عدد من كبار قادة المجموعات في حادث المغارة، وعدد من أشجع أطقم المدفعية المضادة للطيران.

وكنا مقتنعين تماماً بأن ملحمة المدفعية المضادة لم يكن لها ما يبررها وأن خسائرها أكبر كثيراً من فوائدها.. وأن أسلوب الكمائن المتنقلة هو خير أسلوب في تلك الحالات. وكان ذلك الدرس هو مفتاح النجاح لهما في معركة جاجي.

انتصارات المجاهدين ضد الكوماندوز السوفييت في جاور 1986، أفادت العرب في انتصارهم على الكوماندز في جاجي 1987.

وكأن تلك النقاشات كانت تضع تصوراً مفيداً للغاية لمعارك (جاجي) التي قادها أبوحفص و أبوعبيدة وكان أروع ما فيها ذلك الكمين الذي أوقعوا فيه قوة للكوماندوزالسوفييت فأبادوها فوق إحدى القمم.(مستفيدين أيضا من تجربة كمين ناجح نفذه طلاب الشريعة في جاور).

كان الجيش الأحمر قادراً على الوصول إلى أي نقطة يريدها في البلاد، وهكذا أراد أن يثبت في معركة جاور ثم معركة فتح الطريق إلى خوست عبر مناطق قبائل زدران، وقد ساعدتهم أمريكا عبر باكستان، على إشباع حاجتهم إلى حفظ كرامتهم العسكرية. في مثل هذه الأوضاع ليس من الحكمة تبني شعار الدفاع عن كل شبر من الأرض أو الثبات حتى آخر رجل.

بل يجب أن نتبني شعاراً يقضي بإيقاع أقصى خسائر للعدو، حتى يصبح نصره نصرا  زائفا وشكليا، لأن فداحة خسائره أفقدت النصر معناه، ومع ذلك فقد حدث ذلك جزئياً في جاور وكانت خسائر العدو في الأفراد والمعدات أكثر من أن تكون مقبولة، وبشكل خاص أنه لم يمكث  في جاور إلا أقل من عشرين ساعة  فلم يتمكن من استثمار انتصاره.

باعتبار أن جاور كانت المنفذ لحوالي 20% من إمدادات المجاهدين”حسب أقوال محمد يوسف” كما أن تأثيراتها على القبائل على جانبي الحدود هي تأثيرات عظيمة لسهولة الاتصال بهم وتهريب الأسلحة والأموال وبالتالي نقل ولائهم من باكستان إلى (كابول) أو تحييد نشاطهم المعادي على أقل تقدير.

 

نكسة الكوماندوز : 

نعود إلى عملية الكوماندوز مرة أخرى  لنجد أنها تمت في الثالث من إبريل وكانت معارك جبل رغبلي ما زالت على أشدها، وشهدت قتالاً متلاحماً على القمة عدة مرات.

ولكن المجاهدين كانوا في قمة الحماس والنشاط. وخطوط إمدادهم سليمة ومتصلة فلم يكن القصف الجوي الذي بدأ منذ نهاية مارس قد أثر على سلامة تلك الخطوط أو سلامة الروح المعنوية. لهذا فإن عملية الكوماندوز (جنوب جاور) كانت مبكرة عن موعدها المناسب وكان ينبغي الانتظار أكثر حتى يظهر تأثير القصف الجوي على معنويات المجاهدين وخطوط إمدادهم.

والاحتمال الوارد لهذا الاستعجال إما أن يكون محاولة تخفيف الضغط على الكوماندوز السوفيتي فوق جبل رغبلي أو الاستعجال في إنهاء المعركة بطريقة خاطفة، ولم يكن مرّ عليها سوى عدة أيام وهذا ينطوي على استخفاف كبير بقدرات المجاهدين وغرور زائد بالقوة السوفيتية البرية التي تشارك بهذه الكثافة لأول مرة في باكتيا، وتحت حماية لم يسبق لها مثيل من سلاح الطيران السوفيتي. نكسة الكوماندوز زلزلت البرنامج السوفيتي. وكان يمكن أن ينهار البرنامج كله على إثر ذلك لولا الكارثتان اللتان لحقتا بالمجاهدين. الأولى حادثة انهيار المغارة ومقتل عدد من القياديين بداخلها، ثم أعقب ذلك إصابة حقاني والأثرالسيء لتلك الإصابة على معنويات المجاهدين، خاصة أن إذاعات العدو والمنشورات التي أسقطتها الطائرات عملت على تضخيم آثار حادثي المغارة وإصابة حقاني. وبلا شك فإن غياب حقاني ترك فجوة كبيرة في السيطرة والقيادة.

عملية الكوماندوز كانت دليلاً على أن السوفييت تصوروا معركة خاطفة تنتهي سريعاً. ولكنها استغرقت أكثر من عشرين يوماً حتى استطاعوا الوصول إلى جاور. ومن المستبعد أن يخطط السوفييت لحرب خاطفة على جاور القريبة من باكستان بدون أن يتلقوا ضوءً أخضر يضمن مساندة باكستانية. وهذا ما تثبته  شواهد عديدة.

رغم ادّعاءات (محمد يوسف) في كتابه بأنه هو صاحب فكرة تحويل جاور وجاجي إلى مراكز قوية للدفاع عن أمن باكستان من إختراق سوفيتي. والحقيقة هي أن جاور تحولت إلى (قلعة) صعبة الاختراق بسبب طبيعة (حقاني) كقائد عنيد صلب المراس، من الصعب جداً دفعه إلى الخلف، خاصة في مناطق ارتبطت به شخصياً.

لهذا قاتلت جاور بصلابة أمام  أعتى حملتين سوفيتيتين على باكتيا خلال نصف عام فقط. بينما جاجي كانت تستسلم حتى قبل أن تصل إليها قوات العدو ويقوم مقاتلوها بسلب القاعدة ونهب محتوياتها والفرار إلى باكستان. ولذلك أسباب أهمها ضعف عنصر القيادة المتمثل في سياف الذي كان رجاله يصفونه بأنه (مداري) أي ممثل أو نصاب!!. ولم تتحول جاجي إلى قلعة إلا عندما قاتل فيها العرب معركتهم عام 1987 (بقيادة بن لادن( فكانت هي المرة الوحيدة في الحرب الذي تظهر فيه منطقة جاجي كقلعة حصينة أمام العدو. .. وذكرنا أن باكستان تركت مجالها الجوي مفتوحاً أمام الطيران السوفيتي كي يقصف مواقع المجاهدين في جاور لأكثر من ثلاثة أسابيع متصلة ليلاً ونهاراً بدون اعتراض عملي أو حتى شفوي.

كما قصف الطيران مراكز للمهاجرين الأفغان داخل الحدود الباكستانية ومناطق أخرى في العمق يعتقد أنها مراكز مهاجرين. أما دفاعات جاور الجوية، فقد زودها (محمد يوسف) بمدفع أرلكان واحد من عيار(20 مليمتر) وليس ثلاثة مدافع كما فعل في جاجي إضافة إلى أربعة رشاشات زيكوياك عيار 14.5 مليمتر ومدفعي دوشيكا عيار 12.7 مليمتر . وهذا الأخير ليس له أي قيمة في مواجهة الطيران فيما عدا الهليكوبتر القريب.

والغريب أيضاً أن الدفاعات الأمامية قد تدخل (يوسف) لأخذ زمامها في يده. وكان يحدث ذلك كمقدمة ضرورية لكل كارثه تحل بالمجاهدين حين تتولى المخابرات الباكستانية العمل الحيوي في معركة عسكرية. فالمجموعات الأمامية لم يزودها (يوسف) بأي جهاز اتصال لاسلكي صغير لتسهيل الاتصال بين المجموعات المتناثرة.

لأجل ذلك كان على تلك المجموعات أن تعمل بإحدى طريقتين:

إما أن تتوزع في كمائن كما هو مفروض ولكنها في هذه الحالة سوف تفقد الاتصال فيما

بينها لعدم وجود أجهزة اتصال. وبذلك تنعدم السيطرة على القوات أو أنها تتجمع وتتكدس كلها في مكان واحد فيضعف تأثيرها على العدو وتتزايد نسبة خسائرها في الأفراد.

فالعدو ما أن يحدد مكان ذلك الجيش الصغيرحتى يصب عليه حمم المدفعية والصواريخ وفي ظرف دقائق  تكون الطائرات فوق رؤوسهم فتذيقهم الأمرين. وقد  أشار يوسف في كتابه إشارة غامضة إلى تلك المأساة حين قال بأن: (حقاني كان يتولى قيادة القوات كلها نظرياً أما عملياً فإن كل قائد سوف يخوض معركتة مستقلاً). إن المساحة الفعالة في جاور لاتتجاوز كيلومتراً مربعاً. ولنا نتخيل تأثير هذا القصف الجوي الذي لم يسبق له مثال على تلك الرقعة الضيقة من الأرض ولمدة ثلاثة أسابيع متصلة.

 

صمتت جاور .. والروس لايتقدمون !!.

الإسراف المبالغ فيه في استخدام القوة هو جزء من العقيدة القتالية للسوفييت (الروس). لقد سكتت أخيراً مدفعية جاور وأصبحت القاعدة شبه خالية ولكن السوفييت لا يتقدمون؟.. لأنهم يعلمون أن عملية التقدم في الممرات الجبلية الضيقة نحو جاور هو النقطة القاتلة في العملية كلها.

وكان من المفروض أن تكون خسائرهم الرئيسية هي خلال تنفيذ تلك الجزئية. وبدلاً عن ذلك إذ مجموعات المقدمة والأجناب التي يديرها جواسيس باكستان من رجال الاستخبارات تنسحب.. ولكن السوفييت أيضاً لا يتقدمون!! فيقوم مجهول.. بتوجيه الدعوة لهم بالتقدم عبر جهاز اللاسلكي فيتقدم الجيش الأحمر نحو القاعدة.. فيستولي على ما تبقى بها من حطام..

ويدمر ما يدمر من مغارات. ويبث الألغام على عجل هنا وهناك. ثم ينسحب فجأة قبل أن يكمل يوماً في القاعدة… وهنا أيضا لا يلاحقه أحد، ولا يبث الألغام في طريقه أحد، وكان من السهل قفل الباب خلفه وإفناء تلك القوة التي احتلت جاور.. ولو تحقق ذلك لخرج السوفييت من أفغانستان بهزيمة، بل بفضيحة عسكرية.

وهو ما بذلت أمريكا وعملائها قصارى جهدها لمنع حدوثه، حفاظاً على كرامة السوفييت حتى لا يتصرفوا بعصبية زائدة فتضطر أمريكا للتورط معهم في مواجهة لا يستطيعون عليها بغير الأسلحة النووية، أمام قوة برية متماسكة وقوية مثل الجيش الأحمر. كما أن أمريكا ساعدت السوفييت خوفاً من انبعاث مارد إسلامي من القمقم الأفغاني، ومايعنيه ذلك من انتهاء السيطرة “الصليبية اليهودية” على العالم.

ـ لقد كانت معركة (جاور) أول خيانة باكستانية (أمريكية) للمجاهدين استطعتُ أن أرصدها في أفغانستان وإن كنت لم أفهمها بوضوح كامل إلا في وقت متأخر. أما الخيانة الأخرى بعد ذلك بعشرين شهراً عندما فتحت باكستان الطريق إلى خوست خلال مناطق (زدران)الجبلية فكانت الخيانة واضحة تماما حتى أن بعض المتورطين فيها قالوها لنا صراحة (هذه أوامر باكستان).

فكانت صدمة لنا أن نعرف أن (أوامر باكستان) تقضي بتدمير المجاهدين بهذه الصراحة الوقحة.

– وأخيراً دخلت القوات الشيوعية إلى جاور مساء السبت(19/4/86). كانت صدمة قاسية على الجميع، خاصة حقاني الراقد فوق فراشه بحروق النابالم . والذي يأتي إليه طبيب عربي من مستشفى ميرانشاه كي يضمد له جراحه فی غرفة ضيقة مثل خلية النحل لا تخلو معظم النهار من الوفود.

في صباح الأحد تأكد الخبر لدى الجميع. (دخلت الحكومة إلى جاور) هكذا تناقل الناس الخبر في (بازار) المدينة، وهم بين مبتئس مصدوم أو شامت يخفي مشاعره بصعوبة. ذهبنا لزيارة حقاني لمعرفة الوضع الحالي وكان قد أخبرني قبل سقوط جاور بيوم واحد أن (الوضع سيء) فما عساه أن يقول الآن؟. أنهى حقاني اجتماعه مع حوالي عشرين من رجاله الأقوياء وقادة مجموعاته وكأنه كان يجهز للعمليات القادمة لما بعد سقوط جاور. بعد ساعة من الانتظار جلست معه على انفراد كان متماسكاً وصريحاً كعادته، قال لي مباشرة: (لقد دخل الروس إلى جاور.. إنها هزيمة)..لم أوافقه على ما قال، وقلت له بتأكيد:

( بل هم هزموا لأن خسائرهم كانت كبيرة جدا وأكبر بكثير من خسائر المجاهدين.  كما أن في استطاعتنا حصارهم وإبادتهم في جاور،هذا المكان سيكون بمثابة مصيدة الموت.. لن يستطيعوا إمداد قواتهم في جاور عن طريق الجبال، فالمجاهدون أقدر على القتال في تلك المناطق وإبادة أي قوة تتحرك فيها.. والإمداد بطائرات الهيلوكبتر يمكن منعه لأن الجبال عالية ويمكن ضرب الهيلوكبتر عند انخفاضها ومحاولتها الهبوط في جاور. إن حصار جاور و إبادتهم فيها أمر ممكن جداً، لقد أخذوا جاور بثمن باهظ جداً وهذا يكفينا كقوات عصابات تواجه جيش عسكري. ومعروف لدى الجميع أن من المستحيل لنا الاحتفاظ بمواقع إذا صمم الجيش على دخولها ولكن المطلوب من المجاهدين في هذه الحالة إيقاع أكبر خسائر في صفوف الجيش  المتقدم وقد فعلوا ذلك. أما بقاء العدو في جاور فسوف يكون كمن حفر قبره بيديه، فيمكننا إبادتهم هناك..)

واقترحت على حقاني كتابة بيان بهذا المعنى لطمأنة المسلمين حتى لاينتابهم اليأس مما حدث. فوافق حقاني واتفقنا أن أقوم بصياغة البيان وأن أعرضه عليه عصراً لمناقشته النهائية، وإقرار صياغته قبل أن أقوم بتوزيعه على الصحف وإرساله إلى صحيفة الاتحاد التي أعمل بها.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 165 : اضغط هنا

 

عرب يبشاور في الطريق إلى جاور :

لم يتصل بي حقاني في الوقت المتفق عليه وكان السبب هو وصول الدكتور عبد الله عزام وبصحبته 35 شاباً عربياً قدموا من بشاور لتحرير جاور!! .لقد شبهتهم وقتها بالمقاومة الشعبية التي نعرفها في مصر. وهي ذلك النوع من (القوات) التي تشكله الحكومة عندنا في مواكبة كل هزيمة في حروبها مع إسرائيل. وقوات المقاومة الشعبية تلك يتمثل أقصى مساهماتها في المجهود الحربي للدولة بتلك الصيحات المدوية والتي يطلقونها ليلاً في عبارة شهيرة تقول (طفي النور)!!.

كان الشباب العربي الذين قدموا، لا يعرفون المنطقة ومعظمهم لم يتدرب كلياً أو جزئياً، وليس لديهم أية فكرة عما يحدث هنا سوى أن جاور سقطت وأن الدكتورعبد الله عزام  قد استنفرهم للقتال وأحضرهم إلى هنا.

ولا أنكر أن تلك الطريقة في العمل كانت تفقدني رشدي . كنت أعتبرها (مظاهرات لتوريد القتلى وزيادة عدد الشهداء والمصابين). لذلك لم أذهب إليهم ولم أقابل الدكتور عبدالله بل ذهب إليه أبوعبيدة العراقي وأبوصهيب المصري الذي وصل مؤخرا .

وعرضوا على الدكتور عبد الله تكوين مجموعة لمهاجمة المطار بالصواريخ، وطالبوا بسيارة

(بيك آب) يضعون عليها راجمة، ولكن مساعدو الدكتور عبد الله طالبوا (بمعلومات وافية) عن ( مجموعة خوست)، وهو اللقب الذي أطلقوه على مجموعتنا- لكنهما رفضا ذلك الشرط.

وقررنا العمل منفردين وبطريقتنا الخاصة.  وفي يوم الاثنين ( 21/4/86 ) طلب الدكتور عبدالله أن يأخذ أفراد مجموعتنا ويتوجه بهم إلى جاورعلى أن يكون عبدالرحمن المصري وأبوعبيدة العراقي أمراء على مجموعتين للشباب العرب. عقدنا اجتماعاً لمجموعتنا في بيت للضيافة خصصه حقاني للعرب في ذلك الوقت. وخصصناه فقط للمجموعة العاملة في خوست. ناقشنا هناك ضرورة أن يكون عملنا ضد المطار فقط. أما الهجوم على جاور فإن هناك عشرات أو مئات من المجاهدين قادرون على أداء المهمة خير منا.. بينما المطار لا يتوجه إليه أحد رغم خطورته على سير العمليات.

كنا جاهزين للحركة ولكن لم نستطع العثور على سيارة كي تنقلنا إلى منطقة (باري) حيث مركزنا الرئيسي للعمل ضد المطار.عند العصر سمعنا انفجارا ضخما من مسافة بعيدة. صعدنا إلى سطح البيت فشاهدنا سحابة ضخمة من الدخان تتصاعد إلى السماء من اتجاه جاور.

تحيرنا في تفسير ما حدث وخمنت وقتها أن العدو قام بتدمير ذخائر عثر عليها في  جاور.. ولكن لماذا لم يسحبها خارج القاعدة؟.. أو يستخدمها للدفاع عن جاور إذا كان ينوي الاحتفاظ بها؟.. وشككت وقتها في أن العدو قد لا يمكث في جاور طويلاً. أسعدتني الفكرة ولكن أزعجني أن يفلت العدو، فقد كنت على قناعة تامة بأنها مصيدة الموت، وأن القوات الشيوعية في جاور ينبغي ألا تخرج سالمة.شاعت بين الناس أنباء متضاربة حول جاور. بعضهم قال أن المجاهدين ما زالوا هناك  وآخرون قالوا بأن العدو تركها.

في صباح الثلاثاء (22/4/86) أرسل الشيخ حقاني دورية استطلاع من خمسين رجلاً ومعهم جهاز لاسلكي كي يأتوا بالخبر من (جاور). اتصلت المجموعة وقالوا أنهم وصلوا إلى(جاور) وأن القوات الشيوعية قد انسحبت من هناك. وأن أفراد المجموعة خائفون من الألغام. فأمرهم حقاني باحتلال رؤوس الجبال وألا يدخلوا القاعدة حتى يتم تطهيرها من الألغام بواسطة مجموعة خاصة سوف يرسلها فيما بعد. وعلى الفور أصدر حزب إسلامي حكمتيار بياناً وزعه على وكالات الأنباء أنهم قد طردوا الجيش السوفيتي من قاعدة جاور وقاموا بتسليمها لحقاني!!. أثار الخبر حنق حقاني وثار رجاله لأن الخبر كاذب ويطعن في رجولتهم.. ولكن الأزمة مرت بسلام ولكنها أضافت نقطة سوداء أخرى لصحيفة العلاقات بين الطرفين التي بالكاد توجد فيها نقاط بيضاء.

 

 

صفحات من سجل العرب في جاور :

ـ ننقل الهوامش الثلاث التالية عن كتاب (صفحات من سجل الأنصار العرب في أفغانستان) الجزء الأول الإصدار الثاني، للأخ الزميل باسل محمد، وهو الكتاب الوحيد حسب علمي الذي حاول أن يضع تأريخاً للتواجد العربي المصاحب للجهاد الأفغاني. والكتاب طبعته لجنة البر الإسلامية السعودية عام 1991م ــ 1412هـ . وهذا بعض ما کتبه عن معرکة جاور:

(1) يقول أبو الحسن المدني ـ وائل جليدان ـ : كنت أول من شهد تلك المعركة من الإخوة العرب.. فبعد أن سمعت بالهجوم ذهبت إلى هناك فوجدت الأخوين أبا حنفي وأباعبيدة اللحام المصري في ميرانشاه فاصطحبتهما معي إلى هناك ومعنا د.عبدالقدوس الأفغاني على أمل أن ننقل الجرحى من المعركة إلى  المستشفيات. لحظة وصولنا وجدنا ثلاثة كهوف دمرت على من فيها من المجاهدين وكانت الساعة الخامسة عصراً، حاولنا حفر منفذ للمحاصرين تحت الركام… مضت نصف ساعة وإذا بأحد المجاهدين يصيح من أعلى الجبل .

جاءت الطائرات فسألنا: أين نذهب؟ قالوا ادخلوا هذا الكهف. فدخلنا . وكان الرابع الذي يلي الثلاثة المتهدمة، ومن هناك رأينا سلسلة طويلة متصلة على مد النظر من طائرات سوخوي25 .. كانت الطائرة التي ترمي حمولتها لا ترجع.. تأتي ثانية غيرها.. وهكذا… وبعد القذيفة الثالثة دُمّر نفس الكهف الذي دخلناه.. كانت الساعة الخامسة والنصف، وكنا داخل الكهف سبعة‌ ـ أنا وأبوعبيدة اللحام ود.عبدالقدوس الأفغاني والممرض سلطان الأفغاني، وثلاثة إخوة آخرين من المجاهدين الأفغان. كنا مع كل قذيفة ندفن تحت الأرض أكثر.

ولم أعرف معنى الظلام الدامس في حياتي إلا في هذا المكان. في الساعة السادسة وعشر دقائق، أي بعد أربعين دقيقة من الاحتجاز جاءت آخر طائرة وآخر قذيفة، لتفتح لنا في بوابة الكهف كوة.

فكانت لنا طريقاً إلى النور من جديد. ( ويتابع أبو الحسن ) كان أول ما فكرنا فيه بعد خروجنا هو الشيخ جلال الدين فقد كان معنا في الكهف الذي يلينا، ولكنه قبل القذيفة الثالثة التي دفنتنا، ذهب خلف جبل حجري صغير واحتمى هناك.. ذهبنا نبحث عنه فوجدناه محروقاً… والإخوة الذين معه محروقين أيضاَ. والضابط الذي معهم مصاب إصابة بليغة جداً، ظلوا أول نصف ساعة بعيداً جميعاً عن القصف. ولكن إحدى القنابل نزلت خلف هذا الجبل الصغير بالقرب منهم، فدفعت الشيخ جلال بقوتها دفعة عالية ليسقط وسط النيران، وسرعان ما رمى أحد المجاهدين نفسه داخل النار ليخرج الشيخ جلال بينما استشهد الضابط الذي كان معه.

 

صدمة السوخوى !!

(2) ويتابع أبو حفص المصرى (النائب الثاني لأسامة بن لادن فيما بعد ) :

.. في بداية المعركة كان القصف يستمر طوال اليوم ولكنه أصبح بعد ذلك طوال النهار وطوال الليل.. فإذا توقفت الطائرات تبدأ المدفعية. وكانوا راصدين المواقع كلها رصداً دقيقاً جداً جداً.. وكانت طائرات السوخوي والقنابل الباراشوتية تستخدم لأول مرة.. وكانت الحكومة مصممة على الوصول إلى جاور بشكل عجيب.. وفي بداية المعركة أصيب الشيخ جلال.. وردم الكهف على أبوالحسن فنزل فيما أظن إلى ميرانشاه. ونحن أتينا بعده بخمسة أيام. وأثناء المعركة جاء أسامة وشفيق رحمة الله.

– { أسامه ازمراى اختطفته امريكا من دولة أسيوية و اتهمته بالاشتراك فى عملية تفجير مبنى التجارة العالمي في عام 1993م ـ وهو سعودي الجنسية من أصل اوزبکي ـ شارك في معرکة جاجي 1987 و معرکة جلال آباد 1989.

شفيق المدني، سعودي من أصل باکستاني، استشهد في معارك جلال آباد ضمن مجموعة اسامه بن لادن}.

كان بعض الإخوة الأفغان على موقع (دوشيكا) فحصل عليهم قصف شديد تركوا المدفع بسببه. فطلع أسامة وشفيق واستلموه واشتبكوا مع الطيران.

لكن بقية الإخوة العرب الذين وجدوا لم تكن لهم مشاركة وظلوا داخل الأنفاق ومنهم أبوحنفي الونش والأخ عامر.. وكان الأفغان قد منعوا أحداً من الدخول لأن المعارك شديدة جداً.

ودمرت كل مواقع الأسلحة المضادة للطائرات تقريباً. وأصيب أبوعبيدة بعد عدة أيام من القتال إصابة لم تكن خطيرة.. فوقتها كان لدينا شبه خندق مفتوح الجانبين نختبئ فيه من الطيران والقصف.. وفي تلك المعركة كان الجيش الباكستاني يشارك مشاركة فعلية.. فأتى عقيد باكستاني ومعه نقيب مظلات وأربعة ضباط صف يريدون أن يجربوا صواريخ (بلوبايب) البريطانية لأول مرة.. فاختاروا موقعنا نفسه وجلسوا فيه.. وكانت أسوأ تجربة..ضربوا تسعة صواريخ تقريباً فما أصابوا أي طائرة, لكن الموقع قصف بسبب ذلك قصفاً مركزاً.. أصيب أبوعبيدة على إثره، فحملته وأنزلته إلى المستشفى بالأسفل، ثم صعدت مرة أخرى،  واشتد القصف.. وحقيقة أنا لم أشاهد في كل أفغانستان قصف طائرات مثل ما شهدته في جاور في الدقة والكثافة. ففي يوم من الأيام جلست أحصي الطائرات فبلغت في فترة وجيزة 84 طائرة كانت تأتي وراء بعضها.. تقصف وتعود. وكانت المشكلة التي تقابلنا في طائرات السوخوي التي كانت دقيقة جداً في الرمي وقادرة على الانخفاض إلى مسافة قريبة جداً دون أن تتأثر بالمضادات.. حتى أصيب المجاهدون بحالة من اليأس.. وعلى هذه الحال حتى قبل دخول القوات إلى جاور بيوم أو يومين، ولم يصب موقعنا طوال ذلك من فضل الله إلا في هذا اليوم. حينما كان النقيب الباكستاني يصور طائرات السوخوي وهي تتحرك فوقنا.. وفجأة سقطت قذيفة في وسطنا تماماً، كنت أقرب واحد منها فدخلت في الموجة الانفجارية، ولكنني كنت مرتفع قليلاً عنها، وأحسست كأن خناجر دخلت في ظهري حتى ظننت أنني قتلت حتماً.. ولكن وجدت نفسي بعد ذلك لا أزال أتنفس.. فتحاملت ونهضت وكان القصف لا يزال مستمراً، ذهبت أبحث عن أحد يحملني… دخلت الغرفة التي نحتمي فيها فوجدت كل من فيها قد أصيبوا إصابات أشد مني. واحداً قُطِعَتْ رجله وآخر مصاب في رقبته.. وكلهم في حالة إغماء.

الأفغان والباكستانيين الأربعة الرقباء، والنقيب الباكستاني أصيب أيضاً وطار مع بداية الانفجار في الهواء.. ولم يكن غيري من يستطيع أن يتحرك ولا كان أحد يستطيع الصعود إلينا أصلاً.. مشيت إلى  الخلف حيث كان لنا بغل نحمل عليه الذخائر فوجدته مقصوماً نصفين هو أيضاً.. فقلت لنفسي؟ أتوكل على الله وأعتمد على قوتي الجسمانية.. وكنت وقتها قد أصبت بحالة شديدة جداً من اللامبالاة.. فأثناء نزولي أتت بعض الطائرات وقصفت… وكنا قد أصبحنا نتيجة الخبرة في المعارك نستطيع أن نعرف مكان سقوط القذائف وهي في الجو.

فلما رأيت الطائرة تقصف أحسست أن القذائف ستأتي على نفس مكاني، وسبحان الله كانوا 6 قذائف.. فقلت لا داعي لأن أنبطح أو أتوارى فالموضوع انتهى خلاص. لكن القذيفتين اللتين نزلتا أمامي مباشرة لم تنفجرا، والأربعة الأخرى التي نزلت أعلى مني انفجرت كلها، ولكني لم أصب بأي شيء.. وتابعت النزول.. وكانت المشكلة أن تأتي سيارة لتأخذني، لكن أخاً أفغانياً لما علم أنني أصبت وكان من أعز أصدقائنا جازف بنفسه ودخل (جاور) بسيارته تحت هذا القصف ونقلني إلى مستشفى ميرانشاه..( إ هـ ) ص 176 من نفس المصدر السابق..

 (3) … وفي مقر الحزب الإسلامي في ميرانشاه بايع الجميع (العرب المستنفرون) الشيخ

 عبدالله عزام على القتال، فسمَّانا وقتذاك (كتيبة الغرباء…) … كانت معنويات الذين نفروا طيبة جداً، وكان الإخوة في شوق لدخول الجبهات، لكن الشيخ جلال لم يسمح لنا بذلك وكان يقول(الخطب جلل، لا تستطيعون تصور الحكاية..) هكذا يفتتح أبو هاجر أمير مكتب الخدمات وقتذاك سجل ذكرياته المرهفة عن هاتيك الأيام فيقول:

أبقونا ثلاثة أيام جالسين هناك استفدنا منها بتنظيم دروس للإخوة حتى نمتص انتظارهم. وفي ذلك اليوم سمانا الشيخ عبدالله (كتيبة الغرباء)، وقال: سميناكم كذلك لأنكم غرباء، وهذه أول مرة نخرج فيها بهذه الكثافة، وأول مرة يأتي العرب دفعة واحدة لمناصرة الأفغان. فكان للكلمة وقع في نفوس الإخوة، وأعطوا الشيخ عبدالله بيعة على الجهاد، ولكن بعض الناس فهمها على أنها بيعة على الموت فقلنا لهم:

(لا يا إخوة بيعة الموت معناها الاّ ترجعوا أبداً فإما أن يظهركم الله على عدوكم أو أن تقتلوا في سبيله…). وأخيراً قرابة العاشرة ليلاً وصلنا (جهاد وال) { معسكر تابع لجماعة حكمتيار ويقع خلف جاور على مسافة عدة كيلومترات} وابتدأ الليل فيها، وفي الصباح وصل حكمتيار وقال بأن القوات انسحبت من المنطقة وتراجعت إلى الخلف، وأن وجودكم هنا لم يعد له داع.. ( وجزاكم الله خيراً وأحسن إليكم.. فارجعوا).وبالفعل قرر الشيخ عبد الله عزام أن يرجع بنا وأعلن ذلك، لكننا تضايقنا، وتضايق أبوعبدالله (أسامة بن لادن) وأبو البراء وكل الشباب وقالوا:

المفروض حتى لو انسحبوا أن نطاردهم على الأقل أو أن نتقدم قليلاً..لكن الشيخ عبدالله قال لهم ( إن شاء الله تكونوا مأجورين..وقفلة كغزوة.. ثم نصب لنا علامات وقال لنا ارموا عليها.. فجعل كل منّا يتدرب على الرمي .. عدنا بعد ذلك تنفيذاً للأوامر، ووصلنا إلى ميرانشاه.. وانحلت كتيبة الغرباء.

 

فوضى في كتيبة الحُمُّصْ :

وهنا لا يفوت الأخ أبا هاجر أن يسجل بعضاً من مشاهداته المتميزة أيضا .. فيقول: بعد إصرار العرب على المشاركة تقسمت المجاميع، وحمل كل واحد ما يشتهي من الأسلحة.. وملأ الإخوة جيوبهم بالزبيب والحمص على أساس أننا مقبلون على معركة.. لكن الإخوة أكلوا ما في جيوبهم خلال الطريق حتى انتهى أكثره قبل أن نصل إلى العدو. فسماها البعض كتيبة الحمص. ولما صدر الأمر بالعودة، وما أن رجع الإخوة إلى ميرانشاه حتى انتهى الجهاد كفرض عين..وسارع كل منهم نحو أقرب فلاينكوتش (باص متوسط الحجم) متجه إلى بشاور بعد أن رمى سلاحه كيفما اتفق في مضافة الشيخ حقاني، الأمر الذي ضايق الأفغان جداً.

هل هذا السلاح للاتحاد أم للحزب أم للشيخ حقاني؟ تداخلت جميعاً، وضاعت بعض قطع منها، فاضطر حكمتيار إلى كتابة كتاب يتحمل فيه ما فُقِدْ ويعفينا من المسئولية!.

ويضيف أبوهاجر.. وهكذا، وللأفعال الظريفة التي فعلها إخواننا في تجربتهم الجماعية الأولى هذه سميناها بكتيبة الظرفاء!!..”إ هـ” نفس المصدر ( كتاب سجل الانصار العرب ) .

تحميل مجلة الصمود عدد 165 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

 

حقانى : العالم الفقيه .. والمجاهد المجدد . { 15 }

 




السلفية كانت نقطة البداية للوهابية التكفيرية

مع رسائل أبو هاجر  ـ أبو القعقاع : السلفية كانت نقطة البداية للوهابية التكفيرية

مع رسائل أبو هاجر  ـ أبو القعقاع :

السلفية كانت نقطة البداية للوهابية التكفيرية

المندمجة مع المشروع الصهيونى ضد الإسلام

عناوين :

1-  السلفية كانت نقطة البداية للوهابية المسلحة التى إنطلقت من الزوابرى فى الجزائر وصولا إلى البغدادى فى العراق وسوريا .

2-  التمذهب والصوفية ، هما المحتوى الأساسى لجهاد المسلمين منذ قرون طويلة ، والحرب عليهما المقصود منها شل إمكانية الجهاد فى الأمة .

3-  تركيا وإيران رغم تصارعهما كانتا الأقوى فى الجعبة الإسلامية ، لهذا توجهت إليهما نيران الوهابية وآل سعود بدعوى نشر التوحيد ومكافحة الشرك .

4-  لن تستطيع الحركات السلفية والوهابية أن تتصنع الصمم والعمى عن مشروع القرن وزحف اليهود على جزيرة العرب واليمن . فلا بد أن تحدد إلى أى معسكر سوف تنحاز .

5-  السلفية ليست دينا ، بل هى إجتهاد داخل المذهب الحنبلى . وهى مجرد “منهج ” خاص ولم تصل إلى درجة المتانة العلمية للمذهب .

6-  ليس صحيحاً أن الجهل السياسى والعسكرى والعمالة لا علاقة لها بالسلفية . فالإرتباط العقائدى والمالى والسياسى هو العمالة ، ليس فقط للخليج النفطى ، بل لأمريكا وإسرائيل .

7- “القاعدة” لم تمنع الأفغان من الجهاد ، بل جعلته فرض عين عليهم بعد “غزوة منهاتن”. وهابيو السعودية أسقطوا الخليفة فى تركيا، وسلفيوها أسقطوا أمير المؤمنين فى أفغانستان. فالسلفيون لم يقيموا للإسلام دولة ، ولن يتركوا دولة للإسلام تقوم .

8-  لم يحدث فى تاريخ المسلمين أن كان جهادهم سلفيا ، بل كان فى غالبه صوفيا متمذهباً .

9- الأمراء النفطيون يعيشون الآن فى غيبوبة شهر العسل مع إسرائيل . ولن نلبث طويلا حتى نرى مولودا سفاحا / يأتى من نفط الخليج الأسود/ ليقود الحركة الإسلامية فى المرحلة الحرجة التى دخلتاها السعودية فى ثوبها الصهيونى مع ولى عهدها الفاجر ، عدو الإسلام والمسلمين ، بائع المقدسات.

10- المعركة مع إسرائيل وأمريكا أكبر من قدرة العرب حتى لو إجتمعوا لها . ولابد من حشد القوى الإسلامية القريبة فى تركيا وإيران ، والقوى البعيدة ، فى باكستان وأفغانستان وآسيا الوسطى ، وصولا إلى مسلمى الأطراف من ماليزيا وحتى أندونيسيا .

مع رسالة أبو هاجر 

 الفقرة الأولى :

ويخاطبنى فيها قائلا:{ يعني وضعت نفسك و تاريخك الجهادي في خانة العمالة و الإرتزاق}.

{السلفية بعيد عن الوهابية و انت تعلم ذلك جيدا . جميعنا كنا نعاني من الوهابيين و التكفيريين يا شيخ } .

تلك أول القصيدة .. التى هى سلفية وليست كفرا . ( عمالة .. إرتزاق!!) تلك البداية المدوية للرسالة تكشف جانبا هاما من الأزمة السلفية . إنها ليست أزمة أخلاقية فقط ، بل هى فى الأساس أزمة فكرية صاحبتها منذ لحظة إنطلاقتها الآولى على يد إبن تيمية ، وأعطتها سماتها العلمية والسلوكية . لأسباب أهمها :

1 ــ توسع إبن تيمية فى مفهوم الشرك (والكفر) والبدعة على خلاف ما إتفقت عليه باقى المذاهب السنية الأخرى .

2 ــ طالب كل مسلم بأن يبحث بنفسه عن الدليل لكل حكم شرعى ، وأن لا يقلد مذهبا بعينه .

والنتيجهة أن وقع الخلاف الشديد بينه وبين علماء الأزهر والشام . فكفرهم وكفروه . حتى أضطر حاكم دمشق الذى كان يحميه أن يضعه فى السجن تفاديا للفتنة .

ولكن الفتنة لم ترجع إلى القمقم ، خاصة بعد ظهور آل سعود فى جزيرة العرب ، وإستخدامهم إبن عبد الوهاب ذو الأرضية العلمية السلفية ، ليزودهم بالفتاوى ، ويمنح الشرعية اللازمة لسيوفهم وهى ترعى فى دماء المسلمين . إبن عبد الوهاب صَنَّف أعداء آل سعود بأنهم كفار أو مشركين ، وأل سعود إنطلقوا فى الإتجاهات التى حددتها لهم بريطانيا لخدمة أهداف الإمبراطورية فى جزيرة العرب وما حولها. على الأخص لطرد(الخلافة) العثمانية من جزيرة العرب وحرمانها من الوصاية على مكة والمدينة ، لتفقد شرعيتها فى أعين المسلمين . فيسهل إسقاطها كإمبراطورية إسلامية باتفاق أوروبى شامل ، وحرمان المسلمين ـ وإلى الأبد ـ من تمثيل يجمعهم ويدافع عن مصالحهم كأمة على الساحة الدولية . الخطة لإزالة الإمبراطورية العثمانية تمت على ثلاث خطوات . الأولى بواسطة الوهابية لطرد العثمانيين من جزيرة العرب وسحب مكة والمدينة من يدهم . والثانية إنقلاب ماسونى تقوم به جماعة الإتحاد والترقى لتولى زمام السلطة الفعلية فى عاصمة الخلافة ، والثالثة هزيمة العثمانيين فى الحرب العالمية الأولى فيسدل  الستار إلى الأبد على الدولة الجامعة للمسلمين ، ومعها إتحاد كلمة المسلمين وتواجدهم المتحدى لذئاب أوروبا الإستعمارية المسيطرين على العالم .

بذلك بات الطريق مفتوحا على مصراعيه لإقامة (وطن قومى لليهود فى فلسطين) فرأينا إسرائيل فى مكان فلسطين ، تكملة للمشروع الصهيونى الذى بدأ مع دولة آل سعود فى جزيرة العرب .

وعلى يد (بن سلمان) يلتئم المشروعان فى مشروع صهيونى واحد ، مسيطر على بلاد العرب ويسعى لعبور إيران صوب أفغانستان وباكستان فدول آسيا الوسطى . لتقوم إمبراطورية اليهود على أنقاض العالم الإسلامى الذى ستصبح أطرافه البعيدة خاصة أندونيسيا وماليزيا فى حكم المستسلمة فعليا ـ تلك هى قصة الوهابية كمقدمة للمشروع الصهيوني العالمى ـ وتهديم العالم الإسلامى كآخر عقبة حقيقية فى وجه الإمبراطورية الصهيونية العالمية .

ولكن من أين أتت مادة الوهابية ؟؟. إنها نفس السلفية مع تخصص متعمق فى موضوع التكفير  بذريعة البدع المرتبطة بالقبور والقباب ، واسموا ذلك نشرا للتوحيد !! . وهو العامل المشترك الذى يضع الصوفية (أى الدولة العثمانية فى تركيا) ومعها الشيعة (الدولة الصفوية فى إيران) فى مرمى الوهابية تكفيراً وقتالا ، وهما أقوى الدول فى الجعبة الإسلامية رغم تناحرهما الدائم ( قال السلطان عبد الحميد فى مذكراته بعد أن فقد المُلك ، أنه لو إستعاد ما مضى لتحالف مع الدولة الصفوية ، وعملا معا فى مواجهة أوروبا ). ولكن الوهابية قد تم تصميمها لضرب القوى الإسلامية / من سنة وشيعة/ القادرة على الجهاد والمقاومة ، تحت ذريعة قتال الشركيات من قباب وقبور دفاعا عن  التوحيد . ولكن الحقيقة الوحيدة التى يدركها آل سعود ، هى وظيفتهم فى الدفاع عن مشاريع بريطانيا والصهيونية فى بلاد العرب وبلاد المسلمين ، وتأسيس الإمبراطورية اليهودية الكبرى فوق أنقاض الإسلام كدين .

مازالت (تركيا ـ إيران) هما آخر العقبات الإسلامية الكبرى أمام المشروع الصهيونى ـ رغم إختلاف بين الدولتين فى مجال العلاقات مع إسرائيل والغرب ـ فتركيا متعاونة مع إسرائيل ومنجذبة نحو أوروبا ، ولكنها مرفوضة بسبب إعتناق سكانها للإسلام ، بينما الإتحاد الأوروبى يرى نفسه ناديا مسيحيا.

يجب أن يترك المسلمين دينهم حتى ترضى عنهم اليهود والنصارى . ولم يحدث إلى الآن أن جاء إلى تركيا من يضاهى (أتاتورك) فى جرأته على إستئصال الإسلام ـ ومع ذلك يحاول الإسلاميون العودة ، وإن بصعوبة وتلون ، كما يفعل أردوجان .

تلك هى الوهابية : إنها سلفية متخصصة فى التكفير مسلحة بسيوف آل سعود . وهى الآن (أى السلفية المسلحة أو الجهادية) لا تقاتل إلا المعارك التى تمولها السعودية (أوقطر) وترضى عنها أمريكا ، وإن تعارضت مع مصالحها شكلا . وضرب الجهاد الحقيقى للمسلمين ومنعة من النجاح فى أى مكان هى مهمة ذلك التيار بدعوى أن عقائد القائمين عليه غير صحيحة . أنها أقوى طعنة وجهها أعداء الإسلام إلى “الجهاد” أهم الفرائض الإسلامية ووسيلة الدفاع الوحيدة للحفاظ على الإسلام والوجود المادى للمسلمين كأمة . ذلك هو الجهاد السلفى والوهابيات القتالية منذ عهد الزوابرى إلى عهد البغدادى . والبقية تأتى مع مشروع القرن عندما يكشف بن سلمان عن باقى أوراقه اليهودية ويحدد للمسلمين من يقود جهادهم الإنتحارى الذى يقتل الأمة بأيدى أبنائها ، ويقاتل معارك إسرائيل بالنيابة عنها . ومن الأن تواجه السلفية الجهادية تحديا مصيريا أمام مشروع القرن الصهيونى الذى ترعاه المملكة بقيادة بن سلمان.

 – السلفية الجهادية ما زالت تتجاهل الكارثة ، ولكن لن تتمكن طويلا من الإستمرار فى ذلك التعامى لأن هذا العام 2018 هو عام بداية التنفيذ الفعلى لمشروع القرن على الأرض وشطب قضية فلسطين إلى الأبد وطرد الفلسطينيين إلى سيناء والأردن وإقرار وضع القدس الموحدة كعاصمة موحدة لإسرائيل ، وفتح الأبواب أمام الجيش الإسرائيلى إلى الحرمين الشرفين وجزيرة العرب بدعوى حمايتها من التوسع الإيرانى!!. وتفريغ اليمن من جميع مصادر قوته البشرية والمادية لتأمين التواجد الإسرائيلى الممتد من خليج عدن إلى البحر الأبيض المتوسط ، وتأمين منافذ بيع ماء النيل من سد النهضة فى أثيوبيا إلى دول الخليج وإسرائيل وباقى السوق العالمى ، على حساب خراب مصر وهلاك ملايينها المئة من “أهل السنة والجماعة” ، فلا شيعة هناك ولا حوثيين !! .

لن تستطيع الحركات الوهابية القتالية أن تتجاهل الأمر طويلا . فلن ينفعها موقفها الحالى بتصنع الصمم والعمى ، إذ لابد أن تقرر بوضوح لأى معسكر سوف تنحاز ، معسكر أمتها التى تتهاوى، أم معسكر اليهود وبن سلمان المدعوم بالقوة الأمريكية وحلف الأطلنطى ؟؟.

    فخريطة إنتشار قتالهم الوهابى موجودة وليست سرية ، وكذلك نتائج حروبهم فى أى إتجاه تشير . ويكفى حربهم فى أفغانستان ضد حركة طالبان بعون من الإحتلال الإمريكى والحكومة العميلة فى كابل ، وكذلك ضرباتهم فى غزة ضد حماس لصالح حكومة أبومازن رجل إسرائيل.

الفقرة الثانية :

ويقول فيها :  { رحمة الله الشيخ أسامة بن لادن و ابو حفص المصري و أبو عبيدة المصري و اغلب قيادات القاعدة المخلصين كانوا سلفيين }.

صحيح أن الشيخ أسامه بن لادن وأبو عبيده البنشيرى (المصرى) وأبو حفص المصرى هم من السلفيين . ولكن حتى السلفيين درجات . وأظن أن ثلاثتهم كانوا فى أعلى الدرجات خلقاً وديناً ، رحمهم الله جميعاً.

لقد حاول ثلاثتهم التحرر جزئيا من العقبات التى تضعها السلفية فى مجال التواصل بين المسلمين . ولم يكن فى مقدورهم غير إحراز نجاح جزئى . ولم يستطيعوا الإكمال نتيجة لإعتبارات كانت هامة وقتها . فجزيرة العرب ـ خاصة السعودية ـ كانت هى المخزن المالى والبشرى ، الذى بدونه لن تكون هناك حركة للقاعدة أو أى تنظيم جهادى آخر.

كان يمكن المناورة ـ ماليا ـ ما بين السعودية وقطر وحتى الكويت ـ ولكن ماذا عن المخزون البشرى الذى هو سلفى فى الأساس ولا يمكن إلا أن يكون سلفياً ؟؟ .

والتعامل مع أهل السنة من غير السلفيين كان يحظى عندهم بحسابات دقيقة ، وعلى أمل إحداث تحول مستقبلى نحو السلفية فى الطرف السنى غير السلفى .

ومن هنا كانت المحدودية الحركية التى تمنع ليس القاعدة فقط بل أى تحرك سلفى آخر (جهادى أو دعوى ) أن ينتج تيارا شعبيا فى الأمة الإسلامية . فقط المليارات السعودية على مدى نصف قرن أو يزيد ، ضمنت إنتشارا واسعا متحمسا ، ولكن ليس عميقا ولا مؤمناً . وذلك واضح فى أنه تيار لا يقوى على الصمود للمحن والفتن إذا تعرض لها من خارجه ، لكنه قادر ومستعد لإحداث المحن والفتن للمسلمين / وغير المسلمين/ بشرط توافر الأجر المجزى من التمويل الخليجى ، مع التسليح اللازم ومصاريف إدارة المشروع خلال الفترة المطلوبة .

تلك الشروط لا تضمن النجاح ، رغم وهج النتائج الأولية أحيانا ، بل هى تضمن فشلا مؤكدا . وهذا ما نراه فى المسيرة الجهادية للسلفية القتالية ، بدون أدنى قدرة على تصحيح المسار بتغيير المرتكز السلفى الوهابى ، وإستبداله ببديل إسلامى ـ سنى ـ آخر .

مع إضافة إعتبار هام ، وهو سؤ ذات البين بين السلفية وبين جميع فئات المسلمين ، من أتباع المذاهب الأخرى أو عموم الشعب ، لأسباب تعتبرها السلفية أسبابا عقائدية تتصل بفساد العقائد وبالشركيات (قباب وقبور، وليس كفر القصور والبطش والإستعمار الإقتصادى والعسكرى والثقافى ) . إنه ميراث تاريخى منذ إبن تيمية ومصادماته مع المذاهب الإسلامية وأتباعها .

لذا سريعا ما تفقد السلفية الجهادية ( أو الوهابية المسلحة ـ أيا كانت المسميات ومنحنيانها) تفقد تعاطف الشعب المسلم ، الملتزم منه وغير الملتزم .

( فالأخ) السلفى أو الجهادى يكون “غالبا” مثل النار المهلكة ، من إقترب منها إحترق . فالآخر بالنسبة له إما أنه مشرك أو كافر أو (عميل مرتزق ـ كما تكرمتم فى رسالتكم )

ليس هذا فقط .. ولأن كل سلفى هو مفتى نفسه وإمامها ـ فإنه من العسير أن تستمر أى مجموعة سلفية موحَدَة . فسريعا ما تنقسم الجماعة أو المجموعة . وبالطبع كل طرف يبرر فعلته الإنقسامية بأنها حرصً على الشريعة وشرائط التوحيد .. الخ .

الفقرة الثالثة :

تقول فيها : { السلفية له أصل في الشريعة ألا وهو السير على نهج السلف الصالح . فالسلفية منهج ودين وطريقة متبعة وهي طريقة السلف الصالح وليس أناس معينون} .

{ السلفية لا تضم بينها الشيعي والصوفي والبعثي والناصري والاشتراكي والحزبي بدون نصيحة لهم بل ننصحهم بالكتاب والسنة } .

ـ  تقول أن السلفية ( منهج ودين !!) وهى طريقه السلف الصالح وليس أناس معينين .

بينما السلفية هى فى أفضل أحوالها مجرد إجتهاد خاص داخل المذهب الحنبلى ، قام به أحمد بن حنبل . فهى ليست دين ، ولا حتى وصلت إلى درجة المتانة العلمية للمذهب . فالإجتهاد والمذهب مهما كان ، هو عمل بشرى قابل للخطأ والصواب . بينما الدين مقدس ومنزل من السماء لم يتدخل في نصوصه بشر .

ونهج السلف الصالح .. هو نهج السلف الصالح .. وليس دينا ، بل فهما للدين وممارسة له . والفهم والممارسة أعمال بشرية قابلة للخطأ أو الصواب ، للأخذ أو للترك .

 ، إن الفهم الخاص لإبن تيمية كفقيه مجتهد فى المذهب الحنبلى . وأقواله أيضا يسرى عليها حكم إجتهادات البشر وأقوالهم ، فهى قابلة للأخذ والرد( من علماء آخرين وليس من أيا كان) .

– إن الدين كله ، نقل إلينا عن طريق أوائل هذه الأمة ـ الصحابة الكرام والسلف الصالح ـ لهذا يمكن القول أن جميع المسلمين ، بجميع فئاتهم هم سلفيون حتى هؤلاء الذين تحاربهم السلفية.

تقول { إن السلفية لا تضم بينها الشيعى والصوفى والبعثى والناصرى والاشتراكى والحزبى بدون نصيحه لهم ، بل ننصحهم بالكتاب والسنة } .لم أفهم تماما ماذا تقصد بالحزبى ، فأى أنواع الأحزاب تقصد ؟؟ أم أنهما جميع الأحزاب حتى الإسلامية منها ؟؟ .

جميل أن يكون السلفى مهذبا إلى هذه الدرجة وأن ينصح الشيوعى والبعثى والشيعى والصوفى بما يوافق آداب القرآن والسنة . فلا هو بالفاحش ولا بالبذئ الذى يصف الآخرين (بالعمالة والإرتزاق). إلا أن يكون لديه بينة ، فليبرزها وليقيم الحُجَة أولا ، قبل أن يقام عليه هو حد القزف ـ أم أن الحدود لا تقام على سلفى !! . فأعراض الناس له مباحة كما إستباح دماءهم وأموالهم ودينهم لأنه (مجاهد فى سبيل الله )؟؟!! .

الفقرة الرابعة :

من أقوالك فيها :

 أ ــ داعش ودولة البغدادى دمر سمعة السلفيه وعمل العجائب .

ب ــ الجماعات الجهادية ومنهم القاعدة أخطأت وفشلت عسكريا فى سوريا واليمن .

ج ــ أرى بعض القيادات جهادية مرتبطين بدول خليجيه وتركيا .

فأقول بأن داعش ودولة البغدادى دمرا سمعة الإسلام وليس السلفية .

كما أرى أنك تعتبر أن السلفية هى الإسلام ، وذلك خطأ منتشر وضار ـ فالسلفية هى مجرد إجتهاد داخل المذهب الحنبلى ، الذى هو أحد المذاهب السنية الأربعة ـ وأقلها إنتشارا بين المسلمن ـ ولا يقبل السلفيون أى إنتقاد لمنهجهم (!!) الذى هو أقل من مذهب . فليس للسلفية بنيان متماسك قائم على أسس واضحة يرتكز عليها فى عملية إستخراج الأحكام الشرعية . فهو يبحث عن الدليل أينما وجده ، وبالطبع يجد كل واحد ما يشاء من أدلة ، وهكذا تذهب الأمة بددا. فمن الصعب أن تظل جماعة متماسكة فوق قاعدة فقهية زئبقية سوى لفترة محدودة . وبعدها يأتى الشقاق والتكفير والقتال .

فلماذا إصباغ مجرد (منهج) هو أقل من مذهب ، ولا يملك أى أسس ثابتة ، ويتيح للعوام أن يكونوا مفتين وقضاة كما هو شائع فى الجماعات السلفية الجهادية؟؟ .

وكيف تجتمع الأمة كلها على مثل ذلك (المنهج) الهلامى الباعث على الفرقة والصراع بين المسلمين؟؟.

ــ وإذا كانت عناصر الفرقة والصراع جزء ملازم للمنهج ، فكيف يبنى أى فهم سليم ، عسكرى كان أو سياسى ؟؟. وكيف نمنع الإرتباط بالخارج (والعمالة) بكافة أنواعها؟؟ ، خاصة للأطراف التى تمنح المال والسلاح والدعم السياسى والإعلامى وهى أطراف سعودية خليجية أى أمريكية إسرائيلية كما بات واضحاً .

 فمن أين تأتى (العمالة ) و(الإتزاق) ؟؟ ومن هم العملاء المرتزقة ؟؟.

 الوهابية صارت الآن مدخلا للتحالف مع إسرائيل فى مشروعها العربى والدولى . كل ذلك ولا ترى من هو العميل ومن هو المرتزق ؟؟.

الفقرة الخامسة :

وتقول فيها : { أن الجهل السياسى والعسكرى والعمالة لا علاقه لها بالسلفية } .

فأقول أن هناك إرتباطا قويا للغاية . أضرب لك آخر الأمثلة الكارثية ، وهى حرب سوريا الحالية . فالتيار السلفى الجهادى دخلها بغواية قَطَرِية /سعودية . تمويلا وتسليحاً ودعماً دعائيا ولوجستيا ـ بعد الترتيب مع الأردن وتركيا (عضو حلف الناتو). والهدف من الحرب كان محددا من خارج المنطقة . حيث أن المنطقة العربية بأنظمتها الحاكمة ومعارضيها ، ومنهم سلفيتها الجهادية ، تدار من خارجها سلماً وحرباً ، سياسة وإقتصاداً ؟.

الحرب فى سوريا صراع استراتيجى بين دول كبرى وإقليمية . إنفلت عيار الحرب وخرجت عن سيطرة الأطراف التى قررتها فى البداية . الباعث إلى الحرب لم يكن طائفيا إلا فى الذهنية السلفية الغائبة عن حقائق الحياة ، المغتربة عن دنيا السياسة . فتصورت تلك الذهنية أو صور لها من يخدعوها ويديروها ، بأن المشكلة فى سوريا جوهرها طائفى . وأن ما يحدث هو عدوان(علوى) على أهل السنة . فدار الصراع الطائفى الدامى الذى يوافق الروح السلفية والمصالح الإسرائيلية . والحقيقة أن الشعب السورى قام مطالبا بإصلاحات سياسية وإقتصادية ، مثلما إنتفض المصريون والتونسيون فى ذلك “الربيع” المخادع . ولكن السلفية المسلحة الوافدة حولت دفة الصراع بدون إستئذان من شعب سوريا أو مراعاة لجهوزيته  لهذا التحول الخطير نحو الصراع العسكرى .

صحيح أن هناك مشاكل طائفية مزمنة فى بلاد الشام منذ قرون ، تعلو وتهبط ولكنها لم تكن بذرة لحروب أهلية إلا نادرا، وبتدخل أوروبى عادة ، ولأهداف إستعمارية بحتة ، لا تحقق أهداف من ضحوا بالدماء ، سواء من هذا الفريق أو ذاك .

ذلك التوصيف الخاطئ لطبيعة الإنتفاضة فى سوريا تولدت عنه المأساة التى مازالت دائرة منذ ست سنوات .

–  أما الكارثة العسكرية فى سوريا فهى أيضا وليدة الفكر السلفى . ذلك التفكير المعتل الذى لا صلة له بالواقع السياسى الذى لا يدرك هؤلاء السلفيون منه شيئا . إنما يدخلون الحرب بدافع (شرعى) بحت ، بدون أى موازين سياسية تنظر إلى طبيعة الحرب وبواعثها والأطراف الداخلية المشاركة فيها ومواقف دول الجوار ـ والعمق الدولى لحرب فى منطقة مثل سوريا وهى غاية الحساسية لكثير من القوى العالمية خاصة الصهيونية وحلفائها الأمريكيين والأوربيين، ناهيك عن روسيا التى ترى فى سوريا مفتاحا للبلاد الروسية .

كل تلك الموازنات لا مكان لها فى العقل السلفى ، فهو ينظر فقط إلى (الحلال والحرام) الإسلام والكفر ، يجوز أو لا يجوز . وعلى أهمية الميزان الشرعى إلا أنه لا يصبح فى صورته الشرعية المكتملة بدون الرجوع إلى الواقع ومقايسته عليه ، لتحديد الحكم الصحيح الذى سوف يسرى على ذلك الواقع . فالحروب لا تبدأ بمجرد أن يعثر أحدهم على نص فى بطون الكتب القديمة ، فيقوم بإعلان الحرب ، وإهلاك الحرث والنسل .

– فى أفغانستان عندما إعترَضْتُ على تورط العرب فى معركة جلال آباد لخطورتها العسكرية وعدم مناسبة شروطها السياسية ( وليس فى ذلك منى عمالة أو إرتزاقا) . وقلت وقتها أن المعركة فى النهاية لن تكون فى صالح أفغانستان ومجاهديها .

رفض الإخوة السلفيون ذلك بكل شمم وأنفة ـ قائلين إنها معركة جائزة شرعاً ، ولا مكان هنا للسياسة أو للشروط العسكرية ، فذلك كلام سياسيين (!!) ـ ( والسياسة عندهم تعبير إنتقاص وتحقير) . والنتيجة أن تلك المعركة كانت الأكبر فشلا فى تاريخ الجهاد فى أفغانستان ، وتكبد فيها العرب أعلى خسائرهم فى الأرواح طول تلك الحرب .

وكالعادة ضاعت المسئولية عن ذلك الخطأ الجسيم . فما دمنا فى جهاد ومن يقتلوا منا هم شهداء ، فإن أى قائد عديم الكفاءة أو جاهل ، يمكنه أن يبعثر فى الأرواح كما يشاء. بل ويعتبر ذلك وساما على صدره ، ويباهى بأنه فى معركة كذا إستشهد من بين مجاهديه عدد كذا من الشباب . وبدلا عن محاكمته أمام محكمة عسكرية إسلامية ، لتحكم بسجنه أو حتى إعدامه إذا كانت الخسائر ناتجة عن تقصيره أو قصوره ،  نراه يكتسب وسام البطولة ومرتبة القائد الجهادى ‍‍!! .

– كذلك من خطَّطَ للحرب داخل المدن السورية ومن وسط المدنيين ، فى سابقة لامثيل لها فى عالم الحروب الحديثة ، لهو جدير بحكم إعدام فى مقابل كل مدنى قتل فى تلك الحرب ومن أى جانب كان .

فى أى أمة من هذا العالم يمكن أن يحدث ذلك الإجرام الجاهل .. غير أمة الإسلام ؟؟ . وأى (منهج) غير السلفية يستسيغ تلك الجرائم ويعتبرها دلالات عظمى على الجسارة والبطولة!! . فمن هم الجهلاء .. والعملاء .. والمرتزقة ؟؟ .

–  ملاحظة أخيرة .. وهى أن إعتناق المنهج السلفى هو مسألة شخصية لا ضرر منها . ولكن الضرر المؤكد يظهر عندما تتولى السلفية قيادة عمل جماعى ـ خاصة العمل الجهادى . فالسلفية هى القاعدة الأساسية للوهابية ، ومنها تنطلق جماعات التكفير من “الزوابرية” فى الجزائر الى “دواعش” فى العراق وسوريا ، إلى مالا نهاية من تيارات الإنحراف ، الذاهب منها والقادم .

– إن السلفية كمنهج فردى لا بأس بها ، وتقع ضمن حدود حقوق السلم فى إعتناق مايراه مناسبا له من إجتهادات أو مناهج أو مذاهب . أما السلفية الجهادية ، ومن واقع تجربة المسلمين معها منذ أربعة عقود أو يزيد ، فهى مدخل إلى فشل مؤكد ، وإلى المزيد من التدهور فى أحوال المسلمين وتردى قضاياهم الجهادية .

الوهابية من ناحية سياسية لا تترك من سبيل أمام الجماعات الجهادية السلفية سوى الإلتحاق السياسى والمالى مع الخليج النفطى ، الذى كان دوما تحت سيطرة الإستعمار البريطانى ثم الأمريكى .. والآن الإستعمار الإسرائيلى . وذلك هو تعريف العمالة فى أوضح صورها .

الفقرة السادسة :

وفيها تقول :  { السلفية لم تمنع المذاهب الأخري من الجهاد . ما ذنبنا لأنهم يفضلون الجلوس في البيوت. لديك الاحناف ماشاءالله يجاهدون في أفغانستان منذ عقود . هل القاعدة منعتهم من جهادهم لأنهم احناف؟ } .

 تقول أن السلفية لم تمنع المذاهب الأخرى من الجهاد . فمنذ متى كان الجهاد طائفيا أو مذهبيا؟؟ وفى أى العصور كان ذلك؟؟ .

تلك التسمية (السلفية الجهادية ) كانت فخاً نصب للمجاهدين العرب فى أفغانستان ، خاصة فى نهاية الحرب وسطوع نجم القاعدة وتنظيمات كثيرة أخرى بدأت من أفغانستان ثم إنتشرت على سطح المنطقة العربية مثل بقع مرض الجدرى . فرحب المجاهدون العرب بذلك الكمين بكل رحابة صدر .

والظاهرة أصبحت عالمية بإنتشارها خارج المنطقة العربية ، إما كفروع لتنظيمات عربية أو كإبداعات محلية للسلفيات المنتشرة فى كل مكان ، وجميعها وجدت تمويلا سعوديا وخليجيا . واستدرجت إلى معارك تخدم أهدافا معاديه للإسلام ، فجعلت من الإسلام عدوا مشتركا للإنسانية فى جميع القارات !! .

الوجه السلفى بعد أن حمل السلاح أصبح وهابيا صريحا . وتتالت إنقسامات حملت أسماء مختلفة فى فترات متقاربة . حتى ظهرت الداعشية التى هى قمة التطور السلفى الوهابى . وهناك إجتهادات أكثر حدة وعنفاً ولكنها أقل شهرة لحسن الحظ ـ وكان رمزها الأشهر هو عنتر الزوابرى فى الجزائر ـ الذى تخطى الوهابية وصولا إلى الفقه المتحرر من الشريعة والدين ، والمنطلق إلى آفاق العنف الذى تخجل منه الوحوش الضوارى .

كل تلك الإنحرافات تبدو منطقية ، لأن نقطة الإنطلاق “السلفية” لم تكن مستقيمة أو مناسبة لقيادة فريضة الجهاد . والظروف المستجدة على المسلمين كانت فوق طاقة هؤلاء الشباب المؤهلين للعنف والحماس المفرط ، بعقول لم تتمرن على التفكير ، بل تجرمه مدارسهم الفكرية وتعتبره مناقضا ومنافيا للإيمان . لقد تم ترويضهم على مجرد الإتباع الأعمى بدون علم أو تعلم ، فسهل تسليم زمامهم إلى الأعداء من صهاينة وأمريكيين عن طريق الأمراء النفطيين الذين يعيشون الآن فى غيبوبة شهر العسل مع إسرائيل . وربما لا نلبث طويلا حتى نرى مولودا سفاحا / يأتى من نفط الخليج الأسود / ليقود الحركة الإسلامية فى المرحلة الحرجة التى دخلتها السعودية فى عهدها الصهيونى مع ولى عهدها الفاجر ، عدو الإسلام والمسلمين ، بائع مقدسات الإسلام .

–  إتباع المذاهب السنية لم يفضلوا البقاء فى بيوتهم وعدم الجهاد إلا لإفتقارهم إلى القيادة الدينية المناسبة ، وعدم موافقتهم على المسار السلفى المناقض لمذاهبهم ، ناهيك عن عيوب مسلكية لأتباع السلفية عموما والسلفية الجهادية بوجه خاص .

فلم يسبق(إطلاقا) فى تاريخ المسلمين أن كان جهادهم سلفيا . كما أن السلفية لم يحدث (مطلقا) أن حققت نجاحاً جهاديا إلا على يد آل سعود وبمساندة بنادق بريطانيا ـ وأحيانا طائراتها ـ والذهب الانجليزى الذى خطف أبصار البدو والجهلاء . فهدموا دولة الإسلام تحت ستار من أتربة تهديم القباب وتسوية القبور(!!) . فأضاعوا فلسطين ، وهدموا الوحدة الإسلامية ، وتشتت المسلمون كما الخراف الضائعة فى ليلة شاتية ـ ومازالوا خرافا ، وما زالوا تائهين خائفين مذبوحين .

ـ فى تاريخ الجهاد لدى المسلمين ، إما قامت به دولة إسلامية ، أو قام به عالم دين ـ صوفى ـ تتبعه جموع الناس . كانت تلك هى الصورة التاريخية المتوارثة فى تاريخ المسلمين التى ليس فيهما تنظيما سريا .. سلفيا !! .

والأحناف فى أفغانستان هم القبس الباقى من أمجاد الجهاد فى العصور الخالية .أنهم أحناف وصوفيون ـ والصوفية كانت دوما شرطا لازما فى جهاد المسلمين فى معظم عهودهم حتى فى أيام الدولة العثمانية التى دامت ستة قرون متصلة .

وقبلهم المماليك ، وقبلهم الأيوبيون ـ وهم أكراد صوفيون ـ وعلماء شمال أفريقيا المجاهدون ، وهم صوفيون من أتباع المالكية ، أو حتى فاطميون شيعة !! .

 –  فى تاريخ المسلمين لا نجد السلفية تقود جهادا للمسلمين ، وإن شارك فيه بعضهم مثل إبن تيمية ، جريا على عادة معظم علماء عصره ، الذين كانوا رجالا مجاهدين ، مهما إختلفت بهم الإجتهادات . ولكن قيادة الجهاد وقيادة الدولة كانت دوما للمتمذهبين الصوفية . وكانت الأمة بمجملها تجاهد ، بصرف النظر عن المذهب أو العرق ، فالجمبع مسلمون فرض عليهم القتال فى سبيل الله . وليس من حق أحد أن يمنع أحد أو يزدريه أو يحقرة ، لآن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه . كما لم يكن فى الصف الجهادى (خانة للعمالة والإرتزاق) كما تفضل الإخوة السلفيون ، كى يحشروا فيها كل من تجرأ على مخالفة آرائهم غير المقدسة .

– لم تمنع “القاعدة” شعب أفغانستان من الجهاد ــ وهى لاتملك القدرة على ذلك ، وليس لها الولاية على شعب أفغانستان حتى تأمره أو تنهاه – بل جعلت الجهاد عليهم فرض عين ، بأن جلبت الغزو الأمريكى إلى بلادهم بعد “غزوة منهاتن” . الناتجة عن جريمة مخالفتهم لبيعة (أمير المؤمنين ) وشروطه عليهم وعلى كل الجماعات العربية الجهادية فى بلاده ، بعدم القيام بأى عمليات خارج أفغانستان بدون مشورة الإمارة وإذن الأمير (لا شك أن الدكتور الظواهرى يعلم ذلك بالتأكيد . ولم أسمع منه حتى الأن حول تلك النقطة الخطيرة رغم تطاول الزمان ).

من قاموا ( بغزوة منهاتن !!) . ولم يجدوا الشجاعة لتحمل مسئوليتها ، وإعفاء أمير المؤمنين وشعب أفغانستان من دفع ضريبة الدم والخراب نتيجة (غزوة) لم يقم بها الأفغان ولم يأذن بها أميرهم ، بل سمعوا عنها وتحملوا عواقبها الكارثية كاملة .. ومازالوا .

لأن السلفية الجهادية هى الأكثر فهما للإسلام . وهى صاحبة القرار الأول والأخير . فلا لزوم لشئ إسمه الأمة إذ يكفى “التنظيم” ، ولا لزوم لأمير مؤمنين لا يدين (بدين السلفية !!).

وكما أسقطت وهابيو السعودية خليفة المسلمين فى إسطنبول ، أسقط سلفيو السعودية أمير المؤمنيين فى أفغانستان . فالسلفية لن تقيم للإسلام دولة ، ولن تترك دولة للإسلام تقوم .

والآن مع رسالة أبو القعقاع :

الأخ أبو القعقاع ..  ذكرت فى رسالتك عشرة مجازر إرتكبتها الميليشيات الشيعة فى سوريا فى الفتره ما بين 2012 الى 2014 . ولكن إيقاف المأساة يأتى فى الصدارة قبل التراشق بالإتهامات ، وتبادل القوائم بمواضع وتواريخ وعدد ضحايا المجازر ، التى راح الأبرياء ضحايا لها . فالفتنة لعن الله من أيقظها ، لأنها تطحن البرئ قبل المذنب . وليس فيها مكان للحياد إلا بعد أن تسيل الدماء أنهارا ، فبعدها يرجع الناس إلى عقولهم . والمذنب لا يكون فى طرف والبرئ فى طرف آخر ، فكل طرف فيه المذنب وكل طرف فيه البرئ ، لكن النصيب الأكبر من المسئولية يتحمله الذى أشعل الفتنة وأطلقها من عقالها . وفى الأخير ، وكما رأينا فى سوريا فإن الفتنة لا تحقق أى هدف لأى أحد سوى العدو المشترك للجميع . لقد تحطمت سوريا بدلا من إصلاحها ، وقتل عشرات الألوف بلا سبب ولا ثمن ، ولا سبيل لإستعادتهم مرة أخرى . وفقدنا خيرة الشباب ، وحطام البلد يحتاج إلى أكثر من مئة مليار دولار لإصلاحه. كانت فتنة مجدبة ولم تحقق إصلاحا ، لأن الفتن لا تحقق سوى الخراب . فللإصلاح وسائل أخرى أساسها الدعوة السلمية ، أو عند الضرورة فهناك ـ الثورة الشعبية (العصيان المدنى) ، أو الحرب المسلحة ـ ولكن طبقا لشروط إجتماعية وسياسية وقوانين أضحت شبه علم له قواعده وأسسه . وبغير ذلك فإن النتيجة هى ما نراه فى سوريا اليوم .

–  أولى الخطوات يجب أن تكون إيقاف الفتنة أولا وقبل أى حديث آخر .

–  ثانى الخطوات : أن يجلس العقلاء من الأطراف المعنية مباشرة بالمشكلة ، والأطراف المتحاربة ، وبدون أى تدخل خارجى ، إلا إذا إتفق الطرفان على طرف محايد يكون حكما بينهم . فإذا صدقت النيات وأغلقت الأبواب أمام شياطين الإنس ، فإن التوصل إلى حل يصبح ممكنا .

– ثالثا : تتشكل لجنة موحدة لحصر الأضرار التى لحقت بالأفراد وممتلكاتهم ، وإحصاء المصابين ، والقتلى .

– رابعا : تتكفل الدولة بنفقات إعادة إعمار البلاد وسداد مستحقات الأفراد فى الممتلكات والإصابات وديات القتلى .

– خامسا : تحديد المتورطين فى جرائم حرب ضد المدنيين ، وتقديمهم لمحاكمة عادلة . فالقصاص يوقف دائرة العنف وإرقة الدماء ضمن دائرة لا نهائية من الثأر والإنتقام .

– سادسا : الإتفاق على فترة إنتقالية تدخلها البلاد لإعادة الإعمار وإغلاق منافذ الفتن ، واستقرار السكان . وبعدها يقرر الشعب بكامل الحرية شكل النظام الدائم فى البلاد .

فلا حرب تدوم الى الأبد ، فهناك إتفاق بعد كل حرب . وفى بلاد الإسلام لابد أن تتوقف الحروب . خاصة تلك المبنية على أسس طائفية أو عرقية ، والمفروضة من الخارج ، كما حدث فى سوريا.

الظلم لابد أن ينتهى ، والعدل يجب أن يسود . ذلك لا شك فيه . فلا إستقرار يدوم على غير أسس العدل . والبندقية أو الدبابة لا تقيم حكماً مستقراً ، بل العدل هو الأساس لأى حكم مستقر دائم .

أين هو العدو ؟؟ وما هى معركتنا كمسلمين ؟؟.

إن الذى أطاح بالعرب فى الهاوية ، هو ضياع التحديد الصحيح للتحديات المفروضه عليهم . فالأمة التى تفقد القدرة على تحديد عدوها ، تصبح عدوة نفسها وتشتعل الحروب والفتن بين مكوناتها. فما بالك أن عدونا يعيش فيما بيننا منتفشا مغرورا . وبعد أن إبتلع فلسطين هيمن على كل أنظمة العرب باطشا بالشعوب بقفازات من أنظمة خائنة .

يتوحد اليهود والصليبيون علنا من أجل شن جولة جديدة ضد الإسلام . فبعد أن إبتلعوا فلسطين وقمعوا العرب ، نراهم يتوجهون مباشرة صوب مقدسات المسلمين فى جزيرة العرب . وتلك قضية تتعلق بالأمة الإسلامية كلها من (طنجة إلى جاكرتا) كما كانوا يقولون قديما .

فالغرب كله تحت قيادة الصهيونية العالمية المسيطرة على أموال العالم فى البنوك والتجارة الدولية ومنابع الثروة جميعها من النفط إلى المخدرات . فلا قدرة للعرب /حتى لو إجتمعوا/ لكسب تلك المعركة منفردين . إذ لابد أن تحتشد طاقات جميع المسلمين ـ أو أقصى ما يمكن حشده منها ـ لابد من حشد القوى الأساسية على حواف العالم العربى ، وأن ندفعها إلى المعركة ، ونفسح لها مجال المشاركة بأعمق معانيها. ولنفكر مليا فى تاريخنا : من حرر القدس ؟؟ ، ومن كسر المغول ؟؟ ومن طهر الشام كله من الصليبيين ؟؟ . هل هم العرب ؟؟ أم كل المسلمين(بما فيهم المغول الذين أسلموا) ؟؟.

فى المعركة الفاصلة مع الصهاينة وحلفائهم ، لا بد من حشد تركيا وإيران ـ أقوى جيران إطارنا العربى القريب . ولابد من  حشد باكستان وأفغانستان ومسلمى الهند والجمهوريات الخمس فى آسيا الوسطى . ولابد من حشد مسلمى روسيا والصين . ولابد من حشد مسلمى ماليزيا الفتية ، وصولا إلى مسلمى أندونيسيا بإمكاناتها القارية من البشر والموارد .

بل لابد من التعاون الوثيق مع جميع الشعوب التى أضيرت من التحالف الشيطانى للصهيونية والإمبريالية الغربية . تلك الشعوب المسحوقة فى قارات العالم ، من أمريكا الجنوبية إلى أفريقيا وآسيا .

نحن فى حاجة حتى إلى من إستيقظوا فى أوروبا وأمريكا ، وأدركوا خطر الهاوية التى يسوقهم إليها ساستهم عملاء الصهيونية وعبيدها . لابد من ضم هؤلاء إلى صفوف معركتنا ضد أعدائنا المشتركين ، لا أن نرسل حمقانا لتفجيرهم بالأحزمة الناسفة ، فيسهل تجنيد شعوب أوروبا فى معركة الصهيونية ضدنا .

ينبغى أن نتحد مع شعوب العالم ونكون فى طليعتهم ضمن جهاد إسلامى / إنسانى ضد الظلم الذى سحق معظم سكان المعمورة . يجب أن نبدى حرصا على مصالحهم العادلة ، ونتعاون معهم ، من أجل الخلاص للجميع ، وتلك أكبر دعوة إلى الإسلام والأعمق أثرا .

فلا نخيف العالم ونطيع أعداءنا فى عملية تحويلنا إلى وحوش متعطشة للدماء ، لتنفير الإنسانية من هذا الدين ، الذى هو طريق الخلاص الحقيقى للبشر والحَجَرْ والبحار ، بعد أن ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس .

دين محمد وعيس وموسى وإبراهيم عليهم السلام . تعرف البشرية تلك الأسماء ، والكثير مستعدون للسمع والطاعة ، على أن نسير فى الطريق الصحيح فى الدعوة العملية المجاهدة ، لأجل دين يقود البشرية نحو الخير والعدالة . وهو ما يفتقده الجميع على هذا الكوكب التعيس .

– تقول فى الختام : { بالمناسبة عنواننا هو كتاب الله عز وجل وشريعة الله لا شريعة البشر} .

وأظن أن ذلك لا يتعارض مع إقتناء أطلس خرائط أو دليل تليفونات . وإلا فكيف يتصل الناس بعضهم ببعض .. ليتعارفوا ؟؟.

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




راوية نجل بن لادن تفتح باب التساؤلات

راوية نجل بن لادن تفتح باب التساؤلات

ــ راوية نجل بن لادن تفتح باب التساؤلات ــ

أسباب إغتيال بن لادن على أعتاب “ربيع العرب” :

1ــ (مشروع خيانة القرن) .. يصلح سببا .

2ــ تحويل الجهاد من فريضة دينية دفاعية للأمة ،

إلى وحشية مسلحة وتناحر طائفى .. سبب آخر .

3ــ السيطرة على القاعدة عبر التمويل .. سبب ثالث .

4-  أخطاء فى ملف القاعدة مع إيران .

5- الإعلام .. “سرى جدا” .

 

الأستاذ نظمى :

  ما أعلمه هو أن نجل أسامة بن لادن لم يقابل والده مرة أخرى بعد أن إفترقا فى نهاية الرحلة من تورابورا ، وأن حادثة الإغتيال سمع عنها من إخوته الذين شاهدوها وكانوا هناك .

  ــ  الأمريكان كانوا يرغبون فى  التأكد من شخصية بن لادن عندما سألوا أسرته عن صاحب الجسد الممدد خلفهم . والإحتمال الآخر هو أنهم أرادوا إيهام الأسرة بأن الرجل قتل . والذى أميل إليه هو أنهم أخذوه فاقدا للوعى تحت تأثر طلقة مخدرة قد تكون أصابت الرأس ، ولكنهم أرادوا أن تنشر الأسرة نبأ وفاته بين الناس ، لتصبح يد الأمريكان طليقة فى ما يفعلونه به  بعد ذلك .

ــ أعتقد أنهم عرفوا مكانه قبل الإغتيال بفترة طويلة وأنهم كانوا ينتظرون التوقيت الملائم لهم . بالطبع باكستان كانت أكثر من مجرد متواطئ فى هذا الحادث وفى أحداث كثيرة أكثر خطورة تتعلق بأفغانستان كما تتعلق بتصنيع وترويج الإرهاب الدولى ومنظماته الكبرى ، وعلى الأخص التعاون مع الأمريكيين لحقن داعش فى الجسد الأفغانى لتحويل أفغانستان إلى عراق آخر أو سوريا جديدة ، لعرقلة إنتصار الشعب الأفغانى ومجاهديه من حركة طالبان .

 

الإغتيال والربيع :

# أتوقع وجود علاقة بين إغتيال بن لادن على أعتاب (ربيع العرب!!) والتطور الكبير الذى حدث فى مفهوم الجهاد على يد المنظمات السلفية ثم الوهابية بتحويله إلى نوع من الهمجية المسلحة على يد داعش والنصرة ونظائرهما .والذى حدث كان تغييرا جذريا فى مفهوم الجهاد كفريضة دفاعية عبادية تتعلق بالأمة جميعا ، لتصبح نشاطا إجراميا إحترافيا على يد منظمات مرتبطة بالإقتصاد الدولى ( المعولم) ، ويهدف أساسا ليس إلى الدفاع عن الأمة بل يهدف إلى تقسيمها على أسس من الطائفية والمذهبية والفوارق العرقية بما يمهد لفنائها وسيطرة أعدائها عليها، خاصة اليهود ومندوبيهم فى إسرائيل ، وفتح أسواق المنطقة ومنح ثرواتها للشركات متعددة الجنسيات والبنوك الدولية .

بن لادن عقبة مركبة :

1ـ  وجود بن لادن كان سيمثل عقبة كبيرة جدا فى وجه ذلك الإنحراف ، والأهم هو أنه سيكون معارضا خطيرا لصفقة القرن / أو بمعنى أصح خيانة القرن/ بتحالف العرب (المسلمين السنة !!) مع إسرائيل “اليهودية” بدعوى مجابهة إيران (المسلمين الشيعة) !!.

 2ـ  ومن جانب آخر فإن التخلص من بن لادن يعتبر مطلبا وجوديا لمشيخات الخليج النفطى بسبب دعوته الجهادية التى أطلقها عام 1996 ، والتى تدعو إلى (الجهاد لطرد المشركين من جزيرة العرب ، وتحرير المقدسات الإسلامية) ، وهذا يعنى ببساطة سقوط أنظمة المشيخات التى تعتمد وجوديا على الدعم العسكرى الذى يقدمه لهم هؤلاء (المشركين)، الذين تلقى كبيرهم “ترامب” مبلغ يقارب النصف ترليون دولار لمجرد تثبيت ملك آل سلمان على إجمالى جزيرة العرب من اليمن وباب المندب إلى تيران وصنافير فى مصر ، تحت رعاية إسرائيلية كاملة.

 3ـ   تحرير المقدسات شعار غاية فى الخطورة كونه ينادى بتحرير الأقصى بينما آل سلمان فى طريقهم لتسليم المدينة ثم مكة إلى إسرائيل تحت ستار التحالف “السنى الصهيونى” فى مواجهة التمدد “الشيعى الإيرانى” ، وتأمين المقدسات الإسلامية بإيداعها فى اليد الإسرائيلية القوية والأمينة ، والتى من باب اللياقة والطهارة قد ترتدى قفازا أردنيا.

 ــ إجماع الخبراء بالشأن السعودى منعقد على أن رؤية “بن سلمان” لمستقبل مملكته لا مكان فيها للإسلام ومقدساته ناهيك عن أحكامه ، سوى مجرد ” أبنية ومنشئات للسياحة الدينية” يسميها العوام:”حرمين شريفين”.

4 ـ  ترامب (زعيم المشركين) فاز “بكنوز الملك سلمان” فى مقابل تثبيت حكم نجله وسلالته الأبدية المتحالفة بلا سقف زمنى أو سياسى مع يهود إسرائيل والعالم ، ضد جميع العرب وجميع المسلمين فى العالم .

5ـ  عنصر آخر هام يتمثل فى أن بن لادن كان يوفر الإستقلال المالى لتنظيم القاعدة لأول مرة ــ وآخر مرة ــ فى تاريخ التنظيمات الإسلامية . لأن أمواله الخاصة سددت كل مصاريف التنظيم معظم الوقت . ولما حوصر ماليا وبدأ يعانى ، كانت التبرعات تأتى بإسمه شخصيا لدوافع الثقة الكبيرة فى نزاهته إلى جانب بطولاته ومصداقيته .

 بإختفاء بن لادن وقع التنظيم كما باقى التنظيمات الإسلامية تحت سطوة الممولين الخليجيين وشروطهم الممتدة من العقائد الوهابية إلى السياسة إلى برامج الحرب . ومن المعروف أن القاعدة / وما تفرع عنها فى سوريا وغيرها / كانت من نصيب التمويل القطرى، بينما كانت داعش من نصيب السعودية. وذلك أحد الأسباب الهامة فى الصراع بين القطبين الخليجيين ، تضاف إليها أسباب استراتيجية دولية يتعامى عنها الإسلاميون لأنهم غالبا غير مدركين لوجودها وأبعادها ، بينما هى الدافع الأول لتدويل الصراعات العسكرية فى سوريا والعراق بل فى معظم مناطق الربيع الأسود .

العرب فى إيران :

فى أعقاب تشرد العرب من أفغانستان وتعرضهم للملاحقات والإعتقال والقتل، بل والبيع والشراء كالعبيد . وبوصولهم “مرغمين” مطاردين إلى إيران ، تنوعت تجاربهم هناك حسب ظروف الإعتقال وحسب وضعية كل شخص فى الأحداث الأفغانية . ومن جانب آخر فلم يكونوا جميعا معتقلين فى مكان واحد . فكل مجموعة صغيرة تواجدت معا عرفت ظروف بعضها البعض ولكنها تجهل ظروف الآخرين .

ــ ظروف جماعة القاعدة كانت الأسوأ بين العرب نتيجة خطورة الوضع الدولى للقاعدة بعد أحداث 11سبتمبر وحرب أفغانستان . لقد تجمعت خيوط مأساة القاعدة نتيجة تضافر عدة عوامل كارثية ، من ضمنها التشدد العقائدى والجهل السياسى ، وإفتقار قيادة القاعدة إلى الرؤية الإستراتيجية . وأضيف إلى ذلك ، من الجانب الآخر( الإيرانى)، أخطاء سياسية فادحة إرتكبتها الحكومة / وما زالت/ فى الملف الأفغانى عموما ومن ضمنه وقتها كان ” العرب الأفغان”.

 ــ   القاعدة لم تفكر بوضوح فى ذلك الوقت / ولا حتى قبل أن تنقلب الدنيا فوق رأسها / فى الخصوصيات الفعلية للحالة الإيرانية منذ ثورتها الإسلامية وصولا إلى دولتها القوية العاملة بحيوية الدولة ومتطلباتها ، التى هى بالتأكيد ليست مطالب “تنظيم” أو “جماعة” حتى ولو كانت ثورية أو جهادية ، سنية كانت أو شيعية ، ناهيك إذا كانت جماعة ذات أيدلوجية وهابية تنظر إلى الشيعة نظرة إستئصالية .

أفراد عائلة بن لادن المحتجزون آنذاك فى إيران عانوا مثل ما عانى أفراد القاعدة ، ولكن تحسنت الأوضاع نسبيا بمرور الوقت . ومازال لدى العديد منهم الكثير من الشكاوى، بعضها أملته الظروف المرتبكة والخطيرة على الجميع، وبعضها كان يمكن تلافيه بشئ من الحكمة والمنطق ، وبعضها كان نتيجة أخطاء من الأجهزة الحكومية المتوترة التى تعمل فى أجواء دولية تهدد وتتربص من وراء الحدود مباشرة .

الإعلام .. “سرى جدا”  :

ــ بالنسبة للإعلامى يسرى فودة فلم أسمع عنه شيئا يمكن أن أعتبره كلاما موثوقا يتهمه . وهو فى النهاية صحفى مهنى ليبرالى ، وليس زعيما سياسيا ولا صاحب مُثُلْ تختلف كثيرا عما هو شائع فى الإعلام المصرى . فالإعلام ليس مؤسسة خدمات عامة ، بل هو خادم للممول وأهدافه السياسية ومصالحة الإقتصادية ورؤيته الأيدلوجية . والحصول على إعلام هادف يستوجب أولا الحصول على وطن حر مستقل وذو سيادة ، يحكمه نظام يعبر عن مجموع الناس وليس الصفوة المقتدرة فقط . وتلك مسئولية المجتمع كله . وإلى أن يتحقق ذلك سيظل الإعلامى مجرد أحد الأسنان فى أحد التروس فى أحد الآلات التى تطحن عظام المجتمع وتعتصر دماءه وتلوث عقله وضميرة وتعتدى على مثله العليا وعقائده ، لصالح أصحاب المليارات .

وما لا تستطيع الجيوش أن تفعله يفعله الإعلام ، فهو واقعيا سلاح دمار شامل للأمم ، كما يمكنه ـ نظريا ـ أن يكون أداة بنيان شامل.

فى القرن الماضى قال بريجينسكى مستشار الأمن القومى الأمريكى (إن التلفزيون هزم الكنيسة فى الولايات المتحدة) . ولنسأل أنفسنا عما فعله التلفزيون والقنوات الفضائية فى الإسلام خلال العقود الأربعة الماضية ؟؟.. بل ماذا أبقت لنا منه ؟؟.

 

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world