السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم

عودة إلى الحوارات (3) : السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم

عودة إلى الحوارات (3) : 

العناوین: 

– سوريا كانت ضحية لشعارات إسلامية بلا إسلام .. وقع الظلم علينا والإنتقام من حقنا .

– التعاون الجهادى بين السنة والشيعة .. حقيقة أم خيال ؟.

– السنة والشيعة .. بين إسقاط الإمارة الإسلامية ، والتعاون مع نظام كابل العميل .

– لماذا لم يتكلم إعلام طالبان عن(حزمة المحبة الوهمية) بين السنة والشيعة ؟.

– صفوف الإمارة الإسلامية تضم كافة مواطنيها بمذاهبهم وعرقياتهم ، ولهذا نجحوا.

– فى وقت الجهاد ضد السوفييت جمع مولوى حقانى قادة المجاهدين من كل العرقيات والمذاهب فى مؤتمرين عُقِدا فى قاعدة جاور .

– الشعب الأفغانى فى حاجة إلى قيادة دينية موثوقة لحل المشكلات الداخلية .. لهذا تحظى الإمارة بثقة ومحبة الجميع .

– يستخدمون مصطلحات “الرافضة” و”المجوس” ولا يفقهون أنها تدينهم.

– السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم ، إلا عن أوامر “بيريز ” بالفتنة الحاضرة ، والإتحاد مع الصهاينة لمحاربة الشيعة .

– المسئول الأول عن الدماء السورية المسفوحة هم قادة التنظيمات”الجهادية”، الذين حولوا مسيرة الشعب من مطالبات معيشية وسياسية إلى حرب عصابات دولية .

– التدخل الخارجى والأموال أدارت الرؤوس المسطحة، فحولوا الجهاد إلى إرتزاق وسفك دماء حسب الطلب .

– تترس “المجاهدون” بالمدنيين بدون إمتلاك وسائل للدفاع عنهم أو خطة لحمايتهم .

– سوريا كانت دوما بؤرة صراع أمم وحضارات ، ولم تكن لعبة مراهقين مخبولين ، وهكذا جلب الرويبضة الخراب لبلاد الشام .

– بعض أصحاب (العقائد الصحيحة) يودون أن تتحول أفغانستان إلى فتنة عمياء كالتى أضرموها فى سوريا والعراق ، فأرسلوا إليها سفراء الفتنة ومقاتلو الخوارج .

– قبائل البلوش تجاهد فى أفغانستان بدافع العقيدة. وبرضاها لم تشارك فى إنتفاضة البنزين. فالذى يجاهد لا يخشى أن يتظاهر .

– بسقوط شاه إيران ونجاح الثورة الإسلامية، تذكر العرب أنهم “سنة وجماعة”، وأن شعب إيران “روافض ومجوس” !! .

– دخلت  جيوش الشاه إلى عُمَان ، ولم يتحدث أى فصيح عن تمدد إيرانى أو هلال شيعى.

– هناك خلط متعمد بين “السلفية الوهابية” وبين “أهل السنة والجماعة” . والواقع أنهما متناقضان أشد التناقض .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

 

 

السؤال الأول :

– انا مندهش من حوارك الاخير عن سد النهضة . و اشعر  بأن سوريا ضحية شعارات اسلامية بلا اسلام. 

– ولكن يا ابو الوليد ظلمنا بشار و الايرانيين و الروس و الشبيحة . الظلم في مختلف أشكاله وألوانه ليس من الاسلام و لا من الانسانية.  و مهما حاولنا فهم و درك الحقيقة يبقى الانتقام من الظالم حقنا القانوني و الشرعي  .

إجابة ابو الوليد المصري : 

– غير واضح موضع الدهشة من الحوار الأخير حول سد النهضة .

– أما أن سوريا كانت ضحية شعارات إسلاميةـــــ بلا إسلام ـــــ فهذا صحيح . وليست سوريا وحدها بل معظم بلادنا الإسلامية أصابها بلاء المتاجرة بالإسلام لتحقيق أهداف غير إسلامية، بل وضارة بالمسلمين . فالدين أصبح وسيلة للسيطرة على العوام، يتلاعب بهم (عديمو الدين) مستفيدين من العاطفة الدينية القوية لدى الناس مع إفتقارهم إلى الوعى بالدين وبمصالح المسلمين .فأسهل طرق السيطرة على الجمهور هو خداعهم باسم الدين . وقيل فى هذا الصدد:(التجارة بالأديان هى التجارة الرائجة فى المجتماعات التى ينتشر فيها الجهل)..(وإذا أرادت أن تتحكم فى الجهلة من الناس فعليك أن تغلف كل باطل بغلاف دينى).

وذلك هو أساس جميع المصائب التى تجتاح بلادنا ومجتمعاتنا. بالخداع بإسم الدين يقودنا المزيِّفون إلى فتن وصراعات تخدم أعداءنا فقط .

– أوافق معك على أن الظلم هو من أعظم الشرور . وقد حرَّمَهُ الله على نفسه وحرمه على الناس، حسب الحديث القدسى الشريف .

ولا تكاد توجد حرب لا تصحبها مظالم أو أخطاء ، ولدينا أمثله مشهورة فى تاريخنا الإسلامى حتى فى عصوره الأولى الزاهرة ، ومع شخصيات من الطراز الرفيع مثل أسامة بن زيد ، وخالد بن الوليد ( التفاصيل فى المراجع التاريخية لدى أهل السنة). الفرق هو وجود السلطة العادلة والقضاء الشرعى ، وهو ما يفتقده المسلمون فى العصر الراهن. وقد رأينا طرفا من تلك المحاكمات الشرعية فى أفغانستان ، ولمسنا تأثيرها فى تصفية النفوس وعودة الأمن بين الناس .

وسمعنا عن محاكمات بعد الحرب العالمية الثانية ولكنها كانت بدافع الإنتقام والتشهير وليس لتحقيق العدالة . وإلا فإن الطرف المنتصر لم يكن أقل ظلماً وإجراماً من الطرف المنهزم ، لدرجة أن المنتصر لم يقدم ـــــ حتى الآن ـــــ إعتذارا عن إستخدامه السلاح النووى لمرتين خلال ثلاثة أيام ضد اليابان .

أثناء الحرب من الوارد وجود عمليات عسكرية يحركها الإنتقام ـ ولكن بعد توقف الحرب فإن المطلوب هو”تسويات” تتيح فرص لحياة جديدة للمتحاربين . لأن كل حرب تقود فى النهاية إلى إتفاق سياسى . وبعد ذلك الإتفاق تصبح عمليات الثأر عملا مداناً وعدوانيا يستلزم عقوبة حتى لا تعود الحرب، أو يضطرب السلم، وتتوقف الحياة الطبيعية، التى إنتظرها الناس أو حتى قاتلوا لأجلها .

الحرب فى سوريا أرتكبت فيها الكثير من المظالم ــــــــــ من الطرفين ــــــــ والتجاوزات موثقة بالصوت والصورة من الجانبين . وفى أحوال كثيرة لم تكن حربا نظيفة. والشعب السورى هو أكثر من تضرر منها.فتعرضت المدن للقصف بأنواعه ، هذا صحيح ، وتعرض المدنيون لأهوال الشبيحة كما أهوال الجماعات المسلحة “الجهادية!!” التى سرقت وقتلت وفرضت الإتاوات بدون وجه حق . وغاز الكلور إستخدم سلاحا للقتل ، وبشكل أكبر كسلاح للتشنيع السياسى على الطرف الآخر ، بدون إعتبار لحياة المدنيين .

إن تغيير مسار الأحداث من إنتفاضة مدنية ذات مطالب سياسية وإقتصادية ، وتحويلها إلى حرب مذهبية (إستئصالية ) كان هو الخطأ الأعظم، والظلم الأكبر الذى وقع فى حق سوريا وشعبها .

صحيح أن النظام واجه الحركة الجماهيرية السلمية بالقوة المفرطة، ولكن التحول إلى حرب عصابات {دولية من ناحية المتطوعين والتسليح والإسناد الإعلامى والمالى } كان جريمة أكبر ، وظلما أعظم وهو الأساس لأى مظالم أخرى . وقد ظلم “المسلحون” أنفسهم وشعبهم بدخول حرب وهم مشتتون إلى عشرات أو المئات من التنظيمات المتنافسة والمتقاتلة ، وحتى بدون جبهة تجمعهم ، إن لم يكن تنظيما موحدا ، وبدون إمتلاك برنامج موحد للثورة .

 

 

السؤال الثانى :

– انت عراب خبيث، تعمل جاهدا علي تكوين حزمة محبة وهمية لا صحة ولا أساس لها بين المجاهدين و الرافضة . 

– انت علي علم تام بحقيقة الرافضة. كيف تبرر سبب اسقاط الامارة بيد المجوس و التعاون الاستراتيجي بين الرافضة المجوس و الحكومة العميلة الكافرة المرتدة ؟ .

– ان الرافضة يشغلون اهم مناصب العسكرية و السياسية في ادارة الاحتلال الامريكي و يدهم ملطخه بدم الافغان و العرب السنة العزل من اطفال ونساء وشيوخ .

– افترض انك تقول شئ من الحقيقة. لماذا الاعلام الرسمي الطالباني لا يذكر كلمة عن هذه العلاقة الوهمية ؟.

 

إجابة ابو الوليد المصري : 

(عراب خبيث) تلك ليست مقدمة مناسبة لحوار!! .. لكنها ليست أسوأ ما وصل إلينا من سباب، لهذا سنستمر فى النقاش نظرا لأهمية النقاط التى أثرتها .

ليس هناك حديث عن ( حزمة محبة وهمية ) بل نتكلم عن جهاد عنيف ومستعر منذ 18 عاما، يقوم به شعب أفغانستان المسلم ، ضد المعتدين الأمريكيين المدعومين بحوالى 50 دولة ، بعضها دول “إسلامية سُنية ” ، مثل: تركيا ـ الإمارات ـ الأردن .

شعب أفغانستان يجاهد بقيادة موحدة، تحت راية الإمارة الإسلامية وحركة طالبان:

رغم محاولات بعض الحركات السلفية العربية شق صفوف طالبان وتكوين حركات موازية تنقل القتال إلى داخل الصف الإسلامى ــ كما هى عادتهم دائما فى كل مكان عملوا فيه .

ورغم أن ملايين الدولارات من عرب النفط ، تنسال على أيدى شبكات وهابية، للإنفاق على تفريق كلمة المسلمين الأفغان ، وخلق الفتنة فى صفوفهم خوفا من أن ينسحب الأمريكيون بينما شعب أفغانستان ما زال موحد الكلمة خلف إمارته الإسلامية المجاهدة .

حركة طالبان وحدت شعبها للجهاد فى سبيل الله صفاً واحداً وكأنهم بنيان مرصوص . ولكن “السلفية الجهادية” تأبى إلا الفتنة وإفشال أى جهاد بالتفريق بين المسلمين ، على أساس المذهب والطائفة. وفى النهاية يكون الفشل للمسلمين والتمكين للكافرين. ولعله الهدف الأكبر والأوحد لهؤلاء ” الفتَّانين العرب”.

لقد كشفت وثائق السوفييت عن تعاون السلطات الشيوعية فى آسيا الوسطى مع الدعاة الوهابيين للعمل ضد العلماء الصوفيين الذين كانوا يقودون الجهاد ضد الحكم السوفييتى، فكانوا يطعنون فى عقائدهم لتفريق الناس عنهم وعن الجهاد .. لصالح (أولياء الأمر) الشيوعيين .

قال أحد كبار اليهود المعاصرين(إسرائيل بخير طالما أن العربى يكره العربى أكثر من كراهيته لإسرائيل) . والسلفية الجهادية تطبق ذلك القانون الإسرائيلى ولكن على مستوى الأمة الإسلامية. (فإسرائيل بخير طالما أن المسلم يكره أخاه المسلم أكثر من كراهيته للصهاينة المحتلين لفلسطين). وتلك رسالة الوهابية ، أو الصهيونية العربية الحديثة .

– صفوف المجاهدين فى أفغانستان تضم كافة مواطنى”الإمارة الإسلامية” بطوائفهم ومذاهبهم وعرقياتهم المختلفة . لذا إستمروا بنجاح فى الجهاد تلك السنوات الطويلة فى ظل حصار دولى ، ونكران إسلامى ، وتآمر حكومات إسلامية وحركات جهادية سلفية.

إذن لم نتكلم عن(حزمة محبة وهمية) بل عن (حركة جهادية ظافرة) تضم جميع المسلمين، رغما عن الوهابيين، دعاة الفتنة والإقتتال بين المسلمين .فالخلافات بين المسلمين مهما كانت، ما هى إلا موضوع للحوار والإتفاق ، ومن الجنون تحويلها إلى حرب إستئصالية. ولا يفعل ذلك إلا من كان عدوا للمسلمين يتظاهر بالحرص على المذهب على حساب إهدار الأرواح وضياع الدين ، نصرة للكافرين .

– فى زمن الجهاد ضد السوفييت فى أفغانستان كان المجاهدون من سنة وشيعة موحدين فى الميدان ، وللأسف كانوا وقتها تحت راية تنظيمات متعددة ، بعضها عرقى والآخر مذهبى . وقد جمعهم المجاهد الكبير مولوى جلال الدين حقانى / من كل أنحاء أفغانستان/ فى مؤتمرين جامعين فى قاعدة جاور الشهيرة ، للتشاور حول مسيرة الجهاد والمخاطر التى تهدده ، والضغوط الدولية و”الإسلامية”، الرامية إلى إستدراج المجاهدين للمشاركة مع الشيوعين فى حكومة واحدة . مع ضغط إعلامى ومالى لإستبدال الجهاد بحرب عرقية ومذهبية بعد أن إنسحب الجيش الأحمر من أفغانستان مدحورا. وأسفرت إجتماعات “قاعدة جاور” عن إتفاقات جيدة ، بعضها وجد طريقة إلى التنفيذ رغم مقاومة عالمية وعربية عنيفة . وللأسف نجحت قوى الفتنة فى إحداث العديد من الصدامات العرقية والمذهبية البشعة .

إن ما تتخيله أنت (جرعة زائفة من المودَّة) إنما هو أساس لدى شعب أفغانستان لمواجهة العدوان الخارجى. وليس وليد اليوم أو حتى الماضى القريب إنما هو تقليد قديم وراسخ . ولا يمنع ذلك من أن دسائس “الفتَّانين” قد نجحت أحيانا ، وتركت جراحا فى مجتمع له تقاليد قبلية تتوارث الثارات والخلافات. فهو فى حاجة إلى قيادة دينية موثوقة لحل تلك المشكلات. ولهذا تحظى الإمارة الإسلامية بثقة ومحبة جميع القبائل بعرقياتها ومذاهبها ، فمهما كانت المشاكل القبلية الموروثة، فلا يمكن أن تحلها إلا مثل تلك القيادة الدينية العادلة والنقية .

– لقد سجنت الحركة السلفية نفسها فى مصطلحات مثل”الرافضه” و”المجوس” بهدف هجاء الشيعة وإيران ، وإثارة الكراهية والعداوة ضدهما . وأظن أن معظم من يستخدمون تلك المصطلحات لا يعرفون معناها الحقيقى ، وإلا لتوقفوا عن ذلك الزيف .

“فالرافضة” إصطلاح سياسى يشير إلى من رفضوا مبدأ الشورى فى تولية الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فتمسكوا بضرورة وجود نص شرعى يحدد من يتولى ذلك المنصب الدينى الخطير ، قائلين أن النص متوفر ومعروف. ولكن التنازع وقع بين من قال بالنص الموجود ، وبين من تمسك بالشورى على أساس عدم معرفته بالنص الشرعى أو إنكاره إياه .

– والآن إنتهى الأمر إلى أن السنة والشيعة كلاهما يأخذ بمبدأ الشورى(الإنتخاب) فى تعيين الحاكم الأعلى . ذلك لأن صاحب الحق بالنص الشرعى غير موجود حسب قول السنة ، أو موجود ولكنه غير ظاهر حسب قول الشيعة .

إذن ليس هناك موضع للتشنيع “بالرفض” فى هذه الحالة نظرا لإنتهاء الموضوع نفسه. ولأن الحكم بعد الخلافة الراشدة لم يلبث أن تحول إلى مُلك وراثى (عَضُود) بغطاء دينى لا أثر فيه لشورى أو نص شرعى.

 والآن لم تعد هناك خلافة جامعة بعد أن تمزقت بلاد المسلمين ، ومنعتهم أوروبا من إقامة أى كيان سياسى جامع بإسم الإسلام ، سواء كان إسمه خلافة أو حتى كومنولث . بل تدفعهم دفعا نحو المزيد من التمزق عبر حروب أهلية أو ثورات ملونة سموها نفاقا “الربيع العربى”.

– أما التنابذ بمصطلح “مجوس” ففيه إدانة مغلظة لمن يستخدمه، لجهلة أو تحديه للشريعة الإسلامية وأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم . والعجيب أن يجرؤ من يدعى أنه سُنِّى على فعل ذلك!!. .

وكأن رسولنا الكريم(صلى الله عليه وسلم) أراد تحصين الأمة من شر الفتن التكفيرية فقال مشيرا إلى سلمان الفارسى رضى الله عنه: { لو كان الإيمان فى الثريا لناله رجال من قوم هذا } .

ومنحه أيضا تكريماعظيما بقوله :{سلمان منا آل البيت}. فأى شرف أعظم من ذلك ؟.

ومن أولى بالإتباع .. قول رسول الإسلام، أم قول التكفيريين الوهابيين ؟ .

وصدق من قال (أكبر عدو للإسلام جاهل يُكَفِّر الناس). وذلك الذى قال:( لو سكت من لا يعرف ، لقلَّ الخلاف ) .

ومن ناحية تاريخية فإن المساهمات العلمية والثقافية التى أضافها “الفُرْس” إلى الحضارة الإسلامية تشكل الكتلة الأساسية لتلك الحضارة ، ولولاها لما كان لدينا شيئ يمكن تسميته (حضارة إسلامية) إلا ما ندر . ومن المحرج جدا أن نتحدث عن مساهمات السلفيين والوهابيين فى حضارة المسلمين ، منذ ظهورللسلفية على يد إبن تيمية وصولا إلى عصر إبن عبد الوهاب، وابن عثيمين ، وشيوخ الترفيه السعودى الداعر، وعلماء”الهولوكوست” والتطبيع مع الصهاينة.

 

– تسأل { كيف تبرر إسقاط الإمارة بيد المجوس } ــ ثم تسأل عن تبرير { التعاون الإستراتيجى بين الرافضة المجوس والحكومة العميلة الكافرة المرتدة } .

أقول بصرف النظر عن القاموس التكفيرى الرنان : مجوس ، حكومة عميلة ، كافرة ، مرتدة.

فلدينا هنا موضوعان: 1ـ إسقاط الإمارة الإسلامية. 2 ـ التعاون بين حكومة كابول والشيعة.

 

أولا ــ إسقاط الإمارة الإسلامية :

إن المعول الأكبر والأول الذى إسقط الإمارة كان عصيان تنظيم القاعدة لأوامر أمير المؤمنين (الملا محمد عمر ـ رحمه الله ) للجماعات العربية بألا يوجهوا ضربات للأمريكيين، لأن الإمارة لن تكون قادرة على تحمل رد فعل باكستان على ذلك . أما توجيه الضربات لإسرائيل فلن يكون للباكستانيين عذر فى معاقبة الإمارة عليه. (وذلك حسب تقديرات الإمارة وقتها).ومناسبة الحديث كان إنتهاك الصهاينة لحرمة المسجد الأقصى . وما يحدث الآن أبشع منه بكثير ، ولكن السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم إلا عن الإذعان لأوامر شمعون بيريز بفريضة الفتنة التى أوجبها عليهم ، كما أوجب إتحاد “السنة!!” مع الصهاينة لمحاربة الشيعة. أما ضياع الأقصى والكعبة والمسجد النبوى فليس لها عند السلفيين غير الشجب والإستنكار، على طريقة طواغيت العرب الذين باعوا فلسطين ومقدسات المسلمين . ببساطة لأن أصحاب التنظيمات الجهادية السلفية لو إلتفتوا ناحية فلسطين والمقدسات فسوف يفقدون التمويل الخليجى والإيواء التركى.

– نجحت أمريكا فى تصوير حربها الصليبية على أفغانستان على أنها إنتقام لإعتداء وقع عليها إنطلاقا من أفغانستان فى هجمات 11 سبتمبر (غزوة منهاتن!!). وحتى الآن تعانى الإمارة من عزلة دولية سببها الأساسى ضعف موقفها القانونى والأدبى ، بسبب رعونة تنظيم القاعدة وعدم مبالاته بمصالح الإمارة وعدم إطاعتة لأمير المؤمنين الذى بايعوه على السمع والطاعة فى المنشط والمكره . ولكنهم إستثنوا حظوظ النفس وصلافة التنظيم .

ولم تجد الولايات المتحدة صعوبة فى تجنيد ما يقارب الخمسين دولة فى تحالف عدوانى ضد الإمارة الإسلامية ، ومشاركة حلف”الناتو”، بما فيه تركيا “السُنَّية”عضوالحلف ، التى شاركت فى العدوان بعشرة آلاف جندى، فكان لها أكبر قوة بعد الولايات المتحدة .

وشهر الرئيس بوش سيف الجنون بشعار(من ليس معنا فهو ضدنا) .أى لا خيار أمام أى دولة فى العالم سوى الوقوف فى الصف الأمريكى سياسيا وعسكريا وإلا ستواجه هى الأخرى حرباً أمريكية !! .

من جيران أفغانستان شاركت باكستان بنشاط فى العدوان وكانت أراضيها قاعدته الرئيسية. وشاركت قواتها كطليعة للعدوان فى بعض المواضع ، خاصة من الشرق(جلال آباد ـ من مدخل تورخم) ، ومن الجنوب(قندهار ــ من مدخل سبين بولدك ).

 إيران أيضا إرتكبت خطأ فادحاً بدعمها للعدوان الأمريكى ، فأمدته بمشورة عسكرية (خرائط لمواقع طالبان قرب مدخل وادى بانشير)، وسمحت للطيران الأمريكى بالمرور من أجوائها بشرط عدم حمل معدات عسكرية ــ بدون تحديد وسائل للتأكد من ذلك(!!) ــ

ــ من جهتها فإن الإمارة لم تبذل قبل الحرب جهدا كافيا لخلق مناخ من الثقة مع إيران وجيرانها فى الشمال خاصة طاجيكستان وأزبكستان .

فكانت الدول الثلاث تدعم بنشاط كبير قوات المعارضة (المخالفين للإمارة) ، و معظمهم من (أهل السنة والجماعة) تمثلهم أحزاب يقودها الأصوليون الثلاثة من الأخوان المسلمين : سياف ، حكمتيار ، ربانى . إضافة إلى التحالف الشمالى الذى كان يقوده أحمد شاه مسعود، وهو تحالف “سنى”. أما المجموعة الأصغر عددا وعتادا فى ذلك التحالف فكان حزب “وحدت” الشيعى .

{ تأمل دخول الإخوان فى تحالف ضد الإمارة يجمع الشيعة ومرتزقة روس إنضموا إلى التحالف فى بداية الحرب . وقارن ذلك بالهستيريا السلفية والإخوانية ضد الشيعة والروس فى سوريا . وذلك يثبت أن لا عقائد فى الموضوع ، بل مصالح مرتبطة دوما بالولايات المتحدة وأموال النفطيين العرب }.

 

 

ثانيا ــ التعاون بين حكومة كابول والشيعة :

 وهكذا نرى  أنه طبقا للتصنيف المذهبى ــ المفضل لدى السلفية الوهابية ــ فإن القوى التى تصدت بالسلاح للإمارة الإسلامية (ضمن التمرد الداخلى المسلح، أو مع الغزو الأمريكى) كانت فى غالبيتها تنتمى لأهل السنة والجماعة !!! .

– الكوادر العليا فى الأحزاب الأصولية الثلاثة، شارك معظمهم فى العمل مع الحكومة التى شكلها الإحتلال الأمريكى فى كابول ، بما فيها قيادات عليا فى جهاز الإستخبارات الذى يتولى ملاحقة وتعذيب شبكات المجاهدين . وقد برز فى ذلك العمل الإجرامى كوادر من حزب سياف مثل “سيف الله خالد” وغيره كثيرون .

وتخصص حكمتيار فى تأسيس الدواعش وإدارة عملهم بالتعاون مع الإحتلال وقيادات”الأمن القومى” فى الحكومة {الكافرة.. المرتدة.. العميلة ..إلخ }، كما عمل فى نفس الوقت كمجاهد نسوى فى سبيل تحرير المرأة “!!” . أما حزب ربانى فمنه خرج العديد من قيادات الصف الأول فى النظام الحاكم خاصة (الرئيس التنفيذى )عبد الله عبد الله .

وللشيعة مراكز هامة فى النظام ، ولكنها لا ترقى من حيث المكانة والعدد إلى ما يتمتع به (أهل السنة والجماعة). وفى النهاية .. أى فرق بين السنى والشيعى إذا أرتكب أيا منهما جريمة خيانة للدين والوطن؟؟ . ومعظم التيار السلفى يتكلم وكأن “السُنِّى” مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بسبب (إمتيازه المذهبى!!) . وأن الشيعى مدان مهما فعل من خير لكونه (مدان مذهبيا بجريمة التشيع)!! . وأن الشيعة فى أى  مكان مسئولون عن أى جريمة يرتكبها فرد شيعى فى أى مكان على ظهر الأرض . فهل هكذا يفهم الوهابيون قوله تعالى ( ولا تذر وازرة وزر أخرى )؟؟. إن العدل يغيب عندما تغيب التقوى ، وذلك فيما نعتقد أحد الأوجه لفهم قوله تعالى: (إعدلوا هو أقرب للتقوى) .. والكلام موجه للمسلمين إن كانوا حقا كذلك .

– وفى الأخير.. وطبقا للمنظور /السلفى الوهابى/ الذى ينظر إلى الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة على أنها المحرك الأول للتاريخ البشرى ولأمور الدنيا والدين ، منذ بدء الخليفة وحتى قيام الساعة، فإن نظام كابول الحالى والذى يرعاه الإحتلال الأمريكى ، هو فى جوهره نظام(سُنِّى) ، شأنه فى ذلك شأن الأغلبية الساحقة من الأنظمة العربية ، وشأن معظم العمل الإسلامى الحركى(لأهل السُنة والجماعة) فى العالم العربى ، الذين هم فى تحالف عملى شبه معلن مع أمريكا ومعسكرها المترامى ، الذى يبدأ بإسرائيل ، إلى مشيخات النفط ، وصولا إلى منظمة العالم الإسلامى ” منظمة ثكالى الهولوكوست” .

–  تقول : { إن الرافضة يشغلون أهم المناصب العسكرية والسياسية فى إدارة الإحتلال الأمريكى ، ويدهم ملطخة بدم الأفغان والعرب السُنة العزل من أطفال ونساء وشيوخ} .

سبق الشرح بأن الشيعة يشاركون فى المناصب العسكرية والسياسية الهامة فى نظام كابول. ولكن ليس بقدر مشاركة (أهل السنة والجماعة)، لا من حيث العدد ، ولا من حيث الأهمية. وذلك راجع على الأقل إلى تفاوت النسبة العددية بين الجانبين . ولا ننسى أن الرئيسان الذان حكما أفغانسان حتى الآن تحت ظل الإحتلال الأمريكى ، كلاهما من أهل “السنة والجماعة” حسب التصنيف السلفى لبني الإنسان .( ويلاحظ أيضا أن الزعماء الشيوعيين الأربعة الذين حكموا أفغانستان تحت الإحتلال السوفيتى كانو جميعا من ” أهل السنة والجماعة” حسب نفس التصنيف).

– العبرة فى الحروب هو معايير الحق والباطل ، وليس السنة (ومعهم الحق دوما حسب النظرة السلفية /الوهابية) أو الشيعة (وهم على باطل دوما حسب نفس النظرة ) .

واضح تماما أن أكثر سفك دماء المسلمين فى أفغانستان (كما فى سوريا والعراق وليبيا ومصر واليمن) تم على أيدى من يُحسبون زوراً وبهتاناً على “أهل السنة والجماعة “. سواء من “الجيش الوطنى” العميل أو الميليشيات المحلية ولا ننسى قوات من دول إسلامية سنية مثل تركيا والإمارات والأردن .

هؤلاء هم أغلبية سافكى دماء المسلمين فى أفغانستان .. وهم حسب التصنيف المعتمد لديكم ، من “أهل السنة والجماعة” . فهل هؤلاء المجرمون نالوا براءة من الذنوب لمجرد حملهم تلك الشرف الذى منحتموهم إياه ؟. أم تقولون بقول اليهود:(وقالوا لن يدخل النار من كان هوداً أو نصارى..)؟. فهل النار محرمة على من كان(سلفيا أو وهابيا) بينما الآخرون مخلدون فيها؟.

وهل أن دماء العرب “السُنة” المسفوكة ، كانت حكرا على الشيعة وحدهم؟. أم أن “السُنى” مغفور له لكونه سنيا.. بينما الشيعى مدان بالقتل سواء كان معتديا أو معتدى عليه ؟.

وأى جرائم إرتكبها الشيعة يمكن مقارنتها بجرائم زعماء من السنة مثل صدام حسين وعبدالناصر، وعبد الفتاح السيسى ، وحفتر ، وبن زايد ، وبن سلمان؟ .. هؤلاء مجرد نماذج من وقتنا المعاصر بدون الرجوع إلى تاريخ المسلمين الملئ بالظلم والمذابح والطغيان .

أم أن مجرد الإنتماء الكاذب إلى(أهل السنة والجماعة) يبيح جميع الموبقات والخطايا ؟؟ .

وإذا كنت تعنى دماء المسلمين المسفوحة فى سوريا، فإن المسئول الأول عنها هم قادة التنظيمات الجهادية “السُنية” ، الذين حولوا مسار الشعب من مطالبات معيشية محدودة إلى حرب عصابات دولية مفتوحة على مصراعيها للتدخل “الصليبى” و”الخليجى” والإسرائيلى . وقد أغرتهم الألقاب والمناصب والسمعة الإعلامية ، والأموال المتدفقه بلا حساب ، والسلاح الحديث الذى لم يتوفر مثله قط لأحد قبلهم من”المجاهدين” !!.

كثافة التدخل الخارجى ، وغزارة الأموال ، والشهرة العالمية، أدارت الرؤوس المسطحة، فحولوا الجهاد إلى إرتزاق و قتل مجنون ، ومقاولات سفك دماء حسب الطلب وبالمقاولة.   وبفعل الرواج وتعاظم الطلب تكاثرت الشركات القتالية ــ أو التنظيمات الجهادية ــ حتى تخطى عددها العشرات أو المئات !!. وتترس “المجاهدون” فى سوريا بالمدنيين فى المدن بدون إمتلاك وسائل الدفاع عنهم أو أى خطة لحمايتهم . وفى ظنهم أن الضغط الدولى لحلفائهم فى الخارج سيردع النظام عن مهاجمة تلك المدن (المحررة)!!. ولكن النظام هاجم وحطم الدفاعات والمتاريس التى لم تكن فى أغلبها سوى أجساد المدنيين الذين تم “تحريرهم” والتترس بهم . حارب “المجاهدون” تحت وَهْمْ مظلة حماية يوفرها الإعلام والدبلوماسية الدولية لحلفاء الخارج. ولم يمتلك “المجاهدون” المزعومون رؤية خاصة بهم لتلك الحرب، ولا استراتيجية لخوضها. وظنوا أن لاحاجة إلى شئ من ذلك لأن الجبهة الدولية الجبارة ستوفر لهم حربا سهلة وسريعة ومظفرة .

هؤلاء هم مجرمو سوريا الحقيقيون الذين ينبغى محاكمتهم ومحاسبتهم . فالنظام السورى يريد السيطرة والإنفراد بالسلطة المطلقة كباقى أنظمة العرب . بينما المجاهدون جلبوا العالم إلى سوريا بما فيه إسرائيل التى قدمت لهم الكثير سرا وعلنا . والنظام لحماية نفسه من هجوم دولى تحصن بجبهة من الحلفاء، حتى يتمكن من البقاء وأداء واجباته القانونية فى “الدفاع عن الوطن والسيادة الوطنية “. مع ملاحظة أن لا شئ إسمه حرية أوعدالة إجتماعية فى كامل الوطن العربى، وليس فقط سوريا ، وإلا ما كانت سوريا بلدا عربيا. وأن المجاهدين لو ربحوا تلك الحرب ما غيروا شيئا من تلك الحقيقة ، بل لأكدوها تحت إدعاء كاذب كالعادة، بأنهم بهذا الظلم إنما يطبقون الشريعة على فهمهم الوهابى، الذى تجلى فى أبهى صورة فى النموذج السعودى فى بلاد الحرمين الشريفين .

– لم يكن متوقعا أن تُتْرَك سوريا خالصة للمحور الإسرائيلى الأمريكى ، بدون أن يستدعى ذلك تواجدا مضادا من المحور المعادى أو المنافس . وهكذا ذهبت روسيا الإتحادية وإيران وحزب الله لبنان .هؤلاء هددت الحرب الدولية على سوريا مصالحهم فى سوريا التى هى قلب المشرق العربى كله . فبلاد الشام على مر التاريخ مكدسة بالطوائف والأعراق . ورفع شعار طائفى سياسي (مثل  إقامة دولة لأهل السنة والجماعة) دق جميع أجراس الخطر عند عشرات الفرق والقوى السياسية المحلية والإقليمية والعالمية. ولو نجح ذلك المخطط فكم دولة كانت ستظهر بديلا عن سوريا الحالية ؟؟. وكأن إتفاقية “سايكس بيكو” التى قسمت سوريا الكبرى إلى أربعة دول لم تكن كافية. فجاءت عاصفة التفتيت السلفى لتمزيق ما تبقى من سوريا إلى شظايا لاعدد لها ولا رابط بينها، بل عداوات مريرة وثارات، بدلا من إستعادة ما تفرق منها…خاصة فلسطين .

سوريا لم تكن يوما لعبة مراهقين مخبولين ، بل كانت دوما بؤرة صراع أمم وحضارات ، ومركز صراع بشرى على هذا الكوكب، موضوعه مقدسات فلسطين وجزيرة العرب ، وما يتبع ذلك من ثروات طبيعية ومواقع إستراتيجية على اليابسة وفى الماء.

وخبلان الشعارات الهستيرية يضلل الفهم ، إذ لا يمكن إختصار شئون العالم فى بعض الشعارات والصياغات الرنانة المجوفة .

 وهكذا جلب “الرويبضة” الخراب لبلاد الشام والعرب ، ولبلاد المسلمين ولأهل السنة والجماعة. والإسلام برئ من هذا السفه الذى لا يخدم سوى أعداء الإسلام ، ويضر بوحدة الأمة وجهادها.

– ثم تسأل مستنكراً ( إفترض أنك تقول شئ من الحقيقة . لماذا الإعلام الرسمى الطالبانى لا يذكر كلمة عن هذه العلاقة الوهمية ؟ ) .

 فأقول :  إذا إنتصر المسلمون وتوحدت صفوفهم فإن أعداءهم يصيبهم الجنون ، فينكرون الواقع مهما كان ساطعاً مثل الشمس. ينكرونه حتى لو شهد به جميع البشر. ويُكَذِّبون كل من يقول بغير قولهم . كما قال أحد الحكماء { ليست مشكلة الكذاب أن أحدا لا يصدقه ، بل مشكلته أنه لا يصدق أحدا } .

 فصدق أو لا تصدق : إن صفوف الجهاد فى أفغانستان تضم جميع طوائف وأعراق الأفغان ، شاء من شاء وأبى من أبى . والشيعة يقاتلون يدا واحدة مع إخوانهم السنة . ولهم بطولات ومنهم شهداء.

هؤلاء جميعاً مواطنو الإمارة الإسلامية .. فهل على الإمارة أن تصدر بياناً خاصاً عن كل مواطن أو قبيلة ، لتعلن مشاركاتهم وبطولاتهم ؟؟ .

تلك ليست بالأخبار الساره لوكلاء الفتنة ، وهم الأعلى صوتا بدعم من أعداء الأمة . ولكن الصوت العالى والضوضاء المزعجة لا تجعل الباطل حقا ، ولا تحول الحق إلى باطل .

فالشريعة هى من يميز بين الحق والباطل . بينما إتباع الأهواء يقود الناس إلى نيران الفتن فى الدنيا قبل نيران الآخرة .

ولأن بعض أصحاب “العقائد الصحيحة ” يودون أن تتحول أفغانستان إلى فتنة عمياء كالتى أضرموها فى سوريا والعراق ، فأرسلوا إلى أفغانستان سفراء الفتنة ومقاتلوا الخوارج، ودولارات النفط التى أحرقت حركات الجهاد فى العالم وأفشلت سعى أى شعب مسلم نحو الإنعتاق من الظلم . ولكن الإمارة الإسلامية ليست تنظيما سلفيا عربيا، ولاهيئة إرتزاقية لسفك الدماء تديرها الصهيونية، بل هم مسلمون أحناف مجاهدون . كانوا كذلك ، وسيظلون بإذن الله.

 

 

السؤال الثالث :

– بالنسبة للمبادرة الجهادية بين قبائل البلوش السنية فى إيران المجوسة وباكستان المرتدة ما هي الا مبادرة فرضتها القبائل غصب عنهم.

– ان اهل السنة في ايران المجوسية مضطهدين و مقهورين لا حول لهم ولا قوة . كيف يشاركون في ما سميته انت انتفاضة البنزين او اي حراك اخر تحت هذا الضغط الهائل.  عندما يصل الضغط لمستوى معين ينتهي معه حراك المضطهدين . الشعب المصرى اليوم وصل الي هذه المرحلة.

 

إجابة ابو الوليد المصري : 

– هؤلاء الملايين من المسلمين ، لا تراهم سوى مرتدين أو مجوس “!!” فهل ظل عندك من أحد لدخول الجنة .. أم تراك فيها وحيدا؟ .

– المبادرة الجهادية بين قبائل البلوش فى إيران وباكستان كانت مبادرة شعبية بدافع العقيدة الإسلامية . فذهب أبناء القبائل وقاتلوا قتال الأبطال ، وحرروا مناطق وسقط منهم شهداء ، ومازالوا يتناوبون الذهاب إلى جبهات القتال والعودة منها ، بكفالة المال والتسليح والنفقات من قبائلهم ، تماما كما تفعل قبائل أفغانستان من بشتون وطاجيك وتركمان ، لأداء فريضة هى أهم فرائض الإسلام بعد الشهادتين ، لأن فى تركها ضياع للدين ، وهلاك للمسلمين .

– تقول بأن قبائل البلوش تحركت نحو الجهاد غصباً عن دول وصفتَها طبقا لمعاييرك السلفية بأنها دول(مرتدة أو مجوسية ) . ثم تعود  لتقول بأنهم”مضطهدين ومقهورين لا حول لهم ولا قوة”، ولذلك لم يشاركوا فى إنتفاضة البنزين.

 فأقول : إن من يذهب إلى القتال لمواجهة نيران جيوش أمريكا والمرتزقة والدواعش ، هو قادر بلا شك على الخروج فى مظاهرة سلمية تطالب بأسعار أفضل لمادة البنزين .

فمواطنو إيران يعانون من مشكلات معيشية عديدة . وذلك وضع طبيعى فى دولة تخضع للحصار الإقتصادى والمقاطعة منذ أربعين عاما، عندما ثار الشعب الإيرانى على الشاه ونظام حكمه الخاضع لإسرائيل والغرب . ومنذ نجاح الثورة الإسلامية فى إيران تذكر العرب بأنهم (أهل السنة والجماعة) وأن إيران (شيعية رافضية مجوسية) ينبغى إخضاعها لما خضع له العرب من عبادة لأمريكا وإسرائيل .

فذلك هو جوهر المشكلة . وإلا فإن إيران تحت حكم الشاة كانت تحظى بإحترام زائد من المشيخات الوهابية فى الخليج والسعودية . فكان شاه إيران يحميهم كشرطى عينته بريطانيا والولايات المتحدة. بل أرسل شاه إيران قوات ضخمة لمحاربة الشيوعيين فى سلطنة عمان ، وسط ترحيب دولى وسلفى وهابى . ولم يتحدث أى فصيح عن “تمدد إيرانى” ولا عن “هلال شيعى” أو”غزو إيرانى لجزيرة العرب يهدد الحرمين الشريفين”. فلا رافضة وقتها ولا مجوس، ولا هلال شيعى، ولا تمدد صفوى، ولا غزو . بينما جيوش الشاه تقاتل “ثوار ظفار”الشيوعيين على أرض جزيرة العرب فى سلطنة عمان . ذلك لأن الشاه رجل أمريكا وحليف إسرائيل. وهذا بالضبط هو المطلوب من الجمهورية الإسلامية حتى تحظى بالرضا السلفى الوهابى ويُسْمَح للشيعة بدخول جنة التبعية والهوان التى يمتلك الوهابيون مفاتيحها ، وإن لم يرتضوا ذلك فهم بلا شك “رافضة.. ومجوس .. إلى آخر قصيدة الهجاء المشهورة”.

فالحركات الإسلامية المنتمية إلى السلفية الوهابية ، وضعت يدها فى يد الغرب وإسرائيل من أجل ضم إيران إلى حظيرة الأبقار الخليجية التى يحلبها ترامب قبل أن يذبحها بعد جفاف الضرع . وسبق أن عقد الإخوان فى ثمانينات القرن الماضى مؤتمرا فى الأردن للعمل على تحويل إيران إلى المذهب السنى!! . فصارت تلك عقيدة وأيدلوجية بلورها فى التسعينات الزعيم الصهيونى “شيمون بيريز ” لتوحيد الصهاينة مع “السنة” لمحاربة إيران والشيعة.. أنظر وتأمل ، فالأمر لا يحتاج إلى كثير شرح لأنه يشرح نفسه بنفسه.

– ولنسأل أنفسنا: هل أن “أهل السنة والجماعة” يتمتعون بشئ من الحرية فى العالم العربى تحت أنظمة حكم (سُنيَّة) مثل حكومة السيسى مثلا؟؟ . وأنت تقول أن شعب مصر واقع تحت ضغط يمنع حراك المضطهدين، فهل لهذا الضغط توصيف مذهبي (فنقول مثلا أنه ظلم واضطهاد سُنِّى) أم أن ذلك التوصيف المذهبى مقصور فقط على الشيعة؟؟. ولماذا الظلم له هوية مذهبية فى مكان، وخالى من التمذهب فى مكان آخر ؟؟.

وإذا كان صحيحا أن أهل السنة فى إيران واقعون تحت ذلك الإضطهاد والقهر بما يجعلهم بلا حول ولا قوة ، فلماذا لم يلجأوا إلى حيث إخوانهم من أهل السُنَّة فى الدول المحيطة ، خاصة دول النفط على الشاطئ الآخر من الخليج ، حيث الثراء الفاحش ، والحرية فى ظل المذهب الوهابى السمح ؟.

ولماذا تكتفى مشيخات النفط بشكل رئيسى من أشكال الدعم لإخوانهم أهل السنة فى إيران ، وهو تشكيل مجموعات مسلحة لشن حرب داخلية، تتطيح بإيران “الرافضة” للإنضمام إلى نادى الإبقار الحلوبة فى مشيخات النفط .

ثروات إيران تذهب إلى شعبها (سنة وشيعة) لبناء دولة متقدمة وقوية. فلا تذهب للحكام وشركات النفط وتجار السلاح وجيوش الحماية الأجنبية. ذلك ما نقموه من إيران ، وليس غيرتهم على “سنة” إيران. وإلا لماذا فعلوا ما فعلوه فى شعب مصر ((مئة مليون فقط!! ـــــــ أى أكثر من ثلث تعداد العالم العربى)). فمن حجب مياه النيل بتمويل وتسليح سد النهضة الأثيوبى؟؟ . فأصبحت مصر(شعبا ودولة وتاريخا) على طريق الإندثار العاجل . ذلك رغم أن مسلمى مصر جميعهم من “السُنَّة” ، وكذلك الدول التى مولت سد النهضة جميعها دول سُنيَّة (تركيا ـ قطر ـ الإمارات ـ السعودية ـ الكويت ).

– هناك خلط متعمد بين (السلفية / الوهابية) وبين (أهل السنة والجماعة). فأول ضحايا السلفية الوهابية وأكثرهم عددا وأشدهم تضررا  هم “أهل السنة” الحقيقيون . إذ حُجِبَتْ مذاهبهم المعتبرة لصالح “منهج” أقلية “سلفية!!” منشقة عن أحد المذاهب السنية الأربعة . حتى أن أغلب الجيل الجديد من السلفيين لا يكادون يعلمون شيئا عن تلك المذاهب.

فأى ضرر وأى خسارة لحقت بأهل السنة والجماعة من جراء ذلك العدوان السلفى ، الذى شوه الفقه الإسلامى ، وفرَّق الأمة ، وأشعل نيران الفتن والاستئصال بين مكوناتها .. ولصالح من ؟؟.

– هنا السؤال الذى على أساسه يمكن فهم ديانة الزعيم الإسرائيلى “شيمون بيريز” التى إعتنقها قطاع كبير من السلفيين ، والتى تدعو إلى الإتحاد بين إسرائيل وبين “السُنَّة” ودولهم العربية ، للعمل سويا ضد إيران والشيعة ، بدعوى أن إسرائيل لا تشكل خطرا ، بل إيران هى الخطر المشترك للجميع !!. وأن قيادة إسرائيل للمنطقة ومعها ثروات العرب ، يمكن أن تحكم العالم .

أنهم لا يقصدون المعنى الحقيقى لإصطلاح (أهل السنة والجماعة) بل يقصدون ذلك الخلط الذى أوجدته الوهابية ، والإدعاء بأنها التجسيد الوحيد (لأهل السنة والجماعة) . بينما هم مجرد إنشقاق فقهى تبنته بريطانيا أيام كانت عظمى، ومولته دولارات النفط الخليجى ، ليحدث الفرقة والشقاق فى صفوف “السنة” ، فلا يُحْيون “سُنَّة” ولا  تقوم لهم “جماعة”. ويبقى المجال فسيحاً لإمبراطورية بنى إسرائيل ، بأموال أصحاب القرون فى جزيرة العرب ، ممولو صفقة القرن وتهويد المقدسات الإسلامية.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-05

 

 

السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم




ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 167 ) | جماد الأولي 1441 هـ / يناير 2020 م . 

11/01/2020

 

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

– جيوش المرتزقة بديلا عن حلف الناتو في أفغانستان، من تجارب “الناتو” المريرة مع الحليف الأمريكي.    

– الارتزاق العسكري .. وتوأمه الارتزاق الترفيهي، من القرية الخضراء إلى قاعدة بجرام الجوية.

تبدأ حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية قبل عام من الإدلاء بالأصوات. ولكن حملة ترامب الأولى عام 2016 لم تكد تهدأ حتى الآن . فهو الرئيس الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة. وهو أسوأ الرؤساء بشهادة أغلبية مساعديه ومنافسيه وأعدائه على حد سواء. والذي قيل فيه لم يسبق له مثيل لأي رئيس أمريكي أو حتى رئيس من الدرجة الثالثة في العالم الثالث.

الطعن في الرئيس شمل سجاياه (اللا أخلاقية) وضعف قدراته العقلية، وضعف فهمه للسياسة بل وحتى للمسائل العادية. حتى قال عنه وزير الدفاع السابق ماتيس (إن ترامب يفهم الأمور وكأنه طالب في الصف الخامس أو السادس ويتصرف على هذا الاساس) .

وترامب نفسه قال ذات مرة : (إن وسائل الأعلام تتعامل مع الكلب أفضل من تعاملها معي). ويقصد ذلك الكلب”المعجزة” المدعو كونان، والذي نسبوا إليه أكذوبة المساهمة في تصفية “البغدادي” زعيم تنظيم داعش .

ذلك الرئيس الأسوأ ، يرجح كثيرون بأن حظوظ فوزه بفترة رئاسية ثانية هي الأعلى بين المرشحين. ولديهم أسباب لقول ذلك، رغم اعترافهم بكل نقائصه كرئيس وكرجل عادي.

ومن أخطر المآخذ عليه هي إحداثه انقسام عميق في المجتمع الأمريكي، بدرجة تهدد بوقوع حرب أهلية. حتى أنه لوَّح بذلك التهديد في وجه أعداء الداخل. فهو يمثل كتلة دينية شديدة التطرف، ويعادي بكل وضوح كل الكتل الاجتماعية الأخرى، على أساس ديني وعرقي، وهو ما ينافي فلسفة المجتمع والدستور الأمريكي.

 

ومن مآخذ الأمريكيين على رئيسهم داخليًا:

وصوله إلى السلطة بخداع الناخبين. وأنه واصل الخداع وإساءة استخدام سلطاته كرئيس، كما حدث في قضية أوكرانيا التي حاول مقايضة رئيسها على المعونات الأمريكية في مقابل محاكمة نجل منافس ترامب الانتخابي.

واتهموا ترامب بالعمل لصالحه الشخصي ومصالح المجموعة الأكثر ثروة في أمريكا، وأنه استمرّ في إدارة أعماله التجارية وهو على كرسي الرئاسة مخالفًا بذلك القانون.

وأنه يعمل ضد مصالح الفقراء. فبينما أعطى تخفيضات هائلة في ضرائب الأغنياء، هاجم المعونات الغذائية المقدمة للفقراء.  وقالوا: إنه معادي للأقليات الدينية والعرقية لصالح العرق الأبيض “المتفوق”. فاعتبروه (خطراً وجوديا، وتهديدا لهوية الأمة الأمريكية).

إيجابيات ترامب داخليا، يتكلم عنها أنصاره، ومن يحاول الإنصاف من المعسكر المضاد له. وتكاد تنحصر فى المسيرة الإيجابية للاقتصاد الأمريكي. فنسبة البطالة الآن هي الأدنى منذ 50 سنة.  وانتعشت أسواق الأسهم والسندات. وسعر جالون البنزين لا يتجاوز دولارين ونصف. وإنه حقق ما وعد به في حملته الإنتخابية من تحسين الاقتصاد الداخلي، والعودة بأمريكا إلى قيادة العالم إقتصاديا.

ترامب يتصدى لمعارضيه بهجوم مضاد، فيقول أن ما يقومون به ضده ليس إجراءات عزل بل هو انقلاب لنزع السلطة. ويشير الواقع إلى أن الشعب الأمريكي يفقد ثقته في الديمقراطية الأمريكية وفي الأحزاب . أو كما قال كاتب أمريكي مشهور (إنها أفضل ديموقراطية يستطيع المال شراءها)، لذا جاء ترامب من خارج السرب . وتبدو فرصته عالية للفوز بفترة حكم ثانية رغم الخلافات من حوله وبسببه ــ إلى جانب أخطائه السياسية ــ التي أدت إلى إنقسام سياسي واجتماعي وصفه البعض بأنه (الانقسام الأسوأ من الانقلاب). بينما يصف ترامب معارضيه بأنهم منقلبون على الديموقراطية الأمريكية.

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

لا عقوبة على الجرائم الخارجية:

لا شيء من كل ذلك يدعو إلى تفاؤل الدول المستضعفة. لأنه في طول تاريخ أمريكا لم يتعرض أي رئيس إلى عقوبة نتيجة جرائمه وحروبه في الخارج. ولم تدفع أمريكا أي تعويض مالى عن حروبها وسياساتها التخريبية المخالفة للقوانين الدولية . سواء في عهد الرئيس ترومان صاحب قرار القصف النووي اليابان عام 1945 . أو ليندون جونسون الذي ضاعف حدة حرب فيتنام فضاعت أرواح آلاف الجنود الأمريكين وملايين من أهل البلاد. أو جورج بوش صاحب حروب أفغانستان والعراق لأسباب مزورة، فأزهاق أرواح الملايين من البشر.

– المواطن الأمريكي لا يتفاعل كثيراً مع الأحداث الخارجية طالما لا تؤثر على أحواله المعيشية. وهو يتبع آراء الإعلام الذي هو في قبضة القوى المالية الكبرى التي تشتري السياسيين والإعلاميين وتقف خلف إشعال الحروب في العالم. وتدعي الإدارات الأمريكية أسبابًا كاذبة حول الدوافع الحقيقية لتلك الحروب، وتخفي حجم خسائر الحرب والفساد المالي والأخلاقي المتلازم معها . وإن تسرب شيء من ذلك إلى الرأي العام الأمريكى فلا يتسبب في ملاحقات قانونية للمسئولين، وسريعًا ما يزول تأثيره عن الجمهور الذي لا تشتغله إلا رفاهيته المعيشية. والحقائق إن ظهرت في وسائل الإعلام فإنها تظل محدودة الأثر على قرارات الإدارة الأمريكية.

قليلًا ما تصحو ضمائر الإعلام ـ بعد فوات الأوان ومرور الزمن وانكشاف الوثائق الحكومية ـ وتظل الكتلة الرئيسية للإعلام ملتزمة بإثارة الغبار والتغطية على الحقائق حفاظا على مصالح أولياء نعمتها من الرأسماليين الكبار .

وحتى يحقق ترامب أهم انتصارته الداخلية ـ في مجال الاقتصاد وتحسين الأحوال المعيشية للمواطن ـ ارتكب أكبر خطاياه التي أدت إلى فقدان بلاده لمصداقيتها وإخلاص أقرب حلفائها في العالم . لقد حقق بالفعل مكاسب مالية ضخمة ، لكن في مقابل فقدان الثقة والمصداقية، حتى أصبحت أمريكا أكبر خارج عن القانون الدولي والمجرم الأول في العالم، فلم تعد لها أي قيمة أخلاقية.

ومن أجل تحقيق المكسب المالي ــ الهدف الأول لسياسات ترامب الخارجية ــ لم تعد هناك أي قيمة للاتفاقات أو القوانين الدولية . ورفع ترامب شعار (أمريكا أولا) الذي عزل أمريكا ومصالحها عن باقي العالم، بل جعل من تلك المصالح نقيضا للعدالة والمساواة بين الأمم.

 

 تجارب “الناتو” المريرة مع الحليف الأمريكي:

ولم يعد لأمريكا شركاء ، بل أتباع منصاعون للإملاءات . سواء الأوربيون في “حلف الناتو” الذين يطالبهم ترامب بالمزيد من دفع الأموال لقاء حمايته لهم من أخطار متوهمة. وصولا إلى دول الخليج التى يراها مجرد كائنات “حلوبة” إلى درجة الجفاف المؤدي إلى الذبح.

الأوربيون يرون أن “الناتو” صار تابعا لأمريكا تستخدمه في مغامرات دولية لا شأن لأوروبا بها ، بل ربما تضر بمصالحها . وتذمرت فرنسا من طريقة إدارة ترامب للأزمة في سوريا وتنسيقه مع تركيا خارج نطاق التشاور مع الحلف . حتى أن الرئيس الفرنسي (ماكرون) أطلق قوله الشهير عن حلف الناتو بأنه توفي (بالموت الدماغي)، مما أشعل الموقف بينه وبين الرئيس التركي (أردوغان) الذي تمتلك بلاده ثاني أقوى جيش في “الناتو” . كما أن القوات التركية (المسلمة) كانت الأكثر عددا بعد القوات الأمريكية عند احتلال أفغانستان . ومازالت تشغل نفس الترتيب حتى الآن.

ورغما عن صدامهما العابر فقد جربت الدولتان ــ فرنسا وتركيا ــ مسارات استقلالية داخل الحلف بعيدة نسبيا عن الهيمنة الأمريكية . فبينما  فرنسا تقود دعوة إلى إنشاء جيش أوروبي مشترك بعيدا عن السيطرة الأمريكية، فإن تركيا تخطت بالفعل العديد من المحاذير، باعتمادها جزئيا على السلاح الروسي في الدفاع الجوي، بشراء منظومة(400 ــ S)، وربما تشتري أيضا طائرات (سوخوى ــ 35) الروسية المتطورة ، كبديل عن طائرات(35 ــ F) الأمريكية، التي تشارك تركيا في إنتاجها، ولكن أمريكا تمانع في تسليمها ، وفرضت شروطا تمس السيادة التركية لضمان انصياع سياسي أوضح في مقابل الحصول على سلاح أمريكي متطور.

وفي خضم ذلك التنازع داخل حلف الناتو ونزوع تركيا صوب مسيرة مستقلة، فمن حق الشعب الأفغاني أن يطالب إخوانه الأتراك بسحب جيشهم من أفغانستان والتوقف عن دعم العدوان الأمريكي المستمر منذ 18 عاما على شعب أفغانستان المجاهد.

فمعظم قوات حلف الناتو غادرت أفغانستان بالفعل، ولكن بعض الدول أبقت على قوات رمزية. ولتركيا الآن 800 جندي بدلا عن عشرة الآف شاركوا فى بداية الغزو. وآن الأوان لسحب تلك القوات، ووقف استخدام مطارات تركيا في تصدير مرتزقة داعش إلى أفغانستان. على تركيا  إفساح المجال أمام الشعب الأفغاني المسلم المجاهد للحصول على حريته.. فتركيا مثل باقي دول حلف الناتو ليس لها مصلحة في تلك الحرب، ناهيك عن رابطة الإسلام التي تربطها مع شعب أفغانستان .

ونفس القول يصلح لدول عربية تشارك / سرا أو علنا / بقواتها ، وبتسهيلاتها العسكرية الممنوحة للعدو الأمريكي، بل وتمويلها، لحربه ضد الشعب الأفغاني.

–  تجربة حلف الناتو في أفغانستان كانت تجربة مريرة أثبتت تبعيته السياسية والعسكرية للولايات المتحدة بدون وجود أي مصلحة أمنية (أو اقتصادية) لدول الحلف في تلك الحرب. النتائج العسكرية لمشاركة حلف الناتو في أفغانستان كانت ضعيفة جدا، ولم توقف تقدم مجاهدي الإمارة الإسلامية ولم تمنع توسع سيطرتهم على الأرض واتباع الناس لهم . فاكتشفت دول (الناتو) إنها في المكان الخطأ والمعركة الخاطئة، لذا انسحبت مصحوبة بعار الهزيمة. هذا بإستثناء بريطانيا التي، وبتصريح أمريكي، تتمتع بحصة محدودة من أفيون “هلمند” مع صلاحيات واسعة لسرقة خام اليورانيوم من تلك المحافظة.

 

جيوش المرتزقة بديلا عن حلف الناتو :

بمغادرة قوات الناتو(أو معظمها) لأفغانستان، دخلت الولايات المتحدة فى مرحلة جديدة من الحرب في ذلك البلد. فاعتمدت على (قوات المرتزقة) التي صارت عماد العقيدة العسكرية الأمريكية في أفغانستان ، بل و”الشرق الأوسط” ، بساحاته في العراق وسوريا واليمن وليبيا.

 أمريكا ــ وبإشراف مخابراتها المركزية ــ أعطت توكيل حرب أفغانستان لجيش من المرتزقة الدوليين عماده شركة بلاك ووتر في ثوبها الإسرائيلى الإماراتي، ولجيش مرتزقة داعش بجناحيه : الباكستانى ( داعشتو ــ أى دواعش معسكر شمشتو). وجناح داعش الإقليمى المكون من(إيغور/أوزبك/طاجيك). ناهيك عن الكتلة العددية الأكبر من مرتزقة الجيش الأفغاني (الوطني) والميليشيات المحلية (المناطقية والعرقية). ذلك الغثاء العددي يزيد عن ثلث المليون!! ويستزف المال الأمريكي، وطاقاتها الإدارية والاستخبارية، لتكون الحصيلة النهائية لصالح الإمارة الإسلامية.

 سوف يسجل التاريخ تحول العمل العسكري إلى عمل ارتزاقي على يد الولايات المتحدة خاصة في عهد ترامب. وأهم التطبيقات كانت في أفغانستان . حتى أن بعض الدول فاقدة القيمة حولت جيوشها إلى قوات (مرتزقة) معروضين تحت الطلب في سوق الحروب، كمصدر لجلب الأموال بالعملة الصعبة ، ولضمان الدعم السياسي الأمريكي.

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

الارتزاق العسكري .. وتوأمه الترفيهي:

– بتحويل الحرب إلى نشاط اقتصادي ارتزاقى، ظهرت صناعة الارتزاق بالدعارة المنظمة، التي أطلقوا عليها إسما منافقا هو الترفيه. وتديرها جيوش الإحتلال للترفيه عن قواتها وعن المرتزقة الدوليين . بعض الحثالة من الدول حولت الترفيه إلى صناعة وطنية، عمادها الإرتزاق الجنسي الذي تديره الدولة للترفيه عن المحتلين فوق أراضيها ( مدنيين وعسكريين) أو لتصديره إليهم في ساحات الحروب الارتزاقية التي تنشرها أمريكا حول العالم.

لقد أصبح الإرتزاق الدولي الذي ابتدعته أمريكا واستخدمت كامل قواها لنشره ، أصبح ثقافة ومفهوما “حضاريا” ونشاطاً اقتصاديا جالبا للثروة ، ومفهوما تتبناه أنظمة ودول تتاجر بدماء شبابها وأعراض نسائها، في نشاط ارتزاقي يشمل تلك التجارة الشيطانية بشقيها القتالي والترفيهي.

وفي عهد ترامب ظهرت بوضوح ظاهرة الدول التي حوّلت جيوشها (الوطنية) إلى قوات مرتزقة. وترافق معها ظاهرة عسكرة الدعارة ـ كجزء من العمل اللوجستي ـ للترفيه عن جيوش المرتزقة.

الولايات المتحدة ــ في عهد ترامب أيضا ــ كانت السباقة في دمج النشاط الارتزاقي كله تحت إدارة عسكرية موحدة . فاتخذت من قاعدة بجرام الجوية في أفغانستان مقرا لتلك القيادة الارتزاقية ــ القتالية والترفيهية ــ تحت سلطة استخبارية عسكرية موحدة. والأسطول الجوي العسكري يقدم خدماته لتلك القيادة. وعندما حاولت تلك القيادة المشتركة أن تطل برأسها خارج قاعدة بجرام أتتها الضربة الصاعقة على أيدي أبطال الإمارة الإسلامية الذين دمّروا مقر الرذيلة في (القرية الخضراء)، وهي التسمية المنافقة لأكبر مقر إستخباري عسكري  “ترفيهي” للأمريكيين . فانكمش نشاطهم إلى داخل القاعدة الجوية في بجرام، التي لن يكون مصيرها أفضل من مصير القرية الخضراء.

– حتى الجيش الأمريكي نفسه تحول إلى أكبر قوة ارتزاق عسكري في العالم، حيث يؤجر خدماته للحلفاء مقابل دفعات مالية مناسبة. ولا يخجل ترامب من مطالبة حلفائه (من أوروبا .. إلى اليابان وكوريا .. إلى الخليج ) بدفع المزيد من المليارات “ثمنا لحمايتهم” بقوات وأسلحة أمريكية .

* فلابد من إثارة أزمات وحروب لجلب المزيد من طلبيات إستئجار قوات أمريكية للدفاع . فتزداد صفقات شراء الأسلحة ، وتنتعش الصناعات العسكرية الأمريكية .

* العقوبات المالية والتجارية ـ أي الحروب الاقتصادية ـ تجلب المعاناة والفقر على الشعوب المستهدفة . فتزداد حاجتها إلى القروض. والجهات المانحة للقروض في العالم خاضعة للسطوة اليهودية بالشراكة مع الصهاينة المسيحيين في أمريكا.

وهكذاــ بالحروب العسكرية والاقتصادية وجيوش المرتزقة والصناعات الارتزاقية بالبشر رجالا ونساءً ــ ينتج الخراب المادي والأخلاقي، ويزداد الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة. ليصبح عهد ترامب واحدا من عهود الازدهار الاقتصادي الأمريكي، مهما جلب ذلك من خراب ودمار على الإنسانية جمعاء.

إنها سياسة ترامب التي تقول بأن (أمريكا أولا) .. والمال قبل المبدأ .. والدولار هو المعبود الأوحد. فلماذا الاستغراب من أن تتمسك أمريكا بحربها على شعب أفغانستان، وتواصل حرباً في سبيل الأفيون، هي الثالثة من نوعها التي تشنها الحضارة الغربية على دول آسيا؟؟  مادامت تلك الحرب تجلب مئات المليارات سنويًا إلى سوق المال في الولايات المتحدة، وتجلب الرخاء للشعب الأمريكي، وتسجل نجاحًا لواحد من أفشل القادة، وقد يفوز بولاية حكم ثانية ، وقد طوَّر مبادئ جديدة لحكم أمريكا والعالم . وهي مبادئ الخراب والانتكاس بفطرة الإنسان التي فَطَرَه الله عليها .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية




مشاريع (حيفا ــ نيوم ) : تصفير استراتيجى لروسيا وإيران

مشاريع (حيفا ــ نيوم ) : تصفير استراتيجى لروسيا وإيران

مشاريع ( حيفا ــ نيوم ) : تصفير استراتيجى لروسيا وإيران

– حيفا ــ وليس مضيق هرمز ــ هى المكان الأكثر ترجيحاً لنشوب الحرب العالمية الثالثة. مشروع “نيوم” تجهيز جدى لتلك الحرب . وقد تندفع إيران فى صحوة متأخرة صوب برنامج نووى عسكرى ، إذا سقط الردع الصاروخى بسبب مشروع نيوم .

– السودان فى القبضة الأثيوبية :

” جمهورية بورسودان ” عاصمة تصدير المياه المصرية المغتصبة خلف سد النهضة 

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

لم تفشل صفقة القرن ـ حتى الآن على الأقل ـ طالما أن الشق الإقتصادى لا يوقفه شئ سوى العقبات الطبيعية التى تقابل أى مشروع إقتصادى عملاق ، يغير جذريا من طبيعة منطقة هى الأكثر حساسية وخطورة فى العالم .

يقول البعض أن الجانب السياسى لا يجد النجاح المناسب ، لأن عدد الدول العربية التى حضرت مائدة البحرين كان قليلا . والأهم أن الجانب الفلسطينى لم يحضر ولم تظهر أياً من مكوناته ترحيبا علنيا بالمشروع .

وكالعادة فإن سطح البحر السياسى لا يعطى صورة واقعية عما يحدث فى الأعماق . فالدول العربية فيما يشبه الإجماع مندفعة فى طريق الخضوع لإسرائيل وقبول هيمنتها على الساحة الواقعة من المحيط إلى الخليج ، والتى كانت تدعى فى غابر الزمان وطنا عربياً (!!) . أما السلطة الفلسطينية فترحب دوما بالخضوع كموقف إستراتيجى سارت فيه منذ أرسلو وحتى قادم المستقبل أيا كان مداه .

والشعب الفلسطينى المحاصر والمغدور به من أقرب الأقربين، هو فى حاجة إلى مجرد لقمة الخبز ، ولن يعارض العمل فى مشروعات إقتصادية تحميها إسرائيل فى سيناء أو الضفة أو الأردن أو لبنان ، بأموال نفط صهاينة التطبيع الخليجى . فمنذ زمن طويل والعامل الفلسطينى مضطر إلى العمل تحت حراب الصهاينة فى المستعمرات التى بناها المحتل فوق أرض فلسطين .

إن ما يبذله الفلسطينيون الآن وبكل بُطوله هو أقصى ما يمكنهم من فعله . لأن الحل الحقيقى يستدعى إنخراط المسلمين جميعا ، لمواجهة الصعود الصهيونى على مستوى العالم .

أما إلقاء العبء كله واللوم كله على شعب فلسطين ، ضحية العرب والمسلمين، لهو لؤم ليس بغريب علينا .

 

من المعالم الجديدة للظهور اليهودى الكبير :

مراكز لتحولات شاسعة فى المنطقتين العربية والإسلامية والعالم.

أربعة مراكز مرشحة للسطوع مثل شمس تعمى أبصار من تعاموا عن الزحف الإسرائيلى، وهؤلاء الذين مهدوا له بالمال والدم . أربعة مراكز ذات أدوار جديدة غير معهودة .

1 ـ حيفا : عاصمة العالم لتجارة الطاقة (الغاز ـ النفط) ، إضافة إلى أدوار مثل : أن تكون المنفذ التجارى الدولى”الوحيد” لمشيخات الخليج على الأقل فى التجارة مع أوروبا وأمريكا ــ وتصفيرالأهمية النفطية والتجارية لمضيق هرمز وللخليج الفارسى ــ والتحول إلى عاصمة للفسق الترفيهى الخليجى .

2 ـ جيبوتى : عاصمة التجارة الدولية بين أوروبا وآسيا وشرق أفريقيا .(لإخراج دبى من قائمة مراكز التجارة الدولية).

3 ـ بورسودان : عاصمة العالم فى تجارة المياه العذبة (المياه المصرية المنهوبة خلف سد النهضة) .

4 ـ مشروع نيوم : أو مشروع الإنكشاف الإستراتيجى لإيران ، بتصفير الأهمية الإستراتيجية لسلاحها الصاروخى وقيمته كسلاح رادع . وبالتالى إطلاق يد إسرائيل فى إستخدام سلاحها النووى بهدف الإبتزاز الجماعى للعرب والمسلمين وفى مقدمتهم إيران .

أولا ـ حيفا : فى أدوارها الجديدة {عاصمة سوق الطاقة العالمية / تصفير القيمة الإستراتيجية لمضيق هرمز / تصفير القيمة الجيوسياسية لروسيا } ــ تحويل حيفا إلى عاصمة لفسق”الترفيه” الخليجيى.

– سوف يقف ميناء حيفا على رأس خط سكة حديد يمضى جنوبا وصولا إلى سلطنة عمان ، مارا على عواصم ومدن الخليج وجزيرة العرب.

خط قطار (حيفا ـ صلالة) سيضع جزيرة العرب فى السلة الإسرائيلية إقتصادياً .فهو نافذة الخليج والجزيرة على عالم البحر الأوروبى المدهش. والجنة الموعودة للفسق الخليجى فى دنيا البغاء اليهودى . وشواطئ العهر الإسرائيلى على البحر الأبيض ستنافس بجدارة مؤسسات الترفيه والرذيلة التى أبدعها بن سلمان على شواطئ البحر الأحمر بأجوائه الخانقه صيفا .

– ستصبح حيفا عاصة التجارة بين مشيخات النفط وكل من أوروبا وأمريكا. وفى ذلك إنتقاص تلقائى لقيمة دبى كمتنفس تجارى عالمى للخليج . وعموما فإسرائيل فى طريقها لمحو دبى كمركز تجارى عالمى وإعادتها مرة أخرى إلى عصر الصحراء الفسيح . ونقل دور دبى إلى موانئ فى شرق أفريقيا أهمها ميناء جيبوتى حيث تحتفظ إسرائيل بقاعدة عسكرية وبحرية.

– الأهم من كل ذلك ـ من وجهة نظر اليهود وأوروبا ـ هو تجميع غاز ونفط الخليج وجزيرة العرب ، عبر خطوط أنابيب برية ، لتصديره من ميناء حيفا إلى أسواق أوروبا تحديدا. بمعنى آخر أن تصبح حيفا مقبرة المكانة الجيوسياسية لروسيا فى أوروبا والعالم .

وحيث أن إسرائيل تضع يدها فعليا على كنوز الغاز فى مياه شرق المتوسط ، ليس فقط مقابل شواطئ فلسطين ، بل تعدتها إلى ممتلكات مصر بالكامل ، ومعظم ممتلكات لبنان وقبرص واليونان وتركيا . فسوف تتحكم فى  أسعار وحجم الإنتاج فى سوق الطاقة العالمى ، بل وتتمكن من فرض عقوبات وضرب أى دولة منتجة تحاول التمرد على قواعد السوق الجديدة للطاقة .

بالسيطرة على سوق الطاقة ستتمتع إسرائيل بقدرة خارقة على تشكيل الأوضاع السياسية لكثير من الدول ، بل وحتى التحكم فى المناخ السياسى الدولى ، والنظام العالمى ، بإذعان غربى كامل لتكتمل المشنقة الإقتصادية ” اليهودية” على رقاب البشر. وهى المشنقة التى تأخذ حاليا شكل عقوبات أمريكية و”حروب إقتصادية بالوكالة” ضد العديد من دول العالم ، فى إرهاصات لحرب إقتصادية يهودية شاملة لإخضاع العالم .

تلك الضربة القاضية لقيمة روسيا الجيوسياسية ، ستكون فى نفس الوقت ضربة خطيرة للإقتصاد الإيرانى إذ سيفقد السيطرة على ثروتة من النفط والغاز .

ولن تجد الدولتان روسيا وإيران علاجاً “سلميا”  سوى بالإتجاه شرقا نحو تجمع أسيوى تقوده الصين ويضم الهند وروسيا وإيران ـ لتعمل تلك الدول على مواجهة الهجوم اليهودى على ثرواتها ودورها العالمى .

وكما كان لخطوط نقل الغاز دورا مركزيا فى إشعال الحرب فى سوريا واندفاع عشرات الأطراف إليها بمن فيم إيران وروسيا ، فليس من المستبعد أن يتكرر السيناريو بشكل أكثر حدة ، لأن التهديد أخطر وأكثر جذرية. وبدلا من مضيق هرمز فقد تصبح حيفا هى المكان الأكثر ترجيحا لنشوب الحرب العالمية الثالثة.

وقد تندفع إيران فى صحوة متأخرة للغاية صوب برنامج نووى عسكرى ، لتغطية أمنها بعد أن تبخرت قدرة “شلالها الصاروخى” على الردع .

– تحويل مسار خطوط الطاقة (والتجارة الدولية) من مضيق هرمز ومياه الخليج (العربى!) إلى البحر المتوسط ، يسحب من إيران أحد أهم أوراق السيطرة الإستراتيجية ،المتمثل بقدرتها على التحكم فى المضيق ،وجعل المرور الحر فيه مشروط بأن تتمتع إيران بنفس الحق . وتلك ورقة فعالة فى اليد الإيرانية لأن أكثر من 30% من إمدادات النفط تمر من هرمز . أما “حيفا عاصمة الطاقة ” فى دورها الجديد فسوف تسحب تلك الورقة من يد إيران . أى أن تصفير دور هرمز فى عبور الطاقة ، سوف يضر بالإستراتيجية الإيرانية ، ويجرها نحو الإنكشاف الكامل إلى درجة الصفر الاستراتيجى ـ خاصة أذا تجمعت ورقة (حيفا الطاقة) مع مشروع نيوم ( الذى يضاعف مساحة إسرائيل) بما يبطل ورقة الردع الصاروخى ، التى هى أقوى الأوراق فى إستراتيجية إيران العسكرية فى مواجهة إسرائيل . بالورقتين معا (حيفا) و( نيوم ) إذا تم إنجازهما بنجاح ، ستصبح إيران فى وضع صفر إستراتيجية ـ و صفر ردع ـ وحالة إنكشاف كامل أمام قدرة إسرائيل النووية .

 

ثانيا / مشروع نيوم :

كالعادة هو مشروع حيوى لإسرائيل ، يبنى بأموال السعودية وعلى أراضيها وأراضى مصر والأردن . بينما يتقافز أحمق آل سلمان طربا مدعيا أن المشروع القاتل هو من بنات أفكار عقله المتخلف .

للمشروع نتائج كثيرة وكارثية على العرب والمسلمين ، ومن جميع النواحى العسكرية والإقتصادية والسياسية والإستراتيجية . فهو يغطى أرضا تعادل مساحتها مساحة فلسطين . ويطل على400 كم من ساحل البحر الأحمر . ويغطى ضفتى خليج العقبة بما فيها ألف كيلومتر مربع على طول ساحل العقبة من جهة سيناء. سيضم المشروع أهم الأهداف الإسرائيلية التى ترغب فى أبعادها عن الصورايخ المعادية (إيران / حزب الله) . وبمضاعفة ساحة إسرائيل وإنتشار أهدافها الحيوية لن يصبح الردع الصاروخى الإيرانى ساريا . سيكون مؤذيا ولكن ليس مدمراً ونهائيا ، كما هى حالته الآن .

– خطوط يافا ـ “النفطية /الغازية”ـ والحديدية ، ستقلب جذريا وضع ذلك الميناء من(كعب أخيل) ــ نقطة ضعف ــ لإسرائيل ، أشار إليه مراراً السيد حسن نصر الله ، قائلا إن إطلاق صاروخ واحد على مستودعات الأمونيا فيه، كاف لإحراق الميناء والمدينة .

بتلك الخطوط المزمع إنشاؤها ستكون يافا تهديدا خطيرا لروسيا وإيران وقيمتهما الجيوسياسية المستمد فى معظمها من قيمتهما فى سوق الطاقة كمنتجين وموردين كبار لأوروبا وأسواق آسيا الصناعية (الصين ، الهند ، كوريا ، اليابان ، تركيا ..) .

تحول نفط وغاز الخليج صوب حيفا ، سيجعل قيمة مضيق هرمز تقترب من الصفر بحيث لن يجدى إيران التلويح بإغلاقه فى وجه ناقلات النفط ، التى لن تدخل الخليج إلا لنقل نفط إيران نفسها ـ هذا إذا لم يفرض الغرب منعا كاملا عليه ، نظرا لإنتفاء قدرة إيران على تهديد شركاء أمريكا وإسرائيل ومنعهم من تصدير نفطهم عبر هرمز .

– ذلك دور يافا المتوقع لتركيع روسيا وإيران فما هو دور(دولة نيوم الجديدة) التى ستضيفها السعودية إلى إسرائيل فتضاعف مساحتها ، وتنفق فيها 500 مليار دولار على مشاريع تخدم إستيطان وإنتشار  إسرائيل فى ملحقها الجديد .

سوف تنقل إلى نيوم معظم المشاريع الإستراتيجية الإسرائيلية ، خاصة المشاريع والأسلحة النووية ، ومشاريع تطوير أسلحة دمار شامل من أنواع أخرى . كما ينتقل إلى نيوم أهم الشخصيات الإسرائيلية العلنية والسرية .

سينهى التكدس والإزدحام داخل إسرائيل ، وبنفس القدر ستنخفض قدرة الردع الصاروخى لإيران وحزب الله إلى درجة التلاشى . فتصبح إيران مكشوفة إستراتيجيا أمام التهديد النووى الإسرائيلى .

ولا ننسى أن أى ضربات إيرانية لأهداف إسرائيلية فى (نيوم)/ التى هى رسميا أرض سعودية/ سيعنى إعلان حرب على المملكة . التى يجرى تسليحها نوويا وصاروخيا ، لتشن بالوكالة عن إسرائيل حرب إبادة ضد يران وحلفائها أينما كانوا فى لبنان أو اليمن . وتبقى إسرائيل بعيدا عن الحرب ، سالمة وغانمة.

تنكشف إيران إستراتيجيا أمام إسرائيل بفقدان صواريخها لقيمة الردع الشامل وتحولها إلى مجرد مدفعية عادية . كما ستفقد حرية الحركة فى أعالى البحار حسب تهديد نتنياهو ، وحسب قرصنة بريطانيا فى جبل طارق . والخليج “العربى!” سيلحق بالبحر الأحمر وشرق المتوسط ليصبح هو الآخر بحيرة إسرائيلية .

وبالمثل يلحق مضيق هرمز بمضيق باب المندب ، ليكونا بوابات مائية تتحكم منها إسرائيل بحركة التجارة الدولية فى تلك البحار .

 

القدرة المائية لإسرائيل :

إلى جانب قدراتها النووية ، وسيطرتها على جوهرة البحار والمضائق حول الجزيرة الشهيدة {جزيرة العرب بمقدساتها التى باعها النفطيون العرب}. وبواسطة سد النهضة الأثيويى الذى مولته مشيخات البلاء النفطى ، أصبحت مياه النيل الأزرق فى قبضة إسرائيل ، وعندما تدخل مرحلة التصدير ستصبح إسرائيل صاحبة أكبر تجارة لتصدير الماء فى العالم ـ إلى جانب إمتلاكها ، بعد وصول خطوط الطاقة من جزيرة العرب والخليج إلى حيفا ، لأكبر قدرة على تصدير الطاقة فى العالم .

منفذ تصدير ذلك الماء المصرى المنهوب ، إما أن يكون فى جيبوتى المطلة على مضيق باب المندب أو أن يكون ميناء (بورسودان) فى جمهورية جيش الجنجويد والجنرال(حمدتو) .

وهذا يقربنا كثيرا من فهم الإنبعاث الجديد “للربيع العربى” سئ السمعة ، وبشكل مفتعل وأكثر إبتذالا فى السودان الشقيق .

فمثل ذلك المشروع المائى العملاق الذى إغتصب نصيب مصر والسودان من مياه النيل الأزرق يحتاج ، من أجل حمايته وتوفير الشروط الأمنية والسياسية له ،إلى جنرال مقتدر مثل السيسى . والجنرال ( حمدتو ) قدم نفسه كنموذج مكرر وأقل جودة لسيسى جديد . ولكن من المشكوك فيه أن يوجد فى السودان شعب مصرى آخر ، يستعذب ذل وعذاب الظالمين .

وفى كلا الخيارين : جيبوتى أو بورسودان ، فإن إحتلال اليمن ضرورى لتأمين منافذ تجارة المياة ، التى بالحسابات المجردة ستكون أكثر ربحا من أى تجارة دولية أخرى حتى من تجارة المخدرات نفسها .

أما حماية إحتلال إسرائيل للسعودية ومشيخات الخليج (العربى!!) فيلزمه إبادة شعب اليمن ، وهذا ما يجرى منذ خمس سنوات على يد جيوش مستعمرات الخليج النفطية .

قد يلزم تقسيم السودان لوضع ميناء تصدير الماء المنهوب فى إطار جمهورية جديدة عاصمتها بورسودان ، يرأسها أي “حمدتو” من جنرالات جنجويد السودان .

يؤكد هواجس تصدير مياه مصر المنهوبة فى خلال بورسودان ، أن أحداث (ثورتها!!) الحالية أظهرت أثيوبيا كقوة موجهة ومهيمنة ، وموضع ترحيب وإجماع من الجيش و”الثوار” وخرجت مصر من دور كان محجوزا لها تاريخيا .

الحجيج الثورى والعسكرى إلى أديس أبابا ، وكيل المديح لها بلا حساب ، يوحى أن كل طرف فى الخرطوم ينتظر “لقمة” سياسية أو مالية تأتيه من الأخت الكبرى ، ومشاريعها فى السودان وفى مقدمتها تصدير مياه سد النهضة عبر بورسودان .

لم يتحدث أحد من الإسلاميين “الحركييين أو الجهاديين” عن “المد الاثيوبى” ،  أو “الهلال الأثيوبى”، ربما لأن أثيوبيا لها شعارا غير الهلال ولا يجوز المساس به لأنه تحت الحماية الدولية. رغم أن كارثة سد النهضة التى ستحيق بشعب مصر، كافية لتستفز حتى عديمى المشاعر من أى كائنات ذوات أربع أو زواحف .

فماذا لو أن إيران أرسلت أحد الموظفين الصغار كى يتوسط بين فرقاء المهزلة الثورية فى الخرطوم ؟؟ . ما هى إسطونات الغيرة الإسلامية التى كانت سيعاد تكرارها للمرة المليون ؟؟ .

لم تتحرك المشيخات النفطية ضد دور أثيوبيا فى سودان “الثورة !!” لأنهم شركاء فى مخطط واحد يتعلق بسد النهضة وبالسودان وأفريقيا . وفى النهاية يشكل الجميع أحجار على رقعة الشطرنج الإسرائيلية . وحركتنا الإسلامية العربية لا ترتقى بالطبع إلى درجة لاعب ، وبالكاد قد تصبح بيدقا إحتياطيا مهملا إلى جانب الرقعة .

 

لماذا الحشد الأمريكى فى الخليج ؟؟.

– التواجد العسكرى الأمريكى فى مياه الخليج مهمته إضفاء الهيبة على إسرائيل و”مشروع قرنها” الطموح . فالواجب العسكري الأول للقوات الأمريكية فى مياه الخليج وشواطئه ، ليس حماية مضيق هرمز ، بل حماية النظام السعودى تحديدا . فقد يحدث شئ غير محسوب حيث لا ينبغى ترك شئ للمصادفات فيما يتعلق بسلامة نظام آل سعود الذى هو جزء عضوى من أمن إسرائيل . وهناك إحتمال له ما يبرره بوجود خطر من تجمع المسلمين فى موسم الحج الحالى .. فقد يتحول موسم “الحج والعمرة” إلى “حج وثورة” .. ضد إستعمار إسرائيل وأمريكا وآل سعود لمقدسات المسلمين .. “وما يعلم جنود ربك إلا هو” .

 

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

مشاريع ( حيفا ــ نيوم ) : تصفير استراتيجى لروسيا وإيران

 




شعر ونثر على أطلال المنامة : لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين

شعر ونثر على أطلال المنامة : لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين

شعر ونثر على أطلال المنامة .

مرة أخرى: لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين .

وكأن الشاعر أحمد مطر كان معنا ، ويكتب قصيدته عن ورشة نصبوها فى البحرين  لتمكين إسرائيل من بلاد العرب عامة وجزيرة العرب والخليج خاصة . أما عن فلسطين فلا تسأل . هناك تعويضات تدفع لأهلها ولحكومات عربية فى مقابل نسيان كل شئ ،، الدين ..الوطن .. الكرامة .. كل شئ .

الأمريكى الصهيونى “كوشنير” خصص 50 مليار دولار رشاوى لبيع فلسطين بشكل كامل ونهائى . المبلغ سيدفعه ليس اليهود بل صهاينة الخليج . فكانوا كما يقول مطر فى قصيدته : ( بلغ الرخص بنا .. أن نمنح الأعداء تعويضا .. إذا أخذوا أوطاننا منا غنيمة ) .

أوشك زلزال أن يخسف أرض جزيرة العرب حين تمطى ضخامة وزير خارجية البحرين وقال { إن إسرائيل وجِدَتْ لتبقى، وأن لها الحق فى أن تعيش داخل حدود آمنة ، وأن المنامة وعواصم عربية أخرى تريد التطبيع معها }. ثم قالت الأنباء أن الوفود الإعلامية الإسرائيلية تجولت بكل حرية وملأت المنامة . فكيف كان ذلك ومملكة البحرين جزيرة صغيرة نصفها وزير خارجية والنصف الآخر قاعدة أمريكية . فأين تَجَوَّل اليهود ؟؟.

يقول مطر وكأنه يرثى شعوب العرب على مؤتمر “الندامة” فى البحرين :

 

أى قيمة

للشعوب المستقيمة

وسجاياها الكريمة

فى بلاد هلكت

من طول ما دارت على آبارها

مثل البهيمة

واستقلَّت

وأساطيل العدو فيها مقيمة ؟!

***

أى قيمة

للقوانين العظيمة

وهى قفاز حريرى

لذى الكف الأثيمة

وأداة للجريمة ؟!

لقد إنتفخ الحكام ، وتَوَرَّمَت الجيوش بأموال الخيانة . فأكبر الرتب العسكرية فى جيوش العرب هى رتبة ” مُشير” ، وليس أعلى منها سوى رتبة “مُشين” التى يحصل عليها المشير عند نجاحة فى عبور حقول الألغام والوصول سالما بدباباته إلى القصر ليصبح رئيسا للدولة وطويلا آخر من طوال العمر . يقول مطر عن جيوش وحكام العرب :

 

أى قيمة

لجيوش يستحى من وجهها

وجه الشتيمة ؟؟ .

غاية الشيمة فيها

أنها من غير شيمة .

هزمتنا فى المصانع

هزمتنا فى المزارع

هزمتنا فى الجوامع

ولدى زحف العدو إنهزمت..

قبل الهزيمة !!

أى قيمة

لرؤى التجديد

والأوطان فى قبضة “أولاد القديمة ” ؟!

***

أى قيمة

لأولى الأمر

طوال العمر

والأوطان ، لولا أنهم عاشوا ،

لَمَا صارت يتيمة ؟؟!

***

أى قيمة ؟؟!

باطل هذا التساؤل

وطويل دون طائل

لم تعد فى هذه الأمة

للقيمة قيمة !

بلغ الرخص بنا

أن نمنح الأعداء تعويضاً

إذا ما أخذوا أوطاننا منا .. غنيمة !

 

صحيح .. أى قيمة !!  و ضخامة وزير خارجية البحرين يتحدث عن تطبيع بلاده مع  إسرائيل ، وعن رغبة باقى حكومات العرب فى أن تستبدل التطبيع الخفى بالتطبيع المعلن . وما التطبيع سوى “طبع الكف الصهيونى على قفا رئيس عربى” .

يتعجب مطر من خشية شعوب العرب من حكامهم هؤلاء .. فيقول :

 

مِمَّ نَخْشى ؟

أَبْصَرُ الحُكَّامِ زُهْـدا

يَحْسَبُ البَـصْقَـةَ قِرْشا .

أَطْوَلُ الحُكَّامِ سَـيفا

يَـتَّـقي الخِيفَةَ خَـوْفا

ويرى اللاشئَ وحْـشا !

أَوسعُ الحُكّامِ عِلْما

لو مَشى فى طَلَبِ العلّـمِ إلى الصّينِ

لما أَفلحَ أن يُصبِـحَ جَحْـشا !

***

مِمَّ نَخْشى ؟

ليستِ الدولةُ والحاكِمُ إلاّ

بِئرَ بترولٍ وكَـرْشا

دولةٌ لو مَسَّـها الكبريتُ .. طارتْ .

حاكمٌ لو مَسَّـهُ الدَّبوسُ .. فَـشَّـا

هل رأَيتُـمْ مِثلَ هذا الغِـشِّ غِـشَّـا ؟ !

 

 

فالسعودية ــ بلد المقدسات!! ــ هى دولة محورية للرئيس الأمريكى، كونها تحقق أمن إسرائيل وتوفر له السيولة النقدية من أموال الجزية التى تدفعها لقاء حمايتها من شعبها . ترامب / وبعد عنترياته الفاشلة أمام إيران فوق مياه الخليج / يصفونه بأرنب جبان (أرنبو) يتراجع أمام من يضربه فوق رأسه . وصديقه بن سلمان يراه ترامب كنزا من الأموال والحماقة النفطية . وصورتهما معا فى مؤتمر العشرين فى اليابان تصلح لأن تكون غلافاً لقصة الأطفال الشهيرة (أرنبو والكنز).

سلمان وإبنه مناحيم حولا الحرمين الشريفين إلى مقر دائم للمخابرات الإسرائيلية وفرق المستعربين. لم يعد هناك المزيد من المقدسات فى جزيرة العرب حتى يحتلها اليهود فأهدى لهم أمير المرتزقة فى أبو ظبى مسجد والده ليصبح مزارا للأفواج الرسمية والسياحية والإستخبارية القادمة من إسرائيل للعمل فى مستعمراتهم الجديدة فى (الخليج العربى!!). فما هو عربى أصبح إسرائيليا بالضرورة . وما هو مقدس لدى المسلمين أصبح مشاعا لليهود.

ويسال الشاعر مطر عن سبب خوفنا من الحكومات الذى لم يعد له معنى أو مبرر .. فيقول :

 

مِمَّ نَخْشى ؟

أَبْصَرُ الحُكَّامِ زُهْـدا

يَحْسَبُ البَـصْقَـةَ قِرْشا .

أَطْوَلُ الحُكَّامِ سَـيفا

يَـتَّـقي الخِيفَةَ خَـوْفا

ويرى اللاشئَ وحْـشا !

أَوسعُ الحُكّامِ عِلْما

لو مَشى فى طَلَبِ العلّـمِ إلى الصّينِ

لما أَفلحَ أن يُصبِـحَ جَحْـشا !

***

مِمَّ نَخْشى ؟

ليستِ الدولةُ والحاكِمُ إلاّ

بِئرَ بترولٍ وكَـرْشا

دولةٌ لو مَسَّـها الكبريتُ .. طارتْ .

حاكمٌ لو مَسَّـهُ الدَّبوسُ .. فَـشَّـا

هل رأَيتُـمْ مِثلَ هذا الغِـشِّ غِـشَّـا ؟ !

***

مِمَّ نَخشى ؟

نملةٌ لو عَـطَـسَتْ تَـكسَـحُ جَـيـشا

وهَـباءٌ لو تمطَّى كسلا يَـقْـلِبُ عَـرْشا !

فلماذا تَـبْطِشُ الدُّمية بالإنسانِ بَطْـشا ؟ !

إنهضوا ..

آنَ لهذا الحاكم المنفوشِ مِـثْـلَ الدِّيكِ

أن يَـشْبَـعَ نَـفْـشا .

إنهشوا الحاكِمَ نَـهْـشـا

واصنعوا من صَوْلجانِ الحُكْمِ رفْـشَـا

واحفِروا القَـبْـرَ عميقـاً

واجعَـلوا الكُرْسىَّ نَـعْـشا !

 

 

مم نخشى ؟؟ ..  سؤال له وجاهته فى مثل هذه الظروف التى تحياها الأمتين العربية والإسلامية ، فنحن مهددون بالزوال . لا ندافع عن ديننا .. لا بأس .. فقد أصبح ذلك لنا عادة .. ولكن لا ندافع عن وجودنا أيضا !! . لن يبقى عربى واحد ولا مسلم واحد فيما بين المحيط والخليج ، سوى نماذج منتقاة بطريقة علمية ليتفرج عليها سياح أوروبا فى زياراتهم للقسم الأوسطى من إمبراطورية اليهود العالمية .

وتلك صرخة شاعر آخر يطلقها مظفر النواب ، فى ظروف مضت ولكن مشابهة لما يجرى الآن من حشود لأساطيل عسكرية أمريكية فى مياه وشواطئ الخليج (العربى!).. فيقول :

 

ياحفاة العرب .. ياحفاة العجم ..

إدفعوا الهادر البشرى المسلح

صُكّوا على عنق السفن الأجنبية

إلووا مدافعها فى إدعاءاتها الزائفة

إحشدوا النفط

فالنفط يعرف كيف يقاتل حين تطول الحروب

وقد يتقن الضربة الخاطفة .

ياجنود العرب ..

ياجنود العجم ..

أيها الجند

ليس هنا ساحة الحرب

بل ساحة الإلتحام لدك الطغاة

وتصفية لدك بقايا عروش

توسخ فى نفسها خائفة .

ايها الجند

بوصلة لا تشير إلى القدس مشبوهة

حطموها على قحف أصحابها .

إعتمدوا القلب

فالقلب يعرف مهما الرياح الدنيئة سيئة جارفة .

هل أرى .. كل هذا السلاح

لقد داس من داس ، متجها نحو يافا بنيرانه الجارفة .

جاء يوم الجماهير ، ما أخطأت ، إنها لمقاديرها زاحفة .

ليس وعدا على ذمة الدهر

غير الجماهير .. والعبقريات .. والعاصفة.

مرحبا أيها العاصفة .

 

 

لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين !!. فى مقابل كل أفغانى هناك تسعة أو عشرة من العرب . وفلسطين بكل جلالها وقدسيتها تعادل مساحتها ولاية واحدة أو ولايتين من ولايات أفغانستان التسع والعشرين . ومع ذلك عجزت ثلاث إمبراطوريات عظمى عن إحتلال أفغانستان أو الإستقرار فيها .. لماذا؟؟ . هل لأنهم ليسوا عربا ؟؟.أم لأنهم مسلمون حقيقيون بينما نحن بعيدون جدا عن ذلك ؟؟ .

حتى أكبر إمبراطوريات التاريخ وأطغاها تستعد الآن للرحيل الفضائحى من أفغانستان .

وهذا هو رئيسهم المخبول ترامب يلملم فضيحتة ويصرخ بالصوت الخافت بأنه أمر بإنسحاب نصف قواته من أفغانستان ليصبح عددها تسعة آلاف جندى فقط ، وكانت مئة وخمسون ألفا فى بداية الغزو. وأضاف ترامب نادما : ما كان لنا أن نبقى تسعة عشر عاما فى أفغانستان !!.

وقد فشل حتى الآن فى الوصول إلى أى “إتفاق شامل” مع مفاوضى طالبان فى الدوحة . والمفاوضات المجدبة ما زالت تدور غير بعيد عن قواعد القاذفات الأمريكية “B 52” .

بوصلة المسلمين جميعا تتجه صوب القدس . فقط حكام العرب وكلابهم ، لهم ألف بوصلة خربة ، لا تشير أيا منها لغير الفتنة . إكسروا تلك البوصلات على قحف أصحابها ، واتبعوا القلب ، فهو المرشد فى أوقات التيه (إستفت قلبك وإن أفتوك).

 

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

شعر ونثر على أطلال المنامة .

 




مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم .

مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الإسلامية /السنة الثالثة عشرة – العدد (154) | ربيع الثاني 1440 هـ / ديسمبر 2018 م.       

24/12/2018

مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم .

– القواعد العسكرية الأجنبية وظيفتها نهب الثروات ، والسيطرة السياسية ، وتوفير نفقات الإحتلال ، ومنع تطبيق شرائع الإسلام .

– بدأت أمريكا عملية جباية وتسول مسلح لم تستثن أحدا / من الحلفاء الكبار إلى الأتباع المُحْتَقَرين/ بدعوى الحماية من الأخطار الخارجية .

– “القاعدة العسكرية” للمحتل الأجنبى تحْكُم الدولة “المُضِيفَة” ولكن من وراء ستار .

– القواعد العسكرية الأمريكية تجلب مخاطر الحرب النووية ، خاصة بعد نشر أمريكا لصواريخ متوسطة وقصيرة المدى ، وتعرض أفغانستان لخطر الدمار النووى بسبب موقعها الجغرافى .

– قاعدة بجرام الجوية تنتج أنْقَى أنواع الهيرويين ، وتنشر السلاح النووى الموجه إلى جيران أفغانستان . فمن يضع المشنقة النووية حول رقاب الشعب الأفغانى ؟؟ .

 

يعتمد الإستعمار الحديث (الإمبريالية) على السيطرة الإقتصادية ، بديلا عن الإحتلال العسكرى المباشر ـ تاركا مهمة إدارة البلاد التابعة لحكومات محلية “وطنية” تتبع سياسة المستعمر فى أمورها الداخلية والخارجية ـ لذا فهى حكومات إحتلال بالوكالة ـ أى أنها تقوم بكل ما يرغب فيه المحتل من تسخير موارد البلاد الإقتصادية لمصلحة شركاته وبنوكه ، وفى السياسة الخارجية تكون تابعة لخطاه ، تعادى من يعاديه المستعمر وتحالف من يحالفه ، وتنضم إلى مغامراته العسكرية الدولية ، وتكون تابعاً له فى حربه وسلمه .

– مازالت دول الإستعمار القديم تحتفظ بقواعد عسكرية فى الكثير من مستعمراتها السابقة ، وذلك لأسباب عديدة :

أولا ـ حماية مصالحها الإقتصادية ، ومصالح شركاتها الكبرى فى ذلك البلد من الأخطار الداخلية أو الخارجية المحتملة ، ومن أى مزاحمة ـ غير شريفة ـ من الشركات الكبرى التابعة للدول المنافسة. تلك المنافسات الشرسة تدور حتى بين الحلفاء، تزاحما على الموارد الإستراتيجية، خاصة النفط والغاز أو الماس والذهب واليورانيوم ، أو المواد الخام النادرة التى تستخدم فى الصناعات المتطورة وصناعات الفضاء.

ثانيا ـ ضبط التفاعلات السياسية فى البلد المقام فيه القاعدة العسكرية . بحيث تضمن بقاء عملائها على قمة السلطة السياسية . وتكون جاهزة للدفاع عنهم ضد أى عمل إنقلابى أو ثورة داخلية . أو العكس بأن تستخدم الجيش “الوطنى” الذى تشرف هى على تدريبه وتسليحه وإختيار قياداته العليا والتحكم فى حركة الترقيات الداخلية فيه بحيث يبقى تابعاً لها تماما. فتستخدمه للحفاظ على الحكومة المحلية العميلة ، أو تضغط به على مؤسسات الدولة المضيفة أو حتى ينقلب عليها ليقيم حكما عسكريا مباشرا لصالح أصدقاء الإحتلال المحليين الأكثر إخلاصاً له ، والأقوى فى الدفاع عن مصالحه ، والأكثر إستجابة لمطالبه ، والأقل طمعا فى تقاسم الثروات معه أو مشاركته فى شئ من القرار السياسى .

ونضرب مثلا لذلك الغزو السوفيتى فى ديسمبر 1979 والذى جاء برئيس شيوعى جديد أكثر إخلاصاً لهم هو “بابراك كارمل” بديلا عن “حفيظ الله أمين” الذى راودته أحلاما بشئ من الإستقلالية رغم ضعفه فى السيطرة على البلد بعد إحتطافه السلطة فى إنقلاب شيوعى عسكرى ضد الرئيس السابق”نورمحمد طرقى” أول رئيس شيوعى لأفغانستان ـ وهكذا إضطرب زمام السلطة فى أيدى الشيوعيين ، وتصاعدت قوة المجاهدين المناوئين للنظام الشيوعى .

فأضطر الجيش الأحمر السوفيتى لغزو أفغانستان وتنصيب رئيس أكثر طاعة ، ولكنهم أضطروا للقتال حوالى عقد من الزمان فى محاولة إخماد الثورة الجهادية ، ولكنهم فشلوا وهُزِمَ الجيش الأحمر وإنسحب ذليلا عاجزا فانفرطت الإمبراطورية السوفيتية من بين يديه .

 

“القواعد العسكرية” هى إحتلال عسكرى رخيص الثمن :

ــ لدى الولايات المتحدة قواعد عسكرية فى عشرات الدول، ليس فيهم واحدة تتمتع بقدر معقول من الإستقلال السياسى ، أو الإقتصادى ، أو الثقافى .

وتظل “القاعدة العسكرية” هى عماد قوة الإحتلال ، وتحت تصرفها حكومة محلية “وطنية” تتبع السياسة الأمريكية ، وتُبْقى إقتصاد الدولة فى قبضة القروض الأمريكية وهيمنة الشركات الأمريكية الكبرى المتعددة الجنسيات التى لها باع طويل فى السيطرة الإقتصادية على معظم دول العالم المتخلفة .

– “القاعدة العسكرية” لدولة أجنبية، تفرض منهجا سياسيا وإقتصاديا وثقافيا تابعاً لها فى الدولة “المضيفة” . ونظرة على أحوال الدول التى تجثم فوق صدورها قواعد عسكرية أمريكية، أو لأى دولة أخرى من دول الإستعمار القديم مثل بريطانيا وفرنسا ، تثبت صحة ذلك حتى فى الدول القوية إقتصاديا مثل ألمانيا واليابان . ناهيك عن الدول التى لا وزن لها ولكن تحتوى أراضيها على ثروات من نفط أو غاز أو مواد خام هامة مثل الذهب والماس واليورانيوم ، وغيره .

–  التبعية السياسية والإستغلال الإقتصادى بواسطة القروض أو الشركات متعددة الجنسيات لم تعد تكفى الجشع الأمريكى الذى تخطى حدود المعقول نتيجة تدهور حقيقى فى وضع الإقتصاد الأمريكى رغم الثراء الظاهرى . وقد ظهر الضعف البنيوى الحقيقى فى الإقتصاد الأمريكى فى أزمة المالية الكبرى(2008 ـ 2009) والتى لم يشف الإقتصاد الأمريكى والعالمى منها حتى الآن رغم التحسن النسبى الذى لا يطال جذور المشكلة الإقتصادية .

الجشع الأمريكى تزايد مع إقتراب الإقتصاد من أزمة كبرى ، سيكون لها آثار خطيرة على المجتمع الأمريكى لدرجة قد تصل إلى حرب أهلية بين المكونات العرقية والدينية. أوروبا تعانى بدرجة مماثلة ، وإستجاب المجتمع الأوروبى بتمزقات ظهرت بوادرها فى فرنسا فى تمرد السترات الصفراء، التى تتوسع نحو دول أوروبية أخرى مثل هولندا وبلجيكا والبقية تأتى ، ومازال الأمر محدودا ولكنه ينذر بمخاطر جَمَّة .

أمريكا بدأت عملية (تسول مسلح) لم تكد تستثنى أحدا من الحلفاء الكبار أو الأتباع المحتقرين . خطوات التسول والجباية الأمريكية بدأت من الدول التى ” تستضيف!!” قواعد عسكرية أمريكية، حتى أنها طالبت الأوروبين بدفع أموال لقاء حمايتهم . مدعية أنها كانت سابقا تحميهم بلا مقابل، وعليهم الآن أن يدفعوا الثمن كاملا . وطالبت دول حلف الناتو بزيادة مساهمتهم المالية فى ميزانية الحلف(الذى إدعى الأمريكيون أنهم يدفعون معظمها) . وفى النتيجة وجدت أوروبا أنها مطالبة بسداد نفقات المغامرات الأمريكية حول العالم والتى لا تفيد مصالحهم بشئ ، بل العكس تتمدد أمريكا على حساب مصالح الحلفاء والأصدقاء فهى دولة حمقاء مارقة لا تعرف سوى أنانيتاها.

–  فاضطر حلف الناتو إلى ضم دول نفطية إلى “ما يشبه العضوية” لتشارك فى عملياته العسكرية ، العلنية والسرية ، على أن تدفع جزءاَ يتناسب مع ثرواتها لتمويل النشاط الإستعمارى الأمريكى حول العالم بما فيه أفغانستان .

 

الإحتلال بالقواعد العسكرية :

الإحتلال بالقواعد العسكرية أقل تكلفة إقتصادياً بالنسبة للدول الكبرى المحتلة . ويوفر عليها عبء المعارك المسلحة مع الشعب الضحية . ويترك للحكومات العميلة مهمة إخضاع شعوبها بجيشها “الوطنى” وقوات الأمن المحلية والسجون والمعتقلات والتعذيب ، وجهاز (بهتان إعلامى) مهمته ترويج الأكاذيب وتضليل الشعب وصرفه إلى اللهو والمجون، وتزين القبول بالإستعمار غير المباشر وبالقواعد العسكرية للمستعمرين ، وقبول التدخل الخارجى فى شئون البلد ، والأهم هو الإستنزاف الواسع للثروات لصالح الشركات الأجنبية (خاصة شركات الدول التى تمتلك قواعد عسكرية فى الدولة المنكوبة). والوضع الطبيعى فى نظام حكم مثل هذا هو أن يكون فاسداً قاسياً عميلاً ، يتسابق فى حصد الأموال عبر التفريط فى ثروات الوطن وحقوق الشعب . ويمكن القول أنه من المستحيل قيام حكم صالح وطبيعى فى حال وجود قواعد عسكرية لدولة أجنبية.

فالدولة (الوطنية) بحكامها وأجهزة حكمها، تكون فى خدمة الدولة الأجنبية صاحبة القاعدة العسكرية. ويحرس “الوطنيون!!” مصالح المحتل، ويحرسون حتى قواعده العسكرية بأموالهم ودماء شبابهم ، ويدفعون تكلفة قهر الشعب من دماء وأموال هذا الشعب الذى يحكمونه . أما المحتل فيتجنب المعارك ويكتفى بإظهار قوته من خلال قاعدته العسكرية ـ ويستمتع بمكاسب الإحتلال كاملة بدون أن يتجشم عناء الحرب تاركا مصائبها للشعب المحلى وحكومته “الوطنية” . فيبقى المحتل فى قواعده العسكرية الحصينة ، يقوم  بدور المشرف العام ، وربما الحَكَمْ بين أطراف الحُكْمِ المتصارعين دوما. ويدير من وراء ستار كل صغيرة وكبيرة تحدث فى الدولة ” الوطنية”. أى أن “القاعدة العسكرية” هى الحاكم الفعلى للدولة المضيفة ولكن من وراء حجاب . والأمثلة أكثر من أن تحصى فى بلاد موزعة على القارات الخمس ، من مسلمين وغير مسلمين .

–  إستنزاف موارد الدول الواقعة تحت إحتلال القواعد العسكرية ، لا يتوقف على ما سبق ذكره ، من إستباحة الموارد الإقتصادية بواسطة الشركات الأمريكية ، بل تطور الأمر فى خطوتين تاليتين إتخذتهما الولايات المتحدة ، هما :

الأولى : فرض صفقات أسلحة على الدولة المبتلاة “بالقواعد العسكرية ” . صفقات باهظة الثمن لا فائدة منها، ولا ضرورة لها فى الدفاع عن تلك الدولة ، ولكن لمجرد جنى الأرباح لشركات صناعة الأسلحة فى بلاد الإستعمار الجديد .

وإذا زاد تخزين الأسلحة حتى إمتلأت جميع المخازن ، وحتى لا تتوقف عملية شراء الأسلحة وتبقى مستمرة طالما إستمرت القواعد العسكرية واستمرت حاجة الحكم الوطنى لمستعمر يدافع عن بقائه فى الحكم ، أخترعت أمريكا حرباً ــ أو عدة حروب ــ تجبر النظام العميل على خوضها لإستهلاك مخزونات السلاح وشراء المزيد ، بدون أن يؤثر ذلك على نهب باقى ثروات البلد الضحية ، من نفط وغاز مواد خام أو مقاولات فى مشاريع إقتصادية أو معمارية لا فائدة منها عمليا سوى إستهلاك المال ونزحه إلى الدولة المحتلة ، أو إلى إسرائيل .

الثانية : إذا ظل هناك مخزون مالي لدى الدولة الضحية ، تستهلكه الولايات المتحدة بعقوبات متعسفة لإخطاء فى الحكم ، رغم أن الحكم قائم أساساً على الأخطاء ، بل هو فى حد ذاته خطيئة دينية وأخلاقية . ولكن العقوبات تكون ذريعة للنهب لا أكثر . وإذا ظل هناك فائض مالى فلابد من تحويله إلى السوق الأمريكية إما بالإيداع فى البنوك ، أو بإقراض الحكومة الأمريكية بشراء سندات الخزينة . وعلى أى شكل كانت الأموال التى ذهبت إلى السوق الأمريكية فإنها لن تعود أبدا ، وبأى ذريعة مختلقة سوف تتم مصادرتها أو تجميدها ومنع أصحابها من إستخدامها .

 

دور القواعد العسكرية الأجنبية فى الحرب على الإسلام :

–  أى دولة “إسلامية” ترزح تحت الإستعمار الأمريكى بالقواعد العسكرية فإنه غير مسموح لها بأى تطبيق حقيقى لشرائع الإسلام . بل يفرض عليها فتح أبوابها لبعثات التنصير وبناء كنائس ومعابد لشتى الملل والنحل، وإجبارها على إصدار تشريعات قانونية تبيح كل ما حرمه الإسلام ، مع التضييق الحقيقى على الدعاة المسلمين غير المنافقين. أما فتح الأبواب لليهود وإسرائيل فى كافة المجالات ، فهو ومنذ البداية شرط أساسى لتولى الحكم . وتبدأ العلاقات مع الدولة اليهودية المحتلة لفلسطين والمسجد الأقصى بشكل سرى إلى أن يحين الوقت لإعلان ذلك بعد إضعاف الروح الإسلامية وأشاعة الإنحلال فى مجتمعات المسلمين ، فيسهل تقبل المنكر على أنه معروف ، ويستنكر الناس المعروف معتبرينه منكرا لا يُحْتَمَل .عندها يصبح التعامل والتحالف مع إسرائيل علنيا ، بل والقتال باليد واللسان دفاعاً عنها يصبح موضع فخر وتبجح وكأنه الحق المنزل من السماء .

–  الدول المبتلاة بالقواعد العسكرية، أو تقبل بالمعونات العسكرية الأمريكية لجيوشها ، أو فتحت الأبواب للشركات الإستعمارية متعددة الجنسيات ،فتفرض عليها (ديانة الديموقراطية). ورغم أن الديموقراطية وهْمٌ حتى فى البلاد التى تدعى أنها أخترعتها ، إلا أنها فى بلاد المسلمين تعنى أبشع أنواع النفاق والقهر والتحلل الأخلاقى والثقافى والحرب على الله ورسوله فى كافة المجالات . حتى أن (الديموقراطية) ثبت من تجربتها فى بلاد المسلمين أن ضررها على المسلمين ودينهم وأخلاقهم ومجتمعاتهم وثرواتهم ، أشد ألف مرة من الخطر الشيوعى (المقبور بفضل الله وفضل جهاد الشعب الأفغانى المسلم ) .

ولا شك أن شعب أفغانستان (إمام المجاهدين فى العالم الإسلامى ، وعلى مر العصور) قادر بعون الله، على أن يدفن الديموقراطية الليبرالية، وينهى سيطرتها على المسلمين والجنس البشرى كله كما فعل ذلك مع الشيوعية .

إن الدعوة إلى إقامة قاعدة (أو قواعد) عسكرية أمريكية فى أفغانستان، ما هو إلا حيلة من المستعمر الأمريكى للإبقاء على الإحتلال فى صورة تُكَلِفَة أقل قدر من الدم والمال . وتتيح للمحتل أقامة سعيدة وأبدية فى أفغانستان ، مع دوام الديموقراطية الليبرالية المحاربة لله ورسوله ، والتى تذبح الدين والشعب وتنهب ثروات أفغانستان التى لا حصر لها. الثروات التى أهمها هو الشعب الأفغانى نفسه حامى حمى الدين ، الآن وعلى مر العصور.

 

القواعد العسكرية الأمريكية ومخاطر الحرب النووية :

التطورات الأخيرة فى العربدة الأمريكية على مستوى العالم ، جعلت الحرب النووية قريبة أكثر من أى وقت مضى . فالخروج الوشيك للولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى ، جعلت الوضع الأمنى للدول القريبة من الحدود الروسية والتى “تستضيف” على أراضيها قواعد عسكرية أمريكية ، فى أخطر الحالات .

فأمريكا تعتزم نشر صواريخها النووية ذات المدى القصير والمتوسط فى قواعدها العسكرية فى البلدان القريبة من الحدود الروسية ضمن مدى تلك الصواريخ ، خاصة فى أوروبا الشرقية. وخطورة أى قاعدة عسكرية نووية فى أفغانستان أنها قريبة من الحدود الصينية والروسية معاً ، ولا ترى أمريكا نفسها ملزمة بالاستئذان مع حكومات الدول التى ستنشر فيها صواريخها النووية قصيرة ومتوسطة المدى (من 500كم إلى 5000 كم ) لأن تلك حكومات ضعيفة وتعيش تحت الحذاء الأمريكى ، ولولا حمايته لتلك الأنظمة لسقطت بضغط من شعوبها فى أقرب وقت .

وبالتالى فأنها ستكون الأكثر عرضة لضربة نووية روسية فى حال نشوب حرب ، وهو إحتمال قائم حتى بسبب أخطاء تكنولوجية فى أجهزة الكمبيوتر. وفى حال الإنذار خاطئ من أجهزة الكمبيوتر فإن التأكد من صحة الإنذار من عدمه يجب ألا تستغرق أكثر من 20 دقيقة فى حال إطلاق صاروخ قصير المدى ، وبعدها لابد من إطلاق الضربة النووية الجوابية مهما كان الأمر ـ حتى لا تتحطم الدولة المستهدفة بدون إنتقام نووى ـ أما فى حال إستخدام الصواريخ النووية بعيدة المدى فأمر التحقيق من صحة الإنذار يمكن أن يمتد حتى 40 دقيقة قبل إطلاق الإنتقام النووى . وبالتالى فالصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى جعلت الحرب النووية أكثر قرباً ، بسبب قِصَرْ الفترة الزمنية التى لا يجب أن يتأخر عنها الرد الإنتقامى .

أفغانستان بموضعها الجغرافى تشكل خطورة وتهديدا على روسيا والصين بسبب نشر صواريخ نووية فى القواعد العسكرية الأمريكية. (نظريا يمكن لأمريكا أن تحطم معظم المراكز الإقتصادية الحيوية فى الصين بإطلاق صوارخ قصيرة ومتوسطة المدى من قواعدها العسكرية فى أفغانستان وكوريا الجنوبية ــ وأن تفعل نفس الشئ فى روسيا إنطلاقا من قواعدها القريبة من روسيا فى بولندا ومستقبلا من أوكرانيا ــ ثم من قواعدها فى اليابان شرقاــ ومن قواعدها فى أفغانستان التى موقعها أشد خطورة على الأهداف الحيوية فى روسيا ).

وهناك من يقولون أن تحت أرض مطار بجرام قد بنيت بالفعل قواذف للصورايخ النووية التى يمكن أن تطال روسيا والصين . وتحت أرض نفس القاعدة الجوية (بجرام) توجد مصانع لبلورات الهيروين الأكثر نقاوة فى العالم . وبهذا تجتمع فى أفغانستان أسلحة الدمار الشامل ، المتمثلة فى قنبلة الهيرويين والقنبلة النووية .

ولا شك أن الإحتلال الأمريكى سيفعل مع الحكومة العميلة فى كابول ما فعله مع إمثالها من العملاء فى بلاد المسلمين وغير المسلمين ، فسوف يطالبها بسداد فواتير القواعد والأسلحة النووية التى (يدافع بها عن أفغانستان مجانا) !!! .على حكومة كابل أن تدفع فواتير الدفاع عنها ضد ثورة شعبها، وفواتير الإنشاء والتشغيل والصيانة وثمن السلاح النووى ، ثم تحمل عواقب الحرب النووية ، من دمار شامل للأرض والإنسان .

فمن من الأفغان يشترى قواعد أمريكية مزودة بصواريخ نووية ، ومنتجة لأنقى أنواع الهيرويين فى العالم ؟؟ ، وكلاهما خطر يهدد أفغانستان والعالم ، فمن يقبل بوضع حبل المشنقة النووية حول رقاب الشعب الأفغانى ؟؟ .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

20/11/2018

www.mafa.world

 

 

مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم .

 




بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب (2من2)

بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب (2من2)

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   29/7/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

بين إيران والولايات المتحدة

حرب ولا كل الحروب

 ( 2 من 2 )

 

الحظرعلى النفط الإيرانى .. مكاسب متعددة الإتجاهات

يعتمد الإقتصاد الإيرانى على الدخل النفطى بنسبة 60% تقريبا. وبالحسابات الأمريكية فإن حرمان إيران من تلك النسبة من التمويل كافية لإحداث أزمة معيشية كبرى وانتفاضة شعبية تطيح بالنظام أو تأتى به إلى طاولة التفاوض مستسلما ومستجيبا لأيه شروط .

الشروط الأكبر : هو الدخول فيما دخل فيه جيرانه العرب من التسليم بالقدرة الإسرائيلية وسيطرتها المطلقة على بلاد العرب من المحيط إلى الخليج ومن البحر الأبيض إلى خليج عدن بما فى ذلك جزيرة العرب بمقدساتها ونفطها، واليمن بتاريخه وموقعه الاستراتيجى على باب المندب ومياه المحيط الهندى .

ومعروف أن إيران هى الدولة الوحيدة فى العالم التى لا تعترف بحق إسرائيل فى الوجود . وذلك يزعج أنظمة العرب ومثقفيهم أكثر مما يزعج حكام إسرائيل والولايات المتحدة .

 

الشرط التالى فى الأهمية : هو تفكيك عناصر القوة الذاتية فى إيران وعلى رأسها التقدم العلمى والتكنولوجى والصناعى ، والإكتفاء الزراعى والترابط الثقافى والدينى . ورمز كل ذلك والمدخل إليه هو إزالة البرنامج النووى بالكامل كمنشآت وعلماء ومعاهد بحث وتعليم . والمثال المصرى نموذج مثالى تسعى إسرائيل تطبيقه فى كل بلاد العرب والمسلمين . وإذا تم تطبيقه فى إيران ، فكل ما بعد ذلك سهل وميسور .

أزمة كبرى من هذا النوع فى تلك المنطقة التى تزود العالم بقسم هام من إحتياجاته النفطية،  سوف تؤدى على الفور ـ حتى ولو لم يغلق مضيق هرمز ـ إلى زيادة كبيرة فى أسعار النفط . والأنظار تتجه بذعر نحو سعر لبرميل النفط قد يصل إلى 200 دولار أو يزيد .

ضربة تحت الحزام :

الأزمة الأمريكية مع إيران أدت بالفعل إلى زيادة أسعار النفط بمقدار عشرة دولارات للبرميل ، حسب ما جاء فى رسالة توبيخية من مسئول إيرانى كبير موجهة إلى ترامب طالبا منه التوقف عن “التغريد” الذى رفع أسعار النفط عشرة دولارات للبرميل .

محاولات ترامب تعويض السوق الدولية عن نفط إيران بزيادة إنتاج السعودية ودويلات الخليج وأعضاء أوبك ليست ممكنه عمليا وهو يعلم ذلك ، ولكنه يخدع حلفائه بأنه يضع مصالحهم فى الإعتبار . وهو فى الحقيقة يسعى للإضرار بجميع منافسيه الكبار (الإتحاد الأوروبى ـ اليابان ـ الهند ـ الصين ) وجميعهم مستورد نهم للنفط .

بينما أمريكا نفسها أصبحت من كبار المنتجين للنفط . لذا فهى من كبار المتربحين من الأزمة، لذلك فشركاتها النفطية هى من كبار داعمى ترامب وسياساته الهجومية الطائشة . وينضم إليهم مستخرجى النفط الصخرى الذى تنتعش صناعته ويصبح إقتصاديا مع الإرتفاعات الكبيرة فى أسعار النفط .

طرف غير ظاهر فى الصورة ولكنه المستفيد الأكبر من تلك الأزمة، وكل أزمه أخرى فى العالم ، ذلك هو العملاق البنكى الدولى الذى يقدم القروض لذوى الإحتياجات الخاصة من المتورطين فى أزمات إقتصادية أو حروب تقليدية أو هجينة . فالطلب على القروض يتزايد مع إرتفاع أسعار النفط وحاجة معظم المستوردين إلى تمويل . إذن القطاع البنكى الدولى هو أكبر المستفيدين فى تلك الأزمة وبالتالى الداعمين لمشعلها ترامب.

من سوء حظ ترامب ، ونتيجة غير مقصودة من حملته لتأزيم الوضع النفطى الدولى عبر حصار إيران ، أن منافسه الأكبر(روسيا الإتحادية) سوف تكون مستفيدة بشدة من الأزمة . فهى أكبر منتج للنفط خارج نطاق منظمة (أوبك)، والأزمة سوف تملأ خزائنها بالدولارات النفطية. يمكن أن نتخيل أن ذلك الموضوع كان على طاولة البحث فى(هلسنكى) بينه وبين بوتين . وحاول أن يَمُنْ عليه بتلك الفوائد من الأزمة قيد التصنيع، وفى المقابل عليه أن يدفع (فهكذا الصفقات كما يفهما السمسارالدولى) والدفع ليس دولارات بل بصفقات سياسية / استراتيجية . وليس أقل من أن ينفض يده من تحالفاته فى الشرق الأوسط ، مع سوريا وإيران تحديدا . لكن بوتين لا يقيس الاستراتيجيا بمنطق الصفقات والمغامرات .

فالرجل البارد الحاد لا يستخفه المهرج الأمريكى ، فما يحدث مع إيران وفى الشرق الأوسط هو مغامرة كبرى ومجازفة خاسرة للغاية على المدى البعيد . ولا يدرى أحد ماذا سيخرج من تحت رمال الصحراء العربية فيما بعد حريق النفط .

ومن بين مليار ونصف المليار من الإحتمالات ، كم عدد الإحتمالات الصادمة لأصحاب صفقة القرن ؟؟ . فماذا فى عمق المحيط الإسلامى ؟؟. لا أحد يدرى ، فصفقة القرن مجازفة خطيرة فى أعماق الزمن ، وأعماق محيطات من البشر الرافضين المجهولين ، الذين قد يخرجون من قمقم الحرب.

تلك المفاجئات القادمة من المحيط البشرى هل تتجمع مستقبلا حول من باع وقبض الثمن؟؟ ، أم تتجتمع حول من قاوم وحارب وضحى ودفع الثمن؟؟ .

أيا ما كان .. فلا أمريكا ولا إسرائيل ولا الحكام العرب سيكون لهم أى مكان فى خريطة المستقبل القادم من المجهول . بل أن إيران سيكون لها الورق الرابح ، والمستقبل البعيد يبدو مضمونا لها ، وربما كان القريب كذلك ، طالما أن أعداءها بهذا القدر من الغباء والغرور.

أزمة النفط  لتمويل :

 صفقة القرن .. سكة حديد الرياض حيفا .. ومشروع نيوم .

“إيران سوف تفلس ، وتأتى مذعنة إلى طاولة الإستسلام” تلك أحلام اليقظة لدى المقامر السمين . ويتصور أيضا أن الأزمة سوف تعيد إعمار الخزائن السعودية الخاوية . أى وفق تعبيراته إعادة شحن أضرع البقرات الخليجية بالحليب . فالمطلوب منها جميعا ـ ومن السعودية تحديدا ـ تمويل صفقة القرن كاملة ـ بما فى ذلك المشاريع الكبرى المتعلقه بها ـ وأهمها مشروع السكة الحديد الذى تريده إسرائيل ليربط منطقة الخليج بموانئ فلسطين .

يطلقون عليه أحيانا خط (الرياض ـ حيفا). ستكون موانئ إسرائيل إطلالة لمشيخات الرمال على نسائم البحر الأبيض ، ومنفذا للتجارة الأوربية مع الخليج ـ ومن المؤكد أن خطوط النفط والغاز الخليجية ستجد طريقها إلى موانئ فلسطين ، لتصبح إسرائيل أكبر مركز فى العالم لتوريد الطاقة من غاز ونفط ـ حيث أنها تمتلك كنوز الغاز فى البحر الأبيض، سواء تلك التى فى نطاق المياه الفلسطينية أوغيرها(لبنان، قبرص، اليونان وحتى تركيا) ، أو تلك التى وهبها جنرالات مصر العظام لإسرائيل فى صفقات سمسرة هى ضمن مفاجآت المستقبل . خط السكة الحديد (الرياض ـ حيفا) هو إندماج إقتصادى وسياسى وأمنى وعسكرى بين إسرائيل وبقرات الخليج . وهى “رؤية” و”مصلحة مشتركة” تجمع الجزار مع بقراته السمان .

مشيخات الرمال عليها توفير التمويل اللازم لصفقة القرن ، ونفقات الوضع الجديد للفلسطينيين، فى دولة (غزة وسيناء) وما يلزمها من مساكن ومشاريع للعمل، وميناء ومطار ونفقات الإدارة الذاتية الفلسطينية ، وأموال تدفع لإسرائيل فى مقابل أن تعتنى بالأمن والدفاع والسيادة المطلقة على تلك الدولة . كل تلك التكاليف من سيدفعها سوى السعودية وباقى القطيع.

هناك كيانات فى الضفة الغربية ، لها نفس الإحتياجات تقريبا . مع نفقات هؤلاء الذين إنتقلوا للإقامة فى الأردن ، مضافا إليها ما يجب دفعه لإسرائيل مقابل الدفاع والأمن والسيادة على كل هؤلاء فى الضفة الغربية والأردن . ومن سيدفع تعويضات “لليهود المساكين” الذين غادروا الدول العربية متوجهين إلى دولتهم إسرائيل ، تاركين ممتلكاتهم وثرواتهم الهائلة !!. بل ومن سيدفع للفلسطينيين الذين / قد و ربما / يثبت أنهم قد غادروا فلسطين بشكل جبرى بعد قيام “إسرائيل” ، وكان لديهم وثائق وشهود عيان ، ومبرر يقبله ” قانون القومية الإسرائيلية” الجديد. إنها السعودية ورفيقاتها الخليجيات فى كل الأحوال ، وأموال يوفرها بيع شركة أرامكو (فقط عدة ترليونات من الدولارات)، والتى/ ربما وقد/ تكفى لتعويض اليهود المساكين واسترضائهم وطلب السماح منهم على المشاكل التى سببها لهم إحتلالهم لبلادنا طول تلك السنين، وقتل أولادنا من الإرهابيين المقاومين . وبناء مشروع نيوم للتوسعة على فقراء اليهود، مشروع يحتوى على قواعد لأسلحتهم النووية ومرافئ بحرية لأسطولهم الحربى فى البحر الأحمر وخليج العقبة .

وبما أن” ولى العهد” غير الأمين، سيتولى القوامة على المسجد الأقصى، ليكون له مقام (القداسة) العليا على مقدسات المسلمين ، فسوف يكون لزاما عليه بحكم هيبة منصبه الرفيع أن يدفع لإسرائيل تكلفة هدم المسجد الأقصى ، وتكاليف بناء هيكل سليمان مكانه . ويمكن أن يتكرم نيافته ببناء مسجد طبق الأصل عن المسجد الأقصى فى العاصمة الفلسطينية فى قرية “أبوديس”، ويمكن أن يستخدم نفس (الأحجارالمقدسة) التى كانت فى المسجد الأقصى . فتكون العملية مجرد إزاحة بسيطة فى المكان لن تؤثر على قدسية المسجد، ولن تؤثر فى العلاقات الأخوية بين المسلمين واليهود، واسألوا مفتى المملكة. قال جنرال أمنى عربى ( لا فرق بين أبو ديس والقدس!! ) فوافقة عميل إعلامى على الفور، فهذه هى معالم المرحلة.

مشروع نيوم إدعى”ولى العهد” أنه من نتاج عبقريته ، وأنه سينفق عليه نصف ترليون دولار( ستتوفر من بيع 5%من أسهم شركة أرامكو النفطية ، عماد ثروة المملكة) ، ليكون من معالم (رؤيته!!) المسماة (2030) . المشروع إختصارا مشروع إسرائيلى بحت، وليس إقتصادي بقدر ما هو استراتيجى وعسكرى ـ وبعده الدينى أكثر خطورة من كل ذلك . فامتداده على البحر الأحمر (400 كم) يضعه على مرمى حجر من المدينة المنورة عن طريق البر . أما البحر فحدث ولا حرج ، فأى طراد إسرائيلى صغير يمكنه بالصواريخ تسوية الكعبة بالأرض ، وكذلك المسجد النبوى . فقد تحول البحر الأحمر إلى بحيرة إسرائيلية ، تتحكم ـ بشكل كبير ـ فى مضيق باب المندب ، خاصة من الموانى الأرتيرية ومن جيبوتى وجزر يمنية فى البحر الأحمر، بينما تستكمل السعودية والإمارات السيطرة على شواطئ اليمن ـ لصالح إسرائيل ـ فتلك الدول تعمل من الباطن كجيوش مستعمرات للتمويه على التواجد العسكرى الإسرائيلى ونفوذه السياسى والثقافى فى بلاد المقدسات الإسلامية . ويسمون ذلك أحيانا (شراكة!!) أو رؤية ومصالح مشتركة (!!) وذلك مزيج من الدهاء الدبلوماسى اليهودى والبغاء السياسى الخليجى .

الأساطيل الغربية فى المنطقة ، جميعها محسوبة لصالح المشروع الإسرائيلى ، وبالتالى (مشروع القرن) ـ وكلها تسيطر على الخليج (العربى!!) لصالح إسرائيل ومصالح الدول المشاركة فى القوة البحرية . وهنا تظهر إيران فى شكل مأزق جيوستراتيجى ـ فهى المشاكس المقيم فى المكان الخطأ .. الحساس المتفجر .

السيطرة إذن على مضيق هرمز غير كاملة لإسرائيل وحلفائها من أصحاب الأساطيل. والمضيق من السهل إغلاقه بالنسبة لإيران وما تمتلكه من وسائل كثيرة لإتمام ذلك بكفاءة . وقد أظهرت جزء من تلك القدرة ، ولكن على المضيق الآخر ـ فى باب المندب ـ بأن أصابت الصورايخ البحرية للحوثيين ناقلتى نفط سعوديتين قرب باب المندب . وتكتم الجميع على التفاصيل ولكن الرسالة واضحة ولا يمكن تغطيتها.

تقول إيران بصواريخها البحرية فى اليمن ـ كما قالت على شواطئ لبنان عام 2006 عندما ضربت حاملة الصواريخ الإسرائيلية (ساجر5) ـ بأن الصواريخ البحرية التى تطلق من البر ـ يمكنهات تحييد فاعلية سفن الأسطول الحربى الحديث . إذ أن إحتلال اليابسة المطلة على جانب المضيق ـ كما هو الحال فى باب المندب ـ لم يعد كافيا لتحقيق سيطرة وحماية ناجزة . فعلى الإحتلال أن يمضى عميقا فى اليابسة على الجهتين ـ بإحتلال أجزاء واسعة على حواف القارتين آسيا وأفريقيا . ولو فعلت إسرائيل ذلك بقواتها لأصبحت فلسطين خالية من اليهود .

وحتى قوات أذيالها فى السعودية والخليج لن تكفى لشئ من ذلك ، فحتى ميناء الحديدة فى اليمن عجزوا عنه . وميناء عدن قنبلة موقوته ستمزق جنودهم فى وقت ما . وليس هناك جنود للإيجار متوفرين لدى أشباه الدول التى تؤجر جيوشها . فالمهام أوسع بكثير من القدرات البشرية التى يمكن توفيرها .

صواريخ أرض ـ بحر سيكون لها دور هام فى حسابات حرب النفط بين أمريكا وإيران . (الصاروخ ضد ناقلة النفط ) ستكون نقلة مثيرة جدا فى أى قتال حول مضائق نقل النفط .

وإذا توسعت الحرب إلى حدها الأقصى فسوف تتصدر معادلة ( الصواريخ ضد المدن) فى إسرائيل . وتشغيل المنظومات الصاروخية لن يكون إيرانيا فقط بل سيكون لبنانيا (حزب الله) وسوريا وربما أيضا عراقيا .

والروس فى سوريا لن يكتفوا بإحصاء أعداد الصواريخ التى تمر فوق رؤوسهم من جميع الإتجاهات . فلا بد أن يوجهوا صواريخهم إلى إتجاه ما . فلن يتركوا الساحة ، التى جاءوها أصلا حتى لا تدفعهم المشيخات وتركيا وإسرائيل خارج سوق الغاز العالمى ، والأوروبى بشكل خاص . وكما حاربت روسيا فى سوريا لأجل الحفاظ على مكانتها الجيوسياسيه فسوف تحارب مرة أخرى ، إذا كان هناك حرب قادمة . وقد قالها بوتين ( نحن نحارب فى سوريا دفاعا عن روسيا .. وإذا سقطت سوريا فسوف ندافع عن روسيا من خلف أسوار الكرملين ).. إنه رجل بارد ، وحاد جدا .

العمل الإسلامى و”مأزق القرن” :

يمكن التنبؤ بمواقف جميع الأطراف فى الأزمة الحالية بين أمريكا وإيران ، ولكل منهما تحالف إقليمى ودولى معروف ـ اللغز المبهم هو الحركة الإسلامية الجهادى منها والسياسى . ماهو موقفها الآن من هذه الأزمة ؟ . وما موقفها إذا إشتعلت الحرب ؟ .. وفى أى إتجاه سوف تصوب بنادقها ؟. ولماذا لم تتكلم حتى الآن رغم أن العالم كله فى ضجيج من الكلام إلى قعقعة السلاح؟.

هل ستظل ملتزمة بالسعودية وقطر إلى النهاية ، فتواصل السير خلفهم من الإصطفاف الحالى ضد إيران وحتى القتال المحتمل ضدها ؟ . أين “الإسلاميون” من صفقة العصر؟ ومن الأزمة الكبرى بين (أمريكا وإسرائيل وإمارات الخليج) فى تكتل واحد متحفز ضد إيران ؟.

وسوى الهمهمات الخافتة لم يفصح أحد منهم عن أى رأى ، رغم أشهر من الصراع حول فلسطين والأقصى ، والنفط والمقدسات ، وصفقة العصر، والإفتاء الشرعى ضد الجهاد فى أفغانستان ؟؟؟ .

هل هم معنا .. أم أنهم ـ مازالوا ـ مع الجانب الآخر؟؟؟ . وهل حجزوا لأنفسهم أماكن فى الرحلة من الرياض لفتح حيفا من فوق المقاعد الوثيرة للقطار الإسرائيلى؟؟.

لا شك أن موقف العمل الإسلامى ـ والحركة الإسلامية ـ سيحدث دويا ضمن المفاجآت فى خِضَمْ معركة القرن الدائرة الآن .

ويبدو أن (صفقة القرن) قد وضعت العمل الإسلامى فى (مأزق القرن) .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب

بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب (1من2)

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   28/7/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

بين إيران والولايات المتحدة

حرب ولا كل الحروب

 ( 1 من 2 )

منذ إنتهاء حرب صدام حسين ، وإيران تواجه حربا غير معلنة من النوع الهجين (حروب الموجة الخامسة). ولكن بعد أن أعلن ترامب إنسحاباً من طرف واحد من إتفاق النووى ، والحرب تصاعدت بوتيرة غير مسبوقة ، ووقفت على حافة الحرب التقليدية الساخنة . لقد إمتلك الأمريكيون ميزة البدء بحرب من الطراز الذى يرغبون فيه ، ويناسبهم أكثر من غيره ،

ولكن القفز إلى حرب تقليدية سيكون قرارا للإيرانيين وطبقا لتصوراتهم الاستراتيجية .

 ومع أن الأمريكيين يمتلكون قدرات غير محدودة على شن الحروب بأنواعها ، إلا أن الإيرانيون يمتلكون فرصاً أكبر للإنتصار فى نهاية الحرب المشتعلة ضدهم تقليدية كانت أو من نوع الحروب الهجينة ،أى تلك الحروب الإستعمارية الحديثة . قرار الإيرانيين واضح ، وهو أنهم يرفضون الموت السلبى بلا حراك . فحروب الموجة الخامسة إستمرت ضدهم لسنوات ، ولم تحقق أهداف الأمريكيين الذين يحاولون التصعيد إلى الحد الأقصى الممكن لتلك الحرب ، عسى أن يستسلم الإيرانيون ، بلا حرب ساخنة . ولكن ذلك لا يتفق مع النفسية الإيرانية ولا عقلية الإيرانيين الاستراتيجية وعقيدتهم العسكرية .

هدد ترامب وأركان حرب إدارته بأن العقوبات التى ينوى فرضها على إيران ” لم يسبق لها مثيل فى التاريخ” ، ويبدو أنه أدمن صيغة المبالغات اللفظية تلك . وعندما حذره الرئيس الإيرانى روحانى بألا يعبث بذيل الأسد ، رد عليه ترامب بعصبيته المعهوده { إياك أن تهدد الولايات المتحدة مرة أخرى وإلا فستواجه عواقب لم يختبرها سوى قلة عبر التاريخ } واضح هنا أنه يهدد بضربة نووية مثل تلك التى تعرضت لها اليابان ، فى تكرار لتجربته المضحكة مع الرئيس الكورى الشمالى حول الأزرار النووية ، ومن منهما يمتلك الزر الأكبر الجاهز للعمل . وهو يعلم أن الرئيس روحانى لا يملك أى زر على الإطلاق ، ولكن هناك بدائل أخرى تعمل بفعالية . وقبلا كان ترامب قد هدد إيران بأنه لن يُمَكِنُها من تصدير ولو ليتر واحد من النفط . لم يتأخر الرد الإيرانى فأصيبت ناقلتى نفط سعوديتين بصواريخ الحركة الحوثية بالقرب من باب المندب ، فأوقفت السعودية نقل النفط ـ مؤقتاـ عبر ذلك المضيق . وقبلها أعلن الحوثيون عن ضرب أحد منشئات نفط شركة أرامكو قرب الرياض بواسطة طائرة مسيرة، (قال الحوثيون أن ذلك سيعرقل مشروع بيع أرامكوا ويحفظ للعرب ثروتهم النفطية!!)

بالكلمات قبل الصواريخ ، كانت إيران تضع النقاط فوق الحروف مع سلسلة تصريحات متتابعة صادرة عن جميع مستويات السلطة والنظام، بأنها إذا مُنِعَت من تصدير نفطها فلن يخرج أى نفط من المنطقه . أى بوضوح : إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النفط .

وتوسع عسكريون فى إيران فى القول بأن خياراتهم أوسع من ذلك سواء فى قائمة الأهداف ، أو الوسائل العسكرية التى قد يستخدمونها ، و بعضها غير معلن عنه حتى الآن .

حرب أعصاب .. والجميع يناور على حافة هاوية لا يرغب أحد فى السقوط فيها ـ خاصة ترامب ـ لأن معركته ليست أمريكية فى الأصل، بل هى حرب بالنيابة عن إسرائيل التى تعى تماما ماذا سيكون عليه شكل إسرائيل محدودة المساحة ، بعد حرب مع إيران قارية المساحة . لن يعود أى شئ فى الشرق الأوسط إلى ما كان عليه . والأوضاع بعدها لن تكون بحال تحت سيطرة إسرائيل ولا أمريكا ولا سيطرة أى أحد . ولا يفيد حتى الخيال العلمى فى إستنتاج شكل العالم . فماذا لو وجد العرب ذات صباح أنهم بلا حكام ولا دول ولا إسرئيل ولا أمريكا ولا نخب سياسية مارست الفساد لعقود من الزمن سوداء مثل الليل الحالك .

ــ عقوبات ترامب لإيران مضافة إلى تصعيد غير مسبوق فى عناصر الحرب الهجينة ، إذا إكتملت حلقاتها بمنع إيران من تصدير النفط بحصار موانئها على الخليج الفارسى ، وسرقة زبائنها ومنعهم من شراء النفط الإيرانى بالتهديد والإبتزاز وبالتعويض بالنفط السعودى والأمريكى . فالنتيجة هى الحرب التقليدية السافرة بلا شك ، فإذا إكتمل الحصار فسوف يصل الحال بإيران إلى نفس النقطة التى وصلت إليها اليابان على مشارف الحرب العالمية الثانية وسوف تصل إلى نفس القرار ، ولكن ليس بنفس الطريقة. فمياه كثيرة مرت من تحت الجسور خلال تلك العقود . والجغرافيا الإيرانية لديها قيمة استراتيجية خاصة وقدرة سياسية فريدة المثال وستكون فى موضع متحكم أو مؤثر بشدة فى إثنين من أهم الممرات المائية فى العالم وهما مضيق هرمز ومضيق باب المندب .

فمن مضيق هرمز يمر 80 % من النفط المستخرج من السعودية والإمارات والكويت ، ويمر 25% من الإستهلاك العالمى من النفط يوميا ، ونفط إيران الذى يعادل 5% من الإنتاج العالمى .  بدوره باب المندب يعبره يوميا 4 مليون برميل من النفط ، كما تعبره كل عام أكثر من 21,000 سفينة .

وتلميح جنرالات إيران تشير إلى أن مروحة الأهداف تشمل ما هو أوسع وأشمل من ذلك !! .. بوسائل بعضها لم يعرف بعد !! .

 

 

إيران ومفردات الحرب الهجينة :

تشمل تلك الحرب العديد من العناصر لتفكيك النظام بإضعاف مناعته تدريجيا ، والتضييق على حياة الشعب إلى درجة البؤس. وإحباط إجراءات النظام الرامية إلى السيطرة على الأوضاع ، وصولا إلى تمرد شعبى واسع النطاق  مدعوم من الخارج(ثورة ملونة)، قد تتطور الى حرب أهلية مسلحة ، ثم تدخل عسكرى خارجى محدود ، يمهد لحل سياسى ينشئ وضعا جديدا يحقق مصالح من أشعلوا الحرب (إسرائيل وأمريكا) .

– من عناصر تلك الحرب والتى تشهدها إيران منذ سنوات ، وصولا إلى مرحلة الحظر النفطى الذى تريده أمريكا شاملا مصحوبا بعقوبات لم يشهد التاريخ لها مثيلا (نقلا عن بلاغيات ترامب) :

1 ـ الحرب الإعلامية : وهى مستمرة منذ نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 ، ولكنها إزدات ضراوة بزيادة القدرات الإعلامية ، فتعددت الوسائل من محطات فضائية إلى شبكات الإنترنت التى تقوم بدور إعلامى متزايد فى عالم اليوم .

2ـ الحرب السياسية والدبلوماسية : لعزل إيران عن محيطها القريب ـ العربى بشكل خاص ـ ومحيطها الدولى عموما لتكوين جبهة معادية لها على أسس عرقية ومذهبية .

3ـ الإخلال بالأمن الداخلى : وهو أيضا مجهود مستمر منذ نجاح الثورة ثم الحرب التى شنها صدام حسين على إيران لمدة ثمانى سنوات . ثم جاءت عمليات الإخلال بالأمن الداخلى بديلا عن تلك الحرب الخارجية التى عجزت عن إسقاط النظام الجديد رغم أنه كان فى بداية نشأته .

فأستخدمت وسائل متنوعة لتخريب الوضع الداخلى مثل :

– تشكيل مجموعات مسلحة على أطراف الدولة ، تحصل على تمويل وقواعد وتسليح خارجى من أجل الهجوم على القوات الحكومية وأهداف على الشريط الحدودى . ومجموعات للتخريب والإغتيال فى عمق الدولة ، وكان منها عمليات إغتيال لعلماء نوويين بمساعدة إستخبارات أجنبية.

– التوسع فى تهريب المخدرات إلى الداخل الإيرانى عبر مجموعات منظمة تتمتع بإمكانات كبيرة وقدرة عالية على الإشتباك المسلح .

– إندماج بين المجموعات المسلحة التى لها قواعد فى الدول المجاورة ، وبين مجموعات تهريب المخدرات فى عمليات إقتحام مسلح للحدود ضمن قوافل تهريب كبيرة ومجهزة بشكل عسكرى متطور .

– إغراق إيران بالمخدرات من شتى الأنواع ، وبأسعار فى متناول الجميع ، وبعضها كيميائى يؤدى الى الموت السريع خلال أيام .

{ قال وزير الداخلية الإيرانى أن بلاده خلال العام الماضى صادرت من المهربين 1200 طن من المخدرات المختلفة ، 830 طن من الأفيون ، ونفذت قوات الشرطة 2000 عملية إشتباك مع المهربين}.

4 ـ ضرب الإقتصاد من الداخل والعمل على إنهيار العملة المحلية بتهريب الذهب والعملات الصعبة إلى خارج البلاد . وتعمل فى ذلك عصابات دولية بتمويل هائل من بعض دول النفط العربية .

5 ـ عندما تصل التوترات الداخلية إلى درجة معينة ، يعمل المشرفون على تلك الحرب على تجربة الضربة النهائية المتمثلة فى الثورة الملونة ـ حاولوا ذلك فى إنتخابات رئاسة الجمهورية عام 2009 . ومظاهرات مطلبية فى العاصمة طهران منذ عدة أشهر .

 

 

الحصار الإقتصادى الكامل :

يرى ترامب وذئاب الحرب من حوله ، أن إسقاط إيران أصبح مطلبا عاجلا مع إقتراب إتخاذ الخطوات الأساسية فى صفقة القرن . التى وافق عليها الزعماء العرب بل ويسابقون إسرائيل فى إجراءات التنفيذ . ويبدو العالم الإسلامى الحكومى فى إنتظار موقف(الجامعة العربية) حتى يدخل الجميع فى صفقه العصر أفواجا ، بكل ما تعنيه الصفقة من إنهيار شامل للعرب والمسلمين ، ولن يكون ضياع فلسطين سوى نموذج وبداية .

إنسحب ترامب منفردا من الإتفاقية النووية مع إيران ، التى وقع عليها مع كل من روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والإتحاد الأوروبى والأمم المتحدة . ضاربا بكل هؤلاء عرض الحائط ـ ودخل معهم جميعا حربا تجارية تهدد بأن تكون شاملة قد تطيح بإقتصاد العالم. ترامب ليس فى وضع مريح مع حلفائه ماعدا إسرائيل والسعودية والإمارات وعرب آخرون ، لا قيمة كبيرة لتواجدهم فى تلك المعركة .

 لذا لن يدخل حلفاء ترامب، من الأوروبيين الكبار فى حصار إقتصادى كامل وناجز ضد إيران خاصة المقاطعة النفطية . يبحثون جميعا عن وسائل للتملص ، ولكن سيرضخ معظمهم بنسبة كبيرة فى النهاية ، حفاظا على علاقات إقتصادية مع أمريكا هى الأكثر ربحا لهم ـ ولكن الشركات الصغيرة هنا وهناك ستحاول المناورة والتحايل على المقاطعة على قدر الإمكان ـ ولكن روسيا والصين والهند يفكرون فى درجة أعلى من التحدى للمشيئة الإقتصادية للولايات المتحدة . وإذا أكمل هؤلاء تحديهم للحصار فلا جدوى منه فى مجال النفط تحديدا ، لأن الصين والهند هما أكبرمستوردى النفط الإيرانى ، وروسيا قد تأخذ نفط إيران وتبيعه نيابة عنها. وألمانيا فى أوروبا تقف بتحدى ضد الدور الأمريكى(كشرطى إقتصادى للعالم) فنالت المستشارة أنجيلا ميركل نصيبها من وقاحات ترامب .

–  يتبقى أمام ترامب إختيار فرض حصار بحرى لمنع دخول أو خروج أيه ناقلات نفط من إيران أو إليها ، وربما تفتيش سفن النقل للتأكد من تنفيذ قرارات العقوبات الإقتصادية التى قد تفرضها أمريكا من جانب واحد ، بدون أى قرار دولى ، بل وضد كل قانون دولى .

وهذا إعلان حقيقى للحرب التقليدية، حيث أن تجربة الحرب الهجينة لم تصل إلى غايتها وهى(الثورة الملونة) أو الحرب الأهلية (من الطراز العراقى أو السورى). وفى ذلك حرق للمراحل سينقل المشكلة إلى آفاق بعيدة قد تخرج عن السيطرة لأن إيران ستقاتل حتى النهاية ، وفى يدها الكثير من الأوراق الهامة والحساسة ، التى ستجعل الأطراف الأخرى تعانى كثيرا بحيث لن تعتبر نفسها رابحة فى نهاية الحرب . وستقع خسائر كبيرة فى إيران ، ولكن مع بقاء سكانها وجغرافيتها فلا يمكن إعتبارها خاسرة . بل ستبدأ من جديد ، وهذه ليست أول مرة ، لأن ثورتها عام 1979 كانت بداية من نقطة الصفر . وبعد حرب الأعوام الثمانية مع عراق صدام كانت بداية أخرى من تحت الصفر . ولكن هل يمكن لإسرائيل أن تبدأ من الصفر ؟؟ .

التفكير المنطقى يستبعد فرض حصار بحرى حول إيران لأنها لن تتأخر كثيرا عن إتخاذ (الخيار شمشون) فتهدم إسرائيل والخليج النفطى على رؤوس جميع المشاريع والصفقات .

وهاوية النقطة صفر سيصلها الجميع ، وليس لأحد قدرة على الصعود منها مجدداً سوى إيران. والعالم بدورة سيسقط حتما فى أزمة إقتصادية عظمى قد تتسبب فى حروب كثيرة وكبيرة وإختفاء العديد من الإقتصاديات والدول .

أما إحتمال حرب عالمية ثالثه فى تلك الأجواء فسيكون معقولا ومنطقيا . وعندها يجب إغلاق جميع الحسابات فالعالم الجديد ، سيكون خراباً ومختلفا، ولن تفيدنا أجهزة الكمبيوتر، إن وجدت، فى معرفة معالمه . فالمرجع الأوحد سيكون الكتب الدينية وتفسيراتها .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




المدنيون وحرب المدن

المدنيون وحرب المدن / طالبان ـ إيران ـ السلفية الجهادية (2من2)

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية / السنة الثالثة عشرة – العدد 145 | رجب 1439 هـ / مارس 2018 م .

طالبان ـ إيران ـ السلفية الجهادية (2من2)   

دراسة فى أنواع الثورات وتحدياتها :

المدنيون وحرب المدن

–  أساليب تزييف الثورات الشعبية والإنتفاضات المسلحة .

– مخاطر التحول من الثورة السلمية إلى المسار العسكرى .. وبالعكس .

– حركة طالبان حركة إسلامية شاملة ، ليست طائفية ولا شعوبية . نجحت فى حشر الولايات المتحدة فى مأزق تاريخى لم يسبق لها المرور بمثله .

– إذا حصلت حركة طالبان على صواريخ مضادة للطائرات ، فكم يوما سيبقى الأمريكيون فى أفغانستان ؟؟.

–  فى تجديد غير مسبوق فى حروب العصابات: عند تدخل طيران دولة عظمى فى الصراع المباشر .. حركة طالبان تعثر على الحل البديل للإستيلاء على المدن.

تحميل مجلة الصمود عدد 145 : اضغط هنا

تزييف الثورات :

معلوم أن وسائل التغيير الجذرى فى أوضاع المجتمع لها سبيلان أساسيان هما :

1 ــ الثورة الشعبية .

2 ــ حرب العصابات .

( ونحن فى غنى عن تكرار القول بأن الإنقلاب العسكرى ليس سوى تجديد لصياغة الحكم المستبد الفاسد . فالجش هو الركيزة الأولى للأنظمة المستبدة العميلة للأجنبى . ولتغيير تلك الطبيعة القاتلة يجب تغيير الجيش نفسه وإنشاء جيش جديد موال للشعب وأهداف ثورته. ونفس الشئ يقال عن أجهزة الأمن والإستخبارات ).

كُتِبَ الكثيرعن هذين النوعين من التغيير الجذرى/ من اقع التجارب الكبرى الناجحة/ فى محاولة لإستنتاج القوانين الخاصة بكل منهما .

– ونلاحظ أن المعسكر الدولى الإمبريالى عالج مشكلة التغيير الجذرى فى البلاد المتخلفة والساعية نحو التحرر من سيطرته ، فابتكر نسخة مزورة من وسائل التغيير الجذرى تلك ، بحيث لا تصل إلى غايتها المنشودة بإحداث التغيير السياسى والإقتصادى والإجتماعى فى الدول الثائرة . بل ينتج عنها عكس ما كان متوقعا منها ، أى مزيد من المعاناة والتمزق والإنتكاس إلى حالة أشد بؤساً . والوقوع فى براثن أنظمة أشد قسوة وخضوعا للغرب الإمبريالى . مع أوضاع إقتصادية أسوأ ، بشركات عابرة للقارات تحكم قبضتها القوية على جميع مصادر الثروات الأساسية وتغرق الشعب فى ديون يستحيل سدادها إلى الأبد .

تلك النسخ المزورة ــ والمدمرة ــ مأخوذة من الوسيلتان التقليديتان أى (الثورة الشعبية ـ وحرب العصابات ) .

– فتحولت الثورة الشعبية فى نسختها المزورة إلى ثورة ملونة . (جورجيا ـ أوكرانيا ).

– وتحولت حرب العصابات إلى حرب بالوكالة (الحرب ضد السوفييت خاصة على مستوى الأحزاب الأفغانية ـ الحرب الأهلية الأسبانية 1936 ـ حروب عديدة فى أمريكا الجنوبية ) .

– ثم الثورة الهجين ـ وهى الأشد فتكا ـ فعندما تفشل الثورة الملونة تتحول إلى حرب بالوكالة ، أى تمرد مسلح فوضوى ، يتبع بعض تكتيكات حرب العصابات بدعم خارجى فتكون خسائر الشعب ومعاناته مضاعفة. ( سوريا ـ ليبيا ـ الجزائر فى التسعينات).

أساسيات التغيير الشامل :

رغم المسارات المختلفة لكل من الثورة الشعبية وحرب العصابات فإن لهما أساسيات واحدة :

1 ــ عقيدة إيمانية راسخة ، وثقة فى الإنتصار .

2 ــ وجود نظرية للتغيير الشامل والجذرى فى المجتمع ، من النواحى الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والثقافية.

3 ــ القائد الذى يجسد نظرية التغيير ويمكنه المواءمة بين مقتضياتها وبين الظروف المتغيرة فى مراحل الثورة .

4 ـ التنظيم الثورى الذى يربط ما بين القائد والشعب ، ويقود الثورة فى مختلف الميادين، ويتحمل معظم تضحياتها . مؤمنا بعقائده ، واثقا فى قيادته .

5 ــ حاضنة شعبية مستعدة للتضحية ، مؤمنة ، واثقة فى التغيير ، واثقة فى القيادة الثورية ، محبة لكوادر الثورة العاملين فى خلايا المجتمع .

إستحالة التحول من صورة إلى أخرى :

طبيعة الثورة الشعبية تختلف جذريا عن طبيعة حرب العصابات . لذا فإن طبيعة الإعداد لأى منهما يختلف ، سواء عند إعداد الكوادر أو شحن وتنظيم القواعد الشعية ، أو التجهيزات المسبقة للحركة . كما أن تركيبة التنظيم الثورى تختلف جذريا فى الحالتين . لهذا يكون من المستحيل التحول من صورة إلى أخرى ، بإستخدام نفس الآليات التنظيمية والتعبئة الشعبية .

ــ وفى حالة فشل إحدى الطريقتين ، وإتخاذ قرار بالتحول إلى الصورة الأخرى (من الثورة الشعبية إلى حرب العصابات ) يلزم مرور زمن كاف لبناء كل شئ من جديد، قبل البدء بالصيغة الأخرى (من الثورة الشعبية إلى حرب العصابات .. أو العكس) .

ــ مع العلم أن حرب العصابات يمكنها تدبير إنتفاضات ثورية محدودة جدا فى المدن لإضعاف النظام وتشتيت قواه ، وإثارة الحماس الشعبى . بدون التخلى عن أسلوب حرب العصابات كمسار رئيسى . مع مراعاة رد الفعل العسكرى على تلك المظاهرات الشعبية (تجربة هيرات فى أفغانستان عام 1979 والرد العنيف الذى أدى إلى إستشهاد 30,000 مواطن أفغانى).

 وبالمثل ، فالثورة الشعبية قد تستعين بضربات مسلحة محدودة فى المناطق النائية ، أو حتى فى المدن . وغالبا ما تكون عمليات إغتيال مدروسة أو عمليات تخريب ذات دلالة سياسية.

بداية مختلفة ، ومسار جغرافى متعاكس :

تبدأ الثورة الشعبية من المدن الكبرى وخاصة العاصمة ، ثم تمتد بالتدريج إلى الأرياف والمناطق البعيدة . بينما حرب العصابات تأخذ مسارا معاكسا : إذ تبدأ فى أشد المناطق وعورة من الجبال والغابات والصحارى ومناطق المستنقعات ، وأثناء تقدمها تتجه نحو الريف ثم المدن الصغيرة ، ثم العاصمة فى نهاية المطاف . ونلاحظ أن المسار متضاد فى الحالتين :

فشعار الثورة الشعبية هو : { من المدينة إلى الريف والجبل } .

وشعار حرب العصابات هو : { من الجبال إلى الريف والمدينة } .

 الإختلاف فى إستراتيجية الإنتصار :

  الثورة الشعبية تهدف إلى إحداث شلل فى أجهزه النظام بحيث يعجز عن إدارة البلاد. فتستولى الثورة على الحكم . وتبادر( كما هو الحال أيضا عند إنتصار حرب العصابات) بعملية تطهير آثار النظام السابق من سياسات وعناصر ، وبناء أجهزتها الجديدة وفق مبادئ ثورتها ، خاصة الأجهزة المسلحة من جيش وشرطة وإستخبارات ، وإعلام وتعليم ، مع ضرورة تغيير بنية الإقتصاد بما يتناسب مع رؤية الثورة ونظامها الإجتماعى الجديد .

بالطبع يتغير المسار السياسى للبلد ، بما يحقق الإستقلال وسلامة أراضى الوطن واسترداد حقوقه ، والتعاون خارجيا مع الدول التى هى أقرب إلى تفهم النظام الجديد والتعامل الإيجابى معه .

– يلاحظ أن الثورة الشعبية السلمية (الإنتفاضة) عند إستيلائها على السلطة تكون أجهزة الدولة سليمة ولكنها فاقدة المعنويات والثقة بالنفس. وقاعدة الإقتصاد والبنية التحتية سليمة  والخسائر بشكل عام محدودة.

– ما سبق معاكس لما تكون عليه الحال فى حروب العصابات التى تعتمد على تحطيم قوة الجيش والأمن تدريجيا عبر قتال طويل . كما أن البنية التحتية تتأثر بشدة نتيجة للعمليات العسكرية ، وبالتالى خسائر الإقتصاد تكون فادحة ، وأيضا الخسائر فى أرواح المدنيين نتيجة سياسات العدو الوحشية ، الهادفة إلى منع الشعب من دعم الثوار .

فإحدى القواعد العامة لحرب العصابات تقول { إن الشعب هو البحر والثوار هم الأسماك التى تسبح فيه} . وذلك للدلالة على حتمية الإرتباط والتواجد المادى للثوار فى أوساط الشعب ، وعدم الإنعزال عنه ، لا شعوريا ولا ماديا . فمن الشعب تأتى كافة أنواع القوة المطلوبة للمضى بالصراع حتى نقطة الإنتصار. فالثورة المسلحة تنجح إذا كانت تعبر عن آمال الشعب.

– يجب ملاحظة أن هذه القاعدة صحيحة أيضا فى حالة الثورات الشعبية( الإنتفاضة) ، بل هى الفيصل ليس فقط بين النجاح والفشل ، بل الفيصل بين الثورة الشعبية الحقيقية ، والثورة المزيفة والمسماه الثورات الملونة والتى وصلت إلى البلاد العربية تحت إسم (الربيع العربى) سئ الذكر والذى إنحدر بحالة الشعوب إلى الدرك الأسفل .

بين الثورة الحقيقية والثورة الملونة :

– من الفروق الجوهرية أن مطالب الثورة (الإنتفاضة) الحقيقية لها طابع جذرى يمتد إلى جميع مفاصل الحياة . بينما الثورات الملونة تتبنى إصلاحات جزئية تتعلق ببعض الحريات الشخصية والإنفتاح الإقتصادى والسياسى ، بينما فى الإقتصاد بالكاد تطرقت إليه ، وعلى أساس الوصفة الغربية للدول المتخلفة إلى الأبد ، أى الإعتماد على السياحة والإستثمار الخارجى والقروض ، بدلا من الإعتماد على الموارد الذاتية وبناء إقتصاد إنتاجى حقيقى .

 مسار تلك الثورات يتطابق بالكامل مع فلسفة النظم الغربية ، لذا ينتهى بها المطاف إلى تبعية كاملة للغرب وتفريط كامل فى الثروات وضياع القرار السياسى والسيادة الوطنية .

– نلاحظ أن دول الغرب صفقت طربا لثورات الربيع العربى وتفاخرت بأنها ثورات ليبرالية صديقة للغرب. فقيادات تلك الثورات وجهوا خطابهم السياسي إلى دول الغرب أكثر من توجيهه إلى شعوبهم . وكانت القيادات تسعى إلى الحصول على رضا الغرب وتأييده أكثر من إعتمادها هلى تعبئة الشعب وحشده من أجل إحداث تغيير حقيقى .

– الغرب يستخدم الثورات الملونة لقلب أنظمة الحكم المعادية ــ أو تلك المنتهية الصلاحية ــ أو لإحداث تغييرات كبيرة فى وقت قصير بواسطة قوى عميلة نشطة وطموحة وقاسية .          أو لإستباق ثورات حقيقية محتملة ، فتأتى الثورة الملونة (المزيفة) كضربة إجهاضية تمنع حدوث الثورة الحقيقة وتقطع الطريق عليها . وقديما كان الإنقلاب العسكرى يؤدى تلك المهمة الإجهاضية (إنقلاب العسكرى الأول فى مصر عام 1952) ، وما زال يؤدى نفس الدور حسب توافر الظروف . وقد رأينا أن الإنقلاب العسكرى الثانى فى مصر( عام 2013) وقد جاء تاليا للثورة الملونة ، من أجل إكمال ما فشلت فى تحقيقة قيادة الإخوان الضعيفة والمهترئة .

تحميل مجلة الصمود عدد 145 : اضغط هنا

بين حرب التحرير .. والحرب بالوكالة :

حرب التحرير هى ثورة شعبية مسلحة ذات أساليب عسكرية تأخذ شكل (حرب العصابات) . هذا المنحى العسكري الصعب للثورة تفرضه عدة عوامل هى :

1 ـ إستحالة أى سبيل آخر للتغيير ، وتيقن الشعب من ذلك .

2 ـ جغرافية البلاد تساعد على نشؤ حرب عصابات ناجحة .

3 ـ جاهزية الشعب للقتال طويل المدى ، مع تحمل كافة تكاليفه وتبعاته .

4 ـ من الأفضل (وليس من المحتم) وجود جوار صديق للثورة . ومن الأفضل أن تكون بداية الثورة قريبة من ذلك الجوار .

تعدد التنظيمات .. فى الثورة وحروب التحرير(العصابات) :

تعدد التنظيمات يتسبب فى تشتيت قوى الشعب ، ويؤدى إلى فشل الثورة الشعبية السلمية أو حرب التحرير(حروب العصابات) فى تحقيق أهدافهما والإنحراف عن المسار ونشوب حروب داخلية.

 – كعلاج مؤقت تلجأ الأحزاب المختلفة إلى عقد تحالف فيما بينها على شكل جبهة: (جبهة التحرير الجزائرية ـ منظمة التحرير الفلسطنية ـ الإتحاد الإسلامى لمجاهدى أفغانستان ) .

وبينما إستطاع الجزائريون الإحتفاظ بجبهتهم حتى حققت هدفها من التحرير، فإن منظمة التحرير فشلت فى تحقيق الهدف منها ، وكانت مجرد ستار للتدخل العربى فى شئون الفلسطينين لإفشال نضالهم .

والإتحاد الإسلامى لمجاهدى أفغانستان ، تحول إلى مجرد حزب عادى مثل باقى الأحزاب الفاسدة. والتى إجتمعت على شئ واحد بعد دخولها إلى كابول وهو الحرب الأهلية المدمرة ،  وإنشاء نظام فاسد خاضع لقوى خارجية متعددة ، ومنع ثورة الأفغان الجهادية من تحقيق شعارها بإقامة دولة إسلامية .

–  بالنسبة لتعدد التنظيمات خلال الثورات الشعبية ، ومخاطر تعدد التنظيمات فيها تحضرنا التجربة المصرية ، فحين سقط رأس النظام ، لجأ العسكر(المجلس العسكرى الحاكم) إلى حيلة بسيطة وهى فتح الباب لتشكيل الأحزاب . فتكون خلال فترة قصيرة للغاية حوالى مئة حزب سياسى . فتفرق الناس فى الشوارع شيعا وأحزابا إلى أن إستعاد الجيش زمام السلطة بشكل مباشر أشد قمعا وفسادا . وحتى اليوم لم يجتمع الناس على رأى حول سبل الخلاص . فقد فشلت الثورة ومضى زمانها  وكل ما تبقى منها هو الأحزاب المتنازعة !!.

– نتيجة لهذا التشرذم فى قوى الشعب الثائر سواء بإنتفاضة شعبية أو قتال مسلح ، فإن الباب يكون مفتوحاً على مصراعيه للتدخل الخارجى ، ويبحث كل طرف محلى عن داعم خارجى ، بما فى ذلك النظام الحاكم نفسه . فتتحول البلد الى ساحة صراع بين قوى خارجية متنافسة ، وتتحول جماعات الثوار ، وحتى النظام نفسه ، إلى مجرد “بغال تحميل” لقوى خارجية.  (أنظر الحال فى مصر بعد نجاح الإنقلاب العسكرى ، حيث هرب الإسلاميون إلى قطر وتركيا ، وهرب المعارضون العلمانيون إلى أوروبا وأمريكا ، بينما ذهب النظام إلى إسرائيل ودول الخليج الأخرى ) . ويمكن الإعتبار بالأحوال فى العراق وسوريا ، فكل تشرذم أخذ خريطة الإنتماء الأيدولوجى والسياسى الخاص به ــ وفى كل الأحوال كانت الشعوب هى الخاسر الأكبر ، وتمزقت الدول مع أمل ضعيف جدا فى التماسك مرة أخرى .

لماذا تأكل الثورة أبناءها ؟؟ .

إذا تمكنت التنظيمات والأحزاب من تشكيل جبهة مشتركة من أجل إسقاط نظام قائم أو إخراج محتل أجنبى ، فإن ساعة الوصول إلى السلطة ، تكون هى ساعة الفراق . فتتصارع القوى المختلفة وتتزاحم على غنائم السلطة من أجل تطبيق برنامجها الخاصة . فالذى يصل أولا إما لأنه الأكثر قوة ، أو لأنه كان الأسرع قفزا إلى كرسى الحكم نتيجة مصادفات معينة ، فإنه يدافع عن إمتيازه مستخدما أدوات الدولة فى إقصاء الآخرين بالعنف ، فتبدأ الصدامات والتصفيات . فيقال وقتها أن الثورة تأكل أولادها .

ومع هذا فإن الصدامات كثيرا ما تحدث قبل الإنتصار ويكون ذلك أوضح فى الثورة المسلحة نتيجة توافر الأسلحة بين الأيدى ، فيكون الحوار بالرصاص والمتفجرات . حدث هذا فى أفغانستان سابقا كما حدث فى سوريا والعراق ، وفى ليبيا واليمن .

 فى مصر ، أكل الجيش جميع قوى إنتفاضة يناير وجميعهم إعتبروا الجيش أخاً أكبر وكيانا وطنيا مقدساً ، فسمح لهم الجيش بالعبث عدة أشهر ثم دمرهم جميعا ، منفردا بحكم يأمل أن يكون أبديا بعون إسرائيلى خليجى .

 المدنيون فى ساحة الصراع :

الشعب (المدنيون) هو مادة الصراع . فهو منتج الحياة ومستخرج الثروات ومادة الجيوش .

فتتصارع الرؤى على الطريقة المثلى لإدارة شئونه إما لخدمته أو لاستغلاله واستعباده . تتنزل الديانات للهداية وتتصارع الأهواء على الإستئثار بالقوة السياسية والمالية .

قد يحاول الشعب فرض حقوقه بالثورة السلمية (إنتفاضة) أو بالثورة المسلحة (حرب عصابات) ، فإما أن ينجح ، أو أن يفشل فيستمر الصراع حتى لو تأجل النجاح إلى حين .

المدنيون فى الثورة الشعبية :

أى ثورة شعبية أو حرب تقليدية أو غير تقليدية يصاحبها حتما ضحايا من المدنين . والثورة الشعبية تكون عادة الأقل من حيث خسائر المدنيين ، فهى تستغرق فترة زمنية أقل ، ولا يعتمد فيها الثوار على إستخدام الأسلحة ـ إلا فيما ندرـ لأن سلاح الثوار هو العصيان المدنى والتجمع بالملايين فى ساحات المدن بهدف شل قدرة الحكومة على إدارة البلد ، ويعملون على إمتصاص هجمات الجيش والشرطة بالمراوغة والصمود وتحمل الخسائر بدون التورط فى مواجهات مسلحة كبيرة إلا قرب النهاية ، عند الإستيلاء على مقرات الجيش والشرطة والإدارات الحكومية وتطهيرها من العناصر التى لم تستسلم بعد .

وتلجأ ( الإنتفاضة) أثناء مسيرتها إلى تكوين وحدات صغيرة مسلحة لحراسة المنشآت الحيوية التى تم الإستيلاء عليها ، ولحفظ أمن المتظاهرين من هجمات البلطجية . وتسلح حرسها بالغنائم من الأسلحة . كما تنشئ وحدات حرس مسلحة فى الأماكن السكنية ، وعلى الطرقات العامة لحفظ الأمن من المجرمين والعصابات الإجرامية التى تديرها الدولة وتدفع لها بسخاء.

فى نهاية الثورة الشعبية السلمية (الإنتفاضة) يكون لدى قيادة الثورة نواة مسلحة تبنى حولها جيشها الجديد وأجهزتها الأمنية والإستخبارية على أنقاض الأجهزة الحكومية التى لا يجوز للثورة إستخدامها مرة أخرى كونها أجهزة قمع مهيأه نفسيا وعمليا على قمع الشعب وخيانة الوطن .

– بشكل عام فإن سلاح (الإنتفاضة) الشعبية هو التكتلات الكبرى من المدنيين ، الذين بتجمعهم وبتحركهم المدروس يشكلون سلاح (الإنتفاضة) الأول والأساسى .

أى بجملة واحدة : { الجماهير هى سلاح المواجهة فى الإنتفاضة الشعبية }.

وهدف السلطة الحاكمة فى حالة الإنتفاضة الشعبية هو : إرعاب الجماهير لصدها عن التجمع والتمرد ، فتواجههم بعنف مفرط منذ البداية . ولكن مع تعاظم الحشود وإصرارها تتفكك أجهزة القمع ثم تسقط السلطة الحاكمة.

المدنيون فى حروب العصابات ( حروب التحرير) :

حروب العصابات تختلف جذريا فى مسألة دور المدنيين فهم بالنسبة لها كالماء بالنسبة للسمك. فالجماهير هم الوسط الحيوى الذى يمد المقاتلين بوسائل الحياة والإستمرارية حتى النصر.  فالماء ليس بسلاح حرب ، بل هو مجال للعيش يجب الحفاظ عليه وعدم تعريضه لأى مخاطر إذا أمكن ذلك . فالجماهير ليسوا (سلاحا) يستخدم فى معارك حروب العصابات ـ مثل ذلك الإستخدام الكارثى الذى حدث فى سوريا .

وبينما الثورة تدفع الناس إلى الشوارع من أجل المواجهة ، لأن قوة الجماهير فى كثره عددها . فثوار حروب التحرير يجنبون الجماهير حتى من مجرد إحتمال التعرض لعمل إنتقامى من جيش الإحتلال (الأجنبى أو الوطنى ) وميلشياته المسلحة . وسواء كان الشعب يعيش فى المناطق المحررة أو يعيش فى المناطق الخاضعة لسلطة الإحتلال ، فإن الثوار يحافظون على سلامتة ، ويتجنبون أى أضرار قد تلحق به ، بل قد يقومون بالدفاع عنه بالسلاح إذا أمكن ، أو الثأر لما لحق به من أضرار سببها الإحتلال . ويكون من أكبر مهام الثورة المسلحة هو الحفاظ على حياة مواطنيها وأمنهم وسبل عيشهم ، وقوة إرتباطهم بالثوار المجاهدين عن الطريق المعامله النظيفة العادلة.

وفى حروب التحرير يكون شعار (الصراع على عقول وقلوب الجماهير)هو الأوضح . وهو صراع يستخدم فيه النظام الحاكم كافة الطرق المشروعة وغير المشروعة من أجل تحقيق الفوز . فيستخدم قواة الناعمة كلها ، من إعلام ودعاية ومنابر الدعوة الدينية ، مع رشاوى إقتصادية وسياسية على شكل إصلاحات غير حقيقية ولكنها تعطى مجرد إنطباع شكلى بحدوث تغيير وأن النظام بدأ يتغير من تلقاء نفسه ، وأن الهدؤ والصبر كافيان لإصلاح سلمى بلا صدامات تؤذى الجميع .

ويستخدم نظام الإحتلال الوسائل القذرة لتشويه صورة الثوار ، فيقوم بعمليات قتل وسطو وقطع طرق وعمليات ذبح جماعية وتفجيرات فى أماكن مدنية مزدحمة ، وينسب تلك العمليات إلى الثوار وتقوم آلته الدعائية بالتهويل اللازم . وأصدقائه فى الخارج يروجون ويضخمون ويستخدمون المنابر الدولية لتشويه الثوار لكسب تأييد عالمى واسع لعمليات النظام ضد الشعب على إعتبار أنها أعمال ضد الإرهاب .

– من جانبهم يعمد الثوار إلى تجنيب السكان بطش جيش الإحتلال والجيش الحكومى وأعوانهما . فيبعدون مناطق عملياتهم ، وأماكن تجمعهم ، أو قواعدهم المؤقتة أو الدائمة ، عن القرى والمراكز المدنية قدر الإمكان حتى لا تتوجه إلى السكان ضربات إنتقاميه من العدو.

 

تحويل السكان إلى أداة ضغط على الثوار :

أصبحت تلك الاستراتيجية شائعة فى مواجهة حروب التحرير . وقد طورها الجيش النازى فى حربه ضد عصابات المقاومة الشعبية فى أوروبا . والجيوش الإستعمارية لكل من بريطانيا وفرنسا توسعت فيها كثيرا لقمع التمردات المسلحة المطالبة بالاستقلال فى مستعمراتها.      والعصابات اليهودية فى فلسطين إستخدمتها بتوسع ضد السكان الفلسطينيين ، وكانت معتمدة رسميا ضمن استراتيجيتهم العسكرية . والأمريكيون فى فيتنام إستخدموا كل طاقتهم العلمية والتكنولوجية لضرب المدنيين أو حتى إبادتهم بالأسلحة الكيماوية التى تدمر كل شئ من إنسان ونبات ومازالت تلوث البيئة هناك حتى الآن . وقبل فيتنام قصفت أمريكا اليابان بالقنابل النووية حتى تهدم روح المقاومة لدى الشعب اليابانى .

والسوفييت فى أفغانستان دمروا البنية السكانية والإقتصادية وأرغموا أكثر من أربعة ملايين أفغانى على الهجرة من أوطانهم .

والأمريكيون إستخدموا فى أفغانستان جميع الأسلحة الحديثة المحرمة دوليا والتى كانت تستخدم للمرة الأولى ، من الغازات الكيماوية إلى قذائف اليورانيوم المخصب والمنضب ، وقنابل هى الأثقل فى العالم والتى بدأت من زنة ستة أطنان حتى وصلت إلى عشرة أطنان من المتفجرات المتطورة . ومنذ لحظات الحرب الأولى عمدت أمريكا إلى معاقبة السكان جماعيا بتدمير أى مركز سكانى تنشط قوات طالبان قريبا منه . وفى بداية الحرب طلب السكان من طالبان العمل بعيدا عن مناطقهم . والآن صار إستهداف المدنيين على قمة استراتيجية (ترامب) الجديدة حتى ينفض السكان عن تأييد طالبان ، ويتحولون من إداة دعم للثوار إلى أداة للضغط عليهم . ومعلوم أن الإحتلال الأمريكى فرض طوقا من الحصار والعزلة على شعب أفغانستان وحركة طالبان ولا يكاد يجرؤ أحد على تقديم الدعم لهم إلا بشق الأنفس . ولم تحظ الحركة حتى الآن بدعم رسمى من أى حكومة فى العالم ، نظرا للسطوة الأمريكية وقدرتها على تقديم الرشاوى الإقتصادية ، مع التلويح بالعقاب العسكرى المباشر أو غير المباشر . وحتى تعداد من قتلهم الأمريكيون أو من هجروهم من ديارهم فى مناطق إيواء داخلية ، غير معلوم بدقة . ويحظر على الصحافة التجول الحر أو الكتابه بعيدا عن الرقابة العسكرية الأمريكية وأجهزة الحكومة العميلة . لهذا تغيب صور المجازر الأمريكية عن أعين العالم ، وتغيب صور دمار البيوت والمزارع والمساجد .

 –  ويمكن إعتبار تعامل حركة طالبان مع المدنيين هو النموذج المثالى لكل ما هو معروف حتى الآن من تجارب فى حروب التحرير . فهى لم تستخدم مطلقا أسلوب الترهيب حتى تضمن الولاء . بل هى تضع مصالح المدنيين فى مقدمة الإعتبارات عند التخطيط العسكرى . لهذا نجحت فى تحطيم المشروع الأمريكى فى أفغانستان ، وهو فى طريقه لأن يصبح فشلا وسقوطا لمركزأمريكا الدولى كقوة أولى . فى تطبيق حديث للسقوط السوفيتى ، ولكنه سيكون أبعد أثرا فى شئون العالم .

– سياسات الإستعمار لمقاومة حروب التحرير تتلخص فى تجفيف الأنهار التى يعيش فيها الثوار . إما بإرغام السكان بالقوة والإغراء على العمل مع الإحتلال لطرد الثوار. وإذا تعذر ذلك فيعمد الإستعمار إلى تهجير السكان بعدة وسائل :

ـ إحراق المحاصيل وإتلاف الحقول وقنوات الرى .

ـ تدمير القرى وقتل السكان عشوائيا بالغارات الجوية أو الأرضية .

ـ تهجير السكان إلى الدول المجاورة أو إلى المدن الخاضعة للإحتلال بممارسة الإرهارب عليهم .

ـ حشد السكان فى معتقلات جماعية خلف الأسلاك الشائكة والحراسات العسكرية . وتركهم للموت البطئ بسؤ التغذية والأمراض .

فإذا جفت الأنهار ماتت الأسماك وإنتهت المقاومة . ولكن ماذا لو أن المقاومة وثوارها قاموا بتسميم الأنهار التى يعيشون فيها وأشعلوا فيها النيران ؟؟

يبدو هذا إفتراضا جنونيا غير أنه ما حدث بالفعل فى كل من العراق وسوريا .

المسئولية الأولى تقع على قيادة المقاومة . فالمقاومة العراقية الناجحة ضد الإحتلال الأمريكى ، تحولت إلى صراع طائفى على أيدى قيادات فاشلة ، وأحيانا عميلة لقوى خارجية. وفى سوريا حرفت المجموعات (الجهادية) القادمة من الخارج دفة صراع الشعب من أجل حقوق معيشية ، إلى الصراع الطائفى يستدعى القوى الإقليمية . وسريعا ما وصلت قوى دولية عديدة وساحة الصراع أصبحت دولية ، وهذا معناه خروج زمام السيطرة من أيدى القوى المحلية ، التى تحولت طاقاتها إلى الصراع الداخلى والدمار الذاتى للشعب وخراب مقدرات البلد ، بعد أن أصبح فريسة لصراعات خارجية لا تعنيه فى معظمها ، بل تعرض أمنه وثرواته وسلامة أراضيه لمخاطر كبرى فيتعرض للنهب والتقسيم ، وفقدان القيمة الجيوسياسية.

–   القيادات الفاشلة ـ تتحول إلى قيادات فاسدة ـ بفعل الإرتباط المصيرى مع الخارج . ثم يزحف الفساد من الأعلى نحو الأسفل ، أى من القيادة إلى قواعدها المقاتلة . وطبيعى أن تحاول تلك القيادات التملص من المسئولية وإلقائها على أطراف محلية أو قوى خارجية متناسية أن الكارثة قد بدأت من عندها تحديدا ، وهى تتحمل المسئوليه كاملة .

فوجود قوة طائفية فى المجتمع ليست مبرراً لأن تتحول حركة المقاومة إلى الإتجاه الطائفى ، لأن ذلك يعكس مسارها ويحولها إلى قوة دمار للمجتمع وفشل مؤكد فى إكمال أهدافها الثورية التى قامت من أجلها .

ـ وإذا عدنا إلى أفغانستان لأخذ الأمثلة من التطبيق الجهادى لحركة طالبان ، فإن الحركة أثناء زحفها من قندهار صوب المدن الكبرى فى البلاد وصولا إلى العاصمة كابول ما بين عامى 1994 ـ 1996 قابلت قوى مضادة قاتلت حتى راية عرقية وأخرى حاولت إستنفار الخلاف المذهبى . ولم يدفع ذلك حركة طالبان إلى الطرف المضاد بتبنى موقفا عرقيا أو مذهبيا مضادا (كما فعلت قيادات عراقيه وسورية فيما بعد ) بل أصرت على طرح إسلامى شفاف ونقى يستوعب جميع العرقيات وجميع الإجتهادات المذهبية . فقاتلت من قاتلها ولم تغير ذلك المبدأ حتى الآن عند قتالها ضد الإحتلال الأمريكى المدعوم بحوالى خمسين دولة أخرى . وقد نجحت الحركة فى الوصول إلى السلطة عام 1996 بعد عامين فقط من القتال . وهى الآن نجحت فى حشر الولايات المتحدة فى مأزق تاريخى لم يمر بها قبل ذلك فى أى محنة سابقة .

فحركة طالبان حركة إسلامية شاملة ، وليست طائفية ولا شعوبية .

–  ومن المرجح أنه لا توجد تجربة ثورية سبقت ثوار سوريا فى خطئهم التاريخى بالقتال من داخل المدن والتترس بسكانها . لذلك يتحملون الوزر الأكبر لهذه المأساة التى ترقى إلى درجة جريمة حرب من الطراز الأول .

ذلك رغم خلفيتهم السلفية ، وإدراكهم لحكم التترس بالمدنيين . عندما يحتمى بهم العدو ويتقدم صوب صفوف المسلمين ، حتى يتحرجوا من قتل إخوانهم فيحقق العدو إنتصاره .

فقد أفتى إبن تيمية بجواز قتل المسلمين الذين تترس بهم التتار . فإذا إنعكست الآية وتترس المسلمون بالمسلمين نجد أن موقف المجموعات الوهابية قد تبدل ، ويلقون بالمسئولية على أعدائهم مشهرين بهم وبوحشيتهم !! .

تحميل مجلة الصمود عدد 145 : اضغط هنا

خطر المجموعات الخارجية المسلحة : 

للمتطوعين الإسلاميين مزايا كبيرة إذا عملوا ضمن شروط صحيحة ، وليس بفرض أنفسهم ورؤاهم المذهبية والعرقية والسياسية على أصحاب الأرض والقضية الأصليين . فالقيادة بادئ ذى بدء يجب أن تكون لأصحاب الأرض . والسبب بسيط للغاية وهو أن الشعب قام بالثورة سيرا خلف أبنائه الذين يعرفهم ويعرف أصولهم وتاريخهم . ولا يتبع أشخاص غريبين عنه ، ناهيك أن يكونوا عدوانيين ومخالفين فى كل شئ .

المجموعات الوهابية ، المغالية فى الدين ، تتطوع لهدف مبدئى لديها وهو مكافحة الشرك وإنحراف العقائد . وسريعا ما تفتى بأن تلك الموبقات موجودة فى أهل البلاد الذين ذهبوا لمساعدتهم ، فيتهمونهم بالشرك ، ويتوجهون لمقاتلتهم قبل التوجه إلى العدو الخارجى . وما من ساحة ذهب إليها هؤلاء الغلاة إلا وتحول إتجاه البنادق إلى صدور أهل البلاد أنفسهم قبل الأعداء الخارجيين أو الداخليين . (أنظر تجربة داعش فى كل مكان ذهبت إليه).

فى كل مكان يذهب إليه الغلاة ، يبدأون بالتبشر لأفكارهم داخل صفوف المجاهدين المحليين وبين السكان ، فتبدأ بذرة الشقاق وتتعدد التنظيمات حين يحاولون إلحاق المجاهدين المحليين فى صفوف التنظيم (أو التنظيمات) الوهابية الوافدة .

 ومعلوم أن  تعدد التنظيمات هو خطوة مؤكدة للإقتتال الداخلى قبل الإنتصارأو بعده . وهذا ما حدث فى افغانستان وقت الجهاد ضد السوفييت . ولولا حيوية القوى الإسلامية فى أفغانستان وتخطيها لعقبات الإنقسامات الحزبية لبقى السوفييت فى أفغانستان إلى الآن ، ولبقيت إمبراطوريتهم وتوسعت .

وعندما شكلت أمريكا وأعوانها “حكومة أحزاب المجاهدين” التى دخلت كابول بعد التحرير ، كانت رسالة تلك الحكومة هى إستكمال ما فشلت فيه أثناء مرحلة الجهاد ، بإسئناف القتال الداخلى ، وتقسيم البلاد تمهيدا لإحتلال خارجى قادم ، ولكن من جهة الغرب وليس الشرق .

ولكن حركة طالبان أفشلت المخطط وأقامت إمارتها الإسلامية ، رغما عن الأحزاب جميعا وفوق أنقاضها . فلم يتبق أى مخرج أمام الأمريكيين سوى الدخول المباشر فى حرب ضد الشعب الأفغانى لتغيير ثقافته ودينه والإستيلاء على ثروات بلاده .

وقادة الأحزاب الجهادية المنحرفة فى وقت السوفييت ، كشفوا أقنعتهم فظهرت وجهوهم الحقيقية . والآن هم أعمدة الحكومة العميلة فى كابول ، وأحدهم ومن داخل موقعه فى النظام القائم يشرف على مجهودات داعش فى تدمير أفغانستان وخدمة الإحتلال .

 القتال بالمدنيين والإستهتار بسلامتهم :

فى أكثر من مكان ، فإن المجموعات الوهابية المسلحة ، القادمة من خارج البلاد لم تتحرج من التترس بالمدنين والقتال من داخل المدن . ولم تبال إطلاقا بسلامتهم ولا بأمنهم وأرزاقهم. فلديها الشجاعة لقتل كل كائن حى ، ولكن ليس لديها ما يكفى من الشجاعة الأدبية للإعتراف بالخطأ والإعتذار عنه وتحمل مسئوليته .

فقد غرهم الإسناد الدولى والإقليمى بالمال والسلاح ، والماكينات الدعائية الجبارة لدى حلفائهم ، فألقوا بتبعات جرائمهم على كاهل أعدائهم ، ولكن من أختار المدن كساحات قتال بأحدث الأسلحة هم هؤلاء الغلاة وليس أعدائهم .

وإذا عدنا إلى تجربة أفغانستان لأخذ الدروس من حركة طالبان نجد أنهم إلى الآن (مارس 2018) لم يحتفظوا بأى مدينة كبرى رغم أنهم فعلوا ذلك عدة مرات . ولكنهم أدركوا ضرر ذلك خاصة وأن سلاح الجو الأمريكى هو الذى يعمل فى سماء أفغانستان ، لحفظ نوع من التوازن يمنع طالبان من الإستيلاء على المدن ، حتى تبقى المدن فى يد أمريكا كورقة مساومة على وضع نهائى للحل .

تجديد غير مسبوق فى حروب العصابات :

– وفى تجديد غير مسبوق فى إستراتيجية حروب العصابات فى ظل تفوق كاسح لسلاح جوى لدولة كبرى ، وإستحالة الإستيلاء على المدن بدون أن يلحقها تدمير شامل من ذلك الطيران ، فقد عثرت حركة طالبان على حل مثالى لتلك المعضلة :

 بأن تواجدت داخل المدن بشكل سرى ، واسع وعميق ، بدون الإستيلاء عليها . مع إثبات قدرتها على فعل ذلك ، بالضرب الموجع فى الأعصاب الحساسة للنظام الحاكم والإحتلال معا. ذلك هو الوضع فى عدد من المدن الأساسية وتجلى بشكل خاص فى العاصمة كابول ، مؤيدا بتصريح لقائد القوات الأمريكية فى أفغانستان ، يفيد بأن قواته محاصرة داخل كابول ولا تجرؤ على الحركة على الأرض ، وتعتمد على المروحيات فى تنقلاتها .

فهل هناك دليل على الهزيمة أكبر من ذلك ؟؟ .

فماذا لو حصلت حركة طالبان على صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف ؟؟ .. فكم يوما بعدها سيبقى الأمريكيون فى أفغانستان ؟؟ .

تحميل مجلة الصمود عدد 145 : اضغط هنا

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




الأسباب الطائفية للصراع ، ودور العقوبات والحصار فى إشعال الحروب

مصطفي حامد لزاكى : الأسباب الطائفية للصراع ، ودور العقوبات والحصار فى إشعال الحروب

مصطفي حامد لزاكى :
الأسباب الطائفية للصراع ، ودور العقوبات والحصار فى إشعال الحروب 

* أينما ظهرت الوهابية القتالية توارت القضايا الأساسية وتصدرت المشهد الفتن الطائفية.

* الصراع ليس بين (السنة و الشيعة) بل هو صراع مصيرى بين (الوهابية والإسلام).

* للصراع الدولى فى سوريا جذور استراتيجية وإقتصادية وأمنية . وهناك دوافع سياسية وإجتماعية للتحرك الشعبى .

* الحصار والعقوبات الإقتصادية ترهق الشعوب وتدفعها نحو الثورة على الأنظمة الحاكمة . وتلك سياسة أدت إلى حروب عالمية، وجربتها أمريكا وأوروبا ضد الإتحاد السوفييتى واليابان وألمانيا . وتجربها الآن ضد إيران وكوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا .

* مجهود إيران للخروج من الحصار السياسى والإقتصادى ، وحماية نفسها من الضربات الإرهابية والثورات الملونة ، والتصدى للتفوق العسكرى الإسرائيلى ، يصورونه على أنه (سلوك عدوانى فى المنطقة) .

* مصر لا تستفيد من السعودية ، بل أن السعودية ومعها الإمارات وقطر دمروا مصر تماما ببناء سد النهضة الأثيوبى ، ودعم عصابة “جنرالات الخيانة”.

* أفغانستان سيف حاد حاول الأمريكيون إبتلاعه فمزق أمعاءهم . والإيجابية تمثلت الآن فى تبلور حقيقة وحدة المعركة الإسلامية، من  جبال الأوراس وحتى جبال الهندوكوش مرورا بجبال البُرْز فى إيران .

 السلام عليكم

استاذ ابوالوليد

كيف حالكم أتمنى أن تكون بخير.

ارسلت لكم اكثر من 5 تعليقات و 3 رسائل للاسف لا اري تعليقاتي منشورة حتي الان !! اتمنى ان يكون تجاهل اخي المشرف خير إن شاء الله.

زاکی: في سوريا الجماعات الجهادية  يشتبكون إشتباكات مباشرة مع بعض. والعجيب القاعدة تحاول تأسيس فرع مرة اخري بين الصراع الدائر للجماعات المحلية و الأجنبية هناك! يتساءل البعض هل يوجد أمل في الجماعات الجهادية السلفية أم لا ؟.

مصطفي حامد: الأخ العزيز.. لم يكن هناك أى تجاهل لرسائلك ، ولعلك أدركت الآن السبب بعد تلك الحملة الضاريه على الموقع . والأخ المشرف مازال فى حالة إنشغال دائم رغم أن العديد من المشاكل قد تم حلها إلا أن الباقى كثير . فالمشاركون فى الحملة ضد مافا السياسى جميعهم من الأوزان الثقيلة جدا، بينما وموقع (مافا السياسى) مازال أقل من وزن “الريشه ” .. فصبر جميل والله المستعان .

 ــ تسأل عن أى أمل فى الجماعات الجهادية . من فرط الضيق أقول أحيانا (لا أمل فيهم). ولكن بوادر عديدة تشير إلى حدوث يقظة واستفادة من الدروس الأليمة التى مرت بها الأمة. لذا دعنا نأمل خيرا فى المستقبل. ولا يأس مع الحياة .

لقد أدركت العديد من الجماعات السلفية الجهادية أنها تسير فى طريق خاطئ ومغلق ، لكنها مضطرة إلى المتابعة لأجل الحصول على مقومات البقاء ، ومنها التمويل . ولا تدرى أنها بذلك دخلت فى مرحلة خطرة من الإرتزاق الجهادى ، والتحول إلى نسخة (إسلامية جهادية ) من (جهاد ووتر) الأمريكية .

وعواقب ذلك خطيرة جدا عليهم ، وعلى أمتنا الإسلامية كلها .

زاکی: لماذا نشعر أن الصراع الدائر في سوريا و اليمن هو صراع بين السنة و الشيعة ؟ و القضية الأساسية التي أتت بها الثورة غير موجودة أساسا في الحسبان ؟.

مصطفي حامد: إشعال الفتن والحروب مهنة يهودية قديمة . ولكى تبقى إسرائيل فإنها تشعل الفتن بين المسلمين إما على أساس طائفى خاصة (سنة /شيعة) أو أساس عرقى (عرب وغير عرب) . أو حتى على أساس قبلى عشائرى بين العرب أنفسهم أو بين القوميات الإسلامية أينما كانت .

السعودية وهبت نفسها لذلك البرنامج الشيطانى كون مذهبها الوهابى ودولتها السعودية هما جزء عضوى من البرنامج اليهودى الصهيونى الموجه ضد فلسطين والعالم الإسلامى.

الحركات السلفية مرتبطة بالسعودية تحديدا وباقى مشيخات الخليج عموما، بحكم الإنتماء الوهابى الواحد ، وبحكم التمويل الذى بدونه لن تستطيع تلك الجماعات أن تستمر . وقد أنفقت السعوديه 67 مليار خلال ثلاثة عقود فقط لنشر الوهابية . ناهيك عن مئات المليارات فى حروب بالوكالة عن الولايات المتحدة فى كل من أفغانستان وسوريا والعراق واليمن ولبنان وليبيا وأماكن كثيرة أقل شهرة إعلامية منها الفلبين وبورما .

الفتن من هذا القبيل ـ جميعها ـ صناعة صهيونية ـ وتمويل سعودى وإسناد أمريكى كامل ومشاركة أدوات صغيرة ولكنها ميدانية مثل جماعات الوهابية الجهادية بأسمائها الكثيرة التى أشهرها داعش .

 ومن أهم مهام الوهابية القتالية هى حرف مسار ثورات الشعوب وإفشال تجاربها الجهادية والثورية ، والإنصراف التام عن قضية فلسطين ، والسير حثيثا صوب الفتنة المذهبية والفتن بأنواعها ، وصولا إلى دمار الأمة الإسلامية وسيطرة إسرائيل عليها.

لهذا نلاحظ ضياع القضايا الأساسية للشعوب فى كل مكان تدخلت فيه الحركات الوهابية القتالية ، وحلت مكانها قضايا الفتنة والصراع الداخلى حتى بين المجاهدين أنفسهم .

زاکی: هل الصراع الدائر بين السعودية و إيران أثرت علي الجماعات الموالية لهما في سوريا و اليمن ؟ 

هل تدخلهم في سوريا و اليمن أعطي انطباعا طائفيا، أم ان هناك أسبابا أخري ؟.

مصطفي حامد: الصراع الدائر فى سوريا ، بين دول متعددة ، جذوره غير طائفية بالمرة ، ولكن أسبابه استراتيجية وأمنية وإقتصادية ، ويكاد أن يكون صراعا عالميا ، إسرائيل هى أهم أطرافه ومشعليه .

ــ  والصراع فى شكله الطائفى ليس (سنى /شيعى ) بل هو أخطرمن ذلك فى الحقيقة ، إذ أنه صراع (وهابى/إسلامى). ولكن الآلة الدعائية الدولية (الصهيونية) والوهابية، أعطت إنطباعاً كاذبا بأنه صراع ذو جانب واحد بين السنة والشيعة .

ــ للصراع الأهلى فى سوريا أسباب إجتماعية وسياسية وإقتصادية . ولكن اللجوء إلى الشعار الطائفى هو محاولة لإستجلاب العون الخارجى. وفى الغالب فإن الطرف المفلس سياسيا يتوسل بالطائفية لتقوية صفوفه الداخلية ، وحشد حلفاء فى الخارج يدعمونه بأشكال الدعم الممكنة. يؤدى ذلك إلى توسيع نطاق الصراع وتوريط المزيد من القوى الداخلية والخارجية فيه ، ومن ثم فقدان السيطرة على حل الصراع ، إلا عبر وليمة لتقاسم النفوذ والمصالح والأراضى ، يكون الوطن والشعب أكبر الخاسرين فيها.

ــ كان هناك شئ من الإحتقان الطائفي فى سوريا سابق على إنفجار الوضع هناك . ولكنه لم يكن سببا كافيا ، بل هناك أسباب أقوى تتعلق بالحقوق والحريات والظروف المعيشية.

ــ فى اليمن لم يكن الأمر كذلك . بدليل أن السعودية وعلى فترات ليست متباعدة تحالفت ومولت جميع الأطراف ، حتى تفوز بالسيطرة على اليمن وجعلها على أقل تقدير ، ساحة خلفية للبيت السعودى ، ومرتعاً لاستثماراته المالية ومذهبه الطائفى الذى يخلق له أتباعا عقائديين وعملاء سياسيين .

السعودية فعلت ذلك فى سوريا ولبنان على فترات مختلفة ، وتحالفت مولت الجميع ضد الجميع ، ولصالح خدماتها لأمريكا وإسرائيل ، والمتمولين السعوديين .

وضع إيران فى ذلك الصراع مختلف ، ويغلب عليه الطابع الدفاعى . فمنذ خروجها من القفص الأمريكى الإسرائيلى . بدأ الضغط العسكرى العنيف عليها فى حرب الثمان سنوات ، ثم حصار إقتصادى ومساعى لفرض عزلة سياسية عليها .

يتوهم الناس أن الحصار الإقتصادى والعقوبات هو أمر سهل، ولكنه دمار لحياة الشعب لدفعه نحو الثورة على نظامه ، فيأتى الغرب وشركاته (للإنقاذ وإعادة الإعمار)، ويدفع إلى الصدارة بعملائه من الليبراليين وحواة المجتمع المدنى وحقوق كل شئ ماعدا حقوق مجموع الشعب ومستقبل الوطن فى الأمن والحياة الكريمة والاستقلال بثرواته وقراراته.

ــ  كان على إيران إما الإستسلام للحصار وتقبل نتائجه إلى أن تنهار، أو أن تصارع للخروج من تلك العزلة السياسية والحصار الإقتصادى ، وحماية داخلها من الأعمال التخريبية والإرهابية المسلحة ، وقطع الطريق على الثورات الملونة التى أتقن الغرب فنون إشعالها لتغيير الأنظمة غير المرغوب فيها.

ــ فى نفس الوقت سعت إيران إلى ردم فجوة التفوق العسكرى الإسرائيلى على جميع العرب والمسلمين بدعم أمريكى أوروبى . والحصول على حقوقها كدولة لديها القدرة للدفاع عن نفسها ضد التهديد الإستراتيجى الذى تفرضه إسرائيل. ولها مجال طبيعى فى العلاقات السياسية وفى التبادل الإقتصادى الحر، والعبور الآمن للأفراد والسلع والأموال ، والتعامل المتكافئ مع المحيطين الإقليمى والدولى .

ــ تحطيم إيران للحصار المفروض عليها إعتبرته الإمبريالية الأمريكية وإسرائيل وآل سعود عدوانا شيعيا وتدخلا تخريبيا فى شئون الدول الأخرى ودعما للإرهاب وسلوك عدوانى فى المنطقة .

ــ لقد جرب الإستعمار الغربى سياسات الحصار والعقوبات مرات عديدة ، أدت جميعها إلى حروب عالمية وحروب محدودة ساخنة وباردة ، وسباق تسلح تقليدى ونووى. جربوا ذلك مع الإتحاد السوفيتى ومع ألمانيا ومع اليابان والصين ، والآن يجربوه مع كوريا وإيران وفنزويلا وكوبا.

ــ يتكرر نفس الأسلوب ضد العرب والمسلمين  لحساب إسرائيل ونقلها إلى موضع الصديق ثم الحليف ضد (عدو طائفى) تمت صناعته زورا وخلافا لكل حقيقة أو منطق . فنشبت حروب وصراعات ، تخللتها تجاوزات وجرائم . وأثناء تدفق الدماء وغياب المنطق والحقيقة ، يغيب العقل وتشتعل الفتنة أكثر، إلى أن يتصدى لها العقلاء أو أن تأكل النار نفسها وتأكل حتى من أشعلها.

وإلى أن يحدث ذلك تسقط دول وتقام أخرى . وتصبح إسرائيل ممتدة من المحيط إلى الخليج . وتحشد قواها لإبتلاع إيران وأفغانستان سعيا نحو حدود الصين وروسيا والهند . ويتم (تجديد الإسلام) بأفكار اليهود وعلماء الوهابية وأموال آل سعود . فتتوحد الأديان الثلاث فى ديانة يهودية واحدة وربما “كتاب مقدس” واحد . ونظرة إلى أرض الحرمين الشريفين الآن نرى بعض ملامح (الإسلام) الجديد القادم . أو الصهيونية الجديدة ذات السمت الإسلامى الوهابى .

زاکی: هل مصر مستفيدة من دعمها للسعودية في اليمن أم مجبورة علي ذلك ؟. 

مصطفي حامد:  مصر لا تستفيد من السعودية بل أن السعودية ومعها الإمارات وقطر قد دمروا مصر تماما ، دولة وشعبا . ويكفى تمويلهم لسد النهضة فى أثيوبيا . ودعمهم لعصابة جنرالات العار والخيانة فى مصر .

والذى يستفيد منهم هو جنرال حارة اليهود وعصابته الأقربين، بينما شعب مصر يزداد فقرا وضياعاً. وقريبا سوف يفقد أرضه بفقدانه ماء النيل ، وسيدخل مرحلة التيه العظيم الذى سيفنى فيه معظم سكان المحروسة (100 مليون) فيما عدا مليون أو إثنين من الأثرياء، معهم من الدولارات الملايين والمليارات ، ومرتبطون ماليا ومصيريا مع صهاينة إسرائيل والعالم .

زاکی: كيف تنتهى الحرب فى افغانستان ومتى تتوحد الجهود لفتح فلسطين ؟؟.

مصطفي حامد:  أفغانستان سيف حاد حاول الأمريكيون إبتلاعه فمزق أمعاءهم . ولم يتعظوا بما حدث للجبابرة من قبلهم . يعرف الأمريكيون أنهم قد خسروا بالفعل الحرب فى أفغانستان ، رغم أن المعارك مازالت مستمرة .

منذ البداية وفى ذهن الأمريكيين أن حرب أفغانستان حملة صليبية جديدة ضمن حرب دائمة ضد المسلمين ، وأنهم مالم يخضعوا أفغانستان فسوف يظل موقفهم فى الشرق الأوسط مهتزا وإسرائيل فى خطر . لقد إرتبط قدر أفغانستان بقدر بلاد العرب والإسلام هناك.

يرتكب الأمريكيون والاسرائيليون أخطاء فادحة نتيجة إستعجالهم لإنهاء قضية فلسطين ، وفرض الإحتلال الإسرائيلى على رقاب العرب أجمعين . السبب الأساسى للإستعجال هو عدم قدرة الأمريكيين على الإستمرار فى أفغانستان أكثر من ذلك . ولا يمكنهم أظهار هزيمتهم فى بلاد الأفغان فتتجرأ شعوب العرب على مجرد “التفكير” فى رفض (مصيبة القرن) لإنهاء قضية فلسطين ، وافتتاح قضية جديدة هى إحتلال اليهود لبلاد العرب من المحيط  إلى الخليج . حكام العرب فى معظمهم الأغلب ، جاهزون بائعون ومبايعون ، للصهاينة ومشروعهم .

والشعوب فى سكرات الغفلة والضياع .. ولكن إلى متى؟؟ .

الإجابة على ذلك السؤال هى ما يقلق أمريكا وإسرائيل . ولكن الإيجابية الكبرى هى تجلى وحدة المعركة الإسلامية من جبال الأوراس إلى جبال الهندوكوش ، مرورا بجبال البرز فى إيران .

 

 بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

                     




نعم يمكننا أن نتحد .. ويجب أن نتحد

نعم يمكننا أن نتحد .. ويجب أن نتحد

{ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا .. }

ــ نعم يمكننا أن نتحد .. ويجب أن نتحد ــ

فهكذا هو الأمر الصادر إلينا من خالقنا .

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ (مستنير) : (نص الرسالة آخر الصفحة)

الأخ مستنير :

إثارة الفتن فى بلاد المسلمين بهذا الشكل المفجع الذى نراه ، هو نتيجة لضعف الإسلام بيننا ، وتسلط الأعداء علينا ، ووجود دولة يهودية فى قلب بلادنا .

نتج عن ذلك قائمة طويلة من الأمراض السلوكية والفكرية ، والخضوع الإقتصادى والسياسى، والتبعية الثقافية والفكرية ، وفساد النخب الحاكمة والمعارضة ، حتى الإسلامى منها ، والتى كان من المفترض أنها طوق النجاة . ولكنها إنجرفت وراء مادية العصر، فتحول الدين معها إلى تجارة ، والجهاد إلى نشاط إقتصادى وصفقات لشركات إحترافية متعددة الجنسيات .

تذكر فى سؤالك “الفرس” و”الشيعة” ، ونسيت قائمة طويلة من الصرعات العرقية تضرب بلاد المسلمين من أقصاها إلى أقصاها ، وتحتوى أسماء، ربما أكثر الناس لم يسمعوا بها . أما حروب الطوائف فحدث ولا حرج ، فالسنة والشيعة ليسا سوى أسمين شهيرين فى القائمة .

وقد إبتلانا الله بمحنة الوهابية التى إشتبكت مع كل ما يمكن أن تشتبك معه من مكونات إسلامية وغير إسلامية.

–  بالطبع يمكن تسوية الخلافات بين الجميع، من عرب وفرس وترك وأكراد وأمازيغ ، وبلوش ونوبيين وأفارقة {..وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ..}.

تسوية الخلافات بين السنة والشيعة ممكنة ، وهى إختلافات فقهية يمكن تفهمها والتعايش معها. وبالمثل يمكن التفاهم حول الخلافات الفقهية بين المجموعات السنية نفسها.

– أما الخلافات بين إيران و( الدول الخليجية تحديدا ) أو دول (الإعتدال) المتصالح مع إسرائيل وأمريكا ، فهى خلافات سياسية أساسا تم إغراق الشعوب فيها عمدا ، لأسباب تخدم إسرائيل ، ثم مصالح ناهبى الثروات من وحوش الرأسمالية الحديثة (المتوحشة).

فالخلاف بين العرب وإيران أو (الفرس) ليس عرقيا ولا مذهبيا ولكنها خلافات سياسية ضخمها الأعداء لضرب الطرفين معا وإضعاف المسلمين . فالطاقات الروحية والمادية المختزنة لدى ” الفرس” وإيران ، يحتاجها كل المسلمين الآن . فقد كرمهم رسولنا صلى الله عليه وسلم بقوله فى حديث صحيح : { لو كان الإيمان فى الثريا لناله رجال من قوم هذا ــ وأشار إلى سلمان الفارسى }. وهو نفس سلمان الفارسى ــ رضى الله عنه ــ الذى رفعه رسولنا الكريم إلى أعلى مرتبة حين قال عنه : { سلمان منا آل البيت}.

الأخطار التى تهدد العرب والفرس والترك والطاجيك والبشتون والعرب والأكراد والبلوش، وأجناس من المسلمين لايعلم عددها إلا الله ، هى أخطار وجودية . وقد صنفتهم الحضارة الغربية أعداء ، وتريد ما تحت أيديهم من ثروات ، وإلغاء ما فى قلوبهم من دين ومعتقدات . وقد أعلنوا ذلك صراحة على لسان كبار مفكريهم وسياسيهم وجنرالاتهم . { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ..} .

فماذا ننتظر ؟؟ . ضاعت فلسطين والأقصى . واليهود يتجولون فى مكة والمدينة تحت حماية وضيافة مُرْتَدِّيها الحاكمين ، وحين يشعر المسلمون بذلك يكون قد ضاع منهم كل شئ .

لقد ضاعت الثروات من نفط وغاز ومياه وممرات حيوية فى البر والبحر والفضاء . وعندنا أجيال يجرفها التيار سريعا وبعيدا عن الدين والوطن والإنتماء لأى قيمة سوى القيم الغربية المفروضه عليهم تعليميا وإعلاميا .

ــ على الجانب الآخر نجد أن شعوب أوروبا ، التى تحاربت لقرون ، وسفكوا دماء بعضهم البعض أنهارا، نراهم الآن متحدين فى خدمة مصالحهم ، وضد مصالح العالم .

ــ فألمانيا التى قاتلوها فى أفظع حربين عالميتين ، هى التى تقودهم الآن إقتصاديا وغدا ستقودهم سياسيا أيضا.

ــ واليابان التى ضربوها بالقنابل النووية هى الآن أهم ركائزهم الإقتصادية والسياسية فى قارة آسيا ، وغدا يطلقون وحشيتها العسكرية ضد أعداء الغرب فى المنطقة .

فلماذا يعجز العرب عن التصالح مع باقى شعوب وقبائل المسلمين؟؟.

ولماذا يعجز السنة عن التصالح مع الشيعة رغم الإشتراك فى كل الأساسيات الدينية والثقافية؟.

لماذا نعجز إلا إذا كنا مصرين على الإنتحار والخروج من التاريخ والجغرافيا معا ؟؟ . ويومها يتحقق فينا قوله تعالى : (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ).

أنه خزى وعار الهزيمة فى الدنيا ، ومصير حالك فى الآخرة .

كان يجب أن يبدأ دفاعنا عن المقدسات مبكرا بينما الخطر مازال خارج حدود العالم الإسلامى ، ولكننا إنتظرنا حتى إستولى اليهود على القدس ومسجدها الأقصى ، وباتوا يلتقطون لأنفسهم صورا تذكارية داخل المسجد النبوي فى المدينة المنورة ، ولايدرى أحد ـ سوى قليلون ـ عما يحدث فى مكة وكعبتها المشرفة من فواجع ، بعدما تولى الفسقة والأوباش والمرتدون زمام كل شئ ، حتى صار منهم فرعونا ، يحكم ويتحكم .

هدم المسجد الأقصى بات قاب قوسين أو أدنى ، والهيكل اليهودى لن يأخذ وقتا حتى يصبح واقعا نُطالَبْ بالإعتراف به ، والفلسطينيون إلى خارج فلسطين بإجماع الزعماء العرب وأكثر حكام المسلمين ، والجماهير بلا قيادة ولا أمل خاصة فى بلاد العرب ، فهى قابلة لآن تُخْدَع وتُضَلَّلْ إلى حد أن تنتحر وتَقْتُل نفسها.

نعم يمكننا أن نتحد .. ويجب أن نتحد .. سنة وشيعة ، أكرادا وعربا ، أتراكا وفرسا .. وجميع المؤمنين فى العالم ضد خطر داهم يهدد المسلمين ويهدد كل البشر على سطح الأرض .

{ إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} .

 وهذا النداء هو أيضا لنا.

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 

نص رسالة الأخ ( المستنير ) :

2017/12/06

هل من السهل أن يصل العرب ،،السنة،،والفرس،،الشيعة،، لأرضية تعاون ضد الخطر،،الصهيوني،، وتجاوز الخلافات الحاصلة مع الكم الهائل من الدماء بين الطرفين؟