1

قرة باغ (مجموعة 1)

قرة باغ (مجموعة 1)

“قرة باغ” 

السنة و الشيعة “إيد واحدة” .. تحت العلم التركى :

إنجاز كبير يحسب لأردوغان . فقد إستطاع عبور خندق النيران بين السنة والشيعة . وهو الخندق الذى ساهم مع (الآخرين) فى تعميقه وإشعاله فى أكثر من مكان .

أخيرا أرسل أردوغان عشرات أو مئات “المجاهدين” من أصحاب العقائد المتينة للقتال ضد (أهل الكتاب) الأرمن فى أقليم قرة باغ . فقاتل السنة القادمون من سوريا إلى جانب إخوانهم الشيعة الأزربيجانيين ، وهدفهم ــ كالعادة دوما ــ إقامة الشريعة فى “قرة باغ” كما أقامواها فى سوريا وليبيا وباقى الأماكن . ولم يكلف ذلك الميزانية التركية كثيراً، فقط 700 أو 1500 دولار “للمجاهد” الواحد ،على خلاف فى الروايات .

لو عرف المسلمون أن ذلك المبلغ البخس هو ثمن إخماد الفتن ، لتبرعوا به منذ زمن طويل وإنتهت المشكلة. ولم نكن الآن رعايا فى شرق أوسط يهودى ، ولم تكن أوطاننا سلعة فى صفقة القرن ، ولم تكن مكة والمدينة إلى جانب القدس ، أمانات داخل الخزينة الإسرائيلية.

 

 

“قرة باغ” 1

الشيعى الطيب .. والشيعى الشرير !!

حرب ” قرة باغ” ، بفضل تدخل تركيا ومعها جحافل المجاهدين السوريين الذين حاربوا إلى جانب شيعة أذربيجان كما تقتضى واجبات الأخوة الإسلامية، كشفت تلك الحرب أن هناك شيعى طيب ، وهو جغرافياً موجود فى أذربيجان الشيعية التى تستورد 60% من أسلحتها من إسرائيل ، وتستضيف قواعد إستخبارية إسرائيلية وأمريكية فوق أراضيها . فى قواعد معظم نشاطها موجه إلى حيث الشيعى الشرير، وهو جغرافيا موجود داخل إيران. وهو شرير متعصب دينيا وعدوانى، لدرجة أنه يعادى إسرائيل، ولا يقيم قواعد لإستخباراتها فوق أراضيه.

 أوضحت حرب “قرة باغ” أن شراء الأسلحة الإسرائيلية ، وإستضافة قواعد إستخبارية إسرائيلية / أمريكية هى شروط للشيعى الجيد ـ بل أى مسلم جيد.

 وما سوى ذلك فإن المسلم دمه وعرضة وماله .. حلال .. حلال .. حلال .

 

 

“قرة باغ” 2

شريعة إسلامية .. أم شريعة شركات النفط ؟

حرب أذربيجان فى “قرة باغ” ليست لتطبيق الشريعة الإسلامية فى ذلك الإقليم ، بل لتمرير نفط وغاز آسيا الوسطى عبر بحر قزوين وصولا إلى موانئ تركيا، إضرارا بروسيا ، وتَقَرُّباً إلى الإتحاد الأوروبى.

وكذلك الحرب فى سوريا / كانت حرب نفط وغاز/ ولم تكن حرباً لتطبيق الشريعة أو إقامة دولة لأهل السنة والجماعة كما قالوا . بل كانت لأجل تطبيق شريعة شركات النفط والغاز، إستكمالا للمشروع الإسرائيلى لبناء (شرق أوسط جديد).

وكذلك الحروب فى ليبيا واليمن هى حروب فى سبيل النفط والغاز.

الجهاد السلفى الداعشى هو جهاد فى سبيل شركات الطاقة الأمريكية ، ولتطبيق شريعتها .

 

 

“قرة باغ” 3

نقطة الإنحراف الأولى : إسلام البترو دولار.

ليس بدعة مستحدثة أن يكون الجهاد “السلفى /الوهابى” هو جهاد فى سبيل شركات النفط .

فهو كان كذلك منذ صفقة أمريكا مع الملك عبد العزيزآل سعود: أمريكا تأخذ النفط بالسعر والكمية التى تريد ، وتعطي الملك دولارات ينفقها على وجهتين ، الأولى نزواته الخاصة، والثانية الإنفاق عن سعة لترويج الوهابية فى العالمين العربى والإسلامى . بحيث تصبح هى الإسلام وليست مجرد إنحراف أصاب أحد مسارات الفقه. إلى أن أصبحت الوهابية هى الدين الذى ترتضيه شركات النفط للمسلمين، تحقيقا للوعد الأمريكى القائل: ( لنصنعن لهم إسلاما يناسبنا).

–  إختلفت التقديرات ولكن أكثر من مئة مليار دولار إنفقتها المملكة من أموال النفط لترويج الوهابية وفرضها على المسلمين على حساب الإسلام . من يومها وشركات النفط الأمريكية هى الممول والمفتى والقائد العسكرى لذلك الجهاد الوهابى النفطى.

 

 

“قرة باغ” 4

الحرب النفطية من أفغانستان إلى قرة باغ :

شركات الجهاد الوهابى ، تترجم أطماع شركات النفط الدولية إلى حروب دينية مصبوغة بمشتقات النفط ، وبمزاعم تطبيق الشريعة ، أو محاربة الشيعة الأشرار (سبق شرح الفرق بين الشيعى الطيب والشيعى الشريرـ حسب موقفه من إسرائيل والقواعد الأمريكية ـ وهو الفرق الذى تجلى بين الشيعى الطيب فى أذربيجان والشيعى الشرير فى إيران).

شركات النفط الدولية واجهت طرقاً مغلقة فى أفغانستان بسيطرة الإمارة الإسلامية على غرب وشمال غرب أفغانستان ضمن باقى أفغانستان بما فيها العاصمة كابول .

تلك الشركات فقدت الأمل فى عبور أفغانستان وفقا لشروط الإستغفال التى حاولت تمريرها على الإمارة . الطريق البديل المتاح هو أن تعبر تلك الأنابيب بحر قزوين نحو موانئ آذربيجان.

 وحتى يكون مسارها خالصاً لتركيا و صوب شواطئها ، كان لابد من حرب (قرة باغ) والجهاد المشترك (السنى / الشيعى) فى سبيل شركات النفط الأمريكية ، بوساطة نشطة من السماسرة الأتراك المتهيجين عسكريا ، ومعهم القطريين الصغار.

 

 

“قرة باغ” 5

إتحاد علماء شركات النفط العالمية .

” الإتحاد العالمى لعلماء المسلمين” يطالب أرمينيا بالجلاء عن إقليم “قرة باغ”. مناشدة جيدة ولكن حبذا لو ناشد أيضا الجيش التركى بالإنسحاب من أفغانستان، والتخلى عن قوات حلف الناتو هناك . وأن ترفع تركيا يدها عن الدواعش فى شمال أفغانستان ، وتتخلى عن مشروع تقسيم افغانستان على أسس القومية التركية. ولكن بدلا من الإنسحاب يقول الأتراك أنهم يريدون إفتتاح قنصلية لبلادهم فى قندهار. وكأنهم يكافئون أنفسهم بأنفسهم على مشاركتهم فى العدوان.

إن لم يناشدهم “إتحاد العلماء” بخصوص أفغانستان ، فالأفضل أن يسمى نفسه (الإتحاد العالمى لعلماء شركات النفط الأمريكية) . وقد أفلح أن صدق .

 

“قرة باغ” 6

حكمتيار : دواعش شمشتو .. يزحفون إلى قرة باغ

حكمتيار”الإخوانى/ الأصولى/ المتطرف”. وأحد مديرى قوات داعش فى أفغانستان، عرض مساعدة عسكرية ومالية على حكومة أذربيجان . وكان قد أرسل مقاتليه إلى هناك فى أوائل التسعينات الماضية، تحملهم طائرات نقل عسكرية أفغانية ـ أيام حكومة ربانى ـ فى فى مقابل300 دولار للرأس ، مئتين دولار له شخصيا ومئة للمقاتل.

حكمتيار يدير معسكر شمشتو للمهاجرين قرب بيشاور ، ومنه يجند قوات الدواعش للعمل فى أفغانستان . وسعر الرأس الآن فى قرة باغ إرتفع إلى 1500 دولار، سيكون له منها ألف دورلار حسب قاعدة التقسيم القديمة. فمن مركزه الرفيع فى كابول حاليا ، يعرض الزعيم الأصولى إمداد أذربيجان بالمال والمقاتلين الدواعش .

الجهاد الداعشى فى سبيل شركات النفط الأمريكية ، يكافح الفقر والجريمة فى معسكرات البؤس ، بإرسال شبابها إلى أى ميدان “جهادى” يراه أباطرة النفط مناسبا. وبلمسة سحرية يتحول النشالون ولصوص الأسواق إلى دواعش متعصبون ، يقتلون كل كائن حى … فى سبيل النفط .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

قرة باغ

 




مع بيان حمزة بن لادن : بيان ( خير الأمم ) دليل إلى الضياع

مع بيان حمزة بن لادن : بيان ( خير الأمم ) دليل إلى الضياع

مع بيان حمزة بن لادن :

وهكذا نخسر قضية المقدسات ..

بيان ( خير الأمم ) دليل إلى الضياع

ودعـوة طائـفـية لتمـزيق الأمـة .

 

عناوين :

– تحوَّل الجهاديون السلفيون إلى كرة قدم فى الملعب الدولى . وخير من يلعب دور الضحية الغافلة على مسرح لعبة الأمم .

– الطيران السعودى فى اليمن ينثر مواد كيماوية فوق السحاب لنشر وباء الكوليرا . بينما فى أماكن غير اليمن تكتشف أمريكا رائحة الغاز قبل إستخدامه بأشهر وترسل صواريخها للعقاب الرادع .

– بيان ( خير الأمم  ) يندد بعجز المجازر السعودية عن القضاء على (الحوثة) ، ويطالب بفسح المجال للقاعدة حتى تنجز المهمة .

– الضمير الوهابى السعودى مستريح لما تقوم به بلاده من مجازر فى اليمن ،  ولكن هناك من رفع دعوى شرعية ضد من دهس نملة بسيارته !!! .

– الإسرائيليون أصبحوا بالفعل داخل السعودية ، من المقدسات حتى القصور الملكية ، و بيان ( خير الأمم )  لا يرى غير الخطر الشيعى ، وكأن إسرائيل أصبحت دولة وهابية ، واليهود إخوة فى الله ، كما كان أسلافهم بيرسى كوكس وشكسبير وغيرهم من مؤسسى الدولة السعودية وأعمدتها .

–  بداية سيطرة إسرائيل على فريضة الحج :

 

تعاون مشترك مع السعودية لتجميع بيانات أمنية عن الحجاج والمعتمرين .

ومستقبلا سيقتصر الحج والعمرة على الموالين سياسيا لإسرائيل والموافقين على التعديلات الجديدة التى سيدخلها بن سلمان على الإسلام .

 أى بعبارة صريحة : لن يسمح مستقبلا بالحج لغير المرتدين عن الإسلام ، المؤمنين بدين جديد يجهزه اليهود لهم .

– إنحراف مسار الجهاد عن العدو الحقيقى هو جزء من الجريمة . وهكذا لن نصبح ( خير الأمم ) ولا حتى أمة من ضمن الأمم ، بل مجرد أمة بائدة.

– السعودية ومشيخات النفط هى مستعمرات أمريكية ، وبنفطها يرتبط الدولار والمكانة الأمريكية . وتخطى حدود تلك المحميات تهديد للأمن القومى الأمريكى . وفى إعدام صدام ودمار العراق عظة وعبرة .. ولا تجرؤ أى دولة على التقدم لإحتلال المقدسات فى جزيرة العرب .. سوى إسرائيل ، وهى هناك فعلا .

–  بيان ( خير الأمم ) ليس عقائديا .. ولا سياسيا .. بل تمويلي ، ويناسب بعض المشيخات ضمن مباريات نطاح الكباش داخل (مجلس التدابر الخليجى).

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

أجمع العالم ـ فى معظمه ـ على أن ما تقوم به السعودية فى اليمن من جرائم حرب ترتقى إلى درجة جرائم ضد الإنسانية . والمنظمات الإنسانية وحقوق الإنسان لم تستطع أن تنكر أن اليمن يشكل أكبر كارثة إنسانية حدثت منذ قرن من الزمان ، وأن 22 مليون إنسان ــ من إجمالى 24 مليون يمنى ــ مهددون بالمجاعة ، بما فيهم مليون طفل مهددون بالموت جوعا . مسئول أممى قال (إنها حرب ضد الأطفال ، وأن طفلا يمنيا يموت كل بضعة دقائق جوعا ومرضا) . والأوبئة تفتك بالشعب اليمنى خاصة الكوليرا ، ثم لحقتها الملاريا وتتوالى السلسلة. وهناك شبهة حرب جرثومية تشنها السعودية عمدا على الشعب اليمنى . إذ قال عميد فى الجيش اليمنى أن السعودية تسببت فى إنتشار وباء الكوليرا من خلال تسميم المياه الجوفية عبر نشر غاز الكيمتريل فى السحاب ، وأن الطيران السعودى شوهد وهو ينشر ذلك الغاز فوق السحب، وبعد عشرة أيام من آخر ضربة بذلك الغاز ظهرت أعراض الكوليرا بين الأطفال .

فى أماكن أخرى من المنطقة العربية ـ غير اليمن ـ فإن أمريكا وحلفاءها يشمون رائحه الغاز القاتل ، حتى قبل إستخدامه بأسابيع وأشهر، وتبادر طائراتهم وصواريخهم بإيقاع العقاب الرادع خلال أيام أو ساعات ضد المتهم الذى ربما كان من الممكن أن يرتكب ذلك العمل الوحشى .

كما قال خبراء أن السعودية تستخدم سلاح الجوع لكسر إرادة الشعب اليمنى وإجباره على الخضوع . وأن ذلك من أسباب حصارها المحكم للموانئ والمطارات اليمنية .

أمريكا والدول الأوربية متواطئة فى المجزرة من أجل صفقات الأسلحة الضخمة التى تبرمها مع السعودية والإمارات ، خاصة الذخائر الحديثة . ولم ترضخ حكومات تلك الدول لنداءات وقف صفقات السلاح نظرا لأنها حرب مفيدة وتوفر ملايين فرص العمل فى بلادها .

وعلى الطراز الأمريكى ، كونت السعودية تحالفا مدفوع الأجر، من أجل شن الحرب على شعب اليمن . عشر دول تحارب قواتها فى اليمن إلى جانب جيش من المرتزقة الدوليين ، وطيارين من إسرائيل ودعم إستخبارتى بالأقمار الصناعية من أمريكا وإسرائيل .

الشعب السعودى متألم .. ليس لأن شعبا مسلماً مجاورا يباد بيد حكومة المملكة وحلفائها .. ولكن لأن الحرب أثرت فى مستواه المعيشى فألغيت مئات المشاريع الحكومية وتزايدت البطالة وتصاعدت الضرائب .. وهذا كل شئ .. ولا تسأل عن الضمير” الإسلامى !!”  فضحايا الحرب (أكثر من 22 قتيل وجريح مريض مشرد) هم “حوثيون” وأعداء عقائديون . ينتمون إلى المذهب الزيدى الذى يعتنقه نصف سكان اليمن تقريبا .

لذا فالضمير الوهابى مستريح من جهة اليمن ، على عكس الضمير الغربى “الكافر” الذى يتألم ويتظاهر ويحتج ، على الأقل أضعاف ما يحدث فى الأمة الإسلامية شرقها وغربها .

لكن الضمير الوهابى اليقظ فى السعودية يتجلى فى أشياء أكثر أهمية . من بينها أن مواطنا سعوديا رفع دعوى ضد (مقيم عربى) متهما إياه( بدهس نملة بسيارته وقتلها) مطالبا بتوقيع الجزاء الشرعى عليه !! . أما إباده شعب مسلم وجار شقيق فمسألة جائزة شرعاً ، وتستوجب تقديم التأييد لمبدأ الحرب . بل والأدهى لوم النظام السعودى على فشله فى القضاء على الحوثيين بعد ثلاث سنوات من الحرب الطاحنة . لذا يجب إسقاط النظام كى تتاح لتنظيم القاعدة أن يقوم بتلك المهمة لحماية المقدسات . وذلك ما يقوله تنظيم القاعدة على لسان حمزة بن لادن فى بيانه المسمى (سيادة خيرالأمم فى إنتفاضة أهل الحرم ) .

فإذا كانت (خيرالأمم) لا تقتنع بكل تلك المجازر التى ترتكب فى حق الشقيق المسلم الجار ، وتطالب بالمزيد ، بل وتعتبرها فشلا وتقصيرا ، فلنا أن نتخيل كيف ترى القاعدة مفهوم “خيرالأمم”. والقاعدة هى الأكثر إعتدالا بين تنظيمات السلفية الجهادية . فكيف هو مفهوم الخير لدى (الوهابية المتوحشة) من داعش فصاعداً ؟؟.

التوجه (الوهابى) واضح تماما فى بيان(خيرالأمم) . بما يعنى أن الإسلام طبقا لعقيدة البيان يعنى (الوهابية ) فقط لا غير. وكذلك فى قاموس الوهابية فإن مصطلح (أهل السنة والجماعة) يحمل نفس التقييد المتعسف والمضلل بأن الوهابية هى الإسلام . وتلك هى الخطورة ، حتى أن الكثير من أعضاء نوادى السلفية الجهادية لا يتصورون غير ذلك . ويرون أن معارضة الوهابية أو الخروج عليها هو خروج عن الإسلام .

–  هذه الحرب الضروس على اليمن والتى أزهقت أرواح مئات الآلاف من اليمنيين، جعلت من تبقى من هذا الشعب رهن الهلاك موتا وجوعاً ومرضاً . أو الموت بأحدث الأسلحة والذخائر (الذكية) الأمريكية أو الهلاك بالكوليرا (وغيرها!!) بفعل حرب جرثومية تنفذها السعودية بأدوات أمريكية .

شعب اليمن على شفير الفناء ، بينما (خيرالأمم) لا ترى إلا خطرا حوثيا (رافضيا ـ صفويا ) يهدد الحرمين الشريفين . خطرا زاحفاً من اليمن ومن عدة جهات أخرى ومن الداخل (السعودى بالطبع) . فكيف تستقيم هذه الرؤية مع ما يشاهده العالم ويسمعه ، من إستسلام كامل”المملكة” والمشيخات ، وجزيرة العرب للعدو الصهيونى الزاحف علنا وسراً . على جميع المستويات العسكرية والإستخبارية والإقتصادية والثقافية ( حيث يتسول وزير الثقافة السعودية تطبيعا ثقافيا مع إسرائيل). كل العرب والمسلمين والعالم معهم يشاهد ويسمع وتضربه صاعقة الذهول لأن ما يحدث فوق كل خيال أو جنون !! (ماعدا القاعدة التى لا ترى ولا تسمع). فالإسرائيليون موجودون بالفعل داخل القصور الملكية لحراسة الملك والأمير المتضخم ولى العهد الصهيونى .

فهل تتعامى {خير الأمم} عن ذلك ، وتخاف من جيوش آتية من اليمن لتهدد المقدسات؟؟ . من شعب مسلم لا يجد قوت يومه ، ولا علاج لمرضه ولا مسكن يأويه ، ولا أمن يطمئنه من موت يسوقه إليه الإخوة فى الدين برا وبحرا وجوا . هل 22 مليون يمنى هم ضحايا الحرب ، كلهم حوثيون”رافضة” يهددون المقدسات؟؟ أم أن تلك مجرد ذريعة / من الطراز الوهابى/ لإرتكاب جريمة أكبر وأخطر هى جريمة تشتيت الأمة الإسلامية عن أهدافها الحقيقية والأخطار التى تهدد  بإستئصال وجودها ؟؟.

فالجريمة يسأل عنها من إرتكبها ، وأيضا من تعامى عنها وتجاهلها ، ويطلق قنابل الدخان للتعتيم على الجناة . فالجريمة الأكبر والأعظم هى حرف بوصلة الصراع ، ضد العدو الحقيقى وتقديم عدو مصطنع ومتوهم ، على أنه هو الخطر الحقيقى . فمن يحرف وجهة الجهاد عن مساره الصحيح ، يصبح عدوا وشريكا أصليا فى الجريمة . فإذا كان المسلمون هم العدو الواجب قتاله ، والإسرائيلى إما أننا لا نراه أصلا ، أو أنه صديق أوحليف فى جبهة  واحدة ضد أطراف إسلامية أخرى ، فإننا بذلك لن نصبح أبدا خير الأمم ، ولا حتى واحدة من ضمن الأمم ، بل مجرد أمة بائدة .

فذلك جزء مكمل للجريمة الأصلية التى أدواتها الطائرات والسفن الحربية وجيوش المرتزقة . بل هى أخطر من كل ذلك إذ هى حرف لمسار جهاد الأمة وتحويله إلى حرب داخلية وفتنة تحرق الأمة وليس أعدائها . ويبدو أن ذلك أصبح مهمة مقدسة لدى تيار الصحوة من دعاته إلى جهادييه . ليس توحيد الصفوف وتوحيد الإتجاه ، بل الضرب داخليا لحماية المعتدى الخارجى وأعداء الداخل .

من يجرؤ على الإحتلال ؟؟ :

السعودية وجزيرة العرب ـ بنفطها وأموالها ومقدساتها هى محمية أمريكة ومستعمرة إسرائيلية فمن يجرؤ على الإقتراب منها؟؟. هل هى الصين أم روسيا ؟؟ ـ تلك حرب عالمية بلا جدال. فهل هى إيران التى يمكن أن تجتاح جزيرة العرب ؟؟. ذلك شطط لا يخطر على بال ، لأن معناه حرب عالمية ضد إيران . فهل يجرؤ على غزوها الحوثيون الذين يترنحون مع اليمن المتصدع؟؟ . ربما القاعدة تقدر على أجتياح “المملكة”، خاصة إذا هب الدواعش لمؤازرتها !! وباقى حركات (الجهاد العالمى )!! .

ولنتذكر ما حدث لصدام حسين عندما إستولى على الكويت بإشارة خفية من السفيرة الأمريكية فى بلاده . فماذا كانت النتيجة ؟؟، كانت تدمير العراق فى درس لا يمكن نسيانه وربما لا يمكن الشفاء منه.

إن العبث بالخطوط بين محميات النفط ، وحتى بين مدنها الداخلية وقراها، هى مسألة أمن قومى أمريكى (وإسرائيلى أيضا) دونه الحرب الشاملة .

فمن يمكنه التقدم نحو ذلك الجحيم ، إلا تحت تغطية أمة متحدة زاحفة ؟؟ . وليس تنظيمات تائهة بين الوهابية والنازية المنادية بالسيادة على النظام الدولى بدون أدنى مؤهل للحياة العادية مع الضعف المعنوى والمادى . لذا يستغيث دعاة (خير الأمم) بالسلاح الفاسد ، سلاح الفتنة الطائفية ولو على حساب مصير الأمة ومستقبلها ومقدساتها الأسيرة بأيدى إسرائيل وأمريكا وآل سعود .

– الذهب السعودى خنق علماء المسلمين حول العالم ، الذين رأو كل المخالفات الشرعية لعشرات السنين وسكتوا. والجماعات الإسلامية هى الأخرى خنقها الذهب ومنعها من الكلام .

حتى الآن واليهود ينتشرون كالسرطان فى كل جزيرة العرب وحول المقدسات بشكل خاص ، بل فى داخلها ، بقى العلماء والجماعات صامتين ، إلا القليل منهم بقوا لإيقاظ (!!) الأمة إلى الخطر “الرافضى” الذى يهدد المقدسات والزاحف من اليمن وجهات أخرى ( يعنى إيران ) ومن الداخل السعودى (يعنى المواطنين من شيعة المملكة) .

السعودية بشكل خاص ، وكل مشيخات الخليج هى فى حالة إحتلال عسكرى مباشر بواسطة الأمريكيين على شكل قواعد عسكرية ـ فهل هذا التواجد العسكرى هو تأمين للمقدسات أم تهديد لها؟؟ . وهو خطر جاثم ومقيم منذ عشرات السنين مهددا مكة والمدينة ، فلماذا لم يتحرك الإسلام الوهابى ضده؟؟ . ولماذا يكون أى تحرك للشيعة من أهل البلاد ـ حتى لو كان مطلبيا بأقل الحقوق ـ هو التهديد للإسلام والمقدسات . لمصلحة من ؟؟ .. ولماذا؟؟ .

هل يمكن للشعب السعودى ــ منفردا ــ أن ينتزع الحكم من آل سعود ويتصدى للتواجد العسكرى الأمريكى(والبريطانى والفرنسى) والمكون من عشرات القواعد العسكرية على أرض الجزيرة وأساطيل تغص بها جميع البحار المحيطة بها ؟؟ . والآن تضاف / إلى قوة حماية آل سعود وتهديد المقدسات / القوة الإسرائيلة التى هى أكبر من مجموع قوى العرب والمسلمين بفعل الإسناد الأمريكى والأوروبى .

هذه المعركة العظمى لتحرير المقدسات ــ التى سيضاف إليها تلقائيا تحرير الأقصى الذى يستلزم تحرير فلسطين ــ هذه المعركة هى معركة العرب جميعا ، وليس مجرد تنظيم القاعدة حتى لو ساندته داعش . بل هى معركة لا يمكن خوضها بنجاح وحسم بدون تجميع كل قوى الأمة الإسلامية القادرة ـ والراغبة فى المواجهة ـ وليس توريط تلك القوى فى تصفية مذهبية تطيح بها وتستنزف قواها البشرية والمادية والمعنوية .

فهل يستقيم ذلك مع دعوة (خيرالأمم) إلى إسقاط آل سعود وتحرير المقدسات ، وتصفية (الزيدين الرافضة والصفويين ) وقائمة طويلة تغاضى عنها مؤقتا بيان خير الأمم ؟؟ .

إحتلال إسرائيلى لفريضة الحج :

إستكمال جديد لمجهودات الوهابية القتالية ، فقد أذيع مؤخرا ما يشير إلى بداية سيطرة إسرائيلية على فريضة الحج . فالسعودية تستعين بشركات إسرائيلية لتجميع بيانات أمنية عن المعتمرين والحجاج إلى بيت الله الحرام . وهى خطوة طبيعية تسبق إعداد ” قوائم الممنوعين من الحج” تتحكم فيها إسرائيل ، وتستبعد كل من هو مناوئ لسياساتها ، أو قد تقوم بإغتياله أو إختطافه وتغييبه داخل المملكة حيث لا يظهر ثانية . قوائم المستبعدين سوف تشمل كل من لا يوافق على التعديلات التى يخطط بن سلمان لإدخالها على الإسلام ، بمساعدة مستشاريه اليهود وعدد من علماء الوهابية الموالين والمدركين لأبعاد المشروع الذى يتناول عدد  من أساسيات الإسلام ونصوصه المقدسة بالتعديل والإضافة والحذف والتفسير.

أى بعبارة صريحة : لن يسمح بأداء فريضة الحج لغير المرتدين عن الإسلام ، الملتحقين بديانة جديدة أعدها لهم اليهود ، يبشر بها مسيلمة الكذاب “مناحيم بن سولومان” ولى العهد خائن الإسلام والملة .

من الطبيعى أن ترسل الولايات المتحدة بمعلومات إستخبارية وقوائم بالمسلمين المطلوبين والمشتبهين لإتخاذ نفس الإجراءات ضدهم بما فى ذلك تسليمهم سرا أو علنا إلى الولايات المتحدة للتحقيق معهم ومحاكمتهم . وأيضا لا يستبعد فى إطار الإتفاقات الأمنية الحالية أن تشارك دول حلف الناتو بتقديم ما لديها من معلومات وقوائم ومطالب أمنية . وبالتالى سيوضع المسلمون فى موسم الحج تحت القهر والإذلال بل والبطش الأمنى ، بمفهوم غاية فى الطرف الدينى صليبيا وصهيونيا . وقد يصبح طريق الحج فى وقت قادم ، مفروشا بالألغام والأخطار على النفس والمال والعرض . وإذا لم ينهض المسلمون الآن قبل الغد ، فإن الموساد قد يأتى إلى أبواب منازلهم حاملا مذكرة إعتقال ، أو طلقة من مسدس كاتم للصوت . حتى الآذان وقتها سيكون من خلال “كاتمات الصوت” . وكل مسلم ذكر قد ينتزعون منه صوته ورجولته منذ يومه ميلاده الأول . ويومها قد يصيح من فوق جبال مكة حاخام من بنى إسرائيل أو من آل الشيخ أو أل سعود بأن المسلمين لن يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ، وأن جزيرة العرب محرمة عليهم إلى قيام الساعة .

 إغتيال “أخلاقى” بكاتم صوت :

بعد كتابة هذا المقال ، جاء إغتيال المهنس والعالم الفلسطينى “فادى البطش” فى ماليزيا بأربعة رصاصات فى الرأس على يد الموساد الإسرائيلى . وكان البطش يعمل فى برامج تطويرية مع منظمة حماس الفلسطينية . الخبر إلى هنا عادى جدا ومكرر للغاية حتى بالتعليقات العربية والحمساوية التى ستعقبه . الجديد هو ما قاله خبير إسرائيلى فى مقال صحفى ، إذ قال :

{ إن تصفية المهندس فادى البطش هى فى الواقع الحافة العلنية والمدوية لجهد إستخبارى عالمى شارك فيه كما يبدو العشرات وربما أكثر من عناصر الإستخبارات المختصين بالعديد من المهن والمهارات المختلفة ، والذى رأوا فيه خطرا واضحا وفوريا يبرر من الناحية العملية والإستخبارية والقانونية وحتى الأخلاقية القيام بمثل هذه الخطوة الحادة }.

النتيجة أن الجميع معرضون للإغتيال برصاصات فى الرأس ، أينما كانوا على ظهر الكوكب، إذا رأت فيهم إسرائيل خطرا ” واضحا وفوريا “. وكان معاديا لإسرائيل ودينها الجديد وهيمنتها على العرب والمسلمين . عندها ستجد أن قتله مبررا قانونيا وأخلاقيا ، وسوف تجند جهدا دوليا من حلفائها لقتله وإزاحته من طريقها . وكل حاج إلى بيت الله هو عدو محتمل لإسرائيل ، والمبررات الأخلاقية لقتله متوفرة . وكل حاج مدان فى نظر إسرائيل إلى أن يعلن البراءة من الإسلام ويعتنق الديانة الجديدة وإسلام (مناحيم بن سولومان) ولى العهد والمالك الفعلى لمقدسات المسلمين فى مكة والمدينة . وتفكر إسرائيل فى منحة الولاية على المسجد الأقصى بعد الإعلان رسميا عن القدس كعاصمة ( أبدية لإسرائيل ) ، وتنصيب “بن سولومان” والياً يهودياً وقيما على مقدسات “المستسلمين” .

لماذا هذه الحرب ؟؟ :

هذا السؤال تفشل السلفيات الوهابية فى الإجابة عنه عند كل حرب لها . وتلجأ إلى إجابة تفيدها فقط ، ولا تخدم أصحاب الأرض والقضية كما حدث فى سوريا . حيث لم ينتفض أهل البلد هناك لأسباب طائفية ، بل لأسباب مطلبية كباقى زوبعة الربيع العربى . فحولها الجهاديون إلى حرب طائفية لمصلحة تنظيمات تفتقر إلى الدعم الشعبى وفى حاجة إلى تمويل من دولة ما للإنفاق على تنظيم قتالى . كما هى فى حاجة إلى قتال لتفادى بطالة مقاتليها ويضمن لها تجديد شبابها ، واستنفار جمهور الشباب الغاضب ، بإيمان أو لأسباب أخرى .

اللجوء إلى الفتنة الطائفية والمذهبية والشعوبية هى حيلة المفلس ، لإستنفار الجهلاء والدهماء ، واستجلاب التمويل الإقليمى والدولى إذا إستخدم الشيفرة المناسبة لفتح الخزائن . وشيفرة ناجحة مثل (المد الشيعى والخطر الإيرانى ، والبلاء الحوثى …) هى ضمان أكيد للتمويل والتجنيد والدعم الإعلامى والسياسى من محور قوى ومعروف بعدائه الجذرى مع الإسلام .

ولما كانت البضاعة الجهادية تفوق إحتياج السوق ، تم إنزواء بعضها نظرا لقلة كفاءته ، أو لأنه أخطأ فى توجهه العام ـ كما فعلت القاعدة بتحدى المكانة الأمريكية وشن الهجمات عليها . مع أن ذلك لا ينجح مع تنظيم منقطع العلاقة مع أمته ، لأن مواجهة الجبروت الأمريكى يستلزم حشد كل القوى الإسلامية فى المعركة . لا إحراقها بنيران الطائفية ، بعد إصطفاء من هو وهابى بإعتباره (الجنس الأنقى) دينيا . فذلك طريق الفشل الذى يتأكد من تجربة إلى أخرى ، ومن جيل جهادى إلى آخر. رغم مناداة ذلك التيار بالسيادة على باقى الأمم وتصدر النظام الدولى !!.

فالإسلام جاء لهداية البشر وليس لترويعهم وتنصيب قلة نازية فوق رؤوس الجميع . ثم ما هى مؤهلات تلك الصفوة حتى تتبنى هذا الخطاب الجامح ؟؟ ، وأى تفوق تملك وقد إنفضت عنها حتى مثيلاتها فى العقيدة والمنهج (!!) ناهيك عن الأمة الإسلامية ـ فضلا عن إنسانية بدأت تتحد جميعا ضد إسلام من هذا النوع ، بل ضد الإسلام جميعا ؟؟ .

–  للحرب فى اليمن أهداف دولية كبرى ، دينية واستراتيجية واقتصادية . وكلها ضد مصلحة شعب اليمن بل ضد تواجده وبقائه التاريخى فوق تلك الأرض ، واستهداف جوهره العربى الإسلامى الحر المقاتل ـ وليس المستعبد الخانع ـ وهو فى ذلك يشابه شعب أفغانستان وإلى درجة ما شعب الصومال . وتلك حالات فريدة فى أمة الإسلام يسعى الصهاينة إلى القضاء عليها . فمن أهداف تلك الحرب ما يلى :

1 ـ إخضاع فوران الشعب اليمنى الثائر ، وإدخاله فى منظومة ” الجليد” الخليجى . وقد فشلت أموال المشيخات (السعودية والإمارات) فى شراء الجميع . والأحزاب ناورات وبرعت فى لعبة جميع الأموال من جميع المصادر . وظل الفوران اليمنى ، مهددا بالإستمرار حتى الوصول إلى غاية لا تناسب ما هو مرسوم إسرائيليا لليمن وجزيرة العرب . فتحركت السعودية والإمارات فى عاصفة حزم صهيونى ، حتى تحرق اليمن وتدخله حطاما إلى بيت الطاعة الإسرائيلى . فالحرب على الحوثيين وإسترداد شرعية صنعتها الرياض لم تكن سوى ذرائع مفتعلة لشن الحرب على جميع شعب اليمن.

2 ـ إحكام الحصار على البحار المحيطة بجزيرة العرب . ولليمن فيها 2500 كيلومتر مازالت موانئها فى يد اليمنيين ، ويمكن أن تصبح موانئ معادية للتواجد البحرى لإسرائيل وحلفائها ـ كما حدث مع المدمرة الأمريكية كول فى ميناء عدن(العملية الوحيدة الصحيحة لتنظيم القاعدة). وللموانى وللجزر اليمينية أهمية كبيرة فى إحكام السيطرة على مضيق باب المندب الذى يتحكم فى مدخل البحر الأحمر ، وهناك جزر يمنية عديدة أخرى تتمتع بمواقع متحكمة فى حركة الملاحة.

3 ـ تجهيز منطقة باب المندب ، خلال سنوات قليلة ، لبدء أكبر تجارة فى القرن الحالى وهى التجارة فى ماء النيل المنهوب من الشعب المصرى (50 مليار متر مكعب من الماء العذب سنويا) ، والذى صادرته إسرائيل بواسطة سد النهضة الأثيوبى ، الذى مولته قطر والسعودية والإمارات وتركيا ، بهدف تحطيم مصر وشعبها ، مع أن المصريين ليسوا “حوثه” ولا “رافضة” ، بل من أهل السنة والجماعة الذين يتباكى على مظلوميتهم علماء البترودولار .

الشحن البحرى فى ناقلات مياه سيكون أحد السبل ، والطريقة الأخرى هى خط أنابيب يعبر البحر الأحمر إلى الأراضى السعودية ( إما من أحد موانئ جيبوتى إلى أحد موانئ اليمن ــ    أو غالبا من ميناء بورسودان إلى جدة ) ومنها الى داخل السعودية ، ويتفرع وصولا إلى سواحل الخليج فى الشرق ، وإلى وميناء العقبة وإيلات وصحراء النقب فى إسرائيل شمالا.

الطموح الزائد فى هذا المشروع قد يعرضه لمخاطر أمنية كبيرة فى المستقبل المتوسط . لذا لزم تأمينه منذ الآن . وبطنه الذى مازال رخواً هو باب المندب وشواطئ اليمن . لذا كانت الحرب على اليمن فى أحد جوانبها هى عمل خدماتى لتأمين مشروع نهب مياه مصر .

4 ـ تحقيق الرؤية الصهيونية ـ الدينية والاستراتيجية ـ من أن اليمن وجزيرة العرب هى جزء من الأراضى اليهودية ـ التى ينبغى على اليهود والمسيحيين أن يتحدوا لاستردادها وطرد المسلمين منها . لتصبح إسرائيل ممتددة من مياه البحر المتوسط إلى مياة المحيط الهندى (بحر العرب وبحر عدن) . أما الإمتداد من المحيط الأطلسى إلى الخليج الفارسى (كما قالها الزعيم “الخالد” عبدالناصر) فإنها مضمونه من طرفيها ـ أى من المغرب الشقيق إلى محميات النفط على الخليج ـ مع وجود منطقة لم يتم تمهيدها صهيونيا فى بلاد المغرب العربى . أما مصر فهى منتهية منذ عهد السادات وإنتصار 1973 الذى ضمها إلى أراضى الإمبراطورية الصهيونية . أما السعودية فهى أهم المشيخات الصهيونية التى تمارس من خلالها نشاطا سياسيا وعسكريا كبيرا . وللسعودية دور إسرائيلى فى المجال الدينى للتدليس على المسلمين وتغيير الإسلام ونشر دين جديد من فوق منابر مكة والمدينة إلى باقى العالم الإسلامى . كما نشروا الوهابية من قبل رغم تعارضها مع مذاهب الإسلام الأخرى .

– تريد السعودية أن تضم الشمال اليمنى إلى أراضيها لعدة أهداف سياسية وإقتصادية . سياسيا لتأمين حدها الجنوبى ، الذى معظمه أراضى يمنية تاريخيا ـ وإقتصاديا لإستخراج النفط من الشمال اليمنى حيث مستودعات نفط ضخمة فى باطن الأرض ـ ويقال أن هناك نفط فى الجانب السعودى ولكن مستودعاته الطبيعية موجودة فى اليمن . والنفط يحتاج خط أنابيب نحو بحر العرب للتصدير ـ وهناك تتموضع الإمارات على ذلك الساحل خاصة عدن . وتريد الإمارات تقسيما يضمن لها الجنوب مع شواطئ اليمن وجزره كلها . وفى النهاية الجميع فى الجيب الإسرائيلى ورهن مشيئتها ، رغم تنافسات بين الرياض وأبو ظبى ، وبين الإثنين وقطر . إلى باقى التشاحنات الحمقاء بين محميات الساحل المتناطح .

التضليل المذهبى : فتنه بإسم الجهاد .

للسلفية والوهابية دور كبير فى ضرب الجبهة الداخلية للشعوب . فهى ليست فقط مضادة لأى تيار غير سلفى ، بل هى منقسمة داخل نفسها حسب الجهة الممولة .

قطر لها جناحها ـ والسعودية جناح آخر ـ وتركيا جناح ثالث . وصراع الأجنحة السلفية مع بعضها قائم ومستمر . صراع داخل المعسكر الجهادى ، وصراع داخل المعسكر السلفى الدعوى ، صراع داخل المعسكر الإخوانى ، ثم صراع بين تلك المعسكرات وبعضها . ثم بينهما جميعا وبين التيارات الأخرى (قومى علمانى ـ ليبرالى .. ) . ثم ضد الديانات الأخرى .

مع السلفية يستحيل إيجاج مناخ توافقى ، أو جبهات عمل مشتركة ـ حتى بين التيارات الإسلامية نفسها ولو من ذات الفصيل . وإذا كان الإخوان المسلمون عبارة عن (حبوب لمنع الثورة) فإن السلفيات الجهادية هى (سيوف لذبح الثورة) .

وفى وقت إحتدام المعارك مع الخارج ـ تضع السلفية الصراع مع الداخل الإسلامى فى الصدارة . فتكون عونا للغزو ( أو التدخل) الخارجى ( كما فى العراق ـ سوريا ـ ليبيا ـ اليمن ) بل أن أحداث الربيع العربى جميعا شهدت ذلك . كما يصادم الجهاديون السلفيون مع بعضهم بعضا ، حسب الجهة الممولة . كما فى اليمن حيث يهاجم القطاع الممول من الإمارات ، القطاع الآخر الممول من السعودية . فى اليمن أيضا فشل التيار الجهادى (السلفى) فى العمل المشترك مع نفسه !! . كما أنه إستهدف (الزيديين ـ أو الحوثيين) كعدو أول . ويقول بعض السلفيين الجهاديين المعتدلين ، أن الحوثيين هم من يرفض التعاون ضد العدوان السعودى ، وهذا أيضا ممكن ، فطالما الفتنة قائمة فإن الجميع يدلى بدلوه فيها ، وكثيرا ما يكون المحايد هو أول الضحايا ، إذ يستهدفه الجميع . ولكن بعد أن يختنق الجميع برائحة الدماء والموت ، فقد يرشد المحايدون باقى الأطراف إلى طريق العقل والمصالح المشتركة .

فلسطين تهمة تعادل تهمة التشيع :

هكذا إندفع بهم الحماس العقائدى . عندما شاهدوا أن ألد أعدائهم (إيران / حزب الله/ الحوثيون) مندفعون صوب قضية فلسطين سياسيا وعسكريا .

فوقفوا فى الإتجاه المضاد ، فصاروا عن علم أو عن جهل . بحركة مدبرة أو بمجرد رد فعل غريزى ، صاروا مع إسرائيل وأمريكا ومشيخات النفط وتركيا فى صف سياسى واحد .

وصل معظمهم إلى إعتبار التأييد العلنى النشط لفلسطين حتى ولو اعلاميا ، دليل على التشيع . فقضية فلسطين تشيعت على يد السلفية /الوهابية القتالية ـ وليس على يد الشيعة أنفسهم.

–  ثم يتهمون الطرف الآخر(الشيعى) بالتصنع والمظهرية وعدم إعطائهم الفرصة لأظهار جهادهم فى فلسطين . ولدى حركة حماس فى غزة العديد من المآثرالوهابية مع المجاهدين .

فالقضاء على حماس والإخوان فى غزة والضفة الغربية يأتى فى مقدمة الأولويات الوهابية وليس الإحتلال الإسرائيلى . وفى لبنان يأتى القضاء على حزب الله والشيعة فى المقدمة ، ومن بعدهم أتباع باقى الطوائف والديانات . وبلاد الشام كلها على هذا المنوال والإبادات الجماعية هى السبيل الأوحد لتطهير الشام قبل التوجه إلى تحرير فلسطين . ومن قبلها لابد من إستكمال المهمة فى العراق ، وإبادة الشيعة هناك (هم الأغلبية العددية). والأتراك أيضا مليئون بالبدع والإنحرافات والفرق ، وأكثر من نصفهم صوفيون لا لزوم لهم وقتلهم من الإيمان . وهكذا بالخوض فى بحار الدم وتحرير البلاد من العرب والمسلمين ، يمكن بعدها التفكير فى تحرير فلسطين من الصهاينة اليهود .

طبعا لا نتكلم عن أفغانستان حتى لا نبتعد كثيرا . حيث داعش هناك لتطهير البلاد من حركة طالبان (المبتدعة) وشعب أفغانستان (القبورى) . كما أن تحرير إيران من سكانها يعتبر ضرورة لابد منها قبل تحرير فلسطين ، التى أضحت عمليا فى نظر معظم السلفيين والوهابيين قضية شيعية خادشة لصحيح العقيدة . هكذا يمكن أن يحمى السلفيون اليمن وجزيرة العرب ـ وبلاد المسلمين ، وصد الحملة الصهيونية الصليبية على العالم الإسلامى .

–  بيان (خير الأمم) إذ يعيب على “المملكة” فشل حملتها فى القضاء على “الحوثه” فكأنما بطريق غير مباشر يرفع نفس الشعار الذى رفعته القاعدة وباقى الفصائل السلفية فى سوريا ، لإقامة دولة (لأهل السنة والجماعة ) هناك . بما يعنى إبادة (الأجناس) غير السلفية من ذلك البلد أو طردهم منها ، و إقامة دولة مذهبية خالصة للوهابية دون سواها . ونرى تأثير ذلك الشعار وتطبيقاته على الأرض ، وما نتح عنه من دمار فى سوريا وتمزيق لكيانها البشرى والعمرانى والإقتصادى ، مع تحول الجهاديين السلفيين بجميع فصائلهم ( فى سوريا كما فى غيرها) إلى كرة قدم فى الملعب الدولى ، فكانوا خير من يلعب دور الضحية الغافلة فى مسرحية لعبة الآمم .

– بيان ( خير الأمم ) ليس بيانا عقائديا … ولا هو سياسى .. بل هو بيان تمويلى ، ويناسب بعض المشيخات المنخرطة فى مباريات نطاح الكباش داخل “مجلس التدابر الخليجى”.

فهل تطمع إسرائيل فى مصير “أفضل” من ذلك لليمن وشعبها ؟؟ .

أو مصير للإسلام وأهله “أفضل” مما تسعى إليه الوهابية بنشاطها الجهادي !! .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




تأملات : كيف يفشل العمل الجهادى (2)

تأملات : كيف يفشل العمل الجهادى (2)

تأملات : كيف يفشل العمل الجهادى ؟؟.

( 2 من 3 )
بقلم :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
مافا السياسي (ادب المطاريد) :   www.mafa.world 

نواصل مع فصل” تأملات” من كتاب (العرب فى حرب أفغانستان) . والهدف هو وضع دروس ما مضى فى خدمة مايحدث وما هو قادم من حروب مصيرية على الساحتين العربية والإسلامية .

تجنب تكرار نفس الأخطاء هو عملية هامة لتصحيح المسار. وما يحدث الآن فى فلسطين وبلاد الحرمين ، يكشف الكثير جدا من التيه الذى ضاعت فيه الحركة الإسلامية والجهادية بعيدا عن فلسطين ودور اليهود فى تخريب المنطقة العربية ومعتقداتها . ودور مشيخات الجزيرة بفكرها الوهابى وذهبها النفطى الذى أوصلنا إلى ما نحن فيه . طال نومنا حتى ضاعت فلسطين منذ سبعة عقود ، وصحونا فإذا اليهود فى ليسوا فقط فى الرياض وجدة ، بل أيضا فى مكة والمدينة . ولا تسل عن باقى باقى القطيع الخليجى الذى تستر على اليهود فى كل الشقوق والزوايا ، وفى كل ناطحات السحاب والأبراج الشاهقة والشركات الدولية و البورصات.

# لا نتكلم عن الأخطاء من أجل التشهير أو توسيع رقعة الخلاف ، ولكن تمهيدا لتجميع الصفوف على بصيرة وبينة ، وعلى أسس صحيحة لإنطلاق عمل مستنير طويل المدى وحاسم ، لننقل أمة كاملة من قاع الغابة الدولية إلى موقع الريادة الذى تستحقه .

– إذا أنت تتقدم فلا يعنى ذلك أنك تكسب ، فربما أنك تقع فى مصيدة . حدث ذلك مع العرب فى جلال آباد ، وحدث مع طالبان فى شمال أفغانستان . والنجاح الذى حققته أمريكا فى أفغانستان ربما كان مصيدة كبرى .

– فجوة كبيرة تفصل بين الشباب الجدد ومن تبقى من العرب الأفغان .

– شعار القاعدة الأصلى كان تحرير بلاد الحرمين الشريفين ، ولكن عملياتهم أدت إلى وقوع بلدين آخرين تحت الإحتلال .

– طالبان أوقفوا زراعة الأفيون و رفضوا تمرير خطوط النفط والغاز ، فكان واضحا أن الحرب قادمة.

– المجموعات العربية خسرت قضيتها الجهادية لأنهم فى كل مكان يذهبون إليه يتصرفون كمقاتلين أجانب لا يراعون العادات المحلية ، فتأتى ردات فعل من السكان المحليين خاصة من المناطق القبلية.

– إعتمدوا على المتفجرات وقتل الناس ، بدون إعطاء إهتمام لعملية إيقاظ الأمة والنهوض بها وبناء الأساسات الصلبة والإحتياجات الضرورية لبناء دولة إسلامية.

– السلفيون الجهاديون فى جهاد أفغانستان ربحوا سباق إجتذاب الشباب ، وذلك يرجع إلى طبيعتهم الحماسية ، وأن مجموعاتهم مليئة بالأفراد المتحمسين والمحرضين ، الذين يعرضون عليهم الحركة بينما الإخوان يعرضون عليهم القيود فقط .

– الحركات السلفية الجهادية إستقطبت عددا أكبر من المتطوعين الشباب المستعدين للمخاطرة والسعداء بالتنقل من جبهة قتال إلى أخرى ، ولديهم وقت قليل للتعلم والتأمل خاصة فى السياسة . فكانوا متقلبى المزاج ، ويفعلون ما يعتقدون لحظيا أنه الصواب . كانوا لا ينظرون إلى الأمام أو إلى الخلف لأخذ الدروس قبل النظر فيما يمكن عمله .

– مشروع الجهاد تمت خصخصته ، ولم يعد نشاطا تمارسه الأمة . وأى شخص يمكنه صنع جهاده الخاص . لا يجاهدون من أجل قضية بل يجاهدون لأجل أهداف الغير، منتقلين من حرب إلى حرب.

– من المدهش أن نرى القاعدة الآن أصبحت فى سورية تشبه إلى حد ما الإخوان المسلمين خلال الأزمة الأفغانية . فالشباب رأوها معرقلة فاتجهوا صوب مدرسة جلال آباد ومجموعاتها .

– القاعدة ربحت السباق مع الإخوان المسلمين منذ سنوات طويلة مضت . لكنها أصبحت الآن أكثر تقدما فى السن وأكثر إعتدالا أو “محافظة ” ، وتفقد الشباب لصالح مجموعات تفتقت عنها الأزمة وهى أكثر شبابية وأصولية ومنفلتة عن السيطرة .

– كان عزام وحيدا فى قوله بضروره نقل خبرة العرب الأفغان إلى فلسطين ، وهو ما حاول فعله عبر معسكره فى منطقة صدى.

– مشكلة كبيرة عندما تضع الشباب فى موضع يائس فلا يمكنهم العودة إلى بلادهم . بعد الحرب ضد السوفييت تحولنا من (مقاتلين لأجل الحرية) إلى مجرد مجرمين مطاردين فى كل مكان.

– سيحاولون الإستفادة من الشباب فى سوريا ، وذلك لن ينتهى بخير لا فى سوريا ولا فى غيرها.

– التصور الوهابى للدولة الإسلامية يخلو من أى سياق محلى سياسى أو إجتماعى . والنتيجة كانت أن المجموعات التى حاولت أن تقيم دولا إسلامية على هذا المنوال لم يستطيعوا الحصول على تأييد الشعوب فى تلك البلدان التى يعيشون فيها ، أو البلدان التى يقاتلون فيها .

– بعودتهم إلى بلدانهم الأصلية التى حدثت بها ثورات شعبية ، لم تستطع تلك المجموعات قبول مطالب الناس الذين قاموا بالثورة ، لأنها لا تتوافق مع الأولويات السلفية الوهابية . والنتيجة هى أن تلك الجماعات لا تخسر فقط فى ميادين المعارك بل تخسر أيضا فى الشوارع العربية .

– أعطى قادة التحالف الإخوانى السلفى تعهدات لأمريكا وإسرائيل وللبنوك الدولية بأنهم سيمنعون أى ثورة حقيقية تطالب بالعدالة الإجتماعية ، بمعنى عدالة توزيع الثروة الوطنية . فذلك النوع من الأهداف الثورية يثير الرعب فى الأنظمة النفطية فى الخليج أكثر مما يخيف أمريكا نفسها .

– ما توصل إليه الناس فى مصر وبلدان الربيع العربى أنه من المستحيل تحقيق الأهداف الإقتصادية والإجتماعية والسياسية للثورة مع تواجد السلفية الوهابية . وطالما أن أتباع السلفية الوهابية ممثلة بشقيها السياسى والجهادى منخرطون فى العمل ومتمتعون بمساندة فعالة وغطاء سياسى من دول النفط الخليجية ، وغطاء دولى وإقليمى ، فسوف يستمرون كعقبة . فالثورة فى العالم العربى قامت من أجل تغيير حياة الناس بعيدا عن البؤس والتخلف والإذلال .

– أحداث الربيع العربى وما تلاها ، أعلنت فشل ذلك المشروع الإسلامى الذى نشأ جزئيا على أرض مصر على يد سيد قطب ، وفى أفغانستان على يد عزام وبن لادن ومدرسة جلال آباد .  ذلك الفشل يشاهد بوضوح بفقدان تعاطف الناس مع الإسلاميين . وفى مصر إستغرق ذلك عام واحد فقط  .

فارال :  بعدم الحديث عن المشكلات والدروس والأخطاء ، وفى نفس الوقت القول ” نحن نريد أن نكون حركة للناس” ، فى حين أن تلك المجموعات كانت تعمل كحركة للصفوة ، ليس فقط فى علاقتها بالناس فى أوطانها الأصلية ، بل فى وقت لاحق علاقتها بطالبان وأفغانستان  .

على سبيل المثال مجموعات العرب الأفغان التى لم تبايع الملا عمر ، ولم توافق على أداء الأفغان للعبادات ، ظهر أنهم يتصرفون كصفوة وكأنهم  أفضل من الآخرين .

حامد :   بين المجموعات كان هناك إعتقاد بضرورة إظهار أنفسهم كمثاليين ولا أقل من ذلك . لقد ظنوا ، ولأنهم يدعون إلى الإسلام المثالى ، فإنهم لا بد أن يكونوا مثاليين . ذلك هدف نبيل ولكن أحدا لم يناقش فى ذلك . ينبغى ألا نخشى من الحديث عن السلبيات ، حتى تلك التى فى تاريخنا ، وبدلا عن ذلك فإن كل قديم يعتبر ثمينا كالذهب ، ومعنى ذلك ألا يتعلم أحد من التاريخ .

فارال :  كل قديم ثمين كالذهب ، هو توصيف دقيق جدا لتجربة العرب الأفغان فى أفغانستان . فالنجاج أدى إلى الغرور، والنتيجة أن كل تاريخ العرب الأفغان وعلى الأخص فى الحرب ضد السوفييت تم تغليفة بالنجاح ، ولم يتم الإلتفات إلى الأخطاء والتعلم من الدروس . نتيجة التركيز على النجاح هى عدم تعلم الدروس خاصة من أحداث مثل جاجى . فشل القاعدة تحت قيادة بن لادن جاء فى جزء منه كنتيجة لتركيزه على جاجى ، الأمر الذى أثر على تفكيره وحساباته بعد ذلك  .

حامد :  أبوعبدالله لم يعترف بالأخطاء التى حدثت فى معركة جاجى . هو وآخرين وصلوا إلى استنتاج مفاده أنه بالإمكان هزيمة قوة عظمى بواسطة قوة صغيرة فى الجبال .

بعد معركة جاجى وانسحاب السوفييت من أفغانستان فإن هذا هو ما قيل واعتقد فيه الناس بما فيهم أبوعبدالله  نفسه . لهذا السبب إعتقد أن بإمكانه هزيمة الأمريكيين فى “تورا بورا” . وبواسطة مجهوده فى تورا بورا فإن الأمريكيين سوف ينسحبون من أفغانستان منهزمين ، كما حدث للسوفييت قبلا فى جاجى  .

فارال :   لا يمكننى فهم أنه أو الآخرين فكروا بهذا الشكل ، فى الحقيقة لا أستطيع . أعرف أن الحرب المتماثلة يمكن أن تكون فعالة جدا ، ولكن الظن بأن معركة واحدة ونصر تكتيكى واحد فى خضم حرب مقاومة طويلة الأمد فى أفغانستان قد غيرت مسار الحرب هو تجاهل لعوامل كثيرة أخرى . هذا الإدعاء له قيمة دعائية كبيرة ، ولكن التاريخ أوضح أنه فى “تورا بورا” كان خطرا ، إذ تأسست عليه عمليات عسكرية فى المستقبل .

حامد  :  من الصعب فهم كيف أن الناس يأخذون مثل تلك الأفكار ثم يؤسسون عليها عملا عسكريا ، ولكنهم فعلوا . أتذكر تلك الأيام عندما أعطيت محاضرة للشباب بعد معركة جاجى . كتبت مذكرة عما يجب إدراكه من أفكار بعد المعركة ، والأخطاء التى إرتكبها الطرفان ، والدروس المستفادة وأشياء من هذا القبيل . أعطيت المحاضرة حول ذلك الموضوع ، ولكن يمكننى أن أؤكد لك أنه رغم جلوسهم هناك إلا أنهم لم يعطوا أى إنتباه ، لم يكن أحد يستمع  .

فارال :  لم يكونوا يستمعون ، أنا أفترض أن السبب هو أنهم لم يشعروا بالحاجة إلى ذلك ، لأنهم قد كسبوا المعركة . والغرور الناتج من النجاج على المستوى التكتيكى الذى يجعل الناس يظنون أنهم حققوا نجاحا استراتيجيا ـ إن ذلك يدهشنى . إن ذلك ليس وقفا على العرب الأفغان فقط ، أنه أمر شائع لدى قوى محاربة كثيرة . أخذ نصر تكتيكى والإدعاء بأنه إنتصار استراتيجى ، أو …

حامد :  أو أخذ فشل تكتيكى واعتباره خسارة استراتيجية .

فارال :   نعم ، كلا الجانبين .

حامد :   إذا  أنت تتقدم ، لا يعنى ذلك بالضرورة أنك تكسب ، فربما أنك تقع فى مصيدة . وذلك حدث فى جلال آباد عام 1989 . لقد أخذوا الأوراق التى كتبتها محذرا الآخرين من أن قواتهم تقع فى مصيدة ، فنثروها فى الهواء . وقالوا ” أنت مخطئ ، فماذا إرتكبنا نحن مـن أخطاء ؟؟. نحن نكسب ” .  وطالبان ذهبوا إلى الشمال لإنهاء قوات مسعود فى أواخر عام 2001  ولكنها أيضا كانت مصيدة  .

فارال :   أمريكا فى العراق أيضا قالت أن عملياتها العسكرية فى العراق قد أنجزت ولكنها إستمرت بعد ذلك لسنوات كثيرة . هناك أمثلة كثيرة على كلا الجانبين ، ويبدو أنها مشكلة مستشرية . مصيدة مادية ، وحتى مصيدة فكرية ، حيث تتناقض الأفكار مع ما يحدث فى الواقع على الأرض ، أنها مشكلة عامة فى النزاعات  .

حامد :  ” النجاح الكبير” الذى حققته أمريكا فى أفغانستان ، حتى لوكان نجاحاً حقا ، ربما كان مصيدة كبيرة ، فحتى لو كانت أمريكا تسيطر على العالم كله ، فإنها لا تستطيع فعل ذلك إلى الأبد .

فارال :  النجاح أو حتى شعور المرء بأنه ناجح ، بدون أن ينظر إلى الأخطاء التى إرتكبها، له تبعات كثيرة فى إتخاذ القرارات العملياتية والاستراتيجية فى أى مؤسسة . يمكنك رؤية ذلك فى القاعدة وتاريخها . لقد ناقشنا القاعدة وتسميتها بالتنظيم ذو المعارك الثلاثة الكبيرة : وهى : جاجى / جلال آباد / 11 سبتمبر . وكيف أن بن لادن إعتقد أن الأمر يستلزم فقط  ثلاث ضربات يوجها لأمريكا لإجبارها على الإنسحاب ، أو أن يجرها إلى مشكلة وهزيمة . المعركة الأولى من تلك السلسلة كانت هى الوحيدة الناجحة ، ولكنها كانت هى التى قادت إلى إتخاذ قرارات عملياتية واستراتيجية ، حتى بعد فشل المعركتين الأخريين . ويمكن رؤية ذلك فى تخطيط بن لادن لمعركة  تورابورا .

حامد  :   نعم ، لقد ظن أبوعبدالله أن ” أمريكا سوف تتلقى ثلاث ضربات وتكتمل المهمة ” . وهكذا صنع ثلاث معارك ضد أمريكا ولكن الثالثة منها أدت إلى الإجهاز عليه وعلى القاعدة ، ومحت تقريبا ثلاثة أجيال من المجاهدين ، الجيل الأول ، والثانى ، والثالث ، إنتهوا جميعا .

الضربات الثلاثة ضد الولايات المتحدة أدت إلى إنهاء الجيل الأول ، تأثيره صار ضعيفا . ومن يومها والأيدولوجية تغيرت وطريقة التفكير تغيرت ، وكذلك أسلوب القتال . الآن يقاتل الشباب فى كل مكان بطرق مختلفة . إنها حقا طريقة ” كل شئ جائز” ، ورغم أن ذلك التطور حدث بينما القاعدة قائمة ولم تنته بعد ، ولكن الآن لا شئ يتحدى ذلك الأسلوب .

السياسة أيضا ، صارت مختلفة تماما . فجوة كبيرة جدا تفصل الآن بين الشباب الجدد والقلائل الذين تبقوا من العرب الأفغان . هناك إختلافات كثيرة بينهم . هناك تدفقا جديدا وأفكارا وتوجهات جديدة . والجيل القديم لا يمكنه المشاركة بقوة أو فعالية فى أشياء مثل الثورة فى البلاد العربية ، فذلك إتجاه لم يكن ذلك الجيل القديم جزءا منه ، فهناك فجوة بينهم وبين الجيل الجديد .

الجيل القديم يشعر بالعزلة ، ومن الصعب عليهم خلق إرتباط بمجتمعاتهم لأنهم ظلوا بعيدين عنها لسنوات، وأشياء كثيرة قد تغيرت. الجيل الأقدم لديه قصص مختلفة ، وحياة مختلفة . فلا يمكنهم العيش فى المنطقة بأيدلوجيتهم القديمة ، وهم لا يفهمون الأيدلوجيات الجديدة أو سياسات الثورة  .

فارال :   لست متأكدة من أننى أوافق على أن معركة القاعدة الأخيرة قد أنهت التنظيم ، ولكنها بالتأكيد قد غيرته . أوافق على أن المعركة الثالثة قد أزالت القليل المتبقى من التنظيم الأصلى للقاعدة ، وأشك فى أنك قد توافق على أنه حتى ” القاعدة ” الأصلية قد إنتهت قبل 2001 بكثير . والقاعدة التى تواجدت بعد مغادرة أفغانستان فى أواخر 2001 ، هى منظمة مختلفة كثيرا عن تلك التى خاضت ثلاث معارك .

من منظور تحقيق الأهداف أقول بأن بن لادن فاز تكتيكيا إذا اعتبرنا معيار النصر هو تحقيق الهدف .. لماذا ؟ . هو أراد أن يجذب أمريكا إلى معركة فى أفغانستان ، وقد حقق ذلك الهدف . ولكن استراتيجيا خسر . فهدفه  من إستدراج أمريكا قد ضاع لأنه لم يستطع هزيمتها فى جبال “تورا بورا” . لقد حصل بن لادن على ما يريد ، جاءت أمريكا إلى أفغانستان ولكن ما فكر فى حدوثه بعد ذلك ، من إمكانية إنتصاره بواسطة قوة صغيرة فى “تورا بورا” ، فهذا لم يحدث . استراتيجيا خسر بإعتبار ما ظن أنه سوف يحدث وتأثير ذلك إيجابياً على القاعدة  .

حامد :  تلك الاستراتيجية الخاصة بإستدراج أمريكا إلى أفغانستان كانت متوهمة وجاءت فى وقت متأخر ، ولم تأت قبل العمليات . الحديث أن إجتذاب أمريكا إلى أفغانستان جاء بعد أن بات معلوما أن أمريكا قادمة لتحتل البلد ، الأمر بات واضحا بعد تشكيل الجبهة العالمية ثم عمليات الهجوم على السفارات ثم المدمرة كول .

شعار القاعدة المبكر كان تحرير السعودية من الأمريكيين . بدأت القاعدة عملياتها لأجل تحقيق ذلك ، عمليات أدت إلى إحتلال بلدين آخرين هما أفغانستان والعراق ، فما هى العبقرية فى ذلك ؟. فمشاكل الإحتلال وقعت فوق عاتق شعبى البلدين فى أفغانستان والعراق ، وليس القاعدة التى لا تمتلك جذورا عميقة فى أى منهما .

ينبغى أن نلاحظ أن الحرب كانت قادمة بالفعل ، فطالبان رفضوا قبول مشروع تمرير خطوط أنابيب البترول والغاز القادمة من وسط آسيا ، وأمروا بوقف زراعة الأفيون . كلا العملين أغضب الولايات المتحدة ، وأصبح واضحاً وقتها أن الحرب قادمة .

فارال  :    أكثر ما هو صادم فى تاريخ القاعدة ، من بين العرب الأفغان ، هو كيف ظن بن لادن أن هجمات 11 سبتمبر سوف تحول كل شئ إلى مصلحته . إنها لم تسحب أمريكا إلى ما ظن أنه هزيمة فى جبال ” تورا بورا” ، بل أيضا فرض الوحدة على العرب الأفغان ومجموعاتهم فى أفغانستان تحت قيادة القاعدة كان ذلك هدفا قديما ولكنه مخادع . فالوحدة بين المجموعات لم تستمر إلا قليلا ، ولم تعش بعد أن أمر الطالبان بالإنسحاب ولم ينهزم الأمريكان فى الجبال . ما غيرته هجمات القاعدة كان شعور أمريكا بالإرهاب على وجه الخصوص  .

تحت إدارة بوش الذى كان فى الحكم فى 11 سبتمبر بدأ يتعامل مع الإرهاب على أنه أكثر من مجرد تهديد استراتيجى  ، وعلى الأخص القاعدة ، التى إعتبر أنها خطر وجودى ، وهو مالم يكن كذلك بالفعل. رد الفعل هذا لم يغير شيئا إلى صالح بن لادن ، كما كان يأمل أن يحدث . كان هناك فشلا  فى الإدراك على الجانبين : الأمريكى تحت إدارة بوش ، والقاعد تحت قيادة بن لادن.

إدارة بوش أخطأت فى التعامل مع الهجوم الجماعى العنيف على أنه دليل على استعراض القوة والقدرة على التكرار . ورد الفعل كان أن عوملت القاعدة على أنها خطر وجودى بينما هى لم تكن كذلك . هل كانت تهديدا ؟ .. بالطبع . تهديدا كبيرا ؟ .. مطلقا .

11سبتمبر كان هجوما مرعبا تسبب فى قتل الآلاف مع تلفيات بالمليارات . ولكنه لم يستأصل الوجود الأمريكى .

القاعدة على الجانب الآخر ، أخطأت فى تقدير رد الفعل الأمريكى الزائد ، ومعاملة المجموعة على أنها خطر وجودى ، ودليل على هزيمة وشيكة للوطن . إنها لم تكن كذلك ، كما يتضح من الإستعراض أمريكى للقوة ، واستمرار الحرب فى أفغانستان وغيرها .

فى الحقيقة لم ينهزم أى من الجانبين بشكل كامل ، ولكن وبطرق مختلفة فشل الطرفان فى تحقيق هدفهما وتحقيق نصر كامل وهزيمة الآخر . وكلاهما أصابه الضعف فى محاولته تحقيق ذلك .

حامد :    هذه نقطة هامة للغاية . كلاهما فشل لإعتقاد كل منهما أن القوة سوف تحل المشكلة ، وأن الحرب سوف تحل المشكلة . لا يمكن حل المشكلات بالحرب فقط . لقد نصحت أبوعبدالله بذلك وقلت له ” نحن لا نستطيع أن نحل المشكلة بالحرب فقط ، الناس فى حاجه إلى تبصيرهم بالمشكلة ، يجب أن نشرحها لهم “. عندما كان أبوعبد الله يفكر فى ضرباته الثلاثه قلت له : “هذا ليس مناسبا ، البرنامج يجب أن يكون على ساحة الأمة، يجب أن نشرح المشكلة للأمة ، وما أن تدركها حتى تتوافر لنا طاقة ضخمة يمكننا بها حل المشكلة حتى بدون إطلاق النار”. ولكنه إعتمد على ضرباته الثلاث معتقدا أن ذلك سينهى المشكلة .

أمريكا على الجانب الآخر ، قامت بهجومين وسوف يحاولون القيام بالثالث ، وبعد ذلك أظنهم سينتهون . آسيا سوف تستفيد من ذلك ، فالحضارة الغربية لا تهيمن على العالم وذلك ناتج من التفكير بأن الطلقة والقوة سوف تحلان المشكلات ، ولكنها تجلب المزيد من الضعف لمن يستخدم القوة ، ومزيد من الضعف لمن يقاومون مستخدمى القوة . الإعتماد على القوة وقوة البندقية فقط تعنى فى الواقع أنك تخسر موقعك  .

فارال : لقد أبرزت نقطة هامة بالإشارة إلى أن القوة ليس مصدرها البندقية منفردة . على الرغم من فشل خطة  بن لادن لهزيمة الولايات المتحدة فى تورابورا ، فقد ظلت النظرة إلى الجهاد تهيمن عليها النزعة العسكرية والبندقية . سوف أجادل بأن ذلك كان ردة فعل على الغرب  بمعاملتة الهجمات على أنها حرب فإطلق ردود فعل عسكرية ، وذلك يعطى القاعدة أوكسجين سياسى ويعطى لابن لادن شرعية لم يكن قد حصل عليها بين المجموعات الأخرى فى أفغانستان.

بينما الحقيقة هى أن الإنتقام المسلح الذى يقوم به الغرب يلعب فى الأساس لصالح تلك المجموعات ، بحصولها على ردة الفعل التى كانت تسعى إليها . وهذا يعيدنا إلى مناقشتنا المبكرة عن الفرق بين الاستراتيجية والتكتيك . فيمكن الحصول على مكسب تكتيكى ولكن لا ضمانة للحصول على نصر استراتيجى  .

من وجهة نظرى فان الذى فشل الطرفان فى أن يتعلموه أو يبدو أنهم مصرين على تجاهله هو أن السياسة تأتى عند نقطة معينة . بالنسبة للمجموعات فذلك يعنى السياسة الخارجية مع أعدائهم أو مع هؤلاء الذين يسعون إلى تجنيدهم كجبهة تدعمهم ، أو مع هؤلاء الذين يزعمون تمثيلهم والدفاع عنهم  .

حامد  :   المجموعات العربية خسرت قضيتها الجهادية لأنهم فى كل مكان يذهبون إليه فإنهم يعتمدون على المتفجرات وقتل الناس ، بدون إعطاء إهتمام لعملية إيقاظ الأمة والنهوض بها وبناء الأساسات الصلبة والإحتياجات الضرورية لبناء دولة إسلامية .

فارال :   لاحظت أيضا إنهم عندما يذهبون الى أماكن كأجانب ، فإنهم يتعاملون مع كل مشكلة بنفس الطريقة : كمقاتلين أجانب لا يتكيفون مع العادات المحلية للمنطقة . ودائما هناك ردة فعل من السكان المحليين خاصة فى المناطق القبلية . ظهر ذلك مبكرا منذ وقت الجهاد ضد السوفييت وهو مستمر حتى الآن  .من وجهة نظرى ، يمكن تتبع الكثير من ذلك فى مدرسة جلال آباد ، رغم أن مثل تلك التصرفات تواجدت منذ وقت مبكر . ظهور تلك المدرسة ساهم فى ظهور طرق التفكير تلك التى أبعدت المجموعات عن الجمهور الذى يدعون حمايته .

بإنتشار المشكلات فى عدد من البلدان ، يبدو أن مدرسة جلال آباد قد أثرت فى تفكير الأجيال الشابة من المقاتلين . ذلك الموروث لم يقاوم ، بل إنه إنتشر أيضا منذ إنتهاء جهاد العرب فى أفغانستان . وذلك يعود فى جزء منه إلى أن الدروس لم يستفاد منها . ولم يكن هناك مبكرا حديث واضح وصريح ضد السلوك المدمر . وتأثير ذلك كان كبيرا على المشكلة التى تزايد مستوى العنف فيها حتى أصبحت تقريبا حمام دماء . موروث ” كل شئ جائز ” المأخوذ عن مدرسة جلال آباد يجعل الناس وكأنهم لا يقاتلون لأجل قضيتهم التى يعتقدون بها ، بل يقاتلون لأجل أنفسهم .

حامد  :   مدرسة جلال آباد هى الآن نمط تفكير لغالبية شباب الأجيال الجديدة ، ولمجموعات كثيرة ، والمقاتلين ، لديهم تلك الطبيعة الآن بشكل أكثر . تلك هى طريقة  تفكير مدرسة جلال آباد أى الإعتقاد فقط بالبندقية ومفهوم ” أما أن تقتل أو أن تقتل” مع الرغبة فى الشهادة .

  كان  لديهم نفس الكراهية لممارسات القبائل المحلية الموجودة فى جلال آباد آنذاك . وهذا هو نفس المنظور السلفى الذى لا يقبلون سواه ولا يقبلون سوى طريقتهم فى التفكير والتصرف . مع النظر إلى الجهاد على أنه مسألة حرب وقتل مستمرين ، بلا أى هدف سياسى لهذا العمل . ولا يدركون أن الحرب والسياسة  وجهان لعملة واحدة . إنهم لا يعرفون التاريخ وحتى لا يهتمون به ولا بعادات الناس فى المنطقة . لذا يمكننا القول بأن أحد الأسباب الرئيسية لسقوط  قضية الجهاد هى النظر إليه كعمل عسكرى بحت .

فارال :   بالنسبة إلى عسكرة الجهاد فإنى أراها نتيجة لفشل التعليم ، الذى تكلمنا عنه سابقا وأيضا فشل التدريب الذى إشتعل مع زيادة تأثير مدرسة جلال آباد .

حامد :   السبب الأكبر هوالفشل فى إنتاج القادة والجنرالات ، والفقر فى طبيعة التدريب المتاح للعرب الأفغان ، فالمعسكرات إنخرطت فى عملية التجنيد ، والدعم المالى ، وبناء الشهرة . وعندما وصلت إلى نقطة الإعداد للحرب فإن التدريب كان ضعيفاً ، كان آخر شئ يهتمون به ، لهذا لم يكن أداء المتدربين عاليا . ولأنهم لم يتدربوا جيدا فإنهم لم يفكروا جيدا .

ونتيجة لذلك فإن الكثير من المتدربين الذين تخرجوا من تلك المعسكرات ومارسوا أعمالا قتالية خارج أفغانستان ، إنتهت بتقديم الخدمة إلى أعدائهم أكثر من قضاياهم الأصلية .

القوى العظمى والنظام الدولى يحتاجون إلى تلك المجموعات ، وفى حاجة لأن يبقوا على نفس تفكيرهم وتصرفاتهم بتلك الطريقة المدمرة .  تلك المجموعات قد تسبب بعض الضرر للقوى العظمى ، ولكن الفوائد التى تعود عليها من تصرفات تلك المجموعات عظيمة جدا .

قد يقتلون بعض الأشخاص ، تكتيكيا قد يتسببون فى بعض التبعات ، ولكن على المستوى الاستراتيجى فإنها تأتى للقوى العظمى بفوائد كبيرة . تلك المجموعات تؤدى دورا أساسيا لصالح الاستراتيجية العالمية للولايات المتحدة .

فارال :   من الواضح أننا لا نتفق حول هذه النقطة . ولا أرى ما تراه فى تورط القوى العظمى . ولكننى أرى مشكلة فى خصخصة النزاعات المسلحة والجهاد . وهو الأمر الذى أنت فصلت فيه إلى حد ما . أظن الأكثر إنتشارا من القاعدة ومدرسة جلال آباد هى خصخصة النزاعات المسلحة وهى مشكلة كبيرة فى الغرب .

تلك مشكلة واحدة ، والمشكلة الأخرى هى التمويل الفردى للنزاعات المسلحة , فلو نظرنا إلى مشكلة القيادة فى مجموعات العرب الأفغان ، ومؤخرا المجموعات الجديدة ، لرأينا أنه منذ جلال آباد ، أى شخص يمكنه أن يصبح قائدا ويتولى السلطة سريعا جدا ، ويحصل على تمويل خاص . بالطبع المثال الأحدث والأشهر كان أبومصعب الزرقاوى فى العراق ، وأشك فى أننا قد نشاهد شيئا مماثلا فى سوريا  بالنسبة لظهور قائد ، وربما فى ليبيا أيضا .

إمدادات البنية التحتية التى تأتى من الممولين فى الخليج كانت الفيل فى الغرفة ، لدورها فى رفع كل المجموعات تقريبا . وأظن أيضا أن لها دور فى ظهور ونشر مدرسة جلال آباد وطريقتها فى التفكير . نتيجة ذلك هى عسكرة الجهاد بلا سيطرة ، وبلا مسئوليات ، لأنه غالبا صار نشاطا خاصا ، يمول ويدار بواسطة الصفوة ولأجل أهدافهم .

فيما يتعلق بتعليقك السابق عن القوى العظمى ، يمكن القول بأن نفس المشكلة موجودة على شكل شهادات التعاقد للعنف المسلح بواسطة المؤسسات الخاصة بالنيابة عن القوى العظمى . هناك عمليات فوق الحصر وهناك رؤية متزايدة بأن القوى العظمى نفسها تعمل بشكل متزايد خارج القانون الدولى كما تفعل تلك العصابات المسلحة المتعاقدة معها

حامد  :   مشروع الجهاد تمت خصخصته . ولم يعد نشاطا تمارسه الأمة ، إنه جهاد يقوده الأغنياء . قلت حتى قبل مقتل أبوعبدالله ” لا ندرى من سيأتى لاحقا ، لأن القانون أصبح هو أن أى شخص يمكنه صنع جهاده الخاص ” .  كان أبوعبدالله مخلصا ونزيها ، وضحى بكل شئ ، لهذا كان أهلا للثقة . أنا واثق أنه فى المستقبل فإن قادة آخرين لن يكونوا أمناء وجيدين مثلما كما كان بن لادن يسير فى طريقة. لأن الجهاد يجلب المال حاليا ، وصار أقرب للعمل الإرتزاقى .

أذكر منذ سنوات عديدة مضت أن صديقى “عبد العزيز علي” حذر الشباب من إتخاذ الجهاد كمهنة ، وقال ” الجهاد كمهنة يجلب الفساد”. والآن لدينا شباب فعلوا ذلك تماما ، فاتخذوا من الجهاد مهنة لهم ، ويمولهم التجار الأغنياء ، وهم يفتقدون إلى التعليم المناسب للمجاهد ، ويظنون أنهم يجاهدون لأجل قضية ، ولكنهم فى الحقيقة  يجاهدون لأجل أهدف الغير ، وينتقلون من حرب إلى حرب .

عمليا لم يتخذ أحد ، ممن قاتلوا معارك خوست فى زمانهم ، من الجهاد مهنة له ، على عكس الذين قاتلوا فى جلال آباد ، الذين تظهر آثارهم حتى الآن فى الساحات العربية والدولية .

فى خوست كانت مجموعة أبو الحارث الأردنى ، التى لم تشتبك فى أى عمليات خارج أفغانستان ، بمعنى أن تلك المجموعة لم تنخرط فى تيار السلفية الجهادية مثل مدرسة جلال آباد .

أو يظهر منهم ” قائد سلفى جهادى ” من وزن خطاب أو أزمراى فى جلال آباد ، أو فى معسكرات خلدن ودورنتا  . الإستثناء كان فى أبو مصعب الزرقاوى الذى ظهر بين مجموعة أبو الحارث فى أوائل التسعينات . ولم يكن شخصية رئيسية فى تلك المجموعة . وفى تلك الفترة كان أبو مصعب محبوبا وله سمعة طيبة . تاريخه فى العراق بعد الغزو الأمريكى معروف ، واتجاه أفكاره وقتها كان متطرفاً وهذا لم يكن موجودا فى مجموعة أبو الحارث الذى كان بعيدا عن الصراعات المذهبية أو السياسية .

وبدلا عن ذلك ركزت مجموعة أبوالحارث على الفعالية القتالية جنبا إلى جنب مع قوات حقانى ، ومعا استطاعوا فتح مدينة خوست وهى مدينة عسكرية هامة ، وهو حدث ليس له مثيل فى مسيرة الحرب الأفغانية .

فارال  :   أظن أن السر فى مجموعة أبو الحارث يكمن فى أنها غير دائمة أو إحترافية . لقد تجمعوا سويا لأجل هدف محدود ، وعندما تحقق إنتهت المجموعة . هل تظن أن الحديث عن الجهاد كمهنة كان يمكن الإستماع إليه لو كان بإمكان الشباب العودة الى أوطانهم بعد الجهاد ضد السوفييت ، أو حتى بعد حرب 2001 ؟ . الكثير من الناس لم يعودوا إلى بلادهم بعد إنتهاء الجهاد ، لأنه حسب ما فهمت ، خافوا مما سيحدث لهم لو أنهم عادوا إلى هناك . فلو كان هناك برنامج عفو بدلا عن ذلك ، هل تظن أن الكثير منهم كانوا سيعودون الى أوطانهم ، وبالتالى كان التاريخ سيتغير قليلا بعد الجهاد ضد السوفييت؟ ، هل سيعود الناس الذين تبقوا هناك ، أو الذين لا يجدون مكانا آخر يذهبون إليه ، والذين كانوا مطلوبين فى بلادهم أو يعتقدون أنهم كذلك ؟ .

حامد :   ليسوا جميعا ، ولكن كثيرون كانوا كذلك ، ولم يكونوا فقط من القاعدة . الكثيرون ظنوا أن عودتهم الى الوطن غير ممكنة ، ويريدون مكانا آخر .

فارال:  ماذا تظن عما كان سيحدث فى حال عودتهم إلى بلادهم ؟ .

حامد :  القليلون أرادوا الإقامة فى أفغانستان ، أو أرادوا الذهاب إلى جبهة آخرى . لكن الأغلبية أرادوا العودة إلى الوطن لكنهم لم يستطيعوا . أظن لو أن تلك البلدان تصرفت بشكل طبيعى معنا فى أعوام 1991 ، 1992 فإن أحداث 11سبتمبر لم تكن لتقع أبدا .

فارال :  كنت دوما أتعجب عما إذا كانوا قد قرروا البقاء والقتال لأنهم شعروا بأنهم حشروا فى الزواية ، وظنوا أن لا خيار آخر متاحاً أمامهم ، ولا يمكنهم العودة الى أوطانهم .

ذلك ليس مسوغا لممارسة العنف ، ولكننى أظن بضرورة إعتبار ذلك يحدث بالفعل ، وبالتالى ينبغى الإنتباه إليه بشدة ، لأنه ليس وقفا على موروثات العرب الأفغان فى أفغانستان .

الآن مع ما يحدث فى أعقاب الربيع العربى خاصة فى ليبيا وسوريا فهناك إمكان لتكراره مرة أخرى . إنها تظهر مثل قصة دعم مقاتلى التمرد فى سوريا ، حتى هؤلاء غير المرتبطين بتيار نموذج جلال آباد ، فيمكن أن ينقلبوا عليهم معتبرينهم أعداء .

حامد :   إنها مشكلة كبيرة ، وتضع الشباب فى موقف يائس عندما لا يمكنهم العودة إلى بلادهم .  أتذكر ذلك فى فترة الجهاد ضد السوفييت . عندما تحولنا جميعا من إعتبارنا مقاتلين لأجل الحرية إلى مجرد مجرمين . معظم هؤلاء الذين قاتلوا فى أفغانستان كانوا شبابا يعتقدون أنهم يقاتلون لأجل قضية عادلة ، وفجأة وجدوا أنفسهم مجرمين مطاردين فى كل مكان . عندها أدركوا أن الشئ الوحيد الذى يجب عمله هو الإستمرار فى القتال . ونفس الحال تكرر بعد حرب 2001 .

بالطبع هناك لوم يقع على عاتق قادة المجموعات ، مثل أبوعبدالله ، وهؤلاء الذين من مدرسة جلال آباد ، لأجل قراراتهم وما ترتب عليها ولكن الخطأ الأكبر يقع على الأمريكيين لأنهم إستغلوا الشباب ثم انقلبوا عليهم معتبرينهم مجرمين ، لأجل تحقيق برامجهم الخاصة.

فارال :   حسنا ، أنا لا أوافق هنا . على من تقع مسئولية الخطأ الأكبر . أظن أنه يقع على قادة المجموعات ، وعلى الذين نفذوا العمليات التى تقتل الأبرياء فقط ، وفعلوا ذلك طبقا لصلاحية لا يمتلكونها . ولكنك أثرت نقطة هامة عن تحويل المقاتلين من أجل الحرية إلى مجرمين ، والتى أصابت الكثير من الشباب . من وجهة نظرى فإن ذلك لا يعطى عذرا للمجموعات والأفراد الذين إرتكبوا العمليات بالقول أنهم وقعوا فى المصيدة . هؤلاء الذين نفذوا وسهلوا وقوع العنف ، يقع عليهم فى ظنى الخطأ الأكبر .

بالتأكيد ، رغما عن ذلك ، هناك خطأ تم إرتكابه فى الماضى ، والذى يبدو للأسف أنه يتكرر فى سوريا ، هذا ينبغى الإعتراف به وتصحيحه . أظن أن ما يتم التغاضى عنه ويحتاج إلى توضيح هو المصالح المبطنة للممولين الذين من أجلها تم إرسال هؤلاء الشباب للقتال ، وأن تتضح الفائدة من تمويل الشباب للذهاب من معركة إلى معركة . الكثيرون ممن مولوا الأجيال المبكرة من العرب الأفغان مازلوا منغمسين فى نشاطات تمويل . ومن وجهة نظرى ، إنهم مسئولون أكثر إزاء نشؤ ظاهرة  “بلاك ووتر الجهادية” كما أسميتها أنت. ويبدو  لى أنهم نشيطون جدا الآن ، فى أحداث ما بعد الربيع العربى واشتدادها ، فى ليبيا وسوريا  على وجه الخصوص .

حامد :    نعم ، ربما سيحاولون الإستفادة من الشباب فى سوريا ، الذين تأثروا كثيرا بمدرسة جلال آباد ، وذلك لن ينتهى بخير ، لا فى سوريا ولا فى أى مكان آخر .

ذلك أن خبرة شباب العرب الأفغان فى أفغانستان أسفرت عن نتائج مدهشة عديدة ، ولكن للأسف لم تؤسس لتأثير ثابت على الأرض . ظروف معينة دمرت النتائج الإيجابية وأيضا موروثات سيئة استمرت حتى اليوم .

الموروث السلبى كان يمكن تجنبه لو أن تاريخ العرب الأفغان قد تمت دراسته ، ولكن التجربة أثبتت أن العرب لديهم الحصانة ضد دراسة التاريخ والتعلم منه . وبدلا عن ذلك هناك ميل لقراءة التاريخ كوسيلة لتثبيت المعتقدات السلفية ، أو لدعم العمليات التى قاموا بها بالفعل .

الدروس لم يدرسها حتى الذين شاركوا فى الجهاد ، أو الناس بعد ذلك فى أى وقت . وفى النتيجة أرتكبت نفس الأخطاء كما نرى الآن فى سوريا وغيرها عبر العالم العربى ، ليس فقط من المجموعات المسلحة بل من المجموعات السلفية عموما مثل الإخوان المسلمين وآخرين.

من بين الإكتشافات المذهلة من جهاد الأفغان كان إكتشاف الشباب العرب لقدراتهم القتالية ، فلم يسبق لهم قبلا خوض حرباً كهذه ، رغم أنهم تدربوا على مستوى متواضع .

الشباب كانوا شجعاناً ، وخاطروا بجسارة وقدموا تضحيات عظيمة وحققوا بعض النتائج الممتازة فى عمليات جرت فى مواقع مثل خوست وجاجى وغيرها .

لسوء الحظ فإن نجاحاتهم لم تكن ثابتة ، فتأثرت بشدة بالسلبيات التى وقعت . أحد السلبيات التى برزت من خلال الجهاد ومازالت مستمرة حتى الآن مع ما ترتب عليها من تبعات قاسية حتى اليوم ، هو عدم تركيز الشباب على الإستفادة من تضحياتهم فى تحقيق النصر على العدو وتحقيق أهدافا سياسية . فنراهم ركزوا على رغبتهم فى الإستشهاد ودخول الجنة . وأعطوا إهتماما أقل للتدريب والاستراتيجية . واستمرت تلك النزعة فيما بعد مشكلة أفغانستان .

أنتج ذلك سلبيات كبيرة ، لأن التركيز على الشهادة كهدف من المشاركة فى القتال معناه أن المشاركة أصبحت فردية بدلا عن فائدة الجماعة أو الوطن حيث يجرى القتال لأجل التحرير . تلك الرغبة فى الشهادة وارتفاع الشعور بأن لا شئ يهم فى الحرب سوى الإنتقام أدت الى شن عمليات استشهادية ضد المدنيين . وأدت إلى إزدياد القسوة إلى حد التباهى أمام الكاميرات أثناء تنفيذ أعمال عنف بشعة .

حامد :  فى أفغانستان تعززت سيطرة السلفية الوهابية على المجموعات العربية المسلحة ، ومن وقتها تمددت وسيطرت على ساحة السلفية الجهادية حول العالم .أدى ذلك إلى تبعات مأساوية على الشعوب فى الدول التى عملت فيها تلك المجموعات ، ليس فقط فى سوريا حديثا جدا ، ولكن فى كل مكان ذهبوا إليه .

الشيشان كانت الضحية الأولى على أيدى خطاب ، من مدرسة جلال آباد ، الذى تسببت مغامرته الطائشة فى داغستان فى إعادة إحتلال الشيشان بواسطة القوات الروسية عام  1999  ـ  أفغانستان كانت هى الأخرى ضحية لزعيم سلفى جهادى هو أسامة بن لادن الذى أدت عملياته العسكرية إلى إحتلال أمريكى لأفغانستان والعراق وتدمير البلدين إضافة إلى عشرات الآلاف من القتلى وآلام لا حد لها لشعوب البلدين . العراق عانى مرة أخرى على يد قائد سلفى جهادى آخر هو أبو مصعب الزرقاوى الذى إنتقل من الجهاد ضد الأمريكيين المحتلين إلى القتال الطائفى بين السنة والشيعة ، فتحولت العراق إلى دولة فاشلة وترك أهلها فى حالة بائسة .

فى ليبيا ، قام الناس بثورة ، ولكن التدخل السلفى تسبب فى قتال داخل المجتمع مدمراً الإقتصاد معيدا الدولة إلى النزاع القبلى بما جعلها هشة أمام التدخل الخارجى . فى سوريا ، التدخل السلفى دفع الإنتباه بعيدا عن الثورة ، متسببا فى حرب طائفية أوقعت البلاد فى تدخلات إقليمية ودولية حولت سوريا إلى أنقاض دولة .

بعد الثورة فى مصر ، الإخوان المسلمون وحلفاؤهم من السلفيين والجهاديين حازوا على قمة السلطة عندما فاز مرشحهم محمد مرسى برئاسة الجمهورية .ولكنهم نفروا الشعب منهم سريعا ، لأنهم أرادوا إدارة الدولة بطريقتهم السلفية ، فانتفض الناس ضدهم  وعاد العسكريون إلى السلطة . كان ذلك فى صالح أمريكا لأن مصر عادت مرة أخرى إلى خطها الاستراتيجى القديم الذى تريده أمريكا والذى إنتفض الناس ضده فى المرة الأولى . ذلك يعنى فى الحقيقة أن الإخوان المسلمين قد نفروا الناس منهم لدرجة أنهم فضلوا أن يعيدوا إلى السلطة مرة أخرى النظام الذى ثاروا عليه سابقا .

  لقد كانت أفغانستان هى التى تجمعت فيها العناصر سويا وشكلت ماكينة عمل لتيار السلفية الوهابية الجهادية ، تلك العناصر كانت :

 1 ـ غطاء دولى توفره أمريكا

2 ـ  غطاء إقليمى توفره إسرائيل 

3 ـ  غطاء سلفى وهابى يوفره علماء من السعودية ودول الخليبج .

4 ـ  شباب صغار طموحين لقيادة المجموعات .   

5 ـ  جبهات مفتوحة للقتال .

6 ـ إمدادات من المال والسلاح .  

7 ـ معسكرات تدريب .

هنا يجب ملاحظة أن توافر الغطاء السلفى الوهابى يعنى أن العاملين الأول والثانى ، أى الغطائين الدولى والإقليمى قد توفرا . لأن الغطاء السلفى الوهابى لا يمكن منحة بدون موافقة مسبقه دولية وإقليمية التى أعنى بها موافقة النظام السعودى ودول النفط الخليجية ، وأمريكا واسرائيل . وجود ذلك الغطاء يضمن تلقائيا توفر العامل السادس وهو التمويل وإمدادات السلاح كما أن العامل الرابع وهو الشباب الصغار الطموحين لا يمكن توفيرهم إلا بفتاوى علماء السلفية الوهابية التى تحرك الشباب .

 ــ    تلك فى الحقيقة هى العوامل التى أنشأت مدرسة جلال آباد فى فترة الجهاد الأفغانى والتى إنتشرت من يومها فى أنحاء العالم . مدرسة جلال آباد سمح لها بالظهور ظنا بأنها سوف تؤدى إلى إضعاف تنظيم القاعدة وكسر هيمنة أبوعبدالله على الساحة الجهادية . وأيضا لإحتواء والسيطرة على تلك الظاهرة الجديدة المعنية بقيام تشكيل دولي للسلفية الجهادية ، والتى أسموها “الجهاد الدولى” .

وقد سمعت بذلك الاصطلاح لأول مرة فى عام 1988 . فأنتابنى شعور بالقلق ليس فقط لأنه تركيب غير عادى فى الساحة السلفية ، ولكن أيضا لأنه يحمل دلالات سياسية كبيرة ، لا يهتم بها عادة هؤلاء الذين تناقلوا ذلك الإصطلاح . كنت أفكر فى أن العرب يدفعون نحو مسار لا يفيدهم ولا يناسب قضاياهم  .

كل المجموعات العربية التى وصلت الى أفغانستان من الخارج كانت ذات تكوين وطنى وانخرطت فى نشاطات خاصة بأوطانها ، ورغم أن الأيدلوجيه السلفيه تشير إلى وجود الأمة ، ولكن النشاط العملى كان يركز على ” الوطن ” . الكلام بكثرة كان عن الأمة ، بينما النشاط العملى كان وطنيا ، فيما عدا أبوعبد الله الذى منذ البداية أسس جماعته على إعتبار الأمة وليس الإعتبار الوطنى .

بالطبع لم تكن القاعدة هى التنظيم متعدد الجنسيات الوحيد على الساحة السلفية ، فالإخوان المسلمون كانوا كذلك أيضا ، ولكنهم كانوا دوليون بطريقة مختلفة . فقد كان للإخوان فروعا وطنية تجمعت فى تشكيل دولى . أما بن لادن فقد قبل الشباب من كل مكان ، لهذا كان دوليا أكثر من الإخوان المسلمين .

  الفكر السلفى تسرب إلى معظم الإخوان المسلمين كنتيجة لهروبهم من مصرو تنكيل عبد الناصر ، فوجدوا الملجأ والاستقرار فى السعودية ودول الخليج الغنية . فأصبح الإخوان أقرب عقائديا وسياسيا من الوهابية .

يدل التاريخ على أن الخبرة السياسية لدى الاخوان المسلمين كانت أكثر نضجا بكثير إذا قورنت بمثيلتها لدى مجموعات السلفية الجهادية المعتمدة غالبا على شباب قليل الخبرة عظيم الحماسة .

ولكن السلفيون الجهاديون فى جهاد أفغانستان ربحوا سباق إجتذاب الشباب ، وذلك يرجع إلى طبيعتهم الحماسية ، وأن مجموعاتهم مليئة بالأفراد المتحمسين والمحرضين ، الذين يعرضون عليهم الحركة بينما الإخوان يعرضون عليهم القيود فقط  .

الحركات السلفية الجهادية إستقطبت عددا أكبر من المتطوعين الشباب المستعدين للمخاطرة والسعداء بالتنقل من جبهة قتال إلى أخرى ، ولديهم وقت قليل للتعلم والتأمل ، خاصة فى السياسة فكانوا متقلبى المزاج ، ويفعلون ما يعتقدون لحظيا أنه الصواب . كانوا لا ينظرون إلى الأمام أو إلى الخلف لأخذ الدروس قبل النظر فيما يمكن عمله .

خلال الحرب الأفغانية مع السوفييت ، نجحت بعض الحركات السلفية الجهادية فى الإمتداد إلى منطقة الخليج فوجدت مصادر تمويل من دول النفط . واقترب السلفيون من الوهابيون وضاقت الفجوة بينهم ، كما فعل الإخوان المسلمون سابقا فى تلك المناطق .

ولكن رغم تقاربهم فى بعض المساحات إلا أن التنافس ظل مشتعلا بين الإخوان من جانب والمجموعات السلفية الجهادية من جانب آخر . وهو التنافس الذى فاز فيه الجهاديون .

تلك المنظمات إمتلأت بالشباب الذين يقاومون أى تقييدات . كانت شخصياتهم تتميز بالحركية والخشونة. لم يستطع الأخوان ردم الهوة مع هؤلاء نظرا لإفتقار الإخوان إلى كوادر شبابية يمكنها لعب دور قيادى فى منظمات الجهادية السلفية .

بين الشباب الجهاديين كان هناك قول شهير هو ” إن جماعة الاخوان المسلمين هى ثلاجة للشباب”  ويقصدون بذلك أنها معتقل كبير للقوة ومبرد للطاقات . كانو يظنون أن قادة الإخوان جامدون ومعرقلون. وما قالوه كان صحيحا . فالإخوان المسلمون لم يكونوا فقط  يفتقدون القيادات الشابة ، ولكن كيف يمكنهم قيادة جماعة تريد أن تقاتل بينما هم أصلا ضد هذا القتال . ليس لأنهم فى الأساس ضد القتال ولكن لأنه ضد مصالحهم السياسية .

الشباب كانوا يعلمون ذلك ، لذلك كان الإخوان يخسرون السباق مع السلفية الجهادية فى أوقات الأزمات المسلحة ، كما حدث فى أفغانستان وقت الجهاد منذ السوفييت ، وكما يحدث الآن فى سوريا حيث نشاهد الحالة الأفغانية تتكرر هناك . من المدهش أن نرى القاعدة الآن أصبحت فى سورية تشبه إلى حد ما الإخوان المسلمين خلال الأزمة الأفغانية . بهذا أقصد أن الشباب رأوها معرقلة فاتجهوا صوب مدرسة جلال آباد ومجموعاتها . بالطبع الموقف ليس متطابقا ولكن مازال هناك تماثلا فى الموقف الذى تجد القاعدة نفسها فيه ، بعد أن ربحت السباق مع الإخوان المسلمين منذ سنوات طويلة مضت . لكنها أصبحت الآن أكثر تقدما فى السن وأكثر إعتدالا أو “محافظة ” ، وتفقد الشباب لصالح مجموعات تفتقت عنها الأزمة وهى أكثر شبابية وأصولية ومنفلتة عن السيطرة . فى سوريا أيضا وكما كانت أفغانستان ، سيطر السلفيون الجهاديون على الميدان والقتال ، بينما الإخوان يتحكمون فى الأموال ومعظم الإعلام .

خلال جهاد أفغانستان كان الإخوان مسيطرون على العمل الإغاثى القادم إلى الأفغان والتسهيلات المقدمة للمتطوعين القادمين للقتال فى الجبهات الأفغانية ، فساند الإخوان عزام فى بيشاور بالمال والدعاية لإظهار أنه يعمل لحسابهم .

وقد كان عزام عضوا قديما فى تنظيم الإخوان المسلمين ولكنه إستقال إحتجاجا على موقفهم فى قضية فلسطين التى تركوها لصالح المنظمات العلمانية . ولكنه إستمر فى إظهار الولاء لفكر الجماعة بدون إخفاء إنتقاداته لها فى نفس الوقت .

أعلن عزام عن نفسه كسلفى حقيقى عندما أعلن عن كراهيته للشيعة وساند قبائل السنة فى شمال غرب باكستان فى القتال الطائفى ضد قبائل الشيعة هناك . وألقى خطابات فى هذا الخصوص ، موجودة فى كتبة التى طبعها مريدوه . كما سمح لمتطوعين عرب من معسكر صدى  بالإنضمام إلى السنة ضد الشيعة فى ذلك القتال .

يمكن القول  بأن عزام كان له نفوذ كبير على الإتجاه الجهادى السلفى على الرغم أن ذلك الإتجاه لم يأخذ من عزام الميل إلى فلسطين . كان عزام وحيدا فى قوله بضروره نقل خبرة العرب الأفغان إلى فلسطين ، وهو ماحاول فعله عبر معسكره فى منطقة صدى . المنظمات السلفية الجهادية رأت أن ذلك الهدف غير ممكن بغير المرور أولا بالعواصم العربية وتبديل الأنظمة هناك بحكم إسلامى . طريقة تفكير عزام كانت هى الأكثر سيطرة بين العرب إلى أن ظهر بن لادن والقاعدة فأخذ نفوذ عزام يخفت. وضعف أكثر بعد إنسحاب السوفييت من أفغانستان وتشكيل أحزاب الأفغان المجاهدين لحكومتهم الانتقالية الثانية فى بدايات 1989 الذى دعمها عزام ، ولكنها لم توافق رؤية السلفيين الجهاديين . عزام دعم تلك الحكومة لأن سياف ـ رئيس الإخوان المسلمين فى أفغانستان كان رئيسا للوزراء . رأى السلفيون العرب فى بيشاور أن عزام مسئول عن الإحباط الذى أصاب أمال المجاهدين العرب .

نفوذ عزام أيضا ضعف بسبب فشل مكتب الخدمات الذى يديره فى توجيه المساعدات إلى جبهات القتال الأفغانية وإنفاقه الزائد فى مناطق خاطئة . ذلك كان من الأسباب الرئيسية فى ظهور بن لادن ، الذى أخذ الأمور بيديه لأجل دعم الأفغان المجاهدين ، ولتنظيم قتال العرب فى أفغانستان بدون المرور على إدارات الإخوان المسلمين فى بيشاور ، أو الأحزاب الافغانية المختلفة هناك  ، بدأ فى بناء قاعدة له فى جبال جاجى داخل أفغانستان .

وبعد معركة جاجى تحول بن لادن من محاولة بناء قوة عربية مقاتلة فى أفغانستان إلى بناء قوة تقاتل فى كل مكان ، تلك القوة كانت هى القاعدة .

نظرة إلى الخلف إلى ما كان يجرى فى بيشاور أثناء ظهور الكثير من الجماعات السلفية الجهادية ، بما فيها القاعدة ، نجد أنها بلا شك كانت نوعا من الثورة على إبتعاد الإخوان المسلمين عن المعركة فالإخوان المسلمين دعوا الناس إلى الجهاد فى سبيل الله وجذبوا الشباب من أنحاء العالم ، ولكنهم لم يسمحوا لشبابهم بالقتال . والسبب كان خشية الجماعة من إثارة خوف الحكومات ، التى قد تظن أن الجماعة بصدد التجهيزات لعمل عسكرى للوصول إلى السلطة . وذلك ترك الساحة مفتوحة تماما لثورة الشباب وظهور التنظيمات السلفية الجهادية بما فيها القاعدة .

عانت القاعدة فيما بعد من ثورة مماثلة فقد ركز بن لادن على بناء جماعة للقتال فى كل مكان . بما يعنى عمليا أنه بعد معركة جاجى فإن القاعدة تركت المشاركة المباشرة فى المعارك إلى مجرد التدريب  .

معركة جلال آباد كانت إستثناء ، حيث شارك فيها بن لادن بكامل قوته ، متبوعاً بكل مجتمع العرب الأفغان تقريبا . بعد فشل المعركة ، إنسحب ليركز على التدريب والإستعداد للقتال فى كل مكان ، رغم أنه لم يوضح علنا ، الجهة التى ينتوى التوجه إليها . فى الواقع فإن غموض أهداف بن لادن والقاعدة أضعف قدرتهم التنافسية ضد الجماعات السلفيه الجهادية الوطنية ، التى أوضحت جميعا مناطق إهتمامها ، وضد المنظمات الأخرى المنافسة التى ظهرت حول جلال آباد . القاعدة كانت قد ضعفت جدا خلال تلك الفترة ، فمعظم الأعضاء غادروا التنظيم وانضموا إلى تنظيمات وطنية للسلفيات الجهادية .

كان للقاعدة أكبر معسكرات للتدريب داخل أفغانستان ، سواء فى وقت الجهاد أو فى عهد طالبان  لقد كانت مفتوحة فى مجال التدريب ، ورغم أن ذلك زاد من شعبيتها إلا أنها إفتقدت إلى جبهات قتالية خاصة بها . بعد إنسحابها من جلال آباد لم يعد للقاعدة أى جبهة قتال . وفى وقت طالبان لم يكن لها جبهة خاضعة لسيطرتها الكاملة كما كان الحال فى جاجى أو جلال آباد . ذلك الحال أضعف القاعدة لأن المنظمة التى تمتلك معسكرا للتدريب وجبهة القتال يتوجه إليها أكبر عدد من الأعضاء الجدد والمتبرعين .

جوبهت القاعدة بمنافسة قوية من المجموعات الجهادية الأخرى التى لديها المعسكرات والجبهات، خاصة هؤلاء القادمون الجدد فى جلال آباد ، ومن بينهم منظمات وطنية كثيرة .

واجهت القاعدة منافسة قاسية من خطاب الذى إفتتح لنفسه جبهة فى طاجيكستان وبعد ذلك فى الشيشان ، بينما القاعدة مشغولة فى السودان تمد الطرق وتزرع الأرض .

القاعدة لم تشارك فى حرب البوسنة ، بينما الجماعة الاسلامية المصرية شاركت هناك بكثافة . وتنظيم الجهاد المصرى شارك فى الشيشان  ، بينما القاعدة لم تشارك ، باستثناء بعض الأفراد الذين ذهبوا من تلقاء أنفسهم ، تماما كما فعل شباب الإخوان المسلمين فى أفغانستان فى ثمانيات القرن الماضى .

تلك الجبهات ، والمجموعات الأخرى التى ظهرت بقوة من جلال آباد أصبحوا منافسين للقاعدة .

وتميزوا بالحركية العالية ، والسن الصغير لأكثر القيادات ، والقرارات الطموحة والترحيب بالقتال. على النقيض من ذلك فإن القاعدة فى ذلك الوقت وقعت فريسة لجمود القياده تحت سلطة رجل واحد ، وليس لديها جبهة قتال فى أفغانستان أو أى مكان آخر . المجموعات الجديدة فى جلال آباد وخوست أصبحت أكثر شهرة لأنهم إنخرطوا فى القتال داخل أفغانستان ، وبعد ذلك فى أماكن أخرى .

لم تكن مدرسة جلال آباد فقط هى التى إجتذبت الشباب بعيداً عن القاعدة . كان هناك أبو الحارث الأردنى ، فمدرسته كانت هى الأهم من حيث المساهمة المباشرة فى الحرب الأفغانية ، ولكنها الأقل نفوذا داخل الساحة السلفيه الجهادية . لم يكن لدى مدرسة أبوالحارث معسكرا للتدريب خاصاً بها ، بل إعتمد أبو الحارث على معسكر صدى ومعسكر خلدن ، والمتطوعون غير المدربين كانوا لا يقبلون عنده . وفى هذين المعسكرين كان التدرب ممكنا بدون الوقوع تحت تأثير أى منظمة .

حصل أبو الحارث على جبهة مفتوحة مع سمعة ممتازة بين الشباب نتيجة النشاط القتالى . لم يكن لدى تلك المجموعة موقف أيدولوجى خاص بها ، ولا موقف سياسى أيضا ، فيما عدا تحرير أفغانستان إلى أن ينسحب السوفييت ، آخذين موقفا مساندا للأفغان ، وهو مافعله أبو الحارث بإمتياز ، خاصة بعمله مع حقانى .

وذلك هو السبب الأهم وراء نهاية جماعة أبو الحارث مع إنتهاء الحرب مع السوفييت ، فلم يكن هناك هدف لما بعد إنسحاب السوفييت . لم يربط أبو الحارث مجموعته  بأى برنامج مستقبلى أو دور خارج أفغانستان . المجاهدون السلفيون إعتبروا ذلك نقيصة وعجز فى أسلوب أبو الحارث . فى الحقيقة أحد مساعدى أبوالحارث متأثرا بتلك الرؤية السلفية نفذ إنقلابا داخليا من أجل الإستمرار فى القتال ، واصطف إلى جانب حكمتيار وخاض معه الحرب الأهلية حول كابول ولكنه قتل أثناء ذلك وتفرقت المجموعة .

لم يكن أبوالحارث محباً للسياسة وكل ما يحيط بها من موضوعات ، وركز فقط على تحرير أفغانستان . ولم يكن يحب الأحزاب الأفغانية باستثناء يونس خالص . ولم يكن يثق بالجماعات الإسلامية مثل الإخوان المسلمين مع أن والده كان أحد قيادات تلك الجماعات فى الأردن.  كانت جماعة أبوالحارث نشطة فى بعض أهم المعارك فى حرب أفغانستان والتى قررت مصير النظام الشيوعى فى كابول . لهذا كان لها نفوذ عظيم ولكنه محدود جغرافيا . أهم الأسماء التى إرتبطت بمجموعة أبوالحارث كان أبومصعب الزرقاوى ، ورغم أنه جاء إلى الحرب متأخرا ولم يكن عضوا رئيسيا ، وبعد ذلك تأثر بمدرسة جلال آباد تأثرا سلبياً للغاية .

يمكننا إستنتاج أن مدرسة جلال آباد كانت أهم مدارس العرب الأفغان . إنها طريقة عمل وموقف عقائدى أصبحا الأكثر شيوعا بين حركات السلفية الجهادية حول العالم . كثيرون ممن ذهبوا إلى جلال آباد لإنشاء معسكرات تدريبهم الخاصة كان قد سبق لهم التدريب فى معسكرات بن لادن  أو عزام والآن ذهبوا لإنشاء معسكراتهم وجبهاتهم القتالية فى جلال آباد بالتعاون مع مجموعات أفغانية وبتمويل ودعم دينى قادم من الخليج .

من بين أسماء مدرسة جلال آباد كان أسامة أزمراى الذى تلقى تشجيعا من سياف من أجل إنشاء مجموعة فى ذلك الإقليم . كان أزمراى سعوديا ، ومجموعته كانت من بين المجموعات الأولى التى أنخرطت فى عمليات مباشرة ضد الولايات المتحدة بعد إنتهاء الحرب فى أفغانستان . أحد المؤسسين لمدرسة جلال آباد وأكبر رموز المدرسة كان خطاب . وكان هو الآخر سعوديا ، بعد أفغانستان إنتقل إلى العمل فى طاجيكستان ثم الشيشان ، وحصل على شهرة واسعة جدا . عبد الهادى العراقى كان جزءا من مدرسة جلال آباد وتدرب هناك فى معسكر أنشأه العراقيون من تنظيم الإخوان المسلمين بعد عام 1990 . ومن تلك المدرسة كان رمزى يوسف وخالد الشيخ محمد وكلاهما حاز شهرة واسعة نتيجة عملياتهما ضد مركز التجارة العالمية فى أمريكا . رواد مدرسة جلال آباد هاجموا أمريكا وخططوا لعمليات 11سبتمبر مع بن لادن . الكتلة الأساسية من التخطيط ومعظم العمل جاء من تلك المدرسة ، ودورالقاعدة جاء متأخرا فى مجال التمويل والتدريب .

وبهذه الطريقة فإن عملية 11سبتمبر يمكن إعتبارها إختراقا للقاعدة من جانب مدرسة جلال آباد ، وتثبت تلك العملية مدى تأثير تلك المدرسة فى المجال الدولى وأنه أكبر بمراحل من تأثير القاعدة .

أبو زبيدة وابن الشيخ الليبى الذان أدارا معسكر خلدن ، كانا جزءا من تلك المدرسة . حصل معسكر خلدن على شهرته عندما تعذر وصول المتدربين إلى جلال آباد بعد أن ضيقت باكستان على مرورهم فى أعقاب مصرع موظف فى الأمم المتحدة ، على يد متدرب فى أحد تلك المعسكرات . فتحول المتدربون إلى معسكر خلدن بدلا عن معسكرات جلال آباد . وهناك تدرب كوادر من منظمات السلفية الجهادية من الجزائر والشيشان والبوسنة . بذل المعسكر مجهودا ضخما فى تلقين الأفكار الواردة فى كتابات الدكتور فضل ” سيد إمام” زعيم تنظيم الجهاد المصرى .

التيار الفكرى فى خلدن كان أكثر تطرفا من القاعدة ومن باقى الجماعات . وكان أقرب إلى السلفية الوهابية . فقد عمل خلدن تحت غطاء ومباركة علماء الوهابية ، الذين حظى العرب الأفغان مباركتهم أثناء الجهاد ضد السوفييت ، كما حظيت بها أيضا مدرسة جلال آباد . وأعطى هؤلاء العلماء مباركتهم للجهاد فى الشيشان والبوسنة فى أوائل التسعينات . ولكنهم لم يمنحوا ذلك التأييد للجهاد ضد الغزو الأمريكى لأفغانستان . هؤلاء العلماء يباركون الآن العمليات فى سوريا للسلفيين الجهاديين فى حربهم الطائفية . ومن قبلها عمليات العراق لنفس المجموعات عندما تحولت من القتال ضد الامريكيين إلى القتال ضد الشيعة .

على وجه العموم ، علماء السلفية الوهابية والتنظيمات التى يباركونها ، عملهم  موجهه للقتال على أسس دينية خالصة ضد غير المسلمين ، ثم القتال على أسس طائفية خالصة ضد الشيعة أوالصوفية . وصم الناس بالكفر خطوة ضرورية لتلك التنظيمات من أجل الحصول على مباركة شرعية من علماء الوهابية عندما يبدأ القتال ضد الفئة المستهدفة .

الدولة الإسلامية فى مفهومهم هى تلك التى يجب أن تحارب تأثير الإلحاد . والأعداء الأكثر أهمية بالنسبة لهم هم الصوفية والشيعة الذين ينبغى محاربتهم بشكل دائم . تلك الدولة التى هى فى حالة حرب دائمة تؤدى إلى الضعف وتستدعى التدخل الخارجى وذلك فى مصلحة أمريكا .

التصور الوهابى للدولة الإسلامية يخلو من أى سياق محلى سياسى أو إجتماعى . والنتيجة كانت أن المجموعات التى حاولت أن تقيم دولا أسلامية على هذا المنوال لم يستطيعوا الحصول على تأييد الشعوب فى تلك البلدان التى يعيشون فيها ، أو البلدان التى يقاتلون فيها ، لأن الناس لا تبالى بالتركيز فقط على الشريعة وقتال الأعداء ، إنهم يهتمون أكثر بالحصول على الطعام ، وأن يكونوا أحرارا ، يعيشون بكرامة فى ظل عدالة اجتماعية وأمان . إن للناس  إحتياجات عاجلة ، وهكذا تكون أولوياتهم مختلفة ، وكذلك تختلف نظرتهم إلى الهدف من الجهاد وإلى تصور الإسلام للدولة ، وحتى فهمهم للشريعة يختلف .

إستعداد السلفيين الجهاديين لقتل الناس فى تلك البلدان بدعوى إنتهاكهم للشريعة أو للإنكار عليهم فى شعائر أو ممارسات يعتبرها الناس معتقدات دينية أساسية ، يجعل الناس ينقلبون على تلك المجموعات . السلفيون الجهاديون متصلبون فى تلك النقاط ، إنهم لا يقبلون أو حتى لا يحاولون إدراك أن هناك ظروفا تمنع الناس من الحصول على فهم أفضل .

لأن السلفين الجهاديين يركزون على إهتماماتهم تلك ، فإنهم بسهولة يغيرون المسار نحو معارك ضد الناس أصحاب الأرض لعقابهم ، فتحدث الكوارث . حدث ذلك فى أفغانستان والشيشان والعراق . وفى الحقيقة فى كل بلد عملت فيه تلك المجموعات . حتى عندما عادوا إلى بلدانهم الأصلية التى حدثت بها ثورات شعبية ، لم تستطع تلك المجموعات قبول مطالب الناس الذين قاموا بالثورة ، لأنها لا تتوافق مع الأولويات السلفية الوهابية . والنتيجة هى أن تلك الجماعات لا تخسر فقط فى ميادين المعارك بل تخسر أيضا فى الشوارع العربية .

الإنتفاضات الشعبية فى الدول العربية أظهرت حقيقة مدهشة ، وهى أن لدى الناس القدرة على تغيير النظام بالحد الأدنى فى الخسائر والحد الأدنى من العنف ، وأن يعبروا عن مطالبهم الأساسية بوضوح . وذلك وضع علامة سؤال حول إدعاءات الجماعات السرية وأساليبهم التى تفرض عليهم العزلة عن الناس وعن “الجاهلية” كما وصفها سيد قطب . الربيع العربى وضع أساليب القاعدة فى موضع الإستفهام ، وكذلك إدعائها بأن التغيير السياسى يمكن تحقيقة فى العالم العربى بواسطة تفجيرات ضد أمريكا تقوم بها صفوة عسكرية منظمة .

فى مصر شارك فى الثورة بعض المجموعات السلفية مثل الإخوان المسلمين أو “السلفية السياسية ” ، وحتى بعض السلفيين الجهاديين . ولم تحدث تلك المشاركة إلا بعد تردد طويل ، وفجأة قفزوا إلى الصفوف الأولى وشكلوا أحزابا سلفية سياسية ، أو شكلوا تحالفا على قاعدة المقاولة من الباطن مع الإخوان المسلمين الذين حصلوا على موافقة أمريكية من أجل :

  1 ـ الوصول إلى الحكم .

  2 ـ  تكوين تحالف مع المجموعات التى صنفتها أمريكا سابقا على أنها إرهابية . قطر والسعودية  ساندتا ذلك الإتفاق ، وفتحتا خطوط التمويل بالدولارات النفطية .

وفى المقابل أعطى قادة التحالف الإخوانى السلفى تعهدات لأمريكا وإسرائيل وللبنوك الدولية بأنهم سيمنعون أى ثورة حقيقية تطالب بالعدالة الإجتماعية ، بمعنى عدالة توزيع الثروة الوطنية . فذلك النوع من الأهداف الثورية يثير الرعب فى الأنظمة النفطية فى الخليج أكثر مما يخيف أمريكا نفسها .

الإخوان المسلمون وحلفاؤهم من السلفيين الجهاديين عبروا عن تلك الضمانات عبر سياسات وأقوال وأفعال عدوانية ، وباستخدام الفتاوى الدينية ضد أى شخص يحاول تحقيق الأهداف الحقيقية للعدالة الإجتماعية . فحولوا أى مشكلة سياسية إلى مشكلة دينية محاولين فرض أولوياتهم ورؤيتهم للدولة على الناس الثائرين .

بعد أن جاء الإخوان المسلمون إلى السلطة وجد الناس أن لا فرق كبير حدث فى أحوالهم التى واصلت الإنحدار . فى نفس الوقت فإن الإخوان المسلمين وحلفاءهم أقنعوا أنفسهم أنه بالصياح و بالشعارات الدينية  سيجعلون الناس ينسون إحتياجاتهم وبؤس حياتهم وأحولهم المتدهورة ، ولكن ذلك لم يحدث . فعندما تأكد الناس مما يجرى ، ولماذا لم تتحسن أحوالهم ، إنقلبوا عليهم  . ومع تزايد الإشتباكات الداخلية ظهرت مشكلات جديدة .

الإخوان المسلمون ، والسلفيون ، والسلفيون الجهاديون ، ذلك التحالف تسبب فى حدوث توترات جديدة بفعل رؤيتهم الدينية . فوقعت أحداث عنف ضد غير المسلمين ، والعلمانيين أضيفوا الى قائمة الملحدين ، ثم استداروا لمواجهة الشيعة والصوفيين .

ما توصل إليه الناس فى مصر وبلدان الربيع العربى أنه من المستحيل تحقيق الأهداف الإقتصادية والإجتماعية والسياسية للثورة مع تواجد السلفية الوهابية . وطالما أن أتباع السلفية الوهابية ممثلة بشقيها السياسى والجهادى منخرطون فى العمل ومتمتعون بمساندة فعالة وغطاء سياسى من دول النفط الخليجية ، وغطاء دولى وإقليمى ، فسوف يستمرون كعقبة . الثورة فى العالم العربى قامت من أجل تغيير حياة الناس بعيدا عن البؤس والتخلف والإذلال .

وبشكل قطعى فإن الشعوب العربية لن تتقدم بينما السلفية الوهابية تشكل عقبة أساسية تمنع وصول الشعوب إلى حقوقها الإنسانية الفطرية ، كما وصفتها الشعارات الأولى للثورة ضد نظام مبارك المدعوم من أمريكا وإسرائيل ، هذا الشعار هو ” عيش ، حرية ، عدالة إجتماعية ، وكرامة إنسانية ” .

بهذه الطريقة فإن أحداث الربيع العربى وما تلاها أعلنت فشل ذلك المشروع الإسلامى الذى نشأ جزئيا على أرض مصر على يد سيد قطب ، وفى أفغانستان على يد عزام وبن لادن ومدرسة جلال آباد .  ذلك الفشل يشاهد بوضوح بفقدان تعاطف الناس مع الإسلاميين . وفى مصر إستغرق ذلك عام واحد فقط  .

 

بقلم :      

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world




داعش و حكمتيار .. مشروع واحد للفتنة ( الحلقة 1 )

داعش و حكمتيار .. مشروع واحد للفتنة ( الحلقة 1 )

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية / السنة الثانية عشر – العدد 136 | شوال 1438 هـ / يوليو 2017 م

 تحميل مجلة الصمود عدد 136 : اضغط هنا

 

داعش و حكمتيار .. مشروع واحد للفتنة ( الحلقة 1 )

# حكمتيار ــ حنيف أتمار ــ أشرف غنى ، أعمدة المؤامرة القادمة .

# داعش رأس رمح للفتنة الطائفية  متحالفا مع مافيا حكمتيار .

# داعش في أفغانستان يتحالف مع الشيوعيين كما تحالف مع البعثيين في العراق.

# الرئيس أشرف غنى ومستشاره الأمنى حنيف أتمار يرعيان داعش ومافيا حكمتيار .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 136 : اضغط هنا

 

حادث تفجير سيارة بالقرب من السفارة الألمانية في كابول جاء كاشفا لعناصر الفتنة القادمة إلى أفغانستان ومشيرا إلى الأيدي الآثمة التي تغزل خيوطها .

ذهب في الحادث قتلى وجرحى كما يحدث يوميا ، ولكن هذه المرة ألقى الضوء على التوجهات الجديدة للإستعمار الأمريكى وعلى الأشخاص والجهات المتعاونة في إعداد المسرح الأفغاني للفتنة ، التى يريدها الأمريكيون لهدم ما تبقى في أفغانستان ، وتفتيت وحدتها البشرية والجغرافية . مع تأكيد إستمرارية تدفق ثرواتها إلى الجيوب الأمريكية .

خرجت مظاهرات إلى شوارع العاصمة كابول تطالب بإستقالة كل من “أشرف غنى” رئيس الدولة ومستشارة الأمنى “حنيف أتمار” وهما الشخصيتان الأساسيتان في نظام كابول،  وبمجهودها تتشكل ملامح وأساسيات الفتنة القادمة .

ــ في المظاهرات الاحتجاجية التى تلت التفجير المذكور ، ما يؤكد أن المخطط بات واضحاً ، وأن أهم شخصياته في الحكومة أصبح يشار إليهم بالبنان . لذا فقد النظام أعصابه وأمر بإطلاق النار على المتظاهرين . فقتل ما لا يقل عن ثلاث متظاهرين وجرح ثمانية . ومن ضمن القتلى كان سالم أيزيد يار إبن أحد أعضاء مجلس الشيوخ.

 الجناح “الطاجكى” في أجهزة السلطة الممزقة خرج إلى العلن محتجا . وعدد من أكبر رموزه خرجوا للمشاركة في صلاة الجنازة على قتلى المظاهرة لإدانة وإضعاف الجناح “البشتونى” المناهض لهم ، وأهم رموزه الرئيس أشرف غنى ومستشاره الأمنى حنيف أتمار.

أثناء صلاة الجنازة في الطرف الشمالى من العاصمة كابول ، وقعت ثلاث تفجيرات إنتحارية راح ضحيتها 19 شخصا من المصلين وأصيب منهم 18 شخصا . وكان من حضور الجنازة كبار رموز “تحالف الشمال” ومنهم عبدالله عبدالله (الرئيس التنفيذى للدولة !! ) ووزير الخارجية صلاح الدين ربانى (نجل الرئيس الراحل برهان الدين ربانى ) ويونس قانونى ، وبسم الله خان ، وأمرالله صالح رجل الأمن والاستخبارات الشهير . لم يقتل أيا من هؤلاء ، ولكن ظهرت الطبيعة العرقية للإستهداف التفجيرى ، كما ظهرت قبلا في الجنازة ومظاهرات الإحتجاج التى سبقتها.

ــ حركة طالبان لم تتبن الحادث . ورغم أن بصمات داعش واضحة في تفجير المصلين في الجنازة بواسطة ثلاثة إنتحاريين إلا أن داعش أيضا لم تتبن الحادث .

فمن إذن فجر السيارة في السفارة الألمانية؟؟ ، ومن الذى فجر الناس في صلاة الجنازة ؟؟ .

قادة تحالف الشمال إتهموا مباشرة كل من رئيس الجمهورية أشرف غنى ، ومستشارة الأمنى حنيف أتمار . وإذا ذكر هذين الإسمين معا فإن “داعش” موجوده حتما . وسيتضح ذلك معنا فيما بعد … ولكن من هو حنيف أتمار ؟؟ .

 تحميل مجلة الصمود عدد 136 : اضغط هنا

– إنه ليس مجرد موظف بدرجة مستشار أمنى لرئيس الجمهورية ، بل هو ضمن راسمى الخريطة الأمنية الحالية والمستقبلية لأفغانستان . كما أنه الرجل الثانى من حيث الأهمية لدى الدوائر الأمريكية ودوائر حلف الناتو .

حنيف أتمار (بشتوني) ضابط شيوعى سابق من حزب “برشم” ذو الأغلبية الطاجيكية . وقاتل ضد المجاهدين في معارك جلال آباد ، وبترت ساقه هناك ، فغادر إلى مدينة بيشاور في باكستان وعاش هناك مع شقيقته بلقيس العاملة في مؤسسة “نوروزى” التى تمولها الكنيسة النرويجية . فتحولت حياة الإثنين (بلقيس وأتمر) من الضيق إلى السعة بعد العمل في تلك المجالات .

ثم إنتقل حنيف أتمر إلى بريطانيا حيث حصل على شهادة جامعية .

وضع “أتمار” نفسه في خدمة الإحتلال الأمريكى ، فتولى مناصب رفيعة أثناء رئاسة كرازى الذى عينه وزيرا للمعارف { أتمر ينادى بإغلاق المدارس الدينية ليس في أفغانستان فقط بل في جميع أنحاء شبه القارة الهندية ، لأنها في نظره تنشر الإرهاب . وتلك مؤهلات كافية في ظل الإحتلال حتى يتأهل أى شخص تافه لمنصب وزير التعليم } .

  ولكن بما أن أتمر إنخرط لفترة في جهاز الإستخبارات (خاد) إبان الإحتلال السوفيتى . فقد كان مؤهلا أيضا لتولى وظيفة أمنية رفيعة في ظل الإحتلال الأمريكى. فعينة كرازى ـ بتوصيه أمريكية بالطبع ـ في منصب وزير الداخلية . وهو المنصب الذى إستقال منه لاحقا عندما تعرضت الخيمة التى عقد فيها مجلس شورى القبائل “لويا جركا” لإطلاق نار من قبل المجاهدين عام 2009 .

 تحميل مجلة الصمود عدد 136 : اضغط هنا

 

بعد تركه الخدمة الأمنية أسس “حنيف أتمر” حزبا سياسيا معارضا لسياسات رئيس الدولة (كرازى) . ولكنه حاليا عضو في مجلس شورى ما يسمى (شورى الثبات والحراسة) الذى يتزعمه دعما للإحتلال عبد الرسول سياف “أمير الجهاد في أفغانستان” إبان الحرب السوفيتية والزعيم الإخوانى الشهير ـ ولم يوضح سياف على أى شئ هو ثابت ، وأى شئ يحرس؟؟. فليس لذلك الإسم في هذه الظروف من معنى سوى الثبات على الخيانة وحراسة الفساد.

حنيف أتمار في خدمة أخرى جليلة يقدمها للإحتلال، كان وسيطا بين الأمريكيين وبين حكمتيار الزعيم “الإسلامى الأصولى” إيان الحرب السوفيتية أيضا .

من عجائب الأقدار أن ضابط شيوعى سابق قاتل إلى جانب السوفييت في أفغانستان يتوسط لدى قائد “جهادى أصولى” كى ينخرط في خدمة الإحتلال الأمريكى!!. نجحت الوساطة وانضم حكتيار إلى طابور العملاء ، كى ينخرط في مهمة عالية الخطورة على مستقبل بلاده ، (سنتكلم لاحقا عن تلك المهمة) .

ردا لجميل حنيف أتمر عقد حكتيار مؤتمرا صحفيا ، بعد مجزرة صلاة الجنازة ، دافع فيه عن صديقه الجديد والشيوعى السابق حنيف أتمار . كما برأ ساحة رئيس الدولة (أشرف غنى) وندد بالمتظاهرين ، وندد بنصب خيام الإحتجاج في الطرق الرئيسية . وهو شكل الإحتجاج الذى لجأ إليه المتظاهرون واستمر لأكثر من أسبوع .

ــ تصريحات الرئيس أشرف غنى سارت على نفس خط تصريحات حكمتيار ، ودافع عن مستشاره الأمنى قائلا أنه رجل كفء ونشيط وسيظل يعمل ضد المتظاهرين ومن يقومون بأعمال الشغب .

إتضح ـ بعد حادث تفجير السيارة وما تلاه من مظاهرات وتفجيرات ، الدور الخطير والعمل المشترك الذى يجمع أهم ثلاث شخصيات تأثيرا على مستقبل أفغانستان وهم : أشرف غنى ، وحنيف أتمار ، وحكمتيار .

ومن العمل المشترك لذلك الثلاثى ولدت داعش في أفغانستان . حتى أن الكثير من أعضاء البرلمان والحكومه يتهمون علنا حنيف أتمر بأنه ممول مشروع داعش في أفغانستان .

تلك الإتهامات لم تعد مجرد إتهامات بعد ظهور حقائق دامغة تثبت أن دور حنيف أتمر (الشيوعى) كان محوريا في زراعة تنظيم داعش (الوهابى) بالتعاون الوثيق مع حكمتيار (الإخوانى) لخدمة المشروع (الأمريكى) المستقبلى في أفغانستان ، مشروع الفتنة .

ــ  أنه تجمع فريد وفاجع في دلالاته ، وكاشف لكثير من الأكاذيب التى ظلت سائدة طويلا.       لقد تجمع يدا في يد تحت راية الإحتلال كل من : الضابط الشيوعى والزعيم الإخوانى والتنظيم الوهابى الوحشى .

 من ( أتمر ـ حكمتيار ـ داعش) تشكلت ملامح الفتنة القادمة إلى أفغانستان .

 

 تحميل مجلة الصمود عدد 136 : اضغط هنا

 

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

 

 




كلنا فلسطين (على ضوء البلورة السحرية فى مؤتمر الرياض )

كــلـنــا فــلـسـطـيـن

على ضوء البلورة السحرية فى مؤتمر الرياض :

كــلـنــا فــلـسـطـيـن
# ترامب يسلم مفاتيح المنطقة العربية لإسرائيل ، ويستلم التعويض المالى من السعودية .
# منظومة “التوحش الوهابى المقدس” جاهزة دوما لخلق التبريرات الأمنية لإسرائيل وأصدقائها ، من أوروبا إلى آسيا الوسطى ، مرورا بمصر وباقى المنظومة المتهودة .
# ردم قناة السويس يفرض نفسه على أى تحرك وطنى مصرى (إن وجد) كمطلب عاجل للأمن القومى المصرى .
# إيران لن تمر من “قناة البحرين” فى إسرائيل ، إلا أن يعود السفير الإسرائيلى إلى طهران
وهذا أيضا هو طريقها الوحيد إلى عواصم العرب وقلوب الملوك والرؤساء.
# المؤتمر الماسونى الأعظم فى الرياض ، وبلورته السحرية المضيئة ، ومن حولها الشيطان الأمريكى الأكبر ومساعداه ، تبرأت منه حتى كنيسة الشيطان.

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

(1)

ترامب يتنازل عن “ملكية” بلاد العرب لإسرائيل .

من الرياض أعلن ترامب تنازله عن ملكيته لبلاد العرب لصالح إسرائيل كقوة قائدة ومسيطرة على المنطقة من المحيط إلى الخليج . وبصم القادة العرب على عقد عبوديتهم للسيد الإسرائيلى. والتحالف أصبح هو الإسم البديل ” للتبعية” كما كان “السلام” إسما بديلا عن “الإستسلام ” . وإسم الدلال للمنطقة الهجين أصبح هو “ناتو” . فلا هم عرب ولا هم مسلمون ، إنهم جنس جديد إسمه “ناتو” ، يجمع المتحولين من 55 دولة إفتراضية فى تحالف عسكرى أمنى مع إسرائيل ضد جميع أعداء إسرائيل.

فالتلاعب بالألفاظ له دور كبير فى المنطقة العربية المغرمة بالبلاغة حيث اللفظ أهم من المعنى . ترامب عند تسليم المنطقة للسيد اليهودى إستلم (خلو رجل) أى بدل إنتقال ملكية ، دفعته السعودية صاغرة من أرصدتها فى أمريكا وحتى من أصولها النفطية . وكل بند فى الإتفاقيات الأمريكية السعودية يحمل حالة مستفزة من “الجباية ” المالية الجائرة .

ــ كان للسعودية دوما مكانة هامة فى النظم الإستعمارية التى حكمت المنطقة . مصدر تلك المرتبة المتقدمة كان سيطرتها على المقدسات ، التى مكنت النظام السعودى من خداع الشعوب الإسلامية . وبقوة الثروة النفطية تمكن الإستعماريون من إستخدام النظام السعودى فى إستبدال الإسلام نفسه بالوهابية السعودية ، بعد شن الحرب على كل المذاهب الإسلامية الأخرى وإنشاء تحرك سلفى (وهابى) على إتساع العالم . فى برنامج إستغرق عقودا من الزمن وتكلف المليارات من دولارات النفط . بدأ الزحف الوهابى دعويا ثم تفرع إلى النشاط التنظيمى ثم السياسى وصولا إلى ذروة النمو على شكل تنظيمات “التوحش الوهابى المقدس” الذى تتنازع كل من السعودية وقطر من أجل الإستحواز عليها . فكانت تلك التنظيمات هى التطور الوهابى الأخطر حتى الآن ، حيث ردت قوة المسلمين إلى نحورهم . فالجهاد الذى هو العبادة الدفاعية للأمة تحول إلى تنظيمات طائفية تقتل المسلمين أولا، وتمزق نسيج ترابطهم، وتشعل كافة أنواع الفتن فى بلادهم، تمهيدا لتقسيم تلك الدول على أساس الطوائف والأديان والمذاهب والأعراق . وهو تماما ما تريده إسرائيل لبلاد المسلمين جميعا ـ أنظر مايجرى الآن فى مصر ونظيره فى العراق وسوريا واليمن وليبيا وأفغانستان ـ وبدلا من أن يكون جهاد الأمة متوجها إلى الدفاع عنها وتحريرها تحول إلى أداة فى أيدى إمبراطوريات الإستعمار القديم والإستعمار اليهودى الجديد لبلاد العرب والمسلمين . وبحكم الأيدولوجية الوهابية المشتركة، والحاجة إلى التمويل والسلاح والمرافئ الأمنة، إرتبط النشاط الوهابى المسلح بأنظمة الخليج النفطى، وتابعا سياسيا وعسكريا لها . فكان الظهير المسلح للحكم السعودى أو القطرى ، وبالتالى أصبح عمليا طليعة للزحف الإستعمارى الجديد على المنطقة العربية والإسلامية ، وصورة حديثة من جنود المستعمرات فى الزمن الماضى ، ولكن على شكل مؤسسات دولية مقدسة للجهادية الوهابية (جهاد ووتر) . فظهر منها المئات ، غطت سوريا والعراق وليبيا واليمن وزحفت فى ركاب جيوش الإستعمار الجديد حتى وصل الدواعش إلى وسط آسيا وأفغانستان وأفريقا . وأمثالهم غطوا معظم المناطق التى يحتاجهم فيها النظام الدولى ومصالح شركاته العظمى وبنوكه العملاقة حتى فى داخل أوروبا نفسها.

ملوك ورؤساء 55 دولة عربية وإسلامية حضروا “مهرجان الرياض” / أو التجمع الماسونى الأعظم فى تاريخ تلك الحركة اليهودية السرية/ والذى كانت دلالاته أخطر بكثير من قراراته المعلنة . فالمؤتمر يعنى ترحيب وسعادة المؤتمرين بوصاية أمريكا على أنظمتهم ، والأخطر هو موافقتهم على التنازل عن فلسطين وكل ما تعنيه فلسطين للمسلمين ، التنازل عنها كليا لليهود ، بل والإعتراف بولاية إسرائيل على المسلمين، وتبعية العرب الكاملة لليهود فى كافة المجالات . كما وافقوا على الطرح اليهودى الجديد ، بأن العدو البديل لهذه الأنظمة “الإسلامية” هو المسلمين أنفسهم تحت شعار مكافحة الإرهاب والتطرف . وهو الإتهام القاتل الذى سوف يعنى القضاء على كل من يعترض على تلك الأوضاع الجديدة والنظام اليهودى العربى ، و”حقوق” اليهود فى ثروات وأراضى العالم الإسلامى .

العدو الآن فى هذه المرحلة السوداء من تاريخ العرب والمسلمين هم : إيران والشيعة وحماس وحزب الله والتطرف الإسلامى . ذلك التطرف الذى يعنى عمليا الإسلام كدين ، كما يعنى أى محاولة لتجديد هذا الدين وبعثه من جديد على غير تعاليم الوهابية والرؤية اليهودية والأمريكية ، أو بما يعارض السطوة اليهودية على المسلمين وتهويد المنطقة العربية.

وافق الجميع على قيام تحالف عسكرى أمنى سياسى إقتصادى بقيادة إسرائيل ، ورعاية الولايات المتحدة ، مهمته قمع ثورة المسلمين فى أى مكان ، والقضاء على أى محاولة للشعوب أن تنعتق ، أو حتى أن تدافع عن نفسها ضد جيوش الغرب الزاحف على بلادهم ، أو ضد ميليشيات “الوهابية الدموية المقدسة ” .

(2)

الخطرعلى الممرات البحرية والبرية

للمؤتمر نتائج إستراتيجية خطيرة سوف تظهر تباعا على المسرح العربى والإسلامى والدولى نتيجة إقرار “الماسون” من ملوك الطوائف فى الرياض ، بميلاد الإمبراطورية اليهودية ومركزها العالم العربى من المحيط إلى الخليج .

 من هذه الأخطار التى قد تؤدى إلى أزمات دولية خطيرة أو حروب كبرى فى المنطقة والعالم عندما تمارس إسرائيل سيادتها الكاملة على المشرق العربى . أى بعد الإنتهاء من تقسيم سوريا والعراق ، وإنهاء مقاومة الشعب اليمنى للإحتلال الخليجى ، والإنتهاء من دولة مصر وشعبها بواسطة فاشية الجنرالات الصهاينة الحاكمين ، وتقسيم ما تبقى من السودان بواسطة حكم  “الفلاشا العسكرية” فى الخرطوم .

عندها ستتفرغ إسرائيل ، ومن أرضية ثابتة ، لإنجاز المهام الإمبراطورية التالية :

 – التحكم فى حق المرور الدولى فى مضيق هرمز ، ومضيق باب المندب .

 – التحكم فى حق المرور الدولى فى قناة السويس وقناة البحرين (عبر فلسطين المحتلة).

 –  حرمان روسيا من قاعدتها البحرية فى طرطوس ، ميناءها الوحيد على البحر المتوسط ، وحصرها فى نطاقها البرى الجغرافى إن أمكن .

 – عزل إيران (والصين أيضا عند الضرورة) عن الإتصال البرى بالبحر الأبيض ، بمنعهم من عبور العراق أو الأردن وصولا إلى سوريا (فى ذلك عرقلة جزئية لمشروع الصين العظيم لإعادة طريق الحرير القديم، على شكل شبكة مواصلات برية حديثة).

مضيق هرمز :

على جانبه الشرقى توجد إيران ـ المتمردة على النظام الإسرائيلى الجديد ـ وعلى شاطئه الغربى الحد الشرقى للإمبراطورية اليهودية المعلنة حديثا (والموجودة عمليا منذ عقود). ويعنى ذلك إخلالا شديدا بأمن الممر ، بغية تهديد صادرات النفط الإيرانية . وتأمين المياه المنهوبة من أنهار باكستان وأفغانستان وآسيا الوسطى صوب إسرائيل ومشيخات النفط .

بمعنى أن التوتر سيجئ من إمكانية تهديد إسرائيل لشحنات النفط الإيرانى وقدرة إيران على إعتراض شحنات المياه المنهوبة المتوجهة إلى المشيخات النفطية وسيكون مركزا تصديرها ميناء جواد الباكستانى المطل على مياه بحر العرب . وميناء جوادر غير بعيد عن ميناء تشبهار الإيرانى الذى يحمل آفاقا إقتصادية هائلة لكل من الهند و التجارة الخارجية لأفغانستان ودول آسيا الوسطى وروسيا . التهديد المتبادل وشبه التكافئ ، يعنى إمكان الوصول إلى صفقة متعادلة للمرور المتوازى لأهم السلع الاستراتيجية فى عالم اليوم وهى النفط والمياه ، ولإسرائيل النصيب الأوفى من تلك التجارة .

باب المندب :

سيصبح أهم المواقع الاستراتيجية للإمبراطورية اليهودية الجديدة . فالسيطرة اليهودية عليه تستلزم أن يخرج شعب اليمن من المعادلة ، ليكون آخر الشعوب الهامة التى تخرجها إسرائيل من معادلة القوة العربية والإسلامية ( بعد شعوب العراق وسوريا ومصر).

السيطرة الإسرائيلية ـ بالواسطة الإماراتية والسعودية ـ على موانئ اليمن ، وحصر الشعب فى الداخل اليمنى الفقير والمجدب ـ سيعزز القبضة اليهودية على باب المندب ليكون مفتاحاً هاماً ، وربما الأهم ـ فى يد الإستراتيجية  اليهودية .

 فذلك الموقع الفريد يمكنها من :

تأمين موارد مالية هائلة من تصدير المياه المصرية المنهوبة ، لمشيخات المتحولين النفطيين، وإكتساب المزيد من النفوذ عليهم وعلى باقى المشترين للماء بمن فيهم بقايا المصريين الناجين من هولوكوست المجاعة والقحط والحروب الأهلية والدينية ، وهم أغنياء المحروسة وأصحاب القدرة السياسية من خلصاء إسرائيل ، وملوك الطوائف فى الدويلات الكثيرة القادمة على أنقاض المحرقة المصرية.

2ـ يمكن عزل إيران عن الإتصال البحرى المختصر مع أوروبا ،عبر قناة السويس حاليا، ثم قناة البحرين الاسرائيلية فيما بعد . ويمكن عند الأزمات العظمى منع الإتصال البحرى المختصر بين الصين و أوروبا ، واتصالات روسيا البحرية مع شرق أفريقيا وغرب آسيا .

قناة السويس :

لا مستقبل لقناة السويس ، فمن الواضح أن ” قناة البحرين” التى تبنيها إسرائيل لتصل البحرين الأبيض والأحمر عبر البحر الميت ، سوف تأخذ مكان قناة السويس ذات التاريخ التعيس فى حياة المصريين وتاريخ بلادهم ومستقبلهم . كما أن قناة السويس فقدت الكثير من قيمتها الإقتصادية لعدد من السباب المعروفة والتى لامجال لذكرها الآن .

الدور الجديد لقناة السويس هى أن تكون عازلا طبيعيا بين مصر وسيناء أو بين القارتين الأفريقية ، حيث مصر”الحالية” ، وبين قارة آسيا ، وبداية المركز الصلب لإسرائيل الدولة .

قناة السويس بعد توسيعات السيسى ، صارت حاجزا يمنع أى جيش مصرى (إن حدث جدلا وأصبح لمصر جيش) من عبور ذلك الحاجز المائى الذى سوف يدعم بدفاعات يهودية على الشاطئ الشرقى عند عودة إسرائيل إلى إحتلال شبه جزيرة سيناء، وهو أمر مفروغ منه .

وسيناء أيضا مرشحة للتقسيم ، فثلاث كيانات قادمة إلى سيناء كما بات مشهورا فيما تطالعنا به المصادر الاسرائيلية من وقت إلى آخر.

وقناة السويس إما أن تغلقها إسرائيل نهائيا بذرائع التهديدات الإرهابية ، ليكتفى العالم وقتها بقناة البحرين التى تمر عبر فلسطين .  (وداعش ، جاهزة تحت الطلب الإسرائيلى لتوفير كافة الذرائع الأمنية فى أى مكان ، سواء لإسرائيل أو لأتباعها وأصدقائها وحلفائها ، من أوروبا إلى آسيا الوسطى مروا بمصر )

الحل الآخر أن يشتريها مستثمرون يهود من أى جنسية كانوا ، ثم تدار بالشكل الذى يتوافق مع مصالح إسرائيل وطبقا لأوضاع العديد من الكيانات السياسية المستحدثة على جانبى القناة .

# الغرض النهائى هو أن تضع إسرائيل يدها على عقد المواصلات البرية والبحرية فى المنطقة . بل وأن تتحكم فى المواصلات بين أوروبا وبين بلاد العرب (سابقا) .

منطقة الخليج سوف تطل على أوروبا عبر إسرائيل . فهناك طريق البر وخط سكة حديد سوف يربطان السعودية والمشيخات بموانئ إسرائيل على البحر الأبيض .

ــ  وأيضا  خطوط نقل الطاقة (نفط وغاز) من المنطقة يمكن أن تتجه مباشرة إلى موانئ إسرائيل كى تباع إلى أوروبا ، فتتحرر من ” تهديدات محتملة” لإيران ، فتقل بذلك الأهمية التجارية لمضيق هرمز ، وبالتالى تصبح حسابات العدوان على إيران أقل تعقيدا.

ــ إذا إتحد الغاز القطرى مع الغاز الإسرائيلى فى إطلالة متوسطية وبأسعار تنافسية (على حساب قطر وليس إسرائيل) فإن السوق الأوروبية سيمكنها الإستغناء عن الغاز الروسى أو على الأقل لن تعتمد عليه كثيرا . وفى ذلك ضربة عنيفة للإقتصاد الروسى ، ولمكانة روسيا فى الإقتصاد والسياسة وحتى العسكرية . وذلك كان سببا رئيسيا لدخول روسيا الحرب فى سوريا خشية من الغاز القطرى إضافة إلى محاولة أمريكا والغرب حرمانها من (طرطوس) الميناء الوحيد الذى يمتلك فيه الأسطول الروسى مرتكزا على البحر المتوسط .

وعلى ذكر الحرب فى سوريا ، فإن دوافعها الحقيقية استراتيجية واقتصادية . فمصادر الثروات المائية والنفطية والغازية والمواقع الاستراتيجية وممرات الطرق البرية والبحرية ، كل ذلك تسعى إسرائيل إلى تجميعه فى يدها فقط ، بمساعدة عرب الطوائف ومنظمات “التوحش الوهابى المقدس” ، وبتحالف مع أوروبا العائدة بنهم إستعمارها القديم للبحث عن جائزة من سقط متاع الإمبراطورية اليهودية (من المحيط إلى الخليج) .

(3)

سباق دولى برا وبحراً على الطرق والممرات

تسعى إسرائيل إلى الإستيلاء ـ مع حلفائها الأوروبيين ـ ومعونة أتباعها من عرب (الملل والنحل) وملوك الطوائف وميليشيات “التوحش الوهابى المقدس”على مواضع استراتيجية وبحار وطرق المنطقة العربية (سابقا) . وأهمها مضيق باب المندب ، وقناة السويس ، وقناة البحرين (فلسطين) والممرات البرية بين سوريا وكل من العراق والأردن ، ومحاولة الإستيلاء على الموانئ السورية على البحر الأبيض ، والموانئ اليمنية على البحر الأحمر وبحرعدن .

المتضرر الأكبر من ذلك ستكون إيران و روسيا . فتحويل الملاحة الدولية إلى قناة البحرين سيكون ضربة كبيرة لإيران ، حيث لا يمكنها إستخدام تلك القناة بدون الإعتراف بإسرائيل، وذلك الإعتراف هو أيضا جواز المرور الوحيد الذى يضمن وصولها إلى جميع عواصم العرب ، من الرياض إلى القاهرة ، والفوز بقلوب وعقول الملوك والرؤساء، بلا حساسيات مذهبية أو تشنجات سياسية ـ إختصارا : (إسرائيل هى بوابة العرب السياسية والمذهبية والمالية) ـ والعاقل هو من يدخل البيوت من أبوابها .

 فإن رفضت إيران ذلك ، فليس أمامها سوى طريق رأس الرجاء الصالح ، ليكون طريقها إلى الدول العربية على ساحل الشمال الإفريقى ، بما فيها مصر. وفى ذلك إنحسار للعلاقات الإيرانية مع ذلك المجال العربى الهام . وبالمثل فإن إتصال إيران مع شواطئ الشام عبر قناة السويس سيصبح مهددا. ناهيك عن أن تهويد السعودية ، واستتباع السودان لإسرائيل عبر جنرال الفلاشا فى الخرطوم قد يجعل البحر الأحمر منطقة شبه محظورة على إيران .

الصين وروسيا كلاهما ، ستكون خطوطهم الملاحية عبر باب المندب والبحر الأحمر معلقة بخيوط العلاقات السياسية بينهما وبين إسرائيل ومن خلفها الغرب . فقناة “البحرين” لن تخضعها إسرائيل لأى قانون دولى سوى إعتبارات(أمنها) أى أطماعها الإمبراطورية الجديدة .  فلن تكون هناك قيود قانونية مثل تلك التى كبل الغرب بها مصر فى قناة السويس (إتفاقية القسطنطينية ) .

…  تلك الإتفاقية راعت مصالح الغرب التجارية والإستراتيجية ولم تراع المصالح المصرية . فأدى ذلك إلى إحتلال الإنجليز لمصر عام 1882 نتيجة إلتزام الزعيم أحمدعرابى بها. وكانت مصالح مصر تقتضى ردمها حتى لا يستخدمها الأسطول الأنجليزى فى هجومه على مصر . كان ذلك رأى عرابى ولكن “ديليسبس” أبو مشروع القناة ، أقنع عرابى بأن إتفاقية القسطنطينية ستمنع بريطانيا من ذلك، والنتيجة أن ضاع إستقلال مصر وحريتها من يومها وحتى هذا اليوم.

 {{ ومازال ردم قناة السويس أحد المتطلبات العاجلة للأمن القومى المصرى ــ وعلى القوى المصرية الحقيقية أن تدرس ذلك الموضوع بعمق ــ وأن يكون على رأس أولوياتهم لو حدثت معجزة واستعاد المصريون قرارهم فى بلادهم ، وتحرروا من الإحتلال الإسرائيلى ، ومن إستعمار جيشهم الوطنى وحكم جنرالات العار والخيانة }}  ….

إسرائيل لن تلتزم بأى إتفاق دولى يعارض أطماعها. لذا فإن المرور فى قناة البحرين سيكون مشروطا ومفعما بالسياسة والإبتزاز. ومطالب إسرائيل ستكون على قمة مستلزمات المرور. ومطالب الحلفاء الأوروبين وصراعهم العالمى ضد القوى الأسيوية الصاعدة سيأتى تاليا . لذا فإن روسيا والصين وايران مهددون أو ممنوعون .

وإيران ممنوعة فى الأساس من المرور فى قناة البحرين ، إلا أن توافق على حل جذرى لمشكلتها مع الإمبراطورية اليهودية الجارة ، فتوافق على عودة السفارة الإسرائيلية إلى طهران ، والدخول فى بيت الطاعة والذل والهوان الذى دخل فيه العرب جميعا على قلب منافق واحد .

#   لذا نلاحظ نشاطا غير عادى من جانب تلك الأطراف المتمردة والمستهدفة للبحث عن طرق بديلة فى البر والبحر ، بل وبناء إقتصاديات أقل إعتمادا على الغرب ، وتقوية إقتصادها ضمن كتلة إقتصادية أسيوية عظمى .

ــ  وتعمل الصين كقاطرة رئيسية فى ذلك الإهتمام الإستراتيجى الأسيوى ، إنفلاتا من سيف الحصار المشهر على مواصلاتها البحرية ( ليس فقط فى المنطقة العربية المتهودة ، بل أيضا فى بحر الصين الجنوبى وتهديدات الأساطيل الأمريكية والحليفة هناك ) ، وبحثا عن تكتل إقتصادى جديد يفك أو يقلل من إرتباطها بالإقتصاد الأمريكى ، وبحثا عن شبكة طرق ، بعيدة عن تحكم إسرائيل وأتباعها ، فى الممرات والطرق فى الشرق الأوسط المتصهين .

فهذه بكين تطلق مبادرة عظمى تحت إسم (الحزام والطريق) لمد شبكة طرق ضخمة داخل أسيا ، وصولا إلى أوروبا ، ويصاحب الطرق بناء شبكة إقتصادية متطورة بين تلك الدول . روسيا وإيران داخلان فى إطار ذلك المشروع . وإيران لها مبادرتها الكبيرة لتكون محورا لشبكة طرق حديدية تربط دول وسط آسيا وروسيا بمنفذ إيران البحرى فى ميناء (تشبهار) . والهند شريك أساسى فى ذلك المشروع ، وأيضا موسكو تمارس قوة دفع كبيرة خلفه .

فإطلالة إسرائيل على مضيق هرمز بالإتفاق الدفاعى الأمنى مع الأنظمة المتحولة فى السعودية والمشيخات ، واتخاذهم إيران هدفا أساسيا لعداء حلف الناتو (الإسرائيلى / العربى / الإسلامى) ، سيجعل مضيق هرمز مهددا بشدة ، ومنذ الآن يبحث كل طرف عن بدائل لتخفف إعتماده على ذلك الممر .

وكذلك هو الحال فى مضيق باب المندب الذى سيمكن إسرائيل (والناتو اليهودى الجديد) من التحكم شبه الكامل فى الملاحة فى البحر الأحمر وقناة البحرين الواصلة إلى البحر المتوسط وأيضا فى قناة السويس طالما هى فى الخدمة ،(حتى تكتمل قناة البحرين فى إسرائيل ، ثم يتم إغلاق قناة السويس تحت أى ذريعة ، أو الإستيلاء عليها وتشغيلها إسرائيليا تحت ستار شركة دولية فى مقابل تسديد جزء من الديون المصرية لإسرائيل والعالم ، أو أى حجة يهودية أخرى) .

ــ تعظيم الإعتماد الدولى ـ خاصة من جانب الهند وروسيا ـ على ميناء تشبهار فى إيران يعتبر بشكل غير مباشر أحد الإجراءت الدفاعية عن مضيق هرمز . وذلك من الذكاء الاستراتيجى الذى يميز “الدول الحقيقية” فى حماية مصالحها ، ومكانتها الجيوسياسية .

(4)

العرب فى بحر الظلمات .. ومؤتمر البلورة الماسونية

#  لا نقارن ما سبق بالشرق الأوسط المتهود ، الذى ضاع فيه العرب وتحولوا إلى سقط متاع داخل الإمبراطورية اليهودية . حين كشفت الوجوه الكالحة عن حقيقتها ، وقبائل بنو قريظة و النضير وقينقاع ، أعلنت جميعا عن هويتها الحقيقية ونزعت قناع العروبة والإسلام ، فلا حياء فى السياسة. وكما ضاعت فلسطين وتشرد أهلها ، وتشردت شعوب العراق وسوريا ، كما أن شعب مصر أيضا يحزم حقائبه لمغادرة أرض الكنانة ، بعد أن قطعوا عنه ماء النيل بمشروع سد النهضة الذى بنته إسرائيل بأموال مشيخات النفط ، المتحولة.

وشعب الخليج عندما يفيق من سكرة ثروة النفط ، فإما أن يغادر بلاده ـ كما فعل شعب الكويت عند “مقاومته” السلمية للغزو العراقى ـ أو أن يعيش كأقلية منبوذة تحت أحذية اليهود وجاليات غير الإسلامية أتت من كل فج عميق ، جاءت فتوطنت فحكمت .

ــ والفصيل النجدى الوهابى إتخذ قراره وكشف عن أصوله العرقية والفكرية ، وتحالف مع الصهيونية معتبرا نفسه / تبجحا واستخفافا بالدين/ أنه حصريا (أهل السنة والجماعة).             واستقرت، أوهى على وشك الإستقرار، قوته الضاربة من التشكيلات المقدسة للوهابية المتوحشة . وتأتى على قمتها داعش ، والهرم يشمل المئات من الأذرع حول العالم كطليعة عسكرية لعهد إمبريالى جديد ، يمكن لإمبراطورية يهودية لأن تحكم العالم .

 ورمزية ذلك أتت واضحة فى البلورة السحرية المضيئة التى أظلمت لها قاعة المؤتمر الماسونى الدولى فى الرياض . وقد وضع الحاخامات الثلاثة أيديهم على البلورة السحرية  يرأسهم ترامب بكيانه الضخم وقد علت وجوههم الكالحة تلك الإبتسامة الشيطانية الصفراء . حتى أن كنيسة عبدة الشيطان تبرأت من ذلك المنظر البشع ، وأدعت أن لا يد لها فيه ـ وهو نفى لم يطلبه منها أحد ـ وكأنه جاء لتأكيد نسبة تلك التظاهرة الماسونية إلى الشيطان وكنيسته .

 ــ  والجهاديون أوقفوا بنادقهم لخدمة الممولين النفطيين فانضموا بالتبعية ، والبعض إنضم مباشرة وبصفته التنظيمية ، إلى حلف الناتو (اليهودى الإسلامى العربى). ضد إيران المتمردة على الإعتراف بزعامة إسرائيل للعرب والمسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها .

# منذ أن أصبح ساستنا يهودا ، وأرضنا ملكية إسرائيلية ، وديننا ليس إسلاماً بل وهابية جاهلية. والعلم السعودى الذى يحمل كلمة التوحيد المقدسة يرفرف فى محافل الذلة والتبعية لليهود وكلابهم فى إحتفال الرياض الماسونى ، المكتمل الشارات والدلالات . أصبح لزاما على جماعات العمل الإسلامى بتفريعاته أن يحددوا موقفهم من هذا التطور الفاضح ، وفى أى معسكر يقفون؟؟ . وما هو تشخيصهم لحال الأمة ؟؟ وأن يعرضوا برامجهم للخروج من الهاوية التى لم نصلها بعد إلى قاعها ، والذى هو قاع الجحيم .

فالتجاهل ليس مقبولا وليس موقفا . وحتى سلاح التكفير فقد قيمته بعد أن إبتذله غلمان الإفتاء ، فصار لغوا لا يفيد شيئا ولا يدل على شئ .

وكما أن اللحظة الراهنة فارقة فى تاريخ العرب والمسلمين ، فهى فارقه كذلك فى تاريخ العمل الإسلامى وتاريخ تلك المنظمات والتنظيمات التى لاحصر لها ، ولا حصر لدورها الهدام الذى ساهم فى وصولنا إلى الحالة التى نحن عليها، من حيث الخراب وسيطرة اليهود على زمام أمورنا وأولياء أمورنا وأراضينا ، وفرض دينهم الوهابى الذى إخترعوه وألزمنا به آل سعود وفقهاء الوهابية ، وتنظيمات دولارات النفط ، من حاملى البنادق أو حاملى المباخر لحكام الجور .

ــ  أمير الشياطين “دونالد بن ترامب” ، هبط بالمظلة على خزائن السعودية واغترفها ، ثمنا لأتعابه فى حماية أراضينا المقدسة ، وكتعويض عن إخلائه لمنطقة نفوذه الإمبريالى الكنسى ، لصالح نفوذ بنى صهيون وإمبراطوريتهم البازغة من أرض كانت للعرب .

فاستلم اليهود رايتى العروبة والإسلام معا فى مؤتمر الماسونية الأعظم فى الرياض ، تحت أنظار زعماء النفط  و زعماء العرب ، وعدد من حكام المسلمين . فصرنا بذك مشردين بلا أرض ولا مقدسات ، وديننا مصادر فى أيدى أعدائنا . وكل بلادنا ضاعت كما ضاعت فلسطين . فهى أراضى موزعة ما بين أيدى اليهود مباشرة ، وأيدى نوابهم من الماسون والصهاينة الجدد . فكلنا لاجئون بلا أوطان أو كرامة أو قيمة .

 لقد بدأت النكبة بفلسطين ، فلما تعامى عنها المسلمون وقعت الطامة الكبرى عليهم جميعا . وما زال فى الليل بقية.

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world




رياح السموم .. القاعدة : النجم الساطع على بحر من دماء الأفغان ( 5 من 6 )

القاعدة : النجم الساطع على بحر من دماء الأفغان

رياح السموم .. من بلاد العرب إلى بلاد الأفغان : ( 5 من 6 )
القاعدة : النجم الساطع على بحر من دماء الأفغان


بن لادن .. ثورة على إنحراف الإخوان
:
تواطؤ الإخوان فى اللعبة الدولية حول أفغانستان تخيله بعض شبابهم المستنير والمتحمس على أنه نوع من التقصير أو القصور . للأسف هؤلاء قلة فى صفوف الإخوان كما فى أى جماعة إسلامية أخرى . من هؤلاء كان أسامة بن لادن الشاب الثورى المتحمس والإخوانى المندفع .
ساندهم بأموال كثيفة عندما فتحوا جبهة فى سوريا فى بداية الثمانينات ، واستمر خلفهم حتى أوصلوا القافلة السورية إلى مأساة مازالت كوابيسها مستمرة فى ثنايا أحداث اليوم . عندما إستمعنا إليهم فى أفغانستان أشار معظم الشباب السورى الذى قاتل هناك وقتها إلى أن القيادة الإخوانية تتحمل الوزر الأكبر فى الكارثة .

وأنها كانت تستثمر الحدث لمصلحتها لا لمصلحة الشعب ولا لمصلحة الإسلام . والبعض كانوا يقسمون على إغتيال قياداتهم الذين تسببوا فى الكارثة ، عند أول فرصة تسنح لهم .

فى بداية دعمه ” للجهاد الأفغانى ” كان بن لادن يتسلل خفية إلى مدينة لاهور فى باكستان كى يقدم دعمه المالى للجماعة الاسلامية الباكستانية لتتولى توصيله إلى المجاهدين الأفغان ،وتحديدا للجناح الإخوانى وعلى رأسه سياف رئيس الإتحاد الإسلامى لمجاهدى أفغانستان فى ذلك الوقت . وبتشجيع من الدكتور عبدالله عزام تجرأ بن لادن على دخول أرض أفغانستان فى منطقة جاجى الحدودية . هناك كان أول موقع بناه سياف لنفسه داخل أفغانستان كى يمارس “الدجل الجهادى” على المتحمسين العرب الأغرار القادمين من بلاد الخليج .

وبمهرجان من اللعب بالنيران نجح فى جمع ملايين الدولارات التى نشط هؤلاء الشباب لجمعها من بلادهم بكل همة لتحقيق ما وعد به “أمير الجهاد الأفغانى” ، كما أطلقوا عليه ، بدخول كابل مباشرة بعد أن يقتحم تلك القلعة الطينية على أطراف وادى جاجى . طالت الكذبة كثيرا حتى فترت الهمم .  بوصول بن لادن إلى هناك ، على أعتاب فصل الشتاء (1986/ 1987) ، وجد أن المنطقة شبه خالية من الرجال ومن أى تجهيزعسكرى .

وسمع شكاوى مريرة ممن تبقى هناك من مجاهدين يطالبون بكل شئ ويحتاجون لكل شئ . فأدرك الخديعة وقرر أن يعمل منفردا فى جاجى ولكن بعيدا عن وصاية سياف ، وبعيدا عن إشراف الدكتورعزام ، الذى يدير مكتب الخدمات الذى أسسه بأموال بن لادن لمساعدة المجاهدين الأفغان ، ولكنه غرق فى بيروقراطية عربية ، وقدر من الفساد الإدارى التقليدى المصاحب لها .

ثورة بن لادن على فساد سياف وقصور إدارة عزام كانا السبب المباشر لبداية مسيرته فى جاجى التى قادته إلى معركة منتصرة ضد القوات الشيوعية (سوفيتية ومحلية) ، فكان هو الإنتصار الأكبر فى حياته الجهادية ، أعقب ذلك بالشروع فى تأسيس تنظيم القاعدة ، كأول تنظيم جهادى أممى . فكرته الأولية كانت تجميع المجاهدين العرب فى أفغانستان فى كيان قتالى واحد . ثم تطورت أهداف المشروع بقوة الإندفاع الذاتى للمؤسسين ثم بضغوط ومطالب المتطوعين والملتحقين من جماعات عربية وغيرعربية .

وهذه نقطة هامة للغاية فى مسيرة الجماعات الجهادية . فاسترضاء مزاجية الشباب المتحمس والمزايدة فى ذلك بين الجماعات المنافسة يلعب دورا هاما فى مسيرة الجماعة ومصيرها . وحيث أنها جماعات مسلحة وتنخرط من حيث تدرى أو لا تدرى فى قضايا دولية شائكة ، فإن تلك المزاجية الحادة تؤثر فى شعوب ودول . وفى مسيرة القاعدة عبر بالغة الدلالة تسببت فى محن خطيرة لأفراد الجماعة وأفراد الجماعات الأخرى . وقد عانت أفغانستان أكثر من أى شعب آخر من جراء سياسة إسترضاء الجمهمور الشبابى المتحمس ، الذى إجتذبته الجماعات الجهادية خاصة القاعدة .

 جـاذبـيـة الإنـدفـاع :
ــ  الإخوان المسلمون كانت لهم معاناتهم الخاصة من جراء إندفاع المجموعات السلفية الجهادية وعلى رأسها القاعدة (ما قبل ظهور داعش) . فقد إجتذبت إندفاعة القاعدة ومغامراتها المبهرة قلوب الشباب المتحمس حول العالم . فانزوت جماعة الإخوان المسلمين ، ولم تغير من شعاراتها غير المقنعة حول (الوسطيه والإعتدال وفقه الواقع .. الخ ) . فمهما قال شيوخ الجماعة العجزة والمحطمين ،

فإن قولهم لم يقنع أحدا من جيل الشباب السلفى الغاضب على كل شئ ، والجاهز لإقتحام أى تهلكة مسلحة فى أى مكان . كان الإندفاع ملهما للشباب ومثيرا لعواطفهم التى لا تسندها عقول مستنيرة ولا ثقافة كافية .
لقد إستكملت القاعدة وجماعات السلفية الجهادية ، وصولا إلى داعش الأعجوبة ، ما بدأه الإخوان المسلمون فى أهم نقطتين ، وهما

:
أولاــ تحطيم الإسلام التقليدى بعلمائه ، ومذاهبه الأربعة الموروثة .
فبدلا من إشعال جذوة إجتهاد حقيقى يجابه التطورات والتحديات فإن التحطيم كان أسهل . فتحطم مورث الأمة الفقهى قبل أن تتحطم المدن والدول على أيدى” وهابية جهادية” لا تبقى ولا تذر .
ثانيا ــ تفكيك البنية الإجتماعية التقليدية الحاضنة للإسلام .
فخصصوا للإنتماء التنظيمى مرتبة تتقدم الإنتماء للإسلام نفسه . فتقسمت المجتمعات والقبائل إلى ( ملتزمين وغير ملتزمين) بعد أن كانت جسما إجتماعيا واحدا يربطه الإسلام . ثم وضعوا الإنتماء للأيدلوحية الوهابية (هى غالبا إجتهادات فقهية شاذة أو خلافية) قبل الإنتماء لأساسيات الإسلام الجامعة . فتقسمت الوحدات الإجتماعية من القبيلة حتى الأسرة الصغيرة إلى “موحدين ” و” كفار” أو”مشركين”.
ثالثا ــ  إرباك المجتمع وضرب مكوناته ببعضها بخدعة بسيطة هى العبث بالأولويات .
 فإذا كان البلد تحت الإحتلال ، وجيوش أمريكا والناتو تعيث به فسادا ، يأتى ” الموحدون ” ويرفعون راية محاربة البدع والشركيات ، ويبدأون فى الهجوم ـ ليس على قوات العدو ـ ولكن على المقابر والأضرحة ، فينسفونها ، أو يسرقون الرفات ويرمون بها ليلا إلى حيث لا يدرى بمكانها أحد . فينقسم المجتمع وتشتعل معركة جانبية بين فئات المسلمين . وبالتحديد بين ” الموحدين” أى الوهابيين ، وبين  “المشركين ” الذين هم كل من يقف خارج التنظيم الوهابى

.ثم الإدعاء بأن تقسيم المجتمع وتصادم مكوناته جاء على إعتبار عقائدى لا يقبل حلولا وسطا ، فتكون الوهابية فى جانب والصوفية والشيعة على الجانب آخر . أما إذا تعذر ذلك وكان المجتمع أكثر تجانساً

( كما فى مصر مثلا) إذ الصوفية ضعيفة وشكلية ، والتشيع غير موجود تقريبا ، فيجعلون المعركة هى تطبيق الشريعة ومقاومة العلمانيين والمسيحيين .

ــ    خلال فلتان الربيع العربى كان المجتمع كله يقف إلى جانب شعارات سياسية وإجتماعية (خبز ، حرية ، كرامة ، عدالة إجتماعية ) . لكن الإسلام السياسى ( إخوان / قاعدة / دواعش / جهاديين من أصناف شتى) أحبطوا المسعى الشعبى نحو تلك المطالب العادلة . فعلوا ذلك بإسم الشريعة ، وكأن المطالب الإنسانية من تلك الشاكلة تمثل عدوانا على الشريعة أو تطعن فى عقائد المنادين بها . وفى النهاية فشل الشعب فى تحقيق طموحاته ، وفشل الإخوان فى الثبات على كرسى الحكم سوى لأشهر معدودات ، سقطوا بعدها غير مأسوف عليهم من أحد سوى أنفسهم  .

ــ    فى سوريا جاء “الربيع” قريبا من الوضع المصرى ، فخرج الناس ثائرين مطالبين بأشياء مماثلة لمطالب المصريين ( الخبز والحرية والكرامة والعدالة ) فدخل الإسلام ” الوهابى” من الإخوان حتى الدواعش مرورا بالقاعدة ، مشاغبين بشعارات (الشريعة والدولة الإسلامية) ، وبدلا من الثورة الشعبية السلمية ، رفعوا السلاح من غير دراسة أو إستعداد أو حتى ضرورة ،

فدارت معركة حطمت سوريا وشردت شعبها فى أكبر هجرة بشرية شهدتها المنطقة . وتغيرت طبيعة المواجهة من مطالب مشروعة لشعب إلى صراع دولى وإقليمى لأهداف لا تفيد الشعب السورى ولا تفيد أى مسلم بأى حال ، سوى فائدتها للقوى الأكبر الطامعة فى الثروات والمواقع الإستراتيجية ، ومفيدة أيضا لأصحاب توكيلات الخراب وتجارة الدم المسفوح هدراً .

يمكن إيجاز فلسفة وجود تنظيمات الوهابية القتالية بالتالى :

ــ تشويه رسالة الإسلام نفسه ، وتحويله من دعوة هداية إلى دعوة ذبح ودمار .

ــ إحلال الوهابية محل الإسلام ، وإلغاء المذاهب السنية الأربعة ، مع الإدعاء بأن الوهابية هى المدافع الحصرى عن ” أهل السنة والجماعة إزاء تهديد وجودى يشنه الشيعة عليهم” . وإيهام المسلمين والعالم بأن الوهابية هى الإسلام الحقيقى . يفيدهم فى ذلك سياسة تأميم الإسلام بواسطة أنظمة مستبدة فاسدة هى موضع سخط من شعوبها ، وسخرية من العالم .

ــ المشاغبة بشعار تطبيق الشريعة فى مواجهة مطالب الشعوب بالحرية والعدالة والعيش الكريم وتحويل شعار تطبيق الشريعة إلى أداة تصدى لمحاولات التغيير وحرف مسارها إلى العنف الطائفى والدينى .

ــ المشاغبة بشعار الدولة الاسلامية ، لإحداث تفتيت كامل فى الكيانات القائمة فى بلاد المسلمين ، بدعوى تنقية العقائد ومحاربة (الشرك) وهدم الأضرحة والقبور . فبينما العالم يسير نحو التوحيد ضمن كتل الكبيرة للحصول على مزيد من القوة والمكانة فى دنيا السياسة والإقتصاد ، وهكذا تفعل أوروبا ، وتحاول دول آسيا فى تكتلات عديدة بعضها يسعى إلى العالمية . نجد العالم الإسلامى (والعربى خصوصا) غارق فى التفتيت تحت مطارق “الوهابية القتالية” بدعوى مخادعة عن التوحيد وتنقية العقائد من الشرك والبدع .

ــ إفشال عمليات الجهاد ضد الأعداء الحقيقيين ، مثل الإحتلال اليهودى لفلسطين وجهاد الأفغان ضد الإحتلال الأمريكى الأوروبى لبلادهم ، أو دفاع حزب الله ضد الغزوات الإسرائيلية لجنوب لبنان .
ــ تحويل مسار العمل الجهادى نحو الفتنة الطائفية والقبلية ، كما حدث فى العراق بتحويل جهاد العراقيين ضد الغزو الأمريكى البريطانى إلى فتنة طائفية وعرقية ودينية .

ــ ثم مؤخرا إستنفار داعش لمرتزقتها من أجل قتال حركة طالبان التى تقود جهاد شعب أفغانستان ضد العدوان الأمريكى منذ 14 عاما .
ومحاولات السلفية إحداث فتنة فى غزة بإعلانها ” دولة إسلامية ” وإرباك صمود حماس فى ذلك الجزء اليتيم من فلسطين الذى مازال يحمل بندقية جهادية ضد الإحتلال اليهودى .

ــ تحويل إتجاه بنادق الجيوش العربية والإسلامية من الخارج إلى الداخل لقتال “الإرهاب” / فى تحول واضح لعقائدها القتالية / فنجد أهم تلك الجيوش منغمس فى قتال داخلى (إسلامى/ إسلامى) ، دور إسرائيل فيه إما دور الحليف أو دور الصديق ، فلم يعد هناك شيطانا أكبر أو أصغر سوى ” الإرهاب الاسلامى ” الذى تعطى داعش مصداقية الإدعاء بوجوده .

فلسفة وجود تنظيمات “الوهابية القتالية” ، تتطابق مع أهداف الاستراتيجية العالمية للولايات المتحدة ، التى هى متورطة تماما فى تصنيع ذلك التيار الإسلامى الفوضوى ، لتحقيق أهداف كبرى ، يكاد يكون من المستحيل تحقيقها بوسيلة أخرى أكثر كفاءة أو أقل تكلفة .

كثيرة هى ومعقدة مجهودات أمريكا فى تصنيع ذلك التيار بالقوة والخديعة والتوريط أو عبر حلفاء إقليميين . فالتعامل الأمريكى مع ذلك التيار يتم حسب الإحتياج والمصلحة ، لذا لا يسير فى خط مستقيم ، ولا يبنى دائما بل يهدم أحيانا ، حسب تطور المواقف . فيضيف أدوات و يحذف أخرى ، أو يقاتل بعض “الشوائب” الإسلامية التى لا ترغب فى الخضوع ، أو لا ترى أن أمريكا هى الإله المعبود .

مسيرة أمريكا مع القاعدة  :
لم تؤسس الولايات المتحدة تنظيم القاعدة ، كما هى الكذبة أو التشنيعة الرائجة . فتأسيس القاعدة تم بمجهود أسامة بن لادن وإمكاناته وقدراته الخاصة ، فى ظرف كان مواتيا للغاية ، وتوافر له مساعدان يمتلكان قدرات مناسبة لذلك العمل كما كان يتخيله بن لادن ، وكما تخيل معه هذان الشبان المصريان ، وهما بطلا معركة جاجى الشهيرة التى قاداها مع بن لادن .

معركة جاجى عام 1987 كانت بداية الفكرة الطموحة لإنشاء تنظيم جهادى دولى على هامش الجهاد فى أفغانستان . فنجاح بن لادن ومن معه من الشباب كان مذهلا للجميع حتى لأصحاب الإنتصار أنفسهم ، ولكافة من تابعوا أجوائه من قريب أو بعيد . بدأ تشكيل التنظيم بعد تلك المعركة بقليل ، فى أجواء حماس منقطع النظير ، وترحيب بزعامة بن لادن كقيادة شابة وميدانية ـ وسلفية جهادية معتدلة . وكان ذلك متوافقا مع الاستراتيجية الأمريكية فى أفغانستان.

ــ شن الأمريكيون حربا دعائية ونفسية ضد السوفييت على نطاق العالم لتشويه صورته التى حرص عليها ، مصورا نفسه كدولة مساندة لكفاح الدول الضعيفة ضد الإستعمار ، ومساندا للعرب فى كفاحهم ضد إسرائيل . كان الإخوان هم التنظيم الإسلامى الأول فى الحرب الدعائية والنفسية ضد السوفييت ، وهاهى القاعدة كتنظيم قتالى شاب يثبت جدارته فى معركته الأولى فى الميدان الأفغانى ضد السوفييت . كان ذلك توافقا أمريكيا غير مباشر مع القاعدة وتآمرا أمريكيا مباشرا مع الإخوان .
بداية القاعدة ـ على هامش حرب أفغانستان ـ كانت براقة جدا وسريعة بشكل مبهر ، حتى إعتقد كثيرون أنها الإنعتاق الإسلامى الذى جاء أخيرا .

فتسارع الأفراد والجماعات لأداء البيعة لأمير التنظيم بن لادن ، حتى بلغ تعداد المنتسبين حوالى 12 ألف شخص خلال أسابيع قليلة . وهذا يشبه الإندفاع نحو داعش فى الوقت الحالى . فظروف العالم الإسلامى ، خاصة شريحه الشباب تتجاوب مع الدعوة إلى الإسلام خاصة من باب ” الجهاد ” واستخدام القوة ضد العقبات ومسببات الإنحدار ، وضد القوى التى ظلمت وأهانت الأمة . فالشباب يتوق إلى العظمة والقوة والإنعتاق من الضعف المهين . وهنا يتولى التنظيم الجديد ، سواء كان القاعدة أو داعش أو غيرها ، بتقديم لائحة الأعداء وأساليب العنف المعتمدة ضدهم ” جهادا فى سبيل الله ” . ومن هنا تبدأ الكوارث التى نعيشها الآن .

توجيه أمريكى غير مباشر :
أول تسلل أمريكى صوب القاعدة إستهدف استدراجها إلى مسار محدد فى الرؤية الأمريكية لدور” الورقة الإسلامية ” ليس فقط ضد السوفييت ، بل فى العالم العربى و الإسلامى ثم العالم بشكل عام  .
ــ جاء التسلل الأول عبر التدريب العسكرى . فقد كانت القاعدة فى حاجة إلى تدريب كوادرها إلى مستويات أعلى . فى الساحة وقتها كان هناك معسكرا تابعا لمكتب الخدمات الذى يديره عبد الله عزام ، وكان يعانى من قصور الرؤية لدور التدريب ومستواه المطلوب ، ومعرضا لضغوط سعودية لمراقبة البرامج والمتدربين . ورغم وجود مدرب سورى ممتاز وهو ضابط سابق ، إلا أن المعسكر كان أبعد عن تلبية الإحتياجات المطلوبة .

عن طريق تنظيم الجهاد المصرى المندمج وقتها فى القاعدة تم إستقدام ضابط مصرى يحمل الجنسية الأمريكية ويعمل ضمن قوات مكافحة حروب العصابات فى أمريكا اللاتينية ، لتدريب التنظيمين التوأم . ولكن برامج التدريب كانت “ملغومة” وتتخطى ما هو مطلوب فى حرب أفغانستان . إذ إحتوت وبشكل ملفت للغاية على برامج حروب الإرهاب فى المدن من مراقبة واختطاف وتدمير ، وصولا إلى … إختطاف الطائرات !! .

لم يكن الأمر فى حاجة إلى ذكاء عالى المقدرة لفهم أن ذلك يعنى تأهيل ” المجاهدين العرب ” لمهام مستقبلية بعد حرب أفغانستان . بل أن بعضهم سارع بترك الساحة الأفغانية لتطبيق المهارات الجديدة فى ميادين أخرى . كان ذلك قبل أكثر من عام كامل من إنسحاب السوفييت فى مارس 1989 . وقبل إثنى عشر عاما من غزوة طائرات منهاتن فى 11/9/ 2001 .

ــ  كانت التدريبات تجرى فوق الأرض الأفغانية طبقا لرؤية لا شأن لها بأفغانستان بل أضرتها ضررا بليغا . لم يكن ذلك شأن القاعدة وحدها بل شأن جميع التنظيمات الجهادية التى نبتت بعد ذلك مثل الفطر على سطح الماء الراكد ، خاصة بعد معركة جلال آباد الفاشلة عام 1989 ، فنشرت معسكراتها على جانبى طريقها الدولى القادم من باكستان .

ــ ولابد من الإعتراف وبوضوح أن الفكر الوهابى المسيطر على الساحة الاسلامية قد دخل بالناس إلى متاهات مهلكة دمرت المجتماعات وعقدت مشكلاتها ، فخلق مشكلات أعوص ، إلى درجة تعرض الآن وجود الأمة لخطر الزوال بعد خلط المفاهيم والمسير الخاطئ فى مجال السلم كما فى مجال الحرب .

 

الثأر الوهابى من أفغانستان :

ولم تنشط الوهابية فى المجال العام أيا كان ـ خاصة المجال الجهادى ـ إلا وانتكست مسيرة الشعوب وتدهورت من كارثة إلى كارثة أشد وأعقد  . والأمثلة أصبحت الآن أكثر من أن يشار إليها ، والمسيرة بدأت بأفغانستان ويبدو أنها تتهيأ للعودة إليها الآن ـ بعد رسائل الغزل بين الظواهرى والأمير منصور فى منفاه الباكستانى ، بينما داعش ترسل كتائب الموت إلى “خرسان” لتكفير طالبان ونسف الأفغان أينما تمكنوا منهم.
وهابية داعش والقاعدة تستأنف فى أفغانستان رسالتها التقليدية فى إنهاء الإسلام التقليدى الذى يحمله علماء أفغانستان بدعوى أنه شرك وقبور . وإنهاء الحاضنة الطبيعية للإسلام التقليدى هناك ، أى إنهاء القبائل بتقسيمها إلى مسلمين” أتباع داعش”  وكفار “أتباع العلماء الأفغان” . ثم إنهاء الجهاد غير الوهابى والذى تتصدره حركة طالبان .
أى بإختصار تحقيق ما عجزت عنه الحملات العسكرية الغربية منذ القرن التاسع عشر وحتى اليوم ، حملات الجيوش البريطانية ، والروسية ، والأمريكية والأوربية .
من وجهه نظر داعش فإن القاعدة أثبتت فشلها حيث لم تفعل سوى إسقاط حكم طالبان وإدخال الجيوش الأمريكية إلى البلاد . داعش والقاعدة معا إذا تمكنا من إكمال برنامجهما المشترك وتقسيم الأدوار بينهما تحت رعاية الحكومة الباكستانية ،  فإنهما قد يتمكنان من إقتلاع الإسلام نفسه وتدمير مقوماته الإعتقادية والإجتماعية من آخر قلاع الإسلام فى العالم ( أفغانستان ) .

ــ      التسلل الأمريكى الثانى إلى القاعدة كان بالتأثير غير المباشر على مسيرة قائدها “بن لادن” بمنعه من مغادرة السعودية بعد عودته إليها فى أعقاب معركة جلال آباد غير الناجحة فى يوليو 1989 . وخلال ذلك الإحتجاز تم إغتيال عبد الله عزام فى بيشاور .
ثم تمكن بن لادن بصعوبة بالغة من العودة إلى باكستان بدعوى تصفية أعماله هناك . وخلال الفترة القصيرة التى قضاها أدرك بوضوح أن باكستان لم تعد تصلح له ، وأن حياته ستكون مهدده ” فى الأخير كانت نهاية بن لادن فى باكستان ، مقبرة الإسلام ” . وأخذ يتنقل داخلها بشكل مستمر وسريع من مكان إلى آخر ، ولم يكن يريد العودة إلى السعودية حتى لا يوضع مرة أخرى قيد الإقامة الجبرية ، فكانت السودان خيارا وحيدا . وكان قد نقل معظم أفراد وكوادر القاعدة إلى هناك إضافة إلى ما أمكنه الحصول عليه من أمواله المجمدة فى السعودية .

 

ــ      إستمر الضغط الأمريكى شديدا ومتواصلا لدفع بن لادن إلى المكان الذى ترغب الولايات المتحدة أن تبدأ فيه برنامجاً موسعا ، ويحتاج إلى مواصفات بن لادن كى يلعب أمامها دورالشرير فى أفلام رعاة البقر . عنوان الشر فى هذا الإستعراض هو “الإرهاب الإسلامى” وكان بن لادن وقتها أكبر الرموز العربية للجهاد الأفغانى ضد السوفييت ، والأشهر عالميا كأكبر “داعم للإرهاب” وممول للمجموعات الجهادية فى عدة بلدان عربية ، والمتهم بإدارة معسكرات تدريب فى السودان والصومال وأفغانستان . وفى النهاية إتفقت الحكومتان الأمريكية والسودانية على نقل بن لادن إلى أفغانستان ، واصفين ذلك بالحل الأفضل بالنسبة للجميع حتى بن لادن نفسه ، وذلك بديلا عن تسليمه إلى السعودية ـ التى أسقطت عنه الجنسية السعودية ـ أو تسليمه لأى حكومة آخرى .

 

كان الهدف الأمريكى هو أفغانستان منذ البداية ، والشركات الأمريكية الكبرى ركزت أعينها على ثروات أفغانستان الطبيعية (وفى مقدمتها الأفيون)، والمشكلة كانت وجود عدة آلاف من المتطوعين العرب. فبدأوا بطردهم من أفغانستان ومطاردتهم دوليا . ولكن وبشكل غير متوقع ظهرت حركة طالبان التى إستولت على الحكم بعد وصول بن لادن إلى أفغانستان بعدة أشهر . يتضح الآن أن الخطة الأمريكية كانت هى إستخدام القوة المسلحة للإستيلاء على أفغانستان وثرواتها ، وسحق طالبان بذريعة إيواء قائد ومحرك الإرهاب الإسلامى فى العالم ” أسامة بن لادن”.
لم يكن تنفيذ ضربة كبرى ضد أفغانستان ممكنا بدون إستفزاز كاف يعطى المبرر لذلك .
قام بن لادن بمهمة الإستفزاز خير قيام موفرا ما يكفى من ذرائع لأسوأ هجمات الغزو والعدوان التى تعرضت لها أفغانستان فى تاريخها . وكان ذلك موضوع الصراع الخفى بين “بن لادن ” والإمارة الإسلامية .
الضغوط التى وقعت علي السودان إنتقلت أضعافا مضاعفة على أفغانستان وأمارتها الإسلامية الناشئة . بن لادن وحده أصبح مصدرا لما لا يمكن تصوره من ضغوط خارجية ، من الولايات ومن خلفها معظم دول العالم ، إحتجاجا على تصريحات بن لادن فى مؤتمراته الصحفية التى عقدها على الأرض الأفغانية (بدون علم أو تصريح الامارة) . وكان إعلانه ” الجهاد فى جزيرة العرب لتحرير المقدسات الإسلامية ” قد أسبغ خطورة خاصة على كل ما يتصل به ، وبات العالم يترقب شكل هذا الجهاد ، والجماعات الإسلامية فى العالم العربى هاجت وماجت ما بين أقلية مؤيدة وأكثرية معارضة ، تشعر بالخوف على مكانة تنظيماتها من أن تتلاشى بفعل عاصفة بن لادن التى قد تبتلع الجميع وتسحب البساط من تحت أقدام قضت عقودا على طريق إنشاء تنظيمات تحقق لها الشهرة والمكانة السياسية .
كانت الإمارة الوليدة فى أفغانستان تخوض حربا ضارية ضد تحالف الشمال الذى يشمل طيف المعارضة كلها بدعم دولى ، ومن دول الجوار القريبة مثل إيران وروسيا . كانت الحرب تهدد بتقسيم البلد إلى كيانات عرقية ومذهبية .

ــ      معاملة “الملا محمد عمر” كانت مثالية مع المهاجرين العرب ، ومعظمهم جاء حديثا بعد وصول بن لادن فى مايو 1996 ، والقليل منهم لم يستطع مغادرة أفغانستان منذ إنتهاء الحرب ضد الشيوعيين وسقوط نظامهم فى أبريل 1993 . كان العرب موضع تقدير عام من الشعب الأفغانى لوقوفهم إلى جانبهم فى أصعب مراحل القتال ضد السوفييت والشيوعيين ، وفيها كان الشباب العربى مثالا عاليا فى البطولة والتضحية ، كما بذلوا مجهودا كبيرا فى مجالات الصحة والتعليم والمعونات الإنسانية المقدمة للمهاجرين .

ولولا غلبة الأفكار السلفية على هؤلاء الشباب لأحدثوا تغييرا كبيرا ، ليس فى أفغانستان فقط بل أيضا فى المنطقة وربما العالم ، ولكن الشباب إفتقدوا إلى الفكر الدينى والدنيوى المناسب ، وإلى قيادات على مستوى الحدث الأفغانى بأبعاده الدولية الخطيرة .
وما زال ذلك هو حال المتطوعين العرب فى كل مكان : سلفية معرقلة ، وجهل سياسى معيب ، وقيادات دون المستوى بكثير أو بلا مستوى على الإطلاق .

ــ    فى البداية طلب الملا عمر من بن لادن أن يتوقف عن المؤتمرات الصحفية وأن يلزم الصمت لأن ظروف أفغانستان لا تحتمل كل تلك الضغوط القادمة عليها بسببه . ثم طيب خاطره قائلا بأن الإمارة ترحب به وبكل العرب الذين وفدوا إليها وجاهدوا مع شعبها ، وأنها وطنهم وهم فيه أحرار مثل كل مواطنيه ، وأن الإمارة لن تسمح بأن يصيبهم أى مكروه . كان كريما وعاطفيا وصادقا . ولكنه لم يصادف معاملة مماثلة من العرب ، كما أن بن لادن لم يلتزم بما طلبه منه أمير المؤمنين .

بل هدده فى إحدى المقابلات برفع قضيته أمام محكمة شرعية بسبب منعه من التحرك فى قضيته الجهادية . وكانت صدمه للأمير أعقبها فتور طويل فى العلاقة بينهما .
لتهدئة بن لادن وإيقاف تصريحاته النارية ضد الولايات المتحدة ، وتحذيره من توجيه أى أعمال عدائية ضدها ، نظرا لظروف أفغانستان الحرجة ، أشرك الملا عمر فى مجهوده عددا من المسئولين والمستشارين ، منهم رئيس الوزارء “ملا محمد ربانى” ووزير الخارجية محمد حسن ثم وزير العدل محمد حسن ترابى ، ثم الملا جليل المستشار السياسى للملا عمر .
أما المولوى الشاب / وكيل أحمد متوكل وزير الخارجية فقد تابع ملف بن لادن بتركيز لأكثر من عام فى نهاية حكم الإمارة . ولم يجد كل ذلك نفعاً إلى أن وقع حادث 11 سبتمبر ونشبت الحرب التى مازالت دائرة حتى الآن ، على إمتداد 14 عاما قاتلة .

ــ     أثناء وجود بن لادن ومئة ممن معه ، بمن فيهم من نساء وأطفال ، توجهت حملة مسلحة من الأشقياء عبر الحدود مع باكستان مستهدفة مقر إقامة هؤلاء العرب على أطراف مدينة جلال آباد . فأحبطت حركة طالبان المحاولة واعتقلت عددا من القائمين عليها .

وأفادت المعلومات أن الهجوم رتبته باكستان والسعودية (!!) .
إنتقل بن لادن ومن معه إلى قندهار ليكون تحت حماية أوثق من الإمارة . ولم يكن الدرس كافياً . فاستمر بن لادن على ما هو عليه ، واستمرت الإمارة فى موعظته مع الإمتناع عن مضايقته بأى شكل . ولم تكن تلك هى السياسة المثلى ، كما أثبتت الأحداث اللاحقة ، إذ أن وضعه قيد الإقامة الجبرية كان الأفضل له ولأفغانستان . وهو ما رفضت الإمارة فعله .

ــ    محنة آخرى تعرضت لها الأمارة دفاعا عن بن لادن ، وتصدى لها الملا عمر بصبر وإصرار . عندما وصل إلى قندهار على ظهر طائرة بوينج خاصة تركى الفيصل مدير المخابرات السعودية ، وبرفقته السفير السعودى لدى باكستان وأفغانستان ، والذى كان ممنوعا من دخول أفغانستان بأمر من الملا عمر بسبب سوء تصرفه . هدف الزيارة كان المطالبة بتسليم بن لادن ومن معه لحملهم إلى السعودية . وتفاصيل الحوار الخشن أصبحت مشهورة ، وانتهت باستحكام الأزمة بين البلدين .

وأصر الملا عمر على عدم تسليم بن لادن طالما لا يوجد دليل مادى يدينه بأى شئ ، إضافة إلى أنه لم يعد مواطنا سعوديا بعد أن أسقطت عنه جنسيتها .

ــ     فى يوليو من عام 1998 وقع حادث التفجير المتزامن ضد سفارتى أمريكا فى نيروبى ودار السلام بأفريقيا . ورغم أن القاعدة لم تعترف بمسئوليتها عنه ، إلا أن أمريكا قصفت بصواريخ كروز عدة أهداف داخل أفغانستان ، منها معسكران لتنظيم القاعدة ، ومعسكر مجاور لهما يعود لجماعة باكستانية ، ثم قاعدة جاور الشهيرة التابعة لجلال الدين حقانى ، وهى ليست بعيدة من المعسكرات السابقة التى جميعها تقع فى منطقة خوست فى جنوب شرق أفغانستان .

ــ      فى عام 2001 وقع حادث 11 سبتمبر ، ولم تعترف به القاعدة بشكل مباشر . وطالبت أمريكا مباشرة وعبر حلفائها ، خاصة باكستان، بتسليم بن لادن ، ولكن الملا عمر أصر على موقفه القديم وطالب بالأدلة ، ولكن أمريكا ترى أن ما تقوله يكفى ولا يحتاج إلى أى أدلة.

ــ حادث 11 سبتمبر كان عملا غاية الأهمية بالنسبة للسياسة الأمريكية حول العالم ، وربما تزيد أهميته عن حادث “بيرل هاربور” الذى أتاح لها دخول الحرب العالمية الثانية بعد أن كان الرأى العام الأمريكى يعارض أى تورط جديد فى حروب القارة العجوز بعد مأساة الحرب العالمية الأولى .
ــ فبعد حادث سبتمبر أصبح المسلمون مستباحون على طول العالم وعرضة ، شعوبا ودولا ودينا .. حاضرا ومستقبلا .. وإلى قيام الساعة.

تم فرض اللعبة فقبلها العالم عن طيب خاطر ، كل يبحث عن نصيبه من الغنيمة . حتى المسلمون أنفسهم أقبلوا عليها ، عن جهالة أحيانا أو بحثا عن فتات بين أحذية الكبار فى أحيان أخرى . وهناك نجد جماعات وتنظيمات وأحزاب ومشايخ ورؤساء وقادة ومجاهدين ، وإسلام سياسى وغير سياسى ، دراويش ودواعش ، وقوفا وقواعد .

# وكما كانت بيرل هاربر إستدراجا لليابان عبر إجراءات الحصار الإقتصادى الخانق ، الذى لم يترك لها خيارا سوى شن الحرب على الولايات المتحدة بديلا عن الإستسلام غير المشروط . بالمثل جاء إعلان بن لادن الجهاد على الولايات المتحدة ، نتيجة لسلسلة من الضغوط القاسية التى لم تترك له خيارا آخر سوى إعلان الجهاد على تلك الدولة ، التى أخرجته بيته بجوار الحرمين الشريفين ، لإخراجها هى من جزيرة العرب وتحرير الحرمين الشريفين وجزيرة العرب من جيوشها ، لأن الخيار الآخر كان الإستسلام للجلاد الأمريكى .

لقد أرغم بن لادن على ترك معظم أمواله فى السعودية التى بادرت بإسقاط جنسيتها عنه . ثم أرغم على مغادرة السودان تاركا ما تبقى من أموال أراد استثمارها هناك لبناء دولة إسلامية مزدهرة . وها هو الآن شبه معدم فوق جبال تورابورا وسط حفنة قليلة من الشباب المطاريد ، الذين أغلقت فى وجوههم فجاج الأرض ، وضاقت عليهم الدنيا بما رحبت ، فكان خيارهم هو الهجوم بديلا عن الإستسلام .

 { تجدر هنا ملاحظة أن “بن لادن” فى بيانه الأول ، طالب بتحرير المقدسات الإسلامية وفى مقدمتها الحرمين الشريفين كما طالب بتحرير جميع الجزيرة العربية . ولم يعلن الجهاد للأسباب الوهابية التى شاعت من قبله ومن بعده ، أى لتحطيم الأضرحة والأصنام ، أو إبادة الشيعة أو القضاء على الصوفية ، أو محو المذاهب الأربعة لأهل السنة بإحلال الوهابية مكانها ، أو تطبيق الشريعة بالفهم الوهابى للشريعة على أنها فقط قانون العقوبات الشرعية من قطع وقتل ورجم . وهى عقوبات مشددة يسبقها حتما تشييد حكم إسلامى قائم على العدل والمساواة والرعاية الإجتماعية للجميع ، حتى تنتفى ضغوط الحاجة على الفرد بحيث تدفعه إلى الخروج عن إطار أحكام الشريعة ــ وهذا مالا تذكره الوهابية بل تقاتل من ينادى به وتتهمه بالشرك أو الكفر . لهذا كان يمكن إعتبار بن لادن وقتها ، شخصا مستنيرا ، وسلفيا معتدلا }.

فكرة “غزوة مانهاتن ” لم تأت من داخل تنظيم القاعدة ، وكذلك التخطيط للعملية وأيضا معظم إجراءات التنفيذ . وفى هذا الإطار المتشعب لعمل خطير إستمر الإعداد عدة سنوات ، كان نفاذ العدو إلى مفاصل العملية أمرا واقعاً ، وفتح العدو أمامها السبل ، وقام بنفسه بخطوات جوهرية فى العمل الذى تلبسته القاعدة ، وسيظل المسلمون يحملون ـ ظلما ـ وزره إلى قيام الساعة ، وأفغانستان تدفع يوميا من دم أبنائها ، حتى الآن ، ثمن تلك الغزوة المليئة بالألغاز .

لقد أدى بن لادن البيعة ” للملا محمد عمر” بصفته أميرا للمؤمنين . تمت البيعة بصعوبة ولم تحترم بشكل كامل ، وأخترقها بن لادن متسببا فى حرب أحرقت أفغانستان وأسقطت حكم الملا عمر وإمارته الإسلامية .
باقى التنظيمات المماثلة للقاعدة والمتنافسة معها ، كانت مسيرتها فى أفغانستان مشابهة لمسيرة القاعدة ، ليس فقط فى عدم إحترام البيعة ـ فبعضهم لم يبايع أصلا ـ لكن الجميع كان فى حاجة إلى مأوى لتجميع عناصرة ، وفى حاجة لمعسكر تدريب خاص ،

وفى الأخير سعوا إلى تجنيد عناصر من حركة طالبان فى صفوف تنظيماتهم ـ ونجحوا جميعا بدرجات متفاوته ـ وكادت أن تصبح الظاهرة مـألوفة ، وهى وجود آحاد من عناصر أو كوادر طالبان يعملون بشكل قريب جدا ، أو حتى كعناصر منظمة ، مع التنظيمات العربية .
كان هناك تسابقا محموما على إستقطاب عناصر من طالبان . وبعض الوهابيين العرب عقد جلسات تثقيفية لعناصر من طالبان لتوضيح الإنحرافات الشرعية ـ والشركيات ـ التى تحتويها المناهج الدراسية التى يتلقاها طالبان فى مدارسهم المعتمدة “!!” .

ــ    القاعدة أنشأت “معهدا علميا ” فى قندهار لتدريس العلوم الشرعية واللغة العربية ، وصادف نجاحاً ملحوظا فى أوساط الكوادر العاملة فى الإمارة حول أمير المؤمنين ، وكان ذلك أخطر الإختراقات .
ولكن إتجاهه كان منصبا على توثيق الروابط الشخصية أكثر من تركيزه على تصحيح (العقائد المنحرفة) لدى طالبان ، كما فعلت التنظيمات الأخرى . ولكن نشاطات التجنيد لدى القاعدة كانت قوية ونشيطة بين طالبان وبين أوساط العرب سعيا لضم أكبر قدر منهم إلى صفوفها ، التى كانت تعانى من نقص فادح فى قواها البشرية منذ ذهابها إلى السودان .

حاولت القاعدة ضم تنظيمات بكاملها إلى صفوفها وترى أن ذلك من حقها بعد الشهرة الكبيرة التى نالها التنظيم وقائده وبعد الضربات الناجحة التى وجهها إلى الولايات المتحدة فى أفريقيا وعدن وفى النهاية ” غزوة منهاتن ” فى 11 سبتمبر .

أكثر ما أزعج القاعدة كان القائد الأوزبكى (محمد طاهر) قائد الجماعة الإسلامية المهاجرة إلى أفغانستان . وكان طاهر قريبا جدا من أمير المؤمنين محمد عمر . وتنظيمه كان أكثر حيوية وأدق من أى جماعة عربية فى الساحة . والأخطر كان حرصه على إبعاد تنظيمه عن السلفية وتمسكه بالمذهب الحنفى السائد فى بلاده كما فى أفغانستان . توترت العلاقة بين القاعدة والتنظيم الأوزبكى حتى كادت أن تصل يوما إلى إشتباك مسلح فى كابل على إثر حادثة ذات بعد مذهبى ، تراجع فيه طاهر متسامحا فقابلته القاعدة بالمزيد من التعنت . زاد من كراهية القاعدة ” لطاهر” حصول قائده العسكرى ” جمعه باى ” على قيادة القوة المشتركة للمتطوعين الأجانب بناء على إختيار الملا عمر شخصيا

–  لعلها نقطة إيجابية فى كارثة الغزو ، أن أدت الهجمة الأمريكية على أفغانستان إلى طرد كافة التنظيمات العربية . وقبلها كانت مسألة وقت فقط حتى تنقسم حركة طالبان إلى عدة منظمات وهابية متصارعة ، بعدد المنظمات العربية الموجودة فى أفغانستان .
بالطبع لن يسير شعب أفغانستان خلف منظمة وهابية حتى لو كان إسمها طالبان ، وبالتالى سيقع الصراع بين شعب أفغانستان وبين طلبة العلوم الشرعية الذين هم تلامذة علماء أفغانستان ، فأى مستقبل مظلم كان ينتظر الإسلام فى ذلك البلد ؟؟ .
لقد إنتصر الأفغان فى كل مرة واجهوا  فيها جيوش الكفر الغازية ، ولكن مع برابرة الوهابية فإن الغزو سيتم بإسم الإسلام ، من داخل الصفوف المسلمة التى سيكفر بعضها بعضا ، ويضرب بعضهم رقاب بعض ، على عكس ما حذر منه رسولنا الكريم بقوله ( لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض .. ) وهذا ما يحدث الآن فى كل بلد نشطت فيه “الوهابية القتالية” ، فلم يشهد تاريخ المسلمين ، فى غير غزوات التاتار ، أن خربت ديار المسلمين بهذا الشكل الهمجى ، أو كان الإسلام أضعف فى دياره ، من زمن الفوضى الوهابية تتلك .

ــ  و إستطال الزمن فى أفغانستان بمنظمات ” الوهابية القتالية ” فهل كان وضعها سيكون أفضل مما حدث فى مناطق وزيرستان القبلية التى إستقر بها جزء من تلك المنظمات بعد فرارهم من أفغانستان ؟؟ . فماذا فعلت القاعدة وتنظيمات الوهابية القتالية فى وزيرستان ، بعد الإحتلال الأمريكى لأفغانستان عقابا لها على “غزوة منهاتن” التى لم تدر عنها شيئا ؟؟!!.

بقلم: مصطفي حامد ابو الوليد المصري ــ الإسكندرية ـ ( 20 / 9 / 2015 )

copyright@mustafahamed.com

المصدر: موقع مافا السياسي

www.mafa.world