إستهدافات ترامب الثقافية : هل تصل إلى الكعبة و المسجد النبوى والأقصى ؟

إستهدافات ترامب الثقافية : هل تصل إلى الكعبة والمسجد النبوى والأقصى ؟

إستهدافات ترامب الثقافية :

هل تصل إلى الكعبة والمسجد النبوى والأقصى ؟

ترامب يهدد يقصف 52 موقعا ثقافيا فى إيران .. لماذا؟؟.

لأنه يعلم غيرة الإيرانيين على تراثهم ( الدينى / الثقافى ) ، وهما شئ واحد فى الغالب .

وأما رقم 52 فهو عدد الأسرى الأمريكيين الذين أخذهم الطلاب الإيرانيون كرهائن عند إقتحامهم السفارة الأمريكية فى بدايات الثورة الإسلامية عام 1979 . ترامب يريد القول بأن فى قبضته رهائن “ثقافية” ، وأن بلاده حقودة ولا تنسى ثأرها مهما طال الزمن . تماما كما تصف إسرائيل نفسها.

–  دخل ترامب فى عداد المنتصرين منذ لحظة إغتياله لكل من الجنرال قاسم سليمانى ، وأبو مهدى المهندس وزملائهما بضربة جوية عقب خروجهم من مطار بغداد الدولى فى رحلة قادمة من دمشق .

فى نفس اللحظة ضَمِنَ ترامب فوزه فى الإنتخابات الرئاسية القادمة فى عام 2021 ، وأيضا خروجه سالما من الحملة الشرسة لمحاكمته أمام الكونجرس، على تجاوزاته واستخدام سلطاته لخدمة مصالحه الخاصة .

ود ترامب لو يوقف الزمان عند هذه اللحظة المنتصرة . وأشد ما كان يخشاه هو ردود فعل إيران ، وإحتمال أن يتحول ذلك النصر إلى هزيمة تفقده إمكانية إنتخابه للمرة الثانية .

– خدمة عظمى قدمها ترامب لإسرائيل بعملية إغتيال سليمانى ، متوجاً هداياه التى لم يسبقه بمثلها أى رئيس أمريكى آخر : من إعترافه بالقدس الموحدة عاصمة “أبدية لإسرائيل”، التى إعترف بشرعية ضمها للجولان السورية ، إلى إعترافه بشرعية المستوطنات التى إبتلعت الكثير مما تبقى من ممتلكات الفلسطينيين فى بلادهم . إضافة إلى تحقيقه لمكاسب يهودية عظمى فى الخليج وجزيرة العرب واليمن لم تكن تحلم بها إسرائيل .

– هذا السجل “الناصع” من الخدمات العظمى لإسرائيل ، توَّجَهُ بعملية إغتيال كانت أُمْنية غالية لإسرائيل ، ضَمِنَ ترامب رضا القوة المالية اليهودية فى الولايات المتحدة . وهى صاحبة القرار الحاسم فى تحديد نوعية وشخص الرئيس ضمن أطر (الديموقراطية) الأمريكية. فهى القوة المهيمنة على مجلسى النواب والشيوخ ، وعلى التيار الغالب فى الإعلام . إختصارا هى القوة الحقيقية الحاكمة والمتحكمة فى تلك الدولة “الأعظم” فى العالم .

– ولكن الذى حدث هو أن عملية الإغتيال أدت إلى تفاعلات فى الداخل الأمريكى ، وفى السياسة الدولية ، ثم فى العراق ومنطقة الخليج والجزيرة. تفاعلات كانت عموما فى صالح إيران وفى غير صالح عملية الإغتيال التى أضحت علامة فارقة بين عهدين : ما قبل ، وما بعد الإغتيال.

فإذا إبتلعت إيران الإهانة ، كانت تلك خطوة أولى سريعا ما يتبعها شريط طويل من تنازلات تنتهى بإيران إلى وضعية مشابهة لأى مشيخة على الشاطئ الغربى من الخليج . أما إذا رَدَّتْ الصاع صاعين ــ كما هى عادتهاــ  فإن ترامب تعهد بإستخدام غير متكافئ للقوة . وهو يعلم أن ذلك لن يخيف إيران التى جربت الحرب المكشوفة فى حربها مع العراق لثمان سنوات واجهت فيها العالم، من الإتحاد السوفيتى إلى أمريكا وكبراء حلف الناتو، وقوة أموال نفط الخليج .

الرادع الذى يظن ترامب أنه فعال هو خشية الإيرانيين وحرصهم على تراثهم (الدينى /الثقافى) الذى من أجله سافر الآلاف منهم الى العراق وسوريا للدفاع عن ـ المراقد المقدسة ـ التى هددها الدواعش وإخوانهم ، بل وفجروا أجزاء منها .

– ربما تصور ترامب أن الشعب الإيرانى سوف يضغط على قيادته من أجل الإمتناع عن الثأر الذى قد يؤدى إلى دمار كامل للتراث (الدينى الثقافى) الشيعى فى إيران . ولكنه كان مخطئا ، وكذلك مستشاروه . لأن الشعب الإيرانى خلال مراسم تشييع جنازة الشهداء أبدى عزيمة لا تردد فيها على الأخذ بالثار والإنتقام مهما كانت النتائج . وجميع فجوات السياسة الداخلية ردمتها بسرعة عملية الإستشهاد الذى تعرض لها الجنرال سلمانى ــ البطل الشعبى فى إيران ــ حتى أصبحت دعوات الثأر للشهداء عاملا ضاغطا يستحيل تجاهله ، أو تأجيله طويلا، بغير ثمن كبير يدفعه النظام من رصيد مصداقيته وصلابته .

 

إذن سوف تَرُدْ إيران على جريمة الإغتيال . فهل ينفذ ترامب تهديده بالدمار”الثقافى” ؟؟ .

لا يمكن تأييد ذلك أو نفيه. ولكن يمكن الترجيح قياساً على مجريات الأمور داخل النظام الأمريكى ، وتأثُرِه / أوخضوعه/ لمطالب مموليه اليهود .

والهدف اليهودى ليس تدمير الأماكن المقدسة للشيعة ، بقدر ما هو تدمير المساجد الثلاث المقدسة للمسلمين جميعا ، أى الكعبة المشرفة فى مكة، والمسجد النبوى الشريف فى المدينة ، والمسجد الأقصى فى القدس .

ليس تدميرها فقط ، بل وإلصاق تلك الجريمة بإيران(والشيعة)، بدعوى أنهم خلال عمليات الثأر وتطاير آلاف الصواريخ إنتقموا لتدمير مساجدهم “الشيعية” ، فدمروا المساجد الثلاث بإعتبارها مساجد”سنية”.

وهكذا يتأصل الصراع الدامى بين طائفتى السنة والشيعة إلى درجة الإستئصال . ومن خلال ذلك الصراع (الوجودى) تتعمق التحالفات “السنية” مع أمريكا وإسرائيل ، أكثر مما هو قائم حاليا مع حكومات وتنظيمات حركية سنية . فاتهام الشيعة بالعدوان على المساجد الثلاث هو أسهل الأمور على أمريكا وإسرائيل وحلفائهم من العرب. فأثناء العدوان على شعب اليمن كانت حكومة بن سلمان تدعى أن “الحوثيين ” يستهدفون مكة ، وذلك إذا سقط أى صاروخ بالقرب من الرياض أوحتى فى الربع الخالى .

– إن تدمير الكعبة هو أمنية لدى المتطرفين من المحافظين الجدد والمسيحيين الصهاينة فى الولايات المتحدة. وكانت وصفة مفضلة لدى العديد منهم للقضاء على الإسلام . حتى أن بعضهم طالب بتوجيه ضربة نووية إلى مكة . وفى ظنهم أن تهديم الكعبة بشكل نهائى سوف ينهى الإسلام ، فتنزاح آخر العقبات التى تؤرق الغرب الصليبى .

ومازلنا نذكر تصريح السكرتير العام لحلف الناتو فى بداية التسعينات، من أن الغرب قد تخلص خلال القرن العشرين من أهم عدوين له وهما النازية والشيوعية . ومهمته المتبقة هى التخلص من الإسلام .

–  قد يكون هدم الكعبة بضربة صاروخية (تقليدية أو نووية) هو العلاج النهائى الناجز. رغم أن بن سلمان قد وضع مملكته خارج نطاق الإسلام . والسعودية التى حاربت المسلمين (بعقيدة إبن عبد الوهاب) فأسقطوا خلافة المسلمين فى بدايات القرن العشرين ، وبالتالى تمكن اليهود من إحتلال فلسطين وتمزيق العرب إلى دويلات (سجون) لا تسمن ولا تغنى من جوع . ثم تحولت السعودية فى بداية القرن الحادى والعشرين إلى مملكة (للترفيه) الذى يعنى الدعارة المنظمة تحت رعاية الدولة ، وتجارة الرقيق الأبيض فى شبكات داخل المملكة ، تضمن إمداد جيوش الإحتلال المتمركزة داخل البلاد باحتياجاتها الجنسية . ودوليا إمداد قوات مرتزقة بلاك ووتر( بإدارة : بن زايد / أريك برنس) بفتيات الترفيه.

أما شعوب الفقر والتخلف ، فقد أوصِدَتْ أمامها أبواب الرزق، فلا طريق إلى الثروة سوى أن يكون شبابها ضمن جيوش المرتزقة ، وفتياتها ضمن منظومة البغاء. تلك الصناعة التى يروجها آل سعود تحت مسمى الترفيه، وينفقون فى تشييد بنيتها التحتية ملايين الدولارات ، ولكنها تعود بالمليارات على الملك وحاشيته .

فمن أجل تنويع مصادر الدخل جعل بن سلمان من الدعارة والقمار مصدرا ” شرعيا” وأساسيا لثروة المملكة التى أصبحت “قِبْلَة” يأتيها فَسَقَة العالم من كل فج عميق.

 فلو دمر ترامب الكعبة ، فإن آل سعود وآل سلمان لديهم من موارد ” الترفيه” ما يعوض خسائرهم .. وهكذا يديرون الأراضى المقدسة!! .

– أيدى اليهود ستظل بريئة من هدم المسجد الأقصى إذا استهدفه ترامب ضمن حملته التى يهدد بها “الأهداف الثقافية” الإسلامية . ولن يضيع اليهود وقتا فى عملية إعادة البناء . ليس إعادة بناء المسجد الاقصى بل بناء(هيكل سليمان) مكانه .

ولن يثأر لهدم المقدسات أحد من معسكر ترامب الإسلامى . بل سينتقمون من باقى المسلمين، ويتبادلون معهم الإتهامات حول من الذى هدم المقدسات الإسلامية … وكانهم لا يعلمون !!.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

إستهدافات ترامب الثقافية :  هل تصل إلى الكعبة و المسجد النبوى والأقصى ؟

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (3)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (3)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان

(3)

 

 1- التنافس الخليجى بين “عرب تابى” و”عرب بجرام” لدفع الشعب الأفغانى إلى الإستسلام أمام الإحتلال الأمريكى .. لماذا ؟؟.

2- “عرب التكفير” خطر قادم ، و أمريكا  تلغم مستقبل أفغانستان “بالجهاديين!!” العائدين من تركيا ، وكمية سلاح ضخمة سبقتهم إلى باكستان ، “هدية” من دولة عربية متسولة!!.

3- لا مكان لفوضى التنظيمات الجهادية فى أفغانستان المستقبل .

 4- سابقا ساهمت تنظيمات جهادية فى إسقاط حكم الإمارة الإسلامية ، ولن تكون لهم هناك فرصة ثانية .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

فى إحدى جلسات التفاوض قال المفاوض الأمريكى لوفد حركة طالبان ، يملى عليهم إشتراطاته :

– إبحثوا عن إسم آخر غير”الإمارة الإسلامية ” ، فهو غير مقبول دوليا .

– نحن نعترف بحركة طالبان ولا نعترف بالإمارة الإسلامية .

– إذا إنسحبنا فأى ضمانات ستقدمونها لنا ؟ .

– ننسحب ولكن خلال مدة 6 سنوات .

بهذه الغطرسة جلس المفاوض الأمريكى ليملى إشتراطاته على المفاوض الأفغانى وكأنه الطرف المنتصر فى الحرب.

قصيدة المفاوض الأمريكى بدأت بالكفر ، وبه إنتهت .

خليل زاد رئيس الوفد الأمريكى يجلس مطمئنا بدعم فنى من وفد الخبراء، يبلغ عددهم 25 بما فيهم قائد القوات الأمريكية ومختصين فى كافة الفروع التى قد يحتاجها.

قال الأمريكى للوفد الأفغانى : لا نوافق على عودة الإمارة الإسلامية بهذا الإسم لأنه “غير مقبول دوليا”!!. كان واضحا أن الأمريكى غير مرتاح لصفة (الإسلامية)، وإلا فإنه يعترف بالعديد من الإمارات ، وعلى رأسها : “الإمارات”.. “العربية”.. “المتحدة” .

إنها إمارات كثيرة عربية وأيضا متحدة ، فلماذا يضيق صدر الأمريكى بإمارة واحدة إسلامية؟؟.

بل أنه يستخدم تلك الدويلة المتحدة فى مشاريع كونية عظمى تفوق مقدارها، بل ومقدار دول العرب أجمعين . ولولا مراعاة الدبلوماسية لقال المفاوض الأمريكى بكل صراحة : نحن لا نريد إسلاما فى أفغانستان ــ فتلك هى الترجمة الصحيحة لجميع سياساته فى أفغانستان بدءاً من الحرب وصولا إلى الإعلام مروراً بالتعليم والسياسات الإجتماعية والإقتصادية ــ جميعها سلسلة متكاملة مدروسة بعناية وينفذها الإحتلال بحزم طوال 18 عاما لإقتلاع الإسلام من نفوس الأفغان ، ومن أرض أفغانستان وحتى من هوائها .

 وإذا كان إسم(الإمارة الإسلامية) غير مقبول دوليا ، فهل إسم”الولايات المتحدة الأمريكية ” هو معشوق جماهير العالم؟؟ . أم أن غالبية شعوب الأرض تلعن ذلك الإسم صباح مساء ؟؟ .

 وتحت ذلك الإسم كم إرتُكِب ويُرتَكَب من جرائم وظلم؟؟، وخُلِقَت مآسى ومجاعات وإضطراب وفتن وحروب ؟؟ . حتى أن الحرب والسلاح هى تجاراته الرسمية الأولى . وصناعة الهيروين وترويجه حول العالم هى أهم المصادر السرية لثروته ونفوذه وتكبره فى العالم .

 

 

قانون الفوضى :

بقانون الفوضى ترسم الولايات المتحدة عالماً جديداً وفق مقاييسها الخاصة . بشعار (أمريكا أولا)، شعار النازية الأمريكية الجديدة ، ألغى ترامب الكثير من الإتفاقات الدولية التى شاركت فيها بلاده ، وتخطى قوانين المؤسسات الدولية التى صنعتها بلاده بعد الحرب العالمية الثانية مثل(الأمم المتحدة ـ ومجلس الأمن )، وضرب بقراراتهما عرض الحائط . ثم يصدر ترامب ـ بإسم الولايات المتحدة ـ قوانين جديدة وقرارات بالحرمان والتحريم والحصار الإقتصادى والجويع والحروب الأهلية ، ثم يعاقب أى دوله تشذ عن الإلتزام بقوانين الفاشية الأمريكية الجديدة .

  * وبتلك الروح نفسها ، يقول المفاوض الأمريكى لوفد حركة طالبان : نحن نعترف بحركة طالبان ولكننا لا نعترف بالإمارة الإسلامية . أى أنه يعترف بوفد الإمارة الإسلامية ولكنه لا يعترف بالإمارة التى أرسلته!! .

فماذا لو إعترف وفد الإمارة الإسلامية بالمفاوض (خليل زاد) ولم يعترف بالحكومة الأمريكية التى أرسلته ؟؟، كيف يستقيم ذلك الخبل الأمريكى؟؟ . ولكنها السياسة الدولية الجديدة لتلك الدولة الفاجرة ، بالإتساق مع مسار طويل من العربدة الإقتصادية والسياسية ، الذى من خلاله:

 * يعترف ترامب بالقدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرئيل . ويعترف بالجولان كجزء من تلك الدولة المصنوعة على يد الإستعمار الغربى الذى حفر أساساتها على أرضنا فى فلسطين .

* فنزويلا، يعترف ترامب برئيس البرلمان رئيساً للبلاد ، ولا يعترف برئيسها المنتخب ،!!.

 * ويعترف بحكومة إيران ولا يعترف بالحرس الثورى الذى هو جزء من منظومتها الدفاعية، بل ويعتبره منظمة إرهابية .

* وفى لبنان يعترف بالدولة ، ولا يعترف بحزب الله الذى هو جزء من حكوماتها .

وعلى هذا المسار تسير أمريكا بالعالم نحو إستبداد إنفرادى ، بدون أن تتمتع بأى جدارة أخلاقية أو قانونية لممارسة ذلك الدور، سوى دعاويها الفارغة عن شئ وهمى لا وجود له يسمونه ديموقراطية ، وإشاعة إسمها حقوق الإنسان .

 

 

عقدة الضمانات :

يضع المفاوض الأمريكى مسألة “الضمانات” مثل العقدة فى المنشار . ضمانات يطلبها المعتدى ، الذى دمر البلد وقتل مئات الألوف وشرد الملايين ، ونهب الثروات وخرب الأخلاق والتماسك الإجتماعى ، ونشر الأمراض والأوبئة ، التى لم توجد قبل ظهوره فى البلد .

   *المعتدى يطالب الضحية بعدم الإعتداء عليه مستقبلاً وأن تقدم ضمانات لذلك . ضمنيا فإن ذلك يعنى إتهام الإمارة الإسلامية بالمشاركة فى حادث11 سبتمبر، على الأقل بإيواء “القاعدة” التى أتهمها بإرتكاب الحادث .

فلا إتهام القاعدة قام عليه دليل قاطع ، ولا ثبت أن الإمارة كانت تعلم شيئا عن ذلك الحادث إلا من خلال وسائل الإعلام .

ثم أن فوضى التنظيمات “الجهادية” العربية وغير العربية لم تكن من صناعة الإمارة ولا هى إستراحت لوجودها ، ولكنها تعاملت معها كأمر واقع، بإفتراض أن هؤلاء كانوا مجاهدين على أرض أفغانستان ضد السوفييت. وأن معظم تلك الفوضى كان المسئول عنها أنظمة حكم خاضعة للولايات المتحدة ، طاردت هؤلاء الشباب ، فاعتقلت وسجنت وعذبت بأبشع الصور تحت إشراف مسئولين أمنيين أمريكيين حضروا التحقيقات وحفلات التعذيب البشع .

 

 

 العلاقة مع  الأحزاب والمنظمات الجهادية فى المستقبل :

ربما بات واضحاً موقف الإمارة الإسلامية من مسألة الأحزاب السياسية والتنظيمات الجهادية. وما حدث فى أفغانستان منذ الغزو السوفيتى وحتى الغزو الأمريكى الممتد حتى الآن ، يوضح بلا أدنى شك سلبية الدور الذى تلعبه الأحزاب السياسية والتنظيمات مهما تسترت باسم الجهاد أو الإسلام . ونظرة على المشهد السياسى الحالى فى كابول تظهر ذلك بوضوح من خلال قادة الأحزاب الجهادية الذين يدعمون المحتل بكل طاقتهم، ومعهم أبرز قوادهم العسكريين والسياسيين ، الذين عمل بعضهم كقيادات فى أجهزة الأمن والإستخبارات .

 ناهيك عن التجارب المريرة للتنظيمات “الجهادية” فى جميع الأماكن التى نشطت فيها . ويعنينا هنا نشاطهم فى منطقة وزيرستان الحدودية فى باكستان ، وكيف ساهموا فى تسعير الفتن وتمزيق القبائل ، بل وتمزيق معظم التنظيمات التى فرت من أفغانستان بعد الإحتلال الأمريكى. وفى النهاية قدمت نشاطاتهم ستاراً لحرب مدمرة شنها الجيش الباكستانى على القبائل ، كما قدموا لأمريكا سابقا تبريرا ــ بل دعوة مفتوحة ــ لغزو أفغانستان.

   * مستقبلا لن تقيم لا أحزاب ولا تنظيمات جهادية من أى نوع فى الإمارة الإسلامية. ولن تكون هناك فوضى وفتن مذهبية وعرقية تحت مسمى الجهاد.

 وهذا لا يمنع وجود أفراد مهاجرين من المجاهدين يقيمون فى أفغانستان بصفتهم الفردية وليس الحزبية أو التنظيمية ، خاضعين لقوانين الإمارة . فسابقا ساهمت تنظيمات جهادية فى إسقاط حكم الإمارة الإسلامية ، ولن تكون لهم هناك فرصة ثانية .

فقوات الإمارة هى القوة المسلحة الوحيدة فى البلاد ، مدعومة بتشكيلات شعبية تدعمها، وفق خطة دفاعية شاملة عن أفغانستان .

 

 

تلغيم مستقبل أفغانستان بالجهاديين العرب :

 تتشارك الولايات المتحدة مع تركيا فى برنامج لترحيل الآلاف من بقايا الحرب السورية من العرب ومن مختلف الجنسيات الأخرى ، والذين ترفض بلادهم عودتهم إليها ، وآلاف من مساجين داعش فى العراق ، لشحنهم بوسائل مختلفة إلى أفغانستان، إما مباشرة أو عبر باكستان ، التى إستلمت بالفعل شحنة أسلحة ضخمة من دولة عربية متسولة ذات علاقات كاملة مع إسرائيل ، من أجل تسليح هؤلاء” الجهاديين”، الذين خبرتهم الكبرى هى إثارة الفتن الطائفية وتخريب المدن العامرة وإحراق الدول واستدعاء التدخل الإستعمارى إليها. ولديهم شهادات خبرة عريقة تمتد من أفغانستان ، وصولا إلى العراق وسوريا وليبيا واليمن .

  * تتكبد أمريكا تلك المشقة ويتكبد معها الأتراك والعرب، من أجل تلغيم أفغانستان فى وجه حركة طالبان ، وإشغالها فى (حرب إسلامية) ضد تكفيريين ، لعرقلة مساعيها فى التحرير ، أو لتهديم ما يمكن أن تبنيه بعد تطهير بلادها من الإحتلال .

فيكرر “الجهاديون العرب” ما أتقنوا صناعته فى تهديم ما يبنيه المسلمون ، وإفشال أى تجربة ناجحة أو مرشحة للنجاح ممكن أن يخطوها أى شعب مسلم فى أى مكان .

 

 

مهلة 6 سنوات .. للإنسحاب أم لإنهاء الجهاد ؟؟

يعرض المفاوض الأمريكى مهلة 6 سنوات للإنسحاب من أفغانستان . الوسطاء الخليجيون إستعرضوا قدراتهم فى إقناع وفد طالبان بمعقولية ذلك الطلب. من الواضح تماما أن تلك المهلة الطويلة الهدف منها إنهاء قضية الجهاد ، ودفع الشعب والمجاهدين إلى البحث عن مخارج شخصية لمشاكلهم . وفى نفس الوقت تمضى المشاريع الإستراتيجية للإحتلال وفى مقدمتها مشروع خط أنابيب الغاز “تابى” عبر أفغانستان إلى باكستان . وتشارك عدة دول نفطية مع أمريكا وبريطانيا ودول أوروبية أخرى ، فى ملكية الشركات المنفذة للمشروع . أى أنها صاحبة مصلحة مباشرة فى إنهاء جهاد شعب أفغانستان ، وبقاء القوات المحتلة فى ذلك البلد لحماية خط الأنابيب وإخماد جذوة الجهاد، الذى قد تنتقل نيرانه إلى ثياب أنظمة تخدم إسرائيل والولايات المتحدة .

رئيس وفد التفاوض للإمارة قدم لهم مهلة خمسة أشهر للإنسحاب . وبعد مشاورات كثيرة ووساطات وصل الرقم إلى تسعة أشهر لا غير .

وتوقفت جولة التفاوض الأخيرة التى إستمرت 16 يوما فى الدوحة، عند طلب من الوسطاء أن يستشير الوفد الأفغانى العلماء فى هذه النقطة(!!).

 وهنا لغم تفاوضى آخر متخفى داخل إطار دينى: فأى علماء يستشيرون؟. علماء قطر ؟ أم الإمارات ؟ أم السعودية ؟ أم باكستان ؟. ألم يجتمع هؤلاء ومعهم (علماء !!) من أفغانستان للإفتاء بحرمه مقاومة المحتل الأمريكى وضرورة إحلال السلم معه والتفاوض مع حكومته العميلة فى كابول؟؟. وإذا إستشار وفد طالبان علماء مجاهدين ، فكيف لهؤلاء العلماء أن يعلموا عواقب منح العدو فترة طويلة مثل هذه سوف تقود إلى نتيجة مؤكدة هى وقف الجهاد ضد الإحتلال . إن مهلة 6 سنوات هى مجرد إعادة صياغة لعبارة (وقف الجهاد ضد المحتل) . والسياسيون لابد أن يوضحوا ذلك للعلماء الذين تم إقحامهم فى مجال لم يحاطوا به علماً . والعالم الذى لا يعلم أبعاد تلك المهلة الطويلة فسوف يفتى بجوازها ، أما إذا إتضحت له خطورة ما هو مقدم عليه فسوف يفتى بالتحريم مادامت المدة المقترحة هى عمليا إقتراح لوقف الجهاد مع بقاء الإحتلال.

 ثم لماذا إستفتاء العلماء أصلا فى عملية فنية بحتة ، المفاوض هو أدرى الناس بأبعادها؟؟. هل يذهب المجاهد مثلا للإستفتاء على المدة اللازمة لحصار موقع معادى،أو التوقيت الشرعى لشن هجوم عليه ، أو نوع الأسلحة وعدد الرجال اللازمين ؟؟.إنها مسائل عسكرية متخصصة يفتى فيها القائد الجهادى مالك زمام هذا التخصص.

 

 

منافسة بين “عرب تابى” و “عرب بجرام” :

* أهل الغاز فى قطر ينتظرون وقف حرب أفغانستان حتى تدور عجلة أرباح شركاتهم العاملة فى مشروع (تابى) لمد خط الغاز عبر أفغانستان . والنفطيون فى أبوظبى يعملون على إنهاء الحرب بشرط أن تترسخ صناعات الهيروين و تبييض الأموال مع بقاء عجلة أرباح شركات المرتزقة تدور وهى تعمل فى حراسة ذلك الشلال المالى . الرغبة الخليجية واحدة فى تهدئة أفغانستان تحت ظلال الإحتلال الأمريكى . ولكن مصادر أرباحهم مختلفة . فالبعض يلهث وراء غاز آسيا الوسطى ومشروع “تابى“، والآخر يلهث وراء هيروين قاعدة “بجرام“.

مع العلم أن “عرب بجرام” أوراقهم رابحة على الدوام، سلما أوحربا، فبضائعهم لا تبور/ طالما بقى الأمريكان مصرين على كنوز الهيرويين/فهذا يعطيهم هامشا كافيا لتعكير صفو “عرب تابى” ولكن فى حدود لا تعكر صفو الأمريكيين أيضا ، الذين رغم كنوز الهيروين إلا أن لوبيات النفط فى أمريكا منزعجة جدا من التأخير فى تنفيذ مشروعهم فى أفغانستان.

* إن عرب تابى فى منافسة مع عرب بجرام . ولكنهم متحدون ضد جهاد شعب أفغانستان ، وتتفق مصالحهم مع بقاء الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان، إما مباشرة أو بواسطة قواعد عسكرية على رأسها قاعدة بجرام العتيدة.

 ومرحبين فى ذات الوقت بزحف إسرائيل على بيت الله الحرام ، ومسجد رسوله الكريم فى المدينة المنورة .

ولأفغانستان رب يحميها بشعب يحب الله ورسوله .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان .. (3)




إجابات تفصيلية على إستفسارات مفصلية

إجابات تفصيلية على إستفسارات مفصلية

ــ داعش خصم أم عدو ؟؟.

ــ هل تغيرت حركة طالبان بإختفاء قادتها المجاهدون ؟؟.

ــ مكتب حركة طالبان فى قطر : من صناعة الفشل إلى الوقوع فى خطر !!.

رسالة من ريبال رسول 2017/08/05 :

 أستفسارات مفصلية

ــ لماذا تجزم يقينآ بأن داعش “شر مطلق“!.
ــ لماذا تعتقد بأنها صناعة مخابراتية أيآ كان صانعوه ومشرفوه “.! في أفغانستان على أقل التقدير.       هل من دلائل وشواهد ما تثبت صحة تلك اﻷدعاءات ..؟

ــ لماذا لا ننظر مثلا الى خصمها حيث طالبان ” والتي فتحت لها مكتبا في قطر (بلد أكبر قاعدة أمريكية ) والتي صرح بترايوس مدير سي أي أيه بأن استضافة طالبان في الدوحة كان بطلب أمريكي !
ألم يكن حريا بطالبان أغلاق مكتبها وقطع العلاقات مع قطر على أثر تلك التصريحات العلنية!؟
ما هي أسباب الصراع الحقيقة واﻷساسية بين داعش وطالبان ..!؟
 ــ سألت احد الرموز المهمة المبايعين للدولة عن سبب الخلافات مع طالبان اجابني ( بما يعلمه ) ان الحركة اي طالبان لم تعد طالبان بعد موت رؤوساء الجهاد فيها وانقلبت الى حركة تهادن العدو من أجل المناصب فهل توافق على كلامه ..؟ وهل ذلك صحيح .؟
ولكم الشكر و التقدير

 

 

إجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري:

الأخ رسول ، السلام عليكم ..

لم يكد الجيش الحمر السوفيتى ينسحب من أفغانستان حتى خرج علينا حلف شمال الأطلنطى (الناتو) بأهم تصريحاته التى تعنينا، حين قال سكرتيره العام ما معناه ( لقد هزمنا خلال هذا القرن عدوين خطيرين هما النازية والشيوعية وتبقى أمامنا عدو واحد هو الإسلام ) .

بالطبع لم يكن ذلك ناتجا عن حماسة أو زلة لسان ، بل جاء عن دراسة وإعدادا لعمل على إتساع الكرة الأرضية ضد الإسلام كدين ، وضد معتنقيه أينما كانوا ، بدءا بالأكثر نشاطاً والأقل قابلية للخضوع .

وجميع ما عصف بالمنطقة العربية (قلب الصراع) ، وما حولها من عمق إسلامى يشهد بأن إستهداف الإسلام كدين ، وأمة الإسلام كتكتل بشرى يحمل هذا الدين ـ أو بقاياه ـ وأنه المستهدف الحقيقى من وراء ما تشهده المنطقة كلها من حروب وثورات .

وأمة تواجه هذا التحدى الخطير يكون أول إجراءاتها الدفاعية هو التمسك بما بين يديها من تعاليم دينها ، ثم رص صفوفها واستجماع قواها للمواجهة .

ــ فى حربه على الأمة المسلمة إستخدم العدو أمضى ما لديه من أساليب ، لتكون خسائره بأقل قدر من الأرواح والأموال . فاستخدم طاقات وقوة المسلمين ضد المسلمين أنفسهم ، فحقق أهم إنتصاراته بدون إستخدام قوة جيوشه إلا فى الحد الأدنى الضرورى .

ــ فاستخدم الخلافات الموجودة فى صفوف المسلمين ، مع تصعيدها إلى درجة الصراعات المسلحة والحروب الأهلية . فكان سلاحه الأول هو الوهابية وما تفرع عنها من تيارات مسلحة (جهاديه !!) لضرب الصف الإسلامى من الداخل وشغله بنفسه .

والخطوات التى تقدمتها الشعوب بجهادها فى ( أفغانستان ـ العراق ـ الشيشان ) نجحت الوهابية المسلحة فى تحطيمها وإعادتها إلى نقطة الصفر من جديد .

وكذلك الخطوات التى أحرزتها الشعوب فى الربيع العربى التعيس كانت السلفية والوهابية بتنظيماتها المسلحة والسياسية ، عاملا أساسيا فى إنتكاسات أعادت بعض هذه الشعوب إلى حضارة العصر الحجرى .

ــ  التنظيمات السلفية والوهابية ـ المسلح منها والسياسى ـ بدلا من أن تجعل الدين عاملا لتوحيد الأمة فى المعركة المحتدمة ـ جعلت حتى أبسط المسائل الخلافية موضوعاً للصراع المسلح .

ــ  تلك التنظيمات تلقت دعما ماليا بمليارات الدولارات ، ودعما تسليحيا منقطع النظير خلال فترة قصيرة جدا (لم يشهد مثله مجاهدو أفغانستان طوال مدة قتالهم ضد السوفييت).

ــ  وتلقت تلك التنظيمات دعماً إعلاميا لم تشهده أى حركة مسلحة فى العالم قبل ذلك وحتى الآن ـ فامتلكت فضائيات أو تمكنت من الحصول على دعم إعلامى ثابت من فضائيات قوية تابعة أو ممولة لدول الخليج وتركيا .

ــ  حتى داخل الميدان تلقت تلك المجموعات دعما إستخباريا ولوجستيا من دول الخليج ودول حلف الناتو وحتى من إسرائيل ، التى قدمت دعما لوجستيا وتسليحيا واستقبلت جرحى (المجاهدين!!) وقدمت طلعات جوية مساندة لهم، وكذلك فعل الطيران الخليجى والأمريكى.

ـ أمثال ذلك الدعم لقيته داعش فى أفغانستان من قبل أمريكا وحلف الناتو ـ ومن باكستان التى تولت نقلهم جوا إلى داخل افغانستان بالمروحيات . وأمدتهم بالسلاح والمال .

(أنظر مقال : داعش وحكمتيار ،مشروع واحد للفتنة ــ  فى مجلة الصمود العدد رقم 136 )

ــ  فى أفغانستان كان مهندس تواجد داعش هو الشيوعى (حنيف أتمر) المستشار الأمنى للرئيس الأفغانى أشرف غنى .

ومن جانبه وضع حكمتيار كل ما تبقى له من ثقل فى أفغانستان خلف (داعش). وفى بعض الأماكن رفع قطاع من ميليشيات دوستم رايات داعش وعملوا بإسم التنظيم .

ــ داعش فى أفغانستان تمارس نفس الدور الذى تدربت عليه فى العراق ـ على أمل أن تصل بالوضع إلى ما هو عليه فى سوريا والعراق .أى تحويل الجهاد ضد المحتل إلى فتنة طائفية عرقية تفتت المجتمع وتقسم الدولة. وهذا واضح من قائمة تفجيراتها فى أفغانستان التى إستهدفت مواطنين أفغان على أسس طائفية ، وعلى أسس عرقية ، أو قتل عام يخلط الأوراق ويضرب الجميع بالجميع ، مثل تفجير التجمعات المدنية .

ــ بالطبع هناك دلائل على كل ماسبق ، ويمكن مراجعة البيانات الصادرة عن حركة طالبان أو حتى داعش ، حتى تتبين صحة ذلك التوجه العملياتى التخريبى .

طالبان وداعش : خصومة أم عداوة :

داعش ليست خصما بل عدوا مؤكدا . وعمليا هى فى أفغانستان جزء من القوات الأمريكية وقوات حلف الناتو ، تؤدى بإسم الإسلام ما عجز عنه الغزو الصليبى ، الذى بدأ حملته العظمى من أفغانستان عام 2001 ثم تلاها بغزو العراق (صليبيا) عام 2003 ثم سلسلة متتابعة من الحروب والفتن مازالت تتوسع مثل رقعة الزيت على سطح بركة الماء الراكد. وفى كل تلك الكوارث كانت داعش ونظائرها من جماعات الوهابية القتالية جزءا مكملا لأعمال المحتل ومفجرا لصفوف الأمة من الداخل .

ــ داعش إقتحمت المجال الأفغانى عام 2015 عندما تأكد للأمريكيين إستحالة قهر جهاد الشعب الأفغانى الذى تقوده حركة طالبان . ودخلت داعش بمزايداتها الفقهية واستنفزازتها المتبجحة ، وكأنها قد إمتلكت أفغانستان ، أو أنها جاءت (لتنقذ) الشعب الذى تجمع فى معظمه خلف حركة طالبان ، وأحرز نجاحات لا جدال فيها لدرجة أن العدو حدد منذ عام 2009 موعدا لإنسحابه من أفغانستان بنهاية 2014 ، مقرا بشكل عملى وبتصريحات كثير من النافذين فى النظام الأمريكى أن أفغانستان قد أفلتت من أيديهم وأن لا سبيل إلى الإنتصار فى الحرب هناك .

فلماذا حضرت داعش على جناح السرعة ؟؟. لقد حضرت لتشن الحرب منذ الوهلة الأولى على حركة طالبان القائدة ، وتشكك فى عقائد الأفغان .

ــ  يقول لك من وصفته فى رسالتك ( بأحد الرموز المبايعين للدولة ) بأن حركة طالبان لم تعد كما هى بعد موت رؤساء الجهاد فيها، وإنقلبت إلى حركة تهادن العدو من أجل المناصب .

وكأنه لم يسمع ما قاله ( ماكين) رئيس اللجنة العسكرية والأمنية فى مجلس الشيوخ الأمريكى بعد زيارته الأخيرة لأفغانستان ، من أن بلاده غير قادرة على الفوز فى تلك الحرب ، وأن المشكلة هى فى البيت الأبيض . ثم وعد منذ أيام بأنه سوف يصدر(استراتيجية خاصة بأفغانستان) فى شهر سبتمبر القادم ( لماذا سبتمبر؟؟).

ــ  لا أدرى أن كان هذا الكلام الداعشى يستحق مجرد المناقشة .

فأولا : إستشهاد القاده أو موتهم لا ينهى أى حركة . والجهاد ضد السوفييت تداول على قيادته الميدانية عدة أجيال خلال عقد واحد من الزمان . ولم يتبق من الجيل الأول للقادة سوى أفراد قلائل . ومع ذلك هزم السوفييت وانهارت إمبراطوريتهم .

ثانيا : إين هى مهادنه العدو ؟ .. وأين هى المناصب ؟ .

فالعمليات دائرة فى أفغانستان على مدار الساعة . والعدو يقر بضياع أكثر من نصف أفغانستان من بين يديه . والواقع أن حوالى ثلاثة أرباع البلاد توجد فى قبضة حركة طالبان .

ومازالت الحركة تعارض مقاسمة السلطة مع الحكومة العميلة ، رغم ضغوط (الأصدقاء!!) والأعداء . ولم تشارك الحركة بأى عضو فى الجهاز الحاكم . وهناك من أسروا أو إنشقوا عن الحركة وهم لا يمثلون إلا أنفسهم . ولم يصل منهم أحد إلى مرتبة ذات وزن ، سوى لجؤ معيشى لدى العدو فى كابول .

وأخيرا نصل إلى مكتب حركة طالبان فى قطر:

    منذ أول وهلة للإعلان عن ذلك المكتب ، كتبت معربا عن معارضتى له . ثم إعترضت على صفقة تبادل الأسرى التى كانت أكبر وأول “إنجازات” المكتب الكارثى.

وأوضح المكتب عمليا عجز الحركة عن إدارة العمل التفاوضى ( والسياسة الخارجية بشكل عام) ــ مع الإعتراف بانها الطرف الأكثر براعة فى إدارة العمل السياسى الداخلى بدليل نجاح حربها الجهادية بشكل إعجازى .

ــ  ومن ناحية المبدأ فإن المفاوضات غالبا ما ترافق العمل العسكرى عندما يشتد عوده ويقف على قدميه صلباً يستحيل هزيمته . أما فى بداية نشؤ العمل الجهادى فإن العدو يطالب المجاهدين بالإستسلام غير المشروط . ثم يتطور العرض إلى عفو عن كبار القادة ثم فى الأخير يطلب التفاوض على قاعدة “الصلح لا الجلاء” بمعنى حكم مشرك بين الضحية والجلاد. وعندما ييأس تماما يطلب ضمانات لمصالحه كلها أو لأهمها داخل البلاد .

لذا فإن التفاوض معركة كبرى وخطيرة ، بأكثر من خطورة أى عملية عسكرية كبرى . وهى معركة لا يمكن لحركة طالبان أن تديرها من مكتب قطر الذى يمثل فى حد ذاته مصدرا للخطر على المستقبل السياسى لأفغانستان ، بل وضياع ثمرات هذا الجهاد الشاق والمرير.

ــ قطر لم تكن موضعا مناسبا لفتح مكتب سياسى أو حتى لإجراء أى نوع من التفاوض . فى الحقيقة كانت مقرا لعملية خداع سياسى كبرى يمارسها العدو على حركة طالبان بأيدى عملائه الخليجيين . ومؤخرا قطر سربت معلومات عن أن الإمارات كانت تطالب بإنشاء المكتب فيها (بالطبع لتقديم خدمة أكبر تقربها من السيد الأمريكى على حساب مستقبل أفغانستان). ومعلوم أن تاريخ الإمارات فى دعم الجهاد ضد السوفييت كان أكبر من الدور القطرى بكثير. ولكن أمريكا لها الآن رأى آخر، فهى التى تصدر القرارات وليس تلك الدمى من القش والقابعة فوق عروش من ورق فوق آبار من النفط سريع الإشتعال.

ــ ومازال من واجب حركة طالبان إغلاق مكتبها فى قطر بأسرع ما يمكن ، خاصة وأن قطر والخليج كله قد دخل منعطفا خطيرا فى علاقته مع إسرائيل ، وفى حربه ضد الإسلام والشعوب الإسلامية . كما أن الحركات الإسلامية التى تحتضنها قطر هى حركات من نوع خاص ، لا تتفق من بعيد أو قريب مع حركة طالبان عمليا أو فكريا .

ــ وقبل بدء أى عملية تفاوض مع العدو يجب تحديد موضوع التفاوض مسبقا ، والمدى الزمنى لكل جولة التفاوض على حده ، حتى لا يصبح تفاوضا من الطراز الذى تديره السلطة الفلسطنية مع اليهود، أى تفاوض من أجل التفاوض وإلى الأبد ، أو إلى أن ينتهى العدو من تهويد فلسطين كلها .

ــ ويجب تحديد مكان للتفاوض يتصف بالحياد (وهذا أبعد ما يكون عن قطر ونظامها . إلى جانب القواعد العسكرية الأمريكية فى قطر ودورها الفاعل فى الحرب الدائرة فى أفغانستان وفى سوريا والعراق).

ــ وقبل كل شئ حركة طالبان تحتاج إلى إعادة صياغة لمنهجها السياسى وخطوطه الأساسية (الاستراتيجية) ومراحل التنفيذ وأساليبه (التكتيك). فالعشوائية فى العمل السياسى أخطر من العشوائية فى العمل العسكرى . وبالنسبة للحركات الجهادية ـ والتحررية بشكل عام ـ لا يصح لغير المقاتلين أن يتولوا حقيبة العمل السياسى خاصة أثناء فترة الجهاد وبدايات حكم الدولة.

ــ  وخطوط العمل السياسى سواء فى الاستراتيجية أو فى التكتيك ـ يضعها أولا المقاتلون المختصون بالعمل السياسى . ثم تقوم القيادات الدينية بمراجعة صحتها الشرعية طبقا للتوضيحات المقدمة إليها من المختصين . والعكس غير صحيح أبدا .

وشكرا على إسئلتكم المفصلية ، راجيا أن تكون الأجوبة على نفس المستوى .

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 




الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (5 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (5 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (5 من7)

موقع” مافا السياسي ” ينشر الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد

ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009

الحلقة الخامسة :

# عندما نتحدث عن جريمة إغتيال المعارض الإيرانى فى هيرات إنما نتحدث عن جريمة فيها شبهة الإغتيال السياسى ، وهى مرتبطة بالملابسات السياسية وقتها .

# مقولة أن أمريكا إختارت بن لادن كى يلعب أمامها دور” قائد الإرهاب الإسلامى”، لا يعنى العمالة ، فأمريكا إختارت السوفييت عدوا دوليا قبل ان يقرر السوفييت ذلك ، ولم يكونوا عملاء لأمريكا .

# أحاديث فى : التصعيد والردع ــ أسلحة الدمار الشامل ــ إستهداف المدنيين .

# السلاح النووى هو ضمانة وجود على حد قول بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل . وهو الذى قال أيضا أن العرب بعيدون عن إدراك مفهوم الردع .

# من المتوقع إذا حازت (سلفية) من أى نوع على ذلك السلاح، أن يتحول إلى إبادة المسلمين أنفسهم .

# إستهداف المدنيين يأتى ضمن خطوات متعمدة للتصعيد. ونسبة خسائر المدنيين فى حروب ما بعد الحرب العالمية الثانية بلغت 90% من إجمالى الخسائر البشرية فى الحرب .

# هذه هى أولويات أبو عبيدة البنشيرى فى رحلته الأخيرة إلى أفريقيا .

# حزب الله يدرك تماما ما هو التصعيد وما هو الردع ، ويمتلك فلسفة متكاملة لهذا المفهوم الخطير .

# طلبت من الشيخ أسامة بن لادن ، إن كان لديه عملية كبرى ضد أمريكا ، أن ينتظر بها حتى تبدأ حربها على أفغانستان .

 

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

 بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

أخى العزيز..

 ليست المشكلة فى أن نخطئ.. ولكن المشكلة هى أن نخفى الخطأ ونتستر عليه.والخطأ الأشد هو أن ندافع أخطائنا ونصورها على أنها عين الصواب والحكمة.

أما الجريمة الأكبر فهى أن نمنع أى أحد من أن يتكلم عن الحقيقه أو ينتقد ويشير إلى الأخطاء ويقترح وسائل الإصلاح ونصفه بالكذب والإفتراء وتزييف الحقائق وترديد أقاويل الأعداء وأجهزة المخابرات “الإيرانية” أو التآمر ضد “الحركه المباركة ” والتنظيم الذى صار مقدسا والزعيم المعصوم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

#  نعود مرة أخرى إلى شيخ المسجد فى إيران، ويحتاج إلى نقاش منفصل ليس مجاله الآن. ولكننا بصدد عملية إغتياله رحمه الله وعلى يد من تمت الجريمة. بالطبع لم يحدث تحقيق جدى فى الحادث وما نتكلم عنه الآن هو مجرد قرائن أحاطت بحادث يبدو أنه جريمة إغتيال سياسى.

وفى كلامى عن الحادث ضمن (كتاب صليب فى سماء قندهار) ذهبت إلى ربطه بقضية منع زراعة الأفيون فى عام(2001 ). وكانت قضية كبرى فى أفغانستان لأنها تتعلق بعلاقة الإمارة مع الولايات المتحدة. وبالتالى كانت أيضا قضية دولية. وكنت قد تنبأت قبلها بعام أو أكثر أن منع زراعة الأفيون ستدفع أمريكا نحو الحرب.

وكان متوقعا أن تساند إيران قرار الإمارة بمنع زراعة الأفيون. وقدمت بالفعل بعض المساعدات، وساعة إغتيال ذلك المعارض الإيرانى فى هيرات كانت شحنة من المساعدات واقفة فى ساحة القنصلية الإيرانية فى هيرات وشحنات أخرى على الحدود تنظر العبور.

ولكن أول ردة فعل “للغاضبين” على حادثة الإغتيال كانت مطلوبة لحرق تلك المعونات ووقف أى معونات تالية.

أى مزيد من الحصار للمزارعين، الذين حاصرتهم باكستان، كما شرحت فى الكتاب بمنع إستيراد الفاكهه منهم، مع إغرق السوق بالقمح الردئ الرخيص فبار محصول القمح الذى زرعه الفلاحون الأفغان بديلا عن الأفيون.

رأيت وقتها أن السلسلة مترابطة.

وذلك على أى حال مجرد تحليل للأحداث قابل للصواب أو الخطأ، ولا يستدعى ذلك الغضب الذى هو سمة رسالتك الطويلة، فهى عاصفة متربة من الغضب الأعمى المانع للرؤية أو الفهم الصحيح.

فتصف تحليلى قائلا :

{{ وبرأت المخابرات الإيرانية من قتله وألصقتها بجهة أخرى، رغم أن القرائن والشواهد تقول خلاف ذلك إنها الرواية الإيرانية مرة أخرى كما عرفناها منهم}}.

لم أكن أعرف وقتها دور خاتمى المتعاون مع الأمريكيين. وقد ذكرت فى كتاب(السائرون نياما) أن حادث هيرات وإغتيال “الشيخ المعارض” ممكن أن يكون ضمن المسلسل الرامى إلى خلق مبررات لتحويل وجهة الدولة فى إيران من العداء لأمريكا إلى التعاون معها ضد حركة  طالبان.

ولا مانع أن يكون الإغتيال قد يتم من أجل خلق مبرر لوقف برنامج التعاون فى مجال وقف زراعة الأفيون. وعلى أى حال فقد كان غريبا جدا أن المعونات الإيرانية وقتها كانت أقل بكثيرا جدا مما كان متوقعا. وحتى ردة فعلهم تجاه منع زراعة الأفيون كانت باردة على غير المفترض. ومع ذلك فقد كان مبدأ تقديم معونات إيرانية إلى الإمارة فى ذلك الوقت، ومهما كانت ضئيلة، كانت خطوة كبيرة وتقدما ملموسا عملت الإمارة على تشجيعه.

نحن مازلنا نتحدث عن إحتمالات لبواعث سياسية تقف خلف جريمة إغتيال سياسية ضمن إطار الوضع السياسى وقتها. لهذا أضيف أن الشيخ الشهيد لم يكن يشكل تهديدا يذكر للنظام والدولة فى إيران. فلم يكن تحت تصرفه قوة ضاربة مسلحة ولا حتى إذاعة يسخدمها فى التحريض على النظام، ولا حتى عمق شعبى فى إيران يحسب له حساب. ذلك كان تقديرى على الأقل وعليه إستبعدت أن تكون “المخابرات الإيرانية” هى الفاعل. وقد أكون مخطئا، فلست سوى محلل سياسى أرجح إحتمالا على إحتمال آخر، بدون أن أجزم بشئ قطعى. فلماذا الغضب إذن ؟؟.

كان لك ملاحظتان قبل وصولك إلى الخاتمة التى سأتكلم عنها والنتائج التى توصلت إليها ومن تقول أنهم “معظم” من حولك.

الملاحظة الأولى كان فيها موضوع الأخ الكريم “أبوالغيث” الذى ذكرت فى كتابى أنه حضر الجلسه الأخيرة لى مع بن لادن ولكنه فى الحقيقة لم يكن قد حضرها. وقد تكلمنا عن تلك النقطة بالتفصيل فى موضع سابق. حيث أنك إعتبرتها من إنتصاراتك الكبيرة فى رسالتك المهزلة تلك.

كما تناولت الملاحظة الثانية ورددت عليها بالتفصيل وكانت عن “المصداقية” فى وصفى بن لادن أنه صديق، بينما أنت أعتبرت ذلك بحثا منى عن المصداقية.

ولكن فى ثنايا الملاحظة الأولى دقائق تستوجب هى الأخرى الرد والتوضيح.

 فقد قلت فى مقدمتها ما يلى :

{{ الملاحظة الأولى هى أنك فى كتاباتك عن بعض الأمور التى كانت شاهدا عليها لا تذكر أنك كنت شاهدا إلا عندما يكون ذكر ذلك يدعم وجهة نظرك الحالية فى الموضوع، وليس بالضرورة وجهه نظرك فيه عندما كنت شاهدا عند وقوعه مع العلم أن عندنا من الإخوة من أشركته بجلسة من الجلسات التى حاولت فيها دعم وجهة نظرك وهى جلسة ساخنة وفيها آخذ ورد كبيرين وعندما سألناه عن فحوى الجلسة.. الخ }}.

 سبق ذكر تلك الفقره بالكامل فى موضع سابق. إلى أن تصل إلى القول :

{{ أما حديثك عن الأمور التى كنت شاهدا عليها، ولكن ذكرك لشهودك عليها لا يخدم ما تريد لا تذكر الدور الذى قمت به فيها }}.

ثم تضيف جمله هامة هى : {{ والكتاب حافل بالأمثلة على ذلك }}.

وأجبت بأننى كنت أود خلال رسالتك الطويلة والمملة والتى لم تترك فيها حيلة ولا وسيلة إلا إتبعتها كى تصل إلى نتائج محددة سلفا هى ماجاءت فى الخاتمة التى سأناقشها معك بشكل مفصل.

وكنت أود لو أنك أوردت خلال رسالتك مثالا واحدا من تلك التى “حفل بها الكتاب” ولا أظن أنك كنت ستوفر شيئا لو أنك وجدته.

كنت أود منك بل أرجوك بشدة أن تذكر أمثلة على تلك الإنتقائية التى مارستها فى كتابى هذا أو أى كتاب آخر.

فآرائى التى كانت فى لقائى مع بن لادن هى نفسها آرائى الآن لم تتغير، وقد رجوته فى لقائى الأخير معه أن لا يورط الإمارة فى حرب. وهو شاهدى على ذلك وكذلك الدكتور أيمن الظواهرى. بل أيضا نقلت وجهه نظرى إلى وزير خارجية الإمارة “وكيل أحمد متوكل” وقد نقلها بدوره إلى أمير المؤمنين الملا عمر. وسمع أرائى تلك عدد كبير من أفراد اللجنة الإعلامية للقاعدة ممن كانوا فى قندهار وقتها. ولا أريد أن أذكر لك أبوحفص رحمه الله لأن ذلك سيفرحك وتقفز وتقول ” تجعله شاهدا لأنه رحل عنا”، وللأسف سوف أجعله شاهدا فى حادث آخر مع شهيد آخر هو أبو عبيدة البنشيرى رحمه الله.

وأحمد الله أنك لست شاهدى “الوحيد” على أى شئ. لأنك كنت حاضرا لجزء من تلك الجلسة التاريخية، كما ذكرت ذلك فى موضعه، ولكنك تجاهلت ذلك، فتكون فى الواقع ” شيطان أخرس” لا يشهد على حق شاهده وسمعه.

# أقول لك أننى فى مقدمة كتبى ذكرت بأن آرائى إزاء بعض الأشياء تغيرت مع الوقت،وذلك أعتبره طبيعيا بالنسبة لى ولكن ليس بالنسبة لآخرين. وفى ذكرى للأحداث أذكر آرائى ومواقفى وقتها، وذلك ما فعلته بالضبط.

هناك أحداث أقل أهمية ذكرتها، ولم يكن هناك ضرورة أن أقول أننى كنت هناك، أو عبارات قيلت كنت أنا قائلها، ولكن أشرت فى إشارة قد تكون مفهومة على أننى كنت القائل. ولكن لقلة الأهمية لم أركز على ذلك.

فأنا لم أكن أكتب مذكرات شخصية بل كنت أسجل مسار أحداث كبرى شارك فيها كثيرون. وعند الضرورة وعندما يقتضى السياق أن أركز على حدث هام فأشرح آراء من شاركوا وآرئى إن كنت من ضمنهم، وكانت آرائى، كالعادة، تأخذ منحى آخر مخالفا لهم.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

 

جهل أولويات المعارف الجهادية :

أخى الغيور.. رسالتك الغاضبة واعتراضاتك العاصفة أظهرت جهلا فادحاً بأوليات المعارف الضروريه لمجاهد عادى. ناهيك بقيادى كبير خاض تجربتين جهادتين كبيرتين، ولا عجب أنهما كانتا فاشلتين، فى كل من مصر ثم فى “غزوة منهاتن” كما أسميتموها أو كارثه سبتمبر كما ينبغى أن يطلق عليها.

قصوركم الشديد ” كما باقى السلفيات الجهادية” هو فى أولويات المعرفة السياسية/التى هى غير قراءة الصحف وسماع نشرات الأخبار/. ثم أولويات المعرفة العسكرية / التى هى غير فن إستخدام السلاح والمتفجرات.

ولا أتكلم عن ماهو أهم وقبل كل ذلك وهو أولويات المعرفه الدينية/التى هى غير إتقان فن الفتوى والتكفير والطعن فى العقائد، والمبارزات حول ما تسمونه بالعقائد السلفية الصحيحة..

سأبدأ بغضباتك المتصفة بالأمية السياسية:

فعند كلامى عن إختيار أمريكا لأسامه بن لادن كى يلعب أمامها دور قائد “الإرهاب الإسلامى” قلت بالنص فى كتابى :

 {{  لم يكن من وجهه نظرهم أفضل من بن لادن. فقد خبروا إمكاناته العملية والفكرية وقدراته التنظيمية. لقد إختاروه عن وعى كى يلعب أمامهم دور العدو الإسلامى الشرس. فالعدو المعلوم إمكاناته خير من عدو مجهول المنشأ والقدرات والفكر، وذلك أمر محتم ظهوره بحكم أن أمة كأمة الإسلام لا يمكن أن تستسلم لهذا المخطط بدون إبداء مقاومة شرسة  والأفضل بحكم المنطق والعقل أن يختار المرء عدوه أو من يلعب أمامه هذا الدور}}.

 ،”صليب فى سماء قندهارص50″.

 ثم تعرض فضيلتكم فاصلا من هستيريا الغيرة على الشرف الرفيع الذى أصابه الأذى. واعتبرت قولى إتهاما للرجل بالخيانة. بل إعتبرتنى شريكا معه حيث أننى حسب قولك (كنت “أعمل” مستشارا مقربا!!).. وليس بعد الجهل ذنب.

فما أتكلم عنه هو ظاهرة معروفة فى عالم السياسة، من مستواه الأعلى عند القمم الكبرى وحتى مستواه الأدنى عند الحكومات العربية وأمثالها.

سأضرب لك مثلا عند المستوى الأعلى. عندما إستسلمت ألمانيا النازية للحلفاء وكانت جيوش الحلفاء مازالت فى ميادين القتال الذى إنتهى، عرض رئيس وزراء بريطانيا على الرئيس الأمريكى “ترومان” أن تقوم دولتاهما بشن الحرب فورا على الإتحاد السوفيتى وهو مازال منهكا، لإبعاده عن ساحة المنافسة الدولية حتى يتقاسماها سويا بلا شركاء، لأن باقى المنافسين الأوربين لم يعد لديهم قوة على ممارسة دور قوة إستعمارية دولية كما كان الحال فى السابق.

(لاحظ أن شيئا يشبه ذلك العرض البريطانى هو مانفذه الأمريكيون ضد المجاهدين العرب فى أفغانستان. إذ أعلنوا الحرب عليهم فور الإنسحاب السوفيتى فى فبراير1989 وكانت البدايه هى معركة جلال آباد فى مارس1989، أو حرب المعيز كما أسميتها فى أحد كتب أدب المطاريد).

لكن الأمريكيين بعد الحرب العالمية الثانية كان لهم رأى آخر وهو أن عليهم على أى حال إختيار “عدو خطير” فى نفس الوقت يكون ضعيفا لدرجة لا يشكل معها تهديدا فعليا.

ولكن وجوده يتيح لهم ذريعة تمكنهم من التدخل فى كافة أنحاء المعمورة بدعوى حماية نفسها والعالم من ذلك العدو، ويكون شعبها فى الداخل مقتنعا بضرورة إسناد حكومته فى تلك المغامرات التى تمتلك مبررا مشروعا.

لاحظ أيضا أن ذلك ما يحدث تماما مع القاعدة الآن.

الرئيس ترومان قرر أن “يلاعب” الإتحاد السوفيتى كعدو شرس وخطير على الساحة الدولية بدلا من أن يشارك بريطانيا العظمى فى إقتسام العالم. وله فى ذلك قائمة من الأسباب الذكية والمقنعة.

 { لاحظ أن أمريكا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية كانت تبحث عن عدو وليس عن شريك. فوجود العدو هو عنصر أساسى للقوى العظمى التى تسعى إلى السيطرة على شعوبها أولا بحجة الدفاع عنها ضد عدو خارجى، ثم السيطرة على الدول الأخرى بحجة الدفاع عنها ضد خطر يهدد العالم أجمع.. كل ذلك دورا ألبسته أمريكا ظلما وعدوانا للسوفييت، ولم ندرك ذلك إلا بعد أن ألبستنا أمريكا أياه فجعلت القاعدة هى العدو الدولى الخطير الذى يقود إرهابا إسلاميا دوليا يهدد أمن شعبها فى الداخل ويهدد أمن العالم كله فى الخارج }.

فبريطانيا كانت ضعيفه جدا بعد الحرب، ذلك صحيح ولكنها غير مقبولة كشريك / ولكن مقبولة كذيل حضارى ومساند سياسى/ ولاتصلح لأن تكون عدوا قوميا لأمريكا، لأنها تنتمى إلى نفس الفصيل الأمريكى، بل هى أصله السكانى والدينى والثقافى، فهل يعقل ان تقاتل أمريكا أمها الشرعية بريطانيا ؟ وهل يعقل أن يكون الصراع داخل المعسكر “الديموقراطى” نفسه وداخل الكتلة الغربية الأوروبية المتسلطة منذ قرون على العالم أجمع؟. مكان أوروبا الجديد بعد الحرب العظمى هو دور التابع للهيمنة الأمريكية، وليس الشريك فى إقتسام العالم، وليس العدو القومى للوطن الأمريكى الذى صار الأقوى بعد الحرب وبعد أن آلت إليه تركات أوروبا الإستعمارية.. الأولى أن يكون الغريم هو الإتحاد السوفييتى ـ صاحب العقيدة الشيوعية المنافية لكل الأديان، والنظام الشمولى غير الديمقراطى  وصاحب الأصول المسيحية المنفردة عن باقى مذاهب أوروبا. والأعراف التى يغلب عليها الطابع الشرقى والهمجى والمتوحش طبقا للرؤية الانجلوسكسونية.

سواء أن الإتحاد السوفيتى قبل الدور بترحيب أو أنه فرض عليه فرضا ولم يستطع التملص منه، فذلك هو ما حدث بعد نهاية الحرب الحرب العالمية الثانية وصولا إلى نهاية الحرب الباردة بين الكتلتين وهزيمة السوفييت فى أفغانستان.وعندها ألبس الدور عنوة لأسامة بن لادن والقاعدة كبديل يرث عداوة الغرب بعد الإتحاد السوفييتى السابق

وذلك لا يطعن فى الرجل ولا فى التنظيم، ولا يشير من قريب أو بعيد إلى عمالة، تماما كما أن الإتحاد السوفيتى لم يكن عميلا ولا خائنا ولا متآمرا على نفسه عندما فرض عليه ذلك الدور فرضا بعد الحرب العالميه الثانية مباشرة. وفرض على بن لادن والقاعدة فرضا بعد الإنسحاب السوفيتى من أفغانستان ونهاية الحرب الباردة.

الفارق هو أن أمكانات الإتحاد السوفييتى كانت تؤهله لذلك الدور أما الأمر بالنسبة إلى القاعدة فيبدو مزحة سخيفة للغاية.

كما يعنى كلامى أن أمريكا إختارت بشكل منطقى عدوا لا يهددها فى حقيقة الأمر، أو أن تهديده محدود ومحتمل. كما أنها وقد درسته بشكل تفصيلى ومعمق أثناء سنوات “الجهاد الأفغانى”. وهذا شئ طبيعى أن يحدث من القوة الأكبر فى العالم وقتها، فقد كانت تدرس وترقب عن كثب ساحة مشعلة بأكبر معارك الحرب الباردة، أو بالأحرى أحد أكبر معارك “الحروب بالوكالة” التى ميزت حقبة الحرب الباردة، والحرب الوحيدة التى إستخدم فيها أى دين، والإسلام بشكل خاص، ذلك الإستخدام المحورى.

وإذا كانت الأمة الإسلامية فى حالة مخاض عنيف، ومرشحة للمزيد من الإستباحة على يد أمريكا وإسرائيل والغرب عموما، فمن الطبيعى أن تبرز قوى إسلامية تدافع وتقاوم تحت راية الإسلام. فهل يترك الأمر هكذا للمصادفات أم أن العقل يحتم التدخل فى عملية الإختيار، وإنتخاب الأعداء المعلومين بدلا من مجاهيل يزحفون فى ظلام الغيب فيقلبون المسرح رأسا على عقب.

تسألنى : “أين هو دليلك عن صحة تلك التهم؟؟”.

فأقول لك : إنها ليست تهم، بل هى قواعد تحكم سلوك الدول فى عالم السياسة الدولية وحتى الداخلية. والكثير من ذلك ينكشف فى مصادر عدة ومن وثائق تخرج من أرشيف دول أو معاهد أبحاث.

 وقد تعرض العالم الاسلامى “والعربى” إلى الكثير من عمليات “الإنتخاب” تلك التى لا تعنى “العمالة ” أو “الخيانة” إلا فى القليل منها. مثل “إنتخاب” أتاتورك وتجهيزه وتلميعه عسكريا بإنتصارات مصطنعة حتى يصبح “زعيما” لتركيا تنتهى على يديه الخلافة العثمانية.

كان إختيار أمريكا للتيار الوطنى العلمانى، أو الإشتراكى العلمانى أيضا، على حساب الإتجاه الإسلامى فى العالم العربى فى خضم إنقلابات، وحتى ثورات، دون أن يعنى فى بعض الحالات أن هناك إتفاقا مسبقا قد حدث بين أمريكا، التى كانت ترث المنطقة عن الإستعمار القديم، وبين القوى الإجتماعية والسياسية الصاعدة فى العالم العربى.

ولو إنتقلنا إلى السياسات الداخلية سنجد أمثلة أكثر عددا وأكثر فجاجة.

 إذن قانون الإنتخابات أو الإنتقاء موجودة فى دنيا السياسة منذ قرون طويلة، رغم نفيكم لكل ما هو خارج عن نطاق علمكم أو فهمكم الشامل.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

الردع ـ أسلحة الدمار الشامل ـ واستهداف المدنيين :

عن موضوع أسلحة الدمار الشامل وإستهداف المدنيين، أثرت فى حديثك زوبعة من الإشكاليات، نابعة من قصور معيب فى معلوماتك الأولية فى شئون الحرب كما فى السياسة. وليست تلك مشكلتك وحدك بل أيضا هى مشكلة زعيمك وصديقى، أسامة بن لادن، نزولا إلى باقى الدرج التنظيمى للقاعدة، ثم السلفيات الجهادية بشكل عام كما يتضح ذلك من نشاطها “الجهادى”… وذلك بحث طويل جدا.

وبما أنك معاق عن الفهم بالشكل المطلوب، فسأحاول التبسيط والإختصار، عسى أن يكون فى ذلك تعميما للفائدة.

وأرجو إن كان لديكم المذكرة المسماة “حروب غير تقليدية” وكانت تسجيلا شبه كامل لمجموعة محاضرات ألقيتها على بعض الإخوة فى عام 1996 ـ الفصل الثانى فى المذكرة وكان بعنوان : الردع.. والتصعيد المتبادل. وفيه شروحات تفيد كثيرا فى هذا المجال، ولكننى سألخص وسأضيف أشياء جديدة فيما يلى :

# تسعى الدول إلى تحطيم إرادة خصومها والسيطرة عليهم. فتبدأ بما يسمونه اليوم بالقوة الناعمة. أى الوسائل التى هى دون القوة المسلحة، مثل حرب الأفكار والحروب النفسية والإقتصاد والضغوط السياسية والإشاعات وتشويه الخصوم وبث الفرقة والوقيعة والحروب الداخلية لتفتيت الخصم من الداخل بإشعال الخلافات والفتن والصراعات والحروب بين مكوناته الداخلية إن أمكن.

وفى النهاية قد تلجأ الدول الأقوى إلى إستخدام قوتها المسلحة كى تجهز نهائيا على الخصم بعد أن تكون قد أضعفته إلى أقصى حد. وذلك كما يقول البعض هو الهدف الأسمى للإستراتيجية الذى هو تخفيض الحاجة إلى القوة المسلحة إلى الحد الأدنى، أو حتى عدم اللجوء إلى إستخدامها أساسا.

فإذا طال أمد الحرب المسلحة فإنها تشهد درجات من التصعيد.أى إستخدام المزيد من القوة والزج بها فى أتون المعركة. والتصعيد يكون بإستخدام قوات أو أسلحة جديدة أو توسيع نطاق الحرب ليشمل مجالات أوسع كانت مستبعدة فى بدايتها.

هذه المجالات الجديدة تكون إقتصادية وصناعية. فإذا تمت تغطية تلك الأهداف وكان الخصم مازال يقاوم فإن التصعيد يصل إلى إستهداف المدنيين بشكل منهجى منظم بعد أن كان فى مراحل الحرب السابقة يحدث بشكل ثانوى كنتيجة لإستهداف قوى العدو عسكرية أو صناعية أوإقتصادية. ولكن فى نهاية التصعيد يصبح المواطن المدنى هدفا فى حد ذاته.

     وهكذا فعلت الولايات المتحده والحلفاء مع اليابان وألمانيا. فضربت المدنيين فى اليابان بالقنابل النووية والطيران، فكانت الخسائر مليون قتيل. ثم ضربت ألمانيا بالطيران الأمريكى والبريطانى ليلا ونهارا فيما أسموه ” القصف الإستراتيجى” فكانت الخسائر ثلاثمئة ألف قتيل مدنى، إلى جانب دمار شبه كامل للبنية الصناعية.

وفى العادة يلجأ أحد الطرفين إلى التصعيد فى حالة ما كان بحوزته تفوق نسبى على خصمه فى الوسائل الهجومية، أى فى إستطاعته إيقاع قدر كبير من الأذى بالخصم فى مقابل كمية أقل من الخسائر يمكن للخصم أن يوقعها به.

فمثلا أذا كان يمتلك سلاح طيران أبعد مدى بحيث يمكنه ضرب الأهداف الصناعية والإقتصادية فى عمق أرض العدو، بينما العدو لا يمتلك إمكانية مماثلة أو يمتلك إمكانية أقل بكثير عندها يلجأ الأقوى على تصعيد الحرب.

ذلك هو ” التصعيد” فما هو الردع ؟؟.

الردع هو إمتلاك القدرة على إيقاع أذى بالخصم يحول بينه وبين التمادى فى التصعيد. أى الحفاظ على سقف متفق عليه “ضمنا” للصراع العسكرى.

قد يكون الإتفاق الضمنى هو إبقاء الصناعات الاستراتيجيه العسكرية أو غير العسكرية خارج الإستهداف. ولنفترض مثلا الصناعات الكيماوية التى قد يؤدى دمارها إلى تسميم الهواء وهلاك الآلاف من البشر.

أو يكون الإتفاق إبقاء المنشآت النوويه خارج الإستهداف. أو إبقاء السدود المائيه أو الموانئ البحرية بعيدا عن الحرب.. وهكذا.

فإذا كانت القدرات متكافئة يصبح التصعيد ودخول المجالات “المحظوره بإتفاق ضمنى” عملا أحمقا لا طائل من ورائه سوى الخراب المتبادل بلا جدوى.

أما إذا فقد أحد الطرفين القدرة على الردع فإن الطرف الأقوى يندفع بلا حدود فى مجالات التصعيد. فيتعرض الأضعف إلى الإباده الشاملة أو الجزئية ويكون إستسلامه غير المشروط نتيجة حتمية.

أما إذا إمتلك الطرفان قدرة لا نهائية على التصعيد والردع فى آن واحد، أى أنه يمتلك الوسائل لإستخدام القوة التى تؤدى إلى إفناء الخصم. سواء كان هو صاحب الخطوة الأولى فى التصعيد أو كان هو صاحب الخطوه الثانيه بالردع.

وبمعنى آخر، كل طرف لديه القدرة على إفناء الطرف الآخر سواء كان هو صاحب المبادرة بالضربة الأولى أو كان صاحب ردة الفعل فى الضربة الجوابية الثانية.

عند ذلك تتوقف الحرب تماما إذ تصبح عملا إنتحاريا لاجدوى منه ، وذلك هو ما حدث عندما حصل كل من الأمريكيين والسوفييت على السلاح النووى.

وتلك هى فلسفة الحصول على السلاح النووى لدى الدول التى تسعى إليه. أى أن تحصل على ” ضمانة وجود” على حد قول ديفيد بن جوريون أول رئيس لإسرئيل.

والذى قال أيضا أن العرب ينبغى أن يبقوا بعيدين عن إمتلاك ذلك السلاح كونه سلاح للردع وليس للإستخدام، وأن العرب بعيدين عن إدراك مفهوم الردع.

( ولا شك أن كلام صديقى الغاضب وتصرفات القاعدة فى ذلك الموضوع، ومناقشاتها فيما بعد، كلها تؤكد وبكل حزن وأسف، صحة ما ذهب إليه بن جوريون من جهل معيب عند العرب بمفهوم الردع الذى يتأتى بالحصول على السلاح النووى بعد إنتشاره وليس عند إحتكاره ).

إستهداف المدنيين :

من العرض السابق يتضح أن ذلك الإستهداف يأتى ضمن خطوات متعمدة للتصعيد.

والإستهداف العشوائى يسقط الكثير من المدنيين ولكن”الإستهداف الصرف” يهلكهم بشكل مريع خاصة إذا إستخدم السلاح النووى ” مثل حالة هيروشيما ونجازاكى”.

# وجاء فى أحد الإحصاءات أن نسبة خسائر المدنيين من إجمالى الخسائر فى الأرواح كانت 30% فى حروب القرن التاسع عشر، ثم أصبحت حوالى60% فى الحرب العالمية الثانيه، ثم حوالى 90% فى حروب نهايات القرن العشرين إلى الآن.

هذا يعطى صوره تقريبية لمدى معاناة المدنيين والمخاطر التى أصبحوا يتعرضون لها فى الحروب. وزاد من خطورة الأمر أنه بعد سقوط الإتحاد السوفيتى، ودخول الجيوش الأمريكية والأوربية واليهودية ساحات حروب ضد ضعفاء لا يملكون قدره الردع، تمادى المعتدون فى الخوض فى دماء المدنيين إلى درجة تقترب من الإبادة.

ـ فإذا كان الأفغان قد فقدوا حوالى مليونى شخص فى حربهم ضد السوفييت، فلا أحد يعلم حتى بالتقريب خسائرهم حتى الآن على يد الأمريكين وإن كانت تعد بمئات الآلاف من القتلى وأضاعفهم من الجرحى.

فإن العراقيين فقدوا على يد الأمريكين وحلفائهم منذ1991 وحتى الآن ليس أقل من 2,5 المليون شهيد وأضعاف هذا الرقم من الجرحى وأضعاف ذلك كله من المشردين داخل وخارج العراق.

ـ وشعب فلسطين يتعرض لإبادة متدرجة بالنار والجوع تهدد الآن حياة 1,5 مليون إنسان فى غزة وتهدد بالتشريد والخراب كل فلسطينى على أرض فلسطين.

ـ وضاع أكثر من ثلث شعب الشيشان فى حروب إبادة يشنها الروس عليهم منذ بداية التسعينات إلى الآن.

ـ وضاع ليس أقل من نصف شعب الصومال بالقتل والموت جوعا وتشريدا.

ـ واليمن دخلت المحرقة ولا يعلم المدى الذى ستصل إليه.

لهذا أرى أنه لابد من إمتلاك الحركات الجهادية فى العالم العربى والإسلامى لإمكانات ردع /أهمها سلاح دمار شامل/ لوضع سقف من الحماية على أروح مواطنينا.

فنحن الآن وشعوبنا كلها، إما أنها تحت محرقة إبادة شاملة، أو مهدده بذلك فى حالة عدم إنصياعها بالكامل لإسرائيل وأمريكا وأوروبا.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

أستدرك هنا بملاحظات :

1 ـ أن طبيعة الحركات السلفية الجهادية ـ وعلى رأسها القاعدة، إلى جانب عدم إدراكها لمفهوم “التصعيد والردع” غير مؤهلة لإستخدام ذلك السلاح بالشكل الصحيح الذى يجعله يؤدى المطلوب منه.

لأن المطلوب ليس مجرد الإستخدام فى حد ذاته، بل المطلوب هو إستخدامه عند الضرورة القصوى بطريقة تؤدى إلى ردع العدو عن التمادى فى إبادة المسلمين فى مناطق الصراع.

2 ـ أن طبيعة إتباع المنهج السلفى تجعلهم غير قادرين على ترتيب الأولويات بالنسبة لأى مشكلة أو صراع، ويعانون من خلط غير طبيعى بين ماهو ثانوى وما هو جوهرى. لذلك من السهل جدا أن تنطبع القرارات الهامة بالطابع الإنفعالى أو الشخصى أو المزاجى.

وهم دوما معرضون لتأثير”الخارج عليهم” والعبث بأولوياتهم طبقا لمصالح قوى”طاغوتية”. وأبرز مثال على ذلك هو ما أشرت إليه فى كتاب”حرب المطاريد” على أنه نظرية “علماء البنتاجون وبغال التحميل”. حيث تنقلب الأولويات رأسا على عقب لدى حاملى السلاح من السلفيين بمجرد فتوى من أحد “نجوم الإفتاء” أو أحد المتحمسين جدا من الغاضبين أصحاب الصوت الجهورى والخطابه المزلزلة.

وعليه فإن المتوقع أن ذلك السلاح إذا حازته “سلفية” من أى نوع، فسوف يؤدى إلى إبادة المسلمين بأيدى المسلمين. أى يتحول إلى نوع من ردع الذات بل وإبادتها.

لأن الأرضية “الإعتقادية” لدى هؤلاء تجعل مساحة الأعداء فى المعسكر الإسلامى “حتى فى القطاع السنى نفسه ” واسعة جدا. بل غالبا، مقدمة على غيرها وعاجلة بشكل لا يقبل التأجيل. وكل ذلك ملاحظ فى كل التاريخ القريب وبالتحديد منذ الحرب الأفغانية وإلى الآن.

#  إن بدء الصراع مع أمريكا وإسرائيل، إختيارا، وبدون سقف من أسلحة الردع يمنعهم من ممارسه الإبادة الشاملة ضدنا هو نوع من التقصير المريع غير المقبول، وتفريط ينبغى عدم السماح به، أو أنه جهالة فوق الحد الطبيعى الذى تعودنا عليه من قادتنا العظماء.

وأسلحه الردع لا تجدى بدون فهم دقيق ” لفلسفه الردع” بمعنى معرفة: متى وكيف وأين ولماذا تستخدم هذه الأسلحة. وليس مجرد الإمتلاك، وليس مجرد الإستخدام.

#  هكذا كنت أقول دوما، ومازلت، ولكن للأسف فإن العدو يسمع ويعمل بشكل أذكى وأسرع. أما إخواننا فمعروفة هى ردات فعلهم وطريقه تفكيرهم. وهذا واضح من خطاب “صديقى القديم”، أما كيف يتصرفون إذا تولوا زمام المواجهة فذلك أوضح من أن يشار إليه فى كل مكان حلوا به ـ بلا إستثناء ـ وقد أشرنا إلى بعض ذلك فى حديثنا هذا، وفى غيره.

لأجل ذلك أخى الغاضب العزيز، قلت للأخ الفاضل أسامه بن لادن ـ فى جلسه ضمتنى معه والشيخ سعيد وأبو محمد المصرى حفظه الله ـ وجميعهم أحياء ـ ولم يكن هناك أى شخص آخر وكانت الغرفة مغلقة فى أحد بيوت عرب خيل جنوب مطار قندهار وبعد مواجهتنا الفاشلة نحن وطالبان مع مسعود فى شمال كابول 1998 وقبل سفر أبومحمد فى رحلته إلى أفريقيا.

حذرت شيخنا العزيز من أنه قبل أن يطلق طلقة واحدة على الأمريكين لابد أن يمتلك قدرة على وضع سقف للصراع بإمتلاك سلاح دمار شامل من أى نوع ممكن. وإلا فإنهم سيمارسون علينا وعلى المسلمين حرب إبادة. فكان رده أنه سيسعى إلى ذلك. فسألته عن الميزانية التى خصصها لهذا المشروع. فكان رده أن المال مع الشيخ سعيد وسيتولى الإنفاق حسب المطلوب. فكان ردى عليه أنه يمزح ويتكلم بكلام ” فك مجالس” أى لمجرد إمتصاص أزمه طارئة فى الجلسة.

وكنت محتداً ولم أكلمه فى حياتى بمثل تلك الحدة، وإن كنت كلمته بأشياء أشد قسوة ولكن بطريقة أكثر هدوءا، وكنا منفردين تحت شجرة فى معسكر جهادوال.

كان أبو حفص وأبو عبيده كلاهما متحمس لفكرة ” إمتلاك ” ذلك السلاح ومن نقاشاتى معهما، لم يكن أبوحفص على إستعداد لمناقشة فكرة أن يكون هناك ” فلسفة” خاصة لذك السلاح.

وقال لى أبو حفص ما معناه : نمتلكه أولا ثم نفكر بعد ذلك كيف نستخدمه.

وكلاهما كان جادا فى فكرة الإستخدام، كذلك أكدت لى متابعاتى مع أبو حفص تحديدا كلما سنحت فرصة اللقاء والنقاش. وكذلك أكدت لى تلك الفرص أن أبوعبدالله كان يمارس ” فك المجالس” وتهدئته الخواطر بكلام أو بإجراءات لا تفضى إلى شئ (حتى لو حدث ما تقول بأن البعض قبض عليهم فى أثناء تجوالهم للبحث عن ذلك السلاح. فذلك فى حد ذاته يثبت عدم الجدية والإستخفاف البالغ. فليس أى أحد يبحث فى أى مكان، وبدون أرضيه تعارف سابق أو إتصال بخبراء فى تلك العوالم المظلمة والخطرة ).

ؤأكد لك أن أبوعبيده فى رحلته الأخيرة إلى أفريقيا كان مصرا على ثلاثة أشياء :

الأولى: عدم العمل مع أبوعبدالله بعد ذلك “أبدا” مع التأكيد على كلمة “أبدا”.

الثانى : البحث فى أفريقيا عن إمكانية الحصول على أسلحة دمار شامل، معتبرا ذلك هو الهدف الأول والأهم للمرحلة القادمة (وأفريقيا مكان مناسب للبحث على عكس ما تدعى أنت. فهناك عصابات دولية تنشط فى جميع المجالات غير المشروعة).

الثالث: الشروع فى عمل خاص يكفل له الإستقلال المالى عن أبوعبدالله، وكان يطمع فى أن يساعده أبوعبدالله بقرض يتيح له بناء مشروع تجارى خاص.

كذلك كان أبوعبيدة بعد آخر لقاء جمعه مع أسامة بن لادن. وقد ذكر تلك النقاط الثلاث بوضوح تام لى ولأبوحفص. صدق ذلك أو لا تصدق، أنت وشأنك، لأن شاهدى الوحيد فى ذلك اللقاء قد استشهد رحمة الله عليه.

# عن موضوع إستهداف المدنيين أراك هائجا مائجا ومتهما إياى غمزا ولمزا لمعارضتى لعمليه 11 سبتمبر وقولى أنها تفتقر إلى الغطاء الشرعى والأخلاقى بينما أشيد بعمليات “حزب الله ” عندما قصف بالصواريخ أهدافا مدنية فى حربه الأخيرة ضد إسرائيل فى (يوليو/أغسطس2006 ). ثم مطالباتى بحيازة أسلحة دمار شامل والتى ستطال حتما المدنين بتأثرها المدمر.

أقول أن ثورتك تنبع من نقطتين أساسيتين :

الأولى: وهى الأهم، تعود إلى جهلك التام بمفهموم الردع وأبعاده العسكرية والسياسية.

الثانية : مشكلتك العقائدية منذ زمن بعيد مع الشيعة، ثم ورطتك معهم فى سجنك الحالى الذى شاركك فيه كثيرون، ولكن تفاوتت حدة المعاناة بتفاوت حدة الموقف ” العقائدى” من الشيعة والدولة فى إيران.

أقول لك بالنسبة لحزب الله، فإن الإعجاب بأداء تلك المجموعة عسكريا وسياسيا شمل الأغلبية العظمى من المهتمين والمراقبين من مختلف الإتجاهات وحتى داخل اسرائيل نفسها. ولسنا هنا بصدد محاكمة العقائد وفرز الصحيح من الفاسد فتلك مسائل ممتده منذ قرون طويلة وربما تظل كذلك لقرون قادمة، وهى بطبيعتها غير قابله للحسم، أو الإباده كما يدعو بعضكم الآن. الحل الوحيد هو التعايش كما كان يحدث دوما رغم أزمات حادة تكررت عبر التاريخ.

حزب الله يفهم ماذا يريد ـ وأهدافه واضحة جدا فى ذهن قياداته وكوادره ومنتسبيه. (على العكس تماما مما هو لدينا. وأجزم بأن أعلى مستويات القيادة فى الحركات الجهادية السلفية لا تعرف تحديدا ماذا تريد. وتحسب أن مجرد شعارات هائمة عائمة هى كل مايلزمها فى ميدان الصراع ).

وحزب الله يدرك تماما ما هو الردع وما هو التصعيد، ويمتلك فلسفة متكاملة محددة لهذا المفهوم الخطير ومارسه فى معركته الأخيرة بمنتهى الدقة.

فعندما قصف حزب الله بالصواريخ تجمعات العدو السكنية وأهدافه الإقتصادية، جاء ذلك متزامنا مع قصف العدو لنفس الأهداف فى لبنان كله والجنوب بشكل خاص.

فكان مفهوما لدى العدو ولدى كل من يتابع الأحداث أن هذه بتلك، وأن الحرب دخلت مرحلة من التصعيد المتبادل، فأصبح المدنيين هدفا أساسيا فى معركة يخسرها من يصرخ أولا.

 وقد صرخت إسرائيل أولا رغم أن ضربات حزب الله كانت أقل بكثير من ضربات إسرائيل من حيث كمية الدمار وإنتشار رقعته. ولكن إسرئيل لا يمكنها أن تتحمل ضرب مدنييها حتى بأقل القليل، وذلك لسبب بسيط وهو أن حقائبهم جاهزة دوما وسوف يرحلون إلى بلدانهم الأصلية ولن يغامروا بالبقاء فى إسرائيل. وقد حدث ذلك بالفعل خاصة فى طبقة الصفوة الغنية والقادرة. ولو طالت الحرب أكثر للحقت بهم الطبقة المتوسطة.

إذن فهم العدو رسالة حزب الله، وفهمها كل العرب وكل العالم. وكان تصعيده مبرر شرعيا وأخلاقيا.. بل وموضع ترحيب وحماس من الأغلبية المطلقة من العرب والمسلمين. فماذا عن عملية 11 سبتمبر ؟.

لقد كانت خارج أى سياق، لذا بدت غير منطقية ولا مفهومة بل ومطعون فى أخلاقيتها وشرعيتها.

فالعدو لم يكن فى حالة إشتباك جارى معنا، أو مع أى طرف مسلم. والصراع كله مكتوم وغير ظاهر وإن كان يتساقط فيه قتلى وشهداء بإستمرار إنما حدة الصراع الظاهر خافته جدا فى ذلك الحين.

من أجل ذلك أثناء لقائى الأخير مع الشيخ أسامه طلبت منه إن كان لديه عملية جاهزة ضد الأمريكيين كما لمح بذلك لمراسل محطة إم بى سى، أن ينتظر بها حتى يبدأ الأمريكيون عدوانهم على أفغانستان فى حرب الأفيون الثالثة والتى كلمته عنها ورفض هو الفكرة بشدة، و قلت أنها ستبدأ فى أوائل أكتوبر وتنتهى فى أواخر ديسمبر. فإذا جاءت عملية “بن لادن” كرد على ذلك العدوان على أفغانستان فإن الوضع سختلف كليا عند ذلك لأن :

ـ ستكون العملية مبررة شرعيا وأخلاقيا.

ـ ستكون موضع ترحيب إسلامى شامل.

ـ سيرحب بها الأفغان بشكل كامل وسيقدرونها وستتقوى روابطهم مع العرب، وسيكون بن لادن بطلا قوميا لديهم.

أما إذ بدأت القاعدة، فإن عكس ذلك كله سوف يحدث. وأنت ترى أن الذى تحقق هو الذى حذرت منه، فمن العسير جدا أن تقنع معظم الناس بأن العملية كانت مبررة أخلاقيا وشرعيا، رغم أن العدو كان يستحق ما هو أكثر من ذلك ولكن طبقا لخطة آخرى مبنية على علم ودراية وفهم عسكرى وسياسى صحيح.

#  أشير لفضيلتكم أن ما سبق من شرح لمفاهيم التصعيد والردع ليست قوالب جامدة كما أنها أوسع من ذلك بكثير وتحتاج إلى متابعة دائمة لمواضيع التسليح والصراع العسكرى والسياسى والإستخبارى. وكذلك تطورات الوضع الدولى والبيئة الداخلية والأقليمية للصراع محل البحث.

#  كذلك فإن إمكانية الردع قد تتحول إلى مجرد إمكانية تصعيد، إذا إستخدمت بالفعل، ورد عليها العدو ردا مماثلا. فينتفى عندها مفهوم الردع تاركا الساحة لمفهوم التصعيد المتبادل.

كما أن قدرة التصعيد ترتقى إلى مقدره الردع إذا تمكن العدو من إيقاف قدرتنا التصعيدية، كأن يمتلك مثلا قدرة على إدخال صواريخ تصد الصواريخ فى حالة اسرائيل. عندها تصبح صواريخ أعداء إسرائيل “حزب الله، حماس، إيران، سوريا ” لاهى سلاح ردع ولا حتى سلاح تصعيد، بل مجرد قدرات معطلة. وتصبح أسلحة العدو التى كانت للتصعيد هى أسلحة ردع. بمعنى أنها تردع أعداء اسرائيل عن مجرد محاولة الإقتراب منها.

مثال آخر: تمتلك إسرائيل ترسانة هائلة من أسلحة الدمار الشامل (نووى، جرثومى، كيماوى) ونجحت فى جعل ذلك كله سلاحاً ردعيا.

ولكن إذا إستخدم المسلمون بعض هذه الأسلحة بالفعل ضد إسرائيل. فإن الترسانة الإسرائيلية من أسلحه الدمار الشامل تصبح أسلحة تصعيد لتوسيع المعركة من حيث قدرات التدمير المستخدمة أو مداه أو إمتداد رقعة الحرب، أى لم تعد أسلحة ردع لأنها لم تمنع العدو من الهجوم على المناطق المحرمة. وهنا يكون الإنتصار لمن لديه قدره أكبر على الصبر والتحمل، أى إمتصاص ضربات العدو وتحمل الخسائر الكبيرة. وهنا يمتلك المسلمون قدرات أكبر بكثير من اليهود فلدى المسلمين الأراضى الشاسعة والأعداد الهائلة من البشر ” مليار ونصف من المسلمين ” بينما لا تسطيع إسرائيل أن تتحمل خسارة مجرد عدة مئات من آلاف البشر، ويستطيع المسلمون تحمل أضعاف مضاعفة من ذلك الرقم. من هنا يمكن إعتبار القدرة على الصبر لدى المسلمين وتعدادهم الهائل ومساحة بلادهم غير المحدودة أنها أسلحة ردع رغم أنها ليست أسلحة قتال مباشر. ولولا تلك الأسلحة لدى المسلمين لمارست إسرائيل بحقهم عملية إبادة شاملة ومباشرة. وهى تمارس عمليات إبادة منخفضة الشدة ضد الفلسطينين، وضد جيرانها من العرب، خاصة الشعوب عظيمة السكان مثل مصر التى تعانى من نظام (صهيونى محلى) يحكم فى غياب أى معارضه شعبية يعتد بها.

وهناك إباده أشد بشاعة تدور فى العراق تديرها إسرئيل كما تفعل بدرجات متفاوتة فى اليمن وأفغانستان والصومال.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

النسخة الأصلية من الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009 ميلادي

المصدر:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) – نشر في 16/06/2017

www.mafa.world