مصطفى حامد فى إجابات عن 8 أسئلة لباحث إيرانى مستقل (2-2)

مصطفى حامد فى إجابات عن 8 أسئلة لباحث إيرانى مستقل (2-2)

 

مصطفى حامد فى إجابات عن

8 أسئلة لباحث إيرانى مستقل

(الحلقة 2-2)

 

– لن تشارك أوروبا فى عقوبات تتعلق بالبرنامج النووى لإيران ، ولكن قد تشارك فى عقوبات تتعلق بالبرنامج الصاروخى والحرس الثورى .

– أمريكا فى حد ذاتها عمل إجرامى ليس له نظير فى التاريخ سوى إسرائيل .

– لا إرتباط بين إيران وبين أى شخص من أبناء بن لادن .

– العلاقة بين القاعدة وإيران كانت عشوائية ، وفرضتها ظروف الحرب على أفغانستان .

– لولا شخصية بن لادن المعتدلة لسارت القاعدة فى مسار داعش منذ البداية .

– حدد بن لادن أمريكا كعدو له ، ولكنه أخطأ فى عدم تحديد إستراتيجية لعمله .

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ (بهروز) باحث ايراني مستقل : (نص الرسالة آخر الصفحة)

 

2 ــ هل عقوبات الخزانة الأمريكية تؤثر على الإقتصاد الإيرانى ؟؟.

ــ  إيران ستتأثر بقدرٍ ما . ولأن أمريكا خسرت دعما كبيرا من حلفائها فى أوروبا لهذا لن يشاركوا فى أى عقوبات جديدة تتعلق بالملف النووى ، ولكن قد يشاركون فى عقوبات تحت باقى العناوين المقترحة حتى لاتنقطع الحبال بين ضفتى الأطلسى. إنهم سيتأثرون سلبا، سواء شاركوا فى أى برامج للعقوبات أو لم يشاركوا . فأمريكا لن تقدم لهم تعويضا عن خسارتهم للسوق الإيرانية الكبيرة . لهذا سيكون تأثير أى عقوبات قادمة أقل بكثير من أى عاصفة عقوبات سابقة . أمريكا ستحاول جعل العقوبات دولية فيما يتعلق بملفات (الصواريخ والحرس الثورى) وذلك سيؤثر بدرجة ما على الإقتصاد الإيرانى ومستوى معيشة الشعب . ولكنها ضريبة الحرية وإستقلالية القرار ، فالعدوان الأمريكى لن ينقطع عن أى دولة مستهدفة إلا بالاستسلام الكامل وتفويض السيادة والثروات كلها للشركات الأمريكية والصهيونية. وثروات إيران هائلة ، والدفاع عنها مهما كانت العقوبات أو الحروب الباردة والساخنة هو أقل تكلفة من التنازل التام عنها كما فعلت دول كثيرة فى المنطقة.

 

السؤال الثالث :

3 ــ لماذا حتى الآن إسمك مندرج على قائمة المحظورين فى الخزانه الامريكيه ؟.

 ــ قرأت ما هو مكتوب فى الرابط الذى تكرمت بإرساله . وهو مختلف إلى حد ما عما قرأته فى قرار الحظر الذى نشر عام 2009 على ما أذكر . ويومها كتبت ردا فى موقع “مافا” بطريقة ساخرة حيث لا مال لدى فى أى مكان من العالم ، وطالبت منهم أن ينشروا حساباتى البنكية حول العالم ، وما زال طلبى هذا قائما .

تفسيرى الوحيد وبإختصار أن هؤلاء القوم يكرهون ما أكتبه أكثر مما يكرهون ما أفعله . فكل ما فعلته ليس له أى صفة (جنائية) . وما زلت أعتبر أن القتال لطرد الغزاة الأمريكيين من أفغانستان أو سوريا والعراق ، ومناطق عدوانها الأخرى ، هو عمل مشروع مشروعية القتال لطرد الصهاينة من فلسطين . ومن الإجرام عدم فعل ذلك عند المقدرة عليه . وأعتبر أن أمريكا فى حد ذاتها عملا إجراميا ليس له نظير تاريخى من حيث القسوة والوحشية سوى إسرائيل . فقادة أمريكا على الدوام هم من القتلة ، ومبيدو شعوب وحضارات ، ويشكلون الخطر الأكبر على الإنسانية . وقد أصبح ذلك ـ لحسن الحظ ـ رأى قطاع متزايد من الشعب الأمريكى نفسه .

السؤال الرابع :

4 ــ لماذا تعمد ترامب فى ذكر (نجل بن لادن ) يعنى حمزه بن لادن فى سياق حماية ايران للإرهاب ؟ .

ــ ترامب رجل سخيف ومتخلف عقليا ، ولا ينبغى أخذ كلامه بإهتمام ، إلا فيما جرت تصفيته من آراء على أيدى طوق من جنرالات الحرب داخل البيت الأبيض الذين يراقبون لأفعاله (الرسمية) . أما خزعبلات أقواله المنفلتة فلا يلتفت أحد إليها .

لا أدرى ماهو إرتباط حمزة أو أيا من أبناء بن لادن، بإيران ؟ .

ويقال فى مثل مصرى : (عندما يفلس التاجر يبدأ بالتفتيش فى أوراقه القديمة).

فإيران على صلة بحمزة بن لادن على قدر إنتهاكها للإتفاق النووى ، فكلاهما من إختلاق خيال مريض لسمسار وجد نفسه فجأة رئيسا لأقوى دولة فى العالم !!.

 

السؤال الخامس :

5 ــ أنت مقيم فى ايران ، وكنت أول المبايعين والمبادرين فى بيعة الراحل (الملا عمر) ، وصديق للمرحوم بن لادن وعلى علاقة أسرية به ـ وأعتقد أنك على قائمة الارهاب أيضا ، فلماذا يتجنبون ذكر إسمك دائما ؟؟ .

ــ  هذا شئ لا أفهمه أيضا . والأكثر من ذلك أننى قضيت فى مصر خمسة سنوات وعدة أشهر من 2011 إلى 2016 ، فلو كنت إرهابيا لكان بإمكانهمم (تقرير مصيرى) خلال تلك الفترة على أى شكل يرتضونه ، وبلا أى عائق من أى نوع . ولكننى لم أتعرض حتى ولو لإستجواب أمنى واحد .. فلماذا؟؟.

شئ وحيد وصلنى بشكل غير مباشر وهو : لا (مافا) فى مصر .

وبالفعل توقف نشاط موقع (مافا) الإليكترونى . فذلك الموقع أثقل من أن يتحمله أى نظام فى مصر ، إسلامى أو عسكرى .

أحيانا أظن أنهم لا يرغبون فى رؤيتى (شهيدا) ، بقدر رغبتهم فى رؤيتى كماً مهملاً ونسياً منسياً . بتجاهلى يريدون قتل ما أكتب ، فمن تجاربهم التاريخية يعرفون أن قتل الكاتب يؤدى إلى حياة أفكاره .

وكل ما كتبته إلى الآن ، أو معظمه ، هو تجارب عملية وتاريخية تعتبر ملكا للجميع ، ومعها بعض التحليلات أو الاستنتاجات الخاصة القابلة للأخذ والرد ، للقبول أو الرفض .

 

السؤال السادس :

6 ــ هل فعلا يوجد علاقة بين القاعدة وإيران ؟ .

هل فعلا إيران داعمة للإرهاب ؟ .

هل فعلا القاعدة إرهابيه ؟ .

ــ بالطبع توجد علاقة بين إيران والقاعدة . وهى علاقة فرضتها ظروف حرب أمريكا على أفغانستان ، فكانت عشوائية ولم تتم بتخطيط مسبق ، لذا كانت عاصفة وخالية من أى عائد إيجابى لأى منهما. فقبل الحرب تجاهلت القاعدة حقيقة أن إيران جار كبير يقع إلى الغرب من أفغانستان . وكانت ظروف العرب فى أفغانستان سيئة فى ظل الحصار والمطاردات الدولية ، والإمارة الإسلامية تعانى من الحصار المضروب عليها والحرب الداخلية ، بما تسلزم وجود علاقة حسن جوار وتعاون مع إيران لحل العديد من نقاط سؤ الفهم المحتدم بين الطرفين . وكان يمكن للقاعدة أن تكون وسيطا لولا أنها قامت على أساس المنهج السلفى الذى يعادى الشيعة إلى حد التكفير أحيانا.  ولولا شخصية بن لادن المعتدلة لاتخذت القاعدة منحى داعش منذ البداية ، ولكن الرجل رفض عروضا خليجية لتحويل أفغانستان إلى ساحة للقتل المذهبى .

فلم تنشأ أى علاقة ذات قيمة بين القاعدة وإيران إلى أن عصفت الحرب بالقاعدة إلى خارج أفغانستان ، وألقت ببعضها إلى داخل حدود إيران . وحوار الإضطرار كان حوارا للطرشان ، فالعاصفة كانت أقوى من الجميع وحدثا لايمكن علاجه لحظيا . فلم تكن هناك فرصة للتفاهم ، وظل عسر الفهم قائما ، وأظنه مازال كذلك .

ــ وفى بيانه الأول لإعلان الجهاد أوضح بن لادن أن عدوه الأول هو الولايات المتحدة التى قال أنها تدعم إسرائيل وتبيد شعب العراق فى حصار ظالم . ولكنه لم يرسم الاستراتيجية المناسبة لتحقيق ذلك الهدف، بل أنه ترك الأمر للمصادفات والمبادرات اللحظية وحماسة الشباب الجدد . فتسبب ذلك فى الكارثة التى حلت بالقاعدة وأفغانستان وحركة طالبان .

لا شك أن هناك قطاعاً جهاديا سلفيا بدأ يدرك الحقائق ويسعى إلى وضع الأمور على مسارها الصحيح . لقد تأخر ذلك كثيرا ولكنه أفضل من أن لا يأتى أبداً .

 

# هل فعلا كانت ايران داعمة للإرهاب ؟

ــ  إن كنت تقصد إن كانت دعمت تنظيم القاعدة ، فإن الإجابة بالقطع هى لا .

أما إذا كنت تقصد دعمها لحزب الله فى لبنان فذلك فخر يعلى من شأن إيران ، حيث أن الحزب هو الجبهة الإسلامية الوحيدة التى تجابه إسرائيل مباشرة  وعن جدارة . وما كان ذلك ليحدث لولا الدعم الذى تراه إيران مسئولية إسلامية، ودعما إيجابيا لأمنها القومى ، وللمسلمين جميعا .

ــ أو كنت تقصد دعم إيران للحوثيين ، فتلك كما دعم حزب الله ، مسئولية كان يجب أن يقوم بها كل مسلم وعربى لدعم شعب اليمن الذى يتعرض لإبادة حقيقية على أيدى صهاينة الخليج وصهاينة العرب وصهاينة إسرائيل . ونشاهد الآن القنابل الأمريكية والأمراض الوبائية القاتلة والمجاعات تعصف بشعب اليمن .

المسألة هنا إنسانية وإسلامية ، وأمنية ، وأخشى ألا يدرك العرب والمسلمين أهمية اليمن إسلاميا واستراتيجيا وعربيا إلا بعد أن يفقدوها ـ لا سمح الله ــ

المشكلة هى أن إيران تتصدى لمسئوليات هجرها أصحابها فى زمن أصبح فيه المذهب أهم من الدين ، والتنظيم أهم من الأمة .

 

# هل القاعدة فعلا إرهابيه ؟؟ .

لا أظن أن القاعدة إرهابية ، ولكنها تحالفت مع أسوأ أنواع الإرهابيين ، فى العراق ثم فى سوريا . والسبب هو أن القاعدة كانت تعانى من الهزيمة فى أفغانستان ، ومن إحتجاب بن لادن فى مكان مجهول ، ثم إختطافه (أو قتله) على يد الأمريكيين  .

وكانت القاعدة متلهفة على البقاء فى ظل تلك الظروف الصعبة ، فقبلت بالإنتماء العشوائى إليها من تنظيمات حديثة النشأة بقيادات مجهولة ، أو على الأقل لم تختبر قبلا فى ظروف عنيفة مثل تلك التى تتصدى لها فى بلدانها .

ــ التنظيمات الجديدة (فى العراق مثلا) كانت تحتاج فى البداية لخبرات عسكرية وأموال من القاعدة . فقدمت القاعدة بعض الكوادر العسكرية ، ولم تتمكن من التمويل. والمنظمات الجديدة فى العراق والشام تخلت عن القاعدة بعدما وجدت من وفر لها الخبرات العسكرية والتمويل ، بل وأكثر من ذلك بكثير ، من دعم لوجستى وسياسى وحتى دعم ميدانى مباشر برا وجوا . والثمن الذى قدمته التنظيمات هو تبنى أجندة الممولين . فجاءت المجازر والدمار المبالغ فيه للبشر والبنى التحتية للدول . والأيدلوجية الوهابية المتطرفة وفرت الغطاء (الدينى والشرعى) لذلك الإفراط الجنونى .

ــ القاعدة تنظيم الرجل الواحد ، عاشت معه فى حياته ، وتعيش على ذكراه بعد إختفائه ، وعجزت حتى عن الإحتفاظ بمستواها السابق فى عهده . وهذا ما حدث قبلا للإخوان المسلمين الذين يرفعون راية مؤسسهم حسن البنا ، رغم أنهم أبحروا بعيدا جدا عن كل ما كان يتصوره .

 

السؤال السابع :

7 ــ ما رأيك على تصريحات روحانى بخصوص ترامب ؟ .

ــ كانت المباراة بين روحانى وترامب غير متكافئة . فترامب خاسر لمعركته مع إيران حول الملف النووى حتى داخل الكونجرس ومجلس الشيوخ ، من الديموقراطيين وبعض الجمهوريين وشخصيات كبرى مؤثرة مثل هيلارى كلينتون وكبار الحلفاء فى أوروبا والأقطاب الدوليين الأهم فى كل من روسيا والصين. فماذا تبقى فى معسكره غير نتنياهو وحمقى آل سلمان ونهيان من صهاينة الخليج وجزيرة البحرين؟؟ .

ــ كان روحانى هادئا وواثقا وهو ينتقد ويؤدب ترامب المشكوك فى قواه العقلية .

ولكن القادم هو الأهم .. ودماثه خلق روحانى قد لا تفيد كثيرا .. أو هى فى حاجة إلى عصا غليظة تدعم لغته الهادئة ، حسب نصيحة الرئيس الأمريكى روزفلت لرجاله حين قال لهم : (إن قدرنا هو أمركة العالم .. تكلموا بهدؤ واحملوا عصا غليظة ، عندئذ يمكن أن تتوغلوا بعيدا) . تلك العصا الغليظة التى يريد ترامب أن ينتزعها من يد (روحانى) هى(برنامج الصواريخ ) و(الحرس الثورى) .

وبدون تلك العصا الإيرانية فسوف تسير أمريكا وفق ما وصفه صحفى أمريكى بقوله (إن الولايات المتحدة فى حاجة كل عشر سنوات أو نحوها لأن تمسك بلداً صغيراً متداع وتقذفه إزاء الحائط ، فقط لكى تظهر للعالم أنها تسعى وتفعل ما تريد).

ــ فالجنوح إلى السلم ليس ميزة فى هذا العالم ، بقدر ما إن الدفاع عن حق البقاء هو الميزة والضرورة .

 

السؤال الثامن :

8 ــ ما هى أهداف موقع مافا السياسى ؟ .

ولماذا رجع الموقع مرة أخرى بعد دخولك إيران ؟ .

ــ فى البداية ، ومن طهران ، تم إنشاء موقع مافا فى عام 2009 . و الهدف كان نشر ستة كتب كنت قد كتبتها عن أفغانستان وتاريخ العرب فى مرحلة الجهاد ضد السوفييت ، تحت عنوان جامع لهذه للكتب هو :(من أدب المطاريد ــ حواديت المجاهدين العرب فى أفغانستان).

ونتيجة عنف المقاومة التى واجهت هذه الكتب ، ومحاولات مصادرتها أو منع نشرها بأى وسيلة ، فإن آخر ما توصلت إليه كان هو طبعها فى عشرة أقراص مدمجة لتوزيعها على أناس أعرفهم حتى لا تنقرض الكتب وتختفى .

وفجأة ظهر أمامنا (إختراع) الإنترنت. فوصلنا إليه بمجهود (إستشهادى) دفع فيه عدد من الشباب ، الذين لا نعرفهم ، حياتهم وحرياتهم ، وبعضهم بذل مالا وجهداً خارقاـ(فمنهم من قضى نخبه ومنهم من ينتظر).

ومع عودة مافا حاليا ــ من طهران أيضا ــ عادت نفس الدوامة من جديد وبوتيرة أعنف ، لأن العدو صار أكثر جنونا . وما (ترامب) إلا مجرد  إشارة على حالة فقدان الإتزان ، والإحساس بإقتراب الأجل ، (وإنقلاب الحضارات) وتحولها من جانب إلى آخر . فالعالم الآن فى حالة (حراك حضارى) فمن هم فى الأعلى على وشك التدهور إلى أسفل ، والذين كانوا فى الأسفل ، إما أن يتلاشوا تماما أو أن يصعودوا إلى القمة. (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) . وتلك هى حالة التدافع التى لولاها لفسدت الأرض ولاستقر الباطل فوقها إلى قيام الساعة .

ــ رجع موقع مافا مرة أخرى بعد عودتى إلى إيران لسببين :

الأول : هو أن عندى ما يمكن أن يقال بخصوص عدد من الشئون العامة . وبعض ذلك أعتبره حقا والبعض الآخر أعتبره واجبا عينيا . وهى آراء لا يطيق تحملها غير موقع مافا الذى رفع شعار (أدب المطاريد) و(أحاديث خارج نظام العالم ) ، أى أنه مكان خارج سيطرة الجبابرة الدوليين الذين عولموا إقتصاد الشعوب (أى سرقوه) ويريدون عولمة عقول البشر واستعبادهم عن طيب خاطر .

السبب الثانى : هو أن مناخ الحريات فى إيران يسمح بصدور “مافا” حتى الآن . فذلك الموقع قد رتب الأولويات بشكل صحيح ، فجاء الدين ( لأنه الأصل) قبل المذهب (كونه الفرع) ، وجاءت الأمة  (لأنها الأصل) قبل التنظيمات والأحزاب والزعمات والجماعات ( لأنها فروع ، وفى أحيان كثيرة عقبات) .

ــ فجميع المسلمين ، بجميع مذاهبهم ، مسئولون على قدم المساواة عن ما نحن فيه ، (كأمة إسلامية تبدو وكأنها مجرد كيان مفترض) ، من بلاء ومخاطر متصاعدة تهدد وجودها ودينها .

فإذا أردنا الخروج من حالة الصراع التى ورطنا فيها العدو، علينا بتقبل الحوار والنقد والبحث . وأن نعيد تصحيح المفاهيم المغلوطة والأولويات المقلوبة أو حتى المزيفة ، وفى مقدمتها فهمنا للآية الكريمة ( محمد رسول الله والذين معه أشداءعلى الكفار رحماء بينهم ..)، فحالنا عكس ذلك تماما، لهذا إنفتحت على شعوبنا كل أبواب الجحيم .

ومفتاح النصر ممكن ومتاح بين أيدينا : (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ..). ولكن ما أسرعنا إلى التنازع، ولا تسل عن الطاعة.

# أردنا زاوية صغيرة نقول فيها هذا الكلام (الخطير!!). فكان موقع (مافا السياسى) الذى يصدر الآن من طهران . ومنذ سنوات قال أحد فراعنة البلدان المتضخمة (لن تصدر مافا من هنا .. فهنا ليست طهران) .

ــ فالربيع العربى بكل هيلمانه وقتها لم يتحمل نافذة صغيرة تقول شيئا مختلفا عن الفوضى والغوغائية التى ضربت أطنابها فى جنبات الربيع المزيف .

ــ طهران لم تكن هناك ، ولكن “مافا” هنا الآن فى طهران ، من حيث بدأت ، لتعاود التغريد من خارج السرب .

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

نص رسالة الأخ بهروز ( باحث ايراني مستقل) :

السيد ابوالوليد

ــ لو ممكن تشرح لنا خلفيات استراتيجية ترامب للتصدي لإيران ( الملف النووي ) ( فيلق القدس الحرس الثوري) و (الصواريخ البالستية) ؟

ــ هل عقوبات الخزانة الأمريكية تؤثر علي الاقتصاد الايراني ؟

لماذا حتي الان اسمك مندرج علي قائمة المحظورين في (الخزانة الأمريكية) ؟ــ

https://www.treasury.gov/press-center/press-releases/Pages/hp1360.aspx

ــ لماذا تعمد ترامب في ذكر (نجل بن لادن) يعني (حمزه بن لادن) في سياق حماية إيران للارهاب ؟

ــ انت مقيم في ايران و كنت من أوائل المبايعين والمبادرين في بيعة الراحل (الملا عمر ). صديق المرحوم (بن لان) و علي علاقة أسرية به . اعتقد انك علي قائمة الإرهاب ايضا. لماذا يتجنبون ذكر اسمك رسميا دائما؟

ــ هل فعلا يوجد علاقة بين القاعدة و ايران ؟ هل فعلا كانت ايران داعمة للارهاب؟ هل فعلا القاعدة ارهابية؟

ــ ما رايك علي تصريحات روحاني بخصوص ترامب ؟ـ

ــ اخيرا .. ما هي اهداف موقع مافا السياسي ؟ و لماذا رجع الموقع مرة اخري بعد دخولك ايران؟

شكرا

باحث ايراني مستقل

 




الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (5 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (5 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (5 من7)

موقع” مافا السياسي ” ينشر الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد

ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009

الحلقة الخامسة :

# عندما نتحدث عن جريمة إغتيال المعارض الإيرانى فى هيرات إنما نتحدث عن جريمة فيها شبهة الإغتيال السياسى ، وهى مرتبطة بالملابسات السياسية وقتها .

# مقولة أن أمريكا إختارت بن لادن كى يلعب أمامها دور” قائد الإرهاب الإسلامى”، لا يعنى العمالة ، فأمريكا إختارت السوفييت عدوا دوليا قبل ان يقرر السوفييت ذلك ، ولم يكونوا عملاء لأمريكا .

# أحاديث فى : التصعيد والردع ــ أسلحة الدمار الشامل ــ إستهداف المدنيين .

# السلاح النووى هو ضمانة وجود على حد قول بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل . وهو الذى قال أيضا أن العرب بعيدون عن إدراك مفهوم الردع .

# من المتوقع إذا حازت (سلفية) من أى نوع على ذلك السلاح، أن يتحول إلى إبادة المسلمين أنفسهم .

# إستهداف المدنيين يأتى ضمن خطوات متعمدة للتصعيد. ونسبة خسائر المدنيين فى حروب ما بعد الحرب العالمية الثانية بلغت 90% من إجمالى الخسائر البشرية فى الحرب .

# هذه هى أولويات أبو عبيدة البنشيرى فى رحلته الأخيرة إلى أفريقيا .

# حزب الله يدرك تماما ما هو التصعيد وما هو الردع ، ويمتلك فلسفة متكاملة لهذا المفهوم الخطير .

# طلبت من الشيخ أسامة بن لادن ، إن كان لديه عملية كبرى ضد أمريكا ، أن ينتظر بها حتى تبدأ حربها على أفغانستان .

 

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

 بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

أخى العزيز..

 ليست المشكلة فى أن نخطئ.. ولكن المشكلة هى أن نخفى الخطأ ونتستر عليه.والخطأ الأشد هو أن ندافع أخطائنا ونصورها على أنها عين الصواب والحكمة.

أما الجريمة الأكبر فهى أن نمنع أى أحد من أن يتكلم عن الحقيقه أو ينتقد ويشير إلى الأخطاء ويقترح وسائل الإصلاح ونصفه بالكذب والإفتراء وتزييف الحقائق وترديد أقاويل الأعداء وأجهزة المخابرات “الإيرانية” أو التآمر ضد “الحركه المباركة ” والتنظيم الذى صار مقدسا والزعيم المعصوم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

#  نعود مرة أخرى إلى شيخ المسجد فى إيران، ويحتاج إلى نقاش منفصل ليس مجاله الآن. ولكننا بصدد عملية إغتياله رحمه الله وعلى يد من تمت الجريمة. بالطبع لم يحدث تحقيق جدى فى الحادث وما نتكلم عنه الآن هو مجرد قرائن أحاطت بحادث يبدو أنه جريمة إغتيال سياسى.

وفى كلامى عن الحادث ضمن (كتاب صليب فى سماء قندهار) ذهبت إلى ربطه بقضية منع زراعة الأفيون فى عام(2001 ). وكانت قضية كبرى فى أفغانستان لأنها تتعلق بعلاقة الإمارة مع الولايات المتحدة. وبالتالى كانت أيضا قضية دولية. وكنت قد تنبأت قبلها بعام أو أكثر أن منع زراعة الأفيون ستدفع أمريكا نحو الحرب.

وكان متوقعا أن تساند إيران قرار الإمارة بمنع زراعة الأفيون. وقدمت بالفعل بعض المساعدات، وساعة إغتيال ذلك المعارض الإيرانى فى هيرات كانت شحنة من المساعدات واقفة فى ساحة القنصلية الإيرانية فى هيرات وشحنات أخرى على الحدود تنظر العبور.

ولكن أول ردة فعل “للغاضبين” على حادثة الإغتيال كانت مطلوبة لحرق تلك المعونات ووقف أى معونات تالية.

أى مزيد من الحصار للمزارعين، الذين حاصرتهم باكستان، كما شرحت فى الكتاب بمنع إستيراد الفاكهه منهم، مع إغرق السوق بالقمح الردئ الرخيص فبار محصول القمح الذى زرعه الفلاحون الأفغان بديلا عن الأفيون.

رأيت وقتها أن السلسلة مترابطة.

وذلك على أى حال مجرد تحليل للأحداث قابل للصواب أو الخطأ، ولا يستدعى ذلك الغضب الذى هو سمة رسالتك الطويلة، فهى عاصفة متربة من الغضب الأعمى المانع للرؤية أو الفهم الصحيح.

فتصف تحليلى قائلا :

{{ وبرأت المخابرات الإيرانية من قتله وألصقتها بجهة أخرى، رغم أن القرائن والشواهد تقول خلاف ذلك إنها الرواية الإيرانية مرة أخرى كما عرفناها منهم}}.

لم أكن أعرف وقتها دور خاتمى المتعاون مع الأمريكيين. وقد ذكرت فى كتاب(السائرون نياما) أن حادث هيرات وإغتيال “الشيخ المعارض” ممكن أن يكون ضمن المسلسل الرامى إلى خلق مبررات لتحويل وجهة الدولة فى إيران من العداء لأمريكا إلى التعاون معها ضد حركة  طالبان.

ولا مانع أن يكون الإغتيال قد يتم من أجل خلق مبرر لوقف برنامج التعاون فى مجال وقف زراعة الأفيون. وعلى أى حال فقد كان غريبا جدا أن المعونات الإيرانية وقتها كانت أقل بكثيرا جدا مما كان متوقعا. وحتى ردة فعلهم تجاه منع زراعة الأفيون كانت باردة على غير المفترض. ومع ذلك فقد كان مبدأ تقديم معونات إيرانية إلى الإمارة فى ذلك الوقت، ومهما كانت ضئيلة، كانت خطوة كبيرة وتقدما ملموسا عملت الإمارة على تشجيعه.

نحن مازلنا نتحدث عن إحتمالات لبواعث سياسية تقف خلف جريمة إغتيال سياسية ضمن إطار الوضع السياسى وقتها. لهذا أضيف أن الشيخ الشهيد لم يكن يشكل تهديدا يذكر للنظام والدولة فى إيران. فلم يكن تحت تصرفه قوة ضاربة مسلحة ولا حتى إذاعة يسخدمها فى التحريض على النظام، ولا حتى عمق شعبى فى إيران يحسب له حساب. ذلك كان تقديرى على الأقل وعليه إستبعدت أن تكون “المخابرات الإيرانية” هى الفاعل. وقد أكون مخطئا، فلست سوى محلل سياسى أرجح إحتمالا على إحتمال آخر، بدون أن أجزم بشئ قطعى. فلماذا الغضب إذن ؟؟.

كان لك ملاحظتان قبل وصولك إلى الخاتمة التى سأتكلم عنها والنتائج التى توصلت إليها ومن تقول أنهم “معظم” من حولك.

الملاحظة الأولى كان فيها موضوع الأخ الكريم “أبوالغيث” الذى ذكرت فى كتابى أنه حضر الجلسه الأخيرة لى مع بن لادن ولكنه فى الحقيقة لم يكن قد حضرها. وقد تكلمنا عن تلك النقطة بالتفصيل فى موضع سابق. حيث أنك إعتبرتها من إنتصاراتك الكبيرة فى رسالتك المهزلة تلك.

كما تناولت الملاحظة الثانية ورددت عليها بالتفصيل وكانت عن “المصداقية” فى وصفى بن لادن أنه صديق، بينما أنت أعتبرت ذلك بحثا منى عن المصداقية.

ولكن فى ثنايا الملاحظة الأولى دقائق تستوجب هى الأخرى الرد والتوضيح.

 فقد قلت فى مقدمتها ما يلى :

{{ الملاحظة الأولى هى أنك فى كتاباتك عن بعض الأمور التى كانت شاهدا عليها لا تذكر أنك كنت شاهدا إلا عندما يكون ذكر ذلك يدعم وجهة نظرك الحالية فى الموضوع، وليس بالضرورة وجهه نظرك فيه عندما كنت شاهدا عند وقوعه مع العلم أن عندنا من الإخوة من أشركته بجلسة من الجلسات التى حاولت فيها دعم وجهة نظرك وهى جلسة ساخنة وفيها آخذ ورد كبيرين وعندما سألناه عن فحوى الجلسة.. الخ }}.

 سبق ذكر تلك الفقره بالكامل فى موضع سابق. إلى أن تصل إلى القول :

{{ أما حديثك عن الأمور التى كنت شاهدا عليها، ولكن ذكرك لشهودك عليها لا يخدم ما تريد لا تذكر الدور الذى قمت به فيها }}.

ثم تضيف جمله هامة هى : {{ والكتاب حافل بالأمثلة على ذلك }}.

وأجبت بأننى كنت أود خلال رسالتك الطويلة والمملة والتى لم تترك فيها حيلة ولا وسيلة إلا إتبعتها كى تصل إلى نتائج محددة سلفا هى ماجاءت فى الخاتمة التى سأناقشها معك بشكل مفصل.

وكنت أود لو أنك أوردت خلال رسالتك مثالا واحدا من تلك التى “حفل بها الكتاب” ولا أظن أنك كنت ستوفر شيئا لو أنك وجدته.

كنت أود منك بل أرجوك بشدة أن تذكر أمثلة على تلك الإنتقائية التى مارستها فى كتابى هذا أو أى كتاب آخر.

فآرائى التى كانت فى لقائى مع بن لادن هى نفسها آرائى الآن لم تتغير، وقد رجوته فى لقائى الأخير معه أن لا يورط الإمارة فى حرب. وهو شاهدى على ذلك وكذلك الدكتور أيمن الظواهرى. بل أيضا نقلت وجهه نظرى إلى وزير خارجية الإمارة “وكيل أحمد متوكل” وقد نقلها بدوره إلى أمير المؤمنين الملا عمر. وسمع أرائى تلك عدد كبير من أفراد اللجنة الإعلامية للقاعدة ممن كانوا فى قندهار وقتها. ولا أريد أن أذكر لك أبوحفص رحمه الله لأن ذلك سيفرحك وتقفز وتقول ” تجعله شاهدا لأنه رحل عنا”، وللأسف سوف أجعله شاهدا فى حادث آخر مع شهيد آخر هو أبو عبيدة البنشيرى رحمه الله.

وأحمد الله أنك لست شاهدى “الوحيد” على أى شئ. لأنك كنت حاضرا لجزء من تلك الجلسة التاريخية، كما ذكرت ذلك فى موضعه، ولكنك تجاهلت ذلك، فتكون فى الواقع ” شيطان أخرس” لا يشهد على حق شاهده وسمعه.

# أقول لك أننى فى مقدمة كتبى ذكرت بأن آرائى إزاء بعض الأشياء تغيرت مع الوقت،وذلك أعتبره طبيعيا بالنسبة لى ولكن ليس بالنسبة لآخرين. وفى ذكرى للأحداث أذكر آرائى ومواقفى وقتها، وذلك ما فعلته بالضبط.

هناك أحداث أقل أهمية ذكرتها، ولم يكن هناك ضرورة أن أقول أننى كنت هناك، أو عبارات قيلت كنت أنا قائلها، ولكن أشرت فى إشارة قد تكون مفهومة على أننى كنت القائل. ولكن لقلة الأهمية لم أركز على ذلك.

فأنا لم أكن أكتب مذكرات شخصية بل كنت أسجل مسار أحداث كبرى شارك فيها كثيرون. وعند الضرورة وعندما يقتضى السياق أن أركز على حدث هام فأشرح آراء من شاركوا وآرئى إن كنت من ضمنهم، وكانت آرائى، كالعادة، تأخذ منحى آخر مخالفا لهم.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

 

جهل أولويات المعارف الجهادية :

أخى الغيور.. رسالتك الغاضبة واعتراضاتك العاصفة أظهرت جهلا فادحاً بأوليات المعارف الضروريه لمجاهد عادى. ناهيك بقيادى كبير خاض تجربتين جهادتين كبيرتين، ولا عجب أنهما كانتا فاشلتين، فى كل من مصر ثم فى “غزوة منهاتن” كما أسميتموها أو كارثه سبتمبر كما ينبغى أن يطلق عليها.

قصوركم الشديد ” كما باقى السلفيات الجهادية” هو فى أولويات المعرفة السياسية/التى هى غير قراءة الصحف وسماع نشرات الأخبار/. ثم أولويات المعرفة العسكرية / التى هى غير فن إستخدام السلاح والمتفجرات.

ولا أتكلم عن ماهو أهم وقبل كل ذلك وهو أولويات المعرفه الدينية/التى هى غير إتقان فن الفتوى والتكفير والطعن فى العقائد، والمبارزات حول ما تسمونه بالعقائد السلفية الصحيحة..

سأبدأ بغضباتك المتصفة بالأمية السياسية:

فعند كلامى عن إختيار أمريكا لأسامه بن لادن كى يلعب أمامها دور قائد “الإرهاب الإسلامى” قلت بالنص فى كتابى :

 {{  لم يكن من وجهه نظرهم أفضل من بن لادن. فقد خبروا إمكاناته العملية والفكرية وقدراته التنظيمية. لقد إختاروه عن وعى كى يلعب أمامهم دور العدو الإسلامى الشرس. فالعدو المعلوم إمكاناته خير من عدو مجهول المنشأ والقدرات والفكر، وذلك أمر محتم ظهوره بحكم أن أمة كأمة الإسلام لا يمكن أن تستسلم لهذا المخطط بدون إبداء مقاومة شرسة  والأفضل بحكم المنطق والعقل أن يختار المرء عدوه أو من يلعب أمامه هذا الدور}}.

 ،”صليب فى سماء قندهارص50″.

 ثم تعرض فضيلتكم فاصلا من هستيريا الغيرة على الشرف الرفيع الذى أصابه الأذى. واعتبرت قولى إتهاما للرجل بالخيانة. بل إعتبرتنى شريكا معه حيث أننى حسب قولك (كنت “أعمل” مستشارا مقربا!!).. وليس بعد الجهل ذنب.

فما أتكلم عنه هو ظاهرة معروفة فى عالم السياسة، من مستواه الأعلى عند القمم الكبرى وحتى مستواه الأدنى عند الحكومات العربية وأمثالها.

سأضرب لك مثلا عند المستوى الأعلى. عندما إستسلمت ألمانيا النازية للحلفاء وكانت جيوش الحلفاء مازالت فى ميادين القتال الذى إنتهى، عرض رئيس وزراء بريطانيا على الرئيس الأمريكى “ترومان” أن تقوم دولتاهما بشن الحرب فورا على الإتحاد السوفيتى وهو مازال منهكا، لإبعاده عن ساحة المنافسة الدولية حتى يتقاسماها سويا بلا شركاء، لأن باقى المنافسين الأوربين لم يعد لديهم قوة على ممارسة دور قوة إستعمارية دولية كما كان الحال فى السابق.

(لاحظ أن شيئا يشبه ذلك العرض البريطانى هو مانفذه الأمريكيون ضد المجاهدين العرب فى أفغانستان. إذ أعلنوا الحرب عليهم فور الإنسحاب السوفيتى فى فبراير1989 وكانت البدايه هى معركة جلال آباد فى مارس1989، أو حرب المعيز كما أسميتها فى أحد كتب أدب المطاريد).

لكن الأمريكيين بعد الحرب العالمية الثانية كان لهم رأى آخر وهو أن عليهم على أى حال إختيار “عدو خطير” فى نفس الوقت يكون ضعيفا لدرجة لا يشكل معها تهديدا فعليا.

ولكن وجوده يتيح لهم ذريعة تمكنهم من التدخل فى كافة أنحاء المعمورة بدعوى حماية نفسها والعالم من ذلك العدو، ويكون شعبها فى الداخل مقتنعا بضرورة إسناد حكومته فى تلك المغامرات التى تمتلك مبررا مشروعا.

لاحظ أيضا أن ذلك ما يحدث تماما مع القاعدة الآن.

الرئيس ترومان قرر أن “يلاعب” الإتحاد السوفيتى كعدو شرس وخطير على الساحة الدولية بدلا من أن يشارك بريطانيا العظمى فى إقتسام العالم. وله فى ذلك قائمة من الأسباب الذكية والمقنعة.

 { لاحظ أن أمريكا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية كانت تبحث عن عدو وليس عن شريك. فوجود العدو هو عنصر أساسى للقوى العظمى التى تسعى إلى السيطرة على شعوبها أولا بحجة الدفاع عنها ضد عدو خارجى، ثم السيطرة على الدول الأخرى بحجة الدفاع عنها ضد خطر يهدد العالم أجمع.. كل ذلك دورا ألبسته أمريكا ظلما وعدوانا للسوفييت، ولم ندرك ذلك إلا بعد أن ألبستنا أمريكا أياه فجعلت القاعدة هى العدو الدولى الخطير الذى يقود إرهابا إسلاميا دوليا يهدد أمن شعبها فى الداخل ويهدد أمن العالم كله فى الخارج }.

فبريطانيا كانت ضعيفه جدا بعد الحرب، ذلك صحيح ولكنها غير مقبولة كشريك / ولكن مقبولة كذيل حضارى ومساند سياسى/ ولاتصلح لأن تكون عدوا قوميا لأمريكا، لأنها تنتمى إلى نفس الفصيل الأمريكى، بل هى أصله السكانى والدينى والثقافى، فهل يعقل ان تقاتل أمريكا أمها الشرعية بريطانيا ؟ وهل يعقل أن يكون الصراع داخل المعسكر “الديموقراطى” نفسه وداخل الكتلة الغربية الأوروبية المتسلطة منذ قرون على العالم أجمع؟. مكان أوروبا الجديد بعد الحرب العظمى هو دور التابع للهيمنة الأمريكية، وليس الشريك فى إقتسام العالم، وليس العدو القومى للوطن الأمريكى الذى صار الأقوى بعد الحرب وبعد أن آلت إليه تركات أوروبا الإستعمارية.. الأولى أن يكون الغريم هو الإتحاد السوفييتى ـ صاحب العقيدة الشيوعية المنافية لكل الأديان، والنظام الشمولى غير الديمقراطى  وصاحب الأصول المسيحية المنفردة عن باقى مذاهب أوروبا. والأعراف التى يغلب عليها الطابع الشرقى والهمجى والمتوحش طبقا للرؤية الانجلوسكسونية.

سواء أن الإتحاد السوفيتى قبل الدور بترحيب أو أنه فرض عليه فرضا ولم يستطع التملص منه، فذلك هو ما حدث بعد نهاية الحرب الحرب العالمية الثانية وصولا إلى نهاية الحرب الباردة بين الكتلتين وهزيمة السوفييت فى أفغانستان.وعندها ألبس الدور عنوة لأسامة بن لادن والقاعدة كبديل يرث عداوة الغرب بعد الإتحاد السوفييتى السابق

وذلك لا يطعن فى الرجل ولا فى التنظيم، ولا يشير من قريب أو بعيد إلى عمالة، تماما كما أن الإتحاد السوفيتى لم يكن عميلا ولا خائنا ولا متآمرا على نفسه عندما فرض عليه ذلك الدور فرضا بعد الحرب العالميه الثانية مباشرة. وفرض على بن لادن والقاعدة فرضا بعد الإنسحاب السوفيتى من أفغانستان ونهاية الحرب الباردة.

الفارق هو أن أمكانات الإتحاد السوفييتى كانت تؤهله لذلك الدور أما الأمر بالنسبة إلى القاعدة فيبدو مزحة سخيفة للغاية.

كما يعنى كلامى أن أمريكا إختارت بشكل منطقى عدوا لا يهددها فى حقيقة الأمر، أو أن تهديده محدود ومحتمل. كما أنها وقد درسته بشكل تفصيلى ومعمق أثناء سنوات “الجهاد الأفغانى”. وهذا شئ طبيعى أن يحدث من القوة الأكبر فى العالم وقتها، فقد كانت تدرس وترقب عن كثب ساحة مشعلة بأكبر معارك الحرب الباردة، أو بالأحرى أحد أكبر معارك “الحروب بالوكالة” التى ميزت حقبة الحرب الباردة، والحرب الوحيدة التى إستخدم فيها أى دين، والإسلام بشكل خاص، ذلك الإستخدام المحورى.

وإذا كانت الأمة الإسلامية فى حالة مخاض عنيف، ومرشحة للمزيد من الإستباحة على يد أمريكا وإسرائيل والغرب عموما، فمن الطبيعى أن تبرز قوى إسلامية تدافع وتقاوم تحت راية الإسلام. فهل يترك الأمر هكذا للمصادفات أم أن العقل يحتم التدخل فى عملية الإختيار، وإنتخاب الأعداء المعلومين بدلا من مجاهيل يزحفون فى ظلام الغيب فيقلبون المسرح رأسا على عقب.

تسألنى : “أين هو دليلك عن صحة تلك التهم؟؟”.

فأقول لك : إنها ليست تهم، بل هى قواعد تحكم سلوك الدول فى عالم السياسة الدولية وحتى الداخلية. والكثير من ذلك ينكشف فى مصادر عدة ومن وثائق تخرج من أرشيف دول أو معاهد أبحاث.

 وقد تعرض العالم الاسلامى “والعربى” إلى الكثير من عمليات “الإنتخاب” تلك التى لا تعنى “العمالة ” أو “الخيانة” إلا فى القليل منها. مثل “إنتخاب” أتاتورك وتجهيزه وتلميعه عسكريا بإنتصارات مصطنعة حتى يصبح “زعيما” لتركيا تنتهى على يديه الخلافة العثمانية.

كان إختيار أمريكا للتيار الوطنى العلمانى، أو الإشتراكى العلمانى أيضا، على حساب الإتجاه الإسلامى فى العالم العربى فى خضم إنقلابات، وحتى ثورات، دون أن يعنى فى بعض الحالات أن هناك إتفاقا مسبقا قد حدث بين أمريكا، التى كانت ترث المنطقة عن الإستعمار القديم، وبين القوى الإجتماعية والسياسية الصاعدة فى العالم العربى.

ولو إنتقلنا إلى السياسات الداخلية سنجد أمثلة أكثر عددا وأكثر فجاجة.

 إذن قانون الإنتخابات أو الإنتقاء موجودة فى دنيا السياسة منذ قرون طويلة، رغم نفيكم لكل ما هو خارج عن نطاق علمكم أو فهمكم الشامل.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

الردع ـ أسلحة الدمار الشامل ـ واستهداف المدنيين :

عن موضوع أسلحة الدمار الشامل وإستهداف المدنيين، أثرت فى حديثك زوبعة من الإشكاليات، نابعة من قصور معيب فى معلوماتك الأولية فى شئون الحرب كما فى السياسة. وليست تلك مشكلتك وحدك بل أيضا هى مشكلة زعيمك وصديقى، أسامة بن لادن، نزولا إلى باقى الدرج التنظيمى للقاعدة، ثم السلفيات الجهادية بشكل عام كما يتضح ذلك من نشاطها “الجهادى”… وذلك بحث طويل جدا.

وبما أنك معاق عن الفهم بالشكل المطلوب، فسأحاول التبسيط والإختصار، عسى أن يكون فى ذلك تعميما للفائدة.

وأرجو إن كان لديكم المذكرة المسماة “حروب غير تقليدية” وكانت تسجيلا شبه كامل لمجموعة محاضرات ألقيتها على بعض الإخوة فى عام 1996 ـ الفصل الثانى فى المذكرة وكان بعنوان : الردع.. والتصعيد المتبادل. وفيه شروحات تفيد كثيرا فى هذا المجال، ولكننى سألخص وسأضيف أشياء جديدة فيما يلى :

# تسعى الدول إلى تحطيم إرادة خصومها والسيطرة عليهم. فتبدأ بما يسمونه اليوم بالقوة الناعمة. أى الوسائل التى هى دون القوة المسلحة، مثل حرب الأفكار والحروب النفسية والإقتصاد والضغوط السياسية والإشاعات وتشويه الخصوم وبث الفرقة والوقيعة والحروب الداخلية لتفتيت الخصم من الداخل بإشعال الخلافات والفتن والصراعات والحروب بين مكوناته الداخلية إن أمكن.

وفى النهاية قد تلجأ الدول الأقوى إلى إستخدام قوتها المسلحة كى تجهز نهائيا على الخصم بعد أن تكون قد أضعفته إلى أقصى حد. وذلك كما يقول البعض هو الهدف الأسمى للإستراتيجية الذى هو تخفيض الحاجة إلى القوة المسلحة إلى الحد الأدنى، أو حتى عدم اللجوء إلى إستخدامها أساسا.

فإذا طال أمد الحرب المسلحة فإنها تشهد درجات من التصعيد.أى إستخدام المزيد من القوة والزج بها فى أتون المعركة. والتصعيد يكون بإستخدام قوات أو أسلحة جديدة أو توسيع نطاق الحرب ليشمل مجالات أوسع كانت مستبعدة فى بدايتها.

هذه المجالات الجديدة تكون إقتصادية وصناعية. فإذا تمت تغطية تلك الأهداف وكان الخصم مازال يقاوم فإن التصعيد يصل إلى إستهداف المدنيين بشكل منهجى منظم بعد أن كان فى مراحل الحرب السابقة يحدث بشكل ثانوى كنتيجة لإستهداف قوى العدو عسكرية أو صناعية أوإقتصادية. ولكن فى نهاية التصعيد يصبح المواطن المدنى هدفا فى حد ذاته.

     وهكذا فعلت الولايات المتحده والحلفاء مع اليابان وألمانيا. فضربت المدنيين فى اليابان بالقنابل النووية والطيران، فكانت الخسائر مليون قتيل. ثم ضربت ألمانيا بالطيران الأمريكى والبريطانى ليلا ونهارا فيما أسموه ” القصف الإستراتيجى” فكانت الخسائر ثلاثمئة ألف قتيل مدنى، إلى جانب دمار شبه كامل للبنية الصناعية.

وفى العادة يلجأ أحد الطرفين إلى التصعيد فى حالة ما كان بحوزته تفوق نسبى على خصمه فى الوسائل الهجومية، أى فى إستطاعته إيقاع قدر كبير من الأذى بالخصم فى مقابل كمية أقل من الخسائر يمكن للخصم أن يوقعها به.

فمثلا أذا كان يمتلك سلاح طيران أبعد مدى بحيث يمكنه ضرب الأهداف الصناعية والإقتصادية فى عمق أرض العدو، بينما العدو لا يمتلك إمكانية مماثلة أو يمتلك إمكانية أقل بكثير عندها يلجأ الأقوى على تصعيد الحرب.

ذلك هو ” التصعيد” فما هو الردع ؟؟.

الردع هو إمتلاك القدرة على إيقاع أذى بالخصم يحول بينه وبين التمادى فى التصعيد. أى الحفاظ على سقف متفق عليه “ضمنا” للصراع العسكرى.

قد يكون الإتفاق الضمنى هو إبقاء الصناعات الاستراتيجيه العسكرية أو غير العسكرية خارج الإستهداف. ولنفترض مثلا الصناعات الكيماوية التى قد يؤدى دمارها إلى تسميم الهواء وهلاك الآلاف من البشر.

أو يكون الإتفاق إبقاء المنشآت النوويه خارج الإستهداف. أو إبقاء السدود المائيه أو الموانئ البحرية بعيدا عن الحرب.. وهكذا.

فإذا كانت القدرات متكافئة يصبح التصعيد ودخول المجالات “المحظوره بإتفاق ضمنى” عملا أحمقا لا طائل من ورائه سوى الخراب المتبادل بلا جدوى.

أما إذا فقد أحد الطرفين القدرة على الردع فإن الطرف الأقوى يندفع بلا حدود فى مجالات التصعيد. فيتعرض الأضعف إلى الإباده الشاملة أو الجزئية ويكون إستسلامه غير المشروط نتيجة حتمية.

أما إذا إمتلك الطرفان قدرة لا نهائية على التصعيد والردع فى آن واحد، أى أنه يمتلك الوسائل لإستخدام القوة التى تؤدى إلى إفناء الخصم. سواء كان هو صاحب الخطوة الأولى فى التصعيد أو كان هو صاحب الخطوه الثانيه بالردع.

وبمعنى آخر، كل طرف لديه القدرة على إفناء الطرف الآخر سواء كان هو صاحب المبادرة بالضربة الأولى أو كان صاحب ردة الفعل فى الضربة الجوابية الثانية.

عند ذلك تتوقف الحرب تماما إذ تصبح عملا إنتحاريا لاجدوى منه ، وذلك هو ما حدث عندما حصل كل من الأمريكيين والسوفييت على السلاح النووى.

وتلك هى فلسفة الحصول على السلاح النووى لدى الدول التى تسعى إليه. أى أن تحصل على ” ضمانة وجود” على حد قول ديفيد بن جوريون أول رئيس لإسرئيل.

والذى قال أيضا أن العرب ينبغى أن يبقوا بعيدين عن إمتلاك ذلك السلاح كونه سلاح للردع وليس للإستخدام، وأن العرب بعيدين عن إدراك مفهوم الردع.

( ولا شك أن كلام صديقى الغاضب وتصرفات القاعدة فى ذلك الموضوع، ومناقشاتها فيما بعد، كلها تؤكد وبكل حزن وأسف، صحة ما ذهب إليه بن جوريون من جهل معيب عند العرب بمفهوم الردع الذى يتأتى بالحصول على السلاح النووى بعد إنتشاره وليس عند إحتكاره ).

إستهداف المدنيين :

من العرض السابق يتضح أن ذلك الإستهداف يأتى ضمن خطوات متعمدة للتصعيد.

والإستهداف العشوائى يسقط الكثير من المدنيين ولكن”الإستهداف الصرف” يهلكهم بشكل مريع خاصة إذا إستخدم السلاح النووى ” مثل حالة هيروشيما ونجازاكى”.

# وجاء فى أحد الإحصاءات أن نسبة خسائر المدنيين من إجمالى الخسائر فى الأرواح كانت 30% فى حروب القرن التاسع عشر، ثم أصبحت حوالى60% فى الحرب العالمية الثانيه، ثم حوالى 90% فى حروب نهايات القرن العشرين إلى الآن.

هذا يعطى صوره تقريبية لمدى معاناة المدنيين والمخاطر التى أصبحوا يتعرضون لها فى الحروب. وزاد من خطورة الأمر أنه بعد سقوط الإتحاد السوفيتى، ودخول الجيوش الأمريكية والأوربية واليهودية ساحات حروب ضد ضعفاء لا يملكون قدره الردع، تمادى المعتدون فى الخوض فى دماء المدنيين إلى درجة تقترب من الإبادة.

ـ فإذا كان الأفغان قد فقدوا حوالى مليونى شخص فى حربهم ضد السوفييت، فلا أحد يعلم حتى بالتقريب خسائرهم حتى الآن على يد الأمريكين وإن كانت تعد بمئات الآلاف من القتلى وأضاعفهم من الجرحى.

فإن العراقيين فقدوا على يد الأمريكين وحلفائهم منذ1991 وحتى الآن ليس أقل من 2,5 المليون شهيد وأضعاف هذا الرقم من الجرحى وأضعاف ذلك كله من المشردين داخل وخارج العراق.

ـ وشعب فلسطين يتعرض لإبادة متدرجة بالنار والجوع تهدد الآن حياة 1,5 مليون إنسان فى غزة وتهدد بالتشريد والخراب كل فلسطينى على أرض فلسطين.

ـ وضاع أكثر من ثلث شعب الشيشان فى حروب إبادة يشنها الروس عليهم منذ بداية التسعينات إلى الآن.

ـ وضاع ليس أقل من نصف شعب الصومال بالقتل والموت جوعا وتشريدا.

ـ واليمن دخلت المحرقة ولا يعلم المدى الذى ستصل إليه.

لهذا أرى أنه لابد من إمتلاك الحركات الجهادية فى العالم العربى والإسلامى لإمكانات ردع /أهمها سلاح دمار شامل/ لوضع سقف من الحماية على أروح مواطنينا.

فنحن الآن وشعوبنا كلها، إما أنها تحت محرقة إبادة شاملة، أو مهدده بذلك فى حالة عدم إنصياعها بالكامل لإسرائيل وأمريكا وأوروبا.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

أستدرك هنا بملاحظات :

1 ـ أن طبيعة الحركات السلفية الجهادية ـ وعلى رأسها القاعدة، إلى جانب عدم إدراكها لمفهوم “التصعيد والردع” غير مؤهلة لإستخدام ذلك السلاح بالشكل الصحيح الذى يجعله يؤدى المطلوب منه.

لأن المطلوب ليس مجرد الإستخدام فى حد ذاته، بل المطلوب هو إستخدامه عند الضرورة القصوى بطريقة تؤدى إلى ردع العدو عن التمادى فى إبادة المسلمين فى مناطق الصراع.

2 ـ أن طبيعة إتباع المنهج السلفى تجعلهم غير قادرين على ترتيب الأولويات بالنسبة لأى مشكلة أو صراع، ويعانون من خلط غير طبيعى بين ماهو ثانوى وما هو جوهرى. لذلك من السهل جدا أن تنطبع القرارات الهامة بالطابع الإنفعالى أو الشخصى أو المزاجى.

وهم دوما معرضون لتأثير”الخارج عليهم” والعبث بأولوياتهم طبقا لمصالح قوى”طاغوتية”. وأبرز مثال على ذلك هو ما أشرت إليه فى كتاب”حرب المطاريد” على أنه نظرية “علماء البنتاجون وبغال التحميل”. حيث تنقلب الأولويات رأسا على عقب لدى حاملى السلاح من السلفيين بمجرد فتوى من أحد “نجوم الإفتاء” أو أحد المتحمسين جدا من الغاضبين أصحاب الصوت الجهورى والخطابه المزلزلة.

وعليه فإن المتوقع أن ذلك السلاح إذا حازته “سلفية” من أى نوع، فسوف يؤدى إلى إبادة المسلمين بأيدى المسلمين. أى يتحول إلى نوع من ردع الذات بل وإبادتها.

لأن الأرضية “الإعتقادية” لدى هؤلاء تجعل مساحة الأعداء فى المعسكر الإسلامى “حتى فى القطاع السنى نفسه ” واسعة جدا. بل غالبا، مقدمة على غيرها وعاجلة بشكل لا يقبل التأجيل. وكل ذلك ملاحظ فى كل التاريخ القريب وبالتحديد منذ الحرب الأفغانية وإلى الآن.

#  إن بدء الصراع مع أمريكا وإسرائيل، إختيارا، وبدون سقف من أسلحة الردع يمنعهم من ممارسه الإبادة الشاملة ضدنا هو نوع من التقصير المريع غير المقبول، وتفريط ينبغى عدم السماح به، أو أنه جهالة فوق الحد الطبيعى الذى تعودنا عليه من قادتنا العظماء.

وأسلحه الردع لا تجدى بدون فهم دقيق ” لفلسفه الردع” بمعنى معرفة: متى وكيف وأين ولماذا تستخدم هذه الأسلحة. وليس مجرد الإمتلاك، وليس مجرد الإستخدام.

#  هكذا كنت أقول دوما، ومازلت، ولكن للأسف فإن العدو يسمع ويعمل بشكل أذكى وأسرع. أما إخواننا فمعروفة هى ردات فعلهم وطريقه تفكيرهم. وهذا واضح من خطاب “صديقى القديم”، أما كيف يتصرفون إذا تولوا زمام المواجهة فذلك أوضح من أن يشار إليه فى كل مكان حلوا به ـ بلا إستثناء ـ وقد أشرنا إلى بعض ذلك فى حديثنا هذا، وفى غيره.

لأجل ذلك أخى الغاضب العزيز، قلت للأخ الفاضل أسامه بن لادن ـ فى جلسه ضمتنى معه والشيخ سعيد وأبو محمد المصرى حفظه الله ـ وجميعهم أحياء ـ ولم يكن هناك أى شخص آخر وكانت الغرفة مغلقة فى أحد بيوت عرب خيل جنوب مطار قندهار وبعد مواجهتنا الفاشلة نحن وطالبان مع مسعود فى شمال كابول 1998 وقبل سفر أبومحمد فى رحلته إلى أفريقيا.

حذرت شيخنا العزيز من أنه قبل أن يطلق طلقة واحدة على الأمريكين لابد أن يمتلك قدرة على وضع سقف للصراع بإمتلاك سلاح دمار شامل من أى نوع ممكن. وإلا فإنهم سيمارسون علينا وعلى المسلمين حرب إبادة. فكان رده أنه سيسعى إلى ذلك. فسألته عن الميزانية التى خصصها لهذا المشروع. فكان رده أن المال مع الشيخ سعيد وسيتولى الإنفاق حسب المطلوب. فكان ردى عليه أنه يمزح ويتكلم بكلام ” فك مجالس” أى لمجرد إمتصاص أزمه طارئة فى الجلسة.

وكنت محتداً ولم أكلمه فى حياتى بمثل تلك الحدة، وإن كنت كلمته بأشياء أشد قسوة ولكن بطريقة أكثر هدوءا، وكنا منفردين تحت شجرة فى معسكر جهادوال.

كان أبو حفص وأبو عبيده كلاهما متحمس لفكرة ” إمتلاك ” ذلك السلاح ومن نقاشاتى معهما، لم يكن أبوحفص على إستعداد لمناقشة فكرة أن يكون هناك ” فلسفة” خاصة لذك السلاح.

وقال لى أبو حفص ما معناه : نمتلكه أولا ثم نفكر بعد ذلك كيف نستخدمه.

وكلاهما كان جادا فى فكرة الإستخدام، كذلك أكدت لى متابعاتى مع أبو حفص تحديدا كلما سنحت فرصة اللقاء والنقاش. وكذلك أكدت لى تلك الفرص أن أبوعبدالله كان يمارس ” فك المجالس” وتهدئته الخواطر بكلام أو بإجراءات لا تفضى إلى شئ (حتى لو حدث ما تقول بأن البعض قبض عليهم فى أثناء تجوالهم للبحث عن ذلك السلاح. فذلك فى حد ذاته يثبت عدم الجدية والإستخفاف البالغ. فليس أى أحد يبحث فى أى مكان، وبدون أرضيه تعارف سابق أو إتصال بخبراء فى تلك العوالم المظلمة والخطرة ).

ؤأكد لك أن أبوعبيده فى رحلته الأخيرة إلى أفريقيا كان مصرا على ثلاثة أشياء :

الأولى: عدم العمل مع أبوعبدالله بعد ذلك “أبدا” مع التأكيد على كلمة “أبدا”.

الثانى : البحث فى أفريقيا عن إمكانية الحصول على أسلحة دمار شامل، معتبرا ذلك هو الهدف الأول والأهم للمرحلة القادمة (وأفريقيا مكان مناسب للبحث على عكس ما تدعى أنت. فهناك عصابات دولية تنشط فى جميع المجالات غير المشروعة).

الثالث: الشروع فى عمل خاص يكفل له الإستقلال المالى عن أبوعبدالله، وكان يطمع فى أن يساعده أبوعبدالله بقرض يتيح له بناء مشروع تجارى خاص.

كذلك كان أبوعبيدة بعد آخر لقاء جمعه مع أسامة بن لادن. وقد ذكر تلك النقاط الثلاث بوضوح تام لى ولأبوحفص. صدق ذلك أو لا تصدق، أنت وشأنك، لأن شاهدى الوحيد فى ذلك اللقاء قد استشهد رحمة الله عليه.

# عن موضوع إستهداف المدنيين أراك هائجا مائجا ومتهما إياى غمزا ولمزا لمعارضتى لعمليه 11 سبتمبر وقولى أنها تفتقر إلى الغطاء الشرعى والأخلاقى بينما أشيد بعمليات “حزب الله ” عندما قصف بالصواريخ أهدافا مدنية فى حربه الأخيرة ضد إسرائيل فى (يوليو/أغسطس2006 ). ثم مطالباتى بحيازة أسلحة دمار شامل والتى ستطال حتما المدنين بتأثرها المدمر.

أقول أن ثورتك تنبع من نقطتين أساسيتين :

الأولى: وهى الأهم، تعود إلى جهلك التام بمفهموم الردع وأبعاده العسكرية والسياسية.

الثانية : مشكلتك العقائدية منذ زمن بعيد مع الشيعة، ثم ورطتك معهم فى سجنك الحالى الذى شاركك فيه كثيرون، ولكن تفاوتت حدة المعاناة بتفاوت حدة الموقف ” العقائدى” من الشيعة والدولة فى إيران.

أقول لك بالنسبة لحزب الله، فإن الإعجاب بأداء تلك المجموعة عسكريا وسياسيا شمل الأغلبية العظمى من المهتمين والمراقبين من مختلف الإتجاهات وحتى داخل اسرائيل نفسها. ولسنا هنا بصدد محاكمة العقائد وفرز الصحيح من الفاسد فتلك مسائل ممتده منذ قرون طويلة وربما تظل كذلك لقرون قادمة، وهى بطبيعتها غير قابله للحسم، أو الإباده كما يدعو بعضكم الآن. الحل الوحيد هو التعايش كما كان يحدث دوما رغم أزمات حادة تكررت عبر التاريخ.

حزب الله يفهم ماذا يريد ـ وأهدافه واضحة جدا فى ذهن قياداته وكوادره ومنتسبيه. (على العكس تماما مما هو لدينا. وأجزم بأن أعلى مستويات القيادة فى الحركات الجهادية السلفية لا تعرف تحديدا ماذا تريد. وتحسب أن مجرد شعارات هائمة عائمة هى كل مايلزمها فى ميدان الصراع ).

وحزب الله يدرك تماما ما هو الردع وما هو التصعيد، ويمتلك فلسفة متكاملة محددة لهذا المفهوم الخطير ومارسه فى معركته الأخيرة بمنتهى الدقة.

فعندما قصف حزب الله بالصواريخ تجمعات العدو السكنية وأهدافه الإقتصادية، جاء ذلك متزامنا مع قصف العدو لنفس الأهداف فى لبنان كله والجنوب بشكل خاص.

فكان مفهوما لدى العدو ولدى كل من يتابع الأحداث أن هذه بتلك، وأن الحرب دخلت مرحلة من التصعيد المتبادل، فأصبح المدنيين هدفا أساسيا فى معركة يخسرها من يصرخ أولا.

 وقد صرخت إسرائيل أولا رغم أن ضربات حزب الله كانت أقل بكثير من ضربات إسرائيل من حيث كمية الدمار وإنتشار رقعته. ولكن إسرئيل لا يمكنها أن تتحمل ضرب مدنييها حتى بأقل القليل، وذلك لسبب بسيط وهو أن حقائبهم جاهزة دوما وسوف يرحلون إلى بلدانهم الأصلية ولن يغامروا بالبقاء فى إسرائيل. وقد حدث ذلك بالفعل خاصة فى طبقة الصفوة الغنية والقادرة. ولو طالت الحرب أكثر للحقت بهم الطبقة المتوسطة.

إذن فهم العدو رسالة حزب الله، وفهمها كل العرب وكل العالم. وكان تصعيده مبرر شرعيا وأخلاقيا.. بل وموضع ترحيب وحماس من الأغلبية المطلقة من العرب والمسلمين. فماذا عن عملية 11 سبتمبر ؟.

لقد كانت خارج أى سياق، لذا بدت غير منطقية ولا مفهومة بل ومطعون فى أخلاقيتها وشرعيتها.

فالعدو لم يكن فى حالة إشتباك جارى معنا، أو مع أى طرف مسلم. والصراع كله مكتوم وغير ظاهر وإن كان يتساقط فيه قتلى وشهداء بإستمرار إنما حدة الصراع الظاهر خافته جدا فى ذلك الحين.

من أجل ذلك أثناء لقائى الأخير مع الشيخ أسامه طلبت منه إن كان لديه عملية جاهزة ضد الأمريكيين كما لمح بذلك لمراسل محطة إم بى سى، أن ينتظر بها حتى يبدأ الأمريكيون عدوانهم على أفغانستان فى حرب الأفيون الثالثة والتى كلمته عنها ورفض هو الفكرة بشدة، و قلت أنها ستبدأ فى أوائل أكتوبر وتنتهى فى أواخر ديسمبر. فإذا جاءت عملية “بن لادن” كرد على ذلك العدوان على أفغانستان فإن الوضع سختلف كليا عند ذلك لأن :

ـ ستكون العملية مبررة شرعيا وأخلاقيا.

ـ ستكون موضع ترحيب إسلامى شامل.

ـ سيرحب بها الأفغان بشكل كامل وسيقدرونها وستتقوى روابطهم مع العرب، وسيكون بن لادن بطلا قوميا لديهم.

أما إذ بدأت القاعدة، فإن عكس ذلك كله سوف يحدث. وأنت ترى أن الذى تحقق هو الذى حذرت منه، فمن العسير جدا أن تقنع معظم الناس بأن العملية كانت مبررة أخلاقيا وشرعيا، رغم أن العدو كان يستحق ما هو أكثر من ذلك ولكن طبقا لخطة آخرى مبنية على علم ودراية وفهم عسكرى وسياسى صحيح.

#  أشير لفضيلتكم أن ما سبق من شرح لمفاهيم التصعيد والردع ليست قوالب جامدة كما أنها أوسع من ذلك بكثير وتحتاج إلى متابعة دائمة لمواضيع التسليح والصراع العسكرى والسياسى والإستخبارى. وكذلك تطورات الوضع الدولى والبيئة الداخلية والأقليمية للصراع محل البحث.

#  كذلك فإن إمكانية الردع قد تتحول إلى مجرد إمكانية تصعيد، إذا إستخدمت بالفعل، ورد عليها العدو ردا مماثلا. فينتفى عندها مفهوم الردع تاركا الساحة لمفهوم التصعيد المتبادل.

كما أن قدرة التصعيد ترتقى إلى مقدره الردع إذا تمكن العدو من إيقاف قدرتنا التصعيدية، كأن يمتلك مثلا قدرة على إدخال صواريخ تصد الصواريخ فى حالة اسرائيل. عندها تصبح صواريخ أعداء إسرائيل “حزب الله، حماس، إيران، سوريا ” لاهى سلاح ردع ولا حتى سلاح تصعيد، بل مجرد قدرات معطلة. وتصبح أسلحة العدو التى كانت للتصعيد هى أسلحة ردع. بمعنى أنها تردع أعداء اسرائيل عن مجرد محاولة الإقتراب منها.

مثال آخر: تمتلك إسرائيل ترسانة هائلة من أسلحة الدمار الشامل (نووى، جرثومى، كيماوى) ونجحت فى جعل ذلك كله سلاحاً ردعيا.

ولكن إذا إستخدم المسلمون بعض هذه الأسلحة بالفعل ضد إسرائيل. فإن الترسانة الإسرائيلية من أسلحه الدمار الشامل تصبح أسلحة تصعيد لتوسيع المعركة من حيث قدرات التدمير المستخدمة أو مداه أو إمتداد رقعة الحرب، أى لم تعد أسلحة ردع لأنها لم تمنع العدو من الهجوم على المناطق المحرمة. وهنا يكون الإنتصار لمن لديه قدره أكبر على الصبر والتحمل، أى إمتصاص ضربات العدو وتحمل الخسائر الكبيرة. وهنا يمتلك المسلمون قدرات أكبر بكثير من اليهود فلدى المسلمين الأراضى الشاسعة والأعداد الهائلة من البشر ” مليار ونصف من المسلمين ” بينما لا تسطيع إسرائيل أن تتحمل خسارة مجرد عدة مئات من آلاف البشر، ويستطيع المسلمون تحمل أضعاف مضاعفة من ذلك الرقم. من هنا يمكن إعتبار القدرة على الصبر لدى المسلمين وتعدادهم الهائل ومساحة بلادهم غير المحدودة أنها أسلحة ردع رغم أنها ليست أسلحة قتال مباشر. ولولا تلك الأسلحة لدى المسلمين لمارست إسرائيل بحقهم عملية إبادة شاملة ومباشرة. وهى تمارس عمليات إبادة منخفضة الشدة ضد الفلسطينين، وضد جيرانها من العرب، خاصة الشعوب عظيمة السكان مثل مصر التى تعانى من نظام (صهيونى محلى) يحكم فى غياب أى معارضه شعبية يعتد بها.

وهناك إباده أشد بشاعة تدور فى العراق تديرها إسرئيل كما تفعل بدرجات متفاوتة فى اليمن وأفغانستان والصومال.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

النسخة الأصلية من الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009 ميلادي

المصدر:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) – نشر في 16/06/2017

www.mafa.world

 

 

 




الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد ( 2 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد ( 2 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد ( 2من7)

موقع” مافا السياسي ” ينشر الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد

ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009

  

الحلقة الثانية :

# السلفية النجدية المتاحة لم تكن مناسبة لتوجيه عمل جهادى حقيقى ، وتسببت فى إنتكاسات كبرى فى كل الميادين التى إقتحمها هؤلاء .

# صدام العقائد بين السلفيين العرب والمجاهدين الأفغان كان مرعبا ، وكاد أن يؤدى أحيانا إلى صدامات مسلحة .

# إذا تحدثنا عن السلفية ، سواء الجهادى منها أو الملكى ، فإننا نتحدث عن السعودية ، وفيها المدد المالى والمرجعيات الفقهية .

# فى السابق كانوا يربطون بين أعداء الفساد وبين موسكو ، والآن يربطون بينهم وبين طهران .

# إنها نظرية العدو البديل التى طرحتها إسرائيل، وعملتم بكل قوة لتثبيتها بالدم والنار، ونجحتم فى أجهاض الجهاد أينما حللتم .

# لقد أسقطنا الشيوعية لكى نستقبل فى بلادنا أمريكا وإسرائيل بالأحضان ، فهل هكذا نخدم الإسلام؟؟     أم أنها نظرية بغال التحميل مرة أخرى ؟؟ .

# على الجانب الشخصى فإن بن لادن رجل لا نظير له فى السمو الأخلاقى ، ولكن الجانب العملى يجعلنا نقول له : قف للحساب .

# لقد غاب عنكم أبو عبد الله ، واستشهد أبو حفص ، ومن قبله أبو عبيدة البنشيرى ، فلا عجب أن أصبحتم على هذا الحال المؤسف ، فإنتم بحق فرسان مرحلة الإنحدار العظيم .

 

تحميل الرد المفقود 2-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/dbHpiU

 

 

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

 

المنهج السلفى وقيادة الجهاد

هذه النقطة جوهرية فى معظم كتاباتى ونقاشاتى مع إخواننا فى ساحات الجهاد وغيرهم.

وحتى مع أبوعبد الله وجميع القدماء، وكتبت عنها والجهاد فى ذروته ضد السوفييت، ثم بعد نهاية الحرب مباشرة (1992) وبدء الحرب الأهلية فى أفغانستان وسأظل أكتب فى ذلك الموضوع نتيجة أهميته البالغة.

وقد أثبتت الأحداث وأكدت أهمية الموضوع، كما أكدت ماكنت أحذر منه منذ أكثر من عقدين من الزمان.

فمع تزايد الهجمة الصليبية على الأمة الإسلامية إتسعت بالتالى الحركة الجهادية، ولما كان التيار السلفى يمتلك قوة دفع مازالت تصاحبة منذ حقبة الحرب السوفيتية على أفغانستان، ومع إكتساب العديد من الكوادر العربية الشابة الثقة وشئ من المعرفة العسكرية والتمويل الكافى القادم إجمالا من دول النفط فى جزيرة العرب، إندفعوا فى العديد من المجالات الجهادية.

ولما كانت الأرضية السلفية “النجدية” المتاحة بين أيديهم غير مناسبة لتوجيه عمل جهادى حقيقى فإن الإنتكاسات الكبرى توالت فى كل الميادين التى إقتحمها هؤلاء. وذلك أمر مشهود ولا يحتاج إلى دليل. وعلى قمة الفشل والكوارث كانت تجربة الأخ أبوعبد الله فى أفغانستان حيث أدى عمله إلى ماهو معروف من إنهيار الإمارة الإسلامية وضياع أفغانستان.

 ومن قبل كانت تجربة الأخ خطاب فى الشيشان التى أدت إلى سقوط الشيشان مرة أخرى تحت الإحتلال الروسى المباشر، بعد أن كانت فى شبه حكم ذاتى بعد الحرب الأولى بعد أنهيار السوفييت خاصة فى فترة حكم القائد الشيشانى الفذ “دوداييف”.

إذن الموضوع قديم، وما كتبته عنه كثير وبعضه منتشر منذ وقت طويل. والأمر يتعلق بتعديل المسار وتحديد الأخطاء وليس إلغاء الجهاد، فذلك مستحيل، كما أن مجرد المطالبة به يعتبر جريمة، خاصة فى ظروف المسلمين الحالية التى يجابهون فيها تحديا وجوديا وليس حضاريا فقط.

وكان صدام ” العقائد” بين السلفيين والمجاهدين الأفغان مرعبا، وأربك الساحتين العربية والأفغانية، وأدى الى تمزق الصف العربى وزرع الشكوك والتنافر بين العرب والأفغان، وكاد أن يؤدى إلى صدمات مسلحة أحيانا.

وأنت بنفسك عاصرت كل ذلك وتعرف من التفاصيل أكثر مما أعرف نتيجة عملك التنظيمى فى جماعة الجهاد ثم مؤخرا فى القاعدة، أى أنك بشكل أو بآخر كنت جزء من المشكلة التى أشرت إليها وحذرت منها. ومع ذلك بقينا أصدقاء طول تلك الفترة.

وكذلك هى علاقتى مع التيار السلفى الجهادى. علاقة صداقة ونصح وتحذير من العواقب وليس علاقة صدام. فكل صداقاتى تقريبا فى تلك المرحلة كانت من داخل ذلك التيار وكانوا خير أصدقاء وأعز الإخوة.

أما حديثى عن ” بغال التحميل” فهى صيحة تحذير وإن كانت لا تخلو من سخرية، وليست بالقطع إستهزاء. فهى تشملنى معهم كونى كنت ثالث ثلاثة كانوا أول من دخلوا جبهات القتال فى أفغانستان فى صيف 1979 قبل الغزو السوفيتى. فكنا أول من إرتاد ذلك الطريق. لذا أكون “بلا فخر”،أول من يشمله ذلك الوصف الساخر والمؤلم.

ولكنه وصف لا يشمل كل مجاهد على الإطلاق بل يشمل من يجاهدون بلا بصيرة وبلا إستراتيجية خاصة بهم من أجل تحقق مصالح المسلمين العليا. وهذا مالم يحدث حتى الآن فى الجهاد السلفى.

وقد حاولنا ذلك فى أفغانستان بأقصى طاقتنا وحققنا بالفعل نجاحات جزئية، ولكن المسار العام ظل فى يد العدو وخارج أيدى المسلمين. واستمر كذلك إلى أن إستعادت حركة طالبان زمام المبادرة فى أفغانستان وأقامت الامارة الاسلامية فى ” 1996 ” حتى تمكنا من تهديمها بقيادة بن لادن فى 2001.

#  وفى إعتقادى أن احداث 11 سبتمبر كانت واحدة من التطبيقات التاريخية لنظرية “بغال التحميل”، أى العمل وفق استراتيجية العدو، وبذل الجهد والتضحية وإظهار البطولة الإستشهادية بلا بصيرة، بحيث يستفيد العدو من أعمالنا، وندفع نحن والمسلمون جميعا الثمن غاليا.

وإذا تحدثنا عن ” السلفية ” سواء كانت جهادية أو ملكية، فإننا نتحدث عن السعودية. وفيها المرجعيات الفقهية والمدد المالى لكافة السلفيات فى العالم. وذلك من عجائب الأمور، أن يكون الجهاديون الذين يكفرون الملك يتلقون الأسناد الفقهى والمالى من ” شيوخ” فى نفس المملكة وعلى علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالأسرة الحاكمة.

وكان ذلك صحيحا بالنسبة إلى “أبوعبدالله” فى أفغانستان، و” خطاب” فى الشيشان، وليس ذلك تشكيكا فى هذين الشخصين ولو كان لدى شك فيهما فليس هناك ما يمنعنى من التصريح بذلك. بل أعتقد أنهما من المجاهدين المخلصين ولكنها الأمية السياسية والإفتقار الى مؤهلات القيادة العليا فى كلا الرجلين.

فإن كنت ترى أن موقفى هذا لمصلحة إيران، كما تلمح لذلك متشفيا فى عدة فقرات، فأقول لك أن تلك هى سنة الأولين فيمن كانوا يحافظون على الأوضاع الفاسدة والمنحرفة والمستفيدين منها، وقد صادفت مثله سابقا :

#  فى عام 1986 عندما كتبت مقالات صحفية فيها ذكر عن نفوذ أمريكى على حركة “الجهاد” فى أفغانستان، وأن الفساد السياسى ضاريا أطنابه فى الأحزاب “الجهادية” فى بيشاور ذهب سياف إلى إذاعة صوت الاسلام فى السعودية ” أو ذهبوا هم إليه ” وهاجمنى فيها بالإسم قائلا  “إن ما يقوله ” فلان” فى صحيفة ” كذا” وما يقوله راديو موسكو يخرجان من مشكاة واحدة”. فماذا أثبت الأحداث فى عام 1996 عندما دخلت قوات طالبان إلى كابول؟؟.

لقد فر سياف وربانى وحكمتيار ومسعود وانضموا إلى قائد الميليشيات الشيوعية عبد الرشيد دوستم. وبعون إقليمى ودولى بدؤوا فى محاربة النظام الإسلامى الجديد. ثم فى عام 2001 عادوا جميعا إلى كابول “بإستثناء حكمتيار” ليعملوا تحت إمرة الإحتلال الأمريكى الجديد. تلك هى نتيجة التستر على الإنحراف والدفاع عنه، وإتهام وملاحقة وتشويه كل من يدعو إلى الإصلاح ويدق أجراس الإنذار محذرا من إنحرافات قائمة وأخطار قادمة.

فى السابق كان يربطون بين أعداء الفساد وبين موسكو والآن يربطون بينهم وبين طهران.

ثم إنها نظرية ” العدو البديل” التى طرحتها إسرائيل فى المنطقة بعد إتفاقات السلام مع “المعتدلين” العرب. فكان لابد من إيجاد بديل آخر عن إسرائيل تتوجه إليه طاقات العرب والمسلمين فكان إختراع “العدو الشيعى” و” إيران” و “الصوفية” ومؤخرا “النصارى العرب”. وقد عملتم بكل قوة لتثبيت تلك النظرية بالدم والنار، حتى نجحتم فى إجهاض الجهاد فى العراق والصومال واليمن، والباقى فى الطريق،حيثما حللتم.

وللأسف فإن قطاعا هاما من التيار السلفى وضع نفسه فى خدمة المخطط الجديد لتكريس مفهوم العدو البديل. واختاروا لأنفسهم عدوا / قررته لهم إسرائيل/ فكان إيران والشيعة. كما سبق وأن إختاروا ما طرح عليهم فى العقود الخمسة الماضية /ما قررت لهم أمريكا/ من محاربة “الشيوعية والإلحاد “. وليت الدافع وقتها كان إسلاميا وليس أمريكيا، إذن ما وصلنا إلى ما نحن عليه الآن.

لقد أسقطنا الشيوعية كى نستقبل فى بلادنا أمريكا وإسرائيل بالأحضان، فهل هكذا نخدم الإسلام؟؟ أم أنها نظرية بغال التحميل فى كل مرة ؟؟.

تحميل الرد المفقود 2-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/dbHpiU

الغرور والتعالى :

ما ذكرته سابقا كان صلب الموضوع والآن نعود سويا إلى بعض النقاط الثانوية التى جاءت فى رسالتك الغاضبة بصخب يغطى على كل ماهو أساسى.

ـ وقد عبرنا على إحدى النقاط الثانوية : وهى أننى ذكرت أن شخصا كان موجودا فى جلسة لم ينطق فيها بحرف بينما هو كان غير موجود / وقد إعتذرت لذلك / وقلت أنك شخصيا حضرت جانبا من تلك الجلسة فلماذا لم تعلق فى خطابك على ما جاء فيها؟؟.

لقد كانت جلسة فى صلب الكارثة التى حلت بأفغانستان فهل الحديث عن حضور شخص أو غيابه فى جلسة نقاش أهم من الحديث عن فقدان بلد إسلامى وذبح شعب مسلم ؟؟.

وبالمثل باقى النقاط التى قصد من إثارتها أن تكون زوبعة ترابية تخفى الحقيقة. بل تخفى جنايات وجرائم يجب محاسبة القائمين عليها. مثلا :

ـ ذكرت فى كتابى (صليب فى سماء قندهار ) أن هناك حالات إنتحار حدثت بين أسر عربية كانوا يسكنون فى جلال آباد، لتفادى الوقوع فى الأسر.

وأراك ثرت بعنف غير مفهوم بواعثة. ووصمت قولى هذا بالكذب والإفتراء وتساءلت لمصلحة من يتم ذلك ؟؟.

عجيب فعلا.. لمصلحة من ؟؟ هل يمكنك أنت القول ؟؟.

وبالمثل حوادث وقعت لبعض الأسر العربية أثناء عمليات مطاردة السلطات الباكستانية لهم. فوقعت حالات إجهاض لنساء حوامل وعملية سقوط لأطفال رضع من أيدى أمهاتهن وهن ذاهلات، حتى وجد أحد الناس رضيعا وسأل ركاب الحافلة عن أم الرضيع ولم يهتدى إليها أحد؟؟.

تقول أن هذا كله لم يحدث.. وتدعى أن كل أسر العرب كانوا تحت رعايتك أنت وأصحابك وتعرف كل ما حدث لهم. وتنفى كل ما لم يصل إلى علمك الذى تظن أنه وسع كل شئ.

ولو أننا إعتمدنا فقط على ما يحيط به علمك لأمكننا إختزال الكون كله من حجم عليه كبريت صغيرة. فهناك الكثير جدا يحدث خارج الذات المقدسة لفضيلتكم وخارج إدراك وإحاطة العقل الشامل لديكم.

ـ فأولا أحداث الإنتحار الجماعى لأسر فى جلال آباد تكلمت عنها حتى وكالات الأنباء نقلا عن سكان جلال آباد وعن ” صائدى الرؤوس ” الذين كانوا يبحثون عن “العرب الأحياء” لبيعهم للأمريكان حسب التسعيرة المعلنة والتى وزعتها الطائرات على سكان أفغانستان. وفيها حظى العرب بأعلى تسعيرة من بين الجنسيات الإسلامية الأخرى المهاجرة، تلاهم الأوزبك فالشيشان فالباكستانين.. الخ.

وهناك عرب،ليسوا من القاعدة،كانوا من جلال آباد لفترات طويلة ـ وآخرون كان لهم أصدقاء يسكنون هناك، وآخرون قابلوا عربا فارين من المدينة، وكانت تلك الأخبار متواترة بينهم ويتناقلونها. فهل يعتبر كل ذلك لاغيا لأن فضيلتكم وباقى إخوانكم فى القاعدة لم تعلموا بها ؟؟. ثم لماذا هذا الأهتمام الزائد والغضب المهول من أجل مناقشة موضوع يعتبر فرعيا إذا ما قيس بالكارثة الأعظم فى جبال “تورا بورا” فى جلال آباد أيضا؟؟. أم أنك / كالعادة/ تهرب من القضايا الكبرى بإثارة زوبعة ترابية حول ما هو أقل لأهمية ولا يرتبط بجوهر الكارثة؟؟.

 فلماذا لم تناقش معى أصل البلاء، على الأقل فى جلال آباد، وهو معركة تورا بورا ومأساتها. وما هى نتائجها وماذا نستنتجه منها ؟؟.

ومن المسئول عن معركة حمقاء ضاع فيها عشرات الشباب العرب بين قتيل وجريح وأسير؟؟. وعلى أى شئ تدل إدارة معركة بتلك الطريقة؟؟.

هل لأن ذلك سيدين شخصا ما أو تنظيما معينا ؟؟. أم أن مأساة تورا بورا كانت هى الأخرى قضاء وقدرا، وتمحيصا للمؤمنين وليست خطأ فادحا ينبغى محاسبة من إرتكبه؟؟.

هل يمكنك أن تجيب لى على سؤال واحد أقوله لك بكل هدؤ وبلا غضب أو هستيريا كالتى فى رسالتك المتربة :

ـ لماذا أصر ابوعبدالله على مشروع “تورا بورا” رغم معارضة جميع ( وأصر على الكلمة جميع) العرب القدماء بما فيهم جميع قيادات القاعدة الكبار والقادة القدماء فى المنطقة من الأفغان؟؟.

يكفى هذا السؤال وإن شئت ملأت لك صفحات كاملة من الأسئلة.

وهل نحاسب مسئولينا الكبار كما كان يفعل السلف الصالح ؟. وهل عندنا من هو أكبر منزلة وقدراً  من عمر بن الخطاب رضى الله عنه الذى كان يتلقى الأسئلة والأستفسارات بل والإعتراضات وهو فوق المنبر. ثم يخضع للحق ويعترف بالخطأ، ويقول (رحم الله من أهدى لى عيبا ) و(كل الناس أفقه منك ياعمر). ثم يجد من يقول له (لو وجدنا فيك إعوجاجاً لقومناه بسيوفنا ). هل كان هؤلاء يكرهون خليفتهم أو يتآمرون عليه؟؟ أم تراهم من الحاقدين ذوى الأغراض الخاصة والمشبوهة !!.أم كانوا عملاء كسرى وقيصر؟؟.

 ألم يكن قادرا على قهرهم وقمعهم بقوة السلطان وقوة بيت المال، وسابقته فى الإسلام التى لا تبارى !!.

#  لكن يبدو أن “سلفيتنا النجدية” غير سلفية “السلف الصالح”، فنحن قوم آخرون. فهل نعجب مما نحن عليه من ذلة وهوان وضياع وكوارث تتابع مثل قطع الليل المظلم ؟؟.

ـ نرجع إلى مآسى العائلات العربية عند عملية الفرار الكبير من أفغانستان بعد سقوط الإمارة الإسلامية.

لقد وجدت فى أوراقى قصصا لم ترد فى كتابى، فقد كتبت مجرد أمثلة تشير إلى حجم الكارثة وشكل المأساة. فوجدت أن هناك نساء حوصرن فى قرية من ضواحى قندهار / التى كانت من مسئوليتكم فى القاعدة / مع أطفالهن وليس معهن رجال، فتحصن بالبيوت ودافعن عن أنفسهم بالبنادق والقنابل اليدوية حتى ضد من أراد مساعدتهم من الأفغان المتعاطفين. فهل حقا أشرفت فضيلتك على ” كل” ما حدث لهم؟؟. أم أنك كنت ضمن صفوة شقت طريقا خاصا بعيدا عن العامة وصولا إلى كراتشى؟؟. ولو شئت لروينا لك تفاصيل شهود.

 هل سمعت شيئا عن ذلك أم أنه مجرد إرجاف وأكاذيب لدوافع مشبوهة؟؟. على أى جال ليس هذا كلامى بل هى شهادات ميدانية لآخرين، سجلت بعضها كتابة، وبعضها على شرائط كاسيت تصل إلى حوالى عشر ساعات يقصها بعض أصحاب التجربة المريرة.

ـ وحتى يطمئن قلبك، وقد سمعت من بعض إخوانك اعتراضات مماثلة وكلهم من القاعدة، وقالوا أن ما ورد فى الكتاب عن مآسى للنساء والأطفال هو غير صحيح، فإليك شهودى على صحة ما أقول :

1 ـ السيدة الفاضلة والدة خالد الأسلامبولى، وكانت مرافقة لكل تلك الأحداث وسمعت ذلك منها مباشرة. نسأل الله لها الصحة والعافية وطول العمر. ويمكنها أن تدلى بشهادتها فى ذلك

2 ـ الأخ الفاضل مصطفى حمزة ـ أمير الجماعة الاسلامية المصرية فك الله أسره وقد سمع منها ما سمعت. ورغم أنه فى السجن، لكن عسى أن يستطيع هو أيضا أن يدلى بشهادته فى ذلك كما يدلى غيره بآراء وشهادات مختلفة من داخل السجون المصرية وغيرها.

3 ـ وقد سمعت ذلك منها مباشرة زوجتى أم الوليد، وهو محفور فى ذاكرتها وتستطيع روايته بحذافيره وقد سجلت ما سمعته على شريط كاسيت.

4 ـ السيدة أم محمد الاسترالية وأولادها، وقد عاصروا جانبا من المآساة أثناء فرارهم عن طريق آخر غير الذى سلكه جمهور القاعدة. وقد وصفت للصحف ما حدث لها ولأولأدها ولباقى العرب والمسلمين المنسحبين وقالت أنه كابوس مرعب.

5 ـ إبنى عبد الله وكان مرافقا للسيدة أم محمد وأسرتها , وقد شاهد جانبا هاما من المأساة غير ذلك الذى شاهدتموه أنتم.

6 ـ الأخ حاطب الليبى هو المصدر الأساسى لرواية الإنتحار الجماعى لجيران له فى جلال آباد، حيث أن جاره العربى قتل أسرته ثم إنتحر عندما علم أن حلفاء الأمريكان وصلوا إلى المدينة. وقد شاهد حاطب العملية بنفسه.

7 ـ زوجة حاطب وهى سودانية وشقيقة زوجة الشيخ سعيد وهما على قيد الحياة فى بلدها السودان. ولابد أن الشيخ سعيد نفسه، إن كان قد قابل زوجته بعد تلك الأحداث، أن يكون سمع منها المآسى التى عايشتها.

السؤال هنا : هل يمكنك الإعتراف بشهادة كل هؤلاء أو بعضهم أو بمعنى آخر : هل تعترف بوجود كائنات حية وبشر لهم الحق فى خوض تجاربهم والحديث عنها إذا كانوا من خارج تنظيم القاعدة وجماعتك الأقربين ؟؟.

أم أن كل ماهو خارج تلك الحلقة الضيقة هو فى حكم المنعدم ؟؟.

ذلك هو التعالى والغرور الذى وصمت به أفراد القاعدة ونفيته أنت وقلت بأنهم كانوا غيرذلك.

لابد للتوضيح هنا أن نعترف لأبوعبدالله بالفضل الكبير فى تقديم معونات من ماله الخاص ثم بعد ذلك من أموال التبرعات للعدد الكبير من المحتاجين من أفراد وجماعات، وفى وقت من الأوقات كانت أموال أبوعبد الله هى المورد الوحيد لمعظم العرب.

وإنفاقه كان سببا فى الحفاظ على الكثير من الكوارد القديمة والعائلات المنقطعة من كل شئ. واعتبر نفسى شخصيا من المدينين له بذلك الفضل ولا أنساه له أبدا عبر مراحل مختلفة من رحلة الجهاد. وكنا معرضين بالفعل للتشرد بل والمجاعة.

ـ فإذا كنا نتكلم عن الجانب الشخصى فإن ذلك الرجل لا نظير له فى السمو الأخلاقى، والواقع العملى يثبت ذلك بجدارة، ولكن إذا تكلمنا عن قيادة العمل الجهادى، فإن الواقع العملى يعطى نتائج مغايرة، تجعلنا بكل أسف نقول له: توقف للحساب.

على أى حال إذا كانت فقرة المآسى السوداء التى مرت بها العائلات فى باكستان ومطاردات الجيش لهم والشرطة ومليشيات الحدود وصائدى الرؤوس والباحثين عن المكافئات. نضرب صفحا عن كل ذلك ونعتذر عن تلك الفقرة. ونرد شهادات من شهدوا بها.

ونعود الى صلب الوضوع والنقاط الجوهرية التى نهرب منها دوما إلى أى شئ فرعى يصرف الأنظار عن أصل المشكلة.

لأن السؤال الحقيقى هنا :

ـ لماذا لم تقوم قيادات القاعدة بإخلاء النساء والأطفال من أفغانستان قبل أن تقوم القيامة وتنطبق السماء على الأرض؟؟.

ولماذا إنتظروا حتى وقعت الكارثة بالفعل،وقد كان لديهم فترة كافية لإتمام العمل بهدؤ وبلا مآسى وما بين 11 سبتمبر إلى 7 أكتوبر 2001 كان يمكن إخلاء الأسر جميعها بهدوء وبنظام وبلا خسائر.

#  وحتى قبل 11 سبتمبر ـ بما أن زعيم القاعدة يعرف أن الضربة قادمة، وأنها سواء نجحت أم لم تنجح فسوف تؤدى الى حرب، فلماذا لم يأمر بإخلاء هادئ للعائلات إلى خارج أفغانستان؟؟.

أكثر من ذلك فإننى ضمن ” مشاوراتى” للأخ أسامة بن لادن كنت قد حذرته منذ عام 1998 بأن الحرب قادمة لا محالة وبصورة كاملة / أى حرب شاملة/ وأننا والإمارة نعانى من عجز تسليحى كبير فى الأسلحة الحيوية خاصة الصواريخ المضادة للطيران.

ـ وكنت ذكرت منذ وصول أبوعبد الله وإخوانه قلت له أن الحرب الأمريكية العسكرية علينا قادمة وفى إنتظار تحديد الوقت.

ـ وذكرت للإخوة الكبار العاملين على خط الدفاع عن كابول بأن العروض المقدمة لهم من تحالف الشمال لبيع أسلحة روسية حديثة ينبغى إشراك الإمارة فيها والإستفادة من تلك العروض، لأن العجز فى الدفاع الجوى فادح، فصواريخ ستنجر لم يبتقى منها فى أفغانستان سوى أعداد محدودة جدا. وصواريخ ” سام 7″ قديمة وتالفة. وتكلمنا عن دور طائرات الهيلوكبتر فى أى هجوم أرضى قادم، وضرورة تجهيز سلاح مناسب لها لأن الطائرات النفاثة الحديثة لا سبيل تقريبا لمقاومتها نظرا لأمكاناتنا المتواضعة جدا. وأن العرض القادم من روسيا عبر تحالف الشمال يجب الإهتمام به والإستفادة منه إن كان جديا.

ولكن لا شئ حدث، وبدلا من ذلك شاهدت إندفاعا لشراء مخلفات الحرب القديمة من أسواق القبائل فى باكستان. والآن.. أنت ما هو إعتراضك على ذلك؟؟.

تقول أن العاقل لا يرفض ذلك العرض، فأقول لك صحيح ؟.

أما إذا كنت تنكر أن ذلك حدث فإن شهودى عليه شخصان، أحدهما لا سبيل إلى الحديث معه كونه أسير وهو صديقك أيضا وكان معظم وقته فى الخط الأول فى كابل، والثانى إلى جوارك الآن ويمكنك سؤاله. وكان يجب أن تفعل ذلك قبل أن تثير كل تلك الأتربة.

ونصيحتى هى : إن كنت لا تعرف شيئا فاسأل عنه أهل العلم .. ولكن لا تنكرة لأول وهلة، فليس كل ما كان وما هو كائن وما سوف يكون، تعلمه أنت بالضرورة.

تحميل الرد المفقود 2-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/dbHpiU

التنظيمات غير العربية فى أفغانستان :

أهم الجماعات الجهادية التى استقرت فى أفغانستان هى

1 ـ مجموعة تركستان الشرقية ” الإيغور من الصين “.

2 ـ مجموعة حزب النهضة الطاجيكية.

3 ـ مجموعة الحركة الإسلامية الأوزبكية.

 ـ   والمجموعة الأولى تدربت فى معسكر خلدن ولها خطوط تمويل ممتده إلى السعودية حيث جالية قديمة من الإيغور مستقرة هناك، وهى مجموعة سلفية من الطراز السعودى تماما.

 ـ والمجموعة الثانية منتمية الى الإخوان المسلمين. وطبيعى أن تكون خطوط تمويلها ممتدة إلى دول الخليج والسعودية أيضا.

ـ  والمجموعة الثالثة غير منتمية الى تيار فكرى معين وإن كان العديد من أفرادها الشباب منتمين الى المدرسة السلفية السعودية، وتمويلها أيضا ممتد من دول الخليج والسعودية وتركيا حيث الأوزبك والأتراك المتعاطفين معهم.

  # المجموعتان الطاجيكية والأوزبكية تدربتا فى معسكر الفاروق الذى كانت القاعدة تخليه بالفعل بعد أن إنتقلت إلى السودان ولكن مجموعة صغيرة من مدربى القاعدة بقوا فى معسكرات خوست حتى يتخذ أبوعبدالله قرارا بشأنها. وقد قمت بإستعارة المعسكر من ” سيف العدل” لصالح ما أسميتة وقتها “مشروع طاجيكستان”. فتركوا لنا المعسكر وتجهيزاته وسمحوا لنا بإستخدام الأسلحة والذخائر المتبقية من مرحلة جهاد السوفييت، بل وإرسال الفائض من الذخائر إلى مجاهدى طاجيكستان.

ولم تتبنى القاعدة مشروع طاجيكستان ولم تموله، ولكن سمحت لعناصرها المتواجدين فى معسكر “جهاد وال ” بالمشاركة فى التدريب فى “الفاروق” وذلك تحت ضغط الشباب أنفسهم وبالذات ” أبو العطاء التونسى ” رحمه الله.

“مشروع طاجيكستان” إستأجر مدربين تابعين لسياف وذلك لفترة محددة. والأخ “قتيبة” العراقى، ولم يكن من القاعدة وقتها، أشرف على إدارة المعسكر. واستعنا بعلماء أفغان لتدريس المواد الشرعية للمتدربين كونهم من الأحناف. ثم إنضم الى طاقم المدربين الأخ “أبو دجانة” من جماعتكم “الجهاد المصرية”.

أما التمويل فلم تساهم فيه القاعدة، بل إعتمدنا أساسا على مجاهدين سابقين كانوا يتبرعون فى الجهاد السابق لصالح جماعة أبوالحارث الأردنى.

وفى أثناء العمل التدريبى. وصلت إلى المعسكر مجموعة من عشر كوادر من الشيشان تلقوا تدريباتهم فى وقت واحد مع الطاجيك والأوزبك. ولم يكن المعسكر كله محسوبا على أى تيار تنظيمى أو أى مذهب فقهى سوى مذهب المتدربين أنفسهم.

والقصة كلها موجودة فى كتاب ” مشروع طاجيكستان، ورقمه الحادى عشر فى سلسلة أدب المطاريد “.

ولم أسمع يوما أن ” القاعدة” ساعدت ماليا أيا من تلك الجماعات. ولكن “أبوعبدالله” تبرع مشكورا بكميات الأسلحة والذخائر التى كانت مخزونة فى معسكر ” جهادوال ” – وكان أبو العطاء وباقى إخوانه فرحين بذلك القرار، كون الذخائر سوف تعبر نهر جيحون للجهاد. وكان فايز محمد ” أمير جهادوال /حكمتيار” وهو المعسكر الرئيسى المجاور كان سيأخذ هذه الذخائر بالقوة، بل كان يريد إغتصاب كل شئ لدى العرب من سيارات وتراكتور ومعدات لولا أن وصلت حركة طالبان إلى خوست، وفر فايز محمد حاملا معه كل ما فى معسكره من أسلحة وذخائر وباعها فى ميرانشاة. والقصة كلها عند اخوانكم الذين عاصروها معنا.

ما أعلمه هو أن التنظيمات الثلاث التى تدربت فى إطار “مشروع طاجيكستان” كانت على علاقة طيبة مع القاعدة ولكنها إحتفظت لنفسها بمسافة فاصلة.

لولا الحادث المؤسف الذى وقع فى أوخر الأيام وتسبب فى توتر العلاقة بين القاعدة والأوزبك. وسنتطرق إليه فيما بعد.

#  بالنسبة للأوزبك فقد بدأت مشاكلهم أولا مع الأخ خطاب فى الشيشان ثم إنتقلت مشاكلهم إلى القاعدة بالتدريج حتى وصلت إلى الأزمة الشهيرة فى مضافة القاعدة فى كابول.

لقد أرسل محمد طاهر عددا من إخوانه إلى الشيشان للقتال إلى جانب خطاب. وهناك أظهروا ضروب الشجاعة الأوزبكية المشهورة ـ إلى جانب الشجاعة العربية الأشهر.

وكان “محمد طاهر” وجماعته منغمسين بالكامل فى بناء شبكة تنظيمة واسعة فى بلادهم. وكانت هناك عمليات شراء وتخزين أسلحة، لذا كان يعمل بصمت تام، واضعا الأضواء كلها على الشيشان ومساندة المجاهدين هناك.

ولكن الأخ خطاب كان له رأى آخر، وهو أن يبدأ الجهاد دفعة واحدة فى آسيا الوسطى والقوقاز. وكان يرى أنه من الممكن تحرير كل المنطقة إذا نشب جهاد متزامن ” بمعنى أصح مجموعة تفجيرات متزامنة ” فأرسل إلى أوزبكستان مجموعة من الأوزبك ومعهم خطة لتفجير عدد من السيارات المفخخة فى مناطق مختارة.

وقعت التفجيرات وكانت مفاجأة مذهلة للحكومة الأوزبكية التى بدأت حملة إعتقالات مسعورة طالت كل المشتبهين. جماعة طاهر فى أوزبكستان أرسلوا إليه قائلين أنهم سوف يعتقلون على أى حال، ولديهم أسلحة وذخائر ومتفجرات. وطلبوا الإذن بالعمل والدفاع عن أنفسهم على أقل تقدير. وهنا جن جنون طاهر وظهر أن عمله كله قد ضاع. وأثرت تلك العملية سلبيا على كل نشاط منظمته فيما بعد وفقد أهم كوادره العاملة بالداخل، خاصة فى العاصمة والمدن الكبرى والأقاليم الهامة.

ـ طبعا الأخ خطاب قام بنفسه بالجزء الخاص بالقوقاز وهاجم جمهورية داغستان المجاورة، طبعا بدون إذن القيادة الشيشانية / تماما كما فعل أبوعبدالله بعد ذلك فى أفغانستان/ ولم يسانده فى ذلك الهجوم غير مجموعة واحدة يقودها القائد الشهير شامل باسييف، والباقون إمتنعوا.

وبدأت العملية الكبيرة واحتل المجاهدون عدة قرى فى الجبال فكانت ذريعة أتاحت للروس إعادة إحتلال الشيشان، وشن حملة إبادة وتشريد، خفضت عدد سكان البلد من ثلاث أرباع المليون إلى حوالى نصف المليون فقط !!.. و”بوتين” بطل تلك المجزرة أصبح بطلا قوميا وورث زعامة البلاد إلى الآن.

لم تنته أزمة ” طاهر جان ” عند هذا الحد، بل واجه زحفا سلفيا على منظمته لتحويلها إلى منظمة سلفية جهادية. لكن طاهر رفض هذا التوجه رغم أن مساعداه الأول والثانى كلاهما سلفى، ولكن جسم الحركة الرئيسى هم من تربية مشايخ الصوفية الذين حفظوا الإسلام ونقلوه سرا إلى الأجيال التالية رغما عن الرقابة السوفيتية الشرسة.

وكانوا يقصون علينا كيف كانوا يحفظون القرآن ليلا فى المقابر. ويمارسون باقى تعاليم الدين والحياه الإسلامية بعيدا عن أعين أجهزة الأمن المترصدة والتى إخترقت كل مجال بشرى فى البلد.

والسلفية لأسباب ” عقائدية ” لا يمكنها قبول الصوفية ولا التعايش معها بإعتبارهم مشركين.

وهذا الأمر لن يقضى على الصوفية المتجذرة منذ العصور الإسلامية الأولى فى معظم أرجاء العالم الإسلامى، بل أن التيار السلفى يحكم على نفسه بالعزلة والإقصاء، ولن تكون السلفية الجهادية بقادرة على قيادة المسلمين. وهذا واحد فقط من مجموعة أسباب تعيقها عن أن تكون تيارا إسلاميا مقاوما يجمع الأمة تحت لوائه.

ـ حدثت عمليات غواية ورشوة مالية لأعمدة التنظيم لدى طاهر لتشجيع عملية إنشقاق سلفى، لكنهم أحبطوها ذاتيا، أى رفضوا ذلك الأسلوب، ولكن الأزمة إشتعلت وتعمقت.

قيادة التنظيم حظرت الإتصال مع التيار السلفى عموما، والعربى منه بشكل خاص، وحظرت عمليات قبول الهدايا الشخصية إلا من خلال التنظيم، خاصة إذا زادت عن القدر المقبول بين الأفراد العاديين فى مثل ظروفنا وقتها.

منذ البداية كان من قرارات التنظيم الأوزبكى عدم قبول أى منتسب جديد إلا بعد أن يأخذ فرصة كافية للتفكير قبل إتخاذ القرار، لأن الخروج من التنظيم محظور بعد ذلك، تفاديا لفوضى الإنشقاق أو التدخل الخارجى لشق الصفوف.

#  نظرا لأن العنصر التركى هو الغالب فى تلك المناطق الشاسعة من آسيا، وكان طاهر وكبار مساعدية يمتلكون مؤهلات عالية مكنتهم من إقامة “شبكة معلومات كبيرة ” بحيث إستطاعوا الحصول على تقرير عن أى وافد إلى أفغانستان من العرق التركى خلال عدة أيام. وقد كشفوا عدة حالات تسلل إستخبارى نظمها الروس عبر عملاء لهم حاولوا الدخول فى التنظيم الأوزبكى فتم كشفهم، فاتجه الجواسيس إلى جهات أخرى منها التنظيمات العربية. وبعضهم تجول بين التجمعات الجهادية جميعها حتى الباكستانية.

أبلغ طاهر الإمارة فى قندهار، فكلفة أمير المؤمنين رسميا أن يكون مسئولا عن كل وافد من المناطق الروسية والتركية والقوقاز وغيرها، وأن لا يترك تلك العناصر تتوزع فى البلد أو بين التنظيمات، وأن يحتجزهم عنده وتحت ملاحظته الأمنية.

وتلك هى جذور مشكلة معكم فى القاعدة. فقد ألقى القبض على شابين من تاتار روسيا بعد أن ثبت لديه أنهم مرسلون من المخابرات الروسية.

فوضعهما فى السجن عنده إلى أن تقرر الإمارة فى قندهار بشأنهما. ولكنهما تمكنان من الفرار وذهبا مباشرة إلى مضافة القاعدة لكونهم سلفيون. فأرسلهم مسئول المضافة إلى الخط الأول حتى تهدأ الامور. وباقى القصة معروفة.

ولكنك تتحدث بعبارات مثل :

{{العباءة الإيرانية /والمخابرات الإيرانية / وإتهامات باطلة ليس لها أساس / والقاعدة هى التنظيم الجهادى العالمى الوحيد الذى أخذ على عاتقة مهمة دعم الحركات الجهادية فى مختلف أنحاء العالم  وبغض النظر عن مذهبها الفقهى }}.

كلام كبير جدا.. وخطابى جدا.. ذكرنى بعنتريات “أحمد سعيد” الفارغة فى إذاعة صوت العرب فى العهد الناصرى.

سأترك الكلام الآن لواحد غيرى ـ طالما صرت غير موثوقا لديك بل ومتهما بأشياء منكرة جدا.والذى يتكلم الآن هو قيادى فى الجماعة الإسلامية المصرية وكان قريبا جدا من صورة وتفاصيل الأحداث الدقيقة فى ذلك الوقت. وهذا الكلام مسجل عندى ضمن مجموعة كبيرة من التسجيلات معه عن أحداث تلك الفترة. وأنا رهن إشارتك فى أن أرسل لك الشريط مسجلا أو حتى أن أضعه على شبكة الإنترنت.

وتلك هى الفقرة التى يعلق فيها عن ” حادث مضافه كابل ” فيقول ما نصه :

 { كانت نفوس الطرفين معبأة ضد بعضها منذ فترة، من القيادة حتى الأفراد. فلما حدثت المشكلة حول الشخصين التاتار واقتحمت جماعة طاهر مضافة العرب وأخذتهم عنوة، ظن أبو عبدالله وأفراده أنها الفرصة لإنهاء طاهر وقصم ظهره، فلم يتسامحوا أبدا لحل المشكلة وأصروا على تقديمة للمحاكمة لإذلاله وتحطيمه ورفضوا أى وساطه أو حل وسط }.

فما رأيك الآن؟؟.. أين هو دور المخابرات الإيرانية؟؟.. وأين هو ذلك التنظيم العملاق الذى يدعم الحركات الجهادية فى مختلف أنحاء العالم والذى يسمى القاعدة؟؟.

# ولا أريد أن أتشعب فى الموضوع، الذى طال على غير المتوقع، فأتطرق الى ما جاء فى شهادة ذلك الأخ الأسير الذى ذكر مالم أكن أعلمه عن دور لأحد زملائك الكبار فى تنظيم الجهاد المصرى فى إشعال الفتنة حين إصطجب صديقا له من حركة طالبان ” وكان كل تنظيم عربى يتكئ على مجموعة أصدقاء نافذين داخل حركة طالبان ” وذهب به إلى أحد أقارب الصديق فى إدارة الإستخبارات العسكرية وتمكن من تحريك قوة لمداهمة مكاتب الأوزبك فى كابول لتحرير “الأسرى التاتار”. وكادت أن تقع الطامة، لولا أن طاهر أخبر المهاجمين أن لديه تفويضا من أمير المؤمنين، فزالت حدتهم على الفور ودعوا الطرفين إلى المصالحة. وافق الطرفان على ذلك، ولكن الإخوه اليمنين فى المضافة إعترضوا فسحب مسئول القاعدة فى المضافة موافقته السابقة.

ويقول الأخ فى شهادته المسجله عندى :

{ أصر ” فلان” وهو أمير عرب القاعدة فى خط الدفاع عن كابول، وأصر والباقون معه على أن يذهب طاهر للأعتذار شخصيا لأبو عبد الله قبل مجرد الحديث عن طريقة لحل المشكلة “!!!” ثم شكوه إلى الامارة وطلبوه فى محكمة شرعية }.

ولعلك تعلم أخى العزيز: أن أبو عبد الله بنفسه أصر على تقديم طاهر للمحكمة الشرعية، ورفض كل وساطة للصلح. ومن قبل ذلك كان قد طالب أمير المؤمنين بالمثول معه أمام المحكمة الشرعية كونه لا يسمح له بالجهاد المتعين “!!”، والآن جاء دور أبوعبدالله ليتقدم إلى المحكمة الشرعية على دوره فى إشعال الحرب فى أفغانستان.

مثل هذا الموقف وأمثاله كان فى ذهنى وأنا أتكلم عن حاله الغرور والتعالى التى أصابت أفراد وكوادر كثيرين فى القاعدة عندما زاع صيتها وأصبح أبوعبدالله وقتها أهم وأخطر رجل فى العالم. فإذا لم ينصاع إليكم أحد وجهتم إليه مدفعية الإتهامات والتحطيم تطبيقا لقاعدة ” بوش” الشهيرة ” من ليس معنا فهو ضدنا” فجعلتم منها الآن “من ليس من القاعدة فهو مع إيران” وتحت عباءتها ويردد كلام أجهزة مخابراتها، أهكذا أصبحتم ؟؟ !!.

لقد غاب عنكم أبوعبدالله، واستشهد أبو حفص ومن قبله أبوعبيده فلا عجب أن أصبحتم على هذا الحال المؤسف. أنتم بحق فرسان مرحلة الإنحدار العظيم.

تحميل الرد المفقود 2-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/dbHpiU

 

 

النسخة الأصلية من الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009 ميلادي

المصدر:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) – نشر في 09/06/2017

www.mafa.world

 




الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (1من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (1من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (1من7)

موقع”مافا السياسي” ينشر الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد

ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009

الحلقة الأولى :

# أخذ العبرة من الهزيمة ، أهم بكثير من فوائد النصر الذى ربما يقود إلى الغرور والإهمال .

# تعيين “الملا عمر” أميرا عسكريا من الأوزبك ، وليس العرب ، هل جاء نتيجة لمطالب إيران؟؟ ، أم لأسباب أخرى تتجاهلونها ؟؟.

# قلت لأبو عبد الله أن هذه حرب لتحرير السعودية ولكن بدماء الأفغان .

# نصحت بن لادن بحل تنظيم القاعدة .

# تقديس الزعيم حالة يستفيد منها عصابة الفاسدين الذين حوله .

# بن لادن ظاهرة قابلة للتكرار ، ولكن بدون مزايا فى المرة القادمة .

# مبدأ المساءلة هو تطبيق لفريضة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .

# أرى أن الأخ أسامة بن لادن مدان لمخالفتة صريح أوامر الملا عمر ، فأشعل حربا ضروسا فى أفغانستان ما زالت مستمرة حتى الآن .

تحميل الرد المفقود 1-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/TYzauY

 

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

أخى العزيز أبو جهاد :

أرجو أن تكون وجميع الأسرة بخير وعافية وكذلك جميع الأخوة الذين حولك، وأن نجتمع مرة أخرى حيث نحب أن نكون.

ها قد عدنا إلى الصياح مرة أخرى. أرجو أن لا تكون الأخيرة، وإن كان الصوت هذه المرة أعلى والغضب أرخى سدوله على العيون فأغشاها. وحجب العقول عن رؤية الكثير من الحقائق الواضحة. لا بأس، فالصدمة كانت قاسية والمصيبة كبيرة للغاية، وهذه المرة ليست مثل كل مرة، فقد كسرت الجرة، بل جرار كثيرة قد تحطمت. وظهر أننا نمتلك الكثير من الفخار، وكنا نظن أننا نمتلك أدوات من حديد.

وإذا لم نصلح أخطاءنا، وإذا لم نورث الأجيال القادمة أدوات وطرق عمل صحيحة، فإننا نضاعف الخطأ / الذى هو شنيع بالفعل/ أضعافا مضاعفة، وبدلا من أن ترتقى الأمة فإننا نساعد أعداءنا فى هزيمتها والقضاء عليها.

قاتلنا بشجاعة.. نعم، حتى العدو إعترف بذلك .. ولكننا كنا حمقى .. لابد ان يكون لدينا الشجاعة للإعتراف بذلك. وأن نشير إلى الخطأ بكل شجاعة، وأن نقترح الحلول .. وإلا فما هى فائدة خوض التجارب ؟؟. وربما كان أخذ العبرة من الهزيمة أهم بكثير من فوائد النصر، الذى ربما يقود إلى الغرور والإهمال.

لهذا كنت دوما أشير إلى نواحى الضعف وأُلفت الأنظار إلى الأخطاء. وأكتب فى ذلك الأوراق وأدخل فى نقاشات هادئة أو صاخبة مع أحب الناس وأخوة طريق المعاناة والدم. ولم يؤثر ذلك سلبا فى علاقاتنا بل فى كل مرة كانت تزداد قوة ومتانة، رغم أن الإستجابات لما أقول كانت دوما قليلة.

 وظل ذلك هو الحال منذ أن كتبت مذكرة حول معركة جاجى (1987) والتى إحتفل بها العرب كنصر كبير / وقد كانت كذلك بالفعل / ولكننى حذرت من العديد من مواطن الضعف التى تبدت فيها. وتكرر ذلك بشكل أعنف فى معركة جلال آباد “1989” والتى كانت كارثية وأحدثت بينى وبين إخوانى فى القاعدة، وغير القاعدة، نقاشات حادة وخلافات. وكتبت حولها العديد من المذكرات. وأيضا الفائدة كانت تقريبا صفر.

وظل الحال على ما هو عليه إلى أن وصلنا إلى 11 سبتمبر وما أدراك ما11 سبتمبر. وكنت قبلها قد بدأت فى كتابة سلسلة أدب المطاريد. وفى معسكر الفاروق عام 1994 جلست مع أوراقى أمارس الثرثرة فوق سقف العالم، وأعيد النظر على ما مضى بشكل نقدى للبحث فيه عن الدروس المستفادة من تجربة كنت أراها من أغنى التجارب التى مرت بالمسلمين فى تاريخهم الحديث. بل أنها تجربة أثرت فى العالم أجمع ومازالت. وستظل كذلك إلى مدى طويل جدا.

غضبتك أخى العزيز ذكرتنى بغارات الطيران التى كثيرا ما أزعجتنا فى الأيام الخوالى. ضجيج يصم الآذان وأتربة تخنق الأنفاس، ولكنه مجهود ضخم لم يصب أهدافه.

وحتى نختصر قدر الإمكان فإننى أمسك بيدك لنسير سويا نحو الأهداف الرئيسية. وسنمر خلال ذلك أو بعده لنرى أين سقطت قذائف الغارة الفاشلة. لأننا إذا لم نستطع التمييز بين ما هو أساسى وبين ماهو فرعى وهامشى، فلن نستطيع تقييم نتائج الغارة “النقدية” أو الجوية على حد سواء.

فلنذهب مباشرة إلى صميم المواضيع الحيوية التى لدينا. ولنفعل ذلك بلا مقدمات لم تعد ضرورية:

1ـ الموضوع الأول : هو أن الأخ العزيز أبو عبد الله قد تسبب فى إشعال حرب أدت إلى سقوط الإمارة الإسلامية وإحتلال أفغانستان.

2ـ الموضوع الثانى : هو أن المنهج السلفى أثبت عجزة وخطورته فى آن واحد إذا ما تصدى لقيادة العمل الجهادى.

3ـ الموضوع الثالث : هو أن الأمة الإسلامية تواجه “خطر وجود”، لم تصادف مثله منذ أن ظهرت هى إلى الوجود.

وتلك المحاور الثلاثة كانت ممتدة فى جميع ماكتبته. إما بشكل مباشر أوغير مباشر أى بسرد  الوقائع العملية والتعليق عليها، حيث أن النقاش النظرى مربك كثيرا ولا يصل إلى نتائج بقدر ما تفعل التطبيقات العملية الواضحة. لهذا دخلت فى سرد التجارب والتعليق عليها ومناقشتها  وأسميت ذلك “ثرثرة” وأحيانا “حواديت” وتلك التسميات الساخرة تعكس حالة من المرارة وإحتمال عدم الإستجابة لما تحتويه من ألم، ولكنها أيضا شجعت بعض الأذكياء على السخرية من الكتب والكاتب.

#  المحاور الثلاث المذكورة أعلاه تصلح لأن يكون كل منها عنوانا لكتاب ضخم، أو حتى موسوعة. كونها بالفعل موضوعات كبيرة ومتشعبة إضافة إلى أهميتها العظمى التى تتعدى بكثير الأشخاص المنغمسين فيها. ورغما عن ذلك دعنا نخوض برفق فى كل منها مكتفين بالنقاط الأساسية فى كل واحدة.

أولا ـ مسئولية أبو عبد الله عن إشعال الحرب :

سنتكلم أولا عن وقائع تاريخية ثابتة. ومن ثم نستعرض بعض الأبحاث النظرية حول مشروعية الحرب على أمريكا، ثم مشروعية وأخلاقية ضرب المدنيين. من الوقائع التاريخية ما يلى:

1ـ أن أبا عبدالله كان قد فرغ من إعداد بيان (إعلان الجهاد على المشركين المحتلين لجزيرة العرب)، قبل دخول قوات حركة طالبان إلى جلال آباد وكان وقتها متواجدا فى جبال تورا بورا وكنت معه فى ذلك الوقت مع عدد كبير من الإخوة الذين قدموا معه من السودان. إصدار البيان كان قبل قليل من دخول طالبان إلى المدينة أو بعدها بقليل جدا، ربما ساعات.

2ـ بعد أسابيع قليلة تمكنت قوات طالبان من فتح كابل وأصبح الملا عمر حاكما رسميا لكل أفغانستان وقد بويع قبلا بإمارة المؤمنين. وبذلك تغير وضع العرب تماما، وبعد أن كانوا منذ مدة قليلة /عند إعداد البيان وبعد إصداره / مجرد جرم صغير هائم فى جبال أفغانستان التى تعصف بها الفتن الداخلية، أصبحوا كما أصبح  غيرهم، أعضاء “أوضيوف ” فى دولة إسلامية يحكمها أمير شرعى.

3ـ قررت الإمارة تحجيم النشاط الإعلامى ” لأسامة بن لادن ” وهو النشاط الذى إنطلق عاصفا بعد إعلان بيان الجهاد. وكان طبيعيا أن يهتم الإعلام الدولى بشدة بمثل ذلك الإعلان خاصة وأن ” أبوعبدالله ” كان قد إشتهر إعلاميا بعد أن نصبته أمريكا خصما إسلاميا يمول “الإرهاب الإسلامى ” ويقود تنظيما ” إرهابيا” هو القاعدة.

4ـ من هنا بدأت المشكلة بين “الإمارة ” وبين “أبوعبدالله” ولم يستطع الرجل أن يكبح نفسه أو يرسم مسارا جديدا لحركته بحيث لا يوقف الحركة من جهة ولا يضر بالحكم الإسلامى الجديد من جهة أخرى.

5ـ إستمر أبوعبدالله فى نشاطه الإعلامى ولقاءات الوفود الإعلامية فى أفغانستان. محاولا التملص من أوامر الإمارة بحجج واهية بل ومهينة للإمارة. وقد عاصرنا، بل وشاركنا سويا مع أخينا أبوحفص رحمه الله، فى بعض محاولات إطفاء نيران الأزمة بين الطرفين. وتعرف أنت باقى القصة وكيف أن الأمور كانت تسؤ بإستمرار رغم محاولات هائلة لضبط النفس من جانب الملا عمر الذى وقف فى مواجهة تيار قوى داخل قيادات حركة طالبان، كانوا ينادون بإجراءات قوية ضد بن لادن بل وكل العرب فى أفغانستان. ( وأدعى هنا أننى سمعت وزير خارجية الإمارة “محمد حسن” فى ذلك الوقت من عام 1996 فى أحد جلساته مع وفد أفغانى كبير وهو يقول ما معناه أننا لا نريد هؤلاء العرب الوهابيين فى بلادنا ) ـ صدق أو لا تصدق ـ طبعا لم أذكر ذلك لإخواننا فى وقتها حتى لا تسؤ الأمور أكثر.

6 ـ فى إعتقادى أن الأمور وصلت إلى نقطة اللا عودة أثناء المقابلة بين أبوعبد الله وأمير المؤمنين الملا عمر والتى تمت فى عرب خيل فى أغسطس 1998، وقبل ساعات من وقوع عمليات نيروبى ودار السلام.

وكنت شخصيا متواجدا فى القرية ولكننى رفضت طلب أبوعبدالله وأبوحفص أن أحضر اللقاء لمعرفتى بالسبب الذى حضر لأجلة أمير المؤمنين، وبالنتائج التى سوف تسفر عنها الجلسة. ولم أشأ أن أكون شريكا محسوبا على أبوعبدالله فى موقف أنا أول من يعارضه فيه.

وبالفعل إنتهت الجلسة بعدم إستجابة أبوعبدالله لطلب أمير المؤمنين بالتوقف عن اللقاءات الإعلامية. والأدهى من ذلك أن أبوعبدالله طلب أن يمثل هو وأمير المؤمنين أمام المحكمة الشرعية للحكم فى المشكلة “!!” ثم هدد بالرحيل عن أفغانستان هو ومن معه تاركا النساء والأطفال لدى الإمارة الإسلامية، إن الإمارة قبلت ذلك.

والذى يفهم العقلية الأفغانية يعرف مدى الإهانة التى يحملها ذلك الكلام، خاصة فى قندهار، وأيقنت من يومها أن العلاقات لن تعود طبيعية أبدا بين الرجلين. وهذا ما كان رغم مظاهر من المجاملات كانت قليلة على أى حال.

7ـ قصفت المعسكرات بالصواريخ فارتفعت أسهم أسامة بن لادن والقاعدة والعرب عموما داخل أفغانستان. وللأسف لم يحسن هؤلاء تفسير ذلك التعاطف وأسبابه. وبدلا من أن يستغله أبوعبدالله بشكل إيجابى ظن أنه وصل إلى وضعية تؤهلة لتحدى الإمارة والملا عمر، خاصة فيما يتعلق بأوامره الدائمة لوقف النشاط الإعلامى، أو توجيه ضربات إلى الولايات المتحدة لن تستطيع الإمارة تحمل عواقبها وردات فعلها.

تحميل الرد المفقود 1-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/TYzauY

8ـ فى أواخر1998 وفى محاولة شخصية منى بهدف ردم الفجوة بين أبوعبدالله وبين أمير المؤمنين طلبت منه أن يبايع الرجل لأن فى ذلك مصلحة للجميع، ويمنع الأزدواجية فى المواقف ويصبح لدينا “أمير مؤمنين واحد ” فى إشارة إلى أن أبوعبدالله يتصرف كأمير مؤمنين “فى الظل” وقد واجهته بذلك مباشرة وبعض الأخوة يعلم ذلك ولا أريد أن أستشهد بأخى الشهيد أبو حفص فهو ليس معنا الآن.

أهمية بيعة أبوعبدالله لأمير المؤمنين/ فيما كنت أظن/ أنها ستشجح باقى العرب على أن يبايعوا أمير المؤمنين ويتوحدوا تحت قيادة واحدة بدلا من التشرذم القائم، خاصة لو تمكنا من تجميعهم فى كيان إدارى واجتماعى واحد، كنت أتصوره بقيادة أبوعبدالله،ويكون الجميع فى خدمة الإمارة وقضية الإسلام التى نرفعها، وقد أسميت ذلك المشروع “بالقبيلة العربية”. وأظنك سمعت به وأنت تعرف باقى القصة وقد رويتها فى كتابى الأخير السائرون نياما – وتعلم أيضا مدى السخرية والإستهزاء التى تعرضت لها بسبب دعوتى أبوعبدالله لمبايعة الملا عمر أميرا للمؤمنين، من كبار إخوانك فى تنظيم الجهاد المصرى، وربما أنك حضرت واحدة من حفلات السخرية تلك.

وأظنك كنت قريبا جدا من الصورة وكيف أن أبوعبدالله كان فى غاية التردد. وأن أبوحفص /مساعده الأول / كان كذلك بل كان شبه ممانع. وبعد محاولات طويلة مضينة ومشاوراتكم مع علماء باكستان إنتهى الأمر ببيعه بالوكالة، قمت بها، أو تورطت فيها، كون أبوعبدالله لم يلتزم بها عمليا. وذلك كله لا يخفى عليك بل ويعلمه الكثيرون جدا من معاصرينا فى ذلك الوقت.

أضيف هنا شئ صغير. هو أننى كنت قد بايعت سابقا الملا عمر حتى أقنع أبو عبدالله ومن حوله أن ذلك ممكنا، لأنهم كانوا يشكون فى قبول البيعة من غير الأفغان. وبعد أن فعلت ذلك تبعنى مباشرة ” محمد طاهر” زعيم حركة إسلامى أوزبكستان. وهو بدوره دعا تنظيمات أخرى غير عربية لمبايعة الملا عمر كان منهم جماعة تركستان الشرقية ” الصينيون” وآخرون. وأظن أن هؤلاء من أشرت إليهم فى رسالتك الغاضبة بأنهم “خرجوا من العباءة الإيرانية” ولأجل ذلك فإننى أكيل لهم المديح !!، سبحان الله، ولنا عودة أخرى إلى ذلك.

#  إشارة أخرى وهى : أن تصرفات أبوعبدالله أخذته بعيدا عن أمير المؤمنين، بينما محمد طاهر وإخوانه كانوا أكثر طاعة وقربا من الإمارة. لأجل هذا عندما حان الوقت، وقبل ضربة سبتمبر بقليل، قرر الملا عمر تجميع المتطوعين فى كيان عسكرى واحد وعين قائدا لتلك القوة هو”جمعه باى” من الأوزبك وليس أبوحفص من القاعدة.

 {{ فهل جاء ذلك القرار تلبية لمطالب إيران أم لأسباب أخرى يحاول البعض إغفالها ؟؟}}.

9ـ فى أكتوبر 2000 وقعت إنتفاضة الأقصى فى فلسطين، واشتعل الحماس بين العرب وطالبان. وفى وقتها جاء ترخيص من الملا عمر لأبو عبدالله أنه فى حل من ضرب إسرائيل وأن الإمارة يمكنها تحمل عواقب ذلك، ولكن ليس ضرب الولايات المتحدة لأن ذلك خارج قدرته . وأوضح أن السبب هو أن باكستان فى هذه الحالة ستناصر الولايات المتحدة ضد الإمارة ولكن لن يمكنها مناصرة إسرائيل.

10ـ وصلت ذروة المأساة بلقاء أبوعبدالله مع مراسل القناة الفضائية السعودية ” إم بى سى” وهدد بضربة كبيرة للولايات المتحدة وكان مفهوما للجميع، عدو وصديق، أن ذلك إيذانا بأن العد العكسى لوقوع الضربة قد بدأ.

11ـ هنا بدأت مشكلتى مع أبوعبد الله عندما هاجمت ذلك التصريح فى أوساط القاعدة وتحديدا فى المركز الإعلامى للقاعدة وأمام العاملين فيه وقلت علنا أنه ليس من حق أبو عبدالله أن يعلن الحرب على الولايات المتحدة من فوق أراضى الإمارة الإسلامية ويورط أفغانستان فى حرب لا تريدها ولا تسعى إليها. ونتيجة لذلك إستدعانى أبو عبدالله فى اليوم التالى لمقابلته صباحا فى قرية عرب خيل الجديدة، فكان ذلك اللقاء الأخير بيننا والذى تحدثت عنه فى “كتاب صليب فى سماء قندهار” وكان لك عليه تعليق سنعود إليه لاحقا.

ولكن هنا ينبغى أن نعطى وقتا أطول لذلك اللقاء، ومن خلال ذلك سنعالج العديد من القضايا الجوهرية والفرعية.

كان إستدعاء أبوعبد الله لى نتيجة لكلامى الغاضب فى المكتب الإعلامى للقاعدة بخصوص ماجاء فى تصريحه لقناه “إم بى سى” وكان برفقتى وقتها زميلى فى مكتب الجزيرة “حافظ حمد الله ” وهو شاب متدين ومثقف وموظف سابق فى وزارة خارجية الإمارة، وقد إستشهد فى الحرب الحالية.( وكانوا فى المكتب الإعلامى فى القاعدة يكرهون تواجده عندهم وطالبونى بعدم أحضاره معى لأنه /حسب قولهم / يتجسس عليهم لمصلحة الإمارة!!!!)

تلك الثورة وصلت أبوعبدالله كما وصلت الإمارة أيضا، وما قلته فى تلك الليلة فى المكتب الإعلامى كررته أمام أبوعبدالله فى لقاء الصباح. وأهم ماجاء فيه:

1ـ أن ذلك التصريح يعنى إعلان حرب على الولايات المتحدة ويعطيها الحق قانونيا والمبرر أخلاقيا فى توجيه ضربة إستباقية إلى أفغانستان.

2ـ هدف أمريكا منذ سنوات هو إسقاط حكم الإمارة الإسلامية وتشكيل حكومة موالية لها وتعمل بإمرتها.

3ـ أن هدف أمريكا الأساسى / والعقائدى / هو منع الإسلام من حكم أفغانستان بإستخدام كافة الوسائل : من الحروب الداخلية إلى الحصار وصولا الى التدخل العسكرى المباشر إذا إستدعى الأمر.

4ـ قدمت وقتها ما أسميته ” حرب الأفيون الثالثة”. ذلك لأن الإمارة الإسلامية حظرت زراعة الأفيون فى عام 2000 ونتائج ذلك الحظر الذى شكك فيه الغرب ـ ستظهر واضحة فى موسم الحصاد فى صيف 2001 وأن أمريكا التى تستفيد من أفيون أفغانستان بمبلغ 600 مليار دولار سنويا، لن تتحمل ولن تقبل حظرا جديدا لعام آخر وأنها ستدخل الحرب فعليا لكسر ذلك المنع. وأن حرب الأفيون قادمة لا محالة وأنها ستكون خلال أول أسبوعين ـ من أكتوبر وينبغى لأمريكا كسبها وأنهائها قبل نهاية ديسمبر بأسبوعين ـ وتلك هى جداول بذر حبوب الأفيون. وكنت قد شرحت ذلك مرارا لأبوعبد الله، وقد عارضنى فيه بشدة بل حدثنى بلهجة عنيفة لم يسبق لها مثيل فى تاريخ علاقتنا السابقة ” كما هو حال خطابك الأخير” وقال لى بالحرف تقريبا. ( لا تذكر هذا الكلام أمام الشباب حتى لا تفقد مصداقيتك بينهم ). وقتها إنتابنى الدهشة. لأن مجرد إستنتاج سياسى فى حال عدم تحققه لا يؤدى إلى فقدان المصادقية  فهو يبقى مجرد إستنتاج قابل للخطأ أو الصواب.

5ـ قلت له فى ذلك اللقاء : بما أن الحرب قادمة لا محالة، فلا تعطى أنت المبرر للعدو كى يشنها بل دعه يفعل ذلك بدون غطاء قانونى أو أخلاقى لأن ذلك سيحدث فرقا كبيرا:

أ – فإذا جاءت الحرب كرد فعل على ضربة وجهتها أنت ضد الولايات المتحدة، فسوف تنقسم حركة طالبان ما بين مؤيد ومعارض. والميزة الكبرى لتلك الحركة والتى مكنتها من النصر والسيطرة هى وحدتها العجيبة خلف قيادة واحدة.

ب – ستحدث فجوة بين الملا عمر ومعظم قيادات حركة طالبان وكواردها، لأن تلك الأغلبية كانت تطالب بوضع القيود عليك وعلى من معك حتى لا تورطوا الإمارة فيما لا يحمد عقباه. وكان هو أكبر المعارضين، ومعه قله من القيادات الكبيرة.

   ج ـ ستحدث فجوة كبيرة بين الإمارة وبين الشعب. كون الإمارة ورطت البلد فى حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل. وكان ينبغى لجم هؤلاء العرب بدلا من تركهم جامحين حتى قادوا البلد إلى تهلكة الحرب مع دولة عظمى بلا سبب أو مبرر.

   د ـ أن أباعبد الله أعلن الجهاد لتحرير الحرمين الشريفين من المحتلين الأمريكين. وهذه معركة ميدانها جزيرة العرب وليس أفغانستان. والضربات العسكرية يجب أن تكون للأمريكيين هناك. وليس بأن تضربهم خارج جزيرة العرب، ثم يأتى رد الفعل على الشعب الأفغانى بينما الشعب السعودى ينعم برغد العيش.

إن هذه حرب تقاتل فيها من أجل تحرير السعودية ولكن بدماء الأفغان.

   هـ ـ ثم كررت عليه ما ذكرته كثيرا له من قبل من أن المعركة لأجل تحرير حزيرة العرب لا يقوى عليها أى شعب منفردا، بل هى معركة الأمة كاملة. وينبغى تعبئة الأمة لها. وهذا ما لم يحدث، وأن دور أبوعبدالله كان ينبغى أن يكون المحرض والراية، وليس الرجل الذى يقاتل العالم ” ممثلا فى أمريكا”.

وهذه ليست معركة تنظيم، ولا ينبغى أن تكون، بل لا يمكن أن تكون كذلك. ولذا نصحته أن يحل تنظيم القاعدة.أو أن يتنازل عن قيادته لأحد مساعدية ” وكنت أقصد أبو حفص بصفته ثالث المؤسسين للتنظيم والثانى فى سلسلة القيادة بعد رحيل “أبوعبيده “. واقترحت أن يكتفى أبوعبد الله بمجموعة تنفيذية من حوله يدير بها أعماله كرمز وموجه للسياسات العامة، التى ينفذها كل قادر أو راغب من قوى الأمة، وأن يكون دورة هو حفظ بيت مال المسلمين الذين سيتبرعون لدعم مشروع تحرير مقدساتهم. وكتبت بذلك مذكرة اسميتها { النصائح الوردية فى المسألة الإستراتيجية }، وأرسلتها إليه وإطلع عليها بعض من حولك الآن، أو على الأقل واحد منهم بالتأكيد وبدون ذكر الأسماء.

   وـ ذكرت له أن الأفضل إن كان لديه عملية ضد الأمريكين أن تأتى فى إطار رد الفعل على ضربهم للإمارة فى حربهم القادمة قريبا. عندها سيكون موقفة مبررا أكثر بل سيرحب الشعب الأفغانى والإمارة بذلك الموقف الشجاع المساند لهم.

***

إلى هناك إنتهى الجزء الجوهرى من تلك الواقعة. ونعود إلى ما هو غير جوهرى، حتى لا نعود اليها مرة أخرى فى هذه الرسالة على الأقل. فأقول:

1 ـ ان الذى شارك معى فى الحديث هم بالتحديد وقصرا :

 أبوعبد الله ـ الدكتور عبد المعز “ايمن الظواهرى ” الذى حضر بعد مرور جزء صغير من الجلسة ـ ثم شاب من جزيرة العرب قدمه أبوعبدالله على أنه المسئول العسكرى هناك. ولم يشارك فى الحديث أى شخص آخر.  ذلك رغم أن فضيلتك قد حضرت قبل نهاية الجلسة بحوالى ربع ساعة أو أقل، ولكنك لم تشارك فى الحديث، لكنك بالتأكيد تعرف كل من كانوا فى الجلسة وعرفت موضوع الحوار.

 ومن حسن الحظ أن أبوعبدالله والدكتور عبدالمعز كلاهما حى يرزق ونسأل الله أن يحفظهما من كل مكروه، وأتمنى لو أدليا بشهادتهما حول ذلك الحوار وما دار فيه. وقد أدليا بعدد كبير من البيانات والأحاديث ، ولو كان لديهما أى أعتراض على ما جاء فى هذا ذلك الحديث أو غيره من محتويات كتبى لكان فى إمكانهما التعبير عن ذلك فى خطاب أو على الإنترنت.

نعود إلى الجلسة فأقول : نقاش الدكتور عبد المعز معى كان عنيفا على غير العادة ـ وقد ذكرت أن أبوعبد الله فعل معى نفس الشئ، سابقا، بالنسبة لفكرة حرب الأفيون ولكن ليس فى هذه الجلسة. ولكن عنف الدكتور عبدالمعز، هذه المرة، إنصب على فكرة أن يبدأ أبوعبدالله أولا بضرب الأمريكيين وأن لا ينتظر حتى يضرب الأمريكيون ضربتهم ثم يرد هو عليهم. وعارض بشدة طلبى أن يكون فعل أبو عبدالله تاليا لفعل الأمريكيين. وقال أن ذلك ما شاهدناه فى حرب 67 حين إنتظرت مصر الضربة الأولى فكانت الهزيمة. وقد رددت عليه بالتفصيل مع دهشتى لحدة كلامه معى على غير العادة فى سابق علاقتنا.

(( وأذكر هنا أنك كنت الثالث بعدهما من الأصدقاء القدامى الذى يتكلم معى الآن بلهجة هى الأسوأ..ولكن الظروف القاسية الراهنة قد تبررها لك )).

أصل هنا إلى نقطة إعتبرتها أنت فى رسالتك أنها جوهرية للغاية لدرجة أهملت كل الجلسة ولم تذكر منها أى شيء سوى تلك النقطة بالغة الأهمية فى نظرك، ألا وهى أننى ذكرت أن شخصا هو “الأخ الفاضل سليمان أبو الغيث ” الذى لم يكن حاضرا مع أننى ذكرت أنه كان هناك وقتها، ثم أكدت أنت على ذلك، وأن الأخ يؤكد أنه لم يرانى سوى مرة واحدة فى مناسبة أخرى.

وأنا بدورى أقدم إعتذارى الشديد على ذلك الخطأ، وأقبل رأس الأخ العزيز معتذرا وآسفا ونادما. وعسى أن يصفح عنى ويغفر لى ذلك الزلل، فقد إشتبه الأمر علي مع شخص آخر لأننى لم أتعرف على الأخ أبو الغيث قبل ذلك، ولاحتى بعد ذلك بكل أسف. وهذا يفسر السبب فى عدم تعرفى الدقيق عليه والخلط بينه وبين شخص آخر لا أعرفه أيضا. فالأمر إذن ليس بهذه الدرجة من الخطورة إلا أنك كنت فى حاجة إلى قشة تتعلق بها لستر تهافت منطقك فى رسالتك كلها.

ولكن أسألك سؤال : هل يغير ذلك من الأمر شيئا ؟؟ حيث أن الأخ الفاضل لم يشارك فى الحديث ولم أنسب إليه أى قول. فلو أنه كان موجودا أو غير موجود لما تغير فى جوهر الموضوع أى شيء.

وأضيف شيئا آخر رأيت أن أجعله فى آخر الحديث وهو أنك شخصيا حضرت قرب نهاية الجلسة وحضرت خاتمة الكلام، وكانت مركزة وشاملة للموضوع. وفى نهاية الجلسة إنصرفت أنا وحيدا تاركا الجميع فى الغرفة، ولابد أن حديثا قد دار حول نفس الموضوع. وعلى كل حال كان يمكنك فى رسالتك التعليق على الحوار الذى دار بدلا من تركيز جهدك كله على نقطة ليس لها أى قيمة (مع الإحتفاظ بقيمة الأخ الكريم) لأنها لا دخل لها بصلب الموضوع الذى هو كان ومازال وسوف يظل إلى مدى طويل فى أعلى درجة من الأهمية.

ثم تترك كل ذلك لتقول لى بغضب وإنتفاضة كبيرة أن ما أقوله مخالف للحقيقة لإننى ذكرت أن شخصا /لم يشارك أصلا فى الحوار / أنه كان موجودا فى حين أنه كان غير موجود !!. هل هذه طريقة للحوار والبحث عن الحقائق أم أنها طريقة للهروب منها والتمويه عليها؟؟!!!   وهل هى وسيلة للتوضيح أم هى من فنون الشوشرة والتهرب؟؟؟.

إنك تبحث عن الثغرات ولأنك لم تجدها إفتعلتها. وسوف أؤكد لك لاحقا تلك الصفة فى أسلوبك الحوارى الهائج بلا مبرر، ولمجرد التغطية على أخطاء جوهرية لأناس ترى أنهم فوق مستوى المساءلة، التى ربما تطالك شخصيا كما تطال غيرك، لذا تتصدى لها من الآن كنوع من الدفاع المبكر.. وتلك نقطة نناقشها الآن.

تحميل الرد المفقود 1-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/TYzauY

المساءلة :

نصل الآن إلى نقطة غاية الأهمية فى حياتنا كمسلمين، ألا وهى غياب عنصر المساءلة، الأمر الذى يجر عادة إلى المبالغة فى تقدير المسئول الأعلى أو القائد الأعظم والرقى به إلى مستوى الأنبياء على الأقل. وإذا وصل إلى الحكم وكنا من حوله دفعناه دفعا إلى مرتبة الآلهة والعياذ بالله. ولكم فى آل سعود والعلماء الكبار من حولهم أسوة سيئة. وإذا تجرأ أحدهم على نقد الحاكم أو القائد جابهه الأعوان، قبل القادة، بأعنف الردود. ذلك لأن حالة التقديس والتنزيه عن النقد لا يستفيد بها الزعيم فقط بل يستفيد منها عصابة من الفاسدين المحيطين به. لذا نراهم أول المدافعين عن صيانة الذات المقدسة للزعيم. وأنت تعلم أن نقدى للأخ أسامة بن لادن ليس وراءها دافع شخصى وذلك لأسباب كثيرة. فليس بيننا موضوع واحد نتنافس عليه لا فى مجال العمل التنظيمى أو المكانة القيادية أو القدرات المالية أو أى دافع يمكن تخيله يكون مبعثا للتنافس بين الشر.

كما أن مهمة “النقد” أمارسها بعنف ووضوح تام حتى قبل أن نعرف بوجود الأخ أبوعبدالله. وأظنك عاصرت معى /وعن قرب/ موضوع صدامى الشديد مع سياف. وأنت أيضا آخذتنى على ذلك وقلت لى أن كتاباتى فى الموضوع شديدة لدرجة توحى أنها مسألة شخصية ” !! “.

وكان ذلك تعليقك على كتاباتى فى بدايات سلسلة أدب المطاريد {ثرثرة فوق سقف العالم}.

أتمنى أنك ماتزال تذكر ردى على ذلك الإتهام وقولى ما معناه أن “سياف” الزعيم الأفاق الفاسد ليس إلا حالة قابلة للتكرار فى العمل الإسلامى لذا يجب شرحها بإستفاضة وبيان مساوئها بالتفصيل حتى نمنع تكرارها. كان ذلك الحوار قبل ” حرب الأفيون الثالثة” فى2001 وإنضمام سياف وقادة أحزاب آخرون إلى الجيش الأمريكى ونظام عملاء أمريكا الذى أزاح الإمارة الإسلامية واستولى على أفغانستان.

#   وأقول الآن أن ظاهرة الأخ ابوعبدالله هى أيضا قابلة للتكرار ـ وربما بدون إيجابيات فى المرة القادمة ـ مع شخص قادم من بطن الغيب.وكما أن التجربة أظهرت مزايا و عيوبا. وفى النهاية نرى النتائج لتحكم حكما نهائيا فنقول أن السلبيات كانت أكبر بكثير جدا من الإيجابيات. وذلك لا يحتاج إلى شرح ويكفى ضياع الإمارة الإسلامية ووقوع أفغانستان فريسة لإحتلال أمريكى أوروبى مشترك، بينما الأمة غائبة عن الوعى، والبعض يتبجح ببطولات فردية فيما كوارثه الجماعية يضرب عنها صفحاً.

فما معنى بطولة للذى يباهى بطرد الذباب من على وجه صاحبه النائم، إذا كان فى نهاية الأمر قد هشم رأس الرجل بحجر ثقيل ؟؟.

ألم يفعل ذلك صاحبنا فى أفغانستان ؟.ومن قبله فعل صاحبنا الآخر فى الشيشان ؟. ومن بعده صاحبنا فى العراق ؟ ومن قبله أصحابنا فى الحزائر ؟ ومن قبلهم..ومن بعدهم ؟؟…  إلخ كلهم أبطال..وكلهم حطم رأس صاحبة.. لماذا.. ؟؟. وما العبرة المستفادة من كل ذلك ؟؟.

ذلك هو السؤال الذى ينبغى أن نسأله لأنفسنا بدلا من إهدار الطاقة فى جدال عقيم، واستهداف الجزئيات التافهة نصرف إليها الأنظار ونهدر فيها الجهد ونقتل فيها الوقت. كل ذلك تهربا من المساءله وتحمل المسئولية. متصنعين الغضب والثورة لأجل الحق ثم نبحث عن إدانة لمن يشرح ويتساءل، باحثين أو صانعين تناقضات فى مجرد بحثه، وهى حسب منطق رسالتك، أسلوب فى خلق إشكاليات موهومة يمكن بها إيجاد تناقض حتى فى شهادة التوحيد والإدعاء بأن المقدمة ” لا إله ” تتناقض مع الخاتمة ” إلا الله”. إن كان هذا هو منهج النقاش، فسلام الله على الحقيقة وعلى أمة الإسلام. وأضرب لاحقا المزيد من الأمثلة. ولكن الآن نعود إلى مبدأ المساءلة والذى أراه تطبيقا لقاعدة / أو الفريضة فى الواقع / الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فأقول.

أنه طبقا لتلك الفريضة فإننى أرى أن الأخ والصديق أسامة بن لادن – وهو بالفعل كذلك لأن لا شئ فى كل ذلك يخدش فى صداقتنا وإخوتنا فى الله – أرى أنه مدان بمخالفة صريح أوامر الملا عمر، وأقدم على فعل أدى إلى إشعال حرب ضروس ما زالت مستمرة منذ ثمانى سنوات وكان لها أوخم العواقب على كل المسلمين وعلى شعب أفغانستان بشكل خاص.

كما أدت تلك الحرب إلى سقوط الإمارة الإسلامية، وتحكم الكافرين والمنافقين فى أفغانستان. ومصرع عشرات الألوف من الأفغان. ومآسى لا تحصى للعرب والمسلمين الذين لجأوا لتلك الإمارة الإسلامية.

إذن ليس الأمر شخصيا كما ذكرت فى رسالتك بأننى متحامل نتيجة الأضرار التى أصابتنى من تلك الحرب، وكأننى الوحيد الذى أضير منها، ولم تتطرق إلى الكارثه العظمى التى حلت بالمسلمين عامة وأفغانستان خاصة من تلك الحرب التى أشعلها صاحبنا متحديا أوامر أمير المؤمنين.

 ورغم نصائحى – العلنية بل والصاخبة له – فأنت تصفنى بأننى مستشارة السياسى الأول، وكأنك تحاول أن توحى بأننى شريك له فى قراراته. وأنت بذلك تخلط متعمدا بين عمليتين منفصلتين تمام الإنفصال. خاصة فى حالة الأخ أسامة، الذى كان يشاور الكثير جدا من الناس، وشكرا له إن كان قد إعتبرنى أقربهم إليه كما تقول. ولكن المعروف عنه لديك ولدى كل الإخوة حولك وكل من إقترب بشكل أو آخر منه، أنه يقرر لنفسه ما يريد، ولا يبالى بأى مشورة تأتيه من داخل أو خارج التنظيم أو الجماعة إلا بمقدار أن يجد منها ما يؤيد قراراته. ولذلك كان يكثر من المشورة عسى أن يجد شيئا يؤيد رأيه وليس من أجل تصويب ذلك الرأى أوتعديلة. وأنه حتى ولو قبل مشورة ما فإنه يطبقها بمفهومة الخاص ورؤيته الذاتية التى غالبا ما تأخذها بعيدا جدا عن المحتوى الأصلى للنصيحة أو الإقتراح.

ذلك هو رأيى على الأقل، وأعتقد أن الأكثرية من الأخوة حولك يؤيدوننى فى ذلك. وأجزم أن ذلك كان رأى أقرب الناس إلى أبوعبد الله وهما أبا عبيدة وأبا حفص أركان التنظيم ومؤسيسه. وهما رحمهما الله أيضا كانا من أقرب أصدقائى، وأظنك قد تتكرم بالشهادة على ذلك إن كانت غيرتك وغضبك من أجل الحق يسمحان لك بذلك.

#  وبالنسبة للمشورة فإننى قدمتها لكل من طلبها مهما كانت جماعته أو جنسيته أو عمره وهم أكثر من أن أحصيهم وأنت تعلم أنى لم أكن عضوا فى تنظيم معين، ولا موظفا عند أحد، أو أعمل عند أى أحد، بدرجة (مستشار سياسى !! ) أو غير سياسى.

المشورة لا تجعلنى مسئولا عن قرارات أو تصرفات أى أحد، لأن إستشاراتى كانت نادرا ما تجد طريقها إلى التنفيذ. والمنفذ حتى إن أخذ بالنصيحة فإنه يطوعها لرؤيته وظروفه وإمكاناته لذا كان المنفذ هو دوما المسئول عن أفعاله، وليس مستشاريه. هذا لمن لديه جهاز إستشارى، فما بالك بمن لا يشاور أصلا، أو يشاور لمجرد الحصول على تأييد بأثر رجعى لقراراته !!. أو كما قال أحد الأصدقاء “يرحمه الله” : ” القرار يأتى من حيث يأتى الدولار”.

والحمد لله لم أكن صاحب قرار ولا صاحب دولار. وقديما قال أحد الحكماء ” لا رأى لمن لا يطاع ” وقد كنت أنا دوما ذلك “الذى لا يطاع”. وقد كانت الجلسة الأخيرة لى مع “أبوعبدالله” أكبر دليل على ذلك. والأحياء الذين حضروا تلك الجلسة شاهدون على ذلك، وكلهم أحياء وأنت منهم والحمد لله… أليس كذلك ؟؟.

وختاما لموضوع المساءله أقول : أن الأمر لم ينته عند ذلك. فما فعله الأخ العزيز أبا عبد الله ليس مجرد خطأ فى إجتهاد، ينال عليه أجر واحد بدلا عن أجرين. ولكنه عصيان صريح لأوامر الإمارة، أدى إلى وقوع حرب مازالت دائرة وعواقبها الرهيبة مستمرة إلى أن يشاء الله.

وعندها قد نعود جميعا إلى الإمارة الإسلامية ونقدم أنفسنا جميعا إلى القضاء للتحقيق مع الجميع، ولتوقيع الجزاء على من خالف الأوامر وتسبب فى وقوع الكارثة. فى مقدمة صفوف المتهمين سيكون الأخ أبوعبدالله وكبار من ساعدوه على العصيان وتحدى أوامر الإمارة، وأعانوه عن عمد على إشعال نار تلك الحرب.

#  وهكذا تكتمل حقيقة المساءلة أى ” الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر” ونعيدها إلى حياة المسلمين حقيقة واقعة، بعد أن كانت ” فريضة غائبة”.

ـ لقد ألغيت فضيلتك /وآخرون من صانعى الكوارث/ مبدأ المساءلة، فلك الحق إذن فى أن تتكلم فى رسالتك عن الإبتلاء والتمحيص، وتضرب صفحا عن معتقداتك السلفية لتعود “جبريا” لا يرى دورا لأعمال الإنسان فى تحديد جزاءه فى الدنيا والآخرة.

أخى العزيز إن الكارثة التى حلت بأفغانستان لم تهبط علينا فجأة من السماء بل صنعها البعض بأيديهم رغم كل التحذيرات. إنها كارثة بالإختيار الكامل وليست بالجبر. لذا وجبت المساءلة فى الدنيا قبل الآخرة.

تحميل الرد المفقود 1-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/TYzauY

 

 

النسخة الأصلية من الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009 ميلادي

 

المصدر:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) – نشر في 07/06/2017

www.mafa.world

 




فتى إسمه عبد الله

فتى إسمه عبد الله ..!!

فتى إسمه عبد الله ..!! .

رد مصطفي حامد  على صديق قديم :   

قديم نعم ، أما صديق فلا .

هل معارضة المنهج السلفى يعتبر إنحرافا ؟؟.. إذن نحن أمة منحرفة بنسبة 99.99% من منتسبيها . الحمد لله الذى عافى بعض الناس من نعمة العقل .

ــ إرفع عنا سيف الإرهاب السلفى، ودعنا نتكلم عن رؤيتك البوليسية لما أعانيه من “إنحراف” . كنت أتمنى لو أنك قرأت ما كتبته منذ ثمانينات القرن الماضى ثم التسعينات ثم الكتب الأربعة عشر التى بدأت تسجيلها منذ عام 1994 .

ــ لا أعرف ماذا قرأت فى كل هذا الكم من الكتابات ، رغم يقينى أنك من تلك الفئة التى لا تكتب ولا تقرأ إلا ما تسمعه بالصدفة من فتاوى بعض شيوخ الطرق السلفية .

أخبرك بما لا تعلم / وإلى أن تتعلم القراءة / فإن لا شيء مختلفا فيما أكتبه الآن عما كتبته فى العقود الماضية . وليتك قرأت منه شيئا ، وهو متاح فى موقعى الأليكترونى الذى إكتشفت فضيلتك بحاسة الشم البوليسية لديك ، أنه مدعوم من (المخابرات المجوسية !!).لا أدرى كيف علمت؟ ومتى علمت؟ ومن أعلمك؟ ، فمن الواضح أنك لاتعلم شيئا .

فالتلقين شئ مختلف عن العلم . فالببغاء لا يعلم شيئا ولكن يمكن تعبئته بكلمات يرددها ولا يفهم معناها ،عافى الله الببغاء من أن يصبح مثل بعض الناس ، الذين يسترون جهلهم بهوس مصطنع بمنهج ” السلف”.

رغم أنه مجهود ضائع وفى غير موضعه ، فإننى سأتكلم فى الفضاء الإفتراضى ( وليس معك ) حول ثلاث نقاط وردت فى رسالتك المتذاكية بشكل مقرف ، تلك النقاط هى :

1 ـ إبنى عبد الله متزوج من رافضية . ( وهذا ما جعلك لا تتعجب مما أكتبه اليوم !!)

2ـ أن عبدالله على علاقة بالمخابرات (المجوسية !!) .

3 ـ أنه أسس مجموعة قوية على الشبكة بدعمهم المالى .

4 ـ أن النشر أدى إلىإفلات كتبى ومقالاتى من ( التضييقات الحادة المفروضة علي ) .. ثم تتساءل بذكاءك الواضح بكلمة {لماذا ؟ } .

 

أقول مستعوضا الله فى مجهودى الضائع :

1 ـ نعم إبنى عبد الله متزوج من إيرانية شيعية ، وقد عاشت معه فترة فى مصر بعد عودتنا إليها عام 2011 ، إلى أن إستحال ذلك عليهما نتيجة رفض السلطات المصرية إتمام الإجراءات الرسمية لهما ، فاضطرا للعودة معا إلى إيران . فما هو إعتراض فضيلتكم على ذلك الزواج من الناحية الشرعية أو حتى السياسية ؟؟ .. ومنكم نستفيد .

2 ـ هل عبد الله على علاقة بالمخابرات (المجوسية؟؟) .

أقول: إنإنقاذ العائلات العربية من المطاردات الأمريكية لهم بعد نشوب الحرب على أفغانستان واضطرار العرب إلى الفرار ، كان مهمة عسيرة وعظيمة المخاطر . بعضهم عبر مباشرة من الحدود مع إيران ، وآخرون وصلوا إلى باكستان ليقعوا فريسة لأشد عمليات المطاردة التى تحتاج إلى كتاب مستقل لتوصيف وحشيتها وشدتها على الجميع رجالا ونساءا وأطفالا. وسقط فى تلك المطاردات الكثير من القتلى والأسرى، بالطبع النساء والأطفال كانوا هم الأشد معاناة .

عبد الله كان فى أواخر سن المراهقة أو قريبا من ذلك ،حين قام بدور بطولى فى تهريب العديد من الأسر العربية إلى إيران عبر الحدود الباكستانية ، كان من ضمنهم بعض أخواته وأطفالهن وأزواجهن ، مع عائلة أسترالية مكونه من سيدة (كانت زوجتى آنذاك) ومعها ثلاثة من أطفالها وحفيدة صغيرة، بذل عبدالله معهم مجهودا فدائيا حتى أخرجهم من أفغانستان تحت القصف الأمريكى ومطاردة العصابات . وقد قدم له الأخوة المجاهدون الأوزبك ، وقائدهم العظيم الشهيد محمد طاهر ، دعما كبيرا ولم يتخلوا عنه أوعن حمولته البشرية الضعيفة . وهذا موقف أدين لهم شخصيا به ، فقد كانوا نعم الرجال الشجعان الصادمين فى الأهوال التى لا يقدر عليها بشر ، حيث تخلى ونكص آخرون من الكبار والمشهورين .

 فكيف فعل عبد الله ذلك ؟؟ . كان يجيد اللغة الفارسية التى تعلمها قبل الحرب الأخيرة فى مدرسة إيرانية مخصصة لأبناء المهاجرين فى طهران. وقد ساعده حزب النهضة الطاجيكي فى الإلتحاق مع أشقائه بتلك المدرسة .ثم عمل عبدالله معى لفترة كمصور من الباطن لصالح قناة الجزيرة التى عملت كمراسل لها فى قندهار ، فأضاف الكثير إلى شبكة علاقاته الإجتماعية الواسعة .

  ــ فى الواقع فإن بعض رجال الدين شيعة تحمسوا لإيواء العرب فى إيران وحمايتهم وعدم تسليمهم . وقد جابهتهم معارضة معاكسة ، فظهرت كتابات رأيناها على بعض الجدران فى طهران تدعوا إلى إبعاد “العلماء الشيعة الطلبانيين” إلى أفغانستان !! .وأقول أيضا أن هؤلاء قدموا دعما هاما غير منظور للعرب فى زاهدان وطهران .

عبد الله ، الشاب الصغير ، فى عمر الزهور وشجاعة الأسود ، بعد أن عاصر عام2001 أبشع عمليات القصف الجوى الأمريكى على أفغانستان، ومطاردات العصابات المجرمة من الباحثين عن الجوائز الأمريكية نظير أسر العرب أو قتلهم ، نجا بصعوبة هو ومن معه من النساء والأطفال (عرب وأستراليين) . ثم عبر الحدود إلى باكستان ، وبعد عدة أشهر نجح فى الإتصال بعدد من السكان البلوش الإيرانيين السنة فى مدينة زاهدان الحدودية، ورتب معهم بيوتا للعرب المنهكين الذين عبروا الحدود مع المهربين. فاختبأ العرب المرعوبين فى بيوت البلوش الذين قدموا لهم كل دعم ممكن من جهد المقلين ، إلى أن ضج العرب من الكلفة النفسية للإختباء فى أماكن ضيقة ومزدحمة . فطلب قادتهم من عبدالله الإتصال بالمسئولين الإيرانيين للتفاوض”للإستسلام” . وتم ذلك بسهولة لأن العرب كانوا مثل النعامة التى تدفن رأسها فى الرمال بينما جسمها كله مكشوف . فالإخوة العرب قد أنعم الله عليهم بنعمة “الموبايل” الذى منه يتم الحديث بكل حرية عن كل شئ . ورغم ظروف الهروب كان لدى مسئوليهم أمولا نزلوا يتجولون بها فى الأسواق يشترون ما شاءوا من ملابس ومتاع وطعام وموبايلات ..

السلطات الإيرانية إستقبلتهم بهدؤ وعرضت عليهم تسهيل عبورهم إلى خارج البلاد ، ورفضت طلبات الإقامة الدائمة لأن الأوضاع فى المنطقة كانت خطرة جدا ، وأمريكا توزع تهديدات من العيار الثقيل على دول المنطقة وسكانها ، مهددة بأشد ضربات الإنتقام إن هم وفروا “ملاذات آمنة للإرهابين العرب الفارين من أفغانستان” .

بعض العرب وافقوا على أن تشرف السلطات الإيرانية على عبورهم للحدود ، أو أن تسليمهم لحكوماتهم حسب رغبة بعضهم ، خاصة الجدد الذين وفدوا إلى أفغانستان فى وقت متأخر وليس لهم “سوابق” جهادية . فأسكنوهم فى فندق كبير فى طهران إلى أنتسلمتهم حكوماتهم تحت إشراف الأمم المتحدة كنوع من الضمانة .

بعض العرب فروا خوفا من أن تسلمهم إيران لحكومات بلادهم على خلاف ما يرغبون هم فيه . فتفرقوا فى مدن مختلفة كى يختبئوا فيها على طريقة النعامة الشهيرة . وتم إلقاء القبض عليهم فى فترة لاحقة ، وحدث القليل من الإشتباكات المسلحة ، فأودعوا السجون .

ــ العرب الجاهلون باللغة والبلاد والسكان ، كثيرا ما استعانوا بالفتى عبد الله فى إنجاز مطالبهم ، حتى صارشبيها بعمدة العرب فى مدينة زاهدان . وبعد حوالى عشر سنوات كان له دور كبير فى إخراجى وأسرتى من إيران بعد شروعى فى الإضراب عن الطعام ، ولجوء زوجتى وحفيدى إلى السفارة المصرية فى طهران . كان ذلك فى وقتها حدث الساعة ، وحظى بتغطية إعلامية دولية لكونه مسيئا لإيران .

ــ تم إبعاد عبد الله مع باقى الأسرة من إيران. وكان وقتها متزوجا من فتاة إيرانية (رافضية!!) وقفت هى الأخرى إلى جانب زوجها وجانبنا ، وانضمت إلى أسرتنا فى الإسكندرية بعد فترة وجيزة من مغادرتنا طهران .ولكن السلطات المصرية ضيقت عليها وعلى زوجها حتى رحلا .وفى طهران جوبه عبدالله بالإعتراض على عودته ، وهو المحكوم بالإبعاد مثل باقى العائلة ، فلجأ إلى القضاء . ولكونه متزوج من إيرانية سمحوا له بالإقامة بحكم من المحكمة.

هذا هو عبد الله وزوجته (الرافضية) وسر علاقته بالمخابرات (المجوسية) . جريمته أنه شاب بطل، ومغامر جسور، أنقذ حياة أخواته وعائلات عربية وغير العربية ، معرضا نفسة لخطر الموت عشرات المرات فى اليوم الواحد . لكن للأسف لم يكن هو الآخر سلفيا، فتحول فى نظرهم إلى عميل لمخابرات “المجوس” !! .

وهكذا هى الشهامة السلفية مع من لا يتبعون منهجهم الصحيح “!!” .

ــ عموما تم رصد نشاطات عبد الله ، وتسجيله فى القائمة السوداء لدى الأمريكيين ، بسبب ما قام به فى زهدان ، وعبوره لحدود مع العرب (وغير العرب) الفارين من أفغانستان إلى باكستان ثم إلى إيران .

ــ ثم أضيف مرة أخرى إلى القائمة السوداء بسبب نشاطاته فى نشر كتبى على شبكة الإنترنت كما سيأتى ذكره .

 

نصل إلى نقطة الإنترنت وحكايته :

تقول بقدراتك البوليسية الخارقة أن عبد الله أسس مجموعة قوية على الشبكة بدعمهم المالى ( أى المخابرات المجوسية !! ) .

لا أدرى كيف علمت أنها شبكة قوية ؟ وكيف علمت بحاجتها إلى دعم مالى ؟ وكيف “أنهم” دعموه ؟. تلك معلومات إستخبارية فاشلة كمن يرددها .

فالشبكة المذكوره كانت عبارة عن مجموعات من الشباب (الهاكر) عبر العالم ، الذين إستهوتهم عناوين سلسلة الكتب /وعنوانها (أدب المطاريد ، من حكايات المجاهدين العرب فى أفغانستان)/ ولفت نظرهم إنزعاج أجهزة الإستخبارات الدولية وملاحقتها للكتب ، وحذفها من كل موقع تواجدت فيه .

 بالتعاون مع عبدالله المغامر الجسور ،وبشهامة يفتقدها الكثير من إخواننا إياهم ـ المهتمون بقضايا ليس من بينها الأخلاق الحميدة أو الشهامة ـ تولى هؤلاء الشباب ، صغار السن المندفعون ، ترويج تلك الكتب بكثافة كبيرة وبعناد أكبر. حتى أن بعضهم شرع فى ترجمتها إلى عدة لغات أجنبية للتوزيع الداخلى ، وبدون الرجوع إلى المؤلف بالطبع . وقد دفع البعض حياتهم ثمنا لذلك ، إذ تم قتلهم بدم بارد ، من جراء هذا النشاط (الإرهابى) ، وترويجهم لكتب إرهابية (تحرض على التشدد على حد قول موقع سعودى ) .

لقد عملوا كل ذلك بلا طلب من أحد أو تمويل من أحد . فقط شعروا بما تحتويه هذه السلسلة من (أدب المطاريد) فقرأوها بسرعة عجيبة ، وتفاعلوا معها فى مواقعهم الأليكترونية ، وناقشوها أحيانا فيما بينهم ، وأطلقوا تعبير “لعبة القط والفأر” على مطاردة أجهزة المخابرات لتلك الكتب ومروجيها . وشعروا أن الكتب تتكلم عنهم وتعادى من يكرهونهم ، وتعبر عن مشاعرهم ،فدفعوا لذلك أثمانا غالية من دمائهم وأموالهم … وهذا كل شئ.

أرجوا أن أكون قد أشبعت نهمك البوليسى فى هذه النقطة .

ــ تتعجب فضيلتكم مستخدما كلمة (لماذا؟؟) عن نشر كتبى رغم “التضييقات الحادة” المفروضة على شخصى الضعيف . وكان من المفروض أن تبدى تعاطفا معى على أساس حقوقى الطبيعية فى التعبير الحر عن آرائى . ولكن فضيلتكم / وإخوانك فى المنهج/ ضد أى حرية للرأى ، خاصة وأن آرائى مخالفة بشدة لمنهجكم الذى أراه ضارا بالإسلام والمسلمين . مع إعترافى بحق كل شخص فى إتباع ما يشاء من مناهج ، على شرط ألا يمارس البلطجة الفكرية والمذهبية على باقى عباد الله الذين ولدتهم أمهاتهم أحرارا .

ــ إخوانك ـ وقد قابلتهم فى مصر ، عند عودتى ، متجهمين فى وجهى وغاضبين . وكانت أول جملة مفيدة أسمعها منهم فور خروجى من مطار القاهرة الدولى فى 28 أغسطس 2011 ، هى : (إن كتبك فيها “نفس” شيعى) . سبحان الله “نفس” !! .أى”نفس” هذا ؟؟. وما زلت أتحدى تلك الشريحة العبقرية أن تخرج من جميع كتبى جملة واحدة تحمل معنى شيعيا . فقط أزعجهم إعجابى فى كتاب (حرب المطاريد) بروعة الأداء العسكرى والسياسى لحزب الله فى حربه مع إسرائيل عام  2006 . مثل ذلك الأداء الرائع ظهر فى حروب عديدة لأمم أخرى لها ديانات شتى / أو حتى لا دين لها / فهل الإشادة بعمل بطولى متقن يعنى بالضرورة إعتناق ديانة أو عقيدة القائمين عليه؟؟ .

ولكنه المنهج السلفى .. فيا له من منهج !!.

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world