قرة باغ (مجموعة 4)

قرة باغ (مجموعة 4)

“قرة باغ” ( 12 )

– أظهرت حرب “قرة باغ” أن التشدد المبالغ فيه كان تغليفاً عقائدياً لمصالح مالية وسياسية تربط التيار السلفى الجهاى بالأتراك وباقى الممولين من مشيخات النفط .

– الجيش التركى لم يراع الحساسية العقائدية لمسألة الفتنة السلفية مع الشيعة . وركز على الجانب الإدارى واللوجستى .

– جيران إمبراطورية إسرائيل : تمدد تركى وإنكماش إيرانى .

–  منحوا تركيا فرصة للتمدد عسكريا فوق مساحة /فوق تخيل أو قدرة أى حكومة محلية/ تمتد من أفغانستان إلى ليبيا .

–  يستمر الضغط والحرب غير المعلنة لإخضاع إيران، أو إضعافها إلى أقصى مدى ، ليتوفر مناخ أفضل لتجذر الإمبراطورية الإسرائيلية، فى المنطقة العربية.

– حرب “قرة باغ” منشأها أفغانستان وانتصار الإمارة الإسلامية هناك. فظهرت فرصة سانحة أمام تركيا لتأمين خطوط الطاقة المارة فى الأرض الآذرية وذلك بالسيطرة على إقليم “قرة باغ” الإستراتيجى.

– “قرة باغ” وضعت الحركة الجهادية السلفية ــ والتيار السلفى بشكل عام ـ أمام أحد خيارين إما رفض ما حدث وتحديه عمليا  ، أو القبول به والعمل بمقتضاه.

– طمست أعينهم عن رؤية تأثير ذلك على عقيدة الفتنة وما أصابها من تصدع يصعب علاجه بعد أن أصبح حُماتُها السلفيون فى وضع حرج للغاية . وأن ذلك يهدد مشروع الشرق الأوسط الإسرائيلى على المدى البعيد.

 

بعد التحالف المفاجئ بين الحركة “الجهادية السلفية” والشيعة الإثنى عشرية برعاية الجيش التركى فى(قرة باغ)، والشرق الأوسط الجديد مصاب بصدمة نتيجة ذلك التحول الكبير والمفاجئ، فى واحد من أهم المرتكزات العقائدية والدعائية لتيار”السلفية الجهادية”، بل والحركة السلفية بشكل عام .  وهى التى صَعَّدَت الخلاف المذهبى مع الشيعة إلى درجة المفاصلة العقائدية ، فجعلته راية حرب تحشد تحتها الأنصار ، وسببا وحيدا لجميع الحروب.

– فأظهرت حرب “قرة باغ” أن ذلك التشدد المبالغ فيه كان تغليفا عقائديا لمصالح مالية وسياسية تربط التيار السلفى الجهاى بالأتراك وباقى الداعمين والممولين من مشيخات النفط.

ذلك التحالف فى “قرة باغ” لم يسبقه أى بحث فقهى لتبريره عقائديا ، ولا بحث سياسى يشرح دوافعه وأهميته ــ إن وجدت ــ فظهر الأمر على أنه مجرد تلبية لأمر عسكرى صادر من الجيش التركى إلى الوحدات السلفية المقاتلة ، التى تعيش فى تركيا والمناطق التى يحميها الجيش التركى فى الشمال السورى .

–  يبدو أن الجيش التركى لم يراع الحساسية العقائدية لمسألة الفتنة السلفية مع الشيعة . وركز على الجانب الإدارى واللوجستى ، وكأن مسالة تحريك الوحدات العسكرية للسلفيين أصبحت ضمن الروتين العسكرى للجيش التركى ، وربما أحد مفردات إستراتيجيته العسكرية . فقد ساق الوحدات السلفية أمامه إلى ساحة القتال فى ليبيا . وقبلها شحن القطاع التكفيرى منها (الدواعش) إلى أفغانستان ــ خاصة المنحدرين من وسط آسيا وأبناء شعب الإيجور ــ وهناك يعملون بالتنسيق مع الجيش التركى وفق مخطط تركى لجعل الشمال الأفغانى قطاعا من شبكة النفوذ التركى الممتد من شمال أفغانستان إلى أذربيجان إلى سوريا وليبيا. مرورا بمنطقة التنافس المحتدم على ثروات الطاقة فى شرق البحر المتوسط .

 

جيران إمبراطورية إسرائيل : تمدد تركى وإنكماش إيرانى :

استراتيجيا، فإن أهم قوتين إسلاميتين على حدود العالم العربى (سابقا) والشرق الأوسط الجديد (حاليا) ، وهما تركيا وإيران، يجرى إختزالهما إلى قوة واحدة هى تركيا ، بمنحها فرصة للتمدد عسكريا على مساحة /فوق تخيل أو قدرة أى حكومة محلية/ تمتد من أفغانستان إلى ليبيا .

–  تركيا قوة إقليمية كبرى، وعضو فى حلف الناتو، ومتحالفة مع إسرائيل رغم التنافس معها على مزايا إقتصادية هنا وهناك. فى نفس الوقت يجرى تقليص قوة إيران بالعقوبات المالية والحصار الإقتصادى والعسكرى والدبلوماسى والإعلامى و(بالكورونا) ، فى حرب لا تنقطع على الداخل الإيرانى بإستخدام العملاء وسلاح المرتزقة العتيد. يستمر كل ذلك الضغط أو الحرب غير المعلنة بهدف إخضاع إيران، أو إضعافها إلى أقصى مدى ، ليتوفر مناخ أفضل لتجذر الإمبراطورية الإسرائيلية، فى المنطقة العربية.

 

فى “قرة باغ” إبحث عن أفغانستان :

إنتصار أفغانستان = حرب “قرة باغ” .

– جميع المكاسب التى يحصدها النظام التركى من صفقته الإقليمية مع إسرائيل من السهل إستردادها أو إلغائها . وأيسر السبل إلى ذلك هو إنقلاب عسكرى يقوم به الجيش التركى . وليس ذلك ضرباً من الخيال فكل ذلك الإنتفاش المتضخم للدور الإقليمى التركى قائم على قوة الجيش الذى يوطد علاقته أكثر مع إسرائيل ، بما يجعل الإنقلاب العسكرى رهن الطلب فى التوقيت الإسرائيلى المناسب. ولذلك حسابات كثيرة/ ليس هنا مجال تفصيلها/ ترتبط بقوى إقليمية ودولية أهمها روسيا وإيران والصين والإتحاد الأوروبى ، ولكل منهم مصالحه وموازينه التى تحكم سياسته إزاء تركيا .

– ظهر من الأداء العسكرى التركى فى ” قرة باغ” أنه إستوعب جيدا الدروس الأمريكية فى أفغانستان ، وأهمها إستخدام قوات المرتزقة الأجانب فى القتال الأرضى كبديل عن القوات الأمريكية وللأعمال القذرة والخطرة للغاية. الجيش التركى ــ مثل جيوش كثيرة أخرى بما فيها الجيش الإسرائيلى ــ بدأ يتبنى حرب المرتزقة فى القتال الأرضى . بإعتبار وحدات السلفية الجهادية تؤدى له هذا الدور، فيستخدمها بنفس المفهوم الأمريكى لقوات المرتزقة، الذين توردهم له فى أفغانستان الشركات الدولية ، وغالبيتها شركات إسرائيلية/ إماراتية.

– والدرس الثانى المستفاد من حرب أمريكا فى أفغانستان هو محورية دور الطائرات المسيرة بدون طيار، فى عمليات القصف والإستطلاع والإغتيال . بدرجة خففت كثيرا من الأعباء الملقاة على طائرات الهيلوكبتر ودعمتها كثيرا. وقد إستخدمها الجيش التركى بغزارة فى قرة باغ ــ ويقال أنه وضع فى أذربيجان 300 طائرة منها، قبل بدء العمليات خلال مناورات مشتركة سبقت الحرب ومهدت لها.

– وتجدر الإشارة إلى أهمية ما يحدث فى أفغانستان من هزيمة أمريكية وتصدع النظام العميل وقوة الإمارة الإسلامية المتصاعدة عسكريا وسياسيا ، ويقين شركات النفط الغربية بأنه لا مجال لمرور خطوط الطاقة وفق الشروط التى رفضتها الإمارة الإسلامية منذ نشأتها الأولى . فكان لابد من التوجه بخطوط الطاقة عبر بحر قزوين صوب أذربيجان وصولا إلى موانئ تركيا ، التى إنقَضَّت على الفرصة فشنت حرب “قرة باغ” لإبتلاع أكبر جزء من الكعكة النفطية المتجهة إلى البحر المتوسط ، كبديل عن التوجه إلى المحيط الهندى ـ والأراضى الهندية ـ عبر أفغانستان وباكستان.

وبشكل ما يمكن القول أن حرب “قرة باغ” منشأها أفغانستان وانتصار الإمارة الإسلامية هناك. فظهرت فرصة سانحة أمام تركيا لتأمين خطوط الطاقة المارة فى الأرض الآذرية وذلك بالسيطرة على إقليم “قرة باغ” الإستراتيجى لتأمين مسارات تلك الخطوط بعيدا عن أرمينيا و جورجيا. فشنت تركيا حربا تبدو مربحة جدا، رغم خطورة ما تستلزمه من وحدة سنية / شيعية قد تشكل إرتدادات مستقبلية قد تضر بالإمبراطورية الإسرائيلية فى بلاد العرب.(هناك خطر إستدراج روسيا ـ وربما إيران أيضا ـ إلى تلك الحرب ولكن ذلك قد يكون مرغوبا فيه أمريكيا).

وبشكل ما يمكن القول أن تركيا تريد إنتصارا فى”قرة باغ” يعوضها عن هزيمتها فى أفغانستان ضمن إخوانها المدحورين هناك من قوات حلف الناتو ، بقادة امريكا وإسرائيل فى حرب العشرين عاما التى شاركت خلالها تركيا طولا وعرضا.

 

إحتمالات التملص .. والتأثير الإسرائيلى :

– هذا الإندماج الذى أحدثته القوات التركية بين شيعة “أذربيجان” والقوات السلفية الجهادية  فى حرب”قرة باغ”، تخطى وبسهولة صادمة أخطر الحواجز الإعتقادية ، بقتال السلفيين جنباً إلى جنب مع الشيعة فى معركة واحدة يقودها الجيش التركى.

محاولة التنظيمات السلفية التبرؤ مما حدث أو التقليل من أهميته، أو تحميل المسئولية لجناح ما مارق، لن تكون مقنعة لأحد حتى لقائليها . وفى نفس الوقت فإن محاولة التمرد على الأوامر التركية ورفض العمل كقطاع عقائدى داخل الجيش التركى ، بالأجر وفى مقابل الإيواء والحماية على الأراضى التركية ، مثل ذلك التصرف الجذرى سيكلف الحركة السلفية الجهادية فى سوريا وتركيا ثمنا باهظا قد يكون وجودها ذاته.

ما حدث فى قرة باغ ــ ليس أقل من إنقلاب عقائدى على السلفية ــ وهدم أهم ركائز بنيانها العقائدى والحركى التى تعتاش عليه .

– وهناك جانب يتعلق بإسرائيل ، لا يقل أهمية ، بل يزيد . فالتحالف الإسرائيلى مع “السُنَّة” ـ السلفيين ـ فى جبهة واحدة ضد الشيعة وإيران إنهار بالفعل / فى جانبه الإعتقادى على الأقل/ بعد أن ظهر أنه تحالف مصلحى قائم على مفاهيم سياسية يمكن إسقاطها عند اللزوم. بعد أن كان الجانب السلفى يعرض الفتنة على أنها قضية دينية لا يعلوها شئ آخر، وتكاد تتساوى مع قضية التوحيد أو تتقدمها أحيانا .

–  “قرة باغ” وضعت الحركة الجهادية السلفية ــ والتيار السلفى بشكل عام ـ أمام أحد خيارين : إما رفض ما حدث وتحديه عمليا  ، أو القبول به والعمل بمقتضاه.

 

أولا ـ رفض ما حدث فى “قرة باغ” .

 بالتأكيد على أن التحالف السلفى مع اليهود قائم على عقيده دينية مركزيتها مبدأ الفتنة بين السنة والشيعة . بما يبرر العيش السلمى المشترك فى إطار {الشرق الاوسط اليهودى الجديد} ، بدعاوى مقاومة إيران والمد الشيعى والسلوك العدوانى لإيران فى المنطقة، وبرنامجها النووى والصاروخى .. إلى آخرالمنظومة الشعرية الشهيرة.

فى هذه الحالة لابد من رفض التحالف العسكرى السنى/ الشيعى ، القائم فى حرب قرة باغ، ونعته بما يلزم من تكفير، أو على الأقل العمالة والتآمر على أهل السُنَّة المضطهدين والمهزومين والمُتآمَرعليهم دوما ( ويقصدون الحركة الإسلامية العربية السلفية، وليس عموم أهل السنة من غير السلفيين ، الذين حققوا أروع إنتصارات شهدها العالم فى جهاد أفغانستان ضد السوفييت ثم الأمريكيين).

 

ثانيا ـ قبول ما حدث فى قرة باغ :

البديل الآخر هو القبول بمبدأ التحالف الجهادى بين السنة والشيعة وتعميمه، ليشمل باقى جبهات الصدام مع إسرائيل وحُماتِها الأمريكيين ، خاصة فى فلسطين ـ واليمن ـ وسوريا ـ والعراق ـ ولبنان ـ وسد النكبة (الحبشى/ الإسرائيلى) الذى يهدد حياة مئة مليون مسلم سُنِّى فى مصر .

فى هذه الحالة فإن نظرية الشرق الأوسط الجديد(أوالكبير)التى صاغها رئيس الوزراء الإسرائيلى “شيمون بيريز” فى أواسط التسعينات تكون قد سقطت تماما . وبالتالى فإن ساحات الصراع المذكورة سوف تشهد تحولا جذريا ـ لتضع إسرائيل أمام أعقد مأزق وجودى يواجهها منذ تأسيسها عام 1848.

 

فهم لا يبصرون :

– إن ما يحدث فى حرب “قرة باغ” يتم بموافقة أمريكية وبمشاركة إسرائيلية . ولكن طمست أعينهم جميعا عن رؤية تأثير ذلك على عقيدة الفتنة وما أصابها من تصدع يصعب علاجه ، بعد أن أصبح حُماتُها السلفيون فى وضع حرج للغاية . وأن ذلك يهدد مشروع الشرق الأوسط الإسرائيلى على المدى البعيد. فقد ظهر أن دعاوى الفتنة ليست عقائدية بل مصلحية، ومجرد ذريعة لممارسة الخيانة والتعاون مع اليهود فى إحتلالهم لكامل بلاد العرب، وإلغاء المقدسات الإسلامية ، وفرض صيغة جديدة لإسلام يصنعه لنا اليهود بإعتبارنا ضيوفا غير مرغوب فيهم على ساحة شرق أوسطهم اليهودى الجديد. الذى ما كان ليترسخ عقائديا ـ وعسكريا ـ بدون التحالف اليهودى مع غلاة السلفية.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

قرة باغ (مجموعة 4)




قرة باغ (مجموعة 3)

قرة باغ (مجموعة 3)

“قرة باغ” ( 9 )

بدلا من السباب ، والإتهامات  ،  وسباكة الفتاوى .. نريد حلاً !!

بدلا من التراشق بالفتاوى ضد أشخاص وجماعات ، وسباكة الفتاوى حول الخلافات والإتهامات

نريد نسمع إجتهادات المجاهدين حول :

– تصور الحلول السياسية المقترحة لقضاياهم العالقة.

– وآفاق الحل الذى يمكن أن يوصلنا إلى حل عسكرى أو سياسى لتلك القضايا.

– الحلول المقترحة للكارثة الإقتصادية التى تحيق بالعالم العربى كله ، ومعظم عالمنا الإسلامى، فى ظل سيطرة اليهود على الإقتصاد العالمى ، وقدرتهم على إستخدامه كسلاح تدمير شامل لأمتنا ومجتمعاتنا.

– كيفية التعامل مع سيطرة إسرائيل على المنطقة العربية الذى حولته إلى”شرق أوسط يهودى”.

– الخطوط العامة لمواجهة إسرائيل (اليهود) فى المنطقة العربية على كافة المستويات من الثقافى الإعلامى ـ إلى الإقتصادى والعسكرى .

– رؤية التنظيمات الجهادية للتحالف المطروح [ أوالقائم بالفعل]  بين إسرائيل وقطاع من أهل السنة”!!” ضد الشيعة.

– إذا كان التحالف مع الشيعة ممكناً فى أذربيجان دفاعا عن مصالح شركات النفط ، فهل يمكن أن يتحالف الجهاديون معهم دفاعا عن فلسطين واليمن .. قبل فوات الأوان؟؟.

وهل تتحالف تلك الجماعات مع شعب مصر(غير الشيعي)، لإسترداد حقه فى مياه النيل ،إذ يهدده الفناء بسَدْ الطغيان اليهودى الذى أقامته الحبشة على نهر النيل، بتمويل من أبقار الخليج وحماية وتسليح وتمويل من تركيا “ممثل الخلافة الإسلامية لدى حلف الناتو” ؟؟.

– ولماذا تختفى الجماعات الجهادية حين يستدعى الأمر الدفاع عن مصالح المسلمين ووجودهم ضد إسرائيل أو أمريكا أو شركات النفط ؟؟.

من الواضح أن جماعات إسلامية كبرى وعريقة قد حجزت لنفسها مكاناً فى الشرق الإسرائيلي الجديد. وتنظيمات جهادية شغلت مقعدا كقوات إقتحام تابعة للإمبراطورية اليهودية الوليدة ، عبر الشركات الجهادية الكبرى وتحت راية الشعارات الإسلامية المقدسة ، التى صادروها لأنفسهم واستخدموها على غير حقيقتها . فلم يعد جهادهم  فى سبيل الله سوى كلام فى المنشورات الدعائية، أما على الأرض فهو جهاد فى سبيل شركات النفط كما هو واضح وضوح الشمس فى ميادين الجهاد السلفى الأساسية فى سوريا والعراق وليبيا واليمن ، وأخيرا ساحة “الجهاد فى أذربيجان”.

جماعات جهادية إستقرت على وضعية (بندقية للإيجار)، أوالقتال بالأجرة، وإختراع أى تبرير شرعى لذلك . وفى المقدمة مبرر الفتنة المذهبية، التى تضع الجهاديين فى تحالف مع إسرائيل ضد أعداء إسرائيل وفى مقدمتهم إيران .

من الضرورات الآن إعداد تقييم موضوعى لما حدث من كوارث فى سوريا والعراق بدعوى الجهاد . وتحديد الأخطاء والمسئولين عنها ـ وعدم الإكتفاء بالقاء التهم على الآخرين و(الأعداء الغادرين المتوحشين) !! .

 

 

“قرة باغ” ( 10 )

ساحات الجهاد الوهابي الطائفي . ليس من بينها أفغانستان .

حسب بيان صادر عن (جماعة جهادية !!) ذكروا أن ساحات الجهاد  المعاصر أربعة ،هى سوريا والعراق ، ليبيا و.. أفغانستان!!. وذلك خلط غير دقيق وغير شريف ، لأن جهاد أفغانستان مختلف جذريا عن تلك المآسى التى دارت فى الدول الثلاث الأخرى .

فكل من العراق وسوريا وليبيا كانت تحت توجيه غير إسلامى ، وتحديدا توجيه خليجى فى الظاهر ، وتوجيه إسرائيلى أمريكى من خلف الأبقار الخليجية . بينما أفغانستان كان مجاهدوها فى مواجهة عسكرية وسياسية ضد تلك الجبهات الشيطانية كلها . كما أنها قوة جهادية إسلامية ـ وليست طائفية ـ فالإمارة الإسلامية مذهبها الفقهى”حنفى” وتتبع الطرق الصوفية المتواجدة تاريخيا فى أفغانستان والبلاد الإسلامية خاصة فى وسط آسيا والهند . ذلك هو عمقها الإسلامى السلفى الخاص بها ، وليست سلفية آل سعود الوهابية المنحرفة المعادية لأهل السنة والجماعة ولجميع المسلمين .

يقول الدكتور عبد الستار قاسم الإستاذ فى جامعة بير زيت فى فلسطين المحتلة :

{يسهبون فى تفصيل المؤامرات (التى يحيكها الأعداء) ضدنا وهى ليست بالحقيقة مؤامرات إنما نجاحات لسياساتهم ضدنا . وتذكرنا بأساليبنا العقيمة والمحصوة بالإستنكارات والإدانات والسباب والشتائم ـ ولا يتم طرح سؤال : لماذا نحن منهارون ؟ ولماذا لا نتحرك ثأراً لأنفسنا من أنفسنا؟}

–  ومن المناسب أن نكرر معه نفس السؤال : لماذا نحن منهارون ؟ ولماذا لا نتحرك ثأراً لأنفسنا من أنفسنا؟.

… فهل من مجيب ؟؟.

 

 

“قرة باغ” ( 11 )

النفط والدين .. أيهما فى خدمة الآخر؟؟.

مآخذنا على الحوثيين هو أنهم (شيعة “زيديون”ــ تدعمهم إيران) . ربما “جهاد أذربيجان” حل هاتين المشكلتين. فالمذهب الزيدى أقرب إلى السنة، وأتباعه ـ وهم الأغلبية فى اليمن ـ كانوا حلفاء لآل سعود منذ أطاح الجيش اليمنى بحكم “الإمام أحمد” ، فى ثورة أيدها عبد الناصر عسكريا. وساهمت إسرائيل وبريطانيا مع السعودية فى دعم قوات الملكيين”الزيود”ضد الجيش المصرى.

فهل يمكن أن نتجاوز عن مشكلة  دعم إيران للحوثيين ، إذا حصلوا على دعم من أذربيجان “الشيعية ” والتى نقاتل إلى جانبها دفاعاً عن حقها فى تمديد أنابيب الطاقة فى الإتجاه الذى تريد؟.

وهل يلزم أيضا أن يغير الحوثيين موقفهم من المشاريع النفطية للإحتلال السعودى . بأن ينقلبوا إلى دعمها بدلا من الوقوف ضدها ؟؟.

هل يكفى هذين الشرطين لتحقيق تحالف سلفى مع الحوثيين ؟.أى إستبدال الدعم الإيرانى بدعم من أذربيجان ، وفتح الطريق أمام مشاريع الطاقة السعودية للوصول بالأنابيب إلى بحر عدن ، لتتسرب منها أيضا ثروات اليمن من النفط والغاز .

شركات الجهاد السلفى هل تضع النفط فى خدمة الدين؟ ، أم تضع الدين فى خدمة النفط؟.

ومن صاحب القرار هنا ؟. هل هى الشريعة الإسلامية أم شريعة شركات النفط العالمية ؟؟؟؟.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




داعش فى أفغانستان .. جزء من الحرب الجديدة

داعش فى أفغانستان..جزء من الحرب الجديدة

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الخامسة عشر – العدد ( 173 ) | ذو القعدة1441هـ / يوليو 2020م .  

04-07-2020

 

داعش فى أفغانستان..جزء من الحرب الجديدة

الولايات المتحدة لا تمنح سلاما لأحد، بل تصنع حروبا جديدة

 

الولايات المتحدة لا تمنح سلاماً لأحد، بل تمنح أنواعاً مستجدة من الحروب. إنها لا توقف حرباً أبدا، بل تستبدل حرباً بحرب ـ وغايتها من كل أنواع الحروب هو أخضاع الآخرين لأهدافها، بسرقة الثروات، ومحوالثقافات وتفريغ الدين من محتواه ـ وطمس هوية الشعوب، وإنهاء أى نزعة للإستقلال أو المقاومة.

وفى النهاية تريد أمريكا من عدوها الإستسلام التام لمشيئتها. فإن لم تخضعة بنوع من الحروب إستبدلته بأنواع أخرى إلى أن تحقق أهدافها.

ومنذ الإحتلال السوفيتى لأفغانستان، شنت الولايات المتحدة حروبها على الشعب الأفغانى، وتنقلت من أسلوب قتالى إلى أسلوب آخر.

1 ـ خلال الإحتلال السوفيتى كانت الإستراتيجية الأمريكية هى إخراج السوفييت من أفغانستان، مع مراعاة ألا ينتصر المجاهدون.

2 ـ فى فترة حكم مجددى وربانى كانت الحرب الأهلية والفوضى الداخلية تناسب كثيرا مصالح الولايات المتحدة ـ فتركت الفوضى على سجيتها وأخذت تقوى مصالحها فى أفغانستان (تدفق كثيف ورخيص للأفيون، التمهيد للشركات النفطية فى أفغانستان، خاصة خط انابيب تابى لنقل الطاقة من آسيا الوسطى إلى الهند لتجهيزها بأقتصاد أقوى ينافس الصين).

3 ـ ظهرت حركة طالبان فأربكت المشهد الأفغانى فى وجه الأمريكان. فى أهم ثلاث نقاط:

أ ـ تمكنت الإمارة من تحجيم الحرب الأهلية والسيطرة على معظم البلد.

ب ـ رفضت تمرير خط أنابيب تابى وفق الشروط الأمريكية التى تهضم حقوق الشعب الأفغانى، ورفض أمريكا تطبيق الشروط المعمول بها فى المشاريع المشابهة حول العالم.

ج ـ حظر زراعة الأفيون فى أفغانستان، وما يعنيه ذلك من خسارة مئات المليارات من الدولارات كانت تصب فى بنوك الولايات المتحدة.

د ـ فشل “تحالف الشمال” فى تحدى الإمارة الإسلامية حتى أوشك على الإنتهاء عام 2001 حين تداركته الجيوش الأمريكية.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 173 : اضغط هنا

 

 

فلم يعد أمام أمريكا أى حل آخر سوى أن تتولى إخضاع أفغانستان بقواتها المسلحة

4 ـ فى بداية حكم أوباما عام2009 تأكد الجيش الأمريكى من إستحالة الإنتصار فى حرب أفغانستان، خاصة بعد عملية “الخنجر” ضد ولاية هلمند، والتى لم تحقق أهدافها، وقد كانت السهم الأخير فى الجعبة العسكرية ألأمريكية.

خلال فترتي حكم أوباما كان بلاده ممزقة بين عجز عن الإنتصار، وبين عدم القدرة على التخلى عن موارد أفيون أفغانستان. ومشكلة أخرى واجهته ولا تقل خطورة وهى إحتياج إسرائيل إلى بقاء الجيش الأمريكى فى أفغانستان،

لأن إنسحابه منها قبل إستكمال سيطرة إسرائيل على المنطقة العربية (الشرق الأوسط !!) سوف يؤدى حتما إلى سقوط مشروعها، ويشجع شعوب المنطقة على التمرد على السيادة الإسرائيلية. فبدأت إسرائيل تتدخل بشدة فى أفغانستان، وتقاتل إلى جانب الجيش الأمريكى. وتحديدا فى مجالات الحرب الجوية والإستخبارية، وخبرات إسرائيل فى مقاومة حروب التحرير فى فلسطين ولبنان والمنطقة العربية، وفرق الموت والقوات الخاصة.

5 ـ مع بداية حكمه جاء ترامب مشبعاً بفكرة خصخصة الحرب، أى جعلها من أعمال الشركات القتالية (المرتزقة).

ومقتنعا بالفكرة الإستعمارية ” لشركة الهند الشرقية ” فى القرن الثامن عشر، والتى أخضعت الهند وأداراتها لصالح بريطانيا، وحولتها إلى مزرعة عظمى للأفيون وصدرت المحصول إلى الصين. وفى حربين عنيفتين أجبرت الإمبراطور على فتح بلاده للأفيون البريطانى القادم من الهند، واستولت على موانئ وجزر صينية لصالح بريطانيا وصالح عصابات التهريب الدوليين.

تلك التجربة الإستعمارية لبريطانيا فى الهند كانت متطاقة مع تصور ترامب لدور بلاده فى أفغانستان. ومنذ ذلك الوقت تم إعتمادها كاستراتيجية أمريكية فى أفغانستان ـ فكان معناها عسكريا هى أن حرب أمريكا فى أفغانستان هى حرب جيوش المرتزقة.

وتعتبر ” داعش” أحد العناصر الرئيسية فى (حرب المرتزقة) المطبقة حاليا فى أفغانستان ـ ولكنها ليست الوحيدة فى ذلك المجال الواسع والخطير.

 

 

داعش جزء من سياسة “عرقنة” أفغانستان:

العراق هى نموذج للتخريب الذى يعمل الإحتلال الأمريكى على تطبيقه فى أفغانستان.

فبعد حرب جهادية ناجحة، تحولت العراق إلى مستنقع للفتن من الصعب الخروج منه. ليست فقط على أساس (سنى ـ شيعى)، بل وحتى (سنى /سنى) وعلى أسس عرقية (عرب ـ أكراد ـ تركمان…). والآن يجلس الإحتلال الأمريكى بقوات محدودة من قواته وقوات الحلفاء، فى وضع مريح فى العراق، ومنها يعيث فسادا فى كامل المنطقة، بينما يتقاتل العراقيون فيما بينهم. وقيادات محلية وسياسية معظمهم يؤيد بقاء الإحتلال لخشيتة من المنافسين الآخرين، حفاظا على مكاسبه المالية التى يجنيها من التعاون مع الإحتلال ومشاريعه الإقتصادية. وتلك صورة طبق الأصل لما يسعى إليه الأمريكيون فى أفغانسستان.

ومن أسباب نجاح أمريكا فى إدارة فتنة داعش فى العراق:

أ ـ أمراض أصابت القيادة الإسلامية: فهى إما غير موجوده أصلا. أو أنها ضعيفة لا وزن لها ـ أو أنها فاسدة أتلفها المال والانخراط فى اللعبة السياسية التى أتلفت معظم القيادات الإسلامية وغير الإسلامية، فتحولت إلى التنافس على المناصب والمكاسب، وتقبيل أحذية المستعمر.

ب ـ أمراض أصابت التنظيمات الجهادية نفسها: مع ضعف القيادة ـ وغياب تأثيرها ـ تفكك التنظيم وفقد تأثيره على الشعب. وتكاثرت فيه مراكز القوى حول قيادات صغيرة طامحة إلى المال والسلطة.

– يمكن القول أن الإستراتيجية الأمريكية هى”عرقنة” أفغانستان، أى تحويلها إلى عراق أخرى، بإستخدام أهم أدواتها فى العراق وهُمْ الدواعش.

 

 

حرب الإغتيالات وفرق الموت:

وهى امتداد طبيعى، وعميق الإرتباط بحرب الدرونز وحرب داعش، وحرب المرتزقة من شركات دولية ومحلية.
وتلك سياسة إستعمارية قديمة لإخضاع الشعوب، عن طريق إغتيال قياداتها.

صادفت تلك السياسة درجات متفاوته من النجاح والفشل، وهى مؤثرة فى جميع الحالات، ليس على النتائج النهائية للحرب، ولكن ربما تسببت فى إطالة أمدها وتأخير إنتصار المجاهدين فترة من الزمن.

ــ تقوم الطائرات بدون طيار ـ فى أفغانستان ـ بدور جوهرى فى حرب الإغتيالات ضد قادة المجاهدين وكوادر المتعاونين معهم.

ـ ويقوم المرتزقة ـ غالبا بدعم من طائرات “الدرونز” بعمليات إغتيال ضد القيادات، والكوادر الجهادية.

ـ للدواعش دورهم فى حرب الإغتيالات. وإن كانت معظم أعمالهم أقرب إلى نشاطات فرق الموت التى تبث الرعب الشديد فى نفوس المدنيين. كما تستهدف إشعال فتنة مذهبية أو عرقية لحرف مسيرة الجهاد فى إتجاه الحرب الأهلية. وهو ما نجحوا فيه كثيرا فى عدد من الدول العربية.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 173 : اضغط هنا

 

الحرب الإقتصادية:

حروب أمريكا تخدم إقتصادها فى نهاية الأمر. وبشكل أدق تخدم إقتصاد بنوك اليهود فى أمريكا، المصب النهائى لتدفق أموال تجارة المخدرات التى عمودها الفقرى أفيون أفغانستان.

ولأن الأفيون هدف إقتصادى أول. ونفط آسيا الوسطى (وأفغانستان) هدف إقتصادى ثان.

فإن مافيا المخدرات (الإسرائيلية / الأمريكية) وشركات النفط الكبرى هما الضاغط والممول للحرب الدائرة فى أفغانستان. وفى فترات الهدؤ العسكرى تتحرك خزائن المال العملاقة لتلك المؤسسات لدفع الرشاوى فى كل إتجاه لتأمين فترة إستقرار قادمة تتيح إزدهارا لأعمالها فى الأفيون والنفط.

– أما إذا تمكنت الإمارة الإسلامية من العودة منفرده لحكم أفغانستان ـ بدون شراكة مع المافيات الأمريكية السياسية ـ فإن الولايات المتحدة قد جهزت لها حقولا من الألغام الإقتصادية، تشل حركتها وتضمن عودتها مرغمة إلى السيطرة الأمريكية.

 

 

وكما فعلت أمريكا مع العديد من دول العالم ـ وحتى دول كبرى ـ

فإن أهم أسلحتها للدمار الإقتصادى الشامل هى:

أ ـ تحطيم العملة المحلية: عملة أفغانستان تحت تغطية الدولار الأمريكى، والدولار مستند فى قوته على تجارة الهيروين دوليا، وعلى تجارة النفط عالميا بالعملة الأمريكية. إذا سحبت أمريكا تغطيتها للعملة الأفغانية فسوف تنهار تلك العملة فى الحال. وقد تُغْرِق أمريكا السوق الأفغانى بمليارات من العملة المزيفة التى ستطيح بقدرة الشعب على الشراء نتيجة تضخم الأسعار.

ب ـ حصار إقتصادى: بمنع التعامل مع الدولة المستهدفة، وتهديد من يكسر ذلك الحظر بفرض حظر أمريكى عليه. وهذا ما تعانى منه دول فى الجوار الأفغانى مثل إيران. ودول عربية مثل العراق وسوريا ولبنان. ودول بعيدة مثل فنزويلا وكوبا. والقائمة طويلة، وتلك مجرد أمثلة.

ج ـ إسقاط البنوك المحلية الأفغانية: (ومعظم نشاطها قائم على غسل أموال المخدرات) ومصادرة ممتلكاتها وأرصدتها فى الخارج.

د ـ حظر وعقوبات: ضد الإمارة ومسئوليها. ومطالبتها بتعويضات عن حادث 11 سبتمبر.

وهناك إجراءات آخرى. لاداعى لذكرها طلباً للإختصار.

 

 

حرب ثقافية ودينية:

وهى أخطر التحديات أمام الإمارة الإسلامية، فى حال نجاح وصولها إلى السلطة بشكل مستقل عن شركاء المستعمر ـ والحديث عن تلك الحرب يطول ومعظم تفاصيلها واضح تماما للإمارة وللمثقفين وجمهور الشعب الأفغانى. غايتها النهائية إستبدال فرائض الإسلام وترك الجهاد ضد تسلط الكافرين على المسلمين وبلادهم، والتحول إلى ثقافة جديدة متصالحة مع المستعمر وخاضعة له ومرحبة بإعتناق كافة ما يأتى به من قيم ومبادئ وقوانين مخالفة للدين.

 

 

خلاصة ما سبق:

1 ـ داعش جزء أساسى من حروب المرتزقة التى تشنها أمريكا عبر القارات، هذا رغم أن داعش مصمم خصيصاً للمنطقة الإسلامية.

2 ـ لداعش قدرة خاصة على حرف مسيرة جهاد وثورات المسلمين.

3 ـ دور داعش فى أفغانستان أكثر أهمية فى الوقت الحالى، حيث تعمل أمريكا على حرف مسار الجهاد إلى وضع يشابه وضع العراق من حيث الفتن الدينية والعرقية، وتحول القيادات الشعبية ـ فى معظمها ـ إلى التعاون مع المحتل.

– وحيث أن داعش جزء من الإستراتيجية العسكرية والسياسية للإحتلال الأمريكى فى أفغانستان، فإن داعش تديرها القيادة العليا لتلك الحرب وهى الإستخبارات الأمريكية والموساد الإسرائيلى، مع جهاز خاص مرتبط بحكومة كابول يرأسه حنيف أتمر، وحكمتيار، أضافة إلى عدد محدود من الأسماء.

ونظرا لأن داعش كيان دخيل وبلا جذور إجتماعية أو مذهبية فإنه غير قادر على التمدد فى التربة الإجتماعية لأفغانستان ولا يمكنه التواجد بغير إسناد الإحتلال الأمريكى.

– خطورة داعش حاليا هى أن أفغانستان تعيش المرحلة النهائية من جهاد منتصر، حيث تتكاتف جهود الأعداء مع ضعاف النفوس وأصحاب الهمم الخائرة، لإنهاء مسيرة الجهاد قبل أن يحقق حسما لا لبث فيه، بتحطيم الأصنام كافة ثم رفع الأذان فى سماء كابل.

تحميل مجلة الصمود عدد 173 : اضغط هنا

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

داعش فى أفغانستان..جزء من الحرب الجديدة




الرئيس مرسى شهيدا

الرئيس مرسى شهيدا

الرئيس مرسى شهيدا

لا شك أن إغتيال الدكتور محمد مرسى بتلك الطريقة الوحشية الوضيعة ، لهى إهانة لكل مسلم ، وضربة للحالمين بعودة حاكمية الإسلام .

ذلك الإغتيال جزء من سلسلة طويلة قادمة من عمق التاريخ ، وماضية إلى قيام الساعة ، فى الصراع بين الإسلام وأعدائه .

حادث الإغتيال ليس منفصلا عما قبله من أحداث ، أو ما يليه من مخططات ، يبدو أن العدو يأخذ فيها زمام المبادرة .

المنطقة العربية مقبلة على عاصفة عاتية لإقتلاع ما تبقى من إسلام لفرض اليهود سادة وقادة على المنطقة وسكانها وثرواتها ومقدساتها .

لكى يكون لحركة الإخوان تواجدا إيجابيا فيما هو قادم من صراع وجودى ، لابد أن تعيد صياغة نفسها من جديد .. فى كل شئ . ولدى شباب الإخوان أفكار كثيرة قيمة فى هذا الصدد. هؤلاء ينبغى لهم أن يقودوا من أجل تغيير مسيرة الجماعة بقوة أكثر وبصيرة أعمق .

إستشهاد شخصية محورية فى حركة الإخوان المسلمين مثل شخصية الرئيس مرسى ، ينبغى أن تكون نقطة إنطلاق حقيقى للحركة التاريخية حتى تتجاوز الكثير مما علق بها من شوائب.

إنهم إن فعلوا فسوف يخدمون أمتهم خدمة عظمى فى مرحلة تحديات الوجود . وإن لم يفعلوا .. أو حيل بينهم وبين ذلك .. فسوف يمضى الإسلام قدماً ، ولكن نتمنى ألا يسأل أحد فى قادم الأيام : أين الإخوان المسلمون ؟؟ .

عزاؤنا لجميع المسلمين ، ورحم الله شهيد مصر وشهيد الإسلام الرئيس محمد مرسى .

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الرئيس مرسى شهيدا

 




تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان (1)

أخر تحديث : الساعة 17:25 تاريخ  11/06/2019 

القاعدة عدو عاقل أم صديق مجنون؟

تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان 

(1)

عناوین : 

– لم يَقُمْ تحالف بن الإمارة الإسلامية والقاعدة فى أى وقت ، بل كانت ورطة فرضتها ظروف تاريخية غير قابلة للتكرار .

–  تنظيم القاعدة كارثة وقعت على شعب أفغانستان ، ومصيبة إبتليت بها الإمارة الإسلامية .

– محاولة القاعدة توريط الإمارة الإسلامية من جديد ،عمل غير أخلاقى ويجدد الضرر الذى أوقعته القاعدة بشعب افغانستان .

– القاعدة منحت الإمارة الإسلامية قُبْلَة الموت فى مؤامرة 11 سبتمبر . وتريد إفشال جهاد الإمارة بالإعلان عن تحالف موهوم فى شريط مصور أنتجته القاعدة لصالح مجلة أمريكية .

– القاعدة أحبطت تجربة بناء إمارة إسلامية فى أفغانستان . والآن تعمل على إفشال جهاد الإمارة فى أدق مراحلة النهائية .

– لم تخضع القاعدة يوماً واحداً لسلطة الإمارة الإسلامية . ولم تطع أوامر أمير المؤمنين إلا إذا توافقت مع ما تريده .

– القاعدة نقضت شروط بيعتها للإمارة على طول الخط . وخلقت إزدواجية فى القرار وفى القيادة ، فأضعفت الإمارة وأستجلبت الحرب.

–  أمير المؤمنين “محمد عمر” أمر القاعدة ـ وباقى التنظيمات المهاجرة ـ بعدم القيام بإى عمل خارج أفغانستان إلا بإذن منه . وكان رد القاعدة : عملية 11 سبتمبر وإعلان الحرب على الولايات المتحدة .

– القاعدة و السلفية الجهادية أفشلت تجارب الشعوب المسلمة لتولى زمام أمورها ، وأكبر إنجازاتها كانت إسقاط الإمارة الإسلامية فى أفغانستان .

– تحولت السلفية الجهادية إلى تحرك مذهبى تكفيرى ، دمر رسالة الجهاد لصالح إسرائيل والولايات المتحدة ، لتأكيد ضياع المقدسات الإسلامية و فلسطين وجزيرة العرب واليمن .

–  يريد تنظيم القاعدة ــ بإعلانه عن تحالف موهوم مع الإمارة الإسلامية ــ منح الإحتلال الأمريكى مسوغاً للبقاء على أنه “رسالة إنسانية ” تحمى أفغانستان والمنطقة من الإرهاب .

– وهو نفس ما تقوم به داعش فى أفغانستان بإشراف وتنفيذ المخابرات الأمريكية . وهذا تحالف فى الأهداف بين القاعدة وداعش لخدمة الإستراتيجية الأمريكية فى أفغانستان وآسيا الوسطى ، لتكرار ما نجحا فى تنفيذه فى العراق و سوريا و اليمن .

– القاعدة وداعش حاولا العمل كتنظيمين مستقلين عن الإمارة الإسلامية فى أفغانستان ، لتفتيت العمل الجهادى وابتكار صيغة للقتال الداخلى تفشل الجهاد .

– الإمارة فككت القاعدة كتنظيم مستقل فى أفغانستان ، وحربها ضد داعش مستعرة أينما وُجِدَ فى أفغانستان .

– المخابرات الأمريكية نظمت تعاونا إستخباريا إقليميا لنقل داعش من تركيا إلى أفغانستان ، بالإعتماد على العناصر التركستانية والأوزبك والطاجيك . والإسلحة نقلت إليهم من مصر .

– ” محمد دحلان ” يقوم بدور أساسى فى إدارة النشاطات الإعلامية والعسكرية واللوجستية للجماعات السلفية المسلحة ، وربطها بإستراتيجية إسرائيل لإبتلاع المنطقة العربية ، وتمديد حدودها عبر أيران وأفغانستان وصولا إلى الصين وآسيا الوسطى .

– أول مهمة للمحكمة الشرعية فى قندهار بعد التحرير ، يجب أن تكون محاكمة من تبقى حياً من قيادات القاعدة ، ومحاكمة التنظيم كشخصية إعتبارية ، لمسئوليتهم عن إشعال الحرب التى مكنت الكافرين من إحتلال وتدمير أفغانستان .

 

 

..  الدستور غير المكتوب للحركة الإسلامية  ..

..  التغاضى أوصلنا إلى أن يكون بن دحلان والمستعربين على رأس ” الحركة الجهادية ”  ..

تحولت التظيمات الإسلامية من وسيلة لخدمة الإسلام إلى غاية  للحفاظ على مصالح، من أجلها تتم التضحية بالدين . فتَعَدُدْ التنظيمات وتكاثرها ظاهرة مرضية تزيد الأمة ضعفا وتشتتاً حيث يطال التشويش حتى مفاهيم الدين نفسه فالتنظيم أصبح صنماً يعبد ، وإتباع التنظيمات تحولوا إلى قبائل وثنية كل قبيلة منهم تتوسل بصنم تقدم إليه القرابين وتستعين به فى قتال وثنيين آخرين . والصراع بين القبائل الوثنية ، جوهره المصالح المادية ، والإستعلاء فى الأرض ، والدين هو الضحية . والأمة يتناهشها الوثنيون الجدد ، وقادة يدعون القدسية ، وطواغيت يحكمون ويفسدون فى الأرض ولا يردعهم شئ لأن الدين مُغَيَّب ، وفى مكانه إنتصب وثن التعصب الغبى ، ودعاوى جاهلية وشكليات إغتصبت أسماء دينية .

فهذا مذهب وذاك عقيدة صحيحة والثالث دعوة وجهاد ، والرابع منهج وسلف ، وآخر بناء وتنمية ، والأخير تسامح وإرتخاء .. وإلى مالا نهاية .

فهل نعجب إن كان حاخامات إسرائيل فوق الجميع يقتلون الجميع بالجميع؟؟ ، وباسم الدين وشعاراته تتسمى الشياطين بإسماء الإنبياء وعباد الله الصالحين .ويصعد “مناحيم” منهم إلى سطح الكعبة وكأنها إحدى السقالات فى شركة مقاولات!! . وخنزير آخر من كنوزهم الإستراتيجية يبارى الشياطين فى بناء معابد لعفاريت الصحراء ، تاركا المسلمين ينتهشهم الجوع والمرض وسياط جلاوزته . وآخر يُجَيِّش الجيوش ليقتل المسلمين أينما كانوا، بذلك تنمو ثروته وتعلوا مكانته بين يهود . تلك مظاهر إنحراف يندر وجودها فى أى أمة وفى أى عصر .

 

مقدمة لابد منها : أهم البنود فى الدستور

غير المكتوب لجماعات الحركة الإسلامية .

نقوم فيما يلى بعبور سريع على بروتوكولات حكماء التنظيمات المدعية .. فنجد فيها :

– عدم قول الحقيقة .. أو ذكرها ولكن محرفة وملتبسة.

– عدم مناقشة الأخطاء أو إستخلاص الدروس . فالنقد الذاتى بدعة وضلالة ومن أعمال أهل النار. فكل ما حدث كان بقَدَرْ لا يجوز الإعتراض عليه.

– عدم دراسة تاريخ الحركة (أو الجماعة) بموضوعية ـ أو التاريخ الإسلامى عموما ـ وتناول تاريخ “الجماعة” من باب ذكر الأمجاد المفترضة. وإستعراض مظلوميتها ، ونكبات التمحيص التى أبتليت بها ، وتآمر العالم عليها ، وخذلان الأمة لها.

– عدم تقديم كشف حساب للأمة / التى يَدَّعون العمل لأجل مصالحها الدنيوية والأخروية/ فلا يرون دوراً لها سوى طاعتهم . إذ ليس للأمة أن تراقب أو تحاسب أو تعترض أو تشارك فى صنع قرار، أو تطالب بشرح أو تفسير . عندنا فقط تنظيم يحكم آمراً ناهياً ، وأمَّةً تسمع وتطيع، من غير أن تفهم ماذا يجرى ، ولماذا جرى ما كان . وكأنها قطيع بلا عقل أو إرادة .

– تنزيه الحركة (أو الجماعة) وقادتها من أى عيب أو خطأ ، وإعتبار من يتكلم عن شئ من ذلك عدواً متآمراً على الجماعة والدين، ومطعون فى دوافعه، مشكوك فى قواه العقلية.

– إعتبار أن ما تقوله أو تفعله “الجماعة” هو الإسلام . وأن ” الجماعة” هى الأمة الإسلامية ـ أو البديل عنها ـ وتجسيد لحالتها المثالية النموذجية .

– قادة الحركة معصومون ، يحظر نقدهم أو الحديث عنهم كبشر عاديين . وكوادر وأفراد الحركة هم صفوة الخلائق ، بعد أنبياء الله و زعماء الحركة.

– التنظيم أو “الجماعة”، بقرة مقدسة تفعل ما تشاء ، وتعيث فسادا فى أى مكان وبأى شكل ، ويحظر المساس بها ، أو النظر إليها بإستهجان ، أو مناقشتها الحساب أو حتى مطالبتها بتفسير أو توضيح .

– من أسباب قوة الحركة الإسلامية وجماعاتها وبقائها ، هو العبث فى ترتيب الأولويات. فما هو أسفل الأولويات قد يجعلونه مسألة عقيدة وحياة أو موت . والعكس صحيح، أى جعل الإستهتار بالأرواح والأموال ومصائر شعوب الأمة ، من النوافل التى يمكن التغاضى عنها .

– المبالغة فى دَوْرِ الحسنات التى تذهب السيئات.متجاهلين حقيقة أنه ليست أى حسنات تذهب أى سيئات . فمن يفعل خيرا ، مثل السير فى جنازه القتيل أو دفع تكاليف الدفن، فذلك من أعمال الخير، ولكن ليس إذا كان ذلك المحسن هو نفسه القاتل .عندها يصبح متهماً ومطلوباً للقصاص ، وليس فاعل خير يستحق الثناء أو الغفران فى محاكم الأرض.

– وبالمثل من يحرق بيتا على ساكنيه ، ثم يسكب كوبا من الماء على الحريق ، لا يمكنه الإدعاء بأنه بطل ساهم فى إطفاء النيران .

– وأى مغرور تسبب فى إشعال نيران حرب ، لا يحق له أن يدعى أنه كان بطلا فى أحد معاركها . أو أنه كان شريكاً وحليفاً للضحايا الذين تسبب فى أحراقهم .

مما سبق ، يمكن إستنتاج أن بعض من يدعون البطولة هم فى الواقع مجرمون ينبغى محاكمتهم وتوقيع العقوبة الشرعية بحقهم. وفى رقابهم تتعلق بحار من الدماء ، وهلاك الحرث والنسل .

– هناك فارقاً كبيراً بين حسن  الإستضافة وبين حيازة عقد التمليك . فإذا إستضافك كريم ذو نخوه فى بيته ، وجعلك تشعر وكأنك فى بيتك ، فلا يعنى ذلك أنك أصبحت مالكا فعليا للبيت.

– وإذا بايعت حاكما مسلما ، فأنت تبايعه على السمع والطاعة منك له ، وليس العكس .

– وإذا إستضافك بلد كريم ، فبايعت أميرا مسلماً . فليس من حقك إشعال حرب وإحراق البلدة ومن فيها ، بإدعاء أنك أعلم بما يصلحهم .أوأنك تريد إستدراج قوة عظمى لتهزمها فوق أراضى من إستضافوك وحموك .

فإذا كانت تلك القوة العظمى تحتل بلادك وتهين مقدساتك فلماذا لا تقاتلها فوق أرضك ؟؟ . أم أن هناك شعوبا كتب عليها القتال لأنها فقيرة ، بينما شعوب آخرى معفاة من القتال لمجرد أنها غنية ولديها القدرة على دفع الجزية للكافرين المحتلين؟؟.

– وأصحاب العقائد الأصلية المتينة ، الذين يتيهون زهواً وكبراً بإيمانهم وصحة عقائدهم السلفية الخالصة ، أليس هم أولى بإقامة شرائع الدين ، وعلى ذروتها تأتى فريضة الجهاد؟ . أم أن هؤلاء يفقدون صفاء عقائدهم إذا لوث سلاح الجهاد أيديهم الناعمة المتوضئة ؟؟ .

إذا كان هناك أى إيجابية لكارثة الربيع العربى، فهى إظهار حقيقة تبعية “الجماعات” الإسلامية (عقائديا ـ سياسيا ـ دعويا ـ عسكريا ) لعنصر التمويل الخارجى .

وبالتالى فإن تلك الجماعات لا تراعى مصالح الشعوب ولا أحكام الدين ، إلا بقدر ما تتفق فيه مع مصالح الممولين . لهذا أصبحت الحركة الإسلامية ـ الدعوى منها والجهادى ـ تابعة لمشيخات النفط وما تمليه عليها فى شتى الشئون . ولا يمكن إتهام تلك المشيخات بأنها تعمل لغير مصلحة أمريكا وإسرائيل .

فأين ذهبت الحركة الإسلامية ؟؟. إنها تقف الآن فى آخر الصف الذى يبدأ بأمريكا وإسرائيل ، تتبعهما مشيخات النفط ، التى من خلفها تأتى جماعات الحركة الإسلامية .

إذن .. أين الأمة ؟ وأين الدعوة ؟ بل أين الدين؟.

وهل نستغرب الآن من حقيقة وجود أفراد ومعدات جهاز الأمن الإسرائيلى / من اليهود المستعربين وإخوانهم “مناضلى” بن دحلان/ فى حرم مكة المكرمة والحرم المدنى ، يتابعون ويراقبون ويتأهبون للتدخل بالسلاح عند الضرورة ؟؟ .

أين أولويات الحركة الإسلامية ؟ .. ومَنْ هو عدوها الأول إذا كان الصديق الأول لكفيلها النفطى هم أمريكا وإسرائيل ؟ . وأيهما أحق بالإتباع ، أحكام الدين أم أحكام الدولار النفطى؟؟ وفق قانون المرتزقة: (يأتى القرار من حيث يأتى الدولار).

ونقول أن الدولار النفطى يحمل معه أيضا الفتوى الدينية والرؤية السياسية والوجهة القتالية .

– وبما أن الأمة قد تم إستبعادها ، وحل محلها الدولار وحامليه . منذ الحرب الأفغانية السوفيتية التى شهدت أول جهاد (قطاع خاص) على يد الشيخ أسامة بن لادن . وبدلا من التنبيه على خطورة ذلك التطور تمادت فيه التنظيمات الجهادية. فالبداية وإن كانت مع بن لادن الرجل الشجاع الذى جاهد بماله ونفسه ، إلا أنها لا يمكن أن تصبح “قاعدة” تبررالملكية الخاصة للجهاد ، لأنه ليس شركة تجارية .

التمادى وصل بنا فى هذه اللحظة إلى أن يكون من الشخصيات المتحكمة فى أوسع وأقوى قطاعات العمل “الجهادى العالمى” هو( بن دحلان) العميل الإسرائيلى ، ورجل المهمات الخاصة، وكاتم أسرار” بن زايد”، أكبر أمراء المرتزقة فى العالم ، الذى تقاتل جيوش شركاته ضد الشعوب الإسلامية من أفغانستان إلى اليمن وسيناء وليبيا ، ومن شرق أفريقيا إلى غربها. دحلان لا ينفق من ماله الخاص ، بل ينفق من إعتمادات مفتوحة يزوده بها النفطيون العرب ، الذين يُنَفِّذْ لهم دحلان سياساتهم على الأرض بواسطة “المجاهدين!!” الممولين جيدا والمسلحين حتى أسنانهم.

– بهذه التركيبة أصبح العمل الجهادى المعاصر، عبارة عن شركة كبرى مكونة من عدة توكيلات فرعية ، تعمل فى مجال الإرتزاق(الجهادى!!). أى”بلاك ووتر” جهادية عابرة للقارات، تعمل فى المنطقة العربية وحول العالم .

– فهل يحق للأمة أن تسأل هؤلاء عن كشف حساب ؟ ، أو نقد ذاتى ؟ أو حتى تتجرأ بالحديث عنهم  بغير ما تشتهى أنفسهم ؟. أنهم طاغوتية (إسلامية!!) ـ جهادية ودعوية ـ الدين بالنسبة لهم سلعة وتجارة ، والقتل حرفة ورزقاً حسناً . وأجواء الفتن المحلية والأزمات الدولية والحروب، جميعها بشائر خير وبركة ، تفتح أبواب الغنى وتغلق أبواب الفقر.

إن الثورة على الأنظمة الطاغوتية ـ أينما كانت ـ يأتى ضمن مقدماتها الضرورية التخلص من ذلك الإنحراف الشنيع المنسوب ظلما وزورا إلى الإسلام وإلى الجهاد ذروة سنام الإسلام ودرع الأمة وسيفها الذى فرطت فيه حتى إستولى عليه اليهود بسواعد الوهابية التكفيرية وأموال المسلمين التى سلبها البدو ناهبى بيت مال المسلمين ، ولا غرو فهم الأشد كفرا ونفاقا .

 إنحراف شوَّه الدين وثبت أركان الظلم والطغيان .

 إنحراف أضَرَ بالمسلمين قبل أى أحد آخر .

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

القاعدة عدو عاقل أم صديق مجنون؟ تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان .




ثورة قادمة .. أم ” ربيع ” عائد ؟؟ (1)

ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟

نقدم لكم المجموعة الاولي من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(1)

 

عناوين :

– الثورة تعنى بناء أجهزة جديدة وفق عقيدة الثورة ، خاصة أجهزة الجيش والأمن .

– الوقوف على أبواب وزارات الدفاع لن يجلب تغييرا، ولن يأت بغير مسكنات يعقبها أبشع نواع الإنتقام . كما حدث فى التجربة المصرية .

– ما نراه ليس ثورات ، بل “إنتفاضات ألم” لا قيادة لها ولا برنامج ولا تصور للمستقبل . فلا ثورة بلا قيادة، وتنظيم ثورى ، وبرنامج ثورى لنهضة شاملة .

– النظام الديموقراطى هو الأكثر قسوة ونفاقا، وتظهر حقيقته عندما يتعرض لأزمة إقتصادية خطيرة ، فيتحول إلى الفاشية أو النازية أو البلطجة الدولية المسلحة كما تفعل أمريكا الآن .

 إلى  ثوار مصر والعالم العربى :

– كيف نسدد الديون الفلكية التى تستهلك معظم ميزانية الدولة ، التى لاملجأ لها إلا المزيد من الإقتراض وبيع أصول الوطن؟؟ .

– ما هو الموقف من مئات المليارات من الدولارات المهربة إلى الخارج . ولماذا لم يتابع الإخوان تلك القضية أثناء مدة حكمهم ؟؟.

– لماذا لا تحتوى مطالب الثوريين العرب الكشف عن الإتفاقات غير المعلنة والتى تمس الأمن القومى بين دولهم وكل من أمريكا وإسرائيل ومشيخات النفط .

– ما هو الموقف من قضية فلسطين وسيطرة إسرائيل على المنطقة العربية وتمددها إلى العمق الإسلامى فى أفريقيا وآسيا ؟؟.

– إلى متى تظل الثورات العربية غارقة فى محليتها وكأنها تعيش فى جزر معزولة عن العالم ؟؟ .

– ما هو موقف الثورة العربية من قضية إسترجاع حقوق السودان ومصر فى مياه النيل رغم أن أبعاد تلك الكارثة ستكون أخطر من “نكبة فلسطين” ؟ .

– لماذا لا يوجه ثوار مصر” لَوْماً أخويا” إلى المجرمين الذين خططوا ومولوا بناء سد النهضة ؟؟.

– لو تصدى الرئيس مرسى لمشروع سد النهضة، وجمع الشعب خلفه لصار زعيما تاريخيا لمصر. ولكنه إكتفى بصلاحيات رئيس مجلس محلى، كى يستمر فى الحكم.

– سيأتى يوم يقف فيه المرابى اليهودى على رأس المواطن المصرى مطالباً إياه بسداد ديونه أو الرحيل عن أرض مصر .     

ما يحدث فى السودان والجزائر أثار الكثير من التساؤلات والمشاعر المتناقضة ما بين الأمل بإنبعاث جديد للربيع العربى(!!) بينما البعض يأمل فى ثورة مكتملة تقتلع ما هو قائم وتستبدله بما هو أفضل . وآخرون غلب عليهم التشاؤم قائلين:” ما هو آت مثل ما قد  ذهب ، فلا الربيع زارنا ولا الثورة تعرف لنا طريقا” .

فى أجواء القمع يتعلق البعض بفكرة الديموقراطية على أنها سبيل الخلاص ، على الأقل الخلاص من كابوس العسكر .

فكيف نرى ما يحدث فى السودان والجزائر .. هل هو”ربيع عربى يعود مرة ثانية .. أم أنها ثورة عرفت الطريق إلينا أخيرا.

بعض الأصدقاء أرسلوا الأسئلة التالية ..

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

السؤال الأول :

ما يحدث فى السودان والجزائر هل هو ثورات فعلية ؟

ــ  فمن أجهضوا الثورات سابقا هم من يعملون فى السودان لتخريبها .

ــ وما دور مصر ؟ هل يمكن أن تلعب دورا لتخريب ثورة السودان ؟

السؤال الثانى :

فى السودان نزلنا إلى الشارع وثرنا على البشير بمطالب كل حر يريد أن يعيش فى بلده ولا يعيش فى خدمة رؤساء فى مقابل لقمة خبز .

ــ أرى العسكر يبتلعوننا كما إبتلعوا مصر الحبيبة ، وقد يأتى لنا سيسى سودانى .

السؤال الثالث :

  ماذا ترى من الثورة فى السودان وتسليمها للجيش وهو نفس ما حدث فى مصر؟. كنا فى مصر سعداء بالجيش ـ كما يفعل السودانيون ـ ونحن الآن لا نستطيع أكل الفول .

ــ فكلما قلنا ثورة يركب علينا من يقول ديموقراطية . نريد ثورة تمكننا من العيش .

 

1 ) جواب ابو الوليد المصري : 

 مقدمة ضرورية للحديث :

لم تحدث أى ثورات فى العالم العربى فى القرن العشرين ، بالمعنى الحقيقى للثورة الذى يعنى إعادة بناء الدولة على أسس عقائدية وإقتصادية وسياسية جديدة ، تحقق مصالح الأغلبية من السكان ، ونظام إجتماعى يضع المواطن فى موضع السيادة الحقيقية فى وطنه مع تحقيق عدالة إجتماعية ومشاركة فعالة فى القرارات بأنواعها وفى نشاطات بناء الدولة الجديدة ، تلك الدولة التى يشترط فيها إمتلاك قرارها السياسى والتمتع بالإستقلال عن الهيمنة الخارجية .

وعماد الدفاع عن النظام الثورى هو جيش جديد ، مبنى على عقيدة الثورة للدفاع عن دولتها ضد الخطر القادم من الخارج . ثم أجهزة جديدة للأمن الداخلى ، مبنية على عقيدة الثورة للدفاع عنها ضد المخاطر الداخلية التى تهدد المواطن وحقوقه وسلامته وإنجازاته التى حققها بالعرق والدم .

عقيدة الثورة .. عقيدة المجتمع :

نتكلم عن عقيدة الثورة التى ستصبح عقيدة المجتمع وأجهزة الدولة خاصة الجيش وأجهزة الأمن الداخلى . فما هى تلك العقيدة ؟؟ .

إذ لا توجد ثورة بدون عقيدة تجمع الأغلبية الساحقة من المجتمع . وتلك العقيدة هى التى يعاد صياغة الدولة وأجهزتها حولها . وفى حال كتابة وثائق جامعة للدولة والمجتمع كالدستور والقوانين ، تكون هى الحاكمة على مواده وعلى روح الدستور والقوانين .

العقيدة الدينية هى أقوى رابط للمجتمعات وقوة أنظمتها وديمومتها، كما قال إبن خلدون . وهى عقيدة تستطيع إستيعاب إحلام جميع البشر من مسلمين وغير مسلمين ، ومن ذوى الميول الأضيق مثل القومية أو الوطنية التى تعنى إنتماءا ثقافيا وعاطفيا وليست عقيدة  تحاول إزاحة الدين بشعارات القومية أو الوطنية فتكون النتيجة التمزق والصراع والضعف ثم التبعية للمستعمر وفقدان الأراضى والمقدسات والثروات . وتلك تجارب عاشها المسلمون والعرب وما زالوا يدفعون أثمانها دما وكرامة ومستقبل أوطان وأجيال .

معلوم مما سبق أن الثورة تعنى بناء أجهزة جديدة ، فالأجهزة القائمة فى أى مجتمع مبنية وفقا لفلسفة النظام القائم . ولا يمكن إستخدامها لخدمة نظام ثورى جديد ذو عقيدة مختلفة.

– وذلك هام جدا عند تعامل الثورة مع الجيوش وأجهزة المخابرات القائمة، التى ينبغى إستبدالها بأجهزة جديدة مبنية على عقائد الثورة ، حيث أن الجيش وأجهزة الأمن الداخلى هى جزء من النظام القمعى الفاسد بل هى أقوى مكوناته وضامنة بقائة . ومن أكبر علامات فشل ما يسمى تجاوزاً بالثورات العربية هو الوقوف على أبواب وزارات الدفاع لإستجداء التغيير، فلا يحصلون سوى على مسكنات من إصلاحات شكلية ، إلى أن تأتى عاصفة الإنتقام لتعصف بالشعب وقواه النشطة وبكل طموحاتة فى حاضر معقول أو مستقبل أفضل (أنظر التجربة المصرية) . ذلك أنها ليست ثورات بل مجرد “إنتفاضات ألم” لا قيادة لها ولا برنامج ولا فهم صحيح للواقع ولاتصور متكامل للمستقبل ، لذا يسهل الركوب عليها وتسخيرها لقوى معادية وفى إتجاهات تدميرية مجدبة (أنظر تجربة سوريا) . والنتيجة الحتمية هى كارثة تحمل تغييرا أسوأ مما كان واقعا قبل تلك الثورة الكاذبة . وإذا كان القانون الوضعى لا يحمى المغفلين فإن قانون صراع الأمم يسحق المغفلين بلا رحمة .

أما الجهاز الإعلامى وهو الأقدر على تشكيل الرأى العام ونشر عقائد الثورة وأفكارها ، فيجب الإستيلاء عليه وإستخدامه بشكل فورى ومباشر منذ لحظة نجاح الثورة . ويأتى بعد ذلك تغيير الجهاز البيروقراطى للدولة. وهو الأبطأ والأصعب فى الإستجابة .

 

الفكر الثورى .. والقيادة الثورية :

– من المعلوم بالضرورة من تجارب الشعوب فى الثورات ـ مهما كانت عقائدها ـ أنها تستلزم وجود فكر ثورى ـ يحمل العقيدة الثورية للدولة القادمة .

ذلك الفكر تحمله جماعة منظمة ، لها مهام متعددة منها الدعاية للثورة وعقيدتها ، وتجميع الناس وتنظيمهم كقوة قادرة على التغيير فى اللحظة المناسبة لتفجير الثورة ، والصراع مع النظام القائم (سلميا،أوعنيفا مسلحا)، مستخدمين صورة الصدام الملائمة للمجتمع وظروفه وتاريخه القديم والحديث .

– يرأس ذلك التنظيم الثورى أو تلك الجماعة، قائد ذو مواصفات خاصة لتلك المهمة النادرة . فهو إما أنه منبع الفكرة أو المبدأ أو عقيدة الثورة . أو أنه خير من يمثل تلك الفكرة ويعرضها بشكل خلاق وملهم لأتباعه وللمجتمع.

وهو مهندس الثورة ، وقائد عملية التخطيط والتقدم على مراحل ، وصاحب توقيت المواجهة الحاسمة عندما تنضج الظروف . فللتوقيت دور حاسم للغاية ، وليس فى مقدور أى أحد تحديد اللحظة الحاسمة سوى القيادة ثاقبة الرؤية عظيمة الخبرة ، لأن الخطأ فى التوقيت يعنى نكسة قد تحتاج إلى وقت طويل للشفاء من آثارها .

يتقدم القائد وتنظيمه الثورى صوب الصراع مع النظام الفاسد على محورين :

الأول : نزع غطاء الشرعية عن النظام القائم ، والطعن فى جدارته ونزاهته وإستقلاله وإخلاصه للمبادئ والعقائد والوطن . وشرح جرائمه فى إدارة الدولة داخليا وخارجيا ، وتفريطه فى ثوابتها وعقائدها ومصالحها الإستراتيجية .

الثانى : إجتذاب الشعب إلى الثورة وعقائدها ومبادئها ، وشرح برامجها لإعادة بناء المجتمع والدولة لتحقيق مصالح وطموحات مواطنيها . فيتقدم الناس ليس لمجرد الخروج الغاضب ضد أشخاص أو نظام ، بل أيضا لأجل تحقيق برنامج ثورى واضح ، تعكسه شعارات الثورة وأدبياتها وأحاديث قياداتها وكوادرها. ويصل الناس من الإيمان بالبرنامج الثورى إلى درجة الإستعداد للموت فى سبيل تحقيقه .

فلابد من شرح موجز واضح لبرنامج الثورة السياسى والإقتصادى والإجتماعى . وتصورها للخطوط العامة التى ستعمل عليها بعد الوصول إلى الحكم من أجل الخروج من الأزمات الداخلية والخارجية وتحرير المواطن من أزماته المستحكمة . وطريقة إشراكه فى حكم الدولة وتحقيق المساواة السياسية والإجتماعية وعدالة توزيع الثروات. ويوضح رؤية الثورة لتحقيق إستقلال فعلى، وسيادة وقوة حقيقية للدولة.

فالأمر ليس مجرد تحريض الناس على إسقاط نظام فاسد ، بل إثارة حماس الناس لبناء غد وفق رؤية واضحة المعالم (فى السياسة الداخلية والخارجية، والإقتصاد والعدالة الإجتماعية).

إنها قاعدة النفى والإثبات الشهيرة : نفى الواقع الفاسد وإثبات رؤية المستقبل المشرق.

فالنفى منفردا غير كاف إذ يبقى الظلام مخيما على حياة الناس.

( مثل : لا نريد العسكر ولكن ليس لدينا بديل، فيعود الباطل مرة أخرى كبديل صورى ــ حكومة مدنية أو حكومة وفاق وطنى ــ مع بقاء جوهر الفساد والقمع والعسكرة المستترة ــ أنظر تجربة حكومة عدلى منصور فى مصر التى جاء بها العسكر بعد إسقاط حكم الإخوان وكانت غطاء لحكم العسكر وخير تمهيد لعودتهم القاسية).

والإثبات بدون نفى هو مجرد حلم بلا معنى ، وشراكة بين الحق والباطل تنتهى دوما بغلبة الباطل.

( فمن المستحيل إقامة شراكة بين الثورة وأعدائها فى إطار نظام مشترك أو حكم إئتلافى ــ أنظر إلى الشراكة بين الثوار والمجلس العسكرى فى مصرــ ومجئ الإخوان إلى الحكم بلا صلاحيات سيادية ، وتحت وصاية المجلس العسكرى ــ وعندما إستعاد المجلس العسكرى حقة الطبيعى فى الإستفراد بحكم مصر وسحب ما منحه للإخوان والثوار، وما تنازل عنه مؤقتا من صلاحيات ، نرى الإخوان يسمون ذلك الإنقلاباً “!!” . أما سفك العسكر لدماء الشعب والتغول على الحريات فذلك حق تاريخى لأى حاكم فى مصر يستخدمه وقتما يشاء ).

– يتصور معظم الناس إن نجاح الثورة هو بداية فورية للنعيم المقيم وتحقيق جميع الأحلام فى ليلة واحدة أوعدة أيام . فى الحقيقة إن نجاح الثورة هو مجرد إعلان لبدء المعارك الأصعب. فالأوضاع الإقليمية والدولية ــ فى كل بلد يحلم بالثورة والتغيير ــ قد تمت هندستها بحيث تمنع الثورة فى الأساس ، أو أن تأخذها فى مسارب خاطئة إذا إنفجرت . أو تقمعها بالقوة فى حال وصولها بالفعل إلى زمام السلطة السياسية .

– فالحفاظ على الثورة والكفاح لتحقيق أهدافها هى مرحلة أصعب بكثير من مرحلة الإعداد للثورة والوصول بها إلى النجاح.

إذاً الصعوبات موجودة ومتزايدة ، سواء قامت الثورة أو لم تقم . الفارق هو أن الشعب مع الثورة يخوض معاركه الصحيحة من أجل حريته وبناء مستقبل إجياله القادمة . فيحقق ذلك وهو يقاتل حراً طليق الإرادة ، وسيداً على أرضه وقراره وحاضره ومصيره . لأجل ذلك يتحمل الصعاب ويبنى مجتمعا جديدا ودولته القوية رغم المعارك والصراعات المريرة . فليس هناك هدنة أو رفاهية بدون عرق ودماء ودموع .

فالعبيد يعانون ويتألمون ويموتون ، والأحرار يعانون ويتألمون ويستشهدون .. ولكن البون شاسع بين الحالتين ، تماما كالفرق بين العبودية والحرية .

 

الليبرالية الديموقراطية .. النظام الأكثر توحشاً ونفاقاً :

لا أحد يمكنه أن يجادل فى حق الشعوب فى التمتع بحقوقها الطبيعية من الحرية والكرامة والحياة الكريمة التى توفر لكل مواطن كرامته وآدميته والمساواة فى فرص الحياة والحصول على خدمات كاملة فى التعليم والصحة ، وأكبر قدر من تسهلات السكن اللائق .

والتمتع بحماية الدولة لأمنه وسلامته وضمان حقوقه التى منها حق التعبير عن الرأى وممارسة العبادات والتجمع والمشاركة الحرة فى الحياة السياسية .

وحق المواطن فى محاسبة المسئولين بنفسه مباشرة أو عبر من يمثلونه فى هيئات شعبية رقابية وتشريعية . تلك الحقوق لا أحد يجادل فى ضرورة توفيرها للمواطنين .

 

ولكن أن يطلق على ذلك تعريف(الديموقراطية ) فهنا مجموعة إعتراضات :

لأن الديموقراطية لا تحقق بالضرورة ما سبق ذكره من حقوق للأفراد.

ولأن مرجعية التفسير هى حق لمن صنع تعريف(الديموقراطية)، وذلك يضع الغرب المستعمر فى موضع الريادة المعنوية والمرجعية السياسية .

فالديموقراطية نظام وضعه صفوة الأغنياء ليتحكموا فى الأغلبية الفقيرة وخداعهم بوهم الحريات الشكلية . فتبقى الثروة والقرار فى يد الأغنياء، واللغو والعبث متاحين للفقراء.

لذا فإن الغرب يضع نفسه حَكَماً على أى تجربة تَدَّعى الديموقراطية فى البلاد المتخلفة، ليعطيها ترخيصا وموافقة، أو أن يسحب منها اللقب.

فيمنح الغرب شهادة إجازة بالديموقراطية لذيوله من الدول المستسلمة، أو لدول وثيقة التحالف معه مثل إسرائيل العنصرية الفاشية . فإدعاء الديموقراطية هو إعتراف بسيادة الغرب ومرجعيته. وهو موقف المنهزم المتمتع بشعور كاف من الدونية .

ليس صحيحا أن ما ينعم به الغرب من حريات وإزدهار إقتصادى وعلمى هو نتيجة الديموقراطية . بل السبب المباشر هو إستنزاف ثروات الشعوب لعدة قرون ، وسفك دماء تلك الشعوب وإحتلال أراضيها ونهب مواردها من المواد الخام ، وتحويل دولها إلى سوق يستهلك منتجاته الصناعية .

وسريعا ما يُسْقِط الغرب قناع “الديموقراطية الزائف” عندما تَقِل موارده أو يتعرض لأزمات إقتصادية عنيفة . فيتحول إلى قوة تدميرية ضد كل من يعترض سبيله فى داخل بلاده وخارجها مظهراً وجهه الحقيقى البشع . لدينا ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية كنموذجين لذلك، وحاليا نرى الولايات المتحدة تتحول إلى نظام عنصرى فى الداخل ، وبلطجى يهدم كل ما عقده من إتفاقات أو ساهم فى صناعته من قوانين ومؤسسات دولية ، لأنه شعر أن وضعه الإقتصادى بدأ يتراجع لصالح قوى إقتصادية صاعدة فى مقدمتها الصين .

فنراه ينهب ثروات الآخرين بوقاحة ، ويبتز أقرب تابعيه ويفرغ خزائنهم من الأموال. ويفرض عليهم صفقات سلاح لا ضرورة لها . ويفرض حصارا وعقوبات على منافسيه أو أعدائه .

ويهدد الجميع بجيوشه وأسلحته التى لا نظير لها. تلك هى أكبر ديموقراطية فى العالم”!!” وهى أكبر موزع لشهادات حسن السير والسلوك ، والإقرار بالديموقراطية لمن ينصاع ويقدم خدماته بلا سؤال أو نقاش .

فى المجال الداخلى : تلك الديموقراطية العظمى تحولت إلى نظام عنصرى يعادى الأقليات العرقية والدينية خاصة المسلمين . ولا تعترف بغير الكتلة البشرية ذات المواصفات الخارقة (انجلوساكسونى / أبيض / بروتوستانتى )، وغير ذلك ليسوا بشراً بل هم مجرد حمير للركوب (أوأبقار للحلب والذبح) ، تماما كما ينظر أشقائهم اليهود إلى “الأغيار” من الأمم غير اليهودية.

(الديموقراطية) هى ذلك الطلاء البراق الزائف للنظام الرأسمالى الذى آخر تطوراته هى الليبرالية الجديدة . وموجزها إبتلاع ثروات العالم لصالح شريحة رقيقة ممتازة من البشر ، وطحن مليارات البشر الذين لا داعى لتواجدهم فوق الكوكب إلا فى حدود تقديم الخدمة الشاقة والمجانية لتلك الأقلية .

فذلك الشئ المدعو ديموقراطية ليس موجودا فى الحقيقة داخل أكبر الدول الديموقراطية سوى فى بريق زائف يخفى أشد درجات الوحشية وتَسَلُطْ الأقلية فائقة الثراء على كل مفاصل المجتمع كما تشاء وبدون رقيب ، وبدون أن تكشف وجهها صراحة. إلا أن بعض الأصوات فى الغرب بدأت تشير وتتكلم . لكن الأغلبية مازالت تسير مثل قطيع الحمير .. تماما كما أراد لهم اليهود أصحاب الليبرالية الإقتصادية الجديدة التى تنزح ثروات العالم بسرعة لصالح عدة مئات من المخلوقات اليهودية فوق البشرية .

والآن هل يعلم دعاة الديموقراطية إلى أى المهالك يسيرون؟؟. فالدعوة إلى خديعة الديموقراطية إما إنها تأتى عند جهل أو عن بيع وشراء فى بورصة للضمائر . ومَن أبرع مِن أصحاب الليبرالية الجديدة فى شراء الأفراد والأحزاب والحكومات ؟؟ .

الديموقراطية ليست ثورة . ولا يمكن أن تكون شعار ثورة للضعفاء إلا بالتدليس على الشعوب بأنها تضمن حقوقهم الطبيعية التى حرمهم منها المستبدون.

وعندما يصل الشعب إلى حيث أشار قادته المنادين بالديموقراطية فلا يجد غير الجنرالات والبيادة العسكرية والمشانق والمعتقلات والمنافى .

ونرى الموضوع يتكرر، ولأن(صرخات الألم) التى يدعونها ثورات / بلا قيادة ولا برنامج ثورى ولا رؤية مستقبلية/ فإنها بعد كل المشقه تعود إلى بيت الطاعة حيث معتقلات العسكر والمناظر الكئيبة لجنرالات العار والخيانة ، أبطال المجازر وبيع الأوطان .

بعد تلك المقدمة (المختصرة!!) لموضوع معقد بطبيعته ، يمكن بالإحتكام إليها أن ندرك معظم الإجابات عن التساؤلات الواردة فى صدر الحديث ، فنقول عن السؤال الأول :

 

 ــ ما يحدث فى السودان والجزائر هل هو ثورات فعلية ؟

واضح أنها ليست ثورات فعلية حسب الشرح الوارد فى المقدمة. واستخدام وصف ثورة فى تلك الحالات هو تعبير مجازى وليس حقيقى . ويمكن البحث لها عن أى تعريف آخر سوى تعريف الثورة . كأن نقول مثلا أنها صرخة ألم طال كبته . ولكنها أبعد ما تكون عن الجاهزية لتغيير النظام الحاكم ، نظرا لإفتقارها إلى{ القائد/ وتنظيم الثورى العقائدى/ ورؤية المستقبلية المتكاملة} . فهى تدور حول الإصلاحات الشكلية والرتوش الديموقراطية الفارغة ، مثل الحكومة المدنية أو حكومة الوفاق الوطنى أو الحريات العامة. وكأنها تقول للنظام الحاكم :    ( إخدعنا لو سمحت) . أو كما قال الجنرال شفيق عن “ثوار” التحرير فى مصر، ما معناه : (إنهم أطفال فى حاجة إلى بعض حلوى” البنبون”!!). فأعطاهم الجيش بعض حلوى الديموقراطية التى فرحوا بها ، ثم أكلهم بوحشية.

 

ــ  فمن أجهضوا الثورات سابقا هم من يعملون فى السودان لتخريبها .

هذا صحيح بالنسبة للعوامل الخارجية . إقليميا مازال هناك مشيخات الخليج والسعودية مضافا إليهم جنرالات مصر. ودوليا هناك أمريكا ، رئيس العالم ، وخلفها الإتحاد الأوروبى . ولا ننسى بالطبع إسرائيل التى أصبح لديها القول الفصل فى جميع شئون الدول العربية .

 

ــ وما دور مصر ؟ هل يمكن أن تلعب دورا لتخريب ثورة السودان ؟

وماذا يمكن لجنرالات العار والخيانة أن يفعلوا غير ذلك؟؟.

 

 

السؤال الثانى يقول :

ــ فى السودان نزلنا إلى الشارع وثرنا على البشير بمطالب كل حر يريد أن يعيش فى بلده ولا يعيش فى خدمة رؤساء فى مقابل لقمة خبز .

ــ أرى العسكر يبتلعوننا كما إبتلعوا مصر الحبيبة ، وقد يأتى لنا سيسى سودانى .

 

2 ) جواب ابو الوليد المصري : 

الحرية لا تمنح بل تؤخذ بثمن غال من الدماء. أوكما قال شاعر النيل حافظ إبراهيم ( وللحرية الحمراءِ بابٌ .. بكل يدٍ مُضرَّجةٍ يُدَقُ). فالأنظمة الحاكمة سرقت منا جميع الحقوق بما فيها حق الصراخ من الألم . نحن نخدمهم وهم يخدمون أعدائنا .

العسكر يبتلعون السودان كما إبتلعوا مصر . وقد جاءكم عبد الفتاح كما جاءنا عبد الفتاح ، فانتظروا بناء (مسجد الفتاح العليم) فى إيحاء بألوهية جنرال حقير.

الثورات المطلبية لا تصل إلى شئ وقد أعربت عن سذاجتها بدعواتها إلى الديموقراطية والليبرالية بينما الحل هو ثورة مكتملة الأركان ذات عقيدة وقيادة وبرنامج ثورى متكامل ، وليس مجرد شعارات فارغة أو أحزاب خاوية لم تثبت أى جدارة أو نجاحا مهما تطاول بها الزمن . أو زعامات تافهة تعرض نفسها فى سوق النخاسة السياسية، ولسان حالها يقول للدول الخارجية ذات الشأن (ضعونا فى الحكم ، تجدوا ما يسركم).

 

السؤال الثالث :

  ماذا ترى من الثورة فى السودان وتسليمها للجيش وهو نفس ما حدث فى مصر؟. كنا فى مصر سعداء بالجيش ـ كما يفعل السودانيون ـ ونحن الآن لا نستطيع أكل الفول .

ــ فكلما قلنا ثورة يركب علينا من يقول ديموقراطية . نريد ثورة تمكننا من العيش .

 

3 ) جواب ابو الوليد المصري : 

جيوشنا ليست جيوشنا .. بل هى جيوش الأعداء، ومجرد ميلشيات محلية تبطش وتقمع وتنهب لصالح المستعمر الخارجى. وعند الضرورة تعمل كقوة مرتزقة لصالح المشاريع الإسرائيلية والأمريكية كما هو حادث الآن فى اليمن وليبيا. وعندما تحتاج إسرائيل إلى أراضى إضافية أو موانئ إستراتيجية أو قواعد عسكرية ، أوحقول غاز ونفط فى البر أو فى البحر،أو أنهار جارية ، يبيعونها إياها بكل أريحية، مباشرة أوعبر وسيط خليجى نزيه يضع بصمته القذرة على أوراق الصفقة بالنيابة عن سيده الإسرائيلى.

وطبقاً للنظام الإقتصادى العالمى الجديد فإن الأغنياء جدا هم الذين من حقهم الحياة أما السيادة المطلقة فهى محجوزة للصهاينة . وطبقا لذلك النظام فلن تجد سيادتك فى مستقبل ليس ببعيد حتى طبق الفول المدمس . فالمطلوب صراحة التخلص من حوالى 95 مليون مصرى لا لزوم لهم . ليبقى حوالى خمسة ملايين من القادرين على خدمة الجنرال الصنم ومن يأتى من بعده . فهكذا يمكن أن تستقر إسرائيل على عرش العرب بدون خشية من إنبعاث المارد المصرى الذى توفى منذ زمن طويل.

الديموقراطية هى خديعة القرن ، ومجرد وهم لا وجود له ، أو أنها كما قال غاندى عن الحضارة الغربية : (إنها فكرة جيدة ، لو أنها طُبِّقَت).

 

 

وحديث مع ثوار مصر والعالم العربى

حول المسكوت عنه من قضايا أساسية :

والآن دورنا لنسأل الثوار العرب عن بعض القضايا الجوهرية التى يتجاهلونها، مكتفين بالضجة حول الفرعيات . ومهما كانت أهمية القضايا المعيشية التى تطحن المواطن ، وضياع جميع حقوقه وإهدار كرامته ، فكل ذلك نتيجة لأساسيات لا يتم الحديث عنها وطرح رؤية أو مشاريع للتصدى لها مع الشعب. فهى الأصل الذى إذا تم علاجة لتم حل باقى المشكلات المعيشة والسياسية والحقوقية  للمواطن.

وثوار مصر معنيون بذلك قبل غيرهم، نظرا لدور مصر “الطليعى” فى بناء أو تهديم العالم العربى . ولن نطيل عليهم :

– كيف نسدد الديون الفلكية التى تستهلك معظم ميزانية الدولة، بحيث أنها فى حاجة دائمة إلى الإقتراض لإطعام الشعب؟؟ . فوقعت مصر فى بئر لا قرار له، ونهايته هى إفلاس الدولة بعد أن تستنزف بيع أصولها، فيعيش شعب مصر فى بلد لم يعد يملكها ، وربما يطالبه اليهود (المالك الجديد لمصرعرفنا ذلك أم جهلناه) بدفع أُجْرَة عن الأرض التى يقف عليها؟؟.هذا إن سمحوا له بالبقاء فيها .

ما هو برنامجهم الإقتصادى، وأى نهج سوف يسلكون لإعادة بناء الإقتصاد؟؟ . ماهى خريطة علاقاتهم السياسية الدولية والإقليمية؟؟.كيف سيعالجون الخلل الفادح فى توزيع الثروات داخل الوطن؟؟ . وكيف سيحققون العدالة فى المجالات كافة : الإقتصادية ، الإجتماعية ، السياسية ، الحقوقية ؟؟.ماهو برنامجهم لمكافحة الفساد واسترداد مال الشعب المنهوب الذى مازال موجودا داخل البلد ؟؟ .

– ما هو الموقف من الأموال المهربة إلى الخارج بواسطة كبار المسئولين ورجال الأعمال المرتبطين بهم ؟؟ وهى تقدر بمئات المليارات من الدولارات . ولماذا لم يتابع الإخوان تلك القضية (ولو دعائيا وسياسيا) خلال مدة حكمهم القصيرة ؟؟.

– لماذا لا تحتوى مطالب الثوريين العرب الكشف عن الإتفاقات غير المعلنة مع الدول الخارجية/ إسرائل وأمريكا ومستعمراتهما الخليجية/ خاصة الإتفاقات العسكرية والسياسية والإقتصادية ، والتى تمس الأمن القومى المصرى والعربى؟؟.

– ما هو الموقف من قضية فلسطين ، وسيطرة إسرائيل على المنطقة العربية، وتمددها إلى كامل جزيرة العرب واليمن ،وصولا إلى العمق الإسلامى فى شواطئ أفريقيا الشرقية وأفغانستان ، والشواطئ العربية للبحر الأبيض ، وجانبى البحر الأحمر؟؟. ومتى تكون الحركة الثورية العربية معنية بشئ من ذلك ولو سياسيا ودعويا ، ولو من أجل الحشد والتثقيف الثورى لكوادرها ولشعبها؟؟.

–  وإلى متى تظل الثورات العربية غارقة فى قضاياها المحلية وكأنها غير معنية بما يحدث حتى على أقرب حدودها ، أو كأن وطنها معزول بجدار غير مرئى عن أى شئ خارج حدودة الرسمية؟؟. أقوياء العالم يقولون أن العالم أصبح قرية واحدة( فى قبضتهم المحكمة) ، ولكن الثوار العرب يرون قريتهم الوطنية هى كل العالم (الذى يعجزون عن السيطرة عليه).

– ما هو الموقف من منع مياه النيل عن مصر بواسطة سد النهضة ؟؟ . وما هى الخطة لإسترجاع الحقوق المائية للسودان ومصر فى مياه النيل الزرق؟؟ ، وهى مسألة حياة أو موت بالنسبة للشعب المصرى ، رغم أن الثوار يعاملونها بمستوى أقل من أى مشكلة معيشية فرعية مثل أسعار السلع الغذائية حتى البصل والبطاطس ، رغم أن أبعاد تلك الكارثة ستكون أخطر بمراحل من “نكبة” فلسطين، وهى المشكلة الأخطر على الإطلاق فى حياة مصر والمصريين.

ولماذا لا يعاملون الدول التى ساهمت فى المشروع الإجرامى لسد النهضة كأعداء لشعب مصر والشعوب العربية ، بإعتبار شعب مصر هو الكتلة البشرية الأكبر من بين العرب؟؟. ولماذا لا يوجه ثوار مصر لوماً “أخويا” لهؤلاء المجرمين ، أم أن المصالح المالية تمنعهم من ذلك؟؟.. وإذا كان الثوار يمكنهم بيع مصر بثمن بخس كهذا ، فلماذا يلومون الجنرالات الخونة الذين يبيعون مصر بثمن أعلى بكثير مما يرضى به الثوار؟؟.

ولماذا لم يَتَبَنْ الإخوان قضية التصدى لبناء سد النهضة الذى كانت بدايته مع بداية حكمهم للمحروسة ؟؟، حين أعلنت الحبشة شروعها فى بناء السد فى أعقاب زيارة الرئيس مرسى لها. ولكنه لم يجرؤ على طرح برنامج تصدى لأخطر قضية واجهت مصر منذ بدء الخليقة . وكان يمكنه إن فَعَل ذلك أن يحشد الشعب خلفه فى معركة حقيقية  تمكنه من عزل خونة المجلس العسكرى بقوة الحشد الشعبى وحماسته فى الدفاع عن مياه النيل التى هى وجوده كله . لو أنه فعل ذلك لتولى حكم مصر من موقع الزعامة المقتدرة كما فعل عبد الناصر عندما تبنى قضايا وطنية جماهيرية مثل الجلاء وتأميم قناة السويس فأصبح زعيما هزم كل منافسية. ولكن الرئيس مرسى آثر السلامة والصمت، مكتفيا بصلاحيات رئيس مجلس محلى، لمجرد أن يستمر فى الحكم . مع التأكيد على أنه يتعرض لظلم وحشى من جانب جنرالات العار والخيانة فى مصر.

ومازال الإخوان يتجاهلون التحدى المصيرى الذى يمثله سد النهضة ، ويحشدون شعب مصر خلف مشاكل معيشية وحقوقية و”معركة” تعديلات دستورية جعلوها معركة وهى لا ترقى إلى مستوى غبار تافه فى معركة حقيقية لايتكلمون عنها ، بل يتهربون من مجرد طرحها للبحث، ناهيك عن جعلها موضوعا للحشد الثورى . هذا إن كانوا فعلا ثوريين ، وهو زعم لا برهان عليه. وباقى قيادات الثورة فى مصر هم زعمات تسعى إلى مطالب محدودة وغير جذرية وبعيدة تماما عن التحديات الوجودية التى تتحدى مصر وشعبها. والجميع يراعى مطالب ومواقف الجهات “الراعية” لهم فى الخارج ، وحريصون على عدم تجاوز مصالح هؤلاء الداعمين . فليس لشعب مصر قيمة لدى هؤلاء الثوار، أو ثقة لهم فيه . وفى هذا يقفون على أرضية واحدة مع جنرالات العار والخيانة من الصهاينة الحاكمين لمصر .

–  يقولون أن شعب مصر لا يثور ، ربما كان ما ذكرناه واحدا من الأسباب، فالشعب يشعر أن لا فرق كبير بين الحاكمين وبين المعارضين “الثوار” ، فالكل طالب سلطة ويسعى نحو غنائم الحكم . والكل يغامر بالنيابة عن محور خارجى يدعمه . ونتيجة الصراع تقع على رأس الشعب الذى تَحَمَّل مصيبة الصراع بين العسكر والإخوان الذى نتج عنه المزيد من القيود الإسرائيلية المباشرة ، أو عبر أبقار مشيخات النفط وخنازيرها “الداشرة”.

– وسيأتى يوم يقف فيه المرابى اليهودى على رأس المواطن المصرى يطالبه بدفع ديونه التى لا حصر لها ، أو أن يعمل لديه عبداً لتسديد ما فى رقبته من دين ، أو أن يغادر أرض مصر إلى تِيْه أبدى ، فى أى صحراء يشاء ، ماعدا صحراء سيناء التى أصبحت مِلْكاً لبنى إسرائيل ، ومليئة بمشاريع ” قرن” إسرائيلية لا حصر لها .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟

 

 




من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) -3 و الاخير

نقلا عن موقع الحوار المتمدن 

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر

من (( إسرائيل الكبرى )) إلى (( إسرائيل العظمى)) 

( الثالث و الاخير )

 

لــكــن تطور العالم الرأسمالي العلمي والتكنولوجي الهائل في عصره الإمبريالي، وتمكنه من خلق (بيئة صناعية للمواد الأولية) بديلة عن بيئة (الأرض الطبيعية) وموادها الخام، قد قللت من قيمه الجوهرية للأرض (ولموادها الأولية الخام) في الصناعة إلى حد الصفر تقريباً!.

وبالتالي فإن هذا (التطور العلمي والتكنلوجي النوعي) للعالم الرأسمالي الإمبريالي، جعله يستغني تقريباً عن احتلال الأرض ـ إلا فيما ندر ـ أو استعمارها واستغلال استغلالاً مباشراً، إلا في السلع الاستراتيجية التي لا يمكن تعويضها صناعياً، وليس في الصناعات التقليدية!.

وتبعاً لهذا التطور النوعي، تحولت اقتصادات وصناعات الدول الإمبريالية بمجملها تقريبا، إلى اقتصاد خدمات وصناعات بتكنلوجيا عالية الدقة والتطور، توفرها لها تلك [البيئة الصناعية للمواد الخام]، وتجعلها لا تحتاج إلى أرض واسعة لتوفيرها. وبهذا تخلصت جميع الأنظمة الرأسمالية الإمبريالية من عبئ احتلال الأرض واستعمارها للبلدان الأخرى، ومن تكلفتها العالية، ودخلت جميعها في طور تقدم وازدهار وتعاظم مضطرد ومتتابع على جميع المستويات، جعلها في النهاية تستغني عن مستعمراتها القديمة وأرضها وموادها الأولية الخام.. لأنها أصبحت عديمة الفائدة وبدون جدوى تقريباً، ولا تحتاجها إلا كأسواق لتصريف منتجاتها الصناعية والخدمية!

لكن تلك المستعمرات القديمة:

كانت قد ارتبطت أو أُربطت بمستعمريها القدامى ـ خلال فتره استعمارها ـ ارتباطاً غير مرئي لكنه كان محكماً، أجبرها في النهاية على العودة إلى مستعمرها القديم طواعية وبرضا شعوبها هذه المرة، وليست بقوه السلاح كما حدث عند استعمارها أول مره!.

وبهذا أصبحت تلك القوى الاستعمارية العاتية (بريطانيا/فرنسا/أميركا وغيرها) في نظر تلك الشعوب المغلوب على أمرها، قوى للحرية والتحرير، وأصبح شبابها يخاطر بحياته يومياً، ويهاجر بــ “قوارب الموت” إلى مستعمره الأوربي القديم بالجملة “زرافات ووحدانا”!

 

****

و “إسرائيل” التي هي جزء من ذلك العالم الغربي الرأسمالي وامتداده النوعي في المنطقة العربية، قد استوعبت هذا الدرس جيداً وفهمت :

أن الأرض مع هذا التطور العلمي والتكنلوجي الهائل للعالم الرأسمالي لا تساوي شيئاً تقريباً، سواءٌ في عمليات انتاج السلع والخدمات أو في العمليات الحربية هجوما ودفاعاً، لأن تقدم الصناعات العسكرية بمختلف أصنافها قد ألغى عملياً، جميع الحدود السياسية وحتى مبادئ “السيادة الوطنية” من قبل الأمريكان خصوصاً، وجعلهما ـ أي الحدود والسيادة ـ أمام كل هذا التطور النوعي العلمي والتكنلوجي، مجرد كلمات وخطوط باهتة على الورق فقط!

فالولايات المتحدة مثلاً: بتقدمها العلمي والتكنلوجي والاقتصادي الهائل على جميع المستويات، قد فتح لها كل الحدود الدولية المعترف بها وأصبحت كأنها حكومة عالمية تدير شؤون الجميع، ولم تعد بحاجه لإذن من أحد عند دخولها أيه أرض أو بلد تريده!

و”إسرائيل” ـ حسب تصورها ـ يمكنها أن تقوم بنفس هذا الدور في المنطقة العربية، إذا ما أحرزت مزيداً من التقدم العلمي والتكنلوجي، ودون الحاجه لضم أراضي جديدة تمتد “من الفرات إلى النيل” قد تكلفها وجودها نفسه!

ولهذا تبدو “إسرائيل” ـ وفق هذه المعطيات ـ وكأنها ستستبدل “إســـرائــيــل الــكــبـــرى” التي تعني صهيونياً مساحة الأرض التي “تمتد من الفرات إلى النيل” بــ “إســرائــيــل الــعــظــمــى” التي ستبسط هيمنتها، وربما سيادتها الفعلية: سياسياً واقتصادياً وعلمياً وتكنلوجياً وعسكرياً، على نفس الأرض الممتدة “من الفرات إلى النيل”، دون حاجه لضمها بتكاليف عاليه!

وإذا ما تم لها هذا، يمكنها هي الأخرى من لعب دور القوة العظمى والوحيدة في هذه المنطقة، بالتوازي مع ذلك الدور العالمي الذي تلعبه الولايات المتحدة، كقوة وحيدة منفردة بإدارة شؤن العالم بأجمعه!!

وبناءْ على هذا التصور ومعطياته، سيحل عند الصهاينة كتاب ” “ثروة الأمم” لآدم سميث، محل كتابي “الـــتـــوراة” و “الــتــلــمــود” وخرافاتهما، عن “أرض الــمـــعـــاد” و “إسرائيل الكبرى”.. فثروات العرب وثروات الخليجيين بالخصوص، أفضل لهئولاء الإمبرياليين الصغار وأنفع ألف مرة، من وهم تلك “الأرض الموعودة” وتكلفتها العالية!

 

****

لكن هناك معضله تواجه هذا المشروع، ولا يمكن تحقيقه إلا إذا تمت [تسويات تاريخية].. داخلية وخارجية:

داخــلــيــة: تتم بين ما مكتوب في التوراة وما مكتوب في عقول بسطاء الصهاينة، وما عبئت به عن “أرض المعاد” و “إسرائيل الكبرى” التي تمتد “من الفرات إلى النيل” على مدى قرون!

وخــارجــيــة: تتم مع العرب من خلال خطوات سياسيه وعسكريه توصلهم إلى حد اليأس التام، وتجبرهم على الاستسلام الكامل والاعتراف بـ “إسرائيل”، ليس كدوله طبيعية في المنطقة فقط، إنما كقوة إقليمية عظمى قائدة وسيدة ومهيمنة على عموم هذه المنطقة العربية وما جاورها أيضاً!.

وهذا سيكون ليس في صالح “الإسرائيليين” وحدهم، إنما لصالح والأمريكيين وعموم الغربيين وحلف الناتو، وبالتأكيد جميعهم سيعاون “الإسرائيليين” على تحقيق أحلامهم هذه!

وبالتأكيد أيضاً أن كل هذا الذي جرى وهذا الذي يجري حالياً، من عداء خليجي صريح للمقاومة وتطبيع مع العدو وعلاقات مكشوفة معه، هي في جوهرها كانت خطوات متقدمة، مؤدية إلى قيام “إسرائيل العظمى” في النهاية.. وجميعها كانت خطوات صبورة وطويلة ومدروسة ومحكمة، أفضت إلى نتائج (ربما) رسمت ملامحها الأولية في “مؤتمر لندن1907” واحتوتها “وثيقة كامبل”!

وقد بدأت تلك الخطوات بــ “كامب ديفيد” ـ وحتى قبلها سراً ـ وما تبعها في “وادي عربة” و “أوسلو” و “الحرب العراقية الإيرانية” و “احتلال الكويت” قبلهما، ثم “الربيع العربي” وتداعياته الكارثية……إلخ فأدت بجموعها إلى محطات فاصلة فككت الكيان العربي، وأدت بالنتيجة إلى تدميره ومعه النظام الرسمي العربي بمجمله، وسرعت من الخطوات التالية المرسومة مسبقاً، وفتحت بالنتيجة جميع الأبواب التي كانت موصده بوجه تلك “التسوية التاريخية” بين العرب والصهاينة، حتى وصلت إلى الباب ما قبل الأخير المسمى بــ “صفقة القرن”، واتمامها سيفتح جميع الأبواب المتبقية، والتي لا زالت موصده أمام قيام كيان “إسرائيل العظمى”!!

و “صــفـــقــة الــقــــرن” : لها ثلاثة أركان واكتمالها سيفضي إلى قيام “إسرائيل العظمى”:

أولها : القضاء على مشروع الدولتين، وإدامة الانقسام الفلسطيني وتعميقه والوصول به إلى حدود اللاعوده.. وهذا سيؤدي عملياً إلى قيام [كيانين سياسيين فلسطينيين] احدهما في غزة والآخر في الضفة الغربية.. وستعمل “إسرائيل” على قضم ما تبقى من الضفة الغربية تدريجياً ـ كما هو حاصل الآن ـ وضمها في النهاية، باعتبارها “إسرائيل التوراتية”، واعتبار غـــزة هي (أرض الفلسطينيين الحقيقية) وربما تضم أجزاء من سيناء إليها ـ كما كان متفقا مع محمد مرسي ـ وجعلها دولة للفلسطينيين، لكن تحت السيادة “الإسرائيلية” أو تحت إشرافها، بينما وهي في حقيقتها معزل لهم كـ (معازل سود جنوب أفريقيا)!

وثانيها : بالإضافة لما تقدم، العمل على إحياء وتحقيق تلك الفكرة الصهيونية القديمة، فكرة “الوطن البديل”، التي تعتبر الأردن هو (وطن الفلسطينيين الحقيقي) وبه تحل القضية الفلسطينية، وعلى أرضه يجب أن تقام دولتهم!

وهذا يعني اختفاء “المملكة الأردنية” من الوجود.. وقد تعرضت الأردن في الأشهر الماضية ـ ولا زالت تتعرض ـ لضغوط شديده، لقبول “صفقه القرن” بكل تفاصيلها، وبداياتها تكون بقبول الأردنيين لـ (مشروع الفدرالية مع الفلسطينيين) كخطوة مرحلية!

وقد مورست تلك الضغوط على الأردن بشدة، فبالإضافة إلى الضغوط السياسية كانت هناك اجراءات اقتصادية، تم من خلالها قطع المساعدات المالية الأمريكية والخليجية عن الأردن، وتعريضه للشلل التام تقريباً، مما أدى إلى قيام مظاهرات شعبية واضطرابات اجتماعية عرضته لخطر الانهيار.. فالأردن كانت دائماً في “عين العاصفة”، ولا زالت تهب عليها بعنف لاقتلاعها من الوجود ومن خارطة العالم!

وثالثها: أن تقوم علاقات طبيعية واعتراف كامل من جميع العرب ـ دون استثناء ـ بــ “إسرائيل”، ومن وجهه النظر الصهيونية والأمريكية هذا هو أفضل وقت لقيامها بعد ما تم انهاكهم، وبعد ما تبين لأغلبية العرب البون الشاسع بين ما يعتقدونه من حقوق تاريخيه لهم في “فلسطين”، وبين عجزهم التام عن استخلاص تلك الحقوق، وهذا هو الذي أجبرهم في النهاية على الرضوخ، وقبولهم للأمر الواقع الذي لا يستطيعون تغيره، وقبولهم واعترافهم بــ “إسرائيل” كجزء من المنطقة وسيده فيها وعليها.. ومن هذه الزاوية يجب أن تبدأ تلك “التسوية التاريخية” مع العرب، بدءاً من أضعف نقطة عندهم.. وهم الخليجيون!

وما هذا الذي نراه اليوم من العلاقات الصهيونية الخليجية، المنطلقة بسرعة صواريخ “توما هوك” الأمريكية الأم الراعية لـ “إسرائيل” ولتلك العلاقات، وهي خطوات ستؤدي حتماً إلى واحد من أهم بنود هذه “التسوية التاريخية” بين العرب و “الإسرائيليين”، والتي ستؤدي حتماً أيضاً إلى تسريع مشروع “إسرائيل العظمى”!!

وعظمة “إسرائيل” ستكون حسب وَصْفَاتْ (شمعون بيريز) التي وردت في كتابه: ((الشرق الأوسط الجديد))، والذي أصدره فرحاً بعد “اتفاقات أوسلو” عام 1993.. فحسب تلك الوصفات (الشمعونية):

يجب أن يتزاوج “المال الخليجي” بــ “العبقرية اليهودية!!” ـ كما وصفها بيريز ـ و “التكنلوجيا الإسرائيلية” و “العمالة المصرية” الرخيصة، وسيشتغلون جميعهم معاً، لصنع هذا “الشرق الأوسط الجديد” الموعود.. وطبعاً سيستغلون فقراء العرب ـ شعوباً ودولاً ومجتمعات ـ وأولهم المصريون!!

وإذا ما تم كل هذا بنجاح، ستتكرس “إسرائيل” قوة عظمى وحيدة في هذا “الشرق الأوسط الجديد” برمته، كما تكرست الولايات المتحدة قوة عظمى ووحيدة في هذا العالم!

وبعدها ستستلم “إسرائيل” (عـــــهــــــــــــــدة) هذا “الشرق لأوسط الجديد” من الولايات المتحدة، وتديره لحسابها الخاص، كي تتفرغ أميركا لجنوب شرقي آسيا ـ مركز العالم وصراعاته المقبلة ـ وللصين وروسيا وحلفائهما في العالم أجمع!!

 

****

أعتقد بأن هذه الضجة الشديدة التي تصم الأذان بضجيجها، حول ما يسمى بــ “الــتــطــبــيــع” والعلاقات والزيارات المتبادلة بين الخليجيين والصهاينة، لا موجب لها مطلقاً؟.. فجميعنا كنا نعرف بوجود هذه العلاقات منذ زمن طويل، أو على الأقل أن بعضنا كان يخمن وجودها بين الطرفين.. والفرق بين ما كان وما هو كائن اليوم بين الطرفين هو مجرد ظهور تلك العلاقات إلى العلن، بعد أن كانت طي الكتمان.. بل أن بعض من تلك العلاقات قد بدأ قبل إنشاء الكيان الصهيوني نفسه وخاصه مع السعوديين، قبل وبعد إنشاء مملكتهم العتيدة :

منها العلاقات والاتصالات مع الوكالة اليهودية!

ومنها تعهد (عبد العزيز آل سعود) الخطي لــ (لسير برسي كوكس) مندوب بريطانيا (العظمى سابقاً) كتابة، وبخط يده متعهداً بالآتي :

((أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل الفيصل آل سعود، أقر وأعترف ألف مره لسير برسي كوكس، مندوب بريطانيا العظمى، لا مانع عندي من اعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم، كما تراه بريطانيا، التي لا أخرج عن طاعتها حتى تصيح الساعة))…… [ويمكن الاطلاع على هذه الرسالة وصورتها بمجرد كتابه اسمها على النت!]

ومنها لقاء عبد العزيز آل سعود بالرئيس الأمريكي (فرانكلين روزفلت) عام 1945في مصر على ظهر طراد عسكري، واعطائه تعهداً مماثلاً، وتوقيعه لعقد زواج أبدي بين المملكة السعودية والولايات المتحدة، التي تعهدت بحمايه مملكة السعوديين ـ ولهذا قال ترامب أنهم لا يبقون أسيوعين بدون حماية الأمريكيين لهم ـ بينما تعهد السعوديين بالمقابل، بأنهم لا يخرجون “عن طاعتها حتى تصيح الساعة” أيضاً..

وهذا رابط يعرض وقائع ذلك اللقاء التاريخي: bit.ly/2zlu0ir   !!

وهذا رابط آخر لتقرير أجنبي يوضح بأن السعودية هي أيضاً وليدة [اتفاقيات سايكس/بيكو] وأن بريطانيا تبنت عبد العزيز واعانته على انشاء مملكته، واقصاء منافسيه عن حكم الجزيرة العربية وعن [كرسي الخلافة] المتنافس عليه أنذك، عندما تخلت عنه تركيا، فأطلقت على (عبد العزيز) لقب “حامي الحرمين الشريفي” ـ الذي يحمله خلفائه الآن ـ تمهيداً لحمله لقب

(الخليفة)..لأنه الوحيد من بين جميع الزعماء والأمراء العرب، الذي قبل بشروط بريطانيا بإعطاء فلسطين لليهود وقيام كيان “إسرائيل” في فلسطين!: bit.ly/2TL3M1u

 

****

وما دام الأمر هكذا، فعلينا إذاً ألا نستغرب هذه العلاقات والزيارات بين الجانبين الصهيوني والخليجي على الأخص، لأن جوهر وجود الطرفين يمثل [نمطين مختلفين من الكيانات الوظيفية]، اللاتي خلقهما الاستعمار في طوريه الكونيالي والإمبريالي في المنطقة العربية.. فكل منهما له وظيفة محددة في هذه المنطقة، يؤدي من خلالها خدمات متنوعة لصالح الإمبريالية العالمية ومرتبط عضوياً بمركزها العالمي في واشنطن!

فالطرف الأول : أي الصهيوني، يؤدي خدماته ضمن [بؤرة القيادة] في ذلك المركز الإمبريالي العالمي، وكرديف له في المنطقة!

في حين أن:

الطرف الثاني : أي الخليجي بما فيه السعودية، يقع ضمن [الهوامش] التابعة لذلك المركز الإمبريالي العالمي، ويؤدي له خدمات أخرى مختلفة.. فدور هذه (الكيانات الوظيفية) في الخليج العربي لا يزيد عن كونها:

o “بئر نفط” ومصدر طاقة دائمة: لأن كل منها في الأصل، كان عبارة عن “بــئــر نــفــط” تحرسه قبيله، والإمبريالية البريطانية هي التي زاوجت بين (النفط والقبيلة) وحولتهما إلى دوله وعلم ونشيد وطني.. ولهذا ترى أسمائهم كمشايخ:

آل ثاني وآل خليفه وآل نهيان وآل سعود………إلخ ولس كرؤساء لدول!!

وكونها قواعد عسكرية برية وبحرية وجوية ثابتة!

وكونها “احتياط مالي” جاهز دائماً لحل أزمات النظام الرأسمالي البنيوية المتتالية!

وكونها سوق لتصريف السلاح الغربي الكاسد، وتشغيل مجمع الصناعات العسكرية، الذي يمثل قاطره تقطر ورائها الاقتصاد الأمريكي برمته، وتديم هيمنه الأمريكيين ورفاه مجتمعهم!!

وكونها أعدت للعب دور (خالق أزمات) في المنطقة وحسب حاجات الإمبريالية العالمية، وحاجات كيانها الاستيطاني الاحلالي في فلسطين المحتلة، المسمى بــ “إســـــرائــــيـــل” كالأزمة الحالية مع إيران مثلاً!

إذاً يجب علينا ألا نستغرب ولا يتملكنا العجب، من هذه العلاقات ومن عمليات التطبيع مع الكيان الصهيوني، وكل ما يمكن أن يتمخض عنهما، لأن الطرفين كيانات وظيفيه، تؤمر من قبل الإمبريالية فتطيع، وليس بيدها من أمرها شيئاً.. وهي لا تعرف حتى معاني الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية:

وقد قيل قديماً : “فــاقـــد الــشـــيء لا يــعــطــيــه”.. فلا ترجوا منهم خيراً!!

ولكن لابد للشعوب من أن تنتصر في النهاية وتتملك أمرها ـ كما دلت تجارب جميع الشعوب ـ ولا يبقى استعمار دائم ولا استيطان دائم.. فالشعوب هي وحدها الباقية وهي وحدها الدائمة، وهي المنتصرة دائماً في نهاية المطاف.. وغيرها إلى زوال!

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) -1

من إسرائيل الكبرى إلى إسرائيل العظمى (1)

نقلا عن موقع الحوار المتمدن 

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر

من (( إسرائيل الكبرى )) إلى (( إسرائيل العظمى)) 

(1)

إن ظاهره الاحتلال والاستيطان ليست جديدة في تاريخ العالم، ولا تحويل (كيانات الاستيطان) إلى (قوى عظمى) بالجديد أيضاً، فقد سبق للعالم أن شهد تجارب كثيرة في تاريخه من هذا النوع، وسبق للمستوطنين الأوربيين أن حولوا مستوطني ومستوطنات أميركا الشمالية إلى (اقوه عظمى) اسمها “الولايات الأمريكية المتحدة” بل هي أعظم قوه عظمى عرفها الجنس البشري في كل تاريخه!!

ويراد اليوم ـ وحتى بالأمس ـ تحويل “إسرائيل” إلى (قوه عظمى) مهيمنه في المنطقة العربية وعموم الشرق الأوسط، كهيمنة الولايات المتحدة على العالم بأجمعه تقريباً!!

فما هي الخلفية التاريخية لتلك التجارب الاستيطانية الاستعمارية في العالم!!.. وما هي الطرق العملية والعوامل المتعددة، التي أدت إلى خلق مثل تلك (القوى العظمى) العالمية والإقليمية.. والتي قد تؤدي لأن تكون “إســــرائــيــل” واحدة منها؟؟

إن ظاهره الاحتلال والاستيطان واحلال مستوطنين غرباء محل شعب آخر ـ جزئياً أو كلياً ـ سواء في فلسطين أو الأمريكيتين أو استراليا أو في أجزاء من أفريقيا ـ الجزائر/ زمبابوي / جنوب أفريقيا وغيرها ـ وحتى في بعض مناطق من آسيا ومن الصين بالذات!

وهذه الظاهرة ظاهرة استعمارية، رافقت الاستعمار الأوربي الحديث لشعوب العالم الثالث أو للملونين كما يسمونهم، وامتاز هئولاء المستوطنون الغرباء في جميع هذه المناطق، بتفوقهم الكاسح على أبناء البلد الأصليين!

وقبل هذا الاستعمار الأوربي لم يكن العالم خالٍ من الاحتلالات لبعض البلدان والدول والشعوب، من قبل ملكيات وإمبراطوريات كثيره قامت في مناطق متفرقة من العالم القديم منذ فجر التاريخ، وقبل هذا الاستعمار الأوربي بعشرات القرون، لكن ما يميز هذا الاستعمار الأوربي عما سبقه هو، أنه كان وليد الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، ووليد عصر الاكتشافات البحرية التي سبقته في القرن الخامس عشر الميلادي!

وكانت الاستكشافات البحرية قد قامت لأسباب دينية ومالية ولمجد الملوك والأباطرة، لكن ما تمخض عنها كان استعماراً لأمم وشعوب، واكتشافاً لقارات ومناطق ما عرف بــ “العالم الجديد” ولبعض من مناطق العالم القديم.. وقد نتج عن حركه الاستكشافات البحرية في القرن الخامس :

ــ استكشاف قارتي أميركا الشمالية والجنوبية وأستراليا ونيوزلندا، ثم احتلالها واستيطانها جميعها وإبادة سكانها الأصليين!!

ــ احتلال الكثير من شواطئ وسواحل تقع في آسيا وأفريقيا، وإقامه موانئ ومستوطنات ثابتة عليها!

لكن ما تمخضت عنه الثورة الصناعية هو ما عرف بالاستعمار الكونيالي، والذي ظهر لسببين مباشرين يتعلقان بالثورة الصناعية.. والسببان هما: المواد الأولية الخام، وأسواق لتصريف المنتجات المصنعة!

فمن المعروف أن الصناعة تحتاج إلى:

مواد خام أوليه: تعيد المصانع تدويرها ودمجها ومعالجتها وتركيبها، ومن ثم تحويلها إلى بضائع ومنتجات يحتاجها ويستخدمها كل الإنسان في العصر الحديث!
وتحتاج الصناعة أيضاً : إلى أسواق واسعه لتصريف جميع تلك المنتجات الصناعية!

فالمنتجات الصناعية الأوربية، لا يمكن إيجاد جميع موادها الخام داخل الدول الأوربية ذاتها، ولا يمكن تصريف جميع موادها المصنعة ومنتجاتها الصناعية داخل القارة الأوربية نفسها.. فهي تحتاج إلى مواد خام كبيرة وكثيرة ومتعددة الأصناف ، وتحتاج أيضاً إلى أسواق واسعة وكبيرة لتصريفها، وهذه ما لا تتوافر عليها قاره أوربا الصغيرة بمساحتها وقلة سكانها! فبدون هذين العنصرين الحيويين قد تموت الصناعة وتختفي من الوجود، أو أنها تبقى صغيره ومحدودة .. ولا حل أمام دول أوربا لحل لهاتين المعضلتين، إلا بالتوجه إلى العالم الخارجي الواسع، لتأمين هذين العنصرين الحيويين!

ولهذا قامت جميع الدول الأوربية الصناعية الكبيرة بالاتجاه إلى العالم الخارجي في آسيا وأفريقيا والعالم الجديد، للحصول على تلك المواد الأولية الخام، ولإيجاد أسواق كافيه لتصريف واستيعاب منتجاتها الصناعية!

ولهذين السببين الجوهريين قامت حركه استعماريه واسعه لاحتلال دول ومناطق العالم وقاراته المختلفة، لتأمين هذين العنصرين الأساسيين اللتين تتطلبهما العملية الصناعية.. وقد احتلت بالفعل دول كبيرة وعريقة في آسيا كالصين والهند…..الخ ومصر في أفريقيا ومعها معظم مناطق أفريقيا السوداء، وكذلك في أمريكا الجنوبية!

وقد تنافست تلك الدول الأوربية فيما بينها على المواد الخام والأسواق واحتلال دول العالم الأخرى لـتأمينها، تنافساً شديداً وصل في بعض الأحيان إلى حروب بين دولتين أوربيتين أو أكثر، وفي أحيان أخرى وصل إلى حروب عالمية مدمرة دفع ثمنها العالم كله، كالحربين(الأوربيتين) العالميتين الأولى والثانية!

وقد نتج عن الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر:

ــ احتلال أجزاء واسعه: من قارتي آسيا وأفريقيا واستيطانها: كالجزائر وجنوب أفريقيا وزمبابوي وغيرها من المناطق
في قاره أفريقيا!

ــ إنشاء مستوطنات ثابتة: في سواحل العالم القديم كالهند وجنوب شرقي آسيا وجنوب أفريقيا بعد استعمارها، واستيطان أجزاء من أغلبها!!

ــ احتلال الصين: واستيلاء الأوربيون واستيطانهم لأجزاء واسعة منها: كهونغ كونغ وماكاو وغيرها!!ومن مهازل القدر أو من مهازل التاريخ، أن الصين هذا العملاق البشري الذي يحسب له العالم اليوم ألف حساب، قد احتلته وتقاسمته معظم الدول الدول الأوربية الكبيرة وحتى الصغيرة منها، كهولندا والبرتغال.. فالبرتغال مثلاً: قد احتلت ماكاو الصينية، واستمر احتلالها لها سته قرون كاملة ،أي، 600 عام، ولم تنسحب منها إلا قبل سنوات قليلة [في عام 1999] وكانت هي آخر مستعمره أوربية في آسيا تم تحريرها (سلماً!!) .

ــ احتلال فلسطين من قبل بريطانيا: واستيطانها من قبل اليهود الأشكناز(الغربيين) ثم تبعهم اليهود السفراديم(الشرقيين) لاحقاً.. وهي آخر مستعمرة ومستوطنة أوربية لا زالت مستعمرة في آسيا إلى اليوم!!

لقد تم احتلال فلسطين من قبل بريطانيا باعتبارها من أملاك (الدولة العثمانية) التي اشتركت الحرب العالمية الأولى، والتي تمت تصفيتها فيما يعد، واقتسام أملاكها بعد خسارتها لتلك الحرب، فكانت فلسطين من نصيب بريطانيا حسب اتفاقيات سايكس/بيكو بينها وبين القطب الاستعماري الآخر، فرنـــســـا!

لكن قبل هذا الاحتلال البريطاني كانت فلسطين على جدول أعمال “المؤتمر الصهيوني الأول” الذي عقد في بازل بسويسرا عام 1897 ، والذي ترأسه (تيودور هيرتزل) مؤسس “الحركة الصهيونية” ، المرادفة للحركة الاستعمارية في نشأتها!

وكذلك كانت فلسطين على جدول أعمال “مؤتمر لندن” الذي دعا إليه حزب المحافظين البريطاني عام 1905، ووجهت الدعوة أنذك سراً إلى كل من: [بريطانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا واسبانيا وإيطاليا] التي حضرته، وكانت هي كبرى الدول الاستعمارية أنذك.. وكانت الدعوة لعقد مؤتمر يتم من خلاله: وضع سياسة لهذه الدول الاستعمارية لـــ :
أ‌) دراسة السبل التي تحفظ الحضارة الأوربية من السقوط كما الحضارات التي سبقتها!
ب‌) احتواء شعوب العالم الخارجي غير الأوربي، ودراسة أي منها يمكن أن يشكل خطراً على الحضارة الأوربية، حاضراً ومستقبلاً!
ت‌) احتواء الوطن العربي بالخصوص، باعتباره مجاور لأوربا جغرافياً؟

وبعد سنتين (عام 1907) انبثقت عن ذلك المؤتمر وثيقة سرية تحمل وصايا سريه، أسموها ” وثيقة كامبل ” نسبه لرئيس وزراء بريطانيا أنذك (هنري كامبل)!

وواحد من بنود ووصايا تلك الوثيقة السرية يقول:

((إن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب والممر الطبيعي الى القارتين الآسيوية والإفريقية وملتقى طرق العالم وأيضا هو مهد الأديان والحضارات . ويعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان)) (عن وثيقه كامبل السرية)

ولاحتواء ((شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان)) واحتواء خطره المحتمل ـ كما يعتقدون ـ على المنظومة والحضارة الأوربية، اقترحوا وأوصوا بتمزيق وطن ذلك الشعب الواحد بتقسيمه و “زرع جسم غريب وسطه في فلسطين” يفصل جزئه الآسيوي عن جزئه الأفريقي.. على أن يكون (الجسم المزروع) قوه ضاربه تستنزف جهد مواطني ذلك الشعب، وتمنع نهوضهم وتمتص ثرواتهم وتديم تخلفهم وتؤجج خلافاتهم وتسفه أحلامهم، بتوحدهم وقيام دولتهم الواحدة!!

فانبثقت عن تلك التوصيات السرية لمؤتمر لندن” “اتفاقيات سايكس/بيكو” عام 1916 بعد تسع سنوات من انعقاده، ثم تبعها “وعد بلفور” عام 1917 أي بعد عشر سنوات من ذلك المؤتمر، ثم نفذ مشروع “زرع جسم غريب” متمثلاً بقيام “إسرائيل” في فلسطين عام 1948، التي ستؤدي دور ذلك “الجسم الغريب” الذي يفصل الجزء الآسيوي عن الجزء الأفريقي لوطن ذلك الشعب الواحد بكفائة عالية!!
وغير تلك التوصية الرئيسية هناك توصيات سرية كثيرة أخرى، يتعلق معظمها بمتابعة خلق مشاكل دائمة بين الكيانات التي انبثقت عن اتفاقيات سايكس/بيكو ، لمنع توحدها ونهوضها وادامه تخلفها، ومتابعة رسم سياسات مرحلية مرنة للمنطقة في كل مرحلة على حدة، لتديم تلك المشاكل والخلافات وتطورها وتُصَعْدُها باتجاهات أكثر عمقاً وشمولية بين كياناتها المختلفة!!

ويمكن القول دون تحفظ بأن ما وصلنا إليه اليوم من داعش إلى النصرة والقاعدة وأفراخها الكثيرة، ليست بعيده عما رسمته (وثيقه كامبل) ووصايا “مؤتمر لندن” السرية.. إن لم يكن درءاً لخطر يتوهمونه، فلثروات غير محدودة يريدون إدامة نهبهم لها!!

وهذه وثــــائـــق موجودة لمن يريد الاطلاع عليها، وليست “نظرية مؤامرة” التي يرددها البعض بمناسبة وبدون مناسبة، وكأنها البسملة التي يفتتح ويختتم بها كل موضوع، ويرد بها على كل رأي مخالف لآرائهم!! والرابط أدناه يمكنه الوصول بالقارئ الكريم لــ “وثيقه كامبل” ووصايا “مؤتمر لندن: 1907” وبعض ما كتب عنهما .
http://bit.ly/2RRRIJZ

 

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج (2 من 3)

الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج 2

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج .

(2 من 3)

عناوين هذا الجزء  :

– إتفقت وجهات النظر حول تشخيص طائفى للحرب فى سوريا واليمن ، فأصبح أى خلاف بين “القاعدة” / ومعها باقى التنظيمات الجهادية/ وكل من السعودية والإمارات هو الشئ المستغرب .

– العلاقة العضوية بين التنظيمات الجهادية وبين السعودية ومشيخات الخليج ، تجعل تلك التنظيمات تلقائيا داخل عملية التطبيع مع إسرائيل .

– الوهابية ” منهج” وليست “مذهب” . وتطبيقاتها القديمة والحديثة تشرح طبيعتها .

– تطورت الوهابية على يد “فقهاء اللجان الشرعية” الذين لا يعرف أحد عنهم شيئا ، وكل منهم يسطر للأمة دينا يرغمها عليه بقدر ما يتوفر لدى تنظيمه من سلاح .

– إسرائيل تزحف على المنطقة العربية والعالم الإسلامى . وهى تحارب فى اليمن تحت العلم السعودي ، وتقاتل فى أفغانستان تحت العلم الأمريكى .

– إيران وحماس وحزب الله كيف تم التعاون؟؟.  والعداء ، هل هو تاريخى بين السنة والشيعة ؟؟.

– أين النظام السورى من المقاومة ؟؟ .. وأين الحشد الشعبى من الحق ؟؟.

– هل خان النظام الإيرانى أهل السنة فى أفغانستان ؟؟. وما هو موقف دول أهل السنة من أفغانستان؟؟.

– هل يمكن أن يتقارب السنة مع الشيعة رغم المجازر بحق أهل السنة فى العراق ؟؟.

– التعاون الجهادى بين السنة والشيعة قائم فى أكثر من مكان ، وسندخل فلسطين كمسلمين ، بدون تعريف مذهبى أو طائفى أو قومى .

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

11 ــ هل تعتقد أن تحقيق (وكالة أ ب) (أسوشيتدبرس) حول القاعدة في اليمن صحيح ؟ وإذا فعلا صحيح كيف تم إبرام مثل هذه الصفقة بين تنظيم القاعدة و الفصائل المدعومة من التحالف بقيادة السعودية و الإمارات ؟ علي أي أساس و منهج ممكن أن يكون هناك إتفاق و اتحاد ضد الشعب اليمني ؟ كيف ؟!!!.

مؤخرا أصدرت القاعدة تكذيبا ، لا أدرى من أى مستوى قيادى جاء . وذلك ليس كافيا ، لأن نظرة القاعدة إلى حرب اليمن متطابقة تماما مع نظرة السعودية والإمارات بإعتبار أنها حرب طائفية ضد ” الحوثيين” من طائفة الزيود ، الذين حكموا اليمن قرونا ، ولا فروق مذهبية تذكر بينهم وبين الشوافع السنة ، الذين هم المذهب الثانى فى اليمن حتى أن الطرفين يؤديان الصلاة متجاوران فى مساجد بعضهما البعض . العديد من الزيود اليمنيين قاتلوا إلى جانبنا فى أفغانستان ومعهم شوافع يمنيين أيضا ، ولم تظهر أى فوارق أو حساسيات .

وأى خلاف بين القاعدة والسعودية سيكون ثانويا طالما هناك إتفاق جوهرى فيما يتعلق بفهم طبيعة الصراع فى اليمن على أنه صراع طائفى يتصدى للشيعة ومن خلفهم إيران بطبيعة الحال . عند هذه الدرجة يصبح أى خلاف بينهم وبين السعودية والإمارات هو الشئ الغريب والمستهجن .

تقييم ” الجماعات الجهادية” لطبيعة الحرب فى سوريا ، وأنها حرب طائفية ، كان متطابقا مع تقييم مشيخات الخليج والسعودية وإسرائيل . زادت المنظمات السورية هدفا وهميا  وغير قابل للتنفيذ، وهو إقامة دولة لأهل السنة والجماعة فى سوريا . وهو شعار طائفى يقود إلى تقسيم سوريا بين طوائفها الدينية والمذهبية والعرقية. وهو الغرض الأساسى من تلك الحرب التى أشعلتها إسرائيل ، ومولتها مشيخات النفط ، وسلحتها أمريكا وبريطانيا وفرنسا . وطالما أن التقييم متطابق فإن التحالف يكون واردا فى أى وقت . وهذا ما حدث أو سيحدث فى اليمن وغيرها . فالطائفية هى الرباط السحرى الذى يجمع الجهاديين السلفيين بمشيخات النفط وإسرائيل . ولا نتحدث عن التطبيع فهو موجود عضويا داخل تلك العلاقة وليس وافدا من خارجها. لذا لم تنزعج السلفيات الجهادية وحتى لم تعلق على خيانة التطبيع الخليجى الإسرائيلى ، ذلك لأنها تعيش فى داخل قوقعته منذ ولادتها ، شعرت بذلك أو غاب عنها.

– الروابط التى تجمع السلفيات( الوهابيات ، الداعشيات) الجهادية بالمشيخات النفطية وبالتالى مع أمريكا وإسرائيل هى كالتالى :

قاعدة فقهية واحدة أساسها الوهابية . وبالتالى فإن فتاوى الجماعات التى هى زادها الفكرى والجهادى ، منبعها علماء البنتاجون فى المشيخات .

كما أن تلقين الجماعات وشحنها (سياسيا) مصدره إعلام المشيخات ، الذى هو صورة طبق الأصل من الإعلام القائد له ، أى الأمريكى والإسرائيلى . وأنظر إلى توصيفهم السياسى للحرب فى سوريا ، أو فى اليمن بدرجة أقل قليلا ، ولكل حدث يجرى فيهما ، ولن تجد ذرة تفاوت واحدة .

وعند أى نقاش مع أى جماعة منهم تسمع نفس الإسطوانة السياسية ، يرددونها بحماس عقائدى لأنها أنزلت عليهم من سماوات الإعلام النفطى . وذلك هو الزاد السياسى الجهادى القادم من آبار النفط ، ومن قبله الفتاوى الدينية التى يصدرها علماء البنتاجون ( أضيف إليهم بغال الإفتاء الذين جرموا جهاد حركة طالبان فى أفغانستان )  .

التمويل والتسليح هما باقى القصة ، والجزء الظاهر من مجموعة  ( الحبال السُرِّيَّة ) التى تربط التنظيمات الجهادية العربية بحبل ممتد أوله المشيخات ، وطرفه الآخر إسرائيل .

فإذا حدث إتحاد أو تفاهم علنى ، فذلك زيادة فى درجة وضوح الصورة وليس مقحما فيها. الصدامات تحدث أحيانا بداوعى تصحيح المسارات الخاطئة أو تأديب المجموعات التى شذت عن الطريق”القويم” أى الإنصياع الكامل، بلا بوادر يقظة من عقل أو ضمير ، مثل ما حدث مع الشيخ أسامة بن لادن عندما أعلن الجهاد ضد الولايات المتحدة . فكانت أكبر عملية تمرد زالت معظم عوارضها الآن بعد أن كلفت القاعدة الكثير من الأرواح ، فعادت إلى المسار الطائفى مع باقى (الجماعة).

والوضوح أفضل بالنسبة للشعوب ، أما التعتيم والنفى المضلل فهو لا يخدم المسلمين بشئ ، بل يصيبهم بالإحباط واليأس عندما تتضح لهم الصورة فجأة ، ويظهر أمام أعينهم مالم يكونوا يحتسبون ، ولكن بعد فوات الأوان .

الخلاف مع السعودية والإمارات لتماديهما فى الخيانة / إن حدث/ لن يمنع ولا يمنع من التقارب أكثر مع قطر مثلا ، وبذا تظل الإخوة السلفية قائمة ، ويظل الدولار النفطى متدفقا . والتطبيع الذى قطر من أعمدته ممتد علنا أحيانا من خلف ستار أحيانا أخرى . ومن لا تعجبة أيادى بن سلمان وبن نهيان ، فقد ترضيه الأيدى المتوضئة لإبن دحلان ، الذى هو من أعمدة ومديرى النشاط الداعشى والجهادى السلفى بوجه عام . كما أن مكانته فى المخابرات الصهيونية والإماراتية مشهودة . وفى الأمر سعة والدين يسر!! .

 –   الإتحاد والإتفاق بين التنظيمات الوهابية و بين الحلف العربى المرتبط بإسرائيل ، ليس موجها ضد الشعب اليمنى كما تظن ، بل هو ضد جميع العرب ، وجميع المسلمين ، وضد مصير الأمة إجمالا .

إن إستئصال الفساد أمر أكثر إلحاحاً داخل الوسط الإسلامى عموما ، وفى الوسط الجهادى بشكل أكثر ضرورة وإلحاحا .

وما لم يتم الإعتراف بالأخطاء ومناقشتها علناً ، ومشاركة الأمة فى النظر إلى واقع التنظيمات الجهادية ، واقتراح ما هو ضرورى لإصلاحها ، فإن نهايتنا جميعا ستكون معلومة ، وفقا لما هو مذكور فى القرآن الكريم .. فلنقرأ ولنعتبر { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم }  .

 

 

12 ــ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل يرى الأستاذ مصطفى حامد أن الوهابية كمذهب خطأ أم ماذا ؟.

وهل يرى من إيران حليف ضد الصليبيين ورغم ما فعلوه بأهل السنة في العراق والشام وغيرها حتى قبل أن تشكل الجماعات الوهابية ؟!.

وكيف يكون التوفيق بين عداء الشيعة للسنة كما هو معلوم تاريخيا  والتحالف معهم ضد الصليبيين واليهود ؟.  ما فعلوه بحماس أصبح واضحا !!.

أولا ــ الوهابية ليست مذهبا، بل هى حسب قول أتباعها (منهجا) ، جذورة أتت من سلفية ( إبن تيمية ) وهو أحد شيوخ “الحنابلة” ،أى أتباع مذهب (أحمد بن حنبل) . وهو المذهب الأصلى ، أما التفريعات وتفريعات التفريعات وصولا إلى محمد بن عبد الوهاب فهى ليست مذاهب بل مجرد وجهات نظر فقهية ، تبناها آل سعود وطبقوها بسيوفهم فى جزيرة العرب وكأنها إكتشاف لدين جديد ، حتى أنهم أسموه (دين إبن سعود) أثناء مناقشاتهم الشفوية والمكتوبة مع قبائل الجزيرة ومع السلطات التركية ، التى مازالت تحتفظ بأصول تلك المراسلات . والقصة معروفة بنتائجها الكارثية ، وهذا ما يعنينا . وليس فى ذلك أدنى إدانة للمذهب (الحنبلى) المحترم ، الذى لا علاقة له بكل ذلك الشطط .

نتكلم كما قلنا عن تفريعات فقهية مأخوذة عن تفريعات أخرى وصولا إلى التطبيق السعودى الذى كان نموذجا للدمار ، أكمله وطوره دواعش عديدون وفقهاء ( اللجان الشرعية ) للتنظيمات” الجهادية ” ، الذين لا يعرف أحد عنهم شيئا ، ولكن كل منهم يسطر للأمة ديناً يرغمها عليه بما توافر لدى تنظيمه “الجهادي” من سلاح .

ثانيا : مصطلح “الصليبيين” هو مصطلح أطلقه محاربوا أوروبا على أنفسهم ، وقد أرسلتهم الكنيسة لإحتلال القدس وقتل “الكفار” المسلمين . وكان العرب يطلقون عليهم لفظ الفرنجة ، لغلبة المكون الفرنسى عليهم . وصار مصطلح الصليبيين مصطلحا سياسيا يشير إلى غزوات أوروبية لبلاد المسلمين وتستهدف الدين بشكل مباشر، (كما أعلن بوش واصفا حملته على أفغانستان أنها حرب صليبية ) أو كانت حملة مستقرة مثل الحملة على العراق وليبيا واليمن والصومال وجنوب السودان وحملة الربيع  العربى . وهذا المصطلح ليس موجها بأى حال ضد الشعوب الأوربية أو ضد المسيحيين العرب.

–   الحملة على بلاد العرب بشكل خاص هى حملة إسرائيلية مدعومة من الولايات المتحدة ودول أوروبية أهمها بريطانيا وفرنسا . والولايات المتحدة تتخندق فى المنطقة بهدف إسناد تلك الحملة ليس إلا . وهى لا ترغب فى إستخدام قوتها العسكرية فى غير الضغط النفسى والإبتزاز المالى ، وليس الإنغماس في الحرب .

تكتفى أمريكا بإقتناص ثروات النفط والغاز فى مشيخات الخليج (وسوريا والعراق إذا أمكن) إضافة إلى حَلْبْ أموال المشيخات وإحتياطاتهم النقدية، التى أفصح ترامب عن تصميمه على أخذها بالكامل ثمنا لحماية العروش . وكذلك سيفعل أى رئيس أمريكى لأن المشيخات أضعف من أن تعترض على أى إبتزاز أمريكى ، وتتلهف على تثبيت كراسى الحكم الورقية . وإسرائيل تقدم لها مساعدة فعالة عسكريا وأمنيا ، وتحصل ما يجب على المشيخات دفعه .

وتنوى إسرائيل الزحف على كامل المنطقة الإسلامية من المغرب حتى أندونيسيا ، ولها نشاط ملموس فى كل تلك المنطقة وتشارك فى نهب ثرواتها ، بل وفى الحرب الفعلية عليها ، خاصة فى اليمن تحت العلم السعودى ، وفى أفغانستان تحت العلم الأمريكى .

      تلك هى المشكلة التى نحن فى حاجة إلى توحيد كل المسلمين لمواجهتها ، وكل الحكومات التى لا تهرول للإرتماء على القدم الإسرائيلى، ولا تخضع للترهيب الأمريكى ولا تدخل فى أحلاف عسكرية مع أيا منهم . المطلوب هو كل طاقة الشعوب ، وأى وقفة جادة من أى حكومة تتوافر فيها الشروط المذكورة .

     إيران تتوفر فيها تلك الشروط . أما (ما فعلوه بأهل السنة فى العراق والشام .. وغيرها ) فينبغى أن يخضع للنقاش والبحث بين طرفين مؤهلين للبحث ، ولديهما ثقل أدبى أو قيادى أو دينى . والعقبة الكبرى أنه لا يوجد لدى أهل السنة قيادة جهادية بتلك المواصفات. فهل الجماعات الجهادية مؤهلة لهذا الدور؟؟ . أم أنها مجرد تابع عسكرى وصدى إعلامى لدول الخليج المتورطة فى التحالف الإسرائيلى الأمريكى . فمن سيبحث العلاقة بين الشيعة و السنة؟؟، والمشاكل والإتهامات المتبادلة ؟؟. إن مجرد إطلاق الإتهامات الغائمة ، بلا تقصى محايد ونقاش جاد ، لا يخدم المسلمين فى شئ ولا يحل أى مشكلة ولا يحدد مسئوليات أو يرسم طريقا نحو المستقبل.

– كذلك ما تسميه “عداء تاريخى” بين الشيعة و السنة . فهوغير صحيح ، وناتج عن قراءة إنتقائية للتاريخ بهدف إستخدامها كأداة للفتنة الطائفية كما تستخدم الإختلافات المذهبية. فوجود حروب فى ظروف وملابسات تاريخية معينة ، لا يعنى وجود (عداء تاريخى) أى عداء دائم وأزلى .

المتخصصون المحايدون  فى مسائل الفقه والتاريخ يمكنهم البحث واستخلاص النتائج التى تفيد الجميع وتصحح الأخطاء والمسارات ، ولا تخدم العدو بتأكيد وترسيخ العداء بين المسلمين ، ودفع الفتنة نحو سفك الدماء خدمة لإسرائيل ، ومن خلفها مساعدوها (الصليبيين) الذى لم يخفوا نزعتهم الصليبية يوما، خاصة(حكومات) أمريكا وبريطانيا وفرنسا .

 –  ليس من الإنصاف أن نتكلم عما “فعلته إيران بحماس” فالأولى أن نسأل حماس عما فعلته حماس بنفسها . ويمكن أن تتكلم هى عما قدمته إيران لحماس ، وأيضا ما قدمه حزب الله الذى ساعدها فى بناء ترسانتها العسكرية حتى من خلال شبه جزيرة سيناء ، التى تسيطر عليها المخابرات الإسرائيلية مع المخابرات العسكرية المصرية. وكان أحد خطوط تهريب السلاح إلى حماس فى غزة يأتى من اليمن وذلك أحد أسباب الإنتقام الإسرائيلى السعودى من شعب اليمن ). وكانت الأسلحة تعبر السودان (وبعضها دمرها الطيران الإسرائيلى  ثم مصر وشبه جزيرة سيناء ، فقطاع غزة .

إيران قدمت سلاحا وأموالا إلى حماس ، وكذلك فعل حزب الله ، فلنسأل أنفسنا ماذا قدمنا نحن لها سوى إقامة أمارة سلفية فى غزة ، أشعلت فتنة قمعتها حماس بحزم عسكرى قليلا ما يظهر فى مواقفها السياسية.

 

13 ــ  يا شيخنا أشعر أنك تقول المشروع الجهادي في سوريا باطل ونحن نجاهد ضد شعوبنا المسلمة مثلا .

 سؤال : هل النظام السوري جزء من المقاومة ؟

 و هل الحشد الشعبي علي حق ؟

 و هل النظام الإيراني لم يخون أهل السنة في أفغانستان ؟

 و هل الشيعة لا يوجد فيهم أنذال وخونة وحاقدين ؟. 

– التقارب السني الشيعي لا يمكن أن يحدث. كيف تتوقع أننا نتقارب رغم المجازر التي حدثت لأهل السنة في العراق و سوريا ؟ .

بالنسبة للمشروع الجهادى فى سوريا :

أولا ـ منذ البداية لم يكن محددا فى قيادته ولا فى أهدافه . إلى أن إستقر على وضعية فيها عدد كبير من التنظيمات والقيادات والأيدى الأجنبية التى لا تخفى دعمها العسكرى والمالى والإعلامى والسياسى للحركات(الجهادية) والمناوئة للنظام . وهذا الزخم من الدعم لم يتوفر على الإطلاق لأى حركة”جهادية” إسلامية ، أوحتى لثورة علمانية ، أو ثورة ملونة . خاصة الدعم الإعلامى الخليجى الناطق بالعربية وغير العربية ، والنفوذ المالى الخليجى الطارد لسوريا من مجلس الجامعة العربية ، والمشيطن للنظام عربيا وعالميا ، وبالتالى شيطنة جميع من ساند النظام خاصة إيران وحزب الله ثم روسيا . رغم أن ( جبهة الجهاد فى سوريا ) ضمت إلى جانب إسرائيل دولا غربية كبرى تضم بريطانيا وفرنسا وعلى رأسهم الولايات المتحدة . تدخلوا عسكريا برا وجوا، وفى الإعلام والدبلوماسية وفى مجلس الأمن ، وإقتصاديا بفرض حصار على النظام . (ومعلوم أن الحصار الإقتصادى يصيب الشعب أساسا حتى يدفعه للثورة على أى نظام لا ترغب فيه أمريكا ) .

 

بالنسبة للسؤال هل النظام السورى جزء من المقاومة ؟ .

 فلنعرف أولا ما هو المعيار لأن يكون النظام جزءا من المقاومة.

دعم المقاومة بمعنى أعطائها أرضا من هذه الدولة أو تلك للهجوم على إسرائيل ، سيتطور حتما إلى حرب مباشرة بين إسرائيل والدولة المعنية . وقد أوضحت إسرائيل ذلك بلا أى إلتباس . وطبقته فى الأردن إلى أن وقعت معركة الكرامة عام1968 فإرتدع الأردن . وطردت المقاومة الفلسطينية إلى لبنان التى خصصت لهم الجنوب ، إلى أن تحركت إسرائيل واحتلت الجنوب كله عام 1978 . ثم فى حملة أخرى عام 1982 دخلوا إلى إعتاب بيروت وطردوا المقاومة خارج لبنان .

إذن النظام السورى أو أى نظام عربى لا يمكنه بأى حال إعطاء أرضا من بلاده للعمل ضد إسرائيل ، إلا فى نطاق حرب شاملة ضدها .

وإسرائيل أقوى عسكريا من كل الجيوش العربية ، حسب مصادرهم ومصادر أمريكا و أوروبا ، إذن حرب تقليدية مباشرة تحتاج إلى تحالف عربى حقيقى فى المجال العسكرى والسياسى والإقتصادى . وبما أن الولايات المتحدة وأوروبا ( الناتو ، وعلى الأخص بريطانيا وفرنسا) تشكل غطاءا كاملا لإسرائيل وقت الحرب كما فى وقت السلم . فإن العرب فى حاجة إلى تغطية دولية أو تحالف مضاد ، يضمن على الأقل تحييد ذلك المعسكر الدولى المساند لإسرائيل .

إذن شروط الحرب التقليدية الشاملة غير متوافرة . وهى فى ظروف العرب الحالية ضرب من الخيال . إضافة إلى أن معظم أنظمة العرب فى تحالف حقيقى مع إسرائيل وأمريكا .

أما الحرب الشعبية أو “المقاومة” فى صورها الكثيرة ــ من السلاح إلى الكلمة .. إلى الدعاء ــ فهى ممكنة من الآن وفى كل وقت وفى كل مكان . فهناك دوما ظروفا مواتية لتنفيذ بعض أشكالها . يعتمد ذلك على إيمان وتخطيط وعزيمة . ولا أظن أن أيا من ذلك متوفر لدى العمل الإسلامى السُنِّى ( فيما عدا حركة طالبان الأفغانية ) .

المقاومة ضد إسرائيل والدائرة حاليا ( فى ظل غياب الحركة الإسلامية السنية وعمقها البشرى والجغرافى) توجد فى ثلاث مناطق :

1 ـ قطاع غزة . وهذا تغطية حماس وتنظيمات أخرى أقل نجومية .

2 ـ الضفة الغربية . وهذه تحت سيطرة السلطة الفلسطينية وأجهزة مخابراتها ،العاملة فى تكامل مع مخابرات العدو .

3 ـ جنوب لبنان ، ويغطيه حزب الله وحلفاؤه من الحركة الوطنية اللبنانية . والحزب هو حركة دفاعية عن أراضى لبنان وأرض الجنوب الملاصق لإسرائيل . ويتبنى إستراتيجية “دفاعية /هجومية” ، شرحت نفسها بكل وضوح فى حربه ضد إسرائيل عام 2006 ، وهى أهم الحروب بين العرب وإسرائيل ، وفيها إنقلبت الكثير من الموازين ، وأظهرت الكثير من الحقائق . وجميعها فى صالح العرب والمسلمين ، لو تم البناء عليها ومواصلتها وتطويرها على نطاق جغرافى أوسع عربيا وإسلاميا . ولكن ذلك فى حكم المستحيل فى ظل الوضع الحالى للحركة الإسلامية المسْتَلَبَة .

معلوم أن النظام السورى أمَدَّ حزب الله بكل إحتياجاته العسكرية واللوجستية متعاونا فى ذلك مع إيران . وثبتت فعالية ذلك الأسلوب ، حيث أنه يدعم مقاومة تدافع عن أراضها ، ولا تمارس عملا هجوميا إلا فى إطار إستراتيجيتها للدفاع. وذلك موقف يمكن الدفاع عنه سياسيا وقانونيا فى ظل الوضع العالمى الحالى . ومع ذلك فإنه يلقى مقاومة عنيفة عربيا وأمريكيا وإسرائيليا ، من دول تسعى لتنسيق تحالف عسكرى علنى فيما بينها لضرب حزب الله وسوريا وإيران معا . من المفترض أن ذلك الحلف يشمل الحركات الجهادية السنية بصفتها ملحقأ عضويا لمشيخات النفط ، إلى أن تثبت عمليا  موقفاً مخالفاً لذلك.

فإذا نظرنا إلى ما فعلته سوريا وإيران وحزب الله من أجل الدعم الخفى والظاهر لعملية مقاومة إسرائيل فى الجبهات الثلاث المذكورة ، وقارنا ذلك بين ما فعلته الجبهة العربية المكونة من دول النفط( والحركة الجهادية الملحقة بها) ومعهم دول محور الإعتدال ، لعلمنا من أين يأتى الدعم ومن أين تأتى الخيانة … ( إعدلوا هو أقرب للتقوى) .

 

– هل الحشد الشعبى على حق ؟؟.

هذا السؤال فى غير موضعه . لأن الوضع العراقى كله مبنى على باطل الفتنة الطائفية ، بما فتح المجال لجميع أنواع التدخل الخارجى . فأضعفت الفتنة كل من شارك فيها وأصابت العراق وجميع سكانه بأشد الأضرار، ورسخت أقدام الإحتلال الأمريكى فى ذلك البلد المحورى .

لا مجال لأن نسأل عن موضع الحشد الشعبى من الحق ، بدون أن نسأل عن مواضع داعش من الحق ، وغيرها من تنظيمات مماثلة على الجانب المقابل .

فإذا حصل طرف على مال وسلاح ، ومارس مذابح الفتنة ، فتلقائيا ستعطى الجوانب الأخرى لنفسها (الحق) فى فعل الأشياء ذاتها .

(الحق) هو ألا يكون هناك إقتتال طائفى بين المسلمين ، ولا ميليشيات طائفية ، بل المطلوب هو قوات جهادية تطرد المحتل الأمريكى من العراق وسوريا ، وتعرف طريقها إلى فلسطين . وأى تنظيم يعتاش على الطائفية لا يستحق أن يعيش ، ويجب حله سلماً أو حرباً ، لأنه تنظيم معادٍ للدين والأمة ، مهما علا صراخه ، وتلطخت ثيابه وأياديه بالدماء المسفوكة .

 

 هل النظام الإيرانى لم يخون أهل السنة فى أفغانستان ؟

 – النظام الإيرانى لم يَخُنْ أهل السُنّة والجماعة فى أفغانستان . فتحالف الشمال الذى دعمته إيران ضد حركة طالبان كان تحالفا سنيا فى الأساس . تزعمه أحمد شاه مسعود (مسلم سنى) ودعمه الكثير من الطاجيك (30% من سكان أفغانستان وكلهم سنة) .  ويضم التحالف أشهر الأحزاب الجهادية السنية برئاسة رموز الإخوان المسلمين الأفغان ، وهم برهان الدين ربانى ، وجلب الدين حكمتيار ، وعبد الرسول سياف . وجميعهم من السنة “الأصوليين!!” . كما شملت صبغة الله مجددى ومحمد نبى محمدى والسيد أحمد الجيلانى مع تنظيماتهم الجهادية وهى تنظيمات سنية “معتلة” .

ونضيف إليهم عبد الرشيد دوستم (الشيوعى الأوزبكى) وهو سنى أيضا . ويضم التحالف “حزب وحدت” الشيعى الذى هو أصغر مكونات التحالف .

فـأين خيانة إيران لأهل السنة إذن ؟؟ .

المسألة لم تكن مذهبية كما يرغب مشعلى الفتن الطائفية ، ليس غيرة منهم على الإسلام ، بل خدمة لأعداء الإسلام .

المشكلة كانت إقتصادية ذات بعد إستراتيجى سياسى . نابعة من مشروع لإنشاء خطوط أنابيب لنقل غاز ونفط آسيا الوسطى عبر أفغانستان إلى العالم والهند خاصة . رأت إيران فى ذلك تهديدا لأسواق الطاقة لديها ( الهند ثانى أكبر المستوردين للنفط الإيرانى) ، وكذلك رأت موسكو أيضا . فانحازت الدولتان ضد طالبان معتبرين أنها جزء من مؤامرة عالمية ضدهما . كما إنحازوا بعد ذلك إلى جانب النظام السورى ضد مشاريع مد أنابيب الطاقة إلى موانئ البحر الأبيض ، التى قد تؤدى إلى ضرب مركز روسيا وإيران فى أسواق أوروبا والعالم .

وقد روج الغرب لمقولة أن حركة طالبان تمت صناعتها باكستانيا ، لتخدم مشاريع نقل الطاقة من آسيا الوسطى عبر أفغانستان لصالح شركات النفط الأمريكية . وما زالت تلك الفكرة التى روجها الغرب عالقة فى أذهان الكثيرين .

ولكن الخطأ الإيرانى الأكبر كان فى التعاون مع الغزاة الأمريكيين لإسقاط حكم طالبان . ولو أن شخصا قال لى ذلك لأنكرت عليه ، لولا أنه جاء على لسان أهم شخصيتين فى النظام الحاكم وقتها، وهما الشيخ رفسنجانى ( رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ) والشيخ محمد خاتمى رئيس الجمهورية . صرحا بذلك فى حديث أمام عدسات تلفزيون BBC و نقلته عنها قناة الجزيرة .

قد أفهم لماذا ناصبت إيران حركة طالبان العداء ، وأتفهم مبرراتها لذلك “رغم أن أسباب العداء غير صحيحة”. ولكننى لا أستطيع أن أفهم لماذا تقدم الجمهورية الإسلامية الإيرانية الخطة التى أنجحت الغزو ، على حد قول الشخصيتين المحوريتين فى النظام وقتها. وحتى الآن لم أسمع تعليلا أو تبريرا لما حدث . رغم أنه لا يمكن القبول بأى تبرير أو تفسير لذلك .

صحيح أن أمريكا تلبست دور “المجنون” الذى تجيده . وحذرت جميع العالم : ( من ليس معنا فهو مع الإرهاب ) حسب قول المعتوه بوش . وهددوا حتى حليفتهم باكستان بأنها إذا لم ترضخ لكامل الشروط الأمريكية فسوف يعيدونها إلى العصر الحجرى .

فتحولت باكستان إلى قاعدة للعدوان ، وجيشها ومخابراتها طلائع له ، وكانت أنشط عناصر العدوان والأكثر شراسة . { لاحظ أن باكستان وحاكمها برويز مشرف هم فى غالبهم من أهل السنة والجماعة } .

وكذلك مشيخات النفط التى فتحت أرضها للقواعد والقيادات العسكرية الأمريكية للعمل بكل حرية ، { وكل المشيخات حسب علمى سُنيّة }  .

ــ إيران قدمت خرائط للقصف الجوى المقترح وسمحت بعبور طائرات شحن أمريكية نحو أفغانستان ، يشرط ألا تحمل مواد عسكرية ( وهو شرط شكلى تماما )  .

ولكنها مع ذلك لم تقدم قوات ، ولم تفتح قواعدها الجوية للمعتدين . وتوقف دورها عند دعم النظام الذى عينه الأمريكان على أفغانستان ، والتعامل معه كفرصة لعلاقات أفضل مما كان موجودا فى عهد طالبان .

ــ فى نفس الوقت كان دور باكستان (السُنيّة) محوريا فى عملية الغزو ، وإلى الآن .

ــ قواعد أمريكا الجوية فى مشيخات النفط تستخدم حتى الآن فى إدارة الطيران الأمريكى فى أفغانستان ولإمداده بالذخائر وقطع الغيار وغيرها .

ــ وقدمت أبوظبى قوات أرضية مشاركة فى العدوان . وأبو ظبى إمارة سُنْيّة مشهورة بدعم أعمال الخير الإسلامية وبناء المساجد حتى فى أفغانستان ، وبعضها قصفته الطائرات الأمريكية فى بداية العدوان .

ــ وكذلك فعلت ” قطر الخير” التى تشارك سرا فى مهمة حلف الناتو فى أفغانستان . وقد يكون لذلك حديث منفصل قادم ، كونه مهزلة من المضحكات المبكيات، وتحتاج إلى تفصيل . وقطر أيضا سُنِّيـَّة وسلفية تماما .

ــ والأردن قدم قوات عاملة ، مدعيا أنها قوة إسعافات طبية (!!). الملاحظ أن الأردن أيضا سُنيَّا ملتزما ، ويرعى المقدسات الإسلامية فى فلسطين .. حتى إشعار آخر .

ــ تركيا قدمت أكبر قوة برية عاملة فى أفغانستان بعد القوة الأمريكية . وتركيا دولة كبرى من أهل دول أهل السنة والجماعة ، وكانت مركزا لآخر خلافة إسلامية سُنيَّة فى التاريخ الإسلامى ،(قبل خلافة البغدادى بالطبع) .

والخلاصة :

إن المسألة ليست مذهبية ، بل سياسية . والسياسة هى تعبير مركز جدا عن المصالح الإقتصادية .

وإذا كان الأمن الوطنى لدولة ما مهددا ، فهو يأتى حتما فى الصدارة ، طالما ليس لدينا حتى الآن مفهوما وتنظيما واحدا للدفاع عن الأمن بمعناه الشامل للأمة الإسلامية المبعثرة والمجزأة ، والتى ترعى فيها ذئاب الفتنة الطائفية والشعوبية .

 

– هل الشيعة لا يوجد فيهم انذال وخونة وحاقدين ؟

بالتأكيد يوجد .. وهل يخلوا دين أو مذهب أو جنس أو لون أو بلد من تلك الأصناف ؟. ولكن الخطأ هو أن ننسب ذلك إلى عوامل غير الضعف الإنسانى ، ونحصرها فى فئة من الناس لا نحبهم لسبب أو لآخر . وقد قال الله فى كتابه العزيز { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّـهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿٨﴾ } ــ المائدة ــ .

 وحصر السيئات فى فئة بعينها يوغر الصدور ويزرع الكراهية ، ويبعث على النزاع وحتى إلى الإقتتال .. فهل أمرنا الإسلام بذلك ؟؟ .

وهل ذلك عمل فى سبيل مرضاة الله وخدمة للأمة الإسلامية المعذبة ؟؟ .

أما عن التفاهم بين السنة والشيعة ، بل والتعاون والجهاد صفا واحدا كالبنيان المرصوص ، فهذا أمر قائم بالفعل فى أكثر من مكان . وإن كانت فئات بعينها تكرهه وتقاومه وتنكره بل وتكفره ، فلا يعنى هذا أنه غير قائم بالفعل ، أو أنه لن يتوسع مستقبلا حتى يصبح هو القاعدة العامة بديلا عن الفتن والبغضاء . يومها سوف تتذكر الأمة قوله تعالى :

 { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٠٣﴾}

وهل تظن أننا سندخل فلسطين مستقبلا كسُنَّة أو كشيعة ؟؟.

ذلك لا يمكن بأى حال . بل سندخلها بصفتنا مسلمين ( وبدون تعريف طائفى كالذى نستخدمه مرغمين فى حديثنا هنا وفى كل مكان فى زمن الفتنة هذا ) .

ــ هناك مشاكل قائمة ودماء سالت ، وسؤ فهم مزمن بين السنة والشيعة ، وكم من أمم حدث بينها أبشع من ذلك وأصبحت اليوم صفا واحدا ( ضدنا للأسف )  .

ــ بينما أتخذ بعضنا من الخلاف هواية ، ومن الفتنة حرفة ، ومن سفك الدماء مصدرا للرزق ، ومن المهاترات مجلبة للشهرة .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




مع بيان حمزة بن لادن : بيان ( خير الأمم ) دليل إلى الضياع

مع بيان حمزة بن لادن : بيان ( خير الأمم ) دليل إلى الضياع

مع بيان حمزة بن لادن :

وهكذا نخسر قضية المقدسات ..

بيان ( خير الأمم ) دليل إلى الضياع

ودعـوة طائـفـية لتمـزيق الأمـة .

 

عناوين :

– تحوَّل الجهاديون السلفيون إلى كرة قدم فى الملعب الدولى . وخير من يلعب دور الضحية الغافلة على مسرح لعبة الأمم .

– الطيران السعودى فى اليمن ينثر مواد كيماوية فوق السحاب لنشر وباء الكوليرا . بينما فى أماكن غير اليمن تكتشف أمريكا رائحة الغاز قبل إستخدامه بأشهر وترسل صواريخها للعقاب الرادع .

– بيان ( خير الأمم  ) يندد بعجز المجازر السعودية عن القضاء على (الحوثة) ، ويطالب بفسح المجال للقاعدة حتى تنجز المهمة .

– الضمير الوهابى السعودى مستريح لما تقوم به بلاده من مجازر فى اليمن ،  ولكن هناك من رفع دعوى شرعية ضد من دهس نملة بسيارته !!! .

– الإسرائيليون أصبحوا بالفعل داخل السعودية ، من المقدسات حتى القصور الملكية ، و بيان ( خير الأمم )  لا يرى غير الخطر الشيعى ، وكأن إسرائيل أصبحت دولة وهابية ، واليهود إخوة فى الله ، كما كان أسلافهم بيرسى كوكس وشكسبير وغيرهم من مؤسسى الدولة السعودية وأعمدتها .

–  بداية سيطرة إسرائيل على فريضة الحج :

 

تعاون مشترك مع السعودية لتجميع بيانات أمنية عن الحجاج والمعتمرين .

ومستقبلا سيقتصر الحج والعمرة على الموالين سياسيا لإسرائيل والموافقين على التعديلات الجديدة التى سيدخلها بن سلمان على الإسلام .

 أى بعبارة صريحة : لن يسمح مستقبلا بالحج لغير المرتدين عن الإسلام ، المؤمنين بدين جديد يجهزه اليهود لهم .

– إنحراف مسار الجهاد عن العدو الحقيقى هو جزء من الجريمة . وهكذا لن نصبح ( خير الأمم ) ولا حتى أمة من ضمن الأمم ، بل مجرد أمة بائدة.

– السعودية ومشيخات النفط هى مستعمرات أمريكية ، وبنفطها يرتبط الدولار والمكانة الأمريكية . وتخطى حدود تلك المحميات تهديد للأمن القومى الأمريكى . وفى إعدام صدام ودمار العراق عظة وعبرة .. ولا تجرؤ أى دولة على التقدم لإحتلال المقدسات فى جزيرة العرب .. سوى إسرائيل ، وهى هناك فعلا .

–  بيان ( خير الأمم ) ليس عقائديا .. ولا سياسيا .. بل تمويلي ، ويناسب بعض المشيخات ضمن مباريات نطاح الكباش داخل (مجلس التدابر الخليجى).

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

أجمع العالم ـ فى معظمه ـ على أن ما تقوم به السعودية فى اليمن من جرائم حرب ترتقى إلى درجة جرائم ضد الإنسانية . والمنظمات الإنسانية وحقوق الإنسان لم تستطع أن تنكر أن اليمن يشكل أكبر كارثة إنسانية حدثت منذ قرن من الزمان ، وأن 22 مليون إنسان ــ من إجمالى 24 مليون يمنى ــ مهددون بالمجاعة ، بما فيهم مليون طفل مهددون بالموت جوعا . مسئول أممى قال (إنها حرب ضد الأطفال ، وأن طفلا يمنيا يموت كل بضعة دقائق جوعا ومرضا) . والأوبئة تفتك بالشعب اليمنى خاصة الكوليرا ، ثم لحقتها الملاريا وتتوالى السلسلة. وهناك شبهة حرب جرثومية تشنها السعودية عمدا على الشعب اليمنى . إذ قال عميد فى الجيش اليمنى أن السعودية تسببت فى إنتشار وباء الكوليرا من خلال تسميم المياه الجوفية عبر نشر غاز الكيمتريل فى السحاب ، وأن الطيران السعودى شوهد وهو ينشر ذلك الغاز فوق السحب، وبعد عشرة أيام من آخر ضربة بذلك الغاز ظهرت أعراض الكوليرا بين الأطفال .

فى أماكن أخرى من المنطقة العربية ـ غير اليمن ـ فإن أمريكا وحلفاءها يشمون رائحه الغاز القاتل ، حتى قبل إستخدامه بأسابيع وأشهر، وتبادر طائراتهم وصواريخهم بإيقاع العقاب الرادع خلال أيام أو ساعات ضد المتهم الذى ربما كان من الممكن أن يرتكب ذلك العمل الوحشى .

كما قال خبراء أن السعودية تستخدم سلاح الجوع لكسر إرادة الشعب اليمنى وإجباره على الخضوع . وأن ذلك من أسباب حصارها المحكم للموانئ والمطارات اليمنية .

أمريكا والدول الأوربية متواطئة فى المجزرة من أجل صفقات الأسلحة الضخمة التى تبرمها مع السعودية والإمارات ، خاصة الذخائر الحديثة . ولم ترضخ حكومات تلك الدول لنداءات وقف صفقات السلاح نظرا لأنها حرب مفيدة وتوفر ملايين فرص العمل فى بلادها .

وعلى الطراز الأمريكى ، كونت السعودية تحالفا مدفوع الأجر، من أجل شن الحرب على شعب اليمن . عشر دول تحارب قواتها فى اليمن إلى جانب جيش من المرتزقة الدوليين ، وطيارين من إسرائيل ودعم إستخبارتى بالأقمار الصناعية من أمريكا وإسرائيل .

الشعب السعودى متألم .. ليس لأن شعبا مسلماً مجاورا يباد بيد حكومة المملكة وحلفائها .. ولكن لأن الحرب أثرت فى مستواه المعيشى فألغيت مئات المشاريع الحكومية وتزايدت البطالة وتصاعدت الضرائب .. وهذا كل شئ .. ولا تسأل عن الضمير” الإسلامى !!”  فضحايا الحرب (أكثر من 22 قتيل وجريح مريض مشرد) هم “حوثيون” وأعداء عقائديون . ينتمون إلى المذهب الزيدى الذى يعتنقه نصف سكان اليمن تقريبا .

لذا فالضمير الوهابى مستريح من جهة اليمن ، على عكس الضمير الغربى “الكافر” الذى يتألم ويتظاهر ويحتج ، على الأقل أضعاف ما يحدث فى الأمة الإسلامية شرقها وغربها .

لكن الضمير الوهابى اليقظ فى السعودية يتجلى فى أشياء أكثر أهمية . من بينها أن مواطنا سعوديا رفع دعوى ضد (مقيم عربى) متهما إياه( بدهس نملة بسيارته وقتلها) مطالبا بتوقيع الجزاء الشرعى عليه !! . أما إباده شعب مسلم وجار شقيق فمسألة جائزة شرعاً ، وتستوجب تقديم التأييد لمبدأ الحرب . بل والأدهى لوم النظام السعودى على فشله فى القضاء على الحوثيين بعد ثلاث سنوات من الحرب الطاحنة . لذا يجب إسقاط النظام كى تتاح لتنظيم القاعدة أن يقوم بتلك المهمة لحماية المقدسات . وذلك ما يقوله تنظيم القاعدة على لسان حمزة بن لادن فى بيانه المسمى (سيادة خيرالأمم فى إنتفاضة أهل الحرم ) .

فإذا كانت (خيرالأمم) لا تقتنع بكل تلك المجازر التى ترتكب فى حق الشقيق المسلم الجار ، وتطالب بالمزيد ، بل وتعتبرها فشلا وتقصيرا ، فلنا أن نتخيل كيف ترى القاعدة مفهوم “خيرالأمم”. والقاعدة هى الأكثر إعتدالا بين تنظيمات السلفية الجهادية . فكيف هو مفهوم الخير لدى (الوهابية المتوحشة) من داعش فصاعداً ؟؟.

التوجه (الوهابى) واضح تماما فى بيان(خيرالأمم) . بما يعنى أن الإسلام طبقا لعقيدة البيان يعنى (الوهابية ) فقط لا غير. وكذلك فى قاموس الوهابية فإن مصطلح (أهل السنة والجماعة) يحمل نفس التقييد المتعسف والمضلل بأن الوهابية هى الإسلام . وتلك هى الخطورة ، حتى أن الكثير من أعضاء نوادى السلفية الجهادية لا يتصورون غير ذلك . ويرون أن معارضة الوهابية أو الخروج عليها هو خروج عن الإسلام .

–  هذه الحرب الضروس على اليمن والتى أزهقت أرواح مئات الآلاف من اليمنيين، جعلت من تبقى من هذا الشعب رهن الهلاك موتا وجوعاً ومرضاً . أو الموت بأحدث الأسلحة والذخائر (الذكية) الأمريكية أو الهلاك بالكوليرا (وغيرها!!) بفعل حرب جرثومية تنفذها السعودية بأدوات أمريكية .

شعب اليمن على شفير الفناء ، بينما (خيرالأمم) لا ترى إلا خطرا حوثيا (رافضيا ـ صفويا ) يهدد الحرمين الشريفين . خطرا زاحفاً من اليمن ومن عدة جهات أخرى ومن الداخل (السعودى بالطبع) . فكيف تستقيم هذه الرؤية مع ما يشاهده العالم ويسمعه ، من إستسلام كامل”المملكة” والمشيخات ، وجزيرة العرب للعدو الصهيونى الزاحف علنا وسراً . على جميع المستويات العسكرية والإستخبارية والإقتصادية والثقافية ( حيث يتسول وزير الثقافة السعودية تطبيعا ثقافيا مع إسرائيل). كل العرب والمسلمين والعالم معهم يشاهد ويسمع وتضربه صاعقة الذهول لأن ما يحدث فوق كل خيال أو جنون !! (ماعدا القاعدة التى لا ترى ولا تسمع). فالإسرائيليون موجودون بالفعل داخل القصور الملكية لحراسة الملك والأمير المتضخم ولى العهد الصهيونى .

فهل تتعامى {خير الأمم} عن ذلك ، وتخاف من جيوش آتية من اليمن لتهدد المقدسات؟؟ . من شعب مسلم لا يجد قوت يومه ، ولا علاج لمرضه ولا مسكن يأويه ، ولا أمن يطمئنه من موت يسوقه إليه الإخوة فى الدين برا وبحرا وجوا . هل 22 مليون يمنى هم ضحايا الحرب ، كلهم حوثيون”رافضة” يهددون المقدسات؟؟ أم أن تلك مجرد ذريعة / من الطراز الوهابى/ لإرتكاب جريمة أكبر وأخطر هى جريمة تشتيت الأمة الإسلامية عن أهدافها الحقيقية والأخطار التى تهدد  بإستئصال وجودها ؟؟.

فالجريمة يسأل عنها من إرتكبها ، وأيضا من تعامى عنها وتجاهلها ، ويطلق قنابل الدخان للتعتيم على الجناة . فالجريمة الأكبر والأعظم هى حرف بوصلة الصراع ، ضد العدو الحقيقى وتقديم عدو مصطنع ومتوهم ، على أنه هو الخطر الحقيقى . فمن يحرف وجهة الجهاد عن مساره الصحيح ، يصبح عدوا وشريكا أصليا فى الجريمة . فإذا كان المسلمون هم العدو الواجب قتاله ، والإسرائيلى إما أننا لا نراه أصلا ، أو أنه صديق أوحليف فى جبهة  واحدة ضد أطراف إسلامية أخرى ، فإننا بذلك لن نصبح أبدا خير الأمم ، ولا حتى واحدة من ضمن الأمم ، بل مجرد أمة بائدة .

فذلك جزء مكمل للجريمة الأصلية التى أدواتها الطائرات والسفن الحربية وجيوش المرتزقة . بل هى أخطر من كل ذلك إذ هى حرف لمسار جهاد الأمة وتحويله إلى حرب داخلية وفتنة تحرق الأمة وليس أعدائها . ويبدو أن ذلك أصبح مهمة مقدسة لدى تيار الصحوة من دعاته إلى جهادييه . ليس توحيد الصفوف وتوحيد الإتجاه ، بل الضرب داخليا لحماية المعتدى الخارجى وأعداء الداخل .

من يجرؤ على الإحتلال ؟؟ :

السعودية وجزيرة العرب ـ بنفطها وأموالها ومقدساتها هى محمية أمريكة ومستعمرة إسرائيلية فمن يجرؤ على الإقتراب منها؟؟. هل هى الصين أم روسيا ؟؟ ـ تلك حرب عالمية بلا جدال. فهل هى إيران التى يمكن أن تجتاح جزيرة العرب ؟؟. ذلك شطط لا يخطر على بال ، لأن معناه حرب عالمية ضد إيران . فهل يجرؤ على غزوها الحوثيون الذين يترنحون مع اليمن المتصدع؟؟ . ربما القاعدة تقدر على أجتياح “المملكة”، خاصة إذا هب الدواعش لمؤازرتها !! وباقى حركات (الجهاد العالمى )!! .

ولنتذكر ما حدث لصدام حسين عندما إستولى على الكويت بإشارة خفية من السفيرة الأمريكية فى بلاده . فماذا كانت النتيجة ؟؟، كانت تدمير العراق فى درس لا يمكن نسيانه وربما لا يمكن الشفاء منه.

إن العبث بالخطوط بين محميات النفط ، وحتى بين مدنها الداخلية وقراها، هى مسألة أمن قومى أمريكى (وإسرائيلى أيضا) دونه الحرب الشاملة .

فمن يمكنه التقدم نحو ذلك الجحيم ، إلا تحت تغطية أمة متحدة زاحفة ؟؟ . وليس تنظيمات تائهة بين الوهابية والنازية المنادية بالسيادة على النظام الدولى بدون أدنى مؤهل للحياة العادية مع الضعف المعنوى والمادى . لذا يستغيث دعاة (خير الأمم) بالسلاح الفاسد ، سلاح الفتنة الطائفية ولو على حساب مصير الأمة ومستقبلها ومقدساتها الأسيرة بأيدى إسرائيل وأمريكا وآل سعود .

– الذهب السعودى خنق علماء المسلمين حول العالم ، الذين رأو كل المخالفات الشرعية لعشرات السنين وسكتوا. والجماعات الإسلامية هى الأخرى خنقها الذهب ومنعها من الكلام .

حتى الآن واليهود ينتشرون كالسرطان فى كل جزيرة العرب وحول المقدسات بشكل خاص ، بل فى داخلها ، بقى العلماء والجماعات صامتين ، إلا القليل منهم بقوا لإيقاظ (!!) الأمة إلى الخطر “الرافضى” الذى يهدد المقدسات والزاحف من اليمن وجهات أخرى ( يعنى إيران ) ومن الداخل السعودى (يعنى المواطنين من شيعة المملكة) .

السعودية بشكل خاص ، وكل مشيخات الخليج هى فى حالة إحتلال عسكرى مباشر بواسطة الأمريكيين على شكل قواعد عسكرية ـ فهل هذا التواجد العسكرى هو تأمين للمقدسات أم تهديد لها؟؟ . وهو خطر جاثم ومقيم منذ عشرات السنين مهددا مكة والمدينة ، فلماذا لم يتحرك الإسلام الوهابى ضده؟؟ . ولماذا يكون أى تحرك للشيعة من أهل البلاد ـ حتى لو كان مطلبيا بأقل الحقوق ـ هو التهديد للإسلام والمقدسات . لمصلحة من ؟؟ .. ولماذا؟؟ .

هل يمكن للشعب السعودى ــ منفردا ــ أن ينتزع الحكم من آل سعود ويتصدى للتواجد العسكرى الأمريكى(والبريطانى والفرنسى) والمكون من عشرات القواعد العسكرية على أرض الجزيرة وأساطيل تغص بها جميع البحار المحيطة بها ؟؟ . والآن تضاف / إلى قوة حماية آل سعود وتهديد المقدسات / القوة الإسرائيلة التى هى أكبر من مجموع قوى العرب والمسلمين بفعل الإسناد الأمريكى والأوروبى .

هذه المعركة العظمى لتحرير المقدسات ــ التى سيضاف إليها تلقائيا تحرير الأقصى الذى يستلزم تحرير فلسطين ــ هذه المعركة هى معركة العرب جميعا ، وليس مجرد تنظيم القاعدة حتى لو ساندته داعش . بل هى معركة لا يمكن خوضها بنجاح وحسم بدون تجميع كل قوى الأمة الإسلامية القادرة ـ والراغبة فى المواجهة ـ وليس توريط تلك القوى فى تصفية مذهبية تطيح بها وتستنزف قواها البشرية والمادية والمعنوية .

فهل يستقيم ذلك مع دعوة (خيرالأمم) إلى إسقاط آل سعود وتحرير المقدسات ، وتصفية (الزيدين الرافضة والصفويين ) وقائمة طويلة تغاضى عنها مؤقتا بيان خير الأمم ؟؟ .

إحتلال إسرائيلى لفريضة الحج :

إستكمال جديد لمجهودات الوهابية القتالية ، فقد أذيع مؤخرا ما يشير إلى بداية سيطرة إسرائيلية على فريضة الحج . فالسعودية تستعين بشركات إسرائيلية لتجميع بيانات أمنية عن المعتمرين والحجاج إلى بيت الله الحرام . وهى خطوة طبيعية تسبق إعداد ” قوائم الممنوعين من الحج” تتحكم فيها إسرائيل ، وتستبعد كل من هو مناوئ لسياساتها ، أو قد تقوم بإغتياله أو إختطافه وتغييبه داخل المملكة حيث لا يظهر ثانية . قوائم المستبعدين سوف تشمل كل من لا يوافق على التعديلات التى يخطط بن سلمان لإدخالها على الإسلام ، بمساعدة مستشاريه اليهود وعدد من علماء الوهابية الموالين والمدركين لأبعاد المشروع الذى يتناول عدد  من أساسيات الإسلام ونصوصه المقدسة بالتعديل والإضافة والحذف والتفسير.

أى بعبارة صريحة : لن يسمح بأداء فريضة الحج لغير المرتدين عن الإسلام ، الملتحقين بديانة جديدة أعدها لهم اليهود ، يبشر بها مسيلمة الكذاب “مناحيم بن سولومان” ولى العهد خائن الإسلام والملة .

من الطبيعى أن ترسل الولايات المتحدة بمعلومات إستخبارية وقوائم بالمسلمين المطلوبين والمشتبهين لإتخاذ نفس الإجراءات ضدهم بما فى ذلك تسليمهم سرا أو علنا إلى الولايات المتحدة للتحقيق معهم ومحاكمتهم . وأيضا لا يستبعد فى إطار الإتفاقات الأمنية الحالية أن تشارك دول حلف الناتو بتقديم ما لديها من معلومات وقوائم ومطالب أمنية . وبالتالى سيوضع المسلمون فى موسم الحج تحت القهر والإذلال بل والبطش الأمنى ، بمفهوم غاية فى الطرف الدينى صليبيا وصهيونيا . وقد يصبح طريق الحج فى وقت قادم ، مفروشا بالألغام والأخطار على النفس والمال والعرض . وإذا لم ينهض المسلمون الآن قبل الغد ، فإن الموساد قد يأتى إلى أبواب منازلهم حاملا مذكرة إعتقال ، أو طلقة من مسدس كاتم للصوت . حتى الآذان وقتها سيكون من خلال “كاتمات الصوت” . وكل مسلم ذكر قد ينتزعون منه صوته ورجولته منذ يومه ميلاده الأول . ويومها قد يصيح من فوق جبال مكة حاخام من بنى إسرائيل أو من آل الشيخ أو أل سعود بأن المسلمين لن يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ، وأن جزيرة العرب محرمة عليهم إلى قيام الساعة .

 إغتيال “أخلاقى” بكاتم صوت :

بعد كتابة هذا المقال ، جاء إغتيال المهنس والعالم الفلسطينى “فادى البطش” فى ماليزيا بأربعة رصاصات فى الرأس على يد الموساد الإسرائيلى . وكان البطش يعمل فى برامج تطويرية مع منظمة حماس الفلسطينية . الخبر إلى هنا عادى جدا ومكرر للغاية حتى بالتعليقات العربية والحمساوية التى ستعقبه . الجديد هو ما قاله خبير إسرائيلى فى مقال صحفى ، إذ قال :

{ إن تصفية المهندس فادى البطش هى فى الواقع الحافة العلنية والمدوية لجهد إستخبارى عالمى شارك فيه كما يبدو العشرات وربما أكثر من عناصر الإستخبارات المختصين بالعديد من المهن والمهارات المختلفة ، والذى رأوا فيه خطرا واضحا وفوريا يبرر من الناحية العملية والإستخبارية والقانونية وحتى الأخلاقية القيام بمثل هذه الخطوة الحادة }.

النتيجة أن الجميع معرضون للإغتيال برصاصات فى الرأس ، أينما كانوا على ظهر الكوكب، إذا رأت فيهم إسرائيل خطرا ” واضحا وفوريا “. وكان معاديا لإسرائيل ودينها الجديد وهيمنتها على العرب والمسلمين . عندها ستجد أن قتله مبررا قانونيا وأخلاقيا ، وسوف تجند جهدا دوليا من حلفائها لقتله وإزاحته من طريقها . وكل حاج إلى بيت الله هو عدو محتمل لإسرائيل ، والمبررات الأخلاقية لقتله متوفرة . وكل حاج مدان فى نظر إسرائيل إلى أن يعلن البراءة من الإسلام ويعتنق الديانة الجديدة وإسلام (مناحيم بن سولومان) ولى العهد والمالك الفعلى لمقدسات المسلمين فى مكة والمدينة . وتفكر إسرائيل فى منحة الولاية على المسجد الأقصى بعد الإعلان رسميا عن القدس كعاصمة ( أبدية لإسرائيل ) ، وتنصيب “بن سولومان” والياً يهودياً وقيما على مقدسات “المستسلمين” .

لماذا هذه الحرب ؟؟ :

هذا السؤال تفشل السلفيات الوهابية فى الإجابة عنه عند كل حرب لها . وتلجأ إلى إجابة تفيدها فقط ، ولا تخدم أصحاب الأرض والقضية كما حدث فى سوريا . حيث لم ينتفض أهل البلد هناك لأسباب طائفية ، بل لأسباب مطلبية كباقى زوبعة الربيع العربى . فحولها الجهاديون إلى حرب طائفية لمصلحة تنظيمات تفتقر إلى الدعم الشعبى وفى حاجة إلى تمويل من دولة ما للإنفاق على تنظيم قتالى . كما هى فى حاجة إلى قتال لتفادى بطالة مقاتليها ويضمن لها تجديد شبابها ، واستنفار جمهور الشباب الغاضب ، بإيمان أو لأسباب أخرى .

اللجوء إلى الفتنة الطائفية والمذهبية والشعوبية هى حيلة المفلس ، لإستنفار الجهلاء والدهماء ، واستجلاب التمويل الإقليمى والدولى إذا إستخدم الشيفرة المناسبة لفتح الخزائن . وشيفرة ناجحة مثل (المد الشيعى والخطر الإيرانى ، والبلاء الحوثى …) هى ضمان أكيد للتمويل والتجنيد والدعم الإعلامى والسياسى من محور قوى ومعروف بعدائه الجذرى مع الإسلام .

ولما كانت البضاعة الجهادية تفوق إحتياج السوق ، تم إنزواء بعضها نظرا لقلة كفاءته ، أو لأنه أخطأ فى توجهه العام ـ كما فعلت القاعدة بتحدى المكانة الأمريكية وشن الهجمات عليها . مع أن ذلك لا ينجح مع تنظيم منقطع العلاقة مع أمته ، لأن مواجهة الجبروت الأمريكى يستلزم حشد كل القوى الإسلامية فى المعركة . لا إحراقها بنيران الطائفية ، بعد إصطفاء من هو وهابى بإعتباره (الجنس الأنقى) دينيا . فذلك طريق الفشل الذى يتأكد من تجربة إلى أخرى ، ومن جيل جهادى إلى آخر. رغم مناداة ذلك التيار بالسيادة على باقى الأمم وتصدر النظام الدولى !!.

فالإسلام جاء لهداية البشر وليس لترويعهم وتنصيب قلة نازية فوق رؤوس الجميع . ثم ما هى مؤهلات تلك الصفوة حتى تتبنى هذا الخطاب الجامح ؟؟ ، وأى تفوق تملك وقد إنفضت عنها حتى مثيلاتها فى العقيدة والمنهج (!!) ناهيك عن الأمة الإسلامية ـ فضلا عن إنسانية بدأت تتحد جميعا ضد إسلام من هذا النوع ، بل ضد الإسلام جميعا ؟؟ .

–  للحرب فى اليمن أهداف دولية كبرى ، دينية واستراتيجية واقتصادية . وكلها ضد مصلحة شعب اليمن بل ضد تواجده وبقائه التاريخى فوق تلك الأرض ، واستهداف جوهره العربى الإسلامى الحر المقاتل ـ وليس المستعبد الخانع ـ وهو فى ذلك يشابه شعب أفغانستان وإلى درجة ما شعب الصومال . وتلك حالات فريدة فى أمة الإسلام يسعى الصهاينة إلى القضاء عليها . فمن أهداف تلك الحرب ما يلى :

1 ـ إخضاع فوران الشعب اليمنى الثائر ، وإدخاله فى منظومة ” الجليد” الخليجى . وقد فشلت أموال المشيخات (السعودية والإمارات) فى شراء الجميع . والأحزاب ناورات وبرعت فى لعبة جميع الأموال من جميع المصادر . وظل الفوران اليمنى ، مهددا بالإستمرار حتى الوصول إلى غاية لا تناسب ما هو مرسوم إسرائيليا لليمن وجزيرة العرب . فتحركت السعودية والإمارات فى عاصفة حزم صهيونى ، حتى تحرق اليمن وتدخله حطاما إلى بيت الطاعة الإسرائيلى . فالحرب على الحوثيين وإسترداد شرعية صنعتها الرياض لم تكن سوى ذرائع مفتعلة لشن الحرب على جميع شعب اليمن.

2 ـ إحكام الحصار على البحار المحيطة بجزيرة العرب . ولليمن فيها 2500 كيلومتر مازالت موانئها فى يد اليمنيين ، ويمكن أن تصبح موانئ معادية للتواجد البحرى لإسرائيل وحلفائها ـ كما حدث مع المدمرة الأمريكية كول فى ميناء عدن(العملية الوحيدة الصحيحة لتنظيم القاعدة). وللموانى وللجزر اليمينية أهمية كبيرة فى إحكام السيطرة على مضيق باب المندب الذى يتحكم فى مدخل البحر الأحمر ، وهناك جزر يمنية عديدة أخرى تتمتع بمواقع متحكمة فى حركة الملاحة.

3 ـ تجهيز منطقة باب المندب ، خلال سنوات قليلة ، لبدء أكبر تجارة فى القرن الحالى وهى التجارة فى ماء النيل المنهوب من الشعب المصرى (50 مليار متر مكعب من الماء العذب سنويا) ، والذى صادرته إسرائيل بواسطة سد النهضة الأثيوبى ، الذى مولته قطر والسعودية والإمارات وتركيا ، بهدف تحطيم مصر وشعبها ، مع أن المصريين ليسوا “حوثه” ولا “رافضة” ، بل من أهل السنة والجماعة الذين يتباكى على مظلوميتهم علماء البترودولار .

الشحن البحرى فى ناقلات مياه سيكون أحد السبل ، والطريقة الأخرى هى خط أنابيب يعبر البحر الأحمر إلى الأراضى السعودية ( إما من أحد موانئ جيبوتى إلى أحد موانئ اليمن ــ    أو غالبا من ميناء بورسودان إلى جدة ) ومنها الى داخل السعودية ، ويتفرع وصولا إلى سواحل الخليج فى الشرق ، وإلى وميناء العقبة وإيلات وصحراء النقب فى إسرائيل شمالا.

الطموح الزائد فى هذا المشروع قد يعرضه لمخاطر أمنية كبيرة فى المستقبل المتوسط . لذا لزم تأمينه منذ الآن . وبطنه الذى مازال رخواً هو باب المندب وشواطئ اليمن . لذا كانت الحرب على اليمن فى أحد جوانبها هى عمل خدماتى لتأمين مشروع نهب مياه مصر .

4 ـ تحقيق الرؤية الصهيونية ـ الدينية والاستراتيجية ـ من أن اليمن وجزيرة العرب هى جزء من الأراضى اليهودية ـ التى ينبغى على اليهود والمسيحيين أن يتحدوا لاستردادها وطرد المسلمين منها . لتصبح إسرائيل ممتددة من مياه البحر المتوسط إلى مياة المحيط الهندى (بحر العرب وبحر عدن) . أما الإمتداد من المحيط الأطلسى إلى الخليج الفارسى (كما قالها الزعيم “الخالد” عبدالناصر) فإنها مضمونه من طرفيها ـ أى من المغرب الشقيق إلى محميات النفط على الخليج ـ مع وجود منطقة لم يتم تمهيدها صهيونيا فى بلاد المغرب العربى . أما مصر فهى منتهية منذ عهد السادات وإنتصار 1973 الذى ضمها إلى أراضى الإمبراطورية الصهيونية . أما السعودية فهى أهم المشيخات الصهيونية التى تمارس من خلالها نشاطا سياسيا وعسكريا كبيرا . وللسعودية دور إسرائيلى فى المجال الدينى للتدليس على المسلمين وتغيير الإسلام ونشر دين جديد من فوق منابر مكة والمدينة إلى باقى العالم الإسلامى . كما نشروا الوهابية من قبل رغم تعارضها مع مذاهب الإسلام الأخرى .

– تريد السعودية أن تضم الشمال اليمنى إلى أراضيها لعدة أهداف سياسية وإقتصادية . سياسيا لتأمين حدها الجنوبى ، الذى معظمه أراضى يمنية تاريخيا ـ وإقتصاديا لإستخراج النفط من الشمال اليمنى حيث مستودعات نفط ضخمة فى باطن الأرض ـ ويقال أن هناك نفط فى الجانب السعودى ولكن مستودعاته الطبيعية موجودة فى اليمن . والنفط يحتاج خط أنابيب نحو بحر العرب للتصدير ـ وهناك تتموضع الإمارات على ذلك الساحل خاصة عدن . وتريد الإمارات تقسيما يضمن لها الجنوب مع شواطئ اليمن وجزره كلها . وفى النهاية الجميع فى الجيب الإسرائيلى ورهن مشيئتها ، رغم تنافسات بين الرياض وأبو ظبى ، وبين الإثنين وقطر . إلى باقى التشاحنات الحمقاء بين محميات الساحل المتناطح .

التضليل المذهبى : فتنه بإسم الجهاد .

للسلفية والوهابية دور كبير فى ضرب الجبهة الداخلية للشعوب . فهى ليست فقط مضادة لأى تيار غير سلفى ، بل هى منقسمة داخل نفسها حسب الجهة الممولة .

قطر لها جناحها ـ والسعودية جناح آخر ـ وتركيا جناح ثالث . وصراع الأجنحة السلفية مع بعضها قائم ومستمر . صراع داخل المعسكر الجهادى ، وصراع داخل المعسكر السلفى الدعوى ، صراع داخل المعسكر الإخوانى ، ثم صراع بين تلك المعسكرات وبعضها . ثم بينهما جميعا وبين التيارات الأخرى (قومى علمانى ـ ليبرالى .. ) . ثم ضد الديانات الأخرى .

مع السلفية يستحيل إيجاج مناخ توافقى ، أو جبهات عمل مشتركة ـ حتى بين التيارات الإسلامية نفسها ولو من ذات الفصيل . وإذا كان الإخوان المسلمون عبارة عن (حبوب لمنع الثورة) فإن السلفيات الجهادية هى (سيوف لذبح الثورة) .

وفى وقت إحتدام المعارك مع الخارج ـ تضع السلفية الصراع مع الداخل الإسلامى فى الصدارة . فتكون عونا للغزو ( أو التدخل) الخارجى ( كما فى العراق ـ سوريا ـ ليبيا ـ اليمن ) بل أن أحداث الربيع العربى جميعا شهدت ذلك . كما يصادم الجهاديون السلفيون مع بعضهم بعضا ، حسب الجهة الممولة . كما فى اليمن حيث يهاجم القطاع الممول من الإمارات ، القطاع الآخر الممول من السعودية . فى اليمن أيضا فشل التيار الجهادى (السلفى) فى العمل المشترك مع نفسه !! . كما أنه إستهدف (الزيديين ـ أو الحوثيين) كعدو أول . ويقول بعض السلفيين الجهاديين المعتدلين ، أن الحوثيين هم من يرفض التعاون ضد العدوان السعودى ، وهذا أيضا ممكن ، فطالما الفتنة قائمة فإن الجميع يدلى بدلوه فيها ، وكثيرا ما يكون المحايد هو أول الضحايا ، إذ يستهدفه الجميع . ولكن بعد أن يختنق الجميع برائحة الدماء والموت ، فقد يرشد المحايدون باقى الأطراف إلى طريق العقل والمصالح المشتركة .

فلسطين تهمة تعادل تهمة التشيع :

هكذا إندفع بهم الحماس العقائدى . عندما شاهدوا أن ألد أعدائهم (إيران / حزب الله/ الحوثيون) مندفعون صوب قضية فلسطين سياسيا وعسكريا .

فوقفوا فى الإتجاه المضاد ، فصاروا عن علم أو عن جهل . بحركة مدبرة أو بمجرد رد فعل غريزى ، صاروا مع إسرائيل وأمريكا ومشيخات النفط وتركيا فى صف سياسى واحد .

وصل معظمهم إلى إعتبار التأييد العلنى النشط لفلسطين حتى ولو اعلاميا ، دليل على التشيع . فقضية فلسطين تشيعت على يد السلفية /الوهابية القتالية ـ وليس على يد الشيعة أنفسهم.

–  ثم يتهمون الطرف الآخر(الشيعى) بالتصنع والمظهرية وعدم إعطائهم الفرصة لأظهار جهادهم فى فلسطين . ولدى حركة حماس فى غزة العديد من المآثرالوهابية مع المجاهدين .

فالقضاء على حماس والإخوان فى غزة والضفة الغربية يأتى فى مقدمة الأولويات الوهابية وليس الإحتلال الإسرائيلى . وفى لبنان يأتى القضاء على حزب الله والشيعة فى المقدمة ، ومن بعدهم أتباع باقى الطوائف والديانات . وبلاد الشام كلها على هذا المنوال والإبادات الجماعية هى السبيل الأوحد لتطهير الشام قبل التوجه إلى تحرير فلسطين . ومن قبلها لابد من إستكمال المهمة فى العراق ، وإبادة الشيعة هناك (هم الأغلبية العددية). والأتراك أيضا مليئون بالبدع والإنحرافات والفرق ، وأكثر من نصفهم صوفيون لا لزوم لهم وقتلهم من الإيمان . وهكذا بالخوض فى بحار الدم وتحرير البلاد من العرب والمسلمين ، يمكن بعدها التفكير فى تحرير فلسطين من الصهاينة اليهود .

طبعا لا نتكلم عن أفغانستان حتى لا نبتعد كثيرا . حيث داعش هناك لتطهير البلاد من حركة طالبان (المبتدعة) وشعب أفغانستان (القبورى) . كما أن تحرير إيران من سكانها يعتبر ضرورة لابد منها قبل تحرير فلسطين ، التى أضحت عمليا فى نظر معظم السلفيين والوهابيين قضية شيعية خادشة لصحيح العقيدة . هكذا يمكن أن يحمى السلفيون اليمن وجزيرة العرب ـ وبلاد المسلمين ، وصد الحملة الصهيونية الصليبية على العالم الإسلامى .

–  بيان (خير الأمم) إذ يعيب على “المملكة” فشل حملتها فى القضاء على “الحوثه” فكأنما بطريق غير مباشر يرفع نفس الشعار الذى رفعته القاعدة وباقى الفصائل السلفية فى سوريا ، لإقامة دولة (لأهل السنة والجماعة ) هناك . بما يعنى إبادة (الأجناس) غير السلفية من ذلك البلد أو طردهم منها ، و إقامة دولة مذهبية خالصة للوهابية دون سواها . ونرى تأثير ذلك الشعار وتطبيقاته على الأرض ، وما نتح عنه من دمار فى سوريا وتمزيق لكيانها البشرى والعمرانى والإقتصادى ، مع تحول الجهاديين السلفيين بجميع فصائلهم ( فى سوريا كما فى غيرها) إلى كرة قدم فى الملعب الدولى ، فكانوا خير من يلعب دور الضحية الغافلة فى مسرحية لعبة الآمم .

– بيان ( خير الأمم ) ليس بيانا عقائديا … ولا هو سياسى .. بل هو بيان تمويلى ، ويناسب بعض المشيخات المنخرطة فى مباريات نطاح الكباش داخل “مجلس التدابر الخليجى”.

فهل تطمع إسرائيل فى مصير “أفضل” من ذلك لليمن وشعبها ؟؟ .

أو مصير للإسلام وأهله “أفضل” مما تسعى إليه الوهابية بنشاطها الجهادي !! .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world