تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان (2)

القاعدة عدو عاقل أم صديق مجنون؟

تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان 

(2)

1- جاء تركى الفيصل إلى قندهار لإعتقال بن لادن ، فسأله الملا عمر : هل أنت ديوث ؟؟.
2- فى قندهار أيضا ، بن لادن يهدد الملا عمر : سأخاصمك أمام القضاء !!!! .

 

{{ كان من المفترض أن نسير حسب التسلسل التاريخى فى إستعراض العلاقة بين القاعدة والإمارة الإسلامية . لولا أحد كبار مسئولى النظام السعودى السابقين قد تناول مؤخرا هذا الموقف التاريخى (بين الملا محمد عمر وبين مدير المخابرات السعودية السابق) من وجهة نظره وبشكل غير دقيق . فكان لزاما أن نتجاوز عن السياق التاريخى مؤقتا، حتى لاتفوتنا المشاركة فى إستذكار أحداث تلك الفترة الحاسمة من تاريخ أفغانستان والقاعدة. }}.

شهر يوليو من ذلك العام( 1998م) كان ساخناً على غير العادة، و صحراء قندهار كأنها تحترق. فيخرج البخار من الرمال جاعلاً الرؤية متموجة، فيلمع السراب على حوافها.. راسماً ظلاً مائياً لا وجود له.
قرية “عرب خيل” فى الصحراء هامدة مهدودة داخل سورها الطيني الكبير.

أكثر بيوتها مازالت خالية مهدمة من آثار الحرب السوفيتية .. و الأسر القليلة بداخلها أصلحت ما يمكن إصلاحه واستقرت داخل البيوت الأسمنيتيه ذات الطراز السوفيتي الكئيب. فى النهار يصبح داخل البيت كأنه جوف تنور مشتعل .

لا أحد قادر على النوم.. أو الحركة.. والأطفال يبكون.. أو ينامون فى شبه إغماء، وبعضهم كان يصاب بالأنهيار من شدة الحرارة ( أقام الكاتب مع أسرته فى تلك القرية منذ أول إنشائها وغادرها في ديسمبر 1997م تارکاٌ فيها حفنة من الأحفاد ، أی الجيل الثالث من المطاريد ) .

كان بالقرية مئة إنسان.. رجل وإمراة وطفل.. هم كل جيش “أسامة بن لادن” الذى رسم له الإعلام الأمريكى صورة المارد الجبار صاحب الجيش الجرار.. مئة إنسان بالتمام والكمال هم كل تنظيم القاعدة المهول مع كامل أطفالهم ونسائهم، كانوا غافلين فى ذلك النهار.. ولكن هناك من لا يغفل عنهم .

كان الله الذى يرعى الجميع برحمته..وكانت أمريكا التى تحمل كل الشر لجميع البشر، خاصة عرب أفغانستان، ورمزهم ذائع الصيت أسامة بن لادن الذى إحتل مكان الإتحاد السوفيتى الرهيب، كقرين مصارع للغرب وحضارته.. وقيادته الأمريكية.

إذا تململ أبليس ضجت الشياطين فى خدمته.. وإذا غضبت أمريكا على مسلم كانت السعودية أول الأيدى الممتدة للبطش به.

فى ذلك الجو القائظ هبطت طائرة سعودية ضخمة من طراز بوينج، وعلى متنها مدير الإستخبارات السعودية (تركى الفيصل) وحرسه الخاص، ومعه السفير السعودى لدى أفغانستان ( محمد العمرى ) والمقيم فى إسلام آباد لأسباب أمنية مفهومة.

كان الأمير السعودى يهدف من زيارته إلى شئ واحد لاغير: (إعتقال) بن لادن ومن معه وإصطحابهم على نفس الطائرة إلى المملكة السعودية!!.

(حجم الطائرة كان يدل على معرفة السلطات السعودية بالعدد الحقيقى لتنظيم القاعدة ، أى تعداد سكان قريه عرب خيل).

(تركى) كان عصبياً ومتعجلاً، وظن أنه قادر فى دقائق على إنهاء المشكلة وإستلام “البضاعة”. فبدأ بالإستكبار السعودى المعتاد خاصة إذا تعاملوا مع خدمهم الأسيويين.

إنتهت مراسم الترحيب الإبتدائية وتراص الوفد السعودى فى مقابل مسئولى الإمارة يتوسطهم “أمير المؤمنين”. وامتدت سفرة بلاستيكية بين الجانبين وقد تراصت عليها أطباق العنب وأكواب الشاى، ثم دخل (تركى) مباشرة إلى صلب الموضوع وطالب “الملا محمد عمر” أن يسلمه بن لادن ومن معه طبقاً للوعد السابق بينهما!!.

وفى الوقع لم يكن هناك وعد من أى نوع، ولكن كان هناك إقتراحا من جانب الإمارة بإحالة موضوع بن لادن إلى لجنه من العلماء ينتمون إلى عدة دول إسلامية ثم تقوم اللجنة بتقرير ما ينبغى عمله إزاء تلك القضية طبقاً للشرع الإسلامى.

أعاد الملا عمر على أسماع الأمير السعودى ما تم الإتفاق عليه فعلاً.. ولكن السفير تدخل لصالح ولى نعمته مؤيداً أكذوبة الوعد بالتسليم .

فالتفت “الملا عمر” إلى تركى الفيصل قائلاً: ألم أطلب منك ألا تحضر معك هذا الخبيث إلى أفغانستان!!.
(وكان الملا ونتيجة دبلوماسية الوقاحة التى يتبعها معه السفير السعودى قد أمر بطرده وعدم السماح له بدخول أفغانستان مرة أخرى . وطلب من تركى الفيصل ألا يصطحبه إلى قندهار).

تجاهل تركى الفيصل وضعيه الملا عمر كحاكم للبلاد (تماماً كما تجاهلها مواطنه بن لادن) واستمر تركى فى الإلحاح والصراخ طالباً التعجيل بتسليم بن لادن مدعياً ألا وقت لديه لهذه المماحكات. { وفى الحقيقة أنه لم يكن يمتلك وقتاً كثيراً لأن الأمير عبد الله، ولى العهد كان فى المغرب منتظراً نتائج رحلة تركى الفيصل إلى قندهار وكان متأكداً أنه سيظفر بما يريد ويُحْضِر بن لادن مكبلاً ومعه عصابته من سكان عرب خيل ( وذلك حسب معلومات وصلت إلى بن لادن فيما بعد ).

وكان ولي العهد عبدالله متوجهاً بعدها إلى واشنطن آملاً أن يقدم رأس بن لادن هدية للرئيس كلينتون كعربون إخلاص يؤهله ليصبح ملكاً على السعودية بديلاً عن أخيه فهد الذى فقد الوعى ويستخدمه أشقاؤه كمجرد ستار لهم كملوك فعليين للملكة الزاحفة بشيخوختها نحو السقوط .

شعر تركى الفيصل أن الأمر لا يسير بالسرعة المطلوبة وأن الملا عمر يتصرف كأمير حقيقى للبلاد، ويصر على أنه لم يَعِدْ بشئ ، وليس فى نيته تسليم بن لادن بالشكل الذى يطالب به مديرالإستخبارات.

نفذ صبر تركى الفيصل ، وضرب سفره الطعام التى أمامه بقبضة يده صائحاً بغضب أنه لابد أن يتسلم بن لادن الآن ، متهماً “أمير المؤمنين” بالكذب والمراوغة !! .

تكهرب الجو وتناثر الطعام على ملابس الحاضرين، وأوشك الحراس الأفغان أن ينقضوا على المتعجرف السعودى وتلقينه درساً على الطريقة القندهارية . لكن الملا عمر أشار لهم بأن يتوقفوا..وإنسحب هو من الجلسة مسرعاً وذهب للوضوء حتى يطفئ نيران غضبه.. ثم عاد عندما إستعاد هدوئه. ليكرر موقفه ، ويطرح تساؤلات نابعة من الفطرة الصافية لمجاهد من قندهار. قال الملا متسائلاً :

– لماذا لم تعودوا رجالاً مثل أجدادكم الذين حملوا إلينا الإسلام ؟. 
– لماذا تُسَلِم بن لادن لأمريكا؟؟ هل أنت وزير سعودى أم وزير أمريكى؟؟.
– لماذا تُسَلِم مسلماً لكافر؟؟..هل أنت ” بي غَيْرَتْ” ؟؟ -( و تعنى ديوث باللغة الأفغانية ).

لم يكن مجدياً الإستمرار طويلاً فى مثل ذلك الحوار العقيم وقد تمسك كل طرف بمواقفه، فانصرف الأمير السعودى غاضباً.وعاد بطائرته البوينج فارغة وقد أفلت منه الصيد الثمين. كما أفلتت من ولى العهد الأمين فرصة تقديم رأس بن لادن على طبق من ذهب, هدية لبغايا بنى إسرائيل فى البيت الأبيض.
{ كان الرئيس “بيل كلنتون”داعراً من الطراز الأول . وله العديد من الفضائح الأخلاقية إرتكبها حتي داخل مكتبه في البيت الأبيض مع نساء يهوديات . وقد إفتضح أمره في بعضها، وتسترت أجهزة حكمه علي أكثرها } .

بن لادن يهدد الملا عمر بالمحاكمة أمام القضاء !!.

بعد أيام من لقائه المتفجر مع تركى الفيصل ، كان الملا عمر على موعد مع صدمة أخرى مع ضيفه السعودى فى “عرب خيل” ، الذى كان في قرارة نفسه لا يشعر بأهلية “أمير المؤمنين” لأن يكون أميراً عليه، أو لأن يضع سياسات الدولة أو أن يدرك .. مجرد إدراك مصالح المسلمين .

السعودية التى تعتبر أهم الدول التى إعترفت بنظام حكم طالبان أصبحت/ بعد تلك الزيارة/ تتوعد ليس فقط بسحب الإعتراف ولكن بطرد جميع الأفغان من أراضيها ، وبعدم الإعتراف بجواز السفر الصادر من سلطات طالبان . وبمعنى آخر فالإمارة الإسلامية لن تستطيع مساعدة رعاياها فى إداء فريضة الحج. وهذه مشكلة دينية للإمارة الإسلامية وليست فقط مشكلة سياسية. وقد يتحول الأمر إلى أزمة داخلية مستعصية تجعل مصداقية الإمارة أمام القبائل فى مهب الريح. فقد لايقتنع الكثير من رجال القبائل أن حماية بن لادن تستحق التوقف عن أداء الحج الذى هو أحد الأركان الإسلام الخمسة.

قد تصل المسألة إلى أن تضع السعودية قبائل الأفغان أمام خيار من إثنين: أما إن ترغموا حكومة الملا عمر على تسليم بن لادن، أو أن تتوقفوا عن أداء فريضة الحج “عندنا” فى “كعبتنا” !!.

الملا عمر بنفسه مقتنع بضرورة إخراج القوات الأمريكية من جزيرة العرب، ولكنه متأكد أنه لن يستطيع أن يفعل ذلك بالنيابة عن الشعب السعودى وشعوب الجزيرة الذين تعايشوا مع هذا الإحتلال وتواءموا معه شرعاً وعقلاً.
ولا يستطيع الملا عمر على الجانب الآخر أن يقنع رجال القبائل الأفغانية بأن يضحوا بخُمْس دينهم فى مقابل حماية بن لادن الذى يطالب بشئ لم يطالب به علماء بلاده ولم يطالب به معظم علماء المسلمين .. ( أى تحرير جزيرة العرب من إحتلال المشركين).

الحل المتاح أمام الملا عمر، الذى لم يكن أمامه الكثير من الخيارات، وحتى لا يضطر فى لحظة ما إلى أن يضحى بأسامة بن لادن ويقذفه من القارب الأفغاني المتهالك، إلى جوف الأمواج الأمريكية السعودية الهادرة.. والحل كان إقناع بن لادن بإلتزام الهدؤ حتى تستقر أفغانستان بنظامها الجديد وبعدها يستطيع (الملا عمر) أن يساند بن لادن وقضيته بشكل أفضل مما يستطيعه الآن .

بعد الزيارة الإستفزازية العاصفة لمدير الإستخبارات السعودية، أيقن كبار مستشارى الملا عمر أن لا حل سوى إستخدام لغة الحزم مع بن لادن، فإما إن يصمت نهائياً بالقوة الإدارية وإما أن يخرج من البلاد إلى أى مكان يريد.
لم يحبذ الملا عمر إستخدام لغة التهديد والإجبار مع بن لادن، وكان وحيداً “تقريبا” فى ذلك الرأى.. فقرر الذهاب شخصياً إلى بن لادن فى قرية عرب خيل، وإن يرجوه بشكل أخوى أن يلتزم الهدؤ حتى يستطيع “الملا عمر” الخروج بسلام من العواصف العاتية التى تحيط بالإمارة ، وبعدها سيكون لكل حادث حديث . حيث أن الإمارة مقتنعه بقول بن لادن حول ضرورة إخراج القوات الأمريكية من جزيرة العرب، وحول ضرورة تحرير فلسطين والمسجد الأقصى من الإحتلال اليهودى.

عندما أرسل الملا عمر أحد رجاله إلى بن لادن يخبرة فيها أن أمير المؤمنين قادم لزيارته عصر ذلك اليوم ، كان بن لادن قد إستلم منذ قليل إشارة متفق عليها من مجموعته الضاربة على الساحل الإفريقى الشرقى، بأن كل شئ جاهز وأن هناك ضربة وشيكة، وبدون أى تفصيلات أخرى !!.
إذن كان ترميم العلاقات مع الإمارة تأتى فى صدارة الأولويات من أجل إمتصاص ضربة إنتقامية أمريكية لاشك فيها.

وصل الملا عمر مع عدد من كبار مستشاريه، ومن بينهم الشاب الذى تولى لاحقاً منصب وزير الخارجية، (مولوى وكيل أحمد متوكل) وبرفقتهم عدد محدود من الحراس.

فى ظل عريش خلف أحد بيوت القرية دار الحديث الذى حضرة أيضاً عدد محدود من كبار أركان القاعدة، وبدأ الملا يشرح أسباب ونتائج زيارة الأمير السعودى، والمصاعب والأخطار التى تواجهها الإمارة ، وفى الأخير رجاء شخصى حار بوقف النشاط الإعلامى لأسامة بن لادن حتى يقضى الله أمراً كان مفعولاً.

وكان الملا عمر لا يتوقع رداً آخر سوى القبول. إن لم يكن تقديراً لظروف الإمارة فعلى الأقل إحتراماً لمجيئه شخصياً وتقديم الطلب فى صورة رجاء وقد كان قادراً على فرضه إدارياً وبدون أن يغادر مقرة فى الإمارة.

بهدؤ بدأ بن لادن فى سرد تفاصيل دعوته وشرعيتها شارحاً أدلته على أنها من “الجهاد المتعين” التى لا يملك الإمام حق إيقافه. وأنه (بن لادن) لن يوقف جهاده فى هذا السبيل مهما كلفه الأمر. وطلب بأن تعرض هذه الخصومة بينه وبين أمير المؤمنين حول هذا الموضوع أمام لجنه قضائية من العلماء لتحكم فيه !!.. ثم ترقرقت عيناه بالدموع وتحشرج صوته وهو يقول: إذا كان قد صعب عليكم حمايتنا على أرضكم، فإننا نترك لديكم النساء والأطفال ونخرج نحن للجهاد من مكان آخر .

كانت الجملة الأخيرة لطمة ثانية قاسية فى وجه الملا عمر، لأنها إتهام صريح له ولمن معه بالجبن والنكوص عن الجهاد.

إنصرف الملا عمر ومن معه عائدين إلى المدينة وقد أصيبت العلاقة بين الطرفين بشرخ لم تشف منه أبداً. وسادت القطيعة التامة بينهما أشهراً طويلة. ولم تهدأ خلالها الوساطات الخيرة فى ترميم بعض الخيوط المقطوعة.. حتى نجحوا فى إصلاح شئ منها.. وظل الجزء الأكبر من العلاقة والود القديم والثقة مهدماً مثل أطلال قرية أفغانية دمرتها الطائرات.

لم تلبث أن دوت الإنفجارات فى نيروبى ودار السلام لتعلن بداية الحرب الساخنة بين (بن لادن) والولايات المتحدة الأمريكية. كان بن لادن قد مهد جيداً الأرضية الإعلامية لتلك الحرب ورسم حدودها بدقة : بأنه “شخصياً” يحارب الولايات المتحدة ونظامها الدولى. ووضع بيديه المسلمين والعالم أمام شاشات التلفزيون يترقبون أحداث ذلك المسلسل المدهش والمُشوِّق الذى طال إنتظاره، وطال بث الدعايات المثيرة حول أحداثه المتوقعة.

سياسياً.. لم يكن من حاجة لإعداد شئ طالما هو شخصياً جاهز . لذا لم يبال بإضعاف علاقته مع حركة طالبان، وتوجبه كل الإهانات والتحقير للملا عمر أمير المؤمنين، الذى وقف مدافعاً عنه متحملاً كافة المخاطر فى سبيل ذلك، حتى فقد كل شئ فى نهاية المطاف.

بن لادن لم يبذل الجهد اللازم لتوحيد أو تنظيم العرب الأفغان، جماعاتهم وأفرادهم المستقلين، لتكوين كتله عربية متجانسة، إن لم تكن موحدة، حتى تتحمل المطارق القادمة سريعاً فوق الرؤوس خاصة رؤوس العرب.
بسرعة إصطفت مواقف العرب إزاء ما حدث فى أفريقيا بين دفتى التطرف.. ما بين موافق جملة وتفصيلاً على ما حدث ، وما بين معترض كلياً على المعركة من أصلها وجذورها.

وبشكل عام كانت عمليات أفريقيا ثم ردود الفعل الأمريكية عليها فى صالح بن لادن وتنظيم القاعدة. سواء بين العرب خارج وداخل أفغانستان، أو بين الأفغان أنفسهم . بل أن ردود فعل العملية داخل حركة طالبان كانت إيجابية بشكل عام ولكن موقفهم لم يتغير جذرياً.

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان .. (2)

 




السلفية الجهادية صحوة أم كبوة ؟! (2)

السلفية الجهادية صحوة أم كبوة ؟!

(2)

في الحقيقة كثيرة هي العوامل التي ساهمت في نشوء السلفية الجهادية بفكرها الراديكالي.

فمن تلك الأسباب ضعف المؤسسة الدينية في التوجيه وقصور التعليم عموما وكذلك واقع انهزام المسلمين أمام الإحتلال الغربي وتسلط الدول الأجنبية على ثروات الأمة وفشو البطالة وعدم نجاح مشاريع الإصلاح السياسي والدعوي…إلخ

حالات العالم الإسلامي تختلف من بلد لآخر في الدوافع والأسباب غير أنه هناك قاسم مشترك بين جميع الدول هو سوء التعامل مع المخالف فما دام هناك تعامل بشدة وعنف فطبيعي أن تكون ردة الفعل مشابهة على غرار القاعدة الفيزيائية (لكل فعل ردة فعل)

وفي الغالب كان ظهورها كردة فعل لما واجه الحركة السلفية الدعوية والسياسية الإسلامية الأم في كثير بلدان من (قمع واطهاد) في المغرب مثلا كان أول ظهورها بعد القضاء على حركة الشبيبة الإسلامية أواخر سنة 1975م وما أصاب مؤسسيها من نفي وسجن ومطارة (الشيخ عبد الكريم مطيع وإبراهيم كمال ورفاقهما…) مع أنهم لم يكونوا يتبنون العمل المسلح وليس من أدبياتهم، فنشأ بعدهم من يتبنى فكرة المواجهة المسلحة مع النظام وتبني أدبيات دخيلة على المجتمع المغربي ونشط لذلك مشايخ ودعاة ورطوا الشباب المتحمس ولبسوا عليهم دينهم.

(فكان آنذاك 1975\1980 بداية شرارة الجهاد الأفغاني ضد الروس مما جعل متنفس لمن يريد الذهاب للقيام بتلك الفريضة الغائبة! حتى إن الشيخ عبد الكريم مطيع يذكر أن السعودية حينها عرضت عليه الذهاب للعمل والتحريض للجهاد في أفغانستان وباكستان فرفض بسبب قناعته أن المعركة آنذاك لمصالح أمريكية، والعرب وقودها و مجرد خيول يُركب عليها !)

طبعا ذهب الكثير من سلفية المغرب الذين تبنوا الفكر الجهادي، قتل من قتل وعاد من سلم إلى المغرب وكان منهم من يريد تأسيس تنظيمات مسلحة ضد النظام، ومنهم من بدأ يعمل بشكل فردي وعشوائي _إغتيال هنا أو هناك، بعضها علني والبعض الآخرسري مثل حركة المجاهدين المغاربة التي كانت تنشط في الخارج وداخل المغرب أغتيل أميرها ومؤسسها في فرنسا (النعماني) سنة 1985في ظروف غامضة!

وهكذا توالت التنظيمات والحركات في مختلف المدن المغربية ويكتنفها الكثير من الغموض بدءا بأهدافها ومصادر تمويلها إلى المستقطبين لها، غير أنها كانت دائما ماتستهدف النظام ومفاصله من شرطة وأعوان وقضاة .!

أذكر وأنا صغير لايتجاوز عمري 6 سنوات بين 1998\2000 كنت أذهب رفقة اخي محمد إلى مسجد دوار بوجدي وكانت تسمى يومئذ (ب قندهار لكثرة الملتزمين فيها والنشاط الدعوي) بتولال مكناس وكانت المدينة بل المغرب بكامله في ذلك الوقت يشهد انفتاحا علميا ودعويا تنشط فيه كل الحركات الإسلامية وكانت هذه القرية تضم مجموعة من الملتزمين التقليديين وأغلبهم بسطاء التعليم والثقافة يرأسهم أحد الإخوة السلفيين(أبو خليل) مسؤول بالفطرة وليس القانون عن إدارة المسجد في القرية ويقوم بمجهود الدعوة و وتحفيظ القرآن الكريم، وكذلك يستدعي بعض مشايخ السلفية آنذاك لإلقاء الخطب والمحاضرات (العنترية) التي أذكر من إحداها حديث الإخوة أن الشيخ الفيزازي قبل أن يبدأ محاضرته خاطب الحضور الكريم من بسطاء التعليم وشباب يتراوح عمرهم بين 15/25سنة من امه تخاف عليه ليأخذ حذاءه ويذهب إليها !

طبعا لأن المادة لاتلائم الجيل الناشئ…! ومما لا يخفى كيف كانت هذه الطائفة من الملتزمين تشدد على الناس وتنفرهم بتصرفات طائشة في أسلوب الدعوة، لها قصص وطرائف شبيهة بالواقع السوري كما سيأتي معنا لاحقا غير أن الأول لم يتوفر لديه السلاح.!
وأيضا كان يأتيهم أسد المنابر الشيخ أبو حفص رفيقي.ومعظم وعاظ ومنظري ماعرف بالسلفية الجهادية بعد تفجيرات 16 ماي 2003 والتي أيضا لا تخلوا من الغموض لامن طرف المنفذين لها ولا من هم المخططين…!

ويبقى السؤال هل لو كان هناك خطاب وتوجيه ديني رشيد رسمي أو غير رسمي وحسن تعامل مع الأفكار الخاطئة وعلاجها بنظيرها بدل البطش والقهر هل كانت ستختلف النتيجة!؟ في نظري “نعم” وفي الجزائر حادث الإنقلاب الماكرعلى حزب جبهة الإنقاذ الإسلامية الذي اكتسحت الساحة دعويا وحققت انتصارا ساحقا في الإنتخابات آنذاك .
مما جعل المناخ مناسبا لبروز أشد الجماعات تطرفا وراديكالية(محمد أمين والزوابري) أتت على الأخضر واليابس .!

وفي تونس كان للعلمانية الشرسة وممارساتها القمعية العنيفة ضد الحركة الإصلاحية الإسلامية ودعاتها الدور الرئيسي في تغلغل فكر الغلو والتكفير بين صفوف المتدينين ممن كانوا في سجون النظام وكذلك عقب خلع بن علي وفد مجموعة من الدعاة (الحازمي)ونشطوا في تلقين الشباب المبتدأ والمتحمس العديد من الأفكار والمفاهيم المغلوطة والمنحرفة التي كان لها انعكاسا سلبيا على الجانبين الدعوي والسياسي بل وكانت بمثابة دق الإسفين وسط مجتمع حديث عهد بحرية. وليبيا ومصر قبلهم.. وكذلك كثير دول أخرى.
ومما ينبغي الإشارة إليه مسألة اقتران السلفية الجهادية بالخليج عموما وبا لسعودية خاصة سواء من ناحية الدعم اللوجستي أو الفكري أو المذهبي “فقهيا” وخاصة خارج المملكة وكأنهم يدعمون أي نشاط تخريبي في العالم الإسلامي فقط لا يكون داخل مملكتهم أو يهدد مصالحهم !
طبعا الخليج يحمل أدبيات عريقة عتيقة من إرث الشيخ محمد بن عبد الوهاب والجيل الذي تلاه من أئمة نجد وإخوان من أطاع الله ولايتناسب مع هذا الإرث ويصلح له خير من السلفية الجهادية فهي كثيرا ما تعتمد على الوجبات (فتاوى) السريعة الجاهزة بدون عناء لحل أي معضلة قد تواجه الفرقة الناجية !

ولإن كانت الدعوة النجدية قدمت أفكار وفتاوى نراها ليست سليمة ولها إرتباطها السياسي وفي سياق معين يومئذ… فإن السلفية الجهادية قد ترجمت تلك الأفكار والفتاوى عمليا على أرض الواقع تحت رعاية جهات بعيدة عن حسن النوايا قبل ثورات الربيع العربي وأثنائه..!

وبالتأكيد أي فجوات إجتماعية تجعل المناخ مناسبا لتدخل جهات عديدة تعتني بتفتيت وإضعاف الدول الإسلامية لغايات عديدة.!
مثلا في حرب أفغانستان ضد الروس معلوم أن السعودية خصوصا والخليج عموما كانوا يدعمون بشكل مباشر وبعد خروج الروس، كذلك استمر الدعم للحرب الأهلية فيها وللجماعات هناك إلى أن دخل الامريكان لإسقاط حكم طالبان المتمردة على المصالح الأمريكية. أوقفت السعودية دعمها وألغت اعترافها بشرعية حكمها!

ثم في العراق كذلك كان الدعم السعودي للجماعات السلفية بشكل مباشر وغير مباشر يعمل على قدم وساق. ثم في ثورة سوريا دعمت السعودية وساهمت في إنشاء العديد من الجماعات السلفية الجهادية وغيرها عبر أموالها الرسمية وداعميها المحسنين.!

والقائمة تطول بذكر نماذج العلاقة بين الخليج والسلفية الجهادية من شمال إفريقيا إلى جنوبها ثم البوسنة والهرسك إلى الشيشان مرورا بألبانيا ثم كشمير ودول شرق أسيا وأسيا الوسطى. ومما لاشك فيه أن من وراء دول الخليج دول أجنبية لها مصالحها مثل إسرائيل …أزالها الله وكسر جبروتها… ثم أمريكا ثم بريطانيا ثم فرنسا كل يدلي بدلوه خلف ستار الداعم الخليجي _السعودي وهو أيضا يجند لمهامه مشيخات (مأجورة )ودعاة تكون حلقة وصل بينه وبين شباب الأمة مما يعني إن أحسنا الظن مع استبعاد ذلك أن السلفية الجهادية قد تكون مجرد مطية (بغال التحميل) تخدم مصالح الأسياد خدم الغرب الذي يعدهم ويمنيهم ومايعدهم الشيطان إلا غرورا…
والضحية دائما الشباب اللاهث خلف السراب مغمض العينين يقوده أعمى .!

بينما جيوشهم المتمرسة والصاعقة أثخنتهم (الكبسة وشرب البيبسي) ولعل هذا ما خلصت إليه حركة حماس في قطاع غزة حينما استأصلت (جند أنصار الله ) السلفية.!

وفي تصوري أن السلفية الجهادية ما دخلت بلدا أو ثورة إلا أفسدتها وزادت طينتها بلة… وهذا يعد من عظيم انجازاتها.!

يقول د. فريد الأنصاري رحمه الله (وعليه فقد كان لهذا وذاك مما ذكرنا من موازين مُختلَّة أثرٌ بالغٌ على انحراف التيار السلفي وانزلاقه إلى اتجاهات أخرى وُظِّفَت أحيانًا لضرب الإسلام نفسه، فمع أواخر القرن العشرين الميلادي لم يلبث جيل الخلف من المدرسة السلفية أن تغيَّرتْ أحوالُه، واضطرب اتجاهه بسبب تعرضه لفتن مذهبية وأخرى سياسية، فشطّت به رياح الأهواء إلى ضربٍ من الانحراف المنهجي، والتعصّب المذهبي، واستصنام المشايخ والزعماء، مما أدى فيما بعد إلى أن تكونت منه تيارات وفرق شتى، كان لها أكبر الأثر في توتر الساحة الدينية بالمغرب وإرباك مسيرة الصحوة الإسلامية إرباكًا شديدًا). الأخطاء الستة للحركة الإسلامية في المغرب (ص122)

بقلم/ زكرياء العزوزي

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

السلفية الجهادية صحوة أم كبوة ؟! (2)




النص الكامل لهجمات موقع “الوطن أون لاين” علي موقع مافا السياسي

النص الكامل لهجمات موقع “الوطن أون لاين” علي موقع مافا السياسي

الحملة السعودية .. دفاعاً عن تهويد المقدسات الإسلامية

تتواصل الحملة السعودية ضد موقع مافا السياسي ، ومصطفى حامد ، إنطلاقا من العربية (نت) وصولا إلى قناة العربية ، ثم المنصات الصهيونية فى الولايات المتحدة .. وأخيرا .. جريدة الوطن السعودية التى ينشر موقع مافا نص هجومها الأخير .

ومصطفى حامد ـ يكتفى بنشر نص آخر مقالاته ، والمعنون ( المقدسات الإسلامية .. تحرير لا تدويل ) ، وتدور حول موضوع تهويد القدسات على يد (بن سلمان) أعجوبة الصهاينة العرب .

ليضاف هذا المقال إلى سلسلة سابقة بعنوان ( عندما تسقط راية الإسلام .. ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب ) . فتلك هى أسباب حملة  الغضب السعودى المسعور ، وفيها الرد الشامل عليها .

المقدسات الإسلامية : تحرير .. لا تدويل

https://goo.gl/rBjbg9

 

إدارة موقع مافا السياسي

https://t.me/mafa_web_admin

………………….

 

إيران تعيد تنشيط موقع مؤرخ القاعدة لمهاجمة السعودية

 

الرياض: نايف العصيمي 2018-02-25 1:36 AM     

 

وسط تصعيد إيراني ضد المملكة وشعبها، أعادت طهران تفعيل موقع إلكتروني يديره ما يسمى بمؤرخ تنظيم القاعدة مصطفى حامد، والمكنى بـ«أبي الوليد المصري»، إلى المشهد، استمرارا لسياستها في دعم التنظيمات الإرهابية والتدخل في شؤون دول الجوار، وفي إطار محاولتها نشر خطاب الكراهية ضد السعودية ضمن ما يعرف بمخطط تدويل الحرمين الشريفين.

وكان الموقع الإلكتروني قد تم إنشاؤه عام 2009 في طهران، غير أنه مر بمرحلة ركود إلى أن تم تنشيطه مؤخرا بدعم السلطات الإيرانية، وأن أبا الوليد المصري البالغ من العمر «73 عاما» يعاني من الإفلاس، إثر انسلاخه من كل ارتباطاته السابقة بالإرهابيين القدامى وعدم ثقة قيادات التنظيمات الإرهابية بشخصه، وتحذير القيادات للعناصر من التعامل معه.

أهداف التأسيس

طبقا للتقرير، فإن الهدف من تأسيس موقع «مؤرخ القاعدة»، تركز في بداياته على نشر 6 كتب أعدها عن أفغانستان وتاريخ العرب في مرحلة ما يسمى بـ«الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي»، غير أن الكتب الستة انتهى بها المطاف آنذاك إلى أقراص مدمجة «CD»، وعمل منها 10 نسخ وزعها على المقربين، وعاد موقع مؤرخ القاعدة بهيئة جديدة ومن طهران أيضا. وزعم مؤرخ القاعدة أن عودة موقعه إلى طبيعة مناخ الحريات المرتفع في إيران، متناسيا حرمان الشعب الإيراني من ممارسة حريته في التعبير أو استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ومتجاهلا استغلال نظام الملالي له كأداة أو مطية مثل باقي الإرهابيين والمتطرفين الذين تحتضنهم طهران لاستخدامهم في زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع.

تناقضات المؤرخ

تتضمن أوراق «مؤرخ القاعدة» سلسلة طويلة من المتناقضات في التحزب والانضمام إلى تنظيمات إرهابية، فضلا عن علاقته المشبوهة بإيران. وبدأت علاقة مصطفى حامد مع التحزب عندما التحق بجماعة «أشبال الإخوان» في مصر وهو في السادسة من عمره، وانتهى به السبيل في العشرات من الأحزاب والجماعات الإرهابية، كما عمل أبوالوليد المصري مراسلا لقناة «الجزيرة» القطرية في قندهار، ومارس الكتابة الصحفية في العديد من الصحف والمواقع التابعة للتنظيمات الإرهابية.

من أوراق «مؤرخ القاعدة»

ربطته صداقة قوية بجميع القيادات القديمة في تنظيم القاعدة

التقى زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن للمرة الأولى عام 1988

أقام في باكستان مع أسرته، في الفترة من 1985 حتى منتصف عام 1986

شارك ضمن جماعة حقاني في معارك جرديز والأورجون في ولاية باكتيكا

سافر إلى أفغانستان عام 1979، وعمل مع مولوي جلال الدين حقاني

كتب عن الجهاد الأفغاني وشارك فيه منذ عام 1979 قبل الغزو السوفيتي

تخرج من كلية الهندسة جامعة الإسكندرية عام 1969

التحق بجماعة أشبال الإخوان  وهو في السادسة من عمره

ولد بمحافظة الشرقية  المصرية  عام 1945

تعرف في بيشاور على أيمن الظواهري عام 1986 وربطته به علاقة قوية

تربطه علاقات بالعديد من كوادر الجماعات المتطرفة من مصر وغيرها

في مارس 1993 وجد نفسه مطلوبا  للاعتقال، فأرسل أسرته إلى اليمن

لجأ إلى ولاية «خوست» الأفغانية، وأقام في معسكرات إرهاب تابعة للقاعدة

أشرف على برنامج لتدريب كوادر متطرفة لحزب النهضة الطاجيكي منذ أوائل 1993

تعرف على مولوي إحسان الله إحسان، وهو من كبار قادة حركة طالبان عام 1995

لديه علاقات مع العديد من كوادر ومسؤولي طالبان

ذهب إلى السودان في شتاء عام 1996 وبقي هناك عدة أشهر

بايع زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر في أواخر عام 1997

كتب في عدة مواقع تابعة لتنظيمات إرهابية

عمل مراسلا لقناة الجزيرة القطرية بين 2000 و2001

 

اضغط على الصورة لتكبيرها

 




الدعوة إلى الله ـ والدعوة إلى الفتنة

الدعوة إلى الله ـ والدعوة إلى الفتنة

 رد مصطفي حامد علي تعليق الشيخ (أبو بثينة) بخصوص الحوار مع (قلم مميز- منتدى انا مسلم)

 

نص تعليق الشيخ أبو بثينة :

17 ديسمبر 2016

لم أقرأ بتفصيل سوى هذه الجزئية

((2  ــ الشيخ جميل الرحمن ، رحمه الله ، كان من الأسماء اللامعة التي سمعنا عنها أثناء زيارتنا الأولى لأفغانستان عام 1979 . أموال السعودية لعبت به بعد ذلك وحولته إلى زعيم سلفى في ولاية كونار ، وتبع ذلك المظاهر المعتادة لزعماء ذلك الوقت في بيشاور . توقفت تقريبا فعالياته الجهادية . ولم يهتم كثيرا بتدريب وتنظيم مجاهديه وتورط في صراعات مسلحة مع الآخرين في كونار خاصة حكمتيار . ولم تكن باكستان مستريحة لتحول كونار إلى ولاية سعودية على حدودها مع أفغانستان. وأدى ذلك إلى إغتياله في نهاية الأمر. نلخص الأمر فى أنه كان أكثر فعالية وفائدة للجهاد وهو فقير، وبعيد عن الأموال ومظاهر الزعامة . فلم تقدم إمارته شيئا يذكر لأفغانستان أو حتى كونار.))

أقول مستعينا بالله هذا الكلام كذب لا دليل عليه , فما دليله على ذلك ؟
جلست مع الشيخ جميل الرحمن مرات و عندما جاء لمناسك العمرة استضفته عدة أيام , و جلست معه مدة طويلة سمعت هذا الكذب قبل لقاء الشيخ رحمه الله و تأكدت من كذب هذه الفرية التي أشيعت عن الشيخ حتى تسببت في قتله

أولا الشيخ حنفي المذهب سلفي العقيدة بخلاف العقيدة المنتشرة بين الأفغان فهم بين ماتوريدي أو أشعري و كان هذا من أكبر ما كان لأجله يخاصمه قادة الأحزاب السبعة , و لذلك طعنوا فيه أنه وهابي و تبع للسعودية و كانت هذه التهمة تروج حتى على غير الأفغان و قد جاء بعض من الاشارة لذلك في كتاب ( المقاومة الاسلامية لأبي مصعب السوري ) فأين العيب في وجود السلفية يوم أن كانت الفصائل السبعة لا تهتم بالعقيدة و لا بتصحيحها في مناطق نفوذهم و كل هذا شاهدته بنفسي , فقد رأيت الأضرحة في مناطق تقع تحت سيطرة تلك الفصائل فضلا عن باقي الخرافات الأخرى بينما كانت كونار لا يسمح فيها بأي من مظاهر الخرافات و البدع , فلم يكن أصلا بين الشيخ جميل الرحمن و بين العرب أي مشاكل و كان الخلاف أصلا قائما مع باقي الأحزاب السبعة لأجل مسائل العقيدة التي لم تكن تروق لهم .

ثانيا كان الشيخ باحثا و مناقشا و عندما تجلس معه تجلس مع رجل باحث قوي في العقيدة و المناقشة , و كان رحمه الله محبا لذلك فساهم في ولايته في نشر العلم و دعم الدروس العلمية و دروس تصحيح العقيدة و تعليم التوحيد و هذا أمر شاهدته بنفسي و الذي لا يهتم بذلك يرى أنه لم يقدم شيئا لولايته .

ثالثا قلت ( أنا أبو بثينة ) للشيخ جميل الرحمن لماذا لا تنظم للأحزاب و تترك الإنفصال عنها لأجل جمع الكلمة ؟ فقال لي : قلت للأحزاب السبعة لو إتحد منكم حزبين فسوف أدخل معكم و أكن تحت إمراتكم . هذا ما سمعته من الشيخ , و طبعا الأحزاب كانت تعيش بينها حربا ضروسا و الله المستعان

رابعا تجولت في ولاية كونار و شاهدت بنفسي بقايا الترسانة الروسية المدمرة و شاهدت المواقع التي كانت تحت السيطرة الشيوعية كيف مكن الله منها و أصبح بعضها مراكز تدريب للمجاهدين ,وقفت عليها بنفسي و هذا من فضل الله سبحانه فكيف لم يقدم شيئا ؟ و الذي أعلمه أن شرارة الجهاد ضد السوفيت بدأت من كونار من عند هؤلاء السلفية .

خامسا أهل الحرمين بصفة عامة لم يعروف أيام الجهاد الأفغاني جميل الرحمن و إنما كان يعرفه القليل من طلاب العلم و بعض الشباب فقط فأهل الحرمين لم يكونوا يعرفون سوى سياف و حكمتيار , و خاصة سياف كانت التسهيلات له طولا و عرضا و على المنابر و حتى الدعم كان علانية جهارا نهارا بيد سياف و غيره , و مع هذا لم يغتاله أحد و لم يطعن فيه أحد , فلماذا الكذب و الإفتراء ؟ و شاهدت ولاية كونار كانت بسيطة جدا و لم أجد فيها أيا من مظاهر الدعم المفترى .

سادسا كانت المعسكرات التي فيها العرب في ولاية الشيخ جميل يمنع فيها تماما الخوض في التكفير و لا يسمح أبدا بالخوض في ذلك أبدا و هذا ما أثار حفيظة بعض الإخوة العرب و خاصة المصريين و الفلسطينين الذين كانوا هناك و كان بعضهم يطعن في الشيخ لذلك على الرغم أن هذا كان يحدث بين العرب و بتوجيه من طلاب العلم المجودين هناك , و كانوا يطردون من يريد الخوض في تكفير الحكام و العلماء , و كانت هذه هي التي قلب لأجلها بعض الإخوة لمعسكرات كونار ظهر المجن , و أخذوا يطعنون في الشيخ و يكذبون عليه بما لا دليل عليه

عجبي من كذبك يا أبا الوليد المصري لا ينتهي تجحد ماذا قدم الشيخ رحمه الله لأفغانستان و كونار ؟ لولا كذبك و ضرورة الشهادة بالحق لما كتبت كلمة فأنت تهرف بما لا تعرف و لم تشاهد و لم تعاين , و كنت تبعا لغيرك , و أنا أشهد بما شاهدته بنفسي و عشته و تحققت منه , و قد تركت كثيرا مما لا يقال في كل مكان و حاولت أن أكتفي باليسير مما يُظهر لمن يبحث عن الحق أن هناك من يكذبك في كلامك و أنك ممن كان يطير بكلام لا يتحقق من صحته

أقول لأبي الوليد المصري الشيخ جميل رحمه الله قتل و ذهب و لا يوجد عندك دليل على أي تهمة من تهمك هذه بل إن الشيخ أبا مصعب السورى ذكر تعامل الشيخ أسامة رحمه الله و عبد الله عزام مع الحكومة السعودية و كانوا يقدمون تذاكر مجانا لمن يريد الجهاد و يأتي في بيت الشباب في بشاور و لم يكن إلا بردا و سلاما عليكم و ليتك تأتي بدليل واحد تثبت فيه كذبك هذا بل كان الصليب الأحمر يقدم المساعدات للأحزاب السبعة و كانت المناطق التي تحت ولاية الشيخ جميل لا تجد خيمة واحدة منهم لأنه لا يسمح بالمنصرين و المنصرات السافرات بالدخول لولايته كانت ولايته يقام فيها شرع الله فلا قبور ولا خرافات و الطرق تغلق للصلاة و الدروس في الساجد و الحجاب فرض لازم و لا حشيش و لا مظاهر فسق ثم تقول ماذا قدم ؟ الله المستعان و أكرر إنه لولا أن المقام لا يمكن فيه السكوت لما تكلمت و الله خير حافظا وهو أرحم الراحمين .

***

الدعوة إلى الله ـ والدعوة إلى الفتنة

محنة كونار واستشهاد الشيخ جميل الرحمن

شيخنا الفاضل أبا بثينه ..

تشرفنا بكتابتك إلينا ، أملين ألا تحرمونا من تواصلكم معنا لنستفيد مما لديكم من علم وآراء قيمة .

كانت بعض الثورة فى كتابتكم إلينا تكفى ، كما أن الإتهام بالكذب الذى وجهته إلى شخصى الضعيف ، لم يكن فى محله ، كما أنه قطعا ليس مناسبا ، وغير لائق ، لأنه قد يحول نقاشنا إلى شئ آخر لا يفيد موضوع بحثنا ، ولا يفيد أحد ممن قد يتابعون هذا الحوار .

# أقول وبالله التوفيق: لقد تابعنا موضوع واحد فى فتره زمنية واحدة ، مضت ومضى الكثير من معاصريها .

وحيث أن كل منا عايش نفس الحدث من موقع مختلف ومن خلفية عملية وفكرية مختلفة ، فمن الطبيعى أن تتفاوت وجهات النظر ، بدون أن يعنى ذلك بالضرورة أن أحد الطرفين يقترف الكذب متعمدا لا سمح الله . فأرجو أن يتسع صدر فضيلتكم لإختلاف وجهات النظر ، فربما أن بعض منها يكمل بعضها الآخر ، أو لعل أحدنا غابت عنه أشياء لم يلتفت إليها أثناء مسيرته ، أولعل أحدنا أخطأ فى فهم أو تفسير أشياء رآها أوسمعها ، فليس بين البشر من يحيط بكل شئ علماً .

أبدأ بأشياء أتمنى لو أننا إتفقنا عليها :

1 ـ  الشيخ جميل الرحمن رحمه الله ـ كان من أوائل المجاهدين فى وجه الإنقلاب الشيوعى . حتى قبل الغزو السوفيتى. وقد سمعت مولوى يونس خالص وهو من كبار قادة المجاهدين فى ذلك الوقت، يتكلم باحترام عن الشيخ ( أحمد حسين ) ـ أو( محمد حسين ) الذى هو الإسم الحقيقى للشيخ جميل الرحمن .

وكان الشيخ جميل الرحمن موضع إحترام الجميع ـ رغم إختلافه مع الكثير من قادة الأحزاب الأفغان ، وخاصة العلماء الأفغان وكان ذلك هو الجزء الأخطر فى موضوع الشيخ رحمه الله .

فقادة الأحزاب كان يعنيهم تدقق التبرعات عليهم ، وقد أزعجهم تحول قطاعا ملموسا من المتطوعين العرب نحو كونار والشيخ جميل الرحمن ، لأن التبرعات تحولت معهم فى نفس الإتجاه .

2 ـ ولاية كونار تتمتع بتضاريس جيلة وعرة وغابات كثيفة . وهى تستعصى على الإحتلال ،  ومن السهل نسبيا هزيمة أى قوة غازية . وقد تكبد فيها الشيوعيون ثم السوفييت خسائر فادحة فانسحبوا منها .

والإحتلال الأمريكى حاليا يحتفظ ببعض المواقع الجبلية التى يمونها بالطائرات المروحية ، متكبدا خسائر بشكل مستمر ـ ونرجوا أن تكون قد تحررت تلك الولاية المجاهدة الآن من رجس الإحتلال الامريكى .

3 ـ  أن السبب المباشر للإعتداء على الشيخ لم يكن لكونه سلفيا ، بل كان بسبب الصدامات المسلحة فى كونار بين السلفيين من أتباعه ، وبين الأفغان الأحناف من أتباع حكمتيار ، الذين أشتكوا من التهجم السلفى على علماء الأحناف ومعتقداتهم ، وتغيير بعض الأشياء التى يراها السلفيون من الشركيات بينما يقرها علماء الأحناف الذين هم أيضا مجاهدون تتبعهم أقوام وقبائل ، فإذا بهم الآن متهمون بالشرك وانحراف العقيدة ، من جانب النشاط الدعوى السلفى فى تلك الولاية .

كانت الإشتباكات كبيرة ، وما أن تهداً بعد وساطات حتى تشتعل مرة أخرى ، حتى صارت من أبرز أحداث أفغانستان فى الإعلام الدولى وفى إعلام الحكومة الشيوعية . فبدأ الكلام سرا وعلنا بين المجاهدين الأفغان عن “العرب الوهابيون ” الذين جاءوا ليكفروا الأفغان ـ وقالوا كلاما كثيرا فى ذلك ، وبدا وكأن الفتنة تبحث عن مجالات أوسع من كونار كى تشتعل فيها .

قادة الأحزاب فى بيشاور إستغلوا الفرصة فى التشهير بالشيخ رحمه الله عليه ، وتحميله المسئولية . واتهموه بأنه سيفشل الجهاد فى أفغانستان بعد أن أوشك على الوصول إلى مراحله الأخيرة بنجاح . أدى ذلك إلى تكوين رأى عام بين بعض العرب مناهضا للشيخ شخصيا ـ وجاء من هؤلاء المتحمسين العرب ذلك الشخص الذى إرتكب جريمة الإغتيال .

معظم الشباب العرب كانوا من السلفيين ، لذا لم يكن دافع الإغتيال هو “السلفية ” بل ” الفتنة ” المشتعلة فى كونار ، والمرشحة للتوسع ضد الوجود العربى فى أفغانستان . وكان ذلك خطرا عظيما رغم أنه لم يتطور كثيرا بفضل الله ثم العلماء الأفغان والعقلاء من العرب .

4 ـ كان معظم العرب يحترمون الشيخ ويقدرونه ـ وكبار العرب كانوا يجتمعون به ويتناقشون معه فى موضوعات شتى ـ ومنهم بالطبع الشيخان عبدالله عزام وأسامه بن لادن رحمهما الله وغيرهما الكثير جدا .

فالوسط العربى الجهادى فى أغلبيته كان سلفيا . والبعض منهم كان يخشى الفتنة ويطالب بالإعتدال فى الحديث عن الأفغان ، والسعى لكسب ثقة العلماء الأفغان الذين قادوا الجهاد فى ذلك البلد ، ودافعوا عنه ضد الغزاة والتيارات الفكرية التى حاولت غزوه .

5 ـ عندما إنفصل الشيخ عن أحزاب بيشاور . وتوجه العرب بالتدريج نحو جماعته ، بدأت مشاكله مع قادة الأحزاب . فاستهلك ذلك الصراع طاقته . وتوسع تواجد تنظيمة فى بيشاور وزاد عدد المقرات ، وأنشأ له الإخوة من الجزيرة مجلة خاصة تنافس باقى المجلات العربية الصادرة فى بيشاور ـ فكانت الأفضل من حيث جودة الطباعة .

ـ وبينما أفغانستان فى حالة حرب مع الحكومة الشيوعية المحلية التى واصل السوفييت دعمها بالسلاح والمال والخبراء ، فنتائج الحرب لم تكن حاسمة حتى ذلك الوقت رغم رجحان الكفة لصالح المجاهدين .

فإذا كونار السباقة فى الجهاد ، وفى تحرير أراضيها تتحول إلى ساحة فتنة مذهبية ، فأقتتل الإخوة وسالت دماؤهم بأيديهم . وذلك أنعش أمال الحكومة الشيوعية ، وأثار مخاوف المجاهدين العرب والأفغان . ومن ذلك الخوف تحركت مؤامرة الإغتيال الأثيم .

6 ـ ظلت كونار ولاية فقيرة ومازالت ، وجميع أفغانستان كانت كذلك . وأموال الجهاد ضاع معظمها فى بيشاور على نفقات الأحزاب والقادة . وكان حال الجبهات مناقضا للرفاهية النسبية التى يحياها المجتمع الجهادى فى بيشاور . والأموال الطائلة التى وصلت إلى بيشاور من المسلمين ، وغير المسلمين ، معظمها لم يصل إلى الجبهات حتى الآن (!!) .

وحاليا نشاهد معظم قادة أحزاب بيشاور وقد إنتقلوا إلى خدمة الإحتلال الأمريكى ، خاصة الأسماء الكبيرة منهم وذلك يفسر الكثير من الأشياء التى حدثت فى الماضى ، والتى مازالت تحدث فى أكثر من منطقة عربية وإسلامية.

# وعدم وصول أموال الجهاد إلى جبهات القتال كانت السبب المباشر لتحول الشيخ أسامة بن لادن ـ رحمه الله ـ من مجرد متبرع إلى قائد عسكرى ومؤسس لأول تنظيم عربى جهادى فى أفغانستان .

7 ـ ظهر النقاش فى موضوع الحاكمية فى معسكرات التدريب العربية ، ثم إنتشر وصار هو الموضوع الغالب فى نقاشات الشباب . فقاومت السلطات السعودية ذلك التيار بشتى الوسائل، فضغطت على مسئولى معسكرات التدريب العربية وعلى المشرفين فى المضافات . فاستجابت معظم المعسكرات ، ولكن النقاشات لم تنته .

فى كونار حظرت مناقشة ذلك الموضوع فى المعسكرات. ولم يتوقف الأمر على ذلك بل أن السلطات السعودية حاولت منع دروس عسكرية بعينها ، وتدريبات رأت أنها تمثل خطورة ، مثل التدريب على المتفجرات تحديدا وكانت معسكرات كونار هى الوحيدة التى استجابت لذلك التوجيه . وشاع كثيرا بين الشباب المجاهدين أن السلطات السعودية هى التى تدير معسكرات كونار ، بل وتدير إجمالى النشاط السلفى الدعوى هناك ناهيك عن مكاتب جماعة الشيخ فى بيشاور .

وشملت الشكوك والإتهامت الهلال الأحمر السعودى فى بيشاور خاصة بعد أن تغيرت إدارته واستبعد الأخ وائل جليدان الذى كان موثوقا ومحترما فى أوساط الشباب العرب ، وجاءت إدارة جديدة إتهمت بمتابعة الشباب العرب أمنيا ، بل والتورط فى قضية شاب مصرى إسمه ” محتسب” فى قضية شهيرة لفقت له بمحاولة تفجير طائرة . فتعرض للإختطاف والتعذيب على يد عناصر سعودية واسعة النشاط فى كونار ومكاتب الشيخ فى بيشاور .

هكذا كان الوضع فى بيشاور متوترا ومضطربا ، والفتنة تطل بقرنها فى أفغانستان إنطلاقا من كونار .

ـ لهذا السبب أقول أن نشاطات الجهادية للشيخ رحمه الله توقفت فى كونار بعد أن كبر حجمه التنظيمى وتوسع جدا فى بيشاور . ولم تستفد كونار بشئ من تفرغ مجاهديها للفتنة بين السلفيين والأحناف ، وضعف كثيرا مستوى مجاهدى كونار القتالى بضعف التدريب فى معسكراتهم بشكل مؤسف ، حتى صار هو الأدنى من بين كل مستويات التدريب التى كانت موجودة وقتها . ولم يخرجوا من ولايتهم المحررة للمشاركة فى جهاد مناطق أخرى مجاورة .  لهذا قلت أن الشيخ رحمه الله كان أفيد للجهاد فى البداية . وأنه لم يقدم الكثير لكونار أو أفغانستان بعد أن كبر حجمه التنظيمى فى بيشاور .

8 ـ من الجيد أن يكون هناك دروس علمية ، ودعوه للناس لتصحيح أخطائهم الشائعة . ولكن بشروط ، أهمها ألا يتعارض ذلك مع المذهب الشائع عند أهل البلد ، وتقبل الخلافات وتترك للزمن ولا تتحول إلى موضوع تنابذ ثم صراع ثم قتال وفتنة ، عندها فإن ذلك النشاط العظيم للمدارس والدعوة لن يؤدى إلا إلى عكس المطلوب منه ، خاصة وأن العدو مازال قويا والحرب على أشدها . فإذا قلنا أن الدعوة قد أدت إلى فتنة بين المسلمين فمعنى ذلك أنها كانت دعوة إلى الفتنة وليست دعوة إلى الهداية .

9 ـ  تدهور مستوى معسكرات تدريب جماعة الشيخ ـ رحمه الله ـ فى كونار كان شيئا مشهودا ، وبعض شهوده مازالوا أحياء رغم موجات القتل والمطاردات التى لاحقتهم على يد الأمريكيين وأنصارهم فى كل مكان .

أحدهم وكان سلفيا ، وضابطا عسكريا ذو خبرة . هو وأمثاله أرادوا أن يقدموا خبراتهم لإخوانهم السلفيين فى كونار . لكن الموجهين السعوديين فى المعسكرات هناك رفضوا أى برامج للتطوير ، مبقين على تدريب شكلى على الأسلحة الخفيفة . أحد هؤلاء الشهود أصبح أحد أشهر المدربين العسكريين العرب فى أفغانستان .

وتجلى تدهور المستوى الفنى القتالى لمجاهدى كونار عندما نزلوا من جبالهم للمشاركة فى عمليات جلال آباد واحتلال مناطق تخلى عنها الجيش الافغانى بعد إنسحاب السوفييت . وعند إحتدام المعارك لفتح المدينة ، لم يظهر أى دور لمجاهدى كونار رغم  أنهم كانوا يشغلون أفضل المناطق قدرة على التأثير .

لا نقول أنهم فى جلال آباد  كانوا أحنافا أو سلفيين ، ولكن ظهر ان روح كونار القتالية قد خمدت بفعل الفتن وسوء الإدارة وضعف القيادات . نحن نتكلم هنا عن عام 1989 ـ أما الآن فالوضع مختلف ومجاهدو كونار فى أفضل الأحوال بفضل الله .

# وردت الفقرة التالية فى كلام فضيلتكم : ( أقول لأبى الوليد المصرى الشيخ جميل رحمه الله قتل وذهب ولا يوجد عندك دليل على أى تهمه من تهمك هذه ، بل أن الشيخ أبا مصعب السورى ذكر تعامل الشيخ أسامه  رحمه الله وعبد الله عزام مع الحكومة السعودية ، وكانوا يقدمون تذاكر مجانا لمن يريد الجهاد ويأتى فى بيت الشباب فى بيشاور ولم يكن إلا بردا وسلاما عليكم وليتك تأتى بدليل واحد يثبت كذبك ) .

لأ أفهم هذا التلهف العجيب على إتهامى بالكذب وعلى الإتيان بدليل على إتهامى للشيخ رحمه الله . فأنا لم أتهمه بشئ ، بل أحترمه جدا وأقدر سابقته المشرفة فى الجهاد ضد الشيوعية . وكونه سلفيا لا يعتبر إتهاما ، ولو أنه  كان حنفيا فلا يعتبر ذلك نقيصه والعياذ بالله . فعدد لا يحصى من أقرب أصدقائى العرب كانوا سلفيين وكانوا مثالا فى الخلق والجهاد ، ومئات من أصدقائى الأفغان كانوا من الأحناف ولهم نفس المزايا . ولم أذكر لكم أن الشيخان أسامه بن لادن وعبد الله عزام كانا على إتصال بالحكومة السعودية سواء فى بيشاور أو فى السعودية نفسها ، وإن كنت قد كتبت عن ذلك كثيرا فى مواضع أخرى . ولم أعتبره عيبا أو نقيصه ، بل كان واقعا فى ذلك الوقت لابد من تفهمه . أما تذاكر السفر للشباب واستئجار بيوت ضيافة لهم فى بيشاور ودعوات المئات من الأفغان والمجاهدين العرب للعمرة فقد كان حقيقة لا يمكن نكرانها .أما قول فضيلتكم أن تلك المعونات كانت (بردا وسلاما عليكم ) فذلك تعميم غير مقبول . فليس الجميع تلقوا تلك المعونات ” الكريمة وغير المشروطة” من المملكة . بالإضافة إلى أن ذلك القول يعتبر ” منا ” غير مستحب ، إلى جانب أنه تعميم غير صحيح . ومرة أخرى ما هو وجه إتهامى بالكذب فى هذا الموضع الذى لم أتكلم معكم فيه أصلا ؟؟.

ــ  وتلك “المكرمات ” الكثيرة من حكومة المملكة كتبت عنها كلاما كثيرا ، لا أظن أن فضيلتكم يمكن ان تتحملوه ، ولا مجال هنا لتكراره . ويكفى ما ألقاه منكم من إتهامات بالكذب بمناسبة وبدون مناسبة ، فيما قلت وفيما لم أتكلم فيه . فكيف يمكن لأى شخص أن يدعى إحتكاره للحقيقة المطلقة ، متهما كل من يختلف معه بالكذب؟؟ .

# شيخنا الكريم .. وجهات النظر تختلف حتى بالنسبة للحدث الواحد بين من عاصروه . فمنطقة الرصد مختلفة وطريقة الفهم أيضا . لذا من الطبيعى أن يظهر الإختلاف ، بدون أن يعنى ذلك وقوع جريمه الكذب التى أغدقتموها على شخصى الضعيف بكرم زائد .

#  شيخنا الكريم .. إن ما أقوله لكم هو حقيقة تحتمل الخطأ ، وما تقوله فضيلتكم هو أيضا حقيقة تحتمل الخطأ. وكل ابن آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون . نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد .

 

بقلم: مصطفي حامد ابو الوليد المصري

المصدر: موقع مافا السياسي   – أدب المطاريد

www.mafa.world