معضلة الطبقية في التيارات الجهادية

معضلة الطبقية في التيارات الجهادية

معضلة الطبقية في التيارات الجهادية

سوريا نموذجا”

مفهوم الطبقية كظاهرة اجتماعية وما ينشأ عنه من صور الاستغلال والتسلط والظلم لم تسلم منه حتى المجتمعات الدينية أو التي تعلن أن مبرر وجودها قائم على بناء واقع مثالي يقف عند حدود كلمة الله في هندسة الشأن الاجتماعي والاقتصادي، برز ماركس كمخلص يبشر المجتمعات بزوال الطبقية باعتبارها صورة بشعة يتم فيها ظلم الإنسان لأخيه الإنسان وشدد على ضرورة إنهاء ذلك عبر بلورة المذهب الاشتراكي الذي يؤول إلى الشيوعية كنتيجة تحفظ حقوق الطبقات الاجتماعية الفقيرة والمحرومة وتنهي الاستغلال، تمخض عنه قيام الثورة البلشفية وتأسيس ما عرف بالاتحاد السوفييتي وحكم البروليتارية في روسيا القيصرية التي جعلت الدين وقتها قاعدة في عملية الحكم والتأثير في شعوبها كقوة ناعمة في السيطرة..

 

يهمني ان انتقل إلى الواقع الإسلامي وكيفية تعاطيه مع هذا المفهوم، يستند الكثير في هذا الصدد إلى جملة من الآيات القرآنية التي ألمحت إلى ظاهرة التفاوت الطبقي بين الناس؛ من ذلك قوله تعالى: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} (النساء:32)، وقوله سبحانه: {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} (النحل:71)، وقوله تعالى: {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} (الإسراء:21)، وقوله سبحانه: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات} (الزخرف:32)، فهذه الآيات ونحوها تقرر حقيقة واقعة وهي أن الله سبحانه قد فضل الناس بعضهم على بعض بشتى أنواع التفضيل؛ مما يعني تكريس قيم التفاوت الاجتماعي، ولكن يبقى الإشكال في ارتهان الطبقات غير المحظوظة بما تراه الطبقات الأكثر حظا من ناحية الاستفادة من الثروات والجاه وبقية الامتيازات الأخرى، درج أهل التأويل إلى الرؤية التي ترى أن الامر الذي وجهه القرآن للأغنياء وذوي الجاه بالإنفاق ومد العون والتكافل عموما هو ما سيضمن عدم جنوحهم نحو الاستئثار والاستغلال والظلم، لكن الواقع على خلاف ذلك ما يفسر ظاهرة قيام الثورات في التاريخ الإنساني.

 

“يرى ماكس فيبر” ان مكانة الطبقة تحددها علاقة الشخص بوسائل الإنتاج، كذلك كارل ماركس” يقول في موضوع الطبقة: تجمع من الأشخاص ينجز عملا واحدا في إطار عملية إنتاجية واحدة وتختلف باختلاف موقعها من عملية الإنتاج. فهي مجموعات من الناس تستطيع إحداهما ان تستحوذ على الأخرى نتيجة اختلاف المراكز. أوضح ماكس فيبر تعدد أبعاد تحديد الطبقة الاجتماعية وعدم قصورها على البعد الاقتصادي وحده فقد أضاف بعدين: (المكانة والقوة).

 

بعد هذا التمهيد المفاهيمي سأتحول إلى الحقل السلفي الجهادي في بيئة الصراع، لا شك أن من عاش في خضم تجربة من هذا النوع يدرك حجم التفاوت الموجود بين الأشخاص داخل الجماعات الجهادية خصوصا في مرحلة من الانفتاح على المكاسب والسيطرة على المناطق والموارد، فروق كبيرة على مستوى الثروة والمكانة، غالبا ما تلعب المسميات والألقاب دورها في تأسيس الطبقية رغم التمظهر الديني، هناك من يملك كل شيء ومن لا يملك أي شيء! وسائل الإنتاج في بيئة الحروب تندرج ضمن ماله علاقة بملكية آلة الحرب (الأسلحة والجنود) ولكن الجميع يتشارك في الحصول عليها من خلال العمليات العسكرية، بحيث يخاطر الجنود بحياتهم مع ما يترتب عليه من ترك أبنائهم وازواجهم بلا معيل في سبيل ذلك، مع هذا التساوي في العمل أو بالأحرى أن من يخاطر غالبا من الطبقات المتدنية في السلم المادي ليحصد ثمار ذلك مجموعة من الرأسماليين -إن صح التعبير- أو أمراء الحرب الذين يعيشون رفاهية لا يمكن تصورها في مقابل البؤس الذي عليه أولئك الأتباع الذين تزداد الفوارق بينهم مع مرور الزمن.

 

يفتح هذا الباب للذين يرون في التملق اللفظي والسلوكي بحيث ترى أن الكل يحرص على المظهر الخارجي (اللحية والزي) سلما لبناء علاقة مع مالك وسائل الإنتاج، او الدخول في صراع معه على تلك المكاسب باعتبارها من حق الجميع، اما من عدم الحيلتين فلا شك سيبقى في الطبقات المتدنية والتي سيتم استغلالها مقابل بعض الدخل المادي الذي بدوره يكرس نوع من التبعية والارتباط قد تصل إلى نوع من العبودية لمالك لوسائل الإنتاج.

 

انطلق مما قرره “فيبر” عن المكانة والقوة باعتبارها بعدين آخرين في المفهوم الطبقي؛ في السياق الجهادي يعتبر الدين او نوع من القراءة له حجر الزاوية في البناء الداخلي، وتبرز أهميته كذلك باعتباره محوريا في عملية الحشد والتعبئة والتبرير لتحقيق أهداف الجماعة، ولكون الرمزية التي يمثلها في تلك البيئة يسعى البعض الآخر ان ينال كرسي من خلاله يبني لنفسه مكانة اجتماعية تقفز به إلى الأعلى على مستوى الهرم من خلال تمثله لدور الحامي للأيديولوجية والمنافح عنها والداعي إليها تحت سقف المالك لوسائل الإنتاج طبعا.

 

يعكس تملك وسائل الإنتاج قوة كبيرة بموجبها يقدم الكثير من الناس الولاء، ومن اختار غير ذلك ينال الحرمان فالكثير من الذين يختلفون مع تلك الجماعات او يجنحون نحو ما يرونه يخدم قضيتهم يعيش التهميش والإقصاء، لا شك أني بسبب انخراطي في الصراع السوري تسبب لي ذلك في أضرار كبيرة أبرزها محاكمتي في حال الرجوع إلى المغرب ضمن قانون الإرهاب.

 

ومع ذلك لم نحظ بأي تفهم لقضيتنا او دعم من شأنه أن يعزز خيار الوصول إلى أفضل المقاربات مع المغرب؛ بل اطلقوا العنان لبعض أبناء بلدنا المغفلين مقابل الطعن في تلك المبادرة او العمل على افشالها بشتى الوسائل؛ كانت الفكرة المقبولة أن نتشاور معهم (هتش) في طرح قضية الحوار مع النظام المغربي وأن لا نتجاوزهم، حتى الشباب المغاربة هناك أبدوا تحفظات كبيرة حيال الأمر، فمن يقدر على تبعات إعلان هكذا مبادرة في جو من الأفكار السلفية الجهادية الممتزجة بالنظرة الاستغلالية التي ترى في الأنظمة طاغوتا يجب الكفر به والبراءة منه وعدم الدخول معه في أي حوار.

 

فبقاء الشباب لا شك يخدم تلك الجماعات في صعودها الطبقي مقابل بعض الفتات وإضفاء بعض الألقاب على البعض منهم مقابل ضمان عدم خروج بقية القطيع او جنوحه نحو التمرد أو المطالبة بالحقوق.. تسبب هذا في وقوعنا ضحية للطبقية المقيتة، كنا نظن اننا نخدم قضية وليس شخص او جماعة، فلما تبين ان مصالحنا اختلفت اخترت الصواب في نظري، فتنكروا لكل تلك السنوات التي ضحينا وتبعاتها، رغم أنهم أسياد البرغماتية والبحث عن الحلول!

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

معضلة الطبقية في التيارات الجهادية




أخرجوا المشركين من جزيرة العرب : أخطر بيان للحركة الجهادية العربية الحديثة

" أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " | أخطر بيان للحركة الجهادية العربية الحديثة |أصدره بن لادن من جبال "تورا بورا" فى أفغانستان

آخر تحديث : 19/03/2021 

” أخرجوا المشركين من جزيرة العرب “

أخطر بيان للحركة الجهادية العربية الحديثة

أصدره  بن لادن من جبال “تورا بورا” فى أفغانستان

 

 

تحميل PDF (أخطر بيان للحركة الجهادية العربية الحديثة) كامل .. اضغط هنا

 

 

الفهرس :

الفصل الأول :

صدام بين مشروعين :

بن لادن : فى مشروع تحرير جزيرة العرب .

شيمون بيريز: فى مشروع الشرق الأوسط الجديد . 

– أسباب إغتيال بن لادن.

– عوامل فشل مشروع بن لادن.

–  حوارات وملاحظات حول بيان (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب).

–  إقتراحات تنظيمية أعقبت البيان .

 

الفصل الثانى :

الجهاد : الغاية .. الإستراتيجية .

قضايا عملية وجوهرية أخرى .

– تحرير المقدسات الإسلامية غاية جهادية جامعة للمسلمين .

– لماذا لم ننجح فى الإستفادة من تجاربنا الإسلامية الكبرى ؟؟ .

 – حركة جهادية فى سبيل من ؟؟.. ولماذا ؟؟.

الفصل الثالث : 

توحيد الهدف الشرعى للجهاد .

وتوحيد الإستراتيجيات نحو تحرير المقدسات .

– أولا ـ مجهود دعوى موجه للمسلمين.

– ثانيا ـ  العمل السياسى فى المرحلة الأولى.

– ثالثا ـ الإستراتيجية العسكرية للمرحلة الأولى .

– تطورات هامة فى الحروب الإستعمارية ضد الشعوب .

التطور الأهم : حرب تديرها أجهزة المخابرات. ص

سمات التطور فى أساليب الحرب كما تديرها المخابرات:

— التطور الأول ـ الطائرات بدون طيار .

— التطورالثانى ـ المخابرات تقاتل بالمرتزقة .

— التطورالثالث ـ الإغتيال نشاط أساسي فى مقاومة حروب العصابات .

— التطورالرابع ـ فرق الموت قوة ملازمة لحرب الإستخبارات .

— التطورالخامس ـ صدمة الرؤية الليلية .

— التطور السادس ــ صدمة التنصت والرصد والمتابعة والإنقضاض.

 

الفصل الرابع :

طالبان كيف واجهوا تحديات حرب الإستخبارات ضد الحركة الجهادية ؟؟ .

– الفشل فى وضع استراتيجية عربية للجهاد . 

– كيف عثر المجاهدون الأفغان على استراتيجية للحرب ضد السوفييت ؟؟ .

– كيف عثر مجاهدو طالبان على إستراتيجية للحرب ضد الامريكيين؟؟ .

 

أساليب مواجهة طالبان لتحديات الطيران والحصار الإستراتيجى ؟؟ :

1ـ  التسلل كبديل عن الإقتحام .

2ـ إستيطان المدن كبديل عن حصارها .

3ـ القوات الخاصة كبديل عن القوات كبيرة العدد .

4 ـ جهاز الدعوة والإرشاد .

5ـ قوات التوابين .

6ـ التطوير التكنولوجى.

–  السيادة الوطنية والسيادة الإسلامية.

–  الجندى المسلم يقاتل تحت راية العدو الصائل.

الفصل الخامس :

 نص بيان أسامة بن لادن: [ أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ] .

 

بقلم : مصطفي حامد (ابوالوليد المصري)

 

 

الفصل الأول

صدام بين مشروعين :

بن لادن ــ  فى مشروع تحرير جزيرة العرب .

شيمون بيريز ــ  فى مشروع الشرق الأوسط الجديد .

أهم بيان أصدره أسامة بن لادن فى حياته الجهادية الحافلة والعاصفة ، رغم قصر مدتها . بيان بعنوان”أخرجوا المشركين من جزيرة العرب”. وصفه بن لادن فى السطر الأول بأنه “رسالة من أسامة محمد بن لادن إلى إخوانه المسلمين فى العالم كافة وجزيرة العرب خاصة ” .

ولعله أحد أهم البيانات التى صدرت عن الحركة الجهادية الحديثة ، أو أنه أهمها على الإطلاق، فهو البيان الذى قتل صاحبه . بمعنى أن إغتيال بن لادن (أو إختطافه) فى أول مايو2011 كان بسبب ذلك البيان أكثر من كونه”عقابا” على ما قام به من أعمال ضد الولايات المتحدة ، وهى :

– عملية ضرب سفاراتى أمريكا فى نيروبى ودار السلام 1998 .

– عملية ضرب السفينة العسكرية الأمريكية ( يو إس إس كول) فى مياه عدن (2000).

– عملية منهاتن ضد مبنى التجارة العالمى (2001).

–  الملفت فى البيان أنه لم يقتصر كما جرت عادة بيانات الجماعات السلفية ، بأن تؤكد كفر الحاكم لعدم تطبيقه الشريعة . ولكن البيان توسع فى شرح المخالفات الشرعية وفساد سياسة النظام فى مختلف الشئون الإقتصادية ، وحالة الإعلام المكرسة لعبادة الفرد ، وحالة الجيش وما كشفته أزمة الخليج من ضعفه (وقلة أفراده وعجز قواده، رغم ما أنفق على الجيش من أرقام فلكية لا تعقل !! ولا تخفى)،كما جاء فى البيان.

ثم سياسة القمع الأمنى وإستيراد كبار المجرمين من دول عربية كمشاورين أمنيين للوزير الداخلية الأمير نايف . ثم يتساءل البيان (هل يريد النظام أن يضرب الشعب من المدنيين والعسكريين بعضهم ببعض كما حصلت فى بلدان مجاورة ؟؟) .

– أهم النقاط فى البيان هى التحديد الدقيق للعدو الذى يواجه الأمة الإسلامية وهو التحالف الأمريكى الإسرائيلى . ثم يحدد أخطر الضربات وأكثرها إيلاما والتى وجهها ذلك العدو للمسلمين وهى { إحتلال بلاد الحرمين” عقر دار الإسلام ومهبط الوحى ومنبع الرسالة. وبها الكعبة المشرفة قبلة المسلمين أجمعين ـ وذلك من قبل جيوش النصارى من الأمريكيين وحلفائهم}.

 

ثم يدعم بن لادن موقفه من وحده المسلمين بالأدلة الشرعية المتوفرة بين يديه فيقول:

{الصواب فى مثل الحالة التى نعيشها هو كما قرره أهل العلم، ومن ذلك ماذكره شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله، وهو تكاتف جميع أهل الإسلام للعمل على دفع الكفر الأكبر الذى يسيطر على بلاد العالم الاسلامى، مع تحمل الضرر الأدنى فى سبيل دفع الضرر الأكبر ألا وهو الكفر الأكبر ، وإذا تزاحمت الواجبات قدم آكدها . ولا يخفى أن دفع هذا العدو الأمريكى المحتل هو أوجب الواجبات بعد الإيمان ، فلا يقدم عليه شئ كما قرر ذلك أهل العلم } .

 

أسباب إغتيال بن لادن :

1 ـ قَوْلُه بوحدة الأمة

2 ـ لإفساح الطريق للحركة الداعشية

3 ـ لإبعاد تأثيره عن الربيع العربى.

4 ـ لإستفراد عقيدة بيريز بالحركة الإسلامية.

5 ـ لتصعيد قيادات إسلامية بلا تاريخ ولا مؤهلات.

إلتزم بن لادن فى بيانه بمخاطبة الأمة الإسلامية كوحدة واحدة ، على عكس ما هو شائع حاليا من خطاب طائفى إستئصالى . فبظهور إصطلاح” أهل السنة والجماعة” كمصطلح سياسى  بديلا عن الإسلام كدين ، وكتعبير وحيد عن الإسلام ، إنحصر فهم ونشاط الحركة الإسلامية ـ فيما بعد بن لادن ـ على موضوع الفتنة الطائفية والقتال الداخلى قبل كل شئ . إصطلاح” أهل السنة والجماعة” لم يستخدمه بن لادن فى بيانه هذا ولا مرة واحدة. فقد إستخدم إصطلاح” الأمة” أو أنه خاطب “إخوانه المسلمين” فى العالم كافة . فلم يكن طائفياً ، ناهيك أن يكون إستئصالياً.

–  بيان (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) كان مشروعاً جهادياً خطيرالأثر، لو أن بن لادن أحسن قيادته . ولكن وكما سنرى فإن البيان حمل عوامل الفشل والسقوط حتى قبل إطلاق أول رصاصة.

– صدر بيان (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) عام 1996، أى بعد ثلاث سنوات من إطلاق شيمون بيريز ـ رئيس وزراء إسرائيل ـ لمشروعه”الشرق الأوسط الجديد”عام 1993 ـ الذى هو أخطر المشاريع التى ضربت المسلمين ، بعد إحتلال اليهود لفلسطين والقدس.

لن نقارن “بيان بن لادن” مع كتاب شيمون بيريز، من حيث عمق الإعداد ودقته. حيث بيريز يحكم دولة مسنودة بأكبر القوى فى العالم . والأغلب أن مراكز الأبحاث اليهودية التى هى التى أعدت المشروع الذى وضع بيريز إسمه عليه .

ليس ذلك ما يعنينا ، ولكن الأهم هو ملاحظة الآتى :

1 ـ الصدام جوهرى بين المشروع الإسلامى الذى يحملة بيان بن لادن، والمشروع اليهودى الذى يحمله كتاب” الشرق الأوسط الجديد” لشمعون بيريز.

فبينما بن لادن يرى المسلمين كتلة واحده فى العالم . يراهم بيريز كتلتين متناقضين متصارعتين حتى الموت ، وهما كتلة “سنية” وكتلة أخرى “شيعية” .

2 ـ “بيريز” يرى فى الكتلة السنية حليفاً عسكرياً لإسرائيل فى صراعها مع الشيعة وإيران . وبن لادن يرى المسلمين أمة واحدة تعمل ضد التحالف الأمريكى الصهيونى .

3 ـ يرى بيريز مجالات عظمى “للتعاون” بين إسرائيل والعرب”السنة” بأن يعطيه العرب أموالهم ، لتقوم إسرائيل بإستثمارها فى مشاريع تديرها لتقيم دولة يهودية عظمى تحكم العالم.

ويرى بن لادن أن المسلمين ـ كأمة واحدة ـ عليهم الجهاد بالنفس والمال لطرد أمريكا وإسرائيل من بلاد الحرمين الشريفين ، ومن فلسطين وتحرير المقدسات الإسلامية.

– لهذه الأسباب تحتم على الأعداء التخلص من بن لادن ، وإخلاء الساحة منه بالقتل (أو الإختطاف) لأن وجوده سيشكل عقبة صعبة جدا أمام مشروع الصهيونى للشرق الأوسط .

على رأس المستفيدين من إقصاء بن لادن يجئ الإخوان المسلمين. وذلك واضح فى مسار الأحداث منذ صدور المشروعين: الإسلامى لأسامة بن لادن، والصهيونى لشمعون بيريز. فبعد بيريز وقبل بن لادن، جاء إجتماع التنظيم العالمى للإخوان المسلمين فى عَمَّان لإطلاق مشروع “تحرير إيران”وإدخال أهلها إلى المذهب السنى.

وهو تطبيق أساسي لمشروع بيريز، تتابعت بعده مشاريع كثيرة ليس فقط من الإخوان بل من جماعات كثيرة تبنت “المذهبية المتوحشة” كبديل عن الإسلام الذى جاء رحمة للعالمين . وعلى القمة يأتى بلا جدال تنظيم داعش الذى حظى بدعم (اليهود والنصارى). وأيضا الإخوان المسلمين الذين أداروا أعماله فى أفغانستان ضد المجاهدين والشعب الأفغانى بتوجيه الزعيم الإخوانى حكمتيار . وعملوا على إستخدامه فى سوريا ضمن منظومة غزو سوريا لصالح مشروع بيريز لعبور سوريا وربط إسرائيل مع تركيا بخطوط أنابيب وطرق سريعة.

بن لادن دعم الزرقاوى عند ظهوره فى العراق . بناء على معرفة سابقة فى أفغانستان لم تكن عميقة ، ولكن كافية لتصور وجود أرضية مشتركة من فهم الإسلام كدين للرحمة ، وأمة الإسلام كأمة واحدة كالبنيان المرصوص . فلما تبين له حقيقة التيارالجديد المتلبس(بالسلفية الجهادية) والذى أغرق فى (الوحشية المذهبية) سحب تأييده للزرقاوى . ولم ينساق بن لادن المُحاصَر فى(آبوت آباد) فى باكستان لإغراء التيار الكاسح الجديد لتخريب الإسلام بالمذهبية المتوحشة التى لا تُقَسِّم الأمة فقط ، بل تفصل بينها بأنهار من دماء وخنادق من نيران.

[[ السلفية الجهادية ، فى معظمها، تبنت إنحراف “المذهبية المتوحشة”. وبصرف النظر عمن بدأ أولا، فإن العراق تحول إلى ساحة صراع مذهبى مجنون بين المنحرفين فى السنة والشيعة، وظهور دواعش من بين الشيعة المتطرفين . وكأن الهدف لم يعد الجهاد فى سبيل الله لطرد العدو الصائل ، بل تحول إلى سباق بين فئات منزوعة العقل والوجدان، حول من سيكون الأسبق إلى تدمير الأمة المسلمة، والإبقاء على العراق محتلا ]].

– كان لابد من قتل بن لادن ، إضافة للأسباب السابقة ، لأنه تمتع بأعلى مصداقية فى الوسط الجهادى ، وبأعلى درجة من الجاذبية القيادية (كاريزما).

– ثم إنه إحتفظ بسلسلة تمويل خاصة به ، رغم أنه فقد كل أمواله، مابين أموال مُصَادَرَة فى السعودية ، وأموال سَطا عليها نظام البشير فى السودان مستغلا إبعاد بن لادن ـ بلا عودة ـ من السودان إلى أفغانستان .( يلاحظ أن المسيرة التى بدأت بإخراج بن لادن من السودان أدت إلى دخول إسرائيل ذلك البلد عبر عملائه من عسكر الجنجويد).

وجود زعيم جهادى بهذه المواصفات كان سيمنع ظهورـ أو سيشكل تحديا خطيراً ـ لظهور زعمات باهتة لا تتمتع بأى موهبة أو سابقة جهادية أو”كاريزما”، من أمثال من ظهروا مع رواج “المذهبية الدموية” وبعد إختفاء بن لادن قسريا .. بالقتل أو بالإختطاف.

– زاد من حوافز الأمريكيين حذف بن لادن من المسرح الإسلامى ، ماكشفت عنه أوراق فى مقره فى أبوت آباد ، من أنه كان ينوى أن يرمى بثقله فى أحداث الربيع العربى متصورا أنها ثورات شعبية تبحث عن حلول لمشاكل لا يمكن تحقيقها إلا بإقامة نظام إسلامى حقيقى . ولو نفذ بن لادن شيئا من ذلك لفسدت المؤامرة الأمريكية بتحويل بوادر الثورات الشعبية العربية إلى مجرد فتن طائفية تحرق العرب وتزرع الفتنة بين المسلمين إلى الأبد ، لتنجح إسرائل فى بناء “شرقها الأوسطي الجديد” على أنقاض الإسلام والوجود العربى فى المنطقة.

– إصطلاح أهل السنة والجماعة لم يعد إصطلاحاً علميا للبحث الفقهى ، بل صار شعاراً لمرحلة دشنها شيمون بيريز بدعم من جماعات إسلامية تاريخية لتفتيت الأمة ، وبذر الشقاق والفتنة والقتال فيما بينها ، لإفساح الطريق للمشاريع التى تؤسس لإمبراطورية يهودية فى كامل الوطن العربى تحت إسم “الشرق الأوسط الجديد”. وهذا مناقض ومتصادم جذريا مع تصورات بن لادن فى بيان {أخرجوا المشركين من جزيرة العرب}، وقبل ذلك متصادم مع الإسلام ورسالته.

 

عوامل فشل مشروع بن لادن :

بذور الفشل حملها مشروع بن لادن لإخراج المشركين من جزيرة العرب. نقطتان إحتوى عليهما نفس البيان وهما :

1 ـ الموقف من أجهزة قمع الدولة “جيش وشرطة” معتبراً إياهم جزءً من قوى الشعب .

2 ـ إستبعاد النفط من معركة تحرير جزيرة العرب .

السبب الثالث للفشل وكان تنظيميا ولم يجئ ذكره فى البيان وهو :

3 ـ الإحتفاظ بتنظيم القاعدة كأداة لتنفيذ مشروع من المفروض أنه مشروع أمة تحتوى عددا لا حصر له من أساليب وتنظيمات العمل .

وفيما يلى نستعرض دور تلك العوامل الثلاث فى إفشال مشروع بن لادن لتحرير جزيرة العرب من الإحتلال الأمريكى / الصهيونى .

 

الموقف من أجهزة ” قمع الدولة” :

يرى بن لادن أن عناصر أجهزة القمع لدى النظام هم جزء من أبناء الشعب المسلم، ويَنْهَى المسلمين عن الدخول فى قتال داخلى بين أبناء الأمة المسلمة .

ناسيا أن أكثر القتال ضد السوفييت والنظام الشيوعى فى أفغانستان كان ضد أجهزة الدولة من (أبناء الشعب الأفغانى) الذين دربهم ويديرهم الشيوعيون لقمع باقى الشعب وفرض الشيوعية عليه . فكيف ما كان جهادا وفريضة فى أفغانستان يتحول إلى محظور فى السعودية؟؟ ، بل ويظهر أن له نتائج وخيمة يذكرها البيان . ويعدد تلك النتائج كالتالى حسب نص البيان :

1 ـ إستنزاف الطاقات البشرية حيث أن معظم الإصابات والضحايا ستكون من أبناء الشعب المسلم .

2 ـ إستنزاف الطاقات المالية .

3 ـ تدمير البنية التحتية للدولة .

4ـ تفكك المجتمع .

5 ـ تدمير الصناعات النفطية حيث أن تواجد القوات العسكرية الصليبية والأمريكية فى دول “الخليج الإسلامى” براً وبحراً وجواً هو الخطر الأعظم والضرر الأضخم الذى يهدد أكبر إحتياطى بترولى فى العالم . { ويُلاحَظ أنه لم يصف الخليج بأنه عربى أو فارسى، بل وصفه بالخليج الإسلامى }.

6 ـ { تقسيم بلاد الحرمين وإستيلاء إسرائيل على الجزء الشمالى منها ، حيث تقسيم بلاد الحرمين يعتبر مطلباً ملحاً للتحالف اليهودى الصليبى لأن وجود دولة بهذا الحجم وهذه الطاقات تحت حكم إسلامى صحيح ـ قادم بإذن الله ـ يمثل خطورة على الكيان اليهودى فى فلسطين ، حيث أن بلاد الحرمين تمثل رمزاً لوحدة العالم الاسلامى نظرا لوجود الكعبة المشرفة قبلة المسلمين جميعا} حسب ما جاء فى البيان.

 

للتعليق على مخاوف تقسيم جزيرة العرب نقول :

أن هذا التردد وتلك الإزدواجية كانت من أسباب الدمار الذاتى للنداء التاريخى بإخراج المشركين من جزيرة العرب . فما كان فريضة وجهادا فى أفغانستان (ثم فى سوريا والعراق، بعد بن لادن/ من عام 2011 حتى اليوم فى 2021 / ما أن يقترب من السعودية حتى تتبدل المعايير وتنعكس.

فتقسيم بلاد الحرمين نتيجة “الجهاد المسلح ضد الغزاة المحتلين” كما يقول البيان كان خطراً ماثلا، كما كان تقسيم أفغانستان خطرا ماثلا عند الجهاد ضد السوفييت.

وبالمثل عند قيام الإمارة الإسلامية عام 1996 قام شيوعيين فى الشمال وعملاء للغرب، بمحاولة إنفصال ، قضت عليها الإمارة الإسلامية .

والآن فى جهاد الإمارة ضد الإحتلال الامريكى ، تعمل إسرائيل وتركيا ودوستم وعملاء آخرين، لفصل كامل شمال أفغانستان من أقصاه الشرقى إلى أقصاه الغربى . ومع ذلك فالقتال ضد الإحتلال (أمريكا /الناتو/ إسرائيل/ تركيا) مستمر وسوف يندثر مشروع إنفصال الشمال ، بل أن القتال ضده دائر منذ سنوات.

فلماذا السعودية ؟؟ لماذا يتوقف الجهاد حتى لا ينفصل الشمال الذى قد تأخذه إسرائيل (وقد أخذت إسرائيل السعودية كلها الآن بدون قتال ، وخاصة الشمال الذى تضع السعودية فيه المليارات لتأسيس منشآت إسرائيلية بدعاوى إنها للإقتصاد والحضارة والبيئة ، فى مشروع تبنيه المملكة لصالح مضاعفة مساحة إسرائيل بإسم مشروع نيوم فى شمال غرب المملكة.ألم يكن أولى أن يبدأ الجهاد بلا مخاوف لا أساس لها ؟؟. وقد دفعنا أضعاف تكاليف الجهاد نتيجة التردد فالتقاعس فالإستسلام فالتسابق صوب الخضوع الذليل لليهود والنصارى الذين يديرون الآن ليس المملكة  فحسب، بل ويديرون مواسم الحج والعمرة، كما يديرون أنشطة تخالف أبسط تعاليم الدين فى مكة والمدينة ـ وسائر المملكة المستسلمة ـ وسائر جزيرة العرب التى يطبق فيها بهدؤ مبدأ إخراج المسلمين من جزيرة العرب وليس إخراج المشركين.

 

للتعليق على مسألة تحييد النفط فى المعركة نقول :

إن موقف بن لادن من أجهزة قمع الدولة ، ومن قضية النفط كان هادِماً لمشروعه بالكامل ، ومانعا لأى فرصة نجاح . لهذا تغاضى العدو بتمرير بدائل “عسكرية” بعيدة عن أرض الصراع ، تضمن سلامة هذين الهدفين الحيويين بالنسبة للإحتلال الأمريكى وللنظام السعودى (أى النفط وأجهزة قمع الدولة التى تحمى النفط وتحمى النظام).

ودفع العمل العسكرى إلى خارج جزيرة العرب (موضع الصراع الرئيسى). ولأول مرة فى التاريخ البشرى يدور الصراع من أجل تحرير دولة غنية وحساسة إستراتيجيا ودينيا ، أن يدور خارج حدود تلك الدولة ، وبعيدا عنها بآلاف الأميال . البدائل كانت الضربات الثلاثة : ضربة مزدوجة لسفارات أمريكية فى أفريقيا ــ وضرب المدمرة الأمريكية فى ميناء عدن ــ ثم غزوة منهاتن التى كانت نهائية فى القضاء ـ على بن لادن والقاعدة وأفغانستان والعراق ، والعالم العربى فى أحداث”الربيع”، وقيام إمبراطورية إسرائيل التى أسموها (الشرق الأوسط الجديد) .

دعوة بن لادن كانت رائعة مبدئيا، ولكن نتيجة (الخطأ) الإستراتيجى التى صاحبها فى نفس البيان ، إنتهت على ما يعرفه الجميع ، بما هو أكبر من فشل ، بل أكبر من مجرد كارثة .

–  كان بن لادن يمتلك ثروة معرفية كبيرة فيما يتعلق بشئون النفط فى المملكة، وإطلاع كبير على أوضاع الإقتصاد وأحوال التجار والمقاولين .

ولكن يأتى الحرمين الشريفين فى صدارة مطلقة فى سلم الأولويات لما هو موجود فى المملكة. والنفط هو التالى فى الأهمية ليس فقط للمملكة وشعبها وللمسلمين ، ولكن أيضا للإقتصاد الأمريكى والغربى .

كانت جزيرة العرب عظيمة وهامة للمسلمين بدون نفط . واستعادة قيمتها الإسلامية بتحرير المقدسات وطرد المشركين إذا كان يستلزم التضحية بالنفط ، فذلك خيار مقبول .. وبلا مناقشة.  فلا يمكن مقارنة الدين بأى شئ آخر، حتى ولو كان النفط . ولا يمكن تصور معركة أساسية لتحرير جزيرة العرب ولا يكون النفط موضوعها الأساسى ، وفى صدارة موضوعات الحرب.

النفط العربى هو ثروة أمريكية فى الأساس، فهو أبعد من أن يكون ثروة إسلامية “كما هو المفترض دينيا” ولا هو ثروة عربية . والفُتات الذى قذفوا به للعرب ضاع معظمه فى نزوات الحكام والأمراء ، وصَفْوَة المتملقين وقادة أجهزة القمع والدعاية والوعظ والإرشاد إلى المنكرات ، والترويج للفقه السعودى على أنه الإسلام الحقيقى الصحيح. وقد أنفقوا على تلك الكذبة عشرات المليارات من الدولارات بشهادة سادتهم فى الغرب الصليبى.

 

النهب الأمريكى :  نفط هنا .. وأفيون هناك .

لقد جاءت الجيوش الأمريكية ـ وحلفاؤها الغربيون ـ إلى جزيرة العرب للإستحوازعلى النفط ـ كما ذهبوا إلى أفغانستان للإستحواز على كنوز الأفيون التى هى أضعاف كثيرة من ثروات النفط . بل أن عائدات تجارة المخدرات فى العالم والتى تسيطر عليها أمريكا وإسرائيل، تزيد عن مجموع عائدات تجارة النفط والأسلحة والذهب مجتمعين. وربما هى الآن أكثر من ذلك.

وجاهد الشعب الأفغانى مدركاً تلك الحقيقة .. وكان المجاهدون أمام خيارات :

1ـ حرق الأفيون أو منع زراعته مطلقا . وذلك عمليا غير ممكن لعوامل جغرافية وقبلية وإقتصادية .

2ـ ضرب إمكانية العدو فى الوصول إلى حقول الخشخاش (بتحريرالأراضى)، وضرب مواصلاته البرية التى تربطه بتلك المناطق .

3ـ منع السكان من التعاون مع العدو فى ذلك المجال . وتهديد التجار من تغليب مصالحهم المالية على واجباتهم الدينية والوطنية .

4 ـ ضرب معامل تصنيع الهيروين بالهجوم على القواعد الجوية للعدو حيث توجد المعامل. وعرقلة النقل الجوى من وإلى تلك القواعد حسب قدرات الدفاع الجوى لدى المجاهدين .

5ـ تحَمُّل ضربات العدو الجرثومية والبيولوجية ضد الحقول والقرى غير المتعاونة .

–  تلك ملامح إستراتيجية المجاهدين الأفغان إزاء الأفيون، الموضوع الإقتصادى الأشد أهمية و الدافع الأول لنشوب الحرب . فماذا كانت إستراتيجية بن لادن بالنسبة لموضوع النفط الذى له مكانة شبيهه بذلك فى حرب تحرير جزيرة العرب؟؟ .

لا شئ سوى النهى .. والتشديد فى النهى عن المساس بالثروة النفطية .

 

وحسب قول البيان :

{ إن إنتشار القتال فى تلك الأماكن يعرض البترول لمخاطرالإحتراق، مما يؤدى للإضرار بالمصالح الإقتصادية لدول الخليج ولبلاد الحرمين بل وأضرار جسيمة للإقتصاد العالمى . ونقف هنا وقفة ونهيب بإخواننا أبناء الشعب المجاهدين بأن يحافظوا على هذه الثروة وبأن لا يقحموها فى المعركة لكونها ثروة إسلامية عظمى وقوة إقتصادية كبرى هامة لدولة الإسلام القادمة بإذن الله}.

ليس هذا فقط بل أن بن لادن فى بيانه التاريخى يحذر الأمريكيين ، ويدعوهم للحفاظ على ثروة النفط /التى هى فى الأساس ثروة الأمريكيين وعماد قوتهم الصناعية والإقتصادية ومكانتهم الدولية/ فيخاطبهم قائلا :

{كما نحذر وبشدة الولايات المتحدة الأمريكية المعتدية من إحراق هذه الثروة الإسلامية فى نهاية الحرب خوفاً من سقوط هذه الثروة فى أيدى أصحابها الشرعيين ، وإضرارا بمنافسيها الإقتصاديين فى أوروبا والشرق الأقصى وبخاصة اليابان المستهلك الرئيسى لبترول المنطقة }.

 أى أن على الولايات المتحدة الحفاظ على النفط لصالح السعوديين ، وصالح منافسيها الإقتصاديين فى الشرق الأقصى واليابان(!!) .

هذا تأكيد لا رجعة فيه على تحييد النفط وتأمينه خارج المعركة. فماذا تبَقَّى من أهداف تُرغِم العدو على الإنسحاب؟؟ . لم يذكر البيان شيئا .

ولكن توجيهات لاحقة أكدت على المجاهدين بعدم مقاومة رجال الأمن أو الجيش إذا ما تعرضوا لهم بالإعتقال ، لأن رجال الأمن مسلمون وجزء من الشعب المسلم .

وهل لم يكونوا كذلك فى أفغانستان وقد قاتلهم بن لادن والمتطوعون العرب بكافة السبل وبكل فدائية؟؟. فماذا حصل فى السعودية ؟؟. النفط له حرمة وعصمة، وكذلك الطواغيت النفطيين من شرطة وجيش وكل أجهزة القمع .. فأى جهاد وأى تحرير بعد الإستسلام للأمن وتجَنُب أهم الأهداف الإستراتيجة فى الحرب وهو النفط ؟؟ .(هذا أقرب إلى المثل العربى عن بخيل قَدَّم خبزا لجائع، ثم طلب منه ألا يأكل من الرغيف المكسور، ولا يكسر الرغيف السليم . فبقي الجائع كما هو جائعا).

لم يتبق أمام الشباب غير بعض الصدامات فى أسواق وشوارع ضد مدنيين ذوى بشرة بيضاء ، قضى عليها الأمن بسهولة (وأمن) . وإنتهت بذلك قضية إخراج المشركين من جزيرة العرب.

–  ولكن قصة الجهاد الخارجى لتحطيم قوة أمريكا إستمرت مع الضربات الثلاث المذكورة . ثم عمليات أكثر من شكلية فى سنوات تالية . وبعد إختفاء بن لادن دخلت القاعدة فى الموجة الغالبة لجهاد الفتنة تحت رعاية وإرشاد ورثة شيمون بيروز للجهاد الطائفى والإستئصال المذهبى بين المسلمين، لتمكين الإمبراطورية اليهودية فى بلاد العرب .. والعالم الإسلامى .

وهكذا ضاع سُدَى نداء أسامة بن لادن فى نهاية البيان : { إن إجتماعكم من أجل تحرير مقدسات الإسلام هو خطوة صحيحة نحو توحيد كلمة الأمة تحت راية كلمة التوحيد} .

 

حوارات وملاحظات حول بيان { أخرجوا المشركين من جزيرة العرب }.

حوالى ثلاثة أشهر إستغرقها الحوار حول مجرد فكرة إصدار بيان يدعو المسلمين إلى الجهاد من أجل تحرير جزيرة العرب من المشركين .

كانت الجلسات تعقد فى جبال تورا بورا بهوائها المنعش وتحت أشجار الصنوبر بينما مدينة جلال آباد القريبة غارقة فى الرطوبة وتخنقها حرارة الصيف .

صياغة البيان إستغرقت أكثر من نصف تلك المدة، نتيجة حرص بن لادن الشديد على كل حرف فى البيان ، ومراجعة الإستشهادات الشرعية والأدبية. كان صبوراً غاية الصبر ، حتى يئس مَن حوله ـ أو كادوا ـ من أن يصدر بيان ما .

وأخيرا تمت كتابة البيان، وأرسل بن لادن شخصا لينشره من باكستان حسب خطة توزيع متفق عليها . وقبل أن يصل الرجل إلى المنفذ الحدودى فى تورخم، أدركه رجل آخر أرسله بن لادن يطلب منه العودة . كان هناك تعديل طفيف فى أحد تعبيرات البيان . بعد إجراء التعديل أعيدت الكَرَّة فى اليوم التالى ، وخرج الرجل ومعه البيان من بوابة العبور إلى باكستان. ولكن فى نفس اليوم جاء الخبر من كابول أن طالبان قد إستولوا على العاصمة أى أن البلاد أصبح لها حكومة شرعية. فظهر على الفور إقتراح فى “تورابورا” بأن هذا التغير الكبير فى الوضع السياسى للبلاد يستدعى إعادة النظر فى موضوع خطير كذلك الذى يحتوى عليه البيان ، بإعلان الجهاد على الولايات المتحدة الأمريكية ـ ومن حولها من حلفاء ـ لإخراجها من جزيرة العرب .

وأن تنفيذ البيان سيأتى بإنعكاسات شديدة على أفغانستان ستتحملها الحكومة الإسلامية الجديدة . وفى ذلك ظلم لها وتوريط غير لائق قد يؤدى إلى فساد العلاقة بين العرب والحكم الجديد .

كان الوقت قد تأخر على ذلك الإعتراض . ولكن ما تلى من أحداث خاصة العمليات الخارجية (خارج جزيرة العرب) ضد أمريكا لإرغامها على الخروج من جزيرة العرب ـ لم تسفر عن شئ يؤيد ذلك الإتجاه، ولكنها راكمت نذر الخطر على العرب فى أفغانستان ، وعلى الإمارة الإسلامية التى لم تتراجع أمام الضغوط والتهديد ورفضت تسليم بن لادن أو طرد العرب من أراضيها.

إعتراضات مبكرة

أهم الإعتراضات المبكرة على البيان جاءت من الجماعات الإسلامية المستوطنة فى لندن وبعض دول أوروبا . أكثرها جدية إعتراضان هما :

1 ـ الإعتراض على تحييد أدوات القمع السعودية . وما تلى ذلك من توجيهات من بن لادن بعدم مقاومة عمليات الإعتقال .

دعم هؤلاء إعتراضهم بالفتاوى المتداولة آنذاك فى لندن والمخصصة لدعم الجماعة الإسلامية الجزائرية فى وقتها ، وهى الفتاوى القائلة بتكفير الحاكم وجميع أعوانه، وعلى وجه الخصوص الجيش والأجهزة الأمنية .

بِغَضْ النظر عن الفتاوى والفتاوى المضادة، فان موقف البيان فى هذه النقطة تحديدا وإعتباره أجهزة قمع الدولة جزءا من الشعب المسلم ولا يجب مجابهتها ، كانت خطوة أولى وحاسمة للهزيمة فى المعركة. بل وعدم إمكان نشوبها بشكل حقيقى، سوى محاولات عديمة الجدوى.

2 ـ  المحظور الآخر الذى فرضه البيان على حركة المجاهدين كان حظر إستهداف النفط والتشدد فى ذلك. وبالتالى لم يعد هناك أهداف حساسة يمكن الوصول إليها . سوى أفراد متناثرين قد يظهرون على صورة مدنيين فى المدن ـ وهو هدف غير كاف لتشكيل ضغط حقيقى ـ كما أن رجال الأمن مستعدين لتلك العمليات بسرعة وعنف .

كان علماء المملكة قد وضعوا ثقلهم الشرعى كله لحظر الجهاد عموما، لأنه يحتاج إلى إذن ولي الأمر ـ الملك ـ وكانوا أشد تأكيدا على حظر إستهداف النفط لأنه عماد حياة الدولة والمواطنين وقال أحدهم فى تصريح تاريخى : لولا النفط لم يستطع أحد ، حتى نحن العلماء ، من إستلام رواتبهم !! .

حرصا وخوفا على النفط والرواتب . وحرصا على حياة الإخْوَّة المسلمين فى أجهزة القمع فى الجيش والأمن وإدارات السجون والتعذيب ، لم يكن هناك من منفذ سوى الخروج بالجهاد خارج جزيرة العرب ـ لتحرير جزيرة العرب !! .

أول عملية خارجية كانت ضرب السفارات الأمريكية فى نيروبى ودار السلام . ثم أعقبها إنتقام أمريكى بصواريخ “كروز” على معسكرات العرب وبعض أهداف أفغانية .

حتى علق أحد العرب بمرارة قائلا : يبدو أن القاعدة تريد تحرير جزيرة العرب بدماء الأفغان .

الآن وبعد ربع قرن من تلك الجدالات : حارب الأفغان لمدة عشرين سنة لإخراج الأمريكان من أفغانستان . بينما غاصت جزيرة العرب بمقدساتها تحت وطأة الإحتلال الأمريكى الإسرائيلى . وسيطراليهود مباشرة على المقدسات الإسلامية فى جزيرة العرب ـ فى مكة والمدينة، إضافة إلى القدس التى نسيها العرب وتناساها المسلمون .

 

إقتراحات تنظيمية أعقبت بيان (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب):

أهم المقترحات التنظيمية التى تلت إصدار البيان ، كان مصدرها عرب أفغانستان وليس عرب لندن أصحاب الفتاوى النارية .

كان عرب أفغانستان القريبون من بن لادن على قدر من الدراية بطبيعة بن لادن فى القيادة . وطبيعة علاقته بتنظيم القاعدة .

1 ـ فالرجل كان يميل إلى قيادة شديدة المركزية خاصة فى المسائل التى يراها هامة فيتحول جميع من حوله إلى مُتَلقِّين للأوامر .

2 ـ نظرته إلى تنظيم القاعدة على أنه تنظيمه الخاص ـ ويؤكد ذلك بإصراره على أن يكون المنفق الوحيد على التنظيم. وبالتالى إنعدمت المعارضة على جوانب الإنفاق، لأنها حق الأمير فى التصرف فى ماله الخاص ، إذ لا يوجد مال عام فى التنظيم . لهذا تمحورت المقترحات التنظيمية للمرحلة الجديدة على هاتين النقطتين تحديدا(أى المركزية الشديدة فى القيادة ، وخصوصية الإنفاق على التنظيم).

وكان أشهر تلك الملاحظات هو ما إحتوت عليه مذكرة قدمت إلى بن لادن تحت عنوان(النصائح الوردية فى المسألة الإستراتيجية ) وهى مذكرة يصعب الحصول عليها حاليا . ولم تنشر رغم وجودها ضمن وثائق (أبوت آباد) التى حصل عليها الأمريكيون من منزل أسامة بن لادن عند الهجوم عليه فى أول مايو 2011 ــ وسبب عدم نشرها مجهول ــ وكانت مرسلة بإسم كاتبها (مصطفى بن حامد آل حامد ).

 

– من أهم ما جاء فى (النصائح الوردية) كان ما يلى :

أولا : ضرورة حل تنظيم القاعدة، أو أن يتنازل بن لادن عنه لصالح أحد كبار معاونيه . فمن الخطورة بمكان أن يصبح مشروعاً بهذه الضخامة مشروعاً لتنظيم محدود العدد والقدرات. فإخراج المشركين من جزيرة العرب هو مشروع الأمة الإسلامية جميعا ، ويتخطى كثيراً إمكانات سكان جزيرة العرب أنفسهم . فإذا جاءت دعوة الحشد من تنظيم معين فسوف تقف باقى التنظيمات ـ أو أغلبها ـ على الحياد وبعضها سيكون عدوانياً ومُعَرْقِلاً، ويعتبرونها محاولة من بن لادن والقاعدة لإحتواء تنظيماتهم وسحب الأفراد منها.

وبالفعل بدأت بوادر ذلك منذ اللحظة الأولى من نشر البيان .

ثانيا: إقتراح بأن  يدير بن لادن دعوة (إخراج المشركين من جزيرة العرب) كمشروع للأمة الإسلامية جميعا وليس العرب فقط أو تنظيم محدد . ويدير بن لادن أعماله التنظيمية بواسطة جهاز من المساعدين من أصحاب التخصصات المطلوبة فى الإدارة وشتى نواحى العمل المطلوب للمشروع الجهادى للإمة الإسلامية .

ثالثا : بصفته قائد لأهم مشروع جهادى للأمة ، تكون من مهامة توزيع الواجبات على الجميع وبحيث لا يستثنى أحدا ، وحسب قدرات كل جهة مشاركة .

وقال مثالا على ذلك : أن هناك من تصل مساهمتة إلى الإستعداد للعمل الإستشهادى . وهناك من يمكنه الدعم الإعلامى والثقافى ، وهناك من يمكنه أن يدعم ماليا حسب قدرته .

ثم هناك أكثرية لا يمكنها أن تقدم غير الدعاء . وهذا لايقل أهمية ـ بل ربما تزيد أهميته ـ عن كل ماسواه من مساهمات .

والتوجيهات لكافة الفئات فى شتى المناطق تكون إجمالية وليست تفصيلية بمعنى أن رسم الإستراتيجيات لكل منطقة تقع ضمن مهام القيادة العامة (بن لادن) .

رابعا : تمويل مشروع بهذه الضخامة ليس فى إمكان بن لادن وليس ذلك مطلوبا منه، ولكن يمكنه القيام بدور أمين”بيت المال” الذى يتلقى أموال التبراعات والزكاة الشرعية من الأمة، لتمويل تلك المعركة العظمى على إمتدادها الجغرافي الكبير .

 

 

تحميل PDF (أخطر بيان للحركة الجهادية العربية الحديثة) كامل .. اضغط هنا

 

 

الفصل الثانى :

مشاكل الحركة الجهادية العربية

الجهاد : الغاية .. والإستراتيجية.

وقضايا عملية وجوهرية أخرى

يشعر المخلصون المنخرطون فى العمل الجهادى العربى أنه وصل إلى مأزق يجب البحث عن مخرج منه . فتعددت الإجتهادات بحثا عن أسباب الأزمة وسبل الخروج منها . وفيما يلى بعض نماذج البحث ومحاولات تحديد أسباب الفشل واقتراحات للخروج من الأزمة.

يقول أحد القادة الجهاديين :

1 ـ تنقَّلَتْ التجارب الجهادية بين الخطأ والصواب.

2 ـ أغلب الكتابات أكتفت بالنقد السلبى دون أن تتوسع فى العلاج .

3 ـ العدو لا يترك فرصة لقيادة شابة تمثل مخرجاً إلا إغتالها أو أفسدها .

4 ـ فى اليمن كانت التجربة الجهادية أكثر نضجا ووعياً ورحمة بالمجتمع ، وحظيت بمباركة داخلية من قبائل اليمن . وحققوا نجاحات طيبة فى ممارساتهم الشرعية والإجتماعية والسياسية أحرجت المحيط الإقليمى والدولى . فتحالفوا على إخراجهم من المُكَلّا عسكريا ، وأرهقوهم بأعداد غير معقولة من الجواسيس . وهذا دلالة على وجود خطأ كبير فى البناء الداخلى .

5 ـ مطلوب كتابة (إرشادات مرورية) لمسيرة الشباب تدلهم على المسار المناسب لكل بيداء يخطون .. فى العراق وسوريا واليمن .. وأيضا للشباب فى الصومال وتركستان والمغرب ومالى وشبه القارة الهندية وفلسطين .أعتقد ان الشباب يفتقدون الطبيب الحكيم الماهر فى التشخيص ، والحاذق فى كتابة وصفات العلاج وحجم جرعاتها وتوقيتها لكل مريض .

أحد الشباب من كوادر الحركة الجهادية ،

يذكر بعض أسباب عدم نجاح الحركة الجهادية إلى اليوم ، منها :

1 ـ غياب العالِم عن القيادة بحيث يضبط الممارسة الشرعية والسياسية ويُحْكِم الفتوى .

2 ـ ضبابية الأهداف وإتساعها .

3 ـ عدم وجود مخططين أصحاب تجربة فى التخطيط ووضع الإستراتيجيات ، وترتيب مراحل تنفيذها .

4 ـ البناء الداخلى لهذه التنظيمات لم يكن محكماً فقد ضمت المخلصين ، وغيرهم خاصة جواسيس السعودية من طلبة العلم المزعومين ـ (حدث فى العراق وسوريا) ـ حيث شطحت تجربتهم بسبب الغلو فى الممارسة الشرعية ، والتيه السياسى ، وإنعدام الإستراتيجية ، وفساد البنية الداخلية .

وفى سوريا أضافوا لما سبق : الأنانية الشخصية وسرقة إنجازات غيرهم ، وإنقلبوا لقتال شركائهم فخسروا كل شئ تقريبا .

5 ـ العائدون من أفغانستان إلى تلك الميادين (سوريا ـ العراق) نقلوا خبرتهم القتاليه فقط ، بعيدا عن الفهم السياسى والإجتماعى .

 

تحرير المقدسات الإسلامية

غاية جهادية جامعة للمسلمين

فى محاولة للمشاركة فى إستكشاف الوضع المتأزم الحالى وسبل الخروج منه ، نقول :

تحديد الغاية من الجهاد :

الخطوة الأولى لضبط مسيرة العمل الجهادى هى توحيد الغاية من ذلك الجهاد. والإتفاق عليها بين معظم العاملين. والغاية الآن واضحة ولا يكاد يوجد خلاف حولها ، وهى تحرير المقدسات الثلاث مكة والمدينة والمسجد الأقصى . بما يعنى تحديدا :

إخراج المشركين من جزيرة العرب ،  وإخراج اليهود من فلسطين.

–  تحرير مكة والمدينة لا يتم إلا بإخراج المشركين من جزيرة العرب ، وتحديدا إخراج الجيوش الصليبية والإسرائيلية وقطعان الإستخبارات من كامل أراضى الجزيرة، الممتدة من اليمن وحتى حدود العراق والشام ، ومن شواطئ الخليج “الإسلامى” إلى شواطئ البحر الأحمر . وتلك هى حدود جزيرة العرب .

–  وتحرير المسجد الأقصى لا يتم إلا بتحرير أرض فلسطين بالكامل ( من نهر الأردن إلى البحر المتوسط ).

وبما أن القاعدة الفقهية تقول أن ما لايتم الوجب إلا به فهو واجب . فإن إزالة أى عقبة تعترض عمليات التحرير ، يكون من الواجب إزالتها.

غنى عن القول أننا بصدد عمل جهادى طويل المدى عظيم التكاليف والتضحيات . بحيث يستلزم تقسيم العمل فيه إلى مراحل إستراتيجية متتابعة :

1 ـ  صراع مع  القوى الأعظم فى العالم عسكريا وإقتصاديا وعلميا .

2 ـ صراع مفتوح فى الزمان والمكان إلى أن يشاء الله بالنصر .

3 ـ طاقات العرب لا تكفى، فالمعركة إسلامية شاملة لأن أكبر وأقوى الأمم قد إتحدت فى إغتصاب فلسطين، وفى إحتلال جزيرة العرب بجميع وسائل الحرب والإقتصاد والدعاية والحرب النفسية والإعتقادية.

–  فوحدة المسلمين هى السلاح الأهم للنصر ، كونها مطلب شرعى أولا، ثم أن حشد القوى هو مبدأ إستراتيجى فى جميع الصراعات الكبيرة والصغيرة .

وحدة المسلمين هى المطلب الإستراتيجى الأهم فى كل تلك المعركة . ولا نتكلم عن وحدة منظمات وجماعات بقدر الحديث عن توحيد قلوب وعقول المسلمين خلف أهداف هذه المعركة.

 – فى الحروب الحديثة لم يعد للمسافات أهميتها القديمة ـ رغم أنها مازالت مهمة ـ وفى هذه المعركة لن يكون هناك شعب مسلم بعيد عن ساحة الصراع الأساسية (جزيرة العرب وفلسطين)، فالجميع قريب بالمجهود والمشاعر والوعى . ولكن المسئولية الأكبر ملقاة على عاتق سكان تلك الساحات ثم الأقرب فالأقرب .

– ومن ناحية جغرافية يكون المسلمون فى تركيا وإيران ( وهما أهم قوتين إسلاميتين على حدود بلاد العرب ) كلاهما أقرب جغرافيا لساحة الصراع حتى من بعض دول المغرب العربى. وكلاهما يختزن طاقات وإمكانات هائلة لاغنى عنها فى معركة المقدسات.

– حشد طاقة المسلمين فى داخل  المنطقة العربية وفى جوارها القريب (تركيا ، وإيران)، وفى المجال الإسلامى العميق الواصل إلى أندونيسيا وغرب أفريقيا. يحتاج ذلك الحشد إلى مجهود هائل فى مجال العمل الدعوى الدينى ، وفى مجال العمل السياسى.

 

الفشل هو أفضل مدرسة لتعليم النجاح . لهذا يجب علينا أن سأل أنفسنا السؤال التالى :

لماذا لم ننجح  فى الإستفادة من تجاربنا الكبرى؟؟

من أسباب فشل الجهاديين العرب فى الإستفادة من التجربة الجهادية الأولى (ضد السوفييت) كان عجزهم عن إستيعاب الجانب السياسى العالمى للحرب . وما أدركوه كان قشرة لا فائدة فيها وتغلب عليها الحماسة وقصر النظر ـ كالعادة فى معظم الأعمال .

أما الجانب السياسى الداخلى فقد كان غائبا عن إدراكهم بالكامل ، سوى ما حاولة بعض الإخوان المسلمين من تصوير قادة الإخوان فى أفغانستان على أنهم محورالسياسة والعمل الجهادى. دعمهم فى ذلك القدرة الإخوانية فى الإعلام سواء الجهادى فى بيشاور أو باكستان والعديد من الدول العربية ـ وكان التنظيم الدولى وقتها يحظى برضا وتمويل سعودى كبير من أجل دعم جهاد أفغانستان، ولكن فى الإتجاه الخاطئ الذى يحفظ مصالح أمريكا ويستر نواياها الخفية فى إحتلال افغانستان بعد رحيل السوفييت عنها .

2 ـ لم يدرك الجهاديون العرب حقيقة أن الحرب تكسبها الشعوب ، قبل أن تكسبها الجيوش. وأن الحرب فى الأساس هى صراع إجتماعى قبل أن تكون صراع عسكرى .

طبعا الكتل الاجتماعية المتصارعة تُحَرِّكُها المعتقدات، كما تحركها المصالح الإقتصادية والمطامع السياسية، والحقوق الإجتماعية فى العدالة والمساواة والكرامة .

ولكن العرب الأفغان لم يفهموا سوى أن الحرب عبارة تنظيمات(أوجماعات) وأسلحة ، وتمويل ، وقيادة ، وشعارات نارية مهما بعدت عن الواقع وكانت غريبة عن المجتمع وإهتماماته (مثل شعار تطبيق الشريعة فى بلاد العرب ، أو إقامة دولة لأهل السنة والجماعة ، أو الجهاد العالمى بمعنى القتال فى كل مكان ممكن فى أى وقت متاح).

مفاهيم مؤثرة فى الجانب الإجتماعى من الحرب :

1 ـ معتقدات المجتمع ، لابد من إحترامها والمحافظة عليها . على الأقل عدم تحقيرها أو المطالبة بتغيرات جوهرية فيها إلا فى حدود تصحيح الممارسات اليومية طبقاً للمبادئ العامة التى لاخلاف عليها بين علماء الدين . وتفعيل القاعدة التى ذكرها الإمام النووى فى شرح صحيح مسلم : (إجتمعت كلمة أهل العلم على أن المُخْتَلَفْ فيه لا إنكار فيه) .

لكن المجاهدين العرب دخلوا المجتمعات التى جاءوا لدعم جهادها ، كما لو أنهم فتحوا بلاد الكفار . فدخلوها دخول المتوحشين المستكبرين ، الجاهلين بالحالة الدينية والإعتقادية التى جعلوها هدفاً ، وخلقوا منها حربا موازية للحرب الأولى مع الإحتلال ـ إن كان هناك إحتلال ـ حربا إستحدثوها ضد الشعب الذى لا يستجيب لهمجيتهم الجديدة. وكما يتضح لنا الآن ـ فإن الإنتصار فى مثل هذه الحالة هو المستحيل بعينه. والهزيمة نتيجة منطقية بدون الحاجة لشماعات لتعليق الحجج الواهية ، مثل كثرة الجواسيس، أو الإفتقار إلى إستراتيجية ،أو إتهام العدو بالوحشية لأنه إنتصر على الغزاة العرب، الذين هزموا أنفسهم برعونتهم وجهلهم قبل أن يهزمهم أحد.

 

من القواعد الإجتماعية لحرب الأنصار :

قوات الأنصار التى تدخل أرض المعركة لمساعدة الجهاد المحلى عليها الإنتباه إلى ما يلى :

– أن لا تسعى إلى أن تكون هي قيادة الجهاد . فقادة الأنصار يبقون على الدوام قادة قوات دعم. أما قادة الجهاد فهم من المجتمع المحلى ، إختارهم الناس لإسباب عديدة بعضها إجتماعى أى لإصولهم الإجتماعية ، أو لمكانتهم الدينية ، أو لسجاياهم الأخلاقية مثل الشجاعة والكرم .

– محاولة تحميل شخصيات محلية غير كفؤه على ظهر الحركة الجهادية ، سيجعل الشعب يعادى الحركة ، وينظر إليها كدخيل أجنبى أو محتل إضافى .

فالشخصيات المحلية الضعيفة إذا إختارها الأنصار ستكون معتمدة على الدعم الخارجى ، ولا تضع وزناً لشعبها ، بل مستعدة للعمل ضده من أجل الحفاظ على مكاسبها ومكانتها الجديدة كقيادة شهيرة على النطاق المحلى وربما الدولى أيضا .

إذا نظر الشعب إلى قيادته”الجهادية” على أنها مصنوعة من الخارج بالمال والسلاح والعون السياسى . فسوف يصبح الإرتزاق خُلُقاً عاماً وممارسة شعبية رائجة وتنتشر عمليات التجسس لصالح أعداء الجهاد . فيلجأ الشباب إلى العمل فى الميليشيات الحكومية أو الإستعمارية للحصول على(فرصتهم) فى المال الحرام، أو حتى فرصة لمجرد العيش .

لا ننسى أن الحركة الجهادية العربية ـ قد وقعت منذ وقت مبكر جدا ـ تحت سيطرة الممولين النفطيين، فجلب لها ذلك توجها سياسيا مضادا لمصالح الأمة الإسلامية. فحاولوا التغطية على ذلك بالمبالغة فى الصراخ الحماسي ليس للإسلام ولكن للفقه النفطى ـ للحصول على شعبية سهلة لا تحتاج إلى تعليم أو إيضاح ، بل تحتاج إلى مجرد الصراخ بالأكاذيب، وإستئجار الرعاع فى الشوارع ، الذين حل محلهم الآن رعاع مواقع التواصل الإجتماعى.

كانت حركة الإخوان المسلمين ـ كعادتها دوما ـ رائدة فى ذلك الإنحراف الذى منبعة الحاجة إلى المال . وتشتد الحاجة إلى المال مع توَرُّم الجماعة وتَضَخُم عدد أتباعها وتحولها إلى مؤسسة إعالة إجتماعية للمتعطلين . وحاجتها إلى أجهزة دعائية ـ وليست دعوية ـ عالية الصوت.

بالعقيدة النفطية الجديدة ـ وسياسة “الإسلام النفطي” أصبحت الجماعة جزء من طابور الإحتلال الأوروبى ـ أو جزء من الإحتلال اليهودى لبلاد العرب تحت مسمى”الشرق الأوسط الجديد”.

لم يكن حال التنظيمات الجهادية أفضل حالا ، بل كانت أقل شهرة ووضوحاً . ولكنها تابعة تماما للمسيرة الإخوانية رغم العديد من المشاحنات التى تظهر من وقت إلى آخر .

ساهم الإخوان كثيرا فى حشد التيار الجهادى العربى لحرب أفغانستان ضد السوفييت. ثم حجبوا الجهاديين عن حرب أمريكا فى أفغانستان ، ماعدا حالات ضئيلة من التفلت الشخصى .

وقادة الإخوان المسلمين الأفغان هم نجوم بارزون فى نظام الإحتلال الأمريكى لأفغانستان ، وهو الإحتلال الذى من أعمدته الأساسية إسرائيل وتركيا “الحليف الرئيسى للإخوان المسلمين”.

وكما قامت حركة الإخوان بدور البطولة فى الحشد للحرب فى سوريا ، بدعم كامل من قطر والسعودية وتركيا وإسرائيل ، تحت دعوة هستيرية لإقامة دولة قائمة على الإستئصال المذهبى، نسبوها إلى أهل السنة والجماعة. والسبب الحقيقى للحرب هو أن النظام فى سوريا يمثل خندقا ومانعا إستراتيجياً يفصل تركيا عن إسرائيل . وكان المطلوب ردم هذا الخندق بإقامة نظام يغير دور سوريا إلى جسر إستراتيجى بين تركيا وإسرائيل حتى تعبر عليه المشاريع التى حددتها إسرائيل منذ عقود ، والخاصة بالماء والغاز، والطرق البرية بين إسرائيل وأوروبا عبر تركيا. وفوق كل ذلك أن يتم تحويل إتجاه الحرب مع إسرائيل لتصبح حربا بين أشلاء أمة ممزقة طائفيا إلى سنة وشيعة ، بينما إسرائيل طرف منحاز للسنة ضد الشيعة . فأى خيانات تلك ؟؟. ثم يتكلمون عن فشل الحركات الجهادية العربية وهزائمها !!. حتى كاد أن يتلاشى الفارق بين الفشل والخيانة.

 

حركة جهادية فى سبيل من ؟؟.. ولماذ؟؟ :

الإجابة على ذلك توضح جذور الفشل الحالى ، وجذور أى فشل قادم إذا إستمرت المسيرة العمياء على نفس النهج تحت قيادة عملاء اليهود .. ولو كانوا بأسماء وشعارات إسلامية .

 تلك الفوضى الدامية التى غرقت فيها سوريا جذبت إليها كل دولة شعرت بالتهديد على نفسها أو مصالحها. فجذبت حرب سوريا كل من إيران وروسيا ، ثم حزب الله الذى هو مرتبط مصيريا وجغرافيا مع سوريا . بل أن لبنان كلها مرتبطة بمصير سوريا، فهى أحد المكونات الجغرافية لسوريا الكبرى قبل الإحتلال الفرنسى/البريطانى للمشرق العربى ، طبقا لإتفاقية سايكس بيكو .

– تجاهل التعقيد والتداخل الشديد فى الواقع الإجتماعى والدينى والمذهبى والسياسى فى بلاد الشام الكبير(سوريا / لبنان/ الأردن/ فلسطين) كان من أسباب الفشل المأساوى للجماعات الجهادية هناك . خاصة الأنصار الجهاديين العرب ـ وغير العرب ـ الذين تدفقوا إلى سوريا بشعارات مغلوطة للمعركة ، لكنها رائجة بقدر قوة الإعلام التى روجها، والدول التى ساندتها بالمال والسلاح والسياسة والإعلام .

كل ذلك لم يجعل من الباطل حقاً . فكان الفساد ، وإنفصال العمل الجهادى عن الشعب ، وتعفن التنظيمات الجهادية المحلية والوافدة . وكثرة الأيادى العابثة فيها ما بين تركيا إلى مشيخات النفط ، وحتى إسرائيل عبر أذرعها العربية أو مستعربيها فى أجهزة الإستخبارات .

إختصارا.. كان جهاد سوريا دخيلا على مطالب ورؤية الشعب، الذى حاول التعلق بأوهام الربيع العربى فى الحرية والكرامة الشخصية ولقمة الخبز. ولكن الحركة الجهادية المحلية والوافدة سارت فى مسار مخالف تماما لم يخطر فى بال الشعب ولا ضمن قائمة إهتماماته . وأدخلته فى حرب أهلية لم يكن يريدها بأى حال . كل ذلك بفعل (الأنصارالجهاديين)، ثم يتساءلون بكل براءة  ” لماذا  لم ننجح” ؟؟ .

 

تحميل PDF (أخطر بيان للحركة الجهادية العربية الحديثة) كامل .. اضغط هنا

 

الفصل الثالث :

توحيد الهدف الشرعى للجهاد ، وتوحيد الإستراتيجيات نحو تحرير المقدسات .

 

المرحلة الإستراتيجية الأولى :

أولا ــ  مجهود دعوى مُوَّجَّه للمسلمين ــ

الواجب الإستراتيجى الأول هو توحيد صفوف المسلمين.وكما قلنا أنها مهمة دعوية وسياسية. ومن أهم خطواتها :

1 ـ إلغاء الإتجاه نحو “المذهبية المتوحشة” والتصدى لعقيدة شيمون بيريز التى تسللت إلى الحركة الإسلامية ـ الدعوية والجهادية ـ وقد عملت إسرائيل وأمريكا ودول أوروبا على تأكيد تلك العقيدة بين المسلمين . بحيث تحرق الأمة نفسها بدون الحاجة إلى مجهود كبير من تلك الجهات ( اليهودية /الصليبية ) .

ترى عقيدة بيريز أن إسرائيل كيان طبيعى فى المنطقة العربية وأن العداء الحقيقى هو بين السنة والشيعة ـ وبين العرب وإيران . وهذا يجعل من إسرائيل حليفا “لأهل السنة والجماعة” ضد الشيعة وإيران . وأيضا ضد التطرف الدينى عند بعض السنة (أى من يرفضون عقيدة بيريز) .

2ـ أساس التحالف بين جماعات المسلمين الدعوية والجهادية هو العمل من أجل تحرير المقدسات الإسلامية الثلاث ، وإخراج المشركين من جزيرة العرب .

3 ـ الوقف الفورى لجميع الإشتباكات بالسلاح أو الكلام على أساس الوحشية المذهبية الناتجة عن تطبيق عقيدة بيريز فى الوسط الإسلامى .

4 ـ إعادة ترتيب التحالفات الداخلية والخارجية على أساس شرعى واحد وهو تحرير المقدسات وتحرير جزيرة العرب من المشركين .

وعدم إنتهاج أى سبيل للعنف والإكراه فى سبيل إقناع الآخرين . ولكن من يعمل ميدانيا ، بإخلاص ونشاط لتثبيت عقيدة بيريز بين المسلمين، فهو بلا شك هدف معادى ومحارب .

5 ـ تنصرف عقيدة الولاء والبراء ـ على دليل عملى أكبر هو تحرير المقدسات الإسلامية وجزيرة العرب من المشركين. فلا موالاة على أساس المذهب أو القبيلة يمكن أن تتقدم الموالاة على ذلك الهدف الأعظم لكل مسلم صحيح الإسلام .

ويجب ان يرتقى ذلك الهدف إلى درجة الخيار بين الحياة والموت . فلم يسبق لأمة الإسلام منذ أن إستقام أمرها، أن عاشت وكعبتها فى قبضة الكافرين. بل ومسجد نبيها ومسجدها الأقصى .

فأى مسلمين نحن ؟ .. وأى زمان هذا الذى يتحمل وزر حياتنا فيه ؟ .

 

ثانيا ــ  العمل السياسى فى المرحلة الإستراتيجية الأولى :

المجهود السياسى داخل المنطقة العربية والموجه لغير المسلمين .

وهدفه تأكيد إنتمائهم إلى المنطقة ، وأن تحرير مقدسات المسلمين يعنى أيضا تحريرمقدسات المسيحيين فى فلسطين . ويعنى إستفادتهم من نتائج تحرير البلاد من السيطرة الإقتصادية والسياسية للمستعمرين وعملائهم . وأنهم غير مكلفين بخوض المعركة ميدانيا ، ولكن مساعداتهم أيا كانت ستكون موضع تقدير وامتنان. وأن جميع حقوقهم الدينية والسياسية والإقتصادية ستكون مكفولة ومدعومة بكامل طاقة المسلمين .

أما غير أهل الكتاب من سكان المنطقة فيجرى التأكيد لهم أن من حقهم الحفاظ على عقائدهم طبقا للمبدأ الإسلامى ( لا إكراه فى الدين). وأن لهم حقوق مثل باقى المواطنين فى بلاد المسلمين.

 

المجهود السياسى مع الدول غير الإسلامية :

توضيح أن المسلمين يعملون لإستعادة حقوقهم الدينية داخل أراضيهم . ولم يعتدوا على أحد خارج تلك الحدود . بل ويعتبرون أنفسهم فى حالة صداقة أو تحالف مع أى قوى غير إسلامية تكون فى حالة إشتباك مع نفس الجهات التى يقاتلها المسلمون . ويؤيدون كل الشعوب التى تسعى لإستعادة حقوقها السياسية والإقتصادية والمعنوية من هؤلاء الطواغيت والمتجبرين ، وسيقدمون لهم أى دعم يكون فى مدى قدراتهم .

 

ثالثا ــ  الإستراتيجية العسكرية للمرحلة الأولى :

التفاصيل ستكون معقدة وتفصيلية ولا يمكن نشر معظمها . فمسارح العمليات  فى المنطقة العربية التى هى النطاق المباشر فى ذلك الجهاد ، كل بلد منها سيكون له إستراتيجية عمل عسكرى تنقسم إلى أفرع حسب تنوع الطبيعة السكانية والجغرافية والسياسية من منطقة إلى أخرى فى البلد الواحد . فهى إذن على درجة من التشعب فى البلد الواحد ناهيك عن تلك الساحة العربية الشاسعة. وبالتدريج تنضم بلدان وشعوب أخرى تحمل إستراتيجيات العمل فيها قدرا ملموسا من التشعب والتعقيد . رغم أن جوهر العمل الإستراتيجى فى حد ذاته يجب أن يتجنب التعقيد ويتوخى البساطة ، ولكن التعقيد الذى نقصده يرجع إلى الإتساع الجغرافى والسكانى وتنوعه الشديد، ويرجع التعقيد أيضا إلى إختلاف الأهداف المعادية المتاحة فى كل ميدان وطرق التعامل  معها.

 

ومن الملاحظات الهامة :

أن المراكز السكانية والحضارية الأساسية فى العالم العربى تحيط بفلسطين. تلك المراكز هى سوريا الكبرى (ومن ضمنها لبنان والأردن) والعراق ومصر. تلك المراكز أيضا تلامس جزيرة العرب. ومعها الجيران البحريين لجزيرة العرب فى السودان و الصومال وأرتيريا. ثم الورقة الكبرى وهى اليمن، صمام أمان جزيرة العرب وخزانه البشرى وحارسه العسكرى.

نلاحظ أن إسرائيل قد أحرقت بالحروب المذهبية أهم قواعد الدعم العسكري لجزيرة العرب وفلسطين ، وهى اليمن والعراق وسوريا. ثم غزت مصر والسودان وحكمتهما بواسطة القوات المسلحة المحلية ، التى إستوطن فيها عملاء إسرائيل ويهود مستترون . لهذا فإن العمل الإسلامى عامة والجهادى على الخصوص، تجمعة كارثة واحدة تدفعه دفعا صوب الإتجاه العقائدى والإستراتيجى الموحد للأمة الإسلامية. وهو إتجاه توحيد / كل العرب وكل المسلمين/ وحشد جميع القوى المتاحة، من أجل تحرير المقدسات الإسلامية جميعا : مكة والمدينة والقدس.

ستكون أى إستراتيجية لتحرير المقدسات متأثرة بالدروس المستفادة من الحركة الجهادية فى أفغانستان ، وما شهدته من تطويرات غاية الأهمية فى العمل العسكرى للأعداء ، وفى المقابل التطويرات التى أدخلتها الإمارة الإسلامية وحركة طالبان على عملهم العسكرى لمواجهة تلك التطورات المعادية ، ثم التغلب عليها فى نهاية المطاف. ومن الضرورى دراسة كل ذلك بإهتمام وعمق لأخذ الدروس والإستعداد لمعارك كبرى قادمة.

 

تطورات هامة فى الحروب الإستعمارية ضد الشعوب :

قبل الشروع فى العمل السياسى . وتطبيق المرحلة الأولى لحرب تحرير المقدسات ينبغى أولا(محاولة تخمين) القوى والإمكانات المتاحة قبل دخول تلك المرحلة . وذلك فى ظل أقسى ظروف الرقابة الأمنية . وتطورها التكنولوجى البعيد عن تصور كثيرين ، إضافة إلى الخبرات الأمنية المكتسبة ، والقوى الأمنية المنخرطة فى محاربة المسلمين ، خاصة فى مثل ذلك المشروع الحيوى والمصيرى .

الحركة الجهادية العربية لم تكد تستوعب شيئا عن الظروف السياسية التى أحاطت بجهاد أفغانستان ضد السوفييت فى ثمانينات القرن الماضى .

ولم تستوعب أيضا طبيعة الحرب التقليدية للجيش السوفيتى وقتها ، وما أدخله فى تطوير للحروب الإستعمارية المضادة لحركات التحرير الشعبية ، أو الجهادية الإسلامية .

قبل إقتحامهم حرب أفغانستان إستفاد السوفييت إلى أقصى حد من التجارب والدروس المكتسبة من حرب الولايات المتحدة ضد شعب فيتنام .

– وبالمثل إستفاد الأمريكيون فى كل الدروس المكتسبة من تجربة السوفييت فى حرب أفغانستان  فى نواحى التسليح والتكتيكات والتطور التكنولوجى . والأهم من كل ذلك توظيف البيئة السياسية الإستراتيجة لخدمة مشروعهم الإستعمارى . يشمل ذلك البيئة المحلية الأفغانية ، والبيئة السياسية فى دول الجوار ، والبيئة السياسية فى الدول الإسلامية عموما.. ثم البيئة الدولية جميعاً .

هذا ما تفعله الدول الكبرى . وهو ما يجب ان يفعله المجاهدون على قدر طاقتهم وقدراتهم. (واتقوا الله ويعلمكم الله)، لقد كان ما حصل عليه المجاهدون من علم فى خنادق القتال شيئا يفوق الخيال ، ويزيد من إيمان المؤمنين بإنتصارهم إن هم جاهدوا فى الله حق جهادة.

فلدى المجاهدين قدرات هائلة فى التأثير السياسى لو أنهم فهموا الخريطة السياسية الداخلية جيدا ، ثم ما لدى الجيران والعالم من إمكانات فى السياسة والإقتصاد والأخطارالإستراتيجية المشتركة ، وفى ذلك دعم غير محدود لدفع قضية المجاهدين قدما حتى فى مجالهم القتالى .

من المنطق، العمل فى مساحات الاتفاق والمصالح المشتركة مع جميع الأطراف إن أمكن . وقبل كل شئ ـ وكما قال “صن تزو” (إعرف نفسك .. وإعرف عدوك .. ولا تخشى من ألف معركة). ولا داعى لتكرار الحقيقة البائسة وهى أن المجاهدين العرب قد جهلوا أنفسهم وجهلوا عدوهم .. ثم يُهزَمون فى المعركة الواحدة ألف مرة !! .

فلا تلوموا أحداً .. ولوموا أنفسكم !!.

 

التطور الأهم :  حرب حديثة تديرها أجهزة المخابرات وليس الجيوش .

وهى آخر أشكال الحروب الإستعمارية وحروب مكافحة الإسلام وقمع الحركات الشعبية الجهادية . إنها حرب تقودها أجهزة المخابرات وليس جنرالات الجيوش . فالجيش يأتى ضمن المشهد الخلفى كقوة طوارئ وإسناد أو تصعيد جوى فوق العادة ، أو إنقاذ عاجل لقوات “صديقة” محاصرة . أو بلدة تحت الحصار أو جرى إقتحامها بما يفوق القدرتها على الدفاع.

ولكن تظل  المخابرات هى من يدير الحرب على الأرض وفى الجو .

 

سمات التطور فى أساليب الحرب كما تديرها المخابرات :

 

التطور الأول ـ الطائرات بدون طيار :

أصبحت هى النجم الأهم فى حروب الإستخبارات ـ وحتى حروب الجيوش النظامية ـ وفى محاربة قوات المجاهدين أصبحت طائرات(درون) هى السلاح الأهم، وتستخدم لتنفيذ مهام كثيرة من الإستطلاع إلى الإغتيال والقصف الصاروخى .

وهى سلاح يصعب رصده ومقاومتة .. وبالتالى يصعب الوقاية منه إلا بعد إكتساب خبرات ميدانية .. وإلا بعد الحصول على وسائل مقاومة لذلك السلاح . بل يكاد يكون من الضرورى الحصول على سلاح مشابه وإستخدامه ضد العدو ، ليحدث قدرا من التوازن .

وغنى عن القول أن الجهاز السياسى للمجاهدين تقع على عاتقه مسئولية توفير وسائل مقاومة ونظائر جوية لذلك السلاح الخطير . وقد سبق القول بأن شركة أمازون للتسويق الألكترونى ليست هى العنوان المناسب لتوفير مثل تلك الإحتياجات.

إذن فمشكلة الدرون هى مشكلة عسكرية ـ سياسية ـ أمنية ـ إقتصادية . إلى هذا الحد وصل الترابط والتنوع فى العمل الجهادى المطلوب . ومفروغ منه القول بأن الصراع مع أجهزة أمنية ذات قدرات عالمية خلال القيام بمهام متشابكة كهذه، هو عمل يدل على مدى الدقة المطلوبة ، ومدى التطور التنظيمى المطلوب فى الحركات الجهادية الشعبية .

وهذا يعنى أن التنظيمات الجهادية بتركيباتها الحالية يجب إحالتها إلى الإستيداع ، لتصبح من الآثار التاريخية التى عفا عليها الزمن، وكانت حليفة للفشل على الدوام ، وخادماً للأعداء فى صورة (بغال تحميل). يجب بناء حركة جهادية حديثة ، حتى لا يكون المستقبل مجرد تكرار مأساوى للماضى الجهادى الفاشل للسلفية الجهادية العربية.

 

التطور الثاني ــ الإستخبارات  تحارب بالمرتزقة  :

 على الأرض تقاتل أجهزة الإستخبارات بمجموعات المرتزقة . وهى مجموعات شديدة التنوع والمهام . وأهم قوات المرتزقة المستخدمة فى حرب أفغانستان هى :

1 ـ قوات الشركات الدولية للمرتزقة: 

مقرها الرسمى فى أبوظبى وهى مِلْكِيَّة مشتركة بين أبوظبى وإسرائيل . وقد أسسها {أريك برنس} مؤسس شركة “بلاك ووتر” للمرتزقة ، وهى ذات سمعة دولية سيئة للغاية رغم أن هناك شركات كثيرة فى العالم أكثر وحشية. لكنها أبعد عن الرصد الإعلامى وتعمل فى بلاد أشد هامشية من بلادنا .

الجيش الأمريكى يستخدم المرتزقة فى إدارة العديد من أعماله، وفى أداء الكثير من المهام العسكرية ـ وذلك إتجاه يتوسع فى العالم تدريجيا حتى يبلغ غاية مداه بتحويل الجيوش إلى شركات خاصة تبحث عن الربح ، بدلا عن الجيوش الوطنية الحالية ، التى تحمى الحدود والأمن القومى للدول الوطنية . حتى أن الدول الوطنية نفسها مستهدفة بالإزالة من جانب البنوك اليهودية التى تدفع نحو خصخصة العالم ، أى جعله ملكية خاصة للشركات اليهودية. وتتحول الدول الحالية إلى مجرد “ساحات إقتصادية”، مفتوحة لنشاط الشركات العظمى والبنوك اليهودية العالمية.

 

2 ـ كتائب المرتزقة شبه النظاميين :

مكونة من عناصر محلية تدربها المخابرات التى تدير الحرب الأفغانية(إتحاد من الموساد وCIA) ويطلقون على تلك الكتائب أسماء غامضة أو مجرد أرقام تبدأ برقم صفرـ على خطى “جيمس بوند” ـ تناسب ثقافة هليوود السينمائية لرفع معنويات الجنود ، وإخافة المدنيين (وهى لم تنجح فى أى منهما ) .

ـ أصعب مهام تلك القوات الخاصة هو الإشتباك مع قوات المجاهدين المحتشدة . لهذا تتفادى ذلك المأزق ما أمكن . وتلجأ إلى الأسهل وهو مهاجمة الأهداف المدنية فى القرى والأسواق والطرق العامة . وتشارك فى الغارات الليلية على القرى ، وهو أسلوب يزعج القرى كثيراً ، ويستفز ردود فعل أشد عنفاً يشنها مجاهدو طالبان على مراكز تلك القوات وقواعدها العسكرية .. وأيضا إغتيال قادة تلك المجموعات خلال ممارستهم الحياة المدنية فى كابول والعواصم الإقليمية. وسنتحدث عن (الإغتيال) كسياسة عسكرية هامة ومحورية فى تلك الحرب.

 

3 ـ تشكيلات المرتزقة المحليين (الأربكية) :

وهم مرتزقة محليون من السفلة مطاريد القبائل وأصحاب النشاط الإجرامى فى القتل والسرقة وفرض الإتاوات. هؤلاء يدربهم خبراء الناتو ، وشبكات الإستخبارات الدولية ، وضباط من الجيش النظامى . ويتلقون رواتب منتظمة من الإحتلال عن طريق الحكومة المحلية ، وكذلك الإمداد بالأسلحة والذخائر. وهم ميليشيات محلية مقيمة بشكل دائم فى مناطقها.

ويساندون العمليات ضد المجاهدين عند الضرورة . ومهامهم الثابتة إرعارب السكان لزجرهم عن مساعدة مجاهدى طالبان.

 

4 ـ مجموعات الإغتيال والتجسس :

لأهمية عمليات الإغتيال فى تلك الحرب ، تقوم بها طائرات(درون) من الجو كما تقوم بها مجموعات أرضية . وكلاهما مرتبط بالمجهود الإستخبارى لجمع المعلومات . وهو مجهود جوى وأرضى أيضا . أى بطائرات “درون”، والجواسيس على الأرض ـ كما تشترك فيه الأقمار الصناعية وبرامج التجسس على الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر.

التجسس من أهم النشاطات الحربية منذ قديم الأزل . وتناوله الكثير من المؤرخين العسكريين وجنرالات الحرب . وماكتبه فليسوف الحرب الصينى”صن تزو” عن التجسس ، مازال يعتبر مرجعاً تقليديا فى ذلك النشاط الخَطِرْ، الذى لا غنى عنه فى الحرب أو السلم .

 

التطور الثالث ـــ الإغتيال نشاط أساسى فى مقاومة حروب العصابات :

الإغتيال هو سلاح تاريخى لمقاومة الدعوات الدينية والإصلاحية . وقد وصف القرآن نشاط اليهود فى مجال الإغتيالات :(إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم ) آل عمران ـ21 .

– نشر الدعارة مجهود إستعمارى ، لتخريب الأخلاق والإلتزام الدينى ، وأيضا وسيلة لجمع المعلومات عن الجميع، العدو والصديق ، وترويج الإشاعات وتجنيد الجواسيس.وبشكل غير مباشر تعتبر سندا لعمليات الإغتيال .

 

التطور الرابع ــ فرق الموت ، قوة ملازمة لحروب الإستخبارات :

وهم مجموعات حكومية ، مهمتهم إرتكاب مجازر جماعية لمجرد نشر الفزع بين السكان. ويستهدفون مناطق مشكوك فى ولائها للإحتلال، فيقتلون الشباب وشيوخ المساجد وطلاب العلم الشرعى والأطباء والممرضين والتجار . وتفجير العيادات الطبية ومخازن الطعام والمحاصيل الغذائية والمساجد والمدارس وإهانة كبار السن، وإختطاف أسرى من السكان الأبرياء .

ويستخدم هؤلاء طائرات الهيلوكبتر لمداهمة القرى ليلا . أوأثناء النهار تحت حراسة جوية مكثفة من طائرات بدون طيار ومروحيات. وأحيانا بعد إنتهاء فرق الموت من غارتهم تكمل مدفعية الجيش دك القرية بالصواريخ والمدافع.

كل ذلك لتحطيم معنويات السكان ودفعهم إلى الهجرة من مناطقهم، إما إلى المدن أو إلى خارج البلاد ، أو إجبارهم على التعاون مع الإحتلال كميليشيات أو جواسيس .

 

التطور الخامس ـ صدمة الرؤية الليلية :

إكتسب العدو قدرة غير محدودة على الرؤية الليلية بإستخدام أجهزة خاصة للأفراد والمعدات والطائرات ، فكانت صدمة تكتيكية كبيرة للمجاهدين . وقلبت مفاهيم ثابتة فى حرب العصابات كون الليل صديق للثوار للسيطرة ليلا على الأرض التى يسيطر عليها العدو نهاراً .

الآن أصبح العدو قادرا على السيطرة الأرضية ليلا ونهاراً . والأسوأ حسب ما شهدناه فى بداية الحرب ، كان إستخدام الهليوكبتر فى الليالى المظلمة لأسلحتها بدقة متناهية ، بينما يعجز المجاهدون حتى عن مجرد تحديد مكانها . وزاد الطين بِلَّة إستخدام الطائرات درون صواريخها من بعد كبير، وارتفاعات كبيرة ، بحيث لا يتمكن المجاهدين من سماع صوتها. فضاع من المجاهدين ميزتين كبيرتين:

– خسارة ميزة إستخدام الليل كصديق يستر تحركاتهم ، فصار الليل مناسباً للعدو أكثر من مناسبته للمجاهدين .

– خسارة الإستكشاف الصوتى للطائرات المسيرة (درون).

تأثير الخسارتين يقترب من كونه تغييراً فى إستراتيجية حروب العصابات الكلاسيكية ـ وترجيحا

لدخول المجاهدين إستراتيجية الإقتراب اللصيق بالعدو، وإستخدام قاعدتين سيأتى ذكرهما عن (التسلل بدلا من الإقتحام ) وقاعدة (إستيطان المدن بدلا عن حصارها) .

ثم الدخول فى مواجهة تحديات (التطويرالتكنولوجى) . فكما إقتحم المجاهدون مجال حروب طائرات الدرون، ثم الصواريخ، إقتحموا كذلك مجال الرؤية الليلية . وفى هذه المرة حصلوا عليها بطرق :

1 ـ الغنائم .

2 ـ الشراء المباشر من العدو .

3 ـ بالتسلل داخل الوحدات المسلحة للعدو.

4 ـ الشراء من السوق السوداء الخارجية.

سنأتى بشئ من التفصيل فيما بعد ،على وسائل المجاهدين فى مواجهة التحديات المستحدثة .

 

التطور السادس ــ صدمة : التنصت والرصد والمتابعة والإنقضاض.

إستخدام أجهزة الإتصال الحديثة خاصة أجهزة (الموبايل) تتيح للعدو أفضل فرصة للتنصت على محادثات المجاهدين وكشف أسرارهم ـ ورصد أماكنهم وتحركات قيادتهم وقواتهم وقوافلهم ـ ومتابعة ذلك كله إلى أن تحين لحظة الإنقضاض والقتل والتدمير، والتى غالباً ما تتم بالطائرات بدون طيار ـ أو غيرها من وسائل الإنقضاض السريع .

وأكثر الأمثلة مأساوية فى هذا الصدد كان إغتيال الملا منصور(أمير المؤمنين) .

 

إجراءات المواجهة :

ـ إشراك قسم التطوير الفنى فى إيجاد وسائل فنية للمواجهة .

ـ التحريك الدائم للوحدات المقاتلة / مع تقليل حجمها إلى أقصى حد/ وتوزيعها على مساحة واسعة/ وبحيث يمكن إعادة تجميعها عند الضرورة فى أقصر وقت ممكن .

ـ التوسع فى برنامج الحفريات مع تعدد المداخل والمخارج قدرالإستطاعة. فى المناطق المنبسطة وفى الأرياف، وحتى الجبال .

ـ تقليل إستخدام وسائل الإتصال إلى أدنى حد . وتغيير مناطق إستخدامها بعد كل مرة .

ـ استخدام شيفرات خاصة للكلام بين الوحدات برموز غير معلومة لمن هو خارجها .

 

تحميل PDF (أخطر بيان للحركة الجهادية العربية الحديثة) كامل .. اضغط هنا

 

الفصل الرابع :

طالبان كيف واجهوا تحديات “حرب الإستخبارات” ضد الحركة الجهادية؟؟

يشتكى جهاديون عرب من الحاجة إلى واضعى إستراتيجية للحرب و تقسيمها إلى مراحل. والشكوى فى غير محلها، فالشعوب تنهض للدفاع عن نفسها ، فى إتجاه فطرى ضد مصادر الخطر. وتلك مسألة لا تحتاج إلى أخصائيين . ثم يظهر القادة العسكريين وتتبلور معهم إستراتيجية العمل ، حتى ولو لم يكونوا خبراء إستراتيجيين .

وأبسط قواعد وضع الإستراتيجية وأكثرها عملية هى : (إذا كنت لا تعرف لنفسك إستراتيجية ، فتحرك فى عكس إتجاه إستراتيجية العدو ، تحصل على إستراتيجية ناجحة لعملك ).

فى وقت الجهاد ضد السوفييت توصل الكثير من القادة الميدانيين الأفغان إلى تحديد إستراتيجية عمل ناجحة لمناطقهم . لكن التدخل الخارجى منع وحدة المجاهدين كما منع تبلور رؤية إستراتيجية شاملة لأفغانستان كلها ، وأكثر من عرقل ذلك هى باكستان وجهاز إستخباراتها ISI الذى إستخدم قدراته على التمويل والإمداد بالسلاح ، ثم بإغتيال مناوئيه من قادة الداخل، والوقيعة بينهم، لإفشال أى مشروع لا يناسب مصالح باكستان .

ومع ذلك فإن التصورات الإستراتيجية التى وضعها ونفذها قادة جهاديون ميدانيون كان لها القول الفصل فى رحيل الجيش الأحمر عن أفغانستان .

 

الفشل فى وضع إستراتيجية عربية للجهاد:

أسباب فشل الجهاديين العرب فى وضع إستراتيجية عسكرية للمعارك التى شاركوا فيها يرجع إلى أسباب هامة منها :

1 ـ أنهم كانوا وافدين على تلك الميادين ، وقدراتهم محصورة فى الأعمال التكتيكية الميدانية .

2 ـ الميادين التى شاركوا فيها(سوريا /العراق/ اليمن) كان العدو قد حدد مسارها الإستراتيجى العسكرى والسياسى ، وفرضه على المقاتلين المحليين والوافدين ، كما فعلت المخابرات الباكستانية فى أفغانستان وقت الحرب ضد السوفييت .

3 ـ حتى إنتفاضات “الربيع العربى” كان العدو متحكما فى مسارها، فمنعها من الوصول إلى مرحلة الثورة الحقيقية . فبقيت مجرد إضطرابات أضرت الوضع الداخلى وزادت من جرعات القمع والفقر وضياع كرامة الشعب ، على عكس ما كانت تطمح إليه الشعوب عند إنطلاق خديعة “الربيع العربى” .

4 ـ مسارح العمليات التى تم حشد الحركة الجهادية فيها كانت تحت سيطرة الولايات المتحدة وعملائها النفطيين، وبمشاركة إسرائيل وتوجيه إستراتيجى وضعه شيمون بيريز ضمن رؤيتة المسماة “الشرق الاوسط الجديد”. فلا مجال لأى إجتهاد إستراتيجى داخل قفص حديدى محكم دخله “الجهاديون” لأداء مهمة محددة لهم سلفاً، وهى الحرب الطائفية وإشاعة أجواء الفتنة والصراع المسلح بين المسلمين لتوفير مناخ عمل آمن لمشروع بيريز.

5 ـ الجهاديون بدورهم كانت رؤيتهم الإستراتيجية فى جميع مسارح العمليات ثابتة لم تغيير وهى ما حددته لهم عقيدة بيريز من الحروب الطائفية . ولكنهم عندما صادفوا الفشل والهزيمة بحثوا عن شماعات لتعليق الفشل ، فكانت شماعة الإفتقاد إلى إستراتيجية وإلى قيادة وإلى تنظيم محكم وهى عناصر هامة ولكنها فى حاجة إلى إرادة مستقلة قبل أى شئ . وهذا غير متوفر فى الحركة الجهادية السلفية.[[ هناك إستثناءات قليلة فى عدة أماكن، منها مجموعات صغيرة تابعة للقاعدة فى اليمن. ومجموعات أخرى فى الصومال. كانوا تحت قيادات هى أقرب إلى فكر بن لادن الذى جاء فى بيانه سابق الذكر. تلك المجموعات رفضت طريق الفتنة ورسمت طريقها الخاص، ثم سارت فيه بدرجات متواضعة من النجاح، كونها تعرضت للحصار وتجفيف المنابع والتشنيع ثم الهجوم الميدانى ، حتى من إخوة الأمس ]].

ولكن إذا فقد المقاتلون تعاطف وتجاوب الوسط الإجتماعى فلا فائدة فى أى شئ آخر . وإلا فإن جيوش الإحتلال الأمريكى لأفغانستان لم يكن ينقصها أى عنصر للنجاح سوى تجاوب الشعب معها . لهذا فشلت رغم حرب تخطت العشرين عاما.

 

كيف عثر المجاهدون الأفغان على إستراتيجية للحرب ضد السوفييت ؟؟

 أدرك المجاهدون الأفغان بسرعة أن سبب تدخل الجيش الأحمر كان لتثبيت أركان النظام الإنقلابى الشيوعى فى كابول ، والذى فشل فى توفير حد أدنى من إمكانات البقاء نتيجة للتناقض التام بين المبادئ الشيوعية وعقائد الإسلام الراسخة فى أفغانستان، ثم لجوء الإنقلاب الشيوعى إلى إستخدام عنف عسكرى مفرط ضد المحتجين ضده . فظهرت حالات الجهاد فى الجبال تحت قيادة علماء وشخصيات إسلامية .

توقع الكرملين أن سقوط نظام كابول الشيوعى بهذه الطريقة سيكون فاتحة لسقوط باقى أحجار الدمينو فى الكتلة الشرقية . فتدخل للحفاظ على نظام كابول معتبراً إياها مسألة حياة أو موت للإشتراكية كنظام عالمى يسيطر على مساحة واسعة من العالم ومئات الملايين من البشر.

لم يكن هناك أى هدف إقتصادى واضح للغزو الأحمر . وإن كان السوفييت قد نهبوا الغاز الطبيعى فى الشمال . ولكنه لم يكن عائدا إقتصاديا متعادلاً مع تكاليف غزو كبير بذلك الشكل .

كانت الإستراتيجية المناسبة للمجاهدين ـ وقد حدثت تلقائيا ـ هى إنتشار المقاومة المسلحة فى كل مكان بحيث يعجر النظام الشيوعى من حكم البلد ، وتعجز قوات الجيش الأحمر عن جلب الإستقرار بالقوة المسلحة على كامل المساحات الكبيرة الثائرة .

– الإستراتيجية السوفيتية المعاكسة لإخماد أعمال الجهاد المسلح كانت إغلاق منافذ الحدود لمنع تهريب السلاح والذخائر إلى مراكز المجاهدين . كان معلوماً أن باكستان هى مصدر تلك الأسلحة وأن منافذ عبور الأسلحة محدودة ومعروفة .

وأهمها كان موجودا فى محافظة باكتيا ويمر منها حوالى 60% من الإمدادات أو أكثر . فتحولت باكتيا إلى بؤرة الصراع والمنطقة الأولى فى تلك الحرب . ومنها بدأ الحسم العسكرى وسقوط النظام رغما عن أنف السوفييت والأمريكيين معاً .

وفيها سقطت مدينة خوست الحدودية وهى واحدة من أهم مدن البلاد ـ ثم تبعتها مدينة جرديز التى تصدعت دفاعاتها بقوة هجمات المجاهدين ـ وبعدها بحوالى أسبوع سقطت العاصمة وقد سبقتها معظم المدن الهامة فى البلاد .

ذلك أن سقوط المدن هو إيذان بسقوط النظام الذى يعتبر الحفاظ عليها ورقة قوة لإرغام المجاهدين على إقتسام السلطة معه ، وعدم الإستفراد بحكم البلاد وفرض نظام إسلامى علها .

وهكذا عمل المجاهدون عكس إستراتيجية العدو فى عدة نقاط :

1 ـ إبقاء المقاومة مشتعلة على أوسع نطاق .

2ـ الإبقاء على ممرات محافظة باكتيا مفتوحة أمام قوافل الإمداد .

3ـ إفشال نظرية أمن النظام بالحفاظ على وجوده وشرعيته بالحفاظ على المدن فى قبضته .

كيف عثر مجاهدو طالبان على إستراتيجية للحرب ضد الأمريكيين ؟؟

هدف الغزو الأمريكى لأفغانستان كان إقتصاديا بحتاً، وهو إعادة زراعة الأفيون الذى أوقفته الإمارة الإسلامية . كان مؤسس الإمارة (الملا محمد عمر) على علم بتلك النوايا قبل حوالى عامين . ولكن أكثر المسئولين فى الإمارة وأغلبية الشعب ظنوا أن حادث 11سبتمبر هو السبب. وساعد على رواج ذلك الإدعاء هَوْل الحملة الإعلامية التى رافقت الحادث والصور التلفزيونية المبهرة لحادث إصطدام الطائرتين بالبرجين العملاقين فى مانهاتن . ولكن فى أقل من عام أدرك معظم الشعب الأفغانى السبب الحقيقى للغزو الأمريكى لبلادهم عندما شاهدوا عودة طاغية لزراعة نبات الخشخاش الذى كان قد إختفى من الأرياف ، ليقفز إنتاج الأفيون من185 طن فى آخر عام من حكم الإمارة، إلى أكثر من ثلاثة آلاف طن فى الموسم الأول فى ظل الإحتلال .

وإكتشف العالم خدعة 11سبتمبر عندما تصايح المختصون بأن إنتاج الهيروين قفز أربعين ضعفاً مرة واحدة فى ظل الإحتلال !! .

وعلى الفور تحددت الملامح الإستراتيجية للمعركة بإعتبارها حرب أفيون فى الأساس .فأصبحت منطقة المركز هى ولايات الجنوب، وعلى قمتها ولاية هلمند التى كانت تنتج 80% من محصول الخشخاش، تليها جلال آباد فى الشرق بنسبة15% تقريبا . ثم نسبة قليلة متناثره فى الغرب والوسط . بالطبع النسب تغيرت مع سنوات الإحتلال لكن هلمند ظلت فى المقدمة .

وإنتاج مسحوق الهيروين أخذ مكاناً هاماً فى القواعد الجوية، خاصة قاعدة بجرام شمال كابول التى طار منها الهيروين إلى العالم. والعاصمة كابل أخذت موقعها الإقتصادى فى عملية غسيل الأموال عبر مطار العاصمة وبنك الدولة.

–  الإستراتيجية العسكرية للمجاهدين كانت تلقائيا إنتزاع غنيمة الحرب من بين فكى جيوش الإحتلال . فكانت الخيارات هى :

1 ـ تحرير حقول زراعة الخشخاش من سيطرة الإحتلال وأعوانه .

2 ـ قطع طرق نقل الأفيون من المزارع إلى القواعد الجوية (براً وجواً) .

3 ـ منع التجار من التعاون مع الإحتلال أو بيع المحصول له .

4 ـ العمل ضد القواعد الجوية بالقصف الصاروخى والعمليات الإستشهادية .

ظل ذلك هو هيكل إستراتيجية المجاهدين العسكرية . مع توسعات إستدعتها طبيعة الإنتصارات وتوسع السيطرة على الأرض . وإدخال أساليب قتال جديد وقوات مقاتلة جديدة .

–  من المفيد مقارنة تلك الإستراتيجية العسكرية الدامية لمنع الإحتلال من تحقيق مكاسب مادية من الحرب ، وقطع سبل إستغلاله لتلك الثروة . وبين إستراتيجية بن لادن لإبعاد الضغط العسكرى عن النفط ، الذى هو السبب الأساسى لوجود القوات الأمريكية فى بلاد الحرمين الشريفين ـ إضافة للأسباب الدينية المعروفة ـ التى إتيحت لهم وللصهاينة عندما إستسلم شعب جزيرة العرب/ وكأن أمر الحرمين لا يعنيه بشئ ، ولا حتى أمر جزيرة العرب/ معتمدا على مدخراته المالية التى سيحملها على كاهله ويرحل، حيث العيش الرغيد أينما تيسر ، ربما فى أمريكا نفسها .

ويمكن هنا القول أن بن لادن حدد الغاية من الحرب بشكل صحيح، ولكنه أخطأ فى رسم طريقة الوصول إلى هدفه (أى الإستراتيجية) .

وننظر الآن كيف واجه مجاهدو حركة طالبان التغييرات التى أدخلها العدو فى أسلحة الحرب وتكتيكات القتال . وكيف غير المجاهدون أساليب قتالهم وتشكيلاتهم القتالية عما كان معمولا به فى حربهم ضد السوفييت.

سوف نمر على أهم التطورات العسكرية المجاهدين فيما يلى من موضوعات :

1 ـ حرب الجبال.

2 ـ حرب الأرياف.

3 ـ حرب المدن.

4 ـ القوات الخاصة.

5 ـ سلاح الدعوة والإرشاد.

6 ـ مجموعات التوابين (المجموعات السرية المضادة لقوانين الدولة ) .

7 ـ أقسام التطوير التكنولوجى .

التسلسل التقليدى فى حروب العصابات وتدرجها من تحرير الجبال إلى تحرير الأرياف والقرى وفى الأخير تحرير المدن . ذلك التسلسل لم يعد إلزاميا أو حتى ممكناً . وذلك لأسباب إتضحت فى جهاد شعب أفغانستان ضد الإحتلال الأمريكى .

– فى العادة كانت تبدأ حرب العصابات من مناطق الجبال المجاورة لدولة صديقة للعصابات بحيث يسهل عبورهم لنقل الإمدادات والأفراد ونقل الجرحى .

ولكن فى الحرب ضد الإحتلال الأمريكى وجدت حركة طالبان نفسها واقعة فى حصار إقليمى محكم وعدائى . وهو جزء من حالة دولية معادية لها بسبب الخوف من الأمريكيين الذين إنخرطوا فى عمليات عقاب يمكن تطال أى دولة فى العالم وتسبب لها أذى إقتصادياً ، إن هى لم تؤيد غزو أفغانستان ، طبقا لشعار بوش فى حملته تلك (من ليس معنا فهو ضدنا ومع الإرهاب).

فكانت الحركة الجهادية مستقلة فى جميع شئونها الحربية والسياسية والإدارية . وعلاقتها مع شعبها قوية بحيث يستحيل الفصل بين المجاهدين (طالبان) وبين الشعب .

إستخدم العدو كامل طاقته لإحباط الجهاد والسيطرة على الشعب وإخضاعه . وقابله المجاهدون بالمثل ، فبقاء الجهاد وإستمراره ثم نجاحه يتوقف على سيطرة المجاهدين على العدو بشتى السبل لإنتزاع وسائل القوة من بين يديه (سلاح ـ إمدادات ـ أموال) وإستخدمها ضده لإرغامه على الفرار والرحيل .

– تأثيرات سلاح الجو الأمريكى أملت العديد من التغييرات فى سلوك المجاهدين وخططهم العملياتيه والإستراتيجية .

لم يكن طيران العدو فقط ضخم العدد ومتنوع ، قادر على العمل فى جميع الأجواء ، مطلق الحرية لعدم وجود وسائل لمقاومته ، أو إعتراضات إقليمية أو دولية . بل كان كل ما يفعله بالأفغان مبرراً بـحادث سبتمبر . بحيث لم يجد أحد غضاضة فى تقديم العون للمعتدى.

منذ الأيام الأولى أدرك الأفغان أنهم أمام سلاح طيران مختلف تماما عما ألفوه فى الحرب السوفيتية . وإحداث أكبر قدر من الخسائر البشرية هو الهدف الأول لطيران أمريكا وحلفائها. وتكرار القصف على نفس الهدف بفاصل عشرة دقائق لقتل من تجمعوا لإنقاذ الضحايا . وضرب وسائل النقل على الطرقات . وإستهداف الأفراح بشكل خاص وتحويلها إلى مجازر . ولم يستثنوا تجمعات العزاء ، أو التجمعات القبلية .واستخدام الذخائر الثقيلة التى تحدث زلازل ويسمع صداها من بُعْد عشرات الكيلومترات، ناهيك عن القذائف المصنوعة من اليورانيوم المنضب أو النَشِط.

كان الطيران سلاحاً للقتل الشامل للبشر ، وليس لتحقيق أى هدف عسكرى قد يأتى ضمنا كأثر ثانوى . سلاح طيران العدو كان أساسيا فى ضبط المسيرة القتالية للمجاهدين من حركة طالبان. وحتى الأهالى منذ أيام الحرب الأولى ـ ورغم تعاطفهم مع أبنائهم الطالبان ـ طالبوهم بأحد إختيارين : إما حمايتهم من الطيران الأمريكى ، أوالعمل بعيداً عن قراهم .

وبين هذين الخيارين تعاملت حركة طالبان مع التهديد الجوى . وعمليات التحرير التى كانت متاحة على الأرض ، سواء فى الجبال أو الأرياف، كانت تنفذ ولكن بشروط يجرى ذكرها .

بوجه عام إنتقلت مواجهة الطيران إلى الأرض بدلا من الفضاء، بأن تُقْصَف القواعد الجوية بالصواريخ . وبإغتيال الطيارين فى شوارع العاصمة، أو أينما ساروا على الأرض . وبهجمات نوعية داخل القواعد الجوية نفسها، أو بعناصر إستشهادية من القوات الخاصة، الذين مناسبات عديدة أحدثوا خسائر هائلة فى الطيران (قاعدة شورآب الجوية فى هلمند، ومطار جلال آباد ، وقاعدة بجرام ، وهى عمليات تكررت عدة مرات).

– سلاح الجو المعادى ـ إضافة إلى الحصار المحكم الذى تعيش فيه الحركة الجهادية لطالبان . جعل الهجمات الكبيرة وعمليات التحرير الواسع ، محدودة ومحسوبة بدقة . ومع الوقت أخلى الإحتلال مناطق كثيرة من تواجده المباشر ، وكذلك فعل الجيش العميل ، ومن الطبيعى أن تملأ حركة طالبان الفراغ الحادث ، وأن تقضى بالقوة على أى تواجد عسكرى أو إدارى حكومى فى تلك المناطق .

 

مواجهة (طالبان) لتحديات الطيران والحصار الإستراتيجى :

إتخذت حركة طالبان عدة إجراءات لمواجهة الظروف والتحديات الإستثنائية التى تقابل حركتها الجهادية وهى تحديات (سلاح الطيران الأمريكى) و(الحصار الإستراتيجى على المجاهدين). تلك الإجراءات على بساطتها الظاهرة إلا أن تأثيرها كان عميقا على مسار الحرب ورجحان كفة المجاهدين على كتلة اعدائهم ،الأقوى فى العالم عسكريا وإستخباريا. وجبهتهم بقيادة الولايات المتحدة تضم ـ إسرائيل وحلف الناتو الحلف العسكرى الأوحد والأكبر فى العالم ومن البقايا غير المنقرضة لمرحلة الحرب الباردة (1945 ـ 1990) .

التطويرات التى أدخلها مجاهدو طالبان :

1 ـ إستخدم أسلوب التسلل كبديل لعمليات الإقتحام .

2 ـ إستيطان المدن .. كبديل عن حصارها.

3 ـ إستخدم القوات النوعية (القوات الخاصة) .. كبديل عن المجموعات كبيرة العدد .

4 ـ إستخدام جهاز الدعوة والإرشاد ، كسلاح معنوى فعال فى أوساط الشعب وأوساط الأعداء المحليين .

5 ـ إستخدام طاقة ( وحدات التوابين ) الذين يطاردهم النظام ، فى العمل ضد الإحتلال وأعوانه.

6 ـ التطوير التكنولوجى للذخائر والمعدات والأسلحة.

 

وبقليل من التوضيح نقول :

1 ـ التسلل .. بديلا عن الإقتحام :

هذه الطريقة أحدثت تأثيرا مدمرا فى العدو ، خاصة فى معسكرات التدريب ، والوحدات المقاتلة ، وقوات الشرطة والأمن . ومن أهم تأثيراتها ضياع الثقة داخل تلك التشكيلات المسلحة . وبشكل خاص الثقة بين المدربين الأجانب والمتدربين الأفغان . فانسحبت العديد من الدول من برامج التدريب أو قللتها كثيرا بعد خسائر عالية جدا من أرواح ضباطها ومدربيها على يد متسللين أفغان سواء من حركة طالبان أو من المواطنين الغيارى على دينهم ووطنهم .

تمكن المتسللون من تنفيذ عمليات إغتيال هامة خلال عملهم كحراس أمنيين . بعض العمليات كانت إستشهادية وبعضها الآخر تمكن منفذوها من الإلتحاق بوحدات طالبان القريبة إلى أماكنهم. وأحيانا وفَّرَ المجاهدون تغطية وحماية لتلك العمليات، وكانت ضمن مخطط هجومى أكبر .

الهجمات على مدن هامة ــ والإستيلاء عليها لعدة أيام ــ تمت بعمليات تسلل وليس عمليات إقتحام بالقوة لنطاقاتها الدفاعية فكان سقوطها مفاجئا ومذهلا وقليل الضحايا من الطرفين. ولولا تدخل الطيران الأمريكى الذى قصف المدنيين وأحياء التجار والأسواق ، لبقيت مدن هامة محررة إلى الآن ، خاصة مدينتى قندز وغزنى ، وبمعنى أصح : لكان النظام قد سقط منذ سنوات.

وبمعنى أوضح لقد راهن الأمريكيين أن على منعهم طالبان من الإستيلاء على المدن وبالتالى إسقاط النظام، سوف يدفع طالبان إلى الرضا بتقاسم السلطة فى ظل الإحتلال وبشروطه. ولكن إطالة أمد الحرب فاقم تأثيرات الحرب السيئة على الوضع الداخلى الأمريكى، الذى تفسخ وفشلت طقوسه الديموقراطية ، ويقف الآن على شفا حرب أهلية مدمرة إنقسم فيها الشعب إلى قسمين متعادلين عدديا ومسلحين حتى الأسنان.

والجميع يعلم أن زمن أمريكا كقوة عظمى قد مضى إلى غير رجعة . والسؤال الآن هو : متى تسقط الولايات المتحدة كما سقط الإتحاد السوفيتى؟؟ .

 

2 ـ إستيطان المدن .. بديلا عن حصارها :

تجديد عبقرى آخر يناسب ظروف التفوق الجوى وتطور سلاح الطائرات المسيرة “بدون طيار”. كان حصار المدن فى الحرب السوفيتية يستمر لسنوات ويكلف معارك لا حصر لها ضد الأطواق الدفاعية. إستلزم ذلك عددا كبيرا من المجاهدين لسنوات طويلة، وذخائر يتحكم المنافقون فى إمداد المجاهدين بها ، غالبا لمنع إقتحامهم المدن، لأن الهدف الدولى كان الوصول إلى تفاهم أمريكى / سوفيتى ، وليس تحرير أفغانستان أو أن يحكمها الإسلام .

والآن نفوذ طالبان داخل المدن الهامة يزيد بالفعل عن نفوذ النظام الحاكم . وأتاح تواجدهم فى المدن إمكانية القيام بأعمال لا حصر لها لسد إحتياجات المجاهدين.

وفى داخل المدينة إكتسبوا خبرات إستخبارية لا تقدر بثمن، لأنهم فى حالة صراع مسلح دائم مع الأجهزة الإستخبارية للعدو .

لا تنقطع عمليات طالبان داخل المدن ، حتى وصلت إلى تطهير مواقع إستخبارية للأعداء وإبادة من فيها . وتسيير دوريات لهم فى العاصمة ، فيظهرون بشكل إستفزازى فى أحياء رئيسية وهم مسلحون ، ويشتبكون أحيانا مع الجيش فى شوارع العاصمة ، حتى قال أحد الجنرالات مندهشا: إنهم يطلقون علينا راجمات الصواريخ من داخل الحوارى الضيقة !! .

 

3 ـ القوات الخاصة .. كبديل عن القوات كبيرة العدد .

لا يعنى ذلك إلغاء القوات الجهادية كثيفة العدد . ولكن توفير تلك القوات وتجنيبها الضربات الجوية . وإستخدامها بحساب ودقة . القوات الخاصة أسهل فى التسلل إلى أى هدف عسكرى سواء كان قواعد عسكرية كبيرة ، أو مراكز أمنية وإدارية للعدو داخل المدن .

المدن بهذه الصورة أصبحت ساحة واسعة لتعويض الكثير من الأنشطة الجهادية التى قيَّدتها ظروف الحرب الحديثة . فعمليات الإغتيال أتاحت ضرب سلاح الطيران بشكل غير مباشر عبر إغتيال الطيارين والفنيين الجويين . وإغتيال جنرالات وضباط كبار فى الجيش فى المدن. وإختراق الدوائر الحكومية حتى أرفع مستوياتها ، وكذلك القيادات العسكرية والأمنية . وعقد صفقات لشراء أسلحة مع كبار الضباط والعاملين فى القواعد العسكرية . إلى آخر نشاطات لا حصر لها ، أتاحها التسلل إلى المدن بديلا عن سياسة الحصار التى كانت متبعة فى الحرب السوفيتية .

ونتيجة لهذا فإن الإستيلاء طالبان على المدن الكبرى ـ خاصة العاصمة ـ لا يمثل بالنسبة لهم مشكلة عسكرية كبيرة فى حد ذاته . ولكن حساباته السياسية معقدة نظراً لإرتباطه بأوضاع داخلية وخارجية متشابكة ومعقدة .

 

4 ـ جهاز الدعوة والإرشاد :

سلاح معنوى فعال للغاية . لهداية الأفغان وإعادتهم إلى سبيل الرشاد بعيدا عن غواية العدو وتهديدات النظام .

أعداد متزايدة من الجنود، وتدفق مستمر للعاملين فى صفوف الأعداء عادوا إلى شعبهم ومجاهديهم ، نتيجة (إدراكهم الحقائق) حسب تعبير جهاز الدعوة والإرشاد. المئات شهريا فى مختلف الجبهات ، ومن مختلف فئات العاملين فى النظام أو فى صفوف العدو يغيرون موقفهم بفضل مجهودات ذلك الجهاز الذى صار أداة حقيقية فعالة فى الحرب الجهادية فى أفغانستان .

العائدون إلى دينهم ووطنهم ، عادوا ومعهم بعضاً من قوة النظام ، على هيئة سلاح أو عتاد ، أو معلومات وأموال .. أو ..أسرار عليا للدولة .

 

5 ـ قوات التوابين { المجموعات السرية المضادة للدولة وقوانينها } :

وهى أحدى ثمار مجهودات جهاز الدعوة والإرشاد . وأيضا مجهودات المجاهدين وشجاعتهم وتضحياتهم التى تأسر قلوب الفتيان الجسورين المتمردين .

عاد هؤلاء إلى خدمة دينهم وشعبهم . وكانوا لسنوات فى صراع مع النظام والإحتلال ولكن على طريقتهم الخاصة . وبشكلٍ ما ، كانوا عصابات تهدم نظام الإحتلال بكافة السبل التى تمكنوا منها ، بلا قيود تردعهم عن التنكيل بأعدائهم . فاستطاعوا بطرقهم الخاصة تجريد “الكبار من أموالهم” وسحب الأسلحة من مخازن أشد القواعد العسكرية حراسة .

فى عملياتهم العسكرية ما بين كر وفر ، لم يكن للحدود الدولية أى إعتبار، غير القدرة على الإستفادة منها، وليس إحتجازهم أو الحجرعلى”حريتهم”. تَحْمِلَهُم رياح غدوها شهر ورواحها شهر، لايخشون شيئا، ويخشاهم كل شئ .

قدموا كل ما كان فى طاقتهم إلى المجاهدين ، من الأسلحة إلى المعلومات ، إلى المعدات القتالية الحساسة والممنوعة فى كل قانون ، والمحجوبة عن كل أسواق السلاح . فعلوا ذلك بسهولة وطيبة خاطر وتضحيات هائلة تُدْخِل السرور والأمل فى قلوبهم ولكن لا تردعهم . وكانوا أدرى من غيرهم بالمسارات السرية للعدو ، التى يحصل من خلالها على المعلومات ، أو يمارس تهريب المخدرات ، أو يرتب لعمليات الإغتيال والتجسس والإفساد الداخلى وشق الصفوف .

إختصاراً ــ كانوا “قوات خاصة للغاية” فى جميع المجالات ــ وعوناً مباشراً وغير مباشر لمعظم النشاطات الجهادية . ويشكلون للإحتلال وحكومته مشكلة متفاقمة لاحل لها ، وأحد التجديدات الثورية فى الحروب غير التقليدية نفسها.

 

6 ـ التطوير التكنولوجى :

كانت طائرات الدرون هى التحدى الأكبر للمجاهدين . فدخلوا مجال الحصول عليها ثم مجال تصنيعها ، وتوصلوا إلى أساليب للسيطرة الألكترونية على بعضها والإستيلاء عليها سليمة .

ثم صنعوا طائرات(درون) خاصة بهم ، ويستخدمونها فى نفس المجالات التى يستخدمها فيها العدو. فى الهجوم الجوى والإستطلاع وجمع المعلومات والإغتيال. والآن يضربون المثل قائلين أن رئيس الدولة لا يستطيع أن يسير فى حديقة القصر الجمهورى خوفا من (درون) طالبان.

ثم عملوا بإجتهاد لصناعة صواريخ أرض أرض ـ وتتحسن صواريخهم سريعا . ويفخرون بها رغم عدم دقتها. ويقولون أنها فعالة جدا، ويمكن أن تصيب الأهداف الكبيرة جدا فى حجم القواعد الجوية . ويقولون أنهم يقللون مسافة الخطأ ـ ويتقدمون بإضطراد، وقد تقدموا كثيرا جدا بالنسبة إلى بدايتهم ، حيث كانت صواريخهم الأولية تطير ، ولكنها تعود سريعاً لتسقط فوق منصة الإطلاق .. .. وسبحان مُغَيِّر الأحوال .

 

السيادة الوطنية والسيادة الإسلامية :

إنقلبت الموازين فى البلاد الإسلامية بتأثير الفترة الطويلة من الإستعمار الأوروبى ، والغزو الثقافى الذى مازال عاصفاً بسبب سيطرة اليهود على إعلام العالم، وتغذيتهم للتيارات الفكرية والسياسية سعيا إلى “العولمة”، أى محو الثقافات جميعا ماعدا الثقافة اليهودية .

–  فى مشروع بن لادن تجلى التحيز الوطنى على حساب المعيار الإسلامى عند مواجهة جيوش الظالمين . فهم معصوموا الدم إذا كانوا من السعوديين ، ومستباحون إن كانوا من جنسية أخرى.

– طواغيت السعودية إستخدموا النزعة الوطنية لتبرير تصرف الحاكم السعودى المنحرف بالمقدسات الإسلامية ، على أنها من قضايا “السيادة الوطنية”. وقبلاً صادروا النفط لصالح العائلة الحاكمة بحجة سلطة دينية خاصة للملك بصفته (ولي الأمر واجب الطاعة) بما يتيح له نهب أموال المسلمن والإستيلاء على الثروات العامة للأمة.

–  إذا عادت الأمة إلى جهادها فإن السيادة الحقيقية ستكون لله ورسوله والمؤمنين . أما الوطن والمواطن والشعب فسيادتهم مكفولة فى إطار تلك السياده العليا لله ورسوله . وأى تجاوز خارج ذلك الإطار السيادى هو طغيان يستوجب إعادته إلى القانون الإسلامى بالسبل الممكنة. فلا يجوز التعدى على حقوق فئة من المسلمين لصالح فئة أخرى باغية تتسلح بدعاوى جاهلية عن تفوق عرقى أو تكاثر عددى ، لكى تصادر بالعدوان والغلبة حقوق الآخرين التى يضمنها لهم الشرع فى الثروات العامة والمياه والأراضى.

فالثروات الإسلامية مثل موارد الطاقة والمناجم هى ملك للأمة الإسلامية عامة، وليست خاضعة للسيادة الوطنية المزيفة . فلا يجوزالتصرف فيها بما يضر مصالح الأمة الإسلامية أو يهضم حقوق المستضعفين من الناس.  وجميع المذاهب فيها ما يكفى من الضوابط لأوجه إستفادة الأمة وشكل ملكيتها لتلك الثروات . فإذا تعذر تصرف جماعى للأمة فى ثرواتها لعدم وجود كيان سياسى موحد للأمة (دولة إسلامية جامعة)، فأقل تقدير هو عدم تسليم تلك الثروات للعدو ليبنى قوته منها كما يحدث الآن مع النفط والغاز والمناجم . فهذا عدوان على الأمة ، والتصدى له فريضة تشمل الأمة كلها لمنعه، بلا أى إعتبار(لسيادة وطنية) هى غطاء للنهب الإستعمارى.

–  وتحديدا فإن التصدى للنهب الإستعمارى لثروات النفط والغاز، هو فريضة متفرعة من فريضة الدفاع عن المقدسات الإسلامية التى يقف وراءها العدوان الغربى والصهيونى.

ــ  سيادة الأمة تشمل شرائعها كما تشمل مقدساتها ، وتشمل ثرواتها الطبيعية ، وأراضيها وأجوائها وبحارها . وهى سيادة معيارها الشريعة الإسلامية ، وليست حقوقا منفصلة عن الشريعة أو تقف فى مواجهتها كمُتَحَدٍ أو منافس.

الجندى المسلم يقاتل تحت راية العدو الصائل :

يتفرع من الموضوع السابق مسألة الحكم الشرعى فى الجندى (المسلم) الذى يقاتل تحت راية الغزاة الكافرين . كما حدث فى أفغانستان خلال الحملات الإستعمارية. وحدث للمسلمين فى أوقات الحروب الصليبية والحملات المغولية ، حيث ضمت جيوش الغزاة أعداداً كبيرة من المسلمين وحتى من الأمراء والقضاة . لذا حفل فقه تلك المرحلة بالإحكام الشرعية حول تترس الجيوش الغازية بالأسرى والسكان المسلمين . وحكم مهاجمة المدن المحصنة التى يحتلها العدو ويدافع عنها ضد جيوش المسلمين .

 

وملخص تلك الأحكام :

–  أن الجندى يأخذ حكم الراية التى يقاتل تحتها ، وليس حكم ديانته الرسمية.

–  أن التصدى لقوات العدو الصائل ، لا يمنعه تترس العدو بالمسلمين أو بمدنهم المحتلة.

 [ والتفاصيل متوفرة فى كتب الفقه المعتبرة لدى السنة والشيعة ].

 

 

تحميل PDF (أخطر بيان للحركة الجهادية العربية الحديثة) كامل .. اضغط هنا

 

 

الفصل الخامس : (النص الكامل)

بيان إعلان الجهاد

( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب )

رسالة من أسامة بن محمد بن لادن إلى إخوانه المسلمين في العالم كافة وجزيرة العرب خاصة ..

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون}، {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا}، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً}.

الحمد لله القائل {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب}. [هود: 88].
الحمد لله القائل: {كنتم خير أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}. [آل عمران: 110].
والصلاة والسلام على عبده ورسوله القائل: ( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يده أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه).[رواه أبو داود والترمذي والنسائي].

أما بعد :-

فلا يخفى عليكم ما أصاب أهل الإسلام من ظلمٍ وبغيٍ وعدوانٍ من تحالف اليهودِ والنصارى وأعوانهم، حتى أصبحت دماء المسلمين أرخص الدماء، وأموالهم وثرواتهم نهباً للأعداء، فها هي دماؤهم قد سُفِكَت فلسطين، والعراق، وما زالت الصور الفظيعة لمجزرة قانا في لبنان عالقة بالأذهان، وكذلك المجازر في طاجكستان، وبورما، وكشمير، وآسام، والفلبين، وفطاني، والأوجادين، والصومال، وإريتريا، والشيشان، وفي البوسنة والهرسك، حيث جرت مذابح للمسلمين هناك تقشعرُ لها الأبدان، ويهتز من هولها الوجدان، وذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع، بل وبتآمر واضح من أمريكا وحلفائها بمنعهم السلاح عن المستضعفين هناك تحت ستار الأمم المتحدة الظالمة، فانتبه أهل الإسلام إلى أنهم الهدف الرئيسي لعدوان التحالف اليهودي الصليبي، وزالت كل تلك الدعايات الكاذبة عن حقوق الإنسان تحت الضربات والمجازر التي ارتُكِبْت ضد المسلمين في كل مكان.

وكان آخر هذه الاعتداءات أن أُصيبَ المسلمون بمصيبة من أعظم المصائب التي أُصيبوا بها منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ألا وهي احتلال بلاد الحرمين –  عقر دار الإسلام، ومهبط الوحي، ومنبع الرسالة، وبها الكعبة المشرفة قبلة المسلمين أجمعين-  وذلك من قبل جيوش النصارى من الأمريكيين وحلفائهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

في ظلال هذا الواقع الذي نعيشه، وفي ظل الصحوة المباركة العارمة التي شملت بقاع العالم، والعالم الإسلامي خاصة، ألتقي اليوم معكم بعد طول غياب فرضته الحملة الصليبية الظالمة التي تتزعمها أمريكا على علماء الإسلام ودعاته خشية أن يحرضوا الأمة الإسلامية ضد أعدائها تأسياً بعلماء السلف رحمهم الله كابن تيمية والعز بن عبد السلام. وهكذا قام هذا التحالف الصليبي اليهودي بقتل واعتقال رموز العلماء الصادقين والدعاة العاملين –  ولا نزكي على الله أحداً-  فقام بقتل الشيخ المجاهد/ عبد الله عزام، واعتقال الشيخ المجاهد/ أحمد ياسين. في مسرى النبي عليه الصلاة والسلام، والشيخ المجاهد/ عمر عبد الرحمن في أمريكا، كما اعتقل بإيعازٍ من أمريكا عددٌ كبيرٌ جداً من العلماء والدعاة والشباب في بلاد الحرمين من أبرزهم الشيخ/ سلمان العودة والشيخ/ سفر الحوالي وإخوانهم ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقد أصابنا بعض ذلك الظلم بمنعنا من الحديث مع المسلمين، ومطاردتنا في باكستان والسودان وأفغانستان؛ مما أدى إلى هذا الغياب الطويل، ولكن بفضل الله تيسر وجود قاعدة آمنة في خُرسان، فوق ذرى الهندوكوش، تلك الذرى التي تحطمت عليها –  بفضل الله –  أكبر قوة عسكرية ملحدة في الأرض، وتلاشت عليها أسطورة القوى الكبرى أمام صيحات المجاهدين – الله أكبر- واليوم من فوق نفس الذرى من أفغانستان نعمل على رفع الظلم الذي وقع على الأمة من التحالف اليهودي الصليبي، وخاصة بعد احتلاله مسرى النبي عليه الصلاة والسلام واستباحته بلاد الحرمين، ونرجو الله أن يمن علينا بالنصر، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وها نحن اليوم نبدأ منها الحديث والعمل والتذاكر لبحث سبل الإصلاح لما حل بالعالم الإسلامي عامة، وببلاد الحرمين خاصة، ونريد أن نتدارس السبل التي يمكن بسلوكها إعادة الأمور إلى نصابها، والحقوق إلى أصحابها، بعد أن أصاب الناس ما أصابهم من خطب عظيم وضرر جسيم في أمور دينهم ودنياهم، أصاب الناس بجميع فئاتهم، أصاب المدنيين كما أصاب العسكريين ورجال الأمن، أصاب الموظفين كما أصاب التجار، وأصاب الصغار والكبار، أصاب طلاب المدارس والجامعات كما أصاب المتخرجين من الجامعات العاطلين عن العمل، وهم بمئات الألوف، بل أصبحوا يشكلون شريحة عريضة في المجتمع.

أصاب أهل الصناعة كما أصاب أهل الزراعة، وأصاب أهل الحضر والمدر، كما أصاب أهل البادية والوبر، والكل يشتكي من كل شيء تقريباً، وبات الوضع في بلاد الحرمين أشبه ببركان هائل يكاد أن ينفجر فيقضي على الكفر والفساد مهما كانت مصادره، وما انفجارا الرياض والخبر إلا نذر لهذا السيل الهادر الذي تولد عن المعاناة والكبت المرير، والقهر، والظلم الفادح والبغي المذل والفقر.

وقد شُغل الناس بأمور معاشهم شغلاً عظيماً، الحديث عن التردي الاقتصادي وغلاء الأسعار وكثرة الديون وامتلاء السجون هو حديث الجميع فحدث عنه ولا حرج، فهؤلاء موظفون من ذوي الدخل المحدود يحدثونك عن ديونهم بعشرات ومئات الألوف من الريالات، ويشتكون من التدني الهائل والمستمر لقيمة الريال الشرائية مقابل معظم العملات الرئيسية، بينما يحدثك كبار التجار والمقاولين عن ديونهم بمئات وآلاف الملايين من الريالات على الدولة، وقد بلغت الديون الداخلية للمواطنين على الدولة أكثر من ثلاثمائة وأربعين ألف مليون من الريالات تزداد يومياً بسبب الفوائد الربوية ناهيك عن ديونها الخارجية، والناس يتساءلون أحقاً نحن أكبر دولة مصدرة للنفط، بل ويشعرون أن هذا عذاب من الله على هم لأنهم سكتوا عن ظلم النظام وتصرفاته غير الشرعية ومن أبرزها عدم التحاكم إلى شرع الله، ومصادرة حقوق العباد الشرعية، وإباحة بلاد الحرمين للمحتلين الأمريكيين، وإيداع العلماء الصادقين ورثة الأنبياء السجون ظلماً وعدواناً. هذا المصاب العظيم قد تنبه له أهل الفضل والخير من المختصين في أمور الدين، كالدعاة والعلماء، وكذلك من المختصين في أمور الدنيا كالتجار والاقتصاديين والوجهاء، فبذلت كل فئة جهدها للتحرك السريع لتدارك الموقف. والجميع مجمعٌ على أن البلاد تسير نحو هوة سحيقة ومصيبة فظيعة لا يعلم مداها إلا الله، وعلى حد تعبير كبار التجار [إن الملك يقود البلاد إلى ستين داهية]، ولا حول ولا قوة إلا بالله. كما أن العديد من الأمراء يشاركون الشعب همومه ويعبرون في مجالسهم الخاصة عن اعتراضهم على ما يجري في البلاد من إرهاب وقمع وفساد. وإن تنافس الأمراء المتنفذين على المصالح الشخصية قد دمر البلاد، وأن النظام قد مزق شرعيته بيده بأعمال كثيرة أهمها:

1- تعطيله لأحكام الشريعة الإسلامية، واستبدالها بالقوانين الوضعية، مع دخوله في مواجهة دامية مع العلماء الصادقين والشباب الصالحين, ولا نزكي على الله أحداً.

2- عجزه عن حماية البلاد وإباحتها السنين الطوال لأعداء الأمة من القوات الصليبية الأمريكية التي أصبحت السبب الرئيسي في نكبتنا بجميع نواحيها وبخاصة الاقتصادية نتيجة الإنفاق الثقيل عليها بغير حق، ونتيجة للسياسات التي تفرضها على البلاد وخاصة السياسة النفطية حيث تحدد الكمية المنتجة من البترول والسعر بما يحقق مصالحهم الاقتصادية ويهمل مصالح البلاد الاقتصادية، ونتيجة لصفقات الأسلحة باهظة التكاليف التي تفرض على النظام حتى أصبح الناس يتساءلون: ما فائدة وجود النظام إذاً؟.

فبذلت كل فئة جهدها للتحرك السريع لتدارك الموقف، وتلافي الخطر، فنصحوا سراً وجهراً، ونثراً وشعراً، زرافات ووحدانا، وأرسلوا العرائض تتلوها العرائض، والمذكرات تتبعها المذكرات، وما تركوا سبيلاً إلا ولجوه ولا رجلاً مؤثراً إلا وأدخلوه معهم في تحركهم الإصلاحي، وقد كانوا متوخين في كتاباتهم أسلوب الرفق واللين بالحكمة والموعظة الحسنة داعين إلى الإصلاح والتوبة من المنكرات العظام والمفاسد الجسام التي شمل فيها التجاوز مُحْكَمَات الدين القطعية وحقوق المواطنين الشرعية.

ولكن –  للأسف الشديد-  لم يجدوا من النظام إلا الصدود والإعراض، بل والسخرية والاستهزاء، ولم يقف الأمر عند حد تسفيههم فقط، بل تعززت المخالفات السابقة بمنكرات لاحقة أكبر وأكثر، كل ذلك في بلاد الحرمين!! فلم يعد السكوت مستساغاً، ولا التغاضي مقبولا.

ولما بلغ التجاوز ما بلغ، وتعدى حدود الكبائر والموبقات، إلى نواقض الإسلام الجليات، قامت مجموعة من العلماء والدعاة الذين ضاقت صدورهم ذرعاً بما أصم آذانهم من أصوات الضلال، وغشي أبصارهم من حجب الظلم، وأزكم أنوفهم من رائحة الفساد.
فانبعثت نذر الرفض، وارتفعت أصوات الإصلاح داعية لتدارك الموقف، وتلافي الوضع، وانضم إليهم في ذلك المئات من المثقفين، والوجهاء، والتجار، والمسؤولين السابقين، فرفعوا إلى الملك العرائض والمذكرات المتضمنة المطالبة بالإصلاح، ففي سنة 1411 هـ إبّان حرب الخليج رفعت إلى الملك عريضة وقعها حوالي أربعمائة شخصية من هؤلاء تدعوه لإصلاح أوضاع البلاد، ورفع الظلم عن العباد، غير أنه تجاهل النصح، واستهزأ بالناصحين، وظلت الأوضاع تزداد سوءاً على سوء .

وحينئذٍ أعاد هؤلاء الناصحون الكرة من جديد بمذكرات وعرائض أخرى كان من أهمها مذكرة النصيحة التي سُلِمَتْ للملك في محرم 1413 هـ والتي شَخَّصت الداء ووصفت الدواء، في تأصيل شرعي قويم، وعرض علمي سليم، فتناولت بذلك الفجوات الكبرى في فلسفة النظام، ومواضع الخلل الرئيسية في دعائم الحكم، فبينت ما يعانيه رموز المجتمع وقياداته الداعية للإصلاح –  كالعلماء والدعاة وشيوخ القبائل والتجار والوجهاء وأساتذة الجامعات-  من تهميشٍ وتحييد، بل ومن ملاحقة وتضييق.

وأوضحت حالة الأنظمة واللوائح في البلاد، وما تضمنته من مخالفات شملت التحريم والتحليل تشريعاً من دون الله.

وتعرضت لوضع الإعلام في البلاد الذي أصبح وسيلة لتقديس الأشخاص والذوات، وأداة لطمس الحقائق، وتزييف الوقائع والتشهير بأهل الحق، والتباكي على قضايا الأمة لتضليل الناس دون عمل جاد، وتنفيذ خطط الأعداء لإفساد الناس وإبعادهم عن دينهم، وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، قال تعالى: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذابٌ أليمٌ في الدنيا والآخرة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [النور، آية: 19].

وتطرقت إلى حقوق العباد الشرعية المهدورة والمصادرة في هذه البلاد.

وتناولت الوضع الإداري، وما يحكمه من عجز، ويشيع فيه من فساد.

وأبانت حالة الوضع المالي والاقتصادي للدولة، والمصير المخيف المرعب الذي ينتظره في ظل الديون الربوية التي قصمت ظهر الدولة، والتبذير الذي يبدد أموال الأمة إشباعاً للنزوات الشخصية الخاصة !! ثم تُفرض الضرائب والرسوم والمكوس و غير ذلك على الشعب ؟!!! وقد قال صلى الله عليه وسلم عن المرأة التي زنت وتابت وأقام عليها الحد: لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكسٍ لغُفِرَ له( [رواه أحمد].مما يبين عظَمَ ذنبِ صاحب المكس، بينما لا زال بعض الناس يدعون على المنابر لصاحب المكس، المجاهر بكبيرة الربا المشرّع لها، وذلك كفرٌ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وكشفت عن حالة المرافق الاجتماعية المزرية داخل البلاد، والتي استفحلت بعد المذكرة وتفاقمت، وبخاصة خدمات المياه أهم مقومات الحياة.

وعرضت حالة الجيش وما كشفته أزمة الخليج، من قلة أفراده، وضعف إعداده، وعجز قائد قوَّاده، رغم ما أنفق عليه من أرقام فلكية لا تعقل!! ولا تخفى؟.

وعلى مستوى القضاء والمحاكم بينت المذكرة تعطيل العديد من الأحكام الشرعية واستبدالها بالقوانين الوضعية.

وعلى صعيد سياسة الدولة الخارجية كشفت المذكرة ما تميزت به هذه السياسة من خذلان وتجاهل قضايا المسلمين، بل ومن مناصرة ومؤازرة الأعداء ضدهم وليست [غزة –  أريحا ] والشيوعيون في جنوب اليمن عنا ببعيد، وغيرهما كثير.

ولا يخفى على أحد أن تحكيم القوانين الوضعية، ومناصرة الكافر على المسلم معدودة في نواقض الإسلام العشرة، كما قرر ذلك أهل العلم، وقد قال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44]، وقال تعالى أيضاً {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} [النساء: 65].

ومع أن المذكرة عرضت كل ذلك بلين عبارة، ولطف إشارة، مذكرة بالله، واعظة بالحسنى، في أسلوب رقيق ومضمون صادق ورغم أهمية النصيحة في الإسلام، وضرورتها لمن تولى أمر الناس، ورغم عدد ومكانة الموقعين على هذه المذكرة، والمتعاطفين معها، فإن ذلك لم يشفع لها، إذ قوبل مضمونها بالصد والرد، ومُوقْعُوها والمتعاطفون معها بالتسفيه والعقاب والسجن.

وهكذا ظهر بكل وضوح حرص الدعاة والمصلحين على سلوك سبل الإصلاح السلمية حرصاً على وحدة البلاد، وحقناً لدماء العباد. فلماذا يوصد النظام جميع سبل الإصلاح السلمية ويدفع الناس دفعاً نحو العمل المسلح ؟!!! وهو الباب الوحيد الذي بقي أمام الناس لرفع الظلم وإقامة الحق والعدل. ولمصلحة من يقحم الأمير سلطان والأمير نايف البلاد والعباد في حرب داخلية تأكل الأخضر واليابس، ويستعين ويستشير من أشعل الفتن الداخلية في بلاده، وجيّش أبناء الشعب من الشرطة لإجهاض الحركة الإصلاحية هناك، وضرب أبناء الشعب بعضهم ببعض، وبقي العدو الرئيسي في المنطقة وهو التحالف اليهودي الأمريكي في أمن وأمان، بعد أن وجد أمثال هؤلاء الخائنين لأمتهم ينفذون سياساته لاستنزاف طاقات الأمة البشرية والمالية داخلياً.

وهذا الذي يستشيره وزير الداخلية الأمير نايف لم يتحمله الشعب في بلده لشدة قذارته وبغيه على شعبه، فأقيل من منصبه هناك، ولكنه جاء ليجد صدراً رحباً لدى الأمير نايف!!! للتعاون على الإثم والعدوان، فملأ السجون بخيرة أبناء الأمة، وذرفت لذلك العيون، عيون الأمهات اللواتي سُجِنَ أبناؤهنّ بغير حق ظلماً وزوراً وبهتاناً، فهل يريد النظام أن يضرب الشعب من المدنيين والعسكريين بعضهم ببعض كما حصل في بعض البلدان المجاورة ؟!!! لا شك أن هذه سياسة العدو التحالفي الإسرائيلي الأمريكي وهو المستفيد الأول من ذلك. ولكن بفضل الله فإن الغالبية العظمى من الشعب من مدنيين وعسكريين متنبهون لهذا المخطط الخبيث، ويربؤون بأنفسهم أن يكونوا أداة لضرب بعضهم بعضاً، تنفيذاً لسياسة العدو الرئيسي التحالف الأمريكي الإسرائيلي عبر وكيله في البلاد النظام السعودي.

ولذا اتفق الجميع على أنه [لا يستقيم الظل والعود أعوج] فلا بد من التركيز على ضرب العدو الرئيسي الذي أدخل الأمة في دوامات ومتاهات منذ بضعة عقود بعد أن قسمها إلى دول ودويلات، وكلما برزت حركة إصلاحية في الدول الإسلامية دفع هذا التحالف اليهودي الصليبي وكلاءه في المنطقة من الحكام لاستنزاف وإجهاض هذه الحركة الإصلاحية بطرق شتى وبما يتناسب معها، فأحيانا يجهضها بجرها إلى الصدام المسلح محدداً الزمان والمكان لهذه المعركة فيقضي عليها في مهدها.

وأحياناً يطلق عليها رجاله من وزارة الداخلية والذين تخرجوا من كليات شرعية ليشوشوا على المسيرة الإصلاحية وليشتتوا الأمة والشعب عن هذه المسيرة، وأحيانا يستزلون أقدام بعض الصالحين للدخول في حرب كلامية مع علماء ورموز الحركة الإصلاحية ليستنزف طاقة الجميع ويبقى الكفر الأكبر مسيطراً على الأمة مظللاً لها، وتستمر المناقشات في الفروع بينما توحيد الله بالعبادة والتحاكم إلى شريعته مغيب عن الواقع، وفي ظل هذه المناقشات والردود يلتبس الحق بالباطل وكثيراً ما تنتهي إلى عداوات شخصية يتحزب الناس مع هذا أو ذاك مما يزيد الأمة انقساماً وضعفاً إلى ضعفها، وتغيب الأولويات في العمل الإسلامي، فينبغي التنبه إلى هذه الحيل الشيطانية وأمثالها التي تنفذها وزارة الداخلية. والصواب في مثل هذه الحالة التي نعيشها هو كما قرره أهل العلم، ومن ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو تكاتف جميع أهل الإسلام للعمل على دفع الكفر الأكبر الذي يسيطر على بلاد العالم الإسلامي، مع تحمل الضرر الأدنى في سبيل دفع الضرر الأكبر ألا وهو الكفر الأكبر. وإذا تزاحمت الواجبات قدم آكدها، ولا يخفى أن دفع هذا العدو الأمريكي المحتل هو أوجب الواجبات بعد الإيمان، فلا يٌقَدَمُ عليه شيء كما قرر ذلك أهل العلم، ومن ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث قال: “وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين،ن فواجب إجماعاً، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يُشترط له شرط، بل يُدفع بحسب الإمكان”. [كتاب الاختيارات العلمية، ملحق بالفتاوى الكبرى: 4/608]، فإذا تعذر دفع هذا العدو الصائل إلا باجتماع المسلمين بقض هم وقضيضهم وغثهم وسمينهم، كان ذلك واجباً في حقهم مع التغاضي عن بعض القضايا الخلافية والتي ضَرَر التغاضي عنها في هذه المرحلة أقل من ضرر بقاء الكفر الأكبر جاثماً على بلاد المسلمين، ولذا قال شيخ الإسلام مبيناً هذه المسألة منبهاً على أصل عظيم ينبغي مراعاته وهو العمل على دفع أعظم الضررين بالتزام أدناهما واصفاً حالة المجاهدين والمسلمين وإن كان فيهم عسكر كثير الفجور، فإنه لا يعفى من ترك الجهاد ضد العدو الصائل.

فقال رحمه الله بعد أن ذكر شيئاً من أحوال التتار وما هم عليه من تبديل شرائع الله؛ فإن اتفق من يقاتلهم على الوجه الكامل فهو الغاية في رضوان الله وإعزاز كلمته وإقامة دينه وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وإن كان فيهم من فيه فجور وفساد نية بأن يكون يقاتل على الرياسة أو يتعدى عليهم في بعض الأمور وكانت مفسدة ترك قتالهم أعظم على الدين من مفسدة قتالهم على هذا الوجه، كان الواجب أيضاً قتالهم دفعاً لأعظم المفسدتين بالتزام أدناهما، فإن هذا من أصول الإسلام التي ينبغي مراعاتها، ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم كما اخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار أو مع عسكر كثير الفجور فإنه لا بد من أحد أمرين إما ترك الغزو معهم فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضرراً في الدين والدنيا، وإما الغزو مع الأمير الفاجر فيحصل بذلك دفع الأفجرين وإقامة أكثر شرائع الإسلام، وإن لم يمكن إقامة جميعها، فهذا هو الواجب في هذه الصورة وكل ما أشبهها بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه”. [مجموع الفتاوى 28/506].

وبرغم أن المفاسد العظام قد فشت، والمنكرات الجسام قد طغت، ولا ينكر وجودها أعمى أو أصم ناهيك عن أن ينكرها سميع بصير حتى وصلت إلى الظلم العظيم وهو الشرك بالله ومشاركة الله في تشريعه للناس، قال تعالى: {وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلمُ عظيمٌ} [لقمان: 13]، فشرعت التشريعات الوضعية تبيح ما حرم الله كالربا وغيره حتى في البلد الحرام عند المسجد الحرام، حيث إن بنوك الربا تزاحم الحرمين مجاهرة لله بالحرب معاندة لأمر الله القائل: {وأحل الله البيع وحرم الربا…} الآية [البقرة275 ]وقد توعد الله سبحانه وتعالى صاحب كبيرة الربا في كتابه الكريم بوعيد لم يتوعده أحداً من المسلمين في كتابه فقال سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله…} الآية [البقرة: 278- 279].هذا للمسلم المرابي، فكيف لمن جعل من نفسه نداً لله وشريكاً يشرع ويحلل لعباد الله ما حرم ربهم عليهم، برغم ذلك كله نرى الدولة تستزل أقدام بعض الصالحين من العلماء والدعاة، وتجرهم بعيداً عن إنكار المنكر الأعظم والكفر الأكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والذي ينبغي في مثل هذه الحالة أن يبذل الجميع قصارى الجهد في تحريض وتعبئة الأمة ضد العدو الصائل والكفر الأكبر المخيم على البلاد والذي يفسد الدين والدنيا ولا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، ألا وهو التحالف الإسرائيلي الأمريكي المحتل لبلاد الحرمين ومسرى النبي عليه الصلاة والسلام، وتذكير المسلمين بتجنب الدخول في قتال داخلي بين أبناء الأمة المسلمة؛ وذلك لما له من نتائج وخيمة، من أهمها:

1- استنزاف الطاقات البشرية حيث إن معظم الإصابات والضحايا ستكون من أبناء الشعب المسلم.

2- استنزاف الطاقات المالية.

3- تدمير البنية التحتية للدولة.

4- تفكك المجتمع.

5- تدمير الصناعات النفطية حيث إن تواجد القوات العسكرية الصليبية والأمريكية في دول الخليج الإسلامي براً وجواً وبحراً هو الخطر الأعظم والضرر الأضخم الذي يهدد أكبر احتياطي بترولي في العالم، حيث أن هذا التواجد يستفز أهل البلاد ويعتدي على دينهم ومشاعرهم وعزتهم وقد دفعهم نحو الجهاد المسلح ضد الغزاة المحتلين وإن انتشار القتال في تلك الأماكن يعرض البترول لمخاطر الاحتراق مما يؤدي للإضرار بالمصالح الاقتصادية لدول الخليج ولبلاد الحرمين بل وأضرار جسيمة للاقتصاد العالمي. ونقف هنا وقفة ونهيب بإخواننا أبناء الشعب المجاهدين بأن يحافظوا على هذه الثروة وبأن لا يقحموها في المعركة لكونها ثروة إسلامية عظمى وقوة اقتصادية كبرى هامة لدولة الإسلام القادمة بإذن الله، كما نحذر وبشدة الولايات المتحدة الأمريكية المعتدية من إحراق هذه الثروة الإسلامية في نهاية الحرب خوفاً من سقوط هذه الثروة في أيدي أصحابها الشرعيين وإضراراً منها بمنافسيها الاقتصاديين في أوروبا والشرق الأقصى، وبخاصة اليابان الذي يعتبر المستهلك الرئيسي لبترول المنطقة.

6- تقسيم بلاد الحرمين واستيلاء إسرائيل على الجزء الشمالي منها، حيث إن تقسيم بلاد الحرمين يعتبر مطلباً ملحاً للتحالف اليهودي الصليبي؛ لأن وجود دولة بهذا الحجم وهذه الطاقات تحت حكم إسلامي صحيح قادم بإذن الله يمثل خطورة على الكيان اليهودي في فلسطين، حيث إن بلاد الحرمين تمثل رمزاً لوحدة العالم الإسلامي نظراً لوجود الكعبة المشرفة قبلة المسلمين أجمعين، وكذلك فإن بلاد الحرمين تمثل قوةً اقتصاديةً هامةً في العالم الإسلامي؛ لوجود أكبر احتياطي بترول في العالم فيها، كما أن أبناء الحرمين يرتبطون بسيرة أجدادهم من الصحابة رضوان الله عليهم ويعتبرونها قدوة لهم ومثلاً في إعادة مجد الأمة، وإعلاء كلمة الله من جديد، بالإضافة إلى وجود عمق استراتيجي ومدد بكثافة بشرية مقاتلة في سبيل الله في اليمن السعيد، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفا ينصرون الله ورسوله، هم خير من بيني وبينهم)[رواه أحمد بسندٍ صحيح] مما يسبب خطورة على تواجد التحالف اليهودي الصليبي في المنطقة.

7- وإن أي قتال داخلي مهما تكن مبرراته مع وجود قوات الاحتلال الأمريكي يشكل خطأ كبيراً حيث إن هذه القوات ستعمل على حسم المعركة لصالح الكفر العالمي.

إخواننا في القوات المسلحة والحرس الوطني والأمن حفظكم الله ذخراً للإسلام والمسلمين:

يا حماة التوحيد وحراس العقيدة، يا خلف أولئك السلف الذين حملوا نور الهداية ونشرَوهُ على العالمين، يا أحفاد سعد بن أبي وقاص والمثنى بن حارثة الشيباني والقعقاع بن عمرو التميمي، ومن جاهد معهم من الصحابة الأخيار. لقد تسابقتم للانضمام إلى الجيش والحرس رغبة في الجهاد في سبيل الله “لتكون كلمة الله هي العليا” ولتذودوا عن حياض الإسلام وبلاد الحرمين ضد الغزاة والمحتلين وذلك ذروة سنام الدين، إلا أن النظام قلب الموازين، وعكس المفاهيم، وأذل الأمة وعصى الملة، ففي الوقت الذي لم تسترجع الأمة بعد قبلتها الأولى، ومسرى نبيها عليه الصلاة والسلام بعد الوعود التي قطعها الحكام منذ ما يقرب من نصف قرن باسترجاعها حتى ذهب ذلك الجيل، وجاء جيل جديد تبدلت معه الوعود وسُلِمَ الأقصى لليهود، ولا زالت جراحات الأمة تنزف دماً هناك منذ ذلك الوقت، رغم هذا كله، إذ بالنظام السعودي يفجع الأمة بما تبقى لها من مقدسات مكة المكرمة والمسجد النبوي بأن جلب نساء جيوش النصارى للدفاع عنه، وأباح بلاد الحرمين للصليبيين –  ولا عجب في ذلك بعد أن لبس الملك الصليب – وفتحها بطولها وعرضها لهم، فامتلأت بقواعد جيوش أمريكا وحلفائها؛ لأنه أصبح عاجزاً أن يقف بدون مساعدتهم، وأنتم أعلم الناس بهذا التواجد وحجمه وأهدافه وخطورته، فخان بذلك الأمة، ووالى الكفّار وناصرهم وظاهرهم على المسلمين، ولا يخفى أن ذلك معدود في نواقض الإسلام العشرة، وقد خالف بإباحته الجزيرة العربية للصليبيين الوصية التي أوصى بها رسول الله أمته وهو على فراش الموت حيث قال: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب).[رواه البخاري].وقد قال أيضاً: (لئن عشت إن شاء الله لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب) [صحيح الجامع الصغير].

وإن الادعاء بأن تواجد القوات الصليبية على أرض الحرمين ضرورة ملحة ومسألة مؤقتة للدفاع عنها قضية قد تجاوزها الزمن، وخاصة بعد تدمير العراق تدميراً وحشياً أصاب البنية العسكرية والمدنية، وأظهر مدى الحقد الصليبي اليهودي على المسلمين وأطفالهم، وبعد الإصرار على عدم استبدال تلك القوات الصليبية بقوات إسلامية من أبناء البلاد وغيرهم، ثم إن هذا الادعاء أُزيل من أساسه وهُدِمَت أركانه بعد التصريحات المتتالية لأئمة الكفر في أمريكا، وكان آخرها تصريح وزير الدفاع الأمريكي وليام بيري بعد انفجار الخبر للجنود الأمريكيين هناك بأن وجودهم في بلاد الحرمين إنما هو لحماية المصالح الأمريكية، وقد ألف الشيخ سفر الحوالي – فرج الله عنه-  كتاباً من سبعين صفحة، ساق فيه الأدلة والبراهين على أن تواجد الأمريكيين في الجزيرة العربية هو احتلالّ عسكريّ مخططّ له من قبل. وإن هذا الإدعاء هو خدعة أخرى يريد النظام أن تنطلي على المسلمين كما انطلت خدعته الأولى على المجاهدين الفلسطينيين وكانت سبباً في ذهاب المسجد الأقصى، وذلك أنه لما هب الشعب المسلم في فلسطين في جهاده الكبير ضد الاحتلال البريطاني عام 1354 هـ الموافق لعام 1936 م، عجزت بريطانيا أن تقف أمام المجاهدين أو أن توقف جهادهم، ثم أوحى إليهم شيطانهم أنه لا سبيل إلى إيقاف الجهاد المسلح في فلسطين إلا بواسطة الملك عبد العزيز والذي في استطاعته خداع المجاهدين، وقد قام الملك عبد العزيز بمهمته تلك حيث أرسل ابنيه فالتقيا مع قادة المجاهدين في فلسطين وأبلغاهم بتعهد الملك عبد العزيز بضمان وعود الحكومة البريطانية بأنها ستخرج إذا أوقفوا الجهاد وستلبي مطالبهم، وهكذا تسبب الملك عبد العزيز في ضياع القبلة الأولى للمسلمين، ووالى النصارى ضد المسلمين، وخذل المجاهدين بدلاً من تبني قضية المسجد الأقصى، ونصرة المجاهدين في سبيل الله لتحريره، واليوم يحاول ابنه الملك فهد أن تنطلي الخدعة الثانية على المسلمين، ليذهب ما تبقى لنا من مقدسات، فَكَذَب على العلماء الذين أفتوا بدخول الأمريكان، وكذلك على الجمع العظيم من علماء وقيادات العالم الإسلامي في مؤتمر الرابطة في مكة المكرمة بعد أن استنكر العالم الإسلامي دخول القوات الصليبية بلاد الحرمين بحجة الدفاع عنها، حيث قال لهم إن الأمر يسير، وأن القوات الأمريكية وقوات التحالف سوف تخرج بعد بضعة أشهر، وها نحن اليوم ندخل في السنة السابعة بعد مجيئهم، والنظام عاجز عن إخراجهم، ولا يريد أن يعترف لشعبه بعجزه، فاستمر يكذب على الناس، ويدعي أن الأمريكيين سيخرجون، وهيهات هيهات، فإن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، والسعيد من اتعظ بغيره.

وبدلاً من أن يدفع النظام الجيش والحرس ورجال الأمن لمواجهة المحتلين، جعلهم حماة لهم، إمعاناً في الإذلال ومبالغة في الإهانة والخيانة ولا حول ولا قوة إلا الله، ونذكر أولئك النفر القليل من الجيش والشرطة والحرس والأمن الذين يستزلهم النظام، ويضغط عليهم ليعتدوا على حقوق المسلمين ودمائهم بقوله تعالى في الحديث القدسي: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب( [رواه البخاري]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( يجيء الرجل آخذاً بيد الرجل، فيقول: يا رب هذا قتلني، فيقول الله له: لم قتلته، فيقول: قتلته لتكون العزة لك، فيقول: فإنها لي، ويجيء الرجلُ آخذاً بيد الرجل، فيقول: أي ربِ إن هذا قتلني، فيقول الله: لم قتلته، فيقول: لتكون العزة لفلان، فيقول: إنها ليست لفلان، فيبوء بإثمه  (رواه النسائي بسندٍ صحيح]، وفي لفظٍ عن النسائي أيضاً: ( يجيء المقتول يوم القيامة متعلقاً بقاتله،ن فيقول الله، فيمَ قتلت هذا، فيقول: في ملك فلان).

واليوم قد بدأ إخوانكم وأبناؤكم من أبناء الحرمين الجهاد في سبيل الله لإخراج العدو المحتل من بلاد الحرمين، ولا شك أنكم ترغبون في القيام بهذه المهمة لإعادة العزة للأمة وتحرير مقدساتها المحتلة، غير أنه لا يخفى عليكم أن المرحلة تستدعي اتباع أساليب قتالية مناسبة نظراً لعدم التوازن بين قواتنا النظامية المسلحة وقوات العدو، وذلك بواسطة قوات خفيفة سريعة الحركة، تعمل في سرية تامة، وبعبارة أخرى شن حرب عصابات يشارك فيها أبناء الشعب من غير القوات المسلحة. وتعلمون أنه من الحكمة في هذه المرحلة تجنيب قوات الجيش المسلحة الدخول في قتال تقليدي مع قوات العدو الصليبي، ويستثنى من ذلك العمليات القوية الجريئة التي يقوم بها أفراد من القوات المسلحة بصورة فردية، أي بدون تحريك قوات نظامية بتشكيلاتها التقليدية، بحيث لا تنعكس ردود الأفعال بشكل قوي على الجيش ما لم تكن هناك مصلحة كبيرة راجحة، ونكاية عظيمة فادحة في العدو، تحطم أركانه وتزلزل بنيانه، وتعين على إخراجه مهزوماً مدحوراً مقهوراً، مع الحذر الشديد من أن تُسْفَكَ في ذلك دماء مسلمة.

والذي يرجوه إخوانكم وأبناؤكم المجاهدون منكم في هذه المرحلة هو تقديم كل عون ممكن من المعلومات والمواد والأسلحة اللازمة لعملهم، ويرجون من رجال الأمن خاصة التستر عليهم، وتخذيل العدو عنهم، والإرجاف في صفوفه، وكل ما من شأنه إعانة المجاهدين على العدو المحتل.

وننبهكم إلى أن النظام قد يلجأ إلى افتعال أعمالٍ ضد أفراد القوات المسلحة أو الحرس أو الأمن، ويحاول نسبتها للمجاهدين؛ للوقيعة بينهم وبينكم، فينبغي تفويت هذه الفرصة عليه.

وفي الوقت الذي نعلم أن النظام يتحمل المسؤولية كاملة في ما أصاب البلاد وأرهق العباد، إلا أن أساس الداء ورأس البلاء هو العدو الأمريكي المحتل، فينبغي تركيز الجهود على قتله وقتاله وتدميره ودحره والتربص به والترصد له حتى يُهْزَمَ بإذن الله تعالى. وستأتي المرحلة –  بإذن الله –  التي تقومون فيها بدوركم بحسم الأمور لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، والضرب بيد من حديد على المعتدين، وإعادة الأمور إلى نصابها، والحقوق إلى أصحابها، والقيام بواجبكم الإسلامي الصحيح، وسوف يكون لنا حديث مستقل بإذن الله حول هذه القضايا.

أخي المسلم في كل مكان وفي جزيرة العرب خاصة:

إن الأموال التي تدفعها ثمناً للبضائع الأمريكية تتحول إلى رصاصات في صدور إخواننا في فلسطين، وغداً في صدور أبناء بلاد الحرمين.

إننا بشراء بضائعهم نقوي اقتصادهم، بينما نزداد نحن فقراً وضنكاً.

أخي المسلم في بلاد الحرمين:

هل يُعقل أن تكون بلادنا أكبر مُشتري للسلاح في العالم من أمريكا، كما أنها أكبر شريك تجاري للأمريكان في المنطقة، الذين يحتلون بلاد الحرمين، ويساندون بالمال والسلاح والرجال إخوانهم اليهود في احتلال فلسطين، وقتل وتشريد المسلمين هناك؟!!!.
إن حرمان هؤلاء المحتلين من العوائد الضخمة لتجارتهم معنا، إنما هو مساعدة هامة جداً في الجهاد ضدهم، وهو تعبيرٌ معنويٌ هام في إظهار غضبنا عليهم وكرهنا لهم، ونكون بذلك قد ساهمنا في تطهير مقدساتنا من اليهود والنصارى، وأرغمناهم على مغادرة أراضينا مهزومين مدحورين، مخذولين بإذن الله.

وننتظر من النساء في بلاد الحرمين وغيرها أن يقمن بدورهنّ في ذلك بمقاطعة البضائع الأمريكية.

وإذا تضافرت المقاطعة الاقتصادية مع الضربات العسكرية للمجاهدين، فإن هزيمة العدو تكون قريبة بإذن الله، والعكس صحيح.. فإذا لم يتعاون المسلمون مع إخوانهم المجاهدين ويشدوا من أزرهم بقطع التعامل الاقتصادي مع العدو الأمريكي، فإنهم بذلك يدفعون إليه بالأموال التي هي عماد الحرب وحياة الجيوش، وبذلك يطول أمد الحرب، وتشتد الوطأة على المسلمين.

إن كل أجهزة الأمن والاستخبارات في العالم لا يمكنها أن ترغم مواطناً على شراء بضائع أعدائه.

فالمقاطعة الاقتصادية لبضائع العدو الأمريكي هي سلاح فعّال للغاية لإضعاف العدو والإضرار به، ومع ذلك فهو سلاح لا يقع تحت طائلة أجهزة القمع.

وقبل الختام لنا حديثٌ هامٌ، وهامٌ جداً مع شباب الإسلام، رجال المستقبل المشرق لأمة محمد عليه الصلاة والسلام، حديثنا مع الشباب عن واجبهم في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ أمتنا، هذه المرحلة التي لم يتقدم فيها لأداء الواجبات في جميع الاتجاهات إلا الشباب حفظهم الله، فبعد أن تردد بعض الذين يُشار إليهم بالبنان عن أداء الواجب للذود عن الإسلام، ولإنقاذ أنفسهم وأموالهم من الظلم والبغي والقمع والإرهاب الذي تمارسه الدولة، مع استخدام الإعلام لتغييب وعي الأمة، تقدم الشباب حفظهم الله لرفع راية الجهاد عالية خفاقة ضد التحالف الأمريكي اليهودي الذي احتل مقدسات الإسلام –  في الوقت الذي تقدم غيرهم؛ نتيجة لإرهاب الدولة لهم، أو من زلت أقدامهم طمعاً في دنيا فانية، تقدموا ليضفوا الشرعية على هذه الخيانة العظمى والمصيبة الكبرى على احتلال بلاد الحرمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله-  ولا غرو ولا عجب من هذا الإقدام، وهل كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إلا شباباً، وهؤلاء الشباب هم خير خلف لخير سلف، وهل قتل فرعون هذه الأمة أبا جهل إلا الشباب؟.

يقول عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إني لفي الصف يوم بدر، إذ التفت فإذا عن يميني وعن يساري فَتَيان حديثا السن، فكأني لم آمن بمكانهما، إذ قال لي أحدهما سراً من صاحبه: يا عم أرني أبا جهل، فقلت: فما تصنع به، قال: أُخبرتُ أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منّا، فتعجبتُ لذلك، قال: وغمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرتُ إلى أبي جهل يجول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه، قال: فابتدراه بسيفيهما، فضرباه حتى قتلاه.

الله أكبر.. هكذا كانت همم الفتيان رضي الله عنهم، وهكذا كانت همم آبائنا، فهذان فَتَيان صغيرا السن كبيرا الهمة والجرأة والعقل والغيرة على دين الله، يسأل كل واحد منهما عن أهم مقتل للعدو ألا وهو قتل فرعون هذه الأمة وقائد المشركين في بدر أبي جهل، وكان دور عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه هو دلالتهما على أبي جهل، وهذا هو الدور المطلوب من أهل المعرفة والخبرة بمقاتل العدو، بأن يرشدوا أبناءهم وإخوانهم إليها، وبعد ذلك سيقول الشباب كما قال سلفهم: “والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منّا”.

وفي قصة عبد الرحمن بن عوف مع أمية بن خلف يظهر مدى إصرار بلال رضي الله عنه على قتل رأس الكفر، حيث قال: “رأس الكفر أمية بن خلف.. لا نجوت إن نجا”.

وقبل أيام.. نقلت وكالات الأنباء تصريحاً لوزير الدفاع الأمريكي الصليبي المحتل، قال فيه إنه تعلم درساً واحداً من انفجاري الرياض والخبر، وهذا الدرس هو عدم الانسحاب أمام الإرهابيين الجبناء.

فنقول لوزير الدفاع إن هذا الكلام يضحك الثكلى التي مات وحيدها، وظاهر منه حجم الخوف الذي يعتريكم، فأين هذه الشجاعة الزائفة في بيروت بعد حوادث التفجير عام 1403 هـ الموافق لعام 1983 م والتي جعلتكم شذر مذر وقطعاً وأشلاءً بمقتل 241 جندياً أغلبهم من المارينز، وأين هذه الشجاعة الزائفة في عدن بعد حادثي انفجار جعلاكم تخرجون لا تلوون على شيء في أقل من أربع وعشرين ساعة.

ولكن فضيحتكم الكبرى كانت في الصومال، فبعد ضجيج إعلامي عنيفٍ لعدة أشهر عن قوة أمريكا بعد الحرب الباردة، وتزعمها للنظام العالمي الجديد، دفعتم بعشرات الألوف من القوات الدولية منها ثمانية وعشرون ألف جندي أمريكي إلى الصومال.
ولكن بعد معارك صغيرة، قُتل فيها بضع عشرات من جنودكم، وسُحِلَ طيار أمريكي في أحد شوارع مقديشو، خرجتم منها مهزومين مدحورين تحملون قتلاكم، وتجرون أذيال الخيبة والخسران والهوان، ولقد ظهر كلينتون أمام العالم يتهدد ويتوعد بأنه سينتقم، بينما كان ذلك التهديد تمهيداً للانسحاب، وقد أخزاكم الله وانسحبتم، وظهر جلياً مدى عجزكم وضعفكم، ولقد كان منظركم وأنتم تنهزمون في هذه المدن الإسلامية الثلاث [بيروت، وعدن ومقديشو] يدخل السرور على قلب كل مسلم، ويشفي صدور قومٍ مؤمنين.

وأقول: لئن كان أبناء بلاد الحرمين قد خرجوا لقتال الروس في أفغانستان والصرب في البوسنة والهرسك، وهم يجاهدون اليوم في الشيشان وقد فتح الله عليهم ونصرهم على الروس المتحالفين معكم، ويقاتلون بفضل الله أيضاً في طاجكستان.. أقول: “لئن كان أبناء الحرمين عندهم شعورٌ وإيمانٌ بضرورة الجهاد ضد الكفر في كل مكان، فهم أكثر ما يكونون عدداً وقوةً وحماسةً على أرضهم التي ولدوا عليها للدفاع عن أعظم مقدساتهم –  الكعبة المشرفة، قبلة المسلمين أجمعين-  ويعلمون أن المسلمين في العالم أجمع، سينصرونهم ويؤازرونهم في قضيتهم الكبرى، قضية كل المسلمين، ألا وهي تحرير مقدساتهم، وأن هذا هو واجبُ كل مسلم في العالم”.

وأقول لك يا وليام: “إن هؤلاء الشباب يحبون الموت كما تحبون الحياة، وقد ورثوا العزة والإباء والشجاعة والكرم والصدق والإقدام والتضحية كابراً عن كابر، وإنهم لصبرٌ في الحرب صدقٌ عند اللقاء، وقد ورثوا هذه الصفات عن أجدادهم في الجاهلية وجاء الإسلام فأقر تلك الأخلاق وكم لها”، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما بُعثت لأتمم صالحَ الأخلاق( [صحيح الجامع الصغير]، وعندما أراد الملك عمرو بن هند أن يذلّ عمرو بن كلثوم أخذ عمرو بن كلثوم السيف وقطع رأس الملك، رافضاً للذل والهوان والضيم، وأنشد قصيدة منها:

إذا ما المَلْكُ سَامَ الناسَ خسفاً أبينا أن نُقِرَّ الذلَ فيـنا

بأي مشيئة عمـرو بنَ هنـدٍ تريدُ بأن نكون الأرذلينا

بأي مشيئة عمـرو بنَ هنـدٍ تطيعُ بنا الوُشَاةَ وتزدْرينا

فإن قناتنا يـا عمـرو أعـيت على الأعداء قبلك أن تلينا

هؤلاء الشباب يؤمنون بالجنة بعد الموت، ويؤمنون بأن الأجل لا يقدمه إقدامهم على القتال ولا يؤخره تأخرهم، كما قال تعالى: {وما كان لنفسٍ أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً..} الآية[آل عمران: 145]، ويؤمنون بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا غلام إني أعلمك كلمات: أحفظ الله يحفظك، أحفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رُفعت الأقلام وجفت الصحف( [صحيح الجامع الصغير].

ويتمثلون قول الشاعر :

إذا لم يكن من الموت بدٌ فمن العجز أن تموت جباناً

هؤلاء الشباب يؤمنون بما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم عن عظيم أجر المجاهد والشهيد، حيث يقول الله عز وجل: {والذين قُتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم، سيهديهم ويُصلح بالهم، ويُدخلهم الجنة عرفها لهم} [محمد: 4- 6]، ويقول تعالى أيضاً: {ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أموات، بل أحياء ولكن لا تشعرون} [البقرة: 154]، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماءِ والأرض( [صحيح الجامع الصغير]، ويقول أيضاً: (أفضل الشهداء الذين إن يلقوا في الصف لا يلفتون وجوههم حتى يُقتلوا، أولئك يتَلبطون في الغرف العلا من الجنة، ويضحك إليهم ربك، وإذا ضحك ربك إلى عبدٍ في الدنيا فلا حساب عليه) [أخرجه أحمد بسندٍ صحيح]، ويقول أيضاً: (الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم مسّ القرصة( [صحيح الجامع الصغير]، ويقول أيضاً: (إن للشهيد عند الله خصالاً: أن يُغْفَرَ له من أول دفعة من دمه، ويُرى مقعده من الجنة، ويُحلى حلية الإيمان، ويُزوج من الحور العين، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويُزوج اثنتين وسبعين من الحور العين، ويُشفع في سبعين إنساناً من أقاربه) [أخرجه أحمد والترمذي بسندٍ صحيح].
هؤلاء الشباب يعلمون أن أجرهم في قتالكم مضاعفٌ عن أجرهم في قتالِ غيركم من غير أهل الكتاب، ولا همّ لهم إلا دخول الجنة بقتلكم، لا يجتمع الكافرُ وقاتلُه في النار.

وهم يرددون ويرتلون قوله تعالى: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشفِ صدور قومٍ مؤمنين} [التوبة: 14].وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحرض المسلمين في بدر (والذي نفسُ محمدٍ بيده لا يقاتلهم اليوم رجلٌ فيُقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة(، وقوله لهم بعد ذلك: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض).

وهم يرتلون أيضاً قوله تعالى: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب…} الآية [محمد: 4].وهؤلاء الشباب لا يحبون الكلام معكم، والعتاب لكم، لسانُ كل واحدٍ منهم يقول لكم:

ليس بيني وبينكم من عتابِ سوى طعن الكلى وضرب الرقابِ

وهم يقولون لك ما قال جدهم أمير المؤمنين هارون الرشيد لجدك نقفور عندما تهدد وتوعد المسلمين في رسالته إلى هارون الرشيد، فرد عليه هارون الرشيد برسالته التي جاء فيها “من هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، الجواب ما ترى لا ما تسمع”، ثم سار بجيوش الإسلام إلى ملاقاة نقفور وجيشه، فهزم الله نقفور هزيمة منكرة.

فهؤلاء الشباب الذين تقول عنهم إنهم جبناء، يقولون لك: “لا يُقَعْقَعُ لنا بالشِّنان ولا يُلَوَّحُ لنا بالسِّنان، والجواب ما ترى لا ما تسمع” فهم يتنافسون على قتلكم وقتالكم، كتنافس الأوس والخزرج في قتال المشركين.

اذا إن إرهابنا للامريكان وهم يحملون السلاح على أرضنا هو أمرٌ واجبٌ شرعاً ومطلوبٌ عقلاً، وهو حقٌ مشروعٌ في أعراف جميع البشر، بل والكائنات الحية، ومثلكم ومثلنا كمثل أفعى دخلت دار رجلٍ فقتلها، وإن الجبان من يترككم تمشون على أرضه بسلاحكم آمنين مطمئنين.

وهؤلاء الشباب يختلفون عن جنودكم، فمشكلتكم هي كيفية إقناع جنودكم بالإقدامِ إلى الحرب، أما مشكلتنا فهي كيفية إقناع شبابنا بانتظار دورهم في العمليات والقتال.

فلله درُ هؤلاء الشباب، فهم أهلٌ للمدح والثناء، حيث وقفوا لنصرة الدين يوم أضلت الدولة كبار الناس، واستزلتهم لإصدار فتاوى ليس لها سندٌ في كتاب الله، ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم بتسليم اليهود المسجد الأقصى وإباحة بلاد الحرمين لجيوش النصارى، وقد قال جدهم عاصم بن ثابت رضي الله عنه عندما طلب منه الكفار المفاوضة وعدم القتال :

ما علَّتِي وأنا جَلْدٌ نابلُ والقوس فيها وَتَرٌ عنابلُ

الموت حقٌ والحياةُ باطلُ إن لم أقاتلكم فأمي هابلُ

إن الشباب يعتبرونكم مسؤولين عن كل ما يقوم به إخوانكم اليهود في فلسطين ولبنان من قتلٍ وتشريدٍ وانتهاكٍ لحرمات المسلمين، حيث إنكم تمدونهم بالمال والسلاح جهاراً نهاراً، وإن أطفال العراق والذين قد مات منهم أكثر من ستمائة ألف بسبب نقص الغذاء والدواء نتيجة حصاركم الظالم على العراق وشعبه هم أطفالنا، فأنتم تتحملون بذلك مع النظام السعودي دماء هؤلاء الأبرياء، كل ذلك يجعل كل عهد لكم معنا منقوضاً، فإن رسول الله عليه الصلاة والسلام اعتبر صلح الحديبية لاغياً بعد أن ساعدت قريشٌ بني بكرٍ على خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقاتل قريشاً وفتح مكة، وقد اعتُبِرَ العهدُ مع بني قينقاع منقوضاً؛ لأن يهودياً منهم آذى امرأة في السوق، فكيف بقتلكم مئات الألوف من المسلمين، واستباحتكم لمقدساتهم، وبذلك يظهر أن الذين يزعمون أن دماء جنود هذا العدو الأمريكي المحتل لبلاد المسلمين معصومة، إنما يرددون مُكرهين ما يمليه النظام عليهم خوفاً من بطشه وطمعاً في السلامة، والواجب على كل قبيلة في جزيرة العرب أن تجاهد في سبيل الله وتطهر أرضها من هؤلاء المحتلين، وعَلِمَ اللهُ أن دماءهم مهدورة وأموالهم غنيمة، ومن قتل قتيلاً فله سَلَبُه . وقد قال تعالى في آية السيف: {فإذا انسلخ الأشهر الحُرُم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد… } الآية[التوبة: 5].والشباب يعلمون أن هذه المهانة التي لحقت بالمسلمين باحتلال مقدساتهم لا تزول ولا تدك بغير الجهاد والمتفجرات، وهم يرددون قول الشاعر:

جُدُرُ المذلة لا تُـــدَك بغير زخات الرصـــاصِ

والحر لا يُلْقِى القيــادَ لكل كَفَّارٍ وعــــاصي

وبغير نَضْحِ الــــدم لا يُمْحَى الهوانُ من النواصي

وأقول لشباب العالم الإسلامي الذين جاهدوا في أفغانستان, والبوسنة والهرسك بأموالهم وأنفسهم وألسنتهم وأقلامهم، بأن المعركة لم تنتهِ بعد، وأذكرهم بحديث جبريل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة الأحزاب (فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لم يكن إلا أن وضع سلاحه، فجاءه جبريل، فقال: أوضعت السلاح؟ والله إن الملائكة لم تضع أسلحتها بعد، فانهض بمن معك إلى بني قريظة، فإني سائرٌ أمامك أُزلزلُ بهم حصونهم، وأقذف في قلوبهم الرعب، فسار جبريل في موكبه من الملائكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم على أثره في موكبه من المهاجرين والأنصار…} [رواه البخاري].

وهؤلاء الشباب يعلمون أن من لم يُقتلَ يموت، وإن أشرف ميتة عندنا هي القتل في سبيل الله، ويرددون قول جدهم الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه وخاصة بعد قُتْلِ الأبطال الأربعة الذين فجروا الأمريكيين في الرياض، أولئك الشباب الذين رفعوا رأس الأمة شامخاً، وأذلوا أعداءها من الأمريكيين المحتلين بعمليتهم الشجاعة تلك:

وأما عن أمهاتنا وأخواتنا ونسائنا وبناتنا فهن يتخذنّ من الصحابيات الجليلات رضي الله عنهنّ قدوة لهنّ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقتبسن من سيرتهنّ الجرأة والتضحية والإنفاق لنصرة دين الله عز وجل، ويتذكرنّ جرأة وصلابة فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنها في الحق أمام أخيها عمر بن الخطاب قبل أن يسلم، وتحديها له بعدما علم بإسلامها بقولها له: “أرأيت إن كان الحق في غير دينك يا عمر” ويتذكرن موقف أسماء بنت أبي بكر يوم الهجرة، حيث شقّت طاقها نصفين وعلقت بأحدهما السفرة التي أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معهما في رحلتهما إلى المدينة، وسُميت بذلك ذات النطاقين، ويتذكرنّ موقف نسيبة بنت كعب وهي تدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد حتى أصابها اثنا عشر جرحاً بينها جرحٌ أجوفٌ في عاتقها، ويتذكرنّ بذل الصحابيات وإنفاقهنّ لحليهنّ لتجهيز جيوش المسلمين الغازية في سبيل الله، وقد ضربت نساؤنا في هذا العصر مثلاً رائعاً في الانفاق في سبيل الله، وفي تحريض أبنائهنّ وإخوانهنّ وأزواجهنّ على الجهاد في سبيل الله، وذلك في أفغانستان، وفي البوسنة والهرسك، والشيشان… وغيرها. فنسأل الله أن يتقبل منهنّ ويفرج عن أبنائهنّ وآبائهنّ وأزواجهنّ وإخوانهنّ، وأن يزيدهنّ إيماناً ويثبتهنّ على هذا الطريق، طريق التضحية والفداء لتكون كلمة الله هي العليا.

إن إخوانكم في بلاد الحرمين وفلسطين يستنصرونكم، ويطلبون منكم مشاركتهم في جهادهم ضد أعدائهم وأعدائكم من الإسرائيليين والأمريكيين بالنكاية فيهم بكل ما من شأنه أن يخرجهم مهزومين مدحورين من المقدسات الإسلامية، كلٌ بحسب استطاعته، قال تعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر…} الآية [الأنفال: 72].

فيا خيل الله اركبي.. وهذا أوان الشّدِّ فاشتدُّوا، اعلموا أن اجتماعكم وتعاونكم من أجل تحرير مقدسات الإسلام هو خطوة صحيحة نحو توحيد كلمة الأمة تحت راية كلمة التوحيد .

ولا يسعنا ونحن في هذا المقام إلا أن نرفع أكف الضراعة، سائلين المولى عز وجل أن يرزقنا السداد والتوفيق في الأمر كله.

 

تحميل PDF (أخطر بيان للحركة الجهادية العربية الحديثة) كامل .. اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد ) .. نشر في تاريخ 17/03/2021 

www.mafa.world

 

 

" أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " | أخطر بيان للحركة الجهادية العربية الحديثة |أصدره بن لادن من جبال "تورا بورا" فى أفغانستان




سلسلة مقالات 33 استراتيجية  للحرب -12- (استراتيجية فض أو رفض الاشتباك)

سلسلة مقالات 33 استراتيجية للحرب -12- (استراتيجية فض أو رفض الاشتباك)

سلسلة مقالات 33 استراتيجية  للحرب -12- (استراتيجية فض أو رفض الاشتباك)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

12- استراتيجية فض أو رفض الاشتباك

 

أثناء الصراع قد تواجه قواتنا ظروف اشتباك غير مواتية .. وفي إطار ربح الحرب يتعين علينا أن نتجنب بعض المعارك التي إن خضناها تسببت في أذى مادي ومعنوي لقوتنا يستغرق وقتاً طويلاً لجبره ( جاور – كوباني – حلب – حماة ) .. هنا لا بد من مقايضة المكان بالزمن .. الدفاع والهجوم ليسا وجها الحرب فقط فالانحياز وجه آخر .. “الانسحاب .. الانحياز .. التراجع” اسماء تدل على عمل عسكري منظم لا علاقة له بالفرار  .. الفرار حالة من الفوضى تؤدي إلى كارثة في الأرواح والمعدات ( 1967 ) .. الانحياز مناورة عسكرية منظمة بدقة عالية وتخطيط راق .. يتخذ قرار الانحياز عندما يختل ميزان القوى بشكل ملحوظ .. ويستمر التراجع حتى الوقت الذي ترى فيه القيادة أن الانحياز حقق توازن القوى من جديد .. سواء تم ذلك بوصول قوات دعم .. أو الوصول إلى أرض شديدة الوعورة .. أو تبعثر قوات العدو واصابتها بالاجهاد خلال المطاردة .. أو طول خطوط امداد العدو وضعف حمايتها .. حين تكثر أخطاء العدو فهذا وقت انتهاء الانحياز والعودة لتسديد الضربات المرنة والسريعة ..

 

الانحياز يبدأ بأعمال خداع تساهم في تغطية قطع التماس مع العدو .. وتتم العودة إلى الخلف بانتظام بهدف: الاختفاء مؤقتاً لتجنب خوض معركة حاسمة مع العدو ( حرب العصابات ) .. أو بغرض احتلال موقع أفضل لمتابعة القتال ( انحياز قندهار – المكلا ) .. أو العودة لقاعدة الانطلاق ( انحياز زورمت – مناورة فض الاشتباك في مؤتة ) .. أو من أجل كسب الوقت وتعديل الوضع وتدعيم التعبئة أو استدعاء الاحتياط ( الانسحاب التكتيكي ) .. أو العودة بعد تنفيذ مهام قتالية ( كمين – إغارة – استطلاع – تسلل للخطف أو التخريب ) … الخ ..

و يتم الانحياز في وقت يمنح القوات المنسحبة غطاء من الرؤية الضعيفة ( الليل أو الضباب ) ليحرم العدو من أي تفوق .. وتحدد فيه محاور الانحياز بدقة متناهية مع توفير حماية لهذه المحاور .. الحماية جزء من مناورة التراجع وأسلوبا من أساليب القتال التأخيري ..

 

مبادئ الانسحاب:

– المرونة : يجب أن تكون الخطة قابلة للتطوير لتواجه أي مستجدات أثناء عملية الانسحاب ..

– البساطة : ينبغي أن تكون الخطط واقعية ومنطقية وسهلة لكي يمكن فهمها وتنفيذها ..

– السرية : وتشمل سرية التوقيت وخط السير وخطة الانسحاب…

– العمل التعرضي : ينبغي أن لا ينسى الفرد أن الانسحاب ينبغي أن يستهدف تحطيم العدو مثال ذلك المواضع التي ينبغي مسكها والقتال فيها . الكمائن ومصائد المغفلين، حقول الألغام، مناطق شن الهجوم المقابل  . . .الخ . ينبغي تذكير الجنود باستمرار حول الطبيعة (التعرضية) لأي انسحاب جيد التخطيط والتنفيذ .

– المعنويات : إن خير محرك للمعنويات في مثل هذه الظروف هو أن تبقي رجالك على اطلاع تام بما تنوي خطتك تحقيقه لا تخفي الحقائق غير السارة فان بإمكان الجنود ذوي الضبط العالي إبداء المساعدة في استعادة الموقف ولكن ينبغي أن تكون قاسيا في قمع الإشاعات والمبالغة .

– السيطرة : ابدأ بخطة بسيطة، وضعها بدقة وبصورة مباشرة ثم قم بالإشراف على تنفيذ الأجزاء المهمة فيها وبصورة مباشرة مثل الاستطلاع المبكر والمفضل للطرق والمثابات ونقاط التفقد . . .الخ .. تعويض العتاد في مختلف المراحل، تأمين وجبات طعام حارة كلما كان ذلك ممكنا . المحافظة الدقيقة على الوقت الارتباط الفعال مع الوحدات الساندة والتي في الأجنحة .

– الأمن : ينبغي التأكيد على الأمن باستمرار كما ينبغي معالجة أية ثغرة في الأمن بسرعة وبحزم من اجل المحافظة على سلامة الخطة وعلى أرواح أولئك المشتركين فيها .

يرى المؤلف[1] “روبرت جرين” أن الهجرة النبوية مثلت نوعا من فض الاشتباك الدعوي ورفض الاشتباك العسكري .. ففي مشهد الصراع الفكري الداخلي مع قريش والعداء الأعمى لأي تغيير لم تعد مكة خصبة بالقدر المناسب لنجاح الدعوة .. كما أن العداء بلغ قمته حين قرر كفار قريش اغتيال النبي صلَّ الله عليه وسلم .. ولذلك جاء القرار الاستراتيجي بالهجرة للمدينة حيث وفرت أرض خصبة مثلت القاعدة الصلبة لانطلاق الاسلام للعالم أجمع .. كذلك خروج نبي الله موسى عليه السلام ببني إسرائيل من مصر مثلت أيضا شكلاً من فض الاشتباك مع قوة قاهرة وانتقل إلى الأرض التي أعاد فيها بناء نفسية بني إسرائيل خلال سنوات التيه ..

ثم خلص “جرين” إلى أن استراتيجية فض أو رفض الاشتباك تمنح القدرة على التفكير السليم لأنك تبقى بعيداً عن عنف المعتدي متحرراً من رد الفعل الثأري والذي يعيق رؤية المشهد الكامل ويحصر الحركة في الفعل ورد الفعل بعيداً عن تحقيق الهدف الرئيس .. فجاءت الهجرة لتحصن المسلمين من الانغماس في اشتباك يستنزفهم ويقضي عليهم .. وعوضاً عن ذلك منحتهم الوقت الكافي لتخلص نفوسهم من عبء مرحلة وتدخل لمرحلة البناء والنمو ثم العودة ليس للثأر ولكن لتحقيق الهدف العام وهو نشر الاسلام بإخلاص وتجرد وشفافية ..

إن استراتيجية فض أو رفض الاشتباك تمنحنا المسافة الفعلية لنرى الأمور على حقيقتها بدلاً من الانغماس الذي يحد من رؤيتنا فنفقد القدرة على احسان التفكير والتدبير .. الشجرة لا يراها الواقف تحتها ولكنه إذا تحرك عنها يراها كاملة ..

من منتصف القرن الماضي وإلى يومنا الحاضر مثل السجن نوعاً ما من فض الاشتباك الإجباري بين التيارات الإسلامية وأنظمة الحكم في كافة الدول الإسلامية .. بدأ بالإخوان المسلمين ومروراً بغيرهم .. وقد منحهم السجن كثيراً من الوقت لتقييم التجربة وإعادة إخراج رؤيتهم للصراع .. وبطبيعة الحال فمناخ السجن المفتقر للحرية والمعبأ بالقهر والإذلال[2] والتعذيب وبأفكار معلبة .. فرض عليهم اتجاهات محددة من الاستسلام أو المسايرة ماراً بالمراجعات السلبية والانعزالية إلى التكفير العام .. مناخ السجن مشحون بهواء مسموم لا يجعل فض الاشتباك حقيقياً وإنما يجعله اشتباكاً مأسوراً ومقهوراً .. هذا المناخ لا يساعد على الخروج برؤية سليمة للتغيير وإنما فلسفة تمنحهم نوعاً من الحياة وفق برامج عمل مشوهة وفاسدة .. ولأنها أنتجت في ظلال الأسر والقهر فسوف تكون رؤية مأسورة بقوانين وفلسفات لا تسمح لها بالتغيير مهما تماهت مع طبيعة نظرية النظام الحاكم لتبادل السلطة .. وهذا مشاهد من العقد الأخير للقرن الماضي ومطلع القرن الحالي .. وحتى عندما أوصلت الثورات الأخيرة بعضهم للسلطة وبعضهم لمناخ المنافسة عليها جاءت مسيرتهم متوافقة مع النفسية المقهورة المهزومة ..

وهنا نلحظ الفارق الكبير بين فض أو رفض الاشتباك الذاتي في مناخ حركي حر باللجوء إلى مناطق منيعة على العدو تمنحنا الوقت الكافي لاستعادة المبادرة .. والعودة مرة أخرى لتحقيق الهدف العام .. المناخ الحر يجعلك تلحظ الفارق بينك وبين الآخرين أن تفهم نفسك وأنصارك وعدوك .. ترى المشهد الكامل وعلى حقيقته وهذا ليس سهلا أثناء الاشتباك أو في ظلام السجن .. ولذلك تأتي البرامج في المناخ الحر استكمالا لما سبق وعلى نفس الدرب .. ولكن .. بوعي ونضج أكثر فتصحح ما وقعت به من أخطاء وتسد الثغرات .. كما تسعى لتحصيل ما يمكن من اسباب للتمكين غفلت عنها سابقاً .. وتحسن التوكل على ربها وترجو منه التوفيق والرعاية فالنصر منه سبحانه وتعالى {وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ {126}آل عمران ..

قد يكون هناك فريق من التيار الإسلامي بحاجة لسنوات التيه ليخرج من أصلابهم من هو أشد منهم عوداً .. ولكن هناك أجيال آخرى نمت على ربا الحرية في أفغانستان والصومال واليمن والمغرب امتلأت صدوهم بعبير الحرية ورياح التغيير .. وإن شاء الله لن يذهب جيل أحفادهم حتى يقطفوا ثمرة ما غرسه أجدادهم ..

 

– – – – –

[1] بتصرف وليس نصاً ..

[2] ما وقع للنساء في سجون الطواغيت حطم إرادة كثير من المخلصين وحملهم فوق طاقتهم .. وأثر على قرار الصراع عندهم .. ولهذا حاولوا تجنب كل ما قد يجرهم لتجربة السجن ثانية .. وفي ضوء هذه الجملة يحكم عليهم البعض بقسوة ويعذرهم أخرون ..

 

 

بقلم  : عابر سبيل

المصدر:

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

سلسلة مقالات 33 استراتيجية للحرب -12- (استراتيجية فض أو رفض الاشتباك)




المغرب: اشكالية الدين واللغة

المغرب: اشكالية الدين واللغة

المغرب: اشكالية الدين واللغة

تعتبر اللغة وعاء الفكر لدى البشر فكانت صياغة اي نموذج او وضع اجتماعي ثقافي سياسي رهين باالاعتماد على الية تواصل (اللغة) داخلي يتيح للتطور الاجتماعي السير تحت تاثير سقف تلك اللغة ومفرادتها.. وعليه تبدا دورة التغيير الحضاري انطلاقا من هذا المحدد(اللغة) بالنظر في تأثيره التاريخي على الشعوب التي تفاعل في محيطها..اذا تطرقنا الى عالمنا المنسوب الى تلك اللغة!!(العربي) سنظطر الى طرح جملة من التساؤلات الملحة : من الناحية التاريخية قدم الاسلام نظريته في ظل واقع عالمي مستقر على مسار اجتماعي وديني وثقافي ولغوي متنوع الى حد كبير؛ بحيث ربط مقاصده فهما وتنزيلا وسلطة بمدى استيعاب وتبني اللغة الجديدة التي حملت في بنيتها ثقافة جديدة تتمايز مع محيطها الجغرافي ناهيك عن دور التفوق العسكري للقبائل العربية حينها الذي أسهم في فرض واقع تعممت بسببه اللغة العربية عن طريق الدرس الديني والشعائر التي يمارسها المسلم في حياته كالصلاة وقراءة القران مثلا.. ادى هذا التحول الى تغييب الخصوصيات التي تتاسس عليها تلك المجتمعات الناطقة بلهجاتها المحلية، وتكريس التبعية للعنصر العربي؛ فتأثير اللغة ينسحب على المنتج الثقافي للانسان ويتحكم في منظوره للاحداث. لا يتنافى بقاء المجتمعات ناطقة بلغاتها المحلية تواصلا وتثقيفا وتعليما مع دخولهم في الاسلام ;(وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه); بل قد تكون النتيجة سلبية من الناحية الحضارية بحيث تكون حاجزا امام عملية الاستيعاب لتلك الافكار والنظريات التي يراد لها ان تكون قاعدة البناء والانطلاق؛ فلا مناص حينها من الترجمة للهجات تلك الشعوب وتركها تتفاعل مع معاني الرسالة دون ادنى حاجة للوصاية عليها…

 

أما من الناحية المعاصرة فنحن امام جدران سميكة يجب هدمها لتصحيح خارطة الطريق امام الشعوب المغاربية التي انا جزء من نسيجها ومتطلع لان تكون منطقة اشعاع حضاري في العالم لامتلاكها كل مؤهلات النجاح. تكمن في نظري نقطة البداية في الوعاء الحامل لبذور التغيير والذي هو اللغة التي كما ذكرنا تحمل الفكر والمشاعر وترسم المستقبل والافق؛ فالمجتمعات المغاربية ذات لهجة محلية بها تتواصل وتتفاعل وللاسف لازال العلم والادب والفكر ينتج باللغة العربية لاسباب تاريخية ودينية ما يجعله لا يصل الى كل الفئات الاجتماعية فتبقى عملية الوعي والتنوير محصورة في جزء قليل بينما الجمهور العريض في غيابات الجهل والتخلف….

 

في سياق هذا الواقع الثقافي وهو التعريب الذي شهدته المنطقة تولدت اشكالات عديدة حالت دون وصول المعرفة الى العمق الاجتماعي ناهيك عن التبعية التي تجعل المغرب العربي اسير الثقافة مشرقية حجازية  تذوب في حضنها الخصوصية المغاربية التي تعيش في شرنقة التضارب بين لهجة الشارع والمعيش اليومي  ولغة وافدة تحمل له أسس الحضارة والمستقبل الزاهر لا يستوعب خطابها ولا تبلغ الجزء النفسي منه ومشاعره؛ ناهيك عما يتسرب الى الداخل من افكار وافدة من شانها تأزيم الوضع الداخلي عن طريق اللغة العربية علما ان المشرق والحجاز بات منطقة موبوءة على مستوى الفكر والتصورات كونه لم يتعرض لتجديد فكري ونقد داخلي فلا غرو ان يقذف بكل ذلك الى الجوار  الذي يتقاسم معه عاطفة دينية اتجاه الاسلام.. ولعلنا نتساءل اليوم ما هي الحصيلة التي احرزتها المنطقة من عملية تعريب المعرفة دون صياغتها بلهجة محلية تجعلها في متناول المجتمع برمته؟؟!!!

 

بالاضافة الى صعوبة تعليم قواعدها وتعقيدها ما يجعلها كابوس في نظر الكثير من الطلاب كما أنها اليوم ليست وسيلة لتحصيل لقمة العيش بسبب التخلف والانحطاط الذي تعيشه منطقة الجزيرة والمشرق العربي؛ وحرماننا من الاطلاع على الابحاث التي تصدر بلغات اجنبية لحضارات متفوقة حضاريا يجدر بنا الاحتكاك بها معرفيا حتى نستعيد المسار المفقود الذي يصل بنا الى ركب الدول المتحضرة . لا أعتبر هذا تحاملا على اللغة العربية ولكن في نظري يجب ان تبقى ضمن تراث ثقافي مفتوح لمن اراد الاطلاع عليه في مسارها التاريخي…

 

اذكر من سلبيات عدم تحرير هذا الاشكال ووضعه في سياقه الطبيعي هو النظرة التي تعتمل في داخل المغاربة ازاء اهل الجزيرة والمشرق العربي عندما يتحدثون بالفصحى نظرة تضفي نوعا من القدسية والاجلال والتسليم لهذا المتكلم وقد حدث هذا معنا لما كنا في سوريا فعندما يتحدث الينا بعض هؤلاء كأن على رؤوسنا الطير   دون التركيز في المحتوى ونقده وطرح تساؤلات حوله…. مع العلم اننا في ميزان العرب الغني بالنفط لا نعدو شعوبا دونية ولسنا ف مستواهم ….ان هذه اللغة بالنسبة لهم اداة من ادوات القوة الناعمة والسيطرة الروحية على الشعوب الأخرى وتكريس التبعية … تحياتي للجميع …..

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

26/04/2020

 

المغرب: اشكالية الدين واللغة

 




السلفية الجهادية صحوة أم كبوة ؟! (2)

السلفية الجهادية صحوة أم كبوة ؟!

(2)

في الحقيقة كثيرة هي العوامل التي ساهمت في نشوء السلفية الجهادية بفكرها الراديكالي.

فمن تلك الأسباب ضعف المؤسسة الدينية في التوجيه وقصور التعليم عموما وكذلك واقع انهزام المسلمين أمام الإحتلال الغربي وتسلط الدول الأجنبية على ثروات الأمة وفشو البطالة وعدم نجاح مشاريع الإصلاح السياسي والدعوي…إلخ

حالات العالم الإسلامي تختلف من بلد لآخر في الدوافع والأسباب غير أنه هناك قاسم مشترك بين جميع الدول هو سوء التعامل مع المخالف فما دام هناك تعامل بشدة وعنف فطبيعي أن تكون ردة الفعل مشابهة على غرار القاعدة الفيزيائية (لكل فعل ردة فعل)

وفي الغالب كان ظهورها كردة فعل لما واجه الحركة السلفية الدعوية والسياسية الإسلامية الأم في كثير بلدان من (قمع واطهاد) في المغرب مثلا كان أول ظهورها بعد القضاء على حركة الشبيبة الإسلامية أواخر سنة 1975م وما أصاب مؤسسيها من نفي وسجن ومطارة (الشيخ عبد الكريم مطيع وإبراهيم كمال ورفاقهما…) مع أنهم لم يكونوا يتبنون العمل المسلح وليس من أدبياتهم، فنشأ بعدهم من يتبنى فكرة المواجهة المسلحة مع النظام وتبني أدبيات دخيلة على المجتمع المغربي ونشط لذلك مشايخ ودعاة ورطوا الشباب المتحمس ولبسوا عليهم دينهم.

(فكان آنذاك 1975\1980 بداية شرارة الجهاد الأفغاني ضد الروس مما جعل متنفس لمن يريد الذهاب للقيام بتلك الفريضة الغائبة! حتى إن الشيخ عبد الكريم مطيع يذكر أن السعودية حينها عرضت عليه الذهاب للعمل والتحريض للجهاد في أفغانستان وباكستان فرفض بسبب قناعته أن المعركة آنذاك لمصالح أمريكية، والعرب وقودها و مجرد خيول يُركب عليها !)

طبعا ذهب الكثير من سلفية المغرب الذين تبنوا الفكر الجهادي، قتل من قتل وعاد من سلم إلى المغرب وكان منهم من يريد تأسيس تنظيمات مسلحة ضد النظام، ومنهم من بدأ يعمل بشكل فردي وعشوائي _إغتيال هنا أو هناك، بعضها علني والبعض الآخرسري مثل حركة المجاهدين المغاربة التي كانت تنشط في الخارج وداخل المغرب أغتيل أميرها ومؤسسها في فرنسا (النعماني) سنة 1985في ظروف غامضة!

وهكذا توالت التنظيمات والحركات في مختلف المدن المغربية ويكتنفها الكثير من الغموض بدءا بأهدافها ومصادر تمويلها إلى المستقطبين لها، غير أنها كانت دائما ماتستهدف النظام ومفاصله من شرطة وأعوان وقضاة .!

أذكر وأنا صغير لايتجاوز عمري 6 سنوات بين 1998\2000 كنت أذهب رفقة اخي محمد إلى مسجد دوار بوجدي وكانت تسمى يومئذ (ب قندهار لكثرة الملتزمين فيها والنشاط الدعوي) بتولال مكناس وكانت المدينة بل المغرب بكامله في ذلك الوقت يشهد انفتاحا علميا ودعويا تنشط فيه كل الحركات الإسلامية وكانت هذه القرية تضم مجموعة من الملتزمين التقليديين وأغلبهم بسطاء التعليم والثقافة يرأسهم أحد الإخوة السلفيين(أبو خليل) مسؤول بالفطرة وليس القانون عن إدارة المسجد في القرية ويقوم بمجهود الدعوة و وتحفيظ القرآن الكريم، وكذلك يستدعي بعض مشايخ السلفية آنذاك لإلقاء الخطب والمحاضرات (العنترية) التي أذكر من إحداها حديث الإخوة أن الشيخ الفيزازي قبل أن يبدأ محاضرته خاطب الحضور الكريم من بسطاء التعليم وشباب يتراوح عمرهم بين 15/25سنة من امه تخاف عليه ليأخذ حذاءه ويذهب إليها !

طبعا لأن المادة لاتلائم الجيل الناشئ…! ومما لا يخفى كيف كانت هذه الطائفة من الملتزمين تشدد على الناس وتنفرهم بتصرفات طائشة في أسلوب الدعوة، لها قصص وطرائف شبيهة بالواقع السوري كما سيأتي معنا لاحقا غير أن الأول لم يتوفر لديه السلاح.!
وأيضا كان يأتيهم أسد المنابر الشيخ أبو حفص رفيقي.ومعظم وعاظ ومنظري ماعرف بالسلفية الجهادية بعد تفجيرات 16 ماي 2003 والتي أيضا لا تخلوا من الغموض لامن طرف المنفذين لها ولا من هم المخططين…!

ويبقى السؤال هل لو كان هناك خطاب وتوجيه ديني رشيد رسمي أو غير رسمي وحسن تعامل مع الأفكار الخاطئة وعلاجها بنظيرها بدل البطش والقهر هل كانت ستختلف النتيجة!؟ في نظري “نعم” وفي الجزائر حادث الإنقلاب الماكرعلى حزب جبهة الإنقاذ الإسلامية الذي اكتسحت الساحة دعويا وحققت انتصارا ساحقا في الإنتخابات آنذاك .
مما جعل المناخ مناسبا لبروز أشد الجماعات تطرفا وراديكالية(محمد أمين والزوابري) أتت على الأخضر واليابس .!

وفي تونس كان للعلمانية الشرسة وممارساتها القمعية العنيفة ضد الحركة الإصلاحية الإسلامية ودعاتها الدور الرئيسي في تغلغل فكر الغلو والتكفير بين صفوف المتدينين ممن كانوا في سجون النظام وكذلك عقب خلع بن علي وفد مجموعة من الدعاة (الحازمي)ونشطوا في تلقين الشباب المبتدأ والمتحمس العديد من الأفكار والمفاهيم المغلوطة والمنحرفة التي كان لها انعكاسا سلبيا على الجانبين الدعوي والسياسي بل وكانت بمثابة دق الإسفين وسط مجتمع حديث عهد بحرية. وليبيا ومصر قبلهم.. وكذلك كثير دول أخرى.
ومما ينبغي الإشارة إليه مسألة اقتران السلفية الجهادية بالخليج عموما وبا لسعودية خاصة سواء من ناحية الدعم اللوجستي أو الفكري أو المذهبي “فقهيا” وخاصة خارج المملكة وكأنهم يدعمون أي نشاط تخريبي في العالم الإسلامي فقط لا يكون داخل مملكتهم أو يهدد مصالحهم !
طبعا الخليج يحمل أدبيات عريقة عتيقة من إرث الشيخ محمد بن عبد الوهاب والجيل الذي تلاه من أئمة نجد وإخوان من أطاع الله ولايتناسب مع هذا الإرث ويصلح له خير من السلفية الجهادية فهي كثيرا ما تعتمد على الوجبات (فتاوى) السريعة الجاهزة بدون عناء لحل أي معضلة قد تواجه الفرقة الناجية !

ولإن كانت الدعوة النجدية قدمت أفكار وفتاوى نراها ليست سليمة ولها إرتباطها السياسي وفي سياق معين يومئذ… فإن السلفية الجهادية قد ترجمت تلك الأفكار والفتاوى عمليا على أرض الواقع تحت رعاية جهات بعيدة عن حسن النوايا قبل ثورات الربيع العربي وأثنائه..!

وبالتأكيد أي فجوات إجتماعية تجعل المناخ مناسبا لتدخل جهات عديدة تعتني بتفتيت وإضعاف الدول الإسلامية لغايات عديدة.!
مثلا في حرب أفغانستان ضد الروس معلوم أن السعودية خصوصا والخليج عموما كانوا يدعمون بشكل مباشر وبعد خروج الروس، كذلك استمر الدعم للحرب الأهلية فيها وللجماعات هناك إلى أن دخل الامريكان لإسقاط حكم طالبان المتمردة على المصالح الأمريكية. أوقفت السعودية دعمها وألغت اعترافها بشرعية حكمها!

ثم في العراق كذلك كان الدعم السعودي للجماعات السلفية بشكل مباشر وغير مباشر يعمل على قدم وساق. ثم في ثورة سوريا دعمت السعودية وساهمت في إنشاء العديد من الجماعات السلفية الجهادية وغيرها عبر أموالها الرسمية وداعميها المحسنين.!

والقائمة تطول بذكر نماذج العلاقة بين الخليج والسلفية الجهادية من شمال إفريقيا إلى جنوبها ثم البوسنة والهرسك إلى الشيشان مرورا بألبانيا ثم كشمير ودول شرق أسيا وأسيا الوسطى. ومما لاشك فيه أن من وراء دول الخليج دول أجنبية لها مصالحها مثل إسرائيل …أزالها الله وكسر جبروتها… ثم أمريكا ثم بريطانيا ثم فرنسا كل يدلي بدلوه خلف ستار الداعم الخليجي _السعودي وهو أيضا يجند لمهامه مشيخات (مأجورة )ودعاة تكون حلقة وصل بينه وبين شباب الأمة مما يعني إن أحسنا الظن مع استبعاد ذلك أن السلفية الجهادية قد تكون مجرد مطية (بغال التحميل) تخدم مصالح الأسياد خدم الغرب الذي يعدهم ويمنيهم ومايعدهم الشيطان إلا غرورا…
والضحية دائما الشباب اللاهث خلف السراب مغمض العينين يقوده أعمى .!

بينما جيوشهم المتمرسة والصاعقة أثخنتهم (الكبسة وشرب البيبسي) ولعل هذا ما خلصت إليه حركة حماس في قطاع غزة حينما استأصلت (جند أنصار الله ) السلفية.!

وفي تصوري أن السلفية الجهادية ما دخلت بلدا أو ثورة إلا أفسدتها وزادت طينتها بلة… وهذا يعد من عظيم انجازاتها.!

يقول د. فريد الأنصاري رحمه الله (وعليه فقد كان لهذا وذاك مما ذكرنا من موازين مُختلَّة أثرٌ بالغٌ على انحراف التيار السلفي وانزلاقه إلى اتجاهات أخرى وُظِّفَت أحيانًا لضرب الإسلام نفسه، فمع أواخر القرن العشرين الميلادي لم يلبث جيل الخلف من المدرسة السلفية أن تغيَّرتْ أحوالُه، واضطرب اتجاهه بسبب تعرضه لفتن مذهبية وأخرى سياسية، فشطّت به رياح الأهواء إلى ضربٍ من الانحراف المنهجي، والتعصّب المذهبي، واستصنام المشايخ والزعماء، مما أدى فيما بعد إلى أن تكونت منه تيارات وفرق شتى، كان لها أكبر الأثر في توتر الساحة الدينية بالمغرب وإرباك مسيرة الصحوة الإسلامية إرباكًا شديدًا). الأخطاء الستة للحركة الإسلامية في المغرب (ص122)

بقلم/ زكرياء العزوزي

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

السلفية الجهادية صحوة أم كبوة ؟! (2)




ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟ (2)

ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟

نقدم لكم المجموعة الثانية من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(2)

 

عناوين :

–  لماذا تتكلم عن مصر وأنت فى إيران الشيعية ؟ .

–  أسباب محاولات الإطاحة بالرئيس الفنزويلى .

– تركيا هل تقوم بدور باكستان فى الحرب السوفيتية ؟ . وهل طالبان صناعة باكستانية ؟

– دور قطر فى المفاوضات الأفغانية ، ولماذا إشترك فى التفاوض الخمسة الذين كانوا أسرى فى جوانتانامو ؟ .

– ما سبب الضغط على إيران؟ . وهل تنشب حرب فى مضيق هرمز ؟ .

وما هو شكل الحرب إذا نشبت ؟ .

– قتل خاشقجى خطوة حمقاء من ولي عهد بمواصفات بن سلمان.

– أمير المرتزقة ، لماذا الإمارات وليس المغرب أو مصر ؟.

– لدى بن زايد مؤهلات شخصية وقدرات مالية تؤهله لدور طموح فى مجال العمالة لأمريكا وإسرائيل.

– إهانات ترامب للعائلة السعودية طالت كرامة جميع  المسلمين ، الذين فى يدهم تغيير ذلك العار فى موسم الحج القادم ، واختيار حاكم يرضاه المسلمون لتلك الأراضى المقدسة.

 

سؤال 1 :

– لماذا تتكلم عن مصر وأنت فى إيران الشيعية ؟؟.

1 ) جواب ابو الوليد المصري : 

كنت أود أن تناقش ماجاء فى كلامى عن مصر ونعرف رأيك فيه كى نستفيد . ولكنك تركت الموضوع ودخلت بنا فى مسارب مجدبة لا جدوى من الكلام فيها ، فهى مجرد تشويش على المضوع مورد البحث ألا وهو الشئون المصرية .

ولعلك سمعت إدعاءات إعلام عساكر مصر ضد معارضيهم فى الخارج بما يشبه حجتك هذه ، فيقولون لهم “لا يحق لكم المعارضة والنقد من خارج مصر وأنتم تعيشون فى دول أجنبية”.

أما كون إيران”شيعية” ، فإن بها من “السنة” ما يفوق عددهم فى العديد من بلاد العرب .

 ثم كيف تفهم أن (الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أولى بها)؟ . أو (أطلبوا العلم ولو فى الصين)؟، وقد قيل ذلك فى وقت لم يكن فى الصين أى مسلم ولا أى دين . يبدو أننا نبحث فقط عن التعصب والجهل . فهنيئا لكل متعصب جاهل ، فلا لوم عليه .

 

 

سؤال 2 :

– محاولات الولايات المتحدة الإطاحة بالرئيس مادورو فى فنزويلا هل هى على أساس تدخل إيران وحزب الله فى أمريكا الجنوبية ؟؟ أم أن هناك أسباب أخرى ؟؟

2 ) جواب ابو الوليد المصري : 

الأسباب الأخرى هى أساس المشكلة. فالولايات المتحدة تشن حرب على إتساع العالم لإستعادة هيبتها والقبض على الإقتصاد العالمى ومنابع الثروة والمواد الخام ، وعلى الأخص موارد الطاقة من نفط وغاز .

وذلك هو سبب هام من حصارها لفنزويلا والتهديد بإجتياحها . هناك أيضا موارد من خامات تفيسه مثل الذهب . لكن فنزويلا هى أكبر منتج للنفط فى أمريكا الجنوبية . وأمريكا تريد نفط فنزويلا لأنه أحد المناجم النفطية التى مازالت بعيدة عن متناول يدها ـ وبالمثل نفط إيران .

وفنزويلا هى الموَّرِد الرئيسى للنفط إلى كوبا ، التى تحاصرها أمريكا منذ عقود . فنزويلا وكوبا هما أكبر عقبتين أمام الولايات المتحدة لإستكمال عملية أعادة السيطرة على شعوب وأنظمة الحكم فى أمريكا الجنوبية لإعادة القارة إلى وضعها التاريخى كحديقة خلفية للولايات المتحدة .

وذلك يشبه محاولة واشنطن إعادة طهران إلى الحظيرة الأمريكية ، حتى ينفتح المجال الإستراتيجى /أمامها وأمام إسرائيل / للوصول إلى حدود الصين وروسيا ، بمعنى سقوط معظم قارة آسيا فى يد الدولتين . العقبة أمامهما هما إيران وأفغانستان ،وهما فى وضع مشابه ـ مع الفارق ـ مع وضع فنزويلا وكوبا فى أمريكا اللاتينية .

 

 

سؤال 3 :

 -هل ترى دور تركيا أفضل من دور باكستان أيام السوفييت وحربهم فى أفغانستان ؟.

وما هو ردك على من يقول أن طالبان هم من صناعة باكستان ؟

3 ) جواب ابو الوليد المصري : 

التشابه كبير جدا فى الدورين التركى(فى سوريا حاليا) والباكستانى(فى أفغانستان خلال الحرب السوفيتية) ، ولكن الدور التركى أكثر تعقيدا وأشد خطورة ، لأنه يتصل بإعادة تشكيل المنطقة العربية وتسليمها لإسرائيل . وهى المنطقة الأكثر حساسية وتعقيدا وتشابكات عرقية ودينية ، وصراعات إقليمية ودولية .

هل طالبان صناعة باكستانية ؟

القول أن حركة طالبان صناعة باكستانية هو قول غير صحيح ، ومحاولة للتقليل من شأن الحركة. التى منذ بداية حكمها الأول ، عام 1996 ، كانت على تناقض كبير مع النظام الباكستانى من ناحية أيديولوجية ، كما أنها رفضت عملية السمسرة الفظة التى حاولت باكستان من خلالها تمرير خطوط أنابيب الطاقة الأمريكية القادمة من أسيا الوسطى فى مقابل عمولة هائلة تستلمها باكستان من الشركات النفطية مع تقديمها مبلغ زهيد يدفع لمرة واحدة لحركة طالبان التى رفضت تمرير خطوط الطاقة بهذه الشروط المجحفة ، فكان ذلك أحد أسباب حرب2001 ضد أفغانستان ، كما شهد بذلك أحد سفراء باكستان .

وفى الحرب الأمريكية على أفغانستان لإسقاط حكم طالبان ، عام 2001 ، فقد كانت باكستان هى صاحبة الدور الأكبر فى تلك الحرب بعد الولايات المتحدة . ومازالت هى القاعدة الأساسية للعدوان الأمريكى وخطوط إمداد قواته .

يجب ألا ننسى أن هناك عدة ملايين من المهاجرين الأفغان مازالوا يعيشون فى باكستان منذ الحرب السوفيتية على بلادهم . ربما كان العدد 4 ملايين أو خمسة ملايين مهاجر . ومن الطبيعى أن تنشط حركة طالبان فى أوساط هؤلاء الفقراء المهاجرين ، فهم من نفس قبائلهم ونسيج مجتمعهم رغم وجودهم فى باكستان طوال تلك السنين . ولكنهم لن يكونوا باكستانيين بأى حال ، حتى لو حصل بعضهم على أوراق هوية باكسانية .

والأصح ان نقول أن معظم البشتون فى باكستان هم من مؤيدى حركة طالبان الأفغانية ، لأنهم جميعا مواطنون أفغان تاريخيا ، لم يفصلهم عن وطنهم غير الغزوات الإستعمارية من بريطانيا إلى السوفييت إلى الولايات المتحدة .

 

 

سؤال 4 :

 – ماهو الرأى فى دور قطر فى تسهيل التفاوض بين الأفغان ؟ .

وما هو الرأى فى المفاوضين الأفغان ، وموضوع الخمسة الذين كانوا أسرى فى جوانتانامو وإشراكهم فى التفاوض ؟ .

4 ) جواب ابو الوليد المصري : 

قطر والإمارات والسعودية ، أدخلتهم الولايات المتحدة كعنصر ضغط على مفاوضى الإمارة الإسلامية لإجبارهم على القبول بالشروط الأمريكية. كما أن تلك الدول لها مصالح مالية مباشرة فى إستمرار الإحتلال الأمريكى لأفغانستان .

وهم منقسمون إلى فئتين هما (عرب تابى) وعرب(بجرام) . الفئه الأولى لهم شركات تعمل ضمن مشروع خط انابيب تابى المار من أفغانستان صوب الهند عبر باكستان .

وعرب بجرام مشاركون فى الحرب مباشرة بواسطة شركات المرتزقة التى أسسوها خصيصا لخوض حروب أمريكا وإسرائيل فى البلاد العربية والإسلامية .

أما وفد التفاوض الأفغانى فقد كان أداؤه جيدا واكتشف الألغام التفاوضية وحقيقة مواقف “الوسطاء العرب” ، وأنهم أطراف معادية وأصحاب مصالح مالية فى دوام الإحتلال ، إضافة من خشيتهم من نجاح جهاد الشعب الأفغانى فى طرد الإحتلال الأمريكى وإسقاط الحكومة العميلة وتفكيك أجهزتها القمعية من جيش ومخابرات وشرطة ، لأن ذلك قد يصبح(سُنَّة حميدة) تتبعها باقى الشعوب العربية والإسلامية ، وذلك يعنى نهاية إنظمة النفطيين العرب ، بل وغير النفطيين ، وقبلهم الإحتلال اليهودى لفلسطين ، ونهاية سيطرتهم اليهود على بلاد العرب .

 قادة الوفد التفاوض أظهروا الكثير من المهارة فى الجولات الحاسمة. وبالنسبة للخمسة الذين كانوا أسرى جونتانامو والذين إشتركوا فى التفاوض بإقتراح ـ أو بترحيب أمريكى ـ فلا تعدو قضيتهم مناورة نفسية ، لأن دورهم إستشارى ، وليس هناك ما يشكك فى إخلاصهم لقضية بلادهم التى بذلوا لأجلها الكثير .

 

 

سؤال 5 :

ما هو السبب فى الضغوط على إيران؟ . تكلمت سابقا على مضيق هرمز ما هو رأيك فى الوضع الحالى؟ . وما هو رأيك فى موضوع الحرب ، هل تكون حرب فعلية أم علمية ؟؟

5 ) جواب ابو الوليد المصري : 

سبب الضغوط على إيران هو موقفها من إسرائيل والمعارض لمبدأ وجودها بناءً على موقف عقائدى . وتقف إيران وحيدة تقريبا فى ذلك الميدان الصعب، ولهذا يراها اليهود خطرا على(شرق أوسطهم الجديد) الخاضع بكامله لهيمنتهم السياسية والإقتصادية وإرهاب قوتهم العسكرية .

إسرائيل تعتبر إيران أخطر أعدائها . وبالتالى تعتبرها الولايات المتحدة أخطر أعدائها ـ لذا ستظل إيران فى وضع صراع غير متكافئ / ماديا على الأقل/ مع العالم أجمع الخاضع لسطيرة اليهود المالية والسياسية عبر العصا الأمريكية الغليظة .

الوضع الحالى بين إيران وبين الكتلة اليهودية الأمريكة الخليجية المتحدة ، يقف على حافة الهاوية الذى تجيد أمريكا دفع العالم إليها منذ الخمسينات على يد (جون فوستر دالاس) وزير خارجية أمريكا . ثم أضيف إليه تصعيد إضافى وهو إستراتيجيه الرجل المجنون المستعد لفعل أى شئ وإستخدام جميع قدراته التدميرية حتى يحصل على ما يريد ويفعل ما يشاء .

الحرب التقليدية المباشرة بين الجانبين تبدو مستبعدة نسبيا نتيجة لتكاليفها التى لا يمكن أن يتحملها الطرفان . وإسرائيل ستكون الخاسر الأكبر نتيجة لضيق مساحتها ، فى مقابل قوة صاروخية كبيرة ودقيقة تمتلكها إيران وحزب الله . تعمل إسرائيل فى المدى المتوسط لعلاج تلك المشكلة عبر مضاعفة مساحتها على حساب الدول الثلاث السعودية والأردن ومصر ومشروع نيوم الذى يضيف إليها مساحة تعادل مساحتها الحالية تقريبا .

وإسرائيل بواسطة دول الخليج تعمل على تحويل مسار نفط وغاز المشيخات بواسطة أنابيب تصب فى ميناء حيفا ، تلافيا للمرور فى مضيق هرمز، فتنزع تلك الورقة الإستراتيجية من يد إيران ، فلا تلجأ إلى التهديد بإغلاق ذلك المضيق دفاعا عن حريتها فى إستخدامه لتصدير نفطها وباقى تبادلها التجارى مع العالم .

   – (الحرب العلمية) ربما تقصد بها الحرب السيبرانية ، التى تستهدف أنظمة الكومبيوتر بالإختراق أو التشويش أو سرقة المعلومات أو إعطاء أوامر خاطئة للأنظمة التى تتحكم فيها . على غرار ما حدث فى فنزويلا من هجمات سيبرانية على نظام الطاقة فأحدثوا أزمة طاقة ومياة شديدة ، على أمل دفع الناس إلى الثورة على النظام الحاكم وتغييره بنظام آخر خاضع للمطالب الأمريكية .

تستخدم أمريكا أنواع عديدة من الحروب (ما دون الساخنة) لتحطيم مناوئيها . وأهمها الحصار الإقتصادى وحرب التجويع ، مع قائمة تطول من الحروب الفتاكة التى تهدف إلى إرهاب الشعوب ودفعها إلى الثورة على أنظمتها .

والأرجح أن تلتزم أمريكا ومحور حلفائها بذلك الأسلوب فى حربهم على إيران تفاديا لما لا يحمد عقباه من خسائر الحروب الساخنة .

 

 

سؤال 6 :

– هل قتل خاشفجى تم تسهيلة لإسقاط هيبة آل سعود بعد سقوط الوهابية، وحتى تصعد الإمارات على حساب السعودية ؟ . وفى نفس المسار إستخدام الإمارات لمصر فى نقل الثقافة الغربية إلى السعودية؟  .

6 ) جواب ابو الوليد المصري : 

سقطت هيبة آل سعود قبل مدة من إغتيال خاشقجى . فالمعلومات أصبحت كثيرة وسريعة الوصول . وإكتشاف حقيقة المواقف والأوضاع الداخلية للدول لم تعد صعبة. أما الوهابية فقد سقطت منذ أن فشلت الحركة الإسلامية السلفية بأفرعها الدعوية والجهادية فى تحقيق أى شئ سوى الهزائم فى جميع المجالات والمواجهات التى إقحمت نفسها فيها . فضاعفت من يأس الشعوب ، وأثبت الفقه الوهابى عجزه عن التعامل مع الواقع، خاصة مع تحوله إلى مطية للحكام الطغاة ، وأداة للسياسة السعودية والخليجية بشكل عام وتدخلاتها المسلحة والسياسية لتخريب قضايا “وثورات” الشعوب المسلمة والشعوب العربية بشكل خاص .

    ولي العهد (بن سلمان) لم يكن مخرجاً لأزمة الأسرة السعودية ، بل كان وبالاً على ما تبقى من سمعتها ونفوذها . فالشاب أحمق ومغرور، ومفتون بسلطة مطلقة وقعت بين يديه ليحكم أرض النفط والمقدسات حكماً مطلقا فى ظل والده الملك الميت الحى ، بعد سلسلة من الملوك المعلولين وطاعنى السن ، وعائلة مالكه تملك كل شئ ، ولم تترك فضيحة لم ترتكبها ، ولا نقيصة إلا وتمتعت بها .

 – السعودية هينة لينة فى يد أمريكا وإسرائيل ، فاقدة تماما لأى قدرة على ممانعة ما يفعلونه بها وبحكامها، أو يفرضونه عليهم من جزية سياسية ومالية ، لهذا لا يعملون لها أى حساب . ويكيلون الإهانات صباح مساء وعلى مرأى مسمع من العالم ، لبقايا مليكها المحطم ، ولولى عهده الأرعن غير الأمين ، حتى صارا أضحوكة الدنيا ومادة سخرية للمخنث ترامب، يرفه بها عن جمهوره النهم لسماع نكاته التى تنال من كرامة المسلمين فى شخص حامى حمى الحرمين الشريفين !! . تلك الفضيحة طالت بلا شك سمعة المسلمين وكرامتهم .

فمن يحكم بلاد الحرمين يجب أن يكون بإختار ورضا الشعوب المسلمة. وليس ذلك من خصوصيات أسرة فاسدة . وفى متناول المسلمين تصحيح ذلك الخطأ خلال مؤتمرهم فى موسم الحج القادم . يجب على المسلمين عدم ترك زمام الأمور فى جزيرة العرب فى أيدى أمريكا وإسرائيل . فتلك أراضى المسلمين ومهد الإسلام فمن واجب المسلمين الدفاع عنها وتولى شئونها.وذلك أهم فروض الأعيان ، دفاعا عن الدين والمقدسات .

  –  تحجرالمملكة الفكرى وعجز الأسرة الحاكمة وعلى رأسها ( أحمق آل سلمان) لا يتيح فرصة لأداء دور جيد وخلاق فى مجالات العمالة الخارجية ، عربيا وإسلاميا ودوليا .

بينما بن زايد يوفر فرصة أكبر، نتيجة إمكاناته الشخصية الجيدة وطموحه واندفاعه ، مع قدرات مالية كبيرة . وجميعها مؤهلات تجعله عميلا أكثر إعتمادية لدى إسرائيل وأمريكا ، كما أنه رغم قدراته وإمكانياته إلا أنه حتى الآن لا يعصى لهم أمرا ، ولا ينحرف عن المرسوم له قيد أنملة.

   – عن نقل الثقافة الغربية إلى السعودية ، فمصر لها دور كبير فى إفساد الذوق والثقافة العربية والإسلامية ،عبر إعلامها الفاسد وفنونها المنحطة ، التى تلاقى قبولا سعوديا وخليجيا كبيرا منذ سنوات طويلة.

وأحمق آل سلمان لا يبخل بمال لشراء جميع أنواع الفساد ونثره على تربة جزيرة العرب لإتلاف دين الناس ومعتقداتهم ، وتخريب أجيال الشباب من الجنسين . وفى هذا حقق نجاجاً مشهودا فى بلاد الحرمين الشريفين . ولديه مستشارون يهود يهدونه سبل الفساد بأنواعها ، فيستوردها أنى وجدها ، من الغرب أو من الشرق .

  – إغتيال خاشقى خطوة حمقاء من ولي عهد بمواصفات بن سلمان ، فالمجنون عدو نفسه ، وهو أخطر من أعدائه على نفسه. وأحمق آل سلمان ليس فى حاجة إلى أى مصدر كى يرشده إلى إرتكاب كافة أنواع الحماقات ، فهو كاف لتدمير نفسه بنفسه ، بل وتدمير مملكته أيضا .

 

 

سؤال 7 :

هناك دول لها تاريخ عريق فى إستخدام المرتزقة ، فلماذا الإمارات هى المرجحة وأمسكت زمام حروب المرتزقة ، رغم أن قدماء هذا “الفن” مثل الفرنسيين الذين لهم جيوش من المرتزقة فى أفريقيا ؟ .

وبأى شئ إمتاز الإماراتيون حتى إستطاعوا أن يمسكو بحروب المرتزقة وعقد المواصلات البحرية والجوية ؟ . هل هو تراجع دور السعودية أم أنه إنتقال ملكية المنطقة العربية من أمريكا إلى إسرائيل ؟؟ .

ولماذا لا يستخدمون مصر التى جيشها قطاع خاص ، وتشرف على ممرات البحر الأبيض إلى تركيا واليونان حتى أوروبا ، وطريق البحر الأحمر إلى أفريقيا .

7) جواب ابو الوليد المصري : 

    الأنظمة العربية تعرف سيدها الجديد ، وتدرك أن بقاؤها فى الحكم متوقف على تفانيها فى خدمته . وإسرائيل تستخدم تلك الأنظمة كما كانت الأمبراطوريات الإستعمارية الغابرة تستخدم أنظمة الحكم فى المستعمرات . فتستخدم جيوشها وأموالها فى حروبها . وتستثمر خيرات وموارد أراضيها ومزايا مواقعها الإستراتيجية براً وبحراً وجوا .

الإمارات مثل باقى المستعمرات النفطية فى الخليج ، والنظام العسكرى المصرى ، والأردن والمغرب والباقون جميعهم ، يشكلون القوة الإسرائيلية عملاً وقولا .

شركات المرتزقة أسسها ” مناحيم بن زايد” للقتال فى حروب إسرائيلية فى عدة بلدان أهمها الآن أفغانستان واليمن وليبيا وشرق أفريقيا. وذلك مرتبط بإستراتيجية إسرائيلية عليا تتحول بها إلى قوة عالمية عظمى بعد أن أحكمت سيطرتها على المنطقة العربية تقريبا. وذلك الطموح عبرعنه صراحة رئيس وزراء إسرائيل ، ولا أظنه يبالغ لأن خريطة حروبه على الأرض مستعينا بخبرائه وبمرتزقة بن زايد تشير إلى أنه يسير فى ذلك الطريق .. وبنجاح .

   –  إن مرتزقة فرنسا هم مرتزقة فرنسا . وإسرائيل تريد مرتزقتها الخاصين بها ، لهذا تستخدم (بن زايد) كستار لها فى بناء قوات المرتزقة . كما تستخدمه كحصان طرواده فى أكثر من مكان ـ أو فى كل مكان ينشط فيه ـ مثل السودان ومصر وليبيا واليمن وأفغانستان ….الخ.

   –  إن جيش مصر، هو جيش إسرائيل فى واقع الأمر . ويعمل بنظام الإرتزاق أيضا ، ويؤجره الجنرال الحاكم بالقطعة لخدمة حروب إسرائيل لقاء أموال (مثل الرُز) تدفعها له أبقار الحليب فى السعودية والإمارات.

  – جيش السودان هو أيضا من جيوش مرتزقة المستعمرات الإسرائيلية ـ والإيجار تدفعه الإمارات والسعودية. وميادين القتال تحددها مصالح إسرائيل بالطبع وعلى رأسها يأتى الميدان اليمنى الذى قد يأتى منه الخطر على الإحتلال الإسرائيلى لجزيرة العرب. فالشعب اليمنى مقاتل ومتدين غيور ، لذا يصعب حشره فى حظيرة الأبقار فى جزيرة العرب وساحل الخليج “العبرى” ، لذا فإن القضاء عليه ضرورة أمنية لإسرائيل.

   – الجيش الأردنى سبق الجميع ومنذ تأسيسه على يد الجنرال البريطانى جلوب باشا . مع خصوصية شديدة فيما يتعلق بحماية أمن إسرائيل المباشر، وحماية ظهيرها المتمثل فى “العرش” الأردنى . وهو جيش لا يمتلك فائضا بشريا كبيرا للعمل بعيدا عن قواعده . لذا ينشط فيما حوله من بلدان ، خاصة فى برنامج تدمير سوريا والعراق . وتأمين عروش الخليج بما يمكن توفيره من مجهود إستخبارى وربما عسكرى أحيانا قليلة، كما حدث فى ثورة جهيمان .

   –  من ناحية العدد والعدة فإن “جيش مصر السيسى” هو أكبر جيوش المرتزقة التى تديرها إسرائيل . ويعمل لحسابها فى البحرين الأبيض والأحمر لتوسيع سيطرتها وتأمين إغتصابها لحقول النفط والغاز فى البحر الأبيض/ بما فيها الحقول المصرية التى وهبها لها السيسى / والمساعدة فى عملياتها فى التهريب بكافة أنواعه ، ما بين آسيا وأفريقيا وشرق أوروبا .لهذا  أمدته فرنسا بحاملتى طائرات هيلوكبتر وطائرات مقاتلة ، بإجازة إسرائيلية وتمويل خليجى سعودى.

ويرسل السيسى طيرانه إلى ليبيا لدعم توأمه “حفتر” . ويرسل قواته إلى حرب اليمن للقتال البحرى وربما الجوى ، ولن تكون المفاجأة كبيرة إذا تم إكتشاف قوات له على أرض اليمن . ولكن نظرا لتدنى القدرات القتالية الحقيقية للجيش المصرى فهو يتجنب العمل الأرضى الواسع ، فيما عدا العمل كجهاز شرطة غاشم .

وعموما ليس المطلوب إسرائيليا ، وليس من مصلحة النظام العسكرى الحاكم فى مصر ، أن يتحول الجيش المصرى إلى قوة قتالية حقيقية . فبصعوبة تمكنوا من تصفية جيش “عبور 1973” ولا يريدون تجربة إمتلاك مصر لجيش مقاتل مرة أخرى .

فالآن الجيش هو قوة شرطة ثقيلة التسليح مهمتها حفظ أمن النظام ومصالح إسرائيل فى مصر ، تحسبا لأى “عدوان” من الشعب المصرى يستهدف إستعادة إمتلاك بلاده وقدراته وقراره المستقل . إنه الكابوس الأكبر الذى لا يفارق مخيلة إسرائيل التى صنعت العشرات من (خطوط بارليف) الدفاعية الحصينة لصد مثل ذاك العدوان الشعبى المحتمل على حقوق إسرائيل فى إمتلاك مصر تمهيدا لطرد المصريين من بلادهم فى خطوة لاحقة.

 

 

سؤال 8 :

  و رسالة من المغرب حول المرتزقة :

{{ قرأت موضوع ( أمير المرتزقة ) وتوقعت أن نقول المغرب هى سيدة المرتزقة . وخاب أملى عندما أعطيت اللقب للإمارات ، مع العلم أن أكثر المرتزقة العاملين مع CIA هم من المغاربة .

 –  ماذا تتوقع من دور المغاربة المرتزقة فى هذه القصة ؟.

 – وهل أن إسم الثورة أصبح سئ السمعة بعد ما حدث فى مصر وليبيا وغيرهما ؟ .

 –  هل تقترح أن أكون ثوريا أم مرتزقاً ؟ }}.

8) جواب ابو الوليد المصري : 

–  رسالتك مريرة كما هو الواقع المر الذى نحياه . فجميع طرق التغيير قد شوهوا سمعتها، فأصبحت مخيفة ومكروهة جماهيريا . ليس فقط مصطلح “ثورة” بل ومصطلح”جهاد” أيضا. فكل عمل قام تحت أى من هذين الشعارين أفشلوه ثم لوثوا سمعته . فإذا قلت ثورة قالوا(العراق وسوريا). إذ أصبحت أسماؤهما أداة فى يد النظام المصرى لترويع الشعب وإرغامه على الإقتناع بما هو فيه من ذل ومهانة حتى لا يتكرر معه ما حدث فى هذين البلدين . وإذا قلت “جهاد” قالو لك “داعش” وقصصها الوحشية المرعبة ، التى ردعت المسلمين عن مجرد التفكير فى أدء أحد فرائض دينهم . وأصبح “الجهاد” هو قرين ” الأرهاب” و”العنف” .. إلخ .

وعن العالم العربى غابت تماما القدوة العملية عن كلا العملين “الثورة” و”الجهاد” وتصدت لهما مجموعات وقيادات إما أنها فاشلة أو عميلة أو كلاهما معا .

  – الكتلة اليهودية فى المغرب قوية ومؤثرة فى الإقتصاد والسياسة وفى الثقافة . ولا شك أن ثقافة الإرتزاق وتحويله إلى مؤسسة قانونية منظمة ، تحترف الحروب هو إنجاز يفخر به اليهود ومن تحالف معهم .

 ويهود المغرب أقوياء فى إسرائيل ومؤثرين فى سياستها . فالرابط البشرى موجود بين كل ما يحدث فى المغرب وبين الإستراتيجيات الإسرائيلية .والمؤسسات العسكرية هى فى صدارة الإهتمام الإسرائيلى . ومرتزقة المغرب ومصر والسودان واليمن  جميعهم فى ترابط مع تلك الإستراتيجيات .

  –  طبعا أنصح نفسى وأنصحك كذلك، أن نكون مجاهدين فى سبيل الله . وإذا كانت الثورة تعبيراً فنياً لتعريف التغيير الجذرى فى بناء المجتمع عقائديا وثقافيا ودفاعيا، فإن الجهاد ينبغى أن يكون ثوريا وفق ذلك المفهوم ، أى مفهوم الثورة فى التغيير الجذرى الشامل للمجتمع .

ولكن ..هل يمكن أن يكون هناك “جهادا” بغير ذلك المفهوم الثورى؟ .

نعم يوجد ، ولن أضرب مثلا بما يحدث فى المنطقة العربية ، فهو واضح للبعض ولكن البعض مازالوا فى حالة إلتباس . لذا سننتظر بعض الوقت إلى أن تتضح الرؤية للجميع .

سننظر إلى تجربة إكتملت وزالت عنها كل غُمَّة . إنها تجربة أفغانستان بعد إنتصارها على الغزو السوفيتى ، ثم تولى زمام الحكم قادة الأحزاب ، الخونة عملاء الإستعمار الأمريكى، فأغرقوها فى بحار من الدماء والفساد . حتى إزاحتهم حركة طالبان عن الحكم الذى عادوا إليه مرة أخرى وهم فى مقدمة صفوف الجيش الأمريكى وشكلوا تحت إمرته مؤسسات دولة الإحتلال العسكرية والأمنية والإقتصادية (إقتصاد المحصول الواحد وهو الأفيون ، والصناعة الواحدة وهى صناعة الهيروين ). لقد كانت الشعارات كبيرة وبراقة وإسلامية خلال الحرب ضد السوفييت . وما أن زال ذلك الإحتلال ، حتى جاء مدير المخابرات السعودية ليشكل (الحكومة الإسلامية) لتحكم كابول بالدماء والفساد .

ذلك (جهاد حزبى) لم يصلح ولم يغير ، أى لم يكن ثورياً ، بل كان منافقاً ومدلساً . وقادته هم الآن خدم نشيطون تحت حكم إستعمار أمريكى مباشر.

فالجهاد لا يكون حقيقيا إلا إذا كان جذريا وطال أعماق الحياة وفروعها طبقا لعقائد وقوانين الإسلام . وهكذا يكون الجهاد ثوريا . وليس مجرد طقوس وشعارات ، أو قتل عشوائى بلا حساب ولا رادع من دين أو خلق .فذلك جهاد مزيف يمكن تعريفه بأنه جهاد أمريكى/ وهابى .

 

 

سؤال 9 :

–  التسابق فى إنشاء الكنائس والمعابد فى جزيرة العرب : السعودية/ الإمارات / قطر، نقول نحن أنها محاولة لضرب الإسلام .. فهل لك رأى آخر؟ .

ترافق ذلك مع كثرة المراقص . والأماكن المكروه التوقف فيها أقيم بها مطاعم ومراقص ومهرجانات .وشركات إماراتية تستورد راقصات مصريات يرقصن نصف عرايا فى مطاعم وكازوينهات سعودية .فالحريه إنصرف مفهومها إلى فعل الفواحش والمحرمات .

9) جواب ابو الوليد المصري : 

 المطلوب إسرائيليا هو إخراج الإسلام من جزيرة العرب ، فى مجهود دينى مشترك بين اليهودية والمسيحية الصهيونية . والأنظمة هناك لا تملك موافقة ولا رفضا، فهى منصاعة تماما طالما أن “الشيوخ” جالسون على كراسيهم . فلا الإسلام يعنى لهم شيئا ولا المسلمين لهم قيمة لديهم .

معابد الهندوس والبوذيين تتوسع أيضا . من أجل مزيد من الضعف للإسلام فى الجزيرة العربية . وفى النهاية ـ وفى الوقت المناسب ـ سوف تتكرر مأساة الأندلس ، فيخرج المسلمون من جزيرة العرب ، ولا يبقى فيها من العرب إلا من يغير دينه إلى شئ آخر .

– ” الحرية مفهومها إنصرف إلى فعل الفواحش والمحرمات” .. هذا صحيح ، فما هو مفهومنا نحن للحرية ؟ وكيف نحققه على أرض الواقع ؟ .

الحرية منبعها التوحيد . حيث العبودية لإله واحد لا غير .. وليس لأحد من البشر .. نحن لسنا أحراراً لأننا لسنا موحدين حقيقيين ، لهذا يجلس فوق رؤوسنا مئات الأصنام . فالحرية بمعناها الشائع هى عبادة الأهواء بصرف النظر عن أحكام الدين أو حتى الفطرة السليمة . وكل واحد من تلك الأهواء هو صنم جديد يُعْبَد من دون الله ، وللتحرر منه تلزم مجاهدة النفس التى هى أشق أنواع الجهاد . كما تنصرف عبادتنا الفعلية إلى كل صنم نراه أقوى منا ، سواء كان حاكما قزما أو كان دولة عظمى . وللتحرر من هؤلاء تلزم فى غالب الأحوال المجاهدة بالسلاح، جهادا فى سبيل الله ، ونيل الحرية والعزة فى الدنيا ، أو الشهادة ونيل نعيم الآخرة ، جزاءً لرفض العبودية لغير الله ــ أى جزاء التوحيد الحقيقى ــ

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟ (2)

 




نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين ، و المقدسات الإسلامية ، و الجزيرة العربية

نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين

نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين ،

والمقدسات الإسلامية ، والجزيرة العربية .

 أربع خطوات إستراتيجية مقترحة من أجل تحرير فلسطين :

1 ـ العودة إلى الأصول .

2 ـ فتح المجال الجغرافى والبشرى { كل البلاد فلسطين ، وكل مسلم مجاهد}.

3 ـ أسلمة ثروات المسلمين .

4 ـ تحديد مسارح العمليات ، وترتيب أولوياتها ، ونوعيات النشاط فيها .

– الوحدة الإسلامية شرط أساسى لتحرير المقدسات ، والتحرر من الربا والتبعية الإقتصادية ، ولأسلمة ثروات المسلمين .

– الوحدة الإسلامية أكثر قربا الآن ، مع حماقة أمريكا وأزمة الغرب ، وتشكيل نظام دولى أسيوى، المسلمون من كبار صانعية . 

ــ المثلث الحديدى : الإقتصاد ـ السياسة ـ الحرب .

ــ الإقتصاد والإستراتيجية العسكرية .

ــ الإقتصاد فى موجة الجهاد الجديدة .

ــ قطاعات جهادية فرعية لجهاد أممى شامل .

ــ الصليبى .. والداعشى .

–  العلاقة بين القتال فى فلسطين ، والقتال فى جزيرة العرب ، والقتال فى العمق الإسلامى.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

جهاد مسلمى فلسطين حفظ تلك القضية من الإندثار فى زمن الإنحطاط العربى والتمزق الإسلامى . وقد دفع الفلسطينيون أثمانا باهظة لقاء جهادهم العظيم . إلا أنه غير كاف لتحرير فلسطين . حيث أن معركة فلسطين هى الشكل الأخير للحروب الصليبية بين الغرب والعالم الإسلامى ، الذى إنهزم وتفكك للمرة الأخيرة بعد الحرب العالمية الأولى .

إسرائيل هى رأس رمح الإستعمار الغربى . بينما شعب فلسطين لا يمثل إلا نفسه منعزلا أو متآمراً عليه من إخوانه العرب منسيا من أمته الإسلامية .

ستتحر فلسطين بمجهود طويل مستمر وجماعى . والمعركة الحاسمة ستكون فى ظل موازين دولية مختلفة (نظام دولى قادم ) لا يشكل فيه الغرب الإستعمارى قوة ساحقة مهيمنة دوليا . كما أن المسلمين سيكونون فى تحرك نحو الأعلى بمزيد من التلاحم والقوة المادية والدينية الصحيحة (غيرالوهابية) .

وتلك المسيرة طويلة وشاقة، وهى ضمن جهاد طويل صوب المعركة الفاصلة لتحرير كل فلسطين . وهى معركة مرتبطة عضويا بمعركة تحرير جزيرة العرب وما تحتوية من مقدسات أساسية للمسلمين ، ونعنى بها مكة والمدينة المنورة .

بعد وصول قضية فلسطين إلى وضع التصفية الشاملة الذى تقوده اسرائيل ، بإسناد من الولايات المتحدة وحمايتها العسكرية والسياسية ، وبتآمر علنى غير مسبوق من معظم الحكام العرب ، وبشكل خاص حكام السعودية ودول الخليج وعمان . الذين ظهر إنخراطهم الحماسى لتصفية القضية الفلسطينية ، وفتح أبواب السعودية والخليج أمام إسرائيل ، وسحب العرب والمسلمين إلى حرب بديلة مع إيران والشيعة العرب . ليس هذا فقط ، بل وتجريم ومعاداة ومحاربة كل أعداء إسرائيل، وكل من يهدد أمن الدولة اليهودية خاصة المجاهدين المقاومين .

 

الخطوة الإستراتيجية الأولى ــ العودة إلى الأصول .

المؤامرة على فلسطين مرت بخطوات مدروسة متتالية، حتى وصلت إلى مرحلتها الحالية التى من المفروض أن تكون نهائية بالنسبة لفلسطين ، وفتح ملف الضياع أمام الأمة الإسلامية جميعا بسيطرة إسرائيل على مكة والمدينة ، وبالتالى على الإسلام كدين ، وإحكام القبضة اليهودية على عقيدة الأمة ، بعد أن أحكموا قبضتهم على ثروات المسلمين ومزقوا وحدتهم السياسية وسيطروا على أنظمة الحكم لديهم .

أول المؤامرة على فلسطين كان بعزلها عن (الأمة الإسلامية) والإدعاء بأنها “قضية العرب” الأولى . وإنحدر الوضع فى خطوة تالية من القومية العربية إلى (الوطنية القطرية) فى كل بلاد العرب ، وأصبحت قضية فلسطين (قضية وطنية) للفلسطينيين (يتعاطف) معهم فيها إخوانهم المفترضون (العرب) .

وفى الأخير أصبحت فلسطين قضية شخصية مرتبطة بالزعيم ـ كما هى حال بلاد العرب الأخرى ـ فلا قومية ولا وطنية ، ولكن الذاتية المتورمة لدكتاتور يقف على قدميه بفضل الدعم الإسرائيلى والغربى . فأصبح الوطن يعنى الزعيم الأوحد الذى وضع كل شئ فى جيبه ــ كل الثروات وكل السلطات وجميع القرارات ــ وجميع الحاضر والمستقبل ، بقرار ذاتى لا شريك له من شعب ولا وازع من دين ، أوعقيدة من أى نوع .

 

الخطوة الإستراتيجية الثانية ــ فتح المجال الجغرافى والبشرى :

{ كل البلاد فلسطين ـ وكل مسلم مجاهد} .

ذلك هو الوضع المثالى ـ وهو غير موجود حاليا ـ ولكنه سيبدأ مهما كان محدودا، متجها صوب الشمول بمضى الوقت واحتدام الصراع .

ولو أن المسلمين تمسكوا بأوامر ربهم (تلك أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) لما وصلنا إلى هذه الحالة المناقضة تماما للأمر الإلهى . فمزق وحدتنا كل متجبر طاغية ، يخدم أعداء الأمة ويبطش بأبنائها ويحارب دينها .

إنحدرنا من القومية إلى الوطنية ثم إلى الفردية الطاغوتية ، بكل يسر وسهولة . وآن الوقت لوقف الإنحدار . ولا نتوقع نتائج سريعة حاسمة . بل نعمل على تغير بطئ متراكم . يتسارع بتصاعد الجهاد واحتدام المواجهات ،  ويهدأ أو حتى يتوقف إذا توقفت عملية الصراع .

 

–  كيف تصحو الشعوب ؟؟:

تصحوا بفعل قيادة جامعة . أو قيادات ميدانية مؤقته تفرضها ظروف المعركة . وبفعل طليعة مؤمنة واعية ـ تدرك أبعاد رسالتها وتدرك الخطوط العامة لحركة إنبعاث الأمة حول فريضة الجهاد .تسعى نحو هدف أعلى هو تحرير المقدسات الإسلامية . مرورا بتوحيد الأمة تحت قيادة شرعية ذات دين ودراية ، قوة وأمانة (القوى الأمين) .

 

 

الخطوة الإستراتيجية الثالثة ــ أسلمة ثروات المسلمين .

المال المنهوب من الشعوب الإسلامية (الأمة الإسلامية) بواسطة الإستعمار الغربى المباشر أو غير المباشر(الإمبريالية)، أو بواسطة الإحتلال بالنيابة (الحكم الوطنى ـ للطاغوت الفرد المتورم ـ العسكري أو الملكى) ، كل ذلك المال ومهما كانت مساراته يصب فى النهاية فى خزائن البنوك اليهودية .

ونخص بالذكر الثروات الكبرى وفى مقدمتها النفط والغاز والمواد الخام الإستراتيجية مثل الحديد واليورانيوم والنحاس والماس..الخ . وفى صدارة كل ذلك الأفيون المنهوب من أفغانستان بقيمة غير محددة رسميا ، ولكنها مقدره بما يفوق الترليون دولار من قيمة الهيرويين المباع فى الشوارع بالتجزئة .

–  ما توفر من أموال لشعوبنا ينفق على شراء منتجات المستعمرين وفى مقدمتها السلاح (ضد من؟؟) . ثم الكماليات للأقلية المترفة ، ثم طعام للأغلبية العاجزة عن إطعام نفسها بفعل سياسات النظام الحاكم . كل المصروفات تذهب إلى البنوك العالمية مضافا إليها مدخولات الحيتان المحلية من نشاطات إقتصادية ضارة ، من التصدير والإستيراد مع المستعمر فى مبادلات عقيمة وغير متوازنة. إلى الإنفاق على إستيراد شبه رسمى للمخدرات (تعادل أحيانا ميزانية الدولة)، ونشاطات الإقتصاد المدمر والمنظم بتدخل حكومى فى مجالات ، مثل الدعارة والتهريب بأنواعه ، والإتجار فى البشر والأعضاء البشرية ، وسرقة الآثار وبيعها .. إلخ .

– ذلك النزيف المالى المتواصل يتوجب العمل على وقفه : إما بالاستيلاء على تلك الأموال ــ أو بمنع العدو من الحصول عليها بأى صورة ــ أو بإتلافها وتدميرها .

 

–  أسلمة الثروات الإسلامية ، وتعنى :

أولا ــ وقف إستيلاء الأعداء عليها بدون وجه حق .

ثانيا ــ توجيهها لبناء المجتمع على أساس العدالة والإكتفاء الذاتى فى الإحتياجات الحيوية ، كالطعام والدواء والسلاح والتعليم والصحة .

ثالثا ــ التبادل الإقتصادى مع الأمم الأخرى على قاعدة العدالة والتكافؤ .

رابعا ــ إيجاد مخارج للمأزق الربوى الذى وقعت فيه الإنسانية بفعل سيطرة اليهود على الإقتصاد والتجارة الدولية { وبالتالى السياسة الدولية ، أو ما يسمى بالنظام الدولى ، وما يستصحبه من حروب وتوترات لا تنقطع لأنها تجلب الربح للبنوك الحاكمة } .

– لا توجد معاملة إقتصادية صغرت أم كبرت ، ( سواء تمت فى الفاتيكان أو فى تل أبيب أو فى مكة المكرمة) ، تتم بمعزل عن الأساس الربوى ، الذى هو من الذنوب العظام فى الإسلام. ومع ذلك تأقلم عليه المسلمون وأصبحوا يتنفسون الربا مع كل درهم ، كما يتنفسون الكذب مع كل جملة “مفيدة” يسمعونها . ولا يفكر قادتهم الدينيين أو الدنيويين ، فى الخروج من التعامل الربوى حتى فى منامهم . وأقصى ما يمكنهم فعله هو تبريره أو التمويه عليه بشتى الحيل الشرعية والمصلحية .

 

الوحدة الإسلامية شرط أساسى لتحرير المقدسات ،

وللتحرر من الربا والتبعية الإقتصادية ، ولأسلمة ثروات المسلمين .

شعار الوحدة الإسلامية أصبح مستهلكا من كثرة الترديد ، بدون نية لفعل شئ . ومع ذلك فإن الظرف الدولى الراهن مع كل مساوئه ومخاطره يبدو مناسبا أكثر من أى وقت مضى منذ الحرب العالمية الأولى ، وما أسفرت عنه من تفكيك الإمبراطورية العثمانية ، ثم ما تلاها من كوارث بدأت بضياع فلسطين ولم تنته بتسلط أسوأ أنظمة الكون على بلاد العرب ، بشعارات كاذبة من قومية ثم وطنية . وظلت بلاد العرب مستعمرة بالنيابة ، ومعظم بلاد المسلمين كانت كذلك وما زالت .

حماقة القوة الأمريكية تدفع ، بدون قصد ، نحو نظام دولى جديد ـ آسيوى ـ عماده الصين ومعها الفريق المكون من روسيا والهند وإيران .

ثم دول أخرى مرشحة للإلتحاق من خارج آسيا . وحيث أن إيران من القوى الأساسية بصراعها مع الولايات المتحدة من أجل الإستقلال السياسى والقوة الإقتصادية والعسكرية ، فإنها عضو مؤسس للنظام القادم . وأفغانستان تأتى جغرافيا فى مركز ذلك التكتل كما أن صراعها المرير ضد الإحتلال الأمريكى ، جعل شعبها هو “المجاهد الأكبر” فى الصراع مع إسرائيل التى تعتمد أساسا على القوة الأمريكية ، بحيث أن أى هزيمة لأمريكا أو ضعف فى مكانتها، تحسب تلقائيا لحساب جهاد المسلمين لتحرير فلسطين . وجهاد شعب أفغانستان هو عنصر حيوى زلزل المكانة الأمريكية دوليا ، وكشف تهافتها العسكرى والسياسى والأخلاقى .

وجود أفغانستان وإيران فى مكانة متقدمة من التكتل الأسيوى / الدولى القادم ، يجعل منهما معاً نواة قوية لتجميع مسلمى وسط وجنوب آسيا فى إطار قوة إسلامية أو تكتل إسلامى ـ له آليات عمل وتنسيق مستقل ـ ومتناغم مع النظام الجديد (الأسيوى /الدولى) .

من إيران وأفغانستان ومسلمى آسيا الوسطى يمكن بلورة “كونفدرالية ” ـ إتحاد أوَّلي ـ يفعل الكثير للسير قدما بالوضع الإسلامى العام ، بما فيه الجهاد من أجل تحرير المقدسات الإسلامية المغتصبة .

تلك “الكونفدرالية ” يمكنها أن تطور نظاما إقتصاديا إسلاميا متكاملا . وتنسيقا سياسيا يمكن أن يتطور إلى تعاون أمنى ودفاعى إسلامى، يكون التخلص من التبعية للربوية الدولية على رأس الأولوياته الإقتصادية ، والتخلص من تحكم العملات الإستعمارية وإستبدالها بعملة إسلامية موحده أو حتى آسيوية موحدة ـ مع نظام مقايضة للسلع بعيدا عن العملات جميعا إلى حين الإستقرار على وضع مالى ثابت وعادل ، وغير ربوى داخل النظام الأسيوى الكبير .

–  بحكم التطور الدولى يقترب شعار التوحيد الإسلامى من إطاره الواقعى . ولا ننسى أن إنشاء إسرائيل جاء نتيجة تطور الوضع الدولى لصالح الغرب الإستعمارى الرازح تحت الهيمنة الإقتصادية الربوية لليهود . ولم يكن ممكنا للمسلمين مقاومة ذلك الزحف الإستعمارى /اليهودى بعد هزيمتهم الكبرى فى الحرب العالمية الأولى وتنامى صعود الغرب وقدراته العسكرية والإقتصادية والسياسية وتنامى الضعف العربى والإسلامى بشكل مضطرد، وتخبط محاولات الصحوة بحيث تحولت إلى كبوات وكوارث متلاحقه ، وسقوط فى هوة لا قرار لها ، بعد أن هيمنت السعودية بدولاراتها النفطية على جميع التحرك الإسلامى تقريبا . فقادته إلى مهاوى الفشل حتى أصبحت الوهابية هى(الإسلام السنى). وبضغط من الإحتياجات الأمريكية حملت الوهابية السلاح ، فصارت الداعشية الإجرامية هى أعلى مراحل تطور الوهابية.

وغنى عن القول ، أن المعلوم بالضرورة لدى المسلمين الآن هو أن التحرر من “الوهابية ” ومشتقاتها يعد الشرط الأساسى للنهضة الإسلامية القادمة ، والسعى نحو الوحدة والتحرير .

فلدى المسلمين الآن معركة كبرى من أجل إسترداد المقدسات الثلاث : مكة والمدينة والقدس. ويَلزَم ذلك بالضرورة إسترداد جزيرة العرب وتحريرها من الصهاينة الحاكمين (أشباه العرب/ أشباه المسلمين/ أشباه الرجال)، ومن أنظمة هى رمز الذل والفساد والولاء لليهود .

 

الخطوة الإستراتيجية الرابعة ــ

تحديد مسارح العمليات ، وترتيب أولوياتها ، ونوعيات النشاط فيها .

من المفترض أن تكون بلاد المسلمين جميعا مسرحاً لعمليات من أجل تحرير المقدسات. بنشاطات تبدأ بالدعوة والتوعية وتصل إلى الجهاد بالسلاح .

عملياً ستكون بعض البلاد ذات أهمية عاجلة أكثر من غيرها . فمثلا البلدان المعنية مباشرة بالمقدسات ستكون ذات أولوية وأهمية قصوى : مثل فلسطين نفسها وجزيرة العرب كلها من حدود الشام إلى شواطئ المحيط الهندى جنوب جزيرة العرب .

ويمكن تقسيم ذلك المسرح الكبير إلى ثلاث قطاعات فرعية :

الأول : فلسطين .

الثانى : الحجاز وجزيرة العرب .

الثالث : اليمن وعمان ( ومن المنطق السليم أن تضاف الصومال أيضا ، الذى هو إستراتيجيا الجناح الأفريقى لليمن ، التى هى الجناح الأسيوى للصومال . وتاريخيا الشرق الأفريقى كان معظمه جزءا من إمبراطورية عمانية ).

ولكل قطاع فرعى برنامجه الخاص ، الذى يبدأ بالتوعية والدعوة ، ويرتفع وصولا إلى الجهاد المسلح طبقا لإستراتيجية عسكرية متدرجة .

 

 

المثلث الحديدى : الإقتصاد ، السياسة ، الحرب :

المؤرخ العسكرى كلاوزفتز هو مكتشف العلاقة بين السياسة والحرب وأنهما شئ واحد ذو صورتين مختلفتين ، فقال { إن الحرب والسياسة وجهان لعملة واحدة }. كان ذلك فى أعقاب حروب نابليون فى أوروبا . ولكن حروب أوروبا الإستعمارية فى العالم منذ ذلك الحين ، أكدت بعداً ثالثا يقول : { إن الحرب والسياسة والإقتصاد ، ثلاث تعبيرات لحقيقة واحدة } .

فحروب الإستعمار لم تنفصل أبدا عن الإقتصاد . فهى عموما إما للحصول المجانى على المواد الخام ، أو لفتح أسواق للصناعات الغربية . أو لمجرد جنى مكاسب مالية كبيرة كما هى حربى الأفيون الأولى والثانية ، ضد الصين ، ثم حرب الأفيون الثالثة ضد أفغانستان .

هناك العنصر أيدلوجى فى الحرب ، يقف خلف إستيلاء الغرب على فلسطين والخليج وجزيرة العرب . ولكن الأيدلوجية عندهم هى / بوابة مخفية /لأطماع إقتصادية واسعة .

– بالنسبة لشخصية اليهودى فإن الهدف الإقتصادى يأتى على رأس أولويات الحياة لديه. فهو يفضل أن تزهق روحه ، على ألا تؤخذ محفظة نقوده . والغرب الإستعمارى ـ خاصة الولايات المتحدة ـ له ذهنية صهيونية ـ لذا يأتى عندهم المال أولا. كما أن الحروب بالوكالة سهلت لهم خوض حروب إقتصادية بدماء الآخرين من المرتزقة ومحترفى الإجرام ، أمثال الدواعش وإخوانهم من شركات المحترفين على منوال “بلاك ووتر” .

ــ بالنسبة للمجاهدين فى ميادين المواجهة مع اليهود والأمريكيين وباقى القطيع الإستعمارى ، فإن العنصر الإقتصادى يجب أن يحظى بأولوية ، بحيث يكون الصدام الدامى وسيلة لإغلاق مورد إقتصادى فى وجه العدو ، أو الإستيلاءعليه لصالح المسلمين .

–  ولدرجة كبيرة يصلح جهاد الشعب الأفغانى بقيادة حركة طالبان لأن يكون نموذجا لفهم دور العنصر الإقتصادى فى الحرب . ونضرب مثالا مختصرا للتعامل الجهادى مع الأهداف الإقتصادية للإحتلال الأمريكى .

الأول ــ هدف تمديد خطوط الطاقة من آسيا الوسطى إلى باكستان ومنها إلى الهند أو إلى ميناء جوادر على بحر العرب لتصديرها دوليا .

الثانى ــ هدف الإستيلاء على محصول الأفيون ، وتحويله إلى هيروين عالى النقاوة فى القواعد الجوية . ثم بالطائرات ، مع وسائل أخرى ، يتم تصديره إقليميا ودوليا .

الهدف الأول تم ضربه بتحرير الأراضى الضرورية لتمرير خطوط الطاقة ، وبذلك إستحال تمديدها . كما تم الإستيلاء على جزء كبير من الأراضى المزروعة بالأفيون ـ {حسب تقارير للأمم المتحدة من 20% إلى 80% منها تقع فى قبضة طالبان }. إذن إستحال تقريبا الإستفادة من محصول تلك المناطق لصالح الإحتلال . وما تبقى من أراضى تجرى معارك عنيفة لإستكمال تحريرها .. إضافة إلى :

1 ـ مصادرة محصول الأفيون من أيدى التجار الوسطاء المتصلين بالإحتلال .

2 ـ  إعتراض الطرق البرية للتهريب وإحراق الهيروين ـ كون المستعمر وكبار أعوانه هم القادرون فقط على إنتاجه لإحتكارهم المواد الكيماوية اللازمة .

3 ـ  ضرب المطارات حيث مصانع الهيروين . وحيث عمليات نقله جوا .

4 ـ  ضرب الإتصال البرى مع القواعد الجوية ـ لمنع وصول خام الأفيون إليها .

5 ـ تجنب الإضرار بمصالح المزارعين وقراهم . بتأجيل الحل الجذرى لمشكلة الأفيون إلى حين عودة الإمارة الإسلامية إلى الحكم ، لتطرح حلولا إقليمية ودولية لتلك المشكلة العالمية.

ذلك الدليل الأفغانى فى التعامل مع الجانب الإقتصادى للحرب يصلح للإسترشاد به كفلسفة عمليات ـ عند التصدى لعمليات نهب النفط الإسلامى من الخليج وجزيرة للعرب .

 

الإقتصاد والإستراتيجية العسكرية :

تجدر الإشارة إلى الجوانب الإستراتيجية كدوافع للقتال . كأن يستولى العدو على ممرات بحرية أو موانئ هامة أو مواقع برية متحكمة . كل ذلك رغم أهميته الظاهرة إلا أنه عديم القيمة مالم يرتبط  بمردود إقتصادى ذى أهمية . فإحتلال رأس الرجاء الصالح أو قناة السويس ، أو مضيق جبل طارق ، أو مضائق البسفور والدردنيل ، قيمتها الحقيقية ليست إستراتيجية صرفة ، بل فى تحكمها فى شرايين التجارة الدولية ، ومرور أنهار الذهب القادم من المستعمرات ، و بضائع المستعمِرين ، والمواد الخام من البلدان المستعمَرة .

وكان إحتلال ذئاب الغرب لجزر الصين ، ليس للأهمية الإستراتيجية البحتة ، بل لدورها كمرتكز لتجارة الأفيون فى شبه القارة الصينية .

–  إذن الأهمية الإستراتيجية ليست مقياساً عسكرياً بحتاً ، إلا بقدر ما تمثله من أهمية إقتصادية ، فذلك هو المقياس الحقيقى .

–  السياسة أيضا لا تستحق وصف سياسة مالم تمثل المصلحة الإقتصادية . فهى ليست مجرد مؤامرات أو إستعراض للقدرات الشيطانية . فلا توجد سياسة منفصلة عن الإقتصاد ، بل هى تابع ومجرد ظل للمصلحة الإقتصادية ، وغير ذلك مجرد عبث ، أو مجرد غباء يؤدى إلى التهلكة . (ظهور جانب أخلاقى للسياسة الدولية ، متوقف على عودة الإسلام إلى الحكم).

تجسيد السياسة للمصلحة الإقتصادية ، لا ينحصر فى العلاقات بين الدول فقط ، بل أيضا فى داخل كل دولة على حده . فليس هناك سياسة داخلية لا تمثل مصالح إقتصادية لكتل إجتماعية معينة . والأقوى إقتصاديا هو من يفرض سياسته الداخلية . والثورات هى مخاض إجتماعى عنيف ليس لإستعادة السلطة السياسية فقط ، بل فى الأساس لإعادة توزيع الثروات . فالإستلاء على السلطة السياسية هو عمل ضرورى للإستيلاء على الثروة وإعادة توزيعها إجتماعيا . وبالتالى تتغير السياسات الداخلية ، وبالتأكيد تتغير السياسات الخارجية للدولة المعنية بالثورة .

 

ملخص ما سبق :  الإقتصاد هو وقود المعارك ، والسبب الأول لإشعالها ، والموجه الأول لإستراتيجيات الحرب والسياسات المرافقة لها .

ــ بإستهداف أعمدة الإقتصاد المعادى ، نعثر على إستراتيجية الحرب وسياساتها .

ــ كما قلنا فإن أعمدة إقتصاد الحرب الأمريكية على أفغانستان هى الأفيون والنفط ، وقد رأينا كيف أن حركة طالبان قد إستهدفتهما ، فشيَّدَت جوهر إستراتيجيتها العسكرية الناجحة والناجعة. حتى أوشك الإحتلال الأمريكى على الموت إختناقاً أو الفرار لا يلوى على شئ .

 

الإقتصاد فى مَوْجَة الجهاد الجديدة :

فى مواجهة الإحتلال اليهودى /الأمريكى لفلسطين وجزيرة العرب ، يجب تحديد الأعمدة الإقتصادية للحرب { رغم طبيعتها العقائدية الجذرية }. وسنجد فى المقدمة الغاز تحت قاع المياه العربية والتركية فى البحر الأبيض ، كما فى مياه الخليج بالنسبة للعرب وإيران .

ونجد النفط والغاز فى جزيرة العرب وشواطئها . وما يتصل بها من وسائل نقل الطاقة برا وبحرا . أى الإنابيب والناقلات البحرية .

ــ وهناك مشروع ربط جزيرة العرب بإسرائيل بواسطة قطارات ، فى الأساس لنقل البضائع . أى أنه نهر من الذهب يتدفق فوق عجلات قطار . ومن المؤكد أن جزءاً أساسياً من أنابيب نقل الطاقة سوف تأخذ نفس مسار القطار نحو حيفا لترسيخ قيادة إسرائيل لسوق الطاقة الدولى .

ــ وهناك مشاريع إستنزاف إقتصادى كبرى فى البر الأفريقى . خاصة مشروع “سد النكبة” الأثيوبى الذى أنهى فعليا كيان الدولة المصرية ، أو إمكانية تغيير ثورى فيها ، أو إقامة نظام يتمتع بأدنى درجات الإستقلال ، أو تمكين المصريين من مجرد العيش بدون هلاك واسع لأعداد ضخمة منهم ، وخضوع تام للأوامر الإسرائيلية المباشرة أو عبر نظام أثيوبى متعفن ، ونظام مصرى الشكل ، يهودى الجوهر ، مختزل فى (الفرعون ، وجيش الفرعون) فقط ، بلا شعب أو مياه أو قيمة إنسانية . وكأنها محمية طبيعية لكائنات ممسوخة تمثل إنتكاسة فى تطور الجينات البشرية.

ولأجل إستراداد مصر ، ودفاعاً عن الحياة البشرية فوق أرض ذلك البلد الكريم لابد من إزالة سد النهضة وأى سدود أخرى تعترض مجرى النيل الأزرق وروافده . والعمل على إيجاد وحدة تبدأ من الصومال لتشمل إرتيريا والحبشة والسودان ومصر . ومن الأفضل توسيعها فيما بعد لتشمل كل أرض يمر فيها رافد من روافد النيل . وتخليص الجميع من النفوذ الإستعمارى القديم ، والسرطان الإسرائيلى الجديد .

 

قطاعات إستراتيجية لجهاد أممى شامل :

–  مستقبلا ومع تعمق الإستراتيجية الجهادية ، ربما يسعى المسلمون إلى إنشاء عدة قطاعات إستراتيجية قائمة على مهام متخصصة ، تتكامل فى صنع القوة الإسلامية الشاملة على المسرح العالمى . قد يكون هناك القطاعات التالية :

1 ــ قطاع فى القلب (الجغرافى/ السياسى) للنظام الدولى القادم (الأسيوى/ العالمى) .

ومركز هذا القطاع يتكون من أفغانستان وإيران معا .كقوتين مؤسستين للنظام الأسيوى/ الدولى ، وبعملهما المشترك يتجمع التواجد الإسلامى فى آسيا الوسطى (الجمهوريات الخمس) ، ومعهم لاحقا مسلمى شبه القارة الهندية . لتشيكل ثقل إسلامى إقتصادى وسياسى وثقافى له تأثير عالمى ، بحكم موقعه الجغرافى والسياسى فى مركز النظام الدولى ، وبحكم القِيَمْ الروحية والأخلاقية التى يمثلها الإسلام لجميع البشر ، أيا كانت ديانتهم ومعتقداتهم .

2 ــ قطاع المقدسات ، ويشمل جزيرة العرب (بما فيها اليمن وعمان) والشام الكبير، والعراق. فلسطين هى مركز ذلك القطاع ، نظرا للقيمة القدسية والموقع الجغرافى والمحيط الديموغرافى الكبير ، من بغداد إلى دمشق إلى القاهرة .

وهذا القطاع يرعى المقدسات ويحميها . ويفعل نفس الشئ بالنسبة للطاقة وممراتها المائية والبرية . وإعادة البحر الأحمر إلى طبيعته التاريخية ، كبحيرة إسلامية داخلية متاحة عالميا للمرور السلمى لغير الأعداء ، وتحت سيادة المسلمين .

3 ــ القطاع الأفريقى ــ ومركزه مصر .

ويشمل النطاق الإفريقى للإسلام ، الممتد من مصر إلى الصومال جنوبا وإلى مراكش غربا .

ومهامه حماية مياه النيل وتعمير سيناء وربطها بريا مع الأرض المصرية بلا حواجز مائية ، وحماية مقدسات فلسطين والجزيرة وإعادة مصر إلى الحياة من جديد ، وربط المغرب العربى كله بفلسطين وبالمشرق العربى والشرق الأفريقى ، بالطرق الجوية والبحرية والبرية.

إضافة إلى دورالمغرب التاريخى كنافذة حضارية وتجارية مع أوروبا ، جنوبها وغربها ، وإتصاله الحضارى والتاريخى مع غرب القارة الأفريقية .

4 ــ قطاع شرق آسيا والمحيط الهادى ـ ومركزه أندونيسيا.

ومهامه دعوية وسياسية فى الأساس ، لتجديد البنيان الفكرى والعقائدى للإسلام ، ثم إشراك مسلمى ذلك القطاع فى القضايا الجهادية للأمة وحمل رسالة الإسلام إلى الشرق الأسيوى الذى مازال يجهل الإسلام ، أو يحمل عنه أفكارا غير واقعية .

5 ــ قطاع شرق المتوسط ، ومركزه إسطنبول .

ومهمتة حماية منابع مياه دجلة والفرات ، وتوزيعها بعدل ، وأسلمتها بالكامل، والتوقف عن بيعها ـ ومواجهة التمدد اليهودى فى الأناضول ـ وتنمية العلاقات الإيجابية مع البلاد الروسية والترابط مع مسلميها وتطوير العلاقات العلمية والتكنولوجية والإقتصادية مع روسيا الإتحادية.

وإعادة التعريف بالإسلام فى شرق أوروبا ، وحماية حقوق المسلمين فى البلقان ، والدفاع عن مصالح تركيا ولبنان وفلسطين ومصر فى الطاقة الغازية الكامنة تحت سطح البحر المتوسط . وحرمان إسرائيل وأمريكا وضباع أوروبا من السيطرة عليها .

وعدم تصدير مياه (دجلة والفرات) إلى إسرائيل ، وقطع التعاون العسكرى والأمنى معها ، وتجهيز المجاهدين الأتراك والأكراد لخوض المعركة الفاصلة لتحرير فلسطين والمسجد الأقصى . وإشراكهم فى تحرير مكة والمدينة ، وتأمين جزيرة العرب عسكريا .

 

العلاقة بين القتال فى فلسطين ، والقتال فى جزيرة العرب ، والقتال فى العمق الإسلامى :

طلقة واحدة فى فلسطين ضد اليهود المحتلين قد تعادل عدة صواريخ تطلق عليهم فى ميادين أخرى . لذا يجب العمل على إستمرار الجهاد المسلح فى فلسطين ( فى الضفة وفى غزة حتى عند توسيعها نحو سيناء).

ومن الواجب فى نفس الوقت فتح المعركة مع يهود الإحتلال على كامل الرقعة الإسلامية ، خاصة فى الميادين المحتدمة حاليا فى أفغانستان واليمن . أو تلك التى قد تندلع فى أى وقت ، فى مناطق الأكراد مثلا ، حيث تعتبر إسرائيل أراضيهم هى مجرد إمتداد لفلسطين المحتلة .

وكما ذكرنا فأى إشتباك مسلح مع الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان ، هو إشتباك لتحرير فلسطين ، وإن كانت خارج النطاق الجغرافى لفلسطين .

فالتواجد الإسرائيلى فى حرب أفغانستان قوى ودائم ولكنه متستر تحت جنسيات مختلفة . فهم مشاركون بقوة فى الجو وعلى الأرض ، وبتشغيل التكنولوجيات العسكرية .

– وفى اليمن اليهود متواجدون أيضا ، مع القوات السعودية والإماراتية ، وضمن مجهود الدعم والإسناد الأمريكى للحرب الخليجية على شعب اليمن . وبالتالى فإن المجهود الإسلامى فى حرب اليمن يطال مباشرة القوة اليهودية المحتلة لفلسطين ، كما يطال التواجد الإستعمارى اليهودى والصليبى فى جزيرة العرب .

– وكما أن يهود الإحتلال يقاتلون من أجل أطماعهم فى أفغانستان واليمن ، فإن على المسلمين واجب القتال إلى جانب إخوانهم فى أى ميدان يقاتل فيه الإسرائيليون أو الأمريكيون .

–  والعمل الجهادى فى شرق أفريقيا خاصة فى الصومال ، أى خاصرة الحبشة ، يعتبر تهديدا للحبشة كقاعدة إسرائيلية عسكرية ، وتهديدا لمشروع إنهاء مصر بنهب نصيبها من ماء النيل. فمشروع (إستعادة مصر من أنياب إسرائيل) وتحريرها من نظام الإحتلال اليهودى بالنيابة ، يعتمد على التضييق العسكرى على الحبشة ، وتهديد مصبات تهريب المياه المصرية عبر موانى سودانية أو صومالية . فالتجارة فى مياه مصر المنهوبة ، ستكون المورد الأعلى من بين جميع التجارات الدولية غير الشرعية ، وعلى رأسها المخدرات .

والسوق الدولى لتلك التجارة سيتمحور حول باب المندب . وهذا واحد من أهم مسببات حرب اليمن . أى تأمين تجارة المياه المنهوبة فى أول تجربة عالمية راح ضحيتها شعب مصر  ودولتة ، ويضيع شعب اليمن ودولته ، من أجل تأمين مصبات تجارة المياه المنهوبة ، فى البحر الأحمر وباب المندب. ( يلاحظ أن دول الخليج هى الممول الرئيسى لبناء سد النهضة ، وهو مشروع إسرائيلى فى الأساس).

لهذا فالجهاد فى شرق أفريقيا والصومال تحديدا ، وتوسعته فى إتجاه الحبشة هو خطوة لإسترداد مصر وفلسطين معاً من أيدى يهود الإحتلال .

 

 

الصليبى .. والداعشى .

يثير الحديث عن الإسلام والجهاد ، حساسية لدى قطاع من غير المسلمين . بل ويثير حساسية عملاء اليهود من بين المسلمين .

وكلمة “صليبى” يعتبرها البعض موجهة ضد المسيحيين ، وذلك إلتباس ناتج عن أحداث دامية عصفت بأكثر من بلد عربى ومسلم .

مع أن علاقة ” الصليبى” بالمسيحية ، تعادل تماما علاقة ” الداعشى” بالإسلام . فالصليبى يمارس الإجرام والتوحش الإستعمارى تحت ستار الدين المسيحى . وفى ذلك تدليس وإفتراء على الدين المسيحى .

وبالمثل فإن”الداعشى” يمارس إعمالا إجرامية تحت ستار الإسلام و(الجهاد فى سبيل الله) وذلك إفتراء وكذب بنفس المقدار الموجود فى الحالة الأولى ـ أى الإجرام الصليبى ـ فالإجرام الداعشى ليس له علاقة بالإسلام ، بل هو إجرام بحت يتم إستخدمه سياسيا من جهات غير إسلامية .

ــ والإجرام الصليبى هو إجرام بحت ، ولا صلة له بالمسيحية ، وتستثمره أنظمة لا تؤمن بالمسيحية كدين ، بل تتخذ منها غطاءً لإرتكاب جريمة (الصليبية) الإستعمارية .

ــ والجهة التى إخترعت الصليبية واستفادت منها ، هى نفسها التى إخترعت الداعشية واستفادت منها . وهى جهة تعادى الإسلام والمسيحية معا .

ــ (الجهاد الإسلامى) هو جهاد فى سبيل الله ، أى فى خدمة الإنسان الذى هو أفضل خلق الله . والظلم محرم على الجميع ، لأن الله حرمه على نفسه . والإجبارعلى إعتناق الدين ممنوع ، فتلك علاقة ضمير بين الإنسان وخالقه الذى منع (الإكراه فى الدين).

ويجب أن تخدم السلطات الإسلامية جميع رعاياها على السواء ، وتؤدى إليهم حقوقهم كاملة ، مجانا وبكل يسر وسرعة . وأى إنحراف أو ظلم هو خروج على مبادئ الإسلام سواء كان ضد مسلم أو أى إنسان آخر غير مسلم .

والسلطة المنحرفة يجب أن يتحداها المسلم باليد أو باللسان ، أو بالقلب فى أضعف الحالات . وإنحراف السلطة لا يتوقف على إنسان دون آخر . فالطغيان يطغى على الجميع ــ مسلمين وغير مسلمين ــ لذا (فالجهاد) من أجل العدالة ومن أجل إستراد الحقوق المغتصبة من مال أو أرض أو حقوق معنوية ، هو جهاد يجب أن يمارسه الجميع . وهو على المسلم فريضة دينية وعلى غير المسلم فريضة إنسانية ، كون الإنسان الذى كرمه الله لا يجوز أن يسمح لأى إنسان آخر أن يظلمه . والجهاد لنصرة المظلوم ـ سواء كان مسلما أو صاحب ديانة آخرى ، أو أنه بدون ديانة ـ هو فريضة يتقرب بها المسلم إلى خالقه. أى أن الجهاد فريضة دينية على المسلم ، وفريضة إنسانية بحكم التكوين البشرى الكريم ، مفروضة على كل إنسان آخر .

حتى أن ظلم الكائنات الأخرى هو عمل يستدعى التصدى له بقدر من القوة الكافية لمنعه. سواء كان المظلوم حيوانا أوطائرا ، أو عناصر طبيعية هى ملكية عامة للبشر أجمعين . (لاحظ مثلا أن إبادة الغابات تؤدى إلى هلاك البشر، لذا فهى ملكية إنسانية عامة يجب الحفاظ عليها ولو بالقوة . وتجب حماية حتى الغلاف الجوى، الذى يحمى كوكب الأرض ، يظلل ويحفظ ما خلق الله على سطحها) .

– عبادة المال وما تقود إليه من حروب ومن إستهلاك مسرف لموارد الأرض ، وتخريب للمناخ يؤدى إلى كوارث ومجاعات وهلاك واسع للكائنات الحية ، هى من أبرز شواهد الإفساد فى الأرض وإهلاك الحرث والنسل . وذلك من أكبر دواعى الجهاد الإسلامى والإنسانى العام ، لمقاومتها واستبدالها بنظام إسلامى لا يحابى جنسا أو فئة من الناس ، ويرى الجميع سواسية بمعيار الحقوق كافة . والتفاضل يكون فقط بالتقوى التى لا يَطَّلِع عليها إلا الله ، وهو الذى يحاسب عليها يوم الحساب.

فالأرض خلقها الله ـ للأنام ـ أى لكل البشر ـ وليس لأصحاب دين معين أو جنس معين . وبالتالى فللجميع حقوق متساوية فى كل خيرات هذه الأرض ، حتى يبقى الإنسان كريماً لا يهينه فقر ، ولا يحتقره أو يستعبده إنسان آخر هو نظير له فى الخلق .

–  فالجهاد بمعناه الأوسع ، يأتى لرفع كافة أنواع ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ، ولدرء كافة المخاطر عن البشر . إنه فريضة دينية إسلامية ، وفريضة فطرية لجميع الخلق. ولأنه فريضة دينية على المسلمين ــ يبتغون بها وجه الله فقط بدون إنتظار لعائد شخصى دنيوى ــ فهى عندهم (جهاد فى سبيل الله). وهو شعار إنسانى لمصلحة جميع البشر ، لتجميعهم إنسانيا  ورعاية مصالحهم دنيويا . لهذا فإن الجهاد فى سبيل الله هو شعار إسلامى إنسانى جامع ، تتآلف حوله قلوب البشر المستضعفين الباحثين عن العدل . وليس موجها ضد أى أحد سوى الطواغيت المستبدين . هؤلاء حقا عليهم أن يموتوا رعبا .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج (3 من 3)

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج (3 من 3)

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج .

(3 من 3)

عناوين  :

–  إستمرت حركة طالبان فى نجاح متصاعد لمدة 17 عاما من الحرب الضروس ورغم الحصار وتجاهل القريب والبعيد لها .

–  إنتصار غزنى المبهر لا يمكن أن يتم بغير إسناد شعبى منقطع النظير .

–  قبول حركة طالبان لبيعة الحركات السلفية الجهادية خطأ ناتج عن عدم إكتمال فكرة طالبان عن تلك التنظيمات .

–  لم تلتزم القاعدة بتعهداتها مع الملا عمر، وهى تعيش تحت سلطان الإمارة ، فكيف      الآن وهى بعيدة كل البعد ، وتفرعت عنها جماعات منها داعش ؟؟ .

– فى أفغانستان ،  من يروجون الإشاعات عن حركة طالبان هم المستفيدون من دوائر الفساد الهائلة التى أنشأها الإحتلال .

–  كيف نعرف صديقنا ونعرف عدونا ؟؟ .

–  إسرائيل أصبحت بيننا ، وفى مواقع القرار السيادى ، والتأثير الثقافى ، والتحكم الإقتصادى ، والتوجيه التعليمى .

– اليهود أكثر تركيزا الآن على السعودية وجزيرة العرب . وتقوم السعودية والإمارات بشطب شعب اليمن من المعادلة العربية والإسلامية .

– التحالف من الموضوعات الهامة جدا فى الحرب والسياسة وحتى فى الحياة اليومية .

–  التحالف بين المسلمين يقوم على أساس الدين والمصالح المشتركة .

– التنظيم القتالى المحترف بلا أفق سياسى ، يبحث لنفسه عن مستأجر وليس حليف.

– طبيعة المعركة أصبحت واضحة والتمايز سهل ، وبالتالى تسهل عملية التحالف ، حتى أن التفرد والإستقلال يصبح مدانا .

 

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

14 ــ  نسمع أن الأستاذ مصطفي حامد من أعمدة الإعلام الجهادي و بشكل خاص في حركة طالبان . أشعر أحیانا أنه یبالغ بالدفاع عن الحركة رغم أخطائهم السياسية و ارتكابهم لمجازر متتالية . نسمع دائما عن قتلهم للأبرياء و تطبيق أحكام قمعية باسم الشريعة في مناطقهم . ما الفرق بينهم و بين القاعدة و داعش و النصرة مثلا ؟.. تهاجم القاعدة من جهة و تمدح طالبان من جهة اخري!. كيف و أنت أكثر واحد تعلم أن القاعدة و باقي السلفيات المفسدين مبايعين حركة طالبان؟ أليس هذا إنكار الواقع و تناقض كبير؟ .

 – رأيت مقالكم في مجلة الصمود، فإنه يدل على أنكم تؤيدون حركة طالبان، ولكن إني رأيت كثيرا من الوجهاء وعامة الناس لا يؤيدون هذه الحركة ويتكلمون فيها بما لا يبنغي، ويقولون إن الحركة تقتل المدنيين وعامة الناس والعزل، فما رأيكم وتعليقكم على هذه الأقاويل والمقالات، فالمرجو منكم أن تشرحوا وتوضحوا لنا ما نرى ونشاهد، وتزيلوا وترفعوا هذا الإبهام من الحركة إن كانت على الصواب.

 

 

بالنسبة للإتهامات الموجهة إلى حركة طالبان فى مجال عملها الداخلى فى أفغانستان ، فإنها مبالغات لا مكان لها من الصحة ، والدليل العملى على ذلك قدرة الحركة على الإستمرار طول هذه المدة (17 عاما) فى القتال ضد أقوى جيوش العالم (الولايات المتحدة) وضد قوات أكبر تحالف عدوانى إستعمارى فى التاريخ (حلف الناتو) ، إضافة إلى عدد من الدول الذليلة التى أرسلت قواتها نفاقا ومجاملة لإسيادها الأمريكيين.

الحركة إستمرت بنجاح متصاعد رغم الحصار الذى فرضه عليها العدو ، ورغم تجاهل القريب والبعيد لها ، وإنقلاب معظم من ساندوا شعب أفغانستان ضد السوفييت على ذلك الشعب فى جهادة ضد الأمريكيين وحلفائهم . وانكشاف وجه علماء السوء وكلاب السلاطين واستخدامهم الدين بعكس معانيه نفاقا وطمعا فى دولارات معدودات .

ــ كل هذا ليس إفتراضات نظرية أو حماسية ، ومن حسن الحظ أن الإجابة على هذا الإستفسار جاءت بعد معركة غزنى المجيده فى 11 أغسطس 2018 ، والتى إستولت فيها الحركة على تلك المدينة الهامة فى مدة قياسية ، فغنموا مالم يتخيله أحد من مكاسب مادية ومعنوية .

ولا يمكن أن يتم ذلك الإنتصار الكبير والصمود الهائل وبالامكانات الذاتية بدون إسناد شعبى كبير ، بل يمكن القول أنه دعم نادر المثال .

ـــ ومع ذلك فإن إرتكاب الاخطاء شئ وارد ، من أى حركة جهادية بل من أى إنسان . ولكن الخطأ العابر الناتج عن قصور مؤقت ، يختلف عن أن يكون الخطأ هو منهج عمل ثابت .

ولابد من الإشارة إلى الخطأ عند وقوعه ، ومن واجب الحركة إصلاحه على الفور . وذلك يختلف عن التشنيعات الى يطلقها العدو وتروجها الأوساط الموالية له بهدف طعن الحركة وصرف الناس عنها . فذلك عمل هجومى يزيد ضرره عن العمليات العسكرية.

– تقول ما هو الفرق بين طالبان والقاعدة وداعش والنصرة ؟

وتقول أننى أهاجم القاعدة وباقى سلفيات المفسدين بينما هم مبايعون لحركة طالبان وأن فى ذلك تناقض كبير .

ــ إذا كانت الإتهامات التى تقولها صحيحة فلا فرق بين طالبان وباقى سلفيات المفسدين ، ولكنها مجرد إفتراءات تكذبها الوقائع وليس الكلمات . وإستمرار الحركة ومجاهديها مع الشعب ، لأنهم جزء أصيل منه وليسوا وافدا دخيلا ، لهذا تصمد وتنتصر الحركة .

أولا: عن قبول حركة طالبان لبيعة جماعات سلفية جهادية ، فلا أظنه عملا صحيحاً ، وقد تورطت فيه الحركة بسبب عدم إكتمال فكرتها عن تلك التنظيمات ودوافعها وما تفعله على الأرض من إفساد بإسم الجهاد . وحركة طالبان تتصور أن كل من يصف نفسه بوصف مجاهد هو كذلك بالفعل . بينما الإستدلال على صحة أى حركة ينبغى أن يقوم على صحة أعمالها على الأرض وبين الناس . وأعمال السلفيات الداعشية هى أعمال إجرامية تديرها جهات معادية للإسلام والمسلمين ، بداية من مشيخات النفط وصولا إلى أمريكا وإسرائيل .

ثانيا: لقد جربت طالبان مبايعة القاعدة فى زمن الملا محمد عمر ، وأن القاعدة لم تلتزم ـ كما لم تلتزم باقى جماعات العرب فى أفغانستان ـ بأهم شروط الملا عمر عليهم وهو عدم القيام بعمليات عسكرية خارج أفغانستان إلا بعد مشاورته .

فكانت عمليات 11سبتمبر التى تمت بدون إخطاره ، وجاء العدوان على أفغانستان بتلك الذريعة التى لا دخل لأفغانستان فيها .

وكانت القاعدة متمركزة فى أفغانستان وتحت سلطان الإمارة الإسلامية فكيف إذن مبايعاتها وهى الآن بعيدة كل البعد ، وأعمالها إزدادت غرابة عما كانت من قبل ، وتفرعت عنها جماعات إجرامية مثل داعش وما تلاها من أمثالها . كيف تتحمل الإمارة مسئولية أعمال لا تعرفها ولا تسمع عنها ولم يستشرها أحد حول تنفيذها ؟.

 فى ظنى أن ذلك خطأ لا شك فيه ، ولا أدرى حجة حركة طالبان فى ذلك . فلا شئ يجمع حركة طالبان بتلك السلفيات الجهادية ، لا فى الأسس الشرعية ولا فى النشاط العملى والأهداف . فالمبايعة على ماذا إذن ؟؟، على مجرد المشاركة فى التبعات عن جرائم تنظيمات منحرفة ، أو على أحسن الأحوال تمضى على طريق السلاح بعشوائية.

فى السؤال : بعض الناس يروجون الأقويل التى تشاع حول طالبان .

نقول أن ذلك يرجع إلى أحد سببين : الأول أن من يروجون هم مجموعات من البسطاء المعزولين عن مجرى الأحداث . قد يشاهدون بعضها ثم يسمعون التفسير من مصادر الإحتلال والحكومة العميلة ، فيصدقونها وينصرفون إلى كدحهم اليومى .

والنوع الآخر ممن يصدقون ويروجون تلك التشنيعات الكاذبة هم أصحاب المصالح ممن إرتبطت مصالحهم مع الإحتلال الأمريكى ضمن دوائر الفساد الهائلة التى أنشأها . فمعلوم أن الإدارة الحكومية فى أفغانستان حاليا هى واحدة من أفسد الحكومات فى العالم. وأمريكا تنفق على (الأمن!!) فى أفغانستان مبلغ 45 مليار دولارسنويا.ولا ندرى لماذا وكيف وأين ينفقون ذلك المبلغ الجنونى .. وكل عام !! . لكن هناك المليارات تقتنصها فئات من داخل وخارج الحكومة . هؤلاء يخشون على مليارات المال الحرام من أن تعود حركة طالبان إلى الحكم وتحاسبهم على ما جنته أيديهم ، وتسألهم (من أين لك هذا؟؟) . إنهم بالإشاعات والأكاذيب يدافعون بألسنتهم عن مصالحهم . وهم أضعف من أن يدافعوا عنها بأيديهم .

 

 

15 ــ الأنظمة عميلة و الجماعات عميلة و غبية و مستعملة ! طيب نعمل إيه الآن ؟

– كيف نعرف صديقنا و كيف نعرف عدونا يا شيخ ابوالوليد ؟ . 

–  ما هو الصراع القادم و ما علينا أن نفعله ؟.

–  ماذا نفعل مع السعودية و كيف نقاوم التطبيع ؟.

أولا ــ   كيف نعرف صديقنا ونعرف عدونا ؟

أهم الأسباب المادية لكسب الحرب هى قاعدة ( إعرف نفسك واعرف عدوك ) بدون تطبيق ذلك بدقة فالهزيمة مؤكدة ، أوعلى الأقل النصر غير مضمون .

ما نريد أن نعرفه عن أنفسنا هو : من نحن ؟ ـ ماذا نريد ؟

ثم .. ما هى إمكاناتنا المتاحة لنا حاليا ؟. ماهى مكونات معسكرنا؟

وماذا نريد من كل عنصر من هذه المكونات : أفرادنا وكوادرنا ـ الأصدقاء ـ الحلفاء .

إذا أجبنا على أول سؤالين : من نحن .. وماذا نريد ؟

سيكون من السهل أن نتعرف على أصدقائنا وعلى أعدائنا .

فمن له نفس مصالحنا فهو من الأصدقاء وربما من الحلفاء . ومن له مصالح تناقض ما نريده فهو من الأعداء . ولا يكفى أن يكون له مصالح مختلفة ، فذلك طبيعى ولكن التعارض والتناقض يعنى العداوة .

وأيضا العداوة لا تستلزم الحرب دوما . فربما يمكن تجاهل طرف معادٍ لنا أو نتحاشاه . أما إذا كان ما نريده نحن ، ولا يريده هو ، ضمن مسألة حيوية جدا للطرفين ولا يمكن التفاهم أو التجاهل أو التأجيل ، فإن الصراع يصبح مؤكدا . قد نعرف الطرف الآخر بأنه عدو . لكن إذا تم حل موضوع الصراع مع الزمن ، بعد حروب أو مفاوضات ، تتحول العلاقة إلى صورة أخرى قد تكون صداقة وتعاون ـ أو صداقة وتنافس سلمى فى مجالات الإقتصاد والتجارة والثقافة .

ــ وأوضح الأمثلة هو ما حدث فى أوروبا من حروب طاحنة على طول تاريخها الدموى . وعلى الأخص الحربين العالميتين الأولى والثانية . والآن نرى أوروبا متعاونة وشبه موحدة . ومتنافسة بلا عداوة ولا إحتمال قريب لحرب مسلحة .

 وهذا ما نطالب به فى عالمنا الإسلامى . ونقول أن دواعى الوحدة ونبذ الصراع المسلح والدخول فى تحالف على أى درجة هو المطلوب دينا وعقلا . لأن التحديات التى تواجه المسلمين هى تحديات مصيرية ، على مستوى الدين والمعتقد ، وعلى مستوى الحقوق والثروات ، وحتى على مستوى التواجد المادى للأمة . ونحن نرى الطرد من الأوطان ، ومسخ الدين وتغيير شرائعه ، وزحف اليهود على مقدساتنا (مكة والمدينة) فبعد أن إبتلعوا القدس وهضموها تحولوا إلى جزيرة العرب .

وصراعهم الآن هو لتغيير الإسلام نفسه ، ومن نفس أماكن إنبعاثه فى مكة والمدينة ، بالتعاون مع المرتدين فى جزيرة العرب على إختلاف مواقعهم فى السلطة أو خارجها . بل أن أنظمة العرب التى تسير فى نفس الطريق ، بدأت عمليات تغيير للشريعة ، وليس فقط تجاهل تطبيقها .

ــ إذن الصراع القادم ، قد وصل إلينا بالفعل . فإسرائيل لم تعد داخل حدود فلسطين فقط ، ولا حجة لمن كان يقول كيف نصل إلى فلسطين حتى نجاهد اليهود المحتلين . فاليهود الآن فى بلادنا ، عندنا وسط صفوفنا ، وفى مراكز القرار السيادى (!!) والتمكين الإقتصادى والتأثير الثقافى ، والتوجيه التعليمى . ذلك بكل وضوح فى بعض البلدان ، وأقل وضوحا ـ ولكن ليس أقل قوة ـ فى بلدان آخرى .

واليهود أكثر تركيزا الآن على السعودية وجزيرة العرب ويعتبرون اليمن جزءاً من جزيرة العرب ، ولابد لهم من تأمينها حتى يُأَمِّنوا تواجدهم فى السعودية وعلى شوطئ النفط فى الجزيرة . وتقوم السعودية والإمارات عسكريا بشطب شعب اليمن من المعادلة العربية والإسلامية .

 تلك هى المعركة ، وتلك هى ميادينها ، ولكن كيف نخوض الجهاد؟ .

وهنا ندخل إلى الإجابة عن السؤال الذى يقول :

– الأنظمة عميلة والجماعات عميلة وغبية ومستعملة ، طيب نعمل إيه الآن ؟.

 كما ذكرنا فإن طبيعة المعركة تغيرت والتحديات أصبحت أخطر بكثير ، حتى أنها تطال جوهر الدين ، والوجود المادى للأمة الإسلامية .

وثبت منذ بداية الموجة الجهادية الحديثة (السلفية الجهادية) فى سبعينات القرن الماضى وإلى اليوم ، أنها لم تعالج أى مشكلة بل أضافت مشاكل وتعقيدات جديدة ناتجة من عوامل متعددة ، نابعة كلها من التكوين الفقهى للحركة ، وما نتج عنه من نشاط جهادى ودعائى وتنظيمى ومعارك خارج طاقة التنظيمات ، ونابعة من قرارات تملى عليها بحكم التبعية السياسية والمالية والعقائدية لمشيخات النفط .

ــ المطلوب الآن جهاد جديد تماما . ليواجه تحديات جديدة، واستبعاد التنظيمات القديمة وأساليبها فى العمل وبنيانها الفكرى المتيبس الجامد والمعادى للمسلمين ، والميال إلى الدموية المفرطة والفوضوية . ناهيك عن تبعيتهم الفعلية “لأمراء الإسلام” فى الخليج أو فى واشنطن وتل أبيب .

زعيم الصين الشيوعية ( ماوتس تونج) بعد 30 عاما من الحكم بدون تحقيق شئ يذكر من أهدف الثورة ، قال ما معناه (إذا مشيت 30 عاما فى طريق ولم تصل ، فإن عليك أن تغير الطريق لأنه خاطئ ) .

وطريق السلفية الجهادية إنقضى عليه أكثر من تلك المدة ولم يحقق شيئا بل أنه ونتيجة أخطائه دفعنا إلى الخلف ، إلى أسوأ ما كنا عليه فى البداية .

ــ لا ينبغى بدء العمل قبل الإعداد له جيدا ، خاصة الإعداد النظرى والفكرى . ثم العمل على توحيد العمل الجهادى على كامل الرقعة العربية والإسلامية لأن المعركة واحدة والعدو هو نفسه ، ويواجهنا بخطط موحدة . قد يستغرق ذلك منا بعض الوقت . ولكن أن تتأخر فى العمل خيرا من تبدأ بلا دراسة وأعداد فننتهى إلى كوارث جديدة .

القتال له توقيت مناسب تحدده القيادة المناسبة . ولنتأمل فى نص وتفسير الآية الكريمة { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا } ( 77 ـ النساء) فالقيادة الكفؤة تعرف متى وكيف يبدأ الجهاد وإلى أى مدى ينبغى أن يسير .

ولكن تنظيماتنا السلفية جعلت من القتال الدائم شعارا لها تستنفر به الشباب ، وتزج بهم إلى التهلكة فى معارك متنقلة ومستمرة من بلد إلى آخر ، ولا تخدم سوى أعداء الإسلام كما رأينا فى أكثر من بلد .

وكأن واقع حالهم يقول( أنا أقتُل إذا أنا مسلم ) . المسألة ليست قتالا من أجل القتال . بل القتال من أجل أن تكون كلمة الله هى العليا . وتكون عليا بإقامة العدل ومحق الظلم والظالمين. وتكون عليا بإغاثة الملهوف والدفاع عن المظلوم ، وإعادة حقوق الأفراد إلى أصحابها ، وحقوق الأمة ممن إغتصبوها ، وأن يعيش المسلمون كاملا وفى مساواة، تحت راية وأحكام الدين الذى إرتضوه لأنفسهم وإرتضاه الله لهم .

وتحطيم إصنام الشرك الحديث ، وعلى رأسها البنوك الربوية التى أذل بها اليهود رقاب البشر إجمعين بما فيهم المسلمين .

ومؤسسات وأحلاف البغى والعدوان وسرقة أقوات الشعوب . والجور على الفقير وزيادته فقرا ، والأنحياز إلى أغنى الأغنياء ومضاعفة ثرواتهم إلى مالا نهاية ، من دماء البشر وحقهم فى الحياة .

أعرف نفسك .. وأعرف عدوك .. تلك هى بداية النجاح . أما أصل النجاح فهو المسجد والارتباط الروحى والتعبدى والسلوكى بمانح القوة والنصر ، الخالق سبحانه وتعالى. حكيم الحرب(صن تزو) منذ عدة الآف من السنين قال : إننا نكسب الحرب فى المعابد قبل أن نكسبها فى ساحات القتال .

وبالنسبة للمسلمين فإنهم يكسبون حروبهم فى المسجد قبل ميدان المعركة . فأين مساجدنا الآن .. ومع من هى ؟؟ .

وبإيجاز نقول : على شباب الأمة ، وعلى أوسع نطاق ممكن ، التأسيس لعمل جهادى جديد ، يناسب التحديات الراهنة ويتجنب أخطاء الماضى وخطاياه .

وذلك واجب على كل من له قدرة فى التأسيس الفكرى والحركى ، العسكرى والسياسى والدعوى .

هذا العرض بسيط جدا ، ولكن التنفيذ صعب للغاية ، شأن التأسيس لأى عمل خطير وجديد ، فى ظروف غاية الصعوبة على كل المسلمين ، خاصة المجاهدين منهم .

–  ماذا نفعل مع السعودية وكيف نقاوم التطبيع ؟ .

السعودية هى أهم الأدوات التى تستخدمها إسرائيل فى موجة هجومها الجديد على الإسلام كدين ، وعلى العرب كأمة واحدة رغم واقعهم الممزق .

وكما إستفاد البريطانيون من تسلط عملائهم السعوديين على الحرمين الشريفين فى إسقاط الإمبراطورية العثمانية ، والإستفراد بفلسطين وتسليمها لليهود ليقيموا فيها دولة إسرائيل ، الآن إسرائيل تستفيد من نفس العناصر ( سيطرة آل سعود على المقدسات) لبدء “علمنة ” طابع المدينتين مكة والمدينة ، كخطوة أولى لتهويد قادم لهما ، ثم تغيير شرائع الدين . مع البدء بتجريم فريضة الجهاد، كما فعلوا فى مؤتمرات تجريم جهاد الأفغان ضد الإحتلال الأمريكى . ويلى فى القريب تجريم الجهاد ضد اليهود فى فلسطين أو السعودية واليمن ومصر والأردن وأفغانستان وأندونسيا والمغرب.. إلخ.

السعودية هى رأس الحربة الصهيونية حاليا . ويدعمها ويسير خلفها معظم حكومات العرب خاصة مشيخات النفط ، ودول (الإعتدال !!) مصر والأردن والمغرب . وهى الدول المرشحة قبل غيرها لتكوين تحالف عسكرى ” ناتو عربى” مع إسرائيل وأمريكا لمكافحة الإسلام ، ولتثبيت دعائم الحكم اليهودى للعالم العربى، وإعادة فتح العالم الإسلامى تحت قيادة إسرائيل .(إنظر إلى محاولة الفتح الإسرائيلى لليمن تحت راية سعودية مزيفة ، والفتح الإسرائيلى لأفغانستان تحت راية أمريكية وحلف ناتو إسلامى/صليبى، يضم عدة دو لإسلامية وعربية منها تركيا وقطر والأمارات والأردن. وهذا هو المعروف حتى الآن .. والليالى حبلى بحكومات السِفَاحْ العربية ).

إن الإقامة الحقيقية لدولة إسرائيل بدأت واقعيا عند تأسيس الدولة السعودية الأولى فى القرن الثامن عشر . وعودة إسرائيل إلى السعودية هى عودة الظل إلى الأصل . فالسعودية هى الحكم الصهيونى الأساسى والأسبق تاريخيا .

إن مقاومة السعودية وإسرائيل ، وعملية تهويد العالم العربى ، بل وتهويد المقدسات الإسلامية (القدس ـ مكة ـ المدينة) بل وتهويد شرائع الإسلام وإستبدالها بدعاوى مضللة مثل (تجديد الشعار الدينى) الذى بدأوه بتغيير ثوابت فى الشريعة الإسلامية وليست إجتهادات خاطئة أو (خطاب دينى ) متطرف .

مقاومة كل ذلك ينبغى أن يشملها مشروع جهادى إسلامى شامل ، يبدأه العرب فهم الأكثر حاجة إليه . وتبقى الأسئلة العملية : كيف.. متى .. أين ..من .. ماذا .؟؟.. الخ .

على القيادات الجهادية الجديدة أن تجيب على كل ذلك . أو على الأقل أن تحضر مشروعات الإجابات عليها ، قبل ما يلى من خطوات مثل الدعوة والتظيم والتخطيط .

 

 

 

16 ــ  ما الفرق بين التحالف مع إيران أو مع السعودية ؟ في الحالتين نصبح دمية يتلاعب به لصالحهم .

التحالف من الموضوعات الهامة جدا فى السياسة ، كما فى الحرب وحتى فى الإقتصاد والإعلام والثقافة عموما . ونادرا ما تجد مجالا من مجالات الحياة الشخصية أو الحركية أوالدولية يخلو من تحالف .

وفى السيرة النبوية يوجد موضوع التحالف رغم أنه لم يحظ بما يستحق من دراسة ، للإستفادة منه فى ظروفنا الحالية .

رسولنا (صلى الله عليه وسلم) تحالف فى المدينة مع اليهود وقبل بالتواجد المُلتَبِس للمنافقين طالما لم يظهروا العداء . وتحالف مع مشركين فى مكة التى جاء فتحها كنتيجة مباشرة لعدوان قريش على حلفاء النبى من المشركين .

للتحالف أهميتة التى قد تجعله مفيدا ـ أوضروريا ـ أو حتميا ـ طبقا لمواقف مختلفة . ومن جانب آخر قد يؤدى إلى خسائر ــ أو إنجاز لا يستحق ما تمت التضحية به. وقد يفضى إلى سيطرة أو تبعية سوف نرى أن لها ما يبيرها أحيانا ، أو تكون كارثة لا مبرر لها فى أحوال أخرى .

لعل أهم التحالفات العالمية فى العصر الحديث هو ما كان فى الحرب العالمية الثانية . فى معسكرين ، الأول تقوده أمريكا ومن تبعها من دول أوروبا وأسموا أنفسهم بالمعسكر الديموقراطى . فى مقابل تحالف ضم ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية واليابان الإمبراطورية العسكرية .

ولولا تدخل أمريكا فى الحرب لوقعت أوروبا كلها فى قبضة الألمان . فكان الأوربيون مجبرون على التحالف مع الأمريكيين ، مع ما بالأمريكان من غرور وجهل وغطرسة حتى على أقرب الحلفاء .

“ونستون تشرشل” الإستعمارى العتيد ورئيس وزراء بريطانيا فى ذلك الوقت ، لخص فى كلمة خبير مسألة التحالفات التى عاصرها فقال :

{ الأسوأ من وجود حلفاء أقوياء ، هو عدم وجودهم } .

وفى النهاية ، وبالمقارنة بين عدة خيارات ، قررت بريطانيا الرضا بتبعية شبه إندماجية مع الولايات المتحدة على أساس أنهما قادة الحضارة العالمية القائمة على العنصر الأبيض الانجلوساكسونى  البروتوستانتى ، وهى عناصر تجمع البلدين معاً بدون باقى الأوروبين . ورفع تشرشل شعار اللغة الإنجليزية كرابطة حضارية بين الشعبين ، وهى اللغة الأولى للحضارة التى تحكم العالم ، طبقا للمواصفات السابقة الذكر .

التحالف بين الدول ، أو بين حركات التحرر ودول معينة ، أو بين حركات جهادية ودول مجاورة أو صديقة ، أو حليف إجبارى بحكم مصالح مشتركة مؤقته أو دائمة .

كل ذلك ليس جمعية خيرية ، إلا فيما ندر عندما يصبح الإعتبار العقائدى هو الأساس.

السؤال يدل على أنه يدور عن تحالفات الحركة الجهادية الحالية مع الدول .

وبما أن تلك الحركة غير ناضجة فكريا . وتتخذ من القتال أسلوب حياة تريد مواصلتة بأى شكل لأنه الرابط التنظيمى ، وتوقفه سيؤدى إلى تفكك التنظيم وتوقف الطلب على خدماته ، وبالتالى توقف التبرعات من(المخلصين فى الخليج) .

فليس لدى الحركات الجهادية هدف محدد سوى شعارات عامة براقة ولكن بلا مضمون أو مفهوم عملى محدد . مثل شعار الدولة الإسلامية ، أوتطبيق الشريعة ، أومقاومة الشرك والعلمانية .

ويُفَسَّر كل شعار منها وقتيا حسب الإحتياج الدعائى والحشد الجماهيرى . لأن الجدول العملى للتنظيم يأتى من دوله خارجية تمول عملياته ومشروعه العسكرى ، فلا قدرة للتنظيم على وضع هدف محدد خاص به إلا أن يوافق عليه الممول .

بحالة مثل هذه يكون التحالف غير ممكن ، بل التبعية هى الشئ الوحيد الممكن . فأينما ذهب مثل ذلك التنظيم ، وفى أى إتجاه كان ، فإما أنه سوف يُرْفَضْ من الوهلة الأولى ، أو أن سيكون مطَّية لقوى أكبر وأقوى تستخدمه . فالتنظيم القتالى المحترف وبلا أفق سياسى ، إنما يبحث لنفسه عن مُسْتأجِرٍ وليس حليف .

لأن التنظيم لا يملك من القوى الذاتية غير دماء أتباعه ، فلا خطة ولا هدف محدد ، وتلك هى مواصفات الميليشيات المستأجرة .

فى التحالف بين المسلمين ، يكون الدين والمصالح المشتركة معا ، هما أرضية التحالف . لذا يكون ذو مدى أبعد ومجالات عمل أوسع .

وأما التحالف الإسلامى مع أطراف غير إسلامية ، فيقوم على المصالح المادية المشتركة ، وفى أحسن الإحوال قد يمتد إلى مفاهيم معنوية مشتركة ، مثل نصرة المظلوم أو تحقيق العدالة فى قضية معينة أو درء مخاطر تهدد الإنسانية عامة . والتحالف دوماً أمر أكثر صعوبة ، وفى حاجة إلى توفر إمكانات أكبر فى القيادة وقدراتها السياسية والقيادية .

ومع أن موضوع التحالف معقد وصعب ، إلا أن وجود أخطار تهدد الجميع بشكل واضح ، تسهل كثيرا قرارات التحالف ، وتختصر عملية التعريف بالمعسكرات  “معنا أو ضدنا “. مثل حالات الإحتلال الأجنبى للبلاد . كما هو وضع أفغانستان عند تعرضها للإحتلال السوفيتى ثم الإحتلال الأمريكى .

وقتها فإن التضليل والأدعاء والكذب يسهل أن يكتشفها الموطن العادى . فمن يرفعون السلاح ضد الإحتلال هم معسكر الأصدقاء (حتى لو كانوا مجموعات متعددة). ومن يقفون مع الإحتلال بالقول أو بالفعل هم معسكر الأعداء حتى لو كانوا أيضا جماعات وفرق متعددة .

 وفى ظروفنا الإسلامية الحالية فإن التمايز أصبح سهلا بعد الإنسياح اليهودى فى جزيرة العرب وباقى الدول العربية ، فى صور متعددة تزداد وضوحا يوما بعد يوم .

وما دامت طبيعة المعركة واضحة ، وأطرافها فى معظمهم بارزون ، فإن الصفوف الإسلامية تكون واضحة والتحالفات بينها سهلة لأن المعركة كلها ورغم تشعباتها الكثيرة جدا هى دينية . فالإسلام يأتى أولا ، ومعه مصالح المسلمين العاجلة والآجلة.

وهنا فمحاولات التفرد والإستقلال تصبح مدانة ، كون الإنتماء الشامل سيكون للإسلام كدين وليس كمذاهب ، أو تقسيمات جاهلية للأجناس والأقوام .

والقيادة تكون للمسلم الأكثر قدرة على تلك المسئولية الخطيرة . أو للتنظيم الأقدر والأكثر خبرة وتمرسا بالأرض والقضية الجهادية فى منطقة الصراع .

فلو ذهبنا مثلا إلى أفغانستان للجهاد، فمن الطبيعى أن تكون القيادة لحركة طالبان لإعتبارات كثيرة ، منها الأسبقية والخبرة ، ومعرفة الأرض والأرتباط الوثيق بالوسط السكانى ، وامتلاك شبكة علاقات كفؤة للعمل العسكرى داخليا ، وخبرة مع دول الجوار .

ويمكن القياس على ذلك فى أى منطقة تستدعى دعما خارجيا من مسلمى الجوار القريب أو البعيد .

–  القضية المحورية الآن ومستقبلا هى فلسطين ، ووقف الإنسياح الإسرائيلى فى المنطقة العربية والإسلامية ، ومطاردته وتصفيته . وفى خطورة تالية ، متابعة المطاردة على الأرض الفلسطينية ذاتها ، وصولا إلى التحرير الكامل لتلك الأرض المقدسة .

وعلى ذلك فالقضية واضحة والمعسكرات واضحة “مع وضد” . والتحالفات بالتالى واضحة وسهلة وقليلة التعقيد . هذا إن صدقت النيات بالفعل .

 

 

–  ماذا نفعل ياشيخ أبو وليد بعد اللى حصل فى سوريا ؟.

–  بتقول إن المشكلة فى العقيدة السلفية !! طيب تعمل ايه إذا المذاهب السنية الأخرى متصالحة مع الطواغيت وأذنابهم ؟. 

ما يجب فعله فى سوريا واضح . فى البداية لابد من إخراج العائلات من نساء وأطفال حشروا فى تلك التهلكة بفعل جنائى من أناس يجب محاسبتهم بشدة فى وقت ما . وعلى الشباب أن ينقذ نفسه من تهلكه الحرب العالمية فى سوريا والتى تورط فيها بالخداع وبغير إطلاع صحيح على حقيقتها .

وشباب الأمة وعقلائها مطالبون برسم طريق جديد للجهاد نحو الهدف الصحيح وبتخطيط سليم ، جهاد على أساس إسلامى وليس جهادا طائفيا . فجهاد المسلمين طوال تاريخهم هو جهاد إسلامى وليس (جهادا سلفيا) كما أطلقت على نفسها تلك الموجة الطائشة ، التى إبتدعتها السعودية لهدر دماء الشباب فى معارك لا تخدم سوى أمريكا و إسرائيل ـ كما حدث فى سوريا .

ما بين موت وتشرد وضياع فقدنا فى أفغانستان وما تلاها ثلاث أجيال من المجاهدين وذرياتهم . مع أن القضية كانت عادلة وصحيحة . ولكن زمام القيادة الفعلية وتحريك الأحداث كان سعوديا .

ويجب العمل على ألا يتمادى ذلك الهدر فى سوريا أكثر من ذلك . والخروج من التيه الذى دفعتنا إليه السعودية  بتخطيط إسرائيلى أمريكى . ويجب البحث عن مسار جهادى جديد يخدم الإسلام ، ويوجه طاقات الشباب إلى وجهتها الصحيحة .

– لم أتكلم عن (عقيدة سلفية) فذلك تعبير يفهم منه الكثيرون أنها عقيدة ( أهل السنة والجماعة ) ، ولكن أتكلم عن (منهج ) سلفى أسسه إبن تيمية ، ومضى به قدما إبن عبد الوهاب صوب تكفير كل من عدا أتباعه ، فأهدر دمائهم وأموالهم . ذلك التحالف بين شطط المنهج مع شطط سيوف بدو نجد الذين سفكوا أنهارا من دماء أهل جزيرة العرب والعراق والخليج .  ذلك التحالف بين سلاطين الدماء (آل سعود) مع شيوخ الدم والتكفير الوهابى ، أدى إلى سقوط الإمبراطورية العثمانية ،آخر خلافة للمسلمين ، ثم ضياع فلسطين نتيجة لذلك ، مع تفتيت بلاد العرب إلى شظايا لا قيمة لها سوى أن تكون معتقلات لأهلها ، ومطية للإستعمار ، وبردا وسلاما على اليهود المحتلين لفلسطين .

–  ترك المسلمون الجهاد/ والعرب تحديدا/ ولكن مذاهب أهل السنة لم تترك الجهاد، فمازال موجودا فى بطون الكتب الأساسية لتلك المذاهب ، لأنه فريضة إسلامية ثابتة وليس مجرد إجتهاد فقهى قابل للصواب أو الخطأ . كما أن جهاد شعب أفغانستان / وهم أحناف فى أغلبهم/ متعددوا الأعراق والمذاهب، ومن بينهم شيعة أفغان وسلفيون أفغان . ولكن أحدا منهم لم يعرف جهاد تلك البلاد تعريفا مذهبيا أو طائفيا أو عرقيا . فمن حسن حظ الإسلام والمسلمين أن أفغانستان كانت بعيدة عن السعودية وعن “كيبوتزات” الخليج .

 وليس صحيحا القول بأن (السلفية ) تجاهد ، وباقى المذاهب تركت الجهاد . فالمذاهب لا تجاهد بل إتباعها يجاهدون . وهم يتحملون تبعة نشاطهم الجهادى صواباً كان أم خطأ ، والمذاهب لا تتحمل شيئا من ذلك . لذا ينبغى إبقاء باب الإجتهاد فتوحا لإستيعاب مستجدات كثيرة وخطيرة حدثت فى ظروف الجهاد السياسية والعسكرية والإقتصادية . فكثير من العثرات التى تقابل العمل الجهادى سببها قصور العقل الإجتهادى المعاصر وليس قصور المذاهب نفسها .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




بيان: اعتقال الناشط زكرياء العزوزي

بيان هام من جمعية مغاربة سوريا بخصوص اعتقال الناشط زكرياء العزوزي

بيان هام من جمعية مغاربة سوريا               

بخصوص اعتقال الناشط زكرياء العزوزي

 

وردنا قبل يومين من تاريخ نشر هذا البيان اعتقال السيد زكرياء العزوزي المعروف بأبي البراء المكناسي  بطريقة تعسفية من بيته، وهو ناشط في جمعية مغاربة سوريا من طرف هيئة تحرير الشام ومصادرة أغراضه بدون أي مستند شرعي

الإعتقال كما وردنا جاء بدافع من بعض المغرضين في الهيئة ومن خارج الهيئة على خلفية العمل الطبيعي الذي تقوم به الجمعية عبر ربط الإتصال بالحكومة المغربية في محاولة منها لرفع العقوبات التي تطال المسافرين لبؤر (التوتر) .

إننا في الجمعية نستنكر هذا الإجراء في حقه و نعتبره انتهاكا لحقوق وتوصيات الإسلام بالمهاجر ،خاصة أن العزوزي تشهد له الساحة من تضحية ومساهمات زهاء ست سنوات ، فبدل أن يشكر ويُكَرَّم أصبح رهن الإعتقال.

زكرياء العزوزي ( أبي البراء المكناسي )

لهذا نطالب الهيئة بتحمل كامل المسؤولية عن كل ما يمكن أن يمس العزوزي بسوء ، وندعوها بتوفير محاكمة وقضاء بمعايير عادلة في أقرب وقت ممكن يرد بها الإعتبار لكرامة العزوزي ، لأننا على ثقة ويقين بأنه بريء من أي اتهام يصدر في حقه من أي جهة كانت.

ونهيب بالإخوة في الشام وخارجها للوقوق وقفة جادة على قضية العزوزي والعمل كل ما في وسعهم حتى يتم إطلاق سراحه في أقرب وقت.

أخيرا نؤكد أننا مع الشعب السوري متضامنين معه في مسيرته حتى يجد الحل العادل للخروج من محنته.

 

جمعية مغاربة سوريا :  أنور أديب

تيليجرام ( جمعية مغاربة سوريا )  :  @jam3iyat

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




موقع “مافا السياسى” فى حوار سريع مع رئيس جمعية مغاربة سوريا

موقع "مافا السياسى" فى حوار سريع مع رئيس جمعية مغاربة سوريا

موقع “مافا السياسى” فى حوار  سريع مع رئيس جمعية مغاربة سوريا

يدور الحديث فى أكثر من مكان وفى العديد من الدوائر حول ( جمعية مغاربة سوريا ) بعد أن نشر موقع مافا السياسى بيانا صادرا عنها . الأمر الذى أثار الإنتباه والكثير من التساؤلات سواء فى المغرب أو فى بلدان أخرى . خاصة فى ظل الظروف الحرجة والتطورات السريعة التى تمر بها سوريا والمنطقة العربية عموما . لهذا يتقدم موقع مافا السياسي بهذا الحوار مع المشرف الأول لجمعية مغاربة سوريا، الأستاذ أديب أنور.

1 ــ هل من نبذة تعريفية حول شخصكم ؟

-” أديب أنور” أب لأسرة، من مواليد مدينة مكناس بتاريخ 02 أبريل1985 تابعت تعليمي بنفس المدينة، سافرت إلى أوربا وقضيت حوالي تسع سنوات، عدت إلى المغرب عام 2010 لأحصل على شهادة البكالوريا، تقدمت بالتسجيل في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس فأنهيت السنة الأولى ، وبعدها سافرت إلى سوريا عام 2013 ….

2 ــ ماهو سبب إنشائكم للجمعية وما هي أهداف القائمين عليها ؟؟. 

-سبب إنشاء الجمعية يكمن في المخاوف من طبيعة الإجراءات القانونية التي اتخذها المغرب إزاء العائدين من بؤر التوتر وتوصيفها في إطار ما يعرف بملف الإرهاب، الهدف منه غلق الأبواب أمامهم واعتبارهم فئة غير مرغوب بها ومشكلة يجب وضع العراقيل أمامها، من أجل عدم التفكير بالعودة إلى موطنها .
أما أهداف القائمين عليها فهو العمل بالوسائل المتاحة من أجل فتح ملف المهاجرين من طرف الدولة المغربية أولا ومراجعة قانون الإرهاب الذي نندرج في سياقه ثانيا ،لأننا نراه غير عادل لأسباب كثيرة منها:
-انعدام المعيارية في حقه .
-معارضته لفلسفة القوانين.
-أن الدول التي تبنته يتعاطى مع مصالحها.
كذلك من أهداف الجمعية التواصل مع النخب الفكرية والقانونية للوقوف حول هذا القانون وإبراز مواضع الخلل فيه، نرى أخطرها أنه يحدث عزلة في مكونات المجتمع وورقة في يد الدول الكبرى للتدخل في شؤون الدول الضعيفة واستبزازها باسم مكافحة الإرهاب.

3 ــ كيف تفسر استقطابكم إلى سوريا ، هل كان بشكل عفوي أو عبر منطلقات إيديولوجية ؟؟.

-نفسر استقطابنا إلى سوريا أنه وفق منطلقات طبيعية بعيدة عن دوافع إيديولوجية، بل تندرج في إطار الوقوف مع قضية المظلومين من أبناء الشعب السوري، مناشدين بقية العالم للتحرك من أجل مساندتهم في صور الدمار والقتل التي كانت تصدر من خلالها نداءاتهم، وعلى إثرها تحركت معظم الشعوب والمنظمات الإنسانية لمد العون لهم ، وعقد على إثر ذلك مؤتمرات داعمة، وما مؤتمر أصدقاء الشعب السوري بمراكش،وزيارة الملك لمخيم الزعتري للاجئين بخارج عن هذا السياق والدعم الذي نعد نحن جزءا منه.

استقطاب إلى سوريا - جمعية مغاربة سوريا
اضغط على الصورة لتكبيرها

4 ــ هل الجمعية تمثل كل المغاربة، وهل يوجد من يخالفكم في برنامجكم المسطر ، خصوصا وأن نزول الجمعية في هذا التوقيت يعطي إيحاء بفشل المشروع الذي جئتم لأجله وأنها تعبير عن الندم بشكل غير مباشر ؟؟.  

-بالنسبة للجمعية فهي لا تمثل الجميع، فليس كل المغاربة يوافقوننا الرأي بل الجمعية تمثل من وافق على مشروعها المسطر في نظامها ونتمنى أن نقدم نفعا ومساعدة للمنتمين إليها.
أما هل يوجد من يختلف معنا فأمر طبيعي تحت دوافع يراها كل شخص تمثل الصواب في نظره ،فهناك من يختلف في الفكرة،وهناك من يختلف في الآلية وهناك من يتحفظ.
بالنسبة للمشروع الذي ذهبنا لأجله واعتبار خروج الجمعية في هذا التوقيت مرتبط بفشله، فالمشروع هو بيد الشعب السوري أولا وهو من وضع أهدافه وعلى ذلك نسير. وبياننا جاء من زاوية أننا مغاربة قبل كل شيء ، ويحق لنا العودة بدون موانع قانونية تحول دون ذلك .
أما مسألة الندم فهي حالة نسبية ومرتبطة بالتصورات والقناعات التي تتبلور داخل كل شخص فيصعب تعميمها، وليست أمرا يجدر بنا الاهتمام به…

5 ــ أعضاء الجمعية هل عندهم انتماء لفصيل معين وماذا عن وضعهم المعيشي في الظروف الحالية؟؟ .

– ما يتعلق بالأعضاء وانتمائهم إلى فصيل معين فلا نعتبره أمرا ضروريا . فقد ترتبط مع فصيل وقد تستغني عنه بحكم أن البقاء معه ليس بإجباري لكن يبقى أغلب الأعضاء غير منضمين فصائليا خصوصا أن أغلب الدعم للسوريين يقدم خارج هذا الإطار.
أما عن وضعنا المعيشي فلا يخفى أنه تأثر كثيرا بإدراجنا ضمن قانون الإرهاب، فبسببه يتخوف معارفنا من الإرساليات المالية مما قد يلحقهم من متابعات أمنية جراء ذلك.
وأنا شخصيا لدي أموال لا أستطيع استنقادها إلا عن طريق توكيل لأحد أقربائي فيصعب علي ذلك، فبالتالي نعتمد على ما يصلنا من كفالات وإغاثات عن طريق المنظمات الإنسانية خاصة أننا لا نملك مشاريع تجارية تكفل احتياجاتنا وجلنا ذوو أسر وعوائل .

6 ــ كيف ترون العقوبات التي تطال العائدين ضمن قانون الإرهاب، وهل تواصلتم مع جهات معينة للتعريف بقضيتكم ، وما هي مطالبكم تحديدا ؟؟ .

-نرى العقوبات التي تطال العائدين ضمن قانون الإرهاب من عدة جوانب في نظرنا.
أهمها إلقاء الدولة كامل المسؤولية على العائدين وأن الإجراءات في حقهم شيء طبيعي، وتكريسه عبر وسائل الإعلام في عقل المواطن وتمثيل الحكومة دور الحريص على سلامة الأمن للتغطية على حلقتها في كونها جزء سهل عبور المقاتلين.. للتملص من المساءلة، مما دفعها نحو سن قوانين نراها ذات أبعاد تختزل المقاربة الأمنية كحل ليس عادل للعائدين، وفي نفس الوقت التلويح بهذه القوانين كفزاعة للتضييق على الحقوق والحريات الطبيعية.
نعم لقد تواصلت معنا بعض وسائل الإعلام للاستفسار حول هذا الموضوع ،كما أننا تواصلنا مع بعض الأفراد المحسوبين على الدولة، وكذلك راسلنا السفارة المغربية بأنقرة بخصوص قضيتنا.

7 ــ بإيجاز هل من رسالة أخيرة توجهها في هذا الموضوع؟؟. 

إن المراقب لما يمر به الشرق الأوسط من صراعات أسفرت عن تحولات عميقة في المشهد السياسي والعسكري، لصالح الدول الكبرى على حساب المنطقة العربية، كان نتيجة جملة من المشاكل أهمها الفساد السياسي الذي كان سببا مباشرا في إحداث ثورات عفوية تصدت لها الثورة المضادة في غياب نظرية اجتماعية وسياسية مشتركة لقوى الثورة. في نفس الصدد تعد منطقة شمال إفريقيا غير بعيدة عن هذا السيناريو الذي جاء في سياق بعض المهتمين بقضايا المنطقة. لهذا يبقى سقف التحديات مطروحا أمام هذه الدول مما يستدعي خطوات جريئة من بينها تفعيل مقاربة عادلة من أجل تسوية ملفنا المندرج تحت خانة الإرهاب .

تيليجرام ( جمعية مغاربة سوريا ) : @jam3iyat

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world