دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

عودة إلى الحوارات (4) : دفاعك المفرط عن حركة طالبان

عودة إلى الحوارات (4) : 

 

من الأسئلة :

– دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

–  تتهمنا بالعمالة لأمريكا وإسرائيل و حركة طالبان تركوا قندهار سالكين طريقهم الي كامب ديفد! .

– تقول أننا لا نفكر بشكل منطقي و اهدافنا ضد مصلحة المسلمين. و عندك حركة طالبان تتحرك نحو اتفاق سري مع اشد اعداء الاسلام و المسلمين.

– تقول بحقد اصبحت الحركات الجهادية قطاع للانظمة الخليجية المرتدة. اخترنا الطائفية و تركنا القدس ! هذا افتراء ستحاسب عليه يوم القيامة.

– التيارات الجهادية اعلنت موقفها من الغزو الصهيوني والفساد الذي ضرب الجزيرة و لا اتذكر كلمة واحدة لحركة طالبان.

– وعن الرافضة و لا اقصد رافضة مشروع الصهيوني بل الرافضة المجوس الذين تدافع عنهم فوق جثث الاف الشهداء من الشعب السوري .  الكيان الصهيوني ضرب عشرات الاهداف لهم في سوريا و العراق.. لماذا إيران، حزب الله ،و الاحزاب الموالية الذين يخادعون اهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيوني لا يردون عليهم بطلقة واحدة ؟.

– نحن في الخنادق و أنت في طهران و هم في الفنادق .

 

مع التوضيحات التالية :

– لماذا تكلم ترامب عن عملية القرية الخضراء .. وتناسى “بجرام” ؟؟.

– ليست هناك ملفات مغلقة مع الصين وإيران والهند .. بل هناك ملفات مؤجلة .

– لماذا الإختلاف بين علاقات طالبان وحماس مع إيران ؟؟.

 

إجابة ابو الوليد المصري : 

تقول :

– دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

 

فأجيب :

الطالبان ليسوا فى حاجة إلى أن يدافع عنهم  أحد ، فهم قادرون على الدفاع عن أنفسهم بجدارة  ، سواء بالسلاح أو بالبيان والحجة .

وإن كان هناك من جانبى خطأ، فهو تقصيرى فى حق طالبان. فمجهودى الضعيف غير قادر على إيفاء حقوقهم علينا، فى وقت حاصرهم مسلمون .. وتجاهلهم آخرون .. وحاربهم بالسلاح فريق ثالث !! .

و أنت مادمتَ معنيا بتقطيع أوصال الأمة إلى سنة وشيعة، فإن طالبان هم الجزء الذى مازال ينبض بالحياة ويرفع راية الجهاد دفاعا عن الإسلام فى الجسد السني الميت .

فأى خانة مظلمة تعنى ؟؟ .. لقد ظَلَمْنا طالبان وظَلَمْنا الإمارة الإسلامية وظلمنا شعب أفغانستان .. وتركناه وحيدا يحارب أخطر معارك المسلمين ، بينما تفرقنا ما بين مقصر .. وعاجز.. ومتآمر .

أما هجومى على جماعات “الجهادية السلفية” .. فأعترف بأننى مقصر فى بيان عيوبهم وأحيانا جرائمهم . لأن معظم نشاطهم واقع فى المنطقة المظلمة التى تتحدث عنها . ولكن الواقع هو خير شاهد على إنحراف مسارهم ، والخراب والفشل الذى حملوه معهم أينما حلوا .. فى أى زمان كانوا .. قديما أو حديثا . والحجة على صحة ذلك بسيطة وظاهرة .. فليس لهم حربا واحدة ناجحة فى الأربعين عاما الماضية .. أو منذ أن بدأوا مجازرهم فى جزيرة العرب تحت راية آل سعود ..أو إنجازا واحدا غير تدمير وحدة المسلمين ، بداية من حربهم ضد دولة الخلافة التركية ، وتسليم فلسطين لليهود ، ثم تسليم جزيرة العرب واليمن لليهود فى يومنا الراهن . و إحراق سوريا والعراق واليمن وليبيا، وخذلانهم لشعب مصر ومناصرتهم لمن يعملون على إبادته جوعا وعطشا ببناء سد الحبشة. وكلها إنجازات متواضعة فى مسيرتهم “المباركة”.

 

تقول:

{ تتهمنا بالعمالة لأمريكا وإسرائيل ـ وحركة طالبان تركوا قندهار سالكين طريقهم إلى كامب ديفد } .

 

فأجيب :

إن  تهمة العمالة أصبحت قديمة . والصورة الحديثة هى” المتعاقد”. وهو إصطلاح يطلقه الأمريكيون على الفرد أو الشركة التى تعمل فى مجال المقاولات القتالية ، أى مرتزقة بالتعبير القديم، الصريح والجارح .

“المتعاقدون” فى المشرق العربى ، يختبئون وراء (قضية عقائدية ) إختلقوها من الإختلافات الفقهية بين المدرستين السنية والشيعية، ومن صدامات الفتن التاريخية بعد تهويلها وحرف تأويلها ، رغم أن تاريخ الأمم والأديان يحفل بأمثالها. وبدلا من علاجها وتخطيها والإستفادة من دروسها ، يعمل هؤلاء “الفتَّانون” على جعلها حالة أبدية، إلى أن تفنى إحدى الفرقتين أو كلاهما .. فلمصحة مَنْ يفعلون ذلك ؟ .. مَنْ غير أمريكا وإسرائيل أعداء الأمة على الإمتداد الجغرافى لتواجد المسلمين؟ .

الفتنة المذهبية وتفريق كلمة الأمة فى صراع داخلى لا نهاية له ولا جدوى منه ، هو المقاولة الرئيسية للسلفية المعاصرة ، والسلفية الجهادية بشكل خاص . فلا صوت يعلو فوق صوت الفتنة، حتى لو كان صوت عظام المسلمين التى تتحطم تحت ضربات اليهود والأمريكين فى أفغانستان وفلسطين واليمن وسوريا والعراق وليبيا .

– البهتان ليس بجديد على “الفتَّانين” العرب ـ فحركة طالبان لم تترك شبرا واحدا حررته فى طول البلاد وعرضها . وهم فى كل المدن ، بل داخل قواعد ومعسكرات العدو . فالحركة تقتل جنوده وتسقط طائراته ولا يدرى العدو ماذا يفعل ولا أين يذهب ؟؟.

 لم يذهب أى شخص من حركة طالبان إلى كامب ديفد ـ والزوبعة مصدرها أحد جهات تمويل الحركة الجهادية السلفية، أرادوا توريط طالبان فى تلك الجريمة ـ لم تتم المؤامرة فلو ظهر تورط أحد مندوبى التفاوض من حركة طالبان ، فلك أن تطمئن أنه سيلقى العقاب الملائم فى محكمة شرعية للإمارة .

 

– جاء مايلى فى إعتراضاك :

{ تقول أننا لا نفكر بشكل منطقي و اهدافنا ضد مصلحة المسلمين. و عندك حركة طالبان تتحرك نحو اتفاق سري مع اشد اعداء الاسلام و المسلمين}.

 

وعليه أقول :

المتعاقد لا يفكر بشكل مستقل ، وليس له أهداف فى الحرب غير تحصيل أكبر قدر من الأموال والشهرة للشركة أو التنظيم الجهادى . فأى مصلحة حققها ” المتعاقدون ” لأمتهم الإسلامية؟. هل أحوال الشعب فى سوريا توضح ذلك ؟ أم العراق واليمن وليبيا ومصر ؟ .

أم أن جرائم ” الفتَّانين ” فى أفغانستان لم تكن كافية لخراب البلد وسفك أنهار من دماء شعبها ؟ .

حركة طالبان فى تقدم مستمر على جميع الأصعدة فى حرب تخوضها منفردة منذ 18 عاما . يشهد بذلك العالم كله ما عدا “الفَتَّانين العرب” ـ لأن تعاقدهم الأساسى يتضمن إفشال أى تحرك جهادى للمسلمين ، وإحباط جميع قضاياهم . فقد يخسرون ثقة الزبائن إن أفلت الشعب الأفغانى بإنتصار تاريخى ليس له نظير، بعيدا عن شياطين التعاقد المتآمر على الأمة . { ملاحظة : كشفت وثائق الزمن السوفيتى فى روسيا أن السلطات الشيوعية تعاونت مع الدعاة الوهابيين الضرب وتشويه الحركة الجهادية فى آسيا الوسطى التى يقودها الصوفيون . فعمل الوهابيون على محاربة المجاهدين وعقائدهم “!!”وتأليب الشعب عليهم، كما فعلوا فى أفغانستان فيما بعد وفى أماكن أخرى كثيرة أخرى } .

 

جزء آخر من كلامك جاء فيه :

{ تقول بحقد اصبحت الحركات الجهادية قطاع للانظمة الخليجية المرتدة. اخترنا الطائفية و تركنا القدس ! هذا افتراء ستحاسب عليه يوم القيامة.}

 

 وردى عليه هو :

كل شركة من “المتعاقدين” الجهاديين لها ممول واحد أو أكثر من تلك (الأنظمة الخليجية المرتدة). والممول هو من يعطى الأوامر للمتعاقد ، فتلك هى قوانين السوق . والنظام “الخليجى المرتد” هو أيضا متعاقد لدى السيد الأمريكى ، الذى يحدد فصيلة البقر ، قبل حلبها أو ذبحها حسب المصلحة .

حركات “التعاقد” هى طائفية بحكم الوظيفة الكبرى التى سطَّرها” شيمون بيريز” الذى أسس قواعد الطائفية، التى هى الديانة الجديدة لشركات التعاقد المسلحة .

وهذا ليس إفتراء .. بل هو من المعلوم بالضرورة من حقائق واقعنا المعاصر .

أما حديثك عن القدس فلا محل له من الإعراب ، فليست القدس وحدها التى ضربتم عنها صفحاً منذ قديم الزمان.

وترى الفَرْق التالى بين “الجهاديين” وحركة طالبان .. فتقول:

{ التيارات الجهادية أعلنت موقفها من الغزو  الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة ولا أتذكر كلمة واحدة لحركة طالبان} .

 

وأتساءل هنا:

كيف أعلنت (التيارات الجهادية) موقفها من الغزو الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة ؟ . فى بيان إنشائى ، أم فى خطاب على الإنترنت ؟؟ .

أين هو  الجهاد والسلاح والمعارك ؟؟ . أم أن ذلك موجه فقط إلى صدور المسلمين وليس لأعدائهم الحقيقيين ؟. أم أن الجهاد فى سبيل الله ليس داخلا ضمن شروط “التعاقد”.

بإستثناء أهل فلسطين ، فليس هناك من رفع حجرا من أجل القدس إلا بعض الشرازم من (الروافض والمجوس)، حتى أن المتعاقدين يشمأزون ممن يتحدث عن فلسطين وينظرون إليه بإرتياب وشك فى هويته، هل هو رافضى مجوسى .. أم مرتد… أم صوفى .. أم مرجئ .. أم .. إلى مالا نهاية من مصطلحات أحيتها بغرض إستخدامها للفتنة شركات الدم العابرة للقارات.

أنت لم تسمع كلمة واحدة لحركة طالبان تعلن فيه موقفها من الغزو الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة . والسبب هو أنك لا تفهم لغة الجهاد التى يتحدث بها طالبان . فهى ليست لغة لتسجيل المواقف الكلامية ، فالمتعاقدون ينظرون إلى الإرتزاق والارتهان، لأمريكا وإسرائيل و”بقرستان” الخليج، على أنه الجهاد فى سبيل الله!!.

ليس هذا حقداً .. ولو أن العالم كله حقد عليكم لما إستطاع أن يفعل بكم ما فعلتموه بأنفسكم وبالمسلمين (أهل السنة) الذين تتباكون عليهم بعد كل مجزرة تسحقونهم فيها . ثم تتهمون أعداءكم بها .

عن موقف طالبان من الغزو الصهيونى ، فإنه ليس كلاما ـ بل هو قتال فى الميدان، حيث تحارب إسرائيل فى أفغانستان، فتتشارك المخابرات الإسرائيلية والأمريكية فى إدارة الحرب . وعلى الأرض الأفغانية قوات إسرائيلية، بعضها من أصول أفغانية و هندية .. وربما فيهم ” مستعربين” من ” الدحالنة ” جماعة محمد دحلان الفتحاوى الشهير . ولإسرائيل أيضا شركة مرتزقة كبرى ( بلاك ووتر ) أسستها مع أحد خنازير الخليج الكبار ، وضلع مؤسس فى الثلاثى الصهيونى الأكثر فعالية ، ويشمل السعودية و الإمارات و قطر . وهو التحالف الأنشط فى صهينة جزيرة العرب ، وطرد الإسلام منها .

 من جزيرة العرب جنود نظاميين يقاتلون ضد حركة طالبان بشكل رسمى ـ ومنهم من يقاتل بصمت بعيدا عن الأضواء ، لكن بنشاط ودون إعلان ـ وجميع حكام “بقرستان” يمولون الحملة الأمريكية والدواعش ، ويشترون الضمائر لإحداث الفتنة والإنشقاق فى صفوف مجاهدى طالبان ـ ويدفعون للدعاة الواقفين على “أبواب جهنم” من مشايخ النفط، السائرين على خطى علماء الدعارة فى  المملكة ، ورواد التطبيع مع اليهود، من “ثكالى الهولوكوست “، لفتح أبواب مكة و المدينة ليهود إسرائيل !!..

وماذا بعد ؟؟.. وأى حقد؟؟ .ــ وأى كلام لم تسمعه من حركة طالبان ؟؟.

وهل تفهم لغة المجاهدين .. أم أنه لا صوت يعلو فوق صوت الفتنة ؟؟ .. أم أن عصر الجهاد قد إنتهى .. وزمن التعاقدات بدأ يتقدم رافعا ( قميص الفتنة المذهبية ) المخضب بدماء المسلمين ؟؟ .

–  إرفع راية الباطل يتبعك أهل الباطل .. وارفع راية شمعون بيرز يتبعك أهل الفتنة والردة معاً . ثم يلوثون سمعة المدرسة السنية العريقة قائلين أنهم يمثلونها بتلك الخيانات والإنحرافات .

 

وفى غضب تقول :

{ عن الرافضة، لا أقصد رافضة مشروع الصهيونى بل الرافضة المجوس الذين تدافع عنهم فوق جثث آلاف الشهداء من الشعب السورى . الكيان الصهيونى ضرب عشرات الأهداف لهم فى سوريا والعراق .. لماذا إيران، حزب الله، والأحزاب الموالية، يخادعون أهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيونى ولا يردون عليهم بطلقة واحدة؟}.

 

وأقول تعليقا :

تكلمنا عن مصطلحات الفتنة: ( الرافضة .. المجوس ) . وأيضا عن مجازر سوريا ، وعن المسئول الأول فيها . وذلك ليس دفاعاً بل توضحا لحقيقة يجب معرفتها حتى لا تتكرر المصائب على رؤوس المسلمين من دعاة الفتنة وشركات المتعاقدين ، المحلي منها أو العابر للقارات .

 

إختصارا : الحرب فى سوريا لم تكن ضرورية فى الأساس. والمشاكل المعيشية والسياسية كان يمكن معالجتها بوسائل أخرى ، بما فيها العصيان المدنى والثورة الشعبية ـ ولكن الحرب الدولية وإستدعاء الدول العظمى ومجرمو حلف الناتو و”الأبقار” الإقليمية مع البترودولار . كل ذلك أدى إلى إهدار دماء واحدة من أغلى وأهم بلاد المسلمين والعرب . هناك أخطاء فادحة وجرائم إرتكبها الطرفان ولكن المسئولية الأولى على من بدأ الحرب ومن جعلها حربا دولية على تراب وطنه سوريا . المسئولية على من “أثرى بالله” على أشلاء الشعب السورى . ولعلنا نرى محاكمات عادلة ذات يوم.. وأن تطبق الأحكام الشرعية على من يستحقون .

وكما تتهم حركة طالبان بأنهم {تركوا قندهار سالكين طريقهم إلى كامب ديفد } وقولك {وعندك حركة طالبان تتحرك نحو إتفاق سرى مع أشد أعداء الإسلام والمسلمين } .وتلك جميعا إفتراءات يشهد بكذبها جميع الخلائق بكافة طوائفهم ـ فيما عدا شركات “المتعاقدون العرب” ـ

وعلى نفس المنوال تُدَحْرِج إفتراءات على الجانب الآخر فتقول: (لماذا حزب الله، والأحزاب الموالية الذين يخادعون أهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيونى لا يردون عليهم بطلقة واحدة؟ }.

 

فأقول: لماذا لا يخادع “المتعاقدون”أهل السنة كما يخادعهم حزب الله؟. على الأقل بفك الإرتباط مع إسرائيل ـ وهى حقيقة تباهت بها إسرائيل ، واعترف بها “متعاقدون” ، وبلا أى خجل، وهو ما لم يحدث فى حالة إسرائيل مع حزب الله . فإسرائيل لم تنشئ مستشفيات لعلاج مجاهدى حزب الله، ولم ترسل إليهم أسلحة وصحفيين ، ولم تجعل من أراضى فلسطين المحتلة ممراً لهم شمالا وجنوباً ـ ولم تنشئ لهم(خوذا بيضاء) من جواسيس متعددى الجنسيات تحت ستار  إغاثة ضحايا الحرب المجرمة .

– من خداع حزب الله ـ لأهل السنة ـ أنه فى عام2000 أجبر إسرائيل على الفرار فجأة من جنوب لبنان المحتل  لأول مرة فى تاريخ الصهاينة، وبدون إتفاق أو مفاوضات و شروط ، نتيجة لمئات العمليات العسكرية ضد قواته المحتلة .

ومن خداع حزب الله لأهل السنة، حربا ضارية إستمرت 33 يوما فى عام 2006 . وفيها هُزِمَتْ إسرائيل بشكل واضح. إعترفت بذلك إسرائيل وكافة المراقبين والمختصين فى العالم. وسقطت سمعه جيشها وسلاحها، خاصة دبابات الميركافا التى كانت تتأهب لغزو أسواق السلاح ـ ولكنها بارت وألغيت الصفقات بعد تلك المعركة .

فقط “المتعاقدون” وشركاتهم قالوا أنها لم تكن حرباً بل كانت تمثيلية !!. صدقوا أنفسهم وكذَّبوا العالم كله. وكما قلنا فإن مشكلة الكذاب هى أنه لا يصدق أحداً، وطبعا لا يصدقه أحد. يكفى أنه يكذب ويصدق نفسه ، ويكفيه الصوت العالى ، والصراخ الدائم .

ومنذ أيام قليلة أنكر “المتعاقدون” وإعلامهم الدولى والخليجى الضربة الصاروخية الإيرانية للقاعدة الأمريكية فى عين الأسد . وقالوا بأنها تمثيلية متفق عليها . ولكن ترامب الذى أنكر فى البداية حدوث خسائر فى القاعدة ، عاد وإعتراف بشكل متدرج ،كل عدة أيام إعتراف جديد، بوجود حالات إرتجاج فى المخ بين أكثر من مئة جندى من قواته ، أرسلهم للعلاج فى الكويت وألمانيا وأمريكا نفسها . ولم يكشف بعد عن وجود قتلى حتى لا يصبح مُلزَماً برد عسكرى ليس جاهزاً حتى الآن لتبعاته .

صمت “المتعاقدون” وتجاهلوا فضيحتهم والفضيحة الإعلامية الأمريكية . ولكنها سياستهم القائمة على إنكار الحقائق ، وإختراع قصص يكررونها بكل إصرار على أمل أن يصدقها الجمهور .

نتمنى أن يقوم “المتعاقدون” بخداع أهل السنة بهذا النوع من الخداع الذى تمارسه إيران وحزب الله، بمعارك (وهمية) مع إسرائيل وأمريكا . ويصوبون على إسرائيل ولو صاروخ واحد يسجله لهم التاريخ بحروف من  ذهب .

تقول :  { نحن فى الخنادق وأنت فى طهران وهم فى الفنادق }.

وأقول : أن لا فنادق عندنا ، ولا خنادق عندكم . إلا إذا كنت تعتبر أجساد المدنيين التى تترسون بها هى خنادقك . وأن بيوتنا التى نعيش فيها مع أسرنا فى إيران ، مثل باقى خلق الله ، هى فنادق .

فهل يمكن أن تتخيل .. مجرد تخيل .. شكل الحياة بدون كذب وبهتان ؟؟ .

 

سؤال يقول :

لماذا يا شيخ الهجوم الاستشهادي علي القرية الخضراء سبب ازعاج للامريكان و عمل ضجة اعلامية كبيرة و الهجوم الاستشهادي علي قاعدة بجرام الجوية كان ضعيف رغم ان الاخير كان اختراق امني كبير اخطر بكثير ؟ .

 

وعليه أجيب :

السياسة الثابتة للمحتل الأمريكى فى أفغانستان هى ترويج الأكاذيب وكتم الحقائق . وقد تكتم على النتائج الحقيقة لعملية القرية الخضراء، ولولا أنها وقعت فى العاصمة كابول فربما لم يذكرها من الأساس ، أو لقال أنها إستهداف لمدنيين قام به مجاهدو طالبان .

كانت خسائر الأمريكيين فى العملية فادحة ، وأيضا فاضحة . نقل الإستشهاديون طرفاً من مشاهداتهم لخسائر العدو . وهناك الكثير الذى لم يشاهدوه نتيجة الدخان والأتربة والحركة السريعة من مكان إلى آخر. وقد منع العدو وسائل الإعلام من الإقتراب من المكان ، ومنع حتى القوات المحلية، وأوقفها بعيداً .

كان ترامب فى حاجة إلى كذبة للتغطية على فضيحة (كامب ديفد) التى إخترعها وروجها مع الراعى الخليجى للمفاوضات . فقال أنه أوقف لقاء كامب ديفد لأن حركة طالبان قتلت (أمريكيا) فى القرية الخضراء!! . والحقيقة أن طالبان قتلوا الكثيرين من الرتب العالية والمتوسطة من عسكريين وإستخباريين . والذى أحزن ترامب أن العديد من(الساقطات) تم قتلهن فى العملية التى كشفت عن ضخامة (صناعة الدعارة) الدولية الدائرة على هامش الغزو الأمريكى ومعه شركات المرتزقة . فظهرت بذلك المزيد من الأبعاد المخفية من (صناعة الترفيه) التى يرويجها فى بلاد الحرمين الشريفين (قوَّاد الجزيرة العربية )، الذى إنتهك المقدسات مع إخوانه الصهاينة. وتكامل دوره مع سفاح الخليج (أمير المرتزقة) فى الإمارات، الذى أرسل الآلاف من متعاقديه لقتل الشعب الأفغانى .

– عن الهجوم الإستشهادى على قاعدة بجرام ، فهو كما تقول كان أخطر بكثير جدا . فالأمريكى تكتم وكَذَبَ كما هى عادته . والإمارة الإسلامية رأت أن الوقت لم يحن بعد لإعلان شئ .. خاصة فيما يتعلق بقاعدة بجرام .. رأس الأفعى .. ومركز ثقل قوات الإحتلال . وإن غدا لناظره قريب .

 

سؤال يقول :

الموقف الرسمي لروسيا والصين وإيران و الهند عدائي جدا،  و في نظرهم طالبان و داعش و القاعدة شئ واحد. كيف الحركة تستبز دول الجوار بداعش مقابل اسلحة متطورة و الملف مغلق علي اساس ان الطلبه داعش مثلا ؟ .

وعليه أجيب :

ليس فى السياسة ملفات مغلقة ، بل توجد ملفات مؤجلة . والحروب هى النتيجة الطبيعية للملفات “المغلقة” – أى الفاشلة – مع العلم أن الحرب هى أسوأ الخيارات ، وهى ليست ممكنة على الدوام .

الحيوية السياسية للإمارة الإسلامية كانت ملحوظة فى السنوات الأخيرة . وفى النتيجة لم يعد موقف الصين و إيران عدائيا كما تقول . أنه يتقدم بوتيرة بطيئة ، ولكنه يتقدم على أى حال . الملف مع الهند يتحرك ببطء أشد ، وبدأت عملية القراءة فى صفحاته الأولى . وهناك محاولات لتوريط الهند فى أفغانستان عسكريا ، لتعويض الضعف العسكرى الأمريكى .

ذلك مع محاولات أخطر لتوسيع تورط الجيش التركى . فتركيا لها فى أفغانستان 500 جندى ضمن قوات حلف الناتو . كما أنها أرسلت إلى أفغانستان أعدادا كبيرة من الدواعش عبر باكستان .

 ومع ذلك فالموقف التركى إزاء مستقبل قواتها فى أفغانستان غير واضح ، والموقف الهندى متردد أيضا . وربما تطرقت زيارة ترامب للهند لموضوع توريط الهند عسكريا ، ولكن لم يتكشف شئ حتى الآن .

– داعش تمثل خطرا على دول الإقليم حول أفغانستان. وقد أيقنت كل دول المنطقة أن داعش تتلقى دعماً كبيرا من أمريكا (وباكستان) . لذا ترى أن الإمارة الإسلامية هى طوق النجاة من ذلك الخطر .

– عن الأسلحة المتطورة فهى لم تظهر بكثرة فى أيدى طالبان، ولكنهم يستخدمون أى سلاح يقع فى أيديهم بمهارة وكفاءة عالية . كما أنهم دخلوا مرحلة تطوير السلاح الموجود معهم على قدر الإمكانات الفنية الممكنة. وكثيرا ما أثبتوا ميدانيا أن المعلومة الحساسة والدقيقة أهم بكثير من السلاح المتطور . وإن كان الجمع بين العنصرين لا بأس به .

–  مع الإعتراف بأن المحتل الأمريكى له دور لا يمكن إنكاره فى تزويد مجاهدى الحركة بالسلاح والذخائر والمعدات ، حسب ما تسمح درجة التفسخ التى تجتاح جيش الإحتلال ، الذى يبيع كل شئ . فبعد أن يئس من النصر ، توجه أفراده إلى إستغلال فرصة وجودهم فى أفغانستان حتى يكتنزون أموالا تكفى إحتياجات تقاعدهم فى أرض الوطن .

لا شك أن  القتال ضد جيش فاسد ، يحل الكثير من مشاكل المجاهدين .

 

سؤال آخر :

– لماذا علاقة ايران و حماس الفلسطينية السنية جيدة مع اختلافاتهم في ملف سوريا و غيرها . و علاقة ايران و حركة طالبان السنية سيئة ؟.

 

وعليه أقول :

علاقة إيران مع حركة طالبان ليست سيئة ، ولكنها ليست جيدة بالدرجة المطلوبة . والجهاز السياسى لطالبان تطور كثيرا ، فاكتسب حيوية تقترب /نوعا ما / من حيوية الجهاز العسكرى.

علاقة إيران مع حماس جيدة ، ولكن أقل من المستوى المفترض ، ليس بسبب إفتقار حماس للخبرة السياسية التى كانت تفتقدها حركة طالبان فى بداية عملها ، ولكن نتيجة تأثر حماس بالنهج الفكرى والحركى للتنظيم الدولى للإخوان المسلمين ، ولو على حساب المعركة فى فلسطين .

وبالتالى كان نفوذ مشيخات الخليج والسعودية كبيرا ومؤثرا على حركة حماس ، فكانت سياستها مع إيران فى مد وجذر حسب ضغوط وإغراءات تلك المشيخات . وحتى علاقات حماس الدولية والعربية ظلت مكبلة بالموازين والمصالح الإخوانية عبر العالم.

وكان لذلك تأثيرا سلبيا كبيرا على جهاد الحركة فى فلسطين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-27

 

طالبان افغانستان

 




تأملات فى الأمن القومي المصري (2 من 3)

تأملات فى الأمن القومي المصري (2 من 3)

تأملات في الأمن القومى المصرى ) مقال كتبته في الإسكندرية عام 2012 قبل انتخاب الرئيس مرسى . منذ ذلك الوقت أحداث جسام وقعت ودماء كثيرة تدفقت فوق أرض الوادى . يتفق الجميع على أن الأمور منذ 25 يناير 2011 وحتى اللحظة (ديسمبر2016 ) تسير من سئ إلى أسوأ، فاليوم دائما أفضل من الغد ، أما الأمس ـ مهما كان أسودا وبغيضا ـ فهو بالتأكيد أفضل من لحظتنا الكارثية وغدنا الغامض المخيف .

يظل المقال المذكور صالحا وسارى المفعول ، إلا أنه يحتاج إلى إضافات تستفيد من الأحداث الرهيبة التي وقعت في مصر منذ كتابته وحتى الآن ، إضافات سوف تثرى /توضح / تؤكد / ما به من أفكار .

سأحاول مستقبلا كتابة بعض هذه الإضافات ـ والأعمار بيد الله ـ

***

 

تأملات فى الأمن القومي المصري (2 من 3)
تهديدات للأمن القومي المصري :

لدينا ثلاث منظومات من المخاطر تهدد الأمن القومي المصري  :

# منظومة مخاطر تهدد الوجود البشرى للشعب المصرى .
#
 منظومة مخاطر تهدد وجود الدولة المصرية.
#
 منظومة مخاطر تهدد التكوين الفكرى والقيمى والثقافى والأخلاقى للفرد المصرى.


تلك المنظومات تنبع من مصدران أساسيان، نستعرضهما فيما يلى  :

 

1-  مصدر تهديد خارجى :
هناك مصدر تهديد خارجى أساسى وهو العدو المتوحد (إسرائيل/ أمريكا).
ومن خلال التحكم فى مصر بشكل كامل وتوجيه مسارها تتمكن إسرائيل وأمريكا من التحكم فى العالم العربى كله , وبالتالى تطويع العالم الإسلامى بشكل عام .
2-   مصدر تهديد داخلي :
أهم مصادر التهديد للأمن القومى المصرى هو “نظام التعبية السياسية الكاملة للخارج” وتحديداً للولايات المتحدة .
ومنذ إنصياع القيادة المصرية للمشيئة الإمبراطورية الأمريكية أصبحت مصر ( وليس رئيسها فقط) كنزاً استراتيجياً لتلك الإمبراطورية وبالتالى كنزاً إستراتيجياً لإسرائيل .
مهمة القيادة السياسية لمصر لم تكن الحفاظ على مصالح مصر وأمنها بل أن مصر كلها بقياداتها وأجهزة الحكم والإدارة فيها مكرسة للحفاظ على مصالح وأمن إسرائيل وأمريكا على حساب الإهدار الكامل للأمن القومى المصرى ومصالح شعب مصر وكرامته .
إسرائيل خطر وجودى على مصر :
الأخطار الوجودية على مصر مصدرها إسرائيل ، وهى لا تفعل ذلك منفردة بل تدعمها الولايات المتحدة بشتى وسائل الدعم التى يمكن /أو لايمكن/ أن نتخيلها. ومن الصعب هنا حصر كل المجهود التدميرى الذى تمارسه إسرائيل ضد مصر منذ توقيع إتفاق “السلام المقدس” معها ، ولكن فما يلى بعض الأمثلة .
إسرائيل وسرقة مياة النيل :
أهم الأخطار التى تشكلها إسرائيل على الأمن القومى لمصر هو السيطرة مياه النيل . وتحركات إسرائيل بالإسناد الأمريكى الكامل من أجل التحكم فى مياه النيل تمهيداً لإحتجاز المخزون المائى الضخم داخل دول المنبع ثم نقله إلى السوق الدولية وبيعه كسلعة إستراتيجية فى ظل شح المياة فى كثير من دول العالم خاصة مع بوادر التغير المناخى الذى يضرب دولا كثيرة . وذلك على حساب السودان ومصر التى تعانى حالياً من عدم كفاية نصيبها من مياه النيل.

هذا هو الخطر الذى يهدد صميم وجود الشعب المصرى . والغريب أن النظام المصرى لم يكتف بالوقف  “على الحياد ” بل شارك فى قتل شعبه بمساندته مجهودات فصل جنوب السودان الذى تتدفق عبره مياه النيل ، وكذلك فعلت ليبيا ودول خليجية ، أرسلوا المال والسلاح للإنفصاليين فى جنوب السودان وفى شرقه وغربه أيضا .
(مصر هبة النيل) حسب القول التاريخى المعروف, ولكنها على يد نظامها السياسى المرتهن بالكامل لإعدائها سوف تتحول إلى رهينه فى يد من يتحكمون فى مياه النيل ، خاصة وأنهما طرفان مسيطران على الإرادة المصرية , أحدهما يوصف  قهرا بأنه حليف إستراتيجي والثانى يكبل مصر بإتفاقية سلام هى ليست أكثر من (وثيقه إذعان وتبعية كاملة).

 

السودان .. من عمق إستراتيجى إلى حقل ألغام لمصر :

بحكم التاريخ والجغرافيا ، السودان ومصر كلاهما يمثل عمقاً إستراتيجياً للآخر . ولا يمكن لأحدهما أن ينهض حضاريا بدون الإستناد إلى الآخر . وكلاهما يواجه من المعضلات التى يستحيل حلها بدون الشقيق الآخر . مجهودات إسرائيل المدعومة بالنظام المصرى وأشقائه من دول “الإعتدال” العربى حولوا السودان إلى حقل ألغام مزروع بالفتن العرقية والمجموعات الإنفصالية المسلحة والحروب الأهلية . وبدلا من أن يكون السودان عمقا لمصر أصبح حقل ألغام ضخم أضاع الفرصة التاريخية ، ويشكل فى وضعه الراهن تهديداً كبيرا للأمن القومى المصرى .

 

مصادرة إمكانيات السودان الزراعية  :
قبل أن نترك السودان نشير إلى مجهودات الشركات الزراعية العملاقة والتى هى على علاقة غير مباشرة بإسرائيل رغم الغطاء العربى أو المصرى أو الدولى الذى يرتديه بعضها.
تلخيص مجهود تلك الشركات هو تحويل الثروة الزراعية العملاقة فى السودان إلى حساب إقتصاد إسرائيل والعالم الغربى , وحرمان مصر والسودان معا من الإستفادة المشتركة من تلك القدرة الزراعية الهائلة فى تقوية أوضاعهما الداخلية والخروج بالعالم العربى كله من موضع التبعية الغذائية للغرب ، حيث أن العرب يستوردون أكثر من نصف إحتياجاتهم الغذائية من الخارج بينما إمكانات السودان الزراعية العملاقة تكفى لأن تكون سلة قمح العالم . وتعتبر السلع الغذائية الآن من أهم وسائل السيطرة الغربية على الدول المتخلفة خاصة فى ظل موجات الجفاف والتغيير المناخى وتزايد السكان وفشل الأنظمة القمعية فى إدارة مصالح شعوبها.

 

خطر الحصار البحرى متعدد الأضرار :
تحتفظ إسرائيل بقوة بحرية ضمن تواجد بحرى قوى للولايات المتحدة وبعض الحلفاء الأوربيين تحت إدعاء مخادع هو مقاومة القراصنة الصوماليين (المسلمين). فضرب هؤلاء الإستعماريون حصارا بحريا إمتد ليشمل البحر الأحمر وبحر عمان وبحر العرب والخليج العربى .
ومصر معنية بلا شك بالحصار البحرى المفروض على تلك البحار وإن كانت / كالعادة / غائبة تماماً عن ساحة الفعل . فتلك الساحة المائية الشاسعة ذات أهمية استراتيجية فائقة لمصر إذ تصلها بأفريقيا وجزيرة العرب وآسيا ، لكنها أصبحت بالكامل تحت سيطرة أساطيل أمريكا وإسرائيل ومعهما حلف الناتو . هذا الحصار يمثل تهديدا أمنيا وإستراتيجياً لمصر الغائبة عن الوعى حتى الآن .

 

أهدف ذلك الحصار البحرى العملاق هى
1-   حصار الصومال ودول القرن الأفريقى وضرب التواجد الإسلامى هناك ” القبائل” لتأمين عمليات بناء السدود الضخمة على منابع النيل لحرمان مصر من حقوقها المائية ، أو بمعنى آخر تعطشها فى المستقبل القريب ، بما يمحو حقها فى الوجود بتعريض الملايين من شعبها للهلاك عطشا وجوعا . وتلك هى أفظع الأخطار على الأمن القومى لمصر التى مازالت نخبتها المثقفه منغمسة فى جدل بيزنطى حول طبيعة الدولة المنشودة فى مصر : دينية أم مدنية , ومخاطر تطبيق الشريعة على الديموقراطية والحريات الشخصية التى نرفل فى نعيمها . هذا بينما مستقبل مصر وإستمرارها كدولة هو منذ زمن موضع شك كبير ، بسبب الأعمال المضادة للأمن القومى المصرى التى تقوم بها إسرائيل داخل وخارج مصر .

والمثير للعجب أن أحزاب مصر وقادتها يتسابقون فى الإعلان عن تمسكهم بإتفاق السلام مع الذين يدمرون مصر شعبا ودولة . والسبب هو أن رأس النظام قد تغير وتبقى لنا جوهر النظام القائم على التبعية للأعداء ، فترسخت فى بلادنا ثقافة الإذعان سواء على قمة هرم السلطة أو قمة هرم المعارضة .

2ـ   الهدف الثانى للحصار هو جزيرة العرب لجعلها آمنه بالنسبة لأى تقدم إسرائيلى صوب المدينة المنورة ( من بين مناهج التعليم فى أعلى الأكاديميات العسكرية الأمريكية دعوات “لتجويع السعودية وتدمير مكة والمدينة حتى يختفى الإسلام” !! ، وفقرات أخرى مثل : “الإستعداد فى المستقبل القريب لحرب شاملة على الإسلام والمسلمين بإستخدام تكتيكات مماثلة لتلك التى إستخدمت فى هيروشيما وناجازاكى ومدينة درسدن الألمانية” ) .
وقبل ذلك يجب إزالة عدة عقبات بواسطة ذلك الحصار البحرى ، تلك العقبات هى :
أ‌-    قبائل اليمن المسلحة التى يجب إضعافها إلى أقصى حد بالحروب الأهلية والفتن المذهبية والقبلية والقلاقل الثوية التى لا تفضى إلى شئ  .

ب‌-   التخلص من القوة السورية بتفتيتها على الطريقة العراقية وبنفس الوسائل ، والتخلص من مقاومة “حزب الله” فى لبنان و”حماس” فى فلسطين ليصح الشرق العربى آمنا بالنسبة لإسرائيل ويكون مدخل جزيرة العرب الشمالى مفتوحاً على مصراعيه  .

=   وتجدر الإشارة إلى أن عقبة القوة العراقية تم حلها بشكل نهائى بالغزو الأمريكى لذلك البلد وإعادة ترتيب أوضاعه بتفكيكه إلى عدة دويلات قائمة ولكن غير معلنة , فأصبح العراق غير قادر على الدفاع عن نفسه ناهيك عن تشكيل أى خطر على إسرائيل , التى لم تتأخر عن إختراق العراق شمالاً وجنوباً وفى العمق , بعد أن ساهمت فى غزوه . ونفس المصير هو ما يتكاتفون على تنفيذه فى سوريا الآن ، ليس عشقا لعيون شعبها ولكن لأمن إسرائيل ومصالح أمريكا وحلف الناتو فى المنطقة العربية التى غابت شعوبها عن الوعى فضلت ثوراتها سواء السبيل وأخذت الخيارات الأسوأ .
إن الحصار الإسرائيلى الغربى المضروب على البحار العربية يستهدف إسقاط كامل المشرق العربى فى القبضة الإسرائيلية العسكرية الإقتصادية مدعومة فى ذلك بالقوة الإمبراطورية الأمريكية ورديفها العسكرى حلف الناتو ، كما يهدد بضرب وتمزيق إيران التى تشكل عمقا إسلاميا إستراتيجيا للعالم العربى وذخيرة إقتصادية وبشرية وعلمية / لنا وليست علينا / رغما عن كل خلاف طبيعى بين القوى التاريخية الكبرى المتجاورة والمعرضة دوما للخطأ والصواب فى حساباتها . ولكن حقائق الجغرافيا يستحيل تغييرها ، والتاريخ يكون ضارا إذا تمت قراءته بعين المصالح السياسية الراهنة ، خاصة إذا كان البعض يقرأون ويفسرون أحداث التاريخ حسب ما يمليه عليهم أعداؤهم . فقراءة التاريخ أيضا تحتاج إلى إرادة وطنية حرة حتى نفهمه على وجه صحيح ، وإلا صار التاريخ عملا إنتقائيا مسيسا يساهم فى إذكاء الفتن وإحياء الإحن ، أو عنصرا فى مكونات “هندسة الفتنة” .

ذلك هو الحال فى شرق وجنوب مصر فهل الوضع الإستراتيجى إلى الغرب منها يعتبر أفضل حالا؟؟. فلننظر لنرى  ..

ليبيا :   بعد القذافى مازالت تخوض إشتباكات قبلية قد تصل بها إلى درجة الحرب والتقسيم . ومخازن جيش القذافى تتدفق صوب مصر فأغرقت أسواق السلاح السرية فيها بطوفان من الأسلحة الحديثة التى يمكن أن تهدد مصر فى الصميم إذا تلقفتها جهات معينه ستجد حتما دعماً إسرائيليا أمريكيا / بل وعربيا نفطيا أيضاً / فى سبيل تكرار سيناريو العراق و سوريا وليبيا .

تونس :  التى دشنت الربيع العربى مازالت غير مكتملة المعالم سياسيا ، والنظام السابق لم يغادرها بل دخل فى حالة شراكة مع “ضيوف” جدد أدخلتهم الثورة إلى قمة السلطة , كما يحدث فى مصر الآن . ومازال النظام الثورى كما كان نظام من سبقوه يلعب على حبل التنافس الأمريكى الفرنسى على تونس ، أما إسرائيل هناك فموقعها لا يمكن أن تنافسها فيه أى قوة دولية أخرى . فذلك أهم الثوابت السياسية فى المشرق العربى كما فى المغرب العربى ، أى أنه خارج تاثيرات الجغرافيا.

الجزائر : لازالت فى حرب أهلية مستمرة منذ عقدين بين النظام ومجموعات سلفية مسلحة ، للنظام نفسه يد كبرى فى إصطناعها ، واليد الأخرى لأطراف تتصارع على ثروة الجزائر من النفط والغاز . أطراف على رأسها الولايات المتحدة التى تواصل الضغط لإحتلال مواقع النفوذ الفرنسى التقليدية فى الجزائر . أوروبا كلها مهتمة بنفط الشمال الأفريقى ومهتمة أيضا بموقعه الإستراتيجى المؤثر على أمنها ومهتمة بالإمكانات الهائلة للطاقة المتجددة فى الشمال الأفريقى . لهذا من المجازفة أن يحلم أحد باستقرار الجزائر / أو باقى الشمال الإفريقى / حتى فى المستقبل المتوسط .

المغرب : شأن ملكيات المشرق ، أمن نفسه بشيئين : الأول تحالف مع أغلب التيارات الإسلامية ، فرضى عنها وأرضاها ، حتى تبقى فى وضع السكون . ثانيا واصل علاقاته الإستراتيجية مع إسرائيل ولكن عبر الكتلة اليهودية المغاربية واسعة النفوذ فى إسرائيل كما فى المغرب . وساعد ذلك المغرب ليس فقط فى التعامى الدولى عن سجلها فى حقوق الإنسان ولكن أيضا عن كونها من كبار منتجى حشيشة الكيف دوليا ، ومنطلقا لموزعيها نحو أوروبا.

موريتانيا : لولا إنخراطها فى البرنامج الأمريكى للحرب العالمية على “الإرهاب الإسلامى” لما تنبه أحد إلى وجودها على خريطة العالم السياسية . وساعد على هامشيتها إقتصاد غاية فى البدائية ، قائم على صيد الأسماك وإستخراج خام الحديد ، وكلاهما يذهب للأخت الأوربية الكبرى المتنمرة على الضفة الشمالية للبحر المتوسط .
الصورة فى الشرق كما فى الغرب كما فى الجنوب كما فى الخندق المائى المسمى بالبحر الأحمر ثم ذلك المسمى البحر الأبيض ، تلك البحار التى لا شأن للعرب / أو لمصر/ بها سوى المرور كمتطفلين فقراء يحملون بضائعهم المزجاة أوتلك المهربة .

#   تلك الصورة البائسة تقول أن مصر محاصرة إستراتيجياً داخل صندوق سئ التهوية تكاد أن تزهق روحها فيه . فمن يخرج المارد المصرى من ذلك القمقم ؟؟؟.
وأين موضع الأمن القومى المصرى فى وعى الشعب المصرى ؟؟.
وأين هى النخب ؟؟ وماذا يشغلها فى حقيقة الأمر ؟؟ وهل مصالحها تقع فى مصر أم فى مواضع خارجها .. من حيث يأتى التمويل ؟؟.

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world