بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (2)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (2)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان

(2)

طالبان للنفطيين العرب : لكم طريقكم .. ولنا طريق .

 

إلتجأ الأمريكيون إلى شيوخ النفط وأمراء المرتزقة من عرب” الخليج العبرى”، عسى أن يشكلوا لوبى ضغط على المفاوضين من طالبان . مستغلين تاريخ الإسناد الخليجى القديم للمجاهدين الأفغان ضد السوفييت ، ومستغلين هيبة الحرمين الشريفيين ، وأخيرا فاعلية السلاح الذى نادرا ما يخطئ ، وهو حقيبة السمسونايت الشهيرة المشحونة بالدولارات النفطية.

لقد جرت مياه كثيرة من تحت الجسور . وسالت أنهار من الدماء فى أفغانستان ، وتطورت حركة طالبان لمجابهة تحديات لم يشهد مثلها أحد . ولكن النفطيون  العرب لا يتغيرون أبدا . إختبروا مع وفد طالبان كل التكتيكات القديمة للرشوة بالسمسونايت ، أو الرشوات الدينية بإستغلال الحرمين الشريفين فى خدمة تمرير السياسة الأمريكية ، على أنها طقوس من فرائض إسلامية .

 

حتى أن الوسطاء النفطيون توجهوا إلى وفد طالبان بمزيج من الخبث والبلاهة متسائلين :

– لماذا تتكلمون مع الأمريكان بهذه الخشونة ؟؟ السياسة والدبلوماسية ليست هكذا ؟؟ نحن نتكلم معهم بكل أدب ولطف .

 – ثم لماذا ترفضون وجود قواعد أمريكية فى بلادكم ؟؟ .. نحن نتمنى بقاءهم عندنا .

فكان رد الوفد الطالبانى : ( لكم طريقكم .. ولنا طريق ) .

أما عن خشونة كلام مفاوضى طالبان مع الوفد الأمريكى ، فقد كانت مجرد غيرة على الحقيقة. فكلما تكلم الأمريكى بوقائع كاذبة ، تصدى له من بين الوفد الأفغانى من يقول له بوضوح وصراحة أفغانية : (أنت كاذب .. بل الحقيقة هى كذا ..).

 المتآمر الخليجى كان يرى فى ذلك (قلة دبلوماسية) . ربما أن الجانب الأفغانى المفاوض لم يدرك حقيقة أن السياسى الأمريكى إذا تجنب الأكاذيب فلن يجد ما يقوله، وسوف يبقى صامتا طيلة الوقت ، فكيف يجرى التفاوض عندها ؟ . فالتفاوض يحتاج إلى طرفين أحدهما أمريكى يكذب دوما ، والآخر أفغانى يقول له : (أنت كاذب ).. وهكذا يستمر التفاوض .

تبقى للمتآمر النفطى أن يستخدم سلاح التوريط . وهو يدرك كرم الأفغانى وإحترامه للضيف . وفى أحد الجلسات فوجى الوفد المفاوض الأفغانى بدخول وفد من حكومة كابول إلى جلسة التفاوض ، لينضم إلى الجالسين ، ويفتح أوراقه هو الآخر .

بالإجماع صاح وفد طالبان فى وجه الوفد الحكومى مطالبين أفراده بمغادرة المكان على الفور. فغادروا مهيضى الجناج مكسورى الخاطر .

المضيف الخليجى حاول التدخل دفاعا عن (ضيوفه) الحكوميين .

ولكن الكرم الأفغانى لم يقبل بالكرم المنافق لمتآمرى النفط . وشدد للمرة المليون على أنه لا تفاوض مع العملاء فى كابول إلا بعد رحيل الإحتلال . وما تبقى من مسائل بعد التحرير هى شأن أفغانى بحت،لا مكان فيه للأمريكان ـ وبالطبع لا مكان فيه لكلاب الأمريكان أو أبقارهم ـ

– ثم كانت جلسة تفاوض فى إسلام آباد وقت زيارة بن سلمان لتلك العاصمة. وكان من المتوقع أن يحضر ولى العهد تلك الجلسة ليمارس رسالته المقدسة فى خدمة الأمريكيين. فاعتذر الوفد الطالبانى عن الجلسة ، مبررا إعتذاره بأن له قادة مازالوا رهن الإعتقال .

– بعضهم العبريون العرب يرسل جيوش المرتزقة لقتل الأفغان . وجميعهم يساهم فى تمويل حلف شمال الأطلنطى ، الذى لا يستهدف سوى المسلمين ، والناتو ركن أساسى متحالف مع الأمريكيين فى الحرب ضد أفغانستان . فإذا كان مثل هؤلاء النفطيون العرب وسطاء .. فمن هم الأعداء ؟؟ .

وأى وسيط هذا الذى يحرض على قتل أحد أطراف التفاوض؟؟. إذ يحرض بن زايد على قتل قادة طالبان حتى يلين موقفهم التفاوضى ، كما فعل هو نفسه فى اليمن بقتل “المشايخ” وقادة حزب الإصلاح .

تشجع الأمريكى ، ولجأ إلى لهجة الوعيد والتهديد ، فأظهر ” العين الحمراء” للمفاوض الأفغانى المتمسك بموقفه ، بشجاعة وبلا خضوع لعدو غاشم أو صديق خائن .

قال المفاوض الأمريكى ما معناه : إننا إذا إنسحبنا بلا إتفاق سنترك شعبكم فريسة لجيوش (المرتزقة). وهم قساة لا يلتزمون بقانون ، ولا يخضعون لمحاكمة، وهم غير محسوبين على الجيش الأمريكى أو الدولة الأمريكية .

فى نفس الوقت كان الرد الأفغانى يشرح نفسه عبر عمليات المجاهدين ، بطول أفغانستان وعرضها . وجاء تتويج الرد فى قاعدة(شورآب) بولاية هلمند .

عن التهديد الأمريكى بتفويض الحرب فى أفغانستان رسميا إلى جيش المرتزقة، جيش ( بن زايد / برنس/ إسرائيل ) . وعن الرد الأفغانى فى طول أفغانستان وعرضها وفى قلب قاعدة شورآب المنيعة . سيكون لنا أحاديث عديدة قادمة ــ بإذن الله ــ

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

 بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان . (2)




عندما تسقط راية الإسلام و يضرب إعصار الردة جزيرة العرب (2)

المقدسات الإسلامية فى لعبة الأمم

عندما تسقط راية الإسلام

ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

المقدسات قضية أمة وشعوب إسلامية ، وليست قضية حكام خونة وأنظمة عميلة.  فللمقدسات رب يحميها وشعوب تدافع عنها بالدم .

(الجزء الثاني)

بقلم :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) :   www.mafa.world

 

المقدسات الإسلامية فى لعبة الأمم !!.

أصبحت مشهورة علاقة بريطانيا بتأسيس مملكة آل سعود فى جزيرة العرب وتأسيس المذهب الوهابى كمذهب رسمى لتلك الدولة .

الهدف كان طرد الأتراك من جزيرة العرب وإستيلاء آل سعود على المقدسات فى مكة والمدينة ، كخطوة أولى لإسقاط الإمبراطورية العثمانية التى تقف عقبة كبرى فى وجه إنشاء وطن لليهود فى فلسطين . تركيا كانت رجل أوروبا المريض ، الذى أرعب الغرب على إمتداد أربعة قرون ، وصل خلالها مرتين إلى أبواب فينا عاصمة النمسا. وبسقوط تركيا ،  كان أهم قرار دولى هو تفيذ (فيتو) ، بإجماع ذئاب الإستعمار الأوروبى ، لإستبعاد (الإسلام) من أى تواجد سياسى على الساحة الدولية ، وأن تكون الإمبراطورية التركية المتداعية هى آخر عهد للمسلمين بأى رابطة سياسية تمثلهم فى الميدان العالمى .

وكان إنشاء دولة لليهود هى قمه ذلك المخطط ، وصمام أمان لنجاحه ، كجرثومة إفساد وإضعاف وتفتيت ، تطور إلى سيطرة إستعمارية يهودية على المنطقة تحت حماية وإشراف نفس القوى الإستعمارية الأوروبية .

لهذا فإن صراع العرب مع إسرائيل هو جزء من الصراع الإسلامى الشامل مع الإستعمار الأوروبى . فالإرتباط التاريخى والسياسى والوظيفى بين المشروعين السعودى والإسرائيلى، هو إرتباط عضوى لا ينفصل . فالمشروع السعودى كان الأسبق تاريخيا ، كمقدمة لتنفيذ المشروع اليهودى فى فلسطين والمنطقة .

ـــ  المشروع السعودى بدأ فى القرن الثامن عشر (1744) على أكتاف مذهب إسلامى جديد بمواصفات بريطانية ـ وهى نفس الرؤية التى ورثها عنهم الأمريكيون فيما بعد ، وعبر عنها رئيس سابق للمخابرات الأمريكية بقوله (علينا أن نصنع لهم إسلاما يناسبنا )، كان ذلك هو الوهابية ، التى أنفق الحكم السعودى خلال العقود الثلاثة الأخيرة مبلغ 67 مليار دولار من أجل ترويجها عربيا وعالميا . وعندما تم إستخدمها فى الميدان الدولى فى أواخر الحرب الباردة وحتى الآن ، كانت مصداقا لرؤيه هزى كسينجر ـ اليهودى الأمريكى والصهيونى المتطرف ـ حين قال( لقد تم تسليح الدين ليكون فى خدمة الجغرفيا السياسية). كانت الوهابية هى ذلك (الدين) الذى نزل إلى ميدان السياسة الدولية كى يغير الجغرفيا السياسية ولكن لمصلحة أمريكا وإسرائيل .

الوهابية حركت قبائل نجد وشبه الجزيرة لإمتشاق السيوف لإعلاء كلمة أولياء الأمر (آل سعود) ضد الحكم التركى الذى صنفته الوهابية كافراً ، رغم كونه حكما سنيا يرعاه “خليفة” للمسلمين . ولكن لدى الوهابية مرونة كبيرة تمكنها من تكفير الجميع ، طاعة لولى الأمر ، الذى يمسك البريطانيون بزمامه ، ويستخدمونه (ودينه الوهابى) فى خدمة الإمبراطورية ضد العثمانيين ، للتخلص منهم كعقبة كبرى فى سبيل زراعة إسرائيل فى فلسطين . وللسيطرة على المسلمين فى أرجاء العالم عبر السيطرة على أهم مقدساتهم فى مكة والمدينة  .وفى المقابل روج البريطانيون بنشاط للمذهب الوهابى داخل مستعمراتهم التى لا تغيب عنها الشمس ، فكانت بريطانيا أهم الدعاة وأبعدهم أثرا فى تدويل الوهابية كبديل عن الإسلام ومذاهبه التى عرفها المسلمون لقرون طويلة .

وكان سحب مكة والمدينة ومن سلطة العثمانيين إيذانا بسقط شرعيتهم الإسلامية وإنتقال تلك الشرعية إلى السعوديين . فمن المقدسات إكتسب الحكم المنحرف لآل سعود ومذهبهم الوهابى شرعية إسلامية، وكل ذلك أصبح رصيدا لبريطانيا العظمى ، ورثته عنها ، أو إغتصبته منها، الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية . وجاء إكتشاف النفط بغزارة فى أراضى المملكة ليكسبها قوة إضافية خدمت إنتشار المذهب الذى كان الذهب أكثر أدواته إقناعا حول العالم . فالمسلمون الفقراء الذى يزدادون فقرا بمر السنين ، بينما تزداد المملكة غنى وتتكدس ملايين الدولارات التى تتكرم بها أمريكا وشركاتها ، كرشوة للحكام ، وليس ثمنا حقيقيا لتلك السلعة الحيوية. وصلت تلك المدخرات الآن إلى حوالى أربعة ترليون دولار ، فى الصندوق السيادى للمملكة ، أما الصناديق “السيادية” الخاصة بأمراء العائلة فلا سبيل إلى معرفة حجمها ولا حصر أعدادها.( أحمق آل سلمان يجردهم منها الآن ، ليسيعين بها على قضاء حوائج ترامب ونتنياهو).

فى وقتنا الراهن ، ونتيجة لتطورات المعسكر الغربى ووصوله إلى أزمة وجودية منبعها الإقتصاد أساسا ، جاءنا المختل (ترامب) حتى يحلب السعودية ، وباقى البقرات ، ثم يذبحها بعد جفافها ـ حسب وعوده الإنتخابية ـ التى لم ينفذ غيرها بداية من زيارته للرياض وخروجه منها محملا بمبلغ 460 ملياردولار فقط ، مع إنخراط سعودى كامل فى صفقة العصر لتصفية قضية فلسطين ، والإنسياق بلا قيد أو شرط خلف قيادة إسرائيل لبلاد العرب .

وكما تخلت بريطانيا عن ممتلكاتها شرق السويس بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة لتصدعها الإقتصادى الناجم عن تكاليف الحرب العالمية الثانية والأولى من قبلها. فإن أمريكا التى بدأت تتصدع داخليا وخارجيا . وتعجز بشكل مأساوى عن إخضاع الثورة الجهادية لفقراء الأفغان بقيادة شباب فى مقتبل العمر(طالبان)، فقد آن لها أن تتنحى . ولكنها مدت أنظارها إلى أكبر الكنوز المستباحة على وجه الأرض ـ أى المدخرات السعودية والخليجية ـ فتريد أن تنهبها قبل الرحيل وتسليم عهدة السعودية ومنطقة الخليج والعالم العربى كله إلى إسرائيل ـ المندوب السامى فوق العادة للإستعمار الغربى فى بلاد العرب.

ـــ  ولكن لإسرائيل طموح أبعد من ذلك بكثير ويشمل العالم كله وفى صدارته العالم الإسلامى المفكك والمتنافر . وذلك يلزمه سيطرة إسرائيلية على المقدسات فى مكة والمدينة . لذا مازالت إسرائيل فى حاجة إلى خدمات آل سعود، ولكن فقط إلى حين ترتيب أوضاع جديدة لجزيرة العرب والمقدسات الإسلامية .

 

 

إسرائيل تريد ضم المقدسات الإسلامية كلها ،

لتضع الديانات السماوية الثلاث فى قبضتها ،

وتجمع العالم فى إمبراطورية يهودية واحدة .

تحتاج إسرائيل إلى التواجد عسكريا فى جزيرة العرب، لأهداف :

 أولا : لأجل السيطرة المباشرة على المقدسات الإسلامية فى مكة والمدينة ، وثروات النفط والتجارة . وربط الجزيرة بإسرائل كملحق إقتصادى وعسكرى وسياسى وثقافى لها .

ثانيا : التواجد على سواحل الخليج لتثبيت الحدود الشرقية للإمبراطورية اليهودية الجديدة فى مواجهة إيران ، ومن خلف إيران من شعوب إسلامية لم يكتمل إخضاعها بعد، فى وسط آسيا وأفغانستان وجنوب آسيا. (أرسلت داعش لقهر المجاهدين الأفغان ، وأرسلت جيوش أل سعود وآل نهيان لإبادة مسلمى اليمن . وتعمل على حشد جيوش الجزيرة وعرب “الإعتال” لتهديد إيران واستزاف قواها) .

 ثالثا : لمراقبة اليمن عن كثب ، وإدارة شوطئها وجزرها الإستراتيجية ، ومنع شعبها من النهوض لإصلاح شئونه من جديد ، مهددا التواجد اليهودى فى جزيرة العرب ، بصفته الشعب الوحيد فى الجزيرة الذى يمتلك مؤهلات جهادية عالية.

ــ بسيطرة إسرائيل على جميع المقدسات الإسلامية (مكة ـ المدينة المنورة ـ القدس) يحكم اليهود قبضتهم على قلب الإسلام ، مع العزم على إعتصاره من الإيمان ثم إعادة ملئه بمحتوى يهودى . أى تصنيع دين يهودى جديد للمسلمين إسمه ـ مجرد الإسم فقط ـ هو الإسلام، ولكن بمحتوى يهودى ، كما حدث قبلا للمسيحية ،

التى إنتهوا منها منذ قرون عديدة. ومع ذلك فإن إحتلالهم لأهم مقدسات المسيحيين فى فلسطين تجعل يدهم هى الأعلى على الديانة المسيحية نفسها وإلى الأبد .

 وهكذا بخطوة إسرائيل النهائية صوب إحتلال جزيرة العرب ومقدساتها سوف يوحدون الديانات السماوية الثلاث فى ديانة يهودية واحدة ، تخدم منظورهم النهائى للعالم كأمبراطورية موحدة تحت سلطة حكومة مركزية مطلقة الصلاحيات فائقة القوة تحكم العالم وتستعبد جميع البشر لخدمة بنى إسرائيل ، حسب معتقداتهم التلمودية .

وحتى لا يستثير ذلك مشاعر المسلمين من غير العرب ، أو بعض العرب ممن تبقى لديهم شئ من الغيرة ، فإنها فى حاجة إلى إصطناع حرب ساخنة وباردة مع إيران تبرر تواجدها فى جزيرة العرب وعلى مياه الخليج وفى العمق العربى حتى المحيط الأطلنطى ، والإدعاء بأن ذلك جاء كضرورة دفاعية ضد عدو خارجى (إيران) متربص على الحدود ، ومعادى مذهبيا ومختلف عرقيا، ومخيف عسكريا، وطماع سياسيا . ذلك الوحش المعادى يجرى تصنيعه والترويج ضده دعائيا منذ نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 ، لعزل تأثيرها الثورى عن المحيط العربى الذى رضخ للوهابية المتحالفة ليس فقط مع النظام السعودى بل مع جميع أنظمة القمع والإستبداد أينما كانت . فتولت الوهابية الشيطنة الدينية لإيران ، والشيعة العرب بالتالى، كقوى إجتماعية قابلة للتثوير خلافا للرغبات الوهابية والمصالح الإستعمارية. وجميع ردود الأفعال الإيرانية على إجراءات تطويقها وعزلها وحصارها وخنقها إقتصاديا وإضعافها عسكريا وشيطنتها دينيا وسياسيا ، أى رده فعل لها إزاء ذلك كله تولت الوهابية جانب التصدى الدينى له ، والأنظمة العربية تولت التصدى السياسى والدعائى ، وتصويرها كأفعال عدوانية للسيطرة والإحتلال ، والقضاء على (أهل السنة والجماعة) الذين إحتكرت الوهابية تمثيلهم دينيا وتولت تلك الأنظمة (المعادية للإسلام أساسا ) الدفاع عنهم سياسيا وعسكريا .

وبالتالى صار التحالف “السني” ــ الوهابى فى حقيقة الأمر ــ مع الصهيونية الإسرائلية ضرورة بقاء ودفاع لا غنى عنها . وهكذا تطور التعاون الإسرائيلى السعودى لتهيئة العالم الإسلامى والعربى لتقبل الإحتلال الإسرائيلى لجزيرة العرب ووضع مكة والمدينة إلى جانب القدس فى خزائن اليهود ، وبذلك يتحقق لهم سيطرة أبدية وإزاحة كاملة للإسلام كدين ، خلال مدى زمنى محدود للغاية ، حسب تقديراتهم طبعاً .

أين أمريكا فى كل ذلك؟؟ . لقد إنسحبت إلى حد كبير من المنطقة بإعلان جورج بوش فى عام 2011 ( أن المهمة فى العراق قد أنجزت).

فأمريكا لا تريد قتالا أرضيا واسعا ، لا فى العراق ولا فى سوريا أو حتى أفغانستان. وتبحث عن وكلاء يعملون لحماية مصالحها الإقتصادية والاستراتيجية بأقل مجهود أمريكى ممكن من قوة النيران (الجوية) والمجهود الإستخبارى والعمليات الخاصة، وبرنامج الإغتيالات الجوية بطائرات بدون طيار(الدرون)، والذى تديره المخابرات الأمريكية تحت إشراف مباشر من الرئيس الأمريكى .        { “أوباما” كان نجما فى ذلك المجال وسجل إسمه فى تاريخ الإجرام بعملياته فى ميادين شتى خاصة فى أفغانستان وباكستان واليمن . وضمن لنفسه مجدا أبديا بإدعائه إغتيال بن لادن عام 2011 } .

ــ  إنتشرت عشرات القواعد العسكرية فى معظم المنطقة العربية ، لبسط حماية أمريكية على المشروع الإسرائيلى الكبير ــ الذى أطلقوا عليه أحيانا الشرق الأوسط الجديد أو الكبير ــ فإسرائيل دوما فى حاجة إلى غطاء من قوة دولية عظمى أثناء خطواتها الكبرى . وذلك منذ تأسيسها عام 1948 وحتى الشروع فى تنفيذ برنامج “الشرق الأوسط الجديد” بغزو العراق عام 2003 ، ثم محاولة غزو لبنان عام 2006 ثم أحداث الربيع العربى عام 2011 ، وصولا إلى العمل على نقل حدود الإمبراطورية اليهودية شرقا نحو الخليج (العربى!!) . أما الحدود الغربية للإمبراطورية على شواطئ المحيط الأطلنطى، فهى فى أيدى أمينة ومخلصة للمشروع الصهيونى أكثر من اليهود أنفسهم.

 

 

إسرائيل .. وطن قومى لحكام الخليج :

   ولكن هل تستطيع الوهابية بسط تغطيتها الدينية للتموية على المشروع اليهودى فى جزيرة العرب؟؟. ذلك موضع شك ، فما زالت هناك بعض القوى الحية التى ترفع السلاح حاليا فى دفاع شرعى عن الأوطان والأديان خاصة فى اليمن وأفغانستان وباكستان ولبنان ، وبعض من المشرق والمغرب العربى  .

وهناك إحتياط بشرى ضخم ، ولكنه محبط بتأثيرالفشل المزمن للحركات الإسلامية ، الذى يبدو غامضا وبدون أسباب واضحة حتى لجمهور الشباب المتحمس إسلاميا .

ومع كل الإحباط والتخلف الثقافى والتشويش الإعلامى ، فمن غير المتوقع أن يمر برنامج إسرائيل بسلاسة فى جزيرة العرب وحوافها المائية ، أو حتى فى العمق العربى الغارق فى متاهات دينية ودنيوية تستنزف قواه حتى ثمالة.

هناك سكون شعبى أقرب إلى الموات . ولكن عمق الصمت قد يشير إلى عمق الإنتفاضة القادمة . ويومها سوف تطال المشروع اليهودى من جذوره الوهابية/السعودية وحتى صيغته التحالفية (الناتو العربي الإسلامي الإسرائيلي) .

ــ وعلى المدى المتوسط سوف يكون هناك بالتأكيد وبحكم الحيوية الكامنة فى الدين الإسلامى نفسه والتراث التاريخى والثقافى لمجموع المسلمون ، على إتساع جغرافية العالم ، مقاومة أشد وأكثر جذرية وسينهار المشروع الصيونى مع لوازمه الوهابية /السعودية .

ــ فليس من حق آل سعود وباقى العشائر الحاكمة فى الخليج أن يفرطوا فى شبر واحد من جزيرة العرب ، ناهيك عن المقدسات الإسلامية فيها .

فيمكن لآل سعود وصهاينة الخليج والجزيرة أن ينسحبوا إلى وطنهم الإحتياطى فى إسرائيل ، فى لجؤ سياسى ، بلا كراسى حكم ولا أراضى ولا مقدسات .

 ــ فليس لأحد أن يدعى سيادة مطلقة على تلك المنطقة ، كونها حرماً إسلاميا تمتلكه أمة من مئات الملايين من البشر . ولا يمكن لأحد أن يفرض على تلك الأرض نظاما يخالف ما أجمع عليه المسلمون طبقا لجميع مذاهبهم المعتبرة بلا إستثناء . فجزيرة العرب كلها من اليمن حتى حدود الشام هى حرم إسلامى بحت ، برا وبحرا وجوا يحظر فيه مخالفة شريعة الإسلام أو إيواء أعداء المسلمين فوق أرضه أو البحار التى حوله  .

ــ سيفتح ذلك تلقائيا مسألة الإحتلال اليهودى لفلسطين ، والقواعد العسكرية لدول الإستعمار الغربى فوق الأراضى العربية والإسلامية ، والتواجد البحرى الصليبى واليهودى الذى يحاصر جزيرة العرب ويخنقها بدعوى حمايتها “!!”.

فالإسلام دعوة للتحرر والإستقلال السياسى والإقتصادى ، مع تميز ثقافى . فالتبعية بأنواعها تعتبر نقصا يقدح فى إسلام الأذلاء التابعين لغير شرائع الإسلام  .

التسارع غير الطبيعى للمشروع الصهيونى فى المنطقة العربية والإسلامية تَعَدَّى القدرات الفعلية لراعى إسرائيل وحاميها الأول أى الولايات المتحدة.

وكان الهدف الأول للحملة الصليبية التى شنها بوش على أفغانستان هو إعادة تخطيط المنطقة العربية ، بعمق إسلامى يشمل أفغانستان وإيران وآسيا الوسطى . أما باقى المنطقة فقد إنتهى أمرها منذ إستسلام مصر لليهود بداية منذ عصر السادات ثم الذين أتوا من بعده ، من سئ إلى أسوأ. وعلى نهج السادات سار باقى القطيع العربى .. سرا وعلانية .

ــ  كان فى حسبان أمريكا أن عدة أسابيع كافية لتحطيم مقاومة الأفغان وفرض الهدؤ هناك وتحقيق باقى أهداف الغزو بسلاسة ، وعلى رأسها إستبعاد الإسلام من أفغانستان أولا ، ثم الحصول على الجائزة الكبرى : كنوز الهيروين ومئات المليارات من عائداته السنوية ، مع نفط آسيا الوسطى .

كان الجيش الأمريكى مسلحاً بما لا يخطر على عقل بشر ، من أسلحة دمار وأحدث ترسانة تدميرية فى العالم . ولكن ذلك لم يكن كافيا (لإفناء الأفغان) أو إرغامهم على ترك الجهاد والإستسلام للعدو الذى أعلن صليبية حملته العسكرية من داخل كتدرائية فى واشنطن .

ــ باستعجال شن الأمريكيون حملتهم على العراق ، وبمعاونة السلاح التكفيرى تمكنوا من إمتصاص قدرا كبيرا من المقاومة الباسلة للعراقيين . فقلصوا وجودهم العسكرى إعتمادا على قوة التكفيريين وغزارة الإمداد الواصل إليهم  .

وتركوا لإسرائيل مهمة التخلص عسكريا من حزب الله فى جنوب لبنان فى يوليو 2006 ـ وبعد شهر واحد وثلاثه أيام إتضح للعالم العجز الكامل للجيش الإسرائيلى ـ واتضحت الثغرات فى البنيان الصهيونى كله ، من الراعى الأمريكى إلى الإمتداد الوهابى / السعودى/ الخليجى ، إلى معسكر “السلام” التعاقدى و”السلام” المتخفى غير المعلن ، حياءً وخجلاً .

ورغم تجلي نقاط الضعف إستمر الإندفاع الصهيونى على غير أساس متين سوى ، تأكدهم من موات الشعوب العربية إجمالا ، وضلال الحركيين الإسلاميين ، و”الجهادين” التكفيريين، ومؤسسات دين السلاطين ، فقد دبت الحياة فى العروق المتيبسة للنظام السعودى . فبعد الملوك المحنطين وأنصاف الموتى ، تصدى أمير طائش عديم الخبرة ، لقيادة السفينة السعودية المتهالكة ، محاولا سحب كل العرب وكل المسلمين الذين أسماهم سنة (بمفهومه الوهابى لذلك الإصطلاح فى مغالطة كبرى للخلط بين المفهوم الفقهى “للسنة” والمفهوم السياسى الذى يعنى أتباع السعودية وعبيد دولاراتها) .

 ــ فبدأ بفتح الخزائن السعودية للراعى الأمريكى الذى جاء لحلب البقرة الكبرى قبل أن يذبحها ، وأعلن الأمير النزق (بن سلمان) عن مشروعه الإسلامي (السني!!) للتحالف مع إسرائيل ضد (إيران والشيعة والمتطرفين السنة) طبقا لتحديدات المخبول ترامب . والتحالف ليس عسكريا فقط بل إقتصاديا فى الأساس ، بمعنى فتح السعودية وكل الخليج لجميع الأبواب ولجميع مفاتيح الثروة للمرابين اليهود، ليكرروا ما فعلوه فى مصر من نزح للثروات بلا حسيب ولا رقيب، وإفقار الشعب بلا حدود أو ضمير ، بالتعاون مع أقلية من الصفوة المستفيدة من “التحالف” الذى هو ليس أكثر من “إستسلام غير مشروط”  .

ــ متماديا فى الحماقة ، تصرف ” الأمير” على أنه مَلِك على كل المسلمين ، متحكما فى ثراوتهم ومقدساتهم على حد سواء . وبدأ يكمل ما بدأه أسلافه من ملوك السلالة السعودية ، فى طمس الإسلام تدريجيا والتعدى على الطابع المحترم للمقدسات ومحيطها القريب والبعيد ، للتحقير من شأنها ونزع مهابتها واحترامها من النفوس . فوصل النشاط التخريبى إلى داخل الأماكن المقدسه نفسها.

 

 

المقدسات .. قطاع خاص  للملوك

ـــ  الأمير الحالى ، الملك الفعلى للمملكة ، بدأ يتصرف بشكل مكشوف ، وبلا حذرعرف به آل سعود ، ليس فقط فى علمنة المملكة برا وبحرا ، بل فى علمنة الأماكن المقدسه نفسها، وكأن تلك الأماكن هى جزء من ممتلكاته ، وبعضا من أثاث قصوره الخاصة .

قد يجعل ذلك من الأمير آخر السلالة السعودية الحاكمة . وقد يؤدى تهوره إلى يقظة إسلامية فوق المتوقع . ولن يجديه وقتها إسناد إسرائيلى أو أمريكى . وسوف يكتشف أن هناك إسلاماً واحداً وأمة واحدة تقف فى مواجهة عائلتة ومعسكرها كله.

 إستخدم ملوك وأمراء آل سعود المقدسات كورقة للتجارة السياسية أولا ، ثم للفائدة الإقتصادية ثانيا ، فيما أسموه “السياحة الدينية” .والآن وبحماقة الأمير الأخرق ، يريد أن يجعل بلاده كلها مسرحا للفساد تحت شعار السياحة “أو المؤسسات الحكومية للترفيه”!!”.

 لن تكون فقط شواطئ المملكة ومسارحها ودور اللهو فيها/ المعلوم منها والمستتر/ نشاطا لا أخلاقيا هادفا للتربح من المتعة الحرام، بل ينسحب ذلك على المقدسات نفسها بتغيير الطابع المعمارى لمكة تحديدا . ومن الواضح تعديه بل وتحديه لمفهوم المقدسات لدى المسلمين ، وإحتقاره المتعمد لعقائدهم ومشاعرهم وتاريخهم . وتلك سياسة سعودية ثابتة منذ بداية ملكهم.

فقد بنى ملوك آل سعود صرحاً شامخا بطرازغريب ورموز ماسونية تعلو قمتة ، فوق هضبة مطلة على البيت الحرام ومدينة مكة ، خادشا الذوق والأخلاق والمشاعر  .متناسين أن مدينة مكة لها قدسيتها ولابد من المحافظة على طابعها الإسلامى العربى ، ولا يجب تغريبها وجعلها مدينة أبراج شاهقة وفنادق بازخة مستفزة ، تبرز المسافات الكبيرة التى تفصل بين فاحشى الثراء من الحجاج وبين الفقراء الذين يتكدسون فى غرف حقيرة . فذلك عكس روح الحج التى تؤكد على المساواة بين المسلمين أمام خالقهم بحيث لا يمكن التمييز بين الغنى والفقير من حيث المظهر “على الأقل” أثناء تأديتهم لمشاعر الحج .

 ــ ذات يوم لابد أن يزال من مكة أى مبنى يرتفع أكثر من إرتفاع الكعبة نفسها ، أو أن يشيد بناء بغير الطراز العربى والإسلامى . فمكة ليست مدينة أوربية ولا مدينة بازخة تجرح مشاعر فقراء المسلمين / الذين هم الأغلبية الكاسحة من الأمة/ وتؤكد دونيتهم بمبانى المترفين التى تجثم فوق صدر المدينة ، بما لا يناسب روح الحج ولا روح الإسلام .

 

 

الكعبة .. أسيرة رهن الإعتقال :

ـــ  منذ مدة طويلة وملوك آل سعود يجتهدون فى التعدى على طبيعة المدن المقدسة بالمعمار الغربى ، وفرض طابعه الذى يجعل من المبانى المقدسة أشياء مغتربة عن الوسط المحيط بها. فالكعبة نفسها يزيدون من حصارها وحجبها عن أعين الناس بشتى الحيل المعمارية ، حتى أوشكت أن تكون أصغر الوحدات المبنية وأكثرها عزلة ، بحيث تحتاج إلى مجهود للبحث عنها حتى داخل الحرم نفسه .

فلا ينبغى أن يحاصر مبنى الكعبة داخل سور مرتفع ذو أبواب محكمة أشبه بسجن يعزلها عن باقى مدينة مكة بل عن الدنيا بأسرها . فذلك المبنى المقدس ينبغى أن يكون فى فضاء مفتوح ، وإتصال حر مباشر مع المسلمين ، فأينما كانوا فى مكة يمكنهم رؤيتها ، وليس زيارتها كما يزار السجين داخل أسوار المعتقل .

هذا المبنى المقدس ينبغى تحريره من المعتقل الذى بناه آل سعود . أما وقاية الحجاج من العوامل الجوية من شمس وحر ، وتوفير الخدمات لهم فهناك عدد لا يحصى من الحلول الممكنة بدون وضع الكعبة داخل معتقل شاهق الأسوار محكم البوابات .

ـــ  زاد الطين بله ذلك المشروع الجديد الذى تتكتم عنه السلطات السعودية، وتكلمت عنه كالعادة وسائل إعلام أمريكية وبريطانية . والمشروع هو بناء سقف متحرك للكعبة المُشَرَّفَة بدعوى حماية الحجاج  من العوامل الجوية.

وسائل إعلام سعودية نقلت الخبر عمن أسمته ” قائد قوات الأمن فى المسجد الحرام اللواء محمد الأحمدى” . الخبر يمثل صدمتان ، الأولى هى ذلك السقف المتحرك والثانية هى وجود قوات أمن يرأسها “لواء” مخصصة للمسجد الحرام !!. فهل هو سجن ؟؟ أم ثكنة عسكرية ؟؟ أو مأوى للمشردين والمشبوهين ؟؟ أم أن الحجاج هم مشاريع إرهابية ؟؟ وهل يأتى يوم تحدث فيه “محاولة آثمة!!” تدبرها السلطات فى الحرم لتبررعزل الكعبة نفسها بالأسلاك الشائكة ، وحظر دخول ذلك السجن الضخم المحيط بها إلا ببطاقات أمنية وشهادات (خُلُوٍّ من الإرهاب) مع نسخة من بصمات طالب الزيارة !! . ما هذا الرهاب الأمنى داخل أهم المقدسات؟؟ ولماذا تمارس الدولة السعودية إرهابها للمسلمين داخل أقدس مقدساتهم ؟؟ ومن أين يأتى الإرهاب ومن صنعه وأسسه؟؟ ، ومن إستخدمه ويستخدمه ولمصلحة من؟؟ ، ووفقا لأى برنامج ؟؟. هذه أسئلة لا يعرف إجابتها الدقيقة إلا الملك وكبار الزبانية .

  وكأن كلمة إرهاب قد صممت خصيصا لقمع المسلمين وضرب الذلة والمسكنة عليهم أينما وجدوا ، ليصبح المسلمون هم يهود هذا العصر. ويصبح اليهود هم سادة العالم والقابضين على أقدس مقدسات المسلمين ، بل والمسيحيين ايضا .

 

 

مقدسات أم آثار ؟؟ :

“سيادة اللواء” قال أن العمل فى السقف المتحرك سوف يبدأ قريبا على أن ينتهى فى عام 2019 . نقاد المشروع صرحوا للإعلام (الخارجى) أن المشروع سيحرم المكان من طابعة المقدس . وتكلم بعضهم عن مشاريع لتغيير طابع مدينة مكة لتصبح أقرب لمدن أمريكية مثل لاس فيجاس ( أكبر مدن القمار الأمريكية). قال أحد النقاد( لقد غيروا طبيعة المكان وانتزعوا روحه)، وقالت كاتبة أجنبية (هذه مسألة أكثر حداثة وتتعارض مع الأعراف فى هذا المكان المقدس).

نقلت نفس وسائل الإعلام عن مسئول سعودي قوله ( إن مكة لم تصنف بأنها موقع تراث عالمى لمنظمة اليونسكو . وأن الحكومة السعودية حرة فى ترميم الموقع وإعادة تشكيله دون الإخلال بالقوانين الدولية ).

مرة أخرى لا يرى المسئولون السعودون وجودا لشئ إسمه مسلمين ، لهم معتقدات ومشاعر ومطالب . وأن يد ملوك السعودية ليست طليقة تفعل ما تشاء فى مقدسات المسلمين . فالكعبة ليست من(الآثار) بل هى من (المقدسات) . لذا فهى ليست من إختصاص اليونسكو مثل ( أبوالهول وبرج بيزا المائل ) بل هى المبنى الأكثر قداسة لدى المسلمين ، ويهتم بها كل مسلم ويعتبرها من شئونه الدينية المحورية . فإليها يتوجه عند كل صلاة خلال يومه وليله وطوال حياته . فليست اليونسكو هى التى تهتم ، بل أمة المسلمين ، التى لا يهتم بشأنها (أحمق آل سلمان) ولا كل سلالته .

فمكة ستظل هى مكة ولن تصبح (لاس فيجاس) والكعبة ستظل هى الكعبة ولن تصبح واحدة من( آثار) اليونسكو .

ـــ   ويجرى فى المدينة المنورة نفس ما يجرى فى مكة من إنتهاك لروح المكان وقدسيته . وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم مستهدف من الملوك وعلماء السلاطين ، فهم يتنمرون منذ زمن لإخراج الرسول من مسجده . وفى بداية أمرهم قال الوهابيون أن وجود القبر الشريف فى المسجد “شرك” !! ، والآن يريدون إخراجه بدعوى (توسعة المسجد) !! وكأن القبر يشغل مساحة شاسعة ستضاف إلى مساحة المسجد الحالية .

ناهيك عن وضع القبر الشريف تحت الإقامة الجبرية من حرس غلاظ شداد ، يمنعون الناس من الإقتراب خوفا من عدوى الشرك(!!). وكما عُزِلَت الكعبة عن محيطها السكانى ، عُزِلَ القبر الشريف عن جموع المصلين المتلهفين على رؤية قبر رسولهم والإقتراب منه والسلام عليه ومناجاته بالقول والعبرات ، فلأجل زيارته جاءوا من كل فج عميق .

لقد حجبوا قبر الرسول الأكرم كما حجبوا الكعبة ، بل حجبوا الإسلام نفسه بمذهبهم الوهابى الذى أطفأ نور الإسلام وروحه .

 

برنامج يهودى واحد للمساجد الثلاث :

إن ملوك آل سعود ينفذون ما ترغب إسرائيل فى تنفيذه فى مكة والمدينة من إزالة القدسية عن المعالم المقدسة ومحيطها السكانى . تماما كما تغير إسرائيل من طابع مدينة القدس ، أى تغريب المدينة معماريا لتصبح مجرد “مدينة أوروبية أخرى” لا علاقة لها بحضارة المسلمين والعرب ، أو الطابع الدينى تحديدا .

وتعمل إسرائيل على هدم المسجد الأقصى وسط ظروف تكون ملائمة ، تعمل على توفيرها ، وآل سعود يفعلون نفس الشئ فى مكة والمدينة . وفى (ظروف ملائمة) قد نجد الكعبة فى داخل صندوق محكم داخل سجن عملاق يحرسه “لواء” وقوات  أمن!! ، فى مدينة كان إسمها مكة ولكنها صورة منقولة عن”لاس فيجاس” مدينة القمار فى أمريكا !!. فقد أزالوا خلال سنين حكمهم العقيم مالا يحصى من المعالم الإسلامية المرتبطة بالنبى الأكرم وصحابتة ، وبالأحداث الهامة الكبرى فى تاريخ الإسلام ، وأماكن تنزيل عدد من سور القرآن الكريم . فتدمير التاريخ هو جزء ثابت للمدرسة الوهابية وجزء من عقائدهم . وهى سياسة إسرائيلية تطبقها إسرائيل فى فلسطين المحتلة لطمس تاريخها وهويتها الإسلامية ، ويطبقها الحكام العرب لقطع الصلة بين شعوبهم والإسلام ، أو حتى أى تاريخ سابق على حكم الإمبراطورية اليهودية لبلادهم . وربما تأتى أجيال لم تر غير حضارة اليهود فى بلاد العرب ، ولم تر أو تسمع إلا عن التاريخ اليهودى والغربى .

إسرائيل وآل سعود يعملون على محو الإسلام ، وطمس المقدسات وتغيير شعوب جزيرة العرب ، وحقن ثقافة الغرب بكامل إنحرافاتها فى مجتمع جزيرة العرب. ولن يكون التواجد الإسرائيلى فى تلك البلاد وأماكنها المقدسة أمراً عاديا ومقبولا فقط ، بل ومطلوباً كونه متسامحا وعصريا وغير متزمت أو إرهابى  .

ــ وإحتمال طرد العرب من سواحل الخليج ( العربى!!) ومناطق النفط حيثما كانت ، ورميهم فى الصحراء الكبرى ، هو أكثر من مجرد إحتمال ، وربما هو خطوة قادمة لسلخ تلك المناطق عن باقى أراضى الجزيرة وإحلال سكان غير مسلمين فيها ، ضمن دويلات جديدة معترف بها دوليا على غرار ما حدث من فصل سنغافورة عن ماليزيا المسلمة ووضعها تحت سيطرة الإستعماريين الأوربيين ليتحكموا منها فى واحد من أخطر الشرايين البحرية للتجارة الدولية، بعد شحنها بقوميات غير مسلمة.

( سفير أمريكى سابق لدى السعودية فى السبعينات صرح بضرورة إعادة العرب إلى الصحراء الكبري وإعطاء كل أسرة مبلغا من الدلارات وسيارة دفع رباعى).

  تسير الأمور فى هذا الإتجاه ـ بلا ممانعة تذكرـ وطالما بقيت الأمة العربية غير مبالية، فسوف تصحو ذات يوم لتجد شعوبها تهيم فى الصحارى ، ومقدساتها قد إختفت وأصبحت أطلالا ترعاها اليونسكو ويطوف بها سياح الغرب ، مبتهجين متبرجين ، يلتقطون الصور التذكارية .

و”المطوف السياحى” سيذكر لهم أن هنا ، فى ذات يوم ، كان يوجد شئ ما إسمه إسلام ، وقوم عرب إرهابيون متخلفون ، يقال أنهم كانوا مسلمين!!.

 

جيش إسرائيل قادم إلى أرض المقدسات :

 ولتثبيت تلك الأوضاع ، يستعد الجيش الإسرائيلى لدخول “المملكة” لحراسة مكتسباته الجديدة بقوة السلاح . نعم سيدخل إلى جزيرة العرب ، ويصل إلى المقدسات ليحرس إنسلاخ المسلمين عنها بل وإندثارها ــ بقوة السلاح ــ وتحويلها من “مقدسات” تحميها الأمة إلى مجرد ” آثار” ترعاها “اليونسكو”.

وليس مصادفة أن تترأس تلك الهيئة الدولية مؤخرا سيدة صهيونية من يهود المغرب ، كانت زيرة فرنسية سابقة ، وقد صوت لإنتخابها (جميع) المندوبين العرب !! .

 فمن يجرؤ على الكلام ؟؟. وهل لدى المسلمون سلاح؟؟ .. وهل للسلاح رجال يحملونه؟؟ .. وهل من يحملون السلاح جاهزون للتضحية لأجل الدين ، أم لأجل الدولار ؟؟.

ـــ  بدأت يد آل سعود تمتد علنا إلى أقدس أقداس المسلمين بعد إضعافهم التدريجى لشعوب جزيرة العرب ، وتغريبها داخل حدودها ، وإذلالها باستخدام قانون( سيف المُعِزْ وذهبه)، فبالسيف والذهب تقام العروش . والمتجبر المحلى يشد من أزره جيش أمريكى وقواعد لجيوش أوربية تحميه من شعبه ومن منافسيه القبليين ، وتسلب أموال ونفط البلاد فى نفس الوقت .

آل سعود وباقى المشيخات النفطية ـ وخلال أحداث وكوارث الربيع العربى ـ تمكنوا من تمويل الصراعات الداخلية فى الدول المنكوبة “بالربيع” ، وتقوية جميع أجنحة الطاغوت الحاكم أو الطامع فى الحكم . حتى إحترقت أهم ثلاث دول فى بلاد العرب وهى العراق وسوريا ومصر . وجارى إحراق اليمن بنار مستعرة من تحالف (الحزم الصهيونى)، لإباده شعب اليمن ، أصل العرب وحامى إسلامهم.

  وشعب مصر حكم عليه إسرائيليا وخليجيا بالإعدام ، أو مغادرة أرض مصر، ونهاية دولته الأزلية ، بعد أن قطعوا عنه شريان الحياة ببناء سد النهضة فى أثيوبيا ليحجز خلفه ماء النيل وذلك بتخطيط إسرائيل وتمويل من السعودية وقطر وتركيا، وغيرهم  .

فخلت المنطقة من الشعوب ومن الدول ، ولم تبق غير قوة وحيدة هى إسرائيل كدولة لا منافس لها ، فاستدارت إلى خارج المنطقة للقضاء على القوى المناوئه لها على الشاطئ الشرقى للخليج العربى “!!” وهى إيران ، الدولة المسلمة التى يتبع معظم سكانها المذهب الجعفرى الإثنى عشرى . فتواجهها إسرائيل تحت راية الإسلام “السني” الذى يدعى آل سعود تمثيله ، وذلك لتقسيم أمه الإسلام وزرع الفتن فيما بينها. وبدلا من إصطلاح “أهل القِبْلَة” الذى إرتضاه العلماء لوصف الأمة الإسلامية الموحدة ، فرض آل سعود وعلماء الوهابية ، وجماعات المرتزقة الإسلاميين إستخدام إصطلاحى “السنة” و”الشيعة” لتكريس الإنقسام وتأصيل الفتنة بين عناصر الأمة الإسلامية الواحدة .{ كان بن لادن يستخدم دوما إصطلاح “أهل القِبْلَة” كوصف موحد للسنة والشيعة . كما لم يكن يستخدم إصطلاح الوهابية ، بل كان يستخدم إصطلاح المدرسة النجدية حتى لا يشخصن المأساة المذهبية}.

ـــ ويركض بن سلمان فى مضمار الفتنة بكل قوته حاملا اليهود فوق كاهله رافعا رايتهم ، مدعيا أنه يمثل الأمة التى لا تجتمع على ضلاله ناهيك عن الكفر البواح .

وكما بعثر شعوب العرب، فإنه يفعل نفس الشئ بأمة الإسلام ممهدا لإسرائيل عبور بلاد العرب إلى بلاد المسلمين ، فيما خلف (الخليج “العربى”!!) فى إجواء الإنقسام والفوضى التى تمهد لسيطرة إسرائيل  .ولأن “بن سلمان” ، وأعوانه من صهاينة الخليج والعرب ، لا يمثلون العرب ولا يمثلون الإسلام ، فإن الأحداث قد تنقلب بعكس ما يتوقعون  .

 

تحميل الجزء الثاني (PDF) :   إضغط هنا

 

بقلم :      

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 




بين داعش والقاعدة ، صفحات من التاريخ : جلال آباد مدرسة المراهقة الجهادية

مصطفي حامد | ابو الوليد المصري

طلاب مدرسة جلال آباد “الجهادية” أشبه بمجموعة من المراهقين فى مدرسة ثانوية . مجموعة أعطت لنفسها الحق فى إصدار الأحكام والقرارات وتنفيذها على الفور ، بدون الرجوع إلى أى سلطة أعلى منها ، وبدون التقيد برأى تلك السلطة حتى إن وجدت . فى غالب الأحوال تكون الأحكام غير صحيحة نتيجة لقلة الخبرة والحماسة الزائدة والرغبة فى الشهرة التى تتيح للجماعة فرصاً أفضل فى تجنيد المزيد من الأفراد والحصول على تبرعات وأموال أكثر .

مدرسة منهجها الخلاف والتشدد وإستخدام الفتوى كأداة للإرهاب الدينى ، وإستخدام السلاج فى غير موضعة ، وهى فى خصومه دائمه مع نفسها ومع الجميع . إختصارا : تلك هى مدرسة المراهقة الجهادية التى إشتد عودها فى جلال آباد عام 1989 .

أسباب ظهور مدرسة جلال آباد :

ظهرت تلك المدرسة إثر فشل المجاهدين الأفغان والعرب فى معركة جلال آباد فى يوليو 1989 . وقعت الهزيمة على الرغم من الحشود الضخمة والدعاية الكبيرة . حكومة المجاهدين المؤقتة حديثة التشكيل ( على قمتها صبغة الله مجددى كرئيس للدولة ، وسياف رئيسا للوزراء ) ألقت بثقلها كله فى المعركة الفاشلة .

وأكبر شخصيتين من زعماء العرب فعلا نفس الشئ . عبد الله عزام أثار الدنيا بمجلته الجهادية التى كانت تصدر فى بيشاور ، وبن لادن نزل إلى ساحة المعركة بنفسه ومعه تنظيم القاعدة ، ومن خلفه تنظيمات العرب المتواجدة فى بيشاور ، وذلك جعل الهزيمة خطيرة النتائج معنويا .

بعد المعركة مباشرة غادر بن لادن إلى السعودية وهناك تم إحتجازه ومنعه من السفر . وعزام أغتيل فى شهر نوفمبر من نفس العام أى بعد الهزيمة بأربعة أشهر .

ومع ذلك إستمر تدفق الشباب الجدد بكثرة إلى جلال آباد ، فظهرت أعداد من المجموعات الجديدة بقيادة شباب صغار السن فى ساحة خلت من القيادات العربية الكبيرة ، ومعظم القيادات الميدانية الكبيرة للأفغان من منطقة جلال آباد كانوا إما قتلوا فى المعركة أو تغيبوا عن الساحة . تميز العمل العسكرى لتلك المجموعات الجديدة بالعشوائية ، ودخلوا فى مغامرات عسكرية أكبر من قدراتهم وخبراتهم ، فقتل منهم عدد كبير .

الخلافات كانت شديدة بين المجموعات الصغيرة . شيئان مشتركان بين الجميع : الأول هو إستمرار الخلاف الثانى هو الإتفاق على إستبعاد القاعدة عن قيادة العرب فى جلال آباد . وكان قادة القاعدة بعد بن لادن (أبو حفص المصرى ، وأبو عبيدة البنشيرى ” وهو مصرى أيضا” ) قد سحبا عناصر التنظيم من هناك ، ثم حاولا ربط مجموعات جلال آباد فى إطار واحد يسهل التفاهم معه أو السيطرة عليه ، لعل ذلك يقلل من الخسائر فى الأرواح .

ومن أجل التقرب إليهم أنفقت القاعدة أموالا كثيرة فى إمداد وتموين تلك المعسكرات المنتشرة على جانبى الطريق الدولى ، داخل مزارع الزيتون وتحت الجسور الكثيرة للطريق الدولى .

أوجدت تلك المجموعات لنفسها مصادر تمويل من دول الخليج النفطية ، وشجعها ذلك على الإسغناء عن مساعدات القاعدة بل ومهاجمتها بسبب فشلها فى جلال آباد وبسبب تركها ساحة الحرب وبقاء بن لادن فى السعودية ، معتبرين ذلك خيانة وتخلى عن رسالة الجهاد فى وقت حرج .

تنظيم القاعدة من يومها بدأ يشهد إستقالات كثيرة ، وتضاءل حجمه بشكل خطير ، وظل يتناقص عدديا بإستمرار على مدى سنوات وحتى عودة بن لادن من السودان 1996 . ومع إستهدافه للولايات المتحدة ، تزايد عدد أفراد التنظيم من جديد ، لكنه لم يصل إلى مستوياته القياسية التى وصلها عام 1988 .

الإغتيال كبطاقة تعريف :

فى أبريل من عام 1992 وقبل أيام قليلة من سقوط العاصمة كابول فى أيدى المجاهدين ، إستسلمت مدينة جلال آباد وتولى إدارتها “حاجى قدير” وهو أحد أبناء أسرة ثرية فى المنطقة ، ومن أقطاب حزب إسلامى يونس خالص. بدأت وفود من قوات الأمم المتحدة المقيمة فى باكستان تتدفق فى زيارات مكوكية إلى جلال آباد ، ولم يرق ذلك لأحد المجموعات العربية على جانبى الطريق فأمطرت بالرصاص واحدا من تلك السيارات التى تحمل العلامة الدولية ، فقتل أحد العسكريين من ركابها .

إنقلبت الدنيا رأسا على عقب وطالبت دول خارجية بالقبض على الجناة ، محملين ” حاجى قدير” مسئولية ذلك ، فدعا ” قدير” جميع قيادات المعسكرات العربية للإجتماع به فى مكتبه بالمدينة . وهناك إحتجزهم لعدة ساعات ثم أفرج عنهم خوفا من وقوع صدامات فى المدينة بين رجاله وبين المجموعات العربية ، وكان ذلك بمثابة كابوس لم يكن فى مقدور ” قدير” أو أى قائد آخر إحتمال عواقبه ، فالعرب كان لهم أصدقاء أقوياء فى المنطقة وسمعة كبيرة كمقاتلين شجعان قاتلوا إلى جانب الأفغان الذين قدروا ذلك للغاية .

ـ توقفت معارك جلال آباد ولكن مواصفات ( مدرسة جلال آباد) إستمرت عبر معسكر للتدريب فى منطقة (خلدن) الحدودية فى أفغانستان . المعسكر كان يتبع مكتب الخدمات الذى أنشأه عبد الله عزام ، واعتمد المعسكر منهجا فكريا غاية فى التشدد مبنيا على فتاوى الوهابية وعلى كتاب (إعداد العدة) للدكتور فضل قائد تنظيم الجهاد المصرى . درب المعسكر عدد كبير من الجماعات المسلحة من جنسيات مختلفة ، بدءا من الجماعة الإسلامية الجزائرية وصولا إلى التنظيم السلفى المسلح لأقلية الإيجور فى الصين الشعبية. بهذا أصبحت مدرسة جلال آباد أكثر تأصيلا فكريا وأوسع إنتشارا من تنظيم القاعدة ، إلا أنها إفتقرت إلى قيادة زعيم فى وزن بن لادن يلم شمل هذه المجموعات فى إطار تنظيمى واحد .

ـ البندقية السلفية ، فى حالتها الغالبة ، تطلق الرصاص إلى الخلف ، أى ضد الإخوة والحلفاء والجيران . وتصدق تلك الملاحظة فى كافة الأماكن التى نشطت فيها تلك التنظيمات الوهابية عسكريا ـ أو حتى فى العمل السياسى عندما حاولوا ذلك فى ثورات الربيع العربى / كما رأينا فى تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا / جميعها شهدت بصحة تلك الملاحظة ، أى البندقية السلفية الوهابية التى تطلق نيرانها إلى الخلف .

ولم يحدث فى جميع تجارب الوهابية الجهادية ( أو المراهقة الجهادية ) أن إتحدت مجموعتان إلا لكى ينقسما إلى عدد أكبر وتنتج عداوات أشد .

ويلاحظ أن بعض مجموعات جلال آباد أنشأها منشقون عن القاعدة ، وأشهرهم كانت مجموعة ” عبد المجيد الجزائرى” الذى قتل لاحقاً فى الجزائر . وهناك ليبيون وسعوديون ويمنيون فعلوا نفس الشئ وأنشأ كل منهم مجموعته الجهادية الخاصة فى مزارع الزيتون على جانبى طريق جلال آباد وتحت جسور الطريق الدولى .

التفوق على القاعدة :

قلنا ان مدرسة جلال آباد ( مدرسة المراهقة الجهادية ) بمنهجها الوهابى المتشدد وطبيعتها العنيفة المتحررة من أى تفكير منطقى سياسى أو إستراتيجى أو حتى دينى ، إضافة إلى الثقل التمويلى الكبير الذى تستمده من دول النفط ، تلك المزايا جعلتها الأسهل قبولا لدى الشباب والأوسع إنتشاراً فى كثير من الدول ، وتفوقت فى ذلك على تنظيم القاعدة . ولكن تلك الحركات المراهقة إفتقرت إلى قيادة يعتد بها . ربما كانت القيادات تتمتع أحيانا بشئ من الخبرة العسكرية يميزها عن الأتباع ، أما فى المستوى الثقافى والمعرفة السياسية فإنها تتساوى معهم ، بل تقل عن بعضهم ، وهؤلاء يغادرون تنظيمهم طوعا أو يستبعدون منه إداريا أى يطردون . وتلك حالة تجريف دائمة ومشهورة فى أوساط التنظيمات الإسلامية عموما والجهادية بشكل خاص .

ولكن بن لادن كان من المرونة بحيث قبل فى أحوال كثيرة التعاون مع ذلك التيار الناشئ ، ودرب العديد من عناصرهم ، كما مول الجماعة الإسلامية المسلحة فى الجزائر الى أن تلقى تهديداً من أحد الفصائل المنشقة عنها بأن يتوقف عن ذلك . تلقى التهديد أثناء تواجده فى الخرطوم فتوقف على تمويل الحركة وفى نفس الوقت تقريبا توقف عن تمويل تنظيم الجهاد المصرى بضعط من حكومة الخرطوم فحدثت قطعية بين التنظيمين التوأم : “القاعدة” والجهاد المصرى ، الذى يتولى زعيمة ” أيمن الظواهرى” قيادة تنظيم القاعدة خلفا لأسامة بن لادن .

أهم المشاركات القتالية المباشرة لشخصيات من مؤسسى مدرسة جلال آباد :

1 ـ  مشاركات فى طاجيكستان ثم الشيشان للمجاهد السعودى “خطاب” الذى أصبح عبر الإعلام الدولى نجم الشيشان الأول ، متفوقا فى ذلك على القيادة الشيشانية نفسها (تماما كما حدث قبلا مع بن لادن فى أفغانستان ) . ولكن عمليات خطاب العسكرية غير المبالية على داغستان المجاورة ، ثم إدارته لحملة تفجير بالسيارات المفخخة فى كل من طاجيكستان وأوزبكستان ، حركت حملة روسية عسكرية أعادت قبضة الروس الفولاذية على الشيشان ومن ثم خسارة كافة مكتسبات مرحلة سابقة من الجهاد العنيف . وكانت مغامرة خطاب فى الشيشان / من حيث النتائج الوخيمة على أصحاب الأرض الأصليين / مشابهة لمغامرة بن لادن فى 11 سبتمبر 2001 التى أدت إلى إحتلال أفغانستان بقوات أمريكية أطلسية .

2 ـ  عملية مركز التجارة فى نيويورك عام 1993 التى رتبها المجاهد الباكستانى ” رمزى يوسف ” وهو وثيق الصلة بمدرسة “جلال آباد” ، ولأنها مدرسة عربية فلم تطال الشهرة كوادر غير عربية كانت مؤثرة هناك بشكل أو بآخر .

3 ـ  عملية مركز التجارة العالمى عام 2001 التى رتبها خالد الشيخ ( إبن عم رمزى يوسف ) وهو أيضا كان على إرتباط بمدرسة جلال آباد وقت تكوينها . وقد كان دور القاعدة فى تلك العملية هو التمويل والتدريب ، وبعض العناصر البشرية المنفذه . والعملية حملت كل بصمات ” المراهقة الجهادية ” المغامرة لمدرسة جلال آباد .

4 ـ  أسامة أزمراى كان من مؤسسى تلك المدرسة ، ومن المساهمين فى معارك جلال آباد بفاعلية ونشاط . وكان مقاتلا ممتازا ، وقد شارك فى مساهمة قصيرة لكن فعالة إلى جانب “بن لادن ” فى معركة جلال آباد فى صيف 1989 . ومع ذلك كان معارضا عنيدا لفكرة سيطرة بن لادن على العمل الجهادى العربى . وقد انخرط أزمراى فى نشاط معادى للولايات المتحدة فى شرق آسيا إلى أن تم القبض عليه هناك .

5 ـ أبو مصعب الزرقاوى ، ولم يكن ضمن أى تنظيمات فى أفغانستان . وكأردنى كان أقرب إلى جماعة أبو الحارث الأردنى فى منطقة خوست . ويعتقد أنه تلقى تدريبا عسكريا فى معسكر صدى الذى أسسه عبد الله عزام ، وربما أيضا فى معسكر خلدن الممثل العتيد لمدرسة جلال آباد . وعندما أتيحت للزرقاوى فرصة العمل فى العراق تبنى الصورة الأشد تطرفا لمدرسة جلال آباد ، الأمر الذى أثار إنزعاج القاعدة وبن لادن ثم الظواهرى ، ولكن الزرقاوى أنعش مدرسة جلال آباد وأثار حماس أنصارها حول العالم ، وكان خير وريث لتراث “خطاب” فى الشيشان . وبالفعل أدت سياسة الزرقاوى إلى فصم عرى العلاقة بين الوهابية الجهادية وبين سكان العراق من السنة الذين تحرك قطاع منهم بالسلاح وبتشجيع من الحكومة العراقية ليقاوم المنظمات الوهابية المسلحة . ورغم شهرته الواسعة إلا أن الزرقاوى فشل فى توحيد الجماعات السلفية فى العراق ضمن تنظيم واحد ، ويبدو أن السبب كان إفتقاره إلى التأييد المالى والسياسى الكافى من دول النفط العربية .

6 ـ على أيدى أتباع مدرسة جلال آباد تتكرر فى سوريا الآن تجارب العراق والشيشان والجزائر . فنرى الإقتتال الداخلى وسؤ العلاقة مع الناس والإساءة إليهم بل وقتلهم بأوهى الذرائع . فجماعة “داعش” أو ” الدولة الإسلامية فى العراق والشام ” تنقل إلى سوريا أسوأ تجاربها فى العراق . وفى سوريا ظهرت مجموعة مرتبطه بالقاعدة ، بقيادة أبوخالد السورى ، كحمامة سلام تدعو إلى وقف الإقتتال الداخلى وتحذر من سؤ المصير والهزيمة ، فتم إغتياله لدوره “التخريبى” المتعارض مع طبيعة مدرسة جلال آباد التى أهم مميزاتها : العنف ـ التشرذم ـ الفتنة . وفى ذلك توضيح مثالى للفرق بين مدرسة بن لادن ومدرسة جلال آباد رغم الأرضية السلفية الوهابية المشتركة .

يظهر هذا الفرق أوضح ما يكون عند توافر قيادة كبيرة ذات خبرة مثل بن لادن رغم أخطائه الكبيرة . ومن المعتقد أن المسيرة السلفية الجهادية تحت قيادته كانت ستئول إلى نتائج أقل كارثية ، على الأقل من ناحية الإقتتال الداخلى أوالعدوان على المحيط السكانى للحركة الجهادية ، فذلك أبعد ما يكون عن أخلاقياته الشخصية .

ـ وكما أصبحت القاعدة رمزا وأيدلوجية وأسلوب عمل وليست تنظيما بعينه ، صارت مدرسة جلال آباد أيضا حيث لا يشترط لروادها أن يكونوا قد تواجدوا بأنفسهم فى جلال آباد خلال فترة التأسيس .

وما زالت تلك المدرسة تنتشر بقوة ، وبفروع كثيرة متسارعة ، نتيجة لدعم خليجى ودولى نظرا للدور الهام الذى تقوم به فى لعبة الأمم ، كمجاهدين أغرار شجعان ، يقاتلون بالوكالة فى حروب لا  يدركون أبعادها .

بقلم :

مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)

[email protected]

المصدر :

www.mustafahamed.com




إنهم يقتلون جنود الناتو .. أليس كذلك؟؟

مقتل جندي ناتو

ليس المقصود هنا المجاهدين الأفغان وأنهم يقتلون جنود الإحتلال، فذلك هو واجبهم الذى يقومون به على أكمل وجه. ولكن المقصود هنا هم الأمريكيين لا غيرهم.. وهنا وجه الغرابه.

 مرات عديدة شاع أمرها، ومرات أكثر ما زالت بعيدة عن الأسماع أرسل جنرالات الجيش الأمريكى طائراتهم لتقتل ليس المدنيين الأفغان، أو المجاهدين من حركة طالبان، ولكن لتقتل الجنود الأمريكيين ومعهم جنود حلف شمال الأطلنطى. وهنا تكمن الغرابه وتنطلق الفضيحة.

بداية القصة
فى ليل الجمعة التاسع عشر من أكتوبر من عام الغزو الأمريكى لأفغانستان فى 2001 أبلغ مقاتلو طالبان عن سقوط طائرتى هيلوكبتر على أطراف قندهار على إثر إصابتهما بنيران طالبان أثناء محاولة أمريكية فاشلة للإغارة بقوات الكوماندوز على مقر الإمارة.
كانت الغارت الجوية متواصلة فتأجل البحث فى موضوع الطائرتين حتى الصباح.

ومع الشروق تحركت مجموعات بحث عن حطام الطائرات وذهب معهم الصحفى الأفغانى الشاب حافظ حمد الله (والذى إستشهد فى وقت لاحق بفعل غارة جوية أمريكية) وكان وقتها يعمل مراسلا لقناة الجزيرة ـ تلك الفضائية المنكوبة فى مراسليها ـ وكان ينوى تغطية خبر الطائرتين وتصوير حطامهما. وبعد أن قضت فرق البحث وقتا فى التفتيش وسؤال سكان المنطقة عادت وهى تحمل قطع صغيرة من الألمنيوم ومواد أخرى .. وهذا كل شئ.

كان التفسير الذى إستقر عليه رأى المسئولين وقتها أنه بعد سقوط الطائرتين شدد الأمريكيون غاراتهم بقوة كبيرة على قندهار وحول مكان سقوط الطائرات. تحت ستار ذلك القصف أنزلوا طائرات هيلوكبتر ضخمة حملت الحطام وما بة من جثث الجنود.
ولكن الأحدث فى السنوات التالية أثبتت ما لم يكن متصورا أو يخطر على بال أحد.
لقد إكتشف المجاهدون أنه عند سقوط  طائرة أمريكية فى مناطق يسيطرون عليها تأتى طائرات أخرى قاذفة وتقصفها بالقنابل الثقيلة مرات متعددة، حتى لايبقى أى أثر، لا للطائرة ولا لطاقمها ولا من كان فيها من جنود.

وكان ذلك هو ما حدث فى تلك الليلة فى قندهار لأنه كان تطبيقا لسياسة مقررة سلفا منذ بداية الحرب. ولكن تلك السياسة لم تتضح للمجاهدين إلا بعد وقت طويل نسبيا كونه عمل غير متصور من جيش بلد يدعى الحفاظ على أرواح مواطنية وجنودة الجرحى وحتى جثث القتلى. إضافة إلى كونه عمل فظيع وغير أخلاقى لم يمارسه حتى السوفييت فى حربهم على أفغانستان التى سقط لهم فيها أسرى، من طيارين وضباط وجنود.

ولم يتخيل أحد أن يكون الأمريكيون أقل حرصا على جنودهم من السوفييت. بل أنهم أسوأ من ذلك بكثير .. إذ يقتلون الجنود المحاصرين الأصحاء منهم والجرحى حتى لايقعوا فى الأسر!!.

أبلغ المجاهدون الإعلام الدولى بعدد من تلك الوقائع، ولكن أحدا لم يهتم لأن الجميع تحت الرقابة العسكرية للجيش الأمريكى، فلا يجرؤ أحدهم على الكلام إلا بإذن المحتل ووفقا لمعلومات تقدمها لهم السلطات العسكرية الأمريكية. هذا وإلا فإن النتيجة معروفة وتتراوح مابين المنع من ممارسة العمل إلى السجن إلى القتل الخطأ فى حادث مؤسف.

ولكن يبدو أن المجاهدين ما زالوا فى خصومة مع العمل الإعلامى، ولم يدركوا خطورة الصورة وتأثيرها. وأن الكاميرا مع الوحدات الجهادية لا تقل تأثيرا عن راجمة الصواريخ.

فالإعلام أصبح سلاحا حقيقيا فى المعارك ولم يعد مجرد مجهود تكميلى أو تجميلى.
ومن حيث القدرة على التأثير السريع والمباشر تأتى الصورة قبل الكلمة المنطوقة أو المكتوبة. ولعلهم يتداركون الأمر سريعا لسد هذا النقص الكبير فى عملهم الجهادى الذى تتكامل فيه الكاميرا مع البندقية.

إنهم يقتلون جنودهم المحاصرين !!
قيام الطيران الأمريكى بقصف طائراته التى تسقط فى مناطق المجاهدين أصبحت قاعدة معروفة لدى الناس. ومعروف ما هو أسوأ من ذلك ، وهو قصف الطيران الأمريكى لجنوده وجنود حلف الناتو الذين يقعون فى الحصار. وقد تكرر ذلك فى مناطق عديدة خاصة فى المناطق التى ينشط فيها جنود مشاة العدو فى مداهمة القرى كما ما يحدث فى هلمند وقندهار وغيرهما.

القائد العسكرى لولاية أرزجان الشيخ ” روح الأمين روحانى” فى حوارة مع مجلة “الصمود” ـ العدد 39 ـ كشف واقعة غاية الأهمية فى هذا الصدد. سوف نستعرضها بإيجاز بغرض إيضاح الفكرة.

وقع الحادث فى ولاية هلمند فى منطقة مزدوركى من مديرية كشاكى.
تقدمت قوة من (إيساف) يقدر عددها ما بين 60 إلى 70 جندى لتفتيش قرية  وكان يساندهم قوة من الدبابات والمدرعات. وقفت الآليات خارج القرية بينما تقدم الجنود صوب البيوت، وفجأة وجدوا أنفسهم وسط  نيران كثيفة من المجاهدين الكامنين فى مواقع بالقرية . بادلتهم القوة النيران ثم إنسحب الجنود على عجل صوب قلعة قديمة ( قلعة فى قرى أفغانستان تعنى بيتا كبيرا محاطا بسور واسع مبنى من الطين).

حاصر المجاهدون القلعة واشتبكوا بالنيران مع الجنود. ولكن المدرعات بدلا من أن تتدخل فى المعركة لإنقاذ جنود المشاة ولت الأدبار تاركة المشاة يلاقون مصيرهم المحتوم.

إستمر تبادل النيران وأوشكت ذخائر الجنود على النفاذ وتهيأ المجاهدون لأخذهم أسرى وغنيمة أسلحتهم. وفجأة وصل الطيران لكى يقصف القلعة التى يحتمى بها الجنود.
وبعد موجات القصف لم يتبق فى القلعة حجرا فوق حجر، ولم يتبق من الجنود غير قطع صغيرة من اللحم المحترق، ومن الأسلحة غير قطع صغيرة من الحديد.

وهكذا حمى الجيش الأمريكى جنوده وجنود حلفائه من الوقوع فى الأسر!!.
وأخفى الأمريكيون القصة كلها عن الأسماع والأبصار وكأن شيئا لم يكن. وعندما أبلغ المجاهدون الحادث للإعلام “الدولى” إلتزم هو الآخر بالصمت. فتجربة الإعلاميين مع أمريكا وجيشها تقول بأن ( صحفى صامت خير من ألف صحفى قتيل).

إنذار مبكر
فى ذروة جنون إدارة بوش حذرت بعض الأصوات داخل الولايات المتحدة عواقب المعاملة الوحشية التى يلقاها المعتقلون المسلمون فى المعتقلات والسجون السرية والعلنية التى أقامتها  حكومة بلادهم فى إطار المهزلة المسماة بالحرب على الإرهاب. فقالوا أن الحرب الدائرة على أراضى المسلمين لابد وأن يسقط فيها جنود أمريكيون أسرى فى يد المسلمين وأنهم قد يتعرضون للإنتقام على سبيل المعاملة بالمثل.

لأجل ذلك حرص الجيش الأمريكى منذ البداية على أن لا يترك أيا من جنوده أو جنود حلفائه الأوربيين يسقط أسيرا فى يد المجاهدين، ولو أدى ذلك إلى قتلهم ومحوأجسادهم بقنابل طائرات ثقيلة وحارقة.

فوجود أسرى فى يد المسلمين سيعرض الإدارة الأمريكية إلى ضغوط شعبية وحرج دولى كبير. فهى لم تعترف لأسرى المسلمين بوضعية أسرى الحرب بل إخترعت لهم توصيفا مبتكرا هو (أعداء مقاتلين) حتى لاتطبق عليهم القوانين الدولية الخاصة بأسرى الحرب والتى تعطيهم بعض الحقوق شبه الآدمية. فلا يمكنها إذن أن تطالب لأسراها لدى المسلمين بمثل تلك الحقوق التى تقرها إتفاقية جنيف. بل إنها قد لاتتمكن من المطالبة بإستعادة هؤلاء الأسرى، طالما أنها تعتبر الطرف المحارب لها مجرد تجمع إرهابى وليس حركة تحرير ومقاومة مشروعة ضد إحتلال معتدى، وهوما تكفله الشرائع الدينية والوضعية.

ليس من الوارد أبدا أن يقوم المجاهدون بتعذيب أسراهم. ويشهد بذلك المدنى الفرنسى الذى أسره المجاهدين لفترة ثم أطلقوا سراحة مؤخرا، وأقر بأنه عومل معامله حسنة ولكن ظروف الحياة كانت صعبة. وذلك أمر طبيعى بملاحظة فارق الرفاهية بين الحياة الفرنسية والحياة الأفغانية خاصة حياة المجاهدين. ومع ملا حظة أن القوات الفرنسية فى أفغانستان مع غيرها من قوات (إيساف) تقتل المدنيين وتختطفهم وتعذبهم، ومع ذلك لم يعتمد المجاهدون حتى الآن مبدأ المعاملة بالمثل فى مجال خطف المدنيين وإعتبارهم أسرى حرب كما تفعل أمريكا وحلفاؤها الآن. ولم يعتمدوا التعذيب حتى فى حربهم مع الجيش الأحمر السوفييتى رغم ما إرتكبه ذلك الجيش من أعمال وحشية لاتقل بحال عما يقوم به الآن الجيش الأمريكى وحلفاؤه فى الناتو. وقد وقع الكثير من الجنود والضباط السوفييت فى الأسر ومنهم طيارون (طيار واحد على الأقل أسر فى جبال  تورا بورا قرب جلال آباد وقتل مساعده عام 1983).

لاقى الأسرى السوفييت معاملة طيبة من المجاهدين على قدر ما سمحت به ظروفهم القاسية. حتى أن بعض هؤلاء الأسرى إعتنق الإسلام متاثرا بكرم المجاهدين وحسن معاملتهم للأسرى.

ولعل ذلك آخر ماترغب فيه الإدارة الإمريكية وحكومات أوروبا، أن ترى جنودها وقد عادوا من أفغانستان وقد أطلقوا لحاهم وأرتدوا العمائم البيضاء. فيقال أن بعض الجنود الأمريكيين العاملين فى حراسة المسلمين فى معتقل جوانتانامو قد تأثروا بسماحة الأسرى وروحهم المعنوية العالية وممارساتهم المنظمة والخاشعة لفرائض دينهم، فاعتنق هؤلاء الجنود الإسلام.

مشكلة الإدارة الأمريكية أن ليس هناك طائرات كى تقصف بها هؤلاء الجنود المسلمين ثم تدعى أنهم قتلوا فداء للواجب والوطن كما تفعل مع جنودها المقاتلين الذين تقتلهم غيلة فى أفغانستان. ولكن من حسن حظ تلك الإدارة أن الحياة المدنية فى الولايات المتحدة يموت فيها أناس كثيرون بفعل أسباب مجهولة أو أحداث مؤسفة.

ـــ   حرص الجيش الأمريكى على قتل جنوده وجنود حلفائه إذا أصبح أسرهم محتملا.
وذلك حتى لا يصبح هؤلاء الأسرى ورقة تمكن حركة طالبان من مفاوضة الأمريكيين من موقع قوة، فتفرض شروطها سواء فى مسألة تبادل الأسرى وجعله تبادلا شاملا يشمل كل الأسرى من ضحايا العدوان البشع على المسلمين والذى أسموه ” الحرب على الإرهاب” .

أو فى مسألة ترتيبات الإنسحاب الأمريكى وعودة أفغانستان إمارة إسلامية كما كانت قبل العدوان الأمريكى عليها.

الأسير قبل الغنيمة
إذن لابد أن تعطى الإمارة توجيهاتها إلى المجاهدين حتى يبذلوا جهدا أكبر لمسألة الحصول على الأسرى العسكريين ( وحتى جثثهم تدفن فى مواقع سرية حتى يتم التفاوض بشأنها مثل الأسرى تماما). فيجب إعطاء مسألة الحصول على الجندى الأسير أهمية أكبر من مسألة الحصول على الغنائم من الأسلحة. هذا إذا كان الجمع بين المسألتين غير ممكن.

ـــ    ظهر من حديث القائد “روح الأمين” مع مجلة الصمود والذى أشرنا إليه آنفا، كيف يفكر الطرفان المتحاربان، طالبان وقوات الإحتلال، بالنسبة لموضوعى الغنائم والأسرى.
فبينما يركز المجاهدون على تحصيل الغنائم من أسلحة وعتاد ومعدات، وذلك شئ هام جدا بطبيعة الحال فالمجاهدون يجعلون من العدو مصدرهم الأساسى للتسليح والتموين بالذخائر والطعام، فيجعلون ذلك مقدما على أسر جنود العدو.

فى المقابل نجد العدو يعطى أولوية مطلقة لإنقاذ جنوده من الأسر حتى لو ضحى فى سبيل ذلك بالمعدات والأسلحة، لأنه إذا فشل فى إنقاذ جنوده فسوف يضطر إلى إرسال طائراته لقتلهم وذلك يكلفه أموالا أكثر.أو يضطره إلى دفع أثمانا سياسية باهظة جدا فى المستقبل.

…  وبإيجاز سوف نسوق ذلك الحادث الذى وقع فى وقت قريب نسبيا.
فى منطقة “ساوة قلعة” فى ولاية “هلمند” تحركت قوة من جنود الإحتلال، ترافقها قوة محلية، مدعومين بحوالى 32 آلية ما بين مدرعة ودبابة وشاحنة. وكان الهدف مهاجمة قرية يتواجد بها خمسون مجاهدا. سمع المجاهدون بخبر القوة ورتبوا خطة الدفاع. فتولى الأهالى مسئولية إغلاق ثلاث طرق تؤدى إلى القرية لمنع القوة من إستخدامها. بينما تولى المجاهدون نصب كمين للقوة من خارج نطاق القرية .

كانت الخطة فعالة وأحدثت تأثيرها الكبير فى المهاجمين الذين تشتت شملهم وفروا عدوا صوب التلال والجبال فى المنطقة، وتخلوا عن كامل معداتهم ماعدا ثلاث شاحنات تمكنت من الفرار والعودة من حيث أتت، تاركين 28 آلية مابين دبابة ومدرعة وشاحنة واقفة على أرض المعركة. وكان من ضمن ما تركوه أربعة مدافع هاون مع كل منها 300 قذيفة.

عند هذه النقطة نصل إلى موضع الشاهد فى هذه الواقعة :
أولا ــ  لم يلاحق المجاهدون الجنود الهاربين فى فوضى وإضطراب، بهدف قتلهم وأسرهم. بل إنشغلوا مع الأهالى فى تجميع الغنائم  والأسلحة وإخفائها قبل أن يعود العدو لأخذها أو قصفها من الجو.

ثانيا ــ  أرسل العدو ثلاثين طائرة هيلوكبتر.. وبدلا من أن يهاجم المجاهدين والأهالى المتجمعين فى ساحة المعركة حول الغنائم، نراه  يتوجه صوب التلال والجبال لتجميع جنوده المشتتين والمصابين.

مرة أخرى نقول بأن المجاهدين فى حاجة إلى توجيه من قيادتهم السياسية لإعطاء مسألة الحصول على الأسرى أهمية تسبق أهمية الحصول على غنائم من الأسلحة والمعدات.

فكما ذكرنا فإن الأسرى أكثر فائدة على المدى الطويل. كما أن جنود العدو الأجنبى لايمشون على الأرض كثيرا فهم متجمدون خلف قواعد حصينة يصعب إقتحامها. أما الأسلحة فإن المجاهدين يمكنهم إنتزاعها فى أى وقت يشاؤون إن لم يكن من الجنود فى المعارك المباشرة فمن القوافل العسكرية التى يدمرونها على الطرقات.

بقلم :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
[email protected]

المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
http://124.217.252.55/~alsomo2

 ؟؟ They are killing NATO soldiers .. Isn’t it

           – By Mustafa Hamed –

The point here is not that the Afghan Mujahideen are killingthe occupation soldiers for it is their duty which they are doing in its best, but what is meant here is the Americans who are killing and not the others.. andthat what is strange in the story.
The Americans military air crafts kill not the afghancivilians or the mojahedeen from Taliban movement only, but they also kill theAmericans and the NATO soldiers.
Herein lies the strangestory.

 Beginning of the story
Friday night, 19 of October 2001, theyear of the American invasion onAfghanistan,  Taliban fighters reported the fall of two helicopters onthe outskirts ofKandaharby Taliban gun fire during an unsuccessful U.S special forcesattempt to raid on the Molla omar’s headquarter.
The air raids were continuous, so the search for the twohelicopters was delayed until morning.
By the sunrise a search group has moved in search of thewreckage of the helicopters, accompanied by a young Afghan journalist HafezHamedollah (who was martyred in a later time by an American air strike) and wasthen working as a reporter for Al-Jazeera TV, the ill-fated news channel withits correspondents and who intended to cover the news of the aircraft, takingphotos of the wreckage and after the research team have spent time in inspectionand questioning the region’s locals, returned carrying small pieces of aluminumand other materials .. and this was everything that was found.

The explanation that settled in it theopinions of the Taliban officials in that time was that after the fall of theplanes, the Americans increased their air raids with greater force on Kandaharand around the place where the aircrafts have fallen, under the cover of thatbombing they lowered huge helicopters that carried the wreckage and the deadbodies of the soldiers.
But later events in thefollowing years proved what could not be imagined or come in any one’s mind. Itwas discovered that when aircraft falls on the areas were Mujahideen control, aircrafts comes and bombards the area heavily for several times until no traceis left for the wrecked aircraft, its crew or the soldiers in it.
And what happened inKandaharthat night was pursuant of pre-established policy since thebeginning of the war onAfghanistan.
But that policy was not clear to the mojahideen and only aftera relatively long time, since it is an unimagined action to be committed by anArmy of a country which claims to protect the lives of its citizens and woundedsoldiers and even their dead bodies.
In addition of its being a terrible and immoral action, it wasnot practiced even by the Soviets inAfghanistanwhich had given prisoners from the pilots, officers andsoldiers.
No one imagined that the Americans were lesskeen on their soldiers from the Soviets.
They are so much worse then that .. they kill their soldiershealthy or wounded so they will not fall as POW.
Mujahideen have reported it to theinternational media and for several similar incidents but non have cared, foreveryone is under military supervision of the U.S Army and no one dares to speakwithout the permission and according to information provided by the U.S militaryauthorities.
This or the resultwill be prevention from practicing his profession, imprison or killed by mistakein a mishap accident.

   Butit seems that the Mujahideen are still in dispute with media work and did notrealize the seriousness of the image and its impact. And that camera with Jihadyunits is not less effective than a rocket launcher.
The media has become a real weapon in the battles and is no islonger a supplementary or luxury effort.
In terms of theability to influence rapidly and directly, the picture comes before the wordspoken or written.
Perhaps they will soon realize and fill this large gap intheir Jihady work , combining the camera with the gun.

           They kill their besieged soldiers!!

The U.S bombing on its fallen aircraftsin the Mujahideen areas became a rule known topeople.
The worse is the bombing of U.S military aircrafts on Americanand NATO soldiers who fall in siege.
This has happened repeatedly in many areas of the countrywhere the infantry soldiers are active in raiding the villages and that whathappened in Helmand, Kandaharand other places.
Military commander of Uruzigan province Rohel-Ameen, in hisinterview with the Alsomood magazine, issue number 39, revealed the fact ofgreat importance in this regard.
We will review them briefly in order to clarify the idea.
In fact what has happened inHelmandprovince, in kajaki of Mazdorki area is :

 The ISAF force between 60 to 70soldiers has marched to a village in inspection mission and was supported byforce of tanks and armored vehicles which stood outside the village while thesoldiers advanced towards the houses. Suddenly they found themselves trapped inheavy cross fire which forced them to retreat to a kaleh (a big house surroundedby high clay walls).
Mujahideen have surrounded the kalehand engaged with the soldiers. However the armored vehicles and tanks ratherthan interfere in the battle to save the infantry soldiers, they ran awayleaving them to meet their fate.
The fire exchange havecontinued, soldiers ammunition was near to finish and the Mujahideen were aboutto take them as prisoners and gain their weapons.
Suddenly the jet air crafts arrived bombarding the Kaleh wheresoldiers shielded.
After waves of bombing the Kaleh  became nothing but stones, none of the soldiers remained alive, only pieces ofburnt flesh was left from them and weapons has turned into small pieces ofmetal.
Americans concealed the whole story as if nothing hashappened and when the Mojahideen have reported the incident to the internationalmedia who kept silent . The experience of the media with theUnited Statesis that: One silent journalist is better than a thousand deadones.

   Early warning

In thepeakofBush’s administration madness, some American voices warned theconsequences of the brutal treatment that is faced by the Muslim detainees indetention centers , secret and the public prisons that their governmentestablished in the awful framework of the (war against terrorism). They saidthat in the war on Muslim lands, it is obvious for some American soldiers tofall as POWs in the hands of Muslims and become subject to revenge and assustained equivalent treatment.
For their safety, from thebeginning no one should be left from the American soldiers or the Europeanalliances to fall as prisoners in the hands of the Mujahideen, even if it isnecessary to kill them and wipe their bodies away from the surface of the earthby heavy aircraft bombs.
The presences of prisoners in thehands of Muslims will put the American administration in pressure from their owncitizens and will also cause them and their alliances a major domestic andinternational embarrassment.
They did not recognize the status of Muslim dittanies asprisoners of war (POW), but invented for them a new description which is (enemycombatants) to excuse themself from applying on them the international lawsregarding the prisoners of war (POW), that gives them certain rights as a semihumans; and they can not take back their prisoners, as long as they consider theencounters as terrorist organization not a liberation movement or legalresistance against occupation which is permitted by religious sects and secularlaws.

It is never possible forMojahideen to torture their captives and the witness for this is the Frenchcitizen who was captured by the Mujahideen for some period of time and wasreleased recently. He admitted that the he had been treated well, but the livingconditions were difficult. And it is natural to note the difference betweenluxury French life and the hard life style of Afghans specially the Mujahideen.
With noticing that the French forces inAfghanistanand other ISAF forces kidnap, torture and kill civilians. Mujahideen until now did not adopt the same policy against the civilians comingfrom the countries who have forces in Afganistan or considered them as POW asthe Americans and their alliances do with theAfghans.

They even did not rely on torture policy against the Red armydespite of the immoral actions and tortures that was commited by the Soviets.
Many soviet soldiers, pilots and officers were captured as POW (at least one pilot have been captured in Jalalabad in 1983 and his copilot waskilled).The Soviet prisoners faced a good treatment as far as Mujahideen canoffer in the severe life condition they had. Even some Soviet POWs have embracedIslam due to the good treatment they faced from the Mujahideen.
Perhaps this is the last thing the U.S administration andEuropean government’s wishes to see, that their POWs have returned fromAfghanistan, releasing their Beards and dressed in turbans.
It is said that some American soldiers who were guardingMuslim prisoners inGuantinamoBaywere touched by the forgiveness of the prisoners and theirhigh sprit and devotees while practicing religious duties. From this theyembraced Islam

The problem of the U.S administration is that there is noaircraft to bombard their Guantinamo soldiers who became Muslims and claim theirdeath as sacrifice for the duty and the nation as they do with their soldierswho get sieged inAfghanistan.
But the good fortune of this administration is that in thecivil life in theUnited States, many people die due to unknown reasons or unfortunateevents.
The American Army was keen to kill their ownsoldiers and their alliance forces if their was a possibility of them falling ascaptives in the hands of Mojahideen.
So these POWs will not become an ace for bargaining that willenable the Mojahideen to negotiate from a strong position and impose theirconditions, whether on the issue of prisoners exchange, making it comprehensiveexchange that includes all the prisoners who were victims of brutal aggressionagainst the Muslims which  Americans called “War on terror” ,  or in the issueof arrangements for U.S withdrawal and the return of Islamic Emirate inAfghanistan as it was before the American aggression.

 Captive before booty (war spoils)

It is important for the Emirate to giveMujahideen instructions to give more attention in the issue of gaining militaryprisoners (and even their bodies should be buried in secret locations until thenegotiation is done on its issue just like theprisoners).
More importance should be given to the issue of gaining POWs, more than gaining weapons. That is if the combination between the two was notpossible.
Emerged from an interview with CommanderRohel-Ameen, in Al-Somood magazine which was referred before, how the bothcounter sides (Taliban and the occupied forces) behave on the issues of warspoils and Prisoners.   The Mojahedeen focus on gaining weapons, ammunition andequipments, it is normal to see the enemy as the main supplier for their needswhile capturing the enemy soldiers comes as a second priority.
In contrast, the enemy gives absolute priority in saving hissoldiers from being captured, even if he had to sacrifice the equipments andweapons…. if he fails to do so, he will be forced to send military aircrafts tokill them and this will cost him more money, or else he will be forced to payvery high political prices in the future.

In short we will cite the incidentwhich occurred in relatively near time.
In, “Sawa kaleh inHelmandprovince, a group from the occupied forces accompanied by alocal troop and supported by 32 armored vehicles, tanks and trucks.
Their target was to attack 50 Mojahids. The mojahideen heardabout the plan and prepared a defense counter plan.
The local citizens took the responsibility for the closure ofthree roads leading to the village to prevent the occupied forces from using it, while the Mujahideen took the mission to ambush the occupied forces from the outskirts of the village.

The plan was effective and caused amajor impact on the attackers, who splat apart and fled towards the hills andmountains in the around area, and abandoned all their equipments. Only threetrucks were able to escape and returned back, leaving 28 equipments betweentanks and armored vehicles standing on the battlefield and four mortars with 300rounds each were also left.

At this point, we get to the mainresults:
First, the mujahideen did not chase the soldiers fleeing inriot in order to kill or capture them. But instead they were busy with thelocals gathering the left weapons and hiding it before the enemy returns to takeit or bombaring it from the air.

Second, the enemy sent thirtyhelicopters and instead of attacking the Mujahideen and locals who are gatheredin battle field around the war spoils, we see them heading towards the hills andmountains to collect the scattered and the injured soldiers.

Once again we say that the Mujahideenare in need of guidance from their political leaders to give the issue ofgaining prisoners more importance then the gaining weapons and equipments.

 As we have stated, the prisoners aremore useful in the long term, the enemy soldiers usually do not appear walkingin ground, they are freeze inside a strong protected military bases which cannotbe easily over run.
For the weapons, Mujahideen can extract it any time they want, if not from soldiers in direct combat, it can be taken from military convoyswhich they usually destroy in the roads.
بقلم :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
[email protected]

المصدر  :
موقع مجلة الصمود (إمارة أفغانستان الإسلامية)
http://124.217.252.55/~alsomo2