دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

عودة إلى الحوارات (4) : دفاعك المفرط عن حركة طالبان

عودة إلى الحوارات (4) : 

 

من الأسئلة :

– دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

–  تتهمنا بالعمالة لأمريكا وإسرائيل و حركة طالبان تركوا قندهار سالكين طريقهم الي كامب ديفد! .

– تقول أننا لا نفكر بشكل منطقي و اهدافنا ضد مصلحة المسلمين. و عندك حركة طالبان تتحرك نحو اتفاق سري مع اشد اعداء الاسلام و المسلمين.

– تقول بحقد اصبحت الحركات الجهادية قطاع للانظمة الخليجية المرتدة. اخترنا الطائفية و تركنا القدس ! هذا افتراء ستحاسب عليه يوم القيامة.

– التيارات الجهادية اعلنت موقفها من الغزو الصهيوني والفساد الذي ضرب الجزيرة و لا اتذكر كلمة واحدة لحركة طالبان.

– وعن الرافضة و لا اقصد رافضة مشروع الصهيوني بل الرافضة المجوس الذين تدافع عنهم فوق جثث الاف الشهداء من الشعب السوري .  الكيان الصهيوني ضرب عشرات الاهداف لهم في سوريا و العراق.. لماذا إيران، حزب الله ،و الاحزاب الموالية الذين يخادعون اهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيوني لا يردون عليهم بطلقة واحدة ؟.

– نحن في الخنادق و أنت في طهران و هم في الفنادق .

 

مع التوضيحات التالية :

– لماذا تكلم ترامب عن عملية القرية الخضراء .. وتناسى “بجرام” ؟؟.

– ليست هناك ملفات مغلقة مع الصين وإيران والهند .. بل هناك ملفات مؤجلة .

– لماذا الإختلاف بين علاقات طالبان وحماس مع إيران ؟؟.

 

إجابة ابو الوليد المصري : 

تقول :

– دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

 

فأجيب :

الطالبان ليسوا فى حاجة إلى أن يدافع عنهم  أحد ، فهم قادرون على الدفاع عن أنفسهم بجدارة  ، سواء بالسلاح أو بالبيان والحجة .

وإن كان هناك من جانبى خطأ، فهو تقصيرى فى حق طالبان. فمجهودى الضعيف غير قادر على إيفاء حقوقهم علينا، فى وقت حاصرهم مسلمون .. وتجاهلهم آخرون .. وحاربهم بالسلاح فريق ثالث !! .

و أنت مادمتَ معنيا بتقطيع أوصال الأمة إلى سنة وشيعة، فإن طالبان هم الجزء الذى مازال ينبض بالحياة ويرفع راية الجهاد دفاعا عن الإسلام فى الجسد السني الميت .

فأى خانة مظلمة تعنى ؟؟ .. لقد ظَلَمْنا طالبان وظَلَمْنا الإمارة الإسلامية وظلمنا شعب أفغانستان .. وتركناه وحيدا يحارب أخطر معارك المسلمين ، بينما تفرقنا ما بين مقصر .. وعاجز.. ومتآمر .

أما هجومى على جماعات “الجهادية السلفية” .. فأعترف بأننى مقصر فى بيان عيوبهم وأحيانا جرائمهم . لأن معظم نشاطهم واقع فى المنطقة المظلمة التى تتحدث عنها . ولكن الواقع هو خير شاهد على إنحراف مسارهم ، والخراب والفشل الذى حملوه معهم أينما حلوا .. فى أى زمان كانوا .. قديما أو حديثا . والحجة على صحة ذلك بسيطة وظاهرة .. فليس لهم حربا واحدة ناجحة فى الأربعين عاما الماضية .. أو منذ أن بدأوا مجازرهم فى جزيرة العرب تحت راية آل سعود ..أو إنجازا واحدا غير تدمير وحدة المسلمين ، بداية من حربهم ضد دولة الخلافة التركية ، وتسليم فلسطين لليهود ، ثم تسليم جزيرة العرب واليمن لليهود فى يومنا الراهن . و إحراق سوريا والعراق واليمن وليبيا، وخذلانهم لشعب مصر ومناصرتهم لمن يعملون على إبادته جوعا وعطشا ببناء سد الحبشة. وكلها إنجازات متواضعة فى مسيرتهم “المباركة”.

 

تقول:

{ تتهمنا بالعمالة لأمريكا وإسرائيل ـ وحركة طالبان تركوا قندهار سالكين طريقهم إلى كامب ديفد } .

 

فأجيب :

إن  تهمة العمالة أصبحت قديمة . والصورة الحديثة هى” المتعاقد”. وهو إصطلاح يطلقه الأمريكيون على الفرد أو الشركة التى تعمل فى مجال المقاولات القتالية ، أى مرتزقة بالتعبير القديم، الصريح والجارح .

“المتعاقدون” فى المشرق العربى ، يختبئون وراء (قضية عقائدية ) إختلقوها من الإختلافات الفقهية بين المدرستين السنية والشيعية، ومن صدامات الفتن التاريخية بعد تهويلها وحرف تأويلها ، رغم أن تاريخ الأمم والأديان يحفل بأمثالها. وبدلا من علاجها وتخطيها والإستفادة من دروسها ، يعمل هؤلاء “الفتَّانون” على جعلها حالة أبدية، إلى أن تفنى إحدى الفرقتين أو كلاهما .. فلمصحة مَنْ يفعلون ذلك ؟ .. مَنْ غير أمريكا وإسرائيل أعداء الأمة على الإمتداد الجغرافى لتواجد المسلمين؟ .

الفتنة المذهبية وتفريق كلمة الأمة فى صراع داخلى لا نهاية له ولا جدوى منه ، هو المقاولة الرئيسية للسلفية المعاصرة ، والسلفية الجهادية بشكل خاص . فلا صوت يعلو فوق صوت الفتنة، حتى لو كان صوت عظام المسلمين التى تتحطم تحت ضربات اليهود والأمريكين فى أفغانستان وفلسطين واليمن وسوريا والعراق وليبيا .

– البهتان ليس بجديد على “الفتَّانين” العرب ـ فحركة طالبان لم تترك شبرا واحدا حررته فى طول البلاد وعرضها . وهم فى كل المدن ، بل داخل قواعد ومعسكرات العدو . فالحركة تقتل جنوده وتسقط طائراته ولا يدرى العدو ماذا يفعل ولا أين يذهب ؟؟.

 لم يذهب أى شخص من حركة طالبان إلى كامب ديفد ـ والزوبعة مصدرها أحد جهات تمويل الحركة الجهادية السلفية، أرادوا توريط طالبان فى تلك الجريمة ـ لم تتم المؤامرة فلو ظهر تورط أحد مندوبى التفاوض من حركة طالبان ، فلك أن تطمئن أنه سيلقى العقاب الملائم فى محكمة شرعية للإمارة .

 

– جاء مايلى فى إعتراضاك :

{ تقول أننا لا نفكر بشكل منطقي و اهدافنا ضد مصلحة المسلمين. و عندك حركة طالبان تتحرك نحو اتفاق سري مع اشد اعداء الاسلام و المسلمين}.

 

وعليه أقول :

المتعاقد لا يفكر بشكل مستقل ، وليس له أهداف فى الحرب غير تحصيل أكبر قدر من الأموال والشهرة للشركة أو التنظيم الجهادى . فأى مصلحة حققها ” المتعاقدون ” لأمتهم الإسلامية؟. هل أحوال الشعب فى سوريا توضح ذلك ؟ أم العراق واليمن وليبيا ومصر ؟ .

أم أن جرائم ” الفتَّانين ” فى أفغانستان لم تكن كافية لخراب البلد وسفك أنهار من دماء شعبها ؟ .

حركة طالبان فى تقدم مستمر على جميع الأصعدة فى حرب تخوضها منفردة منذ 18 عاما . يشهد بذلك العالم كله ما عدا “الفَتَّانين العرب” ـ لأن تعاقدهم الأساسى يتضمن إفشال أى تحرك جهادى للمسلمين ، وإحباط جميع قضاياهم . فقد يخسرون ثقة الزبائن إن أفلت الشعب الأفغانى بإنتصار تاريخى ليس له نظير، بعيدا عن شياطين التعاقد المتآمر على الأمة . { ملاحظة : كشفت وثائق الزمن السوفيتى فى روسيا أن السلطات الشيوعية تعاونت مع الدعاة الوهابيين الضرب وتشويه الحركة الجهادية فى آسيا الوسطى التى يقودها الصوفيون . فعمل الوهابيون على محاربة المجاهدين وعقائدهم “!!”وتأليب الشعب عليهم، كما فعلوا فى أفغانستان فيما بعد وفى أماكن أخرى كثيرة أخرى } .

 

جزء آخر من كلامك جاء فيه :

{ تقول بحقد اصبحت الحركات الجهادية قطاع للانظمة الخليجية المرتدة. اخترنا الطائفية و تركنا القدس ! هذا افتراء ستحاسب عليه يوم القيامة.}

 

 وردى عليه هو :

كل شركة من “المتعاقدين” الجهاديين لها ممول واحد أو أكثر من تلك (الأنظمة الخليجية المرتدة). والممول هو من يعطى الأوامر للمتعاقد ، فتلك هى قوانين السوق . والنظام “الخليجى المرتد” هو أيضا متعاقد لدى السيد الأمريكى ، الذى يحدد فصيلة البقر ، قبل حلبها أو ذبحها حسب المصلحة .

حركات “التعاقد” هى طائفية بحكم الوظيفة الكبرى التى سطَّرها” شيمون بيريز” الذى أسس قواعد الطائفية، التى هى الديانة الجديدة لشركات التعاقد المسلحة .

وهذا ليس إفتراء .. بل هو من المعلوم بالضرورة من حقائق واقعنا المعاصر .

أما حديثك عن القدس فلا محل له من الإعراب ، فليست القدس وحدها التى ضربتم عنها صفحاً منذ قديم الزمان.

وترى الفَرْق التالى بين “الجهاديين” وحركة طالبان .. فتقول:

{ التيارات الجهادية أعلنت موقفها من الغزو  الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة ولا أتذكر كلمة واحدة لحركة طالبان} .

 

وأتساءل هنا:

كيف أعلنت (التيارات الجهادية) موقفها من الغزو الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة ؟ . فى بيان إنشائى ، أم فى خطاب على الإنترنت ؟؟ .

أين هو  الجهاد والسلاح والمعارك ؟؟ . أم أن ذلك موجه فقط إلى صدور المسلمين وليس لأعدائهم الحقيقيين ؟. أم أن الجهاد فى سبيل الله ليس داخلا ضمن شروط “التعاقد”.

بإستثناء أهل فلسطين ، فليس هناك من رفع حجرا من أجل القدس إلا بعض الشرازم من (الروافض والمجوس)، حتى أن المتعاقدين يشمأزون ممن يتحدث عن فلسطين وينظرون إليه بإرتياب وشك فى هويته، هل هو رافضى مجوسى .. أم مرتد… أم صوفى .. أم مرجئ .. أم .. إلى مالا نهاية من مصطلحات أحيتها بغرض إستخدامها للفتنة شركات الدم العابرة للقارات.

أنت لم تسمع كلمة واحدة لحركة طالبان تعلن فيه موقفها من الغزو الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة . والسبب هو أنك لا تفهم لغة الجهاد التى يتحدث بها طالبان . فهى ليست لغة لتسجيل المواقف الكلامية ، فالمتعاقدون ينظرون إلى الإرتزاق والارتهان، لأمريكا وإسرائيل و”بقرستان” الخليج، على أنه الجهاد فى سبيل الله!!.

ليس هذا حقداً .. ولو أن العالم كله حقد عليكم لما إستطاع أن يفعل بكم ما فعلتموه بأنفسكم وبالمسلمين (أهل السنة) الذين تتباكون عليهم بعد كل مجزرة تسحقونهم فيها . ثم تتهمون أعداءكم بها .

عن موقف طالبان من الغزو الصهيونى ، فإنه ليس كلاما ـ بل هو قتال فى الميدان، حيث تحارب إسرائيل فى أفغانستان، فتتشارك المخابرات الإسرائيلية والأمريكية فى إدارة الحرب . وعلى الأرض الأفغانية قوات إسرائيلية، بعضها من أصول أفغانية و هندية .. وربما فيهم ” مستعربين” من ” الدحالنة ” جماعة محمد دحلان الفتحاوى الشهير . ولإسرائيل أيضا شركة مرتزقة كبرى ( بلاك ووتر ) أسستها مع أحد خنازير الخليج الكبار ، وضلع مؤسس فى الثلاثى الصهيونى الأكثر فعالية ، ويشمل السعودية و الإمارات و قطر . وهو التحالف الأنشط فى صهينة جزيرة العرب ، وطرد الإسلام منها .

 من جزيرة العرب جنود نظاميين يقاتلون ضد حركة طالبان بشكل رسمى ـ ومنهم من يقاتل بصمت بعيدا عن الأضواء ، لكن بنشاط ودون إعلان ـ وجميع حكام “بقرستان” يمولون الحملة الأمريكية والدواعش ، ويشترون الضمائر لإحداث الفتنة والإنشقاق فى صفوف مجاهدى طالبان ـ ويدفعون للدعاة الواقفين على “أبواب جهنم” من مشايخ النفط، السائرين على خطى علماء الدعارة فى  المملكة ، ورواد التطبيع مع اليهود، من “ثكالى الهولوكوست “، لفتح أبواب مكة و المدينة ليهود إسرائيل !!..

وماذا بعد ؟؟.. وأى حقد؟؟ .ــ وأى كلام لم تسمعه من حركة طالبان ؟؟.

وهل تفهم لغة المجاهدين .. أم أنه لا صوت يعلو فوق صوت الفتنة ؟؟ .. أم أن عصر الجهاد قد إنتهى .. وزمن التعاقدات بدأ يتقدم رافعا ( قميص الفتنة المذهبية ) المخضب بدماء المسلمين ؟؟ .

–  إرفع راية الباطل يتبعك أهل الباطل .. وارفع راية شمعون بيرز يتبعك أهل الفتنة والردة معاً . ثم يلوثون سمعة المدرسة السنية العريقة قائلين أنهم يمثلونها بتلك الخيانات والإنحرافات .

 

وفى غضب تقول :

{ عن الرافضة، لا أقصد رافضة مشروع الصهيونى بل الرافضة المجوس الذين تدافع عنهم فوق جثث آلاف الشهداء من الشعب السورى . الكيان الصهيونى ضرب عشرات الأهداف لهم فى سوريا والعراق .. لماذا إيران، حزب الله، والأحزاب الموالية، يخادعون أهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيونى ولا يردون عليهم بطلقة واحدة؟}.

 

وأقول تعليقا :

تكلمنا عن مصطلحات الفتنة: ( الرافضة .. المجوس ) . وأيضا عن مجازر سوريا ، وعن المسئول الأول فيها . وذلك ليس دفاعاً بل توضحا لحقيقة يجب معرفتها حتى لا تتكرر المصائب على رؤوس المسلمين من دعاة الفتنة وشركات المتعاقدين ، المحلي منها أو العابر للقارات .

 

إختصارا : الحرب فى سوريا لم تكن ضرورية فى الأساس. والمشاكل المعيشية والسياسية كان يمكن معالجتها بوسائل أخرى ، بما فيها العصيان المدنى والثورة الشعبية ـ ولكن الحرب الدولية وإستدعاء الدول العظمى ومجرمو حلف الناتو و”الأبقار” الإقليمية مع البترودولار . كل ذلك أدى إلى إهدار دماء واحدة من أغلى وأهم بلاد المسلمين والعرب . هناك أخطاء فادحة وجرائم إرتكبها الطرفان ولكن المسئولية الأولى على من بدأ الحرب ومن جعلها حربا دولية على تراب وطنه سوريا . المسئولية على من “أثرى بالله” على أشلاء الشعب السورى . ولعلنا نرى محاكمات عادلة ذات يوم.. وأن تطبق الأحكام الشرعية على من يستحقون .

وكما تتهم حركة طالبان بأنهم {تركوا قندهار سالكين طريقهم إلى كامب ديفد } وقولك {وعندك حركة طالبان تتحرك نحو إتفاق سرى مع أشد أعداء الإسلام والمسلمين } .وتلك جميعا إفتراءات يشهد بكذبها جميع الخلائق بكافة طوائفهم ـ فيما عدا شركات “المتعاقدون العرب” ـ

وعلى نفس المنوال تُدَحْرِج إفتراءات على الجانب الآخر فتقول: (لماذا حزب الله، والأحزاب الموالية الذين يخادعون أهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيونى لا يردون عليهم بطلقة واحدة؟ }.

 

فأقول: لماذا لا يخادع “المتعاقدون”أهل السنة كما يخادعهم حزب الله؟. على الأقل بفك الإرتباط مع إسرائيل ـ وهى حقيقة تباهت بها إسرائيل ، واعترف بها “متعاقدون” ، وبلا أى خجل، وهو ما لم يحدث فى حالة إسرائيل مع حزب الله . فإسرائيل لم تنشئ مستشفيات لعلاج مجاهدى حزب الله، ولم ترسل إليهم أسلحة وصحفيين ، ولم تجعل من أراضى فلسطين المحتلة ممراً لهم شمالا وجنوباً ـ ولم تنشئ لهم(خوذا بيضاء) من جواسيس متعددى الجنسيات تحت ستار  إغاثة ضحايا الحرب المجرمة .

– من خداع حزب الله ـ لأهل السنة ـ أنه فى عام2000 أجبر إسرائيل على الفرار فجأة من جنوب لبنان المحتل  لأول مرة فى تاريخ الصهاينة، وبدون إتفاق أو مفاوضات و شروط ، نتيجة لمئات العمليات العسكرية ضد قواته المحتلة .

ومن خداع حزب الله لأهل السنة، حربا ضارية إستمرت 33 يوما فى عام 2006 . وفيها هُزِمَتْ إسرائيل بشكل واضح. إعترفت بذلك إسرائيل وكافة المراقبين والمختصين فى العالم. وسقطت سمعه جيشها وسلاحها، خاصة دبابات الميركافا التى كانت تتأهب لغزو أسواق السلاح ـ ولكنها بارت وألغيت الصفقات بعد تلك المعركة .

فقط “المتعاقدون” وشركاتهم قالوا أنها لم تكن حرباً بل كانت تمثيلية !!. صدقوا أنفسهم وكذَّبوا العالم كله. وكما قلنا فإن مشكلة الكذاب هى أنه لا يصدق أحداً، وطبعا لا يصدقه أحد. يكفى أنه يكذب ويصدق نفسه ، ويكفيه الصوت العالى ، والصراخ الدائم .

ومنذ أيام قليلة أنكر “المتعاقدون” وإعلامهم الدولى والخليجى الضربة الصاروخية الإيرانية للقاعدة الأمريكية فى عين الأسد . وقالوا بأنها تمثيلية متفق عليها . ولكن ترامب الذى أنكر فى البداية حدوث خسائر فى القاعدة ، عاد وإعتراف بشكل متدرج ،كل عدة أيام إعتراف جديد، بوجود حالات إرتجاج فى المخ بين أكثر من مئة جندى من قواته ، أرسلهم للعلاج فى الكويت وألمانيا وأمريكا نفسها . ولم يكشف بعد عن وجود قتلى حتى لا يصبح مُلزَماً برد عسكرى ليس جاهزاً حتى الآن لتبعاته .

صمت “المتعاقدون” وتجاهلوا فضيحتهم والفضيحة الإعلامية الأمريكية . ولكنها سياستهم القائمة على إنكار الحقائق ، وإختراع قصص يكررونها بكل إصرار على أمل أن يصدقها الجمهور .

نتمنى أن يقوم “المتعاقدون” بخداع أهل السنة بهذا النوع من الخداع الذى تمارسه إيران وحزب الله، بمعارك (وهمية) مع إسرائيل وأمريكا . ويصوبون على إسرائيل ولو صاروخ واحد يسجله لهم التاريخ بحروف من  ذهب .

تقول :  { نحن فى الخنادق وأنت فى طهران وهم فى الفنادق }.

وأقول : أن لا فنادق عندنا ، ولا خنادق عندكم . إلا إذا كنت تعتبر أجساد المدنيين التى تترسون بها هى خنادقك . وأن بيوتنا التى نعيش فيها مع أسرنا فى إيران ، مثل باقى خلق الله ، هى فنادق .

فهل يمكن أن تتخيل .. مجرد تخيل .. شكل الحياة بدون كذب وبهتان ؟؟ .

 

سؤال يقول :

لماذا يا شيخ الهجوم الاستشهادي علي القرية الخضراء سبب ازعاج للامريكان و عمل ضجة اعلامية كبيرة و الهجوم الاستشهادي علي قاعدة بجرام الجوية كان ضعيف رغم ان الاخير كان اختراق امني كبير اخطر بكثير ؟ .

 

وعليه أجيب :

السياسة الثابتة للمحتل الأمريكى فى أفغانستان هى ترويج الأكاذيب وكتم الحقائق . وقد تكتم على النتائج الحقيقة لعملية القرية الخضراء، ولولا أنها وقعت فى العاصمة كابول فربما لم يذكرها من الأساس ، أو لقال أنها إستهداف لمدنيين قام به مجاهدو طالبان .

كانت خسائر الأمريكيين فى العملية فادحة ، وأيضا فاضحة . نقل الإستشهاديون طرفاً من مشاهداتهم لخسائر العدو . وهناك الكثير الذى لم يشاهدوه نتيجة الدخان والأتربة والحركة السريعة من مكان إلى آخر. وقد منع العدو وسائل الإعلام من الإقتراب من المكان ، ومنع حتى القوات المحلية، وأوقفها بعيداً .

كان ترامب فى حاجة إلى كذبة للتغطية على فضيحة (كامب ديفد) التى إخترعها وروجها مع الراعى الخليجى للمفاوضات . فقال أنه أوقف لقاء كامب ديفد لأن حركة طالبان قتلت (أمريكيا) فى القرية الخضراء!! . والحقيقة أن طالبان قتلوا الكثيرين من الرتب العالية والمتوسطة من عسكريين وإستخباريين . والذى أحزن ترامب أن العديد من(الساقطات) تم قتلهن فى العملية التى كشفت عن ضخامة (صناعة الدعارة) الدولية الدائرة على هامش الغزو الأمريكى ومعه شركات المرتزقة . فظهرت بذلك المزيد من الأبعاد المخفية من (صناعة الترفيه) التى يرويجها فى بلاد الحرمين الشريفين (قوَّاد الجزيرة العربية )، الذى إنتهك المقدسات مع إخوانه الصهاينة. وتكامل دوره مع سفاح الخليج (أمير المرتزقة) فى الإمارات، الذى أرسل الآلاف من متعاقديه لقتل الشعب الأفغانى .

– عن الهجوم الإستشهادى على قاعدة بجرام ، فهو كما تقول كان أخطر بكثير جدا . فالأمريكى تكتم وكَذَبَ كما هى عادته . والإمارة الإسلامية رأت أن الوقت لم يحن بعد لإعلان شئ .. خاصة فيما يتعلق بقاعدة بجرام .. رأس الأفعى .. ومركز ثقل قوات الإحتلال . وإن غدا لناظره قريب .

 

سؤال يقول :

الموقف الرسمي لروسيا والصين وإيران و الهند عدائي جدا،  و في نظرهم طالبان و داعش و القاعدة شئ واحد. كيف الحركة تستبز دول الجوار بداعش مقابل اسلحة متطورة و الملف مغلق علي اساس ان الطلبه داعش مثلا ؟ .

وعليه أجيب :

ليس فى السياسة ملفات مغلقة ، بل توجد ملفات مؤجلة . والحروب هى النتيجة الطبيعية للملفات “المغلقة” – أى الفاشلة – مع العلم أن الحرب هى أسوأ الخيارات ، وهى ليست ممكنة على الدوام .

الحيوية السياسية للإمارة الإسلامية كانت ملحوظة فى السنوات الأخيرة . وفى النتيجة لم يعد موقف الصين و إيران عدائيا كما تقول . أنه يتقدم بوتيرة بطيئة ، ولكنه يتقدم على أى حال . الملف مع الهند يتحرك ببطء أشد ، وبدأت عملية القراءة فى صفحاته الأولى . وهناك محاولات لتوريط الهند فى أفغانستان عسكريا ، لتعويض الضعف العسكرى الأمريكى .

ذلك مع محاولات أخطر لتوسيع تورط الجيش التركى . فتركيا لها فى أفغانستان 500 جندى ضمن قوات حلف الناتو . كما أنها أرسلت إلى أفغانستان أعدادا كبيرة من الدواعش عبر باكستان .

 ومع ذلك فالموقف التركى إزاء مستقبل قواتها فى أفغانستان غير واضح ، والموقف الهندى متردد أيضا . وربما تطرقت زيارة ترامب للهند لموضوع توريط الهند عسكريا ، ولكن لم يتكشف شئ حتى الآن .

– داعش تمثل خطرا على دول الإقليم حول أفغانستان. وقد أيقنت كل دول المنطقة أن داعش تتلقى دعماً كبيرا من أمريكا (وباكستان) . لذا ترى أن الإمارة الإسلامية هى طوق النجاة من ذلك الخطر .

– عن الأسلحة المتطورة فهى لم تظهر بكثرة فى أيدى طالبان، ولكنهم يستخدمون أى سلاح يقع فى أيديهم بمهارة وكفاءة عالية . كما أنهم دخلوا مرحلة تطوير السلاح الموجود معهم على قدر الإمكانات الفنية الممكنة. وكثيرا ما أثبتوا ميدانيا أن المعلومة الحساسة والدقيقة أهم بكثير من السلاح المتطور . وإن كان الجمع بين العنصرين لا بأس به .

–  مع الإعتراف بأن المحتل الأمريكى له دور لا يمكن إنكاره فى تزويد مجاهدى الحركة بالسلاح والذخائر والمعدات ، حسب ما تسمح درجة التفسخ التى تجتاح جيش الإحتلال ، الذى يبيع كل شئ . فبعد أن يئس من النصر ، توجه أفراده إلى إستغلال فرصة وجودهم فى أفغانستان حتى يكتنزون أموالا تكفى إحتياجات تقاعدهم فى أرض الوطن .

لا شك أن  القتال ضد جيش فاسد ، يحل الكثير من مشاكل المجاهدين .

 

سؤال آخر :

– لماذا علاقة ايران و حماس الفلسطينية السنية جيدة مع اختلافاتهم في ملف سوريا و غيرها . و علاقة ايران و حركة طالبان السنية سيئة ؟.

 

وعليه أقول :

علاقة إيران مع حركة طالبان ليست سيئة ، ولكنها ليست جيدة بالدرجة المطلوبة . والجهاز السياسى لطالبان تطور كثيرا ، فاكتسب حيوية تقترب /نوعا ما / من حيوية الجهاز العسكرى.

علاقة إيران مع حماس جيدة ، ولكن أقل من المستوى المفترض ، ليس بسبب إفتقار حماس للخبرة السياسية التى كانت تفتقدها حركة طالبان فى بداية عملها ، ولكن نتيجة تأثر حماس بالنهج الفكرى والحركى للتنظيم الدولى للإخوان المسلمين ، ولو على حساب المعركة فى فلسطين .

وبالتالى كان نفوذ مشيخات الخليج والسعودية كبيرا ومؤثرا على حركة حماس ، فكانت سياستها مع إيران فى مد وجذر حسب ضغوط وإغراءات تلك المشيخات . وحتى علاقات حماس الدولية والعربية ظلت مكبلة بالموازين والمصالح الإخوانية عبر العالم.

وكان لذلك تأثيرا سلبيا كبيرا على جهاد الحركة فى فلسطين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-27

 

طالبان افغانستان

 




موقف العلامة رمضان البوطي ومآل الثورة السورية

موقف العلامة رمضان البوطي ومآل الثورة السورية

موقف العلامة رمضان البوطي ومآل الثورة السورية

إنصاف واعتراف في حق العلامة الإمام محمد سعيد رمضان البوطي، رحمه الله.

 

صدق وأصاب العالم الرباني والرجل الزاهد فيما عند السلطان،نحسبه والله حسيبه، وكذبوا جميعا أولائك الذين خدعوا وخذلوا الشعب السوري وبلده.!

كانت بداية ماسمي (عاصفة) الربيع العربي، من حادثة بوعزيزي تونس رحمه الله، إلى ميدان التحرير في مصر مرورا بمدينة درعا السورية سنة 2011 حيث كتب بعض الأطفال على جدران مدرستهم كلمات أغاظت السلطة، فقامت باعتقالهم وتعذيبهم ، وعندها بدأت القصة وانطلق المشهد السوري من أزمة إلى أخرى..!

كان الناس في بادئ الأمر مجرد معترضين على قسوة السلطة في حق الأطفال (المعتقلين) ونظموا وقفات ومظاهرات سلمية تندد وتطالب بإطلاق سراح الأطفال وبعض الإصلاحات الطبيعية والمشروعة.. فقوبلت بعنف السلاح وغباء العقل وبلادة الضمير.. مما جعل النار تشتعل وتشتد أكثر فأكثر كلما سقط قتلى وجرحى من المتظاهرين السلميين، زاد إصرار الناس على الإعتصام والتظاهر ضد القوة العسكرية من مدينة ومحافظة إلى أخرى.. وهكذا إنقسم الناس بين مؤيد ومعارض ومتحفظ.

وكل طرف  كان له رأي ومبرر يسوغ موقفه.. والآن بعد مرور ما يقارب عقد من الزمن على الثورة السورية نعود على غير المألوف لنراجع بعض المواقف ونعيد النظر فيها لعل ذلك ينبه غافل أو يوقظ حس نائم.!

الإمام القدوة، البوطي رحمه الله كان من الطرف المتحفظ على أحداث الثورة بل وكان ضد إحلال الفوضى التي إن بدأت فلن تنتهي إلا والجميع صرعى، خاسرون نادمون،!

ولست هنا أعرض سيرته ومناقبه كما يتوهم البعض، بل هي مجرد محاولة لمراجعة  فكرة وموقف راسخ من ذاك الإمام الكبير عارضه ورفضه أكثر الأطراف المتنازعة، على حد سواء، السلطوية الطائشة و الثورية البائسة بل ناله الأذى منها جميعا  فكفروا علمه، وجحدوا فضله، والله أعلم أيهما تلطخت يده الآثمة بقتله داخل محرابه شيخا أعزلا لايملك إلا الكلمة والحكمة بين دفتي صدره،!

منذ البداية كان موقف الشيخ واضحا بينا مبنيا على مبادئ راسخة وأصول علمية وفكرية ثابة، قدم روحه فداءا للحقيقة التي يراها،  غير مكترث غدر سلطة ولا حقد إيديولوجية ولا جهل وغباء من حوله، حقيقة  سقطت أمامها جل الأقنعة وافتضحت، وتعرت صارخة لعل وعسى يسمع صوتها صاغ أو يفطن له نبيه،!

كما ذكر رحمه الله خطورة الإنقياد للمشاريع الغربية داخل الدول الإسلامية كما بين الهدف ونتيجة الحرب الأهلية ستفضي إلى كارثة تدمر البلاد وتهلك العباد وتدخل المحتل لينهب الثروات ويهلك الحرث والنسل، مستدلا بقول النبي عليه الصلاة والسلام ” من قاتل تحت راية عمية فقتل فقتلته جاهلية” (1)

عمية أي لايعلم غايتها وحقيقة أهدافها، فإذا كانت القيادة مجهولة لايجوز شرعا بنص كتاب الله وكلام رسول الله بأن ننقاد للمجهول أبدا مهما كانت الظروف قاسية لدينا.. النبي عليه الصلاة والسلام قال: ” من خرج من أمتي على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشا مؤمنها ولا يفي بذي عهدها فليس مني ” (2)

روي أن الحسن البصري سمع رجل يسب الحجاج، فقال له لاتقل ذلك يرحمك الله، فإني أخشى إن يهلك الحجاج أن يتولاكم القردة والخنازير (3) ، وعنه قال روينا عن رسول الله صل الله عليه وسلم “عمالكم أعمالكم كما تكونوا يولى عليكم ” (4)

مؤكدا الخطاب لجميع الأطراف وأن مبدأه واضح من قول النبي عليه الصلاة والسلام “من التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ومن التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس” (5)

ذاكرا انه ليس مع طرف ضد طرف بل الموقف والمصلحة العامة تقتضي هكذا موقف. (6)

كما ذكر أن هناك مخطط شبيها لما مر به العراق يشمل مشروع شرق أوسط جديد وسوريا منه يراد لها شرا بلدا وشعبا، أي تستجر البلاد لحرب أهلية يستحر فيها القتل وتقسم بموجبها البلاد،!

وأكد أنه ينبغي على الجميع _سلطة _وشعبا أن يراجعوا تصرفاتهم الخلقية والعملية والمهنية، فإن قدر ومستوى الفساد الذي وصلته البلاد سلطة وشعبا كفيلا بأن يعمنا بالعقاب الإلهي، قال تعالى { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } [المؤمنون-31] وأهيب بإخواننا وشبابنا أن يضبطوا عواطفهم بالعقل، ويضبطوا عقولهم بالإسلام،  وفي هذا السياق وجه أحد الجنود (في الجيش الأسدي) سؤال للشيخ البوطي على موقعه الرسمي يقول؛ هل يجوز لي أن امتثل أمر الضابط في رمي المتظاهرين بالرصاص، فيجيب الشيخ رحمه الله بقوله لايجوز لك فعل ذلك وإن أدى إلى قتلك، فإن روحك ليست بأغلى من أرواح الآخرين وكلاهما جرم ولكن تقتل خير من تلقى الله قاتل او كما افتاه رحمه الله تعالى…

هكذا كان الإمام الزاهد ورعا صريحا ذو بصيرة واضحة فهل عقلتم الآن وأدركتم الخطأ؟!.. هاهي الثورة في تمام عقدها الأول عشر سنوات سوداء لم تبقي ولم تذر أحرقت الأخضر واليابس ولازالت،! هل وجد العلماء والمفكرون نتيجة حشدهم الطائفي والمشبوه والذي لو كرس خمسه لإصلاح القضية أو حلها داخلية بصدق وتجرد لتم لهم ذلك وخيرهم من إكتفى بخطاب أو برقية بعثها للنظام الأسدي..! بينما لحشد الحرب ودق طبولها عقدوا عشرات بل مئات المؤتمرات واللقاءات وخصت ميزانية دول لدعمها وتشجيعها ضد ما اسوها الحرب الصفوية في سوريا..! قال الله سبحانه {يخربون بيوتهم بأيديهم} [الحشر-٢] نعم النتيجة كانت سياسية وإقتصادية واجتماعية لصالح دول كبرى عدوانية إرهابية همها النفط وخيرات الدول المستضعفة.. نعم النتيجة تخريب دولة عربية مسلمة وهلاك شعب بكل أطيافه وأعراقه وسلب كل مقدراته وثرواته وتمت إعادته مائة عام إلى الخلف أو يزيد، هذه نتائج الثقة في امريكا والصهاينة عرب وعجم، فرقت الثورة إلى عدة فصائل وكتائب مختلفة الولاءات والأجندات، متناحرة فيما بينها، يسلب بعضها بعضا، مع إقتتال ونهب وسرقة لازالت قائمة حتى اللحظة من عمر هذا المقال كتائب وفصائل بأسماء الملائكة الجميلة وأفعالها فعل الشياطين القبيحة ! مايقارب 2 مليون من القتلى أو يزيد، وآلاف المعتقلين والمخطوفين، ومثلهم من المعاقين والمصابين جراء الحرب، وحوالي 10مليون بين نازح ومشرد ولاجئ، كيف ومتى ستعوض هذه الكوارث،؟!

وأستحضرهنا  أخطر محاضرة تكشف لغز ما يجري في منطقتنا و ما يخطط لها . المحاضرة ألقاها البروفسور ماكس مانوارينج خبير الاستراتيجية العسكرية في معهد الدراسات التابع لكلية الحرب الأمريكية ….

مكان المحاضرة :

– اسرائيل

التاريخ ٢٠١٨/١٢/١

المدعوّون للمحاضرة :

كبار الضباط من حلف الناتو، والجيش الصهيوني..!!!

استهل البروفسور ماكس محاضرته بالقول بأن اسلوب الحروب التقليدية صار قديماً، والجديد هو الجيل الرابع من الحرب…!!!

 

وقال حرفياً ( والنص له ) :

ليس الهدف تحطيم المؤسسة العسكرية لإحدى الأمم، أو تدمير قدرتها العسكرية، بل الهدف هو: ( الإنهاك ــــ التآكل البطيء )

لكن بثبات..!!!!

فهدفنا هو ارغام العدو على الرضوخ لارادتنا”..!!!

 

ويضيف حرفياً :

الهدف زعزعة الاستقرار..!!!

وهذه الزعزعة ينفذها مواطنون

من الدولة العدو لخلق الدولة الفاشلة..!!!

وهنا نستطيع التحكم…!!!

وهذه العملية تنفذ بخطوات

ببطء وهدوء وباستخدام مواطني

دولة العدو، فسوف يستيقظ

عدوك ميتاً”..!!!!

هذه المحاضرة التي قيل إنها أخطر محاضرة في التاريخ الحديث حيث توضح كل ما جرى ويجري من حروب وصراعات أهلية مسلحة في العالم الاسلامي..!!!!!

وأكثر ما يلفت الانتباه في هذه المحاضرة هي عبارة :

“الإنهاك، والتآكل البطيء”..!!!

 

لكننا نسأل.. :

لماذا لا يتم الانهيار السريع بدل التآكل الهادئ والبطيء؟..!!!!

هذا هو الجزء الأخطر في المحاضرة،،!!!

ومعنى التآكل البطيء يعني خراب متدرج للمدن، وتحويل الناس الى قطعان هائمة..!! وشل قدرة البلد العدو على تلبية الحاجات الاساسية، بل تحويل نقص هذه الحاجات الى وجه آخر من وجوه الحرب، وهو عمل مدروس ومنظم بدقة..!!!!

البروفسور وهو ليس خبير الجيل الرابع للحرب فحسب، بل ضابط مخابرات سابق، لا يلقي المحاضرة في روضة أطفال ولا في مركز ثقافي، بل لجنرالات كبار في الكيان الصهيوني، وحلف الناتو. ( والمكان ) في اسرائيل..!

 

وفي عبارة لافتة في المحاضرة

يقول بكل وقاحة مبطنة مخاطباً الجنرالات :

في مثل هذا النوع من الحروب قد تشاهدون اطفالا قتلى او كبار السن، فلا تنزعجوا…!!!

علينا المضي مباشرة نحو الهدف ، بمعنى لا تتركوا المشاعر أمام

 

هذه المشاهد تحول دون :

تحقيق… ” الهدف”.

والاسلوب نفسه طبق و يطبق في العراق وسوريا واليمن، وفي ليبيا، وغدا لا ندري من سيكون عليه الدور؟!!!!!

ومرة أخرى السؤال الأهم :

لماذا الانهاك و التآكل البطيء، بدل اسقاط الدول مرة واحدة؟!!!!

 

الجواب :

ان استراتيجية الانهاك تعني نقل الحرب من جبهة الى أخرى، ومن أرض الى أخرى، واستنزاف كل قدرات الدولة العدو على مراحل متباعدة ، وجعل ” الدولة العدو” تقاتل على جبهات متعددة محاصرة بضباع محليين من كل الجهات، والتخطيط لتسخين جبهة وتهدئة جبهة أخرى، اي استمرار ادارة الازمة وليس حلها.

ولكي لا يتم انهيار الدولة السريع، لأن الانهيار السريع يبقي على كثير من مقومات ومؤسسات الدولة والمجتمع،… وبالتالي فإن أفضل الطرق هو التآكل البطيء، بهدوء وثبات عبر سنوات من خلال محاربين “محليين شرسين وشريرين” كما يقول هو، بصرف النظر عن وقوع ضحايا أبرياء لأن الهدف هو السيطرة وتقويض الدولة والمجتمع أهم من كل شيء، أي محو الدولة والمجتمع عبر عملية طويلة..!!!!

من المؤسف أن هذا المخطط الذي يعترفون به ويعلنونه بكل وقاحة، هو الذي نراه بأعيننا، ويطبق بأيدينا نحن، تحت شعارات صاخبة من حقوق الانسان والديمقراطية، والحرب على الارهاب…!!!!

فهل عرفنا الآن لماذا اسلوب استمرار ادارة الازمة بدلا من حلها ؟؟..!!!

و كيف يخططون ليظل النزاع والخلاف بين فئات الدولة… بل والاقتتال بين الدول والشعوب من أجل القضاء على مقدرات الشعوب في منطقتنا و تحويلهم الى تابعين لا حول لهم و لا قوة

يا ليت قومي يعلمون قبل فوات الاوان. (7)

 

1_صحيح مسلم [4892]

2_صحيح مسلم [1848]

3_آداب الحسن البصري لابن الجوزي ص [119]

4_مسند الشهاب للقضاعي [1/336]

5_الترمذي [2414] ابن حبان [277]

6_رابط الكلمة youtu.be/jmAFtHSmIMs

7_رابط المحاضرة نقلا عن حساب الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي.m.youtube.com/watch?v=jgWD8ljMFQc

 

 

بقلم/ زكرياء العزوزي

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

العلامة رمضان البوطي

 




الواقع بين سقوط الإسلام السياسي و نهوض إسلام أمة (1)

الواقع بين سقوط الإسلام السياسي و نهوض إسلام أمة (1)

الواقع بين سقوط الإسلام السياسي ونهوض إسلام أمة… الجزء الأول

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المقدمة:

بداية مقدمتي سأبدؤها بشعار للسلطان عبد الحميد الذي خاض أصعب مرحلة زمنية في تاريخ الأمة، واجتهد بكل ما يملك للحفاظ على إسلام الأمة لكي  يكون حاضراً، وأطلق شعار “يا مسلمي العالم اتحدوا”، وكان عهده من أكثر أوقات الخلافة العثمانية نجاحاً وصعوبة في الوقت ذاته، في عام 1922 تم خلع أخر سلاطين الخلافة العثمانية، وألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة نهائيّاً في العام  1924م، بعد أن ألغي السلطنة في العام 1922م، كما تكالب المشروع الغربي بقيادة بريطانيا وفرنسا وبمصادقة من الإمبراطورية الروسية آنذاك، ونتج عن هذا التكالب ما يعرف بمعاهدة سايكس بيكو عام 1916م، والتي نتج عنه تقاسم منطقة الوطن الإسلامي بين فرنسا وبريطانيا، في الوقت كانت تفقد الخلافة الإسلامية بقيادة السلطان عبد الحميد الثاني نفوذها وقوتها لأسباب شتى، وتم إزاحة الإسلام كحاكم في الأمة، ونتج بعد ذلك الثورات القومية العربية بعد فشل الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين، والذي كان أداة للثورة ضد آخر الملك الإسلامي العضوضي بقيادة الدولة العثمانية، مما نتج فصل الدول العربية عن كيانهم الجامع ألا وهي الخلافة الإسلامية، والتي تدين بحكم الإسلام كاملاً، وأصبحت الأمة الإسلامية مفتتة في أقطار وأمصار خاضعة لمناطق وحدود جغرافية، كل قطر يحرص على مصلحته الشخصية ولا يهتم بحقوق الأمصار الأخرى، وخاصة المجاورة له مما حدا به لاتفاقيات مع أعداء الأمة، ليحقق واقعية حكمه وتمتين الأسرة الحاكمة أو الحزب الحاكم لدولته، فمن هنا برزت الحركات الإسلامية مصطحبة مصطلح الإسلام السياسي، وذلك لتوصيف لحركات تغييرية سياسية؛ والتي تؤمن بالإسلام باعتباره “نظاماً سياسياً للحكم”، وأن الإسلام”ليس عبارة عن دين عبادات أو شعائر فقط، وإنما عبارة عن نظام سياسي، واجتماعي، وقانوني، واقتصادي يصلح لبناء وإدارة  مؤسسات دولة”. ويستخدم المصطلح غالبًا في سياق الربط مع الحركات التي تمثل القوى السياسية الحالية باسم الإسلام، والتي نشأت في نهاية القرن العشرين، إلا أن العدو يراقب؛ ويتابع واقع الأمة المسلمة، ويعي حقيقة الصراع، ويتوعد الأمة بشرذمتها وتفريقها، ويتعهد مع أحلافه أن لا يعود الإسلام بشموليته ورحمته وعدله وقدرته للمحافظة على مقدرات الأمة، مازالت الحملات التترية والصليبية تتوالى على الأمة الإسلامية، بقيادة صهيونية عالمية وبأداة أمريكية صليبه، وبشرائع إنجيلية توراتية مزورة ومحرفة تدعم اليهود لاحتلال الأمة، وتدعم العدو الصهيوني لاحتلال مقدسات الأمة، والأمة في غياب تام بل تتجاهل عدوها لترتمي بأحضانه ليكون لها حامي لعروشها وممتلكاتها حتى لو أخذ أعز ما تملك ألا وهو دينها.

محطات للمفهوم الأمريكي للاعتدال الإسلامي (قراءة في تقرير راند 2007م) :

المحطة الأولى: صدور كتاب عام 1999م، أي: قبل أحداث سبتمبر بعامين بعنوان (مواجهة الإرهاب الجديد)، حاول الكتاب أن يجيب عن سؤال عمّا إذا كان (الإرهاب الجديد) يشكل خطراً استراتيجياً على الولايات المتحدة تحديداً أم لا؟ وأشار الكتاب إلى أن خطر الإرهاب الجديد سيتركز في منطقة الوطن العربي، وسيهدد مصالح كل من الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني.

المحطة الثانية: أصدر في عام 2004م تقرير بعنوان (العالم المسلم بعد 11/9) يبحث التفاعلات والديناميات المؤدية إلى حدوث التغيرات (الدينية -السياسية) التي يشهدها المسرح الإسلامي الراهن بهدف إمداد صانعي السياسة الأمريكية برؤية شاملة عن الأحداث والتوجهات الواقعة حالياً في العالم الإسلامي. قدم البحث في محوره الأول خريطة شاملة للتوجهات الفكرية في المناطق المختلفة في العالم الإسلامي، مشيراً إلى أن المسلمين لا يختلفون فقط في الرؤى الدينية، بل يختلفون أيضاً في الرؤى السياسية والاجتماعية، مثل: الحكومة، والقانون، وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة، والتعليم. وحاول التقرير أن يصنع مساواة مفتعلة بين الإسلام (المعتدل) وبين (العَلْمانية)، ويقسم العالم الإسلامي تقسيماً قسرياً؛ حيث يتم مثلاً تعريف منطقة معينة في العالم المسلم في كونها (سلفية)، وأخرى (راديكالية) أي تتبني الجهاد، وثالثة (معتدلة). وتناول الجزء الثاني من البحث الخلافات القائمة بين المسلمين بعضهم مع بعض، مع تركيزه على خلافين أساسيين هما (الخلاف السني- الشيعي)، و(الخلاف العربي- غير العربي)؛ حيث يخلص إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تثبت ولاءها للشيعة العراقية لصدِّ المد الشيعي الإيراني رغم صعوبة ذلك.

المحطة الثالثة: صدر في عام 2005 تقرير بعنوان (الإسلام المدني الديمقراطي: الشركاء والموارد والاستراتيجيات)، ويخلص التقرير أنه لا يمكن إحداث الإصلاح المطلوب من دون فهم طبيعة الإسلام في المنطقة؛ الذي يقف سداً منيعاً أمام محاولات الهيمنة والسيطرة على الأمة، وأنّ الحل يكمن في النظر إلى المسلمين عبر أربع فئات، هي: مسلمين أصوليين، مسلمين تقليديين، مسلمين حداثيين، ومسلمين علمانيين. أما فيما يتعلّق بالأصوليين يقول التقرير”يجب محاربتهم واستئصالهم والقضاء عليهم، وأفضلهم هو ميّتهم لأنّهم يعادون الديمقراطية والغرب، ويتمسكون بما يسمى الجهاد وبالتفسير الدقيق للقرآن، وأنهم يريدون أن يعيدوا الخلافة الإسلامية، ويجب الحذر منهم لأنّهم لا يعارضون استخدام الوسائل الحديثة والعلم في تحقيق أهدافهم، وهم ذوو تمكُّن في الحجّة والمجادلة. ويدخل في هذا الباب السلفيون السنة، وأتباع تنظيم القاعدة والموالون لهم والمتعاطفون معهم، و(الوهّابيون)”، كما يقول التقرير. وفيما يتعلق بالتقليديين يقول “يجب عدم إتاحة أي فرصة لهم للتحالف مع الأصوليين ويجب دعمهم وتثقيفهم؛ ليشككوا بمبادئ الأصوليين وليصلوا إلى مستواهم في الحجّة والمجادلة، وفي هذا الإطار يجب تشجيع الاتجاهات الصوفية ومن ثم الشيعية (يقول ابن خلدون: لولا التشيع لما كان التصوف)، ويجب دعم ونشر الفتاوى (الحنفية) لتقف في مقابل (الحنبلية) التي ترتكز عليها (الوهابية) وأفكار القاعدة وغيرها، مع التشديد على دعم الفئة المنفتحة من هؤلاء التقليديين”. وأوصى التقرير بأهمية أن: “ندعم التقليديين ضدّ الأصوليين لنظهر لجموع المسلمين والمتدينين وللشباب والنساء من المسلمين في الغرب ما يلي عن الأصوليين: دحض نظريتهم عن الإسلام وعن تفوقه وقدرته، إظهار علاقات واتصالات مشبوهة لهم وغير قانونية، التوعية عن العواقب الوخيمة لأعمال العنف التي يتخذونها، إظهار هشاشة قدرتهم في الحكم وتخلّفهم، تغذية عوامل الفرقة بينهم، دفع الصحفيين للبحث عن جميع المعلومات والوسائل التي تشوه سمعتهم وفسادهم ونفاقهم وسوء أدبهم وقلّة إيمانهم، وتجنب إظهار أي بادرة احترام لهم ولأعمالهم أو إظهارهم كأبطال وإنما كجبناء ومخبولين وقتلة ومجرمين؛ كي لا يجتذبوا أحداً للتعاطف معهم”.

المحطة الرابعة:  دراسة بعنوان (ما بعد القاعدة)، وهي تقع في مجلدين: الأول حول حركة الجهاد العالمية، والثاني عن الحلقات الخارجية لعالم الإرهاب. تبحث الدراسة في أربعة مباحث رئيسة: المبحث الأول عن القاعدة: العقيدة، والإستراتيجية، والتكتيك، والتمويل، والعمليات، وتغير الأشخاص، والمستقبل المحتمل، أما المبحث الثاني: فهو عن الجماعات الجهادية التي تبنت نظرة القاعدة العالمية، والتي ليست مرتبطة رسمياً بتنظيم القاعدة، والمبحث الثالث: حول الجماعات الإرهابية الإسلامية وغير الإسلامية والتي ليس لها أي صلات معروفة بالقاعدة، ولكنها تهدد المصالح الأمريكية والأصدقاء والحلفاء؛ كحماس وحزب الله، وغيرهما، أما المبحث الأخير فهو عن الرابطة بين الإرهاب والجريمة المنظمة، ويتضمن ذلك طرق استعمال الإرهابيين للمنظمات الإجرامية في تمويل نشاطاتهم. تدعو الدراسة الولايات المتحدة الأمريكية إلى توسيع الجهود بشكل كبير لتقويض الدعم للقاعدة وخاصة من داخل الدول الإسلامية، وتقول: “إن نجاح مكافحة القاعدة (الجهاد العالمي) يتم من خلال مهاجمة العقيدة الجهادية العالمية، وقطع الصلات بين الجماعات الجهادية، وتعزيز قدرات دول المواجهة إلى مواجهة تهديدات الحركات الجهادية”، كما يقول التقرير: “إن العقيدة الجهادية تواصل الانتشار وتلقى مزيداً من القبول في العالم الإسلامي، وهذا سينتج إرهابيين أكثر يجددون صفوف القاعدة، وإذا تم الطعن في هذه العقيدة ومصداقيتها فإن القاعدة ستنزوي وتموت”. يؤكد التقرير أن طرق مكافحة الإرهاب التقليدية لا تكفي لهزيمة القاعدة، ويجب فهم أن الصراع مع القاعدة صراع سياسي وعقدي، ويقول التقرير “الحركة الجهادية العالمية حركة أيديولوجية متطرفة.. والحرب عليها في أبسط مستوى يكون بحرب الأفكار”، والهدف من ذلك كما يقول التقرير هو منع القاعدة من استغلال الخطاب الإسلامي والخطاب السياسي والذي استخدمته بكل براعة. يرى التقرير أن تقويض العقيدة الجهادية العالمية من الخارج أمر صعب؛ فالقاعدة قد عبأت المسلمين ضد الغرب، لكن ليس كل الجماعات الجهادية تتفق مع القاعدة في النظرة العالمية؛ ولهذا السبب تدعو الدراسة الولايات المتحدة إلى قطع الصلة بين الجهاد العالمي والجهاد المحلي، وذلك بنشر وتأكيد الاختلافات بين حركة الجهاد العالمية (القاعدة)، وبين حركات الجهاد المحلية التي لا تهدد الغرب، ومن المهم تأكيد وإبراز أن الدولة الإسلامية التي تسعى القاعدة إلى إقامتها ستستبعد التيارات الإسلامية الأخرى، وبالإضافة إلى ذلك فإن الولايات المتحدة ستسعى إلى القضاء على الجماعات الإرهابية، وتعزيز قدرات الحكومات الحليفة والصديقة للتعامل مع التهديدات الإرهابية، لكن بصفة استشارية بتوفير مجال جمع البيانات والتحليل والتقرير.

المحطة الخامسة: صدر في عام 2007 تقرير بعنوان: بناء شبكات مسلمة معتدلة، يوصي التقرير أن تدعم الإدارة الأمريكية قيام شبكات وجماعات تمثل التيار العلماني والليبرالي والعصراني في العالم الإسلامي؛ لكي تتصدى تلك الشبكات والجماعات لأفكار وأطروحات التيارات الإسلامية التي يصنفها التقرير بالمجمل بأنها (تيارات متطرفة)، كما يؤكد التقرير على الحاجة لأن يكون مفهوم الاعتدال ومواصفاته مفاهيم أمريكية غربية، وليست مفاهيم إسلامية، وأن يكون هناك اختبار للاعتدال بالمفهوم الأمريكي يتم من خلاله تحديد من تعمل معهم الإدارة الأمريكية وتدعمهم في مقابل من تحاربهم وتحاول تحجيم نجاحاتهم والعمل على احتواء نهضة الأمة الإسلامية، كما يرى التقرير أهمية استعادة تفسيرات الإسلام من أيدي التيار الإسلامي وتصحيحها! حتى تتماشى وتتناسب تلك التفسيرات مع واقع العالم اليوم وتتماشى مع القوانين والتشريعات الدولية في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان وقضايا المرأة. يؤكد التقرير أن هذا التعريف للاعتدال هو من أهم ما يمكن أن يساهم به التقرير في خدمة السياسة الأمريكية، وأن على أمريكا أن تدعم فقط الأفراد والمؤسسات التي تندرج تحت مفهوم الاعتدال بالتفسير الأمريكي له، والمقدم في هذا التقرير. * ما مفهوم الاعتدال الأمريكي؟ تشير الدراسة إلى أن نقطة البدء الرئيسة التي يجب على الولايات المتحدة العناية بها في بناء شبكات من المسلمين المعتدلين تكمن في تعريف وتحديد هوية هؤلاء المسلمين، وفي هذا الصدد تشير الدراسة إلى أنه يمكن التغلب على صعوبة تحديد ماهية هؤلاء المعتدلين من خلال اللجوء إلى التصنيفات التي وضعتها بعض الدراسات السابقة التي قام بها بعض باحثي معهد (راند)، ولهذا الغرض فقد وضعت الدراسة بعض الملامح الرئيسة التي يمكن من خلالها تحديد ماهية الإسلاميين المعتدلين، أهمها ما يلي:

1 -القبول بالديمقراطية: يعتبر قبول قِيَم الديمقراطية الغربية مؤشراً مهماً على التعرف على المعتدلين؛ فبعض المسلمين يقبل بالنسخة الغربية للديمقراطية، في حين أن بعضهم الآخر يقبل منها ما يتواءم مع المبادئ الإسلامية؛ خصوصاً مبدأ (الشورى) ويرونه مرادفاً للديمقراطية. كما أن الإيمان بالديمقراطية يعني في المقابل رفض فكرة الدولة الإسلامية.

2 -القبول بالمصادر غير المذهبية في تشريع القوانين: وهنا تشير الدراسة إلى أن أحد الفروق الرئيسة بين الإسلاميين المتطرفين والمعتدلين هو الموقف من مسألة تطبيق الشريعة. تؤكد الدراسة أن التفسيرات التقليدية للشريعة لا تتناسب مع مبادئ الديمقراطية، ولا تحترم حقوق الإنسان، وتدلل الدراسة على ذلك من خلال مقال للكاتب السوداني (عبد الله بن نعيم) قال فيه بأن الرجال والنساء والمؤمنين وغير المؤمنين لا يمتلكون حقوقاً متساوية في الشريعة الإسلامية.

3 -احترام حقوق النساء والأقليات الدينية: وفي هذا الصدد تشير الدراسة إلى أن المعتدلين أكثر قبولاً بالنساء والأقليات المختلفة دينياً، ويرون بأن الأوضاع التمييزية للنساء والأقليات في القرآن يجب إعادة النظر فيها؛ نظراً لاختلاف الظروف الراهنة عن تلك التي كانت موجودة إبَّان عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

4 -نبذ الإرهاب والعنف غير المشروع: تؤكد الدراسة هنا على أن الإسلاميين المعتدلين يؤمنون كما هو الحال في معظم الأديان بفكرة (الحرب العادلة)، ولكن يجب تحديد الموقف من استخدام العنف ومتى يكون مشروعاً أو غير مشروع؟ * اختبار الاعتدال؟ يضع التقرير 11 سؤالاً تشكِّل في مجملها المحددات الرئيسة لوصف الاعتدال المقترح التي تتبناه الإدارة الأمريكية، وهي مقياساً للاعتدال، وأن الإجابة عن هذه الأسئلة تحدد ما إذا كان الفرد أو الجماعة يمكن أن يوصف بالاعتدال أم لا.

التحليل للمواجهة والمكاشفة:

إن ما يقوم به العدو المركزي من شن هجماته العسكرية والأمنية والسياسية والفكرية هي هجمات إرهابية منظمة، ويعي ما يريده العدو؛ إن كان في حرب عسكرية تقتل الإنسان المسلم وتمزقه وتحرقه، أم حرب الأفكار الباردة التي يتعاطى ويتماهى المسلم مع أفكار العدو المركزي أو تضمن أنه متساوق معها لدرجة التبعية، وعليه يسعى لأمرين هامين: تقسيم الأمة فكرياً، وجغرافياً؛ لكي يستطيع أن يوجه إدارته السياسية للنيل من جميع المتخاصمين والمتقاتلين، وتحت التحالفات الإقليمية والدولية والأمنية، وممارسة الضغط والتخويف والإرهاب المنظم من طرف العدو المركزي على الشعوب وفئاته، والتي أصبحت تطالب بأدنى حقوقها وهي توفير المأكل والمشرب، وقد نسيت في الوقت نفسه الانعتاق والتحرر من هيمنة الإرهاب المنظم بقيادة العدو المركزي للأمة الإسلامية، والذي يمثله الصهيوصليبية والمتمثل باليهود وحلفائها، وهي التي تحرمها من تحررها ونهضتها من جديد وتحرمها من خبزها ومشربها.

 ومن هنا بعد انهيار الحكم العضوضي للإسلام متمثل بالدولة العثمانية، ونشوء القوميات وظهور العدو المركزي للأمة؛ الذي لا يختلف عليه إلا متساوق معه أو منتفع منه أو عميل له، بدا تشكيل الجماعات الإسلامية مطالبة باستئناف الشريعة الإسلامية، كمنهج حياة ومن خلال إصلاح الإنسان بواسطة التعاليم والقيم الإسلامية، ومن ثم الانتقال لإصلاح المجتمع للانطلاق به لإصلاح مؤسسات الدولة، وبعد التصادمات بين الإسلاميين والحكومات والصراعات على الحكم، والتي شهدتها الأمة خلال القرن الماضي؛ تمت المراجعات من قبل الحركات الإسلامية مما حذا بها لتشكيل فهم الإسلام السياسي، والتي يعيش مع فكرته والتي لها مقاييس ومعاير التنظيم الفكري من خلال الفكر النخبوي، والذي أقصى ما يتمناه أن يكون بالسلطة هو ونخبته من عناصر التنظيم لتحقيق بعض المكاسب التنظيمية، بعيداً عن استكمال الدائرة في الولوج الكامل مع الجماهير؛ ليعيش قضية الشعب من فقر وجوع واستبداد وظلم له، فعاش بين فكرته وطموحاته التي لا ترتقي بأن تكون له الولاية التامة على شعبه، ولم يخض معركة التحرير الكاملة الشاملة بكل مكوناتها التحررية، فلذا أخطأ بانعزاله عن الأمة؛ ولم يستطع أن يصنع ممارسة تكون الأمة حاضنة له، كما أنه ما زال الإسلام السياسي يعاني كيفية الخروج من فكرته، والتي أدمن الانحسار عليها ولا يقدم دعوة مفتوحة وعامة تجسد روح الإسلام التي تتعانق مع الشعوب والجماهير، والذي لا يعرفه الإسلام السياسي أنه مازال يعيش حقبة الملك الجبري، ولم يتحرر منها إلا بالرجوع للإسلام على طريقة رسولنا محمد r كما سيأتي ذكره، مما تقدم طرح الإسلام السياسي أدى لعقم فكري مقيد بفكرته الذي دعا للتنظيم قبل الإسلام، ولم يجعل تحقيق الإسلام في الأمة ديناً وسياسةً وجهاداً، ولم يسعى لتوجيه معركة التحرر للعدو المركزي بكل المكونات، والتي تشمل الأمة في جهاد كبير؛ للانعتاق من حقبة تترية صليبية حاقدة على الإسلام والأمة المسلمة…يتبع

الحواشي:

  1. Krämer, Gudrun. “Political Islam.” In Encyclopedia of Islam and the Muslim World. Vol. 6. Edited by Richard C. Martin, 536–540. New York: Macmillan, 2004. via Encyclopedia.comنسخة محفوظة 13 يوليو 2018 على موقع واي باك مشين.
  2. ^Al Jazeera Arabic قناة الجزيرة، في العمق – الإسلام السياسي في عالمنا العربي، اطلع عليه بتاريخ 14 يناير 2019
  3. تعدى إلى الأعلى ل:أب Voll، John O.؛ Sonn،  “Political Islam”. Oxford Bibliographies Online Datasets (باللغة الإنجليزية). doi:10.1093/obo/9780195390155-0063.
  4. “كيف ظهر “الإسلام السياسي” وماهي أهدافه الحقيقية؟”. aljazeera net . اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2018.
  5. “ماذا بقي من الإسلام السياسي والجهادي بعد الربيع العربي؟ – جريدة الشرق”. al-sharq com. اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2018.
  6. http://iswy co/e116v3

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

الواقع بين سقوط الإسلام السياسي و نهوض إسلام أمة... الجزء الأول

 




النظرية السياسية لتحرير فلسطين 3

النظرية السياسية لتحرير فلسطين 3

النظرية السياسية لتحرير فلسطين 3
الطليعة والفهم الحقيقي للطائفة الظاهرة في فلسطين

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

 

الفهم السياسي لتحرير فلسطين يجب أن يكون قائم على الأركان التالية:

1. قتال اليهود بقيادتهم الصهيونية الدينية ودحرهم عن أرض فلسطين،
2. الطائفة الظاهرة لحمل المشروع بكل أركانه (دعوة، سياسة، جهاد)، مع المحافظة على جذوة الصراع مع الكيان الصهيوني،
3. تبني بعد الصراع العالمي مع مكونات الأمة الإسلامية لتكون حامية للمشروع وتتقدم الأمة للجهاد والتحرير من اليهود،
4. نشر الإسلام الفطري وتبني الجماهير بطاقاتها وقدراتها وتصوراتها برحابة الدين،
5. الانطلاق بقدرات وطاقات الجماهير لفتح ميادين العمل وتفعيل مكونات الجماهير لترقى بتلاحمها لدحر الاحتلال الصهيوني مع جهاد الأمة.

 

الطائفة الظاهرة ودور الطليعة في الحفاظ على جذوة الصراع مع الكيان الصهيوني (النواة الصلبة كمقدمة للطليعة والمكونة للطائفة الظاهرة ):

 

الطائفة الظاهرة هي طليعة الصراع في فلسطين والمتمثلة بالشعب الفلسطيني، وطليعة الرفض الكلي للمشروع الصهيوني العالمي، والمتمثل في نظرية الطائفة الظاهرة، فعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. قالوا يا رسول الله، وأين هم؟ قال (( ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس))”(1)، فالطائفة الظاهرة هي تحمل الحق في إظهار صراعها مع الكيان الصهيوني على أرض الصراع (فلسطين)، ليكون ظاهر وبين لكل مكونات الشعب الفلسطيني، وهي التي تمضي نحو مشروعها العالمي بثبات ويقين، وهي التي تعي أن تحرير فلسطين سيكون عبر الأمة الإسلامية وأن وجودها على أرض الإسراء والمعراج وجود ديني جهادي، ثقافي تحريضي، سياسي فكري، وتاريخي قديم، ليحافظ على جذوة الصراع بكافة أدواته وبكافة أنواع الصراع الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، وهذه القيادة كنواة صلبة للطليعة المركزية تحمل فقهاً دعوياً رصيناً، وفكراً سياسياً شرعياً، وفقهاً جهادياً واقعياً، يحافظ على جذوة الصراع لتكون منارة الطريق لتحقيق الطليعة المركزية لتوجيه الصراع بكافة أبعاده داخل الحاضنة الشعبية الفلسطينية، حتى يتجسد منهج وفكرة الطليعة كظاهرة لتحقق الطائفة الظاهرة داخل المجتمع الفلسطيني تفوح عطر منهجها الجماهيري والشعبي على عموم الشعب الفلسطيني، وتعمل على نقل ما تمتلكه من منهج شعبي جماهيري تدين بعقيدة وأفكار الجماهير والشعب في مواجهة العدو الصهيوني، فتكون الطليعة ارتقت بإنتاج الطائفة الظاهرة في فلسطين لتنتج طلائع غير مركزية في صفوف الشعب الفلسطيني بكافة طاقاته وقدراته، من طلائع دينية ثقافية سياسية تحريضية وأدبية وتاريخية تعي أن الجماهير هي الوريث الأول والأخير لفكرتها، وتعي أن الصراع صراع الحاضنة الشعبية بكليتها، وأن النواة الصلبة من الطليعة المركزية تعمل لتحويل الطائفة إلى طليعة عامة من مجمل الحاضنة الشعبية ليصبح الشعب الفلسطيني طليعة الأمة الإسلامية،، وعليه يجب على الشعب الفلسطيني أن يتحمل عبء الصراع من خلال التكاتف على وحدة ومنهجية الفكرة، وهي عدم مقايضة حق الشعب الفلسطيني بأرضه والمساومة على حقوقه؛ والتي تجسد دحر الاحتلال من خلال نظرية الأمة المسلمة الواحدة؛ والتي تفي بوعدها للجهاد ضد اليهود في معركة القدس لتحرير أرض فلسطين، وهي التي تتصدى لكل المشاريع التي تصفي وتختزل وتضيع حق الشعب الفلسطيني، هذه (النواة الصلبة الطليعة المركزية) لها برامجها: الدعوية، والفكرية، والسياسية والجهادية المستقاة من عقيدة الشعب، وهي مكونات أساسية للبناء والإعداد والتأهيل والتكوين لها، وهذه (النواة الصلبة) هي التي عرفت أين ستضع أقدامها على الأرض، ففكرها قائم على العمل الطلائعي الشعبي، فهي تعمل بنظرية الرمح الخارق، تخترق بإيمانها ودعوتها قلوب المسلمين، وتنتشر بفهمها وأصالة فكرها نحو أمة مسلمة واحدة، فعلى الطليعة (النواة الصلبة) يجب أيضاً أن تأخذ بالتوسع مثل نظرية بقعة الزيت، ف”الذي يصنع التاريخ، ويصنع الثورة، والذي يحدث التغيير الثوري على أرض الواقع، إنما هو الجماهير بطليعة ثورية نابعة من قلبها”(2).

 

إن إيجاد البوصلة الإيمانية لهذه النواة الصلبة كطليعة هي التي تصنع النصر، فإذا كان رسولنا الكريم  قد مر في المراحل الربانية، وهي المكون الأساسي في صياغة الشخصية المؤمنة من علم وعمل ودعوة وصبر على مشاق الدعوة، لقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(3)، فهذه الآية جاءت بلفظ الأمة كنواة صلبة أي النفر القليل المتلبسة بالخير والداعية له والرافضة للمنكر والناهية عنه، فالنواة الصلبة كأمة طلائعية تعرف أن كثير من الناس تمارس حق التصحيح ولا تمارس حق العمل وممارسته، فلذا نجد أن الخاصيتين ملزمتين لها (حق التصحيح وممارسة العمل به) كنواة طلائعية صلبة ملتحمة بتوسعها مع عموم الأمة الإسلامية، فالأمة الطلائعية المتلبسة بخصائص الأمة الإسلامية هي المراد والمقصود في كل الأجيال والعصور، مادامت على الخير ومنكرة للإثم والمنكر، ففي هذه الآية جاءت الطليعة أي نفر من الناس الأقلة كنواة صلبة بلفظ الأمة، لتكون دليل الأمة ومركزيتها في إدارة الأمة الإسلامية؛ ما هي إلا دعوة صريحة من الحبيب محمد يقول لن يتم تحقيق النصر إلا بتحقيق عوامل النصر، والمتمثلة بتحقيق المكون الأساسي كأمة أي الطليعة كنواة صلبة تدرك مكون وجودها وغايتها ومهمتها، والتي ذكرناه آنفاً والتي تمضي على خطى رسول الله  ، وتحقيق التربية الإيمانية على قاعدة الإيمان والتوحيد من خلال المنهاج الرباني وفهم الواقع وممارسة إيمانية عملية مع المجتمع، فبداية من الأمة التي جاءت بمدلول فردي يحمل فكرة التوحيد، فالفكرة تحتاج لمن يحملها كفرد أو رجال أو جموع المسلمين، كما قال ربنا تبارك وتعالى: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120)، لتمتد الفكرة نحو الطليعة لتحملها وتتعاهد عليها لتسلك مسار المبدأ التي يجعلها ثابتة لا تناور ولا تحيد عنه كما جاء في قوله تبارك وتعالى: مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)، أو مدلول عموم المسلمين موحدين على فكرة واحده أي أن دينكم دين واحد، كما قال ربنا تبارك وتعالى: إنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) فالأمة جاءت بمدلولاتها الثلاثة هي الفكرة مع اختلاف من سيحملها إما أن تكون الفكرة لفرد مؤمن أو عصابة أو رجال مؤمنين متواصلين مع عموم المسلمين، وكأن القرآن يقول الأمة متواصلة منذ بداية خلق الإنسان مروراً بأصحابه وصولاً لأمة الإسلام، فالأمة الإسلامية قائمة فينا ولن تنقطع لأنها تحمل الفكرة وهي دين الفطرة، وهذا دليل أن كثير من الحركات والتنظيمات والأحزاب لم تتعرف على نهج الأمة الفطري الشعبي الجماهيري، فتبقى مراوحة بين أفكار نخبها الفكرية التنظيمية منفصلة عن الفكرة التي جمعت المسلمين، وعلية تقود مشروعها من فشل إلى فشل، مرتهنة في نهاية مطافها للقوة الحاكمة محلياً أو إقليمياً أو دولياً، ولم يدركوا أن الأمة الإسلامية هي القوة الأساسية في تدمير المشاريع الصهيونية والغربية وأن الأمة هي التي تصنع الحضارة وهي التي تقود المعركة وهي التي تقيم الدين.

 

فإن من يحسن الاهتداء بالقرآن وبسيرة الرسول  لا يضل إلى تهور أو جبن، ولا يضل إلى تخاذل أو عمل طائش، ولا يضل إلى حمق أو غفلة، ولا إلى قعود واستكانة واستسلام، ولا يذهب إلى حرب إن لم يعد لها عدتها، ولا يتقاعس عن الحرب مرتمياً بأحضان الذل والنفاق والهوان (4).

 

فالجهاد الحقيقي لا يتم إلا بمرور الطائفة الظاهرة بداية من الفرد الذي يحمل الفكرة (الأمة) إن إبراهيم كان أمة إلى الرجال والعصبة متعاهدين على الفكرة ( ومن المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) إلى الوصول إلى الأمة العامة إن هذه أمتكم أمة واحدة…) فإن الوصول للأمة وتحقيق فكرتها يجب أن يمر في طور الإعداد الإيماني، ومنها جهاد النفس والهوى، ويقول الرسول: (المجاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ في طَاعَةِ الله، والمُهاجِرُ مَنْ هَجَرَ ما نَهَى الله عنه) رواه أحـمد: (6/21)، وكذلك يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: “··· إن جهاد الهوى إن لم يكن أعظم من جهاد الكفار فليس بدونه؛ قال رجل للحسن البصري رحمه الله تعالى: يا أبا سعيد أي الجهاد أفضل؟ قال جهادك هواك وسمعت شيخنا يقول: جهاد النفس والهوى أصل جهاد الكفار والمنافقين؛ فإنه لا يقدر على جهادهم حتى يجاهد نفسه وهواه أولاً حتى يخرج إليهم“(5)، وفي هذه الأثناء تبذل الطائفة الظاهرة (كطلائع لامركزية) كل ما بوسعها بتلامسها مع المجتمعات المحيطة، لأنها آمنت بمنهج محمد  في البيان والبلاغ، والإعداد والبناء، لإيجاد أصول البنيان الراسخ على قاعدة الإيمان والتوحيد، وإعداد الخطة لكل ميدان من ميادين الدعوة المباركة وعلى رأسها ميدان الجهاد في سبيل الله، لتكون نهجاً راسخاً عند المسلمين لتحرير فلسطين.

 

فالطائفة الظاهرة (الطلائع اللامركزية) طائفة الاعتدال لا تقع في الإفراط ولا تتبنى التفريط … حقاً ما من أمر تطلبه في حياتك الدنيا إلا ويمكن أن تضل إذا أفرطت أو فرطت فيه، ولهذا كان الإسلام دين الاعتدال لا إفراط ولا تفريط، فإذا قلنا لا بد من مجاهدة الأعداء وحربهم؛ فقد يذهب الإفراط بالبعض إلى قتال بلا حيطة ولا عدة ولا استعداد، فيجهضون معركة قد تكون ناجحة لو أعدت لها عدتها وأحسنت إدارتها. وترى هناك من يستغل هذا الإفراط لينحرف بالركب عن الجهاد؛ مستدلاً على ذلك من النتائج السلبية، ليقول بتجنب المواجهة وإذا قيل لابد من الإعداد والاستعداد، فقد يكون ذلك حجة لمن لا يريد أن يقاتل في سبيل الله، فيظل يستعد إلى أبد الدهر، ولا يطلق رصاصة ولا يدخل معركة، وترى هناك من يستغل ذلك ليعمل في نفاذ صبر فيفرط في الإعداد والاستعداد(6).

 

فالطائفة الظاهرة هي التي تمثل قواعد البنيان للتشابك مع الجماهير والشعب، وهي الظاهرة بالحق وهي المتشابكة مع حاضنتها المجاهدة كشعب فلسطيني يدرك ويعرف خطواتها، ومتمسكة برؤيتها بدحر يهود من خلال حفاظها على جذوة الصراع بكافة أشكاله (الديني والجهادي والثقافي والسياسي، والأدبي، والتاريخي)، و تبقي على معركة وعي الأمة وتصدير مشروعها للأمة، حتى يصبح الجهاد للأمة ظاهر بين، فهي أدركت عمق فكرتها أن معركة الجهاد معركة أمة وليست نخبة، وأن تحرير فلسطين شان الأمة وليس شأن فلسطيني وليست شأن تنظيمي، تعتمد في مشروعها التحرري الجهادي على الأمة الإسلامية ملتحمة مع طليعة الأمة كمشروع وهو الشعب الفلسطيني، فستستنهض الهمم وتتحمل أعباء الدعوة وتكاليفها، داعية بكل الأساليب الشرعية إلى الفكرة من الإسلام، ومن الإيمان والتوحيد الخالص إلى الله(7)، وتحمل رسالة مناهضة المشروع الصهيوني بكل جوانبه، والعمل بكل الوسائل لدحر يهود مع الأمة من أرضنا، والدعوة على هدم المشروع الصهيوني في المجتمع الفلسطيني وكل المجتمعات، وتحقيق بنيانها في داخل الطائفة الظاهرة بكل الوسائل النقية، واستخلاص الوسائل التي تحقق الارتقاء في دعوة الله منهجاً، وحركةً وسياسةً، قولاً وممارسة، وإيجاد قواعد عامة لتحقيق الدفع حين استنفاذ جميع الوسائل لإقامة الجهاد ضد اليهود في الأمة الإسلامية.

 

ومن هنا يتحقق البنيان الكامل للطائفة الظاهرة، فيأتي تبني المنهج الأصعب على نفوس المؤمنين، وهو الجهاد لرفعة راية الإسلام وتحرير القدس من دنس اليهود، فنجد هنا لا يثبت إلا من تحققت في نفسه الربانية القائمة على قاعدة التوحيد والإيمان، ولا يثبت إلا من فهم سورتي الأنفال والتوبة قراءةً وتدبراً وفهماً وحفظاً وتطبيقاً وأعد له خطته.

 

فبرجوع للطليعة المركزية كواجهة للطائفة الظاهرة، تكون هي التي عرفت طبيعة الصراع وطبيعة الحرب، ” فإذا قيل إن الحرب بحاجة إلى كر وفر أول البعض ذلك فجعلوه فراً بلا كر أو جعلوه كراً بلا فر(8)”، وهنا تأتي الحاجة إلى الطليعة التي تربت على منهج النبوة، والتي لا تفرق في تربيتها وإعدادها وتأهيلها وتكوينها بين دعوة وسياسة وجهاد، وإنما عرفت الدعوة بشموليتها، وعرفت متى تقدم السياسة على الجهاد أو الجهاد على السياسة، فهي مواصلة نحو رؤيتها وغايتها، لذا ستعمل الطليعة على أن لا تجنح الطائفة الظاهرة في وعيها وتأسيسها على الفصل بين مكونات الدعوة الإسلامية ( دعوة، سياسة، جهاد)، فالطائفة والمؤلفة من الطلائع اللامركزية تربت على جميع مكونات الدعوة لتصل لقلب الجماهير والشعوب، وتعمل على إدارة المعركة وصولاً لتحقيق الدعوة بتلاحمها مع الطاقات والقدرات الشعبية، إن مفاعيل قوة الطائفة الظاهرة لعملها وممارسة الجماهير لنتائج العمل ممارسة دقيقة وواعية، تتفتح الميادين حسب الطاقة والقدرة الطلائعية والشعبية متلاحمتين وليست منفصلتين، وتحت خطة مدروسة زمانياً ومكانياً، ودراسة عوامل البيئة الخارجية المحيطة بالدعوة، ويجب على الطائفة أن تعي وتدرك بأن إلتحاق الجماهير والشعب بالفكرة يجب أن لا يؤثر في قدرة الطائفة في التوجيه والإرشاد ولا يعطل مسار خطتها، ويجب على الطائقة أن تبقي طاقتها مخزونة لأي طوارئ قد تؤثر على هدف دعوتها، كما كان عليه رسول الله  وصحبه الكرام رضي الله عنهم؛ وهم مثل كل مؤمن يريد أن يحقق الدعوة والأمة، ليبني الأمة المجاهدة التي تتبنى الجهاد لتحرير فلسطين، ف”تأتي الحاجة إلى تلك الطليعة كنواة صلبة للقيادة التي تهتدي بقيادة الرسول فتعطي كل جانب من جوانب المعركة حقه وقدره وفي وقته المناسب فتحسن التقدير والتدبير من أجل خوض المعركة بنجاح ففي قيادة الرسول  للصراع في كل المجالات وفي مختلف الأحوال أعظم الدرس. فهو الدرس الأول في كيف ينبغي أن تكون إيماناً وتقوى، نشاطاً وعملاً، حكمة وشجاعة، استقامة وليناً، اعتدالا وحزماً، فالاعتدال لا ينحرف عن الهدف ولا يضل الطريق إليه، والعزم عن الحرب لا يفتقد الحيطة أو يقع بالطيش فإذا اقتضى الموقف حلماً جاء في مكانه وبالقدر المناسب وإذا اقتضى أمراً حسماً فجاء في مكانه وبالقدر المناسب”(9)، هذه هي خصائص ومنطق الطائفة الظاهرة التي ستأخذ على عاتقها الإقدام والتحدي.

المراجع
(1) مسند الإمام احمد ح(5). ص (269).
(2) منير شفيق. حول التناقض والممارسة في الساحة الفلسطينية.
(3) سورة آل عمران: آية 104.
(4) منير شفيق الإسلام وتحديات الانحطاط المعاصر. ص 148، دار السلام.
(5) “روضة المحبين”: (ص478).
(6) منير شفيق الإسلام وتحديات الانحطاط المعاصر. ص 148، دار السلام.
(7) انظر كتاب عدنان النحوي. (1997)، التوحيد ووقعنا المعاصر، الطبعة الثالثة، دار النحوي للنشر والتوزيع.
(8) منير شفيق الإسلام وتحديات الانحطاط المعاصر. ص 149، دار السلام.
(9) منير شفيق الإسلام وتحديات الانحطاط المعاصر. ص 149، دار السلام.

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

النظرية السياسية ل تحرير فلسطين 3

 




النظرية السياسية لتحرير فلسطين 2

النظرية السياسية لتحرير فلسطين (2)

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

الأمة المسلمة الواحدة (المجاهدة)؛ هي أمة القبلة، وأمة دين الفطرة من عموم آل المسلمين، وهي أمة دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في وحده واحده، تتكاتف وتتعاون في دحر يهود ومن والاهم، والعمل على أن تكون كلمة الله هي العليا في الأرض، متمسكة ومعتصمة بمنهجها الأوحد كتاب الله وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، متعاهدة مع ربها أن تكون هي الحصن الحصين لأي غزو أجنبي، مستمسكة بقول الله سبحانه وتعالى في سورة الحجرات: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. صدق الله العظيم [الحجرات:13] . فأساس الأمة الإسلام وأساس القيادة التقوى والصدق والإخلاص مصطحبة للطاقة والقدرة، ولن تكون الأمة حتى نترك العمل الحزبي قي الأرض والعمل من أجل عموم المسلمين لنكون منهم ويكونوا منا.

فعلى الأمة المسلمة الواحدة أن تمتلك أركان مهمة في تكوينها وبناء قواعدها والتي تحتوي على ثلاثة أركان أساسية هي:

الركن الأول: قبول المسلمين بكافة شرائحهم تحت مفهوم أنا مسلم مؤمن بالكتاب والسنة كما تقدم في الشرح (المقال الأول بعنوان النظرية السياسية في تحرير فلسطين الجزء الأول)، وخاصة في حالة الجهاد البين الواضح، كما هو في فلسطين.

الركن الثاني: قائم على الولاء والبراءة من خلال منطق الإيمان والتوحيد بفهم صحابة رسول الله r، والذي يمثل اجتماع المسلمين في وحدة واحده، تقود لتحقيق نظرية الأمة المسلمة الواحدة.

الركن الثالث: تحقيق رابطة الإيمان والإسلام، فالرابطة الإيمانية تختص بالطليعة المركزية والتي تمثل الطليعة الرافضة لحلول التسوية والتصفية مع اليهود، فالطليعة تمثل الطليعة الفعلية على أرض الإسراء والمعراج، وهي الطليعة المركزية؛ والتي تتبنى كافة أدوات المقارعة مع المحتل والكيان الصهيوني، وهي تجسد عنوان واقعي للأمة في فلسطين من خلال جهادها وكفاحها ومناهضتها للكيان الصهيوني وكل المسارات الصهيونية التي تهدف لأمن العدو، وهناك الطليعة الممتدة في الأمة والتي تشكل عصابات اقتصادية تعتمد على المال الحر في دعم الطليعة المركزية من كل شرائح الأمة ورجالاتها الاقتصادية التي تؤمن بالمشروع والذي يهدف لإجلاء العدو المركزي للأمة، وعصابات سياسية تمثل حقيقة التواصل بطلائع الشعوب في الأمة، لتمثل حق الدفاع عن هذه الطليعة أولاً، وثانياً تشكل حالة الوعي للتماس مع مشروع الطليعة المركزية بالوعي والفهم والإدراك العميق لحقيقة الصراع، والتي تمثلها الفكرة (المشروع) والتي تتجلى في مجابهة الحركة الصهيونية في كل الأوطان والبلاد الإسلامية،  وتشكل حصن منيع في تمدد الحركة الصهيونية العالمية في الأمة وهي التي ربت نفسها على قاعدة الإيمان والتوحيد وفهم المنهاج الرباني لتكون حافظة لمبادئها وفهمها العميق لحقيقة الصراع كحق جهادي في دحر العدو الصهيوني، وتمضي في المسار الوحيد والذي يحقق الهدف الرئيسي في دحر اليهود عن أرضنا، وترفض كل المسارات التي صنعها العدو الصهيوني للطليعة كمسارات تقوضها أو ترجئها عن هدفها الأصلي، أو تطيل من عمره أو تحقق أمنه أو أهدافه الإستراتيجية؛ وهو الهيمنة على الجهات الرسمية من خلال أدواته المتعددة، فالطليعة الممتدة في الأمة تسعى وهي ماضية على الحفاظ على رابطة الإسلام والتي تختص بعموم المسلمين والتي تحقق الأمة الإسلامية الواحدة في مجابهة الحركة الصهيونية العالمية.

الأمة المسلمة المجاهدة لن تنتصر إلا إن التزمت قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ، ولن نكون صفاً مقاتلاً إلا إذا انتزعنا خاصية الحزبية المقيتة من صدورنا وقلوبنا، والتزمنا دين الفطرة الذي جبلت عليه عموم المسلمين في جميع أقطار المعمورة، والاستمساك بقول الله تعالى هنا وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا، فالأصل هنا كما جاء في الآية العداء والعداوة بين الناس ولكن نعمة الأخوة من ثمار الإسلام، وأي اختلاف وتفرق يوضح حقيقة فقداننا للإسلام منبع الفطرة السوية لعموم الشعوب، فلا الوهابية ولا السلفية ولا الاخوانية ولا أي حزب ستعلو مرتبته إلا أن يتوجه للأمة بدينها وليس بدينه الحزبي النفعي المصلحي، لأن الأصل في الدين التعاون على المصلحة الكلية للأمة والإسلام تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ فالأصل التعاون وليس التنافر والتشرذم والتبعثر.

عدو الأمة المسلمة الواحدة اليهود وأعوانهم هو عدو لكل فرد مسلم، فعدونا خطط وأتقن الخطة في تمزيق أمتنا وشعوبنا وقبائلنا المسلمة، فتجرأ علينا في خطة مهينة ومذلة لشعوبنا وامتهان لديننا الإسلامي بدءاً من التقسيم الجيوسياسي، واصطناع حرب الأفكار وعلى رأسها (الإسلامية والشيوعية)، وحرب الأحزاب والمناهج (الإسلامية – الإسلامية) في حروب ضروس منها حرب فقه العقائد، وحرب الموت من أجل شعار الحزب، واستغلال المشاريع الإقليمية وتقسيم الأمة من أجلها لحلفاء متناحرين ومتخاصمين، كل ذلك بخطى ثابتة وخطة مدروسة، فهل من علم ووعي وعمل؟ وهو ماض في إشغالنا وحرفنا عنه كعدو رئيس، فتأمل أيه المسلم إن العالم العربي والإسلامي بدا في صباحه يخلو من يهود ومستعربيهم ومتصهينيهم، كم من نزعات واختلافات وتناحرات ستختفي.

فالأمة المسلمة الواحدة هي الركيزة الأساسية مع طلائع المجاهدين والشعب الفلسطيني في تفتيت المشروع الصهيوني الكولونيالي الاستيطاني السرطاني، لأننا أدركنا أنه هو قائد المشاريع التي تستهدف الأمة المسلمة، وهو المستفيد الأوحد على تفتيتها، والمضي قدما نحو الهيمنة في الأمة من خلال التجزئة لها حتى يضمن بقائه وتمدد مشروعه في المنطقة على حساب غفلة قوى الشعوب، وانتهاز حالة الاستبداد والظلم في كافة الأنظمة الرسمية على شعوبها، والتسلط عليها وفرض حالة من الديكتاتورية في أوساط الأنظمة العربية التي يرضى عنها المشروع الصهيوني الأمريكي، وعليه يضمن حالة البقاء والأمن لكيانه، ويسعى في حل القضية الفلسطينية بالتسويف والمماطلة كحالة منفردة عن الأمة، ليضمن أن الحل لا يهدد أمنه واستقراره، وكحل يضمن له تمدده السرطاني في الأنظمة الرسمية، كما أن الكيان الصهيوني يعلم أن جميع الجهات الرسمية إلا ما ندر، تسعى وتلهث وراء الكيان الصهيوني للتطبيع والالتحاق في علو هذا الكيان، ليصيبهم بعض من الامتيازات على حساب الشارع الإسلامي وعلى حساب القضية الفلسطينية، ومن هنا الأمة المسلمة الواحدة بفكرها المتصدي للمشروع الصهيوني المتغول في الأمة هي الحصن الحصين لكل المتحالفين والمتصهينين، وهي المؤتمنة على عدم تصفية القضية الفلسطينية، وهي الحامي لكشف كل المؤامرات والمشاريع التي تستهدف القضية الفلسطينية، وهذا الاستهداف تعلم أنه المفتاح لقلب وتحوير الأمة الإسلامية والوطن الإسلامي لمشروع الشرق الأوسط الذي يرضى بوجود دولة الكيان الصهيوني، ليمارس أعتا مشاريعه في تذويب الهوية الإسلامية، ومن ثم يضمن علوه في الأمة واستعبادها كما جاء في برتوكولاته.

فالأمة بكليتها الجمعية هي القادرة الوحيدة على الخلاص من شرعنة النظام الدولي الجديد للكيان الصهيوني، فالأمة الإسلامية الواحدة هي القادرة لإعادة الاعتبار لمنظومة شرعية إسلامية، تستطيع الحفاظ على الكل الشعبي في الوطن العربي والإسلامي، وهي الدرع الحصين لمجابهة اللصوص من القوى الصهيوأمريكية على مقدرات الأمة الإسلامية، فالأمة المسلمة الواحدة هي التي أدركت أن العدو المركزي للأمة هي الحركة الصهيونية العالمية، وهي التي فهمت إن الحركة الصهيونية العالمية تسعى لبسط نفوذها الديني والسياسي في الأمة العربية والإسلامية من خلال خطة واضحة وبأهداف جلية وهي التالية:

الخطة الصهيونية العالمية :

  1. فصل الجهات الرسمية في الأمة العربية والإسلامية عن شعوبها، وإرساء حكم العسكر والرأسمالية ونزع الدين من الحكم.

  2. إرساء الفوضى لقتل بعضنا البعض، وإنشاء مسار التيه في وسط الشعوب العربية والإسلامية من خلال توظيف ثورتنا وانتفاضاتنا.

  3. تحويل الإسلام الفطري والإسلام التقليدي الذي تدين به الشعوب إلى إسلام سياسي متناحر ومتقاتل.

  4. إنشاء حرب الطوائف والمذاهب لتوتير المنطقة والتدخل كوسيط لحل الإشكاليات وتتقاضي الثمن من الذهب والبترول.

  5. إغراق الأمة العربية والإسلامية في خطة سياسية مهينة لترضى بالواقع الذي يفرض شرعية وشرعنة الكيان الصهيوني.

  6. كل ما ذكر سابقاً لقتل ركن الجهاد في الأمة العربية والإسلامية لتحرير القدس، وكل من ينادي بالجهاد ليصبح إرهابي منبوذ في وسط أمته.

لهذا يجب علينا السعي والمضي لأن تكون الأمة المسلمة الواحدة (المجاهدة)، هي النظام الوحيد الذي يكافئ ويوازي النظام الدولي الجديد وشرعيته وفرض وصايته على مقدرات الأمة، وهي الحامي من شرعنة القوى الصهيونية على القدس، وهي الصد المنيع للتغول الصهيوأمريكي في المنطقة وأي مشروع يعتدي على حقوق أي مسلم أي كان وفي أي بلد كان.

فتسير الطليعة والشعب الفلسطيني ومن خلفه بقية الأمة العربية والإسلامية، مع تبني برنامج واضح يتفقوا عليه جميعاً محددين الأحلاف للشعب الفلسطيني وليس لحركاتهم ونزعاتهم ومصالحهم، حتى يتمكنوا من مجابهة المشروع الصهيوني ودحره والمتمثل بالحركة الصهيونية العالمية والممثل النيابي عن اليهود في أصقاع الأرض.

فالنظرية السياسية الشرعية جاءت من منبع السيرة النبوية وقائدها السياسي الشرعي بامتياز محمد صلى الله عليه وسلم، فقاد الرسول الصراع مع قريش صراع سياسي شرعي بامتياز، ورسم طريق الفكر السياسي الشرعي للأجيال القادمة، وحدد معالم الخارطة السياسية وذلك بتحديد هدف الصراع وهي قريش لا غير، كما أنه أعد وأهل الطليعة إيمانياً، وركز على مركزية الصراع سياسياً وشرعياً، وجعل الجهاد لكافة المسلمين أساسيا في انهزام العدو ومشاريعه، وعليه جعل قريش هي المركز للصراع، رغم وجود قبائل عدة وشتى مع قبائل اليهود الأربعة، فالرسول لم يحد عن مركزية الصراع في بداية دعوته، وبعد هجرته وتمركزه في المدينة، فبقي محافظاً في توجهه سياسياً ولم يحد عن قضيته الشرعية السياسية، ولم يتبادل القتال مع جبهات قبائلية أخرى، وكما نعلم ما حدث له في الطائف عندما أدميت قدماه، لم يحيد قيد أنملة عن مركزية القضية السياسية والشرعية له، ولم يبدل العدو المركزي بعدو طارئ، ولم يتفرع في القتال مع عدو قريب أو بعيد، وحشد المسلمين حول صراع موحد، ضد الصراع المركزي وهم قريش، كما لم ينل من الفرس والروم في بداية الصراع، ومن هنا قاتل مشركي قريش، وكان يرسل الرسل للقبائل الأخرى لمزيداً من الكسب القبائلي أو توضيح حقيقة الصراع، وهنا يتجلى فكر الرسول السياسي الشرعي في التحييد كما فعل مع بني شيبان والأوس والخزرج، وغيرهم من القبائل، ومن هنا جاءت جوهر الفكرة للمشروع الذي ننادي به، والقاضي لدحر المشروع الصهيوني بكافة مشاريعه على أرض الإسراء والمعراج، وتفتيت الهيمنة الصهيونية على الأمة، ففي تاريخينا المعاصر نرى أن اليهود والمتمثلين بالمشروع الصهيوني السرطاني والمتلبسين به هم هدف الإسلام والمسلمين، ولن نتفرع لقتال مذهبي أو طائفي هنا أو هناك، ولا نلعب أي دور وظيفي لخدمة المشروع الصهيوني الأمريكي من خلال الدور الرسمي في بلاد المسلمين، فسنبقى نعي حقيقة الصراع ونزن الأمور بميزان الإسلام، وميزان خدمة القضية وخدمة الأمة في تناسق؛ مع تجميع عوامل القوة في دحره وتفتيت هيمنته، وعدم قبوله كمشروع نافذ في الأمة الإسلامية ولن يكون موجوداً؛ إلا فرادى أو جماعات لا قوة لهم ولا منعة؛ تحت سيطرة الإسلام ودفع الجزية.

فنجد أن التعامل مع  قضية فلسطين من خلال رؤية حزبية بامتياز، ولا ترقى لتفعيل جموع الشعب في وحده فكرية سياسية واحدة، وفي بعض الأحيان نجد أن القتال على أساس مسلم وكافر، ولا ندرك الفهم السياسي الشرعي الذي طرحناه أنه صراع كامل وشامل، بين جميع مكونات الشعب الفلسطيني التحاما مع جموع الأمة العربية والإسلامية، لعدو صهيوني واحد اعتدى على أرضنا ونهب مقدراتنا.

فعلينا بناء نفسيتنا العقلية ضد حالة الاستعلاء والاستكبار والإقصاء للآخر، ونعرف في الاتحاد قوة ضد الجبروت الغازي الإحلالي، وأن لا تبقى النفسية العقلية مصممة للفوز على الآخر، ولم ترق لأن يكون الهدف العام هو أن يفوز الحق الفلسطيني، ولا تعمل على أن يكون الشعب المكافح هو من يدفع الثمن لوحده،،، كما علينا إدراك دور المال السياسي في تقويض مشروع التحرير وتمكين العدو من تحقيق أهدافه في تجزئة الأرض.

ففلسطين ستضيع بين مطرقة العدو الصهيوني وسنديان التناحر والتنازع على سلطة بدون سيادة ، وهنا يتضاءل المشروع التحرري، ويقوى نفوذ الكيان في المنطقة، فالفلسطينيون هم طليعة الأمة، وهم المحافظون على جذوة الصراع حتى يتحقق وعد الله، في معركة فاصلة، بين جموع الأمة الواحدة ، مع تعانق الطليعة التي تحافظ على جذوة الصراع، وتيقظ الأمة من خلال عصابات إسلامية سياسية، وعصابات اقتصادية نافذة في الأمة بمعرفتها حقيقة الصراع، لتدعو للنفير العام ضد بني صهيون، فيتحقق الفكر السياسي الثوري الجهادي الملتحم.

ففي أصول السياسة يجب أن تحدد العدو الرئيسي، وتتعرف على الخصوم، وتفند الظالمين، وتصنف المناصرين، حتى ترقى لمعركة فاصلة لا يشوبها شيء من المغالطات، كما أن من أنماط السياسة الشرعية، الفصل بين قيادة المخالف وبين أتباعه، لتوريث مسالك تجعل الأتباع يسيرون في مسلكياتك ومن ثم يتبعون نهجك السياسي، ويكونوا رافدا من روافد الفعل السياسي لتحقيق ممارسة سياسية، يكونوا جزء من تطور خطتك السياسية، كما يجب التعامل بمبادئ أخلاقية، فالمعاملة بأخلاق الإسلام، واجبة لعل الله يحدث أمراً لصالح الإسلام ومنهجك السياسي.

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

النظرية السياسية في تحرير فلسطين 2




التربية السياسية (5) : مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

التربية السياسية (5) : مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

المقال الخامس من سلسلة التربية السياسية

المعادلة السياسية بين تغيب الفكرة عن الفكر السياسي

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

 

الفكر السياسي، هو قدرة العقل لإيجاد نفسية عقلية، تتربى على طريقة الجمع للفكرة السياسية، واستخدام مكونات الفكر (عناصر الفكر السياسي)، والتي تشمل: الثابت والمتحول والمتحرك وربطهم بالفعل السياسي، وإنتاج التراكمية للفعل السياسي وهي الممارسة السياسية، إن الفكر السياسي قائم على معادلة حسابية سياسية، والتي تتكون من عملية تفعيل للفكرة؛ بهدف استنباط الصالح واستبعاد الفاسد، وهي تتألف من: التشخيص، والتحليل، والعلاج…، إن ما تمر به الأمة اليوم أقرب إلى الهرطقة السياسية، لفقدناه بوصلة الفكرة السياسية؛ والتي تؤدي إلى جمع طاقات الأمة العربية والإسلامية، على إنتاج فكر سياسي يجمع الأمة بطاقاتها وقدراتها؛ لإحداث ثورة سياسية تعتمد على فكرة موحدة، تكون هي الجامعة بين شعوب المسلمين.

 

إن غياب الإطار الجامع الفاعل للأمة العربية في لحمة واحدة، وامتلاكه لمفاعيل القوى وهو مقاومة الظلم والاستبداد، الناتج عن النظام الدولي الجديد، وتحقيق مصلحة الأمة من خلال إعلاء قيمة الهدف المتوج بالمصلحة العامة، وهي وحدتها لتمكينها بالوقوف كجبهة موحدة ضد أي قانون جائر وأي عمل عدوانى ضد أي قطر عربي إسلامي، هذا الغياب جعلها فريسة سهلة لأعدائها وعلى رأسهم النظام الدولي الجديد، والذي يترأسه المشروع الصهيو أمريكي في المنطقة، والذي من كبرى أهدافه؛ إماهة المشروع الصهيوني في المنطقة العربية والإسلامية، وجعله جزء لا يتجزأ من النسيج العربي والإسلامي، وبهذا يتحقق أطماع المشروع الصهيوني المارق في الأمة، والذي يعمل على تفرقها والنيل من وحدتها، ويبقيها أقطار تلعن بعضها بعض، ويلعب على مصالحها الفردية، وجعل أكبر أهداف الأقطار والأمصار الحفاظ على عروشهم وشرعياتهم، تارة بالديمقراطية الزائفة، وتارة بالانقلابات العسكرية، وتارة بالقتال الداخلي، ليؤدي بدورها وظائف أكبر مما نتوقع، إن عملية التشخيص المبكر؛ ستكون أهم خطوة في تاريخ الأمة العربية والإسلامية المجيدة، ولو دققنا النظر وتركنا الطاقة العقلية التشخيصية تعمل وتفكر، واستخدمنا جميع أدوات التشخيص، لوجدنا أن النظام الدولي الجديد؛ هو أساس بعثرة وتفرقة الأمة، وذلك من خلال القوانين الدولية، هذا الجانب الأهم والأبرز في عملية التشخيص، كما أن القائمين على النظام الدولي الجديد، هم الذين صاغوا هذه القوانين لتحافظ على ميراثهم الدولي كزعامة، وأن يبقوا في دائرة تمثيل القوة الآمرة والناهية في بيت الطاعة الدولي هذا جانب ثان، ومن جانب آخر حافظوا على حق التدخل الدائم والمستمر في جميع أنحاء العالم، ليبسطوا هيمنتهم والاستحواذ على مقدرات الأمة …، وكذلك ليحققوا الهدف الأكبر وهو العلو الصهيوني في المنطقة، فالتشخيص سيقودنا إلى أن النظام الدولي الجديد؛ كأنما صيغ باحتراف من قبل صائغيه وذلك ليحققوا الهدف المذكور آنفاً.

 

لاحظنا من خلال التشخيص السابق أن النظام الدولي الجديد، لا يعمل لصالح العالم بأسره؛  وعلى رأسه الأمة العربية والإسلامية، وإنما يعمل من أجل الهيمنة والسيطرة على مقدراتها، ولو ذهبنا لتحليل الوضع القائم في واقعنا المعاصر، لوجدنا أن الأمة العربية والإسلامية، لديها عنوانين رئيسيين تعمل كإطار جامع، وهما: جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ولو بحثنا جيداً في أهدافهما، سنجد لديهم أهدافاً قيمة وثمينة، ولكن على أرض الواقع لا تمتلك قوة لتطبيقها، وأن مفاعيل القوى التي تستند عليها غير فاعلة، ومن ثم تكون أهدافها ذراً للرماد في عيون الشعوب، وذلك لأن النظام الدولي بسط قوته، وأفقدها دورها في الأمة، ومن ثم لا ترقى أن تكون سنداً رئيسياً لأي قضية عربية أو إسلامية.

 

لنمضي بتحليل الواقع قليلاً… ويتضمن التحليل بسؤالين، ما هو دور جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي في ما حدث في الوطن العربي والإسلامي من أحداث؟ وما دورها في القضية الفلسطينية؟ الإجابة على السؤالين طبعاً؛ كان لها دوراً طفيفاً كعقد الاجتماعات، والشجب والاستنكار هذا أقصى ما تملك من قوة، وهذا دور مطلوب منهما حتى يخفف حدة توتر الشعوب اتجاه النظام الدولي الجديد، وما قامت به أمريكا في العراق؛ وروسيا في سوريا دليل على ضعف المنشود منهما…، كما أن واقع الأمة العربية والإسلامية، هو واقع التسابق للارتماء في أحضان النظام الدولي الجديد، وذلك بهدف حماية مملكاتهم وعروشهم…، إن ما يحدث من أحداث أليمة في الوطن العربي، يهدف إلى النيل من الوحدة الفعلية والحقيقة للأمة العربية والإسلامية، كما أن مفاعيل القوة باتت متناحرة في أهدافها الجيوسياسية، فالأمة بجمعها ووضوح هدفها السياسي، هي القادرة للوقوف ضد صلف النظام الدولي الجديد، لأن شرعيته على الأمة العربية غير صحيحة، وهو فاقد للشرعية التي أدت للوصاية الدولية على الحق العام للأمة العربية والإسلامية.

 

بعد عمليتي التشخيص والتحليل للوضع القائم، يسهل علينا كتابة العلاج والذي يتمثل في إنتاج فكر سياسي واعي وجامع، يؤسس لإسناد الأمة لمفاعيل قوية وحقيقة، تستهدف الإطاحة بالنظام الدولي الجديد؛ من خلال هدم أقوى مرتكزاته في المنطقة؛ الكيان الصهيوني العنصري الإحلالي على أرض فلسطين، وإفشال المخططات الناتجة عن الحركة الصهيونية، وهي المشروع الأساسي في إبقاء النظام الدولي الجديد كمهيمن رئيسي في المنطقة، فالنظام الدولي الجديد فاقد لشرعيته في أمتنا، وذلك لتعزيزه للفساد والظلم والاستبداد بل هو المستعمر الجديد بثوب القوانين الدولية.

 

إن القلم والورقة واستخدام الخطة في الفكر السياسي لمقارعة الخطة من قبل الأعداء، هي السمة التي ستميز المرحلة القادمة في تفعيل طاقات الأمة جمعاء، وهي التي ستحدث الفعل السياسي الذي سيرقى للمواجهة والمجابهة، والوقوف بصلابة أمام قوى الغازي على الأمة، ومن هنا ندعو جميع طاقات الأمة لتعزيز البنية الاتحادية في الفكر، والذي يبني الوعي الفكري الذي يجابه التحديات المفروضة على الأمة، ولتقف هذا الطاقات سداً منيعاً أمام فرض حالة التجزئة والتشظي للأوطان، والكل يسعى من خلال إدراك الهدف المنشود، ليراكم قوى الفعل السياسي لتصبح ممارسة سياسية وازنة في إسقاط قوانين وقواعد النظام الدولي الجديد، والذي يهدف إلى تعزيز القومية الصهيونية لأن تكون ضمن القوميات العالمية، وإيجاد راحة في إدماجها في الأمة العربية والإسلامية، والتي شاهدنا صورا منها في الأيام الأخيرة، ومن هنا أدعو لتكوين العصابات السياسية في الأمة لتعمل ضد المشروع الصهيوني، وهدم مشروع القومية اليهودية في منطقتنا العربية والإسلامية.

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

التربية السياسية (5) السياسة الشرعية وعلاقتها بالفكر السياسي

 




تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

دراسة: تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

دراسة: تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

انتصار أم أنها هزيمة

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

 

المقدمة: بداية العدو يعلم في توراته أن فلسطين قضية دينية وهي محور كوني، وهي قضية الأمة الإسلامية جمعاء، لذا يعرف أن المعركة تبدأ من الشام، وأن بقاء أي طائفة أو جماعة تقاتل سيَعُمُد بكل الوسائل لتقويضها وتدجينها من خلال الاتفاقيات الباهته، فعليه نحن اليوم بين خيارين قادمين إما تهدئة تقودونا إلى الانتصار أو تهدئة تقودنا إلى التراجع والانحسار، فيجب على المقاومة الفلسطينية الانتباه بين مخرجات الاثنتين، فيجب العمل في هذه الأوقات العصيبة على أن تكون فلسطين هي الهدف السياسي الكبير، وعليه يجب أن تجمع المعطيات السياسية للوصول لمشروع المواجهة الأممية مع تلاحم طلائع المقاومة هي رسالة مهمة وفي غاية الأهمية.

فالسؤال الذي يطرح  نفسه على الساحة وهو لفعل سياسي مكرر، هل العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة انتصار أم إنها هزيمة؟

 

 

أولاً: تشخيص حالة العدو الصهيوني:

تشخيص لما حدث في جولة القتال المؤرخة بتاريخ 12/11/2018 الموافق يوم الاثنين؛ بيننا كمقاومة فلسطينية في غزة والعدو الصهيوني، فالناظر في جولات القتال والحروب الذي شنها العدو على قطاع غزة، كانت تفضي في نهاية الأمر لوقف العدوان وتهدئة بين الجانبيين، والمتأمل في الحروب الثلاثة السابقة أن الخسائر في جانبنا وجانب المدنيين الفلسطينيين كانت كبيرة، وخسائر العدو لا ترقى أن تكون كبيرة، فلو نظرنا وشخصنا ما قام به العدو الصهيوني في الحروب السابقة، نجد أن عقليته العسكرية كانت تبدأ بتدمير كل الخدمات، فكان يقطع الكهرباء من عنده ثم يضرب محطة الكهرباء بغزة؛ وفي نفس الوقت كان يضرب جسري التواصل بين منطقة الجنوب وغزة (جسر غزة شارع صلاح الدين وجسر غزة شاطيء البحر)، ثم يضرب بعض الطرق الحيوية منها ضربات متفرقة لشارع صلاح الدين وبعض الشوارع الحيوية التي تقطع التواصل بين محافظات غزة؛ ثم بنفس التوقيت يضرب خطوط المياه، وبقطع الكهرباء تنشل حركة المياه المغذية للبيوت، وبذلك يكون عطل كل موارد الخدمات الحياتية للسكان، ومن ثم ينتقل إلى المقرات الأمنية والشرطية ومواقع التدريب وبعض الأهداف المحددة من قبل عملائه على الأرض؛ وبعض التكنولوجيا الحديثة، وضرب المباني المدنية، وخاصة أن العدو توعد انه سيضرب البنية المدنية من حيث انتهى بالحرب على غزة عام 2014م، وكان يتعامل بحركة طيران استطلاعية كثيفة منها للرصد؛ ومنها ضرب صواريخ استطلاعية، وتنبيهيه للبيوت والمقرات، ومن ثم يتم القصف من خلال الطيران الحربي ال إف16 أو طائرة ال إف 35 التي أدخلت على الخدمة العسكرية الصهيونية، والتي تحيل بذلك المقاتلة ال إف 16 إلى التقاعد، وتبادر بمهماتها المتعددة، ومن خلال المقارنة والمقاربة بين الحروب السابقة وجولة القتال الحالية، لم نرى في جولته القتالية ما تم ذكره في الحروب السابقة، وكان العدو الصهيوني يتسم بضبط حالة النفس لجولة القتال بشكل كبير، على الرغم أن هذه المرة تعرض غلاف غزة لأكثر من 500 قذيفة صاروخية، وعليه تعرض قادته السياسيين والعسكريين؛ للوبي صهيوني مجتمعي ضاغط، وأظهر الصهيوني نتنياهو حالة التفهم لحالة الشعور لدى مجتمعه الصهيوني الجنوبي، وانه منتبه لاحتجاجاتهم، ووضح أن المسألة أمنية وسياسية بالكلية، وقال أنه يعمل مع قادة الأمن ويرى الصورة العامة لأمن كيان العدو الصهيوني، كما أشار إلى أن الخطط السياسية لا يجب البوح بها، واسترشد بفعل سياسي سابق لابن غوريون أنه أخذ قرارات سياسية وتم الاعتراض عليها واليوم نؤيدها، وعليه قال: القيادة الحقيقة تفعل الشيء الصائب، حتى لو كان صعباً، ومن ثم استطاع إعلام العدو الصهيوني والمحللين السياسيين أن يعبروا عن تفهمهم لقرار الكابينيت، الذي فرضه نتنياهو بدعم كافة قادة الأجهزة الأمنية، بعدم تصعيد جولة القتال، التي بدأت مساء الأحد وانتهت عصر أمس الاثنين 12/11/2018، كما أن قرار نتنياهو السياسي قابَلَهُ حالة توافق في التحليلات العسكرية، فكتب المحلل العسكري في صحيفة “بسرائيل هيوم”، يوءاف ليمور، أن “القرار نفسه بالامتناع عن الحرب هو قرار شرعي، حتى لو بدا بنظر معظم الجمهور أنه خاطئ”، مشيراً إلى أنه “كانت أمام أنظار صناع القرار ما يكفي من الأسباب من أجل عدم الانجرار إلى تبادل ضربات واسع، بينها التحسب من التورط، سقوط إصابات عديدة ودمار كبير (في جانب الكيان الصهيوني)، في المقابل كان الصهيوني ليبرمان، الذي كان متفق مع الصهيوني نتنياهو لحد وقوع حادثة العملية السرية، والتي تم كشفها من عناصر المقاومة الفلسطينية، حينها بدا له الأمر مختلف، فقال:  “لقد وصلنا إلى مرحلة لا يوجد أمامنا خيار سوى توجيه ضربة ساحقة لحماس، حيث بذلنا كل جهد، وحركنا كل حجر ممكن، واستنفذنا كل الاحتمالات، ولا يوجد أي تقدم”، كما واصل ليبرمان التحريض على حماس وتحميلها مسؤولية ما يحدث في القطاع قائلا: “حماس تريد الضغط على الجمهور والحكومة الإسرائيلية، وهي مصممة على استخدام العنف حتى رفع الحصار كاملا بدون التوصل لاتفاق حول السجناء والمفقودين ودون أن تتخلى عن البند الرئيسي في ميثاقها الداعي لتدمير دولة إسرائيل، وبالطبع بدون نزع سلاحها، هذا الوضع مستحيل”.

وأضاف: “نحن نقود سياسة متسقة وثابتة تجاه غزة، لقد رأينا إسماعيل هنية على الحدود، من الواضح أنه لا توجد لديهم نية لوقف العنف على السياج، لقد وصلنا إلى اللحظة التي يجب اتخاذ القرارات فيها”.

وتابع: “لقد وصلنا إلى النقطة التي يجب أن نوجه فيها أشد ضربة ممكنة لحماس، لكن ذلك بحاجة إلى موافقة المجلس المصغر والحكومة وعلى الوزراء أن يقرروا ذلك”.

لكن أبدى مسؤولون أمنيون لدى الكيان الصهيوني معارضتهم لقرار ليبرمان، بوقف كافة إمدادات الوقود والغاز إلى القطاع، بحجة انه تم الاتفاق مع الجانب المصري توقيف تدريجي لمسيرات العودة وعلى رأسها البالونات الحارقة، كما أن مال الوقود مال قطري ليس للعدو الصهيوني دخل به، وعلى إثر ما تقدم لما قاله ليبرمان؛ وعدم التعاطي لوجهة نظره ونتائج الجولة القتالية قدم استقالته، فهناك من قال من المحللين السياسيين في الجانب الفلسطيني أن غزة أجبرته على الاستقالة، وهناك من قال حتى يرجع ويكون رئيس الحكومة للكيان الصهيوني.

ثانياً: تشخيص حالة المقاومة:

كانت المقاومة في السابق تعتمد على الفكر الفصائلي في عمليات المقاومة، وعدم الالتزام بفكر المقاومة الموحد، وكانت الضربات الصاروخية أقرب للضرب العشوائي، وكانت حالة المقاومة أقرب إلى الحركة السريعة؛ ما بين هجوم نفقي متقدم لأرض العدو، وما بين قذائف صاروخية، كانت الحركة أقرب للسير على الأرض، أو في البيوت الآمنة التي تربطها الأنفاق، وكانت تتسم بنشر الوحدات القتالية على الأرض، أو في بعض الأحيان للكمائن التي تصطاد الوحدات المتقدمة للعدو الصهيوني براً أو بحراً، كانت المقاومة في أغلب الأحيان تفترق لوحداتها العسكرية، مما يضعف الخطة العسكرية الشاملة، والتي تضطر المقاومة للضرب بأقصى ما لديها، وهذا يزيد من حالة الإرباك والإسراع في حالة استنزافها، مما تضطر المقاومة للعمل الذي يخرج عن سياق الخطة الموضوعة لكل فصيل مقاوم؛ فتجده مرة يضرب صاروخ؛ وبعد قليل هجوم من الوحدات البحرية القتالية للمقاومة، إن عدم وجود خطة عسكرية كاملة وتامة وأهداف واضحة لدى الكل الفصائلي المقاوم عامل سلبي على الأرض، كما أن عدم وجود خطة لإدارة الأزمة الخدماتية مسبقا في صفوف المواطنين يزيد من حالة الإرباك للمقاومة، فالفصل في الخطط مهم جداً، فالفصل بين الخطة العسكرية والخطة الأمنية وخطة إدارة الأزمة من صحة ومياه وغذاء من أهم عوامل صمود المقاومة، ويجب أن تكون الخطط منفصلة بالكلية عن بعضها البعض، ويجب أن توضع من متخصصين في كل مجال تحتاجه الخطة العملاتية على الصعيدين التخطيطي والتنفيذي.

فالخطط العسكرية المتناثرة لقوى الفعل المقاوم في غزة؛ هي الصفة الذي كانت تتسم به المقاومة، وعلى أثره كانت فصائل المقاومة تتسارع في الإعلان عن الصاروخ التي تقوم بضربه، أو عن عمليه هنا أو هناك، أعتقد أن ما يشغل بال المقاومة في تلك اللحظة إلا ما خاف ربه؛ هو كيفية تعويض ما تم فقدانه من صواريخ وعتاد؛ أمام الممول لذاك الفصيل، مما يجعله يصور ويسجل كل عمل يقوم به ليضمن التمويل، وهنا إشارة لأن العمل يجب أن يرتبط بالإخلاص ليس على صعيد الجنود، فالجنود دائما حالة الإخلاص موجودة، وإنما عند القادة الذين يتحكمون في موارد العمل العسكري والمالي، وحتى يكتب الله لنا النصر المؤزر بإذنه تعالى.

ما جاء اليوم في جولة القتال؛ كان فعل المقاومة مغاير عن أفعالها السابقة، فقد اتسم فعلها بالرصانة والاتفاق الموحد؛ والذي شمل فصائل المقاومة، وبحالة ضبط النفس، وتحديد الأهداف بدقة، كما أن الرشقات الصاروخية في هذه الجولة القتالية كانت مبدعة، وذلك بتشتيت ضربات القبة الحديدية؛ وذلك باستخدام أسلوب تكتيكي بالرشقات الموجه للعدو الصهيوني، وذلك بالضرب في أكثر من اتجاه، ومن الواضح ما قامت به المقاومة يعتبره المحللون العسكريون هو عمل تكتيكي بامتياز، وعليه في رأي المتواضع أنه  مازالت الخطة العسكرية للمقاومة في هذه الجولة لم تختبر بعد، فالنجاح الذي يسجل للمقاومة باعتقادي هو أن التكتيك العسكري من قبل العدو، قابلة تكتيك من قبل المقاومة ، والكل يعلم حجم الخسائر لدى الطرفين فهذا يحسب للمقاومة، لكن التخوف عندما ندخل في العملية العسكرية الكبرى أو الشاملة أو تغير اللغة العسكرية من جولة قتال محددة بهدف سياسي أم حرب محددة بخطة سياسية، فعلينا تقدير الموقف والإعداد لذلك.

 

التحليل للموقف:

العدو الصهيوني يبدو أنه يعرف ما يريده من جولة القتال، هو الوصول لحالة استكشاف لواقع المقاومة وقدراتها حتى يتسنى له وضع خطة تليق بعملية عسكرية شاملة، فالتحضير لعملية مباغته على غزة تكون حرب مفصلية كما كانت حرب لبنان 1982، وهو باعتقادي يحاول إن يتجنبها من خلال حرصه للوصول للتهدئة، وهو بأمس الحاجة لها لاعتبارات سياسية لم يفصح عنها وهي لربما تكون:

1- إنهاء آخر رمق لدى قادة منظمة التحرير والرئيس أبو مازن لمشروع حل الدولتيين ولعب العدو على هذا التناقض والانقسام الدائر بين الضفة وغزة،

2- تكون غزة بمثابة تذكرة عبور للمنطقة على الصعيد الأمني والصناعي والتكنولوجي والثقافي، لأنها تشكل عائق حقيقي لعملية التطبيع،

3- انه يعمل وفق خطته السياسية لفصل غزة والتحول لجبهة الشمال وتقويض النووي الإيراني،

4- تخوف العدو من الغوص في رمال غزة وتكون التكلفة عالية بالنسبة له،

 

وفي تقديري أن العدو الصهيوني يسعى لتحقيق الأهداف التالية من جولته القتالية:

1- أن يضلل الرأي العام عن العملية السرية الاستخباراتية من خلال هذه الجولة.

2- الوصول لتحرير المعتقلين الصهيونيين لدى المقاومة الفلسطينية.

3- الإضرار بضرب البنية التحتية، وخاصة تم ضرب أكثر من 170 ما بين بناية سكنية وموقع عسكري ومواقع أمنية.

4- استنزاف المقاومة، واستغلال الجولة و إدراج الشيخ صالح العاروري وحركة المجاهدين على لائحة الإرهاب جزء من تقويض المقاومة.

5- تهدئة طويلة الأمد بمقاس إقليمي دولي، وتمرير التهدئة تحت ضربات المقاومة.

6- تهدئة مكتوبة ضمن اتفاق دولي ولمدة زمنية.

7- انفصال تام وكامل عن باقي الوطن وإعاقة المشروع التحرري.

أما بالنسبة للمقاومة فحققت أكبر انجازاتها، وهي كشف العملية الاستخباراتية في محافظة خان يونس، مما أعطاها الضوء الأخطر للرد على أكبر جريمة سرية تم كشفها من قبل عناصر المقاومة، كما أن المقاومة أبدعت تكتيكاً، وكانت رائعةً في عملية ضبط النفس، وما قامت من وحدة تماسكية؛ وعبرت عنه من خلال الغرفة المشتركة لدى فصائل المقاومة كان أروع، كما أن قدرة المقاومة على الردع؛ من خلال تراكم قوتها وسلاحها، وتمترسها خلف وحدة الصف المقاوم، وقدراتها لربما هي كانت الناظم في ضبط العدو؛ بعدم مواصلة أعماله العسكرية، كما استطاعت المقاومة استغلال نقاط ضعف العدو وهو تخوفه من الغوص في رمال غزة،  وتكون التكلفة عالية بالنسبة له استغلالاً يرقى لإبداعاتها، وإضافة نوعية لتكتيكها العسكري، وهي معرفة المقاومة انه سيدفع ثمن باهظ في القتال داخل غزة، و لكن نؤكد دوماً لا يجب أن يكون ثمنه تمرير أي مشروع يقود لفصل غزة عن باقي الوطن كما أن المقاومة يجب أن تحذر التالي:

1- كي حالة الوعي لدى الشعب الفلسطيني، باستخدام حالة توازن الرعب وأن قدراتنا توازنت مع القدرات التسليحية مع العدو.

2- القبول الشعبي للحلول السياسية المطروحة، ويعتبرها قمة الإنجاز (الانتصار)، وما شاهدناه من خروج عشوائي للشعب للشارع ويحتفل بالانتصار دليل على ذلك.

3- حالة ضبط النفس عند العدو الصهيوني، مؤشر قلق بالنسبة لنا ولم يستخدم كل قوته، وهذا يعكس تخوفنا لمعرفتنا به.

 

ما هو المطلوب من المقاومة الفلسطينية:

1- تعزيز عامل الوحدة؛ فإن نجاح ثورات العالم عندما قاتلت بشعبها، وفجرت طاقاته في وحدة ثورية واحدة، واستثنت الأيديولوجيات في حالة القتال المباشر مع العدو، فلهذا فإن عامل الوحدة عامل رئيس، فكان لسان حال أفراد الشعب الفلسطيني؛ أنا مع المقاومة التي تمثل إرادتي والتي تحفظ حقي بعد جولات الصراع.

2- الانتهاء من حالة الانقسام، ويجب أن ننهيه بأي ثمن والحفاظ على إبقاء الوحدة الجغرافية والوحدة بين الجسد الواحد، والتلاحم بين شقي الوطن هو الرد الحقيقي للمخططات السياسية الصهيونية.

3- يجب على المقاومة عدم استعجال قطف الثمرة… ما زلنا في الربع ثانية من الدقيقة الأولى من الشوط الأول لتحرير فلسطين… وعليه ما زلنا أمام حلول سياسية معقدة، وعلينا الصبر والثبات، وعدم استعجال الثمرة، ففلسطين ما زالت بحاجة لجهاد كلي ومقاومة أممية.

4- يجب على المقاومة العمل على وجود خطة عسكرية كاملة وشاملة؛ لجميع قدرات فصائل المقاومة، وتسمى خطة المقاومة الموحدة، فالفرصة جلية بأن نتحدث عن مفهوم مقاومة للكل الوطني والشعبي الفلسطيني حتى يتبناها الشعب، وبذلك نرقى للمصلحة العليا للكل الفلسطيني، وبهذا نحافظ على جولات الصراع وجذوته، كما أنبه المقاومة اليوم ليست بحاجة ماسة لأعداد كبيرة في المواجهة، وعليها استخدام منهج العصابات في مواجهة ظروف الحرب وذلك:

أ‌- تكوين عصابات مقاتلة، لديها فن المواجهة على صعيد دخول العدو للأرض؛ وتعتمد على خطة التلاحم مع العدو.

ب‌- الاعتماد على الوحدة الصاروخية لكل المقاومة؛ من خلال خطة موجهة لقصف وضرب العدو، وتشمل الخطة التكتيكية والإستراتيجية، فأثناء دخول العدو يتم تحريك وحدة الهجوم للأنفاق.

ت‌- أثناء الانشغال في المعارك الداخلية ممكن أن تحرك وحدات الإنزال خلف خطوط العدو على صعيد بري وبحري.

5- يجب أن يكون إعلام موحد للمقاومة؛ ليتعانق مع شرائح شعبنا العظيم، ومن هنا يأتي النصر بتملك نفسية عقلية ترقى للجمع الفلسطيني، فوجود إعلام مقاوم موحد وإعلام سياسي للمقاومة أيضاً موحد؛ نتعالى فيه عن حالة الفصائلية، ونرقى للحالة الشعبية في هذه اللحظات الفارقة، هو مهم في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني.

6- يجب وواجب على المقاومة أن تؤسس لعمل إعلامي موحد للمقاومة، وذلك باتخاذ قرار في إعلام المقاومة وترشيح الناطق العام للمقاومة.

7- يجب على المقاومة تحديد ناطقين للإعلام السياسي، والذي يتم اختيارهم بالإجماع؛ للتعبير عن الواقع من خلال الناطقين الإعلاميين لفصائل وحركات المقاومة، أو ما يرتئيه إجماع المقاومة.

8- يجب تجنب الإعلام والإعلان لكل فصيل عن أي عمل مقاوم يفعله، وبذلك يتم تضليل العدو عن الفعل الجهادي والمقاوم، وبذلك نتجنب ضرب العدو لفصيل محدد.

 

الخلاصة من المشهد لجولة القتال الأخيرة:

 فعلى المقاومة الموحدة لا تقبل بالتهدئة المشروطة بزمنٍ محدد، ولا بشروطٍ يتم الاتفاق عليها مع العدو، لأن العدو قريباً سيلجأ للسلاح الحربي الثقيل، وعلى تغيير المعادلات، فهو طبعه الذي تعارفنا عليه، وعلى المقاومة أن تنتبه أن شروط التهدئة تكون بمثابة مقايضة عن حقنا الكلي  في وطننا، وان المعونة الإنسانية ما زالت في عنق الاحتلال ليوفرها للشعب الفلسطيني، لأنه في قاموس المقاومة أنه ما زال محتلاً لأرضنا، وواجبه نحونا هو تقديم الخدمات اللوجستية والإنسانية لشعبنا المحتل، وواجبنا نحن أن نقاومه حتى يرحل عنا، فلتعلم المقاومة أن حق شعبها معلق بعنق محتَلِها، وعليها أن تنتبه بفعل المقايضة من قبل المحتل، وأن فك الحصار يجب أن لا يكون مطلب من مطالب المقاومة؛ لأن فك الحصار يكون بالمقايضة وتقويض المقاومة، وهذا ما تعنيه التهدئة، ففك الحصار واجب على المحتل، والمقاومة واجبة على الشعب المحتل، فيجب على المقاومة أن لا تلتفت لفك الحصار، وتضييع الأوقات الثمينة في فكه، بل الواجب على المقاومة أن تبذل كل ما في جعبتها لدحر الاحتلال، حينها كل العوالق والقضايا تتفكك بدحره، فالعدو ماكر لتصبح المقاومة شغلها الشاغل هو فك الحصار، وستكون الجولات السياسية المكوكية بدون ثمن، كما تم فعله من قبل،  وتم تجزئة مشروع التحرير لقضايا ثانوية، وتماهت الثورة الفلسطينية من قبل، لهذا فالحذر من مكر العدو ولا يسعدك ظهور أسنانه، فالتهدئة تعطي حقاً للعدو ليس بحقه بالأصل؛ وهو وجوده كمحتل، فالتهدئة في العرف الثوري والجهادي هو اعتراف غير مباشر بكيانية العدو، وهنا يتجلى الفهم الثوري والجهادي القائم على أن فلسطين قضية كونية أم فلسطين هي أرض جغرافية كما في عرف الأخوة الوطنيون، والبقاء على حالة المقاومة وإحياء جذوة الصراع، وعدم التماشي مع قواعد اللعبة السياسية منها الإقليمية والدولية في تحصين كيانية العدو الصهيوني؛ من خلال أي مشاريع سياسية تضلل في حقنا المستمد من شرعية مقاومتنا، واسترداد كافة حقنا الفلسطيني؛ والمتمثل بدحر العدو، ولا نلتفت للمشاريع المقدمة باسم تحسين الأوضاع، وما غايرها من مشاريع تعطي الحق للعدو أن يستمر في البقاء على أرضنا، فارتهان حقنا بحق العدو أن يبقى في أرضنا مرفوضة جملة وتفصيلا، فالذهاب للتهدئة أو تثبيتها هو كحالة تجريب المجرب مع العدو الصهيوني، فالمبادئ الجهادية والثورية هي الناظم في عملية تفكيك كيانية العدو ودحره وهذا المطلوب من المقاومة.

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

دراسة: تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

 




من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) -2

من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) -2

نقلا عن موقع الحوار المتمدن 

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر

من (( إسرائيل الكبرى )) إلى (( إسرائيل العظمى)) 

(2)

 

لقد كانت فلسطين حاضرة بقوة في أروقه “مؤتمر لندن/عام 1907” وشكلت واحدة من أهم وأخطر وصايا “وثيقه كامبل” التي صدرت عن ذلك المؤتمر.. بينا كانت “اتفاقيات سايكس/بيكو 1916” و “وعد بلفور 1917” عبارة عـــــــــــن:
“خارطة الطريق/ التنفيذية” لتنفيذ قرارات ذلك المؤتمر ووصايا وثيقته الاستعمارية الخطيرة، ووضعها موضع التنفيذ!!

فتم بموجبهما اقتسام الوطن العربي وتقسيمه، وتم احتلال فلسطين واستعمارها واستيطانها ـ قبل وأثناء وبعد ـ بداية ونهاية الحرب العالمية الأولى 1918 – 1914 !!

وهي الفترة التاريخية التي شهدت صعود المد الاستعماري الكونيالي في كافة أرجاء العالم، بحيث أدى ذلك المد والتنافس بين الدول الاستعمارية على مناطق النفوذ واحتلال أراض الشعوب الأخرى ـ بما فيها بعض الشعوب الأوربية ـ إلى قيام تلك الحرب العالمية الأولى المدمرة، والتي استمرت لأربع سنوات متتالية، رافقها ومن خلالها تحول الاستعمار الكونيالي الأوربي إلى إمبريالية عالمية متوحشة، تأكل بعضها بعضاً بحروب مدمرة بين أطرافها الاستعمارية المختلفتين، كالحربين العالميتين الأولى والثانية!

والإمبريالية كما يُعَرِّفَها لينين هي: “أعلى درجات الاستعمار”، وهي الدرجة الاستعمارية التي وصلتها الولايات المتحدة بين تلك الحربين العالميتين، وتمثلها بأبشع صورها في عالم اليوم!!

فالإمبريالية في أحد وجوهها، هي استعمار مموه، لا يستخدم الغزو والاحتلال المباشر للأرض أو الاستغلال المكشوف لثروات الأمم ـ وإن خالفته الإمبريالية الأمريكية لتحوشها ـ إنما بالواسطة، ومن خلال:

التقدم العلمي والتكنلوجي والاقتصادي والقوه العسكرية الغاشمة ـ إن تطلب الأمر ـ وكذلك من خلال مؤسسات محليه وشركات عابره للجنسية، ومن خلال مؤسسات دوليه كالبنك والمصرف الدوليان، وحتى من خلال الأمم المتحده وبعض منظماتها الدولية المتنوعة، وكذلك من خلال الحلفاء بما فيهم دول كانت كبرى: كبريطانيا وفرنسا وألمانيا….الخ , والتابعين والوكلاء الآخرين و “الكيانات الوظيفية” في بعض مناطق العالم المختلفة، كالكيان الصهيوني في منطقتنا العربيه، بحيث تصبح جميع هذه الأسماء والمسميات في النهاية في خدمه الإمبريالية العالمية في طورها التوحشي هذا، وسيفاً من سيوفها تحارب بهم جميع شعوب الأرض!

كما شهدت تلك الفترة التاريخية المهمة في الوقت ذاته، ولاده [نقيض الإمبريالية النوعي] متمثلاً بــ “ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى” في روسيا القيصرية وقيام الاتحاد السوفيتي، كما شهدت أيضاً بدايات نضالات شعوب المستعمرات لنيل استقلالها!

وكانت حكومة الثورة في روسيا، هي التي كشفت النقاب عن “اتفاقيات سيكس/بيكو” بعد أن كانت سريه، وطي الكتمان .

فقد كانت الحكومة القيصرية السابقة طرفاً في تلك الاتفاقيات الاستعمارية، ولها حصة من كعكة الدولة العثمانية، كما لبريطانيا وفرنسا حصص دسمة فيها.. وكانت حصة روسيا بجوارها الجغرافي، وتشمل أجزاء من إيران وتركيا وأرمينيا ومناطق أخرى غيرها كانت ستحصل عليها بعد انتهاء الحرب، كما حصلت بريطانيا وفرنسا على حصصها بعد انتهائها!

لكن قيام ثوره اكتوبر أسقط القيصرية في روسيا.. وبسقوطها: 

((سقط حلم الإمبراطورية الروسية التوسعي بالسيطرة على مناطق شاسعة في تركيا؛ منها مضيقا البوسفور والدردنيل، ومدينة القسطنطينية (إسطنبول)، وطرابزون، وكذلك كردستان، ومدن إيرانية، وأجزاء من أرمينيا))
[عن: مذكرات سازونوف/ وزير خارجيه روسيا القيصرية، وكان اسم (سازونوف) كان سيذكر بجانب أسمي [سايكس وبيكو] في تلك الاتفاقيات، إلا أن سقوط القيصر أسقط اسمه منها أيضاً، بحسب وثائق كشف عنها برنامج “رحلة في الذاكرة” الذي بثته قناة “روسيا اليوم” في الاسبوع الماضي، واعادت بثه السبت الماضي !2018-11-10.

 

بتقسيم الوطن العربي واقتسامه بين الحليفين في الحرب في الحرب الأولى، تحققت (الصفحة الأولى) من صفحات “مؤتمر لندن 1907 ” ووصاياه التي تضمنتها “وثيقه كامبل”، وحسب “خارطة الطريق” التي رسمتها “اتفاقيات سايكس/بيكو”!

وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، ونهايات النصف الأول من القرن العشرين الماضي، تم تحقيق (الصفحة الثانية) من قرارات “مؤتمر لندن 1907″، والمتمثلة بتحويل (الاستيطان في فلسطين) إلى (كيان سياسي) أسمه “إسرائيل”!!

وقد حددت لهذا الكيان وظائف استعماريه في المنطقة العربية، حددها له ذلك المؤتمر بدقه!.

وقد نجح هذا الكيان الاستعماري في تأدية الوظائف المناطة به نجاحاً باهراً.. فقد تمكن من فصل المشرق العربي الآسيوي عن المغرب العربي الأفريقي فعلياً، بعد أن كان نظرية على الورق، وتحول في الوقت نفسه ـ كما حدد مؤتمر لندن وظائفه ـ إلى أداة فعالة تستنزف جهد العرب، وتمتص ثرواتهم وتمنع نهوضهم وتديم تخلفهم وتؤجج خلافاتهم وتقمع تطلعاتهم وتسفه أحلامهم بإعادة توحيد وطنهم.. وتسقط بالقوة الغاشمة أيه تجربه نهضوية حقيقية تلوح في أفقهم!!

وقد يكون الترويج اليوم لما يسمى بــ “الشرق الأوسط الجديد” و “صفقة القرن” و (التطبيع السريع والمتلاحق) هذه الأيام، يراد منها إعادة هيكله المنطقة العربية، وبدأ (صفحة ثالثة) ـ نجهلها ـ لمؤتمر لندن ووصاياه السرية، بسايكس/بيكو جديده؟

إن هذا الكيان الوظيفي الاستيطاني في فلسطين لم يكن بدعة جديدة في واقع العالم، إنما هو تكرار لظاهرة استعمارية استيطانية تمت تجربتها بنجاح في أغلب قارات العالم، وقد تم الفضاء وتصفية بعضها ـ في زمبابوي والجزائر وجنوب أفريقيا واوغندا…الخ ـ وبعضها الآخر يستحيل على التصفية، كاستيطان الأوربيين للأمريكيتين واستراليا ونيوزلندا!! .

وكانت تلك الكيانات بمجلها (كيانات وظيفية) كالكيان الصهيوني تماماً، وكل منها تؤدي للإمبريالية العالمية وظائف متنوعة في بيئتها المحلية!!

لكنها، وبحكم كونها كيانات مصطنعة وليست أصيله في البيئات المحيطة بها، بقيت بمجملها كيانات هشة وهامشية، لكونها غريبه عن البيئات التي زرعت في وسطها، وعمرها الافتراضي ينتهي بانتهاء وظيفتها الاستعمارية في تلك البيئات.. ولهذا تمت تصفيه بعضها نتيجة لنضالات الشعوب صاحبة الأرض الأصلية، أو لانتهاء عمرها الافتراضي أو الاستغناء عن خدماتها، واحلال (حكومات وطنيه) بالاسم، وتؤدي دورها نفسه للإمبرياليين!

أما الظاهرة الاستيطانية المماثلة في فلسطين المحتلة المسماة بــ “إســـرائــيــل”، فهي تفترق عن تلك الكيانات الهامشية ببعض النقاط الجوهرية.. لـــكونها :

 

أ ـ قائمه على دعوة دينية ـ وإن كانت ملفقة ـ ومعتقدات مشتركة مع دين أغلبية شعوب تلك الدول الإمبريالية، التي تستغل عاطفة شعوبها الدينية لتثبيت كيانها وتبرير وجوده في فلسطين!
ب ـ ولكونها تفصل ((الممر الطبيعي الى القارتين الآسيوية والإفريقية وملتقى طرق العالم وأيضا (هي) مهد الأديان والحضارات)) كما تقول: “وثيقه كامبل”.. ولهذا لها أهمية خاصة للإمبرياليين، ولهم مصالح حيوية فيها ـ أي في هذه المنطقة ـ لقرنيين قادمين ـ على الأقل ـ!

ج ــ ولكونها مشروعاً اقتصادياً مربحاً، يوفر كثيراً من الأموال والمنافع والجهد العسكري للإمبرياليين، لو أنهم أداروا المنطقة بأنفسهم، فــ “إسرائيل” توفر لهم أكثر عشرة مليارات دولار سنوياً، بضبطها عوضاً عنهم!!

لأن ضبط المنطقة والسيطرة التامة عليها، يحتاج لخمس أو ست أساطيل بحرية، وكل منها يكلف ما يقارب الأربع مليارات سنوياً، في حين أن “إسرائيل” تكلف ثمن اسطولين من هذه الأساطيل سنوياً، تأخذها على شكل “مساعدات قيمتها سبع مليارات” سنوياً وتوفر الباقي كما يقول: الدكتور “محمد المسيري”!!

فلكل هذه المنافع والخدمات ولغيرها، لا يمكن للإمبريالية أن تستغني عن هذا الكيان الوظيفي، في المرحلة الحالية على الأقل!!

ولهذه الأهمية الفائقة التي تشكلها “إسرائيل” للإمبريالية العالمية، فقد تبناها الامبرياليون بالكلية، والحقوها بمركزهم القيادي مباشره، ولم يبقونها على هامشهم كالكيانات الوظيفية الأخرى في العالم.. كما أنهم أخذوا بيدها وسمحوا لها بالتطور النوعي، بنفس أو بقرب تطورهم النوعي على جميع الصعد: سواء على صعيد التطور العلمي والتكنولوجي، أو على صعيد القوه العسكرية والاقتصادية والسياسة والمكانة الدولية، أو على صعيد مركزها الإقليمي كقوة عظمى في الإقليم.. لتتمكن بكل هذه الرفيعه من أداء وظائفها داخل الإقليم بشكل مثالي، وفي خدمه المركز الإمبريالي العالمي، الذي تمثله الولايات المتحدة اليوم!

لقد كان سقوط الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية ـ الضد النوعي للإمبريالية ـ إعلاناً بوصول الإمبريالية العالمية إلى مستوى “أعلى درجات الاستعمار” ولأعلى قمم تطورها النوعي، وإيذاناً بانفراد الولايات المتحدة ـ زعيمة هذه الإمبريالية العالمية ـ بقياده العالم.. وبافتراسه أيضاً!.

وكان هذا أيضاً إيذاناً للكيان الصهيوني بالسير على نفس خطى الإمبرياليين بالتطور، والسماح له بالانفراد بقياده إقليم الشرق الأوسط برمته، كانفراد الولايات المتحدة بقياده العالم وفرض شروطها عليه، والسماح له بافتراس المنطقة العربية، بخضوعها لكافة شروطه!!

وما الصراع اٌلإقليمي المحتدم حالياً بين دول الإقليم الكبيرة ـ كل وتوابعه ـ إلا تعبيراً عن هذه الإرادة الإمبريالية، وصراعها مع أضدادها المتنوعي السياسات والإيديولوجيات في المنطقة!

لقد كان لهذا التحول النوعي للإمبريالية العالمية، ولوكيلها العام (“إسرائيل”) في المنطقة العربية أسباب موضوعيه تتمثل بـــ:
إن الكيان الصهيوني الاستيطاني في فلسطين في جوهره ظاهرة استعمارية خالصة، قامت وفق شروط ومفاهيم الاستعمار الكونيالي ومصالحه الدائمة في المنطقة.. وهذه الظاهرة الاستعمارية تتطور بتطور طبيعة الاستعمار الكونيالي وطبيعة مصالحه في كل مرحلة تاريخية، فتتحول وظائف هذه الظاهرة الاستعمارية الكونيالية بتحوله إلى النمط الإمبريالي.. ولأن الاستعمار الكونيالي قام جوهره بالأساس، على استعمار الأرض وامتصاص خيراتها وموادها الخام لاستغلالها صناعياً بالدرجة الأولى، وتحويلها إلى سلع ومنتجات صناعيه، وتوزيعها وبيعها في أسواق العالم الواسعة!

ولأن الحركة الصهيونية التي أنشأت الكيان الصهيوني هي عبارة عن ظاهرة الاستعمارية ملحقة به، وتتأثر بجميع تحولاته النوعيه، فإنها قد تأثرت بالفكرة الجوهرية تلك لــ (قيمه الأرض) واستعمارها.. فرفعت أنذك شعار:
• ((إسرائيل الكبرى.. (التي تمتد).. من الفرات إلى النيل))
لاستعمار أرض فلسطين وما جاورها من أراض شاسعة تمتد من: فرات العراق وسوريه .. إلى نيل مصر والسودان، لاستغلال بشرها وثرواتها وموادها الخام، وتحويلها إلى منتجات صناعيه وتصريفها في أسواق المنطقة نفسها، والعالم أيضاً!

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج ( 1 من 3 )

الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج (1 من 3)

عودة إلى  ساحة الحوار فى موقع مافا السياسى

عمليات القرصنة على موقع مافا السياسى كانت ومازالت مكثفة وعلى درجة عالية من التقنية ، وقد كلفنا ذلك الكثير جدا . وقد إستهدفت القرصنة بشكل خاص التواصل بين الموقع وزواره ، فيما يتعلق بالحوارات والأسئلة .

المشرفون على الموقع إستطاعوا إستخلاص القليل من الأسئلة التى ضاع معظمها فى عمليات السطو . سنعرض الإجابات عنها خلال ثلاث حلقات متتابعة .

وعدم وجود إجابة عن أى سؤال تعنى أن ذلك أن السؤال لم يصل إلى الموقع ، أو أنه فُقِدْ فى عمليات القرصنة ، فنرجو محاولة إرساله مرة أخرى إن أمكن ذلك .

مشرف موقع مافا السياسي

…   …   …   …

الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج .

(1 من 3)

– ماهو موقف القاعدة من التطبيع بين السعودية وإسرائيل ؟.

– شباب الحركة الجهادية غير مهتمين بالتطبيع أو سد النهضة .. لماذا ؟؟.

– عن الإعتقالات الداخلية فى إدلب .. وماذا بعد سوريا ؟؟ .

– ماهى علاقة القاعدة بالجيش الباكستانى ؟؟.

– هل يدخل حمزة بن لادن تحسينات جديدة فى الساحة الجهادية ؟؟.

– دول التطبيع تدعم ثوار الشام ،هل الحركات الجهادية أدوات للمتصهينين ؟؟.

– كيف خرج الإخوان عن المسار الصحيح؟؟ وهل إخوان سوريا مثل إخوان مصر؟؟.

– سؤال إستنكارى : طالبان فقط منفردون بخيراتهم على الأمة ؟؟.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

1 –  ما هو موقف تنظيم القاعدة في الشام و اليمن و جزيرة العرب من التطبيع بين الكيان الصهيوني ومملكة آل سعود ؟ .

للأسف لم أسمع حتى الآن أى شئ صادر عن تنظيم القاعدة ، أو غيره ، تعليقا عن هذا الموضوع الخطير . والمطلوب ليس مجرد رفض كلامى ، لأننا لا نتوقع أن يعلن أى تنظيم إسلامى عن موافقته على التطبيع مع إسرائيل ، ولكن ما هو موقفه العملى من دخول إسرائيل إلى البلاد العربية خاصة بلاد الحرمين الشريفين ؟ . وما هو تقدير التنظيمات الجهادية لهذا الخطر ؟ وهل لهم أى دور فى التصدى له ؟ وبأى صورة ؟. ولكن الواقع يبعث على الشك فى التوجهات العملية لتلك التنظيمات ، فرغم مرور أشهر كثيرة على التحركات السعودية خاصة والعربية عامة، لم تظهر أى تعليقات أو ردود فعل على ما يحدث . ولكن ما يذاع عن تعاون عسكرى بين القاعدة والإمارات والسعودية فى اليمن ، رغم أن نفيا ضعيفا لذلك قد نسب إلى القاعدة ، ومن قبلهم على نفس الطريق الإخوان المسلمين ، فإن ذلك لا يبشر بأى خير ، وربما يشير إلى أن التيار الإسلامى قد إصطف عمليا ، وبدون إعلان ، إلى جانب التحالف العسكرى الإسرائيلى / العربى .  أى حلف الناتو العربى “!!” الذى يؤسسه ترامب ، وهو حلف قائم وفعال ولكن لم يتم الإعلان عنه رسميا إلى أن يتم وضع دستوره ، فيذاع على المسلمين فى وقت مناسب للحسابات الإسرائيلية والأمريكية، وهى حسابات تتعلق بمواعيد الإنتخابات فى البلدين ، وإنتظارا لنتائجها التى قد تكون مؤثرة جدا على أوضاعهما الداخلية .

 

2  ــ هل يوجد تفاصيل أكثر حول مقالة ( من تورا بورا إلى أبوت آباد)؟ .

لم أستطع الحصول على معلومات أكثر مما نشر بالفعل ، سوى تفاصيل صغيرة لا تفيد فى إلقاء ضوء أكثر على تلك الرحلة المثيرة والخطيرة .

 

3 ــ ركزت كثيرا علي موضوع التطبيع و سد النهضة. بذلت جهدا كبيرا و كتبت كتاب رائع عن حرب المياه و مقالات كثيرة عن التطبيع مع الكيان الصهيوني و حوارات علي الموقع بخصوص هذين الموضوعين .  الجيل الجديد من الحركات الجهادية غير مهتمين بالماء و التطبيع !. ما المشكلة ؟ هل المشكله فيك أم فيهم ؟ هل مازلت تعيش في قمم جبال خوست  أم الحركات الجهادية يعيشون في غيبوبة ؟.

–  المشكلة فينا جميعا ، وخاصة التنظيمات الجهادية الهائمة من بلد إلى بلد، ومن حرب إلى حرب . هذا التيار  يعانى من قصور كبير فى التكوين الفقهى والثقافى والتنظيمى . ويحتاج إلى ثورة وجهاد حقيقى على نفسه وداخل صفوفة .

وأكبر مشكلة وأخطرها هو البنيان الفقهى الذى يمثل العائق الأكبر أمام تيار  جهادى قائم فى الأساس على الفقه الشائع ، وهو الفقه السعودى الوهابى . وحتى أن تصورهم( للدولة الإسلامية ) ، وهو الموضوع الأساسى لديهم ، لا يخرج خطوة واحدة عن ما تم تطبيقه عند  تأسيس الدولة الدموية الأولى لآل سعود فى نجد والحجاز .

وكان تطبيقهم فى العراق والشام مجرد نقل حرفى لتلك التجربة فى دمويتها وهدرها لدماء المسلمين وأموالهم بلا وجه حق ، سوى إتهامات جاهلة بالشرك والكفر . وقد رأينا ما صارت إليه الأمور مؤخرا ، ورفض المسلمين لهذا التطبيق الجاهلى ومعاناتهم الشديدة منه .

التطبيق الوهابى للجهاد لا مكان فيه للفقه الدينى الصحيح ، أو الفهم السياسى الحقيقى ، ولا حتى الفهم العسكرى، كما إتضح من أدائهم فى سوريا والعراق . فالتيار الجهادى العربى يدار من خارجه . وتحديدا من الدول الخليجية التى أنتجت الوهابية والتى تملك المال اللازم لحياة تلك التنظيمات واستمراريتها . وجهاز الإفتاء الوهابى الذى يمد التنظيمات بالوقود الإفتائى ، بات معلوما أنه يشير دوما صوب مصالح البنتاجون والسياسة الأمريكية، ولاعلاقة له بالدين أو واقع المسلمين أو مصالحهم .

– الجماعات الجهادية لا تهتم إلا بما تهتم به مشيخات الخليج ولا تفهم إلا ما تشرحه لها فضائيات المشيخات التى تسيطر على 80% من الإعلام العربى . ولما كان سد النهضة الذى يدمر مصر وسكانها المئة مليون/ ومعظمهم من (أهل السنة والجماعة)/هو من تمويل المشيخات النفطية خاصة قطر والسعودية والإمارات ومعهم وتركيا ،كما أنه مشروع تعمل عليه إسرائيل منذ بداية التسعينات من القرن الماضى . إذن فلا مجال لأن تهتم به الجماعات الجهادية ، لأنه خارج عن نطاق إهتماماتهم التى تركز فقط على “فريضة” الفتنة الطائفية وترويج مذابحها بين المسلمين كبديل عن الجهاد لتحرير فلسطين . كما أن مشروع سد النهضة يفضح حقيقة إجرام مموليهم وتآمرهم مع إسرائيل ضد مصر وشعبها ، وعلى المسلمين كافة .

التطبيع أيضا هو خيانة عظمى ترفع لواءها مشيخات النفط بقيادة السعودية لإنهاء قضية فلسطين ورفع راية إسرائيل كدولة يهودية من المحيط إلى الخليج (مؤقتا) ، ثم من طنجة إلى جاكرتا فى أقرب فرصة . وكما نرى، فإن التطبيع مع إسرائيل هو أيضا خارج إهتمامات الجماعات الجهادية الوهابية .

 

4 ــ ما رأي الشيخ عن الإعتقالات العشوائية التي تقوم بها هيئة تحرير الشام والحركات الأخري بحق المهاجرين في إدلب . بحجة أنهم  مروجون لفكرة الإستسلام ؟.

وماذا نفعل بعد ما حصل فى سوريا ؟؟.

سلسلة الأخطاء متراكمة فى سوريا منذ القرار الخاطئ بالدخول فى تلك الحرب . والآن ضاعت المبادرة بالكامل من المجموعات المقاتلة ، التى ظهر أنها أقل من أن تكون (أحجار على رقعة الشطرنج )، وتُسْتَخْدَم علانية لمصحلة الدول المشغلة لها . ليس فقط الخليجية أو التركية أو الأردنية بل أيضا الأمريكية والإسرائيلية بكل إفتضاح .

الأَوْلى هو ترك الساحة السورية للقوى الأساسية كى تتواجه قتالا أو تفاوضا بشكل مباشر . ونحقن دماء الشباب التى ذهبت وتذهب هدرا ، عن سبق إصرار وتخطيط.

–  ونقطه أخرى ، أو جريمة أخرى ، تتعلق بالعائلات التى إصطحبوها معهم فى ميادين الحرب . فبأى عقلية وبأى جهالة فعلوا تلك الجريمة ؟؟ .

وبأى ضمير يمنعون الناس من المغادرة حفاظا على أرواح عائلات الشباب المجبر على الإستمرار فى حرب خاسرة . حرب بدأت بجريمة وانتهت بجرائم .

– تلك التنظيمات ينبغى محاكمتها وإسقاط أهليتها بين المسلمين . ومحاكمة تلك الحرب كلها حتى يستفيد المسلمون من نتائجها المأساوية فلا يكررونها.

فتلك التجربة فى سوريا لم تستفد بشئ من تجربة حرب أفغانستان السوفيتية ، بل كرروا كل أخطائها .. وأضافوا إليها مستجدات كارثية جديدة .

 

5 ــ أسامة بن لادن رحمة الله عليه إستشهد في أبوت آباد . يعني في منطقة عسكرية !!.. ما علاقة الجيش الباكستاني بالقاعدة يا شيخ ابوالوليد؟. قيادات القاعدة و جهازهم الإعلامي  عليهم سكوت عجيب. ولا كأن الشيخ قتل في داخل أرض العدو يعني في معسكر العدو!!.

هل فعلا ممكن أن يكون الدكتور أيمن الظواهري في نفس الوضع ؟.

– لا علم لى بأوضاع الدكتور أيمن الظواهرى ، سوى أنه فى أوضاع أمنية صعبة نسأل الله له السلامة .

فى وقت الجهاد ضد السوفييت ، وتحديدا خلال معارك جلال آباد (1989 ) ، كان للمخابرات الباكستانية تدخلا عميقا (راجع كتاب الحماقة الكبرى) . وكان تنظيم القاعدة أحد أهم المجموعات المقاتلة فى جلال آباد . ومع حلول شهر ذو الحجة من ذلك العام كانت القاعدة هى الأهم فى المنطقة لأن الباقين كانوا قد إنسحبوا بشكل كبير ، تاركين القاعدة شبه منفردة . كان لابد أن تجذب القاعدة إهتمام المخابرات الباكستانية التى هى أهم عنصر خارجى يتدخل ويرسم الأحداث فى حرب أفغانستان ، فكان من الطبيعى أن يكون لهم علاقات مع القاعدة ، حتى أنهم خصصوا لها نصيبا من أمدادات الأسلحة والذخائر مثل باقى الجماعات الأفغانية المقاتلة فى جلال آباد . وكانت تلك ذروة العلاقة بين الطرفين . ومن الطبيعى أن يتقرب العديد من رتبهم الكبيرة من الشيخ أسامة . وفى ظنى أن ذلك وفر له أرضية لأن يتخذ قرارا باللجوء إلى أصدقائه القدماء فى المخابرات الباكستانية فى رحلته (من قندهار إلى أبوت آباد).

فاستطاع بشكل ما أن يجد مأوى فى أبوت آباد التى هى منطقة عسكرية ـ ومن يسكن بها من المدنيين لهم غالبا علاقات بضباط الجيش . إلى أن كانت نهاية القصة التى نعرفها جميعا .

 

6 ــ  هل من رد علي أبو الوليد من حمزة بن لادن و أيمن الظواهري بعد نشر موضوعات  موجهة لهم ؟.

–  للأسف لم يصلنى أى شئ . نرجو أن يكون المانع خير ، ونتمنى لهم السلامة .

 

7 ــ هل هناك إحتمال أن الشاب حمزة بن لادن حفظه الله يعمل تحسينات جدية علي الساحة الجهادية ؟ .

الأخ حمزة شاب ممتاز ومجتهد . ولكن الساحة الجهادية تحتاج إلى ثورة شاملة لتجديد التيار الجهادى نفسه وإعادة بنائه ، وتحديد مسار وفلسفة عمل جديدة ، وتغيير شامل للمرتكزات الفكرية بعيدا عن التأثيرات السعودية والخليجية . مرتكزات قائمة على الفقه السنى التقليدى ، فتراثنا الفكرى ثرى جدا ومازال موجودا ، وإن كان محجوبا عن الأعين . لأن الجامعات العلمية فى العالم الإسلامى أصبحت تحت طائلة الدولار الخليجى وأجهزة الأمن الدولية .

والشخصية الجهادية فى حاجة إلى ثورة فكرية وثقافية . فالمجاهد العربى محدود الإطلاع ومعزول عن واقعه وعن حقائق العالم وحتى عن تاريخه ، لدرجة لا تليق به كمواطن عادى ناهيك عن جهادى صاحب رسالة تحرير وتنوير.

وأظن أن تسطيح معارف المجاهد العربى أمر مقصود حتى تسهل السيطرة عليه وسَوْقَهُ صوب أى إتجاه ، بدون أن يستطيع فهم الملابسات المعقدة للقضايا التى يقحموه فيها.

هذا الإصلاح يحتاج إلى مجهودات كبيرة وزمن طويل ، وتقوم بالعمل فيه مجموعة كبيرة من الرواد فى مجالات متعددة . شخص واحد لا يكفى مهما كان موهوبا ، ولكن يمكنه أن يساعد لدرجة ما فى إتجاه معين . ولكن الجهد الجماعى والمدى الزمنى لابد من توافرهما .

 

8 ــ طالما أن داعمي الثوار في الشام هم دول التطبيع!!. هذا يعني أن الثوار أو الحركات الجهادية و الإسلامية أدوات للأنظمة  (المتصهينة).

هل يا شيخ أبو الوليد يوجد إستثنائات في ذلك أم لا ؟. من فضلك أكتب لنا أمثلة تاريخية عشتها حول الدعم و انحراف المجموعات و شكرا .

– حسب ما أعلم فإن  الإستثناء الوحيد فى العالم السنى هو جهاد حركة طالبان فى أفغانستان ، فليسوا خاضعين لهيمنة خارجية ، ونتج ذلك عن حالة الحصار التى فُرِضَتْ عليهم حتى قبل الغزو الأمريكى لبلادهم .

ومع ذلك تحاول دوائر خليجية نفطية تحقيق إختراق للحركة ، وفرض درجة من السيطرة عليها ، ولكن نجاحهم يظل محددا وغير فعال .

والحصار الذى فرض على جهاد حركة طالبان ظهرت له فوائد كبيرة، ما كان أن تتحقق بغير الحصار .( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) .

–  بالنسبة للإنحراف فى الحركات الإسلامية ( الجهادية)، فقد بدأ بالإخوان المسلمين فور وفاة مؤسس الحركة الشيخ حسن البنا ، وتدخل الحكومة والقصر الملكى فى أهم شئون الحركة التنظيمية والقيادية وهوتعيين المرشد الجديد .

فبدأ بداخلها شقاق ونفاق لم يتوقف حتى اليوم . ثم فرارهم إلى مشيخات النفط فى الخليج ، والتغير المنهجى والسياسى والمالى الذى أخضعهم تماما لتلك المشيخات . وهذا مازال مستمرا حتى الآن ، وتوارثته عنهم جميع الحركات الجهادية السلفية حتى اليوم .

كما ورثته منظمات المجاهدين الأفغان ، وأهم أجنحتها كان أخوانيا ومكونا من ثلاث منظمات تحظى بمعظم الدعم الباكستانى والسعودى ، بموافقة أمريكية بالطبع ، حيث أن أمريكا هى المصدر الأول لجميع الدعم سواء كان على نفقتها / وهذا نادر جدا / أو من جيوب”الحلفاء النفطيين ” وذلك هو الغالب دوما .

أما أدوات الانحراف فهى دوما ثابتة فى أغلبها ، وهى :

الإغراء بالمكانة والنفوذ والشهرة لإجتذاب القيادات وأصحاب المؤهلات القيادية . إستخدام المال لشراء الولاء والذمم ، سواء القيادات أو المراتب الأدنى .

إستخدام معونات السلاح فى شراء التنظيمات بالكامل أو القيادات وكبار مسئوليها العسكريين . فالسلاح يعنى القوة والنفوذ والإستعلاء والشهرة ، وقد يعنى المال أيضا إذا كانت هناك عمليات فساد وبيع للأسلحة والمعدات . حدث ذلك فى أفغانستان داخل المنظمات وحتى داخل قيادات ميدانية نتيجة الحاجة للمال لشراء مستلزمات أخرى غير السلاح مثل الطعام والملابس أو لمجرد الفساد وشراء العقارات والتجارة فى الخارج .

التوسع فى إمدادات السلاح الفردى الخفيف ، حتى يتزايد عدد المسلحين فى داخل البلد فتصعب السيطرة عليهم ويتحولون إلى عصابات مسلحة فى الداخل ضد المدنيين ، أويبيعون خدماتهم لمن يدفع أكثر حتى لو كان العدو نفسه ، أو أى جهة كانت ، مادامت تدفع جيدا . وبعد التحرير (فى أفغانستان بعد السوفييت ) تحولت البلد كلها إلى ساحة كبرى للعصابات المسلحة والفوضى الدموية الضارية فى كل مكان نتيجة لإنتشار السلاح فى أيدى الجميع . والمجال كان مفتوحاً لجميع أنواع النفوذ الخارجى بواسطة هؤلاء المسلحين المرتزقة والمجرمين .

إستمر ذلك حتى ظهور حركة طالبان ، فقمعت كل ذلك الفساد بسرعة قياسية مدعومة بمعظم أبناء الشعب ومعهم العلماء ـ وكان للواعز الدينى دوره الأكبر ، وكذلك كان للنزاهة والعدل الحاسم فى تطبيق العقوبات الشرعية أثرا عجيبا فى إستقرار الأوضاع الأمنية . لكن الأوضاع السياسية لم تكد تستقر حت وقع العدوان الأمريكى عام2001 .

– هناك تجارب جهادية أقل شهرة وقعت فيها الإنحرفات . وعجزت عن تحقيق أى شئ  لشعوبها . والذى إستمر منها حتى الآن أصبح لا يشكل خطرا على أنظمة الحكم فى بلاده ، بل تستفيد من وجوده فى تدعيم سلطاتها القمعية بدعوى (مكافحة الارهاب ) التى أصبحت دينا جديدا للأنظمة ، بل دين دولى جديد إختلط فيه الحابل والنابل ، وتفشى القتل والإرهاب على أيدى الأنظمة التافهة ، والنظام الدولى بشياطينه الكبرى ، فخنقوا صوت الحق حتى كاد أن يضيع ، وسالت دماء الأبرياء فى كل بلد وكل مكان.

و(مكافحة الإرهاب) هو مصطلح تحريفى لمعنى حقيقى هو نشر الإرهاب وممارسته بواسطة قوى عالمية ، لتحقيق مصالح الشركات الكبرى والبنوك اليهودية العظمى التى تمسك بخناق العالم كله ، بلا مبالغة أو تهويل .. بل بتبسيط مُبَالَغ فيه .

–  من أهم أمثلة الإنحراف الجهادى هو ما جرى للمنظمات الفلسطنية (الثورية) منذ تشكيل منظمة فتح فى منتصف الستينات ، وحتى ظهور جناح إسلامى فى المقاومة هو حماس.

الأنظمة العربية كانت سيدة مشهد الإتلاف والإفساد داخل المنظمات الفلسطنية ، فكانت تلك المنظمات ألعوبة فى يد حكومات عربية متهافتة ،عميلة وقمعية، حتى وصلت القضية الفلسطنية إلى ما هى عليه الآن . ولم تتخلص لا من نفوذ مشيخات الخليج ولا من أقزام الإرهاب الحكومى فى مصر والأردن .

وجاء ترامب ليجهز على قضية فلسطين (مرة واحدة والى الأبد ). ولكن الذى سيحدث عاجلا أو آجلا هو أن فلسطين ستعود إلى مكانتها الطبيعية ، قضية جامعة للمسلمين كلهم فى مشارق الأرض ومغارها ، وهدفا مركزيا لجهادهم من أجل تحرير فلسطين المسلمة ، هدفا سوف يلخص جميع الأهداف المحورية الأخرى مثل الإستقلال والسيادة والوحدة والبناء القوى والعادل للإقتصاد والنظام السياسى .

وإحياء الدين ، فقها وشريعة ونشاطا ثوريا ، لتغيير الواقع البائس للمسلمين إلى نهضة شاملة فى الأفكار والجهاد والبناء الإنسانى والحضارى العالمى، ( رحمة للعالمين ) وليس ( جئتكم بالذبح ) ، شعار الدواعش والمراهقين الفوضويين .

 

9 ـ  لماذا وكيف خرج الإخوان عن المسار الصحيح ؟.

وهل جميع فروع الإخوان المسلمين بما فيهم سوريا مثل إخوان أفغانستان ومصر ؟.

الهدف الأعلى للإخوان المسلمين كان إحياء الخلافة الإسلامية. فبعد سقوط الدولة العثمانية عام 1924 وجد المسلمون أنفسهم لأول مرة فى تاريخهم بدون دولة واحدة تجمعهم بإسم الدين وتحت مظلة شرائعه (كان ذلك المعلن دوما ولكن ولم يتحقق منه إلا القليل). نجحت الحركة بقياده الشيخ حسن البنا ـ فاستقطبت جمهورا واسعا بإرشاداتها الأخلاقية والتعبدية والنماذج النقية التى قدمتها فى أوساط الشباب فى زمن إنهيار أخلاقى فى مصر(مازال يتفاقم). ولكن عندما إقتربت الجماعة من السياسة إحترقت بنارها ومازالت . واكتشف المؤسس أن الجماعة لا تقدم تربية سياسية لكوادرها ، وأنه هو نفسه تورط فى مكائد السياسة والسياسيين بدءاً من رجال القصر إلى رجال الأحزاب إلى رجال الإنجليز . فضاع الشيخ وتخبط ، وتخبطت معه الجماعة وبعد جهادها المشرف فى فلسطين عام 1948/ ولكن بدون أدنى فهم سياسى لملابسات قضية فلسطين وحربها الملغومة / فتعرض مجاهدو الإخوان للإعتقال وهم فى الجبهات  وأرسلوا إلى منافى سيناء ثم سجون مصر حتى إغتيل الشيخ المؤسس فى 12 فبراير 1949 .

وإذا نظرنا إلى تلك السيرة الإجمالية سنجد أن نفس السِمَات مازالت متوارثة وصولا إلى الأجيال الحالية من المجاهدين السلفيين . فهناك تَعَبُدْ وأخلاقيات وفدائية (أحيانا)، مصحوبة بجهل فاضح فى أمور السياسة ، يؤدى إلى الإستغفال فالإستغلال فالتصفية فالمطاردة ، ثم إعادة الكرَّة مثنى وثلاث ورباع .. وألف .. ولا من يعتبر أو يتغير ، أو يغيروا ما بأنفسهم .

الضربة القاضية للإخوان لم تأت من عبد النصر وطغايانه الغاشم ، بل جاءت من لجوئهم إلى مشيخات النفط فرارا من جبروت عبد الناصر فى مصر . فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار ـ لأن القسوة تولد العناد والمقاومة ، أما العسل المغموس بالسم ، فيصعب على الجائع مقاومته .

وما زالت الحركة الدولية للإخوان ، سلفية منهجا ، وغربية (إستعمارية ) الهوى { من جهاد أفغانستان 1980 ، إلى سوريا عام 1980 ، ومرة أخرى سوريا فى 2013 ، ثم ربيع مصر الأسود2011 ، ودمار اليمن فى 2015) .

حاولت حركة حماس  فى غزة  أن توفق بين طابع إخوانى جديد وبين التقاليد الجهادية المندثرة للإخوان فى فلسطين عام 1948 ، ونجحت بشكل محدود ، ولم تستطع النجاح فى الجمع بين المتناقضات . فلم تأخذ أى موقف قاطع/ وثابت لفترة معقولة/ من أى قضية سياسية . فهى تتغير بسرعة وتتقلب وتحاول ممارسة إنتهازية سياسية (برجماتية)، خاصة فى محاولة مسك العصى من المنتصف بين السعودية وإيران ، فتفشل وتخسر تحالفات وتكتسب عداوات ، وتراوح مكانها ثم تتراجع نتيجة عجزها الذاتى ونتيجه تحالف العالم مع اليهود ، ضد الشعب الفلسطينى ، وبالتحديد ضد حماس التى تتجرأ على ذكر الإسلام بينما هى تحمل البندقية ، ذلك المزيج يخشاه العالم ويحاربه بضراوة ، فهو يرى أن لا بندقية مع الإسلام ، ولا إسلام مع البندقية .

والجهاد المعقول هو تفاوض وتسول على موائد الدول اللئيمة. حماس غير الحاسمة وغير الواضحة سياسيا ، و البرجماتية المبتدئة ، لا يبدو أنها ستحقق الكثير. أما عن سوريا ، (فإخوانها المسلمين) أسوأ من إخوان مصر بعدة درجات . وأنظر إلى نتائج أعمالهم منذ بداية الثمانينات وحتى الآن ، فلهم كارثة كبرى مع كل محاولة “جادة” ومشروع جديد ، تماما مثل تنظيمات السلفية الجهادية .

أما الإخوان فى سوريا فمسيرتهم الجهادية خير شاهد عليهم . من جهاد  أوائل الثمانينات إلى جهاد 2003 ، والمسيرة فى جوهرها لم تتبدل ، من كونها ركوب على موجة صاعدة لأحداث لم يصنعوها بأنفسهم ( لاحظ أنهم فعلوا نفس الشئ فى إنتفاضة يناير فى مصر) ثم بيع الحدث بمن فيه للسعودية وأخواتها النفطيات. أحد كبار الإخوان  المصريين ممن شاركوا فى العمل العسكرى لإخوان سوريا فى الثمانينات ، قال لى يوما : ( إخوان سوريا تجار شاطرين ) … وهذا يكفى .

 

10 ــ القاعدة وأى تنظيم جهادى كارثة على الموحدين .. وطالبان منفردين بخيراتهم على الأمة ! .. معادلة غريبة .

نعم هذا هو الواقع . ونتمنى أن يصلح الجميع مسارهم الخاطئ . وإذا أردنا التحقيق من خيرات طالبان على الأمة علينا أن نقارن بين تاريخهم الجهادى ( منذ عام 1994 وحتى عام 2018 ..) وبين تاريخ القاعدة والسلفيات الجهادية ، والوهابية المتوحشة والداعشية الدموية ، التى سطرت للمسلمين سلسلة من الخراب والدمار والفشل .

لابد من الإعتراف بالحقيقة ، ثم التحول من العناد والمكابرة والإنكار ودفن الرؤوس فى الرمال إلى أحد حلين: إما اصلاح جذرى داخل تلك المنظمات ، إن كان ذلك ممكنا، أو أن الأمة تحدد لنفسها صيغة جهادية جديدة ، ضمن إطار جهادى يتلافى الأخطاء السابقة ولا يكررها ، كما حدث فى السابق ، منذ الشيخ حسن البنا ، إلى دواعش العراق وسوريا .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 




توصيف المشهد وقراءة في الوضع القائم لإعلان صفقة القرن (المبحث الثاني)

النظرية السياسية لتحرير فلسطين 1

النظرية السياسية لتحرير فلسطين (1)

توصيف المشهد وقراءة في الوضع القائم لإعلان صفقة القرن 

المبحث الثاني: وهو عبارة عن سلسلة مقالات وهذا رقم (1)
النظرية السياسية لتحرير فلسطين وتفتيت الكيان الصهيوني الكولونيالي

المقدمة:

جاءت هذه النظرية لأنها تتوقع مزيداً من الترهل في القضية الفلسطينية ومزيداً من التمزق، كما جاءت لترد على الحلول التصفوية التي تستهدف القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني؛ دون استكمال كل حقوقه، والمتمثل في أكبر حق لدى الشعب الفلسطيني تفكك الكيان الصهيوني الكولونيالي السرطاني، ودحره من أرضنا وتفكيك مشروعه القائم في الأمة وإعادة الاعتبار للحمة الأمة العربية والإسلامية كوحدة واحدة في صد أي عدوان غاشم على أي منطقة من مناطق الوطن العربي الإسلامي، فانطلاقاً من الدعوة إلى الله، لتمكين الإسلام في حل القضية الفلسطينية والذي لا نرضى سواه في حل قضيتنا، فكان الإسلام ذي بدء حاضرا في تحريك المواجهة بين الشعب الفلسطيني والانتداب البريطاني، وما أن أدرك العدو خطورة الإسلام في المواجه حرك الفرق القومية لتحرير فلسطين، وما إن اشتدت المواجه اجمعوا ليؤسس منظمة التحرير على أساس قومي عربي، وما إن اشتد الصراع تخلى العرب عن الدعم لمنظمة التحرير حتى أصبحت القضية خالصة فلسطينية فتدحرجت القضية من إسلامية فعربية ففلسطينية، فلذا أدركنا أن الإسلام هو الذي يرعب العدو في تطلعاته الصهيونية الإحتلالية، والإسلام له مكانه كبرى في إدارة الصراع، فلذا سنعمل على إعادة الإسلام كمنهج لتحرير فلسطين والقدس، فعليه كانت طريقتنا بين “الدعوة والبيان والبلاغ، وتجميع الأمة وتحشيدها، وصولاً لنظرية البناء والإعداد والتدريب”(1)، وهذه المرحلة التكوينية مرحلة الدعوة بفقهها الدعوي، القائم على جلاء العقيدة، ونقاء الإيمان، وقوة الحق(2)، وفكرها السياسي، القائم على بناء الفرد، وبناء الجماعة سياسياً من خلال التركيز على هدم مشروع الكيان الصهيوني، وصولاً للأمة المسلمة التي تدرك دورها في الجهاد في سبيل الله والتحرير، ففقه الدعوة قائم على “قاعدة الإيمان والتوحيد، والبرامج التربوية الإيمانية القائمة على المنهاج الرباني (القرآن والسنة)، وفهم الواقع من خلال منهاج الله”(3) لتكون قاعدة لبناء الجيل الرباني، للانطلاقة نحو الجهاد والتحرير والمضي إلى إعلاء كلمة الله لتكون هي العليا(4).

هذا الجيل (الطليعة) يستطيع أن يفتح الميادين، وخاصة ميدان العلم والتربية والبناء، وميدان الإعلام والتحريض، وميدان الفقه السياسي الشرعي؛ المتمثل بنظرية الأمة المسلمة الواحدة، المعتنقة لمنهج أهل السنة والجماعة، والتي تتبني الصراع المنهجي ضد المشروع الصهيوني من خلال الوعي والإعلام، وتزخير شباب باقي الأمة لرفض المشروع الصهيوني، وميدان الجهاد والمقاومة من خلال امتلاكه أدوات الصراع واحترافه السياسي والقتالي.

ولهذا كان منهج أهل السنة؛ منهجاً شعبياً جماهيراً واقعياً، كان له أكبر الأثر في تاريخ الأمة السياسي من خلال وقوفه مع الدولة والخلافة، ووحدة الأمة، وإقامة الجهاد(5)، هنا نستنبط أن منهج أهل السنة والجماعة والمتمثل بالمنهج الإسلامي التقليدي والفطري هو القادر على تحقيق نظرية الأمة المسلمة، والتذكير بأن الجهاد مثله مثل الصلاة والصوم والزكاة والحج، وهي أركان الإسلام لا تحتاج إذن من أحد، فالكل من المسلمين يصوم ويزكي ويصلي ويحج دون موافقة ولي الأمر، لأنها أركان الإسلام يجب على كل المسلمين أن يفعلوها، فالإسلام هو القادر على عقد المؤتمرات العالمية من ملايين المسلمين، وذلك في موقف واحد موحد، كما هو في الحج والوقوف على عرفات، والإسلام هو القادر لرص الصفوف في صلاة واحده تعجز عنه جيوش منتظمة، والإسلام هو القادر ليجعل الأمة تصوم في أيام معدودات في وقت واحد.

فالشهادتين والصلاة والصيام والزكاة والحج أركان الإسلام مثلهم مثل الجهاد، فحري علينا كأمة تعرف غايتها، والمتمثلة في رضا الله والجنة، وأن جهودها لابد من استثمارها في مقارعة وجهاد الكيان الصهيوني، وأن طاقتها تستوعب المسلمين في أمة مسلمة واحده، تستطيع أن تزلزل الكيان الصهيوني بتضافر جهودها وتعانق طاقتها، كما أن جهادها سيهديها إلى طريق النور والرشاد، واستلهام الهدى المبين، وقد خص الله تعالى فيهم قوله ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ (6) ، وهو أيضاً الذي حافظ على الإسلام (الدين)، والإسلام (الأمة)، والإسلام (الدولة)، والإسلام (الحضارة)، أمام كل التحديات التاريخية الخطيرة، التي واجهها العالم الإسلامي مدة ثلاثة عشر قرناً(7).

ومن الأسباب التي جعلت منهج أهل السنة والجماعة منهجاً شعبياً جماهيرياً عاماً(8)؛ يحقق فكرة ونظرية الأمة المسلمة الواحدة سوى ما سبق ذكره هو:

1- أنه كما لا يحتاج الدخول في الإسلام إلا إلى الإقرار بالشهادتين، فكذلك اسم أهل السنة والجماعة لا يحتاج الدخول فيه إلا إلى الإقرار الإجمالي بالكتاب والسنة، فكل مسلم على الإسلام العام؛ والإيمان الإجمالي، هو من أهل السنة والجماعة(9).

2-  أنه يتوافق مع ظاهر القرآن والسنة، ولهذا يلجأ المخالفون إلى التأويل وبناء عقائدهم على الأدلة العقلية التي لا يحسنها العامة، بينما عقيدة أهل السنة والجماعة تقوم على الأدلة النقلية من نصوص الكتاب والسنة، فكل من قرأ القرآن وآمن بما فيه إجمالاً فهو من الأمة المسلمة ومذهب السنة والجماعة(10).

3- الواقعية والوسطية، وكونه الأقرب إلى الطبيعة الإنسانية في عامة أصوله العقائدية والسياسية، ولهذا كلما كانت الفرق الأخرى أقرب إلى أهل السنة والجماعة، كانت أكثر شعبية وقبولاً في الأمة من غيرها(11)،

4- كما أنه ليس حكراً على جماعة أو حزب أو تنظيم بعينه، بل هو الأصل وهو الإسلام، وبه ينطلق المسلم نحو الأمة حباً ووفاءاً وصدقاً وجهاداً لها.
وعليه يجب أن يمتد المشروع بالتواصل مع علماء الأمة ومفكريها وشيوخها وشبابها وعامة المسلمين، والتكاتف معهم ضد المشروع الصهيوني، وإسقاط دولته المزعومة، ويمتد المشروع بنظرياته، وهي التالية:

أولاً: نظرية الأمة الإسلامية في دحر المشروع الصهيوني:
وهي عموم المسلمين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r صلى الله عليه وسلم قال: ‏”‏ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ ‏.‏ إِلاَّ الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ ‏“‏‏(12).‏

فالحديث يتحدث عن عموم المسلمين وهم أصل الأمة المسلمة الواحدة، “نعم يقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله ولا يقول: يا فلسطيني ياغزي ياسوري يا مصري… لا إنه ينادي المسلم الذي تجرد من كل عصبية جاهلية، وأخلص لله، وهواه لله ورسوله، وعزم على الجهاد حتى تكون كلمة الله هي العليا”(13، 14)، وهؤلاء هم المسلمون الذين يجسدون النظرية، والتي تحتوي على ثلاثة أركان أساسية هي:

الركن الأول: قبول المسلمين بكافة شرائحهم تحت مفهوم أنا مسلم مؤمن بالكتاب والسنة كما تقدم في الشرح، وخاصة في حالة الجهاد البين الواضح، كما في الحديث ومعناه أن: (المسلم يقاتل يهودي، والمسلم يقتل يهودي).

الركن الثاني: قائم على الولاء والبراءة من خلال منطق الإيمان والتوحيد بفهم صحابة رسول الله ، والذي يمثل اجتماع المسلمين في وحدة واحده، تقود لتحقيق نظرية الأمة المسلمة.

الركن الثالث: تحقيق رابطة الإيمان والإسلام، فالرابطة الإيمانية تختص بالطائفة المنصورة، ورابطة الإسلام تختص بعموم المسلمين والتي تحقق الأمة الإسلامية.
الأمة المسلمة الواحدة (المجاهدة)؛ هي أمة القبلة، وأمة دين الفطرة من عموم آل المسلمين، وهي أمة دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في وحده واحده، تتكاتف وتتعاون في دحر يهود ومن والاهم، والعمل على أن تكون كلمة الله هي العليا في الأرض، متمسكة ومعتصمة بمنهجها الأوحد كتاب الله وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، متعاهدة مع ربها أن تكون هي الحصن الحصين لأي غزو أجنبي، مستمسكة بقول الله سبحانه وتعالى في سورة الحجرات: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. صدق الله العظيم [الحجرات:13] . فأساس الأمة الإسلام وأساس القيادة التقوى مصطحبة الطاقة والقدرة، ولن تكون الأمة حتى نترك العمل الحزبي قي الأرض والعمل من أجل عموم المسلمين لنكون منهم ويكونوا منا.

الأمة المسلمة المجاهدة لن تنتصر إلا أن التزمت قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ، ولن نكون صفا مقاتلا إلا إذا انتزعنا خاصية الحزبية المقيتة من صدورنا وقلوبنا والتزمنا دين الفطرة الذي جبلت عليه عموم المسلمين في جميع أقطار المعمورة، والاستمساك بقول الله تعالى هنا وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا، فالأصل هنا كما جاء في الآية العداء والعداوة بين الناس ولكن نعمة الأخوة من ثمار الإسلام، وأي اختلاف وتفرق يوضح حقيقة فقداننا للإسلام منبع الفطرة السوية لعموم الشعوب، فلا الوهابية ولا السلفية ولا الاخوانية ولا أي حزب ستعلو مرتبته إلا أن يتوجه للأمة بدينها وليس بدينه الحزبي النفعي المصلحي، لأن الأصل في الدين التعاون على المصلحة الكلية للأمة والإسلام تحقيقا لقوله تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ فالأصل التعاون وليس التنافر والتشرذم والتبعثر.

عدو الأمة المسلمة الواحدة اليهود وأعوانهم هو عدو لكل فرد مسلم، فعدونا خطط وأتقن الخطة في تمزيق أمتنا وشعوبنا وقبائلنا المسلمة، فتجرأ علينا في خطة مهينة ومذلة لشعوبنا وامتهان لديننا الإسلامي بدء من التقسيم الجيوسياسي، واصطناع حرب الأفكار وعلى رأسها (الإسلامية والشيوعية)، وحرب الأحزاب والمناهج (الإسلامية – الإسلامية) في حروب ضروس منها حرب فقه العقائد، وحرب الموت من أجل شعار الحزب، واستغلال المشاريع الإقليمية وتقسيم الأمة من أجلها لحلفاء متناحرين ومتخاصمين، كل ذلك بخطى ثابتة وخطة مدروسة، فهل من علم ووعي وعمل؟ وهو ماض في إشغالنا وحرفنا عنه كعدو رئيس، فتأمل أيه المسلم إن العالم العربي والإسلامي بدا في صباحه يخلو من يهود ومستعربيهم ومتصهينيهم، كم من نزعات واختلافات وتناحرات ستختفي.

فالأمة المسلمة الواحدة هي الركيزة الأساسية مع طلائع المجاهدين والشعب الفلسطيني في تفتيت المشروع الصهيوني الكولونيالي الاستيطاني السرطاني، لأننا أدركنا أنه هو قائد المشاريع التي تستهدف الأمة المسلمة، وهو المستفيد الأوحد على تفتيتها، والمضي قدما نحو الهيمنة في الأمة من خلال التجزئة والتشظية لها حتى يضمن بقائه وتمدد مشروعه في المنطقة على حساب غفلة قوى الشعوب، وانتهاز حالة الاستبداد والظلم في كافة الأنظمة الرسمية على شعوبها، والتسلط عليها وفرض حالة من الديكتاتورية في أوساط الأنظمة العربية التي يرضى عنها المشروع الصهيوني الأمريكي، وعليه يضمن حالة البقاء والأمن لكيانه، ويسعى في حل القضية الفلسطينية بالتسويف والمماطلة كحالة منفردة عن الأمة، ليضمن أن الحل لا يهدد أمنه واستقراره، وكحل يضمن له تمدده السرطاني في الأنظمة الرسمية، كما أن الكيان الصهيوني يعلم أن جميع الجهات الرسمية إلا ما ندر، تسعى وتلهث وراء الكيان الصهيوني للتطبيع والالتحاق في علو هذا الكيان، ليصيبهم بعض من الامتيازات على حساب الشارع الإسلامي وعلى حساب القضية الفلسطينية، ومن هنا الأمة المسلمة الواحدة بفكرها المتصدي للمشروع الصهيوني المتغول في الأمة هي الحصن الحصين لكل المتحالفين والمتصهينين، وهي المؤتمنة على عدم تصفية القضية الفلسطينية، وهي الحامي لكشف كل المؤامرات والمشاريع التي تستهدف القضية الفلسطينية، وهذا الاستهداف تعلم أنه المفتاح لقلب وتحوير الأمة الإسلامية والوطن الإسلامي لمشروع الشرق الأوسط الذي يرضى بوجود دولة الكيان الصهيوني، ليمارس أعتا مشاريعه في تذويب الهوية الإسلامية، ومن ثم يضمن علوه في الأمة واستعبادها كما جاء في برتوكولاته.

فالأمة بكليتها الجمعية هي القادرة الوحيدة على الخلاص من شرعنة النظام الدولي الجديد، فالأمة الإسلامية الواحدة هي القادرة لإعادة الاعتبار لمنظومة شرعية إسلامية، تستطيع الحفاظ على الكل الشعبي في الوطن العربي والإسلامي، وهي الدرع الحصين لمجابهة اللصوص من القوى الصهيو أمريكية على مقدرات الأمة الإسلامية.

في وقتنا اليوم علينا السعي والمضي لأن تكون الأمة المسلمة الواحدة (المجاهدة)، هي النظام الوحيد الذي يكافئ ويوازي النظام الدولي الجديد وشرعيته وفرض وصايته على مقدرات الأمة، وهي الحامي من شرعنة القوى الصهيونية على القدس، وهي الصد المنيع للتغول الصهيو أمريكي في المنطقة وأي مشروع يعتدي على حقوق أي مسلم أي كان وفي أي بلد كان.

فتسير الطليعة والشعب الفلسطيني ومن خلفه بقية الأمة العربية والإسلامية، مع تبني برنامج واضح يتفقوا عليه جميعا محددين الأحلاف للشعب الفلسطيني وليس لحركاتهم ونزعاتهم ومصالحهم، حتى يتمكنوا من مجابهة المشروع الصهيوني ودحره.

فالنظرية السياسية جاءت من منبع السيرة النبوية وقائدها السياسي بامتياز محمد صلى الله عليه وسلم، فقاد الرسول الصراع مع قريش صراع سياسي بامتياز، ورسم طريق الفكر السياسي للأجيال القادمة، وحدد معالم الخارطة السياسية وذلك بتحديد هدف الصراع وهي قريش لا غير، كما أنه أعد وأهل الطليعة إيمانياً، وركز على مركزية الصراع سياسياً، وجعل الجهاد لكافة المسلمين أساسيا في انهزام العدو ومشاريعه، وعليه جعل قريش هي المركز للصراع، رغم وجود قبائل عدة وشتى مع قبائل اليهود الأربعة، فالرسول لم يحد عن مركزية الصراع في بداية دعوته، وبعد هجرته وتمركزه في المدينة، فبقي محافظاً في توجهه سياسياً ولم يحد عن قضيته السياسية، ولم يتبادل القتال مع جبهات قبائلية أخرى، وكما نعلم ما حدث له في الطائف عندما أدميت قدماه وكسرت رباعيته وشقت جبهته الشريفة، لم يحيد قيد أنملة عن مركزية القضية السياسية والشرعية له، ولم يبدل العدو المركزي بعدو طارئ، ولم يتفرع في القتال مع عدو قريب أو بعيد، وحشد المسلمين حول صراع موحد، ضد الصراع المركزي وهم قريش، كما لم ينل من الفرس والروم في بداية الصراع، ومن هنا قاتل مشركي قريش، وكان يرسل الرسل للقبائل الأخرى لمزيداً من الكسب القبائلي أو توضيح حقيقة الصراع، وهنا يتجلى فكر الرسول السياسي في التحييد كما فعل مع بني شيبان والأوس والخزرج، وغيرهم من القبائل، ومن هنا جاءت جوهر الفكرة للمشروع الذي ننادي به، والقاضي لدحر المشروع الصهيوني بكافة مشاريعه على أرض الإسراء والمعراج، وتفتيت الهيمنة الصهيونية على الأمة، ففي تاريخينا المعاصر نرى أن اليهود والمتمثلين بالمشروع الصهيوني السرطاني والمتلبسين به هم هدف الإسلام والمسلمين، ولن نتفرع لقتال مذهبي أو طائفي هنا أو هناك، ولا نلعب أي دور وظيفي لخدمة المشروع الصهيوني الأمريكي من خلال الدور الرسمي في بلاد المسلمين، فسنبقى نعي حقيقة الصراع ونزن الأمور بميزان الإسلام، وميزان خدمة القضية وخدمة الأمة في تناسق؛ مع تجميع عوامل القوة في دحره وتفتيت هيمنته، وعدم قبوله كمشروع نافذ في الأمة الإسلامية ولن يكون موجوداً؛ إلا فرادى أو جماعات لا قوة لهم ولا منعة؛ تحت سيطرة الإسلام ودفع الجزية.

 

كتبه/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world