عودة إلى الحوارات (1) : مع الإخوان ، و الحكمة و البعد عن التهويل

عودة إلى الحوارات (1) : مع الإخوان ، و الحكمة و البعد عن التهويل

( نعود مرة أخرى إلى الحوارات بعد إنقطاع طويل بسبب هجمات إلكترونية ضارية على موقع مافا السياسى . مع عناية خاصة بذلها المعتدون لإزالة أو تخريب رسائل الحوار . ولم ينْجُ من العدوان سوى رسائل الشتائم ، وهى غزيرة بفضل الثقافة الجديدة التى يحقنها العدو بإصرار وكثافة فى الأوساط العربية ، بما فيها دوائر إسلامية ذات مواصفات سياسية وفكرية، ملتزمة بمعاداة دينها وأمتها . نحاول إصلاح بعض الرسائل أو تخمين محتواها .  ومن الرسائل النادرة التى وصلتنا سليمة  كانت الرسالة التالية التى نبدأ معها رحلة جديدة من الحوار الذى نرجو  أن يكون نافعا ، وجالبا لقدر  أقل من العداوات .. والشتائم ).

 

عودة إلى الحوارات  (1)

مع الإخوان ، والحكمة والبعد عن التهويل :

الوضع فى مصر حرج ولا نريد صراعا يكسر ظهر البلد .

بعد إستعادة الشرعية يمكن حل مشكلة سد النهضة بالتحكيم والقوانين الدولية.

 

نص الرسالة :

استاذي ابوالوليد

علي راس أزمة سد النهضة السيسي .
تنفيذ المشروع تم بجدية بعد الانقلاب العسكري بإتفاق مع الصهيوني شمعون بيريز مقابل نقل ميلون و نصف متر مكعب من المياه يوميا عبر ترعة السلام.

يجب العمل على تغيير النظام العسكري الديكتاتوري و استرجاع الحكومة الشرعية التي تعبر عن شعبها، بعد ذلك يمكن جدا عبر التحكيم بالقوانين الدولية ابرام اتفاق سلمي و عادل.

لا حاجه لحرب او تفجير. فالمنطقة مشتعلة بنيران التطرف و قوى الاستبداد.  و الوضع في مصر حرج ولا نريد صراع يكسر ظهر البلد للأبد.

أنت في كل مناسبة تحمل الاخوان جميع الإنتكاسات والفشل . ما الفرق بينك و بين الاعلام السعودي الاماراتي ؟!

فلنكن متفائلين وندير أمورنا بحكمة بعيدا عن العنف و التهويل ؟!

 

جواب ابو الوليد المصري : 

الأخ المحترم .. شكرا على رسالتك .

السيسى يقف على قمة هرم الطغاة الذين حكموا مصر . وسيحفظ التاريخ إسمه كصاحب إنجاز تدمير مصر كوطن وكدولة وشعب . وهى مسيرة تمت بسرعة خارقة إبتداء من السادات وربما عبد الناصر . حتى أن إستعادة مصر لعافيتها مرة أخرى تبدو مهمة شبه مستحيلة .

   أما “السد الأثيوبى” فقصته طويلة بدأت من قبل ثورة يوليو ، ومسيرته الجديدة بدأت منذ عهد مبارك . والحلقة الأخيرة بدأت مع عهد الرئيس مرسى  ثم السيسى من بعده .

فالرئيس مرسى رحمه الله، كان يمكنه القيام بدور تاريخى لوقف دمار مصر بواسطة سد النهضة ولكنه لم يفعل . وفى الحقيقة أن تلك كانت أكبر خطاياه . فهو لم يفعل شيئا لمصر ، حتى أنه لم يحاول الإستقلال عن سيطرة المجلس العسكرى وإسترداد سلطاته القانونية كاملة كرئيس للجمهورية  .

وكان أقل ما يمكن فعله هو مصارحة شعب مصر بحقيقة وضع الإنهيار وطبيعة الأخطار. فإن كان عاجزا ، هو والإخوان عن إنقاذ مصر ، فعلى الأقل كان يمكن مصارحة شعبها ووضعه أمام حقائق الإنهيار ولو لمجرد إبراء الزمة .

– هذا يأخذنا إلى الفقرة الأخيرة من رسالتك والتى تقول فيها :

{ولنكن متفائلين وندير أمورنا بحكمة ، بعيدا عن العنف والتهويل} .

وأقول عن التفاؤل : أرجو أن تدلنا على نقطة واحدة فى الواقع المصرى / الشعبى أو الرسمى / تقودنا إلى التفاؤل . فليس لنا سوى حسن الظن بالله سبحانه وتعالى ، وسوى ذلك فلا دليل فى واقعنا يأخذنا صوب التفاؤل .

ليس معنى ذلك أنه لا يوجد حل لما نحن فيه ، بل معناه أن الطريق خطير وعسير للغاية ، لدرجة أن أحدا لا يجرؤ على توصيفه بصراحة ووضوح لجمهور المصريين الغارقين فى معضلات حياتهم اليومية . إننا نكتفى بأن (نلوك) كلمة التفاؤل بشكل مهين ، وكأننا “نتعاطى” ما يغيبنا عن الوعى .

التفاؤل المستمد من واقعنا المصرى .. لا يكاد يكون موجودا .

أما التفاؤل المستمد من حسن الظن بالله .. فهو جزء من الإيمان .

ثم ما هو العنف ؟؟ هل تقصد “الجهاد” بشروطه الشرعية وقيادته المسنيرة ؟؟ إن كان ذلك فلا أرى مخرجاً لأى مشكلة مصرية ، بداية من سد النهضة ، إلى فساد “أمناء” الشرطة وشراسة عقاربها ، وصولا إلى الإنهيار المعنوى الشامل بين الناس، حتى أنهم يفرون من واقعهم بالإنتحار بدلا عن مواجهة الظالمين والضرب على أيديهم بقوة، إذ لا جدوى من “الموعظة الحسنة”.

 ثم أين هو التهويل فيما نقول عن هول الأوضاع فى مصر ؟. إنها أسوأ بكثير مما نقول . فالوضع المصرى “مهول” ولا يحتاج إلى تهويل !! .

فإذا كان تشخيصنا للواقع غير صحيح ، فأى مقترحات للعلاج ستكون غير مفيدة ، بل ضارة جدا . لأن فشل العلاج يستفيد منه الأعداء فى التعجيل بقتل المريض .. الذى هو شعب مصر ، الضحية التاريخية لحكامه المستبدين وأبنائه “المستنيرين” .

 

ثم الفقرة الأهم فى رسالتك والتى تقول فيها :

(يجب العمل على تغيير النظام العسكرى الدكتاتورى وإسترجاع الحكومة الشرعية التى تعبر عن شعبها ، بعد ذلك يمكن جدا عبر التحكيم بالقوانين الدولية إبرام إتفاق سلمى وعادل) .

   ولكن كيف يتم تغيير النظام العسكرى الدكتاتورى ؟؟. فأنت ترفض مبدئيا “العنف” ـ أى الثورة .. أو الجهاد ، أو أى شكل لإستخدام القوة فى عملية التغيير . فهل نوكل مهمة التغيير إلى “التحكيم والقوانين الدولية”؟؟ وهكذا يرحل الحكم العسكرى الغشيم والغاشم ؟؟. وهى نفس الوسيلة التى تقترحها لمواجهة تهديد”سد النهضة” وكأنها مجرد خلافات قانونية هامشية ، وليست قضايا مصير ، وخطر الموت عطشا وجوعاً وتعذيبا لمئة مليون إنسان..

ولنسأل : كم مشكلة دولية حلتها تلك القوانين الدولية ؟؟ .

هل نرى فى وقتنا الحالى أى دليل على وجود قانون آخر غير قانون القوة المتعسفة ؟ . وكم قانون دولى نفذته إسرائيل من تلك القرارات المكدسة لصالح الفلسطينيين؟ .. لم يسترد الفلسطينيين شيئا من حقوقهم . بل ضاعت حقوق شعوب المنطقة . وتفتك إسرائيل بمصيرهم وكأنها ذئب ضارى بين نعاج لا قرون لها، فلا تجيد صراخاً ولا نطاحاً.

– ليس بين المصريين وبين الحبشة (فى قضية مياه النيل)، أو بين المصريين وإسرائيل (فى قضية فلسطين)، أى سؤ فهم يحتاج إلى وساطة أو تطبيق لخدعة القانون الدولى. الموجود بيننا هو صراع وجود .. لا أكثر .. ولا أقل .. وبلا مبالغة أو تهويل ـ فقانون الغابة الدولية  هو الصراع بين الأقوياء . أما الضعفاء فليذهبوا إلى الجحيم أو إلى محكمة العدل الدولية ..لا فرق.

– لا بد من إزالة سد النهضة ـ بنفس النعومة والبساطة التى شيدوه بها . لأنه سيف معلق على رقاب المصريين ، يهدد وجودهم فى كل لحظة ويضعهم تحت هيمنة الحبشة (إسرائيل فى حقيقة الأمر). أما مشكلتنا مع إسرائيل فإن ذلك الكيان لابد أن يذهب كما جاء . و يلزم إستخدام مقدار مناسب من القوة لمساعدته على الرحيل. وإلا فإن وجود مصر سيظل فى خطر دائم كما نرى الآن بعد إستسلام نظامنا العسكرى لعدونا الوطنى والتاريخى والدينى .

ولكن على المصريين تغيير أنفسهم أولا حتى يتمكنوا من تغيير واقعهم ودحر أعدائهم فى الداخل والخارج ـ (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .

عن (أزمة سد النهضة ) تسترسل قائلا : (لا حاجة لحرب أو تفجير ـ فالمنطقة مشتعلة بنيران التطرف وقوى الإستبداد . والوضع فى مصر حرج ولا نريد صراعا يكسر ظهر البلد للأبد ).

   وأقول أن إسرائيل وحليفها الأمريكى هم من يشعلون المنطقة بالحروب ونيران التطرف والإستبداد  . فهم من صنعوا داعش (رمز التطرف). وهم أنفسهم من وضعوا “السيسى” (رمز الإستبداد) حاكما فوق رقاب المصريين .

وحروب المنطقة ليست فى إنتظار شعب مصر ـــــــــــ الذى لا ينوى شن أى حرب حتى على أعدائه ـ فالحروب دائرة فى معظم بلاد المنطقة ولسنا فى حاجة لذكر الأسماء . ومؤخرا ساق السيسى جيشه صوب حرب فى ليبيا ضد تركيا(!!). رغم أنه يتدخل عسكريا فى ذلك البلد منذ وقت طويل بالنيابة عن شياطين الإمارات والسعودية ، الذين أنشأوا لجيش مصر العظيم قاعدة(محمد نجيب!!) العسكرية، قرب الحدود الليبية، لزراعة “الجرجير والكنتالوب”، ولشن الحرب على شعب ليبيا . وهكذا أصبح حال (خير أجناد الأرض !!)فى عصر السلام والإستسلام لإسرائيل.

تقول : (أنت فى كل مناسبة تحمل الإخوان جميع الإنتكاسات والفشل . مالفرق بينك وبين الإعلام السعودى والإماراتى ) .

فأقول بأن الإخوان مسئولين عن معظم الإنتكاسات الإسلامية وليس كلها . رغم أن لهم الفخر الأكبر فى جهاد فلسطين عام 1948 . ثم فى الجهاد ضد الإحتلال البريطانى عام 1951 وهجمات “الفدائيين” على القواعد البريطانية فى الإسماعيلية والشرقية . ولعل العديد من قياداتهم المعاصرة تشعر بالخطر من ذلك السجل “الإرهابى” وتتمنى لو أنه حذف من التاريخ.

وبعد ذلك لا أجد شبهة نجاح ـــــ ولا أقول إخلاص ــــ  بل لهم جريمة عظمى فى جهاد أفغانستان ضد السوفييت، مستمرة حتى الآن ، ولم يكلفوا أنفسهم حتى مجرد الإعتذار عن ذلك أو شرح أسبابه ، ناهيك عن التبرؤ منه رسميا .

وعليهم المسئولية الأكبر فى إجهاض محاولة الشعب المصرى إستعادة شئ من حريته فى إنتفاضة يناير 2011 ـ فتكامل دورهم الإنتهازى مع الدور الإجرامى لقادة جيش مصر العظيم : السيسى وأفاعى المجلس العسكرى بقيادة المشير طنطاوى ، الذى كل مؤهلاته العسكرية هى إستقباله الحسن والمضياف للقوات الإسرائيلية التى عبرت “ثغرة” الدفرسوار على القناة فى حرب1973ـــــــ إذ نزل الإسرائيليون فى منطقته بهدؤ وسلاسة أثارت دهشتهم. وقد حفظ اليهود له الجميل فتبنوا مسيرته العسكرية والسياسية . أما السيسى فهو واحد منهم : ديناً وسياسة ، وحاكما بالنيابة عنهم فى ولاية مصر . كما هو بن سلمان وبن زايد فى السعودية والإمارات .. مجرد قناصل للإمبراطورية الإسرائيلية على حافتها الشرقية الحالية (فطموحات التوسع الإسرائيلى لم تنته بعد ، والعقبة الإيرانية مازالت تقاوم ، لأنهم “روافض” للتطبيع والخنوع ) .

أما الكارثة السورية فالإخوان من مؤسسيها الكبار . واعتبروها وسيلة لتوثيق التحالف مع قطر وتركيا للحصول على دعمهما المالى والسياسى . وكانت وسيلة للهروب من مسئولياتهم فى مصر التى وصلوا إلى حكمها بتواطؤ مع المجلس العسكرى .

وكانت صيحة الرئيس مرسى (لبيك يا سوريا) إعلانا لفراره من مشاكل مصر ، سعيا خلف مصدر رزق فى حرب بالوكالة فى سوريا . التى حول الإخوان إنتفاضة شعبها إلى حرب عصابات دولية لتدمير سوريا شعبا ودولة . وكل ذلك لمصلحة إسرائيل أولا وأخيرا ، وليس سعيا لتحقيق هدف خيالى هزلى يقول بإنشاء (دولة لأهل السنة والجماعة) . فمتى كانت الدولة الإسلامية مقصورة على مذهب واحد أو عرق خاص ، فلا تسع ولا تقبل سوى مجموعة وهابية محدودة العدد ، ضيقة العقل؟؟ .

تتابع فشل الإخوان من سوريا عام 1981 ، إلى حرب أفغانستان ضد السوفييت. فشلوا فى كل مكان ذهبوا إليه منذ خروجهم من مصر فى عهد عبد الناصر ، وانتقالهم من رمضاء معتقلات عبد الناصر ، إلى نيران الإنحراف السياسى والعقائدى فى السعودية ومشيخات النفط.

– الفرق بينى وبين إعلام السعودية والإمارات هو أن نصيبى من كراهية ذلك الإعلام وأصحابه لا تقل عن كراهيتهم للإخوان ( مع الفارق الهائل فى الأحجام ، بين فرد ضعيف وبين جماعة عظمى هى الأكبر فى العالم العربى ، وهى الأم لجميع من أتى بعدها من جماعات الإسلام الحركى) .

ثم إننى عبَّرْتُ عن آرائى تلك منذ فترة الحرب ضد السوفييت فى الثمانينات . فنالتنى تهديدات شتى بالقتل، وإتهامات إخوانية لا حصر لها ، كما هى عادة الإخوان فى الحوار الموضوعى والمنصف .

ذلك فى وقت كان للإخوان مكانة شامخة فى الخليج والسعوية . حتى وصلوا إلى مناصب وزارية فى أبو ظبى ، وحضور علنى فخم فى كل من الإمارات وقطر والسعودية والكويت ، وشوكة قبلية فى اليمن بدعم من السعودية .

… وذلك هو الفرق .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

18/01/2020

 

 

عودة إلى الحوارات (1) : مع الإخوان ، و الحكمة و البعد عن التهويل

 




أسئلة وحوارات حول سد النهضة

أسئلة وحوارات حول سد النهضة

 أسئلة وحوارات حول سد النهضة

 

مقدمة :

تحدثنا فى هذا الموقع عن سد النهضة كتهديد وجودى لشعب مصر، و حكم بإعدام المصريين ووطنهم ودولتهم .

فجوبهنا بعاصفة ( تسونامى ) من الهجمات الألكترونية على الموقع ، وعاصفة من التهديد والتخويف الشخصى والقانونى ، وتهما بالإرهاب . مع ما يعتبرونه وصمة ، ونعتبره شرفا،  وهى تهمة أسموها “العائدون من أفغانستان” . ونقول لهم : بالفعل نأسف أننا عدنا  من هناك ، فلم يكن لنا أمل فى حدوث ذلك ولا رغبة فى رؤية وجوهكم مرة أخرى ، ولكنها حكمة الله ، التى نراكم معترضين عليها ، وربما تصبحون أشد ندما فى المستقبل .

–  كمية الشتائم والسباب بدت وكأن مجارى القاهرة قد طفحت مرة واحدة فى نفس اللحظة . الفارق هو أن (النظام) سوف يعالج منتوجات المجارى كى يسقيها للمصريين بديلا عن ماء النيل (!!) . ولكن فضلات الشتائم لا تصلح للمعالجة ، ولن يقدر على أن يشربها أحد سوى أصحابها .

إتضح إلى أى مدى يخاف البعض من مجرد تفكير المصريين فى إسترداد حقوقهم فى ماء النيل . واستعداد هؤلاء البعض لفعل أى شئ وكل شئ للحيلولة دون ذلك . وكأن المطلوب من مئة مليون مصرى أن يموتوا عطشا.. ولكن بصمت .

–  أيضا وصَلَنا الكثير من المساهمات الجادة والتى تستحق الحوار عسى أن نصل إلى فهم مشترك ومنهجا عمليا واحداً .

فيما يلى جزء من تلك الأسئلة والحوارات ، آملين أن تستمر حتى نستكمل عرض الأفكار المتفرعة من ذلك الموضوع الخطير ، موضوع قطع ماء النيل عن مصر بواسطة ( سد النكبة ) التى بنته الحبشة على النيل الأزرق عند حدودها مع السودان .

فيما يلى ما كتبه كل متابع بإسمه المفترض ، وتعليق الموقع بإسم (ابو الوليد المصري) .

 

جاء فى هذا الحوار :

–  هل الشعب المصرى راضى بهذا الذل والقهر والفساد .. وأيضا العطش؟؟.

–  تحملنا كل شئ .. أما الموت عطشا فلا .. نموت غرقا ولا نموت عطشاً .

–  الدول المقاطعة لقطر ، ومعهم قطر وتركيا .. الجميع إخوه فى تعطيش شعب مصر!! .

يعنى تستعبدونا عندكم وتعطشونا فى بلدنا !! .. لازم ننسف السد .

–  أين كان الإخوان ـ والمعارضة والجماعات الجهادية ؟؟ كانوا مشغولين فى الحرب الطائفية وتركوا بلدهم لإسرائيل .

– ماذا سيفعل المهاجرون فى تركيا وقطر؟؟ . سوف يتفاوضون ويتكلمون ويتحاورون إلى أن يهلك آخر مصرى عطشاً وجوعاً .

– من عمر بدوى .. إلى الجماعات الإسلامية : ألا ترون من واجبكم الشرعى الجهاد داخل مصر ضد مشاريع الإبادة لشعبكم وأهلكم ؟؟ .

– الميثاق غير المكتوب لحكم مصر: (الحفاظ على مصالح أمريكا وإسرائيل ـ أبدية إتفاق السلام مع إسرائيل ـ فتح إقتصاد مصر للرأسمالية الدولية المتوحشة ـ كبت حريات الشعب وتضليله ) .

–  سامى : مين يتصور أن تركيا ، قطر ، الإمارات ، السعودية ، الكويت ، أحباء الشعب المصرى ، مشاركين فى مذبحة الشعب المصرى العظيم !! .

–  قضيتنا المركزية الآن هى(مصر) وحقها فى ماء النيل .

–  الإخوان والجهاديون إذا أخذوا قضية سد النهضة بجدية ، فسوف يخسرون المأوى التركى والتمويل القطرى .

–  العالمون بتلك الحقائق يتصرفون على ضوئها .. فلا تنتظر أحداً .. فمن تنتظره قد لا يأتى أبدا .. فاستعن بالله وابدأ فى النقطة التى تقف عليها .

– المسيحى والمسلم فى مصر لا يمكن لأحدهما أن ينجو بدون الآخر .

–  لابد من إحياء الدور الإيمانى الحقيقى للمسجد والكنيسة معا . فلا يمكن لأحد ان يتصور مصر بلا نيل .. وبلا إيمان .

–  الشعب المصرى لم يرفض الجهاد ، ولكنه يرفض الجهاديين ، بعد تجربة 25 يناير .

–  كيف لا يكون الفقر كفرا ؟ . أو الظلم كفرا ؟.. وكيف يكون المذهب بديلا عن الدين ؟؟ .

–  يجب أن يتقدم المجاهدون صفوف التضحية والصبر إلى أن يقتنع الناس بصدقهم . وهذا ما حدث فى أفغانستان فى الحرب ضد الغزاة السوفييت ثم الأمريكيين .

–  السيسى ونظامه لن يحاربا لهدم سد النهضة .. ولكن شعب مصر سيفعل ذلك .

 

 

سؤال من ( النیل) :

السبب الوحيد لوجود مصر منذ آلاف السنوات حتى اليوم هو وجود نهر النيل الذي يمدها بشريط طويل من التربة الخصبة الممتدة عبر الصحراء والمياه. أين المحبين لوطنهم وشعبهم ؟ يا جماعة القنوات و الفضائيات ! هل أكتفيتم بوضع اللوم على الآخرين ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

الذين أعطوا المهاجرين المصريين تسهيلات فى الإقامة والعمل والكلام عبر الفضائيات خاصة فى (تركيا ـ قطر)، جميعهم مساهم أساسى فى بناء سد النهضة ومؤامرة دمار مصر وإفناء شعبها .

لهذا فإعلامنا المهاجر محاط بأسوار منيعة تمنعه من الكلام بإسم شعبه خارج رؤية مضيفيه ومموليه . فلا تنتظر منهم أكثر مما هم عليه الآن .

 

سؤال من ( محمد) :

هل فعلا الشعب المصري راضي بهذا الذل والقهر والفساد ؟ و فوق كل مصيبة العطش حتي الموت ؟ نوع البلد في ستين داهية.

جواب ابو الوليد المصري : 

الشعب غير راضى ، ولكنه مقهور .. مرعوب .. بلا قيادة .. فاقد الثقة فى كل شئ وكل شخص .. وكل تيار .

ولكن أى كائن حي ينتفض عند ذبحه . لهذا سينتفض الشعب المصرى عندما (تسرقه السكين ) ونسبة نجاته وقتها قليلة جدا . واجب شباب مصر أن يجعل من الإنتفاضة ثورة مكتملة ، تغير المسار وتقلب الموازين . وإذا صح إيمان المصريين ، فوقتها فسوف ينتصرون حتما . ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) .

 

سؤال من ( أحمد من الهرم ) :

الذل و القهر قلنا معليش ، تيران وصنافير معليش ، الامراض و الوساخة معليش

بس العطش لا ، و اموت غرقان مش عطشان يا جيش جمبري و صلصة ..  يا قزعة.

جواب ابو الوليد المصري : 

سندخل كمصريين حربا طويلة ضد الخونة عملاء الإحتلال الإسرائيلى لمصر ، وجبروت الأحباش المحتمين باليهود . نرجو أن ننتصر فى نهاية المطاف ، وأن وتتم تسوية جميع الملفات القديمة ، فيحصل المظلوم على حقه وينال الظالم عقابه فى الدنيا قبل الآخرة . وجيش الجمبرى والصلصة سيعود مرة أخرى ليكون خير أجناد الأرض ، بأبنائه المصريين الحقيقيين.

 

سؤال من ( بحري ) :

الدول المقاطعة لقطر مع قطر و تركيا إخوة في تعطيش شعب مصر وتدمر وجودها . يعني تستعبدونا عندكم و تعطشونا في بلدنا يا اولاد (…….) . لازم ننسف أم السد .

جواب ابو الوليد المصري : 

 المصريون سوف ينسفون سد النهضة وما خلفه من سدود الخراب على النيل الأزرق ، مع الحصول على حقوقهم فى العيش الحر الكريم فى بلدهم المبارك. ولن يُستعبد المصريون بعدها أبدا . وبتحررهم سوف يتحرر الكثير من الشعوب التى تآمر حكامها على مصر والعرب والإسلام . ( وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون ) .

 

سؤال من ( عجيب ) :

لما كانت إثيوبيا تبني في سدها وتحميه بأنظمة دفاع جوي حديث إسمه سبايدر وتشتري بامول ضخمة اسلحة متطورة .

اين كنتم يا جماعة الاخوان ؟ كنتم مشغولين في حماية الكرسي و الجهاد في سوريا !!

اين كنتم يا شعب مصر ؟ كنتم منقسمين علي أنفسكم !!

اين كنتم يا المعارضة ؟ كنتم تحاربون بعضكم البعض علي الكرسي !!

اين كنتم يا جيش مصر؟ كنتم في تل ابيب تتلقون تعليماتكم!!

اين كنتم يا جماعات الجهادية ؟ كنتم منشغلون في الحروب الطائفية

و تركتوا بلدكم لإسرائيل !!

ما هو الحل ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

عجيب ـ أنت سألت ، وأنت أجبت . ثم تسأل ما هو الحل .

إن الحل هو فى ترك السلبيات التى ذكرتها .

شغلنا الصراع والسباق (الديموقراطى) على كرسى حكم تافه بلا صلاحية سيادية . فالبلد خاضع لإحتلال إسرائيلى أمريكى ، تحكمه أجهزه (سيادية) خائنة ، وظيفتها تكبيل الشعب وإستنزاف قواه ، ومنعه من التفكير خاصة التفكير فى الثورة والتغيير الحقيقى الجذرى ، وليس مجرد التغيير التجارى بالثورات الملونة التى جاءتنا بلون(الربيع العربى) الذى كان رياح سموم وخراب علينا وعلى بلاد العرب .

ــ حروبنا كانت طائفية لخدمة رؤية إسرائيلية فرضها علينا شمعون بيريز (أو عزيزى بيريز) فى التسعينات عندما حدد لنا عقائدنا الدينية ومناهجنا السياسية . فنحن كما أملى علينا عقائديا (سنة متحالفين مع إسرائيل ضد إيران والشيعة). وسياسيا إسرائيل حليف لنا، والعدو الوحيد هم إيران والشيعة كيفما كانوا،عربا أو عجما .

فكيف لا تركبنا إسرائيل وتشعل بلادنا نارا وخراباً ، وتمنع عن مصرنا مياه النيل ، وتفتح أمام شعبنا طريق الهلاك . فأى حركة إسلامية تلك ؟؟ .. إنها أول شئ يجب تغييره وإستبداله والثورة عليه . أنها جزء أصيل من المؤامرة . وموطنها الحقيقى هو حيث توجد الآن ، فى البلدان التى مولت وشيدت(سد النهضة).

فحركتنا الإسلامية سوف تقود شعبها فى الطريق الخاطئ ــ كما هى عادتها دوما ــ فتضيع الفرص وتستنزف الطاقات ، كما فعلوا فى بداية إنتفاضة يناير 2011 أو الربيع العربى الذى إزدهر خلاله سد النهضة ، بينما هم يتربعون على عرش مصر ، وينادون بتحرير سوريا وليبيا ويرسلون الآلاف إلى تركيا للزحف منها عسكريا لإقامة دول إسلامية فى المشرق العربى .

وصحونا من الوهم لنجد لنفسنا وجها لوجه أمام وحش جاء ليفترسنا إسمه (سد النهضة) .

ماذا سيفعل مهاجرونا فى تركيا وقطر؟؟ .. سوف يتفاوضون .. ويتكلمون .. ويحاورون .. إلى أن يهلك آخر مصرى عطشاً وجوعاً .

عندها ينتقلون للحديث عن المؤامرات الكونية ضدهم ، وعن فلسفة الإبتلاء والتمحيص إنتظارا لمصيبة جديدة . ولن تكون مصر وقتها سوى مصر بنى إسرائيل ، التى سيبنيها اليهود على إنتفاض مصرنا الحالية وشعبنا المنكوب المتلاشى تيهاً فى الصحارى وغرقاً فى البحار.

 

سؤال من ( عمر بدوي ) :

عندما كان مرسي في الحكم سمعنا عن شرارة أزمة سد النهضة و تحرك الرئيس لمناقشة الأزمة لفترة قصيرة و انتهت القضية و كأن شيئا لم يحدث.

في تلك الفترة الجماعات الاسلامية كانوا يتمتعون بقوة و حرية أكثر من أي وقت مضى في تاريخ مصر . ولكن جميع الجماعات و علي رأسهم الاخوان تحركوا ضد نظام الأسد و جندوا المتوفر لديهم من طاقة وجمعوا المعدات للجهاد في سوريا !!!. وذلك في حين وجود تهديد حقيقي خطير لإبادة الشعب المصري !!.

اود ان اوجه اسئلتي للجماعات الاسلامية المصرية و متأكد انني لن احصل على أي جواب. لذلك اوجهها ايضا للدكتور مصطفي حامد حفظه الله .

الا ترون من واجبكم الشرعي الجهاد داخل مصر ضد المشاريع الإبادية لشعبكم و أهلكم ؟ ألم يكن الجهاد المسلح ضد الدولة العميقة ثم السيسي و من بعده خيرا لكم و لأهلكم ؟. ألم تكن ثورة يناير فرصة جيدة لبدء الجهاد الثقافي و العلمي و الديني و الاصلاحي و التنموي و الإقتصادي ضد الفقر والجهل و الامراض و العشوائيات و كفر الناس من الدين و الحياة ؟. الم تكن مطالب الشعب المصري مثل مطالب الشعب السوري ؟ فلماذا اخترتم الشام و أفرغتم مصر من خير شبابها تاركين خلفكم دياركم علي حساب آخرين ؟ أليس من الغريب ترجحون مثلا إنقاذ الشعب السوري 18 مليون نسمة علي حساب شعبكم 100 مليون نسمة؟.

تذكروا وقوفكم أمام الله .

جواب ابو الوليد المصري : 

حديثنا معك هو تكملة للحديث السابق مع الأخ(عجيب) .

أوافق معك أن مناقشة الرئيس مرسى لمشكلة النهضة وماء النيل كانت لرفع العتب وتسجيل موقف باهت بعبارات إنشائية رنانة تصلح لكتب “المحفوظات” فى مدارس الحكومة، أو كتيبات “المأثورات” لجماعة الإخوان.

إذ لم ينتج أى شئ عملى أو حتى متابعة للنقاشات . كان بإمكان مرسى إستنهاض الشعب فى ثورة حقيقية دفاعاً عن حقوق مصر فى مياه النيل.

– وبما أنه رئيس منتخب بالأغلبية ، فمن المفترض أن معظم الشعب سيكون معه . وتحت إمرته أكبر تنظيم فى مصر وهو (الإخوان المسلمين) . لكن الرئيس المنتخب إلتزم بالميثاق غير المكتوب للحكم فى مصر وهو(الحفاظ على مصالح أمريكا وإسرائيل ــ وأبدية إتفاقية السلام مع إسرائيل ــ وفتح الإقتصاد المصرى لسيطرة الرأسمالية الدولية المتوحشة ــ وكبت حريات الشعب وتضليلة وتكبيلة حفاظا على هذه المعادلة الشيطانية) .

–  إستخدموا الدين فى تلك المرحلة كسلاح لتضليل الشعب، وحَرْفِه عن طريق التغيير الصحيح فى الداخل ، وذهبوا به إلى الخارج طبقا لرؤية الرئيس الإسرائيلى (شيمون بيريز) الذى أملاها على العرب فى التسعينات كرؤية يهودية “للشرق الأوسط الجديد”. وتنص على أن إيران والشيعة هم العدو وليس إسرائيل ( أى نظرية العدو البديل). وعلى خطى التوجية الإسرائيلى سار بنا الإخوان والجهاديون والحكام الخونة عملاء إسرائيل فى الأردن ومصر، ومحور النفط فى السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين.

–   نعم لقد أفرغ الإخون مصر من طاقة الشباب الجهادى المتحمس ، ودفعوا بهم إلى محرقة سوريا فى حرب لصالح إسرائيل… مصلحتها فى تدمير سوريا وتقسيمها . وبعض الشباب ساهم فى تأسيس دولة الدواعش (السنية الجهادية ) !! على أنقاض سوريا والعراق وعلى أشلاء شعبيهما، تطبيقا لنظرية بيريز فى العدو البديل والصداقة والتحالف مع إسرائيل ضد الخطر الإيرانى / الشيعى . وحتى داخل مصر أثار الإخوان وحلفائهم مسألة العداء لإيران والشيعة وكأنها قضية مصير الأولى ، رغم أن مصر بعيدة كل البعد عن ساحة الفتنة تلك . حتى سارت مظاهرات فى الشوراع المصرية تندد بالحكم السورى والخطر الشيعى الذى لا أثر له فى مصر . وقبل سقوط حكمهم فى مصر بعدة أيام تمكنوا من إبادة حفنة من الشيعة فى “أبو النمرس” جنوب الجيزة . فسحلوهم وعلقوا الجثث فى خطاطيف الجزارين . فيالها من معركة عقائدية تحدد مستقبل مصر، التى كان بنيان سد النهضة وقتها يرتفع مسابقا الزمن لحجز مياه النيل عنها.

–   ذلك التوجه شرقاً نحو سوريا والعراق كان بسبب كثافة التمويل القطرى/السعودى/ الإماراتى/ لتلك الحرب . وغزارة الإمداد بالسلاح  المتقدم القادم من أمريكا والغرب وإسرائيل. والكرم اللوجستى التركى ، وجبروت الإعلام المساند عربيا ودوليا فى إعصار إعلامي يصعب التصدى له.

تلك الحرب كانت مربحة ماليا ، وجالبة للشهرة والقبول الدولي ، وبالتالى حرية الحركة فوق الكوكب الأرضى كله والفضاء الألكترونى بالكامل .

وفى داخل مصر كان حكم الإخوان مستنداً على التمويل القطرى بالغ الكرم . بينما نظام مبارك مازال قائما، لكن بوجوه جديدة ، ودولة عميقة تقهر الوطن والمواطن ، لكنها الأكثر ذلة فى مقابلة أسيادها الخارجيين ومموليها الخليجيين .

شعب مصر كان وقتها ـ ومازال فى حاجة إلى من ينقذه . الآن الوقت متأخر جدا وضاعت الكثير من الفرص ــ ولكن المقاومة ممكنة وحتى الإنتصار مازال ممكننا ــ وإن بتكاليف مضاعفة فى الأرواح والأموال . ولكن ألم يقل الرئيس مرسى بأن دماءنا فى مقابل أى نقطة تنقص من مياه النيل ؟؟ .

أفضل ما كان يمكن تقديمه لشعب مصر وقتها هو تحويل إنتفاضة يناير إلى ثورة حقيقية وتغيير جوهرى للواقع السياسى والإقتصادى والإجتماعى ، والعلاقات الخارجية لمصر.

( كلمة ما بعد النهاية : نلفت نظركم الكريم إلى أننى لا أحمل شهادة الدكتوراه ، وهذا من حسن حظ العلم .. والدكاترة ) .

 

سؤال من ( مصري ) :

أثيوبيا المجاعة تهدد مصر أم الدنيا ، ماذا بقى لكم يا مصريين؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

كمصريين لم يتبق لنا شئ لنخسره سوى القيود والإذلال ، فما أكرمها من خسارة .

 

سؤال من ( سامي ) :

(إزالة سد النهضة بالقوة)  و (ردم قناة السويس) و (الجهاد الشعبى)  و (الأزهر الحر) .

مين يتصور إن تركيا  ،  قطر  ،  الإمارات  ،  السعودية  ، الكويت أحباء الشعب المصري مشاركين في مذبحة الشعب المصري العظيم !!!!!!!

ابوالوليد ياريت تكلم “المعر…” يعملوا حاجه لبلدهم أو يساعدونا نعمل حاجه
اقسم بالله الواحد مش لاقي حل غير الانتحار .

جواب ابو الوليد المصري : 

كمصريين قضيتنا المركزية الآن هى (مصر) وحقها فى ماء النيل . وذلك مرتبط تماما بقضية “حكم العسكر” أى الإحتلال الإسرائيلى لمصرعلى يد (جيشها الوطنى) و(الأجهزة السيادية) !! .

حكم العسكر الفاسدين أوصل مصر إلى درجة الإنهيار الإقتصادى والمالى الأخلاقى والثقافى. بحيث أن العلاج بات مستحيلا إلا بمعركة شرسة لإعادة بناء مصر، فى أعقاب معركة إستعادة مصر من بين براثن الإحتلال العسكرى الحالى .

ماء النيل هو مسألة حياة أو موت ، وليس مجرد حاجة إلى إصلاح بنيان فاسد كما هى باقى المشكلات الأخرى .

فى وضع كهذا ، لا مجال للمجاملة أو التهاون . ويتم تصنيف العدو والصديق بناء على موقف كل طرف من حقوقنا فى مياه النيل .

كل من شارك ــ بشكل أساسى ــ فى تمويل مشروع سد النهضة أوالدفاع عنه عسكريا ــ هو العدو ــ بصرف النظر عن أى إعتبار آخر .

{ نكتة سمجة : بنوك تابعة للنظام العسكرى المصرى كانت من بين المستثمرين فى سد النهضة !!! .. فهل نصدق بعد ذلك جدية تهديدة بقصف ذلك السد ؟؟} .

وبالتالى فإن الدول التى ذكرتها هى دول معادية لشعب مصر ، ويجب معاملتها على هذا الأساس .

–   أما من طلبت مساعدتهم .. فلا أمل فيهم إلا أن يراجعوا أنفسهم ويعلنوا خطأهم فيما مضى ، ويشرحوا برنامجهم إزاء مياه النيل وباقى مآسى مصر . فلا يكفى قولهم بفساد حكم العسكر ، إذ يجب شرح برنامجهم القادم للإصلاح السياسى والإقتصادى ولإستعادة حقوق المصريين فى الحياة الحرة الكريمة تحت حكم عادل . ثم شرح وسيلتهم للوصول إلى ذلك الهدف.

–  الإخوان والجهاديون والتيار الإسلامى الحركى عموما ، إذا أخذوا بجدية قضية سد النهضة ومصير”مصر” المهدد بالزوال ، فإنهم سوف يخسرون المأوى التركى والتمويل القطرى والسعودى . لذا فأقصى مدى يمكن أن يذهب إليه هؤلاء” العقائديون” هو إحراج النظام المصرى والتشنيع عليه بمثل البلاغيات التى أطلقها الرئيس مرسى بدون أن يتخذ أدنى إجراء ولو كان شكليا . أنهم يسغيثون بالغرب لإنقاذ حقوق الإنسان والديموقراطية ، وإعادتهم ضمن موكب من المعارضة المستأنسة كى يحكموا مصر بما لا يغضب الغرب ولا يزعج إسرائيل ولا أثيوبيا ، وأن تُحال كل القضايا المصيرية لمصر والعرب إلى متاهة المفاوضات، والتحكيم الدولى والأمم المتحدة .

– العالمون بتلك الحقائق يتحركون على ضوئها .. فلا تنتظر أحد .. فمن تنتظره قد لا يأتى أبدا . استعن بالله وأبدأ من حيث النقطة التى تقف عليها . والإستشهاد أفضل من الإنتحار . والجهاد أفضل من اليأس من رحمة الله .

 

سؤال من ( شرقي ) :

تحياتي مصطفي حامد

اختلافات كتيره بين المسيحيين والمسلمين مع بعضهم . كيف نوحدهم في قضية ؟ .

و هل فعلا دور المسجد و الكنيسة انتهي ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

نعلم أن أكثر الخلافات بين المسيحيين والمسلمين فى مصر هى من صناعة (طرف ثالث) لا يؤمن بغير مصالحه ، ويرى أن قاعدة (فرق تسد) هى أفضل وصفة للتحكم فى أى شعب أو جماعة .

وما يوحِّد المسيحيين والمسلمين الآن أقوى بكثير مما يفرقهم من أحداث مفتعلة متراكمة منذ أمد طويل . فما يجمعهم فى ظروف مصر الحالية هو المصير المشترك . فإما أن يموتا سويا أو يعيشا معا. نحن مثل شخصان فوق قارب متهالك فى وسط محيط هائج فإما أن يعملا سويا لأجل النجاة أو أن يغرقا سويا . أو كما قال مارتن لوثر كينج { علينا أن نتعلم العيش معا كإخوة ، أو الموت معا كأغبياء} .

فى ظروف مصر ، الفاصلة بين البقاء والفناء ، إذا رفض أى جناح فى الأمة المصرية (المسيحى أو المسلم) أن يعمل من أجل النجاة بمصر من الهلاك المحتوم ، فإن الجناح الآخر لن يمكنه النجاه منفرداً .

وحتى فى داخل المجتمع الإسلامى الكبير ، فإن الهلاك المشترك هو المصير الأوحد المتاح لكل من السنة والشيعة إذا إستمر ذلك التطاحن القائم بينهما . وأعداء الإسلام الحقيقيون هم من إتخذوا التفرقة والفتنة بين السنة والشيعة ديناً لهم .

وكذلك فى مصر فإن أشقى أعداء المصريين ، هم من يعملون على دوام الفتنة والعداء بين جناحى الأمة المصرية .

– أما دور المسجد والكنيسة فهو ضرورى لبقاء مصر وإستمراريتها . فالإيمان هو العنصر الثانى/أوالنهر غيرالمرئى/ إلى جانب نهر النيل ، الذى أعطى لمصر تاريخها وثقافتها وقدرتها على الصمود .

ليس صحيحا أن دور المسجد والكنيسة قد إنتهى . ولكن الصحيح أنه مفقود ، أو أنه إتخذ مسارا خاطئا (وضارا أحيانا) ، وذلك نتيجة لظروف معروفة لدى الجانبين . وأهمها أن وطننا المشترك صار تالفاً متهالكاً، قابلاً للإصابة بأى مرض مهما كانت ميكروباته ضعيفة .

فلابد من إحياء الدور الإيمانى الحقيقى للمسجد والكنيسة معا .. الآن ومستقبلا .. وخاصة فى مرحلة بدء الصراع من أجل البقاء وإستعادة وطننا مصر من المحتلين والخونة . وأن يعود إلينا نيل مصر وأرضها وإيمان شعبها الأبدى .

فهل يمكن لأحد أن يتصور مصر بلا نيل وبلا إيمان ؟؟.

 

سؤال من ( احمد ) :

السلام عليكم شيخ ابوالوليد

الشعب المصري رفض الجهاد و ما هو حاصل اليوم يعكس قرار الشعب.

لن يحدث أي تغيير حتي ان يقتنع الشعب بالجهاد ضد الكفر .

جواب ابو الوليد المصري : 

ليس صحيحا أن الشعب المصرى رفض الجهاد . ولكنه فى الحقيقة رفض الجهاديين ، خاصة فى تجربته مع تحالف(الإخوان والجهاديين ) منذ إنتفاضة 25 يناير إلى أن إستعاد الجيش “حقه الطبيعى” فى الحكم المباشر لمصر ، وليس من وراء ستار الشرعية المزيفة وصناديق المجلس العسكرى للإنتخابات الديموقراطية التى جاءت بالإخوان . فكانت عاصفة الدم فى 30 يونيو .

سلوكيات الإسلاميين فى الشارع كما فى قصر الحكم لا تشجع الشعب على الثقة فيهم . والآن ماذا يقوله ذلك التحالف الإسلامى للشعب المصرى؟؟ .

إنهم يدعونه للثورة لإستعادة الشرعية ، على إعتبار أن حكم الإخوان هو تلك الشرعية التى جاءت من صناديق المجلس العسكرى وشروطه لممارسة حكم منزوع السيادة ، سيادة إحتفظ بها الجيش والمخابرات ، وضباع الشرطة فى شوارع المحروسة .

فأى حكم؟ وأى شرعية؟ وأى جهاد؟.

لقد فقد الشعب ثقته فى الإسلاميين والتحالف(الإخوانى الجهادى) . فلا يستجب لدعواتهم للثورة ، وهو لم يعتقد يوما بصحة دعاوى” التكفير” الذى إستخدموه سيفا مسلطا على رقاب الشعب لإرهاب أى معارض لهم حتى فى أهون الأمور .

الشعب لا يثق فى التوصيفات الشرعية للإسلاميين . وبالتالى لا يتفاعل مع دعوتهم إلا فى أضيق نطاق.

ولكى يستعيد الشعب قابليته للحركة الثورية يجب أن يكون الجهاد المعروض عليهم يحمل دلالات عملية وليس مبحثا فقهيا مقتطعا من أوراق الكتب القديمة .

فكيف لا يكون الفقر كفرا؟.. أو الظلم كفرا؟ .. أوإحتكار السلطة السياسية والثروة العامة كفرا؟ .. وكيف يكون المذهب بديلا عن الدين؟ .. وكيف يكون الهروب من مشاكل الوطن إلى مغامرات دامية فى بلاد بعيدة / إستجابة لتوجيه إسرائيلى/ أن يكون ذلك جهادا فى سبيل الله؟ . هل المطلوب من شعب مصر أن يترك مشاكله القاتلة لكى يحارب لصالح قوى لا يعرفها فى دول من المفروض أنها عربية وشقيقة ؟ . هل من الإيمان التحالف مع اليهود عسكريا وأمنيا ضد المسلمين مهما كانت درجة الخلاف المذهبى معهم؟؟.

–  لكى يعود الشعب إلى الجهاد يجب أن تقدموا له جهادا عمليا يواجه التحديات الوجودية للمسلمين ومتطلبات بقائهم وتوفير حقوقهم الطبيعية ويحميهم من عدوان الكافرين . جهاد يطابق المواصفات الفقهية ، وليس فقها مجردا لا يخرج عن مفاهيم الفتنة بين المسلمين والقتال ضد الجميع، وفوق ذلك كله التحالف مع اليهود المعتدين، ضد المسلمين .

ويجب أن يتقدم المجاهدون الصفوف ويضربون الأمثلة فى التضحية والصبر والإثيار إلى أن يقتنع الناس بصدقهم فيتبعونهم . وهذا ما حدث لعدة عقود زمنية فى أفغانستان ، فى حرب ضد الغزاة السوفييت و أخرى ضد الغزاة الأمريكيين . وهما أكبر القوى العظمى فى هذا الزمان . وليستا الحبشة أو إسرائيل أو ” عسكر مجوفين” أبطال خطوط الجمبرى والمكرونة!! .

إما القول بأن الشعب المصرى قرر عدم الجهاد فهذا غير صحيح .. والحقيقة أن الشعب فقد ثقته فى “مجاهديه” وفى التيار الإسلامى الذى خاض معه عن قرب شديد تجارب 25 يناير وما بعدها .

 

سؤال من ( يوسف ) :

لا يوجد حل سلمي يا شعب مصر .

جميع الحلول لها ثمن (الدم و الموت) .

عن نفسي لن اقبل الموت بطريقتهم (الموت قهرا، الموت خوفا ، الموت خنقا ، الموت جوعا ، الموت عطشا و..)

انا ساموت غرقا ان شاء الله

جواب ابو الوليد المصري : 

إحرص على الموت توهب لك الحياة . والشهادة فى سبيل الله هى الجائزة الأكبر التى يمكن أن يخرج بها المسلم من هذه الحياة . وإذا واجهنا أعداءنا بروح الإستشهاد فسوف نهزمهم ونفوز فى أى حرب ضدهم . فالحرب معارك متصلة ، فيها المكسب وفيها الخسارة . ولكن لم يخسر المسلمون أبدا حربا خاضوها فى سبيل الله تحدوهم روح الإستشهاد.

وتلك ضمانه من الله . ومن أصدق من الله قيلا ؟؟.

 

سؤال من ( مسلم مصري ) :

مصر بحاجه الي جهاد حقيقي لبناء الوطن واستعادة تاريخه و حضارته و الإسلام .

 برأيك يا شيخ ابوالوليد هل مجاهدين قرن 21  لديهم هذه المؤهلات ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة . وقد وعد الله المجاهدين فى سبيله بالنصر ، وقول الله لا يتبدل ، ولكن المسلمون تبدلوا . وأفرغوا الجهاد من القيم الإسلامية النبيلة ، وأحتفظوا فقط بسفك الدماء ، حتى صار مجرد القتل هو الجهاد . نعم مجاهدو القرن الحالى وكل الزمان القادم قادرون على إستيفاء شروط النصر بأخذهم الإسلام كله صفقة واحدة .  فالقتل المجرد هو إجرام  صرف . فما زال العبد فى سعة من أمره حتى يسفك الدم الحرام . ولكن بعض  مجاهدينا إعتبروا الإجرام البحت جهادا يميزهم عن باقى المسلمين وعن جميع الخلائق . وبعض الجماعات إتخذته حرفة وارتزاقا . واشترت بضاعتهم المحرمة تلك قوى معادية للمسلمين والإسلام والإنسانية جمعاء ، حتى صار نشاطهم الدامى جزء من السياسة العالمية للدول العظمى وجزء أساسى من النشاط الإقتصادى العالمى . كل ذلك تحت مسميات مثل الإرهاب والتطرف الإسلامى . فشهدت الصناعات الأمنية رواجا غير مسبوق . وحظيت الحروب والغزوات / خاصة على بلاد المسلمين/ حظيت بتغطية قانونية وشرعية . فتلوثت سمعة المسلمين الذين هبطوا  بقيمة دينهم ورسالته .

 

سؤال من ( متابع ) :

انتم عار.

من يدعم المعارضة يسيطر علي قراراتها  بالكامل !.

جميع الدول المشاركة في مشروع سد النهضة هم داعمين الجهاديين و المعارضة !

اذا .. شعب مصر وحيد .

اقلب الصفحة !.

جواب ابو الوليد المصري : 

الصفحة الجديدة يجب أن تحتوى على بداية جديدة صحيحة . شعب مصر لن يدعمه أحد فى مطالبته بحقوقه. ولكن ( أليس الله بكاف عبده ـ ويخوفونك  بالذين من دونه ـ ومن يضلل الله فما له من هاد ) 36 سورة الزمر ـــ  بدأ الإسلام غريبا ، وها هو يعود غريبا مرة أخرى . فالذى نصر الإسلام فى البداية قادر على نصره فى هذه المرة وفى كل مكان وزمان . ولا يشك مسلم فى ذلك أبدا .

شعب مصر ليس وحيدا لأن الله معه (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) 7 سورة محمد ــ ولكن واجب الشعب هو أن يقلب صفحة مليئة بالأخطاء وبالجماعات المنحرفة ، وأن يبدأ صفحة جديدة  مستفيدا من أخطاء الماضى وتجاربه المريرة . والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين . والدول التى تحالفت مع العدو علينا ، لا يمكن أن نتخذهم أصدقاء : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ).    1 سورة الممتحنة ــ

فمن دعم الحبشة فى بناء سد النهضة ، ومول السد ومشاريعه ، وهم معروفون للجميع ولا ينكرون ذلك ، هؤلاء ليسوا أصدقاء ولا أولياء ، هم أعداء كما هى الحبشة وإسرائيل وحلفائهما.

 

سؤال من ( مجهول ) :

إرادة سياسية قوية لدى الحكم الأثيوبي في ازدهار بلده و قرار سياسي إلتف حوله كل الشعب مقابل إرادة عسكرية فاشلة و أوامر عسكرية أدت إلى ظهور علامات و إشارات بؤس ومعاناة الشعب المصري.

هل يجرؤ السيسي و جماعته على شن حرب ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

لن يجرؤ السيسى وجماعته على شن حرب على الحبشة ، إلا إذا طلبت إسرائيل منهم ذلك لتبييض صفحتهم القذرة فى أعين الشعب ، ثم يبدأون مفاوضات التفريط من موقع مقبول شعبيا.

الحبشة لم تَبنِ سد الهضة لحاجتها إلى ذلك ، فتلك كذبة كبرى تبنتها المعارضة المصرية ، وصدقتها حتى تستر عورات ضعفها . السد منذ أمد طويل  وقبل حتى عشرات السنين كان الهدف المعلن من بنائه هو الإضرار بمصر . وإلا فالحبشة لديها الموارد المائية طافحة، وتكفى قارة أفريقيا كلها . والكهرباء يمكن توليدها من مصادر مائية وغير مائية كثيرة وجميعها متوفرة فى الحبشة .

النظام الأثيوبى مكروه داخليا  ويمثل أقلية مستبدة . ولا شرعية لإستلائها على الحكم غير الإسناد الإسرائيلى . ذلك النظام وجد فى بناء السد فرصة لإثارة العصبية القومية والدينية للأحباش ضد مصر المتهالكة والساقطة سياسيا واقتصاديا . لقد إكتسب النظام الحبشى الضعيف إسناداً إسرائيليا كاملا وبالتالى إسناداً مالياً ضخماً من مشايخ الخليج والسعودية . هذا غير الدعم الدولى الذى سيقف ضد المصريين ويتهمهم بالإرهاب إن هم حاولوا الدفاع عن حقهم فى الحياة وفى ماء النيل الذى يجرى فى بلادهم منذ الأزل.

– السيسى ونظامه الخائن لا يمكنهما محاربة الحبشة لهدم سد النهضة .. ولكن شعب مصر سيفعل ذلك دفاعا عن حقه فى ماء النيل .. وحقه فى الحياة الكريمة .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

أسئلة وحوارات حول سد النهضة

 




هل يستسلم المصريون للموت عطشا

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ (1)

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ .

الحل الوحيد أمام المصريين هو فرض معادلة :

أمن مصر المائى .. فى مقابل الأمن الوجودى لإسرائيل .

 

العناوين :

– قائمة سوداء للأعداء الذين يقتلون مصر عطشا .. وتشمل :

إسرائيل ـ أثيوبيا ـ تركيا ـ قطر ـ الإمارات ـ السعودية ـ الكويت .

– لا بد من عقاب دول القائمة السوداء ، بمصادرة أموالها وممتلكاتها فى مصر، وعدم ترك سماسرة الخليج يمتلكون أراضى أو عقارات مصر نيابة عن إسرائيل .

– ردم قناة السويس خطوة ضرورية لحماية سيناء ، ولسلامة وحدة مصر الجغرافية ، و لإزالة الحاجز المائى الذى تشكله القناة أمام الطوفان البشرى المصرى الذى سيغرق إسرائيل مستقبلا .

– لا ينبغى ترك أثيوبيا تستمتع بماء مصر المنهوب والمتاجرة فيه . ولا بد من أن تدفع أثمانا غالية ، إلى أن يتمكن المصريون من تطهير مجرى النيل الأزرق من سدود العدوان المائى على مصر .

– منافذ بيع ماء مصر المنهوب هى أهداف مشروعة للقوات الخاصة المصرية / وكذلك موانئ إستقبال ذلك الماء . وبالمثل وسائل نقله سواء كانت سفنا أو خطوط أنابيب. 

– على المصريين تشكيل قوات خاصة ، مدربة ومسلحة بشكل مناسب ، للعمل عسكريا لتحقيق معادلة أمن مصر المائى فى مقابل أمن إسرائيل الوجودى وأمن أثيوبيا .

– القوات الخاصة المصرية تبدأ بمكافحة العملاء والجواسيس ــ المصريين والأجانب ــ وضرب المصالح الإسرائيلية داخل مصر ، والإحاطة الجغرافية بإسرائيل بحيث يمكن ضربها فى العمق ، من كامل محيطها الجغرافى .

– سد النهضة تهديد لحياة مئة مليون مصرى ، وتهديد لبقاء مصر كوطن ودولة . لهذا فجهاز المصريين للمقاومة المسلحة ينبغى أن يشكل لإسرائيل تهديدا مساويا .

 

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟

( الحلقة الأولى )

 

{    كتيب “التيار الإسلامى وحرب المياه” الذى صدر عن موقع مافا السياسى فى شهر إبريل من عام2017 كان من المفروض أن يكون مقدمة لهذا البحث، على الأقل الجزء الثالث من الكتيب وعنوانه “سد النهضة، إسرائيل ثانية فى جنوب مصر” والذى يحتوى على نقاط تمثل تمهيدا ضروريا قبل المضى قدما فى البحث عن خيارات لمواجهة ذلك التهديد المصيرى الذى يواجه مصر والمصريين . ومن الأفضل أن يراجع القارئ ذلك الكتيب أو الفصل الثالث منه حتى يكون السياق متكاملا وأكثر وضوحاً.

تنزیل كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه: http://bit.ly/2qRsrn8       }

 

بنيان الوطن متصدع ومرشح لإنهيار مفاجئ ، وسفينة الوطن تبدو غارقة لا محالة . فأرض مصر مطلوبة إسرائيليا ، لكن شعبها لا لزوم له .

أن يموت الشعب بشكل يبدو طبيعيا هو الحل الأمثل والأقل إزعاجاً لإسرائيل وجنرالات الوطن . ولكن إذا قتضت الضروره فهناك وسائل عنيفة للإسراع فى قتل الشعب .

الموت الطبيعى هو(موت سد النهضة ) عطشاً وجوعاً وأوبئة. أما الموت بوسائل مساعدة فهو القتل الجماعى الداخلى بواسطة أجهزة الدولة والبلطجية وجماعات الفتن والمجازر المسلحة.

ونظرا لأهمية مصر القصوى بالنسبة للوجود الإسرائيلى، فإن الأجهزة المسلحة لإسرائيل جاهزة للمشاركة فى المجازر و مَد يَد العون لعملائها جنرالات “أجهزة السيادة” .

ومن أجل إبادة شعب غير مرغوب فيه ، فإن إسرائيل مستعدة للمضى إلى درجة إقتحام حرب كاملة. كما تفعل الآن فى اليمن وأفغانستان ، وفى سيناء وليبيا . ولا داعى للحديث عن حروبهم فى فلسطين ولبنان وسوريا .

الحرب ضد شعب مصر هى حرب مصيرية للمحتلين الصهاينة. وهدف الحرب بالنسبة للمصريين هو إستعادة مصر كوطن ودولة. وإسترداد حرية وكرامة وحقوق المواطن المصرى سياسيا وإقتصاديا فوق أرضه وفى بلاده .

وفقدان النيل معناه فقدان مصر كوطن ودولة ، بل وفقدان المصريين لحياتهم نفسها .

المعركة ستكون طويلة جدا وغاية القسوة ، وفى حاجة إلى قوة معنوية وإيمان دينى عميق. وهو أمر مشكوك فى تواجده بالشكل المطلوب فى مصر، سواء لدى المسلمين أو المسيحيين . فالشعب المؤمن منذ بداية الخليقة إهتز إيمانه نتيجة لكوارث سياسية واقتصادية وأخلاقية إستمرت معه لعقود من الإحتلال الأجنبى ،ثم الإحتلال والمحلى الذى كان أقسى من شقيقة الأجنبى . ولا تتوافر فى مصر قيادة دينية يمكنها إستعادة الثقة والإيمان الضروريان لخوض معركة طويلة وصعبة لإسترداد الحرية ، واستعادة الوطن من الإحتلالين الخارجى (الإسرائيلى) والداخلى(نظام الجنرالات).

فالقيادات الدينية الصالحة يبدو أنها مفقودة منذ عقود جرداء مجدبة. والتيارات الدينية أصبحت مثل نهر النيل الجاف والملوث ، بعد أن  كان عذبا ومباركا.

وهذا تحدى كبير ينبغى التفكير فى حلول لتجاوزه .

فالإيمان الدينى لاغنى عنه من أجل الإنتصار فى المعارك المصيرية .

وفى ظروف إستثنائية كالتى تحياها مصر . ومحدودية الزمن المتاح أمام المصريين للشروع الفعلى فى معركة هم غير مستعدين لها ، على الأخص فى المجال النفسى والمعنوى والإيمانى وهو العامل الأشد حيوية فى أمثال تلك المعارك غير المتكافئة .فإن البداية الصحيحة يمكن أن تعالج القصور المعنوى من خلال تطبيق عملى ناجح ومتدرج بعناية . ذلك التطبيق ممكن أن يبدأ فى علاج مشكلة الثقة بالنفس لدى الشعب المتردد ، ويعالج مشكله تراجع الثقة فى القيادة ومنحها الإحترام والطاعة اللازمة ، ومشاركتها الثورة بفدائية ومبادرة .

 

وطن يضيع .. ودولة ساقطة .. وشعب يائس :

إسرائيل فى حاجة إلى كل شئ فى مصر ـ ماعدا شعب مصر ـ تحتاج الماء والنفط والغاز ، والثروات المنجمية ، والموقع الإستراتيجى الفريد . أما شعب مصر فاليهود يحملون له خالص الحقد الأبدى عقابا على تاريخ بنى إسرائيل مع فرعون مصر .

بمعاهدة السلام بين السادات وإسرائيل ، وقعت مصر فى قبضة اليهودى الذى لا يرحم . وأصبح شعب مصر فريسه لا تملك من أمر نفسها شيئا، حتى أنه لا يدرك حقيقة ما يحدث له ولبلاده ، وما ينتظره من أهوال أبسطها ما يعانيه الآن من حياة مستحيلة فى ظل الفقر والقهر والفساد ، والضياع الشامل بدءا من المفاهيم والعقائد والقيم المعنوية وصولا إلى لقمة العيش وشربه الماء الملوث والمسرطن .

ولأنه شعب غير منتج ، بعد أن أغلق الجيش وسائل الإنتاج الحقيقية ، وتدهورت الزراعة بتآكل الأرض الزراعية وأزمة مياه الرى ، وبالتعاون الزراعى مع إسرائيل التى أتلفت محاصيلنا التاريخية ، ونشرت السرطان مع المنتجات الزراعة والمبيدات والبذور .

شعب لا يشارك فى الإقتصاد العالمى ـ هو فى قانون الغابة الدولية ـ مجرد غدة سرطانية يجوز إقتلاعها بأساليب شتى تناسب كل حاله على حدة. تتراوح بين حرب قادمة من الخارج ، أو حروب الفتن الدينية والمذهبية ، أو بالأمراض والأوبئة التى تنتشر بفعل فاعل .

وفى مصر مئة مليون غدة سرطانية ، تريد إسرائيل التخلص منها ، و العالم لا يمانع إسرائيل فى فعل أى شئ تريده ، وجيش الوطن يرى فى ذلك فتحاً مبيناً ورزقا كريما ومليارات تصب فى حساب جنرالات عظماء فى علم الخيانة والفساد فقط لا غير .

 –  شعب مصر يواجه ويعانى الأمرين من “ولاة الأمور” ـ الجنرالات العظام ـ ومن (أحزاب معارضة ) ركيكة ومتهافته على البيادات العسكرية، طلباً لأقل القليل من تراب السلطة .

يسرى ذلك على طابور “المعارضة” الطويل . من اليسارى العلمانى وصولا إلى المتدين صاحب العقيدة السعودية الصحيحة والتمويل الخليجى الغزير . للجميع أصدقاء وداعمون يعتمد عليهم من لندن وحتى واشنطن .

قد لا يرى الشعب تفاصيل تلك المأساة بالوضوح الكافى ، ولكنه يشعر بها ويدرك وجودها ومخاطرها بعد كوابيس 25 يناير و 30 يونية . . لذا فهو مرتاب .

شعب مصر المرتاب لا يثق فى المعارضة الحزبية والتنظيمية. ولا يثق فى حكومته التى يدرك خيانتها وجبروتها . ليس فقط “السيد الرئيس” والسادة الوزراء ، وبشوات الجيش والداخلية ، بل أيضا مليشيات الإعلام وبطارقة الأزهر والكنيسة ، والقادة الدينيون حماة أمن الدولة ، وقادة الجماعات الدينية من أفواج العصابات الدموية المسلحة ، والباب الخلفى لبلطجية أمن الدولة ، وجهازهم الذى يجمع بين فضيلة الإفتاء وفضيلة سفك الدم الحرام ، مع الإرتزاق الفقهى لمن يدفع أكثر، سواء كان إسرائيل أو مشيخات خليج النفط العبرى .

– فى هذا التحدى الوجودى الذى لم يسبق له مثيل فى مصر . حيث الشعب مهدد بالفناء ـ حرفيا ـ والدولة ساقطة بالفعل فى يد إسرائيل، أسوأ و أخطر أعداء مصر .

يفتقد الشعب إلى الثقة سواء فى نفسه وقدرته على التصدى . أو الثقة فيما كان يؤمن به قبل الإنتكاسه العظمى لطموحات الحرية ، فى إنتفاضة يناير التى أسفرت عن كارثة عظمى طالت النفوس والمفاهيم والمعتقدات ، كما طالت الإقتصاد والسياسة .

يرى الشعب أن الجميع خانوه : العسكر ، وميليشيات الدين والإعلام ، والمثقفون بحناجرهم الرنانة ، وكلماتهم الضخمة التى تمر من الحلق بصعوبة .

– بناء سد النهضة هو بمثابة تحويل أوراق الشعب المصرى كله إلى مفتى الديار المصرية . وبدلا عن الإعدام بالقطاعى كل عدة أيام لأفراد من الشعب لا يرغب الرئيس فى رؤيتهم أحياء ، فإن سد النهضة أراح المفتى والرئيس بإعدام جماعى لكل الشعب دفعة واحدة .

سيموت الكثيرون عطشا ، وآخرون سيموتون جوعاً ، ومن تبقى ستفتك به عجائب الأوبئة والأمراض ، التى تسبح مع الماء القليل الفاسد ومسرطنات صناعية وزراعية ، مستمرة فى التدفق إلى النيل مع بقايا الحقول والمصانع .

وكلما قل تدفق الماء فى مجرى النيل ، كلما زاد تركيز تلك السموم المهلكة .

 

سفينة الرئيس :

العاصمة الإدارية الجديدة إسم مضلل ويبيع الوهم . فالرئيس يبنى سفينة النجاة الخاصة به وبالزبانية والجنرالات المقربين والعائلة الحاكمة . فالمعركة قادمة لا محالة لإبادة الشعب المصرى ، سواء طبقا لخطة إسرائيلية منضبطة ، أو بأحداث عشوائية يقوم بها الشعب الذى إنتفض جائعا يائسا لا يثق بشئ ولا يثق حتى بنفسه . وإسرائيل وقوات مستعربيها وزبانية “دحلان” جاهزون لإبادة جماعية غير محدودة بغير معيار النجاح فى “مهمة إنهاء الأسطورة المصرية” ، مرة واحدة وإلى الأبد.

 فالدولة ساقطة بكافة أجهزتها (سيادية وغير سيادية )، وبإقتصادها القائم على الإقتراض وبيع أصول الدولة من أراضى وثروات طبيعية . حتى أن سداد فوائد القروض بدأ يستهلك معظم ميزانية الدولة (!!) .. فأى ميزانية وأى دولة ؟؟. لم يأت كل ذلك إعتباطاُ ، فالسياسة الإقتصادية ( لنظام سيادة الرئيس / الجنرال/ الجاسوس ) دائرة على أسس تدميرية ثابتة وهى:

أولا ــ  إفقار الشعب وإفلاس الدولة : { لا إنتاج & مبالغة فى الإقتراض & بيع أصول البلد}.

– إنتزاع الأموال القليلة من جيوب الفقراء ، والضغط لإفقارهم أكثر .. وبإستمرار .

–  تبديد ثروات البلد والفائض المالى لدى المواطنين ، فى مشاريع غير منتجة ، ومعظمها مضمون الخسارة . يترافق ذلك مع سياسة إغراق البلد فى ديون لا لزوم لها ، للإنفاق على مشاريع فاشلة وغير منتجة ، ولكنها تتيح أكبر الفرص للسرقات والإختلاس وتحويلها إلى الحسابات البنكية الخاصة بالرئيس وعصابته . إذن لا موارد للإنفاق على تسيير أمور الدولة سوى بيع أصول البلد ، الذى سينتهى بأن يجد المصريون أنفسهم يعيشون فى بلد  يمتلكه غيرهم (اليهود غالبا) ، وتصبح مصر لغير المصريين . على عكس شعار (مصر للمصريين) الذى رفعه قادة الثورة العرابية وثورة 1919 ، والذى أشعل حماس المصريين للجهاد ضد الإحتلال ، وإستعادة وطنهم من الأجانب ، للتمتع بخيراته وحقوقهم فى وطن حر مستقل .

 

ثانيا ــ  عسكرة الإقتصاد .. وبناء طبقة عمالية جديدة من العسكرتاريا البائسة . 

نظام الجنرالات يركيز الإقتصاد فى يد الجيش . ليس فقط للإستفادة من نظام السخرة العسكرية ، بل لمنع وصول أجور العمل إلى جيوب المصريين . فالجندى يعمل فى الإقتصاد العسكرى مجانا. وراتبه “الميرى” لا يكفى ثمنا للسجائر والشاى .

فى الإقتصاد العسكرى ليس هناك عمال لهم مطالب أو يضربون أو يشكلون نقابات تطالب وتضغط . بل هناك جنود يتحركون بالأمر . مجرد آلات بشرية مسحوقة الإرادة منعدمة الحقوق والإحساس . تتحرك بالأمر العسكرى وتُعاقب بالسجن الحربى أو بإطلاق النار. تلك الطبقة من ” العسكرتاريا الصناعية البائسة ” ستلبى أى أمر يصدره الجنرال مهما كان . سواء بالعمل أو بالتوقف عن الإنتاج أو حتى إحراق المصانع ، أو الخروج للتظاهر دعما لحكم الجنرال ، أو لمجرد التصدى للشعب المتمرد ، أو العمال (العاديين) فى القطاع غير العسكرى.

– وجود الإقتصاد فى يد الجيش يعزز من قدرة الجنرالات فى السيطرة على الشعب بسلاح الإقتصاد وجنود العسكرتاريا البائسين ، وليس فقط البندقية والدبابة والطائرة .

إنها خطوة كبرى جاءت تالية لبيع المصانع للمستثمرين الأجانب الذين حولوها إلى مساكن وإستثمارعقارى . “العامل الجندى” أخرج طبقة العمال من وضعهم التقليدى كمشارك نشط فى الثورات الشعبية وربما قائدا لها (راجع ثورة المحلة الكبري ضد حسنى مبارك فى السادس من إبريل عام 2008 ) عمال الجيش الآن مرشحون لوضع معاكس تماما ، مضاد للثورة وأداة قد تكون فعالة لقمعها . وبالمثل بدأ “الجنرال الرئيس الجاسوس” فى توسيع التجربة لعسكرة التعليم ، ليس لرفع مستواه بل لإخراج الطلاب من الفعل الثورى الذى كانوا تقليديا طليعته المبادرة والمغامرة .فيتحول “التلامذة العساكر” كما “العمال العساكر” مجرد طبقة من البلطجية والجواسيس يحمون النظام ويواجهون بسلاح الدولة زملاءهم الثائرين فى ميادين مصر . هذا ما يريده الجنرال لكن ما سوف يحدث ربما يكون عكس ذلك تماما . فكثيرون جدا يغيرون من مواقفهم خاصة عندما يتقدم النشاط الثورى . فَعَلَ ذلك فى الماضى ضباط وجنود ، وسوف يفعله فى التجربة الثورية القادمة العمال العساكر والتلامذة العساكر .

….

 

يأتي في الجزء القادم ( الحلقة الثانية ) : 

أمن مصر المائى .. فى مقابل الأمن الوجودى لإسرائيل ..

لماذا هو الحل الوحيد أمام المصريين ؟؟

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ .




NATO And Qatar

 المختصر فى ملف “الناتو” و قطر

 المختصر فى ملفالناتو” و قطر

ملف قطر مع حلف الناتو من أهم ملفات العرب التى أفتتحت فى بدايات العقد الثانى من القرن الحالى. حين كانت قطر رابع الخليجيات النفطية المكونة لتحالف جانبى مع حلف الناتو ، أطلقوا عليه مبادرة (أسطنبول) ، حيث تركيا الحليف المروج لإسرائيل وحلف الناتو .

يبدأ الملف المختصر جدا بتقرير صدر عن السفارة القطرية فى بروكسل (بلجيكا) ويليه عدة تعليقات تلقى بعض أضواء أضافية على الملف .

قد يفيد ذلك بعض العرب : الإسلاميين ، جهاديين ، إتجاهات قومية .. الخ ــــــ وربما إستفاد منه أيضا إخواننا فى أفغانستان . ليس فى الملف أى تعليقات من جانب  موقع مافا السياسي على إعتبار أن الموضوع (يُعَلِّقْ على نفسه) أو يشرح نفسه بنفسه .

ملاحظة : للإطلاع علي المصادر ، يمكنك من خلال عنوان الخبر او التقرير البحث عنه في محرك جوجل .

تجميع و إعداد :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

***

 

 

العلاقات القطرية مع الناتو

تقع العلاقات بين دولة قطر وحلف شمال الأطلسي ضمن إطارمبادرة إسطنبول للتعاون”  التي انضمت إليها دولة قطر في السادس عشر من شهر فبراير 2005م ، وذلك تعبيرا عن حرص الجانبين على تطوير وتعزيز التعاون الفعلي بينهما في مجالات تتعلق بتحقيق الاستقرار الدائم والأمن في منطقة الخليج وإصلاح القطاع الدفاعي والتعاون الأمني والعسكري وأمن الطاقة وغيرها، وكذلك تبادل الزيارات والمشاورات السياسية ، بالإضافة إلى المشاركة في الدورات الدراسية والتدريبية التي يوفرها حلف الناتو في المجالين العلمي والعسكري.

وشهد مسار العلاقات بين دولة قطر وحلف شمال الاطلسي تطورا بارزا  خلال السنوات الماضية  وتمثلت أهم ملامحه في الزيارة التاريخية التي قام بها سمو الأمير الوالد لمقر الحلف الأطلسي بتاريخ 2006/11/17م، كأول زيارة من نوعها لرئيس دولة من الدول الأعضاء في مبادرة إسطنبول للتعاون الى رئاسة حلف الناتو.

ومنذ ذلك الحين، زار العديد من نواب الأمين العام السابقين لحلف الناتو دولة قطر في عدة مناسبات حيث اجتمعوا خلالها مع كبار المسؤولين في الدولة.

  قام سفير دولة قطر بمملكة بلجيكا بتمثيلها لدى الحلف الأطلسي في بروكسل في مارس 2007، وشاركت دولة قطر بالندوات الأربع الخاصة بإعداد المفهوم الاستراتيجي الجديد للحلف، الذي اعتمدته قمة الحلف في لشبونة عام 2010، والتي عقدت بدوقية لكسمبورج، سلوفينيا، أوسلو وواشنطن.

   شاركت دولة قطر في العملية التي قادها حلف شمال الأطلسي التي سميتالحامي الموحدلحماية المدنيين في ليبيا، بتفويض من مجلس الأمن الدولي بموجب قراريه المرقمين 1970 1973، والتي بدأت في شهر مارس من عام 2011 وانتهت باليوم الأخير من شهر أكتوبر من نفس العام، وما برز عن هذه المشاركة من مستوى كفاءة ومهنية عاليين أبداها الجانب القطري، حسب شهادة مسئولي الحلف أنفسهم.

  قام معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية السابق بزيارة لمقر الحلف بتاريخ 1 مارس 2012 حيث التقى بالأمين العام لحلف الناتو وتم بحث عدد من القضايا العربية والإقليمية.

  شهد العام 2014 تطورا بارزا في مسار العلاقات بين دولة قطر وحلف شمال الاطلسي، اذ تم الاتفاق على عقد مؤتمر حلف الناتو وأمن الخليج في الدوحة في شهر ديسمبر 2014 وذلك ضمن اطار الاحتفال بمرور عشر سنوات على مبادرة اسطنبول للتعاون،

  وأيضا انعقاد مؤتمر حلف الناتو لمكافحة أسلحة الدمار الشامل للعام 2015 بدولة قطر في مارس 2015 ، والذي تم عقده في الاول من شهر مارس 2015 وشارك فيه وفد رفيع المستوى من حلف الناتو ترأسه سعادة نائب الأمين العام للحلف السيد/ اليكساندر فيرشبو ،علما بأنها المرة الاولى التي تستضيف فيها دولة من دول الشرق الاوسط هذا المؤتمر، والمرة الثانية التي تستضيف فيها دولة غير عضوة بالحلف هذا المؤتمر الهام بعد ان استضافته سويسرا في العام 2014    .

وقعت دولة قطر بتاريخ 16 يناير 2018 اتفاقية أمنية مع الناتو في مقر التحالف في بروكسل. و مثل الجانب القطري سعادة العميد طارق خالد  العبيدلي رئيس إدارة التعاون العسكري الدولي بالقوات المسلحة لدولة قطر ومن جانب حلف الناتو نائبة الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي روز غوتيمويلر.

 التوقيع على اتفاق تمركز قوات وموظفي حلف الناتو  في قاعدة العديد الجوية بتاريخ 7 مارس 2018م والذي شرفه حضرة صاحب السمو تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدىحفظه الله”  .

  مشاركة سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع في اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الاطلسي المشاركة في عملية الدعم الحازم في جمهورية افغانستان الاسلامية والذي عقد في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة البلجيكية بروكسل في 9 يونيو 2018م.

 مشاركة دولة قطر في اجتماعات قمة قادة ورؤساء حكومات دول حلف شمال الأطلسي التي عقدت في بروكسل خلال الفترة 10-11 يوليو 2018م بوفد ترأسه سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع.

مشاركة دولة قطر في اجتماع وزراء خارجية دول التحالف العالمي لمكافحة تنظيم داعش الذي عقد بمقر حلف الناتو بتاريخ 11 يوليو 2018، وقد ترأس الوفد القطري سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع.

وقد بذلت دولة قطر جهودا كبيرة من جانبها من أجل تشجيع وتعزيز التعاون العملي بينها  ودول مبادرة اسطنبول للتعاون و حلف شمال الأطلسي وفقا لسياستها  الخارجية التي تهدف إلى تشجيع وتعزيز التعاون الدولي مع جميع الدول والمنظمات  من أجل تحقيق السلام والاستقرار في العالم وذلك من خلال العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف حيث حرصت على:

 

المشاركة في الفعاليات والاجتماعات التي ينظمها حلف شمال الأطلسي:

 

اللقاءات مع كبار المسؤولين في حلف الناتو والزيارات المتبادلة:

حيث تعتبر اللقاءات والاجتماعات مع المسؤولين في حلف الناتو في غاية الأهمية في عرض وجهات النظر الخاصة بدولة قطر تجاه العديد من المواضيع والأحداث الاقليمية والعالمية ، كما أنها تساعد في القاء نظرة عن قرب للسياسات والأفكار التي يتبناها حلف الناتو.

وفيما يتعلق بتعزيز العلاقات بين دولة قطر وحلف الناتو ، فإن الزيارات العديدة المتبادلة بين الجانبين كان لها أثرا كبيرا في توطيد العلاقات وتبادل وجهات النظر بينهما.

 

البرنامج التدريبي السنوي :

قامت سفارة دولة قطر في بروكسل  بإجراء اتصالات وعقد اجتماعات عديدة مع مسؤولي الحلف بغرض التوصل الى تفاهمات تتيح لدولة قطر الحصول على فرص التدريب في مختلف المجالات العلمية والعملية ، وأثمرت هذه الجهود عن اتفاق تم بموجبه اعتماد برنامج تدريبي سنوي للدبلوماسيين والاكاديميين والاعلاميين القطريين الى مقر الحلف في بروكسل مرتين في العام على الأقل ، وبالفعل تمت خلال السنوات الاربع الماضية العديد من الزيارات التدريبية من قبل الدبلوماسيين والاكاديميين والصحفيين القطريين الى مقر الحلف في بروكسل .

 

استضافة وتنظيم فعاليات واجتماعات حلف الناتو:

أثمرت اللقاءات والاجتماعات بين المسؤولين في دولة قطر و الحلف ، بالإضافة الى المشاركة في فعاليات الحلف المختلفة ، والزيارات المتبادلة بين المسؤولين في دولة قطر وحلف شمال الأطلسي عن قيام دولة قطر بتنظيم واستضافة ثلاثة من أهم الاجتماعات والفعاليات التابعة لحلف الناتو  والتي تمثلت في التالي:

ــــــ  مؤتمر حلف الناتو وأمن الخليج الذي عقد في الدوحة في ديسمبر 2014م وشارك فيه الأمين العام لحلف الناتو ومثل احتفالية كبرى بالذكرى العاشرة لإطلاق مبادرة اسطنبول للتعاون.

ــــــ  مؤتمر حلف الناتو الخاص بالحد من ومكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل الذي عقد في الدوحة في مارس 2015م حيث كانت المرة الاولى التي يعقد فيها هذا المؤتمر الهام خارج القارة الأوروبية وفي الشرق الأوسط ، حيث أن المؤتمر كان يعقد دائما في الدول الأعضاء في حلف الناتو.

ــــــ  الاجتماع الثالث للمجموعة الاستشارية لمبادرة اسطنبول للتعاون الذي استضافته الدوحة في نوفمبر 2016م.

وبالاضافة الى تنظيم واستضافة دولة قطر لتلك الفعاليات، فقد حرصت السفارة على المشاركة في معظم الاجتماعات التي نظمها الحلف والتي كان أهمها :-

ــــــ  المؤتمر السنوي لحلف الناتو الخاص بأسلحة الدمار الشامل في الفترة 23-24 يونيو 2014 سويسرا في مدينة Interlaken.

ــــــ  الدورة الأكاديمية والاستراتيجية التي تقوم بتنظيمها كلية الدفاع، خلال الفترة 20-24 أكتوبر 2014 في روماايطاليا.

ــــــ  الاجتماع الأول للمجموعة الاستشارية لمبادرة اسطنبول للتعاون في اسطنبولتركيا ديسمبر. 2014

ــــــ  مؤتمر حلف الناتو وأمن الخليجالدوحةدولة قطر ديسمبر 2014.

ــــــ  مؤتمر كلية الناتو للدفاع الذي عقد في روماايطاليا خلال الفترة من 13-14 فبراير 2014 .

 ــــــ  اجتماع التفاوض حول برنامج الشراكة الفردية والتعاون بين حلف الناتو ودولة قطر الذي عقد في الدوحة بتاريخ 1 مارس 2015.

ــــــ  الاجتماع الثاني للمجموعة الاستشارية لمبادرة اسطنبول للتعاون الكويتدولة الكويت نوفمبر 2015

ــــــ  مؤتمر ( تشكيل اوروبا الشرقيةالأولويات البديلة والنتائج ) الذي نظمته مؤسسة كلية الدفاع التابعة لحلف الناتو بالتعاون مع قسم الدبلوماسية العامة بحلف الناتو، ورئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي خلال الفترة 18-19 مايو 2015 في روماايطاليا.

ــــــ  اجتماع المجموعة الاستراتيجية المتوسطية خلال الفترة 3-5 يونيو 2015 بفلورنساايطاليا.

    المؤتمر السنوي لحلف الناتو الخاص بنزع ومنع انتشار اسلحة الدمار الشامل للعام مارس 2015 الدوحةدولة قطر.

ــــــ  المؤتمر السنوي لحلف الناتو الخاص بنزع ومنع انتشار اسلحة الدمار الشامل للعام  2016في Liubijana – Slovenia خلال الفترة 9-10مايو   . 2016

ــــــ  مؤتمرمستقبل الاندماج في دول غرب البلقانالذي نظمته مؤسسة كلية الناتو للدفاع في روما خلال الفترة 7-8 اكتوبر   2014 .

ــــــ  الندوة التي نظمتها الجمعية البرلمانية لحلف الناتو خلال الفترة 26- 28 نوفمبر 2015 في فلورنساايطاليا.

ــــــ  ندوةاوبرامارغوالتي نظمها حلف شمال الاطلسي في مدرسة الناتو بمدينة اوبرامارغو الالمانية خلال الفترة 8-10 سبتمبر   . 2015

ــــــ  المؤتمر الاقليمي لكبار القادة التنفيذيينروما خلال الفترة 15-20 مايو 2016.

ــــــ  ندوة برلمان الناتو في روماايطاليا خلال الفترة 25-27 اكتوبر  2016.

ــــــ   مشاركة سعادة السفير في مؤتمرجغرافيا السياسة العربية من الاضطرابات نحو التوازن والاستقرارالذي نظمته مؤسسة كلية الدفاع التابعة لحلف الناتو في روما ، بالتعاون مع برنامج حلف الناتو للعلوم والسلام والأمن خلال الفترة 5-6 اكتوبر  . 2017

    مشاركة سعادة السفير في الاجتماع الرابع للمجموعة الاستشارية لمبادرة اسطنبول للتعاون الذي عقد في الكويت خلال الفترة 22-23 يناير  . 2018

 

برنامج الشراكة الفردية والتعاون بين حلف الناتو ودولة قطر

 

1  الاطار التعاوني الاستراتيجي:

قرر قادة ورؤساء دول حلف الناتو خلال قمة اسطنبول في العام 2004 اطلاق مبادرة  اسطنبول  للتعاون ICI  والتي سيتم انجازها من خلال التعاون العملي على الاولويات المتفق عليها من خلال قائمة سنوية لأنشطة التعاون . وفي قمة لشبونة عام 2010 ، قرر قادة ورؤساء دول الحلف توسيع اطار الشراكة لتشمل كل الانشطة التعاونية والتمارين دول الشراكة مع الناتو وتنسيق برامج للشراكة معها . وخلال قمة شيكاغو في العام 2012 قرر قادة الحلف تعزيز الحوار السياسي والتعاون العملي مع دول مبادرة اسطنبول .

السياسة الوطنية لدولة قطر تجاه الناتو:

كان الهدف الرئيسي الذي انضمت بموجبه  دولة قطر لمبادرة اسطنبول للتعاون هو تعزيز السلام والامن والاستقرار في المنطقة ،و بموجب الاتفاقية، يقدم   ” الناتوالاستشارات للدول المشاركة في مجال الإصلاح الدفاعي، والتخطيط الدفاعي ، وزيادة التعاون العسكريالعسكري بين الطرفين، بالإضافة إلى مشاركة بعض الدول بعمليات الناتو العسكرية .ومن ثم ابتدأت أنشطة دولة قطر  الداعمة للمبادرة بما في ذلك مشاركتها في العمليات التي يتولى قيادتها الحلف.

 

3  اولويات التعاون بين دولة قطر  وحلف الناتو:

وتتمثل في تقوية وتدعيم المشاورات السياسية حول التطورات الامنية والاقليمية  ومنع  وادارة الازمات ، والتعاون في العمليات العسكرية التي يتولى حلف الناتو قيادتها  من اجل تعريف القوات القطرية بالجوانب المختلفة التي يتبعها الحلف اثناء تلك العمليات ، واصلاح مؤسسات الدفاع وبناء القدرات والتعليم والتدريب ، بالإضافة الى التشغيل البيني وذلك من اجل اتاحة الفرصة للقوات القطرية للتعرف على الطرق والاساليب والمقاييس المتبعة من قبل الحلف ، ومكافحة الارهاب ، ومنع ومكافحة انتشار اسلحة الدمار الشامل ، وتبادل الخبرات ووجهات النظر حول التحديات الامنية الناشئة ، والتخطيط لحالات الطوارئ المدنية  ، وادارة الازمات.

 

4 فوائد وايجابيات العلاقات مع الناتو:

ان العلاقات مع الناتو تتيح الوصول الى دول الحلف التي يبلغ عدها حاليا 29 دولة، والميزة الكبرى في التعاطي مع الناتو من الناحيتين السياسية والعملية هي ان التعامل يتم مع مجموعة من الدول المختلفة في شتى ارجاء العالم .

 ضمان تحديث القوات المسلحة والتخطيط الدفاعي والتدريبات المشتركة ووضع معايير موحدة للأجهزة العسكرية وادارة الازمات والتخطيط لحالات الطوارئ المدنية وجهود الاغاثة وعمليات دعم السلام.

 تتيح اتفاقية الشراكة الفردية مع الناتو العديد من الفرص وذلك من خلال التعاون في المجالات الامنية والسياسية التي تختارها كل دولة بما يتناسب مع احتياجاتها.

يذكر ان الحلف يطور حاليامبادرة للتدريب والتعليمتقام في القسم الجديد الخاص بالشرق الاوسط في كلية الدفاع التابعة للناتو في العاصمة الايطالية روماوتطور حاليا عدة مجالات للتعاون . ومن اجل التحرك قدما يرغب الناتو بإرساء برامج للتعاون الفردي مع دول مبادرة اسطنبول للمزيد من تنقيح البنود العملية التي يقترحها الناتو كل عام على البلدان الاربعة المشاركة في مبادرة اسطنبول بناء على الاحتياجات والمتطلبات الخاصة بكل دولة‘.

 – وبناء على ما تقدم ، تم في 21 مارس 2014  تم عقد جلسة مباحثات خاصة ببرنامج الشراكة الفردية بين دولة قطر وحلف شمال الأطلسي(الناتو)، وضم وفد دولة قطر في عضويته مسؤولين من مختلف الوزارات والمؤسسات  ذات الصلة بالاتفاق ، وهدفت المباحثات إلى تدعيم سبل التعاون بين حلف شمال الأطلسي (الناتو) ودولة قطر بوصفها إحدى الدول الأعضاء بمبادرة اسطنبول بالإضافة الى مباحثات اكمال اتفاق للشراكة الفردية بين دولة قطر وحلف الناتو .

كما تم عقد اجتماع آخر للتفاوض حول برنامج الشراكة الفردية والتعاون بين حلف الناتو ودولة قطر في الدوحة بتاريخ  1 مارس 2015،  بالإضافة الى العديد من اللقاءات والاجتماعات والتي تم على اثرها اعداد مسودة الاتفاق من جانب السفارة وتضمنت معظم المقترحات التي تم التطرق اليها في الاجتماعات السابقة ، وراعت فيها الجوانب التي تهم دولة قطر و الاهداف المشتركة والاولويات وانشطة التعاون العملي .

 ــــــ  وبعد أن تم عرض المسودة على الجهات المختصة في دولة قطر وتمت الموافقة عليها من قبل المسؤولين الكرام ،  وعلى  اثر ذلك تم تقديم وثيقة البرنامج الى سعادة الأمين العام لحلف الناتو  في منتصف ابريل 2016 ، ومن ثم شاركت دولة قطر بتاريخ 13يونيو 2016 في الاجتماع الذى عقد بمقر حلف الناتو لمناقشة برنامج الشراكة الفردية والتعاون (IPCP) الذى تقدمت به دولة قطر الى الأمين العام لحلف الناتو.

  ــــــ  وبتاريخ 11 يوليو2016  تلقت السفارة رسالة من حلف شمال الأطلسي تضمنت ورقة عمل بشأن اتفاق الشراكة الفردية بين دولة قطر وحلف شمال الأطلسي بتوقيع الأمين العام للحلف السيد/ يانس ستولتنبيرج  ، تفيد بأن مجلس حلف شمال الأطلسي NAC “بالإجماع”  قد أجاز اتفاق الشراكة الفردية بين حلف الناتو ودولة قطر خلال الفترة 2016-2018م ، بالإضافة الى إفادة من الأمين العام لحلف الناتو بأن اتفاق الشراكة الفردية بين دولة قطر وحلف شمال الأطلسي تمت اجازته من قبل اللجنة العسكرية للحلف (NMC) ولجنة الشراكات والتعاون الأمني (PCSC) .

وكانت أول ثمرات اتفاق الشراكة بين الجانبين  موافقة مجلس حلف شمال الأطلسي(أعلى هيئة تنفيذية في الحلف) على قبول طلب دولة قطر بتسمية سفارتها لدى مملكة بلجيكا كبعثة معتمدة لدى حلف شمال الأطلسي ، وبالتالي اعتماد سفيرها  لدى مملكة بلجيكا رئيساً لبعثة دولة قطر لدى حلف شمال الأطلسي.

وبما أن اتفاق الشراكة الفردية بين دولة قطر وحلف الناتو يعتبر اتفاقا غير ملزم  ويتم تجديده كل سنتين ويمكن اضافة أو حذف  أحد بنوده باتفاق الطرفين ، فسوف يتم عقد اجتماع في سبتمبر 2018م في مقر حلف الناتو يضم ممثلين عن جميع الوزارات والمؤسسات  الحكومية وجميع الاطراف ذات الصلة بالاتفاق  في دولة قطر ، بغرض بحث وتقييم ما تم خلال الفترة السابقة وتقديم مقترحات الجانب القطري بما يراه مفيدا ومهما لدولة قطر ضمن اطار الاتفاق.

وقد كان للأنشطة المختلفة سواءٍ كانت في شكل زيارات ومشاورات سياسية بين كبار المسؤولين من الجانبين أو استضافة دولة قطر للفعاليات والمؤتمرات التي ينظمها الحلف ، دورا كبيرا في تعزيز وتمتين العلاقات بين الجانبين بشقيها  الثنائي أو الجماعي (مبادرة اسطنبول للتعاون ) ، وبالتالي فإن العلاقات بين دولة قطر وحلف الناتو  شهدت خلال الفترة الماضية تطورا ملحوظا  وتسارعا في مجالات التعاون والتي جعلت العلاقات بين الجانبين مميزة وراسخة.

وزارة الخارجية القطرية

اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات

المعهد الدبلوماسي

 

ملاحظة :   الدول الأربعة التى تتكون منها مبادرة إسطنبول لحلف الناتو هى  :  قطر ـــــ الإمارات ـــــ البحرين ــــــ الكويت و…   

***

 

قطر وحلف شمال الأطلسي يدشنان استراتيجية عسكرية ثنائية

7 مارس 2018

وقّعت دولة قطر، اليوم الأربعاء، اتفاقية تعاون مع كل من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والاتحاد الأوروبي، بحضور الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والذي بدأ زيارة إلى بلجيكا يوم أمس الثلاثاء.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية( قنا )، أن أمير قطر شهد مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ،التوقيع على اتفاقية حول التعاون في المسائل العسكرية والأمنية بين حكومة دولة قطر ممثلة في القوات المسلحة القطرية، ومنظمة حلف شمال الأطلسي وذلك بمقر الحلف في بروكسل مساء اليوم“.

في سياق متصل، ذكرت الوكالة أن الأمير شهد التوقيع كذلك على ترتيبات التعاون بين وزارة الخارجية القطرية وهيئة العمل الخارجي في الاتحاد الأوروبي، حيث وقع ترتيبات التعاون الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وفريدريكا موغريني الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي“.

وتهدف هذه الترتيبات حسب( قنا ) إلى دعم وتعزيز العلاقات بين الجانبين، من خلال تشجيع تبادل المعلومات والمشاورات وتعزيز التفاهم المتبادل وتنمية الحوار بينهما من أجل تحقيق أهداف وغايات مشتركة في المجالات ذات الاهتمام المشترك“.

واجتمع أمير قطر مع موغريني، حيث جرى خلال الاجتماعاستعراض سبل دعم وتنمية علاقات التعاون بين دولة قطر والاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول آخر التطورات في الشرق الأوسط والقضايا الدولية الملحة، ولا سيما المتعلقة بالهجرة واللاجئين، بالإضافة إلى ظاهرة الإرهاب والسبل الكفيلة بمكافحته وتجفيف مصادر تمويله“.

وفي الإطار نفسه، اجتمع أمير دولة قطر مع جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية في العاصمة البلجيكية مساء اليوم.

وتم خلال الاجتماع بحث علاقات التعاون بين دولة قطر والمفوضية الأوروبية وسبل تطويرها وتعزيزها في المجالات كافة.

كما تبادل الجانبان وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

يذكر أن أمير قطر عقد أمس مباحثات مع رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل، في مقر رئاسة الوزراء،قصر إيغوموند، في العاصمة بروكسل، حيث تم التوقيع على اتفاقيتي تعاون بين البلدين.

وكانت قد أقيمت لأمير قطر مراسم استقبال رسمية، لدى وصوله إلى مقر رئاسة الوزراء، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها إلى بلجيكا.

حلف الناتو يصدم قطر

رد حلف شمال الأطلسيالناتوعلى إعلان وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية، أن بلاده تطمح للانضمام إلى الحلف على المدى البعيد.

واستبعد مسؤول في حلف شمال الأطلسي، يوم أمس الأربعاء، احتمال ضم قطر إلى الحلف، مؤكدا أنه مقتصر على الولايات المتحدة وأوروبا، وذلك وفقاً لـفرانس برس“.

وقال المسؤول، إن المادة الـ10 في وثيقة واشنطن تتيح فقط للدول الأوروبية الانضمام إلى الحلف الذي يضم 29 بلدا.

وكان وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع خالد بن محمد العطية قال، يوم الثلاثاء الماضي: “نحن في دولة قطر يوجد لدينا تعاون فعلي وحقيقي مع منظمة الناتو ويتطور يوما بعد يوم وقد يفضي إلى استضافة قطر لإحدى وحدات الناتو أو أحد مراكزه المتخصصة“.

وأضاف: “أما العضوية فنحن حليف رئيس خارج حلف الناتو أما الطموح فهو موجود لعضوية كاملة في حال تطورت شراكات الناتو“.

 

***

 

مسؤولة في الناتو: انضمام قطر إلى الحلف مهم جدا

تاريخ النشر:12.07.2018

أكدت روز غوتيمولر نائبة الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، أن قطر دولة حليفة للناتو وطرف فعال فيه وجزء مهم لمستقبل الناتو الذي يواجه تحديات كبيرة لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب.

وأشارت غوتيمولر إلى أن قادة الحلف اجتمعوا  في مقر المنظمة في بروكسل من أجلالتوقيع على قرارات مهمة تتعلق بإعادة هيكلة الحلف بشكل أكثر حداثة لتمكينه من الاستجابة السريعة للتهديدات ، وبحث قضايا محاربة الإرهاب، وتقاسم المسؤوليات، وسياسة الباب المفتوح، والتعاون بين الناتو والاتحاد الأوروبي، وإجراء تغييرات في الهيكلية القيادية للحلف“.

وشددت غوتيمولر على أن دولة قطر تشارك لأول مرة وبشكل رئيسي في أعمال القمة الـ29 لحلف الناتو التي انطلقت الأربعاء في العاصمة البلجيكية بروكسل وتستغرق يومين بحضور 29 دولة عضوا في الحلف و20 دولة مشاركة، إضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.

ورحب أعضاء الحلف بحضور قطر وانخراطها الناجع في التحالف بسبب مساهمتها في مجال مكافحة الإرهاب لا سيما خلال العامين الماضيين.

وأكدت المسؤولة أن قمة حلف شمال الأطلسي ستناقش  أهمية انضمام قطر للتحالف لثقلها الإقليمي ومكانتها الجغرافية المميزة والمهمة ما سيحقق دعماً  لدول المنطقة إلى جانب مشاركتها في وضع سياسات الردع والدفاع وتعزيز الأمن والاستقرار وآلية تقاسم الأعباء المالية ما بين الدول الأعضاء في الحلف.

وشددت المسؤولة على أهمية مشاركة قطر في مواجهة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة في أفغانستان التي نقل تنظيمداعشالمتطرف نشاطه إليها وجعل منها جبهة جديدة لانطلاق عملياته الاجرامية نحو أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط، مستغلا الطبيعة السياسية والجغرافية لهذا البلد المضطرب والتحالف مع تنظيمات أخرى مثلطالبان“.

ويذكر أن قادة الحلف سيبحثون خلال القمة خطوات انتشار قوات التحالف ومن ضمنها القوات القطرية في جنوب غرب آسيا والتي أطلق عليها اسمالدعم الوطيد ” .

***

 

سيناتور أمريكي رفيع: قطر عضو بارز في الناتو وحليف قوي

تاريخ النشر:13.07.2018

اعتبر رئيس فريق مراقبي الناتو في مجلس الشيوخ للكونغرس الأمريكي، توم تيليس، أن قطر قدمت إسهامات مهمة في حلف شمال الأطلسي وتعبر شريكا مهما له في مكافحة الإرهاب.

وقال تيليس، في حديث لصحيفةالشرقالقطرية الرسمية، إن قطر عضومتميزفي الجهود الدولية للقضاء على الإرهاب والتطرف والجهل والتخلف، وشريك جيد في جميع المبادرات الهادفة لخلق عالم مسالم ومجتمع دولي متماسك، مضيفا أن انضمام قطر إلى أعمال الناتو بصفة دولة مشاركة هو انعكاس لتقدير الحلف للدور القطري في مجال محاربة الإرهاب وتقديمها صفوف القتال بالقوات والمعدات والدعم المادي بسخاء لجميع المبادرات والصناديق الدولية المخصصة لهذا الغرض.

وأضاف تيليس في التصريحات التي أدلى بها على هامش مشاركته في اجتماع الناتو ببروكسل، أمس الخميس، بأن قطر اليوم عضو مهم في حلف شمال الأطلسي،

موضحا: “لا يهمنا توصيف العضوية أو مسماها، وإن ما يهمنا هو حقيقة عضوية قطر كطرف فعال وحليف جيد في الشرق الأوسط، ولهذا تشارك قطر اليوم في الحلف كعضو مميز قدم كل ما يمكن تقديمه لدعم الجهود الدولية للقضاء على الإرهاب“.

وتابع السيناتور الأمريكي، حسبالشرق“: “اليوم تقدم قطر عطاء مميزا من جديد، وهو المشاركة بالقوات والسلاح ضمن القوات التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان والعراق، وهذه المشاركة المميزة تجعل قطر عضوا بارزا في الناتو، عضوية دعمتها مشاركات ومبادرات خلقت نوعا مميزا من العضوية، لا يهم مسماها بقدر ما يهمنا واقعها وتقدير الدول الأعضاء في الحلف لها وإدراكهم لحجمها وحدودها“.

وفي تطرقه إلى الأزمة الخليجية، اعتبر تيليس أن الاتهامات الموجهة إلى قطر من قبل دولحصارها، أي السعودية والإمارات والبحرين ومصر،مزاعم مثيرة للسخرية، وتعلم واشنطن منذ البداية أنهاعبارات هزليةكان الهدف منها إخضاع قطر.

وأشار إلى أن قطر تشارك في العديد من المبادرات والتحالفات لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه ووقف تمويلاته، وأضاف مشددا: “هذه المبادرات التي ذكرتها وغيرها من جهود التنمية والإعمار والقضاء على التخلف والفقر والجهل في العديد من الدول حول العالم، تجعل قطر عضوا مهما وحليفا قويا في حلف الناتو وفي جميع التحالفات الأخرى، ودولة صديقة لا نقبل المساس بأمنها وسيادتها، كما لا نقبل بالأمر نفسه بالنسبة لجميع الدول الأعضاء“.

واختتم تيليس بالتأكيد على أن الأزمة الخليجية في طريقها للحل بوساطة كويتية مدعومة بالحلفاء في الولايات المتحدة وأوروبا، لأنها أزمة غير مقبولة على المستوى الدولي، وهي عدوان صريح ومباشر على دولة مستقلة عضو في الأمم المتحدة، محمية بالقانون الدولي وبشراكة الدول الأعضاء.

 

 

تجميع و إعداد :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب

بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب (1من2)

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   28/7/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

بين إيران والولايات المتحدة

حرب ولا كل الحروب

 ( 1 من 2 )

منذ إنتهاء حرب صدام حسين ، وإيران تواجه حربا غير معلنة من النوع الهجين (حروب الموجة الخامسة). ولكن بعد أن أعلن ترامب إنسحاباً من طرف واحد من إتفاق النووى ، والحرب تصاعدت بوتيرة غير مسبوقة ، ووقفت على حافة الحرب التقليدية الساخنة . لقد إمتلك الأمريكيون ميزة البدء بحرب من الطراز الذى يرغبون فيه ، ويناسبهم أكثر من غيره ،

ولكن القفز إلى حرب تقليدية سيكون قرارا للإيرانيين وطبقا لتصوراتهم الاستراتيجية .

 ومع أن الأمريكيين يمتلكون قدرات غير محدودة على شن الحروب بأنواعها ، إلا أن الإيرانيون يمتلكون فرصاً أكبر للإنتصار فى نهاية الحرب المشتعلة ضدهم تقليدية كانت أو من نوع الحروب الهجينة ،أى تلك الحروب الإستعمارية الحديثة . قرار الإيرانيين واضح ، وهو أنهم يرفضون الموت السلبى بلا حراك . فحروب الموجة الخامسة إستمرت ضدهم لسنوات ، ولم تحقق أهداف الأمريكيين الذين يحاولون التصعيد إلى الحد الأقصى الممكن لتلك الحرب ، عسى أن يستسلم الإيرانيون ، بلا حرب ساخنة . ولكن ذلك لا يتفق مع النفسية الإيرانية ولا عقلية الإيرانيين الاستراتيجية وعقيدتهم العسكرية .

هدد ترامب وأركان حرب إدارته بأن العقوبات التى ينوى فرضها على إيران ” لم يسبق لها مثيل فى التاريخ” ، ويبدو أنه أدمن صيغة المبالغات اللفظية تلك . وعندما حذره الرئيس الإيرانى روحانى بألا يعبث بذيل الأسد ، رد عليه ترامب بعصبيته المعهوده { إياك أن تهدد الولايات المتحدة مرة أخرى وإلا فستواجه عواقب لم يختبرها سوى قلة عبر التاريخ } واضح هنا أنه يهدد بضربة نووية مثل تلك التى تعرضت لها اليابان ، فى تكرار لتجربته المضحكة مع الرئيس الكورى الشمالى حول الأزرار النووية ، ومن منهما يمتلك الزر الأكبر الجاهز للعمل . وهو يعلم أن الرئيس روحانى لا يملك أى زر على الإطلاق ، ولكن هناك بدائل أخرى تعمل بفعالية . وقبلا كان ترامب قد هدد إيران بأنه لن يُمَكِنُها من تصدير ولو ليتر واحد من النفط . لم يتأخر الرد الإيرانى فأصيبت ناقلتى نفط سعوديتين بصواريخ الحركة الحوثية بالقرب من باب المندب ، فأوقفت السعودية نقل النفط ـ مؤقتاـ عبر ذلك المضيق . وقبلها أعلن الحوثيون عن ضرب أحد منشئات نفط شركة أرامكو قرب الرياض بواسطة طائرة مسيرة، (قال الحوثيون أن ذلك سيعرقل مشروع بيع أرامكوا ويحفظ للعرب ثروتهم النفطية!!)

بالكلمات قبل الصواريخ ، كانت إيران تضع النقاط فوق الحروف مع سلسلة تصريحات متتابعة صادرة عن جميع مستويات السلطة والنظام، بأنها إذا مُنِعَت من تصدير نفطها فلن يخرج أى نفط من المنطقه . أى بوضوح : إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النفط .

وتوسع عسكريون فى إيران فى القول بأن خياراتهم أوسع من ذلك سواء فى قائمة الأهداف ، أو الوسائل العسكرية التى قد يستخدمونها ، و بعضها غير معلن عنه حتى الآن .

حرب أعصاب .. والجميع يناور على حافة هاوية لا يرغب أحد فى السقوط فيها ـ خاصة ترامب ـ لأن معركته ليست أمريكية فى الأصل، بل هى حرب بالنيابة عن إسرائيل التى تعى تماما ماذا سيكون عليه شكل إسرائيل محدودة المساحة ، بعد حرب مع إيران قارية المساحة . لن يعود أى شئ فى الشرق الأوسط إلى ما كان عليه . والأوضاع بعدها لن تكون بحال تحت سيطرة إسرائيل ولا أمريكا ولا سيطرة أى أحد . ولا يفيد حتى الخيال العلمى فى إستنتاج شكل العالم . فماذا لو وجد العرب ذات صباح أنهم بلا حكام ولا دول ولا إسرئيل ولا أمريكا ولا نخب سياسية مارست الفساد لعقود من الزمن سوداء مثل الليل الحالك .

ــ عقوبات ترامب لإيران مضافة إلى تصعيد غير مسبوق فى عناصر الحرب الهجينة ، إذا إكتملت حلقاتها بمنع إيران من تصدير النفط بحصار موانئها على الخليج الفارسى ، وسرقة زبائنها ومنعهم من شراء النفط الإيرانى بالتهديد والإبتزاز وبالتعويض بالنفط السعودى والأمريكى . فالنتيجة هى الحرب التقليدية السافرة بلا شك ، فإذا إكتمل الحصار فسوف يصل الحال بإيران إلى نفس النقطة التى وصلت إليها اليابان على مشارف الحرب العالمية الثانية وسوف تصل إلى نفس القرار ، ولكن ليس بنفس الطريقة. فمياه كثيرة مرت من تحت الجسور خلال تلك العقود . والجغرافيا الإيرانية لديها قيمة استراتيجية خاصة وقدرة سياسية فريدة المثال وستكون فى موضع متحكم أو مؤثر بشدة فى إثنين من أهم الممرات المائية فى العالم وهما مضيق هرمز ومضيق باب المندب .

فمن مضيق هرمز يمر 80 % من النفط المستخرج من السعودية والإمارات والكويت ، ويمر 25% من الإستهلاك العالمى من النفط يوميا ، ونفط إيران الذى يعادل 5% من الإنتاج العالمى .  بدوره باب المندب يعبره يوميا 4 مليون برميل من النفط ، كما تعبره كل عام أكثر من 21,000 سفينة .

وتلميح جنرالات إيران تشير إلى أن مروحة الأهداف تشمل ما هو أوسع وأشمل من ذلك !! .. بوسائل بعضها لم يعرف بعد !! .

 

 

إيران ومفردات الحرب الهجينة :

تشمل تلك الحرب العديد من العناصر لتفكيك النظام بإضعاف مناعته تدريجيا ، والتضييق على حياة الشعب إلى درجة البؤس. وإحباط إجراءات النظام الرامية إلى السيطرة على الأوضاع ، وصولا إلى تمرد شعبى واسع النطاق  مدعوم من الخارج(ثورة ملونة)، قد تتطور الى حرب أهلية مسلحة ، ثم تدخل عسكرى خارجى محدود ، يمهد لحل سياسى ينشئ وضعا جديدا يحقق مصالح من أشعلوا الحرب (إسرائيل وأمريكا) .

– من عناصر تلك الحرب والتى تشهدها إيران منذ سنوات ، وصولا إلى مرحلة الحظر النفطى الذى تريده أمريكا شاملا مصحوبا بعقوبات لم يشهد التاريخ لها مثيلا (نقلا عن بلاغيات ترامب) :

1 ـ الحرب الإعلامية : وهى مستمرة منذ نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 ، ولكنها إزدات ضراوة بزيادة القدرات الإعلامية ، فتعددت الوسائل من محطات فضائية إلى شبكات الإنترنت التى تقوم بدور إعلامى متزايد فى عالم اليوم .

2ـ الحرب السياسية والدبلوماسية : لعزل إيران عن محيطها القريب ـ العربى بشكل خاص ـ ومحيطها الدولى عموما لتكوين جبهة معادية لها على أسس عرقية ومذهبية .

3ـ الإخلال بالأمن الداخلى : وهو أيضا مجهود مستمر منذ نجاح الثورة ثم الحرب التى شنها صدام حسين على إيران لمدة ثمانى سنوات . ثم جاءت عمليات الإخلال بالأمن الداخلى بديلا عن تلك الحرب الخارجية التى عجزت عن إسقاط النظام الجديد رغم أنه كان فى بداية نشأته .

فأستخدمت وسائل متنوعة لتخريب الوضع الداخلى مثل :

– تشكيل مجموعات مسلحة على أطراف الدولة ، تحصل على تمويل وقواعد وتسليح خارجى من أجل الهجوم على القوات الحكومية وأهداف على الشريط الحدودى . ومجموعات للتخريب والإغتيال فى عمق الدولة ، وكان منها عمليات إغتيال لعلماء نوويين بمساعدة إستخبارات أجنبية.

– التوسع فى تهريب المخدرات إلى الداخل الإيرانى عبر مجموعات منظمة تتمتع بإمكانات كبيرة وقدرة عالية على الإشتباك المسلح .

– إندماج بين المجموعات المسلحة التى لها قواعد فى الدول المجاورة ، وبين مجموعات تهريب المخدرات فى عمليات إقتحام مسلح للحدود ضمن قوافل تهريب كبيرة ومجهزة بشكل عسكرى متطور .

– إغراق إيران بالمخدرات من شتى الأنواع ، وبأسعار فى متناول الجميع ، وبعضها كيميائى يؤدى الى الموت السريع خلال أيام .

{ قال وزير الداخلية الإيرانى أن بلاده خلال العام الماضى صادرت من المهربين 1200 طن من المخدرات المختلفة ، 830 طن من الأفيون ، ونفذت قوات الشرطة 2000 عملية إشتباك مع المهربين}.

4 ـ ضرب الإقتصاد من الداخل والعمل على إنهيار العملة المحلية بتهريب الذهب والعملات الصعبة إلى خارج البلاد . وتعمل فى ذلك عصابات دولية بتمويل هائل من بعض دول النفط العربية .

5 ـ عندما تصل التوترات الداخلية إلى درجة معينة ، يعمل المشرفون على تلك الحرب على تجربة الضربة النهائية المتمثلة فى الثورة الملونة ـ حاولوا ذلك فى إنتخابات رئاسة الجمهورية عام 2009 . ومظاهرات مطلبية فى العاصمة طهران منذ عدة أشهر .

 

 

الحصار الإقتصادى الكامل :

يرى ترامب وذئاب الحرب من حوله ، أن إسقاط إيران أصبح مطلبا عاجلا مع إقتراب إتخاذ الخطوات الأساسية فى صفقة القرن . التى وافق عليها الزعماء العرب بل ويسابقون إسرائيل فى إجراءات التنفيذ . ويبدو العالم الإسلامى الحكومى فى إنتظار موقف(الجامعة العربية) حتى يدخل الجميع فى صفقه العصر أفواجا ، بكل ما تعنيه الصفقة من إنهيار شامل للعرب والمسلمين ، ولن يكون ضياع فلسطين سوى نموذج وبداية .

إنسحب ترامب منفردا من الإتفاقية النووية مع إيران ، التى وقع عليها مع كل من روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والإتحاد الأوروبى والأمم المتحدة . ضاربا بكل هؤلاء عرض الحائط ـ ودخل معهم جميعا حربا تجارية تهدد بأن تكون شاملة قد تطيح بإقتصاد العالم. ترامب ليس فى وضع مريح مع حلفائه ماعدا إسرائيل والسعودية والإمارات وعرب آخرون ، لا قيمة كبيرة لتواجدهم فى تلك المعركة .

 لذا لن يدخل حلفاء ترامب، من الأوروبيين الكبار فى حصار إقتصادى كامل وناجز ضد إيران خاصة المقاطعة النفطية . يبحثون جميعا عن وسائل للتملص ، ولكن سيرضخ معظمهم بنسبة كبيرة فى النهاية ، حفاظا على علاقات إقتصادية مع أمريكا هى الأكثر ربحا لهم ـ ولكن الشركات الصغيرة هنا وهناك ستحاول المناورة والتحايل على المقاطعة على قدر الإمكان ـ ولكن روسيا والصين والهند يفكرون فى درجة أعلى من التحدى للمشيئة الإقتصادية للولايات المتحدة . وإذا أكمل هؤلاء تحديهم للحصار فلا جدوى منه فى مجال النفط تحديدا ، لأن الصين والهند هما أكبرمستوردى النفط الإيرانى ، وروسيا قد تأخذ نفط إيران وتبيعه نيابة عنها. وألمانيا فى أوروبا تقف بتحدى ضد الدور الأمريكى(كشرطى إقتصادى للعالم) فنالت المستشارة أنجيلا ميركل نصيبها من وقاحات ترامب .

–  يتبقى أمام ترامب إختيار فرض حصار بحرى لمنع دخول أو خروج أيه ناقلات نفط من إيران أو إليها ، وربما تفتيش سفن النقل للتأكد من تنفيذ قرارات العقوبات الإقتصادية التى قد تفرضها أمريكا من جانب واحد ، بدون أى قرار دولى ، بل وضد كل قانون دولى .

وهذا إعلان حقيقى للحرب التقليدية، حيث أن تجربة الحرب الهجينة لم تصل إلى غايتها وهى(الثورة الملونة) أو الحرب الأهلية (من الطراز العراقى أو السورى). وفى ذلك حرق للمراحل سينقل المشكلة إلى آفاق بعيدة قد تخرج عن السيطرة لأن إيران ستقاتل حتى النهاية ، وفى يدها الكثير من الأوراق الهامة والحساسة ، التى ستجعل الأطراف الأخرى تعانى كثيرا بحيث لن تعتبر نفسها رابحة فى نهاية الحرب . وستقع خسائر كبيرة فى إيران ، ولكن مع بقاء سكانها وجغرافيتها فلا يمكن إعتبارها خاسرة . بل ستبدأ من جديد ، وهذه ليست أول مرة ، لأن ثورتها عام 1979 كانت بداية من نقطة الصفر . وبعد حرب الأعوام الثمانية مع عراق صدام كانت بداية أخرى من تحت الصفر . ولكن هل يمكن لإسرائيل أن تبدأ من الصفر ؟؟ .

التفكير المنطقى يستبعد فرض حصار بحرى حول إيران لأنها لن تتأخر كثيرا عن إتخاذ (الخيار شمشون) فتهدم إسرائيل والخليج النفطى على رؤوس جميع المشاريع والصفقات .

وهاوية النقطة صفر سيصلها الجميع ، وليس لأحد قدرة على الصعود منها مجدداً سوى إيران. والعالم بدورة سيسقط حتما فى أزمة إقتصادية عظمى قد تتسبب فى حروب كثيرة وكبيرة وإختفاء العديد من الإقتصاديات والدول .

أما إحتمال حرب عالمية ثالثه فى تلك الأجواء فسيكون معقولا ومنطقيا . وعندها يجب إغلاق جميع الحسابات فالعالم الجديد ، سيكون خراباً ومختلفا، ولن تفيدنا أجهزة الكمبيوتر، إن وجدت، فى معرفة معالمه . فالمرجع الأوحد سيكون الكتب الدينية وتفسيراتها .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




السلفية كانت نقطة البداية للوهابية التكفيرية

مع رسائل أبو هاجر  ـ أبو القعقاع : السلفية كانت نقطة البداية للوهابية التكفيرية

مع رسائل أبو هاجر  ـ أبو القعقاع :

السلفية كانت نقطة البداية للوهابية التكفيرية

المندمجة مع المشروع الصهيونى ضد الإسلام

عناوين :

1-  السلفية كانت نقطة البداية للوهابية المسلحة التى إنطلقت من الزوابرى فى الجزائر وصولا إلى البغدادى فى العراق وسوريا .

2-  التمذهب والصوفية ، هما المحتوى الأساسى لجهاد المسلمين منذ قرون طويلة ، والحرب عليهما المقصود منها شل إمكانية الجهاد فى الأمة .

3-  تركيا وإيران رغم تصارعهما كانتا الأقوى فى الجعبة الإسلامية ، لهذا توجهت إليهما نيران الوهابية وآل سعود بدعوى نشر التوحيد ومكافحة الشرك .

4-  لن تستطيع الحركات السلفية والوهابية أن تتصنع الصمم والعمى عن مشروع القرن وزحف اليهود على جزيرة العرب واليمن . فلا بد أن تحدد إلى أى معسكر سوف تنحاز .

5-  السلفية ليست دينا ، بل هى إجتهاد داخل المذهب الحنبلى . وهى مجرد “منهج ” خاص ولم تصل إلى درجة المتانة العلمية للمذهب .

6-  ليس صحيحاً أن الجهل السياسى والعسكرى والعمالة لا علاقة لها بالسلفية . فالإرتباط العقائدى والمالى والسياسى هو العمالة ، ليس فقط للخليج النفطى ، بل لأمريكا وإسرائيل .

7- “القاعدة” لم تمنع الأفغان من الجهاد ، بل جعلته فرض عين عليهم بعد “غزوة منهاتن”. وهابيو السعودية أسقطوا الخليفة فى تركيا، وسلفيوها أسقطوا أمير المؤمنين فى أفغانستان. فالسلفيون لم يقيموا للإسلام دولة ، ولن يتركوا دولة للإسلام تقوم .

8-  لم يحدث فى تاريخ المسلمين أن كان جهادهم سلفيا ، بل كان فى غالبه صوفيا متمذهباً .

9- الأمراء النفطيون يعيشون الآن فى غيبوبة شهر العسل مع إسرائيل . ولن نلبث طويلا حتى نرى مولودا سفاحا / يأتى من نفط الخليج الأسود/ ليقود الحركة الإسلامية فى المرحلة الحرجة التى دخلتاها السعودية فى ثوبها الصهيونى مع ولى عهدها الفاجر ، عدو الإسلام والمسلمين ، بائع المقدسات.

10- المعركة مع إسرائيل وأمريكا أكبر من قدرة العرب حتى لو إجتمعوا لها . ولابد من حشد القوى الإسلامية القريبة فى تركيا وإيران ، والقوى البعيدة ، فى باكستان وأفغانستان وآسيا الوسطى ، وصولا إلى مسلمى الأطراف من ماليزيا وحتى أندونيسيا .

مع رسالة أبو هاجر 

 الفقرة الأولى :

ويخاطبنى فيها قائلا:{ يعني وضعت نفسك و تاريخك الجهادي في خانة العمالة و الإرتزاق}.

{السلفية بعيد عن الوهابية و انت تعلم ذلك جيدا . جميعنا كنا نعاني من الوهابيين و التكفيريين يا شيخ } .

تلك أول القصيدة .. التى هى سلفية وليست كفرا . ( عمالة .. إرتزاق!!) تلك البداية المدوية للرسالة تكشف جانبا هاما من الأزمة السلفية . إنها ليست أزمة أخلاقية فقط ، بل هى فى الأساس أزمة فكرية صاحبتها منذ لحظة إنطلاقتها الآولى على يد إبن تيمية ، وأعطتها سماتها العلمية والسلوكية . لأسباب أهمها :

1 ــ توسع إبن تيمية فى مفهوم الشرك (والكفر) والبدعة على خلاف ما إتفقت عليه باقى المذاهب السنية الأخرى .

2 ــ طالب كل مسلم بأن يبحث بنفسه عن الدليل لكل حكم شرعى ، وأن لا يقلد مذهبا بعينه .

والنتيجهة أن وقع الخلاف الشديد بينه وبين علماء الأزهر والشام . فكفرهم وكفروه . حتى أضطر حاكم دمشق الذى كان يحميه أن يضعه فى السجن تفاديا للفتنة .

ولكن الفتنة لم ترجع إلى القمقم ، خاصة بعد ظهور آل سعود فى جزيرة العرب ، وإستخدامهم إبن عبد الوهاب ذو الأرضية العلمية السلفية ، ليزودهم بالفتاوى ، ويمنح الشرعية اللازمة لسيوفهم وهى ترعى فى دماء المسلمين . إبن عبد الوهاب صَنَّف أعداء آل سعود بأنهم كفار أو مشركين ، وأل سعود إنطلقوا فى الإتجاهات التى حددتها لهم بريطانيا لخدمة أهداف الإمبراطورية فى جزيرة العرب وما حولها. على الأخص لطرد(الخلافة) العثمانية من جزيرة العرب وحرمانها من الوصاية على مكة والمدينة ، لتفقد شرعيتها فى أعين المسلمين . فيسهل إسقاطها كإمبراطورية إسلامية باتفاق أوروبى شامل ، وحرمان المسلمين ـ وإلى الأبد ـ من تمثيل يجمعهم ويدافع عن مصالحهم كأمة على الساحة الدولية . الخطة لإزالة الإمبراطورية العثمانية تمت على ثلاث خطوات . الأولى بواسطة الوهابية لطرد العثمانيين من جزيرة العرب وسحب مكة والمدينة من يدهم . والثانية إنقلاب ماسونى تقوم به جماعة الإتحاد والترقى لتولى زمام السلطة الفعلية فى عاصمة الخلافة ، والثالثة هزيمة العثمانيين فى الحرب العالمية الأولى فيسدل  الستار إلى الأبد على الدولة الجامعة للمسلمين ، ومعها إتحاد كلمة المسلمين وتواجدهم المتحدى لذئاب أوروبا الإستعمارية المسيطرين على العالم .

بذلك بات الطريق مفتوحا على مصراعيه لإقامة (وطن قومى لليهود فى فلسطين) فرأينا إسرائيل فى مكان فلسطين ، تكملة للمشروع الصهيونى الذى بدأ مع دولة آل سعود فى جزيرة العرب .

وعلى يد (بن سلمان) يلتئم المشروعان فى مشروع صهيونى واحد ، مسيطر على بلاد العرب ويسعى لعبور إيران صوب أفغانستان وباكستان فدول آسيا الوسطى . لتقوم إمبراطورية اليهود على أنقاض العالم الإسلامى الذى ستصبح أطرافه البعيدة خاصة أندونيسيا وماليزيا فى حكم المستسلمة فعليا ـ تلك هى قصة الوهابية كمقدمة للمشروع الصهيوني العالمى ـ وتهديم العالم الإسلامى كآخر عقبة حقيقية فى وجه الإمبراطورية الصهيونية العالمية .

ولكن من أين أتت مادة الوهابية ؟؟. إنها نفس السلفية مع تخصص متعمق فى موضوع التكفير  بذريعة البدع المرتبطة بالقبور والقباب ، واسموا ذلك نشرا للتوحيد !! . وهو العامل المشترك الذى يضع الصوفية (أى الدولة العثمانية فى تركيا) ومعها الشيعة (الدولة الصفوية فى إيران) فى مرمى الوهابية تكفيراً وقتالا ، وهما أقوى الدول فى الجعبة الإسلامية رغم تناحرهما الدائم ( قال السلطان عبد الحميد فى مذكراته بعد أن فقد المُلك ، أنه لو إستعاد ما مضى لتحالف مع الدولة الصفوية ، وعملا معا فى مواجهة أوروبا ). ولكن الوهابية قد تم تصميمها لضرب القوى الإسلامية / من سنة وشيعة/ القادرة على الجهاد والمقاومة ، تحت ذريعة قتال الشركيات من قباب وقبور دفاعا عن  التوحيد . ولكن الحقيقة الوحيدة التى يدركها آل سعود ، هى وظيفتهم فى الدفاع عن مشاريع بريطانيا والصهيونية فى بلاد العرب وبلاد المسلمين ، وتأسيس الإمبراطورية اليهودية الكبرى فوق أنقاض الإسلام كدين .

مازالت (تركيا ـ إيران) هما آخر العقبات الإسلامية الكبرى أمام المشروع الصهيونى ـ رغم إختلاف بين الدولتين فى مجال العلاقات مع إسرائيل والغرب ـ فتركيا متعاونة مع إسرائيل ومنجذبة نحو أوروبا ، ولكنها مرفوضة بسبب إعتناق سكانها للإسلام ، بينما الإتحاد الأوروبى يرى نفسه ناديا مسيحيا.

يجب أن يترك المسلمين دينهم حتى ترضى عنهم اليهود والنصارى . ولم يحدث إلى الآن أن جاء إلى تركيا من يضاهى (أتاتورك) فى جرأته على إستئصال الإسلام ـ ومع ذلك يحاول الإسلاميون العودة ، وإن بصعوبة وتلون ، كما يفعل أردوجان .

تلك هى الوهابية : إنها سلفية متخصصة فى التكفير مسلحة بسيوف آل سعود . وهى الآن (أى السلفية المسلحة أو الجهادية) لا تقاتل إلا المعارك التى تمولها السعودية (أوقطر) وترضى عنها أمريكا ، وإن تعارضت مع مصالحها شكلا . وضرب الجهاد الحقيقى للمسلمين ومنعة من النجاح فى أى مكان هى مهمة ذلك التيار بدعوى أن عقائد القائمين عليه غير صحيحة . أنها أقوى طعنة وجهها أعداء الإسلام إلى “الجهاد” أهم الفرائض الإسلامية ووسيلة الدفاع الوحيدة للحفاظ على الإسلام والوجود المادى للمسلمين كأمة . ذلك هو الجهاد السلفى والوهابيات القتالية منذ عهد الزوابرى إلى عهد البغدادى . والبقية تأتى مع مشروع القرن عندما يكشف بن سلمان عن باقى أوراقه اليهودية ويحدد للمسلمين من يقود جهادهم الإنتحارى الذى يقتل الأمة بأيدى أبنائها ، ويقاتل معارك إسرائيل بالنيابة عنها . ومن الأن تواجه السلفية الجهادية تحديا مصيريا أمام مشروع القرن الصهيونى الذى ترعاه المملكة بقيادة بن سلمان.

 – السلفية الجهادية ما زالت تتجاهل الكارثة ، ولكن لن تتمكن طويلا من الإستمرار فى ذلك التعامى لأن هذا العام 2018 هو عام بداية التنفيذ الفعلى لمشروع القرن على الأرض وشطب قضية فلسطين إلى الأبد وطرد الفلسطينيين إلى سيناء والأردن وإقرار وضع القدس الموحدة كعاصمة موحدة لإسرائيل ، وفتح الأبواب أمام الجيش الإسرائيلى إلى الحرمين الشرفين وجزيرة العرب بدعوى حمايتها من التوسع الإيرانى!!. وتفريغ اليمن من جميع مصادر قوته البشرية والمادية لتأمين التواجد الإسرائيلى الممتد من خليج عدن إلى البحر الأبيض المتوسط ، وتأمين منافذ بيع ماء النيل من سد النهضة فى أثيوبيا إلى دول الخليج وإسرائيل وباقى السوق العالمى ، على حساب خراب مصر وهلاك ملايينها المئة من “أهل السنة والجماعة” ، فلا شيعة هناك ولا حوثيين !! .

لن تستطيع الحركات الوهابية القتالية أن تتجاهل الأمر طويلا . فلن ينفعها موقفها الحالى بتصنع الصمم والعمى ، إذ لابد أن تقرر بوضوح لأى معسكر سوف تنحاز ، معسكر أمتها التى تتهاوى، أم معسكر اليهود وبن سلمان المدعوم بالقوة الأمريكية وحلف الأطلنطى ؟؟.

    فخريطة إنتشار قتالهم الوهابى موجودة وليست سرية ، وكذلك نتائج حروبهم فى أى إتجاه تشير . ويكفى حربهم فى أفغانستان ضد حركة طالبان بعون من الإحتلال الإمريكى والحكومة العميلة فى كابل ، وكذلك ضرباتهم فى غزة ضد حماس لصالح حكومة أبومازن رجل إسرائيل.

الفقرة الثانية :

ويقول فيها :  { رحمة الله الشيخ أسامة بن لادن و ابو حفص المصري و أبو عبيدة المصري و اغلب قيادات القاعدة المخلصين كانوا سلفيين }.

صحيح أن الشيخ أسامه بن لادن وأبو عبيده البنشيرى (المصرى) وأبو حفص المصرى هم من السلفيين . ولكن حتى السلفيين درجات . وأظن أن ثلاثتهم كانوا فى أعلى الدرجات خلقاً وديناً ، رحمهم الله جميعاً.

لقد حاول ثلاثتهم التحرر جزئيا من العقبات التى تضعها السلفية فى مجال التواصل بين المسلمين . ولم يكن فى مقدورهم غير إحراز نجاح جزئى . ولم يستطيعوا الإكمال نتيجة لإعتبارات كانت هامة وقتها . فجزيرة العرب ـ خاصة السعودية ـ كانت هى المخزن المالى والبشرى ، الذى بدونه لن تكون هناك حركة للقاعدة أو أى تنظيم جهادى آخر.

كان يمكن المناورة ـ ماليا ـ ما بين السعودية وقطر وحتى الكويت ـ ولكن ماذا عن المخزون البشرى الذى هو سلفى فى الأساس ولا يمكن إلا أن يكون سلفياً ؟؟ .

والتعامل مع أهل السنة من غير السلفيين كان يحظى عندهم بحسابات دقيقة ، وعلى أمل إحداث تحول مستقبلى نحو السلفية فى الطرف السنى غير السلفى .

ومن هنا كانت المحدودية الحركية التى تمنع ليس القاعدة فقط بل أى تحرك سلفى آخر (جهادى أو دعوى ) أن ينتج تيارا شعبيا فى الأمة الإسلامية . فقط المليارات السعودية على مدى نصف قرن أو يزيد ، ضمنت إنتشارا واسعا متحمسا ، ولكن ليس عميقا ولا مؤمناً . وذلك واضح فى أنه تيار لا يقوى على الصمود للمحن والفتن إذا تعرض لها من خارجه ، لكنه قادر ومستعد لإحداث المحن والفتن للمسلمين / وغير المسلمين/ بشرط توافر الأجر المجزى من التمويل الخليجى ، مع التسليح اللازم ومصاريف إدارة المشروع خلال الفترة المطلوبة .

تلك الشروط لا تضمن النجاح ، رغم وهج النتائج الأولية أحيانا ، بل هى تضمن فشلا مؤكدا . وهذا ما نراه فى المسيرة الجهادية للسلفية القتالية ، بدون أدنى قدرة على تصحيح المسار بتغيير المرتكز السلفى الوهابى ، وإستبداله ببديل إسلامى ـ سنى ـ آخر .

مع إضافة إعتبار هام ، وهو سؤ ذات البين بين السلفية وبين جميع فئات المسلمين ، من أتباع المذاهب الأخرى أو عموم الشعب ، لأسباب تعتبرها السلفية أسبابا عقائدية تتصل بفساد العقائد وبالشركيات (قباب وقبور، وليس كفر القصور والبطش والإستعمار الإقتصادى والعسكرى والثقافى ) . إنه ميراث تاريخى منذ إبن تيمية ومصادماته مع المذاهب الإسلامية وأتباعها .

لذا سريعا ما تفقد السلفية الجهادية ( أو الوهابية المسلحة ـ أيا كانت المسميات ومنحنيانها) تفقد تعاطف الشعب المسلم ، الملتزم منه وغير الملتزم .

( فالأخ) السلفى أو الجهادى يكون “غالبا” مثل النار المهلكة ، من إقترب منها إحترق . فالآخر بالنسبة له إما أنه مشرك أو كافر أو (عميل مرتزق ـ كما تكرمتم فى رسالتكم )

ليس هذا فقط .. ولأن كل سلفى هو مفتى نفسه وإمامها ـ فإنه من العسير أن تستمر أى مجموعة سلفية موحَدَة . فسريعا ما تنقسم الجماعة أو المجموعة . وبالطبع كل طرف يبرر فعلته الإنقسامية بأنها حرصً على الشريعة وشرائط التوحيد .. الخ .

الفقرة الثالثة :

تقول فيها : { السلفية له أصل في الشريعة ألا وهو السير على نهج السلف الصالح . فالسلفية منهج ودين وطريقة متبعة وهي طريقة السلف الصالح وليس أناس معينون} .

{ السلفية لا تضم بينها الشيعي والصوفي والبعثي والناصري والاشتراكي والحزبي بدون نصيحة لهم بل ننصحهم بالكتاب والسنة } .

ـ  تقول أن السلفية ( منهج ودين !!) وهى طريقه السلف الصالح وليس أناس معينين .

بينما السلفية هى فى أفضل أحوالها مجرد إجتهاد خاص داخل المذهب الحنبلى ، قام به أحمد بن حنبل . فهى ليست دين ، ولا حتى وصلت إلى درجة المتانة العلمية للمذهب . فالإجتهاد والمذهب مهما كان ، هو عمل بشرى قابل للخطأ والصواب . بينما الدين مقدس ومنزل من السماء لم يتدخل في نصوصه بشر .

ونهج السلف الصالح .. هو نهج السلف الصالح .. وليس دينا ، بل فهما للدين وممارسة له . والفهم والممارسة أعمال بشرية قابلة للخطأ أو الصواب ، للأخذ أو للترك .

 ، إن الفهم الخاص لإبن تيمية كفقيه مجتهد فى المذهب الحنبلى . وأقواله أيضا يسرى عليها حكم إجتهادات البشر وأقوالهم ، فهى قابلة للأخذ والرد( من علماء آخرين وليس من أيا كان) .

– إن الدين كله ، نقل إلينا عن طريق أوائل هذه الأمة ـ الصحابة الكرام والسلف الصالح ـ لهذا يمكن القول أن جميع المسلمين ، بجميع فئاتهم هم سلفيون حتى هؤلاء الذين تحاربهم السلفية.

تقول { إن السلفية لا تضم بينها الشيعى والصوفى والبعثى والناصرى والاشتراكى والحزبى بدون نصيحه لهم ، بل ننصحهم بالكتاب والسنة } .لم أفهم تماما ماذا تقصد بالحزبى ، فأى أنواع الأحزاب تقصد ؟؟ أم أنهما جميع الأحزاب حتى الإسلامية منها ؟؟ .

جميل أن يكون السلفى مهذبا إلى هذه الدرجة وأن ينصح الشيوعى والبعثى والشيعى والصوفى بما يوافق آداب القرآن والسنة . فلا هو بالفاحش ولا بالبذئ الذى يصف الآخرين (بالعمالة والإرتزاق). إلا أن يكون لديه بينة ، فليبرزها وليقيم الحُجَة أولا ، قبل أن يقام عليه هو حد القزف ـ أم أن الحدود لا تقام على سلفى !! . فأعراض الناس له مباحة كما إستباح دماءهم وأموالهم ودينهم لأنه (مجاهد فى سبيل الله )؟؟!! .

الفقرة الرابعة :

من أقوالك فيها :

 أ ــ داعش ودولة البغدادى دمر سمعة السلفيه وعمل العجائب .

ب ــ الجماعات الجهادية ومنهم القاعدة أخطأت وفشلت عسكريا فى سوريا واليمن .

ج ــ أرى بعض القيادات جهادية مرتبطين بدول خليجيه وتركيا .

فأقول بأن داعش ودولة البغدادى دمرا سمعة الإسلام وليس السلفية .

كما أرى أنك تعتبر أن السلفية هى الإسلام ، وذلك خطأ منتشر وضار ـ فالسلفية هى مجرد إجتهاد داخل المذهب الحنبلى ، الذى هو أحد المذاهب السنية الأربعة ـ وأقلها إنتشارا بين المسلمن ـ ولا يقبل السلفيون أى إنتقاد لمنهجهم (!!) الذى هو أقل من مذهب . فليس للسلفية بنيان متماسك قائم على أسس واضحة يرتكز عليها فى عملية إستخراج الأحكام الشرعية . فهو يبحث عن الدليل أينما وجده ، وبالطبع يجد كل واحد ما يشاء من أدلة ، وهكذا تذهب الأمة بددا. فمن الصعب أن تظل جماعة متماسكة فوق قاعدة فقهية زئبقية سوى لفترة محدودة . وبعدها يأتى الشقاق والتكفير والقتال .

فلماذا إصباغ مجرد (منهج) هو أقل من مذهب ، ولا يملك أى أسس ثابتة ، ويتيح للعوام أن يكونوا مفتين وقضاة كما هو شائع فى الجماعات السلفية الجهادية؟؟ .

وكيف تجتمع الأمة كلها على مثل ذلك (المنهج) الهلامى الباعث على الفرقة والصراع بين المسلمين؟؟.

ــ وإذا كانت عناصر الفرقة والصراع جزء ملازم للمنهج ، فكيف يبنى أى فهم سليم ، عسكرى كان أو سياسى ؟؟. وكيف نمنع الإرتباط بالخارج (والعمالة) بكافة أنواعها؟؟ ، خاصة للأطراف التى تمنح المال والسلاح والدعم السياسى والإعلامى وهى أطراف سعودية خليجية أى أمريكية إسرائيلية كما بات واضحاً .

 فمن أين تأتى (العمالة ) و(الإتزاق) ؟؟ ومن هم العملاء المرتزقة ؟؟.

 الوهابية صارت الآن مدخلا للتحالف مع إسرائيل فى مشروعها العربى والدولى . كل ذلك ولا ترى من هو العميل ومن هو المرتزق ؟؟.

الفقرة الخامسة :

وتقول فيها : { أن الجهل السياسى والعسكرى والعمالة لا علاقه لها بالسلفية } .

فأقول أن هناك إرتباطا قويا للغاية . أضرب لك آخر الأمثلة الكارثية ، وهى حرب سوريا الحالية . فالتيار السلفى الجهادى دخلها بغواية قَطَرِية /سعودية . تمويلا وتسليحاً ودعماً دعائيا ولوجستيا ـ بعد الترتيب مع الأردن وتركيا (عضو حلف الناتو). والهدف من الحرب كان محددا من خارج المنطقة . حيث أن المنطقة العربية بأنظمتها الحاكمة ومعارضيها ، ومنهم سلفيتها الجهادية ، تدار من خارجها سلماً وحرباً ، سياسة وإقتصاداً ؟.

الحرب فى سوريا صراع استراتيجى بين دول كبرى وإقليمية . إنفلت عيار الحرب وخرجت عن سيطرة الأطراف التى قررتها فى البداية . الباعث إلى الحرب لم يكن طائفيا إلا فى الذهنية السلفية الغائبة عن حقائق الحياة ، المغتربة عن دنيا السياسة . فتصورت تلك الذهنية أو صور لها من يخدعوها ويديروها ، بأن المشكلة فى سوريا جوهرها طائفى . وأن ما يحدث هو عدوان(علوى) على أهل السنة . فدار الصراع الطائفى الدامى الذى يوافق الروح السلفية والمصالح الإسرائيلية . والحقيقة أن الشعب السورى قام مطالبا بإصلاحات سياسية وإقتصادية ، مثلما إنتفض المصريون والتونسيون فى ذلك “الربيع” المخادع . ولكن السلفية المسلحة الوافدة حولت دفة الصراع بدون إستئذان من شعب سوريا أو مراعاة لجهوزيته  لهذا التحول الخطير نحو الصراع العسكرى .

صحيح أن هناك مشاكل طائفية مزمنة فى بلاد الشام منذ قرون ، تعلو وتهبط ولكنها لم تكن بذرة لحروب أهلية إلا نادرا، وبتدخل أوروبى عادة ، ولأهداف إستعمارية بحتة ، لا تحقق أهداف من ضحوا بالدماء ، سواء من هذا الفريق أو ذاك .

ذلك التوصيف الخاطئ لطبيعة الإنتفاضة فى سوريا تولدت عنه المأساة التى مازالت دائرة منذ ست سنوات .

–  أما الكارثة العسكرية فى سوريا فهى أيضا وليدة الفكر السلفى . ذلك التفكير المعتل الذى لا صلة له بالواقع السياسى الذى لا يدرك هؤلاء السلفيون منه شيئا . إنما يدخلون الحرب بدافع (شرعى) بحت ، بدون أى موازين سياسية تنظر إلى طبيعة الحرب وبواعثها والأطراف الداخلية المشاركة فيها ومواقف دول الجوار ـ والعمق الدولى لحرب فى منطقة مثل سوريا وهى غاية الحساسية لكثير من القوى العالمية خاصة الصهيونية وحلفائها الأمريكيين والأوربيين، ناهيك عن روسيا التى ترى فى سوريا مفتاحا للبلاد الروسية .

كل تلك الموازنات لا مكان لها فى العقل السلفى ، فهو ينظر فقط إلى (الحلال والحرام) الإسلام والكفر ، يجوز أو لا يجوز . وعلى أهمية الميزان الشرعى إلا أنه لا يصبح فى صورته الشرعية المكتملة بدون الرجوع إلى الواقع ومقايسته عليه ، لتحديد الحكم الصحيح الذى سوف يسرى على ذلك الواقع . فالحروب لا تبدأ بمجرد أن يعثر أحدهم على نص فى بطون الكتب القديمة ، فيقوم بإعلان الحرب ، وإهلاك الحرث والنسل .

– فى أفغانستان عندما إعترَضْتُ على تورط العرب فى معركة جلال آباد لخطورتها العسكرية وعدم مناسبة شروطها السياسية ( وليس فى ذلك منى عمالة أو إرتزاقا) . وقلت وقتها أن المعركة فى النهاية لن تكون فى صالح أفغانستان ومجاهديها .

رفض الإخوة السلفيون ذلك بكل شمم وأنفة ـ قائلين إنها معركة جائزة شرعاً ، ولا مكان هنا للسياسة أو للشروط العسكرية ، فذلك كلام سياسيين (!!) ـ ( والسياسة عندهم تعبير إنتقاص وتحقير) . والنتيجة أن تلك المعركة كانت الأكبر فشلا فى تاريخ الجهاد فى أفغانستان ، وتكبد فيها العرب أعلى خسائرهم فى الأرواح طول تلك الحرب .

وكالعادة ضاعت المسئولية عن ذلك الخطأ الجسيم . فما دمنا فى جهاد ومن يقتلوا منا هم شهداء ، فإن أى قائد عديم الكفاءة أو جاهل ، يمكنه أن يبعثر فى الأرواح كما يشاء. بل ويعتبر ذلك وساما على صدره ، ويباهى بأنه فى معركة كذا إستشهد من بين مجاهديه عدد كذا من الشباب . وبدلا عن محاكمته أمام محكمة عسكرية إسلامية ، لتحكم بسجنه أو حتى إعدامه إذا كانت الخسائر ناتجة عن تقصيره أو قصوره ،  نراه يكتسب وسام البطولة ومرتبة القائد الجهادى ‍‍!! .

– كذلك من خطَّطَ للحرب داخل المدن السورية ومن وسط المدنيين ، فى سابقة لامثيل لها فى عالم الحروب الحديثة ، لهو جدير بحكم إعدام فى مقابل كل مدنى قتل فى تلك الحرب ومن أى جانب كان .

فى أى أمة من هذا العالم يمكن أن يحدث ذلك الإجرام الجاهل .. غير أمة الإسلام ؟؟ . وأى (منهج) غير السلفية يستسيغ تلك الجرائم ويعتبرها دلالات عظمى على الجسارة والبطولة!! . فمن هم الجهلاء .. والعملاء .. والمرتزقة ؟؟ .

–  ملاحظة أخيرة .. وهى أن إعتناق المنهج السلفى هو مسألة شخصية لا ضرر منها . ولكن الضرر المؤكد يظهر عندما تتولى السلفية قيادة عمل جماعى ـ خاصة العمل الجهادى . فالسلفية هى القاعدة الأساسية للوهابية ، ومنها تنطلق جماعات التكفير من “الزوابرية” فى الجزائر الى “دواعش” فى العراق وسوريا ، إلى مالا نهاية من تيارات الإنحراف ، الذاهب منها والقادم .

– إن السلفية كمنهج فردى لا بأس بها ، وتقع ضمن حدود حقوق السلم فى إعتناق مايراه مناسبا له من إجتهادات أو مناهج أو مذاهب . أما السلفية الجهادية ، ومن واقع تجربة المسلمين معها منذ أربعة عقود أو يزيد ، فهى مدخل إلى فشل مؤكد ، وإلى المزيد من التدهور فى أحوال المسلمين وتردى قضاياهم الجهادية .

الوهابية من ناحية سياسية لا تترك من سبيل أمام الجماعات الجهادية السلفية سوى الإلتحاق السياسى والمالى مع الخليج النفطى ، الذى كان دوما تحت سيطرة الإستعمار البريطانى ثم الأمريكى .. والآن الإستعمار الإسرائيلى . وذلك هو تعريف العمالة فى أوضح صورها .

الفقرة السادسة :

وفيها تقول :  { السلفية لم تمنع المذاهب الأخري من الجهاد . ما ذنبنا لأنهم يفضلون الجلوس في البيوت. لديك الاحناف ماشاءالله يجاهدون في أفغانستان منذ عقود . هل القاعدة منعتهم من جهادهم لأنهم احناف؟ } .

 تقول أن السلفية لم تمنع المذاهب الأخرى من الجهاد . فمنذ متى كان الجهاد طائفيا أو مذهبيا؟؟ وفى أى العصور كان ذلك؟؟ .

تلك التسمية (السلفية الجهادية ) كانت فخاً نصب للمجاهدين العرب فى أفغانستان ، خاصة فى نهاية الحرب وسطوع نجم القاعدة وتنظيمات كثيرة أخرى بدأت من أفغانستان ثم إنتشرت على سطح المنطقة العربية مثل بقع مرض الجدرى . فرحب المجاهدون العرب بذلك الكمين بكل رحابة صدر .

والظاهرة أصبحت عالمية بإنتشارها خارج المنطقة العربية ، إما كفروع لتنظيمات عربية أو كإبداعات محلية للسلفيات المنتشرة فى كل مكان ، وجميعها وجدت تمويلا سعوديا وخليجيا . واستدرجت إلى معارك تخدم أهدافا معاديه للإسلام ، فجعلت من الإسلام عدوا مشتركا للإنسانية فى جميع القارات !! .

الوجه السلفى بعد أن حمل السلاح أصبح وهابيا صريحا . وتتالت إنقسامات حملت أسماء مختلفة فى فترات متقاربة . حتى ظهرت الداعشية التى هى قمة التطور السلفى الوهابى . وهناك إجتهادات أكثر حدة وعنفاً ولكنها أقل شهرة لحسن الحظ ـ وكان رمزها الأشهر هو عنتر الزوابرى فى الجزائر ـ الذى تخطى الوهابية وصولا إلى الفقه المتحرر من الشريعة والدين ، والمنطلق إلى آفاق العنف الذى تخجل منه الوحوش الضوارى .

كل تلك الإنحرافات تبدو منطقية ، لأن نقطة الإنطلاق “السلفية” لم تكن مستقيمة أو مناسبة لقيادة فريضة الجهاد . والظروف المستجدة على المسلمين كانت فوق طاقة هؤلاء الشباب المؤهلين للعنف والحماس المفرط ، بعقول لم تتمرن على التفكير ، بل تجرمه مدارسهم الفكرية وتعتبره مناقضا ومنافيا للإيمان . لقد تم ترويضهم على مجرد الإتباع الأعمى بدون علم أو تعلم ، فسهل تسليم زمامهم إلى الأعداء من صهاينة وأمريكيين عن طريق الأمراء النفطيين الذين يعيشون الآن فى غيبوبة شهر العسل مع إسرائيل . وربما لا نلبث طويلا حتى نرى مولودا سفاحا / يأتى من نفط الخليج الأسود / ليقود الحركة الإسلامية فى المرحلة الحرجة التى دخلتها السعودية فى عهدها الصهيونى مع ولى عهدها الفاجر ، عدو الإسلام والمسلمين ، بائع مقدسات الإسلام .

–  إتباع المذاهب السنية لم يفضلوا البقاء فى بيوتهم وعدم الجهاد إلا لإفتقارهم إلى القيادة الدينية المناسبة ، وعدم موافقتهم على المسار السلفى المناقض لمذاهبهم ، ناهيك عن عيوب مسلكية لأتباع السلفية عموما والسلفية الجهادية بوجه خاص .

فلم يسبق(إطلاقا) فى تاريخ المسلمين أن كان جهادهم سلفيا . كما أن السلفية لم يحدث (مطلقا) أن حققت نجاحاً جهاديا إلا على يد آل سعود وبمساندة بنادق بريطانيا ـ وأحيانا طائراتها ـ والذهب الانجليزى الذى خطف أبصار البدو والجهلاء . فهدموا دولة الإسلام تحت ستار من أتربة تهديم القباب وتسوية القبور(!!) . فأضاعوا فلسطين ، وهدموا الوحدة الإسلامية ، وتشتت المسلمون كما الخراف الضائعة فى ليلة شاتية ـ ومازالوا خرافا ، وما زالوا تائهين خائفين مذبوحين .

ـ فى تاريخ الجهاد لدى المسلمين ، إما قامت به دولة إسلامية ، أو قام به عالم دين ـ صوفى ـ تتبعه جموع الناس . كانت تلك هى الصورة التاريخية المتوارثة فى تاريخ المسلمين التى ليس فيهما تنظيما سريا .. سلفيا !! .

والأحناف فى أفغانستان هم القبس الباقى من أمجاد الجهاد فى العصور الخالية .أنهم أحناف وصوفيون ـ والصوفية كانت دوما شرطا لازما فى جهاد المسلمين فى معظم عهودهم حتى فى أيام الدولة العثمانية التى دامت ستة قرون متصلة .

وقبلهم المماليك ، وقبلهم الأيوبيون ـ وهم أكراد صوفيون ـ وعلماء شمال أفريقيا المجاهدون ، وهم صوفيون من أتباع المالكية ، أو حتى فاطميون شيعة !! .

 –  فى تاريخ المسلمين لا نجد السلفية تقود جهادا للمسلمين ، وإن شارك فيه بعضهم مثل إبن تيمية ، جريا على عادة معظم علماء عصره ، الذين كانوا رجالا مجاهدين ، مهما إختلفت بهم الإجتهادات . ولكن قيادة الجهاد وقيادة الدولة كانت دوما للمتمذهبين الصوفية . وكانت الأمة بمجملها تجاهد ، بصرف النظر عن المذهب أو العرق ، فالجمبع مسلمون فرض عليهم القتال فى سبيل الله . وليس من حق أحد أن يمنع أحد أو يزدريه أو يحقرة ، لآن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه . كما لم يكن فى الصف الجهادى (خانة للعمالة والإرتزاق) كما تفضل الإخوة السلفيون ، كى يحشروا فيها كل من تجرأ على مخالفة آرائهم غير المقدسة .

– لم تمنع “القاعدة” شعب أفغانستان من الجهاد ــ وهى لاتملك القدرة على ذلك ، وليس لها الولاية على شعب أفغانستان حتى تأمره أو تنهاه – بل جعلت الجهاد عليهم فرض عين ، بأن جلبت الغزو الأمريكى إلى بلادهم بعد “غزوة منهاتن” . الناتجة عن جريمة مخالفتهم لبيعة (أمير المؤمنين ) وشروطه عليهم وعلى كل الجماعات العربية الجهادية فى بلاده ، بعدم القيام بأى عمليات خارج أفغانستان بدون مشورة الإمارة وإذن الأمير (لا شك أن الدكتور الظواهرى يعلم ذلك بالتأكيد . ولم أسمع منه حتى الأن حول تلك النقطة الخطيرة رغم تطاول الزمان ).

من قاموا ( بغزوة منهاتن !!) . ولم يجدوا الشجاعة لتحمل مسئوليتها ، وإعفاء أمير المؤمنين وشعب أفغانستان من دفع ضريبة الدم والخراب نتيجة (غزوة) لم يقم بها الأفغان ولم يأذن بها أميرهم ، بل سمعوا عنها وتحملوا عواقبها الكارثية كاملة .. ومازالوا .

لأن السلفية الجهادية هى الأكثر فهما للإسلام . وهى صاحبة القرار الأول والأخير . فلا لزوم لشئ إسمه الأمة إذ يكفى “التنظيم” ، ولا لزوم لأمير مؤمنين لا يدين (بدين السلفية !!).

وكما أسقطت وهابيو السعودية خليفة المسلمين فى إسطنبول ، أسقط سلفيو السعودية أمير المؤمنيين فى أفغانستان . فالسلفية لن تقيم للإسلام دولة ، ولن تترك دولة للإسلام تقوم .

والآن مع رسالة أبو القعقاع :

الأخ أبو القعقاع ..  ذكرت فى رسالتك عشرة مجازر إرتكبتها الميليشيات الشيعة فى سوريا فى الفتره ما بين 2012 الى 2014 . ولكن إيقاف المأساة يأتى فى الصدارة قبل التراشق بالإتهامات ، وتبادل القوائم بمواضع وتواريخ وعدد ضحايا المجازر ، التى راح الأبرياء ضحايا لها . فالفتنة لعن الله من أيقظها ، لأنها تطحن البرئ قبل المذنب . وليس فيها مكان للحياد إلا بعد أن تسيل الدماء أنهارا ، فبعدها يرجع الناس إلى عقولهم . والمذنب لا يكون فى طرف والبرئ فى طرف آخر ، فكل طرف فيه المذنب وكل طرف فيه البرئ ، لكن النصيب الأكبر من المسئولية يتحمله الذى أشعل الفتنة وأطلقها من عقالها . وفى الأخير ، وكما رأينا فى سوريا فإن الفتنة لا تحقق أى هدف لأى أحد سوى العدو المشترك للجميع . لقد تحطمت سوريا بدلا من إصلاحها ، وقتل عشرات الألوف بلا سبب ولا ثمن ، ولا سبيل لإستعادتهم مرة أخرى . وفقدنا خيرة الشباب ، وحطام البلد يحتاج إلى أكثر من مئة مليار دولار لإصلاحه. كانت فتنة مجدبة ولم تحقق إصلاحا ، لأن الفتن لا تحقق سوى الخراب . فللإصلاح وسائل أخرى أساسها الدعوة السلمية ، أو عند الضرورة فهناك ـ الثورة الشعبية (العصيان المدنى) ، أو الحرب المسلحة ـ ولكن طبقا لشروط إجتماعية وسياسية وقوانين أضحت شبه علم له قواعده وأسسه . وبغير ذلك فإن النتيجة هى ما نراه فى سوريا اليوم .

–  أولى الخطوات يجب أن تكون إيقاف الفتنة أولا وقبل أى حديث آخر .

–  ثانى الخطوات : أن يجلس العقلاء من الأطراف المعنية مباشرة بالمشكلة ، والأطراف المتحاربة ، وبدون أى تدخل خارجى ، إلا إذا إتفق الطرفان على طرف محايد يكون حكما بينهم . فإذا صدقت النيات وأغلقت الأبواب أمام شياطين الإنس ، فإن التوصل إلى حل يصبح ممكنا .

– ثالثا : تتشكل لجنة موحدة لحصر الأضرار التى لحقت بالأفراد وممتلكاتهم ، وإحصاء المصابين ، والقتلى .

– رابعا : تتكفل الدولة بنفقات إعادة إعمار البلاد وسداد مستحقات الأفراد فى الممتلكات والإصابات وديات القتلى .

– خامسا : تحديد المتورطين فى جرائم حرب ضد المدنيين ، وتقديمهم لمحاكمة عادلة . فالقصاص يوقف دائرة العنف وإرقة الدماء ضمن دائرة لا نهائية من الثأر والإنتقام .

– سادسا : الإتفاق على فترة إنتقالية تدخلها البلاد لإعادة الإعمار وإغلاق منافذ الفتن ، واستقرار السكان . وبعدها يقرر الشعب بكامل الحرية شكل النظام الدائم فى البلاد .

فلا حرب تدوم الى الأبد ، فهناك إتفاق بعد كل حرب . وفى بلاد الإسلام لابد أن تتوقف الحروب . خاصة تلك المبنية على أسس طائفية أو عرقية ، والمفروضة من الخارج ، كما حدث فى سوريا.

الظلم لابد أن ينتهى ، والعدل يجب أن يسود . ذلك لا شك فيه . فلا إستقرار يدوم على غير أسس العدل . والبندقية أو الدبابة لا تقيم حكماً مستقراً ، بل العدل هو الأساس لأى حكم مستقر دائم .

أين هو العدو ؟؟ وما هى معركتنا كمسلمين ؟؟.

إن الذى أطاح بالعرب فى الهاوية ، هو ضياع التحديد الصحيح للتحديات المفروضه عليهم . فالأمة التى تفقد القدرة على تحديد عدوها ، تصبح عدوة نفسها وتشتعل الحروب والفتن بين مكوناتها. فما بالك أن عدونا يعيش فيما بيننا منتفشا مغرورا . وبعد أن إبتلع فلسطين هيمن على كل أنظمة العرب باطشا بالشعوب بقفازات من أنظمة خائنة .

يتوحد اليهود والصليبيون علنا من أجل شن جولة جديدة ضد الإسلام . فبعد أن إبتلعوا فلسطين وقمعوا العرب ، نراهم يتوجهون مباشرة صوب مقدسات المسلمين فى جزيرة العرب . وتلك قضية تتعلق بالأمة الإسلامية كلها من (طنجة إلى جاكرتا) كما كانوا يقولون قديما .

فالغرب كله تحت قيادة الصهيونية العالمية المسيطرة على أموال العالم فى البنوك والتجارة الدولية ومنابع الثروة جميعها من النفط إلى المخدرات . فلا قدرة للعرب /حتى لو إجتمعوا/ لكسب تلك المعركة منفردين . إذ لابد أن تحتشد طاقات جميع المسلمين ـ أو أقصى ما يمكن حشده منها ـ لابد من حشد القوى الأساسية على حواف العالم العربى ، وأن ندفعها إلى المعركة ، ونفسح لها مجال المشاركة بأعمق معانيها. ولنفكر مليا فى تاريخنا : من حرر القدس ؟؟ ، ومن كسر المغول ؟؟ ومن طهر الشام كله من الصليبيين ؟؟ . هل هم العرب ؟؟ أم كل المسلمين(بما فيهم المغول الذين أسلموا) ؟؟.

فى المعركة الفاصلة مع الصهاينة وحلفائهم ، لا بد من حشد تركيا وإيران ـ أقوى جيران إطارنا العربى القريب . ولابد من  حشد باكستان وأفغانستان ومسلمى الهند والجمهوريات الخمس فى آسيا الوسطى . ولابد من حشد مسلمى روسيا والصين . ولابد من حشد مسلمى ماليزيا الفتية ، وصولا إلى مسلمى أندونيسيا بإمكاناتها القارية من البشر والموارد .

بل لابد من التعاون الوثيق مع جميع الشعوب التى أضيرت من التحالف الشيطانى للصهيونية والإمبريالية الغربية . تلك الشعوب المسحوقة فى قارات العالم ، من أمريكا الجنوبية إلى أفريقيا وآسيا .

نحن فى حاجة حتى إلى من إستيقظوا فى أوروبا وأمريكا ، وأدركوا خطر الهاوية التى يسوقهم إليها ساستهم عملاء الصهيونية وعبيدها . لابد من ضم هؤلاء إلى صفوف معركتنا ضد أعدائنا المشتركين ، لا أن نرسل حمقانا لتفجيرهم بالأحزمة الناسفة ، فيسهل تجنيد شعوب أوروبا فى معركة الصهيونية ضدنا .

ينبغى أن نتحد مع شعوب العالم ونكون فى طليعتهم ضمن جهاد إسلامى / إنسانى ضد الظلم الذى سحق معظم سكان المعمورة . يجب أن نبدى حرصا على مصالحهم العادلة ، ونتعاون معهم ، من أجل الخلاص للجميع ، وتلك أكبر دعوة إلى الإسلام والأعمق أثرا .

فلا نخيف العالم ونطيع أعداءنا فى عملية تحويلنا إلى وحوش متعطشة للدماء ، لتنفير الإنسانية من هذا الدين ، الذى هو طريق الخلاص الحقيقى للبشر والحَجَرْ والبحار ، بعد أن ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس .

دين محمد وعيس وموسى وإبراهيم عليهم السلام . تعرف البشرية تلك الأسماء ، والكثير مستعدون للسمع والطاعة ، على أن نسير فى الطريق الصحيح فى الدعوة العملية المجاهدة ، لأجل دين يقود البشرية نحو الخير والعدالة . وهو ما يفتقده الجميع على هذا الكوكب التعيس .

– تقول فى الختام : { بالمناسبة عنواننا هو كتاب الله عز وجل وشريعة الله لا شريعة البشر} .

وأظن أن ذلك لا يتعارض مع إقتناء أطلس خرائط أو دليل تليفونات . وإلا فكيف يتصل الناس بعضهم ببعض .. ليتعارفوا ؟؟.

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




مصطفي حامد | ابو الوليد المصري

بين عزيز بربه و أبو الوليد المصرى

بين عزيز بربه وأبو الوليد المصرى
من ( عزيز بربه) إلى مصطفى حامد :
كيف تتجاهل دور إيران فى إشعال الفتنة الطائفية فى العراق ؟؟.
ما هو سر السلبية المطلقة فى أدائك السياسى تجاه قضايا الجهاد فى العالم ؟؟.
تاريخ الارسال : 19-8-2010
 من مصطفى حامد إلى ( العزيز بربه ):
ــ تقييم تجاربنا الإسلامية وإخضاعها للفحص الدقيق وعدم إستثناء أى حدث أو شخصية ، هو السبيل لبناء رصيد من من الخبرة يقودنا إلى النجاح .
ــ ترتيب الأولويات بشكل صحيح يقتضى أن نجعل الدين والأمة قبل المذهب أو الجماعة .
ــ من المحزن أن أمة تعدادها 1,5 مليار نسمة تعجز عن إخراج عدة آلاف من أسراها. ولكن الأمة التى لا تقاتل يبقى أسراها فى السجون إلى الأبد .
ــ أهم التحديات المستقبلية أمام الإمارة الإسلامية سيكون تحديد العلاقات مع الجارين اللدودين باكستان وإيران .
ــ بسبب الفتنة ضاع منا العراق وسقط فى يد إسرائيل وأمريكا ، فأى الطوائف ربح؟؟ ، وأيا من دول المنطقة إزداد أمنا ؟؟.
ــ أفكارنا ومذاهبنا وجماعاتنا تحتاج إلى إعادة فحص دقيق وتجديد وإصلاح عميق حتى لانظل مثل مثل الثور المغمى العينين الذى يدور ليروى حقول الآخرين قبل أن يذبحوه.
ــ لست سوى أسير ليس له أى أداء سياسى فى أى مكان. ولست سوى مراقب للعالم من فرجة ضيقة فى جدار الأسر .
الرد :مصطفي حامد ابو الوليد المصري
تاريخ الرد : 17-9-2010
المصدر  :مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world
أخى الفاضل / العزيز بربه
كل عام وأنتم بخير .. وتقبل الله صيامكم وقيامكم فى هذا الشهر الفضيل .
لا أستطيع أن أعبر لك عن مدى سعادتى برسالتكم الكريمة ، وأتمنى أن يستمر التواصل بيننا، فأنا أيضا أشعر أن هناك إرتباط قوى يربط بيننا فى فهم مشترك ومعاناة واحدة.
أخى الفاضل .. ربما أننى أحيانا أكتب بسرعة وأعبر عن أفكارى بلا تحفظ أو إحتياط ، فيظهر فيها الجفاء حتى لأناس هم الأحب إلى نفسى . واحد من الأسباب يتمثل فى “ظروف طاردة” من هذه الدنيا. ولكن ذلك لا يحزننى حتى ولو جعلنى متعجلا وحادا أحينا. فليس عندى ما أتمسك به .
 فكل شئ جميل قد مضى . وهل هناك أجمل وأبهى من أصحاب هم كالشموس التى إنطفأت وإختفى نورها ، فبقيت من بعدهم وحيدا ينطبق علي مثل يقوله الفلاحون فى بلادنا ( لايبقى فى الحظائر غير شر الأبقار) ، بمعنى أن السكين تأخذ الأفضل وتترك الأسوأ الذى لا فائدة فيه.
ولأن العمر يمضى بسرعة وهناك الكثير ينبغى قوله قبل أن تنطفئ الأضواء بالنسبة لى على الأقل، من هنا كنت متعجلا ومباشرا وأحيانا عنيفا فى تعبيراتى . ولكن ما ذنبى إن رأيت شخصا نائما والنيران تحيط به ؟؟ وكيف لى أن أتصرف بلطف معه ؟؟. هذا غير ممكن، فلربما أسأت إليه الكلام واستخدمت العنف لإيقاظه بلا إعتبار لأصول اللياقة. وعندى ما يبرر ذلك وهو الحفاظ على حياته.
فما بالك إن كان الغافل هو جيل كامل ، أى مستقبل أمه؟؟.
ولا غرابة كذلك إن قابلنى البعض بنفس الأسلوب الحاد أو أشد منه . ولكن الإنتباه سوف يحدث على أى حال، أوهذا ما أتمناه.
أريد أن أقول لك ما قلته للبعض سابقا وهو أنه لا تنتابنى أى نوع من الأوهام حول دور شخصى لنفسى . فلا أنا بالزعيم ولا بالمصلح الإجتماعى أو الدينى كل ما فى الأمر هو أننى قد تورطت بدون تعمد فى أحداث كبيرة فكنت شاهدا عليها وشريكا فى بعضها. وتعرفت على أشخاص غاية الروعة، أحببتهم وما زلت، وقد صنعوا تاريخا بالفعل.. ولكنهم أخطأوا فى أشياء. فإن أنا غضبت أو إنتقدت فليس لأى شئ سوى إيمانى بأن تقييم تجاربنا الإسلامية وإخضاعها للفحص الدقيق وعدم إستثناء أى حدث أو أى شخصية كبيرة ، هو السبيل لبناء رصيد لخبرة تقودنا يوما إلى النجاح.
والفحص والنقد لا يقللان من شأن العظماء. ولا ننسى أن العظماء هم كذلك لأنهم تصدوا لمهام جسيمة. لهذا فإن بعض أخطائهم كان على نفس المستوى ، أى كبيرة وخطيرة. وتلك طبيعة إنسانية طالما أننا لاندعى العصمة لأحد منهم ، مع إحتفاظنا بالإحترام والمحبة للجميع.
ــ أعترف بأننى لم أفهم تماما قصدك من قولك (إقرار مذهبى) . وأظن بأننا نخطئ بإعطاء “المذهب” كل تلك الأهمية الهائلة على حساب “الدين” كما نعطى “الجماعة أو “التنظيم” أولوية على حساب “الأمة”.
أفهم المذهب على أنه وسيلة لإستخراج الحكم الشرعى من ثوابت الدين . فالأساس هو الدين وليس المذهب.
 فلو تعارضت المصلحتين فنحن أمام خلل ينبغى حله لصالح الدين وليس المذهب.
 كما نشاهد حماسا جارفا متعصبا للجماعة أو التنظيم ولو على حساب الأمة ومصالحها. وهنا أيضا ينبغى أن نحل التناقض لصالح الأمة وليس الجماعة أو التنظيم .
إختصارا يجب أن نرتب الأولويات بشكل صحيح ، فالدين والأمة قبل المذهب والجماعة . وغالبا ما يكون ترتيب أولوياتنا غير صحيح بل ومعكوسا. لذا نمضى فى كوارث وتمزق ومزيد من الضعف لنا وللأمة وللدين .
ــ تسأل أخى العزيز عن وضعى . فأقول بأننى أسير حرب بدون حرب. فلم تكن حربى هنا ولن تكون. ولكن أعترف أيضا بأننى عوملت /رغم الأسر/ بكرم وإحترام أشكرهم عليه، ولكن من قال بأن الحرية يعوضها أى شئ آخر؟؟.
ومن المحزن أن أمة من مليار ونصف إنسان تعجز عن إطلاق عدة آلاف من أسراها. بل أن بعضهم يعيرنا بالمكان الذى أسرنا فيه ، رغم أن الأسر ظاهرة ملازمة للحروب مثل القتل والإصابة. ولكن الأمة التى لا تقاتل يبقى أسراها فى السجون إلى الأبد .
حتى أقل القليل تجاه الأسرى لم تقم به الأمة ولاطلائعها من الدعاة أو المجاهدين أوالمثقفين.
وأقل القليل هو معرفة عدد هؤلاء الأسرى!! فهل هناك أقل من ذلك؟؟. والأكثر هو معرفة أماكن أعتقالهم وأوضاعهم القانونية وأوضاع العائلات الذين طالهم الأسر أو التشرد أو الفاقة والعوز أو حتى الضياع!!!!.
أسعدنى القدر / ولأسباب معينة يسهل شرحها / أن تمكنت من الكتابة والنشر أثناء الأسر.
 وبدلا أن تقرأ الأمة ما أكتب إستنكره البعض قائلا: لماذا تكتب من هناك ؟؟.
فكان الصديق أشد قسوة من السجان الذى نفس عن الضغط  داخل القدر على أمل أن يستفيد من البخار المتصاعد.
أنا فى الأسر واضح تماما كما كنت وسأكون مستقبلا فى أى مكان. فأنا شخص واحد لا أكثر . وما كنت أقوله قبل أن أقع أسيرا/ فى السجن ثم فى الإقامة الجبرية / هو نفس ما أقوله الآن . ورغما عن كل شئ سيظل موقفى نفسه مستمرا لأنه ليس موقفا شخصيا بل هو موقف تقتضيه مصلحة الأمة كما أظنها وحسب تقديرى.
 وموقفى هذا أخى الكريم لم يكن سرا بل كان معلوما عند الأهم ممن أعرفهم من القادة فى أفغانستان والقاعدة ومعروفا حتى لمن يضعنى الآن خلف أسوار الإحتجاز القهرى . وسوف تجد تفاصيل عن ذلك فى كتابى الأخير (3 حروب فى 30 دقيقة).
    أخى العزيز .. ينشغل الكثير من الإخوة بموضوع إيران وهو موضوع يحتاج إلى تفصيلات طويلة وعميقة لأنه خطير وصعب ومعقد. ولكن إخواننا يختزلونه غالبا فى جملة صحيحة لغويا وإملائيا ، ولكنها ضارة جداعمليا. وأحيانا يطيلون الوصف إلى عدة صفحات من الهجاء ، وذلك هروب سهل من واقع جاد وخطير على الأمة كلها وعلى أفغانستان بشكل خاص .
فبعد تحرير أفغانستان قريبا إن شاء الله ستكون أهم التحديات أمام الإمارة هى تحديد العلاقات مع الجارين المسلمين اللدودين باكستان وإيران . وذلك بحث طويل لا يمكن معالجته بتشنجات الإخوة الأعزاء وفهمهم القاصر الذى جربناه فى العراق والصومال والجزائر والشيشان وحتى فى أفغانستان الشهيدة .
ــ تتحدث أخى العزيز عن الفتنة الطائفية فى العراق . وحسب معلوماتى فإن كلا الطرفين مسئول عنها. وأن أسوأ القادة على الجانبين تسببوا فيها وتورطوا فيها جهلا أو عمدا. وأن دول الجوار جميعا ساعدت ورحبت بها ، لأن أى دولة فى الدنيا ترحب بوجود جار ممزق يمكنها أن تتمدد على حسابه وتبتلع مصالحه. تلك قاعدة أزلية فى عالم الدول، وذلك ما حدث فى العراق ومن قبله أفغانستان والصومال واليمن والسودان . ومساهمة تلك الدول فى تمزيق العراق يجلب لهم رضا أمريكا وإسرائيل وذلك يمنحهم الرضى عن الذات والبقاء فى المسرات.
وأقول أيضا بأن إخوانى الأعزاء فى العراق ساهموا عمدا فى أشعال الفتنة.
وهذا شئ أقوله لك وأنا على تمام الثقة. فمن المؤسسين لها كانوا إخوانا لى فى الخنادق و جيرانا لى فى أفغانستان . ولكننى واثق من أن الطرف الآخر قدم نفس الإسهام أو أكثر، كونه تمتع بميزة الإستفادة من أجهزة الدولة المتبقية بين يديه .
 ولا مجال فى الفتن أن تسأل من الذى بدأ ولا من فعل ماذا. ورغما عن أن إخواننا يقولون بأنهم كانوا مجرد ردة فعل وليسوا مؤسسين للفتنة، لكن من واقع التجربة أقول أن أيديهم كانت على زناد الفتنة منذ اللحظة الأولى حتى من قبل وصولهم إلى هناك، فقد عايشت مثل ذلك فى أفغانستان التى رفضت قيادتها غواية الفتنة، فعالج العدو أفغانستان بالعدوان المباشر الذى قادته أمريكا وشارك فيه العالم أجمع “تقريبا” ، كل معتدى حسب طاقته، وحتى إخواننا كان لهم دور بارز فى العدوان كونهم / عن جهل أو قصور فهم/ كانوا ذريعة الحرب ومشعل عود الثقاب فى برميل البارود.
ولكن النتيجة هى أنه بعد ضياع أفغانستان، ضاع العراق من أيدينا وسقط فى يد إسرائيل إلى أمد لا يعلمه إلا الله . فأى المذاهب الإسلامية كسب المعركة؟؟ وأى جماعة أو تنظيم إرتفعت أسهمه؟؟. بل وأى دولة فى المنطقة أصبح أمنها القومى أكثر إستقرارا؟؟ أو أن مصالحها تمددت فى العراق إلى جانب مصالح إسرائيل وأمريكا ؟؟.
لقد خسرت الأمة وضرب الدين فى مقتل ، وتلك هى نتيجة التعصب الجاهل والأعمى للفروع وترك الأصول . التعصب للمذهب أو الطائفة والجماعة حتى لو أحترق الدين وتمزقت والأمة.
 إن إستعادة العراق أصبح تحديا خطيرا يواجه أجيال الأمة، وهو تحد خارج عن قدرة أى تنظيم أو أى جماعة ، وعلى الأمة أن تحل معضلات صنعتها التنظيمات الطائفية التى هدمت ولم تصلح وفرقت ولم تجمع وزادت التيه والضلال ولم تهد الأمة سوى إلى الضياع .
ولم تكن العراق فقط هى ضحية المذاهب والجماعات الجامحة. فقبلها أضاعوا أفغانستان والجزائر والشيشان، والسلسلة طويلة جديرة بالتأمل والدرس . وفى عام 2000 جاؤوا لنا فى أفغانستان من السعودية والكويت ببرنامج كامل شبيه بما تم تنفيذه فى العراق بعد إحتلالها.
إن أفكارنا ومذاهبنا وجماعاتنا تحتاج إلى فحص دقيق وإصلاح عميق حتى لا نظل إلى الأبد مثل ثور مغمى العينين يدور فى ساقية تروى حقول الآخرين، ثم يذبحونه بعد إنقضاء الزمن الإفتراضى الذى حددوه لحياته .
ــ ثم تتحدث أخى العزيز عن ( السلبية المفرطة فى أدائى السياسى تجاه قضايا الجهاد فى العالم).
 وذلك أيضا حديث ذو شجون .
فأولا : ما أنا إلا أسير ، وليس لى أداء سياسى فى أى مكان حتى فى أفغانستان التى أكتب عنها ولها . لأننى مجرد مراقب يتابع من فرجة ضيقة فى جدار الأسر ، ولست سياسيا ولا حتى عضو فى تنظيم . وعمليا لست مواطنا فى أى دولة ، ولا يقبل أى مسؤول فى العالم بوجودى خارج السجن أو الإقامة الجبرية فى أفضل الأحوال . ولو تمكن أعدائى من قتلى بطريقة مناسبة وظرف مواتى لما تأخروا لحظة.
وبعد أن سقطت البندقية من يدى لم يتبق فى يدى سوى “قلم من رصاص” أقاتل به قوى عظمى .
فمنذ أكثر من ثلاثة عقود رأيت فى أفغانستان مكانا يصنع للإسلام تاريخا جديدا ويصنع للعالم واقعا مختلفا. وقد صحت نظرتى تلك. ومن يومها إلى الآن مازلت أرى أن أفغانستان تواصل فعل نفس الشئ . وأعتقد أن الأفغان / بإذن الله/ سوف يغيرون واقع العالم للمرة الثانية خلال سنوات قليلة.
وخلال تلك العقود عشت بكيانى كله فى أفغانستان فصرت شبه متخصص فى ذلك المكان بقدراتى المتواضعة. وليس بإمكانى أن أتخصص فى كل مكان فى العالم الإسلامى مع إقرارى بأنه كله هام ، فالأمة كلها جسد واحد، ولكن أنا أيضا كيان واحد ضئيل لا يمكنه تغطية مساحة وقضايا أمتنا فى نفس الوقت وبنفس الدرجة. فرأيت أن أظل متخصصا فى أفغانستان وأنظر بشكل عام إلى باقى البلاد الإسلامية حسب أهمية كل موضع. وأظن أننا فى عصر يتطلب التخصص .
 لهذا أتخصص أيضا بشكل أكثر تواضعا فى بعض المعارف المتعلقة بالجهاد والتى قل المتخصصون فيها ، تاركا الجانب “الشرعى” للمتخصصين من أبناء الأمة الذين يخطئهم الحصر فى هذا المجال ، وذلك من سؤ الحظ على ما أعتقد ، فهى زيادة مفرطة تنبئ عن أزمة شرعية وليس عن وفرة فى العلم الشرعى.
ــ قرأت رسالة أخى العزيز (أبو قدامة إلهامى) والتى وجهها إليك عبر أحد المنتديات. فأرجو إبلاغة شكرى الجزيل على كلماته الطيبة فى حقى ، والتى تعود إلى نفسه الطيبة .إننى أعتز بصداقته إلى آخر العمر شاكرا الله أن جمعنى وإياه فى الأماكن الطيبة مع ذلك الجيل النادر فى أفغانستان . وأعتذر له عن إختلافى معه فى بعض الآراء والإجتهادات الفكرية والعملية التى لا تفسد للود قضية ، وقد كان ذلك شأنى مع جيل العمالقة الذين مضوا فى أفغانستان، صداقة لاتهزها الزلازل أو الأعاصير مع تنوع فى الآراء وخلافات فى الرأى لا تكاد تنتهى حول القضايا العملية الخاصة بالجهاد والمعارك الدائرة.
 وسلامى إلى الصديق العزيز والقائد الصلب أبو الحارث الأردنى . والمقاتل الباسل أبو كنعان وجميع من تبقى حيا من الأخوة، داخل أو خارج الأسر.
نسأل الله أن يجمعنا فى ظلال رحمته. والسلام عليكم ورحمة الله.
 أخوكم : أبو وليد المصرى (مصطفى حامد)
الرد :مصطفي حامد ابو الوليد المصري
تاريخ الرد : 17-9-2010
المصدر  :مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world