هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ (2)

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ (2)

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ 

( الحلقة الثانية )

أمن مصر المائى .. فى مقابل الأمن الوجودى لإسرائيل ..

لماذا هو الحل الوحيد أمام المصريين ؟؟ …

( هل تعود إلينا المفاوضات بمياه النيل ، كما عادت إلينا بفلسطين والقدس ؟؟ . وهل نمتلك الوقت الكافى للتفاوض طويل المدى ونحن عطشى ومصر تموت بالكامل ؟؟ ) .

 

– سلامٌ على السلام !! . عندما يكون مئة مليون إنسان معرضون للموت جوعا وعطشا ،  يصبح الحديث عن السلام جريمة .

– معادلة العلاقة العربية الإسرائيلية : الإستسلام فى مقابل السلام .

– لماذا مصر فى خطر لمجرد وجود أى منشأة مائية على النيل الأزرق فى أثيوبيا؟.

– حتى مع سقوط نظام السيسى : كيف نحصل على حقوقنا المائية ؟؟ .

– المعارضة تطمح إلى العوم على كارثة سد النهضة ، لتعود إلى حكم مصر ومعها برنامج للتفاوض الأبدى مع أثيوبيا وإسرائيل .

 

 بوجود سد النهضة تنتقل الوصاية على الدولة المصرية إلى إسرائيل ، عبر أثيوبيا .

وبوجود السد تُخْضِع إسرائيل مصر بسلاح المياه بديلا عن نيران الجيوش . فالمياه سلاح مربح للغاية ولا يكلف شيئا ، وهو أكثر فعالية فى إخضاع المصريين من أى جيش حديث .

هذا بينما النظام المصرى الخائن يصرف أنظار المصريين عن جوهر المشكلة ، وبالتالى يبعدهم عن الوصول إلى الحلول الصحيحة .

فليست المشكلة فى عدد سنوات ملء السد أو عدد أمتار المياه خلف السد العالى أو خلف سد النهضة ، بل جوهر المشكلة يكمن فى وجود سد النهضة فى حد ذاته .

 

فهو يطعن مصر فى أخطر نقطتين :

1ـ تهديد حياة مئة مليون مصرى. إذا قررت إسرائيل (عبر أثيوبيا) وقف تدفق المياه من سد النهضة .أو جعلها بالثمن وفق “الأسعار الدولية لتجارة المياه”. ليخضع ماء النيل للقاعدة اليهودية (التى طبقتها تركيا سابقا وسوف تطبقها الحبشة)، وهى قاعد (إدفع تشرب).. ويمكن قراءتها بالمقلوب هكذا: ( لا تدفع لا تشرب) . أو حسب قراءة ثالثة : (الحياة للأغنياء والموت للفقراء ). العاصمة الإدارية الجديدة تجسد نفس الفلسفة اليهودية . فمليون مصرى من الأغنياء تحميهم أسوار العاصمة الجديدة وجيش جنرالات السؤ ومعهم طيران جيش الدفاع ، خير من 99 مليون مصرى معدم ، منتشرون من جنوب الوادى حتى شماله . فالحياة التى منحها لله للجميع قد خصخصها اليهود ، لتصبح “ملكية فكرية” خاصة لليهود وصفوة أغنياء الأغيار من حمير الجوييم .

2ـ مصادرة سيادة الدولة المصرية. وتحويل شعبها إلى عبيد للمشيئة الإسرائيلية ، فى أخطر المسائل أو أبسطها .

مع ذلك السد ، سيصبح المصرى عبداً لليهودى فى مقابل شربة الماء . ويعيش مرتهنا برضا الأثيوبى أو غضبه ، وقلوب المصريين معلقة بين الرجاء واليأس ، إرتفاعا وإنخفاضا ، مع إرتفاع بوابات سد النهضة أو إنخفاضها .

– إن حياة المصريين ، وسيادة وطنهم ، فى تناقض تام مع ثلاثة أخطار وجودية.. هى :

1ـ وجود أى إنشاءات وسدود مائية على النيل الأزرق فى أثيوبيا .

2ـ وجود إسرائيل اليهودية كبديل عن فلسطين العربية وسكانها من مسلمين ومسيحيين .

3ـ وجود نظام فى مصر ، خائن وعميل ، سواء كان يرتدى ثياب الميرى(العسكرية) أو الملكى(المدنية).

فالعبرة بنوعية الحكم وليس بطراز ملابس الحكام وألوانها ، وإلا كانت بيوت الأزياء هى التى تحكم الشعوب وتقود الثورات سنويا طبقا لكتيبات الموضة.

فيجب أعادة السلطة والسيادة كاملة للشعب المصرى بأفضل وأسرع الوسائل لتحقيق ذلك .

–  بدأت قصة سد النهضة بشكل جدى فى نهاية عقد التسعينات من القرن الماضى فى عهد حسنى مبارك . وتواصلت المسيرة غير المباركة إلى اليوم ، وعلى نفس المنهج وهو :

الإنصياع للإرادة اليهودية فى بناء سد النهضة . ونجحت إسرائيل ـ كالعادة ـ فى إكتساب تأييد أمريكا وأوروبا والمنظمات الدولية من أمم متحدة وبنوك “الفقر”الدولى .

تماما وكما فعلت الأنظمة العربية فى بداية مأساة فلسطين ، جميعهم فهم المطلوب واستعد لتنفيذ دوره فى تسليم فلسطين لليهود ، مع خداع الشعوب العربية التى كان من الصعب وقتها أن تقبل بذلك المشروع .

ودخلت سبع دول عربية حربا ضد(العصابات اليهودية). لأن هزيمة العرب كانت ضرورية لليهود حتى يخترعوا أسطورة “حرب التحرير” التى خاضوها وجاءت لهم بوطنهم التاريخى.

وهزيمة جيوش العرب فى حرب 1948 كانت ضرورية لحكام العرب للقول بأنهم عملوا ما فى وسعهم ولم يكن فى الإمكان أفضل مما كان ، ولا مجال لأحد أن يزايد على مواقفهم المبدئية.

( لاحظ تلويح النظام المصرى بقصف سد النهضة .. فى عمل لرفع العتب وإخراس أصوات المعارضه والمعترضين ، والإدعاء/ كما هى العادة / بأن ليس فى الإمكان أفضل مما كان ، ولا مجال لأحد أن يزايد على مواقف جنرال بنى إسرائيل) .

ومع ذلك فإن الحل العسكرى بالشكل الذى تسرب من أروقه قصور الحكم فى المحروسة ، علاوة عن تهافته وعدم جدواه ، ليس قرارا محسوما. ولو حدث فسيكون مقدمة لمسيرة طويلة من التفاوض الأبدى ، الذى يقتل الوقت ويقتل المصريين، لصالح إسرائيل.

 

معادلة العلاقة العربية الإسرائيلية : (الإستسلام فى مقابل السلام) .

 – المسيرة “السلمية” هو إسم الخدعة القذرة التى أتقنها نظام العسكر وباقى إنظمة العرب. وجوهرها تحريم إستخدام القوة كوسيلة لإسترداد الحقوق حتى لو تمادى العدو فى العدوان وإغتصاب الحقوق إلى ما لا نهاية وبلا حدود . وصارت المعادلة التى تحكم العلاقة بين العرب وإسرائيل هى(الإستسلام فى مقابل السلام) . وبينما خضوعنا لهم كامل وحقيقى فإن السلام الذى يقدمونه لنا شكلى، وعبارة عن رزمة حروب مدمرة ولكن خالية من إطلاق النار. حروب إقتصادية وثقافية وتعليمية وصحية وإعلامية ودينية. توليفة من حرب الجيل الخامس حسب التعبير الشائع . ومع ذلك يطلقون علينا النار من وقت إلى آخر ، إنما بشكل أخلاقى وقانونى، دفاعا شرعيا عن النفس، ومقاومة للإرهاب الإسلامى، والتطرف الدينى “الإسلامى أيضا” ، ودفاعا عن حقوق اليهود التاريخية في كل ما نملكه من مياه وأراضى ومنابع طاقة ومقدسات دينية . وأخيرا حقوقهم فى ماء النيل الذى بالطبع حفره أجدادهم فى أوقات فراغهم أثناء بنائهم الأهرامات .

–  ضاعت فلسطين فى خضم المسيرة السلمية ، وضاعت مصر بمسيرة السلام وعار كامب ديفد. بينما أقصى ما يمكن أن يفعله العرب ضد إسرائيل هو”إتهامها” بعرقلة مسيرة السلام والمماطلة فى التفاوض . وهو تماما ما يفعلة الجنرال(هُبَلْ)عند معالجة “مشكلة!!” سد النهضة مع أثيوبيا .

سد النهضة هو تطور طبيعى لمسيرة كامب ديفد وإتفاقية “السادات / بيجن” للسلام ، الذى لم يلتزم به غير عسكر القاهرة ، بوصفهم أداة لإحتلال مصر بالنيابة عن إسرائيل .

قضية سد النهضة هى قضية ( حياة أو موت ) لشعب مصر . ولكنها للجنرالات توطيد لسلطانهم وتوثيق لتحالفهم مع إسرائيل . فقطع موارد المياه عن شعب مصر فى وجهها الخفى تعنى تدفقاً لمليارات الدولارات إلى جيوبهم وحساباتهم البنكية حول العالم .

أفكار جنرالات الخيانة تأتى بنفس مستواهم المتخلف . يقول نظام الأخشاب العسكرية أن أمامهم سبلاً للحركة أهمها:

ــ الشكوى للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية.

ــ التأثير على الموقف السودانى”!!” والضغط على حلفاء أثيوبيا .

ــ دعوة دولة كبرى للتدخل من أجل الوساطة لحل (المشكلة!!) بين مصر والحبشة .

ــ الضغط على الشركات العاملة فى تنفيذ سد النهضة حتى تتوقف . والضغط على دولها التى لها مصالح إقتصادية فى مصر . والمَعْنى هنا إيطاليا التى تعمل فى مشاريع إستكشاف ونهب الغاز المصرى بالتواطؤ مع الجنرال (هُبَل) وعصابته. (وتعليقا نقول أن الإتفاق الذى وقعه الجنرال هُبَل وشقيقه جنرال الخرطوم (البشير)، مع رئيس وزراء أثيوبيا، تحت إسم “وثيقة مبادئ سد النهضة”، قد تنازل بموجبها ضمنا عن أى حقوق لمصر فى مياه النيل الأزرق . وذلك لأول مرة فى تاريخ مصر منذ بدء الخليقة ـ حيث خلت الإتفاقية من أى شروط واضحة تضمن حقوق مصر المائية ، وأكتفت بصياغات إنشائية فارغة المضمون ، لذا مازال (الخلاف “!!” مستمرا رغم الإتفاقية)، كما يقولون .

ومازال صنبور التنازلات المصرية مفتوحاً على آخره . والأثيوبى يكشف ما يغطيه المصرى من سوءات التفريط . فبدون سابق إنذار يرفض الأثيوبى طلبا مصريا (سريا وغير معلن) بحصة مياه مقدارها 40 مليار متر مكعب من السد . وكانت حصة مصر قبل بناء السد 55 مليار متر مكعب تكفى 40% من إحتياجات المصريين .

ولم يستشير الجنرال “هُبَل” أحدا، ولم يخبر أحدا بتنازله القاتل عن 15 مليار متر مكعب من حصة مصر المائية ، والتى تعنى موتا وخرابا لملايين المصريين. فرئيس الجواسيس مغرم بالسرية والتآمر الخفى . حتى مصير شعبه يقرره فى الظلام منفردا مع مُشَغِّليه الإسرائيلين . قد يوافق الأثيوبيون بالكاد على 30 مليار متر مكعب حسب قولهم . لأن هدفهم النهائى الذى أفصحوا عنه منذ بداية عملهم فى السد ، هو الإستئثار بكامل مياه النيل الأزرق ، ومن أراد شيئا فليدفع ثمنه كما يفعل العرب فى نفطهم ـ وهى نفس النظرية التركية عند إحتجازها مياه نهري دجلة والفرات ومصادرة 30% من نصيب الشعبين العراق والسورى لتشترى منها إسرائيل ما تشاء .

– إسرائيل عرضت على عرب النفط أن يشاركوها فى إنشاء (بنك مياه) لتوزيع الثروة المائية المتولده فى الأساس من سد النهضة . فجميعهم شركاء فى بناء السد .

جنرالات الخيانة ، مشاركتهم كانت بقهر الشعب المصرى والتعمية عليه ، ودفعه إلى هاوية الهلاك بقوة(أجهزتهم السيادية) من جيش ومخابرات وشرطة ، مع قضاء وإعلام ومؤسسات “دِيْنْ الحكومة” .

فالغاية من مشروع سد النهضة معروفة ، ولكن خطوات التنفيذ متدرجة لإعتبار أوحد هو حفظ توازن نظام الجنرالات فى مصر ، حتى لا يتعرض لأزمة مع شعبه قد تضعه وتضع إسرائيل فى مواقف خطرة غير محسوبة مع شعب أشبه بمحيط راكد السطح ، باطنه العميق يغلى بالبراكين التى تهدد أعدائه على قدر طاقة الغضب المكبوت منذ سنين طويلة بلا عدد.

 

سد النهضة يغرق المعارضة المصرية :

العرض المضلل والسطحى تتبناه المعارضة المصرية وليس فقط نظام الجنرالات.

المعارضة تجتهد فى إثبات التقصير وربما الخيانة على الجنرال (هُبَل).

وكأننا فى مناخ ديموقراطى إنتخابى حيث يجتهد كل طرف لإحراج وإدانة الطرف الآخر .

تقول معارضتنا المصرية أن مشكلة سد النهضة ستنتهى بإسقاط السيسى . أو قول آخر أكثر سطحية وسذاجة بأن مصر يجب أن تنسحب من (وثيقة مبادئ سد النهضة).

ولكن أيا من ذلك ــ حتى إسقاط السيسى نفسه ــ لن يُسْقِط سد النهضة. ولم يجرؤ أحد على الإجابة على سؤال :

ماذا بعد إلغاء الإتفاقية أو إسقاط السيسى؟؟ . وكيف سنحصل على حقنا فى مياه النيل بينما سد النهضة تحت حراسة عسكرية ضارية ، ودعم سياسى عربى وإسلامى ودولى يعادل ما تحظى به إسرائيل شخصيا ؟؟!! .

فهل تعود إلينا المفاوضات بمياه النيل ، كما عادت إلينا بفلسطين والقدس ؟؟ . وهل نمتلك الوقت الكافى للتفاوض طويل المدى ونحن عطشى ومصر تموت بالكامل ؟؟.

 أمام المصريين عامان أو ثلاثة بحد أقصى ، حتى تبدأ بلادهم تحتضر جدياً ، ويتساقط الآلاف عطشا وجوعا فى المدن والنجوع وأمام أسوار العاصمة الإدارية الجديدة، حيث يتحصن هُبَل وزبانيته وجنوده، مع مُشغِّليهم الإسرائيليين، الذين يصدرون من هناك أوامرهم اليومية لإدارة مصر كمستعمرة إسرائيلية .

بينما كل ماتراه المعارضة المصرية ــ بطيفها الكئيب ــ أن سد النهضة مجرد فرصة سانحة تقربها خطوات من كرسى الحكم. حكم منزوع السيادة مثل الذى رضوا به وتسابقوا عليه بعد “هوجة 25 يناير”، وما زالوا يترحمون على أيامه السعيدة منزوعة الإنجاز، وليس فقط منزوعة الكرامة والسيادة الوطنية .

 – جميع رؤساء مصر ـ من حسنى مبارك (وقَبْلَهُ السادات وناصر ، وبَعْدهُ رئيسنا الأول إنتخابيا، والأخير فى كل ماعدا ذلك) ــ وصولا إلى الجنرال هُبَل ، جميعهم مسئول ، وبدرجات متفاوته وزوايا مختلفة ، عن ضياع مياه النيل . فالجميع كان يعرف شروط اللعبة ( أى قانون العلاقة مع إسرائيل والإستلام لسلطانها عليهم ) وأبعاد الكارثة المائية القادمة . كما كان أسلافهم على علم بأبعاد كارثة فلسطين قبل أن يرسلوا جيوشهم إلى مأدبة هزيمة عسكرية ترفع عنهم العتب.

  كلهم كان يعرف ، وكلهم شارك فى إخفاء الحقائق عن شعبه ، بل وتضليله عن حجم الكارثة ، وتوجيه الطاقة الثورية نحو منافذ بعيدة تماما عن المشاكل الحقيقية .

      فى “هوجة يناير 2011 ” وقبل البدء فى حل أى واحدة من مشاكلنا الكثيرة العويصة ، أرسلوا الشباب الإسلامى المتحمس إلى الجهاد لإسقاط إنظمة “كافرة !!”، وإقامة دول وهمية فوق رمال الصحارى التى رواها شبابنا بالدم . وصرفنا طاقة جماهيرنا نحو مسارب عجيبة من الفتن الدينية. وأبدع لنا القادة الجدد / الخارجين من صناديق الإنتخاب الحرة النزيهة!! / فتناً طائفية لم يكن لها وجود ، لتطحن الشعب وتفتت عرى تماسكه. حتى نَفَذَتْ الطاقة الثورية ، وضاع الشباب ، وإستمر سد النهضة يعلو حتى صار صرحاً منيعاً دونه قطع الأعناق. وتعقدت مشاكل مصر الداخلية بأضعاف ما كانت عليه قبل “الهوجة”. وسقطت مصر فريسة لقطيع من الذئاب العسكرية المسعورة.

والآن .. “قادتنا المعارضون” يطمحون إلى كرسى الحكم مرة أخرى ، وإلى مفاوضات مائية تستمر حتى قيام الساعة ، التى ستقوم ــ فى هكذا حال ــ وليس على سطح الأرض مصرى واحد ، وربما ولا عربى واحد .

– الجنرال هُبَل يطالب بتدخل دولة كبرى يقولون أنها أمريكا وربما روسيا!! ـ ولكن عينه بالطبع على إسرائيل ـ التى لم تَكَذِّب خبراً ، وحتى قبل أن ينطق بها ، عرضت وساطتها لحل الإشكال بين مصر وأثيوبيا حول سد النهضة. رغم أن الأمر ليس مشكلة ولا إختلاف فى وجهات النظر . فمياه النيل بالنسبة للمصريين هى مصير شعب تخطى تعداده المئة مليون تعتمد حياتهم بالكامل على تلك المياه التى يحتجزها سد النهضة. أنها ببساطة مسألة (نكون.. أو لا نكون). فإما أن تبقى مصر وشعبها ، وإما أن يبقى سد النهضة . أحدهما يجب أن يزول ، ولن يكون هو شعب مصر . أو أن هذا هو المفروض و الذى نتمناه .

 

وسلامٌ على السلام :

عندما تكون حياة مئة مليون إنسان معرضه للفناء ، ويكون وطن عمره من عمر التاريخ، يندثر بأحط الأساليب وحشية . فإن الكلام عن “السلام ” و”التفاهم” و”الحلول السلمية” ، يعتبر ضربا من الخيانة والخداع الإجرامى لتكبيل الضحية (شعب مصر) حتى يتم ذبحه والإجهاز عليه. فالموت عطشا هو القَدَر الذى كتبته إسرائيل على جبين المصريين .

ونظام جنرالات الخيانة فى القاهرة هو أداة إسرائيل الأولى فى تكبيل المصريين لذبحهم . وقبل ذلك إذلالهم وأفقارهم وإرعابهم . وبعد ذلك ذبحهم عطشاً ــ وفى الوقت المناسب ــ قتلا ذريعا بقوات إسرائيلية ومرتزقة مصريون ودوليون ـ تحت الشعار السحرى الجذاب للقرن الحادى والعشرين وهو مكافحة الإرهاب . وشعارات أقل شهرة مثل وقف الفوضى والعنف ، والتصدى للمؤامرات على النظام (الوطنى)، وحماية “الدولة المصرية”، أى الدولة التى باعوها بعد أن خربوها !!.

–  فالقانون الدولى الذى يصمت عن قتل شعب مصر عطشا وجوعا .. لا مجال لإحترامه .

– والمؤسسات الدولية التى لا تمنع قتلا جماعيا كهذا .. لا داعى لمنحها أى إعتبار .

–  ومن ليس مع شعب مصر ، فى محنة البقاء هذه، فهو ضده .

– وكل من ساهم فى تمويل سد النهضة وبناء المشاريع من حوله ، أو إستورد مياه مصر المنهوبة ، كل هؤلاء أعداء ، على قدم المساواه مع النظام الأثيوبى والنظام المصرى، وقبلهم جميعا النظام الإسرائيلى المحتل لمصر .

 .. والأصدقاء فى وقت هذه المحنة والطامة الكبرى ، هم الأصدقاء حقاً . فالعبرة بالمواقف العملية وليس بالأقوال أو الشعارات والعواطف الفارغة .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 أمن مصر المائى .. فى مقابل الأمن الوجودى لإسرائيل ..

 




إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان (1)

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان .

(1 من 4)

تعاون إسرائيلى أمريكى لإرساء إستراتيجية جديدة لصناعة الهيروين 

 

– المماطلة التفاوضية إستراتيجية خليل زاد .. لكسب (قنبلة الوقت) .

–  إستقلال أوروبى منشود فى مجال المخدرات الأفيونية ، وأمريكا تقف وحيدة . وحرب مخدرات بين ضفتى الأطلنطى غير مستبعدة مستقبلا .

– قضية المخدرات توضع ضمن الإستراتيجية العسكرية الأمريكية لجنوب آسيا ، بما يتوافق مع أهداف الدولة الأمريكية .

– أمريكا تفسخ شراكتها مع أوروبا فى أفيون أفغانستان ــ ضمن خطتها الثابتة لفسخ الإتفاقات ــ وتبتكر إستراتيجية (قف وحيدا) ، مكتفية بإسرائيل شريكا أوحدا فى تجارة الهيرويين العالمية .

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

إنتهت الجولة الثامنة من المفاوضات بين أمريكا وحركة طالبان ، إنتهت ولكن بلا مفاوضات ـ مجرد عملية إلهاء متواصلة على هيئة جولات تفاوض عقيم وسط تصريحات وردية عن الإقتراب إلى حل (للنزاع) !! وقرب( إحلال السلام ) !!، فى حرب مصطلحات تسلب طالبان مشروعية جهادهم ، وتجفف منابعه الدينية ، إستنساخا لما حدث مع العرب فى فلسطين التى نجحوا فى تحويلها إلى شئ جديد إسمه (إسرائيل) . وتلك الإسرائيل أصبحت تظلل بلاد العرب جميعا من المحيط إلى الخليج . فابتلعت عدة بلدان ودمرت عدة بلدان آخرى ، وأصبحت مقدسات المسلمين جميعها داخل حدودها. تلك الحدود التى لا تظهرها الخرائط بل تحيطها جنازير الدبابات الإسرائيلية ، على حد قول مؤسسيها .

فى الأشهر الأخيرة أعلنت إسرائيل نفسها لاعباً أساسيا فى أفغانستان وأنها مع الولايات المتحدة يشكلان توأما سياسيا ملتصقا من الرأس حتى القدمين . وقالت بالصفاقة المعتادة أنها تقدم العون للجيش الأمريكى فى عدة مواقع من العالم “!!!” ، وأنها فى ركابه أينما سار ، بلا حاجه إلى دعوة من أى حكومة أو حتى أعلان عن ذلك التواجد. وبهذا بات واضحا أن      القواعد الأمريكية هى قواعد إسرائيلية بالضرورة . وأن الإتفاقات العسكرية مع أمريكا هى إعتراف وتطبيع وتعاون وثيق مع إسرائيل . ولعل ذلك يخرس الكثير من الألسن المنافقة .

قال الإسرائيليون بالعبرى الفصيح ، أنهم فى أفغانستان منذ اللحظة الأولى للغزو الأمريكى لذلك البلد ، وأنهم قدموا الحماية الأمنية لكرزاى أول “رئيس ديموقراطى” دخل أفغانستان على متن مروحية أمريكية . بل تواجد الإسرائيليون منذ الإحتلال السوفيتى فى الثمانينات وإلى الإحتلال أمريكى بمعاونة نفس القادة الأصوليين للأحزاب الجهادية (!!) .

نفس القادة الذين يجاهدون الآن لإبقاء الإحتلال الأمريكى ، وهم منهمكون الآن فى حجز مقاعد أمامية مع الإحتلال الإسرائيلى الذى سيملأ الفراغ الذى سيخلفه الإنسحاب العسكرى الأمريكى من أفغانستان(وليس الإنسحاب الإستخبارى). فقد كان ترامب صريحاً على غير العادة عندما قال أنه سيترك هناك وجودا إستخباريا قويا . ولكنه لم يذكر أن التلازم العسكرى بين أمريكا وإسرائيل ، يماثله تماما تلازما إستخباريا . فحيثما تواجدت CIA تواجد معها بالضرورة جهاز الموساد الإسرائيلى . ولكن العكس غير صحيح فى الحالتين ، بمعنى إن إسرائيل ممكن أن تعمل منفرده عسكريا وإستخباريا بدون الإلتزام بالتوأم الأمريكى الملتصق ، وهى مرونة لا يستطيع الأمريكى أن يتمتع بها.

 

 

إضاعة الوقت .. إستراتيجية خليل زاد :

خليل زاد يقود عملية إهدار متعمد للوقت بإطالة زمن المفاوضات مستخدما سياسة العصى والجزرة ، ولا يهدف مطلقا الوصول إلى حل . فالإدارة الأمريكية قررت (شراء الوقت ) فى عملية تظهر للمراقبين أنها تعثر فى المفاوضات ، أو تكرار ممل لجلسات طويلة بلا معنى أو نتيجة ، ويطوف خليل زاد بعواصم الإقليم ، ومنظمات دولية وإقليمية وإسلامية محاولاً ضمهم إلى موقفه المماطل الذى يضم نقطة جوهرية هى مفتاح للموقف كله ، ألا وهى مدة إنسحاب تمتد إلى ست أو خمس سنوات .

يحاول خليل زاد أن يجمع تحالفا دوليا سياسيا ومعنويا يضعط  به على طالبان للقبول بذلك المطلب (البسيط) فى مظهره والخطير فى حقيقته .

ولأنه يبدو بسيط المظهر فالأمل يراود خليل زاد فى إيقاع جميع العصافير بحجر واحد. يريد أن يربط معه فى ذلك المطلب الدول الإقليمية : الصين ، روسيا ، الهند ، إيران ، باكستان والهيئات الإسلامية خاصة منظمة المؤتمر الإسلامى .

يقول خليل أن هؤلاء يضمنون سلامة إنسحابنا من الهجمات . وبالطبع فإنه يريد (إحلال السلام بين الأفغان) أى تقاسم السلطة بين طالبان وبين نظام كابول بنفس المواصفات الحالية أى التبعية التامة للأمريكى وتسليمه ثروات البلد والتنازل له عن سيادة شعبها وحتى عن إسلامه .

– على الجانب الأفغانى المفاوض والذى يترأسه المقاتل الصلب( ملا برادر ) ، يؤكد على :

– ضرورة إنسحاب أمريكى شامل لجميع القوات الأجنبية بما فيها داعش ، ومرتزقة شركة بلاك ووتر (الإسرائيلية / الإماراتية ) .

– رفض وقف إطلاق النار، لأنه يعنى تفكيك القوات الجهادية ، وبالتالى ضياع فرصة المقاومة، فيتمكن العدو من أن يبقى فى البلد إلى الأبد .

– مدة الإنسحاب يجب ألا تتعدى  أشهرا قليلة وليس سنوات .

– ضمان سلامة القوات الأمريكية فى حال إنسحابها فقط . ولا يسرى ذلك على أى قوات لم تشرع فى الإنسحاب .

–  يشكو خليل زاد من جفاء المفاوض الأفغانى ، وأنه يتكلم من طرف أنفه مع الأمريكى . ومع ذلك فإن حديث المفاوض الأفغانى مع الأمريكى خليل زاد لم يوضح فهمه الحقيقى ( لقنبلة الوقت)، أى الخطورة الفائقة لعنصر الوقت الذى يسعى الأمريكى بكل طاقته لأجل المماطلة للحصول على المزيد منه . كما سنشرح خطورة ذلك لاحقا.

 تُظهر حركة طالبان حرصاً أساسيا لقضية إنسحاب القوات الأمريكية والمعتدية ، ولا يهمها من يشهد على تنفيذ ذلك الإتفاق من الجهات السابق ذكرها . ولا تعطى أهمية تذكر لكثرة الجهات التى يورطها خليل زاد فى الإتفاق ، رغم أن أمريكا لن يقيدها ذلك بشئ ولكنها سوف تستخدم كل هؤلاء الشهود فى الضط على حركة طالبان مستقبلا . وما حدث فى نقض الإتفاق النووى مع إيران غنى بهذا الدرس القيم ، وسلبية شهود الإتفاق شئ واضح أضر بإيران كثيرا، ولم يؤثر بأى شئ على عدوانية أمريكا وانتهاكها للإتفاق ولجميع القوانين الدولية.

وذلك يجعل الأمريكى يأمل فى أن يغفل طالبان عن(قنبلة الوقت) التى إن فقدها فقد تنسف ـ فعليا وليس مجازيا ـ البنيان الأمريكى / الإسرائيلى ، فى العالم وليس أفغانستان فقط .

 

 

معسكر تحالف الخلافات !!.

– لا تسير الأمور بسلاسة داخل المعسكر الأمريكى ، ولا بين أمريكا وحلفائها من إسرائيلين وأفغان وأوروبين ، ولا يعتبرون الخليجيين والعرب حلفاء ، بل مجرد أحذية للسير فى أوحال الحروب والأعمال القذرة ، وماكينات لدفع التكاليف . حتى أن الوضع داخل معسكر أمريكا وحلفائها يبدو وكأنه تحالف بين الخلافات . وأكثرها غير قابل للحل لكن الجميع فى حاجة إلى السير تحت وطأتها لأن البديل سيطحن الجميع ، والعالم كله قد يتغير وليس فقط لعبة المخدرات وتحالفاتها .

ــ بإعتبار ترامب قائدا للقطيع ، فمشاكله الداخلية ، خاصة مع الخابرات والجيش هى الأعقد والأخطر . لوبيات السلاح والنفط والمخدرات هى الأخرى تحديات قاتلة. وسيد اللعبة (إيباك) (لوبى الضغط الصهيونى)، يحاول التنسيق بين الجميع ، لتبقى السفينة الأمريكية طافية فوق أعاصير المحيطات الهائجة . ستغرق تلك السفينة حتما لأن مدة صلاحيتها إنتهت بالفعل ، ولكن السفينة الجديدة مازالت داخل حوض البناء فى القدس .

وماكينة صرف الوقت موجودة فى أفغانستان ، وتحت سيطرة طالبان . لو أحسنت إستخدامها ، ستغرق السفينة الأمريكية ، والكثير من السفن الكبيرة .

 

 

تشابك الخلافات الأمريكية :

الجيش الأمريكى هو بطل المأساة ، وضحية الخلافات وتضارب المصالح. ولديه رؤية جديدة لحل أصل المشكلة بناء على حقيقة خسارته للحرب عسكريا .

يعلم قادة الجيش جيدا أنهم فى أفغانستان لخوض حرب الأفيون الثالثة ـ تكملة لحربين شنتهما بريطانيا وباقى أوروبا وأمريكا ـ ضد الصين فى القرن التاسع عشر .

 فى البداية ،إتخذ الجيش والدولة كافة الإجراءات للفوز فى حرب سريعة وصاعقة كاملة الأرباح أى الأفيون والنفط وكافة الثروات المعدنية الهائلة فى ذلك البلد الفقير .

لم يحسن الأمريكيون تقدير الشعب الأفغانى ، وقاسوه على شعوب العرب . والنتيجة أن تخطى عمر الحرب 18 عاما فى إنتكاسه فضائحية لأطول حرب فى تاريخ أمريكا الإستعمارى وفى تاريخ إسرائيل القصير . بما يعنى أن إسرائيل قضت ربع حياتها فى قتال الأفغان ، ولم تعلن ذلك إلا منذ أشهر قليلة . وقد ظنت أنها ستنجح فى حرب مشتركة مع أمريكا و 50 دولة أخرى لإحتلال أفغانستان ، ثم تقاسُم أرباح الحرب مع الغول الأمريكى . وظنت أنها حرب ساعات أو أيام معدودة وينتهى كل شئ ، كما حدث فى فلسطين وباقى بلاد العرب الأمجاد .

إن الأفغان قاتلوا ضد إسرائيل 18 عاما ، أى أضعاف مضاعفة من المدة التى قاتل فيها العرب ضد يهود إسرائيل فى حروب يمكن إحصائها بالساعات بقياس زمن القتال الفعلى ، بدون الهدنات المعلنة وغير المعلنة ، والخيانات السرية والعلنية . حتى أصبحت الخيانة وساما يتباهى ويتغنى به بغايا السياسة العرب .

 – منذ عهد أوباما إلى عهد ترامب وهناك إجماع على ضرورة التخلص من الورطة العسكرية فى أفغانستان . وحاليا يجمع الحزبان الرئيسيان الجمهورى والديموقراطى على ضرورة الإنسحاب بسرعة من تلك الحرب .

الجيش تمكن من سحب معظم قواته . الأرقام الحقيقية محظورة ، وما يعلن غير صحيح لدواعى أمن القوات ومعنوياتها ، ولتفادى رفع معنويات طالبان .

ويعتقد بشكل عام أن تعداد القوات الأمريكية الآن تحت سقف السته آلاف جندى . والإنسحاب مستمر على دفعات مفاجئه وغير معلنة حتى بعد إتمامها .

فالقوات المتبقية الآن غير كافية لأى شئ حتى للدفاع عن نفسها ، أو عن قاعدة بجرام التى تشكل رأس الإحتلال الأمريكى العسكرى والإستخبارى والسياسى .

فالجيش الأمريكى فشل فى حمايتها ، وإضطر إلى توزيع عدد من قواته ومعداته الهامة على قواعد آخرى ليتجنب الإستهدافات المتزايدة. وبهذا تزلزل الإحتلال وزاد ضعفاً .

ذلك الوضع يمثل خطر على سلامة القوات الأمريكية ومعنوياتها بل وسمعة الجيش الأمريكى الذى هو عماد الهيبة العالمية لأمريكا، التى تنفق عليه أكثر من 700 مليار دولار سنويا كاستثمار لإكتساب سطوتها الدولية وحماية إرهابها الدولى الإقتصادى والسياسى والتخريبى .

وبما أن البنتاجون يدرك أنه يخوض حرب الأفيون ، فقد وضع خطة بديلة للإحتفاظ بأكبر قدر ممكن من ثروة الهيروين بعد الإنسحاب ، فأعلن عن إدخال المخدرات فى صلب الإستراتيجية العسكرية لجنوب آسيا .

– فبعد مؤتمر وزارى فاشل عُقِد فى جنيف حول أفغانستان فى نوفمبر 2018 صدر البيان الختامى بدون ذكر للمخدرات فى أفغانستان التى أكثروا من الحديث عنها قبل المؤتمر .

كان هناك خلافاً ، بل و(حرب مخدرات) وشيكة بين أوروبا وأمريكا. وكانت شرارة الخلاف واضحة فى أفغانستان .

الأمريكان وكأنهم تعمدوا إفشال مؤتمر جنيف لإبطال إتفاقاتهم الأفيونية مع الأوربيين ، كما أبطلوا معهم العديد من الإتفاقات الهامة بدأت بالمناخ ولن تنتهى بحرب الرسوم الجمركية على الواردات الأروبية . حتى قال ترامب يوما أن صادرات ألمانيا من السيارات تهدد الأمن القومى الأمريكى (!!) .

 

 

إستقلال أوروبى فى مجال المخدرات .. وأمريكا تقف وحيدة :

وليس بعيدا ذلك اليوم الذى سوف تستقل فيه أوروبا يإنتاج المخدرات الأفيونية الخاصة بها ، بتقنيات ومسميات جديدة . وسوف يكون ذلك إنفجارا هائلا فى سوق المخدرات الدولية له تبعات فلكية فى الإقتصاد والسياسة ، وربما حروب بالوكالة تكتسى بأسباب أخرى أكثر أخلاقية. وسوف تُغْلِق كليا أو جزئيا طرق تدفق الهيروين الأفغانى عبر تركيا والبلقان ، وعبر روسيا ، وطرق الكوكايين من أمريكا الجنوبية عبر الأطلنطى . ولكن طرق حشيش المغرب لا يبدو أنها ستكون مهددة نظرا لإعتبارات سياسية (وساطة إسرائيلية) ولمزايا ذلك المنتج من حيث الجودة والسعر. ومن الطبيعى فى مرحلة ما أن تضع دول أوروبا ثقلها وراء منتجاتها الأفيونية الجديدة لتسويقها دوليا نظرا لمميزاتها النوعية والإقتصادية .

ــ الجيش الأمريكى كان رده جاهزا فى الربع الأخير من عام 2018 ، بعد يقينه بفسخ الشراكة مع أوروبا ـ بل وإحتمال الحرب الأفيونية معها ، وبعد سحب إعتماده بالكامل من الحكومة الأفغانية الفاشلة فى كل شئ والفاسدة فى كل مجال . فأوقف (تقريبا) مساعداته المالية لها فى مجال مكافحة المخدرات . بل طلب منها حل وزارة مكافحة المخدرات ، فاستجاب الرئيس أشرف غنى وأصدر مرسوما بتوزيع صلاحيات تلك الوزارة بين وزارات أخرى فى الدولة من أجل تقويتها(!!)، وهو تعبير دبلوماسى عن حل وزارة عديمة القيمة سوى فتح بؤر جديدة للفساد الحكومى .

بلور الجيش الأمريكى إستراتيجيتة الجديدة لمكافحة المخدرات ، معطيا إياها عنوانا موحيا هو (قف وحيدا !!). وزارة الخارجية كتبت لها ديباجه مضلله كالعادة . ولكن جوهر الموضوع واضح ويصعب إخفاؤه . فقد صرحوا بدمج إستراتيجية مكافحة المخدرات مع إستراتيجية الإدارة الأمريكية العسكرية لجنوب آسيا . مع إعطاء القوات الأمريكية صلاحيات إستهداف معدات إنتاج المخدرات وشبكات تمويل “المتمردين ” ، حسب ديباجة الخارجية الأمريكية .

الجيش الأمريكى موقفه واضح وحاسم . لكن شركاء اللعبة الكبرى لا توافقهم تماما خطة الجيش بالإنسحاب المبكر من أفغانستان ، أو أن يتولى الجيش خطة للمخدرات لا تستدعى إحتلالا أوحربا لا نهاية لها . فشركاؤه الكبار فى الميدان الأفغانى وهما المخابرات الأمريكية CIA والمخابرات الإسرائيلية “الموساد” لهما رؤية مختلفة ، وخطط مغايرة .

فهما يطالبان ببقاء الجيش عامين أو أكثر حتى يتسنى لهم إتمام ترتيبات المرحلة الجديدة من إنتاج الهيروين ونقله من أفغانستان إلى العالم الخارجى .

المهم والأهم ، هو إتمام أكبر عملية فى التاريخ لغسيل أموال المخدرات !!. فالتوأم الإستخبارى فى حاجة إلى عدة سنوات وليس عدة أشهر والا فإن النتائج ستكون أكثر من مأساوية . وسوف تسقط السماء على كوكب الأرض بأجمعه ، بداية من الولايات المتحدة وإسرائيل وصولا إلى قرى أفريقيا وآسيا .

 

تنزيل المجموعة الكاملة من مقالات (إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان ) : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان 1

 




سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 161) | ذو القعدة 1440 هـ / يوليو 2019 م .                  

19/07/2019

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

– الحرب في أفغانستان أول تجربة طويلة وكاملة تقودها المخابرات الأمريكية .

– الحرب الجهادية هي حرب كل الشعب المسلم، المسلح منه وغير المسلح.

– لا الهيئات الدولية ولا طاولات التفاوض يمكنها الحفاظ على أرواح الشعب المدني.

– سحب الجيش الأمريكي من أفغانستان هو تحصيل حاصل، لأنها حرب استخبارات ومرتزقة. و يكتفي الجيش بحماية قواعده الأساسية مع أقرب حقول الأفيون إليها.

– أهداف حيوية واستخبارية يخفيها العدو بين الأحياء السكنية لحمايتها من هجمات المجاهدين .. فما هو الحل؟؟

 

 

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

استهداف المدنيين هو عماد الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في أفغانستان: وهو الوسيلة الوحيدة المتاحة لديهم لتحقيق بعض أهدافهم في ذلك البلد، ولديهم وسائل أخرى يأملون في أن تحقق لهم الكثير، اعتمادًا على حظ المقامرين. وليس ذلك بغريب على رئيسهم المقامر وكبار مستشاريه من المجازفين الحمقى.

الوظيفة الأساسية للقوات المحمولة جوًّا من المرتزقة والقوات الخاصة العميلة ـ ومنذ عدة سنوات كانت مهاجمة القرى والأماكن المعزولة، لارتكاب مجازرـ وأخذ أسرى، وسرقة محتويات البيوت، وإحراق مسجد القرية وقتل إمام المسجد وعدد من طلاب العلم. ثم الرحيل بالأسرى والغنائم للاحتفال “بالنصر” في قواعدهم العسكرية.

الطائرات المسيَّرة (درون) تعمل على مدار الساعة ضد الأهداف المدنية أساسًا. لقتل الزراعين في الحقول والمسافرين على الطرقات، وإحراق القرى. وما تبقى لديها من وقت وطاقة فتصرفه على برنامج اغتيالات منظم ـ أو عشوائي ـ تشرف عليه المخابرات الأمريكية التي تدير كل البرنامج الأمريكي في أفغانستان ـ العسكري منه والمدني. حتى أن حرب أفغانستان تعتبر وبجدارة أكبر تجربة عسكرية للمخابرات الأمريكية في تاريخها. لأنها حرب متكاملة طويلة الأمد، وليست عملية محدودة في الزمان والمكان مثل الكثير من تجاربهم الاستعمارية السابقة. والجيش الأمريكي العظيم منحصر داخل قواعده الكبيرة مكتفيا بمهام الحراسة لأقرب حقول الأفيون القريبة إليه، وذلك بمساعدة القوات المحلية، وكامل سلاح الجو.

– في الفترة الأخيرة زاد تركيز العمليات الاستخبارية / العسكرية على ضرب المراكز الصحية في أفغانستان ـ بوتيرة أعلى مما سبق.{فاستشهد وأصيب عدد كبير من خيرة الأطباء والممرضين، وأسر عدد آخر منهم} حسب بيان صادر عن اللجنة الصحية بالإمارة الإسلامية بيان آخر عن الإمارة كان موجزًا للغاية وبليغًا في تصوير الموقف بواقعية مريرة عندما قال: “استشهد طبيبين وطفلتين وإمام مسجد القرية على يد المحتلين في مركز ولاية غزنى”.

واضح التركيز الاستخباري العسكري على النوعيات البشرية التي يستهدفها الاحتلال: الأطباء ـ الأطفال، أئمة المساجد. ولا حاجة لتعليق أكثر.

وفي بيان صادر في نفس اليوم جاء فيه {إن جنود العدوّ والقوات المشتركة قتلوا مريضًا في زُرْمَت}. فالمريض مثل الطبيب كلاهما مستهدف والأطفال مثل أمة المساجد .. الجميع مستهدفون. زادت وتيرة استهداف المراكز الصحية نتيجة زيادة المأزق العسكري وعجز الأمريكيين عن فرض حل يناسبهم وتوافق عليه الإمارة الإسلامية. فالمفاوضات السياسية تدور حول نفسها ولا تسير إلى الأمام. والأفخاخ التفاوضية ـ والمؤمرات أحيانا ـ لم تحقق سوى القليل حتى الآن.

– تكثيف الضربات ضد المدنيين، وزيادة استهداف المراكز الصحية له علاقة بعملية التفاوض الدائرة من أجل ممارسة الضغط على الشعب فينتقل الضغط إلى المفاوضين، فيصبحون أكثر مرونة. فينتج اتفاق يوفر غطاءً لانسحاب أمريكي مريح بأقل قدر من التنازلات أو حتى بدون تنازلات إن أمكن.

 

رؤية ترامب للانسحاب :

في حديث صحفي للرئيس ترامب كرر أمنيته بالانسحاب من أفغانستان، حسب رؤيته الخاصة  التي وصفها بقوله:{ سنرحل ونترك تواجدًا استخباريًّا قويًّا جداً في أفغانستان !!}.

وذلك هو جوهر خطة ترامب، وما تبقى من تصورات هو لدعم ذلك التواجد الاستخباري القوي في أفغانستان.

فالمخابرات الأمريكية هي الجهة المسؤولة عن حرب أفغانستان وما يتفرع منها من قضايا اقتصادية (أفيون/ نفط / ثروات معدنية ..الخ) وقضايا جيوسياسية خاصة التأثير على التحرك الصيني الروسي الإيراني لإيجاد مركزية قيادية لآسيا منافسة أو موازية للنظام الدولي الأمريكي الأحادي.

وليس بغريب أن يكون وزير الخارجية الأمريكى (بومبيو) هو رئيس سابق لجهاز الاستخبارات المركزية الأمريكي، ويمثل سطوة المخابرات على وزارة الخارجية. وتناظرها سطوة شركات السلاح على البنتاجون ـ وفوق الجميع إيباك واللوبي الصهيوني المشرف على الدولة كلها، ويدير حروبها المالية والاقتصادية على العالم، نيابة عن اليهود، وتمهيدًا لظهورهم الأعظم من القدس كعاصمة دولية لهم.

– بشكل عام الجيش الأمريكي دوره ثانوي في حرب أفغانستان، ويأتي في المركز الثاني في الأهمية بعد المخابرات. وما تقوم به الجيوش من مهام قتالية تقوم به شركات المرتزقة (المتعاقدين)، وشركاتهم الكبرى التي تشرف عليها إسرائيل وبن زايد.

– يريد الجيش الأمريكي أن يتخلص من وصمة الهزيمة التي لحقت به في أفغانستان. واهتزاز هيبته وسمعته في العالم، بعجزه عن إخضاع شعب صغير محاصر، تداعت عليه الأمم. وينتظر الجيش الأمريكي أن يأتيه الفرج من الدوحة التي لا تنفك تبعث فيه الأمل بتسوية سياسية ترضى (الحليف الإستراتيجي). لهذا مازال بومبيو يبشر (باتفاق سلام مع طالبان قبل حلول شهر سبتمبر المقبل) .. كيف؟؟.. لا أحد يدري ولكن كل شيء ممكن الحدوث على شواطئ النفط. فصفقة القرن التي انطلقت من المنامة تبعث أمل الأمريكان في (صفقة العمر) من الدوحة .. التي وصلت صداقتها الاستراتيجية مع واشنطن على جميع الأصعدة إلى درجات غير مسبوقة حسب قول القائم بأعمال السفير الأمريكي لدى قطر. وعلى هذا المنوال الأقوال أكثر وأعمق، ومن أعلى المستويات على الجانبين.

– إذًا لا معنى لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان لأنها ومنذ سنوات وهي تقوم بدور (الضيف عديم الشرف) الذي لا يفيد وجوده في تغيير مسار الحرب، ودوره منحصر في تكرار الجرائم التي يقوم بها المرتزقة بطريقة أكثر قسوة واحترافية.

سبتقى المخابرات المركزية تدير حرب أفغانستان بنفس الوسائل المتبعة حاليا. مع تعديلات في الترتيب السياسي الداخلي حسب”مخرجات” الدوحة التفاوضية التي تدور ـ حسب وكالات الأنباء ـ حول أربعة محاور هي:

مكافحة الإرهاب ـــ {وجود!!} القوات الأجنبية ــ الحوار بين الأفغان (أي بين طالبان وأعوان المستعمر!!) ــ التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار( !!).

 أما حسب قول المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري (لمكافحة الإرهاب !!) و(رفض المنازعات!!)، فالمفاوضات تشمل حقوق المرأة والأقليات ووقف إطلاق النار.. إلخ .

– سينسحب الجيش الأمريكي وتبقى المخابرات الأمريكية، ويستمر الاحتلال في ثوبه القديم / الجديد . وتبقى معاناة المدنيين وهي موضوعنا الآن .

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

أمن المدنيين .. مسئولية من ؟؟ .

مناشدة الهيئات الدولية أن توقف عدوان الاحتلال على المدنيين هو مجهود لا جدوى منه . فتلك الهيئات في أفضل الحالات تلقي المسئولية بالتساوي على الاحتلال ومجاهدي طالبان.

ــ والمناشدة اللزجة الصادرة عن طاولات التفاوض هي الأخرى لا جدوى منها، بل العكس، لأن خسائر المدنيين ودماءهم تتحول إلى (بترول) يحترق لينتج طاقة تفاوضية، تدفع نحو حل أمريكي لمشكلة أفغانستان.

– يتبقى أن الحل الحقيقي والوحيد لمعاناة المدنيين في أفغانستان وهو استكمال المرحلة النهائية من الحسم العسكري حتى يضطر العدو الأمريكي إلى سحب جميع قواته العسكرية، وجميع تواجده الاستخباري وجميع شركات مرتزقته، وجميع الدواعش الذين استجلبهم من باكستان وتركيا وبلاد العرب، ليدافع عنهم بقواته وطائراته كلما تعرضوا لحصار أو هددتهم إبادة.

– معلوم أن القواعد الجوية للعدوّ ـ خاصة قاعدة بجرام ـ هي رأس الأفعى ومقر القوة المسلحة والاستخبارية للاحتلال. ولابد من تصميم برنامج خاص لحل تلك المعضلة ـ التي تستدعي سريعا ضرورة تطوير الأسلحة المستخدمة في ذلك، والحصول إلى إمكانات تكنولوجية حديثة أصبحت متاحة لحركات مقاومة تمر بظروف شبيهة لما يمر به مجاهدي أفغانستان.

– ومعلوم أن أسلحة الفقراء أصبحت تشمل الطائرات بدون طيار، والصواريخ المصنوعة بأبسط الوسائل. وقد أثبتت تلك المعدات قدرة تكتيكية كبيرة، أدت إلى تحولات استراتيجية في صراعات كبرى في المنطقة العربية تحديداً.

– تبقى مشكلة أخرى لا تقل خطورة، وهي أن العدو يستخدم الأهالي في المدن كدروع بشرية، فينشئ مراكزه الهامة وسط الأحياء السكنية، معطيا إياها عناوين مضللة كمدارس أو نوادي رياضية أو معاهد تعليمية أو فروع لهيئات إغاثية .. إلخ ، وجميعها فروع استخبارية وعسكرية نشطة للغاية، وهناك مراكز رسمية هامة يراعون دفنها في عمق التواجد السكاني لردع المجاهدين من استهدافها.

وبالفعل نجح العدو في تحجيم العمل العسكري على هذه الأهداف أو حتى منعه، بينما مناقشات متفاوضي الدوحة ركزت على حماية المدنيين ـ ليس خوفا على المدنيين ـ بل حرصا على سلامة تلك الأهداف الاستخبارية المدسوسة في أوساط الأحياء السكانية.

يبقى على المدنيين الابتعاد عن المعروف من تلك الأهداف حتى يسهل للمجاهدين التعامل معها. أما الأهداف غير المعروفة ـ وهي الأكثر عددا ـ فالأفضل للمدنيين الابتعاد عن مكان الهيئات الأجنبية، أو الفروع المريبة لهيئات محلية أو أجنبية. وعلى وحدات المجاهدين المنتشرة في العاصمة والمدن الكبرى تنبيه السكان إلى (مواطن الشبهات) للابتعاد عنها.

فلا الهيئات الدولية، ولا طاولات التفاوض التي تتمخض كالجبال ثم لا تلد شيئا غير كائنات ضارة لا جدوى منها. كل ذلك لن يجدي في الحفاظ على سلامة المدنيين . فقط العمل الجهادي المدروس جيدا، والترابط الوثيق بين المجاهدين وقاعدتهم السكانية، هما فقط الوسائل المفيدة.

وسلامة المدنيين هي نفسها سلامة المجاهدين. الذين هم أبناء الشعب. وأي خسائر تحيق بالمجاهدين هي خسائر لجميع الشعب، وأي خسائر في صفوف المدنيين هي خسائر للمجاهدين، فالعدوّ يستهدف كلاهما، لأن الحرب الجهادية هي حرب الشعب المسلم، سواء المسلح منه أوالمدني غير المسلح.

 

ترامب وتسييس الجيش الأمريكي :

زاد انحدار الجيش ودوره في عهد ترامب أكثر مما كان في عهد من سبقوه .إذ استكمل ترامب

استبداله بشركات المرتزقة بقيادة استخبارية لجهاز CIA .

واستخدم الجيش داخليا كورقه انتخابية للترويج لإنتخابه لولاية ثانية. رغم فشله المشهود واعتراف الجميع بأنه الرئيس الأسوأ في تاريخ أمريكا المليء بالرؤساء الفاشلين، لأن المؤسسات الاقتصادية والمالية الكبرى هي التي تدير البلد، وليس تلك العرائس الخشبية التي تأتي بها مهزلة الانتخابات الديموقراطية.

رغم أن الجيش يحظى بنصيب الأسد في اعتمادات الميزانية {733 مليار دولار} إلا أن انحداره إلى مجرد ورقه انتخابية في الداخل ترافق انحدار سمعته الدولية كقوة ضخمة وحديثة لكن فاشلة وقليلة التأثير إلا على بلدان متهالكة فاشلة في الشرق الأوسط تحديدا.

فتحول الجيش إلى ورقة ابتزاز مالي للدول الغنية الفاشلة. ولكنه فشل في أفغانستان أمام شعب فقير معزول إقليميا ودوليا، حتى أن المخابرات المركزية هي التي تقود الحرب، الأطول في تاريخ أمريكا، ومعها جيش الدولة الأمريكية الذي فقد رغبته في القتال وقدرته على تحويل طاقته النارية إلى رادع معنوي أمام أي شعب مصمم على المقاومة مهما كانت درجة ضعفه.

الجيش الأمريكي مستودع بشري للفاشلين اجتماعيا والمهمشين والشواذ، أما الطموحين فالجيش بالنسبة لهم خطوة أولى نحو مستقبل مهني مزدهر في شركات المرتزقة الدوليين.

ترامب يحتقر جيشه ويعي قيمته المتدنية، وإنه مجرد فزاعة لإرعاب الشعوب المسحوقة، والأنظمة العميلة كثيرة الأموال معدومة الكرامة.

في احتفال عيد الاستقلال الأمريكي رفض كبار قادة الجيش الحضور، في خطوه اعتبرت ازدراء بالرئيس، الذي بدوره يزدري الجيش ويحوله إلى مجرد ملصق دعائي في حملته الانتخابية، وإلى فزاعة عالمية من ورق مقوَّى، رغم أسلحته النووية.

الرئيس لا يتمتع بأي احترام إلا من قاعدته العنصريه داخل أمريكا. وفي غمرة احتفال عيد الاستقلال رفع المزدرون بالونا يمثل (ترامب الرضيع) وهو بالون مهين يصور الرئيس كطفل رضيع يرتدي حفاضة. هذا غير لافتات تصف الرئيس بالخائن (!!)، بينما أحرق آخرون علماً أمريكيا أمام البيت الأبيض في أهم مناسبة “وطنية” في البلاد.

تعدى الأمر ادعاءات الديموقراطية، ودخل في مؤشرات التفسخ الداخلي والتمزق الاجتماعي ـ عرقي وديني ـ فكأس السم الذي جرعته أمريكا للعالم حان الوقت لأن تشربه كاملا .. إنها مسألة وقت ليس إلا.

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون




شعر ونثر على أطلال المنامة : لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين

شعر ونثر على أطلال المنامة : لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين

شعر ونثر على أطلال المنامة .

مرة أخرى: لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين .

وكأن الشاعر أحمد مطر كان معنا ، ويكتب قصيدته عن ورشة نصبوها فى البحرين  لتمكين إسرائيل من بلاد العرب عامة وجزيرة العرب والخليج خاصة . أما عن فلسطين فلا تسأل . هناك تعويضات تدفع لأهلها ولحكومات عربية فى مقابل نسيان كل شئ ،، الدين ..الوطن .. الكرامة .. كل شئ .

الأمريكى الصهيونى “كوشنير” خصص 50 مليار دولار رشاوى لبيع فلسطين بشكل كامل ونهائى . المبلغ سيدفعه ليس اليهود بل صهاينة الخليج . فكانوا كما يقول مطر فى قصيدته : ( بلغ الرخص بنا .. أن نمنح الأعداء تعويضا .. إذا أخذوا أوطاننا منا غنيمة ) .

أوشك زلزال أن يخسف أرض جزيرة العرب حين تمطى ضخامة وزير خارجية البحرين وقال { إن إسرائيل وجِدَتْ لتبقى، وأن لها الحق فى أن تعيش داخل حدود آمنة ، وأن المنامة وعواصم عربية أخرى تريد التطبيع معها }. ثم قالت الأنباء أن الوفود الإعلامية الإسرائيلية تجولت بكل حرية وملأت المنامة . فكيف كان ذلك ومملكة البحرين جزيرة صغيرة نصفها وزير خارجية والنصف الآخر قاعدة أمريكية . فأين تَجَوَّل اليهود ؟؟.

يقول مطر وكأنه يرثى شعوب العرب على مؤتمر “الندامة” فى البحرين :

 

أى قيمة

للشعوب المستقيمة

وسجاياها الكريمة

فى بلاد هلكت

من طول ما دارت على آبارها

مثل البهيمة

واستقلَّت

وأساطيل العدو فيها مقيمة ؟!

***

أى قيمة

للقوانين العظيمة

وهى قفاز حريرى

لذى الكف الأثيمة

وأداة للجريمة ؟!

لقد إنتفخ الحكام ، وتَوَرَّمَت الجيوش بأموال الخيانة . فأكبر الرتب العسكرية فى جيوش العرب هى رتبة ” مُشير” ، وليس أعلى منها سوى رتبة “مُشين” التى يحصل عليها المشير عند نجاحة فى عبور حقول الألغام والوصول سالما بدباباته إلى القصر ليصبح رئيسا للدولة وطويلا آخر من طوال العمر . يقول مطر عن جيوش وحكام العرب :

 

أى قيمة

لجيوش يستحى من وجهها

وجه الشتيمة ؟؟ .

غاية الشيمة فيها

أنها من غير شيمة .

هزمتنا فى المصانع

هزمتنا فى المزارع

هزمتنا فى الجوامع

ولدى زحف العدو إنهزمت..

قبل الهزيمة !!

أى قيمة

لرؤى التجديد

والأوطان فى قبضة “أولاد القديمة ” ؟!

***

أى قيمة

لأولى الأمر

طوال العمر

والأوطان ، لولا أنهم عاشوا ،

لَمَا صارت يتيمة ؟؟!

***

أى قيمة ؟؟!

باطل هذا التساؤل

وطويل دون طائل

لم تعد فى هذه الأمة

للقيمة قيمة !

بلغ الرخص بنا

أن نمنح الأعداء تعويضاً

إذا ما أخذوا أوطاننا منا .. غنيمة !

 

صحيح .. أى قيمة !!  و ضخامة وزير خارجية البحرين يتحدث عن تطبيع بلاده مع  إسرائيل ، وعن رغبة باقى حكومات العرب فى أن تستبدل التطبيع الخفى بالتطبيع المعلن . وما التطبيع سوى “طبع الكف الصهيونى على قفا رئيس عربى” .

يتعجب مطر من خشية شعوب العرب من حكامهم هؤلاء .. فيقول :

 

مِمَّ نَخْشى ؟

أَبْصَرُ الحُكَّامِ زُهْـدا

يَحْسَبُ البَـصْقَـةَ قِرْشا .

أَطْوَلُ الحُكَّامِ سَـيفا

يَـتَّـقي الخِيفَةَ خَـوْفا

ويرى اللاشئَ وحْـشا !

أَوسعُ الحُكّامِ عِلْما

لو مَشى فى طَلَبِ العلّـمِ إلى الصّينِ

لما أَفلحَ أن يُصبِـحَ جَحْـشا !

***

مِمَّ نَخْشى ؟

ليستِ الدولةُ والحاكِمُ إلاّ

بِئرَ بترولٍ وكَـرْشا

دولةٌ لو مَسَّـها الكبريتُ .. طارتْ .

حاكمٌ لو مَسَّـهُ الدَّبوسُ .. فَـشَّـا

هل رأَيتُـمْ مِثلَ هذا الغِـشِّ غِـشَّـا ؟ !

 

 

فالسعودية ــ بلد المقدسات!! ــ هى دولة محورية للرئيس الأمريكى، كونها تحقق أمن إسرائيل وتوفر له السيولة النقدية من أموال الجزية التى تدفعها لقاء حمايتها من شعبها . ترامب / وبعد عنترياته الفاشلة أمام إيران فوق مياه الخليج / يصفونه بأرنب جبان (أرنبو) يتراجع أمام من يضربه فوق رأسه . وصديقه بن سلمان يراه ترامب كنزا من الأموال والحماقة النفطية . وصورتهما معا فى مؤتمر العشرين فى اليابان تصلح لأن تكون غلافاً لقصة الأطفال الشهيرة (أرنبو والكنز).

سلمان وإبنه مناحيم حولا الحرمين الشريفين إلى مقر دائم للمخابرات الإسرائيلية وفرق المستعربين. لم يعد هناك المزيد من المقدسات فى جزيرة العرب حتى يحتلها اليهود فأهدى لهم أمير المرتزقة فى أبو ظبى مسجد والده ليصبح مزارا للأفواج الرسمية والسياحية والإستخبارية القادمة من إسرائيل للعمل فى مستعمراتهم الجديدة فى (الخليج العربى!!). فما هو عربى أصبح إسرائيليا بالضرورة . وما هو مقدس لدى المسلمين أصبح مشاعا لليهود.

ويسال الشاعر مطر عن سبب خوفنا من الحكومات الذى لم يعد له معنى أو مبرر .. فيقول :

 

مِمَّ نَخْشى ؟

أَبْصَرُ الحُكَّامِ زُهْـدا

يَحْسَبُ البَـصْقَـةَ قِرْشا .

أَطْوَلُ الحُكَّامِ سَـيفا

يَـتَّـقي الخِيفَةَ خَـوْفا

ويرى اللاشئَ وحْـشا !

أَوسعُ الحُكّامِ عِلْما

لو مَشى فى طَلَبِ العلّـمِ إلى الصّينِ

لما أَفلحَ أن يُصبِـحَ جَحْـشا !

***

مِمَّ نَخْشى ؟

ليستِ الدولةُ والحاكِمُ إلاّ

بِئرَ بترولٍ وكَـرْشا

دولةٌ لو مَسَّـها الكبريتُ .. طارتْ .

حاكمٌ لو مَسَّـهُ الدَّبوسُ .. فَـشَّـا

هل رأَيتُـمْ مِثلَ هذا الغِـشِّ غِـشَّـا ؟ !

***

مِمَّ نَخشى ؟

نملةٌ لو عَـطَـسَتْ تَـكسَـحُ جَـيـشا

وهَـباءٌ لو تمطَّى كسلا يَـقْـلِبُ عَـرْشا !

فلماذا تَـبْطِشُ الدُّمية بالإنسانِ بَطْـشا ؟ !

إنهضوا ..

آنَ لهذا الحاكم المنفوشِ مِـثْـلَ الدِّيكِ

أن يَـشْبَـعَ نَـفْـشا .

إنهشوا الحاكِمَ نَـهْـشـا

واصنعوا من صَوْلجانِ الحُكْمِ رفْـشَـا

واحفِروا القَـبْـرَ عميقـاً

واجعَـلوا الكُرْسىَّ نَـعْـشا !

 

 

مم نخشى ؟؟ ..  سؤال له وجاهته فى مثل هذه الظروف التى تحياها الأمتين العربية والإسلامية ، فنحن مهددون بالزوال . لا ندافع عن ديننا .. لا بأس .. فقد أصبح ذلك لنا عادة .. ولكن لا ندافع عن وجودنا أيضا !! . لن يبقى عربى واحد ولا مسلم واحد فيما بين المحيط والخليج ، سوى نماذج منتقاة بطريقة علمية ليتفرج عليها سياح أوروبا فى زياراتهم للقسم الأوسطى من إمبراطورية اليهود العالمية .

وتلك صرخة شاعر آخر يطلقها مظفر النواب ، فى ظروف مضت ولكن مشابهة لما يجرى الآن من حشود لأساطيل عسكرية أمريكية فى مياه وشواطئ الخليج (العربى!).. فيقول :

 

ياحفاة العرب .. ياحفاة العجم ..

إدفعوا الهادر البشرى المسلح

صُكّوا على عنق السفن الأجنبية

إلووا مدافعها فى إدعاءاتها الزائفة

إحشدوا النفط

فالنفط يعرف كيف يقاتل حين تطول الحروب

وقد يتقن الضربة الخاطفة .

ياجنود العرب ..

ياجنود العجم ..

أيها الجند

ليس هنا ساحة الحرب

بل ساحة الإلتحام لدك الطغاة

وتصفية لدك بقايا عروش

توسخ فى نفسها خائفة .

ايها الجند

بوصلة لا تشير إلى القدس مشبوهة

حطموها على قحف أصحابها .

إعتمدوا القلب

فالقلب يعرف مهما الرياح الدنيئة سيئة جارفة .

هل أرى .. كل هذا السلاح

لقد داس من داس ، متجها نحو يافا بنيرانه الجارفة .

جاء يوم الجماهير ، ما أخطأت ، إنها لمقاديرها زاحفة .

ليس وعدا على ذمة الدهر

غير الجماهير .. والعبقريات .. والعاصفة.

مرحبا أيها العاصفة .

 

 

لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين !!. فى مقابل كل أفغانى هناك تسعة أو عشرة من العرب . وفلسطين بكل جلالها وقدسيتها تعادل مساحتها ولاية واحدة أو ولايتين من ولايات أفغانستان التسع والعشرين . ومع ذلك عجزت ثلاث إمبراطوريات عظمى عن إحتلال أفغانستان أو الإستقرار فيها .. لماذا؟؟ . هل لأنهم ليسوا عربا ؟؟.أم لأنهم مسلمون حقيقيون بينما نحن بعيدون جدا عن ذلك ؟؟ .

حتى أكبر إمبراطوريات التاريخ وأطغاها تستعد الآن للرحيل الفضائحى من أفغانستان .

وهذا هو رئيسهم المخبول ترامب يلملم فضيحتة ويصرخ بالصوت الخافت بأنه أمر بإنسحاب نصف قواته من أفغانستان ليصبح عددها تسعة آلاف جندى فقط ، وكانت مئة وخمسون ألفا فى بداية الغزو. وأضاف ترامب نادما : ما كان لنا أن نبقى تسعة عشر عاما فى أفغانستان !!.

وقد فشل حتى الآن فى الوصول إلى أى “إتفاق شامل” مع مفاوضى طالبان فى الدوحة . والمفاوضات المجدبة ما زالت تدور غير بعيد عن قواعد القاذفات الأمريكية “B 52” .

بوصلة المسلمين جميعا تتجه صوب القدس . فقط حكام العرب وكلابهم ، لهم ألف بوصلة خربة ، لا تشير أيا منها لغير الفتنة . إكسروا تلك البوصلات على قحف أصحابها ، واتبعوا القلب ، فهو المرشد فى أوقات التيه (إستفت قلبك وإن أفتوك).

 

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

شعر ونثر على أطلال المنامة .

 




ترامب .. خطة واحدة ، من فلسطين إلى أفغانستان

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 160) | شوال 1440 هـ / يونيو 2019 م .                

20/06/2019

 

ترامب .. خطة واحدة ، من فلسطين إلى أفغانستان

 

 

–  طالبان أفغانستان لم ينقذوا بلادهم فقط ، بل جعلوا من تحقيق المشروع الإسرائيلى فى بلاد العرب موضع شك .

–  أصبحت الإمارة الإسلامية قوة إقليمية معترف بها من دول المنطقة . كما تولت الإمارة عمليا أكثر مهام الحكم داخل بلادها.

–  نظام كابول يعيش درجة عالية من التجريف لقواعده وأساساته لصالح صفقات تسوية لأوضاع كبار مسئوليه مع الإمارة الإسلامية .

–  فى أيام العيد جنود الجيش يحصلون من حركة طالبان على تصاريح لزيارة أهليهم في قراهم المحررة .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

( ما ترك قومٌ الجهاد إلا ذلوا ) :

يقف الرئيس الأمريكى المخنث كى يعلن منح إسرائيل ما يشاء من أراضى العرب ومقدسات المسلمين من القدس إلى الجولان المحتل . وهو ماض فى رسم خرائط دول العرب ، والسطو على ثرواتهم وتقرير حاضرهم ، وما تبقى لهم من مستقبل .

هو يفعل ما يشاء فى جغرافيا العرب وتاريخهم ، ويعيد تشكيل عقائدهم بما يخدم إمبراطورية يهودية فى طور التشكيل ، أوشكت على الإنتهاء فى بلاد العرب بمقدساتها الثلاث .  وتتكلم قيادات إسرائيل عن إمبراطورية عالمية تنطلق وترتكز على إمبراطوريتهم العربية. مجال تلك الإمبراطورية يطال أفغانستان ، لتهدد منها الصين وروسيا وجمهوريات آسيا الوسطى .

الجهاد فى سبيل الله كان حبل النجاه الذى عصم به الله شعب أفغانستان من الضياع والإندثار بفعل قوة الكافرين وأعوانهم .

–  فشلت مكائد عملية التفاوض التى كان من أهمها مكيدة وضع السلاح ، والخضوع لنظام الحكم الإستعمارى فى كابول تحت شرعية دستور كتبه المحتلون ليضمن مصالحهم ويضعف الإسلام ويستبعده تماما من مجالات العمل. ويترك ثروات أفغانستان فى أيدى أمريكا وشركاتها الكبرى وبعض عملائها الصغار . ويتبقى الفقر والجهل والمرض من نصيب شعب أفغانستان ، ويكفيه المئات من وسائل الإعلام التى تسحق دينه وتقاليده بهدف تحويله إلى شعب آخر، قابل للإستعمار فاقد للقيم الدينية والإجتماعية .

– النظر إلى ما يجرى فى فلسطين يرشدنا إلى طريقة عمل العدو فى أفغانستان . فالولايات المتحدة التى تقاتل الشعب الأفغانى هى إسرائيل الكبرى التى تحمى وتساند اليهود فى إحتلال فلسطين وتشريد شعبها، ثم تمارس إذلال العرب ونهب ثرواتهم وتعيد رسم حدود الفصل بين أمتهم الواحدة ، وتجزئتهم إلى أكبر عدد من الكيانات الهزيلة التى لا تصلح لشئ إلا لخوض الصراعات العقيمة فيما بينها .

–  وكما فى أفغانستان ، تطالب الولايات المتحدة الفلسطينيين بترك السلاح . على أن يتولى الجيش الإسرائيلى حماية الشعب الفلسطينى فى مقابل أموال تدفعها له الدول العربية النفطية. وأن يتفاوض العرب مع إسرائيل حول مقدار تلك الجزية .( تفاوض للإتفاق على مقدار الجزية المدفوعة لليهود ، وليس مفاوضات حول جلائهم عن فلسطين).

تفرض أمريكا فى مقترحاتها ـ صفقة قرن أو قرن الصفقات ــ  على المجاهدين الفلسطينين تسليم أسلحتهم للسلطات المصرية (التى تشارك اليهود فى حصار غزة منذ سنوات ). وبدلا عن الجهاد بالسلاح ، سوف يحصل المجاهدون (منزوعى السلاح) على رواتب شهرية من دول النفط العربية (!!) .

ترامب يطلب من العرب أن يدفعوا أموال للجيش الإسرائيلى ثمنا لحمايته للفلسطينيين . ويطلب من المجاهدين الفلسطينيين وضع السلاح فى مقابل رواتب شهرية يدفعها لهم إخوانهم العرب!!. التنظيمات الجهادية الفلسطينية التى ترفض العرض الأمريكى ، سوف يكون قادتها عرضة للإغتيال { وحسب قول الأمريكيين فسوف تدعم الولايات المتحدة إسرائيل فى إلحاق الأذى الشخصى بقادة تنظيمى حماس والجهاد الإسلامى } . وذلك يتطابق مع الموقف الأمريكى من حركة طالبان وقيادتها السياسية والعسكرية . فعندما رفضوا إلقاء السلاح فى مقابل رشاوى مالية ، أعطت الولايات المتحدة أوامرها لأصحاب شركات المرتزقة كى يطلقوا كلابهم المسعورة خلف قادة الجهاد لإغتيال من تستطيع منهم .على أمل أن يغير ذلك من موقفهم العقائدى إزاء الجهاد ، وأن يلين موقفهم التفاوضى ، أو أن تأتى قيادات جديدة تكون أكثر ليونة وإستجابة لمطالب المحتلين .

فى ذلك غباء مطلق ، لأنه خلال فترة الجهاد الماضية تم إستبدال معظم قيادات الإمارة الإسلامية فى كافة مستويات العمل الجهادى ، بسبب الإستشهاد فى غالب الحالات . فماذا كانت النتيجة ؟؟، لقد كانت إكتساب المزيد من القوة والتصميم على مواصلة الجهاد .

– والآن أصبحت الإمارة الإسلامية قوة إقليمية معترف بها كأمر واقع، ورغم أنها لم تتول بعد مقاليد الحكم بشكل رسمى ، إلا أنها تولت عمليا الكثير جدا من صلاحيات الحكم داخل بلادها، حتى أن الكثير من كبار قادة النظام الحالى وكوادره الفاعلة قد عقدوا صفقات تسوية لأوضاعهم  لما بعد رحيل جيوش الإحتلال الأمريكى . أى أن نظام كابل يعيش حاليا درجة عالية من التجريف لقواعده وأساساته.

فى أيام العيد ــ وبشكل غير معلن ــ يحصل جنود الجيش على تصاريح من حركة طالبان لزيارة أهاليهم فى القرى المحررة.

والنتيجة هى أن ولاء الجنود ينتقل تدريجيا إلى حركة طالبان ، والكثير منهم يفضلون التعاون مع الحركة من داخل وحداتهم العسكرية ، إلى حد القيام بهجمات من الداخل ضد الخبراء الأجانب أو الضباط الذين تمادوا فى التعاون مع الإحتلال .

هذا بينما الولايات المتحدة إعترفت “بعدم قدرتها على كسب حرب أفغانستان” . وتقول ذلك تفاديا لذكر كلمة (هزيمة عسكرية) التى هى واقع حالها فى ذلك البلد الذى تنفق فيه ميزانية حرب مقدارها 45 مليار دولار سنويا .

 

 

أفغانستان بداية الشرق الأوسط الجديد :

كانت حرب أفغانستان هى طلقة البداية لحملة صليبية على العالم العربى ، لبناء(الشرق الأوسط الكبير أو الجديد)، وهو كبير لأنه تخطى العالم العربى ليصل إلى الأطراف الإسلامية من حوله ، والتى تشمل إيران وأفغانستان . كما كان من المفروض أن تتحول تركيا إلى جمهورية عسكرية بإنقلاب يجعلها دولة جنرالات يخدمون إسرائيل بشكل عنيف ومباشر كما هو حادث فى عدة بلدان عربية . حرب أمريكا على أفغانستان كانت خطوة أولى وكبيرة لتحويل البلاد العربية إلى شرق أوسط جديد ، تقوده إسرائيل التى تحميها القوات الأمريكية .

فشل أمريكا فى إخضاع أفغانستان جعل “الشرق الأوسط” غير مستقر ، فأمريكا قفزت إلى مركز الأحداث فى العالم العربى بينما بشائر هزيمتها فى أفغانستان واضحة .

طالبان أفغانستان لم ينقذوا بلادهم فقط ، بل جعلوا تحقيق المشروع الإسرائيلى فى بلاد العرب موضع شك ، وقابل للإنهيار فى أى وقت ، خاصة إذا تذكر أكثر العرب أنهم معنيون بفريضته الجهاد ، وأنها لم ترفع عنهم ، ولن ترفع حتى قيام الساعة.

منذ غزو أفغانستان ، وأكثر نشاط أمريكا السياسى والعسكرى فى العالم هو من أجل التمهيد لإمبراطورية عالمية لليهود يديرونها من”القدس” .

وبالمثل فإن النشاط الأمريكى فى كل الشرق الأوسط كان لإعادة صياغة ذلك الشرق العربى وتحويله إلى شرق خاضع ليهود إسرائيل .

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

الضمانات :

الضمانات مجال آخر للتشابه الكبير بين السلوك الأمريكى فى مفاوضات أفغانستان ، وبين سلوك إسرائيل مع ضحاياها من العرب .

فأمريكا تطالب فى مقابل قبولها بالإنسحاب من أفغانستان ، أن تقدم لها الإمارة الإسلامية ضمانات بألا تستخدم الأراضى الأفغانية منطلقاً لأعمال تهدد أمن أمريكا أو أصدقائها . أى أن المحتل الذى دمر أفغانستان وقتل مئات الألوف من شعبها ، يطالب بضمانات لأمنه إذا إنسحب بعد أطول حرب عدوانية خاضها فى تاريخة .

من جهتها ، إسرائيل فى شرقها الأوسط الجديد تطالب ضحاياها بضمانات تزيل مخاوف شعبها بأنه غير معرض للتهديد(!!) . أى أن ضحايا إسرائيل مطالبون بضمان أمنها ، وبطمأنة سكانها ، وازالة مخاوف جيشها الذى هو الأقوى من جميع دول الشرق الأوسط ، وحتى أقوى من كل الدول التى على محيط ذلك الشرق الأوسط الوسيع .

وكما فى أفغانستان عملاء يطالبون بطمأنة المحتل المعتدى . هناك بين العرب من يرى حقا لإسرائيل أن يقدم لها العرب فروض الطاعة والخضوع تحت مسمى ضمانات الأمن. ليفتح جميع المجالات أمامها من الأمن إلى الإقتصاد إلى الثقافة ، إلى المقدسات الإسلامية التى ستصبح متاحة أمام الإسرائيليين ـ كخطوة أولى ـ وبعدها تصبح ملكا خاصاً لإسرائيل ، تديرها كما تشاء وفق مصالحها السياسية وعقائدها ـ كما يحدث الآن فى المسجد الأقصى ، المرشح للإزالة والبناء فوق إنقاضه هيكل هو من أوهام نصوصهم “الدينية ” المزيفة.

ومكة المكرمة يدفعونها بالتدريج صوب الإستغلال السياسى لقيمتها الدينية والمعنوية ، لتكون منصة للدعوة إلى التطبيع مع المستعمرين اليهود وليس الجهاد لطردهم من أراضى المقدسات الإسلامية ، ومن جميع أراضى المسلمين التى يعيثون فيها فساداً .

–  بلادنا ومقدساتنا لن يحميها المستعمر ، من أن يقف رقيع مثل ترامب ليقول أنه (فقد عجيزته وهو يدافع عن الملك !!) . فيضحك ومن خلفه جمهور تزداد نشوته كلما تدفقت الإهانات من فم السفيه ترامب وهو يكيل التحقير لأذلاء يعتقدون أنهم يمثلون الإسلام الذى يكرهه ترامب ، خاصة عندما يقول فى ليونة رقيعة ( أنا أحب الملك !!) .

– ويقف وزير عربى يتمطى قائلا أن على الدول العربية أن تطمئن إسرائيل على مستقبلها ، وأن تبدد مخاوفها . ثم يسعى زملاؤه لإقناع الإمارة الإسلامية خلال معركة التفاوض أن تمنح المعتدى المحتل ما يحتاجه من ضمانات بعدم إعتدائها عليه مستقبلا . وكأن الإمارة هى التى إعتدت عليه فى البداية .

يطلبون ومن الإمارة الإسلامية العمل فى أفغانستان ، ليس وفقاً للشريعة الإسلامية ـ بل وفق الدستور الذى وضعه خبراء جيش الإحتلال ، فيما يشبه وضع العراق الذى يسير الحكم فيه وفق دستور جعل من العراق بلدا لا قرار سياسى له ، ولا إستقرار فيه ولا إجتماع حول أى شئ . وفى فلسطين نرى دستور الحكم الذى وضعة الإحتلال يجعل من العرب المقيمين هناك لا يتمتعون بحق المواطنة المنحصر فى اليهود فقط ، بإعتبار إسرائيل وطن قومى لهم دون غيرهم . تلك هى دساتيرهم لحكمنا ، فلا خير فيها عاجلا أو آجلا .

وفق صفقة أمريكا لهذا القرن فإنها تطلب من الشعب الفلسطيني بالتنازل عن أرضه ومقدساته  وكامل حقوقه ، فى مقابل مكافئات سخية يدفعها له أثرياء العرب”!!” لإنعاش إقتصاد الشعب الممزق والضائع . إنها صفقة لبيع أقدس البلاد فى مقابل أنجس الأموال .

–  فى أفغانستان فإن الضمانات الحقيقية المطلوبة هى ضمانات يقدمها المحتل الأمريكى بألا يكرر حماقته بالعدوان على أفغانستان مرة أخرى . وأن يقدم إلى جانب الإعتذار الرسمى تعويضات حرب عما لحق بالشعب الأفغانى من أضرار .

عندها  يمكن أن يحصل المحتل على ضمان من الإمارة الإسلامية بتركه ينسحب بأمان ، وفق جدول زمنى متفق عليه . فلا أحد يمكنه ضمان سلامة قوات الإحتلال أثناء فرارها من أفغانستان بدون إتفاق مسبق .

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

ترامب .. خطة واحدة ، من فلسطين إلى أفغانستان




هل للسجون دور في نشأة السلفية الجهادية وهل هي سبب أزماتها الفكرية ؟

هل للسجون دور في نشأة السلفية الجهادية وهل هي سبب أزماتها الفكرية ؟ 

معظم العناصر المقربة لدى الجماعات ( الجهادية ) وقياداتها وليدة السجون التعسفية والمعتقلات الغير إنسانية. وهذا مما يؤكد أن القسوة والشدة غالبا ماتنتج مثيلهما كما ونوعا…

وهذا أمر يظهر جليا في مواقف وممارسات هذه الشخصيات في واقع المجتمعات المتواجدة فيها.! نجد ضمن  أدبياتها التنديد بالظلم (الحكرة) والاستبداد ومارأته من تعذيب جسدي ونفسي وغير ذلك من معاناتها ومايعتري نفسيتها من شعور بضرورة الإنتقام والأخذ بالثأر أو المفاصلة الأبدية على أقل الأحوال حتى في الحياة الطبيعية التي من المفروض أن تكون بعيدة عن التشنجات النفسية فتجد أحدهم إذا كان هناك مسلم يود مشاركته في عمل دنيوي او أخروي سواء.

بدأ معه (سلسلة بنت سليسلة) من الإمتحانات العقدية والفكرية والمواقف السياسية ليتبين صدق عريكته… وكذلك  إحداهن إذا عرض عليها أحدهم الزواج يكون او سؤال عنه وعن حاله هل أنت صاحب ( منهج ) بمعنى هل تعاني مانعانيه ( أزمات نفسية ) فإن كان من نفس الفصيلة فبها ونعمة وإلا فلست أهلا للإرتباط. وقس على ذلك سائر المسائل  الإجتماعية ..!

يصبح المعيار عند هذه الفئة  (الموافقة او المواءمة الفكرية) ولايكفي أن تكون مجرد مسلم ينطق الشهادتين ويحافظ على الصلوات الخمس ومهذب السلوك.

بل يجب أن تحقق ركن من أركان الفكر ( السلفي الجهادي ) الكفر بالطاغوت وفق تصورهم فتعلن رأيك في كل ما يطرح لك من مسائل أي كان نوعها فقهية كانت أو عقدية أو فكرية لكي تثبت عدالتك .! أو تكون لك سابقة سجنية تدل  (تزكية) على سلامة المنهج لديك.!

أما دون ذلك فتظن بك الظنون.!

ناهيك عن النظرة الدونية للمجتمعات الإسلامية بدعوى أنهم أخلدوا للراحة على حساب الدين ( ضعف الإلتزام ) والانتصار للمظلوم.!

فهم الإخوة الخواص وغيرهم العوام!

وهم المجاهدون وغيرهم القاعدون!

وهم أنصار الشريعة وغيرهم خاذلي الشريعة !

وهلم جرة من الثنائيات العجيبة .

وإن كان هذا لا يظهر بلسان المقال صراحة ( إلا عند فئة قليلة ) ولكنه يبرز جليا على لسان حالهم عند الاحتكاك والملامسة عن قرب والله المستعان … بينما الحقيقة الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار.

أن البلاء والمحن والمصائب لم تقع ولم يتضرر منها غير هاؤلاء المسلمين المساكين الذين لم تنتكس فطرتهم ولم تتلوث أفكارهم بأولئك (الوكلاء) المتطوعين (في سبيل الله) بلا مقابل ولو لحفظ اعراضهم..!

في إحدى الأيام إثر معركة من معارك ريف اللاذقية دار حديث بيني وبين قائد ( مهاجر ) من قواد جبهة النصرة آنذاك (قبيل التدخل الروسي المباشر سنة 2015) وهو الأخير حول مفهوم الأمة والعمل المشترك مع جميع أبنائها وضرورة تجاوز الحزبية وأن هذه التنظيمات جزء من الأمة السورية فلا ينبغي أن تسلب حقها في الرأي والعمل الجماعي لمصالحها ولا تمارس الوصاية عليها خصوصا أن هذا (جهاد) شعب بكامله يحمل مختلف المستويات علميا وفكريا وعسكريا واجتماعيا وفيه من الخير الكثير ..!

فقال نعم ولكن نحن طليعتها و يجب أن تكون خلفنا نوجهها لأننا أعرف بأعدائها والمنافقين فيها ..!

نحن لانقصيها

ولكن نقويها حتى يشتد ساعدها فهي لم تعتاد الجهاد ومقارعة الطواغيت أشعرني وكأننا داخلين دمشق خلال ساعتين وبعدها القدس الشريف بينما جميعنا حذر من تساقط قذائف الهاون الطائشة .!

ثم تابع حديثه هل نرضى أن يؤمنا عوام أو مرجئة  أودعاة الحداثة والدولة المدنية ؟

طبعا الجواب ….؟

أليست هذه العقلية وهذا النمط من التفكير عائق كبير في اندماج هذه الفئة ومشاركتها مع فعاليات الأمة الطامحة في التغير والإصلاح …؟

فلما سألت عن شخصه علمت انه أحد خريجي السجون العربية فعلمت من أين اتي الرجل.!

فهؤلاء حقيقة نشؤوا وتربوا في ظروف  مشحونة جدا فمن الطبيعي أن تنعكس على ممارساتهم الحياتية.. وهم في حاجة للعلاج النفسي والفكري أولا  مما يضمن سهولة  اندماجهم في المجتمع بدل تسليطهم على رقاب المسلمين بما يحملوا من عقد وصراعات نفسية.!

نذكر على سبيل المثال.

الصف الأول لتنظيم الدولة (داعش ) قد نشأ وتكون في سجن بوكا وسط صحراء أقصى جنوب العراق الذي حشرت فيه أمريكا آلاف المعتقلين السنة العراقيين كان من بينهم البغدادي نفسه…

وأبو علي الانباري وغيرهما من مجلس شوراهم فيما بعد. كما انضم لهم ضباط كبار من حزب البعث مثل أبو منصور و أبو أيمن العراقي و أبو أحمد فرقان و حجي بكر.

بل و مؤسس جماعة التوحيد التي تحولت فيما بعد الى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ” أبو مصعب الزرقاوي ” كان لتجربة سجن سواقة..بالأردن الذي مكث فيه عدة سنوات رفقة شيخه ابو محمد المقدسي اميره سابقا في التنظيم (جماعة التوحيد او ماعرف ببيعة الإمام 1996) ايام الأردن قبل الإنتقال إلى العراق دور محوري في تحوله الفكري لما لاقاه ضمن المؤسسة السجنية.! وغيرهم  الكثير  كان لتجربة السجن دورا فاعلا وحاسما في تحولهم الفكري الأيديولوجي.!

فلا تسمع غير أن فلان خريج سجن صيدنايا او فرع فلسطين (سوريا)

والأخر خريج سجن غوانتناموا (أمريكا)

والأخر خريج سجن أبو غريب او بوكا او التاجي (العراق)

ثم عد ما تشاء من السجون العربية على وجه الخصوص .!

ثم تفقد أغلب الشخصيات القيادية في كل الجماعات ( الجهادية ) تجد عليها خاتم المحنة او المنحة السجنية! حتى تكاد لا تجد شخصية بارزة في الجماعات الجهادية إلا ولها قصة مع السجون والمطاردة بل يعدها أحدهم مفخرة تدل على سلامة الفكر وصفاء المنهج حتى وصفها بعضهم بالفريضة .؟!

وقرب هذا المعنى يذكر القيادي في حركة أحرار الشام ابو يزن رحمه الله؛ أنهم لم يستوعبوا سبب إخلاء النظام السوري سبيل عدد كبير من سجناء السلفية الجهادية بداية الثورة إلا بعد تحولهم إلى كيانات وجماعات مسلحة ضمن الثورة .! [اه]

وللأسف كانت السجون المحضن و المصنع عالي الجودة لتخريج الغلو والإنحراف الفكري.! بل وكثيرا ماكان يتم تجنيد المخبرين والعملاء من داخل السجون والمعتقلات.! هذا ما أكده لي محمد أحد خريجي جامعة الموصل حين إلتقيته قدرا لعدة أسابيع ( في سجن الهيئة إدلب لحادث سيأتي ذكره لاحقا…)

هو الأخير لم يسلم من الحشر الأمريكي لأبناء السنة وسط الصحراء العراقية  ؟!

والجدير بالذكر السجون العربية التي تخضع للبرنامج او النموذج  الأمريكي في التعامل مع النزلاء بالتعذيب الجسدي والنفسي نذكر منها على سبيل المثال فرع فلسطين وصيدنايا (سوريا ) وكذلك العقرب وبو زوبع (مصر) وماشهدته معتقلات و سجون المغرب بين 2003/2008 إثر أحداث “16 ماي” وما بعدها من ملاحقة لخلايا إرهابية على حد وصفهم في تمارة والمعاريف والزاكي 1\2  والقنيطرة وأذكر عن الأخير حادث هروب 9 من النزلاء (صيف سنة 2008) أصحاب الأحكام القاسية والطويلة كان نتيجة غياب برامج التأطير والتأهيل المعرفي والفكري.!

إذ لا غرابة أن تجد قائد (أمير) تنظيم جهادي لا يحسن القراءة والكتابة ! ناهيك عن إستيعاب النصوص الشرعية او فهم مقاصد الشريعة.!

وفي كثير حالات كانت الإستخبارات الأمريكية ترسل نزلائها (السجناء) الى سجون عربية لإتمام مهمة التحقيق بنجاح. كما حدث مع ابن الشيخ الليبي وأبو هاني المصري وغيرهما رحم الله الجميع…

هذا كان له الأثر و دور رئيسي وفعال في دمج الحكومات العربية بالعدو الصهيوأمريكي في مخيلة السجين مما أنتج مجموعة من الأفكار والقناعات ليس التخلص منها بالأمر السهل…

إذ يلزم ذلك برامج مصالحة مع الذات وجبر ضرر الضحايا وإدماج حقيقي…

لا أزعم أو أقول هنا كما قد يتوهم البعض أن كل سجين إسلامي هو بالضرورة مغال او منحرف متنطع أو مشروع خراب. فهذه الفئة تبقى نادرة قليلة وسط العديد من السجناء الذين لهم حصانة فكرية أو نضج عقلي يمكنهم من اجتناب هذه المزالق  لكن العبرة ليست دائماً بالأرقام والأعداد إذا علمنا أن من خرجوا من بوكا السابق الذكر او غيره من سجون  أحدثوا كل هذا الضجيج في العالم لم يكن عددهم بالكبير.

ليس بالضرورة أن يكون كل سجين او معتقل مظلوما.!

هناك أناس طيبون مظلومون

وأيضا هناك آخرون مذنبون  كما يقول المثل .. صاحب الذنب يستحق العقوبة .. لكن الإشكال أن كل طرف يفسر قضيته حسب وجهة نظره دون مراعاة نظرة الطرف الثاني ( الخصم ) وهنا يحصل اللبس والغلط في تنزيل الأحكام …!

وهذا أمر يحتاج إلى  تمعن وتبين وتحري الدقة بين الطرفين للوصول إلى الحقيقة. اما التظاهر بالمظلومية واللعب على العاطفة الإنسانية هذا قد يسلكه الظالم (دموع التماسيح) والمظلوم معا.! والتاريخ مليء بهكذا قصص ومواقف من مختلف  الجماعات والأيديولوجيات…!

مثل اليهود الصهاينة أخزاهم الله.

يتظاهرون بالمظلومية وأنهم مورست في حقهم المذابح والمحارق ( الهولوكوست ) كذبا وخداعا للناس قد يكون منهم من ظلم وعذب وطرد وحرق لكن ليس بالعدد والصورة التي يروجوها ليغطوا عن جرائمهم الشنيعة ضد خصومهم ..!

يقول أفلاطون إنه لا يعرف معنى العدالة، ولكنه يعرف معنى غياب العدالة.! ربما يبدو هذا مدخلاً فلسفياً مناسباً للحديث عن الظلم، ذلك أن المظلوم عادة ما يفكر في أشياء كثيرة عندما يتعرض للظلم .. كما يقول ابو الطيب ؛ الظُلمُ مِن شِيَمِ النُفوسِ فَإِن تَجِد ذا عِفَّةٍ فَلِعِلَّةٍ لا يَظلِمُ

إلا أن قليلاً مِن البشر مَن يعترف بأنه ظلم ذات يوم نفساً بشرية، أو طيراً، أو حيواناً، أو حجراً، ذلك أنه حتى الظالم يشعر بفداحة هذا الفعل، ويحاول إبعاد نفسه عنه.

ومع هذا فقلّ أن تجد مَن لم يباشر هذا الفعل بشكل من الأشكال، إلى درجة أن الإنسان قد يظلم نفسه أحياناً على حساب مراعاة مشاعر الآخرين، وتقديم مصلحتهم على مصلحته، إما لإحساسه بالمسؤولية عنهم، أو لتقمصه دور المخَلِّص الذي عليه أن يضحي من أجل الآخرين، مقدماً نفسه قرباناً على مذبح الفضيلة.

الإحساس بالظلم شعور ينشأ عند الإنسان منذ الطفولة، فالطفل يشعر بأن والديه يظلمانه عندما يحرمانه من اللعب طوال اليوم،  ويحددان له وقتاً للدراسة.. وآخر للعب.. وثالث للنوم.. وهكذا.

والشاب يشعر بالظلم عندما يمنعه والداه من البقاء خارج المنزل حتى أوقات متأخرة من الليل، والفتاة تشعر بالظلم عندما تتدخل والدتها في اختيار ملابسها، وتحرص على معرفة من تصاحب من زميلاتها في المدرسة، وتسأل عن أسرهن وتتحرى عن أخلاقهن وسيرتهن..

وتكون قمة الشعور بالظلم عندما يكون للأهل الرأي الأول والأخير في اختيار الزوجة للابن، أو الزوج للبنت عندها تصبح الحياة جحيماً لا يطاق، إذ يمثل هذا التدخل قمة الأنانية والظلم من وجهة نظر الأبناء.

هكذا تتكون منظومة الظلم عبر مراحل العمر المختلفة، وتنتقل مع الإنسان من مرحلة إلى أخرى، تبدأ مثل دائرة صغيرة على وجه بحيرة راكدة، ثم تكبر شيئاً فشيئاً، مكونة حولها دوائر كثيرة، حتى تغطي سطح البحيرة كله..!

هل يشعر الظالم بأنه يظلم بالقدر نفسه الذي يشعر به المظلوم عندما يتعرض للظلم؟ ربما يبدو هذا السؤال هو الآخر فلسفياً تنظيرياً أكثر منه واقعياً.

فحين يوقفك شرطي المرور، على سبيل المثال، في الشارع، بتهمة قيادة سيارتك بطيش وتهور، وتعتقد أنت أنك لم تقد سيارتك بطيش وتهور، وإنما حاولت أن تتفادى سيارة أخرى كانت على وشك أن تصطدم بك.

هنا يصبح للعدالة وجهان؛ وجه يراه شرطي المرور ولا تراه أنت، ووجه تراه أنت ولا يراه شرطي المرور الذي يخرج دفتره لمخالفتك،  ويصبح القاضي بعد أن تُحوَّل القضية إلى المحكمة، هو الفيصل الذي يحكم بين ما يراه الطرفان.

برغم أنه لم يشهد الواقعة، ويصبح تقرير شرطي المرور ودفاعك أنت عن نفسك هما ما يوجه كفة ميزان العدالة، وإلى أي ناحية تميل إلى ناحيتك أنت الذي تعتقد يقيناً أنك مظلوم، أم ناحية التقرير الذي أعده شرطي المرور الذي يعتقد هو الآخر يقيناً أنه لم يظلمك..

ولذلك فإننا كثيراً ما رأينا أناس (مجاهدين ) يتظاهرون بالمظلومية حسب وجهة نظرهم اما اذا نظرت في وجهة نظر الجهة (مجتمع او فرد ) التي تضررت جراء أفكارهم وأعمالهم قد تجدهم حقيقة “ظالمين” لهذا كان الحديث النبوي الشريف كما عند الإمامين البخاري ومسلم «قاضٍ في الجنة، وقاضيان في النار» وتعبير «قاضٍ» يصدق على كل من يكون بيده إصدار حكم يرجح كفة على كفة، مثل شرطي المرور.. والمدرس.. والمدير، وغيرهم ممن تترتب على أحكامهم نتائج يستفيد منها طرف، ويتضرر طرف…

العدالة تاج يسبح في فضاء من الأحكام المختلفة، يحاول كل حكم منها أن يضع هذا التاج على رأسه، وقليل من الأحكام من يحظى بارتداء هذا التاج، مثلما هم قلة أولئك الذين يستطيعون توجيه هذا التاج الوجهة الصحيحة.

القضاة صنف منهم، وهناك أصناف كثيرة تؤدي أدواراً تشبه أدوار القضاة، حتى لو لم تحمل أسماءهم، والله الهادي للصواب…

 

 

بقلم/ زكرياء العزوزي

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

هل للسجون دور في نشأة السلفية الجهادية وهل هي سبب أزماتها الفكرية ؟

 




النظرية السياسية لتحرير فلسطين 3

النظرية السياسية لتحرير فلسطين 3

النظرية السياسية لتحرير فلسطين 3
الطليعة والفهم الحقيقي للطائفة الظاهرة في فلسطين

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

 

الفهم السياسي لتحرير فلسطين يجب أن يكون قائم على الأركان التالية:

1. قتال اليهود بقيادتهم الصهيونية الدينية ودحرهم عن أرض فلسطين،
2. الطائفة الظاهرة لحمل المشروع بكل أركانه (دعوة، سياسة، جهاد)، مع المحافظة على جذوة الصراع مع الكيان الصهيوني،
3. تبني بعد الصراع العالمي مع مكونات الأمة الإسلامية لتكون حامية للمشروع وتتقدم الأمة للجهاد والتحرير من اليهود،
4. نشر الإسلام الفطري وتبني الجماهير بطاقاتها وقدراتها وتصوراتها برحابة الدين،
5. الانطلاق بقدرات وطاقات الجماهير لفتح ميادين العمل وتفعيل مكونات الجماهير لترقى بتلاحمها لدحر الاحتلال الصهيوني مع جهاد الأمة.

 

الطائفة الظاهرة ودور الطليعة في الحفاظ على جذوة الصراع مع الكيان الصهيوني (النواة الصلبة كمقدمة للطليعة والمكونة للطائفة الظاهرة ):

 

الطائفة الظاهرة هي طليعة الصراع في فلسطين والمتمثلة بالشعب الفلسطيني، وطليعة الرفض الكلي للمشروع الصهيوني العالمي، والمتمثل في نظرية الطائفة الظاهرة، فعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. قالوا يا رسول الله، وأين هم؟ قال (( ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس))”(1)، فالطائفة الظاهرة هي تحمل الحق في إظهار صراعها مع الكيان الصهيوني على أرض الصراع (فلسطين)، ليكون ظاهر وبين لكل مكونات الشعب الفلسطيني، وهي التي تمضي نحو مشروعها العالمي بثبات ويقين، وهي التي تعي أن تحرير فلسطين سيكون عبر الأمة الإسلامية وأن وجودها على أرض الإسراء والمعراج وجود ديني جهادي، ثقافي تحريضي، سياسي فكري، وتاريخي قديم، ليحافظ على جذوة الصراع بكافة أدواته وبكافة أنواع الصراع الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، وهذه القيادة كنواة صلبة للطليعة المركزية تحمل فقهاً دعوياً رصيناً، وفكراً سياسياً شرعياً، وفقهاً جهادياً واقعياً، يحافظ على جذوة الصراع لتكون منارة الطريق لتحقيق الطليعة المركزية لتوجيه الصراع بكافة أبعاده داخل الحاضنة الشعبية الفلسطينية، حتى يتجسد منهج وفكرة الطليعة كظاهرة لتحقق الطائفة الظاهرة داخل المجتمع الفلسطيني تفوح عطر منهجها الجماهيري والشعبي على عموم الشعب الفلسطيني، وتعمل على نقل ما تمتلكه من منهج شعبي جماهيري تدين بعقيدة وأفكار الجماهير والشعب في مواجهة العدو الصهيوني، فتكون الطليعة ارتقت بإنتاج الطائفة الظاهرة في فلسطين لتنتج طلائع غير مركزية في صفوف الشعب الفلسطيني بكافة طاقاته وقدراته، من طلائع دينية ثقافية سياسية تحريضية وأدبية وتاريخية تعي أن الجماهير هي الوريث الأول والأخير لفكرتها، وتعي أن الصراع صراع الحاضنة الشعبية بكليتها، وأن النواة الصلبة من الطليعة المركزية تعمل لتحويل الطائفة إلى طليعة عامة من مجمل الحاضنة الشعبية ليصبح الشعب الفلسطيني طليعة الأمة الإسلامية،، وعليه يجب على الشعب الفلسطيني أن يتحمل عبء الصراع من خلال التكاتف على وحدة ومنهجية الفكرة، وهي عدم مقايضة حق الشعب الفلسطيني بأرضه والمساومة على حقوقه؛ والتي تجسد دحر الاحتلال من خلال نظرية الأمة المسلمة الواحدة؛ والتي تفي بوعدها للجهاد ضد اليهود في معركة القدس لتحرير أرض فلسطين، وهي التي تتصدى لكل المشاريع التي تصفي وتختزل وتضيع حق الشعب الفلسطيني، هذه (النواة الصلبة الطليعة المركزية) لها برامجها: الدعوية، والفكرية، والسياسية والجهادية المستقاة من عقيدة الشعب، وهي مكونات أساسية للبناء والإعداد والتأهيل والتكوين لها، وهذه (النواة الصلبة) هي التي عرفت أين ستضع أقدامها على الأرض، ففكرها قائم على العمل الطلائعي الشعبي، فهي تعمل بنظرية الرمح الخارق، تخترق بإيمانها ودعوتها قلوب المسلمين، وتنتشر بفهمها وأصالة فكرها نحو أمة مسلمة واحدة، فعلى الطليعة (النواة الصلبة) يجب أيضاً أن تأخذ بالتوسع مثل نظرية بقعة الزيت، ف”الذي يصنع التاريخ، ويصنع الثورة، والذي يحدث التغيير الثوري على أرض الواقع، إنما هو الجماهير بطليعة ثورية نابعة من قلبها”(2).

 

إن إيجاد البوصلة الإيمانية لهذه النواة الصلبة كطليعة هي التي تصنع النصر، فإذا كان رسولنا الكريم  قد مر في المراحل الربانية، وهي المكون الأساسي في صياغة الشخصية المؤمنة من علم وعمل ودعوة وصبر على مشاق الدعوة، لقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(3)، فهذه الآية جاءت بلفظ الأمة كنواة صلبة أي النفر القليل المتلبسة بالخير والداعية له والرافضة للمنكر والناهية عنه، فالنواة الصلبة كأمة طلائعية تعرف أن كثير من الناس تمارس حق التصحيح ولا تمارس حق العمل وممارسته، فلذا نجد أن الخاصيتين ملزمتين لها (حق التصحيح وممارسة العمل به) كنواة طلائعية صلبة ملتحمة بتوسعها مع عموم الأمة الإسلامية، فالأمة الطلائعية المتلبسة بخصائص الأمة الإسلامية هي المراد والمقصود في كل الأجيال والعصور، مادامت على الخير ومنكرة للإثم والمنكر، ففي هذه الآية جاءت الطليعة أي نفر من الناس الأقلة كنواة صلبة بلفظ الأمة، لتكون دليل الأمة ومركزيتها في إدارة الأمة الإسلامية؛ ما هي إلا دعوة صريحة من الحبيب محمد يقول لن يتم تحقيق النصر إلا بتحقيق عوامل النصر، والمتمثلة بتحقيق المكون الأساسي كأمة أي الطليعة كنواة صلبة تدرك مكون وجودها وغايتها ومهمتها، والتي ذكرناه آنفاً والتي تمضي على خطى رسول الله  ، وتحقيق التربية الإيمانية على قاعدة الإيمان والتوحيد من خلال المنهاج الرباني وفهم الواقع وممارسة إيمانية عملية مع المجتمع، فبداية من الأمة التي جاءت بمدلول فردي يحمل فكرة التوحيد، فالفكرة تحتاج لمن يحملها كفرد أو رجال أو جموع المسلمين، كما قال ربنا تبارك وتعالى: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120)، لتمتد الفكرة نحو الطليعة لتحملها وتتعاهد عليها لتسلك مسار المبدأ التي يجعلها ثابتة لا تناور ولا تحيد عنه كما جاء في قوله تبارك وتعالى: مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)، أو مدلول عموم المسلمين موحدين على فكرة واحده أي أن دينكم دين واحد، كما قال ربنا تبارك وتعالى: إنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) فالأمة جاءت بمدلولاتها الثلاثة هي الفكرة مع اختلاف من سيحملها إما أن تكون الفكرة لفرد مؤمن أو عصابة أو رجال مؤمنين متواصلين مع عموم المسلمين، وكأن القرآن يقول الأمة متواصلة منذ بداية خلق الإنسان مروراً بأصحابه وصولاً لأمة الإسلام، فالأمة الإسلامية قائمة فينا ولن تنقطع لأنها تحمل الفكرة وهي دين الفطرة، وهذا دليل أن كثير من الحركات والتنظيمات والأحزاب لم تتعرف على نهج الأمة الفطري الشعبي الجماهيري، فتبقى مراوحة بين أفكار نخبها الفكرية التنظيمية منفصلة عن الفكرة التي جمعت المسلمين، وعلية تقود مشروعها من فشل إلى فشل، مرتهنة في نهاية مطافها للقوة الحاكمة محلياً أو إقليمياً أو دولياً، ولم يدركوا أن الأمة الإسلامية هي القوة الأساسية في تدمير المشاريع الصهيونية والغربية وأن الأمة هي التي تصنع الحضارة وهي التي تقود المعركة وهي التي تقيم الدين.

 

فإن من يحسن الاهتداء بالقرآن وبسيرة الرسول  لا يضل إلى تهور أو جبن، ولا يضل إلى تخاذل أو عمل طائش، ولا يضل إلى حمق أو غفلة، ولا إلى قعود واستكانة واستسلام، ولا يذهب إلى حرب إن لم يعد لها عدتها، ولا يتقاعس عن الحرب مرتمياً بأحضان الذل والنفاق والهوان (4).

 

فالجهاد الحقيقي لا يتم إلا بمرور الطائفة الظاهرة بداية من الفرد الذي يحمل الفكرة (الأمة) إن إبراهيم كان أمة إلى الرجال والعصبة متعاهدين على الفكرة ( ومن المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) إلى الوصول إلى الأمة العامة إن هذه أمتكم أمة واحدة…) فإن الوصول للأمة وتحقيق فكرتها يجب أن يمر في طور الإعداد الإيماني، ومنها جهاد النفس والهوى، ويقول الرسول: (المجاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ في طَاعَةِ الله، والمُهاجِرُ مَنْ هَجَرَ ما نَهَى الله عنه) رواه أحـمد: (6/21)، وكذلك يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: “··· إن جهاد الهوى إن لم يكن أعظم من جهاد الكفار فليس بدونه؛ قال رجل للحسن البصري رحمه الله تعالى: يا أبا سعيد أي الجهاد أفضل؟ قال جهادك هواك وسمعت شيخنا يقول: جهاد النفس والهوى أصل جهاد الكفار والمنافقين؛ فإنه لا يقدر على جهادهم حتى يجاهد نفسه وهواه أولاً حتى يخرج إليهم“(5)، وفي هذه الأثناء تبذل الطائفة الظاهرة (كطلائع لامركزية) كل ما بوسعها بتلامسها مع المجتمعات المحيطة، لأنها آمنت بمنهج محمد  في البيان والبلاغ، والإعداد والبناء، لإيجاد أصول البنيان الراسخ على قاعدة الإيمان والتوحيد، وإعداد الخطة لكل ميدان من ميادين الدعوة المباركة وعلى رأسها ميدان الجهاد في سبيل الله، لتكون نهجاً راسخاً عند المسلمين لتحرير فلسطين.

 

فالطائفة الظاهرة (الطلائع اللامركزية) طائفة الاعتدال لا تقع في الإفراط ولا تتبنى التفريط … حقاً ما من أمر تطلبه في حياتك الدنيا إلا ويمكن أن تضل إذا أفرطت أو فرطت فيه، ولهذا كان الإسلام دين الاعتدال لا إفراط ولا تفريط، فإذا قلنا لا بد من مجاهدة الأعداء وحربهم؛ فقد يذهب الإفراط بالبعض إلى قتال بلا حيطة ولا عدة ولا استعداد، فيجهضون معركة قد تكون ناجحة لو أعدت لها عدتها وأحسنت إدارتها. وترى هناك من يستغل هذا الإفراط لينحرف بالركب عن الجهاد؛ مستدلاً على ذلك من النتائج السلبية، ليقول بتجنب المواجهة وإذا قيل لابد من الإعداد والاستعداد، فقد يكون ذلك حجة لمن لا يريد أن يقاتل في سبيل الله، فيظل يستعد إلى أبد الدهر، ولا يطلق رصاصة ولا يدخل معركة، وترى هناك من يستغل ذلك ليعمل في نفاذ صبر فيفرط في الإعداد والاستعداد(6).

 

فالطائفة الظاهرة هي التي تمثل قواعد البنيان للتشابك مع الجماهير والشعب، وهي الظاهرة بالحق وهي المتشابكة مع حاضنتها المجاهدة كشعب فلسطيني يدرك ويعرف خطواتها، ومتمسكة برؤيتها بدحر يهود من خلال حفاظها على جذوة الصراع بكافة أشكاله (الديني والجهادي والثقافي والسياسي، والأدبي، والتاريخي)، و تبقي على معركة وعي الأمة وتصدير مشروعها للأمة، حتى يصبح الجهاد للأمة ظاهر بين، فهي أدركت عمق فكرتها أن معركة الجهاد معركة أمة وليست نخبة، وأن تحرير فلسطين شان الأمة وليس شأن فلسطيني وليست شأن تنظيمي، تعتمد في مشروعها التحرري الجهادي على الأمة الإسلامية ملتحمة مع طليعة الأمة كمشروع وهو الشعب الفلسطيني، فستستنهض الهمم وتتحمل أعباء الدعوة وتكاليفها، داعية بكل الأساليب الشرعية إلى الفكرة من الإسلام، ومن الإيمان والتوحيد الخالص إلى الله(7)، وتحمل رسالة مناهضة المشروع الصهيوني بكل جوانبه، والعمل بكل الوسائل لدحر يهود مع الأمة من أرضنا، والدعوة على هدم المشروع الصهيوني في المجتمع الفلسطيني وكل المجتمعات، وتحقيق بنيانها في داخل الطائفة الظاهرة بكل الوسائل النقية، واستخلاص الوسائل التي تحقق الارتقاء في دعوة الله منهجاً، وحركةً وسياسةً، قولاً وممارسة، وإيجاد قواعد عامة لتحقيق الدفع حين استنفاذ جميع الوسائل لإقامة الجهاد ضد اليهود في الأمة الإسلامية.

 

ومن هنا يتحقق البنيان الكامل للطائفة الظاهرة، فيأتي تبني المنهج الأصعب على نفوس المؤمنين، وهو الجهاد لرفعة راية الإسلام وتحرير القدس من دنس اليهود، فنجد هنا لا يثبت إلا من تحققت في نفسه الربانية القائمة على قاعدة التوحيد والإيمان، ولا يثبت إلا من فهم سورتي الأنفال والتوبة قراءةً وتدبراً وفهماً وحفظاً وتطبيقاً وأعد له خطته.

 

فبرجوع للطليعة المركزية كواجهة للطائفة الظاهرة، تكون هي التي عرفت طبيعة الصراع وطبيعة الحرب، ” فإذا قيل إن الحرب بحاجة إلى كر وفر أول البعض ذلك فجعلوه فراً بلا كر أو جعلوه كراً بلا فر(8)”، وهنا تأتي الحاجة إلى الطليعة التي تربت على منهج النبوة، والتي لا تفرق في تربيتها وإعدادها وتأهيلها وتكوينها بين دعوة وسياسة وجهاد، وإنما عرفت الدعوة بشموليتها، وعرفت متى تقدم السياسة على الجهاد أو الجهاد على السياسة، فهي مواصلة نحو رؤيتها وغايتها، لذا ستعمل الطليعة على أن لا تجنح الطائفة الظاهرة في وعيها وتأسيسها على الفصل بين مكونات الدعوة الإسلامية ( دعوة، سياسة، جهاد)، فالطائفة والمؤلفة من الطلائع اللامركزية تربت على جميع مكونات الدعوة لتصل لقلب الجماهير والشعوب، وتعمل على إدارة المعركة وصولاً لتحقيق الدعوة بتلاحمها مع الطاقات والقدرات الشعبية، إن مفاعيل قوة الطائفة الظاهرة لعملها وممارسة الجماهير لنتائج العمل ممارسة دقيقة وواعية، تتفتح الميادين حسب الطاقة والقدرة الطلائعية والشعبية متلاحمتين وليست منفصلتين، وتحت خطة مدروسة زمانياً ومكانياً، ودراسة عوامل البيئة الخارجية المحيطة بالدعوة، ويجب على الطائفة أن تعي وتدرك بأن إلتحاق الجماهير والشعب بالفكرة يجب أن لا يؤثر في قدرة الطائفة في التوجيه والإرشاد ولا يعطل مسار خطتها، ويجب على الطائقة أن تبقي طاقتها مخزونة لأي طوارئ قد تؤثر على هدف دعوتها، كما كان عليه رسول الله  وصحبه الكرام رضي الله عنهم؛ وهم مثل كل مؤمن يريد أن يحقق الدعوة والأمة، ليبني الأمة المجاهدة التي تتبنى الجهاد لتحرير فلسطين، ف”تأتي الحاجة إلى تلك الطليعة كنواة صلبة للقيادة التي تهتدي بقيادة الرسول فتعطي كل جانب من جوانب المعركة حقه وقدره وفي وقته المناسب فتحسن التقدير والتدبير من أجل خوض المعركة بنجاح ففي قيادة الرسول  للصراع في كل المجالات وفي مختلف الأحوال أعظم الدرس. فهو الدرس الأول في كيف ينبغي أن تكون إيماناً وتقوى، نشاطاً وعملاً، حكمة وشجاعة، استقامة وليناً، اعتدالا وحزماً، فالاعتدال لا ينحرف عن الهدف ولا يضل الطريق إليه، والعزم عن الحرب لا يفتقد الحيطة أو يقع بالطيش فإذا اقتضى الموقف حلماً جاء في مكانه وبالقدر المناسب وإذا اقتضى أمراً حسماً فجاء في مكانه وبالقدر المناسب”(9)، هذه هي خصائص ومنطق الطائفة الظاهرة التي ستأخذ على عاتقها الإقدام والتحدي.

المراجع
(1) مسند الإمام احمد ح(5). ص (269).
(2) منير شفيق. حول التناقض والممارسة في الساحة الفلسطينية.
(3) سورة آل عمران: آية 104.
(4) منير شفيق الإسلام وتحديات الانحطاط المعاصر. ص 148، دار السلام.
(5) “روضة المحبين”: (ص478).
(6) منير شفيق الإسلام وتحديات الانحطاط المعاصر. ص 148، دار السلام.
(7) انظر كتاب عدنان النحوي. (1997)، التوحيد ووقعنا المعاصر، الطبعة الثالثة، دار النحوي للنشر والتوزيع.
(8) منير شفيق الإسلام وتحديات الانحطاط المعاصر. ص 149، دار السلام.
(9) منير شفيق الإسلام وتحديات الانحطاط المعاصر. ص 149، دار السلام.

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

النظرية السياسية ل تحرير فلسطين 3

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (3)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (3)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان

(3)

 

 1- التنافس الخليجى بين “عرب تابى” و”عرب بجرام” لدفع الشعب الأفغانى إلى الإستسلام أمام الإحتلال الأمريكى .. لماذا ؟؟.

2- “عرب التكفير” خطر قادم ، و أمريكا  تلغم مستقبل أفغانستان “بالجهاديين!!” العائدين من تركيا ، وكمية سلاح ضخمة سبقتهم إلى باكستان ، “هدية” من دولة عربية متسولة!!.

3- لا مكان لفوضى التنظيمات الجهادية فى أفغانستان المستقبل .

 4- سابقا ساهمت تنظيمات جهادية فى إسقاط حكم الإمارة الإسلامية ، ولن تكون لهم هناك فرصة ثانية .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

فى إحدى جلسات التفاوض قال المفاوض الأمريكى لوفد حركة طالبان ، يملى عليهم إشتراطاته :

– إبحثوا عن إسم آخر غير”الإمارة الإسلامية ” ، فهو غير مقبول دوليا .

– نحن نعترف بحركة طالبان ولا نعترف بالإمارة الإسلامية .

– إذا إنسحبنا فأى ضمانات ستقدمونها لنا ؟ .

– ننسحب ولكن خلال مدة 6 سنوات .

بهذه الغطرسة جلس المفاوض الأمريكى ليملى إشتراطاته على المفاوض الأفغانى وكأنه الطرف المنتصر فى الحرب.

قصيدة المفاوض الأمريكى بدأت بالكفر ، وبه إنتهت .

خليل زاد رئيس الوفد الأمريكى يجلس مطمئنا بدعم فنى من وفد الخبراء، يبلغ عددهم 25 بما فيهم قائد القوات الأمريكية ومختصين فى كافة الفروع التى قد يحتاجها.

قال الأمريكى للوفد الأفغانى : لا نوافق على عودة الإمارة الإسلامية بهذا الإسم لأنه “غير مقبول دوليا”!!. كان واضحا أن الأمريكى غير مرتاح لصفة (الإسلامية)، وإلا فإنه يعترف بالعديد من الإمارات ، وعلى رأسها : “الإمارات”.. “العربية”.. “المتحدة” .

إنها إمارات كثيرة عربية وأيضا متحدة ، فلماذا يضيق صدر الأمريكى بإمارة واحدة إسلامية؟؟.

بل أنه يستخدم تلك الدويلة المتحدة فى مشاريع كونية عظمى تفوق مقدارها، بل ومقدار دول العرب أجمعين . ولولا مراعاة الدبلوماسية لقال المفاوض الأمريكى بكل صراحة : نحن لا نريد إسلاما فى أفغانستان ــ فتلك هى الترجمة الصحيحة لجميع سياساته فى أفغانستان بدءاً من الحرب وصولا إلى الإعلام مروراً بالتعليم والسياسات الإجتماعية والإقتصادية ــ جميعها سلسلة متكاملة مدروسة بعناية وينفذها الإحتلال بحزم طوال 18 عاما لإقتلاع الإسلام من نفوس الأفغان ، ومن أرض أفغانستان وحتى من هوائها .

 وإذا كان إسم(الإمارة الإسلامية) غير مقبول دوليا ، فهل إسم”الولايات المتحدة الأمريكية ” هو معشوق جماهير العالم؟؟ . أم أن غالبية شعوب الأرض تلعن ذلك الإسم صباح مساء ؟؟ .

 وتحت ذلك الإسم كم إرتُكِب ويُرتَكَب من جرائم وظلم؟؟، وخُلِقَت مآسى ومجاعات وإضطراب وفتن وحروب ؟؟ . حتى أن الحرب والسلاح هى تجاراته الرسمية الأولى . وصناعة الهيروين وترويجه حول العالم هى أهم المصادر السرية لثروته ونفوذه وتكبره فى العالم .

 

 

قانون الفوضى :

بقانون الفوضى ترسم الولايات المتحدة عالماً جديداً وفق مقاييسها الخاصة . بشعار (أمريكا أولا)، شعار النازية الأمريكية الجديدة ، ألغى ترامب الكثير من الإتفاقات الدولية التى شاركت فيها بلاده ، وتخطى قوانين المؤسسات الدولية التى صنعتها بلاده بعد الحرب العالمية الثانية مثل(الأمم المتحدة ـ ومجلس الأمن )، وضرب بقراراتهما عرض الحائط . ثم يصدر ترامب ـ بإسم الولايات المتحدة ـ قوانين جديدة وقرارات بالحرمان والتحريم والحصار الإقتصادى والجويع والحروب الأهلية ، ثم يعاقب أى دوله تشذ عن الإلتزام بقوانين الفاشية الأمريكية الجديدة .

  * وبتلك الروح نفسها ، يقول المفاوض الأمريكى لوفد حركة طالبان : نحن نعترف بحركة طالبان ولكننا لا نعترف بالإمارة الإسلامية . أى أنه يعترف بوفد الإمارة الإسلامية ولكنه لا يعترف بالإمارة التى أرسلته!! .

فماذا لو إعترف وفد الإمارة الإسلامية بالمفاوض (خليل زاد) ولم يعترف بالحكومة الأمريكية التى أرسلته ؟؟، كيف يستقيم ذلك الخبل الأمريكى؟؟ . ولكنها السياسة الدولية الجديدة لتلك الدولة الفاجرة ، بالإتساق مع مسار طويل من العربدة الإقتصادية والسياسية ، الذى من خلاله:

 * يعترف ترامب بالقدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرئيل . ويعترف بالجولان كجزء من تلك الدولة المصنوعة على يد الإستعمار الغربى الذى حفر أساساتها على أرضنا فى فلسطين .

* فنزويلا، يعترف ترامب برئيس البرلمان رئيساً للبلاد ، ولا يعترف برئيسها المنتخب ،!!.

 * ويعترف بحكومة إيران ولا يعترف بالحرس الثورى الذى هو جزء من منظومتها الدفاعية، بل ويعتبره منظمة إرهابية .

* وفى لبنان يعترف بالدولة ، ولا يعترف بحزب الله الذى هو جزء من حكوماتها .

وعلى هذا المسار تسير أمريكا بالعالم نحو إستبداد إنفرادى ، بدون أن تتمتع بأى جدارة أخلاقية أو قانونية لممارسة ذلك الدور، سوى دعاويها الفارغة عن شئ وهمى لا وجود له يسمونه ديموقراطية ، وإشاعة إسمها حقوق الإنسان .

 

 

عقدة الضمانات :

يضع المفاوض الأمريكى مسألة “الضمانات” مثل العقدة فى المنشار . ضمانات يطلبها المعتدى ، الذى دمر البلد وقتل مئات الألوف وشرد الملايين ، ونهب الثروات وخرب الأخلاق والتماسك الإجتماعى ، ونشر الأمراض والأوبئة ، التى لم توجد قبل ظهوره فى البلد .

   *المعتدى يطالب الضحية بعدم الإعتداء عليه مستقبلاً وأن تقدم ضمانات لذلك . ضمنيا فإن ذلك يعنى إتهام الإمارة الإسلامية بالمشاركة فى حادث11 سبتمبر، على الأقل بإيواء “القاعدة” التى أتهمها بإرتكاب الحادث .

فلا إتهام القاعدة قام عليه دليل قاطع ، ولا ثبت أن الإمارة كانت تعلم شيئا عن ذلك الحادث إلا من خلال وسائل الإعلام .

ثم أن فوضى التنظيمات “الجهادية” العربية وغير العربية لم تكن من صناعة الإمارة ولا هى إستراحت لوجودها ، ولكنها تعاملت معها كأمر واقع، بإفتراض أن هؤلاء كانوا مجاهدين على أرض أفغانستان ضد السوفييت. وأن معظم تلك الفوضى كان المسئول عنها أنظمة حكم خاضعة للولايات المتحدة ، طاردت هؤلاء الشباب ، فاعتقلت وسجنت وعذبت بأبشع الصور تحت إشراف مسئولين أمنيين أمريكيين حضروا التحقيقات وحفلات التعذيب البشع .

 

 

 العلاقة مع  الأحزاب والمنظمات الجهادية فى المستقبل :

ربما بات واضحاً موقف الإمارة الإسلامية من مسألة الأحزاب السياسية والتنظيمات الجهادية. وما حدث فى أفغانستان منذ الغزو السوفيتى وحتى الغزو الأمريكى الممتد حتى الآن ، يوضح بلا أدنى شك سلبية الدور الذى تلعبه الأحزاب السياسية والتنظيمات مهما تسترت باسم الجهاد أو الإسلام . ونظرة على المشهد السياسى الحالى فى كابول تظهر ذلك بوضوح من خلال قادة الأحزاب الجهادية الذين يدعمون المحتل بكل طاقتهم، ومعهم أبرز قوادهم العسكريين والسياسيين ، الذين عمل بعضهم كقيادات فى أجهزة الأمن والإستخبارات .

 ناهيك عن التجارب المريرة للتنظيمات “الجهادية” فى جميع الأماكن التى نشطت فيها . ويعنينا هنا نشاطهم فى منطقة وزيرستان الحدودية فى باكستان ، وكيف ساهموا فى تسعير الفتن وتمزيق القبائل ، بل وتمزيق معظم التنظيمات التى فرت من أفغانستان بعد الإحتلال الأمريكى. وفى النهاية قدمت نشاطاتهم ستاراً لحرب مدمرة شنها الجيش الباكستانى على القبائل ، كما قدموا لأمريكا سابقا تبريرا ــ بل دعوة مفتوحة ــ لغزو أفغانستان.

   * مستقبلا لن تقيم لا أحزاب ولا تنظيمات جهادية من أى نوع فى الإمارة الإسلامية. ولن تكون هناك فوضى وفتن مذهبية وعرقية تحت مسمى الجهاد.

 وهذا لا يمنع وجود أفراد مهاجرين من المجاهدين يقيمون فى أفغانستان بصفتهم الفردية وليس الحزبية أو التنظيمية ، خاضعين لقوانين الإمارة . فسابقا ساهمت تنظيمات جهادية فى إسقاط حكم الإمارة الإسلامية ، ولن تكون لهم هناك فرصة ثانية .

فقوات الإمارة هى القوة المسلحة الوحيدة فى البلاد ، مدعومة بتشكيلات شعبية تدعمها، وفق خطة دفاعية شاملة عن أفغانستان .

 

 

تلغيم مستقبل أفغانستان بالجهاديين العرب :

 تتشارك الولايات المتحدة مع تركيا فى برنامج لترحيل الآلاف من بقايا الحرب السورية من العرب ومن مختلف الجنسيات الأخرى ، والذين ترفض بلادهم عودتهم إليها ، وآلاف من مساجين داعش فى العراق ، لشحنهم بوسائل مختلفة إلى أفغانستان، إما مباشرة أو عبر باكستان ، التى إستلمت بالفعل شحنة أسلحة ضخمة من دولة عربية متسولة ذات علاقات كاملة مع إسرائيل ، من أجل تسليح هؤلاء” الجهاديين”، الذين خبرتهم الكبرى هى إثارة الفتن الطائفية وتخريب المدن العامرة وإحراق الدول واستدعاء التدخل الإستعمارى إليها. ولديهم شهادات خبرة عريقة تمتد من أفغانستان ، وصولا إلى العراق وسوريا وليبيا واليمن .

  * تتكبد أمريكا تلك المشقة ويتكبد معها الأتراك والعرب، من أجل تلغيم أفغانستان فى وجه حركة طالبان ، وإشغالها فى (حرب إسلامية) ضد تكفيريين ، لعرقلة مساعيها فى التحرير ، أو لتهديم ما يمكن أن تبنيه بعد تطهير بلادها من الإحتلال .

فيكرر “الجهاديون العرب” ما أتقنوا صناعته فى تهديم ما يبنيه المسلمون ، وإفشال أى تجربة ناجحة أو مرشحة للنجاح ممكن أن يخطوها أى شعب مسلم فى أى مكان .

 

 

مهلة 6 سنوات .. للإنسحاب أم لإنهاء الجهاد ؟؟

يعرض المفاوض الأمريكى مهلة 6 سنوات للإنسحاب من أفغانستان . الوسطاء الخليجيون إستعرضوا قدراتهم فى إقناع وفد طالبان بمعقولية ذلك الطلب. من الواضح تماما أن تلك المهلة الطويلة الهدف منها إنهاء قضية الجهاد ، ودفع الشعب والمجاهدين إلى البحث عن مخارج شخصية لمشاكلهم . وفى نفس الوقت تمضى المشاريع الإستراتيجية للإحتلال وفى مقدمتها مشروع خط أنابيب الغاز “تابى” عبر أفغانستان إلى باكستان . وتشارك عدة دول نفطية مع أمريكا وبريطانيا ودول أوروبية أخرى ، فى ملكية الشركات المنفذة للمشروع . أى أنها صاحبة مصلحة مباشرة فى إنهاء جهاد شعب أفغانستان ، وبقاء القوات المحتلة فى ذلك البلد لحماية خط الأنابيب وإخماد جذوة الجهاد، الذى قد تنتقل نيرانه إلى ثياب أنظمة تخدم إسرائيل والولايات المتحدة .

رئيس وفد التفاوض للإمارة قدم لهم مهلة خمسة أشهر للإنسحاب . وبعد مشاورات كثيرة ووساطات وصل الرقم إلى تسعة أشهر لا غير .

وتوقفت جولة التفاوض الأخيرة التى إستمرت 16 يوما فى الدوحة، عند طلب من الوسطاء أن يستشير الوفد الأفغانى العلماء فى هذه النقطة(!!).

 وهنا لغم تفاوضى آخر متخفى داخل إطار دينى: فأى علماء يستشيرون؟. علماء قطر ؟ أم الإمارات ؟ أم السعودية ؟ أم باكستان ؟. ألم يجتمع هؤلاء ومعهم (علماء !!) من أفغانستان للإفتاء بحرمه مقاومة المحتل الأمريكى وضرورة إحلال السلم معه والتفاوض مع حكومته العميلة فى كابول؟؟. وإذا إستشار وفد طالبان علماء مجاهدين ، فكيف لهؤلاء العلماء أن يعلموا عواقب منح العدو فترة طويلة مثل هذه سوف تقود إلى نتيجة مؤكدة هى وقف الجهاد ضد الإحتلال . إن مهلة 6 سنوات هى مجرد إعادة صياغة لعبارة (وقف الجهاد ضد المحتل) . والسياسيون لابد أن يوضحوا ذلك للعلماء الذين تم إقحامهم فى مجال لم يحاطوا به علماً . والعالم الذى لا يعلم أبعاد تلك المهلة الطويلة فسوف يفتى بجوازها ، أما إذا إتضحت له خطورة ما هو مقدم عليه فسوف يفتى بالتحريم مادامت المدة المقترحة هى عمليا إقتراح لوقف الجهاد مع بقاء الإحتلال.

 ثم لماذا إستفتاء العلماء أصلا فى عملية فنية بحتة ، المفاوض هو أدرى الناس بأبعادها؟؟. هل يذهب المجاهد مثلا للإستفتاء على المدة اللازمة لحصار موقع معادى،أو التوقيت الشرعى لشن هجوم عليه ، أو نوع الأسلحة وعدد الرجال اللازمين ؟؟.إنها مسائل عسكرية متخصصة يفتى فيها القائد الجهادى مالك زمام هذا التخصص.

 

 

منافسة بين “عرب تابى” و “عرب بجرام” :

* أهل الغاز فى قطر ينتظرون وقف حرب أفغانستان حتى تدور عجلة أرباح شركاتهم العاملة فى مشروع (تابى) لمد خط الغاز عبر أفغانستان . والنفطيون فى أبوظبى يعملون على إنهاء الحرب بشرط أن تترسخ صناعات الهيروين و تبييض الأموال مع بقاء عجلة أرباح شركات المرتزقة تدور وهى تعمل فى حراسة ذلك الشلال المالى . الرغبة الخليجية واحدة فى تهدئة أفغانستان تحت ظلال الإحتلال الأمريكى . ولكن مصادر أرباحهم مختلفة . فالبعض يلهث وراء غاز آسيا الوسطى ومشروع “تابى“، والآخر يلهث وراء هيروين قاعدة “بجرام“.

مع العلم أن “عرب بجرام” أوراقهم رابحة على الدوام، سلما أوحربا، فبضائعهم لا تبور/ طالما بقى الأمريكان مصرين على كنوز الهيرويين/فهذا يعطيهم هامشا كافيا لتعكير صفو “عرب تابى” ولكن فى حدود لا تعكر صفو الأمريكيين أيضا ، الذين رغم كنوز الهيروين إلا أن لوبيات النفط فى أمريكا منزعجة جدا من التأخير فى تنفيذ مشروعهم فى أفغانستان.

* إن عرب تابى فى منافسة مع عرب بجرام . ولكنهم متحدون ضد جهاد شعب أفغانستان ، وتتفق مصالحهم مع بقاء الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان، إما مباشرة أو بواسطة قواعد عسكرية على رأسها قاعدة بجرام العتيدة.

 ومرحبين فى ذات الوقت بزحف إسرائيل على بيت الله الحرام ، ومسجد رسوله الكريم فى المدينة المنورة .

ولأفغانستان رب يحميها بشعب يحب الله ورسوله .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان .. (3)




ويسألونك عن "الضمانات" !!

ويسألونك عن ” الضمانات ” !!

ويسألونك عن ” الضمانات ” !!

” الضمانات” هى أحد الكمائن التفاوضية الذى زرعها المفاوض الأمريكى للإيقاع بالمفاوض الأفغانى .

يريد الأمريكى أن تقدم الإمارة الإسلامية ضمانات بألا تشكل الأرض الأفغانية مستقبلاً “ملاذا آمنا للإرهابين ” الذين يهددون الولايات المتحدة أو “أحد من أصدقائها ” .

والهدف من ذلك :

وضع الإمارة الإسلامية مستقبلا تحت الرقابة الدائمة والإتهامات التى لن تنقطع بعدم تطبيق ذلك الشرط .

فلا تجد الإمارة وقتا لممارسة دورها السياسى الداخلى أو الخارجى ، لأنها دوما تحت وطأة الضغط بأنها دولة مارقة لا تفى بتعهداتها .(كما حدث عندما إتخذ الأمريكيون من وجود “بن لادن” فى أفغانستان ذريعة لشن حملة تشنيع دولية على الإمارة الإسلامية ، رغم أن ذهاب بن لادن إلى أفغانستان تم بتوافق بين حكومتى السودان والولايات المتحدة).

–  وفى تلك الضمانات مدخل إلى فرض العقوبات والحصار والعزلة الإقتصادية على أفغانستان مستقبلا . إضافة إلى أن تعريف “الإرهاب” ليس عليه إتفاق دولى ، لذا هو خاضع تماما للمزاج الأمريكى ومصالح تلك الدولة المتقلبة. فحتى حركة طالبان التى تفاوضها أمريكا الآن كانت تعتبرها تنظيما إرهابياً ، ولكن الحركة الآن طرفاً وندا تتفاوض معه .

وكذلك تنظيم داعش الإرهابى نراه يعمل فى أفغانستان تحت رعاية القوات الأمريكية والعميلة. وهو ما يحدث فى أماكن آخرى مثل سوريا والعراق . بما يؤكد أن ذلك التنظيم الذى تدعى أمريكا مقاومته هو جزء عضوى من المجهود العسكرى الأمريكى حول العالم .

 –   ثم من هم أصدقاء أمريكا الذين تطالب الوفد الأفغانى بتقديم ضمانات لهم ؟.  فليس لأمريكا أصدقاء دائمون بل لها مصالح دائمة . وهى تدهس بقدمها أى طرف ينافسها على تلك المصالح . لهذا نرى علاقاتها سيئة مع أقرب حلفائها ـ أو كانوا حلفاء لعدة عقود مضت ـ مثل الدول الأوربية وأعضاء حلف الناتو . ليس من صديق دائم للولايات المتحدة سوى إسرائيل نتيجة للإحتياج الأمريكى للدعم المالى من اليهود، كما يرجع إلى ذلك الترابط العقائدى والأخلاقى بين الصهيونية والدولة الأمريكية . فهل تريد الولايات المتحدة أن تقدم الإمارة الإسلامية ضمانات أمنية لإسرائيل ؟؟ .

فهل الإمارة الإسلامية هى التى إحتلت فلسطين وطردت شعبها وإحتلت القدس وتستبيح المسجد الأقصى؟؟ ، أم أنها تضررت مثل باقى المسلمين من العدوان اليهودى على الأرض والمقدسات الإسلامية ؟؟

أمريكا تريد من الضحية أن تقدم  ضمانات للجناة المعتدين . فهل الجيش الأفغانى هو الذى يحتل الأراضى الأمريكية؟؟ ، ويقصف شعبها بالطيران ليل نهار، وبالغارات الليلية لإبادة القرى وسكانها ؟ .. فمن يحتاج إلى ضمانات من الآخر؟ .

–  فهل قدمت أمريكا حتى الآن أى دليل يدين أفغانستان بأحداث سبتمبر2001 ؟ . حتى أنها لم تقدم دليلا واحدا ضد القاعدة ، رغم أن بن لادن وقع فى قبضتها ـ وإعتقلته فى آبوت آباد ـ ولكنها فضلت التخلص منه وإخفائه ، بدلا من محاكمته أمام العالم وإدانته بعد أن يكشف الجهات التى كانت تقف خلفه؟؟.

–   التعبيرات غير المحددة تفتح أبوابا لمشاكل مستقبلية غير محدودة . فكلمة (إرهاب) كلمة زئبقية خاضعة للمفهوم الأمريكى فقط . وكذلك تعبير ( أصدقاء أمريكا )، فهو الآخر يتوقف فقط على الرؤية الأمريكية لمن هم الأصدقاء ومن هم الأعداء فى لحظة معينة.

–   وكلمة ( ضمانات ) كلمة عائمة خاضعة للرغبة الأمريكية لا غير ، فما هو الإجراء الذى يعتبر ضمانة ، وما هو الإجراء الذى لا يعتبرونه كافيا كضمانة ؟؟. إن التجارب الدولية تثبت أن الضمانة الوحيدة التى ترضى أمريكا هى الإنصياع الكامل والذليل لجميع مطالبها ونزواتها ، وهذا ما لن تجده فى أفغانستان تحت أى ظروف .

# عندما كانت الأمور محددة جدا وعلمية فى مسألة الإتفاق النووى مع إيران ، والذى شهدت عليه الدول الكبرى والأمم المتحدة ، ورغم التفتيش المستمر عليه من جهات دولية متخصصة ومتفق عليها، فإن ترامب خرج من الإتفاق وفرض عقوبات قاسية على إيران ، وعلى أى دولة تخرج عن شروط المقاطعة الأمريكية لها .

ـ حدث ذلك بالنسبة لإتفاقية محكمة وبشروط علمية لا نزاع عليها ، فماذا يمكن أن يحدث مع إتفاق مبنى على تعريفات زئبقية خاضعة لتعريف عقلية أمريكية متقلبة ، غايتها  المصالح الذاتية وليست حقوق الآخرين .

#  يقول (خليل زاد ) المفاوض عن الإحتلال الأمريكى : (إذا إنسحبنا من أفغانستان ، فماذا سنأخذ فى المقابل؟).

أنه منطق سيده المقامر ترامب ، الذى يطالب بجائزة فى مقابل إعادة الحقوق الى أصحابها !! .

لقد نسى أنه يخرج مهزوما من أطول حرب خاضتها بلاده خلال تاريخها الإستعمارى الطويل ، بلا أدنى أمل فى نصر مهما طال الأمد .

 

وللشعب الأفغانى أن يسأل الأمريكيين  :

1 ــ وماذا ستقدمون لنا فى مقابل أن نسمح لكم بسحب قواتكم قبل إبادتها فى أفغانستان ؟ .

2 ــ ماذا ستدفعون لنا من تعويضات حرب فى مقابل عدوانكم الظالم على بلادنا لأكثر من 17عاما ، وإستشهاد عشرات الآلوف من الأبرياء ودمار آلاف القرى ، وتلوث فى البيئة نتيجة إستخدام الذخائر المشعة والممنوعة دوليا .

لأننا لم نطالب بحقوقنا تلك فقد تجرأ العدو على أن يطالبنا بما لا حق له فيه .

ـ كم سيدفعون تعويضا لعائلة الشهيد ، وعائلة المعاق ، والمختفى ، والأطفال المصابين بدنياً ونفسياً ، والنساء بعد فقد الأرواح والأبناء . وكتعويض لمن سجن ظلما وتعرض للتعذيب إلى درجة الموت أو الجنون .

3 ـ ما هى الضمانات التى سيقدمونها للشعب الأفغانى حتى لا يتكرر ما حدث عام 2001 وتتعرض أفغانستان لعدوان جديد بذرائع مصطنعة وأكاذيب فاجرة كالتى برروا بها عدوانهم الحالى ؟ .

4 ـ  ما هى الضمانات التى سيقدمونها لسحب عصابات داعش التى إستقدموها إلى أفغانستان ، لتعمل تحت إشرافهم وإشراف الحكومة العميلة .

5 ـ ما هى الضمانات علي أنهم سيسحبون جميع قوات المرتزقة (المتعاقدين) من جيش المجرم (برنس) وشركائه الخليجيين ؟ . كم عددهم؟ ماهو برنامج إنسحابهم ؟ .

لابد ــ وقبل كل شئ ــ من تقديم المرتزقة أمام محاكم الإمارة لتقديم الحساب عن جرائمهم البشعة ضد الشعب والمدنيين الأفغان ، وعمليات التعذيب والإرهاب والإبادة المنظمة .

سلموا لنا هؤلاء المجرمين ، بعد كشف أعدادهم وجنسياتهم ، والإعلان عن تحمل الحكومة الأمريكية للتبعات المعنوية والسياسية والمادية لأعمال هؤلاء المرتزقة المجرمين .

 

سلموا لنا برنامجا للإنسحاب الشامل للقوات التالية :

1 ـ قوات الجيش الأمريكى .

2 ـ قوات عصابات داعش .

3 ـ قوات المجرم (برنس)،من المرتزقة.

إن إمكانات الجيش الأمريكى تكفى لسحب كل تلك الشراذم خلال ساعات وليس أياما . فلا داعى للمماطلة التى تدل على سؤ نية  وأعمال تآمرية وعدوانية ضد الشعب الأفغانى .

#  إن أفغانستان لن تصبح أبدا مستعمرة نفطية تديرها الشركات الأمريكية ومشاريعها للسطو على كنوز الطاقة فى المنطقة .

#  ولن تصبح أفغانستان بأى حال مستعمرة هيروين . الذى يصنعه الجيش الأمريكى فى قواعد جوية معلومة تماما ، ويوزعه بإمكاناته الضخمة فى أرجاء العالم .

–  البديل لإنصياعكم للمنطق والعدالة سيكون تصعيدا كبيرا فى الضربات الموجهة إليكم ، إلى أن ترغموا على الرحيل بلا قيد أو شرط .

 ولتتذكروا جيدا: أنتم فى أفغانستان .. وليس فى الشرق الأوسط .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ويسألونك عن "الضمانات" !!




نظرة حول الداخل السوري (الجزء الخامس)

نظرة حول الداخل السوري (الجزء الخامس)

نظرة حول الداخل السوري

(الجزء الخامس)

 

ان نصوص الوحي وحقائق التاريخ و كلام دارسي الحضارات يبشر الأمة المسلمة بمستقبل واعد، رغم بشاعة المرحلة وصعوبتها، حيث أن المستقبل والتطلع اليه هو الانعتاق من ضيق اللحظة والخلاص من الارتهان للأني والمزعج من المشكلات. وحجر الزاوية يكمن في دور الدين في قدح شرارة التطور الأولى باحياء الروح ثم تقوم السياسة بتنظيم الطور الثاني ثم الاقتصاد في الطور الثالث. ان منبع الغضب  والخوف الذي يشعر به الغرب نحو المسلمين سببه انهم يمثلون مشروعا وتحديا روحيا وثقاقيا وحضاريا لا يستسلم للحتمية الليبرالية كما لم يستسلم للجبرية الشيوعية من قبل مع وجود شخصية رافضة للذوبان وفهم اخر للحياة الانسانية…

 

أبتدئ هذه المقالة بمقولة يمكن أن تكون مدخلا لقراءة ما تمر به المنطقة، في شباط/فبراير٢٠٠٣ أخبر “شارون”وفدا من الكونغرس بأنه بعد تدمير نظام “صدام”فمن الأهمية بمكان تجريد سوريا و ايران و ليبيا من الاسلحة…مصلحتنا كبيرة في تشكيل الشرق الأوسط بعد الحرب على العراق. هذا ما قاله “شاؤول موفاز” وزير الدفاع الاسرائيلي لمؤتمر المنظمات  اليهودية الأمريكية_ان سوف يحدث_ بعد أن تدخل أمريكا الى بغداد. فنحن أمام مشهد يعكس ما قيل بين أساطين الشر في العالم، للأسف يمكن القول أن الحروب التي اندلعت  في المنطقة وخصوصا سوريا تصب في مصلحة الصهاينة فكلا الطرفين إن كان المعارضة أو النظام السوري خاسر فلابد أن يبحث الخصماء عن مساحة مشتركة توقف هذا الاستنزاف الداخلي والذي  يتم باسم شعارات متعددة إن كان الحرية أو الشريعة أو حرب الارهاب، ويلتفتوا الى الخطر الحقيقي الذي قارب استكمال نفسه ليقوم باكتساح الشرق الأوسط و الجزيرة العربية ( اسرائيل).

ان خلق عدم الاستقرار في المنطقة مما يخدم اسرئيل حيث ما يعنيها هو التوتر والاضطراب وخلق الفرقة. فاسترتيجية التوتر هي التي تتفق مع سياساتها، لأنها تحقق هدفين:

– تسمح لها بالصيد في الماء العكر.

– تخلق مناخا معينا يسمح لها بالتوسع المتدرج. فمنذ وجود اسرائيل في الشرق الأوسط حتى اليوم، لم يمض يوم واحد دون صراع بلغ حد الصدام المسلح. والواقع أنه من الناحية التاريخية هذا الواقع يخالف التقاليد التي غرفتها المنطقة. فهذه الأرض التي توجد بها اسرائيل لم تكن في أي مرحلة من التاريخ مصدرا للقلاقل والاضطرابات وهي اليوم تقوم بتفجير قلب منطقة الشرق الأوسط.

 

ثاني هذه التهديدات في خلق القطيعة المكانية، فالتواصل المكاني بين المشرق العربي و المغرب العربي عبر شبه جزيرة سيناء وشمال الدلتا ظل طيلة تاريخ المنطقة- وبصفة خاصة منذ فتح مصر في عهد عمر بن الخطاب- قاعدة مطلقة. حتى في فترة الحروب الصليبية، فان الاستعمار الهارجي ظل متمركزا على الشاطئ دون أن يتوغل في العمق، فقط منذ الاستعمار الاسرائيلي حدثت تلك القطيعة، بل ان القيادة التاريخية الاسرائيلية كانت تضع ذلك في حسبانها من البداية. انها تريد أن تخلق على حدود مصر الشرقية دولة تعزلها عن باقي العالم العربي فيما هو أبعد من منطقة سيناء.

 

ثالث تهديد: مرتبط باقتطاع أجزاء من الوطن العربي باسم ” أرض اسرائيل” وهي تستند في ذلك الى الوعد الالهي، على أن الواقع أن اسرائيل وقيادتها حتى اليوم لم تعلن أو تحدد حدودها الدولية، لأن هذه الحدود لن ترسمها الا لغة القوة، ولنتذكر بهذا الخصوص أمرين:

اولا- في الوقت الذي تمت فيه تصفية الاستعمار في جميع أنحاء العالم تقريبا، تبرز اسرائيل كتعبير عن المفهوم الاستعماري التقليدي رغم جميع المسميات.

ثانيا- ان الاستيلاء على أرض الأخرين بقوة السلاح هو مخالفة صريحة لجميع المواثيق الدولية.

رابع تهديد: يدور حول تجزئة الوطن العربي، فاسرائيل دولة صغيرة، ورغم جميع عناصر القوة الحقيقية أو المصطنعة التي اكتسبتها تظل كذلك، وهي لتضمن بقاءها أولا وسيطرتها على المنطقة ثانيا، واستيعابها في النظام الاقليمي ثالثا، ولتستطيع أن تتحدث وتتعامل مع القوى الدولية الكبرى باسم المنطقة أو لتوظيف وجودها في المنطقة رابعا، ليس أمامها سوى أسلوب واحد وهو بلقنة المنطقة. ان توحيد العالم العربي- وعلى مستوى التعامل الدولي، بل كل خطوة نحو التعاون الحقيقية في العالم العربي- هو مسمار يدق في نعش الدولة اليهودية.

 

إن المؤشر الحقيقي على صحة الاتجاه هو ما نحصده من قطعنا للمراحل نحو الهدف الذي من خلاله نرفع سقف متطلباتنا ولا يكون إلا بالتركيز على مقدساتنا التي باتت بأيدي جيوش الاحتلال، فالقدس جزء لا يتجزأ من هوية أمة تمتد على كل الخارطة العالمية والتي شرفها الله تعالى بمعجزة الاسراء لرسولها الكريم، فمهمة تحرير القدس ستضعنا بوضوح امام  معادلة نتبين من خلالها من هم الأعداء الذين لم يعد يؤرقهم ما تعانيه تلك البقعة الاسلامية الشريفة من تدنيس وعدوان، بل سارعوا للتطبيع مع ذلك الكيان، ومن لا يزال رافعا برأسه شعار المقاومة لمشروع و صفقة القرن بمباركة زعيم  البيت الأبيض “ترامب” قولا وعملا أيا كان انتمائهم أو هويتهم.

 

إن المعضلة التي يجب معالجتها في المنطقة هي استبدال واقع الاستبداد وأسبابه حتى تنقطع نتائجه التي تعكر صفو حال الشعوب، ومن حق الناس السعي إلى تغييره بالوسائل التي تنطلق من تقييم صحييح للواقع، وأعتقد أن الوسائل السلمية قد تكون ناجعة مع رفع مستوى الوعي بالتعليم الجيد والإعلام الهادف، وبالمقابل فالنخب عليها العمل على نشر الأفكار حتى تصبح مشاعر وثقافة عامة وبالتالي ستصبح مصلحة الحكام الحاضرة في انتصار الفكرة السائدة التي أصبحت إرادة شعبية، مع تفادي تخيل المستقبل وفق شكل سابق لأنه نوع من تقييد الفكرة في جعل المستقبل البعيد على شكل الماضي البعيد.

 

إن الانظمة العربية التي لاتزال تتبنى خط المقاومة هي أمام مفترق طرق إما أن تحشد حولها شعوبها من خلال تغيير بعض مواقفها وسلوكياتها إزاء الناس كتفعيل ثقافة الحوار وتوفير ما تحتاجه من هوامش للحرية والتوعية الصحيحة التي يبدو فيها النظام  مثالا في التضحية -حقيقة-لأجل قضاياها الحيوية. لا ننكر أن المقاومة يدفع في مقابلها ابهض الأثمان كالحصار والعقوبات الاقتصادية والمؤامرات لزعزعة كياناتها واختراق شعوبها لجعلها أداة ضدها، ولكن شرف الغاية يتطلب تصرفا دقيقا محسوبا حتى يتم قطع الطريق على الخصوم.

 

كما أن الشعب السوري الذي قام بثورة نبيلة في غايتها أن يقف وقفة للتأمل حول ما انتهت اليه الأمور، فان غاية الفهم التنبؤ وهو فن في الانفصال عن أسر موقف أو رغبة إلى رؤيته من الخارج قدر الطاقة، لا ننكر ان الوضع الذي تشهده سوريا هو مسؤولية مشتركة بين النظام السوري والمعارضة، فعلى الجميع أن يجلسوا على طاولة للوصول إلى صيغة تحفظ البلد من نار لا تكاد تطفئ يكون وقودها الخزان البشري المسلم الذي يجب ان يكون على جبهات اليهود، والتاريخ لن يرحم أحدا وسيروي للأجيال نبأ ما حدث ومن تقدم لحفظ المصالح المشتركة بين الطرفين.إن الهدف الحقيقي للمحافظين الجدد وحلفائهم من الصهاينة هو إعادة تشكيل الشرق الأوسط بواسطة القوة العسكرية، أملا في جعله مواليا لأمريكا و اسرائيل وذلك بخلق ظروف كي تفرض اسرائيل إرادتها على الفلسطينيين والمنطقة بأسرها.

 

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world