التربية السياسية (5) : مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

التربية السياسية (5) : مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

المقال الخامس من سلسلة التربية السياسية

المعادلة السياسية بين تغيب الفكرة عن الفكر السياسي

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

 

الفكر السياسي، هو قدرة العقل لإيجاد نفسية عقلية، تتربى على طريقة الجمع للفكرة السياسية، واستخدام مكونات الفكر (عناصر الفكر السياسي)، والتي تشمل: الثابت والمتحول والمتحرك وربطهم بالفعل السياسي، وإنتاج التراكمية للفعل السياسي وهي الممارسة السياسية، إن الفكر السياسي قائم على معادلة حسابية سياسية، والتي تتكون من عملية تفعيل للفكرة؛ بهدف استنباط الصالح واستبعاد الفاسد، وهي تتألف من: التشخيص، والتحليل، والعلاج…، إن ما تمر به الأمة اليوم أقرب إلى الهرطقة السياسية، لفقدناه بوصلة الفكرة السياسية؛ والتي تؤدي إلى جمع طاقات الأمة العربية والإسلامية، على إنتاج فكر سياسي يجمع الأمة بطاقاتها وقدراتها؛ لإحداث ثورة سياسية تعتمد على فكرة موحدة، تكون هي الجامعة بين شعوب المسلمين.

 

إن غياب الإطار الجامع الفاعل للأمة العربية في لحمة واحدة، وامتلاكه لمفاعيل القوى وهو مقاومة الظلم والاستبداد، الناتج عن النظام الدولي الجديد، وتحقيق مصلحة الأمة من خلال إعلاء قيمة الهدف المتوج بالمصلحة العامة، وهي وحدتها لتمكينها بالوقوف كجبهة موحدة ضد أي قانون جائر وأي عمل عدوانى ضد أي قطر عربي إسلامي، هذا الغياب جعلها فريسة سهلة لأعدائها وعلى رأسهم النظام الدولي الجديد، والذي يترأسه المشروع الصهيو أمريكي في المنطقة، والذي من كبرى أهدافه؛ إماهة المشروع الصهيوني في المنطقة العربية والإسلامية، وجعله جزء لا يتجزأ من النسيج العربي والإسلامي، وبهذا يتحقق أطماع المشروع الصهيوني المارق في الأمة، والذي يعمل على تفرقها والنيل من وحدتها، ويبقيها أقطار تلعن بعضها بعض، ويلعب على مصالحها الفردية، وجعل أكبر أهداف الأقطار والأمصار الحفاظ على عروشهم وشرعياتهم، تارة بالديمقراطية الزائفة، وتارة بالانقلابات العسكرية، وتارة بالقتال الداخلي، ليؤدي بدورها وظائف أكبر مما نتوقع، إن عملية التشخيص المبكر؛ ستكون أهم خطوة في تاريخ الأمة العربية والإسلامية المجيدة، ولو دققنا النظر وتركنا الطاقة العقلية التشخيصية تعمل وتفكر، واستخدمنا جميع أدوات التشخيص، لوجدنا أن النظام الدولي الجديد؛ هو أساس بعثرة وتفرقة الأمة، وذلك من خلال القوانين الدولية، هذا الجانب الأهم والأبرز في عملية التشخيص، كما أن القائمين على النظام الدولي الجديد، هم الذين صاغوا هذه القوانين لتحافظ على ميراثهم الدولي كزعامة، وأن يبقوا في دائرة تمثيل القوة الآمرة والناهية في بيت الطاعة الدولي هذا جانب ثان، ومن جانب آخر حافظوا على حق التدخل الدائم والمستمر في جميع أنحاء العالم، ليبسطوا هيمنتهم والاستحواذ على مقدرات الأمة …، وكذلك ليحققوا الهدف الأكبر وهو العلو الصهيوني في المنطقة، فالتشخيص سيقودنا إلى أن النظام الدولي الجديد؛ كأنما صيغ باحتراف من قبل صائغيه وذلك ليحققوا الهدف المذكور آنفاً.

 

لاحظنا من خلال التشخيص السابق أن النظام الدولي الجديد، لا يعمل لصالح العالم بأسره؛  وعلى رأسه الأمة العربية والإسلامية، وإنما يعمل من أجل الهيمنة والسيطرة على مقدراتها، ولو ذهبنا لتحليل الوضع القائم في واقعنا المعاصر، لوجدنا أن الأمة العربية والإسلامية، لديها عنوانين رئيسيين تعمل كإطار جامع، وهما: جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ولو بحثنا جيداً في أهدافهما، سنجد لديهم أهدافاً قيمة وثمينة، ولكن على أرض الواقع لا تمتلك قوة لتطبيقها، وأن مفاعيل القوى التي تستند عليها غير فاعلة، ومن ثم تكون أهدافها ذراً للرماد في عيون الشعوب، وذلك لأن النظام الدولي بسط قوته، وأفقدها دورها في الأمة، ومن ثم لا ترقى أن تكون سنداً رئيسياً لأي قضية عربية أو إسلامية.

 

لنمضي بتحليل الواقع قليلاً… ويتضمن التحليل بسؤالين، ما هو دور جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي في ما حدث في الوطن العربي والإسلامي من أحداث؟ وما دورها في القضية الفلسطينية؟ الإجابة على السؤالين طبعاً؛ كان لها دوراً طفيفاً كعقد الاجتماعات، والشجب والاستنكار هذا أقصى ما تملك من قوة، وهذا دور مطلوب منهما حتى يخفف حدة توتر الشعوب اتجاه النظام الدولي الجديد، وما قامت به أمريكا في العراق؛ وروسيا في سوريا دليل على ضعف المنشود منهما…، كما أن واقع الأمة العربية والإسلامية، هو واقع التسابق للارتماء في أحضان النظام الدولي الجديد، وذلك بهدف حماية مملكاتهم وعروشهم…، إن ما يحدث من أحداث أليمة في الوطن العربي، يهدف إلى النيل من الوحدة الفعلية والحقيقة للأمة العربية والإسلامية، كما أن مفاعيل القوة باتت متناحرة في أهدافها الجيوسياسية، فالأمة بجمعها ووضوح هدفها السياسي، هي القادرة للوقوف ضد صلف النظام الدولي الجديد، لأن شرعيته على الأمة العربية غير صحيحة، وهو فاقد للشرعية التي أدت للوصاية الدولية على الحق العام للأمة العربية والإسلامية.

 

بعد عمليتي التشخيص والتحليل للوضع القائم، يسهل علينا كتابة العلاج والذي يتمثل في إنتاج فكر سياسي واعي وجامع، يؤسس لإسناد الأمة لمفاعيل قوية وحقيقة، تستهدف الإطاحة بالنظام الدولي الجديد؛ من خلال هدم أقوى مرتكزاته في المنطقة؛ الكيان الصهيوني العنصري الإحلالي على أرض فلسطين، وإفشال المخططات الناتجة عن الحركة الصهيونية، وهي المشروع الأساسي في إبقاء النظام الدولي الجديد كمهيمن رئيسي في المنطقة، فالنظام الدولي الجديد فاقد لشرعيته في أمتنا، وذلك لتعزيزه للفساد والظلم والاستبداد بل هو المستعمر الجديد بثوب القوانين الدولية.

 

إن القلم والورقة واستخدام الخطة في الفكر السياسي لمقارعة الخطة من قبل الأعداء، هي السمة التي ستميز المرحلة القادمة في تفعيل طاقات الأمة جمعاء، وهي التي ستحدث الفعل السياسي الذي سيرقى للمواجهة والمجابهة، والوقوف بصلابة أمام قوى الغازي على الأمة، ومن هنا ندعو جميع طاقات الأمة لتعزيز البنية الاتحادية في الفكر، والذي يبني الوعي الفكري الذي يجابه التحديات المفروضة على الأمة، ولتقف هذا الطاقات سداً منيعاً أمام فرض حالة التجزئة والتشظي للأوطان، والكل يسعى من خلال إدراك الهدف المنشود، ليراكم قوى الفعل السياسي لتصبح ممارسة سياسية وازنة في إسقاط قوانين وقواعد النظام الدولي الجديد، والذي يهدف إلى تعزيز القومية الصهيونية لأن تكون ضمن القوميات العالمية، وإيجاد راحة في إدماجها في الأمة العربية والإسلامية، والتي شاهدنا صورا منها في الأيام الأخيرة، ومن هنا أدعو لتكوين العصابات السياسية في الأمة لتعمل ضد المشروع الصهيوني، وهدم مشروع القومية اليهودية في منطقتنا العربية والإسلامية.

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

التربية السياسية (5) السياسة الشرعية وعلاقتها بالفكر السياسي

 




التربية السياسية (4) السياسة الشرعية وعلاقتها بالفكر السياسي

التربية السياسية (4) : مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

سلسلة مقالات في التربية السياسية

المقال الرابع بعنوان:  السياسة الشرعية وعلاقتها بالفكر السياسي

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

 

السياسة الشرعية، هي عبارة عن مكونات وأحكام مرتبطة ارتباطاً وثيقًا، تهدف لإعلاء المصالح، وتجنب المفاسد؛ من خلال تفاعلات أحداث الواقع، ومنتجاته للمعطيات السياسية، وعليه فإن أحكام السياسة الشرعية هي: أحكام شريعة مزودة  بفقه الواقع مع إدراك المعطيات السياسية… نتائجها مصلحة الأمة، والرصيد لها في دحر العدو والتمكين لها ، فمكونات النظام السياسي هي: (الثابت والمتحول والمتحرك)، والذي يؤدي إلى الفكر السياسي، والمتمثلة بالثابت (الشريعة) والمتحول (الواقع) والمتجول أو المتحرك(المعطيات السياسية)، الهدف منه المصلحة العليا العامة، ويقاس بإنشاء الخطة السياسية، والتي من أجلها يسوس السياسيون الأمر، فتتجلى الحكمة والمبادئ الإسلامية (الأخلاق) في ربط مكونات العملية، كفاصل لتحقيق مصلحة عامة، تضمن نتائج أفضل مما كان عليه حال الواقع، فالخروج عن استبعاد أي مكون من مكونات العملية السياسية المذكورة آنفاً، أو النظر للأهداف الشخصية، وترك الهدف العام كمصلحة جامعة وعامة، أو إتباع  الهوا النفسي لتعصب قومي، أو قطري، أو قبلي، أو حزبي أو تنظيمي، يشكل عامل ضار بالقرار السياسي؛ لما ينتجه من الإضرار العام بمصلحة المجتمع، فيكون ارتكب مخالفة للسياسة الشرعية، والتي تسبب إعطاء فرصة للعدو من التمكن وبسط سيطرته أو من تفلت الشعب أو التابعين.

 

 فالناظر اليوم في ما مر معنا من تعريفات ومن تفسير للسياسة؛ على أن تكون سياسة شرعية،  هو الهدف منها إقامة العدل والإحسان بين الناس، والناظم بينهم أحكام الدين دون تجزئة، أو استبدال لهذا الدين، فهذه كانت في زمن الإمام وحالة الاستخلاف، لكننا اليوم نعاني من فهم يظهر حالة السياسة في غياب هذا الأمر (الدولة الإسلامية وإمامها)، وهنا يتجلى الفهم السياسي للمخاطر المحدقة بالأمة، والتي تستطيع أن  تمتلك فهم سياسي يرقى لدحر العدو عن بلادنا، والذي يستهدف الإبقاء على حالة التشظي والتجزئة، لينال من الكيان الجامع للأمة، ويبقى على حالة التفرد، مما أنتج حالة الهيمنة والغطرسة والتبعية، ليمسي كل قطر على مصالحه الخاصة، ويقدمها على المصلحة العامة للمجموع العربي والإسلامي، مما أنتج مفسدة أكبر تتجلى في التغول للعدو، وصناعة نظام دولي، يشق الطريق على كل قطر منفصل عن باقي الأقطار العربية والإسلامية، ليحصل على استقلاليته، والإفلات من تحت قوانين النظام الدولي الجديد، والأخطر من ذلك، تجد القطر الواحد يدفع بكل مصالحه، لاسترضاء النظام الدولي الجديد، وذلك مقابل أن يبقي على حالة التفرد بحكمه على شعبه، وبذلك يكون قد أخل بشرعيته، والتي تستمد من الشريعة والإسلام الذي يحافظ على إزكاء فهم العمل السياسي، والذي يهدف إلى إعلاء قيمة مصلحة الأمة متجردة من الأهواء والمصالح القطرية… وهنا نجد أن الأقطار العربية والإسلامية، تستجدي القوى المهيمنة، ووصل الحال على أن تكون سياستهم مرتبطة بمصالح عدوهم، مما خلق حالة استنزاف لمقدرات أوطانهم، إن الفهم السياسي في عصرنا الحالي، يجب أن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأهدافنا؛ ومصلحة أمتنا، ومعرفة تفاصيل وخطط وأهداف العدو في النيل منا ومنها، والتي يتفق الجميع أن عدونا يستهدف تمزيقنا وتفريقنا؛ ليسهل عليه  عملية التفرد، والعمل لحسابه، متجنباً إسقاط أئمة الأقطار، كما يعمل العدو لإزكاء حالة الوظيفية في المجتمع العربي والإسلامي للأقطار أو الجماعات، لينال من خلال العملية الوظيفية بسط أكثر لنفوذه، وأكثر تحكماً في مصادر ثرواتها ومقدراتها، والأخطر من ذلك بات المقرر للنظام السياسي، والذي صنع له أدواته لتحمي مصالحة في كل قطر من الأقطار العربية والإسلامية، من حكام مؤجرين يتقاضون رواتبهم من دماء شعوبهم باسم الرأسمالية، والحكم العسكري، وعليه استطاع العدو أن يستهدف النظام السياسي العام للأمة العربية والإسلامية، أن جعل المصلحة العامة ليست هي الدافع لبناء النظام السياسي العربي الإسلامي، إنما بنا نظاماً مجتزأً ومهترئاً، هدفه الحفاظ على المصلحة الشخصية للزمرة الحاكمة، مما جعل الهوى هو الهدف الرئيسي للأنظمة السياسية، وتهدف لسياسة برجماتية في المجتمعات العربية الإسلامية، لا ترقى للانفصال عن النظام الدولي الجديد، الذي يهدف للتحكم في مصائر الأقطار العربية، فتبقى رهينة المحاسبة القانونية الدولية، وهي من صياغته المحكمة، والتي لا تجعل أي قطر يفلت من أنياب قوانينه التي صنعت من أجل البقاء على هيمنته، والسيطرة على مقدرات الأمة العربية والإسلامية.

 

يقول ابن عقيل الحنبلي: السياسية ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول r ولا نزل به وحي، كما قلنا قبل ذلك،  ومن أجل ذلك كان من المغالطة، أو الغلط ما يزعم بعض المخالفين من أنه لا سياسة إلا ما وافق الشرع، فهذا القول فيه غلط وتغليط، وهو: “لا سياسة إلا ما وافق الشرع فيه غلط وتغليط”، إن أريد به أنه لا يعتبر من الشريعة الإسلامية شيء من الأحكام الجزئية التي يتحقق بها مصلحة، أو تندفع بها مفسدة، إلا إذا نطق به الشرع، ودلت عليه على اليقين نصوص من الكتاب، أو السنة، هذا يكون مرفوضًا، أما إذا كان معنى لا سياسة إلا ما وافق الشرع إذا كان معناها: أنه لا سياسة: أنه الموافقة للشرع أن تكون تلك الأحكام الجزئية متفقة مع روح الشريعة، ومبادئها الكلية، وأن تكون مع ذلك غير مناقضة لنصٍ من نصوصها التفصيلية، التي يراد بها التشريع العام؛ فالقول بأنه لا سياسة إلا ما وافق الشرع قول صحيح ومستقيم، تؤيده الشريعة نفسها، ويشهد له عمل الصحابة، والخلفاء الراشدين، والأئمة المجتهدين.

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

 




التربية السياسية (2) : مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

التربية السياسية (2) : مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

سلسلة مقالات في التربية السياسية

المقال الثاني:  معنى الخطة السياسية والسيناريو السياسي

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

1- الخطة السياسية:

تبدأ الخطة السياسية الجيدة من اللحظة الأولى لاختيار الفريق المؤهل من خبرات وطاقات، ومن ثم الانتقال لعملية التشخيص للوضع القائم، وتحديد التشابكات السياسية للهدف السياسي العام المحدد أو المصاغ، فالتحليل يقوم على المناقشات الحالية والمتوقعة مستقبلياً، وفيها يحدد جهات التحالفات السياسية، وتقديم أكبر المعلومات عن الجهات اللاعبة أساسياً في الخطة من لاعبين سياسيين أعداء أو خصوم أو محالفين، بما في ذلك أي تطورات ناتجة مستقبلية من شأنها تؤثر إيجاباً أم سلباً على الخطة السياسية، فالخطة السياسية تعني التخطيط السياسي الجيد والذي هي نموذج خطي ونص واضح يُشير إلى آليّات تنفيذ المهام ، والمتمثلة بالأفعال السياسية المتضمنة بالخطة، والتي تم التخطيط لها بهدف تحقيق الأهداف السياسية المرجوة، حيث يتمّ في هذه الخطط وضع قائمة واضحة بكافة الأهداف والغايات التي يجب تحقيقها خلال مدة زمنية محددة، ويتمّ الوصول إليها على شكل مهام من المفترض تنفيذها خلال وقت محدد، فالخطة السياسية الجيدة هي التي تعد أكثر من  سيناريو، ويعرف السيناريو على أته موجز أو خطة لسلسلة من الأحداث والإجراءات الممكن التنبؤ بها، وعليه يجب أن تقسم التوقعات أو التنبوءات لجيد أي يتماشى مع هدف الخطة السياسة، أو سلباً وتكون النتيجة متعادلة بين طرفي الصراع، أم سيئاً أي تكون النتيجة لصالح العدو، فالتوقعات هي جوهر الخطة السياسية، وهي التي تعطيك قوة في استنتاج للتوقعات، والتي تعمل على وجود العلاج الصحيح لأي توقع، والتي تعتمد على فقه الواقع وتفنيد المعطيات السياسية، فالخطة السياسية المتميزة هي التي توظف مكونات النظام السياسي المؤلف من عناصره الثابت والمتحول والمتحرك، وتحديد المهمات السياسية من خلال الأنشطة للوصول لفعل سياسي يصب في تحقيق الهدف، كما وتعتبر الخطة السياسية مثلها مثل الخطة العسكرية، ويجب إلا تقع في يد الأعداء، وهي من الأعمال السرية، حتى لا يستطيع الأعداء التلاعب بمسارات الخطة؛ من خلال وضع المعوقات والعراقيل؛ التي تستهدف أهداف الخطة، ومن ثم يعملوا على إفشالها.

 

2- السيناريو السياسي:

هو أحد أهم الأساليب المستخدمة في الدراسات السياسية المستقبلية. والسيناريو هو وسيلة للتخطيط السياسي الاستراتيجي الذي تستخدمه بعض الدول أو الأحزاب السياسية لإعطاء مرونة لخطط طويلة الأمد. والهدف من السيناريوهات هي وضع خطط تكافح تطورات مستقبلية بيننا وبين الأعداء، وعليه يجب أن تكون البدائل السياسية هي جزء من الخطة السياسية معتمدة على تشخيص وتحليل الوضع القائم، ومن خلال عملية التشخيص والتحليل يتم استكشاف مفاعيل القوى الناتجة من التفاعلات والعلاقات الخاصة بالهدف السياسي، وعليه يكون العلاج في استمرار الفعل السياسي في مسارات صحية وتجنب المسارات الخاطئة من خلال استكشاف المجهول، والتي تعتمد على فهم سياسة العدو وأهدافه المرحلية المتصلة بأهدافه الإستراتيجية.

فالسيناريو يتألف من ثلاثة عناصر رئيسية:

1- وصف وضع مستقبلي محتمل: ويتألف من سيناريو استطلاعي، حيث يعتمد على المعطيات السياسية (المتحرك)  والاتجاهات العامة، في محاولة لاستكشاف ما يمكن أن ينتج عن مسارات الأحداث سلوكياتها. أو سيناريو استهدافي، ويعتمد على وجود أهداف مستقبلية محددة مرغوب في الوصول إليها.

 

2- وصف مسار أو مسارات مستقبلية:ويُقصد به وصف جدول زمني مزعوم مترتب على أحداث سياسية معنية، والتي تبدأ من وضع مستقبلي فعلي أو مفترض أو مرغوب فيه. المسار المستقبلي يتشكل من خلال عملية تحليل لسلسلة من الأحداث والسلوكيات والتفاعلات السياسية التي تنشأ بينهم أو من التنبؤات المترتبة على ذلك سلباً أم إيجاباً.

 

3- الوضع الابتدائي، وهو نقطة انطلاق أو مجموعة شروط أولية لكل سيناريو. من الأهمية تمييز بين نوعين من العناصر ضمن مجموعة الشروط الأولية للسيناريو : الوقائع (الأحداث) والمعطيات السياسية وتعني الحقائق السياسية والتأثيرات الخارجية والاتجاهات السابقة والحالية  والجهات الفاعلة (مفاعيل القوى السياسية)،  وهي القوة الأكثر تأثيرا على صنع الأحداث، كعدو وحلفائه وكأحلاف من الأصدقاء السياسيين وكذلك المحايدين، على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي سواء كفعل أو كرد فعل.

 

الخلاصة: نجدا أن الإدارة السياسية تحتوي على عناصر أو مكونات العملية السياسية وهم أولاً: الفكر السياسي والمؤلف من (الثابت والمتحول والمتحرك)، ثانياً: الخطة السياسية والتي تتألف من الأهداف والمهمات المتمثلة بالأفعال السياسية، ثالثاً: إعداد الخطة والتي تتألف من مراحل إعدادها وهم: التشخيص، التحليل، العلاج، رابعاً: السيناريوهات وهي تعد وسيلة من وسائل التخطيط السياسي وعليه يجب أن يبنى السيناريو على فهم نقاط القوة ونقاط الضعف للمسار الذي يجب أن يتم اختياره لتحقيق الهدف وهذا يحتاجه التخطيط السياسي الجيد خامساً: الفكرة السياسية والتي تخص المشروع السياسي بنظريته السياسية لذا يجب أن يكون الفكر السياسي حاضنة للفكرة السياسية والتي تمثل المشروع السياسي وهذا سيتم شرحه في الفقرات القادمة.

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world




مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

التربية السياسية (1) : مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

سلسلة مقالات في التربية السياسية

المقال الأول بعنوان: مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ونشهد أن لا إله إلا الله، ونشهد أن محمد r، جاء بالرسالة الخاتمة، والحنيفة السمحة، والمحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، هذه الرسالة المحمدية، التي قدمت للبشرية أرقى النماذج السياسية في إدارة الموقف، وفي وضع أهداف العمل السياسي، فصلاة الله وسلامه على النبي الأمي المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه؛ ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

إن السياسة الشرعية من أهم الجوانب التي عنى بها الإسلام؛ من خلال وضع المبادئ العامة، التي تهدف إلى إقامة العدل والإحسان، ومبدؤها المساواة في الحقوق لكل شرائح المجتمع المسلم، من خلال الآيات المحكمة؛ وأيضاً من خلال سنة رسول الله r والشورى.. وترك الباقي لكي  تجتهد فيه الأمة الإسلامية حسب الظروف التي تمر بها، ولقد كان من أوائل ما قام به الرسول r في صلح الحديبية، وأرسى قواعد المنهج السياسي؛ المستند لخطة وهدف، ليتسنى للعقل المسلم أن ينتهج ما انتهجه رسول الله r، كما سيتضح معنا في هذه الدراسة.

 

 تعريف السياسة في اللغة:

السياسة مشتقة من السياسة، وهي في اللغة: مصدر ساس يسوس، مادتها (س، و، س)، وهذه المادة تدل على أصول، جاء في (المصباح المنير): ساس زيد الأمر يسوسه أي: دبره وقام بأمره. وجاء في (لسان العرب) لابن منظور الأفريقي: السَّوس: الرئاسة، يقال: ساسوهم سوسًا، وإذا رأسوا الشخص، قيل: سوسوه، وأساسوه. ونقول: ساس الأمر سياسة أي: قام به على أكمل وجه.

ونقول: سوسه القوم أي: جعلوه يسوسهم. ويقال: سوس فلانٌ أمر بني فلانٍ أي: كلف سياستهم، والسياسة هي القيام على الشيء بما يصلحه، ومن هذا يتضح أن كلمة السياسة تطلق في اللغة بإطلاقاتٍ كثيرة، ومعناها في جميع إطلاقاتها يدور على تدبير الشيء، والتصرف فيه بما يصلحه، هذا هو تعريف السياسة في اللغة، ومما سبق يتضح لنا من التعريفات أن السياسة هي تدبير ورعاية وتأديب وإصلاح الشيء.

 

تعريف السياسة في الفقه.

أما تعريف السياسية الشرعية في اصطلاح الفقهاء، فللفقهاء فيه أقوال: قيل في تعريف السياسة: هي فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها، وإن لم يرد بذلك الفعل دليل جزئي أي: دليل تفصيلي من كتابٍ، أو سنة، أو إجماع، أو قياس.

 وعرفها البعض أيضا بأنها: هي ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه النبي r ولا نزل به وحي.

فمضمون الحاكم في سياسة المجتمع هي مشروعيته، أي شرعيته في سياسة وإدارة الحكم، فيجب أن تكون من شريعة  الله هي الحاكمة، وأن يكون الدين كله لله بلا تجزئة، ” وبين الشرعية والشريعة جناس كامل… لفظاً ومعنى! كلاهما مصدر من فعل واحد شرع، وهو فعل يفيد البدء في السير على أساس من سبق التنظيم، ومنه الشارع، وهو الطريق المعد للسير، والمشروع وهو الفكرة المنظمة، والتشريع وهو التنظيم بقواعد عامة.

 

التعريف بالشريعة في اللغة.

 وتطلق الشريعة بمعنى المورد أو المشرب، وقد جاء في مختار الصحاح: شرعة الماء هو مورد الشارب، ويقول الأزهري: ولا تسميها العرب شرعة حتى يكون الماء عداً لا انقطاع له كماء الأنهار أو يكون ظاهراً معينا يستقي منه برشاء (أي دلو).

وتطلق كذلك بمعنى الطريقة المستقيمة، أو على حد تعبير الفيروز آبادي في القاموس: الظاهر المستقيم من المذاهب، ومن هذا المعنى قول الله: ” ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ” الجاثية: 18، ومن معانيها كذلك كما قال بن ملك: الطريق الظاهر، راجع القاموس المحيط- مختار الصحاح.

 

التعريف بالشريعة في الفقه:

واصطلاحاً: الشرع والشريعة والدين والملة بمعنى واحد ، والشريعة أوسع من الفقه، إذ لا يدخل فيه اصطلاحاً جانب الاعتقاد ولا جانب الأخلاق، فالأول يدخل في علم الكلام والثاني يدخل في علم الأخلاق.

والمعنى اللغوي ظاهر بالنسبة للشريعة وما لها من سمات، فشريعة الله مورد لمن شاء أن يرتوي إيماناً وخلقاً وحكماً، وهو مورد ظاهر معين؛ لا يبعد على طالب، ولا ينأى عن راغب وهي طريق مستقيم لا عوج فيه ولا أمت.

وعرف البعض أيضًا السياسة الشرعية بأنها: هي ما يراه الإمام، أو يصدره من الأحكام، والقرارات زجرًا عن فسادٍ واقع، أو وقاية من فسادٍ متوقع، أو علاجًا لوضعٍ خاص.

وأيضًا عرف البعض السياسة الشرعية بأنها: تدبير شئون الدولة الإسلامية التي لم يرد بحكمها نص صريح، أو التي من شأنها أن تتغير، وتتبدل بما فيه مصلحة الأمة، ويتفق مع أحكام الشريعة، وأصولها العامة.

يقول الشيخ عبد الرحمن تاج: أن عدم دلالة شيء من النصوص الواردة في الكتاب والسنة على أحكام السياسة الشرعية تفصيلًا لا يضر، ولا يمنع من أن نصفها بوصف السياسة الشرعية، أما الذي يضر، ويمنع من ذلك، أن تكون تلك الأحكام مخالفة مخالفة حقيقيةً لنص من النصوص التفصيلية، وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، هذه النصوص التفصيلية التي أريد بها تشريع عام للناس في كل زمان، وفي كل مكان. فمتى سلمت السياسة الشرعية، أو أحكام السياسة الشرعية من هذه المخالفة للنصوص التفصيلية، وكانت متمشية مع روح الشريعة، ومبادئها العامة؛ كانت نظامًا إسلاميًّا، وسياسة شرعية نأخذ بها، وبأحكامها.

 

مكونات الفكر السياسي:

1- (الثابت والمتحول والمتحرك):

وعلى ما تقدم يتم تفسير مكونات النظام السياسي والذي يؤدي إلى الفكر السياسي، والمتمثلة بالثابت (الشريعة) والمتحول (الواقع) والمتجول أو المتحرك(المعطيات السياسية)، الهدف منه المصلحة العليا العامة، ويقاس بإنشاء الخطة السياسية، والتي من أجلها يسوس السياسيون الأمر، فتتجلى الحكمة والمبادئ الإسلامية (الأخلاق) في ربط مكونات العملية، كفاصل لتحقيق مصلحة عامة، تضمن نتائج أفضل مما كان عليه حال الواقع، فالخروج عن استبعاد أي مكون من مكونات العملية السياسية المذكورة آنفاً، أو النظر للأهداف الشخصية، وترك الهدف العام كمصلحة جامعة وعامة، أو إتباع  الهوا النفسي لتعصب قومي، أو قطري، أو قبلي، أو حزبي أو تنظيمي، يشكل عامل ضار بالقرار السياسي؛ لما ينتجه من الإضرار العام بمصلحة المجتمع، فيكون ارتكب مخالفة للسياسة الشرعية، والتي تسبب إعطاء فرصة للعدو من التمكن وبسط سيطرته أو من تفلت الشعب أو التابعين.

 

2- الفعل السياسي:

 فهو النشاط الحركي الذي يقوم بها الإنسان لتحقيق أهداف خطته السياسية، والتي تهدف المصلحة العليا والكلية الجامعة للمجتمع والشعب وهي إقامة نظام سياسي موحد يرقى لتحقيق الحق والعدل والمساواة بين طبقات المجتمع والعمل من أجل نهضة الأمة الإسلامية ورفعتها لتكون الأنموذج الجديد ونظام دولي يضاهي النظام الدولي الجديد المارق على الأمة والوقوف ضد الظلم والاستبداد ليتحقق العدالة المجتمعية في صفوف شرائح عموم الأمة، وهذا الفعل السياسي خاضع للإدارة السياسية، وهو جزء من الخطة السياسية، وهو يتبع للإشراف والمتابعة ومن ثم للمراقبة، وليس لأصحابه القائمين عليه حصانة ما؛ فهم مجرد أُجَراء عند الأمة لتنفيذ مهمة معينة، ولهم برنامج سياسي أو خطة ذات كلفة وتوقيت وجودة معينة لتحقيق أقصى استفادة من وجودهم؛ حتى ولو كان نشاط حركي من الخطة الكلية والتي تهدف لعودة الأمة العربية والإسلامية لقيادة العالم.

فالفعل السياسي، هو يختص بحركة الفرد سواء كان هذا الشخص حاكماً أو حكومةً أو حزباً أو تنظيماً أو فرداً، فيكون نشاطهم الحركي للفعل السياسي منطلقة الثابت (الشريعة)، فلا يجوز تجاوز الهدف الرئيسي للشريعة والدين وهي إعلاء المصلحة العامة والإبعاد عن الفساد الذي يؤدي للخلل بالنظام السياسي الجامع للأمة أو الشعب،  فالثابت هو الذي بوجه المبادئ السياسية العامة والخاصة ولا يجوز بالمطلق أن تكون المبادئ السياسية هي التي توجه الثابت وإلا سنقع في غلط كبير، فالأمة بعلمائها وفقهائها وسياسيوها مطلوب منهم ان يدوروا مع الكتاب والحق حيث دار ليس مع الحاكم ولا السلطان ولا الجماعة ولا تنظيم.

الفعل السياسي يخضع لخطة كاملة، فأصل الفعل السياسي هو نتاج المتحول (الواقع) والمتحرك (معطيات سياسية) والذي يخضع للعملية الإدارية وإنشاء الخطة على التحليل الجزئي في نظام كلي للأحداث، ومنها تم إنشاء علم فقه الواقع واستنتاج المعطيات التي يتم دراستها في الخطة السياسية والتي يكون لها هدفها الذي يسعى الكل بتحقيقه من خلال المهمات والأنشطة الحركية السياسية والتي تؤدي بدورها للفعل السياسي، فالفعل السياسي هو نتاج هدف الوعي بالواقع وتفنيد المعطيات السياسية وإدراك التشابك بين الواقع والمعطيات السياسية.

 

3- الممارسة السياسي:

الممارسة السياسية هي نتاج تحقيق كل عناصر الفكر السياسي من فهم العناصر والمكونات التي بني عليها الفكر السياسي والمتألفة من الثابت أي الفهم التام والكامل للقاعدة الثابتة في السياسة وهي القرآن والسنة والذي يمثلوا أحكام الدين والتي تؤدي على فهم حقيقي، وإدراك الواقع (المتحول) من خلال فقه يستند على المعطيات السياسية والتي تمثل المتحرك، فالممارسة السياسية هي نتاج نجاح الخطة السياسية والتي كان أساسها العنصر البشري الذي التزم بنشاطه الحركي ليحقق أهداف خطته، ومن ثم تعرف الممارسة السياسية هي نتاج تراكمية الفعل السياسي الذي يؤدي إلى تحقيق هدفه ومن ثم بناء خطة سياسية متطورة عن السابقة وعليه تكون الممارسة السياسية لها دور في تطوير المنظومة السياسية.

 

 

المراجع والحواشي….

المرجع 1-  [السياسة الشرعية مصدر للتقنين للدكتور عبد الله محمد محمد القاضي، طبعة 1410 – 1989 دار الكتب الجامعية الحديثة بطنطا صـ32] .

(2) الاستاذ الدكتور مصطفى كمال وصفي، المستشار بمجلس الدولة في كتابه: النظام الدستوري في الإسلام – مقارنا بالنظم العصرية، طبعة 1394ه، 1974م،

(3)راجع الامام الشاطبي، الموافقات، ج1، ص88، واصطلاحات الفنون، لمحمد على التهانوى، المجلد الأول، ص 835، طبعة الأساتنة عام 1317ه.

  (4) الدكتور على جريشة اصول الشريعة مضمونها وخصائصها ص 8.

(5) [السياسة الشرعية للدكتور يوسف القرضاوي الطبعة الأولى 1419هـ – 1989م مكتبة وهبة بمصر صـ15، وما بعدها] .

(6) نظام الدولة في الإسلام للدكتور صلاح الصاوي الطبعة الأولى 1418 – 1998 دار الهداية بمصر صـ39.

 

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world