عوارض حول كتاب روح الثورات الفرنسية

عوارض حول كتاب : روح الثورات والثورة الفرنسية “غوستاف لوبون”

عوارض حول كتاب : روح الثورات والثورة الفرنسية “غوستاف لوبون”

يعتبر كتاب “روح الثورات” من المراجع المهمة التي غطت أحداث الثورة الفرنسية، منذ عام (1789حتى 1871) لفهم ما يعتري مساراتها من تقلبات اجتماعية وسياسية، كما يعكس رؤية عميقة لأسبابها وسبل التعامل مع معطياتها.

ونظرا لما تمر به المنطقة من حوادث ترتبط بأجواء الثورات، ارتأت “جمعية مغاربة سوريا” أن تقدم أهم ما جاء في الكتاب:

– أوضح:” غوستاف لوبون” وجه الشبه بين السنن النفسية للحوادث الكبيرة التي حولت مصير الأمم، كثورة الاصلاح الديني التي قام بها”مارتن لوثر” حيث تمخض المذهب البروتستانتي والثورة الفرنسية… والتأثير الكبير للعاطفة والدين في سير ابطالها.

– اعتبرت الأكثرية في فرنسا الثورة الفرنسية حادثا ميمونا ولولاها لكانوا أجراء عند الاقطاعيين..

– اختلاف مواقف الناس وأحكامهم حول الثورة من مؤيد لها وممن يرى غموضها.

– أثبت التاريخ ما للمعتقد القوي من القوة التي لا تقاوم…ضرب مثال” الفتح الاسلامي”…

– يرى أن الأفكار والمعتقدات هي الحاكمة لسير الإنسان، وذكر أن عناصر العقل والمشاعر والتدين هي المٌشَكِّلة للأفكار..

– تحريك الجماعات يتم بإفعام قلوبها بالآمال، والاستعانة بعنصر العاطفة والتدين للاستمرار ف السير..

– لا تصبح الثورة ذات نتائج إلا بعد هبوطها الى روح الجماعة، فالجماعة تُتِم الثورة، كما أنها بحاجة إلى المحركين.

– الثورات العلمية هي سر تقدم الحضارة وترتكز على العقل،بينما المشاعر والعواطف هي دعائم الثورات السياسية والدينية وليس للعقل إلا شيء ضئيل فيها.

– كون المعتقد عند معتنقيه يمثل حقيقة مطلقة يجعلهم غير متسامحين، وهذا يوضح سر قسوتهم وظلمهم أيام الثورات السياسية والدينية …

– يرى “لوبون” أن الثورات لا يكون للعقل تأثير في نضجها، وأن شأنها شأن المعتقدات السياسية والدينية تستند على المشاعر وخلق التدين..

– تستمد الثورات قوتها من الشعب عند هيجانه، وقد لا تتم إلا إذا دعمها فريق كبير من الجيش، فلم تأفل الملكية الفرنسية يوم قطع رأس لويس السادس عشر، بل يوم امتنع جنده عن الدفاع عنه.

– لا تكون الثورات ذات نتائج مهمة إلا إذا صدرت عن استياء عام وآمال كبيرة…

– (خلق التوازن): إن استمرار الحكم لا يكون بتفضيل طبقة على أخرى، بل باستمالة الطبقات كلها إليك، ولابد لذلك من موازنة مانعة من تغلب إحداها عليه، فمساعدة تفوق طبقة على أخرى لن تلبث أن تكون السيادة لها… وهذه سنة سياسية.

– من الشواهد في ثورتي الاصلاح الديني والثورة الفرنسية أن تسامح المعتقدات المتباينة ضئيل، (فالمذابح بين الكاثوليك والبروتستانت نموذجا وبين الخوارج والمذاهب الأخرى)، حيث ذكر” لوبون” أن أصحاب المعتقدات القريبة أبعد عن التسامح عكس أصحاب المعتقدات البعيدة…

– مركزية مبدأ المنفعة ف السلوك الانساني ،فعند شيوع معتقد جديد بين الناس يلتف حوله رجال لا يهمهم من أمره سوى أنهم يرون فيه وسيلة لأطماعهم وأغراضهم…

– قام الاضطهاد الذي مارسته الكنيسة بتسهيل انتشار الاصلاح الديني، واتبعه الناس…ولم تنتشر فكرة الاصلاح الديني ولا الثورة الفرنسية عن طريق البراهين والعقل، بل بالتوكيد والتكرار والعدوى النفسية، ثم زاد الاظطهاد في التحاق الجدد…

– يعتبر سلطان المعتقدات كبير على الناس، وهو الذي يقود سير التاريخ رغم ضعف جوانبه العقلية. رغم أنه يقيم الروابط بين الاشخاص لحمايتهم من الضعف…

– أهمية طرق النشر والإذاعة في إحداث الثورات واتساعها عبر العدوى النفسية..

– عدم الغفلة عن العوارض الصغيرة في سير الأحداث وقراءتها على أنها مقدمات لأحداث كبرى..

– لا يفنى تأثيرالماضي في حياة الأمم، ولكن الأمم تحتاج إلى شيء من الثبات مع المرونة لتلائم تقلبات البيئه الناتجة عن سير الحضارة.

– شأن الشعوب في الثورات أنها لا تدرك مغزاها ولا تدبر أمرها، وإنما يحركها الزعماء. ولا تدخل مبادئ الثورة في قلوب الشعب الا بالتدريج.

– خطورة انحسار ظل العقل وتغلب الغرائز وانتصارها .

– يرى “لوبون” أن أصحاب الحرف والمهن لا يقومون بالثورات أبدا بل يعيشون حياة عناء وسكوت.

– تتأثر شخصية الانسان بالبيئة وتنعكس عليه، (وتختلف بحسب الوضع: الاضطرابات والاستقرار).

كما أن عنصر الخوف والحقد والحسد والزهو مؤثر في تقلبات التاريخ.

– صاحب الايمان الديني او العاطفي يميل دوما إلى حمل الناس على إيمانه ، وهو لا يتأخر عن القتل في سبيله ما استطاع، كما ظهر بوضوح على الاتجاهات الثورية في الثورة الفرنسية..

– إذا كان العقل هو مصدر الأحقاد عند هؤلاء الثوريين لما دام طويلا، ولكنه لما كان نابعا عن خلق التدين والعاطفة عجز أصحابه عن الصفح… ولاسلام للمغلوب في المنازعات الدينية والسياسية…التصفية ما ينتظره…

– الدور الكبير الذي لعبه الحقد ف التاريخ، وحسمه للكثير من الحروب رغم قلة العدد، وتعزى قوة الحركات العسكرية إلى امتلاكها البغض والنفور.. وحقد اليابان على الروس مكنهم من الانتصار. وينشا تمام الحقد بسبب الإحاطة معرفيا بالآخر.. ولما كان الروس لايعلمون الكثير عن اليابانيين لم يحملوا ضدهم الكثير من الحقد فزاد بذلك ضعفهم.

– لا يقل الخوف أهمية عن الحقد في الثورات فترى الشجاع لا يبالي بمايترتب على موقفه، ولكنه يجبن أمام مثيري الفتن…

– تتسم أيام الثورات بامكانية صعود الشخص إلى أعلى المراتب، فيهيج بذلك خُلق الحرص لديه فيظن أحقرهم أنه|أهل لها، فيبلغ به الزهو مبلغه..

– للحسد شأن عظيم في الأدوار الثورية، فقد كان حسد الناس للأشراف سبب في الثورة الفرنسية. كذلك دور الحماسة في التحولات التاريخية كبير …

-المنطق الديني مشبع بالعواطف والمشاعر، والأحداث الشعبية الكبيرة تنال قوتها منه.

– كل المعتقدات الدينية والسياسية التي أقعدت العالم وأقامته، تسير على سنة واحدة أنها لا تَتِم بالعقل.

– كثير ممن يدعي التعقل في الحقيقة هو يسكب العقل في قالب معتقده، والسبب في عدم تأثير العقل هو أن ما فيه من قصور النظر لا يسمح له بمقاومة اندفاعاته العاطفية المسيرة له.

– تشتمل المجتمعات عددا من الأنفس المتأهبة للتمرد والراغبة في الفتنة للفتنة، ومنشأ هذه النفوس عدم الامتزاج بالبيئة والغلو ف الدين والمرض..

– يختلف الشخص وهو منفرد عن كونه داخل جماعة، حيث تذوب شخصيته داخل شخصية الجماعة، كما يتميز منطق الجماعات بالغلو في سرعة التصديق وسرعة الانفعال وعدم التبصر وعجزها عن التأثر بالمعقول.

– تتلاشى أخلاق الفرد ضمن الجماعة لما لها من التاثير في أفرادها، فيصبح البخيل منفقا والملحد معتقدا والصالح مجرما والنذل بطلا. كما ينشأ من تأثير الجماعة توحيد المشاعر والعزائم، والباعث على تكوين الوحدة النفسية هو العدوى… إلا أن تكوين هذه العدوى يتطلب مصدرا وهو الزعيم الذي ويؤثر في الجماعة عن طريق التلقين خصوصا …

– حياة الانسان الظاهرة عنوان حياة خفية تنشأ عن التقاليد والمشاعر، وإذا أصاب هذه المبادئ وهن فإن مبادئ أخرى تنبت مكانها..ما تأتي به الثورات هو نتيجة نشوء خفي…كما يلعب النقد دورا كبيرا في إحداث التغيرات المجتمعية…

– الإنسان مرتبط بماضيه كثيرا، وومن أراد هدمه فانه سيهدم نفسه..يعتبر عنصر التدين دعامة المعتقدات ولا يلبث أن ينضم إليه ما ينشأ عن عنصر العاطفة من مشاعر وأهواء ومنافع، ثم يأتي العقل فيكتنف ذلك ليسوغ حوادث لم تنشأ عنه قط…

– في عالم السياسة يجب كشف عواقب الأمور ومنح المطالب طوعا قبل أن يحل الوقت الذي تمنح فيه كرها….فلو تنازل الأشراف عن امتيازاتهم لاجتنبت الثورة الفرنسية…

– أهمية الخيال لدى الأمم في السير نحو النصر والتغلب على التحديات: والمقصود المعتقدات التي لا دخل للعقل فيها…

– من الأخطاء التي يقع فيها أذكياء العالم وهي النظر إلى الحوادث من خلال عقائدهم، حيث غالبا ما تأتي أحكامهم غير صحيحة لذات السبب…وإن الانسان لا يقدر أن ينفصل عن ماضيه إلا إذا تم تخريب مجرى تاريخه تخريبا تاما…

– نشأ حول تفسير الألفاظ والاختلاف فيها الكثير من الحروب.

– ذكر الصراع الذي يدور بين المشاعر والعقل حيث قلما يخرج العقل فيه ظافرا.

– ذكر”لوبون” أن مبادئ الديمقراطية (المساواة) اصطدمت بما نشأ عن الطبيعة من تفاوت فقد توزع الذكاء والحسن والقوة توزيعا مختلفا بين الناس، فلا تقدر النظريات(الديمقراطية) على تحويل هذا الاختلاف… كما ذكر أن ميزة هذا التفاوت تكمن في إيجاده أناس غيرت اكتشافاتهم وجه الأرض.

– إن الذي يجعل الأمم المتمدنة أعلى من الأمم المتأخرة هو ماعند الأمم المتمدنة من صفوة لا نظير لها عند الأخرى…نقض لمبدأ المساواة بين الناس الذي دعت إليه الديمقراطية.

– ينتقد الاشتراكية في حقدها على صفوة الناس، وتنسى(الاشتراكية) أن سر قوة البلاد وسعادة من فيها من العمال مدينون إلى أصحاب العقول السامية، الذين أتوا بمبتكرات العلم والصناعة. ويرى ان الباعث على القول بالمساواة في البؤس هو ما يغلي في صدورهم من الحسد والشهوة.

– إن المجادلة في القيمة العقلية للمعتقد والبحث عن تأثيره في النفوس يعين على تفسير المعتقدات التي ذكرها التاريخ.

– يثبت السلطان الذي نالته الكنيسة قدرة بعض الأوهام على إيجاد مشاعر مخالفة لمنافع الفرد والمجتمعات كالرهبانية والحروب الصليبية..

بقلم:

جمعية مغاربة سوريا

تيليجرام: @jam3iyat

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




داعش .. وحديث آخر ذو شجون 2

داعش .. وحديث آخر ذو شجون 2

حديث ذو شجون .. {2}

الأخ / محمد العبد الله .. السلام عليكم .

أعتبر رسالتك هذه وتعليقاتى التالية عليها هى تكملة (لحديث ذو شجون) بدأناه معا فى مرة سابقة . سأحاول تحديد محاور الحديث طبقا لرسالتك .. وهى من أقوالك :

1 ـ  أى مشاكل تلك التى ضاعف داعش من وجودها . هل تبحث عن جماعات تسير على خطى الصحابة وتعيش على أيامهم ؟؟ . يوم كان أعظم عدو هو مواجهة الروم والفرس . وجها لوجه بالسيف . وتنتهى المعركة بإنتصار أو هزيمة لأحد الطرفين .

2ـ  أننا نواجه أنفسنا فى البداية ، فنحن أجيال تربت على القومية والليبرالية .. وآخرها تربت على البحث عن لقمة العيش .

3 ـ  إننا نواجه أمريكا وروسيا وكل دول العالم بما فيها الأنظمة العربية (الإسلاميه) أنهم يتآمرون على أى حركة أو تطور جهادى .

4 ـ  جاء فى مقالى أن داعش قاومت التعايش المبنى على أساس تعدد المذاهب ، أى تعايش بيننا وبين الشيعة . ثم تعلق قائلا : على سبيل المثال لا الحصر فإنهم منذ الأزل وهم يقتلون علماء السنة ، وأكبر عالم قتلوه (عمر رضى الله عنه) وما قبلت الأمة فى يوم من الأيام التعايش مع الفاطميين .

سأترك السؤال الأول إلى نهاية الحديث . ثم أقول أنه فى السؤال الثانى والثالث نحن متفقان تماما حول هذا التوصيف . ولكننا قد نختلف حول تفاصيل تلك المشكلات وأساليب حلها .

وأود التأكيد على موافقتى على قولك { إننا نواجه أنفسنا فى البداية } . قد يبدو ذلك منطقيا وبسيطا ولكنه أعقد المشاكل وأخطرها . فإذا إنتصر الإنسان على نفسه ونوازعها سهل عليه التغلب على ماهم خارجها من أعداء ،( اللهم إنَّا نعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا) فهكذا كان يدعو رسولنا الكريم . فيجب علينا أن نبقى دوما متيقظين لتلك الشرور الظاهرة والخفية التى تأتى من داخلنا نحن . فمن أهم وصايا الحروب والصراعات الكبرى والصغرى شيئان هما (1ـ أعرف نفسك 2ـ أعرف عدوك ) . قال الحكيم واضع ذلك القانون بأن جهل العنصرين معا ، سوف يؤدى إلى خسرانك لأى مواجهة مع العدو . والجهل بعنصر واحد منهما سوف يؤدى إلى وقوع خسارة بك فى مقابل كل نصر تحرزه ـ أما اذا عرفت الأثنين معا .. فلا تخشى من نتيجة مئة حرب .

وطريق المعرفة عموما صعب ويحتاج إلى إجتهاد وتجرد من حظوظ النفس، وإلى صبر ودأب. وهو طريق فيه الصواب وفيه الخطأ ، خاصة مع تعقد الحياة المعاصرة إلى درجة تفوق الخيال ، وهو ما تشير إليه بقولك :{ هل تبحث عن جماعات تسير على خطى الصحابة وتعيش على أيامهم ؟؟ .. يوم كان أعظم عدو هو مواجهة الروم والفرس وجها لوجه بالسيف ، وتنتهى المعركة بإنتصار أو هزيمة لأحد الطرفين } ـ نعم ، الواقع أصبح أكثر تعقيدا بكثير، ولكن لنا هنا ملاحظتان :

الملاحظة الأولى :  أن الوسائل التى وقعت فى أيدينا للتعامل مع ذلك الواقع هى أيضا كثيرة ومتطورة وتتيح لنا ـ إذا تمتعنا بالإصرار والصبر ـ أن نفهمه ونتعامل معه على كافة المستويات المطلوبة ، من العسكرية إلى السياسية والثقافية والإعلامية. صحيح الفارق سيظل كبيرا جدا بيننا وبين الأعداء . ولكنه يكفى لنا لتحقيق النصر، إعتمادا على الفارق المعنوى والإيمانى . وهذا ما كان فى وقت الصحابة ، وفى كل العصور الماضية والقادمة بعون الله .

الملاحظة الثانية : هو القيمة الإيمانية والسلوكية العالية للجيل الأول من الصحابة كمثل أعلى وقدوة فى سلوكيات الحرب والسلم . وهذا ما نفتقده جميعا ـ بدرجات مختلفة ـ وتفتقر إليه داعش كلياً حتى يمكن أن نعزى إليه معظم أسباب فشلها حاليا ، بل والجزم بإستحالة إنتصارها فى أى مكان وأى معركة ، إذا إستمرت على هذا الحال .

بالطبع القرآن والسنة هما المصدران الأساسيان لتلك القيم ، ويأتى الصحابة كأمثلة تطبيقية بشرية يمكن لأى مخلص الإسترشاد بها .

ــ القدوة والمثل العليا لا يمكن لأى أمة الإستغناء عنها . والأمم التى لديها فقر فى ذلك الجانب تلجأ إلى إختلاقه ، بصناعة الأبطال والترويج لشمائلهم . أخلاق الصحابة هى أخلاق الإسلام ، فنرجو أن تقارن حركاتنا الجهادية نفسها بذلك المقياس . والصحابة ليسوا فقط شجعان فى الحروب ، ولكنهم أيضا نبلاء فى السلوك .

ــ وأظن أننا ركزنا على الشجاعة ، وقاومنا السلوكيات النبيلة وحاربناها . فأخلاق الصحابة والرسول الأكرم ، لا نكاد نلحظها عمليا ، خاصة بين المجاهدين السلفيين ومن تلاهم صعودا فى الوهابية . بينما سلوك المجاهد هو دعوة حقيقية للدين ، فالبندقية تحمى ولكنها لا تقنع . وأخشى أن المجاهدين السلفيين صاروا أسوأ صورة للإسلام .. وأن الداعشية أكبر هادم لسماحة الإسلام ورحمته . وبالتالى هى فى الحقيقة صد عن سبيل الله وحاجز يحول بين البشر والدين الذى جاء لهدايتهم .

وكلما أوغلت الداعشية فى العمل العسكرى تعاظم ضررها على الدين ، على عكس المتوقع . فالقتال بدون أخلاق نبيلة يصبح إجراماً صرفاً وليس جهاداً فى سبيل الله يحمى الرسالة التى يترجمها سلوك المجاهد ، شجاعةً ونبلاً .

ننتقل إلى المحور الرابع ـ حول (تعدد المذاهب والتعايش بيننا وبين الشيعة) حسب نص رسالتك .

ذلك هو الموضوع الأكثر حساسية فى وقتنا الراهن . وأكاد أزعم أنه الموضوع الأهم فى الساحات الجهادية والعربية والإسلامية . وبالتالى هو موضوع مؤثر على العالم كله بشكل ما .

جوهر الموضوع وعنوانه هو ” الفتنة “. وهى أشد ما عانى منه المسلمون منذ صدر الإسلام وحكم الخلفاء الراشدين الأربعة ـ رضوان الله عليهم ــ وهى إلى الآن ترتفع وتهبط ، تظهر وتخفت . وهى فى وقتنا الراهن السلاح الأول فى يد الأعداء لإخضاع المسلمين ، وتسليط اليهود فوق رقابهم ، فمن فلسطين توسعت سيطرة اليهود لتشمل كل بلاد العرب بدرجات متفاوتة ، من المحيط الأطلسى حيث “أمير المؤمنين” ، وصولا إلى الخليج” العربى” حيث “خادم الحرمين الشريفين” .

ــ وجذور المشكلة وأصلها بين السنة والشيعة ترجع إلى الخلاف حول تولى منصب القيادة العليا فى الأمة (الخلافة) بعد رحيل رسولها صلى الله عليه وسلم . وهل هذا المنصب بالإنتخاب والبيعة كما يقول السنة ، أم هو بالتعيين الإلهى ووصية الرسول صلى الله عليه وسلم ،( يقول الشيعة بالوصية لإثنى عشر إماما أولهم علي رضى الله عنه وآخرهم المهدى)  . فى عصرنا الراهن إتفق الطرفان عمليا على أن الإنتخاب هو الوسلة العملية الوحيدة المتاحة ـ حيث لم يعد هناك أئمة معروفين ظاهرين تشملهم الوصية . والجميع سنة وشيعة فى إنتظار (المهدى) ـ الذى سيصلحه الله فى ليلة كما يقول السنة ـ أو أنه كما يقول الشيعة موجود ويؤدى بعض الوظائف للأمة ، ولكنه غير ظاهر.

إذن هناك إتفاق عملى على مبدأ إختيار الأمة لقائد لها تتوفر فيه شرائط وضعها العلماء . ولكن لا توجد وصية بحق شخص ظاهر نعرفه .

ــ مفروض أن تنتهى المشكلة هنا .. وتكون محسومة منذ قرون ولكن الصراع على السلطة ـ وبالتالى الثروة ـ والعصبيات القبلية والقومية . واصلت شرذمة المسلمين إلى فرقتين أساسيتين واحدة أُطلق عليها ( أهل السنة والجماعة ) والأخرى أُطلق عليها (الشيعة ، أى شيعة الإمام علي وباقى الأئمة الإثنى عشر) .

دارت صراعات وحروب بين الطرفين ، فأهل السنة تحولت الخلافة على أيديهم إلى إنقسام و(ملك عضوض) تطور مع الزمن إلى ما نراه اليوم مما لا يمكن وصفه من قبح وبشاعة .

والشيعة على مر العصور قاموا بإنتفاضات وثورات مع نجاحات محدودة فى إقامة كيانات سياسية مستقلة ( منها تجربة الدولة الفاطمية التى كانت هى أيضا ملكا عضوضا ).

فى ظل الصراع السياسى ترعرعت الفتنة المذهبية وتأصلت فى تراث فقهى وقصصى ، يدعم به كل طرف موقفه . وامتلأت كتب قديمة كثيرة بما يعمق الفتنة ويجعلها ليست فقط جزءا من صراع سياسى على الحكم وفلسفته ، بل جعلت منها صراعاً عقائديا وأحقادا شعوبية.

ومثل هذه الكتب إلى الآن تسعر أحقاد المسلمين على بعضهم ، وتمتلك فضائيات تلفزيونية ، ومليارات الدولارات وخبراء دين وسياسة وعلاقات عامة وحروب نفسية .

فى العصر الحديث تحولت الفتنة من عمل عفوى إلى صناعه متكاملة . وهذا أكبر مما وصفه “هيكل” فى تعريفه الشهيرعن هندسة الفتنة ـ وقد أوردته مرارا فى كتاباتى ـ وقال فيه : { فى الأزمنة الحديثة فإن صناعة الفتن ، إلى جانب عوامل الفتن ، لم تعد عود ثقاب يلقى بالمصادفة أو بالعمد على الحطب . بل أن صناعة الفتن تحولت إلى “هندسة” بمعنى الكلمة .. لقد كان زمن الحرب الباردة جامعة كبرى تعلمت فيها القوى”هندسة” الفتن . وأكثر من ذلك فإن البراعة فى الهندسة وصلت أحيانا إلى إعادة هندسة الماضى وتركيب التاريخ والمجتمعات بما يوافق سياسة الأقوياء } .

وما ذكرته فى كلامك ـ فى المحور الرابع ـ لأمثلة تاريخية عن رفض (الطرف الاخرــ الشيعة) لمبدأ التعايش ، هو نموذج لما جاء فى كلام هيكل عن ـ هندسة الماضى وتركيب التاريخ بما يوافق سياسة الأقوياء .

فقتل عمر بن الخطاب رضى الله عنه ـ هو جريمة عظمى تظل مدانة إلى يوم الدين ـ فمن قام بها ؟؟ . القاتل “أبو لؤلؤة ” وكان فارسيا ، ولكنه لم يكن شيعيا ، ولا حتى من أنصار علي بن أبى طالب، بل كان من موالى بنى أمية فى المدينة المنورة . كما لم يكن هناك مذهبا شيعيا قد ظهر بعد . فإذا أدَنَّا الشعب (الفارسى) بتلك الجريمة ، فليظل هذا المعيار ثابتا فى جرائم الإغتيال المماثلة التى وقعت بعد ذلك . مثل إغتيال الخليفة عثمان بن عفان ثم علي بن أبى طالب ــ رضي الله عنهما ــ وهى جرائم قام بها عرب . فما القول إذن؟؟ .هل نعامل العرب فى تلك الجرائم كما عاملنا الفرس فى الجريمة الأولى ؟؟ . ويمكن أن نسير قدما إلى إغتيال (عمر بن عبد العزيز) خامس الخلفاء الراشدين ، ألم يقتل مسموما على يد أفراد عائلته من الأمويين العرب الأقحاح ؟؟.

نحن إذاً نكيل بمكيالين . ونعيد هندسة الماضى وتركيب التاريخ بما يوافق سياسة الأقوياء طواغيت هذا العصر .. وعلى رأسهم إسرائيل التى تبنت علنا تلك السياسة منذ عقود ـ سياسة ضرب السنة والشيعة بعضهما ببعض ، وإشعال نيران الفتنة فى المنطقة وتقسيم دولها على أسس الدين والعرق حتى تكتمل السيادة المطلقة لإسرائيل .

تحقق أكثر ذلك بالفعل ـ ولداعش والسلفيات الجهادية والوهابية اليد العليا فى ذلك البرنامج . ولأجل هذا وصلهم السلاح والمال ، وعملت لهم شبكة التجنيد والدعاية الدولية .

والدفاع عن الفتنة لدى تلك التنظيمات أصبح دفاعا عن مصالح كبرى يصعب التنازل عنها . ناهيك عن أن شبكة المستفيدين منها أصبحت واسعة جدا ، ومن يتمرد على قوانين (صناعة الفتنة) ويتوقف عن العمل فى خدمتها ، فسوف يأتى غيره العشرات بل المئات . وإلا كيف وصل عدد التنظيمات القتالية فى سوريا وحدها إلى أكثر من ألف تنظيم !! .

ــ نعود إلى مسألة الفاطميين الذين تقول أن الأمة رفضت التعايش معهم فى يوم من الأيام.

لقد عاشت تلك الدولة لأكثر من قرنين ونصف ، وتمددت من مراكش إلى مصر وجميع بلاد الشام والحجاز وجزيرة صقلية. فكانت أكبر وأقوى مملكة تنفصل عن الخلافة العباسية . ولما ركنت تلك الدولة إلى الترف ، وتنافس الوزراء على الحكم . حتى ظهرت جيوش الصليبيين فى الشام ، فتسابق وزراء الدولة على التحالف معهم من أجل الوصول إلى الحكم (كما يحدث الآن) . فكان لابد لهذه الدولة أن تزول ، لأن ظروف الصراع المصيرى بين المسلمين والصلبيين لم تسمح لأن يمتد ذلك التفسخ لمدى زمنى أطول . وكانت قد ظهرت قبائل الأكراد بأمرائها ثم ملوكها ، وفى ذروتهم صلاح الدين الأيوبى ، الذى أدرك أن لا إنتصار للمسلمين بدون توحيد قواهم . وذهب إلى مصر محاولا إصلاح أمور الحكم ونصرة الجناح الموالى للأيوبين ، خوفا من أن يستولى الصليبيين على هذا البلد الحيوى . ولكنه رأى أن الوضع غير قابل للإصلاح ، فأجهز على الدولة الفاطمية وتولى الأيوبيون حكم مصر.

ــ إذن المسألة لم تكن أن الأمة رفضت التعايش مع الفاطميين بل لأن دولة الفاطميين هرمت وفسدت وكان لابد أن تسقط نظرا لمقتضيات الحرب المصيرية مع الصلبيين . وخيرا فعل صلاح الدين ، فلم يكن أمامه أى خيار آخر . وبحصوله على حكم مصر حصل على خزان الثروة والطعام الذى مكنه من هزيمة الصليبين وفتح القدس . ثم تطهر الشام من كل الوجود الصليبى على يد دولة المماليك التى خلفت الدولة الأيوبية التى لم تعمر طويلا . وقد كان المماليك أحنافاً صوفيين واستمر حكمهم ثلاثة قرون أو أقل . ثم خلفهم العثمانيون الذين حكموا لحوالى أربعة قرون إمبراطورية إسلامية مترامية الأطراف وصلت حتى أسوار فيينا عاصمة النمسا . وكانو أيضا أحنافا صوفيين من أهل السنة والجماعة . فكيف هى معايير الفتنة المعتمدة لدى السلفيين إزاء هذا التراث التاريخى والمذهبى !! .

لا شك أنها فى أشد الإضطراب ، وتتخبط على غير هدى ، ضمن مفاهيم هندسة الفتنة وصناعتها ، وتزييف الوعى بما يتناسب وسياسة الأقوياء الممسكين برقاب الأمة .

نعود إلى كلامى عن التعايش الذى رفضته داعش :

ــ بالطبع عنيت فى كلامى التعايش مع الشيعة . بل وأعنى أكثر من ذلك ، وهو توحيد جناحى الأمة من سنة وشيعة فى معركة واحدة ضد (اليهود والصليبيين) حسب تعبير بن لادن الشهير. ــ وأعنى قبل ذلك التعايش بين السلفية ومذاهب أهل السنة والجماعة . فقد ألغت السلفية مبدأ (التمذهب) أى إتباع المسلم لأحد المذاهب السنية الأربعة . فأحدث ذلك أضرارا بالأمة لا يعلم مداها إلا الله . ولعلها مصدر لكل الفتن التى نحياها الآن .

ــ فمبدأ عدم التمذهب عصف بالحياة الدينية للمسلمين السنة (أو معظمهم )، حيث إختفت تقريبا تلك المذاهب من الوجود . حتى فى حديثك هذا عندما تحدثت عن المذاهب الإسلامية لم يتبادر إلى ذهنك غير المذهب الشيعى . فى حين أن مشكلة السلفية أعمق مع المذاهب السنية نفسها.

بالطبع عمت الفوضى مجال الفتوى ، وتصدى لها كل جهول متكبر . والجماعات الإسلامية ـ خاصة الجهادية ـ وبالأسلحة التى بين أيديها ـ مارست الفتوى وتطبيق الأحكام التى يصدرها فتية غير مؤهلين لشئ . فسالت الدماء أنهارا والوحشيه صارت “جهادا” ، فخربت المدن ، وذابت الأوطان وانتشر الهرج والمرج أينما حلوا . حتى صار الناس يخشونهم أكثر من خشيتهم أعداء الأمة الأصليين . فترك الملايين بلاد الإسلام باحثين عن الأمن وفرص الحياة لدى (الكفار) . ثم تراهم يقولون عن ذلك جهادا ، وعن أحكامهم (شريعة) ، حتى صار إسم الشريعة الإسلامية مصدر رعب لأكثر عوام المسلمين . ولديهم الحق لأن تلك (الشرائع) لدى تلك التنظيمات مبنية على الجهل والأهواء والتعصب ورعونة الشعور بقوة السلاح والمتفجرات .

خصومة المسلمين مع دينهم زادت . ورعب غير المسلمين من الإسلام ينتشر يوما بعد يوم ، بفعل “جهاد” الوهابية ، مضافا إليها مبالغات إعلام الأعداء ونشره لمرض (فوبيا الإسلام ) .

ــ فى النهاية ترسخ فى الأذهان /كما فى أرض الواقع/ أن تنظيمات (الجهادية السلفية) هى أخطر الأعداء المباشرين على حياة المسلمين ودينهم وحقوقهم الطبيعية التى ضمنتها جميع شرائح السماء .

والآن أورد ذلك الحادث للبرهنة على أن عداء الوهابية الأساسى هو ضد المذاهب السنية الأربعة ، أكثر منه للتشيع أو التصوف . بل واستهدفت بالعداء فريضة الجهاد تحديدا، سعيا إلى تخريب مساره بالمزايدة الصاخبة حول الشريعة والجهاد والعقيدة .. الخ .

ــ فى صيف عام 1987 بعد معركة جاجى المظفرة التى خاضها الشباب العرب تحت قيادة (بن لادن) ، وكان قد شرع فى تكوين “تنظيم القاعدة” لتجميع طاقات الشباب العربى فى أفغانستان تحت قيادة واحدة وبرنامج واحد . فذهب إليه عدد من طلاب العلم الشرعى فى”المملكة” ، وعدد من المجاهدين العرب السلفيين فى أفغانستان . واجتمعوا معه ومع الشباب الذين حوله لإقناعهم بعدم جواز الجهاد مع الأفغان(لأنهم لن يقيموا دولة إسلامية) وأن (الأعاجم!!) غير قادرين على فهم الإسلام أو إقامة دولة إسلامية وأن (العرب!!) فقط هم القادرون على ذلك!! . ( لاحظ شعوبية الطرح ومناقضته للإسلام ومصلحة المسلمين ) .

لم يوافق بن لادن على هذا الكلام ، وتوزع الشباب الذين حوله إلى مواقف متباينة ، حتى أضطر إلى إرسال موفد إلى مدينة بيشاور لإستدعاء الدكتور أيمن الظواهرى والدكتور (فضل الله ، صاحب كتاب العمدة فى إعداد العدة) وكلاهما أيد بن لادن فى رفض هذا الكلام ، الذى زاد عليه أحد (طلاب العلم) الوهابيين قائلا (إن المذهب الحنفى يشبه الجدار المائل ، وتكفى رفسة واحدة لتقويضه!!)..ولنا أن نسأل عن سر هذا العداء المرير للمذهب الحنفى أوسع المذاهب السنية إنتشارا على طول التاريخ الإسلامى؟؟ . مع ملاحظة تلك الفتوى الشهيرة لأبو حنيفة النعمان (المؤسس الأول للفقه السنى) فى الإشادة بالخروج على الحاكم الظالم ، ودعمه لثورة أحد أحفاد “الحسين” على الخليفة العباسى . ذلك الموقف الفقهى الشجاع نادر فى الفقه السنى ، الذى إجمالا يشيد بالحكام الظلمة ويدعو إلى طاعتهم مهما كانت تجاوزاتهم .

ــ وما أشبه الليلة بالبارحة . إذ عادت الوهابية القتالية إلى أفغانستان لتخريب جهاد الشعب الأفغانى وكيل الإتهامات لحركة طالبان وقتالها. وسارع تنظيم داعش (لإنقاذ) الأفغان الذين قطعوا ثلاثة أرباع الطريق نحو الإنتصار الكامل ودحر الغزو الأمريكى ، ليفرض عليهم الفشل والخراب الذى فرض على الشعوب العربية التى إبتليت بداعش فى العراق والشام وليبيا واليمن وغيرها من بلاد المسلمين .

نرجع من هنا إلى المحور الأول فى رسالتك وهو السؤال عن تلك المشاكل التى ضاعف داعش من وجودها . ومن هم تحديدا الذين تضرروا .

والسؤال عجيب للغاية وله دلالات يصعب تصور وجودها . ولكى يصبح معقولا كان ينبغى عكس صياغتة ليكون : أى مشاكل تلك التى لم يتسبب فيها داعش ؟؟ وأى صنف من الناس لم يتضرر من وجوده ؟؟. لأن ما حدث للعراق وسوريا هو أكبر بكثير من كارثة الغزو المغولى لتلك البلاد التى عادت إلى الخلف مئات السنين . ويصعب جدا تصور عودة أمورها إلى نقطة الصفر حتى بعد عشرات السنين من إعادة البناء وإنفاق مئات المليارات من الدولارات . فمئات الآلاف من البشر قتلوا ، والملايين طردوا من ديارهم أو فروا خوفا من القتل .

ــ فالتنظيم الداعشى وأشقاؤه قاتلوا منذ البداية بطريقة عجيبة تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان ، والهدف منها كان إبادة أكبر قدر من البشر وتخريب أكبر قدر من المدن ، التى إستحكم فيها ” المجاهدون” ، تاركين أمر تهديمها للنظام الذى سيقوم حتما بمهاجمتها بأسلحته المتوفرة . هنا تكون الفرصة للتشهير به دوليا ، وتوسيع قاعدة التجنيد ، وجلب المعونات وإعطاء الحرب صيغة طائفية ومذهبية ، تنتشر فى المنطقة مثل النار فى الهشيم ، تحقيقا لمشروع إسرائيلى مطروح منذ عدة عقود .

ــ فتترسخ بذلك الفتنة على أنها البرنامج الأول للمسلمين ، ويترسخ التفكير الطائفى فى عقول محرومة من التعليم الصحيح والإعلام الصحيح . ولا تمتلك من وسائل للمعرفة والثقافة غير قنوات الضخ الإعلامى التحريضى والسطحى للتنظيمات الوهابية . فى ظل نظام محلى قمعى ونظام إقليمى مجرم وخائن ، ونظام دولى يرى فى الإسلام عدوه الأول ، ويرى فى المسلمين هدفا مشروعا للإبادة .

ــ الجهاد هو الحل .. ولكن على قاعدة شرعية سليمة ، تستوعب الأمة كلها ، وتجعل للعلماء الصدارة فى القيادة والتوجيه ، وتجعل للعلم التخصصى إحترامه ودوره . وتجعل للفتوى أسس شرعية متينة ومستفيدة بعمق من العلوم المتخصصة ، نتيجة لتعقد الحياة الحديثة وتشابكها .

الجهاد الوهابى الداعشى أضر بالأمة ، ويمنع عودتها إلى الطريق الصحيح ، والخسارة الأكبر هى هدر طاقات الشباب المخلص فى متاهات العمل الدموى الذى يضر بالإسلام والمسلمين .

“الجهاد الوهابى” يضرب الجهاد الصحيح للأمة ، ويعرقل ظهوره مجددا ، مستبدلا إياه بجهاد زائف يديره ويموله ويغذيه ويستخدمه الأعداء ، سواء علم المنخرطون فيه بذلك أو لم يعلموا . النتيجه واحدة ولا عذر لأحد بعد كل تلك التجربة الدامية التى أعادت الأمة وقضية الإسلام إلى الخلف عشرات السنين ، وأهدرت طاقات الأمة وشبابها ، وأضعفت ثقتها فى دينها .

ــ إنتهى الحديث .. ولكن الشجون لم تنته . قد نواصل فى فرصة قادمة ، وشكرا على حديثكم المفيد .

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world




داعش و حكمتيار .. مشروع واحد للفتنة ( الحلقة 2 )

داعش و حكمتيار .. مشروع واحد للفتنة ( الحلقة 2 )

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية / السنة الثانية عشر – العدد 137 | ذو القعدة 1438 هـ – أغسطس 2017 م

 تحميل مجلة الصمود عدد 137 : اضغط هنا

 

#  ضمن مشروع الفتنة الأمريكي: إحضار داعش إلى لوجر، واستدعاء حكمتيار إلى كابل.

#  مخيم شمشتو في بيشاور؛ وكر لمجرمي داعش ومافيا حكمتيار.

#  وكر الإجرام ينتقل من «شمشتو » إلى مديرية «أزره » في لوجر، كقاعدة مشتركة لداعش ومافيا

حكمتيار، بإشراف المخابرات الأمريكية والباكستانية.

#  هيلوكبتر باكستانية تعطلت في «أرزه » فظهر ما بها من معدات عسكرية حديثة وأموال، وجنرالات

باكستانيون.

 #   زرداد   يعود إلى حكمتيار، بعد 20 عاماً سجن في بريطانيا بسبب جرائم حرب.

#  القناة التلفزيونية الأمريكية CNN أول من أذاع فيلما عن داعش في «أرزه .»

#  الإحتلال الأمريكي يؤسس لمؤامرة الحرب الأهلية.

#  الفتنة المذهبية والفتنة العرقية، اتجاهان للفتنة التى يجهزها الإحتلال.

#  حكمتيار في كابل يتحول من قاتل إلى زعيم حركة نسوية تطالب بحقوق المرأة.

 تحميل مجلة الصمود عدد 137 : اضغط هنا

داعش من شمشتو إلى أرزه

مخيم شمشتو على أطراف مدينة بيشاور الباكستانية أقيم لإيواء المهاجرين الفارين من جحيم الحرب فى أفغانستان . وبمعرفة المخابرات الباكستانية إستوطن فيه الكثير من مسلحى حكمتيار . وكانت باكستان تستخدمهم فى عمليات الإغتيال داخل بيشاور وبشكل خاص ضد القيادات الميدانية الجهادية الذين يعارضون تدخلات وهيمنه باكستان عليهم . ومازال دور ذلك المخيم مستمرا إلى اليوم ، مع زيادات تتناسب مع تطور الأوضاع فى أفغانستان والعالم ، ونشؤ ما يسمى بالإرهاب الدولى الذى يوصف زورا وبهتانا بالإسلامى.

    مسلحى حكمتيار فى مخيم شمشتو مازالوا يمارسون نفس مهنتهم القديمة فى إغتيال المجاهدين الأفغان المعارضين لتدخلات باكستان . الآن صار مجاهدو حركة طالبان وكوادرها ممن يتواجدون أو يعبرون مدينة بيشاور هدفا مؤكدا لعمليات الإغتيال .

الزيادة الحديثة فى مهام مخيم شمشتو أنه صار مركزا لمسلحى تنظيم داعش الذين يمارسون ـ تحت توجيه باكستان ـ مهامهم “التفجيرية” فى مناطق باكستان ، ثم إنتقل نشاطهم إلى أفغانستان . ( بعد 2015 حين قلصت أمريكا والناتو قواتهما ، إستعانوا بمسلحى داعش ، لأنهم الأقدر على أحداث الفتنة الدينية والعرقية . وهو ما عجز عنه الإحتلال) .

 ــ   بوصول حكمتيار إلى كابول ، زاد تواجد داعش فى أفغانستان رسوخا، ونشاطها أخذ منحى جديدا . فالإحتلال الأمريكى يرعاها ويحدد سياسة عملياتها ، ورئيس الدولة “أشرف غنى” يراقب الشق اللوجستى ، وحنيف أتمار مستشاره الأمنى هو المشرف الميدانى مع حكمتيار الزعيم والراعى للأنشطة العسكرية الجديدة لعصابات داعش ومجموعات المافيا من رجاله الذين توطنوا لسنوات فى مخيم شمشتو فى باكستان ، وترعاهم الآن حكومة أشرف غنى التى تخطط لإنشاء معسكر لهم يكون قاعدة ميدانية أفغانية ، بدلا من شمشنو الباكستانية .

ــ المكان الذى وقع عليه الإختيار يقع فى مديرية أرزه الواقعة فى ولاية لوجر جنوب العاصمة كابول . وهى نفس المناطق التى شن منها حكمتيار حربه ضد حكومة ربانى فى التسعينات ، وقصف أحياء المدينة بالمدفعية والصواريخ .

فى نفس مواقع الحرب الأهلية السابقة ، تتمركز مافيات حكمتيار وإخوانهم من عصابات داعش . إذن الإتجاه واضح والبرنامج القادم من السهل إستنتاجه .

ومن السهل حتى على المواطن العادى أن يرى  بصمات داعش واضحة فى عمليات تفجير السيارة قرب السفارات الأجنبية ثم نسف المصلين ، حتى ولو تعترف باقترافها للجريمة . فالعمليات “الإستشهادية !! ” التى تقتل المصلين والمدنيين الأبرياء ، هو تخصص تحتكره عصابات داعش .

–  بوصول حكمتيار إلى كابول زاد تدفق الدواعش على مديرية أزره جنوب العاصمة . وباكستان من جهتها تولت تزويد داعش بالأسلحة والمعدات المتطورة والدولارات. الإثبات المادى جاء به حادث المروحية التى هبطت إضطراريا (!!) فى منطقة إزره تحديدا (!!).

 

مروحية روسية / وضباط باكستانيون / وتنظيم إرهابى :

هبطت مروحية من طرازM17 تابعة للجيش الباكستانى وعلى متنها جنرالات باكستانيون . قالت باكستان أن الهبوط كان إضطراريا ، وأن الطائرة كانت فى طريقها إلى جمهورية أوزبكستان بغرض الصيانة ، ولكنها تعطلت وهبطت فى منطقة أرزه الجبلية .

شهود عيان ، مع الأخبار التى تواترت ، قالوا أن ركاب الطائرة كانوا جنرالات باكستانيين .

وأن الطائرة كانت محملة بملابس عسكرية وأجهزة لاسلكية وأجهزة تحديد المواقع بالأقمار الصناعية ، وكميات من الذخيرة ، والدولارات .

 

أرزه : المكان والأحداث

ــ مديرية أرزه تقع فى شمال ولاية لوجار، وكانت مسرحاً لنشاط حكمتيار فى الحرب الأهلية لتدمير كابول (1992 ـ 1994 ) .

ــ وفى بدايات حملتهم على أفغانستان (2001) أختار الأمريكيون مديرية أرزه كى يزرعوا فيها القائد عبد الحق لينفذ برنامجا لصالحهم . ولكن طالبان تمكنوا من إعتقاله ، فحاول الجيش الأمريكى إنقاذه فأرسل القوات الخاصة المنقولة بالمروحيات ، لكن طالبان تصدوا للمهاجمين وأفشلوا المحاولة .

ــ الوالى الثاني (لأمارة خرسان) التى أعلنتها داعش فى أفغانستان كان هو “الشيخ حسيب” الذى قتل فى إشتباك مع حركة طالبان ، كان من مديرية أرزة . ومن قبله قتل أيضا الوالى الأول وهو الباكستانى “حافظ سعيد “.

ــ من مديرية أرزه ، كان القائد الميدانى التابع لحكمتيار المدعو (زرداد فريادى) وهو من كبار المجرمين الذين آذوا شعب أفغانستان ، وقد عمل مع حكمتيار فى منطقة سروبى شرق كابول. والمذكور كان يمتلك حاجزا على الطريق ، وكان يرعب المسافرين بواسطة رجل مجنون من رجاله أسماه (كلب زرداد) .

بعد أن إستولت حركة طالبان على كابول هرب زرداد إلى لندن . ومع أنه لم يصطحب معه ـ الرجل الكلب ـ إلا أن السلطات البريطانية إعتقلته وحاكمته بإرتكاب جرائم حرب ضد المدنيين ، وحكم عليه بالسجن 20 عاما. وقد أطلق سراحه مؤخرا قبل شهرين من وصول حكمتيار إلى كابول . ولإحياء الأمجاد الخالية زار (زرداد فريادى ) قائده السابق حكمتيار فى كابول .

وربما يظهر زراداد ـ وكلب زرداد ـ لإستكمال منظومة داعش فى أرزه . .

 تحميل مجلة الصمود عدد 137 : اضغط هنا

 

( 3 )

فتن الليل المظلم

هندسة الفتنة كما يغزل خيوطها الإحتلال

لا يختلف التخطيط الأمريكى لأفغانستان عن تخطيطها لباقى بلاد المسلمين ، بل وكافة البلدان. فلأجل دوام السيطرة الأمريكية على جميع الأمم ، فإنها تنشر بينها الإختلافات والصراعات والحروب الداخلية والخارجية .

 ولأسباب داخلية أساسا لا ترغب أمريكا أن تدفع بقواتها فى حرب مكشوفة واسعة النطاق ، وتفضل عن ذلك أن تخوض حروبها بدماء وأموال الآخرين . أو أن تنتصر فى معاركها بلا حروب ، يكفى التلويح بقواتها من بعيد ، وأن تستخدم الآخرين كى يحاربوا لأجلها ، فظهر مصطلح الحروب بالوكالة .

مشروعها الضخم منذ عقود هو تفتيت بلاد المسلمين من أجل تسهيل إبتلاعها . وفى العديد من بلاد المسلمين نشهد الصراعات الداخلية بل والحروب بين مكونات البلد الواحد على أساس المذاهب الدينية أو العرقيات المتعددة أو بين أتباع الديانات المختلفة داخل الوطن الواحد .

وهكذا يسهل إبتلاع الجميع ، بلا حروب أو بأقل قدر منها .

ــ عندما أسس وزير خارجية أمريكا (جون كيرى) حكومة من العملاء كى يدير بهم أفغانستان (عام 2014) كان هدف بلاده هو إيجاد مراكز قوى تعمل على تفتيت تماسك الشعب وإشعال الصراعات المسلحة بين مكوناته العرقية ، وعلى الأخص بين أكبر مجموعتين وهم البشتون والطاجيك .

على رأس واجبات رجال الحكم أن يجهزوا الأجواء ويوفروا الذرائع ، ويختلقوا الأحداث التى تحرض على الفتنة الداخلية أو تشعلها . وفيما يلى عدد من النماذج التى وقعت مؤخرا والتى توضح مجهودات رجال الدولة فى مهمتهم الموكلة إليهم من المحتلين .. وهكذا تتحرك الفتنة بخطواتها القاتلة على أرض أفغانستان .

 

الفتنة تتحرك ( الطاجيك / البشتون ) :

فيما يلى مثال على الإستنجاد بالفتن التاريخية من أجل إشعال فتن حالية . أو بعبارة أخرى إيقاظ الفتن النائمة حتى لوكانت راقدة فى أعماق التاريخ .

ــ فى الأول من سبتمبر الماضى (2016) قام أفراد من تحالف الشمال ـ بإخراج رفات الأمير حبيب الله كلكانى المشهور تاريخيا بإسم (باتشا سقا) ـ إبن السقا ـ وهو من قومية الطاجيك .

الذى فى أجواء الإضطرابات التى إجتاحت البلاد ، إستولى على العاصمة كابول بعدد محدود من أعوانه ، وأعلن نفسه ملكا على البلاد بدلا من ملكها أمان الله “من قومية البشتون” . واستمر حبيب الله ملكا حتى شهر أكتوبر 1929 ولكن القائد العسكرى (نادرشاه) وبمساعدة القبائل البشتونية تمكن من القبض عليه وإعدامه مع عدد من أعوانه بما فيهم شقيقه . وأصبح نادر شاه ملكا ، وأورث حكمه لإبنه ظاهر شاه آخر ملوك أفغانستان .

تلك القصة هى جزء من التاريخ ، حيث إنتهت الملكية من أفغانستان ولا سبيل لعودتها مرة أخرى . ولكن نبش قبور التاريخ بهدف إيقاظ الفتن ، هو من الأعمال المعتادة للمستعمرين وأعوانهم .

تحالف الشمال يعتبر “حبيب الله” بطلا من أبطال الطاجيك لهذا شرعوا من نقل رفاته ، ومعه رفات 20 من أصحابه لكى يدفن فى أحد التلال التاريخية المشهورة فى قلب العاصمة. القوميون من الباشتون كان لهم رأى مخالف فهم يرون فى حبيب الله سارقا وباغيا على الملك الشرعى أمان الله .

تصاعدت المشكلة إلى درجة إطلاق النار فسقط قتلى وجرحى من الجانبين ـ وهذا هو المطلوب ـ حتى تدخلت القوات الحكومية وسيطرت على الموقف .

على أى حال فإن ظلام الليل كان خير عون لتحالف الشمال كى يدفنوا رفات حبيب الله حيث أرادوا له . فتوقفت الفتنة عند هذا الحد .. ولكن الى حين .

 تحميل مجلة الصمود عدد 137 : اضغط هنا

دوستم يفرض الفتنة بالدم

( أوزبك/ بشتون)

فى أعقاب تشكيل(جون كيرى) لحكومة أفغانستان . ذهب عبد الرشيد دوستم ـ أحد أعمدة النظام الحاكم ـ كى يقوم بمهمة تطهير عرقى ضد “البشتون” فى ولاية فارياب (شمال غرب)، مدعيا تطهير المنطقة من مسلحى طالبان . إمتدت عاصفة التطهير العرقى ضد البشتون فى العديد من ولايات الشمال وطالت ولايات جوزجان وبلخ ، سربل ، ومناطق شمالية عديدة .

ــ استغرق ذلك شهرا من المذابح المتواصلة . وقال الناجون من المجازر أن مليشيات دوستم المسماة (جلم جم) إقترفت تلك الجرائم بإسناد عسكرى من قوات الجيش ومروحياته .

ــ إستغاث أهالى المنطقة ، وسافر شيوخهم إلى كابول ليشكوا فظاعات نائب رئيس الجمهورية إلى المسئولين ونواب البرلمان والإعلام ، وشرحوا لهم ما حدث من حرق للبيوت والمزارع وطرد السكان خارج مناطقهم .

 ولكن لم يتحرك أحد ضد دوستم الرهيب ، الذى ظل يكرر القول بأن ما قام به كان موجها فقط إلى طالبان المتواجدين فى المناطق البشتونية .

ذلك التغاضى عن جرائم كبيرة وبشعة فهم منه الجميع أنها تتم بتوجيه من الإحتلال ، لتسعير نيران الفتنة بين قومية “الأوزبك ” وبين “البشتون” المقيمين فى الشمال .

ــ قوات طالبان فى الشمال ، إستمعت إلى شكاوى المظلومين فاستجابوا لهم واستردوا حقوقهم على الفور . فطردوا قوات دوستم من كل المناطق التى دخلتها وألحقوا بها هزائم كبيرة .

أما دوستم نفسه فقد نصبوا له كمينا ـ وكان يتنقل داخل مدرعة مصفحة ـ فجروها وقتلوا سبعة من حراسه ، وأصيب هو بجراج .

–  دوستم نائب الرئيس المهزوم أفرغ جام غضبه على غريمه حنيف إتمار ـ المستشار الأمنى للرئيس أشرف غنى ، متهما إياه بالوقوف وراء الكارثة التى حاقت به .

 

الفتنة تتحرك ( الهزارة / البشتون )

تحركت الفتنة إلى ساحة أخرى ، وانتقل دور”البطولة” إلى نائب رئيس الأركان الجنرال “على مراد” وهو شيعى، حتى تكتسب الفتنة بعدا مذهبيا إضافة إلى بعدها العرقى .

ــ تصرف الجنرال بأسلوب عسكرى بحت، فقام بشن هجوم واسع النطاق على مناطق البشتون فى ولاية (بغلان) وبالتحديد فى مديرية (دندغورى) ومنطقة شهاب الدين .

فقتل مئات من السكان وأحرقت منازلهم ومزارعهم ، إلى باقى المظاهر الوحشية فى مثل تلك المجازر . فتساوى الجنرال (على مراد) الشيعى من عرقية الهزارة مع الجنرال (عبد الرشيد دوستم ) السنى من عرقية الأوزبك .

كارثة أخرى أتت فى الإتجاه المعاكس ، وإن كانت الشبهة تحيط بنفس الذين إرتكبوا المجزرة الأولى . حيث قتل 19 من عمال أحد المناجم فى ولاية بغلان ، وجميعهم من الشيعة الهزارة. إرتكب الجريمة مسلحون مجهولون ، ولم يصدر أحد بيانا يتبنى فيه العملية ـ وبالتحديد من داعش المتخصصه فى قتل الشيعة والصوفية ـ ولما كان مسرح الجريمة يقع بالكامل فى قبضة الحكومة وجيشها ، فالإستنتاج الوحيد هو أن الفاعل هو قوات الجيش نفسها . ولعل الذى قتل البشتون (السنة) قام برد الفعل المفترض فقتل الهزارة (الشيعة) حتى يتم تفسير الجريمة على أنها إنتقام معاكس من جانب البشتون .

وهكذا تعمل هندسة الفتنة  كما يرسمها الإحتلال .

 تحميل مجلة الصمود عدد 137 : اضغط هنا

 ( 4 )

وحدة القتلة :

حكمتيار .. داعش .. الإحتلال

فى الموقع الألكترونى لجريدته المسماة “شهادت”،أعلن حكتيار فى شهر يونيو2015 أنه يطلب من مسلحيه داخل أفغانستان أن يقاتلوا إلى جانب مسلحى داعش فى حال حدوث قتال بينهم وبين طالبان “!!”.

وهكذا شهد الزعيم الأصولى على نفسه ، بالإصطفاف كاملا مع الإحتلال . وبأن الفواصل بين مسلحيه ومسلحى داعش هى فواصل وهمية . وأن قواته هى داعش  وان داعش هى جزء من قواته .. ولكن أين هى قوات حكمتيار التى يتحدث عنها ؟؟.

فمن المعروف أن المسلحين الذين إتبعوا حكمتيار قد تفرقوا فى إتجاهات شتى بعد فراره من كابول عند دخول حركة طالبان إلى العاصمة عام 1996 ، فلم يعد لهم كيان واحد يجمعهم .

وعند حدوث العدوان الأمريكى على أفغانستان واحتلالها ، فإن عددا ممن إنتسبوا إلى حزب حكمتيار سابقا إنضموا إلى حركة طالبان يقاتلون فى صفوفهم . أما الجزء الأكبر فقد عملوا كميلشيات لدى الحكومة تحت إسم (الأربكية) . وهى تشكيلات مسلحة جمعت سقط متاع المجتمع الأفغانى من اللصوص والقتلة ومطاريد القبائل .

وكما استهدف مجاهدو حركة طالبان قوات الإحتلال وقوات الجيش العميل ، فإنهم إستهدفوا أيضا مرتزقة “الأربكية” . فغضب حكتيار وادعى أن حركة طالبان تقاتل ضد قواته ومجاهديه.

إذن “الأربكية” المجرمون المرتزقة ، و” الدواعش” السفاحون ، جميعهم من قوات حكمتيار .

وفى هذا تفسير لما يحدث فى معسكر “شمشتو” فى باكستان من تجاور الفريقين ضمن معسكر واحد تشرف عليه المخابرات العسكرية الباكستانية. وتوجههم إلى إغتيال قيادات طالبان ، ومذابح للمدنيين الباكستانيين أنفسهم ، وإرسالهم فى مهمات مماثلة داخل أفغانستان ، حتى وصل بهم المطاف إلى مديرية “أزرة ” فى لوجار .

ــ فى التوقيت الملائم قرر الإحتلال أن ينضم حكمتيار بشخصه ومباشرة إلى نظام كابول ،بعد أن كان تعاونه مخفيا أو عبر كبار كوادر حزبه السابقين الذين إلتحقوا بالنظام الجديد وكانوا حلقة إتصال وتنسيق غير معلن مع الإحتلال، وإن كانت آثارالتنسيق واضحة ولا تحتاج إلى تفسير .

ــ عاد “الأصولى” التائه كى يعمل عند الإحتلال داعية للسلام وترك السلاح ، داعيا طالبان إلى وقف مقاومتها للمحتلين والإعتراف بالإحتلال كأمر يجب على الجميع أن يتعايشوا معه .

ــ فى الحقيقة فإن إلتحاق حكمتيار جاء لتعزيز خطة الإحتلال لإشعال حرب أهلية فى أفغانستان تشغل الشعب بنفسه ، وتأخذه بعيدا عن قتال المحتلين ، وتشغل الطوائف العرقية والدينية بقتال بعضهم بعضا ، وإحراق وطنهم بأيديهم . والأهم حماية المحتلين . وذلك ما حدث فى العراق تماما .

ــ الحرب الأهلية التى يخطط لها الإحتلال الأمريكى ، تتحرك بقوة أصحاب المناصب العليا فى نظام كابول ، من سياسيين وعسكريين . فالحكومة التى أسسها (جون كيرى) وضع لها رأسان متعاديان ، كل منهما يمثل عرقية مختلفة، وكل منهما يعزز مواقعه داخل النظام ، وداخل البلد بواسطة عصابات مسلحة ، وتشكيلات مدنية إرتزاقية ، إستعدادا لساعة الإنفجار التى سوف يعطى الإحتلال إشارتها عندما يرى أن الظروف صارت مناسبة .

ــ حكمتيار أعتبر إضافة هامة للجناح البشتونى فى نظام كابول ، وتعزيزا لموقع “الرئيس” أشرف غنى البشتونى فى مقابل “الرئيس” الآخر عبد الله عبد الله الطاجيكى .

أشرف غنى ينتهز كل فرصة لتعزيز جناحه البشتونى بالتخلص من ممثلى الطاجيك والأزوبك بأى ذريعة كانت ، حقيقية أو مزيفة .

فقد استغنى عن مستشاره (احمد ضياء مسعود) شقيق احمد شاه مسعود ـ الطاجيكى ، فى مقابل إرتفاع نجم حنيف أتمار ـ الشيوعى ـ كمستشار أمنى” للرئيس” .

ــ ثم كانت فرصة سانحة أمام أشرف غنى كى يكبل نشاط الوحش الكاسر (عبدالرشيد دوستم) نائب الرئيس ، صاحب أخطر ميليشيات إجرامية تعمل فى البلاد منذ الإحتلال السوفيتى وتعمل حاليا لصالح الاحتلال الأمريكى .الفرصة أتيحت لأشرف غنى كى يكبل دوستم مؤقتا بفرض الإقامة الجبرية عليه بعد جريمة فضائحيه إرتكبها دوستم بحق مساعده السابق أحمد إيشجى بالإعتداء عليه جنسيا واحتجازه عاريا لمدة أسبوع .

ــ إذن توقيت وصول حكمتيار إلى كابول كان مناسبا تماما . والعديد من المنافسين الكبار من العرقيات الأخرى قد أزيحو أو تجمد نشاطهم ولو مؤقتا.

والأهم أن وصول حكمتيار إلى العاصمة كان فى نفس توقيت وصول وزير الدفاع الأمريكى (جيمس ميتس). ولم يظهر حتى الآن ما ترتب على هذا التزامن ، وهل تمت أى لقاءات مباشرة بينهما أم لا؟؟.

بوصول حكمتيار إلى كابول إنفجرت الخلافات بينه وبين عدد من أتباعه القدماء ، متهمين إياه بالإستسلام للمحتلين الأمريكان والإنضمام إلى حكومة عميلة لهم .

ومعلوم أن حكمتيار منذ سطوع نجمه كزعيم فى الثمانينات ـ وربما قبل ذلك ـ كان يلجأ إلى إغتيال معارضيه ناهيك عن المنشقين عن حركته . وكان شعاره فى ذلك قوله لمن حوله (من شذ .. شذ فى النار ) وتفسيره لذلك هو إغتيال المعارضين والمنشقين عنه .

أول ضحايا شعاره هذا ، من المعترضين على الإنضمام إلى نظام كابول ،  كان سكرتيره حاجى فريد الذى عارض الإنضمام إلى حكومة كابول ، فوجدوه مقتولا داخل بيته فى بيشاور.

 تحميل مجلة الصمود عدد 137 : اضغط هنا

من قاتل إلى زعيم نسوى :

أما حكتيار فقد بدأ حياة جديدة فى مسيرته النضالية بعد وصوله إلى كابول . وكان من الطبيعى أن يعلن ولاءه للنظام وللرئيس “غنى” وحكومته التى إعتبرها أمل البلاد فى الخلاص والإنقاذ (من المجاهدين طبعا وليس الإحتلال) . مواصلا الهجوم على حركة طالبان واصفا مجاهديها بأنهم (سفهاء يقاتلون شعبهم) وكأن الإحتلال وميليشيات “الأربكية” وداعش هم شعب الله المختار .

ــ حكمتيار أظهر وجها جديدا يتناسب مع التحضر ومتلائما مع الإحتلال . فالشخص الدموى ضيق الأفق ـ تحول إلى “جنتلمان” أوروبى ، حريص على حقوق النساء ، فيعقد لهن جلسات خاصة ، معلنا لهن تأييده لحقوقهن السياسية ومشاركتهن فى حكم البلد .

وتدشينا لهذا التحول التاريخى لشخصيتة ، من قاتل بالجملة وبالقطاعى، إلى شخصية لطيفة مؤيدة لحقوق المرأة ، إصطحب الزعيم معه زوجته وإبنتاه لحضور أول حفل أقيم لإستقباله فى القصر الجمهورى بعد وصوله من بيشاور .

حكمتيار ـ الدموى ضيق الأفق ـ يدشن عهده الجديد وتطوره النهائى ، كنصير للمرأة ، بل أيضا معترفاً بجميلها المباشر عليه . إذ نشرت صحف كابول منذ عامين أن إبنتاه توسطتا لدى السفارة الأمريكية فى كابول من أجل عودة والدهما الأصولى إلى مثواه النضالى الأخير كعميل لمن إستعمروا بلاده .

فنزل الستار على الفصل النهائى من مسيرة ما قيل عنه يوما: “زعيم إخوانى أصولى مجاهد ضد السوفييت ” .

 

الجهاد على بصيرة :

حكمتيار الداعشى الأمريكى ، نصير المرأه ونصير الإحتلال ، دخل بقدميه وبكامل إرادته وبواسطة أقرب الناس إليه ، دخل إلى دوامة الفساد السياسى والمالى والأخلاقى المغموس بدماء الشعب الأفغانى .

يدرك ذلك الشعب حقيقة ما يجرى ، وأبعاد ما يخطط له المحتل . فقد إكتوى بهذه النيران سابقا لذا نراه أشد إلتحاما بمجاهديه ، عارفا قدرهم ، مجاهدا إلى جانبهم على بصيرة . لأنهم أبنائه الذين يعيشون معه فى نفس الظروف ويعانون نفس الآلام ولهم نفس الأحلام فى إقامة حياة حرة كريمة تحت ظلال عدل الإسلام .

 

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

 




إجابات مصطفي حامد علي مجموعة أسئلة قراء الموقع

إجابات مصطفي حامد علي مجموعة أسئلة قراء الموقع

نص أهم الأسئلة:

نظمى :

 ــ لماذا لا تساعد (روسيا ـ الصين ـ إيران) حركة طالبان ؟؟

ــ موقف إيران من طالبان على ضوء الإنزال التركى فى قطر .

ساخى:

مرة أخرى :

 ــ روسيا ـ الصين ـ إيران .. لماذا لا يدعمون حركة طالبان؟؟.

ــ موقف طالبان من الأزمات : العربية / العربية & والعربية/ الصهيونية .

 ــ لماذا لا يضمنون لأمريكا حصة من المخدرات حتى ترحل عن أفغانستان ؟؟.

شيرزاد :

ــ حكمتيار وسياسات “بن سلمان” الجديدة .

ــ أبعاد التنافسات بين التدخل السعودى والإيرانى .

ــ هل تساعد حركة طالبان تجارة المخدرات؟؟.

نظمى :

_ من المسئول عن كارثة العراق ؟؟.. السنة أم الشيعة ؟؟

 

********************************************

 

إجابة مصطفي حامد ابو الوليد المصري :

 

 

ــ لماذا لا تساعد (روسيا ـ الصين ـ إيران) حركة طالبان ؟؟

ــ موقف إيران من طالبان على ضوء الإنزال التركى فى قطر .

نص سؤال نظمي 2017/07/12 :

حياكم الله
ما موقف كل من الروس والصين وايران مما يحدث بافغانستان – أليس من المنطقى ان يساعدوا مجتمعين او منفردين حركة طالبان مرحليا ولو بشكل غير مباشر ..لاسيما الاخيره اذ اضحى اللعب على بابها بعد ازمة الخليج مؤخرا وانزال الاتراك لجنودها فى قطر على دفعات اخرها الخامسه من يومين تقريبا ..

************

كثيرا ما تخالف السياسة المنطق المباشر للأشياء . فعناصرها كثيرة ومتداخلة ومتغيرة . والحسابات السياسية فى منطقة ما أصبحت مترابطة بشدة مع ما يجرى فى ساحات قريبة أو حتى بعيدة .

ما تقوله صحيح تماما وهو أنه من مصلحة روسيا والصين وإيران أن يقفوا إلى جانب حركة طالبان لطرد الأمريكيين وحلف الناتو من أفغانستان . ولكل منهما أسباب غاية الأهمية لفعل ذلك . ولكن أيضا الحسابات فى أفغانستان ترتبط بإجمالى الصراع أو التنافس بين كل دولة من تلك الدول مع الولايات المتحدة فى ساحات أخرى كثيرة . ومع ذلك فإن موقفهم السلبى ـ تقريبا ـ مما يحدث فى أفغانستان شئ غير خاضع للمنطق المباشر للأشياء .

– ولابد من القول أن لكل منهم تحفظات على تولى نظام إسلامى زمام الحكم فى أفغانستان خوفا من تأثير ذلك على الواقع الداخلى أو المجموعات الإسلامية التى تعيش داخل تلك الدول ، وتغلب المفاهيم الوهابية على المفاهيم الإسلامية فى العالم الإسلامى”السنى!!” فيما يتعلق بشكل الدولة ودورها الداخلى والخارجى . ثم ذلك المفهوم (السلفى / الداعشى) لفريضة الجهاد الذى تحول بين أيديهم إلى سلاح دمار شامل ، يبيد المسلمين وجيرانهم الأقربين والأبعدين .

– سبب آخر هام هو قصور التحرك السياسى لحركة طالبان ، ووقوعه أسيرا للكثير من موروثات العمل السياسى للمجاهدين فى الحقبة السوفيتية . صحيح أن طالبان يتولون هذه المرة زمام عملهم السياسى ولم يعطوه مجانا لباكستان والسعودية يفعلان به ما يشاءون فى سياق إسترضاء الولايات المتحدة وخدمة مصالحها.

–  ومع ذلك مازالت حركة طالبان إلى حد كبير أسيرة فكرة حصر العمل السياسى (الجهادى) فى دول الخليج أساساً ثم باكستان كأكبر حاضنه للمهاجرين الأفغان منذ العهد السوفيتى .

البعد الإقليمى والدولى لأزمة أفغانستان الحالية تحت الإحتلال الأمريكى . تختلف كثيرا عنها فى الحقبة السوفيتية . وفهم تلك الخريطة بشكل جيد ، والتحرك بفهم وجَسَارة سوف يغير الكثير من مواقف الدول خاصة تلك الدول التى ذكرتها فى كلامك .

–  ولكن حركة طالبان فى حاجة إلى أن يتولى حقيبة السياسة الخارجية فيها شخصية جَسورة من القادة الميدانيين . وهذا ماكتبته منذ سنوات عديدة . فالسياسة مثل الحرب تحتاج الى فهم عميق وتحرك شجاع ومقدام .. فهكذا تتغير الموازين .

– تقول أن إيران عليها أن تساعد حركة طالبان بعد أن وصل اللعب على بابها بوصول القوات التركية إلى الدوحة . ولا أرى أن تلك القوات تشكل خطرا على إيران ، بل ربما تحمل قدرا من الفائدة ، على إعتبار أنها مسمار أخير فى نعش إتحاد دول التعاون الخليجى الذى أنشئ خصيصا لمواجهة الثورة الإيرانية فى الثمانينات  . فالحرب الآن أصبحت / خليجية ـ خليجية/ . وتركيا تدافع عن مصالحها فى قطر:( إحتاطات مالية ضخمة ، غاز، إخوان مسلمون ، قاعدة ونصرة وآخرون) .

قطر لها أمريكان يحموها ، وليست فى حاجة حقيقية لتركيا ، لولا شئ من عدم الثقة الكاملة فى القوات الأمريكية التى قد تنحنى أمام إنقلاب مخملى متفق عليه مع آل سلمان .

أما عن دعم إيران لحركة طالبان فهو أمر يستدعيه المنطق السليم . ولكن منذ متى يتطابق المنطق السليم مع منطق السياسة؟؟.

فالشئ الوحيد الذى يتعاون فيه الطرفان بجدية ، هو إقتراف الخطأ السياسى الجسيم .

 

********************************************

 

 

مرة أخرى :

ــ روسيا ـ الصين ـ إيران .. لماذا لا يدعمون حركة طالبان؟؟.

ــ موقف طالبان من الأزمات : العربية / العربية & والعربية/ الصهيونية .

ــ لماذا لا يضمنون لأمريكا حصة من المخدرات حتى ترحل عن أفغانستان ؟؟.

نص سؤال ساخي 2017/07/13 :

السلام عليكم
١- هل حكمتيار له دور إيراني في أفغانستان ؟.
٢- ما موقف حركة طالبان من الأزمة القطرية السعودية ؟ و مع من تقف سياسيا ؟.
٣- بما ان طالبان لهم مكتب في الدوحة . هل يتاثر علاقة الحركة بالخليج بسبب الأزمة العربية العربية و العربية الصهيونية؟.
٤- لما لا تضمن الحركة حصة أمريكا من المخدرات ليرحل الجيش من أفغانستان؟.
٥- لماذا الصين و روسيا و ايران لا يدعمون الحركة لإنهاء الاحتلال لمصلحة شعوب المنطقة و استقرار الاقتصاد ؟.
شكرًا

************

  

السؤال الاول : هل حكمتيار له دور إيرانى فى أفغانستان ؟؟.

المهمة الجديدة لحكمتيار فى أفغانستان ، ذات ثلاث شعب هى :

1 ـ حرب نفسية على حركة طالبان والشعب عموما لتوهين عزيمتهم فى الجهاد ومقاومة المحتلين .

2 ـ إذكاء الحرب الطائفية بين البشتون وباقى الفئات خاصة الطاجيك .

3 ـ تثبيت أركان داعش فى أفغانستان وتقديم الدعم اللازم لها فى المناطق التى عمل فيها حزبه قديما خاصة حول كابول .

# ذلك البرنامج المتشعب مرتبط بالإحتلال الأمريكى، وتشارك فيه باكستان وتموله السعوديه خاصة ما يتعلق بتنظيم داعش .

السؤال الثانى : ما هو موقف حركة طالبان من الازمة القطرية السعودية ؟؟ ومع من تقف سياسيا ؟؟.

# من واقع البيانات الصادرة عن الحركة فهى تقف على الحياد ، وتدعو الطرفين إلى ضبط النفس وحل المشاكل بينهما سلميا .

السؤال الثالث : بما أن طالبان لهم مكتب فى الدوحة ، هل تتأثر علاقه الحركه بالخليج بسبب الأزمة العربية ، والعربية الصهيونية ؟؟ .

#  واضح أيضا من البيانات الرسمية لحركة طالبان أنها تحاول تعويم علاقتها بدول الخليج ، وعدم إقحام نفسها فى مشاكلهم . فمصلحتها الأولى هم مئات الألاف من الأفغان العاملين هناك ويعولون أسرهم فى أفغانستان وفى المهجر .

–  أما عن تأثر علاقة حركة طالبان بدول الخليج بسبب الأزمة العربية الصهيونية . فذلك سؤال متفجر لا أظن أحدا يود مجرد التفكير فيه . لأن الإجابة عليه تعنى تحولا جوهريا فى مسيرة حركة طالبان . فإما أن تتواكب مع دول الخليج فى تحالفها مع إسرائيل عسكريا وأمنيا واقتصاديا وفى هذه الحالة لن يكون هناك فرق بينها وبين حكومة كابول الحالية . وإما أن تخالف تلك المسيرة الخليجية فتتحول إلى عدو من الدرجة الأولى لتلك الدول، فتتلقى نصيبها من التنكيل الخليجى على جميع المستويات.

 

السؤال الرابع : لماذا لا تضمن الحركة حصة أمريكا من المخدرات ليرحل الجيش من أفغانستان؟ .

#عبر سيطرتها على معظم الثروة النفطية فى العالم تسيطر الولايات المتحدة على موارد مالية ضخمة ونفوذ سياسى غير محدود وعملة قوية هى الدولار، الذى أصبح عملة دولية بفضل تسعير النفط بالدولار الأمريكى .

الأفيون هو أكبر مورد مالى فى العالم ، وأكبر بمراحل كثيرة من النفط . وهو إحتكار أمريكى خالص ، مضاف إليه أنواع المخدرات الطبيعية الأخرى مثل الكوكايين ، ثم المخدرات الكيماوية التى لا حصر لها .

للحفاظ على النفط العربى ، فوضت أمريكا أمر المشاركة حراسته ،كقوة محلية، لأنظمة قبلية فى لقاء أجرة مناسبة ، وتفويض مشروط بالحكم وفق مواصفات أمريكية محددة .

ولن يكون الأفيون أقل من ذلك . ونظام كابول الحالى يتطابق تماما مع الشروط الأمريكية للحفاظ على ثروة الأفيون وباقى مكتسبات الإحتلال فى أفغانستان .

ــ يستدعى ذلك من حركة طالبان إعلان سياسة واضحة تجاه قضية الأفيون كونها ( أم المشاكل) فى أفغانستان . فلأجلها ــ وليس لأجل تنظيم القاعدة ــ أرسلت أمريكا الجيوش ، حتى تفرض زراعة الأفيون بقوة السلاح بعد أن أوقفتها الإمارة الإسلامية .

الحل المطلوب لمعضلة الأفيون ينبغى أن يكون أقليميا تنفذه الإمارة الاسلامية (بعد زوال الإحتلال) بالتعاون مع دول الإقليم الكبرى ــ وعلى رأسها الصين و روسيا وإيران والهند ــ أو من يقبل منهم المشاركة فى إنشاء صناعة دوائية عملاقة على أرض أفغانستان ، تستهلك محصول الأفيون ، وتورد المنتجات لدول آسيا والعالم . وهناك تفاصيل أخرى يمكن الإطلاع عليها فى كتاب (أفغانستان فى صباح اليوم التالى ) على موقع مافا .

ــ أما عن”ضمان” حصة من أفيون أفغانستان لأمريكا حتى توافق على الإنسحاب من أفغانستان ، فهو مستحيل كتصور إمكان أن توافق أمريكا على الإنسحاب من السعودية ودول الخليج إذا ضمنت لها تلك الدول ” نصيب معلوم” من النفط . فما هى فائدة الجيوش الأمريكية إن لم تحرس الثروات الحيوية المنهوبة من الدول المحتلة ؟؟.

السؤال الخامس : لماذا الصين وروسيا وإيران لا يدعمون الحركة لإنهاء الإحتلال لمصلحة شعوب   المنطقة واستقرار الاقتصاد ؟.

# فى ظنى أن السبب الأساسى يعود إلى ضعف الأداء السياسى لحركة طالبان، خاصة فى المجال الدولى . ومكتبهم السياسى إذا كان هو ذلك الموجود فى الدوحة ، فمن واقع أدائه فى السنوات التى مضت منذ إنشائه و(الإنجازات!!) التى قام بها ، فإن مستقبل قضية أفغانستان سيكون فى خطر كبير. فالدول التى ذكرتها من الصعب عليها / بمثل هذا الحال/ أن تأخذ حركة طالبان مأخذ الجد كشريك يقود أحد أهم دول المنطقة وهى أفغانستان .

فالمكتب السياسى عادة يعطى صورة للفكر السياسى للحركة ، وشكل الدولة التى تسعى إلى إنشائها، وخريطة السياسات الداخلية والخارجية التى سوف تتبعها .

ومن جانب آخر فمن غير المتخيل أن حركة تقاوم الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان ثم تقيم مكتبها السياسى فوق حاملة طائرات أمريكية هى قطر!!. وأفضل إنجازات ذلك المكتب كانت تسليم الأسير الأمريكى الوحيد لدى الحركة إلى الولايات المتحدة .. وبلا مقابل تقريبا !!.

أظن أن أفضل مكان يمكن أن يقام به المكتب السياسي للحركة بحيث يعكس بحرية ووضوح شكل الدولة الإسلامية القادمة وتوجهاتها الداخلية والخارجية هو المناطق المحررة فى داخل أفغانستان .

فى أى مكان هناك .. وكل مكان هناك .

 

********************************************

 

ــ حكمتيار وسياسات “بن سلمان” الجديدة .

ــ أبعاد التنافسات بين التدخل السعودى والإيرانى .

ــ هل تساعد حركة طالبان تجارة المخدرات؟؟.

 

نص سؤال شيرزاد 2017/07/15 :

مرحبا
الاستاذ مصطفي حامد
هل دخول حكمتيار و ازدهار الدواعش في افغانستان له صلة بسياسات آل سعود الجديدة محمد بن سلمان ؟ .
ما الفرق بين التدخل السعودي و الايراني في شؤون افغانستان ؟ كلاهما لهم ميول طائفية وتنافسهم علي النفوذ يؤدي الي التهلكة .
يقول الطلبة لا نتاجر بالمخدرات لانه حرام ! ولكن هناك تجار يسهل و يأمن لهم الطرق في سبيل الافيون. اذا لماذا الكذب ؟
شكرا

************

ليس لآل سعود سياسيات لأنهم مجرد ممولين لسياسات الولايات المتحدة، ويشاركون أحيانا فى تنفيذ تلك السياسات بدرجة محدودة . وعندما حصلوا على تفويض أكبر فى مجال التنفيذ، خربوا كل شئ وورطوا أمريكا وورطوا أنفسهم فيما لا قبل لهم به كما يحدث فى اليمن .

ــ التدخل فى شئون أفغانستان هو أمر مرفوض فى أى طرف كان ، سواء السعودية أو إيران أو غيرهما . والشعب الأفغانى مسئول عن نفسه وعن بلاده ويجب عليه حماية نفسه من أى تدخل . وأخطر أنواع التدخل هو الإحتلال العسكرى ، فهو يلغى إرادة وحقوق الشعب ، ويفتح الباب لجميع أنواع التدخلات الخارجية . ولنا فيما يحدث فى العراق وسوريا خير دليل . ولم يكن الحال أفضل فى باقى دول(الربيع العربى).

والشعب المستقل هو الذى يتولى زمام أموره بنفسه ويتعامل مع الدول الخارجية من موقع الندية والمساواة وتبادل المصالح . وبهذا ينتفى التدخل الخارجى الضار ، لصالح التعاون المثمر والإيجابى مع الدول الأخرى .أما إذا تحارب المجتمع مع نفسه فلا يحق له أن يلوم من يهرعون من كل حدب وصوب لحجز أمكنة لأنفسهم ولمصالحم . فمن يقتل نفسه بيده ليس له أن يلوم يأكل لحمه .

ــ بالنسبه للأفيون فقد كان أداء الإمارة الاسلامية فى مكافحته نادر المثال ، ولم يكن مسبوقا ولا ملحوقا من أى نظام حكم فى أى بلد .

لقد أوقفوا زراعة الأفيون تماما بشهادة الجهات الدولية المختصة التى هى معادية بطبيعتها لحركة طالبان والإمارة الإسلامية (( يمكن مراجعة ما كتبته حول ذلك الموضوع فى كتاب حرب الأفيون الثالثة )) .

والآن حركة طالبان خارج السلطة ، وتعمل كحركة جهادية مقاومة للإحتلال . بينما أدوات الدولة بالكامل واقعة فى أيدى المحتلين وحكومتهم فى كابول . ولا يمكن فى تلك الوضعية أن تكافح حركة طالبان ضد زراعة الأفيون أو أن تقدم أى بدائل أخرى للمزارعين . والإحتلال يبذل كل قواة فى زيادة إنتاج الأفيون فى أفغانستان ، حتى قفز به إلى أرقام فلكية . ومشهود أنه حول قواعده الجوية إلى مصانع للهيروين .

ــ عندما تتحرر أفغانستان وتعود الإمارة الاسلامية إلى الحكم فعندها يمكنها وضع برنامج جذرى لحل مشكلة المخدرات ، بالتعاون مع الدول الكبرى فى المنطقة . وقبل ذلك لا يمكن أن نتهم الحركة بالكذب لمجرد أن هناك من يتحركون فى مجال المخدرات . فاللوم يجب أن يتوجه إلى الإحتلال وسلطات كابول الخاضعة له .

 

********************************************

 

من المسئول عن كارثة العراق ؟؟.. السنة أم الشيعة ؟؟

نص سؤال نظمى 2017/07/13 :

السلام عليكم
سؤال وان لم يك له علاقة بالمقال لكنه خطر لى بعد دمار الموصل.
بمناسبة ما حدث ويحدث للعراق وقد اتضح انه مخطط طويل المدى على مراحل من ايام صدام للان
هل تتكرمون بالقاء الضوء على دور السلفيه الجهاديه وتحديدا الزرقاوى رحمه الله وعفا عنه – وكيف انه استغل لايصال البلد للحاله التى جعلتها مهيئة لاى شئ مما يحدث الان .
وذلك فى ضوء الراى المقابل القائل بان افعال الزرقاوى كانت ردود افعال على شنائع وفظائع ميليشيات الشيعه والقتل على الهويه الذى كان يحدث – حتى وان كان رد فعله اعنف بالتفجيرات العمياء التى لا تميز فانه يبقى رد فعل على كل حال .
فمن الذى يمكن ان توجه له اصابع الاتهام بكونه كان اداة لهذا المخطط – بعلم او بغيره – فنامل بما لكم من خبره وباع طويل ان تلقوا الضوء على هذا.

************

الأستاذ نظمى ،

جميعنا مسئولون عما حدث للعراق ، وكلنا شارك بكيفية أو بأخرى . نحن العرب ونحن المسلمون نحن السنة ونحن الشيعة، ونحن كل مسلم على سطح الأرض . لذا لن تكون العراق آخر مآسينا . فقبلها كانت أفغانستان .. ولعلنا نسينا فلسطين، ولكن لعنة تفريطنا فيها باقية تطاردنا إلى يوم الدين . نحن جميعا كنا أدوات غبية فى يد المخطط اليهودى . وكلنا خدمنا السيد الأمريكى المتجير .

وما فعله الزرقاوى كان خطوة صغيرة على طريق الإنهيار . وقبله كانت خطوات ، ومن بعده جاءت مئات الخطوات . لا أبرئ سنة ، ولا أبرئ شيعة .. وأدين الجميع .

# أتمنى لو أنك تمتلك الوقت الكافى لقراءة الفقرة التالية من كتاب صليب فى سماء قندهار الذى نشر على الإنترنت فى آواخر عام 2006 . وما يمكن أن أقوله الآن هو تكرار لما جاء فى الفقرة التالية ولكن بصياغة أخرى . (صفحة 131 من كتاب صليب فى سماء قندهار).

هيا إلي الفتنة !!

.. بعكس التحرك الرادع والسريع الذى قابل به كلنتون تفجيرات أفريقيا, فإنه ماطل وتغابى أمام تفجير عدن الذى كان ساطعاً فى دلالته وهوية فاعلية.

ولكنه فى حقيقية الأمر قد بدأ يجرب سياسة جديدة مع الجواد العربى الجامح فى أفغانستان.. أنها سياسة الإحتواء وتحويل مسار السيل العنيف إلى جهة أخرى.. سهلة وميسرة.. وأقرب إلى مزاجيه ذلك الجواد.. وتكوينه الفكرى.. إنها وجهة الفتنة المذهبية .. فكرة قتال الشيعة..

والفتاوى جاهزة منذ قرون, فى المنابع الفقهية للسلفيين.

والعلماء جاهزون ( تحت طلب البنتاجون فى كل الأوقات) وما أسهل جمع الأموال وتحريك الشباب المتحرق للجهاد والشهادة.. وبدلاً عن أمريكا البعيدة جداً.. وإسرائيل صعبة المنال..هناك شيعة قريبون جداً.. فى أفغانستان وإيران(1) .وقد خلقت أجواء التوتر وإغلاق الحدود, والحشود الإيرانية ودعوات الإنتقام داخلها إثر إغتيال دبلوماسييها فى مزار شريف, كل ذلك جعل المناخ مثالياً لتزكية الفتنة ودفع نيرانها قدماً.  { في الأزمنة الحديثة فإن صناعة الفتن , إلي جانب عوامل الفتن , لم تعد عود ثقاب يلقى بالمصادفة أو بالعمد , علي حطب . بل أن صناعة الفتن تحولت إلي( هندسة )بمعنى الكلمة … لقد كان زمن الحرب الباردة جامعة كبرى تعلمت فيها القوي (هندسة)  الفتن . وأكثر من ذلك فإن البراعة في الهندسة وصلت أحياناً إلي إعادة هندسة الماضي و تركيب تاريخ المجتماعات بما يوافق مقاصد الأقوياء} .                        ــ ( عن كتاب عام من الأزمات لمحمد حسنين هيكل ص( 17و18) ــ .

 

 (1) للتمويل أثر ضاغط على التوجيهات الفكرية والسياسية وتلك قاعدة صحيحة بالنسبة للدول كما للتنظيمات السياسية الإسلامي منها وغير الإسلامي . السلفي منها أو الإخوانى الدولى .

وقد دخل ” الدوليون ” مجال الفتنة الطائفية قبل أن تبحر فيه قوارب السلفية الجهادية . فلننظر إلى ما كتبه الدكتور عبد الله النفيسى عن الإخوان الدوليون فى أواسط ثمانينات القرن العشرين ، حيث يقول: (.. فشكَلَ التنظيم الدولى للإخوان لجنة أسموها بتسمية تدل على قصور سياسى بيِّن ، وهكذا تشكلت  لجنة فتح إيران. وجعلوا عمان (الأردن) مقراً لها وعينوا لها رئيساً وأفرزوا لها العناصر ووضعوا لها الميزانية من أموال أعضاء الجماعة الذين يدفعونها ولا يعرفون كيف تصرف ولا في ماذا أُنفقت ، فالثقة بالقيادة مطلقة وعمياء ! ومن غريب الأمور أن تكون مهمة هذه اللجنة – بل إحدى مهامها – تحويل الشعوب الإيرانية إلى مذهب أهل السنة ، وكأن هذا الأمر صار من أولويات العمل الإسلامی علی أفتراض إمکانيته, ألم يکن من الأولی أن يشكل التنظيم الدولى للإخوان بقيادته التى تفتقر للشرعية والأهلية لجنة لفتح القدس وتحرير الأقصى ؟ لكنه القصور السياسي وسوء تقدير الموقف الذي يجعل صاحبه يتعامل مع الأوهام وكأنها حقيقة ) .  ( مقال الإخوان المسلمين في مصر: التجربة والخطأ )- كتاب الحركة الاسلامية : رؤيه مستقبلية ص  249

 

#  فتحت السعودية أبوابها مرة أخرى, وبالأحرى جعلتها مواربة أكثر, لعبور الشباب ومندوبو الشيوخ مع الأموال التى نالت بركتهم صوب معسكرات أفغانستان, ومعظمهم توجه إلى بن لادن والبعض توزع على باقى مراكز القوى العربية من بقايا التنظيمات المحتضرة والبائدة والناشئة إلى آخر مراحل النمو.

عادت مرة أخرى أيام الخير, وفاعلى الخير حاملى حقائب السمسونايت المحشوة (بالبترودولار) وانتعشت المعسكرات ودب النشاط فيها بعد ذبول.

 بعض الشباب جاءوا من المملكة..وقالوا أنهم قدموا خصيصاً لقتال الشيعة فى باميان وعندما سألهم أحد البلهاء : ولكن لماذا لا تقاتلون الشيعة عندكم فى المنطقة الشرقية وبعد أن تحرروها تأتون لاستكمال عملكم فى باميان.؟ نظروا إليه بدهشة وإحتقار أبلغ من كل تعليق. ( الشخص نفسه قدم بلاهته فى صورة مشروع غريب قائلا : لقد تقاتلنا مع الشيعة أربعة عشر قرنا فلا نحن أبدناهم ولا هم تخلصوا منا .. فلماذا لا نتحد معهم لمدة نصف قرن فقط ، ونتصدى معهم لأمريكا وإسرائيل ثم نعود بعدها لقتال بعضنا البعض بدون سابق إنذار ، فضحك الحاضرون .. وتأمل البعض فى الحكمة البلها‌‌ء.. وكانت الأحداث أسرع من الجميع).

 

# المتحمسون الجدد القادمون براية التوحيد الحق والعقيدة الصحيحة لم يحضروا بالدولارات فقط .. والفتاوى التى تهدر دم الشيعة.. بل أحضروا معهم أيضاً الأحلام والرؤى.. أحدهم جاء برؤية موثقة تجزم بأن إيران سوف تغزو أفغانستان وأن العرب سوف يتصدون لها ويغنمون من قواتها كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات.

.. حتى الأحلام أصبحت تصدر من البنتاجون.. لتحويل مجرى الجهاد الإسلامى ورده إلى صدور المسلمين أنفسهم .

والآن ندرك درجة إنحراف (الرؤيا الموثقة) مع الواقع الذى حدث بعد ترويجها بعام أو إثنين, وكيف أن الرؤى تم توظيفها ضمن (هندسة الفتنة).

مواربة البوابة السعودية وتسرب الأموال والشباب ونفوذ الشيوخ إلى كابول وقندهار, أبقى على شقة الخلاف بين القاعدة والجماعات الأخرى.. التى وصلها ما يكفى كى تحفاظ على إستقلالها.

وحاول الشيوخ كبح جماح بن لادن وإعادته إلى بيت الطاعة.. وذلك طبقاً لسياسة الإحتواء التى يجربها كلنتون بعد أن جرب وفشل فى سياسات القصف بالصواريخ.الشيوخ هددوا بسحب البساط من تحت أقدام زعيم القاعدة وتحجيمه داخل أفغانستان ذاتها بفتح مضافات ومعسكرات جديدة.. بل هددوا بإحضار “خطاب” نجم الشيشان اللامع إلى أفغانستان الذى يمكنه إستقطاب شباب أفغانستان بحيويته الشابة ومصداقيتة الميدانية.

مع بدايات عام ( 2000م) كانت طلائع شباب الشيشان قد عادت إلى أفغانستان بعد الهزيمة المروعة التى تسبب فيها “خطاب” وأسقط النظام الشيشانى المستقل وأعاد البلاد إلى الإحتلال الروسى.

(ربما كان الشيوخ متعجلين فى نقل تجربة خطاب إلى أفغانستان).كانت تجربة خطاب فى الشيشان متطابقة فى نقاطها الأساسية ونتائجها المأساوية مع تجربة بن لادن في أفغانستان وسابقة عليها.حتى أن البعض من العرب قبل عاصفة الطائرات بعدة أشهر حذر بن لادن من تكرار مأساة صاحبة في الشيشان, فيجتمع على المسلمين كارثتان على يد خبيران جهاديان من المدرسة السلفية السعودية.. ومن رعايا المملكة ذاتها. لكن خطاب لم يرجع إلى أفغانستان إما لأنه رفض ذلك أو لأنه لم يتمكن بسبب الظروف القاسية المحيطة به.

 

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 




التيار الإسلامى وحرب المياه

كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه

التيار الإسلامى وحرب المياه

إسرائيل تصادر أنهار الجنة الأربعة

والتيار الإسلامى يسبح فى برك الفتنة

 

رابط تحميل كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه: https://goo.gl/WoJJaT

 

ــ السلفية الجهادية سلمت سيف الدين إلى الأعداء مقابل التمويل ،

والإسلام السياسي يخلع رداء الدين  ، ويدخل ساحة الحكم عاريا .

ــ العدو يصادر أنهار الجنة ، والجهاديون يقاتلون طواحين الفتنة .

ــ الماء هو مصدر القوة فى العصر الحديث قبل النفط ، وربما قبل المخدرات أيضا .

ــ حركة طالبان أوقفت مشروع إسرائيل لسرقة نهرى سيحون وجيحون ، ومستقبل آسيا الوسطى والصين وروسيا وإيران يتوقف على إنتصارها .

ــ السد العالى بحيرة داخل دولة النوبة | وقناة السويس أخر حدود مصر البرية من جهة الشرق | سيناء وطن التيه للفلسطينيين | وجيش إسرائيل يعود مرة أخرى إلى الضفة الشرقية للقناة متترسا بالتوسيعات الجديدة | .

ــ الأردن الكبير ، حصان طروادة يحمل إسرائيل إلى المدينة المنورة .

ــ صراع القادة العرب على المراكز المتقدمة فى النظام الإسرائيلى للمنطقة.

ــ أفغانستان واليمن أخطر معارك العرب والمسلمين ، وعلى ضوئهما سوف يتحدد مصير باقى المعارك .

ــ باب المندب أكبر مركز لتجارة المياه المصرية المنهوبة .

ــ حلف “الناتو” العربى/ أو الإسلامى/ هو الذراع العسكرى لبنك المياه الإسرائيلى ، ومهمته حل المشكلات السياسية عسكريا ، وقمع الإنتفاضات الشعبية الإسلامية المتوقعة .

ــ إنهاء مصر بتحويل مجرى النيل إلى شرق أفريقيا ، وإعتقال اليمن بإحتلال شواطئه وإخراجه من معادلة جزيرة العرب .

ــ عاصفة الحزم التى تشنها السعودية والمشيخات ضد شعب اليمن / تحت لافتة التحالف العربى / هى نموذج لفلسفة حلف الناتو المرتقب فى خدمة أطماع إسرائيل المائية بوسائل عسكرية .

ــ روسيا والصين وإيران هل يلتزمون بالسلبية إزاء نهب أنهار آسيا الوسطى وما يصاحبها من تغييرات فى الخريطة السياسية لدول المنطقة؟؟.

ــ إيران بصفتها “جمهورية إسلامية” ، غير مرحب بإطلالتها على مضيق هرمز ، الحلقة الأهم لإمداد السعودية والمشيخات بمياه النيل وسيحون وجيحون ، وربما أيضا مياه نهر هندوس من باكستان .

ــ تعمل الوهابية القتالية فى نفس الميادين التى يقاتل فيها اليهود لأجل المياه ، ضمن برنامج واحد متكامل لا ينفصل مهما إختلفت الساحات ،    من آسيا الوسطى إلى غرب أفريقيا .

  

رابط تحميل كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه: https://goo.gl/WoJJaT

 

مقدمة :

بعد ثلاث سنوات من الآن سوف ترتفع صفقات المياه فى العالم من 250 مليار دولار حاليا لتبلغ 660 مليار دولار (وهو مبلغ يعادل حجم تجارة المخدرات فى العالم فى إوائل تسعينات القرن الماضى) وذلك حسب مصادر الأمم المتحدة . ولم توضح الهيئة الدولية مصدر هذا النمو الرهيب خلال هذا الزمن القصير ( لاحظ أن سد النهضة سيكتمل هذا العام  2017 ، وخلال الثلاث سنوات المذكورة سيكون السد النكبة قد إمتلأ وصار جاهزا لتصدير الماء للدول و الشركات الدولية ، بواسطة بنك المياه الذى إقترحته إسرائيل . وسيحرم شعب مصر بالكامل من حقه الطبيعى فى الحصول على المياه الصالحة للشرب التى جعلتها الدول الإستعمارية ، والشركات الدولية “العابرة للإنسان” ، حكرا على الأقوياء فقط . فالمياه حسب قول الخبراء أصبحت مصدرا للقوة والنفوذ لمن يمتلكها ، وكارثة أمنية وسياسية واقتصادية لمن يفتقدها .

ــ بيانات منظمة الأمم المتحدة تشير إلى أن 880 مليون إنسان ، غالبيتهم من الدول النامية يفتقرون الآن إلى المياه الصالحة للشرب . وسوف يصل هذا العدد إلى 4 مليارات إنسان بعد 13 عاما من الآن ، فى مناطق تعانى من نقص المياه الحاد ، خاصة فى جنوب آسيا والصين .

قالت مستشارة كبيرة لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة أن ” ثمة حاجة ماسة إلى معاهدة أو إتفاقية دولية بشأن الحصول على المياه ، وذلك للبت بصورة نهائية وقاطعة فى عدم شرعية حرمان أى إنسان فى العالم من الماء بسبب العجز عن شرائه”.. وقالت أيضا ” لابد من حماية المياه كحق من حقوق الإنسان الأساسية ” .. ” وأن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة فى جنيف هى محفل ملائم لطرح هذه القضية” . ومن طرفنا نقول إن العالم فى حاجة إلى قانون يجرم سرقة الأنهار ويجرم الإتجار فى الماء المسروق ، كما أن هناك قانون يجرم الإتجار فى الآثار المسروقة .

 ولكن الواقع هو أننا ومن خلال الأمم المتحدة قد ضمنا ضياع حقوقنا فى مياه النيل والفرات ودجلة وسيحون وجيحون مضافا إليها جميع أنهار الشام الكبير . وكما ساهمت تلك المنظمة فى ضياع فلسطين ، فهى تساهم الآن بكل جدية فى ضياع أنهار العرب والمسلمين .

تقول نفس المستشارة ” لقد بدأنا نكسب بعض المعارك التى نخوضها ضد سرقة المياه من جانب الشركات فى مختلف أنحاء العالم” . وهى تقصد شركات تعبئة زجاجات المياه ، التى تقول بأن كندا قد حظرت بيعها فى 53 بلدية ، مما أدى إلى إنهيار مبيعاتها” . ولكن ذلك بعيد جدا عما تطمح إليه الشعوب ، لأننا بصدد نزح مياه أنهار الفقراء ونقلها إلى بلاد القادرين على الدفع بالعملات الصعبة ، لقاء سلعة تزداد ندرتها فى العالم . إنها سرقة مسلحة وبالإكراه ، فماذا يمكن للأمم المتحدة أن تفعل إزاء تلك الجريمة وهى الشريك الأصلى فيها وفى كل جرائم الدول الكبرى ضد الشعوب الضعيفة ؟؟ .

المستشارة المذكورة قالت فى ختام حديثها أن على المجتمع الدولى أن “يراقب” الدول العظمى التى تتجه أنظارها إلى خارج حدودها للحصول على مياه الغير ، كما فعلت قبل ذلك مع النفط .

ونقول أن المجتمع الدولى دائما يراقب كى يشجع جرائم الكبار ، أو يشارك فيها ما أمكنه ذلك .

فعلى الفقراء أن يختاروا لأنفسهم / وبكل ديموقراطية / وسيلة للخروج من هذا العالم : إما بالجوع ، أو بالعطش ، أو بالأوبئة أو بالحروب .. أو بهذه الوسائل جميعا .

رابط تحميل كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه: https://goo.gl/WoJJaT

الفهرس

مقدمة .. ص6

{الفصل الأول }

 إسرائيل : إستراتيجية النار والماء . ص8

 ـ موجة عاتية من حروب المياه .

ـ دولة النار والماء . ص10

ـ وسائل إسرائيل لإصلاح الجغرافيا المائية . ص12

 

{ الفصل الثانى }

 أفغانستان فى دوامة حرب المياه . ص17

أفغانستان : العلاقة بين حرب الأفيون الثالثة وحرب السيطرة على أنهار الجنة الأربعة . ص18

ـ بحر ونهران من الجنة . ص19

ـ القوات الأجنبية والغربية تحاصر مياه المسلمين فى آسيا الوسطى . ص20

ـ بعد حرب الأفيون : هل تصبح أفغانستان ضحية لحرب المياه؟؟. ص21

ـ خصخصة أنهار الجنة الأربعة . ص25

ـ حركة طالبان طريق الخلاص لشعوب آسيا الوسطى . ص25

ـ بنك المياه فى سط آسيا . ص26

ـ قرغيزستان ، الحلقة الأضعف فى آسيا الوسطى ،هل تحدث إنقلابا فى مسيرة نهر سيحون؟؟. ص27

 

  { الفصل الثالث }

 سد النهضة ، إسرائيل ثانية فى جنوب مصر . ص28

ـ مشاريع مشبوهة وقاتلة . ص33

ـ النيل نجاشى . ص36

ـ جولات مصر مع سد النكبة . ص39

ـ ثلاث مصائب خلف سد النكبة . ص40

ـ سد النهضة فى إطار النظام الإقليمى الجديد . ص41

ـ ماذا بعد بناء سد النهضة ؟؟. ص45

أولا ـ المصبات الجديدة لنهر النيل . ص46

ثانيا ـ تأمين المسارات البحرية لنقل الماء المنهوب . 46

ـ نهب الماء الأفريقى . ص47

ـ إحتمالات أخرى لنهب مياه النيل . 48

ـ هدم سد النهضة . ص49

 

 { الفصل الرابع }

النظام الإقليمى الجديد ، تنافس وصراعات من الداخل . ص50

ـ التنافس والصراعات . ص52

.. الأوراق السعودية . ص53

.. أوراق إعتماد مصر فى النظام اليهودى الجديد . ص55

.. أوراق إعتماد السودان فى النظام الإقليمى الجديد . ص56

.. مكانة تركيا فى النظام الصهيونى الجديد . ص57

ـ غرق التيار الإسلامى فى حرب المياه . ص58

 

{ الفصل الخامس }

اليمن وحرب المياه    ص 63

.. أهمية اليمن للعرب وجزيرة العرب .

.. الخطر الراهن على اليمن .

.. الهدف من فصل السواحل والجزر عن البر اليمنى .

ــ حرب المجاهدين للدفاع عن اليمن . ص63

.. أولا ـ هدف الحرب .

.. ثانيا ـ إستراتيجية الحرب . ص65

ـ البعد الإفريقى لحرب اليمن . ص67

ـ الحرب والجبهة الداخلية  فى اليمن . ص67

 

رابط تحميل كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه: https://goo.gl/WoJJaT

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 




السلفية الجهادية

السلفية الجهادية وتأثيرها السلبى على وحدة الأمة

السلفية الجهادية وتأثيرها السلبى على وحدة الأمة

رد مصطفي حامد علي ( الناجى من الحرب على أفغانستان ) :

السلام عليكم ورحمة الله .

ترى أن الشيعة خطرا علينا ، وبالمثل فإنهم يروننا خطرا عليهم . السبب واضح وهو نجاح الأعداء فى هدفهم الأكبر ، ليس فى تقسيم الأمة الاسلامية وإيقاع العداوة والبغضاء بين مكوناتها ، بل والقتال فيما بينها .فطبيعى إذن أن يشعر كل قطاع فى الأمة بالخطر من مجرد وجود الطرف الآخر . وبيننا من يتعبدون الله بتأجيج نيران الفتنة بين أمة نبيهم .

#  ولو أمعنا النظر قليلا لوجدنا أن ذلك ليس مقتصرا على الشيعة والسنة ، بل يوجود فى داخل القطاع السنى نفسه إنقسامات لا تقل عمقا ، وكراهية وسفكاً للدماء .

أنظر مثلا إلى الصراع بين الإسلاميين والعلمانيين ، وبين السلفية والصوفية . وبين الجماعات الإسلامية حتى داخل من الفصيل الواحد ( سلفى / سلفى ) و(سلفى /إخوانى ) والقتال بالسلاح بين حتى الجهاديين السلفيين أنفسهم ـ كما فى ليبيا وسوريا الآنـ أو بين التنظيمات الجهادية السنية فى أفغانستان ( قبل طالبان ) وبين داعش وحركة طالبان حالياـ ونلاحظ أن السلفية الجهادية هى القاسم المشترك الأعظم فى تلك الفوضى الدامية .

فالصف الإسلامى يعانى ما يشبه الفوضى الشاملة . والعدو يزكى النيران ويزيدها إشتعالا وذلك شيئ طبيعى . فلا يمكن أن ننتظر من العدو أفضل من ذلك .ولكن المشكلة هى أننا نزيد برنامج العدو نجاحاً . ونندفع بحماسة على طريق الفتنة والفشل وكأنه فريضة دينية !!. فكانت الفتنة هى “الفريضة الغائبة” التى عثرنا عليه بعد طول إنتظار . فهناك مسلمون كرسوا أنفسهم ، وتعبدوا الى الله بتكفير باقى المسلمين ، وقتل وتخريب بنيانهم ، وتحويل نجاحاتهم إلى فشل مطبق !! .

فالسلفية ، والوهابية بشكل خاص ،إذا رفعوا السلاح وصاروا سلفية أو وهابية جهادية زادت الكارثة على المسلمين ، وليس على أعدائهم .

وذلك واضح جدا ولا يحتاج إلى برهان ، وتكفى نظرة واحدة على نتائج أعمالهم فى كافة الميادين التى دخلوا فيها : من أفغانستان وصولا إلى سوريا . واختار ما تشاء من ميادين : عراق / يمن / مصر / ليبيا / شيشان / غرب أفريقيا وشرقها / الصين / .. الخ .

ليس ما تسببوا فيه من كوارث ناتج عن أخطاء سياسية أو فنية ، بل يفخرون بأنها أسباب عقائدية. فإشعالهم للفتن يترافق مع إدعائهم رفعراية العقيدة . ولا يقتصر نشاطهم فقط على إشعال الفتنة مع الشيعة ، بل أيضا مع الصوفية الذين هم أغلبية أهل السنة ، وأيضا مع المذاهب الأربعة التى يتعبد بها أهل السنة ، فهم يحظرون تقليد أياً منها ، ويرون وجوب أن يكون كل مسلم فقيه وإمام نفسه . ويختار ما يراه مناسبا من أحكام الدين .

فقد ألغوا عمليا المذاهب السنية الأربعة لصالح “المنهج” السلفي ـ الإنتقائى فاقد المرجعية ـ

ثم قفزوا على فريضة الجهاد ، ورفضوا تماما /إما بلسان الحال أو بالقول جهرا / وجود أى حركة جهادية غير سلفية ، . وشاهدنا فى أفغانستان استخفافهم بحركة طالبان (أحناف صوفية) ولم يأبهوا بأميرها ، وتصرفوا على هواهم حتى تسببوا فى حرب عاتية مازالت دائرة منذ حوالى 15 عاما. وهذا طبق الأصل عما فعلوه فى الشيشان حتى أعاد الروس إحتلالها .والآن ، وبعد نجاح حركة طالبان فى السيطرة على ثلاثة أرباع بلادهم ، ودحروا أمريكا وحلف الناتو ، إستغاث الإحتلال بتنظيم داعش كى يمارس وظيفته فى إشعال الفتنة والقتال بين المسلمين “السنة” ناهيك عن تفجير المواطنين الشيعة فى كل مكان ومناسبة .

وكل ذلك تحت دعاوى عقائدية ، لا أساس لها ، حيث أنها تتجاهل آراء المذاهب الأخرى ، وتتمسك بما تقوله شخصيات محددة منحوها التقديس والعصمة .

ــ  لذلك تشكل الوهابية القتالية ( أو السلفية الجهادية ) خطرا داهما على كل الأمة ، وتمنع توحدها ، وتعرقل إنتصارها فى الأماكن التى حقق فيها المسلمون نجاحات بدمائهم وصبرهم .

وفى أى مكان يظهرون فيه يتحول النجاح إلى فشل ( سواء فى جهاد مسلح أو فى ثورة شعبية) ، وأى وحدة بين المسلمين تتحول إلى فرقةفنزاع فقتال. فالسلفية أصبحت عامل فرقة ونزاع وفشل واستعصاء على التصالح والوحدة .ولم تترك أمام الآخرين من سبيل سوى الصدام معها ، سواء بالكلمة أو بالسلاح ، أو بهما معا .

ــ  نتيجة لإنفصال تلك الحركات عن شعوبها ، فقدت الدعم المالى والبشرى داخل أوطانها ، فاعتمدت على التمويل الخارجى وعلى استجلاب عناصر غريبة من أى مكان لها فيه بؤر موالية،معتبرين ذلك جهادا عالميا ، وهو فى الحقيقة “جهاد” منقطع الجذور عن تربة بلاده .أما التمويل فقد أصبح بالكامل (نفطيا) من مشيخات الخليج ، التى هى مستعمرات أمريكية/إسرائيلية .

#  وقد رأينا التحالف العلنى بين مشيخات الخليج وإسرائيل ( ومعهما مصر والأردن) فيما تسمية أمريكا حلف (ناتو) جديد تريد إعلانه رسميا . ويشمل إتفاق دفاع مشترك بين أطرافه .

والحركة الجهادية السلفية ( أى الوهابية القتالية ) داخله إجمالا ضمن فى ذلك الإتفاق ، فكيف نتصور أن “جهادها” سيكون فى سبيل الله أو فى صالح ” الأمة ” . وبالتالى فإن إنتصار (الأمة) فى مثل الأجواء الحالية يضحى مستحيلا . فالوحده هى الخطوة الأولى نحو الإنتصار،(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) .. (ولا تفرقوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) .

لهذا نرى السلفية الجهادية ( أو الوهابية المسلحة ) عقبة رئيسية فى طريق إنتصار المسلمين ، مالم تغير مسارها وتسعى إلى دمج نفسها مع الأمة ، لخوض النزال الحقيقى ضد أعداء الأمة الحقيقيين ، وليس مجرد المزايدة لأكتساب السمعة والأموال والنفوذ ،وخوض حروبا بالوكالة بأمر مشيخات النفط لصالح أمريكا وإسرائيل فى المنطقة العربية وحول العالم .

# لا ينبغى إعطاء الجهاد صبغة مذهبية أو طائفية أو وطنية ، لأنه عبادة جامعة للأمة كلها، أو بالأحرى فإن الجهاد هو نظام أممى دفاعى تعبدي . فأصبحنا نستخدم مصلحات خطيرة الدلالة بدون وعى ، مثل (الجهاد الأفغانى) أوالجهاد السلفى أو الجهاد السنى . وهى تسميات مذهبية طائفية . ولو فتحنا هذا الباب على مصراعيه لأصبح عندنا الآلاف من أصناف الجهاد .وزاد البعض باختراع مصطلح دين الشيعة ، أو الإسلام الإيرانى والإسلام المصرى.. وهكذا .

فما نهاية هذا كله ؟ هل يصبح كل فرد أمة قائمه بذاتها له إسلامها ولها جهادها ولها دينها؟؟ .

إيران وطالبان :

لا شك عندى فى أن حكومة إيران قد إرتكبت خطأ تاريخيا واستراتيجيا بمعاداتها لحركة طالبان. فأهدرت بذلك فرصة لاتعوض للتقارب بين السنة والشيعة ، وأيضا لتحقيق مصالح عظمى للشعبين فى إيران وأفغانستان .قلت ذلك قبل سنوات من وقوع العداوان الأمريكى على أفغانستان ، ومازلت أقوله حتى الآن،طبعا نالنى نصيب وافر من الإتهامات والعداوات نتيجة لذلك الموقف.

ــ حادثة مزار شريف عام 1998 تركت أسوأ الأثر فى العلاقات بين البلدين ، وذلك التأثير مستمر حتى الآن .وكما نذكر فإن قوات حركة طالبان عندما إقتحمت المدينة دخل بعض عناصرها إلى القنصلية الايرانية ، وقتلوا عددا من موظفيها .تكلمت بالتفصيل عن ذلك الحادث فى كتاب (صليب فى سماء قندهار) وكتاب (السائرون نياما) ولا داعى لتكراره ،وربما أنك قرأته .

= ولكن التاريخ لا يتوقف عند حادث واحد . والعلاقات بين المسلمين ، وبين الشعوب المتجاورة ، تتجاوز الأزمات وحتى الحروب ، ليتابع الناس معايشهم بعيدا عن الفتن والمؤامرات . فالمصالح المتبادلة فى حاجة إلى السلم والنويا الحسنة .

= يتسبب فى الفتن بين المسلمين (طرفاً ثالثاً) حسب التسمية الحديثة . وكذلك التغلب على آثار الفتن يحتاج إلى طرف ثالث يعمل على إطفاء الحرائق وإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعى الذى ينبغى أن يكونبين أفراد الأمة الواحدة .

وللأسف يفتقد المسلمون إلى ذلك الطرف السلمى الساعى إلى المصالحة . وحتى عند ظهور مثل ذلك الطرف فإنه يقابل بالشك والإتهام والعداوة.

والأعداء يقاومون ذلك المسعى سواء بوسائل الدعاية أو بوسائل العنف والتصفية . فهم لا يسمحون بغير التجزئه القائمة على الفتنة .

ويريدون أن يحشروا كل مسلم فى أحد المعسكرين المتقاتلين ،ولا أحد فى الوسط أو محايد ، ناهيك أن يسعى إلى الصلح . فهذا فى نظرهم المجرم والخطر الداهم الذى ينبغى تشويه سمعته، حتى تسنح الفرصة لقتله والتخلص منه .

بإختصار فإن المعسكرات الإسلامية المتصارعة تتبع قاعدة جورج بوش فى حربه على أفغانستان ( من ليس معى فهو ضدى ) .والسلفيون بشكل خاص إما أن تكون معهم وإلا فأنت واحد من هؤلاء : { مرتد ـ كافر ـ شيعى ـ صوفى ـ قبورى ـ جامى ـ جهمى ـ مرجئ ـ مبتدع } إلى مالانهاية له من التصنيفات .

 

ــ سؤال : لماذا نرى دائما إيران تهاجم أى حركة إسلامية سنية فيما عدا حماس؟ .

حركات المقاومة الفلسطينية العلمانى منها والإسلامى لا يمكنها تجاهل أهمية إيران ، ناهيك عن مناصبتها العداء ، ولهم علاقات قريبة معها .

فمعروف أن إيران تحت حكم الشاه ، كانت شبه مستعمرة أمريكية . وأمتلكت إسرائيل فيها سفارة وتواجد كبير إستخبارى وعسكرى واقتصادى . وشاه إيران كان شرطى أمريكا فى منطقة الخليج ، وأرسل قواته العسكرية إلى عمان للقتال ضد ثورة ماركسية فى منطقة ظفار دامت عدة سنوات.فى ذلك الوضع الإيرانى الموالى لأمريكا وإسرئيل ، والنشط فى التدخل عسكريا فى دول الخليج ، لم يتحدث السلفيون أوالوهابيون لا فى جزيرة العرب ولا فى خارجها عن “الخطر الشيعى”كما يتكلمون اليوم .

ولكن عندما نجحت الثورة الإسلامية وتولى علماء الدين قيادة الدولة ، ظهر “الخطر الشيعى” فى أدبياتهم بأثواب كثيرة منها : ( تصدير الثورة / الهلال الشيعى / الخطر النووى الإيرانى / التدخل فى شئون المنطقة ) الخ ..

= المهم أن فلسطين إكتسبت حليفا قويا ، وأزيلت سفارة إسرائيل من طهران وحلت محلها سفارة فلسطين ، وفى وقت قريب من ذلك إفتتحت إسرائيل سفارة لها فى القاهرة . كما أن الضغوط الخليجية وضغوط الدول المحيطة بإسرائيل أدت إلى كبح جماح الترابط الفلسطينى مع ايران . ودفعت إيران بعيدا عن فلسطين قدر الإمكان ،إلى أن ظهر حزب الله فوضعت إيران خلفه قدرا كبيراً من الدعم حفاظا على تماس مباشر مع العدو المركزى حسب تصنيفاتها الفقهية والسياسية.

حتى التيار العلمانى واليسارى فى بلاد العرب رحب بنجاح الثورة الإسلامية فى إيران . لكن أيضا تمت السيطرة عليه من جانب حلفائه فى الغرب الذين أرعبوه من تمدد الإسلام على حساب العلمانية ،بما يعنى شل نشاطات تلك الأحزاب . كما حدث لها فى إيران بعد الثورة ، ثم فى أفغانستان عندما نشب الجهاد ضد الشيوعيين الذين تسلطوا بالدبابات على الشعب المسلم .

ثم شددت العلمانيه حربها على الثورة الإسلامية فى إيران بواسطة (حزب البعث العربى الاشتراكى ) الذى كان يحكم العراق بالحديد والنار بقيادة صدام حسين . والغريب أن السلفيين الذى إغتصبوا النطق بإسم “أهل السنة والجماعة” منحوا صدام وعدوانه غطاءا دينيا ،فأسموا عدوانه “قادسية صدام”، ونصبوا الدكتاتور الدموى قائدا وزعيما لأهل “السنة والجماعة” !! . (لاحظ أيضا أن تنظيم داعش قام على تحالف وثيق بين البعثيين الصداميين وبين التيار الوهابى فى العراقوالمنطقة) .

= فى فلسطين ظهرت حماس (إخوان مسلمين) وظهر تنظيم الجهاد الإسلامى ( نسخة من التنظيم المصرى) وكلاهما حافظ على درجة معقولة من الإرتباط مع إيران مع محاولة لعدم خسارة الجناح الخليجى حيث قيادة “أهل السنة والجماعة !! ” . ولهم عذرهم فى ذلك، وشرح ذلك يطول.

ــ مشكلة التنظيمات الجهادية العربية مع إيران تعود إلى سببين : الأول هو أن السلفية تعادى الشيعة إلى درجة التكفير .والثانى حاجة التنظيمات الجهادية إلى التمويل الذى توفره لهم مشيخات الخليج وخاصة السعودية . فتلك التنظيمات لا تتمتع بالدعم الشعبى داخل بلادهاوالذى يمكن أن يوفر لها إستقلالا ماليا وسياسيا .

ومن المعروف أن { التنظيم الذى يفتقر إلى الدعم الشعبى والتمويلى من داخل بلاده ، يتحول إلى أداة فى أيدى القوى الخارجية} .وهذا ينطبق على جميع تنظيماتنا السلفية الجهادية ، وحتى التنظيمات العلمانية واليسارية. فليس لدينا تنظيمات حزبية لها دعم شعبى يحمىإستقلاليتها.

ــ  فى الموضوع تفصيلات كثيرة جدا ولكن يكفينا هذا الآن .

شكرا لأهتمامك ، وتمنياتى لك بتمام الصحة والعافية .

 

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

 




الدعوة إلى الله ـ والدعوة إلى الفتنة

الدعوة إلى الله ـ والدعوة إلى الفتنة

 رد مصطفي حامد علي تعليق الشيخ (أبو بثينة) بخصوص الحوار مع (قلم مميز- منتدى انا مسلم)

 

نص تعليق الشيخ أبو بثينة :

17 ديسمبر 2016

لم أقرأ بتفصيل سوى هذه الجزئية

((2  ــ الشيخ جميل الرحمن ، رحمه الله ، كان من الأسماء اللامعة التي سمعنا عنها أثناء زيارتنا الأولى لأفغانستان عام 1979 . أموال السعودية لعبت به بعد ذلك وحولته إلى زعيم سلفى في ولاية كونار ، وتبع ذلك المظاهر المعتادة لزعماء ذلك الوقت في بيشاور . توقفت تقريبا فعالياته الجهادية . ولم يهتم كثيرا بتدريب وتنظيم مجاهديه وتورط في صراعات مسلحة مع الآخرين في كونار خاصة حكمتيار . ولم تكن باكستان مستريحة لتحول كونار إلى ولاية سعودية على حدودها مع أفغانستان. وأدى ذلك إلى إغتياله في نهاية الأمر. نلخص الأمر فى أنه كان أكثر فعالية وفائدة للجهاد وهو فقير، وبعيد عن الأموال ومظاهر الزعامة . فلم تقدم إمارته شيئا يذكر لأفغانستان أو حتى كونار.))

أقول مستعينا بالله هذا الكلام كذب لا دليل عليه , فما دليله على ذلك ؟
جلست مع الشيخ جميل الرحمن مرات و عندما جاء لمناسك العمرة استضفته عدة أيام , و جلست معه مدة طويلة سمعت هذا الكذب قبل لقاء الشيخ رحمه الله و تأكدت من كذب هذه الفرية التي أشيعت عن الشيخ حتى تسببت في قتله

أولا الشيخ حنفي المذهب سلفي العقيدة بخلاف العقيدة المنتشرة بين الأفغان فهم بين ماتوريدي أو أشعري و كان هذا من أكبر ما كان لأجله يخاصمه قادة الأحزاب السبعة , و لذلك طعنوا فيه أنه وهابي و تبع للسعودية و كانت هذه التهمة تروج حتى على غير الأفغان و قد جاء بعض من الاشارة لذلك في كتاب ( المقاومة الاسلامية لأبي مصعب السوري ) فأين العيب في وجود السلفية يوم أن كانت الفصائل السبعة لا تهتم بالعقيدة و لا بتصحيحها في مناطق نفوذهم و كل هذا شاهدته بنفسي , فقد رأيت الأضرحة في مناطق تقع تحت سيطرة تلك الفصائل فضلا عن باقي الخرافات الأخرى بينما كانت كونار لا يسمح فيها بأي من مظاهر الخرافات و البدع , فلم يكن أصلا بين الشيخ جميل الرحمن و بين العرب أي مشاكل و كان الخلاف أصلا قائما مع باقي الأحزاب السبعة لأجل مسائل العقيدة التي لم تكن تروق لهم .

ثانيا كان الشيخ باحثا و مناقشا و عندما تجلس معه تجلس مع رجل باحث قوي في العقيدة و المناقشة , و كان رحمه الله محبا لذلك فساهم في ولايته في نشر العلم و دعم الدروس العلمية و دروس تصحيح العقيدة و تعليم التوحيد و هذا أمر شاهدته بنفسي و الذي لا يهتم بذلك يرى أنه لم يقدم شيئا لولايته .

ثالثا قلت ( أنا أبو بثينة ) للشيخ جميل الرحمن لماذا لا تنظم للأحزاب و تترك الإنفصال عنها لأجل جمع الكلمة ؟ فقال لي : قلت للأحزاب السبعة لو إتحد منكم حزبين فسوف أدخل معكم و أكن تحت إمراتكم . هذا ما سمعته من الشيخ , و طبعا الأحزاب كانت تعيش بينها حربا ضروسا و الله المستعان

رابعا تجولت في ولاية كونار و شاهدت بنفسي بقايا الترسانة الروسية المدمرة و شاهدت المواقع التي كانت تحت السيطرة الشيوعية كيف مكن الله منها و أصبح بعضها مراكز تدريب للمجاهدين ,وقفت عليها بنفسي و هذا من فضل الله سبحانه فكيف لم يقدم شيئا ؟ و الذي أعلمه أن شرارة الجهاد ضد السوفيت بدأت من كونار من عند هؤلاء السلفية .

خامسا أهل الحرمين بصفة عامة لم يعروف أيام الجهاد الأفغاني جميل الرحمن و إنما كان يعرفه القليل من طلاب العلم و بعض الشباب فقط فأهل الحرمين لم يكونوا يعرفون سوى سياف و حكمتيار , و خاصة سياف كانت التسهيلات له طولا و عرضا و على المنابر و حتى الدعم كان علانية جهارا نهارا بيد سياف و غيره , و مع هذا لم يغتاله أحد و لم يطعن فيه أحد , فلماذا الكذب و الإفتراء ؟ و شاهدت ولاية كونار كانت بسيطة جدا و لم أجد فيها أيا من مظاهر الدعم المفترى .

سادسا كانت المعسكرات التي فيها العرب في ولاية الشيخ جميل يمنع فيها تماما الخوض في التكفير و لا يسمح أبدا بالخوض في ذلك أبدا و هذا ما أثار حفيظة بعض الإخوة العرب و خاصة المصريين و الفلسطينين الذين كانوا هناك و كان بعضهم يطعن في الشيخ لذلك على الرغم أن هذا كان يحدث بين العرب و بتوجيه من طلاب العلم المجودين هناك , و كانوا يطردون من يريد الخوض في تكفير الحكام و العلماء , و كانت هذه هي التي قلب لأجلها بعض الإخوة لمعسكرات كونار ظهر المجن , و أخذوا يطعنون في الشيخ و يكذبون عليه بما لا دليل عليه

عجبي من كذبك يا أبا الوليد المصري لا ينتهي تجحد ماذا قدم الشيخ رحمه الله لأفغانستان و كونار ؟ لولا كذبك و ضرورة الشهادة بالحق لما كتبت كلمة فأنت تهرف بما لا تعرف و لم تشاهد و لم تعاين , و كنت تبعا لغيرك , و أنا أشهد بما شاهدته بنفسي و عشته و تحققت منه , و قد تركت كثيرا مما لا يقال في كل مكان و حاولت أن أكتفي باليسير مما يُظهر لمن يبحث عن الحق أن هناك من يكذبك في كلامك و أنك ممن كان يطير بكلام لا يتحقق من صحته

أقول لأبي الوليد المصري الشيخ جميل رحمه الله قتل و ذهب و لا يوجد عندك دليل على أي تهمة من تهمك هذه بل إن الشيخ أبا مصعب السورى ذكر تعامل الشيخ أسامة رحمه الله و عبد الله عزام مع الحكومة السعودية و كانوا يقدمون تذاكر مجانا لمن يريد الجهاد و يأتي في بيت الشباب في بشاور و لم يكن إلا بردا و سلاما عليكم و ليتك تأتي بدليل واحد تثبت فيه كذبك هذا بل كان الصليب الأحمر يقدم المساعدات للأحزاب السبعة و كانت المناطق التي تحت ولاية الشيخ جميل لا تجد خيمة واحدة منهم لأنه لا يسمح بالمنصرين و المنصرات السافرات بالدخول لولايته كانت ولايته يقام فيها شرع الله فلا قبور ولا خرافات و الطرق تغلق للصلاة و الدروس في الساجد و الحجاب فرض لازم و لا حشيش و لا مظاهر فسق ثم تقول ماذا قدم ؟ الله المستعان و أكرر إنه لولا أن المقام لا يمكن فيه السكوت لما تكلمت و الله خير حافظا وهو أرحم الراحمين .

***

الدعوة إلى الله ـ والدعوة إلى الفتنة

محنة كونار واستشهاد الشيخ جميل الرحمن

شيخنا الفاضل أبا بثينه ..

تشرفنا بكتابتك إلينا ، أملين ألا تحرمونا من تواصلكم معنا لنستفيد مما لديكم من علم وآراء قيمة .

كانت بعض الثورة فى كتابتكم إلينا تكفى ، كما أن الإتهام بالكذب الذى وجهته إلى شخصى الضعيف ، لم يكن فى محله ، كما أنه قطعا ليس مناسبا ، وغير لائق ، لأنه قد يحول نقاشنا إلى شئ آخر لا يفيد موضوع بحثنا ، ولا يفيد أحد ممن قد يتابعون هذا الحوار .

# أقول وبالله التوفيق: لقد تابعنا موضوع واحد فى فتره زمنية واحدة ، مضت ومضى الكثير من معاصريها .

وحيث أن كل منا عايش نفس الحدث من موقع مختلف ومن خلفية عملية وفكرية مختلفة ، فمن الطبيعى أن تتفاوت وجهات النظر ، بدون أن يعنى ذلك بالضرورة أن أحد الطرفين يقترف الكذب متعمدا لا سمح الله . فأرجو أن يتسع صدر فضيلتكم لإختلاف وجهات النظر ، فربما أن بعض منها يكمل بعضها الآخر ، أو لعل أحدنا غابت عنه أشياء لم يلتفت إليها أثناء مسيرته ، أولعل أحدنا أخطأ فى فهم أو تفسير أشياء رآها أوسمعها ، فليس بين البشر من يحيط بكل شئ علماً .

أبدأ بأشياء أتمنى لو أننا إتفقنا عليها :

1 ـ  الشيخ جميل الرحمن رحمه الله ـ كان من أوائل المجاهدين فى وجه الإنقلاب الشيوعى . حتى قبل الغزو السوفيتى. وقد سمعت مولوى يونس خالص وهو من كبار قادة المجاهدين فى ذلك الوقت، يتكلم باحترام عن الشيخ ( أحمد حسين ) ـ أو( محمد حسين ) الذى هو الإسم الحقيقى للشيخ جميل الرحمن .

وكان الشيخ جميل الرحمن موضع إحترام الجميع ـ رغم إختلافه مع الكثير من قادة الأحزاب الأفغان ، وخاصة العلماء الأفغان وكان ذلك هو الجزء الأخطر فى موضوع الشيخ رحمه الله .

فقادة الأحزاب كان يعنيهم تدقق التبرعات عليهم ، وقد أزعجهم تحول قطاعا ملموسا من المتطوعين العرب نحو كونار والشيخ جميل الرحمن ، لأن التبرعات تحولت معهم فى نفس الإتجاه .

2 ـ ولاية كونار تتمتع بتضاريس جيلة وعرة وغابات كثيفة . وهى تستعصى على الإحتلال ،  ومن السهل نسبيا هزيمة أى قوة غازية . وقد تكبد فيها الشيوعيون ثم السوفييت خسائر فادحة فانسحبوا منها .

والإحتلال الأمريكى حاليا يحتفظ ببعض المواقع الجبلية التى يمونها بالطائرات المروحية ، متكبدا خسائر بشكل مستمر ـ ونرجوا أن تكون قد تحررت تلك الولاية المجاهدة الآن من رجس الإحتلال الامريكى .

3 ـ  أن السبب المباشر للإعتداء على الشيخ لم يكن لكونه سلفيا ، بل كان بسبب الصدامات المسلحة فى كونار بين السلفيين من أتباعه ، وبين الأفغان الأحناف من أتباع حكمتيار ، الذين أشتكوا من التهجم السلفى على علماء الأحناف ومعتقداتهم ، وتغيير بعض الأشياء التى يراها السلفيون من الشركيات بينما يقرها علماء الأحناف الذين هم أيضا مجاهدون تتبعهم أقوام وقبائل ، فإذا بهم الآن متهمون بالشرك وانحراف العقيدة ، من جانب النشاط الدعوى السلفى فى تلك الولاية .

كانت الإشتباكات كبيرة ، وما أن تهداً بعد وساطات حتى تشتعل مرة أخرى ، حتى صارت من أبرز أحداث أفغانستان فى الإعلام الدولى وفى إعلام الحكومة الشيوعية . فبدأ الكلام سرا وعلنا بين المجاهدين الأفغان عن “العرب الوهابيون ” الذين جاءوا ليكفروا الأفغان ـ وقالوا كلاما كثيرا فى ذلك ، وبدا وكأن الفتنة تبحث عن مجالات أوسع من كونار كى تشتعل فيها .

قادة الأحزاب فى بيشاور إستغلوا الفرصة فى التشهير بالشيخ رحمه الله عليه ، وتحميله المسئولية . واتهموه بأنه سيفشل الجهاد فى أفغانستان بعد أن أوشك على الوصول إلى مراحله الأخيرة بنجاح . أدى ذلك إلى تكوين رأى عام بين بعض العرب مناهضا للشيخ شخصيا ـ وجاء من هؤلاء المتحمسين العرب ذلك الشخص الذى إرتكب جريمة الإغتيال .

معظم الشباب العرب كانوا من السلفيين ، لذا لم يكن دافع الإغتيال هو “السلفية ” بل ” الفتنة ” المشتعلة فى كونار ، والمرشحة للتوسع ضد الوجود العربى فى أفغانستان . وكان ذلك خطرا عظيما رغم أنه لم يتطور كثيرا بفضل الله ثم العلماء الأفغان والعقلاء من العرب .

4 ـ كان معظم العرب يحترمون الشيخ ويقدرونه ـ وكبار العرب كانوا يجتمعون به ويتناقشون معه فى موضوعات شتى ـ ومنهم بالطبع الشيخان عبدالله عزام وأسامه بن لادن رحمهما الله وغيرهما الكثير جدا .

فالوسط العربى الجهادى فى أغلبيته كان سلفيا . والبعض منهم كان يخشى الفتنة ويطالب بالإعتدال فى الحديث عن الأفغان ، والسعى لكسب ثقة العلماء الأفغان الذين قادوا الجهاد فى ذلك البلد ، ودافعوا عنه ضد الغزاة والتيارات الفكرية التى حاولت غزوه .

5 ـ عندما إنفصل الشيخ عن أحزاب بيشاور . وتوجه العرب بالتدريج نحو جماعته ، بدأت مشاكله مع قادة الأحزاب . فاستهلك ذلك الصراع طاقته . وتوسع تواجد تنظيمة فى بيشاور وزاد عدد المقرات ، وأنشأ له الإخوة من الجزيرة مجلة خاصة تنافس باقى المجلات العربية الصادرة فى بيشاور ـ فكانت الأفضل من حيث جودة الطباعة .

ـ وبينما أفغانستان فى حالة حرب مع الحكومة الشيوعية المحلية التى واصل السوفييت دعمها بالسلاح والمال والخبراء ، فنتائج الحرب لم تكن حاسمة حتى ذلك الوقت رغم رجحان الكفة لصالح المجاهدين .

فإذا كونار السباقة فى الجهاد ، وفى تحرير أراضيها تتحول إلى ساحة فتنة مذهبية ، فأقتتل الإخوة وسالت دماؤهم بأيديهم . وذلك أنعش أمال الحكومة الشيوعية ، وأثار مخاوف المجاهدين العرب والأفغان . ومن ذلك الخوف تحركت مؤامرة الإغتيال الأثيم .

6 ـ ظلت كونار ولاية فقيرة ومازالت ، وجميع أفغانستان كانت كذلك . وأموال الجهاد ضاع معظمها فى بيشاور على نفقات الأحزاب والقادة . وكان حال الجبهات مناقضا للرفاهية النسبية التى يحياها المجتمع الجهادى فى بيشاور . والأموال الطائلة التى وصلت إلى بيشاور من المسلمين ، وغير المسلمين ، معظمها لم يصل إلى الجبهات حتى الآن (!!) .

وحاليا نشاهد معظم قادة أحزاب بيشاور وقد إنتقلوا إلى خدمة الإحتلال الأمريكى ، خاصة الأسماء الكبيرة منهم وذلك يفسر الكثير من الأشياء التى حدثت فى الماضى ، والتى مازالت تحدث فى أكثر من منطقة عربية وإسلامية.

# وعدم وصول أموال الجهاد إلى جبهات القتال كانت السبب المباشر لتحول الشيخ أسامة بن لادن ـ رحمه الله ـ من مجرد متبرع إلى قائد عسكرى ومؤسس لأول تنظيم عربى جهادى فى أفغانستان .

7 ـ ظهر النقاش فى موضوع الحاكمية فى معسكرات التدريب العربية ، ثم إنتشر وصار هو الموضوع الغالب فى نقاشات الشباب . فقاومت السلطات السعودية ذلك التيار بشتى الوسائل، فضغطت على مسئولى معسكرات التدريب العربية وعلى المشرفين فى المضافات . فاستجابت معظم المعسكرات ، ولكن النقاشات لم تنته .

فى كونار حظرت مناقشة ذلك الموضوع فى المعسكرات. ولم يتوقف الأمر على ذلك بل أن السلطات السعودية حاولت منع دروس عسكرية بعينها ، وتدريبات رأت أنها تمثل خطورة ، مثل التدريب على المتفجرات تحديدا وكانت معسكرات كونار هى الوحيدة التى استجابت لذلك التوجيه . وشاع كثيرا بين الشباب المجاهدين أن السلطات السعودية هى التى تدير معسكرات كونار ، بل وتدير إجمالى النشاط السلفى الدعوى هناك ناهيك عن مكاتب جماعة الشيخ فى بيشاور .

وشملت الشكوك والإتهامت الهلال الأحمر السعودى فى بيشاور خاصة بعد أن تغيرت إدارته واستبعد الأخ وائل جليدان الذى كان موثوقا ومحترما فى أوساط الشباب العرب ، وجاءت إدارة جديدة إتهمت بمتابعة الشباب العرب أمنيا ، بل والتورط فى قضية شاب مصرى إسمه ” محتسب” فى قضية شهيرة لفقت له بمحاولة تفجير طائرة . فتعرض للإختطاف والتعذيب على يد عناصر سعودية واسعة النشاط فى كونار ومكاتب الشيخ فى بيشاور .

هكذا كان الوضع فى بيشاور متوترا ومضطربا ، والفتنة تطل بقرنها فى أفغانستان إنطلاقا من كونار .

ـ لهذا السبب أقول أن نشاطات الجهادية للشيخ رحمه الله توقفت فى كونار بعد أن كبر حجمه التنظيمى وتوسع جدا فى بيشاور . ولم تستفد كونار بشئ من تفرغ مجاهديها للفتنة بين السلفيين والأحناف ، وضعف كثيرا مستوى مجاهدى كونار القتالى بضعف التدريب فى معسكراتهم بشكل مؤسف ، حتى صار هو الأدنى من بين كل مستويات التدريب التى كانت موجودة وقتها . ولم يخرجوا من ولايتهم المحررة للمشاركة فى جهاد مناطق أخرى مجاورة .  لهذا قلت أن الشيخ رحمه الله كان أفيد للجهاد فى البداية . وأنه لم يقدم الكثير لكونار أو أفغانستان بعد أن كبر حجمه التنظيمى فى بيشاور .

8 ـ من الجيد أن يكون هناك دروس علمية ، ودعوه للناس لتصحيح أخطائهم الشائعة . ولكن بشروط ، أهمها ألا يتعارض ذلك مع المذهب الشائع عند أهل البلد ، وتقبل الخلافات وتترك للزمن ولا تتحول إلى موضوع تنابذ ثم صراع ثم قتال وفتنة ، عندها فإن ذلك النشاط العظيم للمدارس والدعوة لن يؤدى إلا إلى عكس المطلوب منه ، خاصة وأن العدو مازال قويا والحرب على أشدها . فإذا قلنا أن الدعوة قد أدت إلى فتنة بين المسلمين فمعنى ذلك أنها كانت دعوة إلى الفتنة وليست دعوة إلى الهداية .

9 ـ  تدهور مستوى معسكرات تدريب جماعة الشيخ ـ رحمه الله ـ فى كونار كان شيئا مشهودا ، وبعض شهوده مازالوا أحياء رغم موجات القتل والمطاردات التى لاحقتهم على يد الأمريكيين وأنصارهم فى كل مكان .

أحدهم وكان سلفيا ، وضابطا عسكريا ذو خبرة . هو وأمثاله أرادوا أن يقدموا خبراتهم لإخوانهم السلفيين فى كونار . لكن الموجهين السعوديين فى المعسكرات هناك رفضوا أى برامج للتطوير ، مبقين على تدريب شكلى على الأسلحة الخفيفة . أحد هؤلاء الشهود أصبح أحد أشهر المدربين العسكريين العرب فى أفغانستان .

وتجلى تدهور المستوى الفنى القتالى لمجاهدى كونار عندما نزلوا من جبالهم للمشاركة فى عمليات جلال آباد واحتلال مناطق تخلى عنها الجيش الافغانى بعد إنسحاب السوفييت . وعند إحتدام المعارك لفتح المدينة ، لم يظهر أى دور لمجاهدى كونار رغم  أنهم كانوا يشغلون أفضل المناطق قدرة على التأثير .

لا نقول أنهم فى جلال آباد  كانوا أحنافا أو سلفيين ، ولكن ظهر ان روح كونار القتالية قد خمدت بفعل الفتن وسوء الإدارة وضعف القيادات . نحن نتكلم هنا عن عام 1989 ـ أما الآن فالوضع مختلف ومجاهدو كونار فى أفضل الأحوال بفضل الله .

# وردت الفقرة التالية فى كلام فضيلتكم : ( أقول لأبى الوليد المصرى الشيخ جميل رحمه الله قتل وذهب ولا يوجد عندك دليل على أى تهمه من تهمك هذه ، بل أن الشيخ أبا مصعب السورى ذكر تعامل الشيخ أسامه  رحمه الله وعبد الله عزام مع الحكومة السعودية ، وكانوا يقدمون تذاكر مجانا لمن يريد الجهاد ويأتى فى بيت الشباب فى بيشاور ولم يكن إلا بردا وسلاما عليكم وليتك تأتى بدليل واحد يثبت كذبك ) .

لأ أفهم هذا التلهف العجيب على إتهامى بالكذب وعلى الإتيان بدليل على إتهامى للشيخ رحمه الله . فأنا لم أتهمه بشئ ، بل أحترمه جدا وأقدر سابقته المشرفة فى الجهاد ضد الشيوعية . وكونه سلفيا لا يعتبر إتهاما ، ولو أنه  كان حنفيا فلا يعتبر ذلك نقيصه والعياذ بالله . فعدد لا يحصى من أقرب أصدقائى العرب كانوا سلفيين وكانوا مثالا فى الخلق والجهاد ، ومئات من أصدقائى الأفغان كانوا من الأحناف ولهم نفس المزايا . ولم أذكر لكم أن الشيخان أسامه بن لادن وعبد الله عزام كانا على إتصال بالحكومة السعودية سواء فى بيشاور أو فى السعودية نفسها ، وإن كنت قد كتبت عن ذلك كثيرا فى مواضع أخرى . ولم أعتبره عيبا أو نقيصه ، بل كان واقعا فى ذلك الوقت لابد من تفهمه . أما تذاكر السفر للشباب واستئجار بيوت ضيافة لهم فى بيشاور ودعوات المئات من الأفغان والمجاهدين العرب للعمرة فقد كان حقيقة لا يمكن نكرانها .أما قول فضيلتكم أن تلك المعونات كانت (بردا وسلاما عليكم ) فذلك تعميم غير مقبول . فليس الجميع تلقوا تلك المعونات ” الكريمة وغير المشروطة” من المملكة . بالإضافة إلى أن ذلك القول يعتبر ” منا ” غير مستحب ، إلى جانب أنه تعميم غير صحيح . ومرة أخرى ما هو وجه إتهامى بالكذب فى هذا الموضع الذى لم أتكلم معكم فيه أصلا ؟؟.

ــ  وتلك “المكرمات ” الكثيرة من حكومة المملكة كتبت عنها كلاما كثيرا ، لا أظن أن فضيلتكم يمكن ان تتحملوه ، ولا مجال هنا لتكراره . ويكفى ما ألقاه منكم من إتهامات بالكذب بمناسبة وبدون مناسبة ، فيما قلت وفيما لم أتكلم فيه . فكيف يمكن لأى شخص أن يدعى إحتكاره للحقيقة المطلقة ، متهما كل من يختلف معه بالكذب؟؟ .

# شيخنا الكريم .. وجهات النظر تختلف حتى بالنسبة للحدث الواحد بين من عاصروه . فمنطقة الرصد مختلفة وطريقة الفهم أيضا . لذا من الطبيعى أن يظهر الإختلاف ، بدون أن يعنى ذلك وقوع جريمه الكذب التى أغدقتموها على شخصى الضعيف بكرم زائد .

#  شيخنا الكريم .. إن ما أقوله لكم هو حقيقة تحتمل الخطأ ، وما تقوله فضيلتكم هو أيضا حقيقة تحتمل الخطأ. وكل ابن آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون . نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد .

 

بقلم: مصطفي حامد ابو الوليد المصري

المصدر: موقع مافا السياسي   – أدب المطاريد

www.mafa.world