دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

عودة إلى الحوارات (4) : دفاعك المفرط عن حركة طالبان

عودة إلى الحوارات (4) : 

 

من الأسئلة :

– دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

–  تتهمنا بالعمالة لأمريكا وإسرائيل و حركة طالبان تركوا قندهار سالكين طريقهم الي كامب ديفد! .

– تقول أننا لا نفكر بشكل منطقي و اهدافنا ضد مصلحة المسلمين. و عندك حركة طالبان تتحرك نحو اتفاق سري مع اشد اعداء الاسلام و المسلمين.

– تقول بحقد اصبحت الحركات الجهادية قطاع للانظمة الخليجية المرتدة. اخترنا الطائفية و تركنا القدس ! هذا افتراء ستحاسب عليه يوم القيامة.

– التيارات الجهادية اعلنت موقفها من الغزو الصهيوني والفساد الذي ضرب الجزيرة و لا اتذكر كلمة واحدة لحركة طالبان.

– وعن الرافضة و لا اقصد رافضة مشروع الصهيوني بل الرافضة المجوس الذين تدافع عنهم فوق جثث الاف الشهداء من الشعب السوري .  الكيان الصهيوني ضرب عشرات الاهداف لهم في سوريا و العراق.. لماذا إيران، حزب الله ،و الاحزاب الموالية الذين يخادعون اهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيوني لا يردون عليهم بطلقة واحدة ؟.

– نحن في الخنادق و أنت في طهران و هم في الفنادق .

 

مع التوضيحات التالية :

– لماذا تكلم ترامب عن عملية القرية الخضراء .. وتناسى “بجرام” ؟؟.

– ليست هناك ملفات مغلقة مع الصين وإيران والهند .. بل هناك ملفات مؤجلة .

– لماذا الإختلاف بين علاقات طالبان وحماس مع إيران ؟؟.

 

إجابة ابو الوليد المصري : 

تقول :

– دفاعك المفرط عن حركة طالبان و هجومك المفرط علي الجماعات الجهادية السلفية وضعك في خانة مظلمة.

 

فأجيب :

الطالبان ليسوا فى حاجة إلى أن يدافع عنهم  أحد ، فهم قادرون على الدفاع عن أنفسهم بجدارة  ، سواء بالسلاح أو بالبيان والحجة .

وإن كان هناك من جانبى خطأ، فهو تقصيرى فى حق طالبان. فمجهودى الضعيف غير قادر على إيفاء حقوقهم علينا، فى وقت حاصرهم مسلمون .. وتجاهلهم آخرون .. وحاربهم بالسلاح فريق ثالث !! .

و أنت مادمتَ معنيا بتقطيع أوصال الأمة إلى سنة وشيعة، فإن طالبان هم الجزء الذى مازال ينبض بالحياة ويرفع راية الجهاد دفاعا عن الإسلام فى الجسد السني الميت .

فأى خانة مظلمة تعنى ؟؟ .. لقد ظَلَمْنا طالبان وظَلَمْنا الإمارة الإسلامية وظلمنا شعب أفغانستان .. وتركناه وحيدا يحارب أخطر معارك المسلمين ، بينما تفرقنا ما بين مقصر .. وعاجز.. ومتآمر .

أما هجومى على جماعات “الجهادية السلفية” .. فأعترف بأننى مقصر فى بيان عيوبهم وأحيانا جرائمهم . لأن معظم نشاطهم واقع فى المنطقة المظلمة التى تتحدث عنها . ولكن الواقع هو خير شاهد على إنحراف مسارهم ، والخراب والفشل الذى حملوه معهم أينما حلوا .. فى أى زمان كانوا .. قديما أو حديثا . والحجة على صحة ذلك بسيطة وظاهرة .. فليس لهم حربا واحدة ناجحة فى الأربعين عاما الماضية .. أو منذ أن بدأوا مجازرهم فى جزيرة العرب تحت راية آل سعود ..أو إنجازا واحدا غير تدمير وحدة المسلمين ، بداية من حربهم ضد دولة الخلافة التركية ، وتسليم فلسطين لليهود ، ثم تسليم جزيرة العرب واليمن لليهود فى يومنا الراهن . و إحراق سوريا والعراق واليمن وليبيا، وخذلانهم لشعب مصر ومناصرتهم لمن يعملون على إبادته جوعا وعطشا ببناء سد الحبشة. وكلها إنجازات متواضعة فى مسيرتهم “المباركة”.

 

تقول:

{ تتهمنا بالعمالة لأمريكا وإسرائيل ـ وحركة طالبان تركوا قندهار سالكين طريقهم إلى كامب ديفد } .

 

فأجيب :

إن  تهمة العمالة أصبحت قديمة . والصورة الحديثة هى” المتعاقد”. وهو إصطلاح يطلقه الأمريكيون على الفرد أو الشركة التى تعمل فى مجال المقاولات القتالية ، أى مرتزقة بالتعبير القديم، الصريح والجارح .

“المتعاقدون” فى المشرق العربى ، يختبئون وراء (قضية عقائدية ) إختلقوها من الإختلافات الفقهية بين المدرستين السنية والشيعية، ومن صدامات الفتن التاريخية بعد تهويلها وحرف تأويلها ، رغم أن تاريخ الأمم والأديان يحفل بأمثالها. وبدلا من علاجها وتخطيها والإستفادة من دروسها ، يعمل هؤلاء “الفتَّانون” على جعلها حالة أبدية، إلى أن تفنى إحدى الفرقتين أو كلاهما .. فلمصحة مَنْ يفعلون ذلك ؟ .. مَنْ غير أمريكا وإسرائيل أعداء الأمة على الإمتداد الجغرافى لتواجد المسلمين؟ .

الفتنة المذهبية وتفريق كلمة الأمة فى صراع داخلى لا نهاية له ولا جدوى منه ، هو المقاولة الرئيسية للسلفية المعاصرة ، والسلفية الجهادية بشكل خاص . فلا صوت يعلو فوق صوت الفتنة، حتى لو كان صوت عظام المسلمين التى تتحطم تحت ضربات اليهود والأمريكين فى أفغانستان وفلسطين واليمن وسوريا والعراق وليبيا .

– البهتان ليس بجديد على “الفتَّانين” العرب ـ فحركة طالبان لم تترك شبرا واحدا حررته فى طول البلاد وعرضها . وهم فى كل المدن ، بل داخل قواعد ومعسكرات العدو . فالحركة تقتل جنوده وتسقط طائراته ولا يدرى العدو ماذا يفعل ولا أين يذهب ؟؟.

 لم يذهب أى شخص من حركة طالبان إلى كامب ديفد ـ والزوبعة مصدرها أحد جهات تمويل الحركة الجهادية السلفية، أرادوا توريط طالبان فى تلك الجريمة ـ لم تتم المؤامرة فلو ظهر تورط أحد مندوبى التفاوض من حركة طالبان ، فلك أن تطمئن أنه سيلقى العقاب الملائم فى محكمة شرعية للإمارة .

 

– جاء مايلى فى إعتراضاك :

{ تقول أننا لا نفكر بشكل منطقي و اهدافنا ضد مصلحة المسلمين. و عندك حركة طالبان تتحرك نحو اتفاق سري مع اشد اعداء الاسلام و المسلمين}.

 

وعليه أقول :

المتعاقد لا يفكر بشكل مستقل ، وليس له أهداف فى الحرب غير تحصيل أكبر قدر من الأموال والشهرة للشركة أو التنظيم الجهادى . فأى مصلحة حققها ” المتعاقدون ” لأمتهم الإسلامية؟. هل أحوال الشعب فى سوريا توضح ذلك ؟ أم العراق واليمن وليبيا ومصر ؟ .

أم أن جرائم ” الفتَّانين ” فى أفغانستان لم تكن كافية لخراب البلد وسفك أنهار من دماء شعبها ؟ .

حركة طالبان فى تقدم مستمر على جميع الأصعدة فى حرب تخوضها منفردة منذ 18 عاما . يشهد بذلك العالم كله ما عدا “الفَتَّانين العرب” ـ لأن تعاقدهم الأساسى يتضمن إفشال أى تحرك جهادى للمسلمين ، وإحباط جميع قضاياهم . فقد يخسرون ثقة الزبائن إن أفلت الشعب الأفغانى بإنتصار تاريخى ليس له نظير، بعيدا عن شياطين التعاقد المتآمر على الأمة . { ملاحظة : كشفت وثائق الزمن السوفيتى فى روسيا أن السلطات الشيوعية تعاونت مع الدعاة الوهابيين الضرب وتشويه الحركة الجهادية فى آسيا الوسطى التى يقودها الصوفيون . فعمل الوهابيون على محاربة المجاهدين وعقائدهم “!!”وتأليب الشعب عليهم، كما فعلوا فى أفغانستان فيما بعد وفى أماكن أخرى كثيرة أخرى } .

 

جزء آخر من كلامك جاء فيه :

{ تقول بحقد اصبحت الحركات الجهادية قطاع للانظمة الخليجية المرتدة. اخترنا الطائفية و تركنا القدس ! هذا افتراء ستحاسب عليه يوم القيامة.}

 

 وردى عليه هو :

كل شركة من “المتعاقدين” الجهاديين لها ممول واحد أو أكثر من تلك (الأنظمة الخليجية المرتدة). والممول هو من يعطى الأوامر للمتعاقد ، فتلك هى قوانين السوق . والنظام “الخليجى المرتد” هو أيضا متعاقد لدى السيد الأمريكى ، الذى يحدد فصيلة البقر ، قبل حلبها أو ذبحها حسب المصلحة .

حركات “التعاقد” هى طائفية بحكم الوظيفة الكبرى التى سطَّرها” شيمون بيريز” الذى أسس قواعد الطائفية، التى هى الديانة الجديدة لشركات التعاقد المسلحة .

وهذا ليس إفتراء .. بل هو من المعلوم بالضرورة من حقائق واقعنا المعاصر .

أما حديثك عن القدس فلا محل له من الإعراب ، فليست القدس وحدها التى ضربتم عنها صفحاً منذ قديم الزمان.

وترى الفَرْق التالى بين “الجهاديين” وحركة طالبان .. فتقول:

{ التيارات الجهادية أعلنت موقفها من الغزو  الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة ولا أتذكر كلمة واحدة لحركة طالبان} .

 

وأتساءل هنا:

كيف أعلنت (التيارات الجهادية) موقفها من الغزو الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة ؟ . فى بيان إنشائى ، أم فى خطاب على الإنترنت ؟؟ .

أين هو  الجهاد والسلاح والمعارك ؟؟ . أم أن ذلك موجه فقط إلى صدور المسلمين وليس لأعدائهم الحقيقيين ؟. أم أن الجهاد فى سبيل الله ليس داخلا ضمن شروط “التعاقد”.

بإستثناء أهل فلسطين ، فليس هناك من رفع حجرا من أجل القدس إلا بعض الشرازم من (الروافض والمجوس)، حتى أن المتعاقدين يشمأزون ممن يتحدث عن فلسطين وينظرون إليه بإرتياب وشك فى هويته، هل هو رافضى مجوسى .. أم مرتد… أم صوفى .. أم مرجئ .. أم .. إلى مالا نهاية من مصطلحات أحيتها بغرض إستخدامها للفتنة شركات الدم العابرة للقارات.

أنت لم تسمع كلمة واحدة لحركة طالبان تعلن فيه موقفها من الغزو الصهيونى والفساد الذى ضرب الجزيرة . والسبب هو أنك لا تفهم لغة الجهاد التى يتحدث بها طالبان . فهى ليست لغة لتسجيل المواقف الكلامية ، فالمتعاقدون ينظرون إلى الإرتزاق والارتهان، لأمريكا وإسرائيل و”بقرستان” الخليج، على أنه الجهاد فى سبيل الله!!.

ليس هذا حقداً .. ولو أن العالم كله حقد عليكم لما إستطاع أن يفعل بكم ما فعلتموه بأنفسكم وبالمسلمين (أهل السنة) الذين تتباكون عليهم بعد كل مجزرة تسحقونهم فيها . ثم تتهمون أعداءكم بها .

عن موقف طالبان من الغزو الصهيونى ، فإنه ليس كلاما ـ بل هو قتال فى الميدان، حيث تحارب إسرائيل فى أفغانستان، فتتشارك المخابرات الإسرائيلية والأمريكية فى إدارة الحرب . وعلى الأرض الأفغانية قوات إسرائيلية، بعضها من أصول أفغانية و هندية .. وربما فيهم ” مستعربين” من ” الدحالنة ” جماعة محمد دحلان الفتحاوى الشهير . ولإسرائيل أيضا شركة مرتزقة كبرى ( بلاك ووتر ) أسستها مع أحد خنازير الخليج الكبار ، وضلع مؤسس فى الثلاثى الصهيونى الأكثر فعالية ، ويشمل السعودية و الإمارات و قطر . وهو التحالف الأنشط فى صهينة جزيرة العرب ، وطرد الإسلام منها .

 من جزيرة العرب جنود نظاميين يقاتلون ضد حركة طالبان بشكل رسمى ـ ومنهم من يقاتل بصمت بعيدا عن الأضواء ، لكن بنشاط ودون إعلان ـ وجميع حكام “بقرستان” يمولون الحملة الأمريكية والدواعش ، ويشترون الضمائر لإحداث الفتنة والإنشقاق فى صفوف مجاهدى طالبان ـ ويدفعون للدعاة الواقفين على “أبواب جهنم” من مشايخ النفط، السائرين على خطى علماء الدعارة فى  المملكة ، ورواد التطبيع مع اليهود، من “ثكالى الهولوكوست “، لفتح أبواب مكة و المدينة ليهود إسرائيل !!..

وماذا بعد ؟؟.. وأى حقد؟؟ .ــ وأى كلام لم تسمعه من حركة طالبان ؟؟.

وهل تفهم لغة المجاهدين .. أم أنه لا صوت يعلو فوق صوت الفتنة ؟؟ .. أم أن عصر الجهاد قد إنتهى .. وزمن التعاقدات بدأ يتقدم رافعا ( قميص الفتنة المذهبية ) المخضب بدماء المسلمين ؟؟ .

–  إرفع راية الباطل يتبعك أهل الباطل .. وارفع راية شمعون بيرز يتبعك أهل الفتنة والردة معاً . ثم يلوثون سمعة المدرسة السنية العريقة قائلين أنهم يمثلونها بتلك الخيانات والإنحرافات .

 

وفى غضب تقول :

{ عن الرافضة، لا أقصد رافضة مشروع الصهيونى بل الرافضة المجوس الذين تدافع عنهم فوق جثث آلاف الشهداء من الشعب السورى . الكيان الصهيونى ضرب عشرات الأهداف لهم فى سوريا والعراق .. لماذا إيران، حزب الله، والأحزاب الموالية، يخادعون أهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيونى ولا يردون عليهم بطلقة واحدة؟}.

 

وأقول تعليقا :

تكلمنا عن مصطلحات الفتنة: ( الرافضة .. المجوس ) . وأيضا عن مجازر سوريا ، وعن المسئول الأول فيها . وذلك ليس دفاعاً بل توضحا لحقيقة يجب معرفتها حتى لا تتكرر المصائب على رؤوس المسلمين من دعاة الفتنة وشركات المتعاقدين ، المحلي منها أو العابر للقارات .

 

إختصارا : الحرب فى سوريا لم تكن ضرورية فى الأساس. والمشاكل المعيشية والسياسية كان يمكن معالجتها بوسائل أخرى ، بما فيها العصيان المدنى والثورة الشعبية ـ ولكن الحرب الدولية وإستدعاء الدول العظمى ومجرمو حلف الناتو و”الأبقار” الإقليمية مع البترودولار . كل ذلك أدى إلى إهدار دماء واحدة من أغلى وأهم بلاد المسلمين والعرب . هناك أخطاء فادحة وجرائم إرتكبها الطرفان ولكن المسئولية الأولى على من بدأ الحرب ومن جعلها حربا دولية على تراب وطنه سوريا . المسئولية على من “أثرى بالله” على أشلاء الشعب السورى . ولعلنا نرى محاكمات عادلة ذات يوم.. وأن تطبق الأحكام الشرعية على من يستحقون .

وكما تتهم حركة طالبان بأنهم {تركوا قندهار سالكين طريقهم إلى كامب ديفد } وقولك {وعندك حركة طالبان تتحرك نحو إتفاق سرى مع أشد أعداء الإسلام والمسلمين } .وتلك جميعا إفتراءات يشهد بكذبها جميع الخلائق بكافة طوائفهم ـ فيما عدا شركات “المتعاقدون العرب” ـ

وعلى نفس المنوال تُدَحْرِج إفتراءات على الجانب الآخر فتقول: (لماذا حزب الله، والأحزاب الموالية الذين يخادعون أهل السنة بعداوتهم مع الكيان الصهيونى لا يردون عليهم بطلقة واحدة؟ }.

 

فأقول: لماذا لا يخادع “المتعاقدون”أهل السنة كما يخادعهم حزب الله؟. على الأقل بفك الإرتباط مع إسرائيل ـ وهى حقيقة تباهت بها إسرائيل ، واعترف بها “متعاقدون” ، وبلا أى خجل، وهو ما لم يحدث فى حالة إسرائيل مع حزب الله . فإسرائيل لم تنشئ مستشفيات لعلاج مجاهدى حزب الله، ولم ترسل إليهم أسلحة وصحفيين ، ولم تجعل من أراضى فلسطين المحتلة ممراً لهم شمالا وجنوباً ـ ولم تنشئ لهم(خوذا بيضاء) من جواسيس متعددى الجنسيات تحت ستار  إغاثة ضحايا الحرب المجرمة .

– من خداع حزب الله ـ لأهل السنة ـ أنه فى عام2000 أجبر إسرائيل على الفرار فجأة من جنوب لبنان المحتل  لأول مرة فى تاريخ الصهاينة، وبدون إتفاق أو مفاوضات و شروط ، نتيجة لمئات العمليات العسكرية ضد قواته المحتلة .

ومن خداع حزب الله لأهل السنة، حربا ضارية إستمرت 33 يوما فى عام 2006 . وفيها هُزِمَتْ إسرائيل بشكل واضح. إعترفت بذلك إسرائيل وكافة المراقبين والمختصين فى العالم. وسقطت سمعه جيشها وسلاحها، خاصة دبابات الميركافا التى كانت تتأهب لغزو أسواق السلاح ـ ولكنها بارت وألغيت الصفقات بعد تلك المعركة .

فقط “المتعاقدون” وشركاتهم قالوا أنها لم تكن حرباً بل كانت تمثيلية !!. صدقوا أنفسهم وكذَّبوا العالم كله. وكما قلنا فإن مشكلة الكذاب هى أنه لا يصدق أحداً، وطبعا لا يصدقه أحد. يكفى أنه يكذب ويصدق نفسه ، ويكفيه الصوت العالى ، والصراخ الدائم .

ومنذ أيام قليلة أنكر “المتعاقدون” وإعلامهم الدولى والخليجى الضربة الصاروخية الإيرانية للقاعدة الأمريكية فى عين الأسد . وقالوا بأنها تمثيلية متفق عليها . ولكن ترامب الذى أنكر فى البداية حدوث خسائر فى القاعدة ، عاد وإعتراف بشكل متدرج ،كل عدة أيام إعتراف جديد، بوجود حالات إرتجاج فى المخ بين أكثر من مئة جندى من قواته ، أرسلهم للعلاج فى الكويت وألمانيا وأمريكا نفسها . ولم يكشف بعد عن وجود قتلى حتى لا يصبح مُلزَماً برد عسكرى ليس جاهزاً حتى الآن لتبعاته .

صمت “المتعاقدون” وتجاهلوا فضيحتهم والفضيحة الإعلامية الأمريكية . ولكنها سياستهم القائمة على إنكار الحقائق ، وإختراع قصص يكررونها بكل إصرار على أمل أن يصدقها الجمهور .

نتمنى أن يقوم “المتعاقدون” بخداع أهل السنة بهذا النوع من الخداع الذى تمارسه إيران وحزب الله، بمعارك (وهمية) مع إسرائيل وأمريكا . ويصوبون على إسرائيل ولو صاروخ واحد يسجله لهم التاريخ بحروف من  ذهب .

تقول :  { نحن فى الخنادق وأنت فى طهران وهم فى الفنادق }.

وأقول : أن لا فنادق عندنا ، ولا خنادق عندكم . إلا إذا كنت تعتبر أجساد المدنيين التى تترسون بها هى خنادقك . وأن بيوتنا التى نعيش فيها مع أسرنا فى إيران ، مثل باقى خلق الله ، هى فنادق .

فهل يمكن أن تتخيل .. مجرد تخيل .. شكل الحياة بدون كذب وبهتان ؟؟ .

 

سؤال يقول :

لماذا يا شيخ الهجوم الاستشهادي علي القرية الخضراء سبب ازعاج للامريكان و عمل ضجة اعلامية كبيرة و الهجوم الاستشهادي علي قاعدة بجرام الجوية كان ضعيف رغم ان الاخير كان اختراق امني كبير اخطر بكثير ؟ .

 

وعليه أجيب :

السياسة الثابتة للمحتل الأمريكى فى أفغانستان هى ترويج الأكاذيب وكتم الحقائق . وقد تكتم على النتائج الحقيقة لعملية القرية الخضراء، ولولا أنها وقعت فى العاصمة كابول فربما لم يذكرها من الأساس ، أو لقال أنها إستهداف لمدنيين قام به مجاهدو طالبان .

كانت خسائر الأمريكيين فى العملية فادحة ، وأيضا فاضحة . نقل الإستشهاديون طرفاً من مشاهداتهم لخسائر العدو . وهناك الكثير الذى لم يشاهدوه نتيجة الدخان والأتربة والحركة السريعة من مكان إلى آخر. وقد منع العدو وسائل الإعلام من الإقتراب من المكان ، ومنع حتى القوات المحلية، وأوقفها بعيداً .

كان ترامب فى حاجة إلى كذبة للتغطية على فضيحة (كامب ديفد) التى إخترعها وروجها مع الراعى الخليجى للمفاوضات . فقال أنه أوقف لقاء كامب ديفد لأن حركة طالبان قتلت (أمريكيا) فى القرية الخضراء!! . والحقيقة أن طالبان قتلوا الكثيرين من الرتب العالية والمتوسطة من عسكريين وإستخباريين . والذى أحزن ترامب أن العديد من(الساقطات) تم قتلهن فى العملية التى كشفت عن ضخامة (صناعة الدعارة) الدولية الدائرة على هامش الغزو الأمريكى ومعه شركات المرتزقة . فظهرت بذلك المزيد من الأبعاد المخفية من (صناعة الترفيه) التى يرويجها فى بلاد الحرمين الشريفين (قوَّاد الجزيرة العربية )، الذى إنتهك المقدسات مع إخوانه الصهاينة. وتكامل دوره مع سفاح الخليج (أمير المرتزقة) فى الإمارات، الذى أرسل الآلاف من متعاقديه لقتل الشعب الأفغانى .

– عن الهجوم الإستشهادى على قاعدة بجرام ، فهو كما تقول كان أخطر بكثير جدا . فالأمريكى تكتم وكَذَبَ كما هى عادته . والإمارة الإسلامية رأت أن الوقت لم يحن بعد لإعلان شئ .. خاصة فيما يتعلق بقاعدة بجرام .. رأس الأفعى .. ومركز ثقل قوات الإحتلال . وإن غدا لناظره قريب .

 

سؤال يقول :

الموقف الرسمي لروسيا والصين وإيران و الهند عدائي جدا،  و في نظرهم طالبان و داعش و القاعدة شئ واحد. كيف الحركة تستبز دول الجوار بداعش مقابل اسلحة متطورة و الملف مغلق علي اساس ان الطلبه داعش مثلا ؟ .

وعليه أجيب :

ليس فى السياسة ملفات مغلقة ، بل توجد ملفات مؤجلة . والحروب هى النتيجة الطبيعية للملفات “المغلقة” – أى الفاشلة – مع العلم أن الحرب هى أسوأ الخيارات ، وهى ليست ممكنة على الدوام .

الحيوية السياسية للإمارة الإسلامية كانت ملحوظة فى السنوات الأخيرة . وفى النتيجة لم يعد موقف الصين و إيران عدائيا كما تقول . أنه يتقدم بوتيرة بطيئة ، ولكنه يتقدم على أى حال . الملف مع الهند يتحرك ببطء أشد ، وبدأت عملية القراءة فى صفحاته الأولى . وهناك محاولات لتوريط الهند فى أفغانستان عسكريا ، لتعويض الضعف العسكرى الأمريكى .

ذلك مع محاولات أخطر لتوسيع تورط الجيش التركى . فتركيا لها فى أفغانستان 500 جندى ضمن قوات حلف الناتو . كما أنها أرسلت إلى أفغانستان أعدادا كبيرة من الدواعش عبر باكستان .

 ومع ذلك فالموقف التركى إزاء مستقبل قواتها فى أفغانستان غير واضح ، والموقف الهندى متردد أيضا . وربما تطرقت زيارة ترامب للهند لموضوع توريط الهند عسكريا ، ولكن لم يتكشف شئ حتى الآن .

– داعش تمثل خطرا على دول الإقليم حول أفغانستان. وقد أيقنت كل دول المنطقة أن داعش تتلقى دعماً كبيرا من أمريكا (وباكستان) . لذا ترى أن الإمارة الإسلامية هى طوق النجاة من ذلك الخطر .

– عن الأسلحة المتطورة فهى لم تظهر بكثرة فى أيدى طالبان، ولكنهم يستخدمون أى سلاح يقع فى أيديهم بمهارة وكفاءة عالية . كما أنهم دخلوا مرحلة تطوير السلاح الموجود معهم على قدر الإمكانات الفنية الممكنة. وكثيرا ما أثبتوا ميدانيا أن المعلومة الحساسة والدقيقة أهم بكثير من السلاح المتطور . وإن كان الجمع بين العنصرين لا بأس به .

–  مع الإعتراف بأن المحتل الأمريكى له دور لا يمكن إنكاره فى تزويد مجاهدى الحركة بالسلاح والذخائر والمعدات ، حسب ما تسمح درجة التفسخ التى تجتاح جيش الإحتلال ، الذى يبيع كل شئ . فبعد أن يئس من النصر ، توجه أفراده إلى إستغلال فرصة وجودهم فى أفغانستان حتى يكتنزون أموالا تكفى إحتياجات تقاعدهم فى أرض الوطن .

لا شك أن  القتال ضد جيش فاسد ، يحل الكثير من مشاكل المجاهدين .

 

سؤال آخر :

– لماذا علاقة ايران و حماس الفلسطينية السنية جيدة مع اختلافاتهم في ملف سوريا و غيرها . و علاقة ايران و حركة طالبان السنية سيئة ؟.

 

وعليه أقول :

علاقة إيران مع حركة طالبان ليست سيئة ، ولكنها ليست جيدة بالدرجة المطلوبة . والجهاز السياسى لطالبان تطور كثيرا ، فاكتسب حيوية تقترب /نوعا ما / من حيوية الجهاز العسكرى.

علاقة إيران مع حماس جيدة ، ولكن أقل من المستوى المفترض ، ليس بسبب إفتقار حماس للخبرة السياسية التى كانت تفتقدها حركة طالبان فى بداية عملها ، ولكن نتيجة تأثر حماس بالنهج الفكرى والحركى للتنظيم الدولى للإخوان المسلمين ، ولو على حساب المعركة فى فلسطين .

وبالتالى كان نفوذ مشيخات الخليج والسعودية كبيرا ومؤثرا على حركة حماس ، فكانت سياستها مع إيران فى مد وجذر حسب ضغوط وإغراءات تلك المشيخات . وحتى علاقات حماس الدولية والعربية ظلت مكبلة بالموازين والمصالح الإخوانية عبر العالم.

وكان لذلك تأثيرا سلبيا كبيرا على جهاد الحركة فى فلسطين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-27

 

طالبان افغانستان

 




داعش و حكمتيار .. مشروع واحد للفتنة ( الحلقة 2 )

داعش و حكمتيار .. مشروع واحد للفتنة ( الحلقة 2 )

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية / السنة الثانية عشر – العدد 137 | ذو القعدة 1438 هـ – أغسطس 2017 م

 تحميل مجلة الصمود عدد 137 : اضغط هنا

 

#  ضمن مشروع الفتنة الأمريكي: إحضار داعش إلى لوجر، واستدعاء حكمتيار إلى كابل.

#  مخيم شمشتو في بيشاور؛ وكر لمجرمي داعش ومافيا حكمتيار.

#  وكر الإجرام ينتقل من «شمشتو » إلى مديرية «أزره » في لوجر، كقاعدة مشتركة لداعش ومافيا

حكمتيار، بإشراف المخابرات الأمريكية والباكستانية.

#  هيلوكبتر باكستانية تعطلت في «أرزه » فظهر ما بها من معدات عسكرية حديثة وأموال، وجنرالات

باكستانيون.

 #   زرداد   يعود إلى حكمتيار، بعد 20 عاماً سجن في بريطانيا بسبب جرائم حرب.

#  القناة التلفزيونية الأمريكية CNN أول من أذاع فيلما عن داعش في «أرزه .»

#  الإحتلال الأمريكي يؤسس لمؤامرة الحرب الأهلية.

#  الفتنة المذهبية والفتنة العرقية، اتجاهان للفتنة التى يجهزها الإحتلال.

#  حكمتيار في كابل يتحول من قاتل إلى زعيم حركة نسوية تطالب بحقوق المرأة.

 تحميل مجلة الصمود عدد 137 : اضغط هنا

داعش من شمشتو إلى أرزه

مخيم شمشتو على أطراف مدينة بيشاور الباكستانية أقيم لإيواء المهاجرين الفارين من جحيم الحرب فى أفغانستان . وبمعرفة المخابرات الباكستانية إستوطن فيه الكثير من مسلحى حكمتيار . وكانت باكستان تستخدمهم فى عمليات الإغتيال داخل بيشاور وبشكل خاص ضد القيادات الميدانية الجهادية الذين يعارضون تدخلات وهيمنه باكستان عليهم . ومازال دور ذلك المخيم مستمرا إلى اليوم ، مع زيادات تتناسب مع تطور الأوضاع فى أفغانستان والعالم ، ونشؤ ما يسمى بالإرهاب الدولى الذى يوصف زورا وبهتانا بالإسلامى.

    مسلحى حكمتيار فى مخيم شمشتو مازالوا يمارسون نفس مهنتهم القديمة فى إغتيال المجاهدين الأفغان المعارضين لتدخلات باكستان . الآن صار مجاهدو حركة طالبان وكوادرها ممن يتواجدون أو يعبرون مدينة بيشاور هدفا مؤكدا لعمليات الإغتيال .

الزيادة الحديثة فى مهام مخيم شمشتو أنه صار مركزا لمسلحى تنظيم داعش الذين يمارسون ـ تحت توجيه باكستان ـ مهامهم “التفجيرية” فى مناطق باكستان ، ثم إنتقل نشاطهم إلى أفغانستان . ( بعد 2015 حين قلصت أمريكا والناتو قواتهما ، إستعانوا بمسلحى داعش ، لأنهم الأقدر على أحداث الفتنة الدينية والعرقية . وهو ما عجز عنه الإحتلال) .

 ــ   بوصول حكمتيار إلى كابول ، زاد تواجد داعش فى أفغانستان رسوخا، ونشاطها أخذ منحى جديدا . فالإحتلال الأمريكى يرعاها ويحدد سياسة عملياتها ، ورئيس الدولة “أشرف غنى” يراقب الشق اللوجستى ، وحنيف أتمار مستشاره الأمنى هو المشرف الميدانى مع حكمتيار الزعيم والراعى للأنشطة العسكرية الجديدة لعصابات داعش ومجموعات المافيا من رجاله الذين توطنوا لسنوات فى مخيم شمشتو فى باكستان ، وترعاهم الآن حكومة أشرف غنى التى تخطط لإنشاء معسكر لهم يكون قاعدة ميدانية أفغانية ، بدلا من شمشنو الباكستانية .

ــ المكان الذى وقع عليه الإختيار يقع فى مديرية أرزه الواقعة فى ولاية لوجر جنوب العاصمة كابول . وهى نفس المناطق التى شن منها حكمتيار حربه ضد حكومة ربانى فى التسعينات ، وقصف أحياء المدينة بالمدفعية والصواريخ .

فى نفس مواقع الحرب الأهلية السابقة ، تتمركز مافيات حكمتيار وإخوانهم من عصابات داعش . إذن الإتجاه واضح والبرنامج القادم من السهل إستنتاجه .

ومن السهل حتى على المواطن العادى أن يرى  بصمات داعش واضحة فى عمليات تفجير السيارة قرب السفارات الأجنبية ثم نسف المصلين ، حتى ولو تعترف باقترافها للجريمة . فالعمليات “الإستشهادية !! ” التى تقتل المصلين والمدنيين الأبرياء ، هو تخصص تحتكره عصابات داعش .

–  بوصول حكمتيار إلى كابول زاد تدفق الدواعش على مديرية أزره جنوب العاصمة . وباكستان من جهتها تولت تزويد داعش بالأسلحة والمعدات المتطورة والدولارات. الإثبات المادى جاء به حادث المروحية التى هبطت إضطراريا (!!) فى منطقة إزره تحديدا (!!).

 

مروحية روسية / وضباط باكستانيون / وتنظيم إرهابى :

هبطت مروحية من طرازM17 تابعة للجيش الباكستانى وعلى متنها جنرالات باكستانيون . قالت باكستان أن الهبوط كان إضطراريا ، وأن الطائرة كانت فى طريقها إلى جمهورية أوزبكستان بغرض الصيانة ، ولكنها تعطلت وهبطت فى منطقة أرزه الجبلية .

شهود عيان ، مع الأخبار التى تواترت ، قالوا أن ركاب الطائرة كانوا جنرالات باكستانيين .

وأن الطائرة كانت محملة بملابس عسكرية وأجهزة لاسلكية وأجهزة تحديد المواقع بالأقمار الصناعية ، وكميات من الذخيرة ، والدولارات .

 

أرزه : المكان والأحداث

ــ مديرية أرزه تقع فى شمال ولاية لوجار، وكانت مسرحاً لنشاط حكمتيار فى الحرب الأهلية لتدمير كابول (1992 ـ 1994 ) .

ــ وفى بدايات حملتهم على أفغانستان (2001) أختار الأمريكيون مديرية أرزه كى يزرعوا فيها القائد عبد الحق لينفذ برنامجا لصالحهم . ولكن طالبان تمكنوا من إعتقاله ، فحاول الجيش الأمريكى إنقاذه فأرسل القوات الخاصة المنقولة بالمروحيات ، لكن طالبان تصدوا للمهاجمين وأفشلوا المحاولة .

ــ الوالى الثاني (لأمارة خرسان) التى أعلنتها داعش فى أفغانستان كان هو “الشيخ حسيب” الذى قتل فى إشتباك مع حركة طالبان ، كان من مديرية أرزة . ومن قبله قتل أيضا الوالى الأول وهو الباكستانى “حافظ سعيد “.

ــ من مديرية أرزه ، كان القائد الميدانى التابع لحكمتيار المدعو (زرداد فريادى) وهو من كبار المجرمين الذين آذوا شعب أفغانستان ، وقد عمل مع حكمتيار فى منطقة سروبى شرق كابول. والمذكور كان يمتلك حاجزا على الطريق ، وكان يرعب المسافرين بواسطة رجل مجنون من رجاله أسماه (كلب زرداد) .

بعد أن إستولت حركة طالبان على كابول هرب زرداد إلى لندن . ومع أنه لم يصطحب معه ـ الرجل الكلب ـ إلا أن السلطات البريطانية إعتقلته وحاكمته بإرتكاب جرائم حرب ضد المدنيين ، وحكم عليه بالسجن 20 عاما. وقد أطلق سراحه مؤخرا قبل شهرين من وصول حكمتيار إلى كابول . ولإحياء الأمجاد الخالية زار (زرداد فريادى ) قائده السابق حكمتيار فى كابول .

وربما يظهر زراداد ـ وكلب زرداد ـ لإستكمال منظومة داعش فى أرزه . .

 تحميل مجلة الصمود عدد 137 : اضغط هنا

 

( 3 )

فتن الليل المظلم

هندسة الفتنة كما يغزل خيوطها الإحتلال

لا يختلف التخطيط الأمريكى لأفغانستان عن تخطيطها لباقى بلاد المسلمين ، بل وكافة البلدان. فلأجل دوام السيطرة الأمريكية على جميع الأمم ، فإنها تنشر بينها الإختلافات والصراعات والحروب الداخلية والخارجية .

 ولأسباب داخلية أساسا لا ترغب أمريكا أن تدفع بقواتها فى حرب مكشوفة واسعة النطاق ، وتفضل عن ذلك أن تخوض حروبها بدماء وأموال الآخرين . أو أن تنتصر فى معاركها بلا حروب ، يكفى التلويح بقواتها من بعيد ، وأن تستخدم الآخرين كى يحاربوا لأجلها ، فظهر مصطلح الحروب بالوكالة .

مشروعها الضخم منذ عقود هو تفتيت بلاد المسلمين من أجل تسهيل إبتلاعها . وفى العديد من بلاد المسلمين نشهد الصراعات الداخلية بل والحروب بين مكونات البلد الواحد على أساس المذاهب الدينية أو العرقيات المتعددة أو بين أتباع الديانات المختلفة داخل الوطن الواحد .

وهكذا يسهل إبتلاع الجميع ، بلا حروب أو بأقل قدر منها .

ــ عندما أسس وزير خارجية أمريكا (جون كيرى) حكومة من العملاء كى يدير بهم أفغانستان (عام 2014) كان هدف بلاده هو إيجاد مراكز قوى تعمل على تفتيت تماسك الشعب وإشعال الصراعات المسلحة بين مكوناته العرقية ، وعلى الأخص بين أكبر مجموعتين وهم البشتون والطاجيك .

على رأس واجبات رجال الحكم أن يجهزوا الأجواء ويوفروا الذرائع ، ويختلقوا الأحداث التى تحرض على الفتنة الداخلية أو تشعلها . وفيما يلى عدد من النماذج التى وقعت مؤخرا والتى توضح مجهودات رجال الدولة فى مهمتهم الموكلة إليهم من المحتلين .. وهكذا تتحرك الفتنة بخطواتها القاتلة على أرض أفغانستان .

 

الفتنة تتحرك ( الطاجيك / البشتون ) :

فيما يلى مثال على الإستنجاد بالفتن التاريخية من أجل إشعال فتن حالية . أو بعبارة أخرى إيقاظ الفتن النائمة حتى لوكانت راقدة فى أعماق التاريخ .

ــ فى الأول من سبتمبر الماضى (2016) قام أفراد من تحالف الشمال ـ بإخراج رفات الأمير حبيب الله كلكانى المشهور تاريخيا بإسم (باتشا سقا) ـ إبن السقا ـ وهو من قومية الطاجيك .

الذى فى أجواء الإضطرابات التى إجتاحت البلاد ، إستولى على العاصمة كابول بعدد محدود من أعوانه ، وأعلن نفسه ملكا على البلاد بدلا من ملكها أمان الله “من قومية البشتون” . واستمر حبيب الله ملكا حتى شهر أكتوبر 1929 ولكن القائد العسكرى (نادرشاه) وبمساعدة القبائل البشتونية تمكن من القبض عليه وإعدامه مع عدد من أعوانه بما فيهم شقيقه . وأصبح نادر شاه ملكا ، وأورث حكمه لإبنه ظاهر شاه آخر ملوك أفغانستان .

تلك القصة هى جزء من التاريخ ، حيث إنتهت الملكية من أفغانستان ولا سبيل لعودتها مرة أخرى . ولكن نبش قبور التاريخ بهدف إيقاظ الفتن ، هو من الأعمال المعتادة للمستعمرين وأعوانهم .

تحالف الشمال يعتبر “حبيب الله” بطلا من أبطال الطاجيك لهذا شرعوا من نقل رفاته ، ومعه رفات 20 من أصحابه لكى يدفن فى أحد التلال التاريخية المشهورة فى قلب العاصمة. القوميون من الباشتون كان لهم رأى مخالف فهم يرون فى حبيب الله سارقا وباغيا على الملك الشرعى أمان الله .

تصاعدت المشكلة إلى درجة إطلاق النار فسقط قتلى وجرحى من الجانبين ـ وهذا هو المطلوب ـ حتى تدخلت القوات الحكومية وسيطرت على الموقف .

على أى حال فإن ظلام الليل كان خير عون لتحالف الشمال كى يدفنوا رفات حبيب الله حيث أرادوا له . فتوقفت الفتنة عند هذا الحد .. ولكن الى حين .

 تحميل مجلة الصمود عدد 137 : اضغط هنا

دوستم يفرض الفتنة بالدم

( أوزبك/ بشتون)

فى أعقاب تشكيل(جون كيرى) لحكومة أفغانستان . ذهب عبد الرشيد دوستم ـ أحد أعمدة النظام الحاكم ـ كى يقوم بمهمة تطهير عرقى ضد “البشتون” فى ولاية فارياب (شمال غرب)، مدعيا تطهير المنطقة من مسلحى طالبان . إمتدت عاصفة التطهير العرقى ضد البشتون فى العديد من ولايات الشمال وطالت ولايات جوزجان وبلخ ، سربل ، ومناطق شمالية عديدة .

ــ استغرق ذلك شهرا من المذابح المتواصلة . وقال الناجون من المجازر أن مليشيات دوستم المسماة (جلم جم) إقترفت تلك الجرائم بإسناد عسكرى من قوات الجيش ومروحياته .

ــ إستغاث أهالى المنطقة ، وسافر شيوخهم إلى كابول ليشكوا فظاعات نائب رئيس الجمهورية إلى المسئولين ونواب البرلمان والإعلام ، وشرحوا لهم ما حدث من حرق للبيوت والمزارع وطرد السكان خارج مناطقهم .

 ولكن لم يتحرك أحد ضد دوستم الرهيب ، الذى ظل يكرر القول بأن ما قام به كان موجها فقط إلى طالبان المتواجدين فى المناطق البشتونية .

ذلك التغاضى عن جرائم كبيرة وبشعة فهم منه الجميع أنها تتم بتوجيه من الإحتلال ، لتسعير نيران الفتنة بين قومية “الأوزبك ” وبين “البشتون” المقيمين فى الشمال .

ــ قوات طالبان فى الشمال ، إستمعت إلى شكاوى المظلومين فاستجابوا لهم واستردوا حقوقهم على الفور . فطردوا قوات دوستم من كل المناطق التى دخلتها وألحقوا بها هزائم كبيرة .

أما دوستم نفسه فقد نصبوا له كمينا ـ وكان يتنقل داخل مدرعة مصفحة ـ فجروها وقتلوا سبعة من حراسه ، وأصيب هو بجراج .

–  دوستم نائب الرئيس المهزوم أفرغ جام غضبه على غريمه حنيف إتمار ـ المستشار الأمنى للرئيس أشرف غنى ، متهما إياه بالوقوف وراء الكارثة التى حاقت به .

 

الفتنة تتحرك ( الهزارة / البشتون )

تحركت الفتنة إلى ساحة أخرى ، وانتقل دور”البطولة” إلى نائب رئيس الأركان الجنرال “على مراد” وهو شيعى، حتى تكتسب الفتنة بعدا مذهبيا إضافة إلى بعدها العرقى .

ــ تصرف الجنرال بأسلوب عسكرى بحت، فقام بشن هجوم واسع النطاق على مناطق البشتون فى ولاية (بغلان) وبالتحديد فى مديرية (دندغورى) ومنطقة شهاب الدين .

فقتل مئات من السكان وأحرقت منازلهم ومزارعهم ، إلى باقى المظاهر الوحشية فى مثل تلك المجازر . فتساوى الجنرال (على مراد) الشيعى من عرقية الهزارة مع الجنرال (عبد الرشيد دوستم ) السنى من عرقية الأوزبك .

كارثة أخرى أتت فى الإتجاه المعاكس ، وإن كانت الشبهة تحيط بنفس الذين إرتكبوا المجزرة الأولى . حيث قتل 19 من عمال أحد المناجم فى ولاية بغلان ، وجميعهم من الشيعة الهزارة. إرتكب الجريمة مسلحون مجهولون ، ولم يصدر أحد بيانا يتبنى فيه العملية ـ وبالتحديد من داعش المتخصصه فى قتل الشيعة والصوفية ـ ولما كان مسرح الجريمة يقع بالكامل فى قبضة الحكومة وجيشها ، فالإستنتاج الوحيد هو أن الفاعل هو قوات الجيش نفسها . ولعل الذى قتل البشتون (السنة) قام برد الفعل المفترض فقتل الهزارة (الشيعة) حتى يتم تفسير الجريمة على أنها إنتقام معاكس من جانب البشتون .

وهكذا تعمل هندسة الفتنة  كما يرسمها الإحتلال .

 تحميل مجلة الصمود عدد 137 : اضغط هنا

 ( 4 )

وحدة القتلة :

حكمتيار .. داعش .. الإحتلال

فى الموقع الألكترونى لجريدته المسماة “شهادت”،أعلن حكتيار فى شهر يونيو2015 أنه يطلب من مسلحيه داخل أفغانستان أن يقاتلوا إلى جانب مسلحى داعش فى حال حدوث قتال بينهم وبين طالبان “!!”.

وهكذا شهد الزعيم الأصولى على نفسه ، بالإصطفاف كاملا مع الإحتلال . وبأن الفواصل بين مسلحيه ومسلحى داعش هى فواصل وهمية . وأن قواته هى داعش  وان داعش هى جزء من قواته .. ولكن أين هى قوات حكمتيار التى يتحدث عنها ؟؟.

فمن المعروف أن المسلحين الذين إتبعوا حكمتيار قد تفرقوا فى إتجاهات شتى بعد فراره من كابول عند دخول حركة طالبان إلى العاصمة عام 1996 ، فلم يعد لهم كيان واحد يجمعهم .

وعند حدوث العدوان الأمريكى على أفغانستان واحتلالها ، فإن عددا ممن إنتسبوا إلى حزب حكمتيار سابقا إنضموا إلى حركة طالبان يقاتلون فى صفوفهم . أما الجزء الأكبر فقد عملوا كميلشيات لدى الحكومة تحت إسم (الأربكية) . وهى تشكيلات مسلحة جمعت سقط متاع المجتمع الأفغانى من اللصوص والقتلة ومطاريد القبائل .

وكما استهدف مجاهدو حركة طالبان قوات الإحتلال وقوات الجيش العميل ، فإنهم إستهدفوا أيضا مرتزقة “الأربكية” . فغضب حكتيار وادعى أن حركة طالبان تقاتل ضد قواته ومجاهديه.

إذن “الأربكية” المجرمون المرتزقة ، و” الدواعش” السفاحون ، جميعهم من قوات حكمتيار .

وفى هذا تفسير لما يحدث فى معسكر “شمشتو” فى باكستان من تجاور الفريقين ضمن معسكر واحد تشرف عليه المخابرات العسكرية الباكستانية. وتوجههم إلى إغتيال قيادات طالبان ، ومذابح للمدنيين الباكستانيين أنفسهم ، وإرسالهم فى مهمات مماثلة داخل أفغانستان ، حتى وصل بهم المطاف إلى مديرية “أزرة ” فى لوجار .

ــ فى التوقيت الملائم قرر الإحتلال أن ينضم حكمتيار بشخصه ومباشرة إلى نظام كابول ،بعد أن كان تعاونه مخفيا أو عبر كبار كوادر حزبه السابقين الذين إلتحقوا بالنظام الجديد وكانوا حلقة إتصال وتنسيق غير معلن مع الإحتلال، وإن كانت آثارالتنسيق واضحة ولا تحتاج إلى تفسير .

ــ عاد “الأصولى” التائه كى يعمل عند الإحتلال داعية للسلام وترك السلاح ، داعيا طالبان إلى وقف مقاومتها للمحتلين والإعتراف بالإحتلال كأمر يجب على الجميع أن يتعايشوا معه .

ــ فى الحقيقة فإن إلتحاق حكمتيار جاء لتعزيز خطة الإحتلال لإشعال حرب أهلية فى أفغانستان تشغل الشعب بنفسه ، وتأخذه بعيدا عن قتال المحتلين ، وتشغل الطوائف العرقية والدينية بقتال بعضهم بعضا ، وإحراق وطنهم بأيديهم . والأهم حماية المحتلين . وذلك ما حدث فى العراق تماما .

ــ الحرب الأهلية التى يخطط لها الإحتلال الأمريكى ، تتحرك بقوة أصحاب المناصب العليا فى نظام كابول ، من سياسيين وعسكريين . فالحكومة التى أسسها (جون كيرى) وضع لها رأسان متعاديان ، كل منهما يمثل عرقية مختلفة، وكل منهما يعزز مواقعه داخل النظام ، وداخل البلد بواسطة عصابات مسلحة ، وتشكيلات مدنية إرتزاقية ، إستعدادا لساعة الإنفجار التى سوف يعطى الإحتلال إشارتها عندما يرى أن الظروف صارت مناسبة .

ــ حكمتيار أعتبر إضافة هامة للجناح البشتونى فى نظام كابول ، وتعزيزا لموقع “الرئيس” أشرف غنى البشتونى فى مقابل “الرئيس” الآخر عبد الله عبد الله الطاجيكى .

أشرف غنى ينتهز كل فرصة لتعزيز جناحه البشتونى بالتخلص من ممثلى الطاجيك والأزوبك بأى ذريعة كانت ، حقيقية أو مزيفة .

فقد استغنى عن مستشاره (احمد ضياء مسعود) شقيق احمد شاه مسعود ـ الطاجيكى ، فى مقابل إرتفاع نجم حنيف أتمار ـ الشيوعى ـ كمستشار أمنى” للرئيس” .

ــ ثم كانت فرصة سانحة أمام أشرف غنى كى يكبل نشاط الوحش الكاسر (عبدالرشيد دوستم) نائب الرئيس ، صاحب أخطر ميليشيات إجرامية تعمل فى البلاد منذ الإحتلال السوفيتى وتعمل حاليا لصالح الاحتلال الأمريكى .الفرصة أتيحت لأشرف غنى كى يكبل دوستم مؤقتا بفرض الإقامة الجبرية عليه بعد جريمة فضائحيه إرتكبها دوستم بحق مساعده السابق أحمد إيشجى بالإعتداء عليه جنسيا واحتجازه عاريا لمدة أسبوع .

ــ إذن توقيت وصول حكمتيار إلى كابول كان مناسبا تماما . والعديد من المنافسين الكبار من العرقيات الأخرى قد أزيحو أو تجمد نشاطهم ولو مؤقتا.

والأهم أن وصول حكمتيار إلى العاصمة كان فى نفس توقيت وصول وزير الدفاع الأمريكى (جيمس ميتس). ولم يظهر حتى الآن ما ترتب على هذا التزامن ، وهل تمت أى لقاءات مباشرة بينهما أم لا؟؟.

بوصول حكمتيار إلى كابول إنفجرت الخلافات بينه وبين عدد من أتباعه القدماء ، متهمين إياه بالإستسلام للمحتلين الأمريكان والإنضمام إلى حكومة عميلة لهم .

ومعلوم أن حكمتيار منذ سطوع نجمه كزعيم فى الثمانينات ـ وربما قبل ذلك ـ كان يلجأ إلى إغتيال معارضيه ناهيك عن المنشقين عن حركته . وكان شعاره فى ذلك قوله لمن حوله (من شذ .. شذ فى النار ) وتفسيره لذلك هو إغتيال المعارضين والمنشقين عنه .

أول ضحايا شعاره هذا ، من المعترضين على الإنضمام إلى نظام كابول ،  كان سكرتيره حاجى فريد الذى عارض الإنضمام إلى حكومة كابول ، فوجدوه مقتولا داخل بيته فى بيشاور.

 تحميل مجلة الصمود عدد 137 : اضغط هنا

من قاتل إلى زعيم نسوى :

أما حكتيار فقد بدأ حياة جديدة فى مسيرته النضالية بعد وصوله إلى كابول . وكان من الطبيعى أن يعلن ولاءه للنظام وللرئيس “غنى” وحكومته التى إعتبرها أمل البلاد فى الخلاص والإنقاذ (من المجاهدين طبعا وليس الإحتلال) . مواصلا الهجوم على حركة طالبان واصفا مجاهديها بأنهم (سفهاء يقاتلون شعبهم) وكأن الإحتلال وميليشيات “الأربكية” وداعش هم شعب الله المختار .

ــ حكمتيار أظهر وجها جديدا يتناسب مع التحضر ومتلائما مع الإحتلال . فالشخص الدموى ضيق الأفق ـ تحول إلى “جنتلمان” أوروبى ، حريص على حقوق النساء ، فيعقد لهن جلسات خاصة ، معلنا لهن تأييده لحقوقهن السياسية ومشاركتهن فى حكم البلد .

وتدشينا لهذا التحول التاريخى لشخصيتة ، من قاتل بالجملة وبالقطاعى، إلى شخصية لطيفة مؤيدة لحقوق المرأة ، إصطحب الزعيم معه زوجته وإبنتاه لحضور أول حفل أقيم لإستقباله فى القصر الجمهورى بعد وصوله من بيشاور .

حكمتيار ـ الدموى ضيق الأفق ـ يدشن عهده الجديد وتطوره النهائى ، كنصير للمرأة ، بل أيضا معترفاً بجميلها المباشر عليه . إذ نشرت صحف كابول منذ عامين أن إبنتاه توسطتا لدى السفارة الأمريكية فى كابول من أجل عودة والدهما الأصولى إلى مثواه النضالى الأخير كعميل لمن إستعمروا بلاده .

فنزل الستار على الفصل النهائى من مسيرة ما قيل عنه يوما: “زعيم إخوانى أصولى مجاهد ضد السوفييت ” .

 

الجهاد على بصيرة :

حكمتيار الداعشى الأمريكى ، نصير المرأه ونصير الإحتلال ، دخل بقدميه وبكامل إرادته وبواسطة أقرب الناس إليه ، دخل إلى دوامة الفساد السياسى والمالى والأخلاقى المغموس بدماء الشعب الأفغانى .

يدرك ذلك الشعب حقيقة ما يجرى ، وأبعاد ما يخطط له المحتل . فقد إكتوى بهذه النيران سابقا لذا نراه أشد إلتحاما بمجاهديه ، عارفا قدرهم ، مجاهدا إلى جانبهم على بصيرة . لأنهم أبنائه الذين يعيشون معه فى نفس الظروف ويعانون نفس الآلام ولهم نفس الأحلام فى إقامة حياة حرة كريمة تحت ظلال عدل الإسلام .

 

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world