بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

جهاد الأفغان يكشف الصراع المرير بين الجيش الأمريكى والمخابرات الأمريكية .

صراع العمالقة : البنوك ضد الصناعيين ــ ( أو CIA ضد الجيش )

العناوين: 

– نظام المرتزقة الدوليين بدأ ينهار فى أفغانستان ، سواء مرتزقة بن زايد أو مرتزقة داعش ، أو “جلم جم” الأوزبكية .

– بعد الكورونا ستَرْكَع عشرات الحكومات وملايين البشر أمام أبواب البنوك الأمريكية طلباً للقروض بأى شروط ، فى غزوة ربوية نادرة المثال . فى هذه المرة لن تكون صكوكا للقروض بل صكوكا لإستعباد البشر ، ومن بينهم المسلمين بالطبع ( إلا إذا فرض المجاهدون الحقيقيون ــ بسلاحهم ــ واقعاً آخر يناسب دينهم وأمتهم وباقى خلق االله . أى خرجوا من وصاية “عقيدة بيريز” على عقولهم ودينهم) .

– الكورونا فوضى عالمية .. تمهد لحكومة عالمية .

-سكان أقل = إستقرار أكثر لليهود  ـــ  وكيسنجر ينصحهم : أبيدوا العرب !!.

– بعد الكورونا : أمام الفقراء طريقان للموت : إما الموت جوعا ، أو الموت عند محاولة الحصول على طعام .

– بعد الكورونا : ستتلقى الحكومات معونات لإبادة شعوبها ، وللتنازل عن ثروة البلاد وسيادتها .. ودينها .

– بين أمريكا والصين ، مباراة “بنج بونج” بالفيروسات .

– بعد الكورونا : الغزو الأمريكى للخليج قادم . ورأس الرمح قد يكون بلاك ووتر .. و “بن دحلان” قد يصبح من النخبة السياسية الجديدة .

 

 

القوى العظمى التى تجرأت على غزو أفغانستان ، خرجت منها مدحوره خائبة ، وسقطت من عرش العظمة إلى مزابل التاريخ ، وبعضها غادر التاريخ نهائيا . ولأنها كانت قوى عالمية مهيمنة فقد تغيرت صورة العالم كله ، عدة مرات، بإنتصار شعب أفغانستان .

الولايات المتحدة تخوض نفس التجربة المريرة ، بشكل أعمق وأقسى وإستطاعت أن تجر العالم كله معها إلى هاوية الهزيمة ، بل والوقوف به على حافة الإنهيار ـ وربما الزوال .

 ليس خروج الغزاة من أفغانستان مثل دخولهم إليها . والعالم الذى شارك بدرجة أو بأخرى فى جريمة الغزو ، يشارك أيضا بدرجة أو بأخرى ـ فى عواقب هزيمة الغزاة الدوليين .

وباء الكورونا ـ الدولى ـ كشف الصورة التى وصلت إليها أمريكا ـ والعالم ـ بعد هزيمة واضحة فى أفغانستان فى حرب إستمرت 18 عاما ، ومازالت أمريكا تنفخ فى نيرانها كى تستمر بصورة أخرى .

لكن العالم كله إكتشف فى (مرآة الجهاد الأفغانى) ـ الصورة الحقيقية لأوضاعه ، ولحقيقة القوى التى تقوده من واقع بائس إلى مستقبل مجهول، ينتهى إما إلى زوال الحضارة (الغربية) التى إتبلعت العالم ، أو أن يزول العالم كله هلاكا حقيقيا وليس مجازيا فقط .

 

 

صراع فى أفغانستان

بين CIA والجيش الأمريكى

( راجع مقال حول نفس الموضوع فى مجلة الصمود العدد  170 ــ إبريل 2020  )

فى أفغانستان ظهرت علائم ذلك الصراع وتأثيراته (الإيجابية) على المجاهدين . إذ أتاح لهم فرصاً يستحليل تخيلها . وهذا ما دفع ترامب لأن يهرول لتوقع إتفاق(الخداع الإستراتيجى) مع (مكتب الدوحة السياسى!!)، كى يؤجل الهزيمة الفاضحة لبعض الوقت .

ورغم خطورة ذلك الصراع ونتائجه الفادحة على الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان إلا أنه كشف عن صراع أعمق فى صلب البنيان الأمريكى ـ والعالمى ـ وبالتالى يهدد الدولة الأمريكية نفسها ، والنظام الدولى بالتالى .

–  فى أفغانستان صراع مصالح بين كبار قادة الجيش والإستخبارات . الكفة العليا فيه للإستخبارات حيث أختار البيت الأبيض أن تدير الإستخبارات تلك الحرب بالشراكة مع الجيش. ولكنها شراكة غير متكافئة، وضع الجيش فيها هامشي إلى حد ما .

ومع الخسارة فى الميدان دب الفشل فى صفوف الجهتين ، وبدأت القيادات العليا والمتوسطة ـ وصولا إلى الجنود ـ يعملون لمصالحهم الخاصة فى إطار حرب خاسرة (عسكرياً) وفاسدة (أخلاقيا) .

“الحكومة الدُمْيَة ” فى كابول يتقاسمها طرفى الصراع ، فكان الولاء مزدوج أحيانا. ولكن جبهة حلفاء CIA فى أوساط النظام أوسع وأقوى .

ولكن من الطبيعى أن يكون نفوذ الجيش الأمريكى أقوى داخل الجيش الأفغانى المحلى فهو الذى ينفق عليه ويسلحه ويدربه ويربى قياداته. وفى أوساط الميليشيات المحلية يحتفظ الجيش الأمريكى بنفوذ مشابه . وبدرجة أضعف له نفوذ داخل أجهزة المخابرات والشرطة التى ولاؤها الأساسى هو للمخابرات الأمريكية CIA .

 

 

( CIA & الموساد) تحالف إندماجى :

كشفت حرب أفغانستان إلى حقيقة تهميش دور الجيش الأمريكى فى التركيبة الأمريكية الحاكمة ، سواء داخل الولايات المتحدة أو على مستوى العالم كله .

بل أن دور الجيش الأمريكى فى أفغانستان ، كمساند للمخابرات الأمريكية وليس قائداً لها أو حتى شريك متكافئ معها ، هو مجرد جزئية من الصورة العامة لعلاقات القوى بين هذين الجهازين العملاقين . مع حقيقة أن كلاهما مجرد أدوات فى يد القيادة (الحقيقية) للولايات المتحدة والعالم .

 (والقيادة الحقيقية) ليست القيادة(الرسمية) فى البيت الأبيض برؤسائه الهزليين . بل القادة الحقيقيين لأمريكا والعالم ، والذين يديرون الجيش والإستخبارت هم اليهود أصحاب(الصناعة البنكية المالية).

قبل الحديث عن العلاقات الخاصة جدا بين المخابرات الأمريكية CIA وبين قادة أمريكا (الحقيقيين) أباطرة البنوك العملاقة . نتحدث عن أحد التفصيلات الهامة فى تركيبة CIA ، التى ظهرت فى أفغانستان ، ثم إتضح أنها ظاهرة عالمية وليست خصوصية متعلقة بالحرب على أفغانستان .

تلك هى العلاقة الإندماجية بين CIA والموساد الإسرائيلى . وكلاهما يخوض فى أفغانستان الحرب الأطول فى تاريخ بلده ، وأكثر تلك الحروب فشلاً . ولكن قيادة العالم الحقيقية نجحت فى تصدير ذلك الفشل إلى العالم ونظامه غير المنتظم .

 سعى مرابو أمريكا ــ عمالقة الصناعة البنكية ــ إلى نظام عالمى جديد يظهر عبر حرب عالمية (ثالثة) قاتلة، متبخترة المسير،  متدرجة الشدة، متنوعة الأسلحة .

بدأت من أفغانستان عام 1989(فور إتمام إنسحاب الجيش السوفيتى) ومستمرة حتى الآن . وتدحرجت لتشمل العالم كله بمصائبها التى طالت الصديق كما العدو ، وهى الآن فى مرحلة الأوبئة الفيروسية .

فهؤلاء القوم لهم صديق واحد هو أنفسهم، أما باقى المخلوقات فهم إما حمير للركوب ، أو أبقار للحليب والذبح (أنظر عرب النفط) .

ذلك الإندماج الإستخبارى ( CIA & موساد) هو الذراع العملياتى لأباطرة المال اليهودى (فى نيويورك ولندن) بزعامة عائلتى روكفلر/ روتشيلد . ومعلوم أن السيطرة على أفيون أفغانستان ـ (90% من إنتاج العالم) ـ  يمثل دخلهم المالى الأعظم على مستوى العالم .وذلك هدف لا يمكن أن يتنازل عنه الأباطرة وبنوكهم الوحشية .

 ومادامت تلك الشياطين تسعى خلف المخدرات ومزارعها وأسواقها أينما كانت، فإن من يمثل ذراعهم الضاربة هو التحالف الإستخبارى الإندماجى (CIA & الموساد)، الذى سريعاً ما ينشئ أفرعاً محلية وإقليمية تسانده فى مسارح عملياته الرئيسية.

– فى أى مسار سلكته أموال المخدرات وفى أى مستودع إستقرت ، فإنها فى نهاية المسيرـ وبشكل حتمى ـ لابد أن تصب فى البنوك اليهودية العملاقة .

فى أفغانستان قليلون يمكن التعرف على علاقتهم التنظيمية بالإندماج الإستخبارى سابق الذكر، ولكن لا يمكن أن يخطئ الإنسان أداء أذرعهم القتالية.

فلديهم قواتهم الخاصة (أمريكية وإسرائيلية)، وهى قليلة العدد نسبيا ومتخصصة بالعمل عالى المستوى ، قياديا وتقنيا . أما “الحمير” التى يركبونها فى الميدان ، وينقلون عليها أثقال أعمالهم القذرة .. فهم مرتزقة على ثلاثة أنواع :

1 ـ المقاتلون المرتزقة الدوليون المحترفون .

2 ـ المقاتلون المرتزقة من ميليشيات شبه دينية أو شبه وطنية .

3 ـ التشكيلات المدنية ، من مرتزقه الثورات الملونة: أحزاب/ صحفيون / كتاب/ باحثون/ مجتمع مدنى / قيادات إجتماعية / نجوم إعلام ورياضة وفنون / شخصيات ثقافية ودينية.. إلخ.

الأنواع الثلاث متواجدون ونشطون فى أفغانستان . ونظرا لأن الحرب الدامية هى طابع التواجد الإستخبارى الإندماجى المشار إليه ، فإن “المرتزقة” المقاتلون هم الأكثر جذباً للإنتباه ، سواء المرتزقة الدوليون (بلاك ووتر) أو مرتزقة الميليشيات شبه الدينية (داعش)، أو شبه الوطنية (جلم جم الأوزبكية) .

 

 

الارتزاق :

 رؤية يهودية ـ مأزق عملياتى ـ تهديد وجودى !!

الإرتزاق له دعم قوى من الرؤية اليهودية الدينية . فجميع البشر هم مجرد حمير لخدمة اليهود . وأفضل خدمة يقدمونها لليهود هى الحرب لأجلهم وخوض معاركهم،  كما يحدث الآن فى أفغانستان واليمن وسوريا وليبيا .. إلخ .

اليهودى يرى نفسه مخلوقاً أوحداً ، وأنه أرقى الكائنات . وبما أن رسالته هى ركوب مليارات البشر، فإن السيطرة عليهم تقتضى تقليص عددهم إلى مقدار مناسب لطاقتة المتوفرة للضبط والربط والسيطرة .

وإن خاض حرباً خاضها عن بعد ، من خلف جدر أو من قرى محصنة. لهذا إزدهرت صناعتة واستخدمه للطائرات بدون طيار فى المعارك وفى التجسس. وإستخدام الأقمار الصناعية فى أغراض التجسس ، و الحرب السيبرانية (ضد أنظمة الكمبيوتر). ومؤخرا الحرب(الفيروسية/الجرثومية) وقبلها إعتماد (القنبلة النيترونية)كبديل حضارى للقنبلة الذرية، فهى تقتل البشر وتترك المنشئات والبنوك والمناجم والنفط ، ولا تلوث محصول الأفيون .

–  يروح اليهود لعبادة الذهب ، لتصبح هى الدِيْن الوحيد للبشرية. لأنهم كبار مالكيه ، ومحتكرى أسرار تجميعة وتخزينة .

المرتزقة هم فصيل من(عُبَّاد الذهب)، فهم يقتلون الآخرين ، ويضحون بأرواحهم فى سبيل الحصول عليه . وهم عبيد لمن يعطيهم الذهب، لذا يشكلون خطرا شديدا على أسيادهم إذا حصل أى خلل فى عقد التشغيل. أى لم يحصلوا على ما يكفى من الذهب ، أو أن مخاطر العملية زادت كثيرا عن مكاسبها المتوقعة .

أو أن أعمال”السيد” أصابها خلل ، و”السيد” إعتراه ضعف واضطربت أحواله ولو قليلا . فسريعاً ما ينتقل ولاء المرتزقة إلى سيد آخر، أقوى ويمكنه أن يدفع أكثر .

– شئ من ذلك حدث فى أفغانستان فاضطرب نظام المرتزقة ، وظهرت مخاطرهم وانتشر إزدواج الولاء لأكثر من سيد فى نفس الوقت. أو حتى الإنتقال بالكامل من جهة إلى أخرى أكثر كرماً . والبعض أنشأ أعمالا إجرامية خاصة ليجلب ثروته مستقلا . فالخُلُقْ الأكثر شيوعاً لدى المرتزقة هو إنعدام الأخلاق . ويكفى أن يصبح القتل هو الوسيلة الأساسية ـ أو الوحيدة ـ للحصول على الثروة .

بعضهم باع سادته وزملائه . وبعضهم باع سلاحة ، وأسرار شركته وقتل إخوانه الذين قاتل سابقا إلى جانبهم . وبعضهم إمتلك تجارة المخدرات الخاصة به .

–  إنها (أخلاق الذهب) أخلاق المرتزقة ـ وإذا تفشى ذلك الوباء فمن المستحيل أن ينتصر الجيش الذى يستأجرهم ، أو أن ينجو هو نفسه من الهلاك .

نهاية الطريق ، هو نهاية الإمبراطورية التى يشكل المرتزقة العمود الفقرى لمقاتليها. والعبرة هنا هى أن أبوظبى لن تكون فى مأمن من شرورهم .. ولا حتى واشنطن وتل أبيب .

فعندما تدق ساعة التغيير لإزاحة أنظمة(الخليج) فإن الأداة الأنسب هى (بلاك ووتر) وإخوانها . وهى ملكية مشتركة ما بين بن زايد ، وإريك برنس (الأمريكى) مع الموساد الإسرائيلى .

أنظمة الخليج إهتزت مع إنهيار أسعار النفط ، بالتوازى مع “جائحة” كورونا(!!) . ويبدو حتميا التخلص من تلك الأنظمة التى لم يعد لها محل من الإعراب. وأداة التغيير الأسهل هى(بلاك ووتر) نفسها. لتصبح المنطقة بعدها متطابقة مع المقاييس الإسرائيلية، التى إمتدت حدودها من شواطئ المتوسط إلى شاطئ خليج”العرب!!”.

 

 

صراع العمالقة :

البنوك ضد الصناعيين ــ ( أو CIA ضد الجيش ).

صراع العمالقة فى الدولة الأمريكية حول المسيرة والمصير ، يدور بين عمالقة المال { أى صناعة العملة الورقية وبمعنى أدق طباعتها } .

(عن مهزلة طباعة الدولار الأمريكى ، راجع كتاب: إستعباد العالم ـ نهب على الطريقة اليهودية ــ فالنتين كاتاسونوف ــ الإستاذ فى جامعة العلاقات الدولية ـ موسكو) .

وعلى الجانب الآخر الصناعيين ، وعلى قمتهم أصحاب الصناعات العسكرية ، عماد القوة العسكرية الأمريكية .

عمالقة المال متحالفون مع المخابرات المركزية CIA . وعمالقة الصناعة متحالفون بطبيعة الحال مع الجيش راعيهم وزبونهم الأساسى .

رغم أن العملاقين المتصارعين متفقان على ضرورة السيطرة على شعوب الأرض بإستخدام كافة الأساليب المتاحة مادامت ناجحة ، فإن الخلاف يدور حول الطريق الأمثل لتحقيق ذلك .

  يرى المرابون أن الطريق الأمثل للسيطرة على العالم يكون بالقوة المالية {قوة الدولار وإحتكار طباعته وفرضه على العالم كعملة تداول أساسية لكافة الإقتصادات والبنوك} . بينما الدولار ماهو إلا ورقة ملونة ليس لها غطاء من أى شئ له قيمة فى ذاته . ولكن به تحصل أمريكا على ما تريد من منتجات العالم ، بدون أن تكون فى حاجة حقيقية لأن تنتج أى شئ.

والمفارقة أنها كلما أنتجت أقل وكان عجزها التجارى أكبر كلما زادت أرباح بنوكها التى تُرَاكِم ثروات هائلة من إقراض العالم أوراقاً ملونة إسمها “دولار” ـ مع التمتع بالسلع المجانية المتدفقة من كل العالم . فلماذا الصناعة والتعب، والتلوث البيئى ، ومشاكل العمال والتصدير؟؟ . تكفيهم مشكلة إدارة مطابع العملة. وحتى الأوراق وأحبار الطباعة ، يمكن إستيرادها من خارج الولايات المتحدة ودفع أثمانها بالدولار الورقى المزيف.

–  لكن الجيش يرفض ذلك التوجه لأنه يعرضه للخطر. فإنتقال الصناعة إلى ما وراء البحار ـ وفى آسيا تحديدا ـ يحرم الجيش من قدرات صناعية وتكنولوجية ، أو تجعل تلك القدرات بعيدة جغرافيا عن متناوله، بحيث يمكن عرقلة تدفقها بسبب أعداء أو أحداث دولية مفاجئة ( مثل وباء كورونا مثلا) . وفى ذلك تهديد واضح للأمن القومى الأمريكى .

–  إنه صراع بين قوتين ، واحدة تريد بناء الدولة على قوة الربا (والدولار المزيف بتصريح من الدولة). وبين قوة أخرى تريد إقتصادا قائما على الصناعة، والرأسمالية الصناعية القديمة التقليدية.

 المخابرات CIA مع الطرف الأول ـ والجيش مع الطرف الثانى . والصراع دائر خلف الكواليس فوق الأرض الأمريكية . ولكنه إنكشف بشكل فاضح على الأرض الأفغانية . فنيران المجاهدين سريعاً ما تنير الطريق ، فيتضح الحق من الباطل .

– الكفة تميل إلى جانب عمالقة المال اليهودى ، ورؤيتهم لتحويل الولايات المتحدة إلى مجرد دكان مرابى (البنوك العظمى هى الشكل المعاصر لدكان المرابى القديم).

ترامب أكثر ميلا للمرابيين وسؤعلاقته مع الجيش واضح. ويحاول ترضية الجنرالات ببعض الشعارات والقليل من الإجراءات ، بعضها خطير مثل الضربة البيولوجية للصين (رغم أنها ضربة إقتصادية فى الأساس) . ومثل مناداته بشعار أمريكا أولا الذى أحد معانيه إستعادة الصناعات الأمريكية المهاجرة فى آسيا ، لعلاج مشكلة البطالة من جهة (وفى ذلك مكسب إنتخابى) ومن جهة أخرى إسترضاء جنرالات الجيش الراغبين فى إعادة الصناعات الهامة إلى الأراضى الأمريكية .

 

 

“كورونا فوبيا” .. سلاح بنكى :

المرابون رحبوا بالضربة البيولوجية وبتوسيعها إلى نطاق عالمى ، لإحداث إنهيار إقتصادى شامل يتقدمون فى نهايته لشراء المشاريع الهامة التى أفلست بفعل الكورونا. فكل أزمة أو كارثة أو حرب ، تأتى بأرباح للمرابين. ويتناسب حجم مكاسبهم مع حجم الكارثة التى ضربت الآخرين .

فأزمة (كورونا) تحمل خرابا واسعاً لإقتصاديات العالم ، وللمشاريع الإقتصادية. فسكان الأرض حبسهم الفيروس ــ وبالأحرى الإرهاب الإعلامى الذى رافق “الجائحة!!” وروج لها ــ فأحدث خرابا إقتصاديا لا يمكن علاجه بدون قبول إملاءات البنوك اليهودية الأمريكية .

المرابون وجهازهم الإعلامى الدولى ، أصاب العالم أجمع بالرعب غير المبنى على أساس واقعى . وتلك ظاهرة تحتاج إلى الكثير من التأمل فى تطور سطوة السيطرة النفسية على العالم التى حققها إعلام المرابين وشبكاتهم العالمية ، بما فيها مؤسسات دولية مفروض أنها محايدة ، حملة شاركت فيها معظم الحكومات خوفا من عقاب أو أملا فى معونة أم حتى لمجرد الحصول على عبارات مديح .

كل ذلك له ترجمة فى الأرباح ، وفى ضياع ثروات الأمم لصالح بنوك المرابين فى “منهاتن” التى غزاها العرب ذات يوم من سبتمبر 2001 !!.

– بعد الكرونا .. ستركع الحكومات وملايين البشر، لإستجداء القروض من البنوك ، فى غزوة ربوية نادرة المثال . فى هذه المرة لن تكون صكوكا للقروض بل صكوكا لإستعباد البشر ، ومن بينهم المسلمين بالطبع ( إلا إذا فرض المجاهدون الحقيقيون ــ بسلاحهم ــ واقعا آخر يناسب دينهم وأمتهم وباقى خلق االله ـ أى خرجوا من وصاية “عقيدة بيريز” على عقولهم ودينهم) .

سيستلمون القروض بالدولارات الملونة، فى مقابل ثروات بلادهم التى لا تقدر بثمن ، والأهم هو ضياع إستقلالهم ، والدخول من أوسع الأبواب إلى عبودية القروض الربوية . وكلما فقدت الحكومات سيادتها وفقدت الشعوب دينها وحريتها، كلما تحقق الأمل الأسمى للماسونية ، وهو قيام حكومة عالمية “أمريكية” ، تمحو الأديان السماوية وتستبدلها بثقافة عالمية موحدة . لا إيمان فيها بخالق ، ولا مكان فيها لخلق كريم .

 

 

سكان أقل = إستقرار أكثر لليهود  ..

 وكيسنجر ينصحهم :  أبيدوا العرب .

تخفيض سكان كوكب الأرض هدف أساسى يساعد على قيام الحكومة العالمية ، ويقوى سيطرتها ، ويخفف من أعبائها .

ذلك هدف أساسى للماسونية ، أو كما عبر عنه هنرى كسينجر وزير خارجية أمريكا السابق (77ــ 1975) والمفكر الماسونى البارز : { تقليص أعداد البشر هو المحور ذو الأفضلية الأولى فى السياسة الخارجية الأمريكية تجاه بلدان العالم الثالث }.

ولم يغفل الماسونى الكبير عن تقديم أحد جواهر نصائحه ، فقال : {على الغرب أن يبيد العرب فى أى حرب عالمية قادمة }.. هكذا بلا خجل أو مواربة !! .

كيسنجر نفسه فى حديث له عام 2017 تحدث عن ضرورة إسقاط العقبتين : روسيا وإيران ، على يد أمريكا وإسرائيل ، وذلك { .. لتتمكن أمريكا الماسونية من بناء عالم جديد لن يكون فيه مكان سوى لحكومة واحدة تتمتع بالقوة الخارقة } .

ومن ضمن نبوءاته تلك : { الحرب العالمية على الأبواب ، وإيران ستكون هى ضربة البداية فى تلك الحرب التى سيكون على إسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب وتحتل نصف الشرق الأوسط}.. مرة أخرى إبادة العرب !!.

  الكورونا وباء معظمه مبالغات وأقله مرض قاتل . ولكن تأثيراته المالية يصعب حصرها ، ولن تكون مسبوقة فى أى كارثة عالمية بما فيها الحروب العالمية . أما خسائر الأرواح من المرض نفسه فهى حتى الآن قليلة بحيث لا يمكن أن يسمى (وباء) أو حتى “جائحة” حسب بلاغة منظمة الصحة العالمية. إذ يستحيل قياسة بوباء الإنفلونزا الأسبانية التى ظهرت فى أعقاب الحرب العالمية الأولى وتسببت فى مقتل 50 مليون إنسان بينما الحرب العالمية نفسها أهلكت 20 مليوناً فقط !! .

 

 

 كورونا :  فوضى عالمية تمهد لحكومة عالمية .

بعد زوال التأثيرات الطبية للكورونا ، من المتوقع حدوث إضطرابات إجتماعية عنيفة نتيجة الجوع والفقر الذى أحدثه ـ أو فاقمه ـ الوباء كنتيجة متعمدة لسياسة الإعتقال المنزلى لمعظم سكان العالم . فمواطنو الطبقات الوسطى سيهبطون إلى مرتبة الفقراء . والفقراء أنفسهم أمامهم طريقان للموت: إما الإستسلام للموت جوعا ، أو الموت وهم يحاولون الحصول على أى طعام من أى مصدر كان . سيأكل الناس بعضهم بعضا(بالمعنيين الحرفى والمجازى) وتعم فوضى عارمة.

بعض الفوضى ستتوجه صوب(الأنظمة) التى ستحصل على دعم “دولى” حقيقى فى التصدى المسلح لشعوبها، أى لإبادتها فى حقيقة الأمر . كما ستتلقى قروضا من بنوك اليهود فى مقابل التنازل عن ثروة بلادها وسيادتها .. ودينها !!.

ومؤخرا تنبأت ـ هيئات دولية بإضطرابات إجتماعية وسياسية فى بلدان العالم الثالث ومن بينها بلاد العرب . ليس بتأثير مرض كورونا ـ بل بتأثير إعتقال البشر وقطع أرزاقهم وتحطيم حياتهم ، بدعوى حمايتهم من فيروس”شبح” لا يكاد “العلماء” يقطعون بشئ من أمره ، ولا يعرفون له علاجاً ولا لقاحاً !!.

 

 

أمريكا والصين ، مباراة “بنج بونج” بالفيروسات .

يجزم البعض بأشياء كثيرة مرعبة ـ مثل أنه وباء”عنصرى ـ يستهدف أجناسا بعينها” ، مصنوع مخبريا وتم نشره فى أماكن مدروسة بدقة ، وأن طبيعته متبدلة ، وأن فيروسات أخرى دخلت إلى الخدمة العالمية فى نفس الفترة ، وجميعها (مستحدث) وله طبيعة مختلفة . وأن حرب الكورونا بدأتها أمريكا ضد الصين فى “ووهان” ، فردت الصين بضربة (ربما فى نيويورك). وهكذا دخلت الدولتان فى مباراة (بنج بونج) الكرة فيها “فيروسات” الكورونا ، والطاولة كامل ساحة البلدين مضافا إليهما أوروبا (المنافس الإقتصادى الأكبر بعد الصين الذى يتحدى الإستفراد الأمريكى بإقتصاديات العالم ، وإدارة الدنيا).

وكما بدأت علاقات البلدين بمباريات (البنج بونج) التقليدية ، سوف تدخل العلاقات فى مرحلة نوعية جديدة، بمباراة غير تقليدية بحزمة من فيروسات كورونا . هذا إذا لم تنفلت قوانين اللعبة أو أن يحاول أحدهما تغييرها أثناء المباراة.

– حكومة أمريكا مرشحة صهيونياً لتكن هى (حكومة العالم)، ولكن القوة الفعلية والإدارة الحقيقية ستكون للمرابين اليهود . فالحكومة الأمريكية ستخرج من أزمة كرونا مدينة أيضا أو ذات عجز هائل فى الميزانية ، وفى حاجة إلى مزيد من الترليونات لتضاف إلى دينها العام الذى تجاوز 20 ترليون دولار .

ستنفق الحكومة الأمريكية 100 مليار دولار على هامش أزمة الكورونا، ولديها أكثر من 22 مليون عاطل ـ ومثلهم من طالبى إعانة البطالة/ كل ذلك مشفوعا بعبارة (للمرة الأولى). أذن إنطمست إنجازات ترامب الإقتصادية التى باهى بها الأمم ، وأشبع شعبه مناً وأذى .

 

 

إسرقوا العرب :

فى ظل الأزمة المالية ، أمام الحكومة الأمريكية وأمام ترامب المتهالك على الرئاسة ، تبدو عملية السطو على نفط السعودية والخليج أمراً لا مفر منه.

ولا يحتاج ترامب إلى إختراع حجج جديدة، فهو قد حذر الأبقار بأنه سوف يذبحهم بعد أن تجف ألبانهم. الآن وقد جف كل شئ ، سيعود النفط وبلا مواربة أو نفاق إلى مالكه الأمريكى . الغزو الأمريكى قادم ، ورأس الرمح قد يكون (بلاك ووتر)!!. وبن دحلان قد يصبح من النخبة السياسية فى القطاع اليهودى الجديد ، بعد أن كان مجرد عنصر من المستعربين ، وضابط إرتباط بين بن زايد والموساد.

حتى إحتلال “الخليج” سيكون إستخباري (CIA & موساد) والجيش الأمريكى مجرد عصى غليظة للتخويف . والصناعة الوحيدة المرخص بها فى جزيرة العرب ستكون صناعة الترفيه الداعر بإدارة آل سعود .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

19-4-2020

 

بين CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

 




نظرة حول الداخل السوري (الجزء الرابع)

نظرة حول الداخل السوري (الجزء الرابع)

نظرة حول الداخل السوري

( الجزء الرابع )

فرض الوضع السوري ومجرياته على عموم الأمة والنخب تحديا كبيرا للخروج بمشروع بديل تسير على ضوئه جموع المسلمين في مسار التحرير الطويل والشاق لاسترداد حصونها الضائعة ومناطقها المحتلة خصوصا مسرى النبي الكريم “فلسطين”، بدلا من المشاهد المحبطة والأحداث المؤلمة وتضارب المشاريع المتعارضة التي تمخض عنها الصراع الدامي والحرب الأهلية في سوريا، والتي أبانت عن ثغرات خطيرة في جسم الأمة على مستوى التصور والممارسة.

 

ننطلق في مقالنا من مبدأ أن المسلمين هم حملة رسالة للانسانية وأصحاب مشروع كوني أساسه الرحمة (وما أرسلناك الا رحمة للعالمين). كما ان الحالة التي عليها البشرية في زماننا تعكس وضعا ينم عن الابتعاد عن الحق ومقتضياته في زمن ساد فيه الباطل بأبشع صوره وأقبح عناوينه. هذا الحال يستوجب من المسلمين موقفا يتجسد فيه التلاقي والتكامل لاستئناف المسار الصحيح ومواجهة الأزمات التي تضغط على جسد الأمة بدأ من الأخطر منها الى اقلها خطرا (الأولويات).

 

لقد أدخلت المنطقة الاسلامية في مرحلة جديدة تحمل في طياتها كل الشرور والتهديدات لشعوبها بشتى انتماءاتهم، ضمن ما يعرف بحمى الحروب الداخلية على الأسس المذهبية والعرقية والدينية داخل الأمة -ليس بالمعنى الديني فقط بل بالمعنى الجغرافي” المواطنة” أبناء الوطن الواحد- سهل هذا السيناريو الذي ينم عن خلل كبير في التركيبة الاجتماعية للمنطقة جعلها قابلة لأن تكون على هذه الصورة من التمزق والكراهية والعداء لبعضها البعض.-سهل- مهمة الغزاة في الوصول الى أهدافهم الاستعمارية، حيث اصطلحوا اثر ذلك على فكرة ” تجميد الصراع” ما يعني سحب جنودهم لوجود البدائل التي تحقق ابعاد المشروع الصهيوأمريكي من أبناء الأمة بالمعنى العام( الذين يتقاسمون نفس القطر والبلد والمنطقة).

 

الحالة الكردية تمثل نموذجا في بحثها عن مشروع الفيدرالية الموهوم تحت كنف أمريكا، حيث تسبب الموقف الكردي في فتح ثغرة على شعوب المنطقة والمسلمين على عكس ما اخبرنا به التاريخ عن سلفهم “الناصر صلاح الدين الأيوبي” الذي اثر وحدة الامة على المشاريع القومية والتوجه بهم نحو استرجاع المقدسات”حطين” والأراضي التي سقطت في يد الصليبيين.

 

يسير مخطط التقسيم واذكاء الصراعات على الأسس المذهبية والعرقية في المنطقة بالتوازي مع محاصرة الخطاب الواعي على كل المستويات ومنع وصوله الى الناس، فهل السبب أن عقلية الأمة ليست مستعدة لاستيعاب هذا النوع من الخطاب أم أن هناك قوى خفية تلعب دورها في بناء جدار يمنع ذلك، والعمل على ملاحقته-الخطاب الواعي- وخنقه ف في كل الاتجاهات وتشويهه حتى لا يجد القابلية في نفوس الأخرين. يمكن القول أن استراتيجية الاعلام المضاد مع المشروع الاسلامي المتوازن والحضاري تكمن في: اقحامه في دائرة التكفير والتشويه لتوريطه. وافقاده المصداقية في الشارع كونه سيلعب دورا فاعلا مستقبلا في المنطقة في التوعية والحصانة.وايجاد قوى تحريضية على هذا الفكر لضربه في مهده قبل أن يستفحل وهذا دور المخابرات العالمية وأيديها…

تبقى فريضة الجهاد والاستمرار في خط المقاومة لطرد الغزاة وفق الضوابط الشرعية والتي لا تتعارض مع المبادئ الانسانية هي الأمانة التي يجب أن يتقاسم الجميع مسؤولية حملها بغض النظر عن انتمائهم وتوجههم طالما يعتبرون المنطقة والعالم الاسلامي وطنا لهم، وذلك بعيدا عن العنف الأعمى أو مشاريع خروج جزء من الأمة على الأمة على أي أساس كان، أو أن نصبح معاول هدم او ان ننجرف وراء تيارات التكفير والتفجير العشوائي.

 

يجب مناصرة المقاومة الشرعية في كل مكان وتأييدها ومناصرة أصحابها والدخول معهم لأن حصن الأمة في تبني المقاومة الشرعية.بالمقابل نقف على النقيض من تيارات التكفير الأعمى وممن امتطوا صهوة الجهاد لتنفيذ رؤيتهم الضيقة وممارسة اجتهاداتهم الخاطئة والحاق الأذى بالمقاومة الشرعية بسبب تصرفاتهم.

نحن مع الجهاد وضد الارهاب ومع بناء الانسان والاوطان جنبا الى جنب مع التكامل في طرح المشروع الاسلامي الحضاري الانساني الذي يركز على الجسد والروح والقلب والعقل. لنا خصوصيتنا بلا انغلاق، انفتاح على العصر  الذي نعيشه بلا ذوبان، نرتبط بأصولنا وننفتح على عصورنا وأزماننا.

 

لقد أعطتنا الشريعة فرصة واسعة في تغيير الأدوات والصور على أن تبقى المضامين نفسها حسبما يصلح للزمان والمكان.

لا شك أن هذا النوع من المشاريع سيواجه من قبل المشروع الدولي على كافة الأصعدة فحينها لا يسعنا الا المواجهة والثبات.

ان جبهة العداء لأمتنا ومنطقتنا وشعوبنا لا تخاف من جماعات الغلو ولا يضايقها التنظيمات التي تحمل طابع التكفير والالغاء ولغة خطاب مواجهة العالم وحرب الانسانية: هذه المجموعات تدعم وتغذى من امريكا سواء علمت أم جهلت بسبب خيوط التواصل المتعددة…هذا النوع من المجموعات ضرورة حيوية لبقاء المشروع الصهيوامريكي -في وحشيته وهيمنته- حيث تعطي الأفعال التي تقوم بها الشرعية والمصداقية للهجمة الأمريكية على الاسلام والعروبة والخيرات والنفط: فهم فتوى المرور وجسر العبور الجيوش الاحتلال الامريكي في عالمنا الاسلامي، اذ تقوم-امريكا- بتضخيمهم وتزيد من حجمهم  وتضفي عليهم الصفات الأسطورية ما يجعلهم أندادا حقيقيين لهم في عقل الشباب السطحي في ذهنه والمغرر به: وهذا لا يعني أنهم يمارسون العمالة المباشرة بل هم فيهم من الحماس والصصدق والعاطفة نحو أمتهم،  لكن النظرة الضيقة السطحية في فهم ما يجري جعلت أمريكا قادرة على احتوائهم عن بعد وتوجيههم في مسار محدد والاستفادة منهم ومن افعالهم….والأمور ينظر اليها بنتائجها وما تؤول اليه.

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




جلال الدين حقانى . العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 1

جلال الدين حقانى . العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 1

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الإسلامية / السنة الثالثة عشرة – العدد (151) | محرم 1440 هـ / سبتمبر 2018 م.      

22/9/2018

جلال الدين حقانى

العالم الفقية .. والمجاهد المجدد

(1)

 

{ لا تدرى نفس ماذا تكسب غدا ولا تدرى نفس بأى أرض تموت } ـ صدق الله العظيم ـ

لم أتصور  ذلك يوما، ولا أحببت أن أكتب رثاء فى ذلك الرجل ، الذى تعلمت منه أهم دروس الحياة ، وما لا يمكن أن أتعلمه من أى شخص آخر ، فى أى مكان آخر غير أفغانستان .

حاولت الإعتذار عن الكتابة ، ولكننى جوبهت بإصرار من إخوة وأصدقاء على أن أكتب ما لا تصورت يوما أن أكتبه .

فقدان هذا العملاق أكبر من أن نقدم فيه التعزية . فمغزى ظهور تلك الشخصية فى مثل تلك الفترة التاريخية الخطيرة التى عاصرها ، هو فى حد ذاته جانب عميق يستحق التأمل ، كما أنه باعث على الأمل الذى يوازن الألم الناتج عن فقدانه . لأن الرحمة الإلهية واضحه فى إمداد الأمة بمثل هؤلاء العلماء الأفزاز والقادة الأبطال . ليدافعوا عن الإسلام فى واحدة من أخطر المراحل التى هددت أهم حصونه على الأرض … أفغانستان ـ

الغزاة كانوا الجيش الأحمر/ الصورة الأحدث لجحافل المغول/ وقد تقدمتهم “قوات الإستطلاع” من الشيوعيين المحليين الذين إستولوا على السلطة ـ فبدأوا القتل والحرق ـ

وفى دياجير ذلك الليل المظلم تسللت بالتدريج أضواء الجهاد . ورفع الراية أبطال من أفغانستان يندر مثيلهم فى التاريخ ، وكان “حقانى” من رموزهم الكبرى . ومع علمه وتقواه وخلقه الرفيع ، كان جنرالا عسكريا لا أعلم له نظيرا فى تلك الحرب الظافرة ضد السوفييت والشيوعيين . بل أنه وبكل تواضع هو أحد أساتذة حروب العصابات الحديثة ، وأحد المجددين لقواعدها . وعلى نفس طريق التطوير لنظرية الحروب الشعبية فى مواجهة جيوش ( ما بعد الحداثة) ، (وما بعد التوحش) ، جاء نجله “سراج الدين” ليواصل وبنفس العبقرية والإبداع طريق والده المجدد الأول للجهاد البطولى ، الذى تحتضنه أفغانستان على مر العصور .

ولنبدأ القصة من أولها ..

تحميل مجلة الصمود عدد 151 : اضغط هنا

 

 

عبد الله .. والجبل :

جلال الدين حقانى ولد الشاب “عبدالله” ، والذى عرف فيما بعد بإسمه الحركى “جلال الدين”، فى أحضان جبل “ساتى كاندو ” العتيد وغاباته الصنوبرية . الجبل يقف مثل السد الجبار فى مقابل مدينة جرديز عاصمة ولاية باكتيا . ولد عبد الله فى قرية {كاندو كالاى} الصغيرة التى أهملتها الجغرافيا ولكنها صنعت التاريخ ، بمولد”عبدالله ” الذى وهبه والده لدراسة العلوم الدينية. وهى مهمة مقدسة فى المجتمع الأفغانى . ومن حيث لم يعلم أحد ، كانت تلك هى الخطوة الأولى لتجهيز “عبدالله” ليقف مثل جبل “ساتى كاندو” سدا منيعا فى وجه السيل الشيوعى المتدفق من العاصمة كابل عبر جرديز صوب جبال باكتيا وقبائلها . فكان عبد الله فى شموخ ومنعة جبل “ساتى كاندو”، بل أشد ، وكأن الجبل العتيد هو الذى إستمد صموده وصلابته من ذلك الشاب.

التدرج فى سلم العِلْم إستدعى منه السفر إلى باكستان لإستكمال الدروس الدينية فى مدارس المناطق القبلية ، حتى وصل إلى المدرسة “الحقانية” القريبة من بيشاور ، وهى أعلى المدارس الدينية فى تلك المناطق . ومن طالب علم نابغة ، إلى مدرس موهوب ، واصل “عبد الله” كفاحه الدراسى . واكتسب لقب”حقانى” نسبة إلى مدرسته التاريخية ، كما حصل على المرتبة الدينية “مولوى”.

وكأن القدر كان يرتب لصدام تاريخى مذهل . ففى نفس الوقت الذى يتأهل فيه عبد الله فى المدارس الدينية ، كان شباب من باكتيا ، وباقى مناطق أفغانستان، يتأهلون فى موسكو لغزو أفغانستان كلها .

كان عود الشيوعية يشتد تدريجيا ـ وشباب البشتون كانوا لا يستدعون إلى التجنيد الإجبارى ، ولكنهم يلقون ترحيبا وتشجيعا لدخول الكليات العسكرية ـ ومن باكتيا وتحديداً من المناطق حول جرديز وصولا إلى خوست ، عبورا بمناطق قبيلة “زدران” التى ينتمى اليها “عبدالله ” تخرج شباب يافعون كضباط فى الجيش ، أرسلوا إلى موسكو لتلقى دورات عسكرية وعقائدية. وأكثرهم عاد إلى بلاده شيوعيا مندفعا. ومنهم كانت أسماء لامعة فى تاريخ التأسيس للحكم الشيوعى والإنقلاب العسكرى الذى جاء به.. من تلك الأسماء كان :

-الجنرال عبد القادر ـــ القائد الفعلى للإنقلاب الشيوعى عام 1978 ـ  وهو من منطقة (زورمات ) جنوب مدينة جرديز .

-والجنرال إبراهيم من قبيلة “إبراهيم خيل”. وكان قائدا لسلاح الدبابات فى جرديز ، وله قصة نادرة فى القتال بنفسه ومن فوق دبابته ضد قبيلته ، فى معركة مأساوية . إذ جاء طالبا منهم ترك الإسلام وفتح الطريق (من جرديز إلى خوست ) أمام الجيش الشيوعى . فصنع أسطورة تشبه المآسى الأغريقية القديمة . وكانت المأساة قد إنتهت للتو عند وصولنا إلى “سرانا”فى زيارتنا الأولى عام 1979 وقد شاهدنا آثارها وصورنا بقايا المحرقة .

-والجنرال ” نظر محمد” من قبيلة زدران ، وله قصة معقدة ومظلمة من أحد أهم ملاحم المنطقة . وقد عاصرنا جزءاً منها فى أعوام (1987 ــــ 1988 ) . وكان هدفه أيضا فتح الطريق من الجرديز إلى خوست أمام الجيش السوفيتى ، ولكن من داخل صفوف المجاهدين هذه المرة . وقد نجح فى مسعاه بتعاون من “عبد الرسول سياف” الزعيم والمتحول الشهير ، الذى منحه الحماية والغطاء اللازم للعمل قائدا لجماعته فى جبل “ساتى كاندو” ، فمهد الطريق للقوات السوفيتية كى تمر.

– الجنرال “شاه نواز تاناى ” من قبيلة تاناى فى خوست . وكان وزيرا للدفاع ، حاول فى عام 1990 ترتيب إنقلاب عسكرى بالتعاون مع الزعيم المتحول الشهير “حكمتيار” ، ولكنهما فشلا .

ضد الجنرالين الأخيرين خاض حقانى صراعاً مريرا . وغيرهم أسماء أخرى من باكتيا أيضا من قبائل “منجل” و”جربز”. ومن رتب كبيرة ومتوسطة جمعتهم صفات مشتركة منها العناد والتهور والصلابة . وهى صفات إستخدمت للأسف فى غير مكانها المناسب .

سفكوا الكثير جدا من الدماء ، وخاض أكثرهم معارك ضد حقانى ، بعضها كان حملات موجهة خصيصا للقضاء عليه ، أهمها كانت الحملة السوفيتية/ الأفغانية على قاعدة جاور فى عام 1986 ، والتى إستخدموا فيها ثلاثين ألف جندى .

 عاد “عبدالله” إلى قريته {كاندو كالاى} خلال حكم السردار”محمد داود” الذى خلع إبن عمه الملك “ظاهر شاه” {1973} ، وتولى هو السلطة كأول رئيس للجمهورية فى تاريخ أفغانستان ، بعدأن قضى عشر سنوات كرئيس للوزراء ، وكانت سلطات الدولة معظمها فى يده.

إستعان “دواد” بالشيوعيين فى إدارة الدولة و الجيش وأجهزة الأمن فكانوا هم قوته الضاربة. ولكن سياساته لم تكن (ثورية) بما يكفى فانقلب علية “الرفاق” وقتلوه ، وتولوا السلطة مباشرة فى (27 أبريل 1978) معلنين جمهورية شعبية إشتراكية . فبدأت أكثر الفترات دموية فى تاريخ أفغانستان لإقتلاع الإسلام من جذوره وفى أقصر مدة ممكنة . وهنا كان مقتلهم لأن تلك اللهفة عجلت بنهايتهم بواسطة نهضة جهادية حركها العلماء . إلى أن ترنح النظام الجديد وأوشك على السقوط . فلم تجد موسكو مخرجا سوى التدخل المباشر بجيشها فى (28 ديسمبر1979) لإستكمال المهمة ـ لخشيتها الكبرى من أن سقوط نظام شيوعى فى أفغانستان قد يؤدى إلى سقوط متسلسل (مثل أحجار الدومينو) للأنظمة الشيوعية من وسط آسيا إلى شرق أوروبا . و كل ما حصل أنهم أجلوا ذلك السقوط لعدة سنوات ، حيث بدأ سقوط الإمبراطورية السوفيتية بعد عدة أشهر من إنسحابهم من أفغانستان فى فبراير(1989) .

 

 

لا شئ كما كان :

عاد “مولوى عبد الله” من رحلته ، العلمية ولكن قريته “كاندو كالاى” لم تعد كما كانت . فالقوات الشيوعية التى يديرها الرئيس “داود” ـ كانت قاسية ومندفعة . ولأول مرة يتجرأ جيش حكومى على إقتحام الجبال وإعتقال الرجال من القرى ، خاصة علماء الدين الذين يتكلمون ضد السطوة الشيوعية التى بدأت تظهر فى أجهزة الدولة والقوانين الجديدة التى سنتها الدولة خلافا للدين والأعراف .

الضباط الشباب عادوا أيضا  من الاتحاد السوفيتى . لم يعودوا “بالمبادئ ” الشيوعية فقط بل عادوا بأسلحة حديثة لا عهد للأفغان بها . فالجنود كانوا مزودين بالبنادق الآلية (كلاشنكوف) . وتنقلهم المصفحات التى لا يخترقها الرصاص ، والأخطر كانت الدبابة التى أثارت رعب الشجعان ، وصرير جنازيرها يخيف سكان القرى فيختبئون أو يغادرون قراهم ـ فقذيفة الدبابة تهز الجبال وتنسف الصخور وتهدم بيتا وتقتل من فيه . بينما طلقة البندقية لا تؤثر فيها بشئ ، وليس لدى الأهالى سوى بنادق الأجداد القديمة .

عاد المولوى الشاب “عبد الله حقانى” إلى قريته التى لم تعد هى نفسها . فبدأ يشجع الرجال ويدعوهم إلى الجهاد ، وعدم الخشيه من الكافرين وأسلحتهم الحديثة .

ولكن التردد جاء أيضا من الموقف الناس إزاء رئيس الجمهورية الجديد” محمد دواد” ، الذى كان هو حاكمهم الفعلى لمدة عشر سنوات ، ثم أنه ـــــــــ وهذا هو الأهم ـــــــــــ كان يدعى “الحاج محمد دواد” أى أنه مسلم موحد بالله ، فكيف يخرجون عليه ويرفعون عليه السلاح ؟؟!! .

وصلت دعوة حقانى إلى أسماع السلطات فى”جرديز” القريبة ، فأرسلوا قواتهم لإعتقاله ، فطوقوا القرية بالدبابات وشاحنات الجنود والمصفحات فى عملية كبرى لإستعراض القوة.

تمكن “عبدالله” بأعجوبة من الإفلات من الحصار ، وأحتمى بالجبال القريبة . ودعا الشباب والرجال إلى الإلتحاق به ، ولكن لم يستجب له سوى أقل القليل . ولم يكن لديهم سوى البنادق العتيقة التى لم تعد تفيد أمام جبال الصلب من دبابات ومصفحات .

جاء الشتاء والثلج أغلق الطرقات ، وإمتنع الطعام ، فهاجر “عبدالله” مع رجاله القليلون إلى باكستان ، لأعادة تدبير أمورهم .

فى ميرانشاه كانت عدة أسر قد هاجرت من باكتيا . وبعضهم فقد شهداء . وكان اليأس عاماً ، ولا عزيمة عند أحد حتى يخوض تجربة القتال ضد حكومة شرسة وجيش دموى مجهز بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ورئيس جمهورية شيوعى .. نعم ، ولكنه من حجاج بيت الله الحرام !! .

ذهب مولوى “عبدالله حقانى” لأداء فريضة الحج مع صديق العمر وزميل الدراسة مولوى(أحمد جول)، الذى أصبح نائباً له فى فترة الجهاد التالية . وتلك الرحلة سمعت بعض تفاصيلها من الرجلين .

كانت تجربة لا تخلو من الطرائف كونها المرة الأولى للشابين التى يغادران فيها أفغانستان ، ذاهبين إلى الديار المقدسة براً عبر إيران والعراق .

فى أحد المطاعم الفقيرة على الطريق ، شاهدا التلفزيون لأول مرة فأصابهما الذهول . أناس تتحرك وتتكلم من داخل صندوق؟!! . ذهبا للنظر إلى خلف الصندوق لإكتشاف السر ورؤية ما يحدث خلفه . ولكنهما لم يجدا شيئا . بعد ذلك كانت تلك الطرفة واحدة من نوادر السمر بين الصديقين الشابيين .

قال لى حقانى : ” ونحن نصلى فى الكعبة خلف إمام الحرم كان حماسنا لا يوصف . فنحن كأحناف لا نقول (آمين ) بعد تلاوة سورة الفاتحة . ولكن عندما قالها إمام الحرم ، رددناها خلفه بصوت عال وحماسة ” .

(وفى ذلك عبرة لتأثير الحرمين فى نشر دعوة من يستولى عليهما) .

 فى العام التالى كتب المولوى الشاب”أحمد جول” إلى صديقه مولوى “عبدالله” أن يكررا تجربة الحج هذا العام أيضا . فكتب إليه مولوى “عبدالله ” :

“لقد أدينا فريضة الحج فى العام الماضى ، وحجنا مرة أخرى هو نافلة ، بينما الجهاد الآن فرض عين بعد أن إستولى الشيوعيون على الحكم وفرضوا شرائع جديدة مخالفة للإسلام” . وكان الشيوعيون قد أسرفوا فى القتل والحرق والتعذيب ، بشكل ليس له سابقة فى تاريخ أفغانستان من بعد غزو المغول .

 

 

الجهاد – من الكِتَاب إلى الميدان :

إجتمع الصديقان لبحث الخطوة الخطيرة فى الإنتقال بالجهاد من النظرية الشرعية إلى التطبيق العملى . تساءلا معا: ماذا  نفعل؟؟ . وبعد بحث طويل كانت الخطة جاهزة . البداية أن يعملا سرا على ضم المزيد من الأصدقاء المؤيدين . وبعد مجهود وبحث وصلت القوة البشرية فى إجمالها إلى 7 أشخاص . كل فرد سيدبر لنفسه بندقية وطلقات الرصاص .

جمعوا من بينهم أموالا إشتروا بها أغطية وطعام جاف (خبز ناشف وحمص وتوت مجفف وعسل قصب يابس “جُرْ ” ، شاى أخضر) .

و إشتروا حمارا ليكون هو أول وسيلة لنقل الإمدادات فى تلك الحرب الطويلة . إنتقل البحث عن أنسب مكان لبدء “العمليات الجهادية الأولى” . إستقر الرأى على أن تكون البداية من الجنوب الغربى لولاية باكتيا . وهو الجزء الذى حوله الشيوعيون إلى ولاية مستقلة أسموها باكتيكا . إختاروا المكان لكونه جبليا وعرا ، ويضاف إلى ذلك غابات الصنوبر التى تشكل مخبأ جيدا . تحركت القوة الضاربة الأولى للجهاد فى باكتيا ، بين الغابات الجبلية حتى وصلوا إلى أحد مواقع الجيش . فقادة الجيش بدافع الغرور والغباء نشروا قواتهم فى كل مكان يمكن أن يتمرد فيه السكان أو أن تبدأ فيه مقاومة . فتواجدوا فى القرى الجبلية وبعض أعماق الجبال.  ومن هنا بدأت قوة المجاهدين ضربتها الأولى .

إقترب المجاهدون السبعة حتى صار كل ما فى معسكر الجيش واضحا لأعينهم .

هتف المجاهدون مكبرين . ثم صاحوا بالجنود حتى يستسلموا وينضموا إلى المجاهدين . وألقوا نصائح ومواعظ بأصواتهم المرتفعة .فأرسل إليهم الضباط سيلا من الشتائم بمكبرات الصوت .

تنبه قائد الموقع إلى خطورة تأثير كلام المجاهدين . فأمر جنوده بصيحة الشيوعيين فى الحرب (هوراه ..هوراه ) لم يكن الجنود يفهمون معنى لذلك الصياح المنكر ، ولكنهم مجبرون على ترديده . ثم أمرهم بإطلاق جميع نيرانهم الثقيلة والخفيفة فى إتجاه مصدر أصوات المجاهدين ، وإستمروا كذلك حتى هدأ غضب القائد .

رد المجاهدون السبعة بالتكبير ، ثم بعدة بطلقات من بنادقهم الإنجليزية القديمة المتوارثة من غنائم آخر حملات بريطانيا على أفغانستان عام 1919 .

ثم توقفوا حتى لا تنفذ ذخائرهم بسرعة . وبدأوا مرة أخرى فى الوعظ والإرشاد والتكبير .. ثم ساد الصمت. وتداول المجاهدون فى الوضع ، خاصة وأن الذخائر قليلة جدا . فجأه سمعوا إطلاق نار شديد داخل المعسكر . ثم هدؤ .. ثم الجنود يخرجون رافعين الرايات البيضاء ، ويستسلمون بلا قيد أو شرط . وقالوا للمجاهدين {لقد قتلنا الضباط الشيوعيين ونحن نسلم لكم الموقع !! } .

صار ذلك الحادث نموذجا للعديد مما تلاه من حوادث فى باكتيا . والملخص هو رمايات قليلة من جانب المجاهدين مع الكثير من التكبير ، ثم إستسلام جنود القوة الحكومية بعد قتل الضباط الشيوعيين .

ومع ذلك نشبت الكثير من المعارك الطاحنة ، وسقط الكثير من الشهداء . ولكن النكسات والفشل كان المدرسة الكبرى التى تعلم منها المجاهدون فن الحرب ضد جيش حديث .

التعليم بالدم كان باهظ الثمن للغاية ، بذل فيه أفضل الرجال أرواحهم ، ولكن دروسه كانت راسخة ، ومتراكمة ومتواصلة حتى لحظتنا الراهنة .

بدأ المجاهدون الأوائل فى إتخاذ أسماء حركية ، حتى لا تعرف الحكومة هوياتهم فيتعرض أهاليهم للإنتقام . لم يتحقق هذا الهدف إلا لمدة قصيرة وبعدها صاروا  أشهر من نار على علم . فذهب سبب تغيير الاسماء ، ولكن ظلت الأسماء الجديدة على حالها .

و”عبدالله حقانى ” أصبح “جلال الدين حقانى ” الإسم الاكثر هيبة وإحتراماً منذ ذلك الوقت وحتى الأجيال القادمة .

تحميل مجلة الصمود عدد 151 : اضغط هنا

 

توَكَلْ على الله ـــــ { تَوَكَلْ باخُدَاى } :

التوكل على الله شئ عظيم الخطورة لدى الأفغان . إنه ليس كلمة تقال ، من نافلة القول ، أو أنها علامة ضعف كما تستخدم أحيانا عندنا ـ أو حتى كلمة تحدى كما يستخدمها عوام المصريين بمعنى (إمشى غور من هنا !!) .

ولكنها منهج حياة ، وسلاح حرب ، ويستخدمونه بمعنى (وما النصر إلا من عند الله ) أو بمعنى (وإذا عزمت فتوكل على الله ) ، أو (لله الأمر من قبل ومن بعد ) . هى قريبة من أحد تلك المعانى  حسب الظرف الذى تقال فيه .كانت شعارا دينيا حيويا فى الحرب ، يعادل فى الأهمية شعار الله أكبر الذى هو العمود الفقرى للمجاهدين فى أعمالهم ، وحتى فى أنفاسهم.

فى رحلتنا الأولى إلى أفغانستان كنا ثلاثة وصلنا إلى مركز “جلال الدين حقانى” فى قرية سرانا القريبة من جبل {ساتى كاندو} . لم نكن متعودين على مثل تلك الرحلات الشاقة الطويلة ، مع طعام قليل يصعب أكله بدون حافز من حب البقاء .

بعد حفل إستقبال تحت أشجار “السرو” فى الوادى . وخطبة قصيرة ألقيتها نيابة عن الوفد العربى ، ثم خطاب طويل من حقانى ، صعدنا معه إلى قمة الجبل القريب حيث يسكن ، ويدير أمور مجاهديه المنتشرون فى المنطقة .

كان يسكن فى بيت من صخور وطين . صغير ومحشور  بين كتل صخرية ، ويصعب تمييزه إلا من مسافة قريبة . كانت أسرته تسكن معه أحيانا فى ذلك البيت ، وفى الشتاء يعودون إلى مدينة ميرانشاه الحدودية .

وكان له فى ذلك الوقت طفلان (نصير الدين ) و(سراج الدين ). فوق سطح قمة الجبل مباشرة ، ركز حقانى رشاشا ثقيلا من صناعة بلجيكية عام 1941 ، مهمته التصدى للطائرات التى تغير على الموقع وعلى القرية من وقت إلى آخر . تلك القرية موجودة على القمة المقابلة ، على مسافة ليست كبيرة ويفصلهما وادى . ويقيم فى تلك القرية عدد من عائلات المجاهدين

وأكثر من نصف القرية قد غادرها ساكنوها إلى باكستان خوفا من القصف المتكرر للطائرات .

قضينا ليلة فى القرية ثم إنتقلنا إلى القمة الأخرى حيث حقانى والمدفع المضاد للطائرات الذى سنعود اليه فى الفقرة الخاصة بإسقاط “هيبة الطائرات” ، ودور حقانى فى ذلك . وما خصنى به من توبيخ نتيجة تقديرى المبالغ فيه لقدرة الطائرات .

كان صديقنا (إسماعيل) قد غادرنا عائدا إلى بيشاور نتيجة لتورم فى ركبتيه المصابتين أصلا نتيجة ممارساته الرياضية . بقيت مع أحمد ، وهو صعيدى سريع الملل ، لكنه أبدى صبرا مدهشا رغم إنفلاتات عصبية عاصفة ، مرت بسلام .

كان لحقانى مجلس تحت الأشجار على سفح الجبل ، وقد مهدوا له مساحة صغيرة تصلح لأربعة رجال . كان يجتمع فيها بقيادات المجموعات القادمين إليه . جلست معه عدة مرات أستفسر عن أشياء كثيرة تتعلق بأوضاع الجهاد فى المنطقة وما حولها ، وعن أحزاب بيشاور الذى بدأت تظهر على إستحياء شديد فى ذلك العام . أهتممت بالإسفسار عن المشكلات بأنواعها . وكان واضحاً بالفعل  حاجة المجاهدين إلى كل شئ . إنتابنى مقدار كبير من الهَم ، لأن ما هو مطلوب يبدو أكبر بكثير جدا مما يمكننا توفيره ، حتى مع بذل أقصى مجهود .

أدركت أن الموضوع سيكون طويلا وصعبا ، بل أصعب مما تخيلنا ـ ملخص الوضع الراهن أنه لا توجد ذخائر كافية لأسلحة المجاهدين . والطعام متقطع وبمستويات متدنية حتى بالمعيار المحلى المتواضع جدا .

قال لى حقانى أنه جلس يوما قبل نومه مهموما لعدم وجود شئ لديه لإ طعام المجاهدين . وفى نومه ، رأى شخصا يخاطبه قائلا : “يا عبدالله لم يتركك الله جائعا يوما ، والآن بعد أن خرجت مجاهدا فى سبيله ، تظن أنه سيتخلى عنك؟؟. ستجد طعامك غدا معلقا بهذه الأشجار” . وفى الصباح جاءنا أحد الرعاة بخروفين تبرعا منه للمجاهدين .فذبحناهما وعلقنا اللحم على الأشجار لتوزيعه على مراكز المجاهدين.

وقال حقانى لولا التوكل على الله لما استطعنا البدء فى الجهاد أو الإستمرار فيه ولو لساعة واحدة .

لا توجد حركة للمجاهد كفرد أو للمجاهدين كجماعة إلا ويتجسد فيها معنى التوكل الحقيقى على الله ، حيث لا أسباب ولا وسائل تصلح لأن تعقد عليها الآمال . وكلما زادت القدرات كان عدد المتوكلين على الله يقل ، فالبعض كان يلتصق بالأسباب ويقاتل من أجلها وعندها كانت الكوارث والهزائم .

كان حقانى هو المعلم الأكبر لرجاله لتذكيرهم بمعانى التوكل على الله وعدم التعلق بالأسباب ، مع السعى الحثيث لحيازة أكبر ما يمكن من أدوات القتال الفعالة والتدريب عليها . وأرشدهم وأثبت لهم بنفسه عمليا أنه حتى مع عدم وجود الوسائل المناسبة للقتال فإنه بالتوكل على الله يمكن الإنتصار على العدو مهما كانت قوته .

تحميل مجلة الصمود عدد 151 : اضغط هنا

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

22/9/2018

www.mafa.world




قول الزور والفتاوى مدفوعة الأجر

قول الزور والفتاوى مدفوعة الأجر ( فساد الأمة بوقوف العلماء على باب الحكام )

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا مجلة الصمود الإسلامية / السنة الثالثة عشرة – العدد (149) | ذوالقعدة 1439 هـ / يوليو 2018 م. 

24/7/2018

قول الزور والفتاوى مدفوعة الأجر

( فساد الأمة بوقوف العلماء على باب الحكام )

 – العمامة وحدها لا تصنع من الجاهل عالما . ومجاورة البيت الحرام لا تجعل من الفاسق ناسكا .

– كيف يسمع بوجود الإحتلال الأمريكى لأفغانستان من أصم سمعه رنين الذهب وأعشى بصره بريقه .

– حاقت بالمسلمين فتنة لا تزول ، إلا بفضل من الله وجهاد الأفغان ، ومن سارعلى دربهم من المخلصين .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

تحميل مجلة الصمود عدد 149 : اضغط هنا

 (فساد الأمة بوقوف العلماء على باب الحكام ) . فكيف هو حال الأمة إذا كان الحكام والعلماء الذين على أبوابهم هم من مروجى الفساد والمنافحين عنه ؟؟.

ألم يسمع “علماء” الزور بأن الجيش الأمريكى إجتاح أفغانستان عام 2001 بناء على وعد من الرئيس الامريكى (بوش)، قطعه على نفسه فى كنيسة بالعاصمة واشنطن مهددا أفغانستان بحرب صليبية ؟؟ . يبدو من أحاديثهم أنهم لم يسمعوا أصلا بوجود إحتلال أمريكى فى أفغانستان . هل فقدوا الذاكرة أم أنساهم بريق الذهب تلك الحقيقة الرهيبة التى تعيشها أفغانستان منذ 17 عاما ويعرفها العالم أجمع فيما عداهُمْ !!. حقيقة وجود جيش كافر صائل يقتل وينهب ويعتدى ، وينشر الرذيلة والفساد ويسفك دماء المسلمين .

نسى هؤلاء أم سقط سهوا من بياناتهم وفتاويهم وجود آلاف من جنود الإحتلال الأمريكى ومن دول تابعة لتلك الدولة الكافرة بلغت حوالى الخمسين دولة ، غير آلاف أخرى من مرتزقة الشركات الدولية التى تتعاطى تجارة الحروب والهلاك . إضافة إلى عدة آلاف أخرى من سقط متاع المجتمع الأفغانى سلحتهم أمريكا ودربتهم ليكونوا رأس حربة فى خراب البلاد وهلاك العباد . ومن بين تلك الجيوش الغازية كانت ثلاث جيوش (إسلامية !!) هى تركيا والإمارات والأردن ، ناهيك عن باكستان التى وضعت كافة إمكاناتها وطاقاتها ومعلوماتها فى خدمة حملة بوش الصليبية على شعب أفغانستان .

بلغت جيوش الحملة الصليبية أكثر من 150 ألف جندى ، مزودين بأشد أسلحة العالم فتكا ، وسلاح طيران لا نظير له فى دول اليوم . وذخائر لا حصر لها ما بين ذكى وإشعاعى ، ومن جميع الأوزان والأحجام وصولا إلى (أم القنابل) التى تزن 11 طنا من أنقى أنواع المتفجرات، لتكون أقوى القنابل خارج الترسانة النووية الأمريكية .

ألم يسمع السادة العملاء بذلك ؟؟. أم أن بريق الذهب يعشى الأبصار ورنينه يصم الآذان ؟؟. أم أن الإرتشاء فضيلة لمنعدمى الفضيلة ؟؟.

إن العمامة وحدها لا تصنع عالما .. والتواجد فى البلد الحرام لا يجعل من الفاسق ناسكا .. وإلا لما حفظ لنا القرآن إسم أبا لهب ، وحفظ التاريخ إسم أبا جهل ضمن أسماء فطاحل الكفر .. فالكفر ملة واحدة منذ اليوم الأول إلى اليوم الأخير فى حياة البشرية.

“وبلعام بن باعوراء” له أحفاد مستنسخون ، تجدهم فى شتى الأماكن من أندونيسيا إلى كابول إلى البلد الحرام ـ ولاحول ولا قوة إلا بالله .

وكذلك هو أبا رغال وأبا جهل ومسيلمة الكذاب . كلها شخصيات تختفى حينا وتظهر أحيانا لتؤدى نفس الأدوار فى عصور مختلفة وبأسماء مستعارة ـ قد يتمسح بعضها نفاقا بالإسلام وشخصياته النورانية .

هلك فرعون وأخزاه الله فى الدنيا والآخرة . لكن أحفاده المستنسخون ، والمنبثون فى أرجاء المعمورة ، مازالو يتناوبون على حكم البشر . يسومونهم سؤ العذاب ويرشدونهم سبل الضلال ، ثم يلاقى فرعون وجنوده ـ نفس المصير ، ولا من معتبر . فأكثر الناس ينسون ولا يتذكرون ، بل يستخفهم الباطل بدعايته المبهرجة التى يطرب لها ضعاف العقول ، بأنهم كانوا قوما فاسقين .

– إن المشكلة فى أفغانستان والتى تعامى عنها من طمس الله قلوبهم هى الإحتلال الأمريكى للبلاد . وشعب أفغانستان / وإن كان من أكرم الشعوب وأنبلها / إلا أن به من أصناف البشر مثل ما فى كل شعوب العالم . فهناك ضعاف النفوس وفيه من تعاون مع المحتل وعمل إلى جانبه وقاتل من صفوفه طمعا فى متاع الحياة الدنيا . كما تميز الشعب الأفغانى بكثرة علمائه ومجاهديه الذين يبذلون الأرواح من أجل دينهم ، فقاتلوا أعداء الدين من الغزاة والمتعاونين معهم من أهل البلاد مهما كانت قبائلهم أومكانتهم الإجتماعية ـ عملا بقوله تعالى:

لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } المجادلة ـ 22 ـ

ـ فلدى الأفغان أيضا (أبا رغال) و(بلعام بن باعوراء ) ومسيلمة الكذاب ، تماما كما أن لدى العرب خائنين للأمة ودينها من الذين أدخلوا الكفار أعداء الدين إلى البلاد المقدسة والأراضى التى طردهم منها رسول الإسلام . بل ويتباهون بصداقتهم ، ويهبونهم أراضى جزيرة العرب التى طردهم منها رسول الإسلام بقوله (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) ، يبتغون عندهم العزة .  فأنشأوا فيها أكبر الكنائس وأكبر القواعد العسكرية وأعظم الموانئ لأساطيل دول الكفر . بل وأدخلوا اليهود لحماية قصورهم ، وتثبيت أركان حكم وهمى زائل وبلا كرامة فى الدنيا ولا ثواب فى الآخرة . وتنازلوا لهم ومنحوهم الحق فى إحتلال أراضى الإسلام فى فلسطين وكأن تلك الأرض ومقدساتها هى من أملاكهم الخاصة . فوصل بهم الأمر إلى التنازل لهم عن القدس ومسجدها الأقصى .

   يقول بعض الضالين المضلين ، بضرورة التطبيع مع قتلة الأنبياء مغتصبى أرض الإسراء والمعراج ، وأن تفتح لهم السفارات فى بلاد جزيرة العرب . بل وقنصليات فى مكة  والمدينة !! ، إلى جوار بيت الله الحرام ، ومسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم ).

ــ إلى هذا الحد بلغ الفجور فلا تختبئوا تحت العمائم فهى ليست لكم ، بل هى للرجال العلماء المجاهدين ، ولأطفال العلوم الشرعية الذى يقتلهم الجيش الأمريكى يوميا فى أفغانستان ، فما توقفوا عن الذهاب إلى مدارسهم لتلقى علوم القرآن والشريعة رغم قصف الطائرات وغارات القوات الأمريكية الخاصة ورغم رحيل الشهداء قوافل تلو القوافل ، من أطفال مدارس الشريعة وشيوخها وطلابها من الشباب المجاهدين المنافحين حقا وصدقا عن الإسلام .

ــ يا من جسدوا العار فى جيبن المسلمين ، هل سمعتم فرعون العصر وهو يقول :{ إن للإسرائيلين الحق فى العيش بسلام على أرضهم (فلسطين!) ولا مشكلة لنا مع اليهود ، وتجمعنا مصالح مشتركة مع تل أبيب }.

فيتبارى السلطان وكلابه  فى التمسح بأحذية اليهود ، ولعق أحذية الأمريكان . كتبت عليهم الذلة والمسكنة ، وعليكم يا آكلى السحت وشهود الزور . أعجزتم أن تقولوا كما يقول بعض المنصفين فى بلاد الأعداء؟؟ .

قال الموقع الأليكترونى الأمريكى (آنتى وور) ، فى تقرير مطول ، أن الجيش الأمريكى قتل فى العراق 2,5 مليون إنسان . (فكم قتل من الأفغان خلال 17 عاما من القصف الجوى والبرى على المدنيين؟؟ ). يقول الموقع المذكور فى تقريره { إقتنع الجمهور بالصفات شبه السحرية “للأسلحة الدقيقة” فكان سهلا على القادة العسكريين والمدنيين الأمريكان تبرير إستخدامها لتدمير قرى وبلدات بأكملها ومدن فى بلد بعد آخر ، كما فى الفلوجة والرمادى والموصل فى العراق ، أو فى سانجين وموسى قلعة فى أفغانستان . ومدينة سرت فى ليبيا ، ومدن كوبانى والرقة فى سوريا } .

–  يا كلاب أهل النار .. هل أصابكم الصمم عن أن تسمعوا قول باحث أكاديمى من سادتكم اليهود وهو يقول عن مضيفكم ـ وبصريح العبارة ـ أن بلاده بدون عون إسرائيل لا تستطيع أن تحمى {{مؤخرتها!}} حتى فى العاصمة . ناهيك عن طلبها للعون الإسرائيلى فى حروبها فى بلاد عربية متنوعة . فإذا كان هذا رأى ذلك الخبير فى “مؤخرة” مولاكم . فماذا عنكم أنتم ؟؟ هل تستطيعون حماية أى شئ؟ ، أم أنكم كما قال حكيم : لا تأخذون حقا .. ولا تدفعون باطلا.  وكيف تدفعون باطلا وأنتم الباطل نفسه ، وعنه تدافعون بشرفكم وكرامتكم ، وتشترون به الدنيا وتبيعون من أجله الآخرة ؟ .

– { فى أفغانستان (خلاف) بين (إخوة فى الدين) يجب أن يتصالحوا فيما بينهم ليعم السلام والوئام } . وهكذا كانت بداية قصيدتكم كفرا .. ونهايتها أيضا كانت كفرا .. فبهذه المقدمة لمؤتمر الشياطين ، لابد أن تكون التوصيات هادية إلى النار .

فى أفغانستان معركة بين الكفر والإسلام . بين كافر غزى بلاد المسلمين وبين شعب مسلم يدافع عن دينه وعرضه وأرضه وماله . فكيف يكون التصالح ؟؟. فليس هناك إلا طريق واحد للحل ، هو أن يخرج المعتدى ويسحب كل قواته معه . { الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا } ـ النساء 76 ـ

أما من ساندوا الغزاة الكافرين من أهل البلاد ، فإنهم فسخوا العهد مع الله والدين والأمه وتلزمهم التوبة ، أو العقوبه المناظرة لجناياتهم التى إرتكبوها . فالخيانة جريمة عظمى ، وليست وجهة نظر تُقدَّر حسب المبلغ المدفوع .

وطبقا لتلك القاعدة الشيطانية التى يرسيها كلاب أهل النار ، بمؤتمراتهم ومؤامراتهم وفتاويهم جاهزة الإعداد ومدفوعة الأجر ، سوف يكون على المسلمين جميعا أن يتنازلوا عن دينهم ، ويتصالحوا مع اليهود المحتلين لفلسطين ، بل ويتعاونوا معهم ويتحالفون سويا للقتال ضد أى مسلم يعترض على(السلام!!) الذى يموهون به على المسلمين ، بتسميه الأشياء بغير مسمياتها. فالخيانة والردة لن تكون أبدا سلاما واستقرارا ، بل أن الجهاد سوف يستمر ، إلى أن يأتى الله بالنصر أو بأمرٍ من عنده .

فقد أنبأنا رسولنا الكريم قائلا : { لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة } ــ رواه مسلم ــ فمن أعظم من الأفغان صبرا أو أقوى منهم شكيمة أو أشد منهم بأسا ؟؟. هم الطائفة الراسخة على الحق ، وبهم يلحق الصادق من المسلمين .

 ــ يا عملاء الزور !! .. لقد حذر الله فى كتابه الكريم بشرا من أمثالكم بقوله تعالى :

{ لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا } ـ الأحزاب 60 ـ

وفى هذا تحذير لأمثالكم من المنافقين ، بأن هناك قصاص لابد منه ، ومؤمنون فى بطن الغيب قادمون لإقامة الدين وإتمامه ولوكره الكافرون .

ذلك وعد الله .. فأين لكم منه المفر ؟؟ إلا بالتوبة قبل القصاص العادل .

تحميل مجلة الصمود عدد 149 : اضغط هنا

 

علماء البنتاجون و بغال الإفتاء :

شاع مصطلح علماء البنتاجون بعد هزيمة السوفييت فى أفغانستان وظهور دور المتطوعين المسلمين من أنحاء العالم ، بعد فتاوى بلا حصر تؤكد فرضية الجهاد فى أفغانستان ضد الإحتلال السوفيتى .

وبعد إنتهاء الحرب وإنقلاب الموقف الأمريكى والغربى ضد المتطوعين المسلمين ـ خاصة العرب منهم ـ أفتى نفس العلماء بأن هؤلاء المتطوعين هم من المتطرفين والإرهابيين . ولكن ما لبثوا أن أخرجوا فتاوى أخرى تدعو الشباب للتطوع للقتال ضد الروس فى الشيشان ، وفى البوسنة والهرسك ضد الصرب والكروات ـ فكانت بوصلة فتاوى هؤلاء “العلماء” متجهة إلى حيث المصالح الأمريكية الحيوية ومتطلباتها العسكرية . فإذا كان الجهاد لغير صالح الولايات المتحدة كأن يكون ضد اسرائيل أو ضد الجيش الأمريكى وحلفائه/ كما حدث فى غزو أفغانستان / فإن الآيه تنقلب تماما ، ويصبح الجهاد فى فتاويهم جريمة نكراء والمجاهد ينقلب إلى إرهابى يهدد الأمن والإستقرار . فيعقد علماء البنتاجون وعبيد الدولار حلقات الفتوى ومؤتمرات الضرار ، يتجولون بها من بلد إلى آخر ومن محطة فضائية إلى أخرى ، يحذرون من (جريمة الجهاد) ، وفوق ظهورهم يحملون فتاويهم جاهزة التزوير حسب طلب الكافرين. فصدق فيهم وصف (بغال الإفتاء) .. ولا كرامة لفاسق .

ومع ذلك فإن وجود بغال الإفتاء لم يمنع وجود علماء البنتاجون بل وحتى علماء الكنيست . فكلهم مشغولون الآن فى الإفتاء لصالح مولاهم الأمريكى ، ورفع راية إسرائيل وتثبيت أركانها إمبراطوريتها فى بلاد المسلمين والعرب . ومصادقة من يصادقها ، ومعاداة من يعاديها، والجهاد دونها بالكلمة والمال والسلاح ـ أولئك هم أولياء الشيطان .

 بغال الإفتاء لن يستطيعوا إحراز النصر لمن عجزت جيوشهم عن تحقيقه فى أرض المعركة. إنهم جزء من محاولة الجيش الكافر اليائس الذى يرغب فى الفرار السريع قبل أن يسقط على أرض أفغانستان مُحَطّماً ساقط الهيبة والكرامة ، فيسقط على مستوى العالم كله.

 ـــ  فى الوقت الراهن يريد الأمريكى أن يحارب بجيشه ـ أو أن يهدد به فقط ـ كى يرسى قواعد دولة اليهود فى بلاد العرب ، ويضع تحت يدها (جميع) مقدسات المسلمين ، وجميع جزيرة العرب من الشام إلى اليمن ـ وجميع بلاد العرب من المحيط إلى الخليج . ولكن المجاهدين الأفغان يعرقلون كل ذلك وربما أسقطوا معبد الكفر فوق رؤوس الأوثان وعبيد الشيطان . فتنتهى على أيديهم ردة واسعة النطاق وإنهيار شامل لا أمل فى وقفه إلا بعناية من الله وجهاد عباد الرحمن من أبطال الأفغان . ولهم فليدع كل مسلم ، وليعترف بما لهم من فضل يطوق رقاب الأمة جميعا . ولهم النصر المبين بإذن الله .

{ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز } ﴿٢١﴾ المجادلة

تحميل مجلة الصمود عدد 149 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

24/7/2018

www.mafa.world




صحيح الإسلام .. إلى أى جانب هو

كلام ذو شجون مع الوزير الخراسانى : صحيح الإسلام .. إلى أى جانب هو ؟؟.( 3 من 4 )

الأخ وزير الخراسانى  .. السلام عليكم ورحمة الله .

إتهاماتك لحركة طالبان كانت كالآتى :

# أنهم صوفية قبوريون ـ وفئة منحرفة عن صحيح الإسلام مثل ربانى وحكمتيار ــ أمثالهم كأمثال الروافض فى التقية والكذب والنفاق .

# أنهم قتلوا غدرا رجال ونساء وأطفال المهاجرين الأوزبك من أجل أهدافهم الدنيوية .

 

أولا :

الإتهام الأخير هو الأهم ـ ومن المفروض ـ  أن يكون مبنيا على واقع عليه شهود . فالقتل العمد جريمة عظمى جزاؤها القتل فى الشريعة الإسلامية . أتمنى لو أن مسئولين من حركة طالبان تولوا الرد على هذا الإتهام الشنيع .

ولكن ما أعرفه سابقا ، عن طريق الإخوة فى حركة طالبان ، هو أنهم عندما وجدوا المهاجرين الأوزبك واقعين تحت عدوان عناصر قبلية فى باكستان ، سمحوا لهم بدخول أفغانستان فى مواقع محددة من الأرض المحررة . ولكن بعد فترة إنقلب المجاهدون الأوزبك على إخوانهم الأفغان وبدأوا فى تكفيرهم وشق الصفوف والدعوة لتشكيل جبهة وهابية تحت راية داعش .

فقتلوا العديد من المدنيين الأفغان ومن حركة طالبان ، وأحدثوا فتنة فى الصفوف ، بمساعدة من باكستان وحكومة كابول وقوات الإحتلال .

بالطبع نشب القتال بين طالبان والمجاهدين الأوزبك وذلك شئ مؤسف لا يخدم سوى الإحتلال. وذلك دأب الحركات الوهابية فى تحويل الجهاد ضد الغزاة إلى قتال بين المسلمين . وتلك أحداث تكررت فى كل مكان تواجدوا فيه ، كما فى العراق ، وسوريا التى تسيل فيها حاليا دماء المسلمين أنهارا على يد “المجاهدين الوهابيين” .

– على كل حال يلزمنا سماع رد حركة طالبان على إتهامهم بإرتكاب جرائم قتل ضد إخواننا المهاجرين الأوزبك الأبرياء .

ثانيا :

إتهامهم بأنهم صوفية قبوريين ، وفئة ضاله منحرفة عن صحيح الإسلام مثل ربانى وحكمتيار .

–  فأقول بأنه من الخطأ الخلط بين أى مذهب أو منهج وبين ممارسات بعض أتباع ذلك المذهب أو المنهج ، أو الوقوع فى خطأ التعميم بأن هؤلاء البعض يمثلون الجميع ويجسدون بأخطائهم إنحرافا فى المنهج نفسه ، فذلك أمر لا يمكن القبول به .

والصوفية فى حد ذاتها وفى أصولها منهج معتبر لدى معظم المسلمين ، بل أنه الإتجاه الأغلب بينهم ، مثله مثل المذهب الحنفى الذى يتبعه معظم أهل السنة فى مشارق الأرض ومغاربها .

–  وللصوفية ، وللمذاهب السنية ، رأيهم فى موضوع القبور وزيارتها والتبرك بها والبناء عليها. قد تختلف الآراء ولكنها لم تصبح موضوعا للتكفير وسفك الدماء وتفريق الأمة إلا على يد الوهابيين . وذلك الأمر مرفوض لأنهم عالجوا (الخطأ) / إن وجد / بما هو أفدح منه .

فالمخالفة لا تعالج بالقتل . والكلمه أداة للموعظة ، أما السيف فى غير موضعه فهو أداة للفتنة وارتكاب لجريمة سفك الدماء المعصومة . ونشاهد حاليا الإستهتار المفرط بالدماء من جانب الجماعات الوهابية المسلحة .

كان ذلك من أسباب تفتيت الأمة وتخريب مسعاها للثورة على ظالميها ومستعمريها ، بل وسببا فى أن إتحدت الكثير من الأمم ، على قلب رجل واحد للهجوم على بلاد المسلمين واستباحتها أرضا وبشراً .

ــ تقول بأنهم ( فئة ضالة منحرفة عن صحيح الإسلام ) فمن الذى حكم بذلك ؟؟ وما هى مؤهلاته لإصدار هذا الحكم الرهيب ؟ . وهل هذا وصفك للذين جاهدوا ضد السوفييت لمدة 14 عاما ، ثم جاهدوا ضد الأمريكيين وكلابهم لما يزيد عن 15 عاما ومازالوا صامدين ومنتصرين . وقبل ذلك جاهد أجدادهم ( بنفس العقائد الضالة المنحرفة عن صحيح الإسلام !! ) ضد ثلاث حملات بريطانية على بلادهم على إمتداد نصف قرن ؟؟ . فليتنا نكون حتى مجرد طلقة رصاص فى بنادقهم التى حمت الإسلام على مر الزمان .

فهل يمكن مقارنة ذلك السجل الجهادى الناصع بالسجل الوهابى الذى أقل ما يمكن القول فيه أنه مخز ويشكل عارا تاريخيا ، وخطرا داهما على حاضر ومستقبل الأمة . متعاونا مع الإحتلال البريطانى فى بداية نشأته ، ومع الأمريكيين واليهود وأذنابهم المحليين فى وقتنا الحالى . فمن هو الضال ومن هو المهتدى ؟؟ . ومن هم أصحاب العقيدة الصحيحة ومن هم الأدعياء ، أعداء أنفسهم وأمتهم ؟؟.

– أما ربانى وحكمتيار فقد إرتكبا مع غيرهم من قادة “الأحزاب الجهادية!!” منذ وقت السوفييت وحتى الآن ، إرتكبوا جرائم كبيرة تستحق الحساب العسير . ولكن لا يمتلك أحدا دليلا شرعيا معتبرا يدل على خروجهم من الإسلام . إنهم مسلمون وإن كانوا يستحقون المحاكمة بتهمة الخيانة العظمى .

ثالثا :

قولك بأنهم ـ أى طالبان ـ أمثالهم أمثال الروافض فى التقية والنفاق والكذب .

– وأقول بأن ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) حسب الحديث الشريف الذى رواه البخارى . أو كما جاء فى حديث آخر ( أيما إمرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما . إن كان كما قال وإلا رجعت عليه ) ـ رواه البخارى ومسلم . فأرجو أن نتجنب ما نهانا عنه رسولنا الكريم . فتلك ذنوب تستوجب سخط الله وعقابه .

فطالبان مسلمون مجاهدون لا يجوز سبابهم ولا قتالهم . وكذلك (الروافض !!) ـ أى الشيعة الجعفرية الإثنى عشرية ـ فهم مسلمون لا يجوز سبابهم ولا قتالهم ـ فإذا كنت متواجدا فى أفغانستان فاسأل عن ذلك السادة العلماء الأحناف ، كما سألناهم سابقا .

وقد أفتى علماء كبار فى الأزهر على مر العصور بأن الشيعة الجعفرية الإثنى عشرية هم أصحاب المذهب الخامس فى الإسلام ويجوز للمسلم أن يتعبد إلى الله به .

– لكن الوهابيون كان لهم رأيا آخر ، وفعلا قبيحا فى كل الأحوال ضد الصوفية والشيعة . فإذا كان هناك من سبب فهو السياسة المسمومة للدول الإستعمارية التى وهبت عروش جزيرة العرب للوهابية العربية وملوك وأمراء من خدمها ، وتحرس جيوشها عائلات النفط الحاكمة . وللأسف فإن حاحة المجاهدين إلى المال النفطى ، قد أوقعهم فى مهاوى الوهابية النفطية ، فتركوا جهاد الكفار وانهمكوا فى قتال المسلمين وانهالوا عليهم سبابا وتكفيرا وقتلا . فلا حول ولا قوة إلا بالله.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world