مصطفي حامد ابو الوليد المصري مجلة الصمود الإسلامية عدد141

سقوط أمريكا فى أفغانستان حولها إلى مجنون يهدد العالم

 بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية السنة الثانية عشر – العدد 141 | ربيع الأول  1439 هـ / ديسمبر 2017 م

سقوط أمريكا فى أفغانستان

حولها إلى مجنون يهدد العالم

أفغانستان أسقطت نظام القطب الواحد وأنهت دورأمريكا كقوة مهيمنة ،  فتحولت إلى تاجر سلاح ومخدرات، ومجرم يهدد أمن وسلام العالم .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 140 : اضغط هنا

 

بعد 16 عاما من حربها فى أفغانستان لم تعد الولايات المتحدة كما كانت . فتلك الدولة المتغرطسة وذلك الجيش المتجبر بأسلحة لم تعرف البشرية لها مثيلا ، لم يعد كما كان قبل تلك الحرب الطاحنة . فقد سقطت أمريكا بفشلها العسكرى المدوى من مكانتها كقطب عالمى أوحد ومهيمن ، فتغيرت بالتالى صورة العالم كما تغيرت صورة أميركا وتغير دورها فى العالم. وحتى أوضاعها الداخلية تغيرت بعمق خلال تلك الحرب وبسببها مباشرة . كان أكبر دلائل ذلك التدهور هو تلك الأزمة المالية والإقتصادية العظمى عام 2008 ـ بعد ثمان سنوات من الحرب ـ والتى لم تشف منها أمريكا حتى الآن . الرئيس الأمريكى(جورج بوش) الذى هاجم أفغانستان، وهو مسخ إمبراطورى تقمص دور الفارس الصليبى فأعلن حملته الصليبية على أفغانستان عام 2001 من داخل كتدرائية فى واشنطن . وفى نهاية فترة حكمه الثانية كانت بلاده تعانى من أزمة مالية تعدت فى خطورتها أزمة الكساد الأمريكى الكبير عام 1929 ، والذى لم ينته إلا بقيام الحرب العالمية الثانية عام 1939 .

عند تلك الأزمة تحديدا أدرك المتابعون أنها (لعنة أفغانستان) قد أصابت الولايات المتحدة كما أصابت قبلها الإتحاد السوفيتى وبريطانيا العظمى . اللذان إختفيا كقوى عظمى بعد أن جردهم شعب أفغانستان من كل أسباب العظمة ، وأخرجهم من بلاده أذلاء وقد تحطم أساسهم الإمبراطورى ، أى جيوش الغزو التى يرهبون بها العالم ويذلون الشعوب .

من قبل أن يبدأ حكمه كان “أوباما” يدرك أن أفغانستان هى الجريمة القاتلة التى إرتكبها سلفه ، الذى ظن أن بلاده ستتقوى (بعائدات الأفيون ، ونفط جمهوريات آسيا الوسطى) ـ ولكن الشعب الأفغانى كان قراره أن الجهاد هو الحل، وفيه مصرع الجبابرة وأمن المستضعفين . فكان “أوباما” متيقنا أن الإنسحاب السريع من أفغانستان هو الحل ، ولكن جنرالات الغرور والحماقة كان لهم رأى آخر.

فطالبوه بفرصة أخيرة. وكان هناك “الإيباك”ـ لوبى الضغط اليهودى فى أمريكا وهو أقوى من أى حكومة فى ذلك البلد ـ الذين أرعبهم إنسحاب أمريكى من أفغانستان بينما(مشروع الشرق الأوسط الجديد) يتعثر ويتلقى الصفعات، سوى بعض النجاحات التى أغرتهم بالإستمرار فى حلمهم لتحقيق إمبراطوريتهم فى الشرق الأوسط (يعنى بلاد العرب) تحت تغطية من إحتلال أمريكى لأفغانستان ، عسى أن يتحطم الإسلام فى أهم وأقوى معاقله على سطح الأرض / فى بلاد الأفغان/ ، فتنتهى بذلك قصته. كثيرون هم المنافقون الذين يتمنون ، وينتظرون ، سقوط جهاد الأفغان حتى يعلنوا إستسلامهم لليهود ويفتحون لهم كل الأبواب الموصدة.

 

 

لحظة إكتشاف الحقيقة :

المسيرة الأمريكية فى أفغانستان تشابه ما حدث للسوفييت فى أفغانستان . فالزعيم السوفيتى برجينيف ، وقد ضربه خرف الشيخوخة ـ قررغزو أفغانستان ، مستغلا ترنح غريمه الأمريكى بضربة كبرى تلقاها فى الشرق الأوسط تمثلت فى ثورة إسلامية فى إيران أخرجتها من نطاق السيطرة الإمبراطورية الأمريكية ، ومثلت بالتالى تهديدا لإسرائيل ، ركيزة أمريكا الأساسية فى المنطقة. لم تكن أفغانستان لقمة سائغة للسوفييت ـ كما لم تكن كذلك طول التاريخ ـ ولن تكون إلى قيام الساعة ـ لقمة سائغة لأى قوة دولية طاغية ، طالما يسكنها ذلك الشعب تحديدا  وذلك الدين (الإسلام) بمفهومه التوحيدى الجهادى الإنسانى العالمى .

فما أن حل عام 1983 حتى أدرك السوفييت أن لا بقاء لهم فى أفغانستان وأن ذلك الشعب سوف يحطم إمبراطوريتهم ويذيبها بالتدريج وبلا أسلحة نووية ، بل ببقايا أسلحة الحملات البريطانية فى القرن التاسع عشر وأول القرن العشرين ، ثم بأسلحة الجيش السوفيتى نفسه التى غنمها المجاهدون.

أفنت الحرب فى أفغانستان ثلاثة من الزعماء السوفييت المتهالكين بداية من بريجينيف ثم أندرويوف وشيرننكو ـ حتى وصل إلى الحكم “الشاب” (جورباتشوف) 1985 الذى قرر تنفيذ الإنسحاب. ولكن جنرالات الجيش الأحمر الفاشل والمنهزم طالبوا بمهلة ـ لعل وعسى ـ أن تتحطم إرادة المقاومة لدى الشعب الأفغانى ، فى ضربات سوفيتية أقوى بأسلحة أحدث، يدفعونها إلى ساحة المعركة ـ خاصة فى سلاح الجو والصواريخ والذخائر دقيقة التوجيه. فتنهار عزيمة المجاهدين ويستسلمون. ولكن الحرب إستمرت إلى أن إنسحب الجيش السوفيتى فعليا فى فبراير عام 1989 .

ــ “أوباما” سار على نفس خطى “جورباتشوف ” فأعطى جنرالاته فرصة . وفى بداية حكمه بدأ استراتيجيتة من نقطة وسط بينه وبين الجنرالات ، فأرسل إلى أفغانستان بتعزيزات عسكرية مكونة من 30 ألف جندى مصحوبة بموعد للإنسحاب الكلى بنهاية 2014 “!!”.

فشلت الخطة الأمريكية. وفى الموعد المقرر إنسحب “أوباما” جزئيا من أفغانستان وغير من طبيعة تواجده العسكرى معتمدا أكثر على المرتزقة الدوليين والقوات المحلية العميلة وفى مقدمتها الجيش ثم باقى الأجهزة المسلحة القمعية والتجسسية وصولا إلى الميليشيات التى تفنن فى إستحداثها وتقويتها .

تلك (الترقيعات الاستراتيجية) ، مع الظروف التى إستجدت فى “الشرق الأوسط” ودوامة الصراعات فيه ، ثم الموازين الدولية التى بدأت تميل فى غير صالح الولايات المتحدة والغرب عموما، ولصالح إنعطاف حضارى جديد نحو الشرق المتنوع بقوى أساسية جديدة تطرق أبواب التاريخ بشدة ، وفى قمتها الشعب الأفغانى ، الذى تهيأ هذه المرة ـ بعكس كل تجاربه الجهادية الماضية ـ أن يتولى بنفسه إدارة شئونه والإستفادة من نتائج إنتصاره ، والمشاركة الفعلية فى صناعة مستقبل بلاده ومستقبل المسيرة العالمية التى مهد لها وشق لها الطريق بدمائه وتضحياته التى أسقطت نظامين دوليين متتابعين خلال عقود قليلة . فالشعب الأفغانى ، أصبح له قيادته الجهادية الميدانية التى إختارها بنفسه ولم تفرضها عليه قوة عميلة من المنافقين العاملين لمصلحة الغرب .

كما أن العزلة المفروضة على الشعب الأفغانى وجهاده بغرض إضعافه وفصله عن العالم والشعوب المسلمة ، وتحويل الحرب فى أفغانستان إلى مجرد حرب مجهولة ومنسية، تلك العزلة أفادته كثيرا فأصبح أكثر وعيا وتمرساً وخبرة واستقلالية .

فليس لأحد ـ أو أى قوة كانت ـ سلطة أو يد أو نفوذ داخل قواه الجهادية التى تشكلت لديها رؤيتها الخاصة، ووعيها وإرادتها المستقلة . ورؤيتها الإسلامية الأصيلة التى صقلتها الحروب والمعارك وميادين القتال، وأعاصير السياسة حول أفغانستان وفى داخلها.

تحميل مجلة الصمود عدد 140 : اضغط هنا

 

 

الإستقلالية نتيجة الحصار :

  جورباتشوف ـ الذى أعطى جنرالاته فرصة أخيرة ـ أدرك بعد عدة محاولات عسكرية كبرى فى أفغانستان عقم محاولات الحسم العسكرى ، فقرر الإنسحاب باتفاق سياسى مع الأمريكيين يضمن تقاسما للنفوذ داخل أفغانستان ، عبر حكومة فى كابول مكونة من عملاء للطرفين، سواء ظاهرين فى واجهة الحكومة أو مستترين داخل أجهزة الدولة. كان يمكن للأمريكيين وقتها أن يقرروا بضمان سيطرتهم على حركة الجهاد، بالسيطرة على الأحزاب الفاسدة فى بيشاور وقياداتها المنحرفة . وأيضا عبر جماعات التمويل التى أظهرت صداقة للجهاد معتبرة إياه مجرد حرب بالوكالة عن المصالح الأمريكية ، وليس جهادا إسلاميا لخدمة الدين والشعب المسلم فى أفغانستان ، وعموم المسلمين فى العالم.

هذه الأجواء الموبوءة زالت نتيجة للحصار المفروض على شعب أفغانستان وجهاده . فأنتج الحصار إستقلالية ، وقوة سيكون لها ما بعدها بعد زوال غمة الإحتلال نهائيا ، والسقوط المؤكد للدولة الأمريكية المعتدية وتحالف الناتو الذى يجمع ذئاب أوروبا وأوباش من أنحاء العالم . الآن لا أحد يقرر نيابة عن شعب أفغانستان ، ولا أحد فى مقدوره أن يضغط على قيادته. فالضغط الأمريكى أنتج مزيدا من القوة الأفغانية وخلصها من الكثير من الشوائب التى علقت فى الماضى بتجاربه الجهادية المذهلة التى غيرت وجه العالم الحديث مرتين ، ولكنها لم تغير من حال الشعب الأفغانى ، بل زادته بؤساً وتخلفاً .

ذلك الضغط الأمريكى العسكرى والسياسى على شعب أفغانستان أنتج مزيدا من الضعف للولايات المتحدة بحيث لم تعد هى نفس الدولة التى دخلت أفغانستان بالإنتفاش الصليبى الذى صرخ به جورج بوش من داخل كتدارائية واشنطن. ولم يتحقق لليهود ما تمناه عضو بالكونجرس الأمريكى قبل غزو أفغانستان بقوله (سوف نحول أفغانستان إلى إسرائيل أخرى فى المنطقة).

 

 

الإمارة الإسلامية صاحبة القرار :

دخلت الحرب الأمريكية على أفغانستان عامها السابع عشر . وهم يدركون تماما أن لا حل فى أفغانستان سوى بالإنسحاب التام، وإلا فالسقوط الأمريكى قادم لامحالة داخل الولايات المتحدة نفسها . ولكنهم يطمعون فيما حصل عليه السوفييت عند إنسحابهم من إتفاق سياسى يضمن مصالحهم فى أفغانستان ، أو معظم تلك المصالح .

ولكن لا طرف فى مقابل الأمريكيين يصلح للتفاوض سوى الإمارة الإسلامية ، وقوتها الضاربة (حركة طالبان) فهى المالكة لزمام القرار حربا أو سلما .

وذلك بالنسبة للأمريكين أشبه بتناول السم القاتل ، لأن الإمارة ، وطالبان ، لن يقبلوا بأى حديث سياسى مع المحتل إلا بعد زوال الإحتلال تماما . وإذا بدأ حديث سياسى بعد ذلك فسوف يكون البند الأول فيه هو تعويضات الحرب ، وتحرير الأسرى . وسواء بدأ حديث تفاوضى بعد ذلك أو لم يحدث ، فإنه لا نقاش يمكن أن يطال إستقلال وحرية شعب أفغانستان، وكامل سيطرته على جميع أراضيه وثرواته ، وحقه الطبيعى فى إقامة نظامه الإسلامى حسب رؤيته الجهادية والتاريخية.

ــ  هذا ما صار إليه شعب أفغانستان بعد 16 عاما من الحرب الجهادية فما هى حال المعتدى الأمريكى ودولته ؟؟ .

أبلغ تعبيرعن ذلك هو زعيم تلك الدولة الذى أدهش شعبه والعالم بحالة التردى العقلى والسلوكى التى يتخبط فيها كالسكران أو المجنون ، بسياساته الداخلية والدولية. إنها علامات إنهيار لم تصل إليها قوة دولية بدون حرب عالمية كبرى ، وحتى بريطانيا والسوفييت قبل زوال مكانتهما الدولية واندحارهما على أرض أفغانستان لم يبديا كل ذلك القدر من التخبط وفقدان الإتزان .

الشعب الأمريكى وشعوب العالم مجمعون على أن ذلك الرئيس المختل عقليا والمنحرف سلوكيا هو خطر على العالم بأسره ، وعلى الولايات المتحدة الأمريكية أولا .

حسب قول أحد المحللين السياسيين، فإن ترامب لم ينجح سوى فى شيئين إثنين، الأول هو إستنفار الروح العنصرية تحت شعاره(إستعادة القومية الأمريكية) فانتعشت الكراهية فى صفوف الشعب . والنجاح الثانى كان إنقسام المجتمع الأمريكى إلى نصفين متباعدين تفصلهما هوة تتسع بإستمرار . فهناك دعاوى إنفصالية داخل الولايات المتحدة بذرائع دينية ومذهبية وعرقية ، وهناك ولايات أمريكيه ترغب فى الإنفصال عن الإتحاد الأمريكى .

وإذا حدث ذلك أثناء تواجد القوات الأمريكية فى أفغانستان فسوف تواجه تلك القوات مشكلة عويصة. فمن منها سيكون تابع للإتحاد الأمريكى ومن منها تابع للولايات المنفصلة ؟؟ .

ومن أين سيتلقى كل منهما الأوامر والتمويل ؟؟. فى النهاية قد تستسلم تلك القوات بكاملها للمجاهدين ، أو ينسحب منها فرد واحد قد يتمكن من الخروج سالما من أفغانستان كما حدث للبريطانيين حين إنتهت حملتهم الأخير بنجاة طبيب واحد فقط .

 

 

جيش الدولة المنحطة يتحلل :

الجيش هو عماد القوى الإستعمارية الكبرى . ومع نهايته ، أو فقدانه الرغبة والحماس للقتال، تنتهى تلك الإمبراطورية . فلا يذهب جنود جيشها إلى مغامرات خارجية إلا بضغط الحاجة المعيشية وهربا من ضغوط إجتماعية ونفسية .

فالجيش الأمريكى بالفعل هو جيش من المهمشين إجتماعيا الذين لا سبيل أمامهم للعيش بشكل معقول سوى أن يبيعوا أنفسهم كوقود للآلة العسكرية النهمة .

جنود الجيش هم من الطبقات المهمشة فى قاع المجتمع، من الشواذ والمنحرفات . ومن ضباط أعينهم على وظائف عالية الأجر فى شركات المرتزقة بعد تركهم صفوف الجيش ، وجنرالات أعينهم على وظائف عليا فى شركات النفط والسلاح ، أو الدرجات العليا فى العمل السياسى والمجالس النيابية ، أو تأسيس شركاتهم الدولية الخاصة للإتجار بالمقاتلين المرتزقة.

ـــ لا أحد فى العالم يحسد جنود أمريكا فى أفغانستان. بضغوط نفسية ومعارك قاسية، وفساد ضرب أطنابه فى تلك القوة المحاربة ، بداية من جنرالاتها الكبار، وحتى وقود المعارك من الجنود الصغار الذين يقتل منهم كثيرون. والذى يخرج منهم سالما تفتك به لاحقا عاهات عقلية ونفسية ، وتجاهل حكومى وإزدراء من المؤسسة العسكرية نفسها .

ــ  تحليل أجراه مكتب المحاسبة الحكومى الأمريكى كشف عن طرد عدد كبير من العاملين فى وزارة الدفاع الأمريكية لأسباب تتعلق “بسؤ السلوك!!”. وفى تقرير نشر فى شهر يونية 2017 نشر المكتب المذكور فى موقعه على الانترنت أن 57,141 جنديا طردوا من الخدمة خلال الفترة ما بين العامين (2011 ـ 2015 ) لأسباب تتعلق “بسؤ السلوك” .

نسبه 16% منهم تم تشخيص حالاتهم بأنها (إضطراب وتوتر ما بعد الصدمة) أى الرعب الناتج عن صدمة المعارك القاسية. وحالات أخرى إرتبطت “بسوء السلوك”. وبعض الإضطرابات كانت بسبب شرب الخمر. وأن 23% من المفصولين تم تصنيفهم ” غير شرفاء” وهذا يحرمهم من الحصول على فوائد الرعاية الصحية من إدارة شئون المحاربين القدماء .

إشتكى التقرير من أن البحرية لم تطلب فحصا طبياً قبل الحكم بفصل المتهمين “بسؤ السلوك” للتأكد من أن تلك التهم ليست ناتجة من (إضطراب ما بعد الصدمة) .

أمين شئون المحاربين القدماء (ديفد شولكن) أعلن سابقا عن خطط للنظر فى شكاوى المحاربين القدماء من نقص الدعم الذى يقدمه الجيش لهم .

هذا مجرد جزء صغير من صورة الإنحدار المأساوى التى يعيش فيها الجيش الأمريكى ، نتيجة لحرب أفغانستان أساساً ، والتى شهدت أبشع أنواع إنحطاطهم العقلى والنفسى فى مجازرهم الوحشية ضد الأبرياء.

تحميل مجلة الصمود عدد 140 : اضغط هنا

 

 

رئيس الإنحطاط فى دولة الإنحطاط :

وهذه هى الصورة التى تجسدها أمريكا كقوة عظمى ، خاصة فى شخص رئيسها المجنون الذى يترنح فى أرجاء العالم ، مهددا ومتواعدا ومبتزاً كأى بلطجى يبتز العاهرات ، أو مقامر يسرق زبائنه العابرين والدائمين .فتلك هى مهنته القديمة وخلفيته التاريخية ومصدر المليارات التى يمتلكها .

ــ نجاح ترامب فى شق المجتمع الأمريكى بنزعاته العنصرية ، التى أحيت الصراع والدعوات الإنفصالية ، لا يتفوق عليها سوى إخفاقاته العظمى فى سياساته الداخلية، وفشله فى تطبيق أيا من وعوده الخارجية أو الداخلية ، سوى نجاحات له فى (الشرق الأوسط) مع زبائن أمريكا الدائمين . فدعوته إلى (إستعادة القومية الأمريكية) و(أمريكا أولا) لم تنجح فى إعادة الشركات الأمريكية التى إنساحت خارج الحدود فى بلاد العالم الفقير لتجنى الثروات الطائلة بعيدا عن الضرائب ، وبلا رادع عن إنتهاج سياسات الفساد والإفساد . وبخروجه عن قواعد العولمة والأسواق المفتوحة ، أضعف كثيرا الأساس الإقتصادى والسياسى للنظام العالى ، وبخروجه من إتفاقية باريس للمناخ ومحاولة التملص من الإتفاق النووى مع إيران قوض مصداقية بلاده ، وأضعف قيمة الإتفاقات الدولية والقانون الدولى ، فتباعد عنه تدريجيا حتى أقرب الحلفاء فى أوروبا .

وفى الداخل فإن سؤ علاقته مع مجلسى الشيوخ والنواب منعاه من سن تشريعات كان يطمع فيها للضرائب ، ومنعاه من إلغاء قانون الرعاية الصحية التى إستحدثها سلفه اللدود”أوباما ” ، وأحبطا مشاريع قوانين تمنع قدوم رعايا بلاد إسلامية بعينها إلى الولايات المتحدة .

وساد التوتر بينه وبين المؤسسات العسكرية والأمنية ، التى أزعجها طيشه وجهله ، فألزموه برقابة لصيقة من جنرالات عسكريين يراقبون قراراته الخطيرة على أمن بلاده . فهناك الجنرال “جون كيلى” كبير موظفى البيت الأبيض ، والجنرالات “هربرت ماك ماستر” مستشار الأمن القومى والجنرال “جيمس ماتس” ، الكلب المسعور ووزير الدفاع ، الذى تعرض لمحاولة إغتيال صاروخية فى مطار كابل .

 

 

أمريكا تفرض الفاشية كنظام عالمى :

 وهكذا صارت الولايات المتحدة التى تشيع عن نفسها أنها قلعة الديموقراطية فى العالم ، مجرد نظام فاشى يحكمه الجنرالات من وراء ستار رئيس مختل عقليا بدعوى حماية البلاد والعالم من طيشه وجنونه . وفى الواقع فإن الحقيقة الكبرى المختفية وراء حادث 11سبتمبر الرهيب الذى غير أمريكا والعالم ، أنه كان تغطية لإنقلاب عسكرى إستخبارى للقبض على زمام الدولة وتحويلها إلى فاشية محلية وعالمية . وذلك ما حدث بأن تحولت دول العالم بدرجة أو أخرى إلى التضييق على الحريات بذريعة الحرب على الإرهاب أو للوقاية منه .

ــ أما مشروع تمكين إسرائيل من خناق (الشرق الأوسط العربى) وإنهاء قضية فلسطين، فقد أوكلها “ترامب” إلى ثلاثة من أشرس الصهاينة الأمريكيين وهم : صهره (جاريد كوشنير) ، ومبعوثه الخاص (جيسون جرينبليت) وسفيره فى إسرائيل (ديفد فريدمان) .

ــ تأجيل الإنسحاب الأمريكى من أفغانستان عن موعده الضرورى، بدأ يعطى تفاعلات سريعة وقاتلة داخل الجيش الأمريكى والمجتمع الأمريكى نفسه . فقد جاء التأجيل بضغط صهيونى ، بهدف كسب الوقت، حتى يتم تغيير وجه (الشرق الأوسط) ليصبح إمبراطورية صهيونية. ولكن المشروع اليهودى تعثر، وظل يندفع قدما بتهور وعلى غير أساس ثابت فى الأرض ، لذا فهو معرض لإنهيار مفاجئ فى أى لحظة.

والمشروع الأمريكى نفسه على وشك إنهيار حقيقى فى أفغانستان ، وستكون واشنطن أول ضحاياه ـ كما كانت موسكو أول من دفع ثمن هزيمة جيشها فى أفغانستان .

تحميل مجلة الصمود عدد 140 : اضغط هنا

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world




عندما تسقط راية الإسلام و يضرب إعصار الردة جزيرة العرب (3)

عندما تسقط راية الإسلام و يضرب إعصار الردة جزيرة العرب (3)

 عندما تسقط راية الإسلام

ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

المقدسات قضية أمة وشعوب إسلامية ، وليست قضية حكام خونة وأنظمة عميلة.  فللمقدسات رب يحميها وشعوب تدافع عنها بالدم .

( الجزء الثالث )

2017-11-24

بقلم :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)  : www.mafa.world   

 

ــ عاد المشروعان السعودي والصهيوني إلى الإلتحام مرة أخرى بعد أن ترسخت مملكة آل سعود فى جزيرة العرب ومملكة بنى إسرائيل فى فلسطين .

ــ “بن لادن” و “بن سلمان” .. مشروعان متناقضان لجزيرة العرب .

ــ الداعشية أعلى مراتب الوهابية ، كونها تكفير دموى مهمته دمار الإسلام والمسلمين .

ــ (المستعربون الصهاينة) و (الصهاينة العرب) قوة واحدة ضد العرب والمسلمين .

ــ الجيوش العربية ستتحول إلى جيوش مستعمرات فى خدمة الجيش الإسرائيلى .

ــ إنتشار الجيش الإسرائيلى داخل “المملكة” أمر مؤكد عند إعلان التحالف العسكرى.

 

 

( 8 )

التكفير يضرب فى كل إتجاه :

إستخدم صهاينة الخليج مجموعات التكفير المسلح للضرب فى شتى الإتجاهات داخل المنطقة العربية وخارجها طبقا لمصالح إسرائيل ودعما للمجهود العسكرى الأمريكى ، بدءا من العراق وسوريا وصولا إلى أفغانستان والفلبين وحتى بورما . وأينما حل هؤلاء حل معهم الخراب بالشعوب المسلمة ، حتى ضاع بسببهم ملايين البشر قتلا وتشريدا وانتكست قضايا إسلامية عديدة .

وبدأ التكفير المسلح عمله فى العراق تحت راية الفتنة الطائفية ضد الشيعة، والنتيجة أن أكثر جرائمة كانت تصيب(أهل السنة) الذين إدعى حمايتهم . وعندما إستدعى الأمريكيون التكفيرالمسلح إلى أفغانستان لمساندة جيوشهم المتورطة هناك ، رفع الدواعش راية تكفير طالبان (الأحناف السنة) بدعوى أنهم (وطنيون!!) فأصبح حب الوطن والدفاع عنه كفرا. وفى الفلبين عاقب الأمريكيون بهم رئيس تلك البلاد الذى بدأ يتجه شرقا صوب الصين وروسيا . وفى بورما أعطى هؤلاء التكفيريون للجيش  البوذى المتعصب ذريعة لتغطية مجازره ضد المسلمين بدعوى مقبولة عالميا وهى مكافحة الإرهاب، بينما لم يقدموا للمسلمين هناك أى أمل أو خطة لإستعادة الحقوق ودفع المظالم . فالكوارث والجرائم التكفيرية لا تكاد تنتهى فى عدد كبير من البلدان والمناطق. فكانت الداعشية هى أعلى مراتب الوهابية وأكثرها وضوحا فى تجسيد مراميها كتيار جاء لتدمير الإسلام والمسلمين.

ـــ  وكان من أهداف إحياء وتسليح التيار التكفيرى الوهابى هو تضخيم الخلافات الفقهية بين السنة والشيعة وتحويلها إلى صراع وجودى لا ينتهى إلا بنهاية الفريقين.  ومعلوم من هم المستفيدون من تقسيم الأمة وإضعافها وتخريب أوطانها.

 

تحالف ضد الشعوب وضد المقدسات :

ـــ وحتى قبل إنشاء دولتهم فى فلسطين نادى اليهود بتقسيم بلاد العرب والمسلمين لإضعافهم. وتبلورت لدى اليهود نظرية العدو البديل الذى يتوجه إليه العرب والمسلمون بالعداوة والبغضاء بل والقتال ، وأن يكون ذلك العدو هو إيران التى خرجت من معسكر الولاء لإسرائيل وحماتها الأمريكان منذ نجاح ثورتها الإسلامية عام 1979 ، وبالتالى رفضت برنامج الخضوع لإسرائيل والإذعان لها كما فعل العرب الذين فتحوا لإسرائيل أوسع الأبواب من المحيط إلى الخليج ، وتلك هى جريمة إيران الكبرى .

ــ فأى مواجهة جهادية ضد إسرائيل وهيمنتها على العرب ، أو ضد أمريكا وغطرستها ودعمها للعدوان اليهودى، وسلبها ممتلكات وثروات العرب والمسلمين ، سوف يتم تصنيفها،عربيا ودوليا، على أنها إرهابا . ولهذا عقدوا مؤتمر البلورة السحرية فى الرياض ، ليكرسوا إنقسام الأمة الإسلامية وإعلان الحرب الداخلية بين مكوناتها ، وإقامة حلف عسكرى تقوده إسرائيل وتتصدى به لمن تراهم أعدائها (إيران ـ حزب الله ـ الشيعة ـ مجاهدى فلسطين واليمن، ضمن ما أطلقوا عليه مصطلح المتطرفين السنة).

ــ   وإذا ما تضمن ميثاق الحلف ـ كعادة الأحلاف ـ على نص ملزم بالدفاع المشترك، فسوف تكون جيوش العرب ملزمة بقتال كل من يهاجم إسرائيل سواء كان منظمة فلسطينية أو إسلامية أو دولة معادية لإسرائيل مثل إيران. وفى المقابل سيكون من حق الجيش الإسرائيلى التدخل لحماية الأنظمة العربية من ثورات شعوبها فى حال إستنجدت بها حكومات تلك الدول.كما سيكون من حق الجيش الإسرائيلى الإنتشار داخل الدول المشاركة فى التحالف سواء بهدف المناورات المشتركة أو للمساعدة فى الدفاع ضد تهديد خارجى. لذا فإن إنتشار الجيش الإسرائيلى داخل السعودية بدعوى مواجهة تهديد إيرانى محتمل هو شبه مؤكد،

وتمهد له هستريا العداء لإيران التى تروج لها السعودية وإسرائيل ومعهما أمريكا. عندها سيقولون أن الأمن يأتى أولا قبل الدين ، وسيكون تواجد القوات الإسرائيلية فى مكة والمدينة “شرعيا” ومطلوبا. وليس ذلك ببعيد على آل سعود الذين أدخلوا القوات الفرنسية الخاصة بمدرعاتها (عام 1979) إلى الحرم المكى للقضاء على ثورة جهيمان ورجالة الذين تحصنوا بداخله، فدار القتال إلى جوار الكعبة ذاتها وفوق مآذن الحرم. فإذا علمنا أن إنتهاك حرمة المقدسات هو هدف قائم بذاته سواء لدى إسرائيل أو لدى آل سعود، أدركنا خطورة الوضع الحالى للمقدسات مالم تنهض الأمة للدفاع عنها فى وجه التهديد اليهودى السعودى المشترك .

تشمل أوراق إعتماد بن سلمان لدى إسرائيل، وإعتباره “الجندى العربى الأول” فى جيش الإمبراطورية اليهودية ، على مميزاته التالية :

1 ـ تكريسه لمفهوم “يهودى/ وهابى” لمعنى أهل السُنَّة والجماعة . يؤصل لإفناء الأمة بالإقتتال المذهبى الداخلى .

2ـ  كونه ممولا وقائدا أعلى لجماعات التكفيرالمسلح التى أنشأها الملوك السابقين.

3ـ ممول ورأس رمح لمغامرات إسرائيل العسكرية فى المنطقة العربية ، وخارجها ، من اليمن إلى لبنان إلى فلسطين إلى إيران وحتى بورما حيث مشاريع إستثمار إقتصادى فوق جثث مسلمى الروهنجا واستثمار إراضيهم التى أصبحت خالية من السكان  .

4  ـ المؤسس العربى الأول لجيش المستعمرات العربية تحت قيادة إسرائيل ( حلف الناتو العربى الإسرائيلى) ، لخدمتها فى إحتلال جزيرة العرب ومقدساتها، ومواجهة أعداء إسرائيل أينما كانوا .

 

ـ 9 ـ

بن لادن .. وبن سلمان :

مشروعان لجزيرة العرب .

قال”بن لادن” يوما، فى بيانه الشهيرلإعلان الجهاد : ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب).

معتمدا على الوصية الأخيرة للرسول الأعظم وهو يودع من حوله ، من الأهل والأصحاب.

وفى نهاية المطاف قتل بن لادن بطلقة بندقية فى جبينه ، أطلقها عليه أحد أفراد فريق إغتيالات أمريكى فى عملية كبرى للمخابرات الأمريكية ، تحت إشراف ومتابعة لحظية من الرئيس الأمريكى (أوباما) وطاقمه الرئاسى .

هناك علاقة لا شك فيها بين مصرع بن لادن ، الأعزل من السلاح ، وبهذا الشكل الوحشى، وبين صرختة التى أطلقها فى بيانه الشهير من جبال (تورا بورا) شرق أفغانستان إثر عودته إليها عام 1996 ، معلنا الجهاد على الولايات المتحدة مستهدفا إخراجها من جزيرة العرب ، بإعتبار الجزيرة حرماً مقدساً لا يقيم فيه غير المسلمين . ناهيك عن زرع الأمريكيين لقواعدهم العسكرية فيها ونهب ثراواتها النفطية ، وتقسيمها إلى مشيخات عشائرية تعمل كمخافر لحراسة آبار النفط .. أسموها دولاً.

إنهار مشروع بن لادن بسرعة نتيجة لعوامل شتى ، على رأسها عدم وضوح الرؤية ، وغياب الاستراتيجية والتخطيط السليم . بينما إستمر المشروع السعودى مهيمنا على جزيرة العرب عموما ، محتجزا مقدسات المسلمين للإتجار الدينى والسياسى ، والتربح المالى . وبعد إبتعاد شكلى أعيد إلتحام المشروع السعودى بالمشروع الصهيونى، إذ ترسخت جذور المملكتين التوأم فى كل من فلسطين وجزيرة العرب .

ــ كان المشروع السعودى يعمل بهدؤ شديد وحذر، لإحلال الوهابية بديلا عن الإسلام . مدعيا أن الوهابية هى الإسلام السنى الصحيح . ثم نزع آل سعود هيبة المقدسات من النفوس بتغيير طابع الأماكن المقدسة ومحيطها السكنى ، وإزلة المعالم الإسلامية بالتدريج إلى أن يأتى وقت تزول فيه المبانى المقدسة تماما ـ أو أن يتحول ما تعذر إزالته منها إلى مجرد ( آثار) تاريخية تقام حولها المهرجانات الدينية والسياحة الترفيهية، الجالبة للمتعة والربح .

 

من يعرف السر .. يموت :

رغم النظام الملكى الحاكم ، وجمود نظام التوريث ، تزايد أعداد المتنافسين والطامعين وتمكن الكثير من أمراء آل سعود من معرفة (كلمة سر) الوصول إلى كرسى الحكم فى المملكة الذهبية ، والتى كانت ببساطة :{إمتلاك عدة مليارات من الدولارات،علاقات مميزة مع واشنطن ، وعلاقات أكثر من مميزة مع إسرائيل}. إذن هى مسألة أموال كثيرة وعلاقات محرمة . تلك الشروط السرية أصبحت واضحة ومفهومة ، فتمكن عديدون من السير على نفس الطريق. فكانت معضلة حقيقية أضجت مضاجع بن سلمان وهددت طموحه.

ــ معظم هؤلاء إعتقلهم الأمير فيما عرف “بمجزرة الأمراء”، ويقال أنه قتل بعضهم وصادر أموال أكثرهم أو جزءا كبيرا منها ، والحجة المعلنة هى أنهم “فاسدون”!!.. وكأن هناك صنفا آخر غير فاسد بين ملوك وأمراء ومسئولى المملكة . ولكن ثروة “الأمير” تعززت بإسيلائه على ثروات “الفاسدين” وضمها إلى ثرواته الخاصة . وأخيرا أثبت آل سعود أنهم تعلموا شيئا من عدوهم التاريخى محمد علي باشا والي مصر ، الذى كان تصرفه مع منافسيه المماليك فيما عرف “بمجزرة القلعة” ، مطابقا لتصرف بن سلمان “باشا السعودية” ، مع فارق “بسيط” هو أن باشا مصر، مع الأموال والأراضى، صادر أيضا القصور بمن فيها من نساء وأولاد وعبيد ، فى لمسة شهيرة من فنون الحكم الأبدية فى مصر المحروسة .

ــ فى هذه الأجواء وصل (بن سلمان) إلى الشوط النهائى من السباق على كرسى الحكم. فقد كان هو الأكثر إندفاعا ووحشية فى تطبيق الرؤية الإسرائيلية للمملكة وللمنطقة، فقدم كل ما يمكن تقديمه من ضمانات عربونا لصداقة العراب(ترامب)، الذى منح للأمير الطموح بركاته ، فى مقابل نصف ترليون دولار “تقريبا” كمقدم أتعاب.

إستطاع “بن سلمان” أن يجرى كل التغيير اللازم لتثبت أركان حكمه القائم بالفعل تحت إسم والده الملك المحنط فوق الكرسى الذهبى . فاز(بن سلمان) بحكم المملكة المتصدعة بتأييد ومباركة من إسرائيل وأمريكا . وفاز بن لادن بطلقة أمريكية فى الجبين .  فمن منهما فاز فى المباراة ؟؟ .

 

( 10 )

المستعربون الصهاينة ، والمتصهينون العرب :

ـــ   جناح المستعربين فى المخابرات الإسرائيلية (الموساد) قائم على يهود من أصول عربية ، أو يتقنون اللهجات العربية . ومجال عملهم هو الدول العربية ، وهؤلاء هم (المستعربون الصهاينة) . ويناظرهم (العرب الصهاينة) الذين باعوا أنفسهم وسخروا كل طاقاتهم لخدمة إسرائيل فى مقابل المال أو مواقع فى السلطة. ويعملون فى شتى المهن والأعمال ، أو كسياسيين وموظفي حكومة رفيعى المستوى، وصولا إلى منصب رئيس دولة . واقع العرب ملئ بأمثال هؤلاء، حتى يظن المتابع أن إسرائيل ( بمساعدة أمريكية) هى التى تختار الرؤساء العرب وقادة الجيوش والأمن ، ودور الشعوب هو السمع والطاعة وانتظار الفرج  .

وليست مصادفة أن شهادات جاءت من كبار المسئولين فى إسرائيل فى حق عدد من كبار زعماء العرب ، فقالوا فى حق أضخمهم شعبا أنه (بطل قومى لإسرائيل) ، وقد وصفوا سَلَفَه قبلا بأنه (كنز إستراتيجى لإسرائيل) .

وتتصاعد درجات التمجيد ، مع إجتهاد هؤلاء الزعماء ورؤساء الحكومات والوزراء ووكلائهم، والجنرالات الكبار فى الجيش والأمن ، ورجال أعمال وصحفيون ومشايخ معممون، وفنانون وراقصات .. إلى آخر قائمة لا تكاد تنتهى  . و إرتفع كل هؤلاء فى مدارج الثروة والسلطة ، وأتيحت لهم وسائل التمكين والرفعة ، فى تناسب عكسى مع حال الشعوب من فقر وإنحطاط وقهر ، وهى حال يسهل فيها تجنيد الكثير من أفراد الشعب ، للعمل كجواسيس أو بلطجية أو مشعلى فتن. فالفقر هو الأب الشرعى لأبشع أنواع الكفر.

أهم أنواع الصهاينة العرب هم رؤساء الدول والجيوش وأجهزة الأمن ، ويتكامل معهم جهاز التكفيرالمسلح . وهو ذو أهمية رفيعة لأن دوره يتخطى المجال المحلى

ليشمل المنطقة العربية كلها ، وحتى المجال الدولى فى الصرعات العظمى التى لا يكاد يدرك منها هؤلاء المتحمسون المذهبيون سوى جانبها الضيق / الذى هو موهوم فى الغالب/ ومن هنا نراهم يسيحون حسب الطلب فى جنوب شرق آسيا إلى وسط آسيا وجنوبها إلى أوروبا والولايات المتحدة .

ــ هناك حالات كثيرة من العمل المشترك وحتى الإندماحى بين (المستعربين الصهاينة والمتصهينين العرب ) بلغ ذلك قمة غير مسبوقة فى أحداث (الربيع العربى ) واستمر فى تصاعد إلى الآن على مستوى القمم السياسية والعسكرية والأمنية فى الدول الهامة ، وعلى مدار الساعة ، حيث يتولى المستعربون زمام الأحداث ، كمخططين وموجهين للقيادات السياسية والأمنية والعسكرية المحلية.

ــ أما داخل جماعات التكفير المسلح والفتن الدولية المتنقلة ، فإن التخطيط والقيادة العليا هى ” للمستعربين” وكذلك الإمداد التقنى والفنى والعناصر عالية التدريب . ثم التغطية السياسية أو العسكرية إذا لزم الأمر . ويدخل (متصهينو الخليج ) فى حلقة التمويل والتسليح والدعم الإعلامى وتوجيه بعض الأجنحة ، واستقطاب أجنحة أخرى لخدمتهم مباشرة ، فى داخل بلادهم أو خارجها . وتوجيه أوامر عمليات مباشرة لتلك المجموعات .كل ذلك فى إطار الخطة الصهيونية العامة التى يتابعها مستعربو إسرائيل بدقة.

ــ   ضمن مهام النشاط العسكرى والدعائى (للصهاينة العرب) ترويج ” فوبيا” مذهبية ضد الشيعة وحزب الله ، و”فوبيا” مذهبية /عرقية / سياسية ضد إيران. وبواسطه أجهزة التكفير المسلح يخلقون خطرا موهوما آخر هو(الإرهاب السني) أو(الإرهاب الإسلامى) ليضاف هو الآخر إلى لائحة أولويات النظام الصهيونى العربى الجديد ، كأهم الأخطار التى تتحرك أنظمة المنطقة لمواجهتها تحت قيادة إسرائيل وبدعم أمريكى أوروبى  .

ــ   نفس تلك المجموعات التكفيرية المسلحة ـ أيا كانت مسمياتها ـ وتحت توجيه (المستعربين الصهاينة)، تُصَدِّرُ عملياتها إلى أوروبا والولايات المتحدة ـ بموافقة حكومات تلك الدول أو حتى بطلب منها ـ وفقا لظروف السياسة الداخلية . وهى عمليات قتل لا جدوى منها سوى تأليب الرأى العام الأوروبى ضد الإسلام والمهاجرين المسلمين وترويج حالة (إسلام فوبيا) تمهيدا لخطوات إنتقامية كبرى ضد المسلمين فى أوروبا ، أو حيثما يوجد مسلمون . فترويج حالة الرهاب من الإسلام فى أوروبا هدف يهودى للسيطرة على العقلية والقرار الأوروبي ، وإيجاد أرضية شعبية مشتركة بين إسرائيل وأوروبا للعمل معا ضد الإسلام والمسلمين.

(الإسلام فوبيا) و(الشيعة فوبيا) هى تمهيد لحرب تحرق مخازن الثروة والطاقة والمعرفة فى بلاد العرب وإيران ، وخطوة لنشر الحروب المذهبية فى باقى العالم الإسلامى من وسط آسيا وجنوبها وصولا إلى أندونيسيا .

ـــ  تبقى أن نقول أن أمريكا وإسرائيل قدمتا دعما عسكريا مباشرا وواضحا لإنقاذ بعض مجموعات التكفير المسلح . تكرر ذلك فى العراق وسوريا وليبيا وأفغانستان. فبسطوا حمايتهم الأمنية والسياسية على شبكات التكفير المسلح (وباقى المتصهينين العرب) فى حال وقوعهم فى مشاكل خطرة .

ــ جاء فى صحيفة تونسية أن مخابرات بلدها “لا تتمتع بالإستقلالية فى عملها ، وتعتمد على سفارات أجنبية من مصلحتها وجود داعش فى بعض المناطق” . وتلك صورة مخففة جدا من الواقع العربى، لأن أعلى مستويات السلطة السياسية وقيادات الجيوش والأمن ، قد أصبحت فى معظمها فى قبضة (المستعربين الصهاينة)، و إزدحمت صفوفها بالعرب المتصهينين .

ــ مع إعتبار أن الجمعيات الماسونية (روتارى ، ليونز ،..إلخ) والتى تنشط جهارا نهارا وبترحيب رسمى وغفلة شعبية ، هى جماعات صهيونية يعمل تحت مظلتها (المستعربون الصهاينة). ومن نجومها عدد كبير من المتصهينين العرب الذين

يشغلون درجات رفيعة فى أجهزة الحكم والحياة العامة داخل بلادهم . ومن الملاحظات المدهشة أن تلك الجمعيات الصهيونية لم يلمسها أحد ، أو حتى يذكرها بسؤ خلال أحداث الربيع العربى . بينما شهدت بعض عواصم “الربيع” مظاهرات ضد “التمدد” الشيعى وتطالب بمنع السياح الإيرانيين !!.

 

“الدحالنة” العرب :

ــ  (محمد دحلان) من الحالات النموذجية ( للصهاينة العرب) فهو زعيم فلسطينى مرشح لقيادة السلطة الفلسطينية خَلَفاً لرئيسها الحالى (محمود عباس) . ودحلان مدعوم فى ذلك بالقيادة المصرية والقيادات الخليجية ، وقبل كل هؤلاء .. إسرائيل.

دحلان هو المتهم الأول بإغتيال زعيمه ياسرعرفات . وهو أحد كبار الموجهين وقادة الإرهاب فى سيناء ، وليس الوحيد لأن للحكم العسكرى ضلعا كبيرا فى إختلاق وإدارة الإرهاب فى سيناء ومصر كلها . ويشاركه فى ذلك الدواعش الذين لا يرون الكون إلا من منظور التكفير والفتن . وهناك المظاليم من أهل مصر الذين لا مخرج أمامهم إلا القتال دفاعا عن كل ما يمكن أن يمتلكه الإنسان ويعتز به ، فى مقابل همجية السلطة العسكرية الحاكمة .

ــ دحلان هذا رحبت به القيادات الإعلامية فى مصر كأحد المثقفين المرموقين (!!) وهو يدير فى مصر مشروعات كثيرة غير معلومة  .وهو المستشار البارز لحاكم أبوظبى الفعلى (محمد بن زايد) فى أمور العلاقات مع إسرائيل ، وإدارة نشاط الإرهاب والمقاتلين المرتزقة من شتى البلاد ، والمساهمة فى ضبط الأمن الداخلى للدولة النفطية ، والتجسس الداخلى والخارجى ، والمساهمة فى محو قضية فلسطين والإندماج مع المشروع الصهيونى للمنطقة.

 

كيسنجر ، نبوءات وكهنوت :

كيسنجر وزير خارجية أمريكى سابق وأهم العقليات التى تخطط للحركة الصهيونية. كما أنه مهندس حرب 1973 وما أعقبها من “سلام” بين إسرائيل ومصر، التى أوصلها ذلك “السلام” إلى ما هى فيه الآن من دمار شامل . لكيسنجر خطط يطرحها كنبوءات ، منها قيام إمبراطورية يهودية فى بلاد العرب والعالم . ومنها يمكن إستنتاج برنامج ومهمات العمل” التكفيرى” المدار سعوديا . ومن أقواله :

(الشرق الأوسط سيشهد حربا طائفية لمدة مئة عام ) .

(لقد تم تسليح الدين ليكون فى خدمة الجغرافيا السياسية) .

(إذا سارت الأمور كما ينبغى فسوف تسيطرإسرائيل على نصف الشرق الأوسط) .

( الحرب العالمية على الأبواب وإيران ستكون ضربة البداية فى تلك الحرب ، التى سيكون على إسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب وأن تحتل نصف الشرق الأوسط).

ـ وقال كسينجر أيضا :

( روسيا وإيران ، ستسقطان إلى الأبد لتتمكن أمريكا الماسونية من بناء عالم جديد لن يكون فيه مكان سوى لحكومة واحدة تتمتع بالقوة الخارقة)… (إننى أحلم كثيرا بتلك اللحظة التى تتحقق فيها رؤية تلك الأحداث) .

 

تحميل الجزء الثالث (PDF) :   إضغط هنا

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world




عندما تسقط راية الإسلام ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

عندما تسقط راية الإسلام و يضرب إعصار الردة جزيرة العرب (1)

عندما تسقط راية الإسلام

ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

المقدسات قضية أمة وشعوب إسلامية ، وليست قضية حكام خونة وأنظمة عميلة.  فللمقدسات رب يحميها وشعوب تدافع عنها بالدم .

( الجزء الاول )

بقلم :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)  : www.mafa.world

 

( 1 )

تاريخ المسلمين بين التقدم والإرتداد

 

يعلم حكام العرب الحقيقة ولكنهم أبداً لم يصارحوا بها شعوبهم . يعلمون إن اتفاق سايكس بيكو عام 1916 كان أكثر من مجرد توزيع مسبق لغنائم الحرب ضد تركيا ـ إمبراطورية المسلمين ـ ورجل أوروبا المريض الذى حان ذبحه وسلخه عن وسطه الإسلامى ، وتقطيع أوصاله وتوزيع لحمه على “المحتاجين” من ذئاب أوروبا الإستعمارية الجائعة أبدا . ثم جاء الإستعمارى الانجليزى “بلفور” ليوضح بُعْداً جديدا للرؤية الإستعمارية الأوربية لمسلمى المشرق ، والعرب تحديدا ، بأن جميع الإجراءات سوف تتخذ حتى لا تلتئم الأشلاء الممزقة مرة أخرى . وبعناية تم إختيار موقع يفصل مشرق العرب عن مغربهم ، لتستوطن فيه كتلة بشرية غريبة عن المنطقة ، ومعادية لها عقائديا ومختلفة عنها حضاريا ودينيا .

إنهم اليهود الذين طمأن “بلفور” قادتهم ، أثرى أثرياء العالم ، بأن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعطف إلى مطالبهم بإقامة وطن قومى لهم ، فى فلسطين العربية الإسلامية ، التى كانت موضوع الصراع الإسلامى مع أوروبا طوال قرنين(1096 ـ 1291 ) هى فترة الحروب الصليبية ، التى كان للمسلمين من غير العرب الدور الأكثر محورية وحسما فيها . فالأكراد (بشخص أسطورتهم صلاح الدين )، والمماليك ، ومعظمهم جاءوا من أطراف بلاد الإسلام بأعداد لا تحصى ، ومن رموزهم الأسطورية قطز وبيبرس وقلاوون ، الذين حطموا نهائيا موجات الغزو الصليبي والمغولي . فالإسلام جمع شعوباً وقبائل ، بلا تفرقة ، ولا تمييز إلا بالتقوى ، أى بالتقرب إلى الخالق بالأعمال ومجالات العمل التى يحبها : ( العدل ـ الإحسان ـ العلم ـ الرفق ـ العبادة ـ الجهاد ـ … إلخ ). وبالمقابل البعد عن مجالات وأعمال كرهها: (الظلم ـ العدوان ـ القتل ـ الكذب ـ السرقة ـ الزنا ـ شرب الخمر ـ القمار ـ .. إلخ ). فالمسلم يرى الأمور من نقطة رصد أساسية هى الإسلام . فيرى أن السير فى مجالات الخير هو ما يطلق عليه (تقدم) نحو الخير.أما السير فى مجالات الشر فهى (إرتكاسة) أو (ردة) إلى ما كان عليه الحال قبل ظهور الإسلام .

بإختصار كل ما يراه الغرب للمسلمين ( تقدما ) ـ من نقطة رصده المنحازة أو المعادية أو الجاهلة بالإسلام ـ يراه المسلمون(إرتكاساً) أو(ردة) عن الإسلام .

ــ دفع الإسلام بعيدا عن مجالات الحياة العملية فى بلاد المسلمين هو الأداة الأولى لتفكيك المسلمين وإضعافهم وبالتالى تسهيل الإستيلاء على ثرواتهم والسيطرة عليهم. ومن السهل إشعال حروب ونزاعات داخلية لا تنتهى فى حال إضعاف رابطة الإسلام وإبعاده عن شئون الحياة العامة(خاصة فى الإقتصاد والسياسة والثقافة والعلاقات الإجتماعية) . فبدون وحدة المسلمين لا يمكن تحقيق تقدم حقيقى فى أىٍ من تلك المجالات.

 

( 2 )

إسرائيل وأنظمة العرب حزمة مترابطة 

حان وقت إعادة العرب إلى الصحراء

بنماذج : {الأندلس ـ فلسطين ـ الروهينجا} 

 

 منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية ، وتفكك بلاد العرب وتحولها إلى مناطق نفوذ لدول أوروبا الإستعمارية ، فى أحد أشكال الإحتلال الجماعى للعالم العربى ـ بعد الحرب العالمية الأولى ، كجزء من عالم إسلامى تفتت بسقوط الرابطة السياسية الجامعة التى ربطته منذ ظهور الإسلام فى دولة واحدة عظمى أو عدة ممالك كبيرة ، بصرف النظر عن درجة إلتزام حكامها (المستبدين عادة) بأمور الإسلام . ولكن الدين أوجد ترابطا قويا بين السكان أنفسهم كأمة واحدة ، رغم أن العديد من الحكام (خلفاء ـ سلاطين ـ ملوك طوائف) كانوا فى حاجة إلى فتن محدوده هنا أوهناك لدواعى السيطرة والتخلص من المعترضين والثائرين والإصلاحيين .

  النظام الجديد الذى حكم المنطقة العربية بعد العثمانيين وضِعَ على أساس :

ـــ  إسرائيل جزء أساسى ومندوباً فوق العادة للإستعمار الأوروبى يضمن إضعاف المنطقة وتقسيمها وتخلفها . وذلك بأساليب عنيفة (حروب ، إنقلابات ، مؤامرات). أو بالتمييع الثقافى وإضعاف مكانة الإسلام فى الثقافة السائدة ، وتشجيع التمرد على الدين ومواجهته بالنجاح الأوروبى ، متهمين الدين بأنه سبب التخلف ، وليست سياسة محاربة الدين وتهميشه .

  ـــ  يعلم حكام العرب أنهم جزء من تلك المنظومة التى وضعها الإستعمار الغربى وأن مهمتهم متكاملة مع مهمة إسرائيل ، وهى فرض التخلف والفقر والبعد عن الدين على شعوبهم .

ــ وأن الغرب وضع إسرائيل لتبقى وتقوى وتتوسع . ويرى أن من واجباته مساعدتها على هزيمة شعوب العرب عسكريا ، بعد أن هزمتهم أنظمتهم معنويا وإقتصاديا وسياسيا . ثم ترتيب هزيمة ساحقة لجيوش العرب فى كل مواجهة مع إسرائيل ، تتبعها تنازلات وتفكك وفقدان ثقة فى النفس والدين .

القادة العرب المنهزمون ، بعد كل موقعة خاسرة تتقوى سلطتهم وعدوانهم على حقوق شعوبهم . وتعلو مرتبتهم مع كل إنتصار إسرائيلى ـ فصار همهم تقوية إسرائيل ونصرتها طالما أن ذلك يعزز سلطتهم الداخلية ، ويضمن لهم رضا الغرب وحماية إسرائيل لهم طالما هم على (العهد) ويطبقون بدقة دورهم فى إضعاف المنطقة العربية إلى درجة نهائية معلومة هى طرد الإسلام منها ، بل طرد العرب أنفسهم باعتبارهم عنصرا ضمن أقليات عديدة ، وفدوا على المنطقة واستعمروها ، وحان وقت إعادتهم / على الطريقة الأندلسية قديما ، أوالروهينجا حديثا ، أو الفلسطينية على أفضل الأحوال / ، إلى الصحارى العربية والإفريقية يتيهون فيها . أو أن يقفزوا إلى البحار فى قوارب الموت ليتحقق فيهم ما تبجح به أحد كبار كاذبيهم ، بأنه ينوى إلقاء اليهود فى البحر بعد تحريره لفلسطين .

ــ على يد الأنظمة العربية تتحول الشعوب إلى مسحوق بشرى لاحول له ولا قوة ، ويتحول الدين إلى أسطورة قديمة ، الملتزمون بها مشوهون و منبوذون .

فبعد كل هزيمة كاسحة ـ يتحول الرئيس المنهزم ببراعة تمثيلية ودعائية ـ إلى بطل الأمة . ورعاياه من الهباء البشرى يتحولون داخل بلادهم إلى مجرد عبيد ليهود إسرائيل ، الذين ينطلقون فى البلاد كالذئاب المفترسة ، تبتلع الثروات وتهلك الهباء البشرى بشتى الأوبئة الصحية ، والأمراض الثقافية والسلوكية ، مع الفقر وبطش الحكام .

الإسلاميون الحركيون المتنورون ـ إذا فهموا اللعبة ـ دخلوا فيها قابلين بشروطها وشاركوا فى السلطة بعد تقبيل الأقدام وتقديم الضمانات . والجهلة الذين لم يفهموها ، وظفوا أنفسهم مقاتلين بالإيجار لدى سلاطين النفط ، يوجهونهم حيث يأمر الأسياد فى إسرائيل أو أمريكا .

ــ السادات بعد كارثة حرب 1973 التى ببراعته التمثيلية وقدراته الدعائية المدعومة بقدرات حلفائه فى إسرائيل والغرب ، ظهر كأنه بطل الحرب ، فذهب مستسلما لإسرائيل متبجحاً ، ومدعيا بلا أدنى خجل ، أنه بطل السلام أيضا .

ثم أنعم عليه علماء البلاط ـ وحسب رغبته الأكيدة ـ بلقب الزعيم المؤمن ، لتكتمل سلسلة من الأساطير الكاذبة ، بأن ذلك الخائن المتآمر على شعبه هو(الزعيم المؤمن بطل الحرب والسلام )..هكذا دفعة واحدة .

ــ لم يتمتع أحد من زعماء العرب بكل تلك القدرات ، ولكن طريق الزحف على البطون صوب “تل أبيب” صار مفتوحاً بعد أن أسقط السادات ما أسماه بالحاجز النفسى .

سلك نفس الطريق/ زحفا/ كل من الأبطال : ياسر عرفات زعيم المقاومة الفلسطنية المزيف ، ثم ملك الأردن الأكثر زيفا . ومن تحت الطاولة مثل القطط الخجولة زحف معظم الملوك والرؤساء( أو جميعهم حسب إدعاء نتنياهو، ما عدا إيران لأنها دولة غير عربية حسب قوله للصحافة ) .

وكلما ضعفت الشعوب وتفككت ماديا وثقافيا وتعليميا ، ولم يعد لها دور فى الحياة السياسية ، وطورد الدين بعنف ودهاء ، كلما زادت سرعة الزحف غير المقدس صوب “تل أبيب”. وعندما تأكد بعض الزعماء الأقوياء أن شعوبهم قد رحلت من الميدان الذى صار خاليا أمامهم بصلاحيات مطلقة ، جاهروا بكل بطولة وجرأة ، بتلك العلاقات ، مبشرين بالمزيد من الإنتصارات فى مجال الإستسلام للعدو . حتى وصل العرب بل والمسلمين جميعا إلى ذروة كل تلك المآساة ، بوصول الزحف الإسرائيلى إلى جزيرة العرب ، بل وإلى أقدس مقدسات المسلمين فى تلك البقاع ، وهى مكة المكرمة والمدينة المنورة .

ــ تميز السادات بأنه خبيث ومخادع وقاسى . وله قدرة كبيرة على التمثيل الذى حاول إحترافه فى شبابه . وكان منغمسا بشدة فى الحياة السياسية قبل إنقلاب(ثورة) يوليو فى مصر . ودوما كان صاحب أدوار مشبوهة وتآمرية ومزدوجة الطابع . وظل كذلك حتى مصرعه بعد إنجازه التاريخى فى نكسة 1973 ، ثم الإستسلام فى كامب ديفد لجميع مطالب إسرائيل .

ــ بن سلمان الذى أخذ دور السادات فى (الهجوم) الإستسلامى على إسرائيل تحت إسم التطبيع وحتى (التحالف العسكرى معها ) ضد أعداء جدد داخل المنطقة وخارجها، حددت إسرائيل أسماءهم وهوياتهم .

ــ السادات إخترع لنفسه وجهاً دينيا ، مكونا من مؤسسة الأزهر ، وجماعة الإخوان المسلمين ، والجماعات السلفية الغاضبة الميالة إلى العنف لتحقيق النظرة الوهابية إلى الإسلام . فاستخدمهم السادات لسحق القيادات الناصرية واليسارية المتفشية فى الجامعات والنقابات والإعلام والإتحاد الإشتراكى ( التنظيم اليسارى الحكومى). وجميع تلك القوى معادية للسادات وتوجهاته المستسلمة لإسرائيل .

ــ وريث السادات وقائد مسيرة الإستسلام البطولى لإسرائيل ، ولي عهد المملكة الذهبية “بن سلمان” ــ كون لنفسه مؤسسة دينية جديدة من بقايا المدرسة الوهابية القديمة . فاستبعد الإصلاحيين والحركيين والجهاديين الذين إستخدمتهم “المملكة” فى مراحل سابقة . وأبقى من كل ذلك على ما يتلائم مع عهده الجديد المتحالف مع إسرائيل ، هذا إن كان الإستسلام يعتبر تحالفاً .

حاول “بن سلمان” أن يحقق إنجازا عسكريا شكليا كالذى حققه السادات فى كارثة حرب 1973 الذى أخذ مشهدها الإفتتاحى على أنه إنتصار تاريخي لم يسبق له مثيل، متعاميا عن باقى أحداث الحرب التى كانت أكبر هزيمة للجيش المصرى منذ بداية سلسلة هزائمه العسكرية أمام إسرائيل عام 1948.

ورغم تمتع “بن سلمان” بدعم إعلامى أقوى من الذى تمتع به السادات إلا أنه ممثل فاشل ، وجنرال أشد فشلا ، خسر كل معاركه التى حاول أن يبنى بها أمجاده . سواء حربه فى اليمن التى (إنغرز) فيها فاقدا القدرة على التملص.أو حروبه بالدواعش فى سوريا والعراق التى كانت هى الأخرى مأساوية وفاشلة . كما لم ينجح فى أى مشهد تمثيلى أعده له خبراء التسويق السياسى .

وجاءت مشاهده جميعها فشلا موثقا بالصوت والصورة والألوان . فتآكلت شعبيته بعد كل مشهد ، وزادت النقمة الداخلية عليه . ولكنه خلافا لقدوته السادات،  يتعامل هذه المرة بالصفة الإسلامية للمملكة التى تسيطر على أهم المقدسات الإسلامية فى مكة والمدينة . فتظهر مناورته الخطيرة تلك على أنها إجماع إسلامى ، وأن الخارجين عليها هم خارجون على الإسلام الذى إحتكرته المملكة بصبغتها الوهابية وثرائها النفطى  .

لأكثر من ثمانية عقود ظلت الوهابية يُرَوَّج لها عربيا وعالميا على أنها الإسلام السني كله ، رغم أنها لا تشغل منه سوى حيزا ضيقا للغاية بصفتها إنشقاقا عن النهج السلفى الذى أسسه إبن تيمية فى العهد المملوكى ، والذى كان إنشقاقا غير مرحبا به عن المذهب الحنبلي ، الأقل إتباعا من بين المذاهب السنية الأربعة . وأشيع أن مخالفى الوهابية هم مخالفى الإسلام ، طبقا للإحتكار السابق ، وتلقائيا هم الصوفية والشيعة ومقلدى المذاهب الأربعة ـ يضاف إليهم كل معارض للحكم السعودى حتى وإن كان وهابيا أو سلفيا .

طبقا لذلك أيضا ، فإن الملك السعودى ـ هو ولى الأمر الشرعى واجب الطاعة طبقا لعلماء الوهابية ـ وهو المصدر الأعلى للتشريع الدينى والدنيوى . والنصيحة له واجبة فى السر ، والدعاء له واجب فى العلن . والصبر على طغيانه واجب دينى وإن جلد وإن سرق . والخروج عليه بالقوة كفر بواح وخروج على الدين  .

لهذا إستراح كل طغاة العرب للوهابية . ومهما كانت درجة سحقهم للدين وللدعاة المستقلين والحركات الإصلاحية ، فإنهم أفسحوا المجال كاملا أمام الجمعيات الوهابية . وذلك معروف ومشهور حتى فى أعتى الأنظمة الملكية كما الثورية التى سفكت دماء المسلمين وألغت شرائع الإسلام ، منذ عهد عبد الناصر إلى عهد صدام.

من الوهابية إلى الهاتف النقال :

 يرى آل سعود أن أرض جزيرة العرب رزق ساقه الله إليهم على يد (أعداء الله الإنجليز) حسب رؤية علماء الوهابية .وهى ملكية خالصة لهم . ورعاياهم رهائن لإحسان الملوك الذين هم محصنون دينيا ضد أى معارضة لسلطانهم غير المحدود وملكيتهم الكاملة لكل ما فوق الأرض وما تحت الثرى . حتى أن “بن سلمان” ـ بكل ما عهد عنه من حماقة ـ يرى أن المملكة بثرواتها ، والدين ومقدساته هى ممتلكات سعودية خاصة ، له حق التصرف فيها كما يتصرف فى هاتفه النقال ـ وفى مشهد مسرحى أخرج من جيوبه هاتفين أحدهما قديم والآخر حديث . قائلا أنه سيطور مملكته لتصبح مثل الهاتف النقال الجديد .

الأمير يمتلك مليارات لا يعرف عددهها أحد ، حتى هو ، ويرى أن بإمكانه شراء أى سلعة يريد ، بل وشراء أى شخص أو جماعة أو رئيس . ولكنه لا يستطيع أن يستبدل شعبه بشعب آخر . كما أنه بالتأكيد لا يمتلك القدرة أو الصلاحية على إستبدال الإسلام وأحكامه ، أو أن يتصرف فيما تحت سلطته من مقدسات كيفما شاء وكيفما يريد . فتلك قضية تتعلق بمئات الملايين من البشر ، وتراث فقهى مستمر على إمتداد عشرات القرون  .فالمسألة أكبر بكثير جدا من أن يحتويها جيب الأمير، لأنها أكبر بكثير وأخطر من أى هاتف نقال .

ـــ  الشاعر العراقى أحمد مطر وصف السادات بالثور الفار من الحظيرة عندما قذف بنفسه تحت أقدام إسرائيل فى (بطولة) سلمية كانت الفاتحة .

وتنبأ أن باقى (القطيع) سرعان ما سيلحق به . وقد تحققت نبؤة الشاعر . وأضاف “ترامب” خلال ترشحه للرئاسة ظلالا قاتمة ومهينة ، حين وصف السعودية ومشيخات النفط بأنهم كالأبقار التى سيحلبها حتى تجف ، ومن ثم سيذبحها ، فيجب عليها أن تدفع ثمن حمايته التى بدونها لا يمكن لها أن تستمر لأسبوع واحد ، حسب قوله.

ــ أسرع “بن سلمان” فأخرج معظم مدخرات آبائه وأجداده من منهوبات النفط . وقدم ما يقارب نصف ترليون دولار، هدية القدوم المبارك للرئيس الأمريكى فى أول زيارة رئاسية له خارج بلاده ، لإحياء مؤتمر الرياض الشهير الذى يعتبر علامة هامة وفارقة فى تاريخ العرب والمسلمين  .

ــ   باقى المشيخات قدمت ما تستطيع من هبات فى صور مختلفة من صفقات سلاح لن يصلهم أبدا، أو مشاريع (تنمية) لن تحدث أبدا ، أو هبات ومكرمات قدموها لولي الأمر الأمريكى ليستعين بها على قضاء حوائجه وإصلاح شئون بلاده الداخلية ومشاكل البطالة والخدمات المقدمة لشعبه المسكين . مع بعض الهدايا لذئاب أوروبا ، كل حسب مكانته وقدرته .

 بذلك   ضمن “بن سلمان” كرسى الحكم فى المملكة العتيدة ـ ومكانة الزعيم على جميع الأبقار العربية والخليجية ، المرشحة للحلب ثم الذبح ثم التقطيع والتقسيم ، أو الحرق والنهب والتهجير .. إلى آخر ما يمكن أن تبتكره من أجلهم العقلية الصهيونية المبدعة من فنون الدمار والخراب .

 

تحميل الجزء الاول (PDF) :  إضغط هنا

 

بقلم :      

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 




مصطفى حامد فى إجابات عن 8 أسئلة لباحث إيرانى مستقل (2-2)

مصطفى حامد فى إجابات عن 8 أسئلة لباحث إيرانى مستقل (2-2)

 

مصطفى حامد فى إجابات عن

8 أسئلة لباحث إيرانى مستقل

(الحلقة 2-2)

 

– لن تشارك أوروبا فى عقوبات تتعلق بالبرنامج النووى لإيران ، ولكن قد تشارك فى عقوبات تتعلق بالبرنامج الصاروخى والحرس الثورى .

– أمريكا فى حد ذاتها عمل إجرامى ليس له نظير فى التاريخ سوى إسرائيل .

– لا إرتباط بين إيران وبين أى شخص من أبناء بن لادن .

– العلاقة بين القاعدة وإيران كانت عشوائية ، وفرضتها ظروف الحرب على أفغانستان .

– لولا شخصية بن لادن المعتدلة لسارت القاعدة فى مسار داعش منذ البداية .

– حدد بن لادن أمريكا كعدو له ، ولكنه أخطأ فى عدم تحديد إستراتيجية لعمله .

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ (بهروز) باحث ايراني مستقل : (نص الرسالة آخر الصفحة)

 

2 ــ هل عقوبات الخزانة الأمريكية تؤثر على الإقتصاد الإيرانى ؟؟.

ــ  إيران ستتأثر بقدرٍ ما . ولأن أمريكا خسرت دعما كبيرا من حلفائها فى أوروبا لهذا لن يشاركوا فى أى عقوبات جديدة تتعلق بالملف النووى ، ولكن قد يشاركون فى عقوبات تحت باقى العناوين المقترحة حتى لاتنقطع الحبال بين ضفتى الأطلسى. إنهم سيتأثرون سلبا، سواء شاركوا فى أى برامج للعقوبات أو لم يشاركوا . فأمريكا لن تقدم لهم تعويضا عن خسارتهم للسوق الإيرانية الكبيرة . لهذا سيكون تأثير أى عقوبات قادمة أقل بكثير من أى عاصفة عقوبات سابقة . أمريكا ستحاول جعل العقوبات دولية فيما يتعلق بملفات (الصواريخ والحرس الثورى) وذلك سيؤثر بدرجة ما على الإقتصاد الإيرانى ومستوى معيشة الشعب . ولكنها ضريبة الحرية وإستقلالية القرار ، فالعدوان الأمريكى لن ينقطع عن أى دولة مستهدفة إلا بالاستسلام الكامل وتفويض السيادة والثروات كلها للشركات الأمريكية والصهيونية. وثروات إيران هائلة ، والدفاع عنها مهما كانت العقوبات أو الحروب الباردة والساخنة هو أقل تكلفة من التنازل التام عنها كما فعلت دول كثيرة فى المنطقة.

 

السؤال الثالث :

3 ــ لماذا حتى الآن إسمك مندرج على قائمة المحظورين فى الخزانه الامريكيه ؟.

 ــ قرأت ما هو مكتوب فى الرابط الذى تكرمت بإرساله . وهو مختلف إلى حد ما عما قرأته فى قرار الحظر الذى نشر عام 2009 على ما أذكر . ويومها كتبت ردا فى موقع “مافا” بطريقة ساخرة حيث لا مال لدى فى أى مكان من العالم ، وطالبت منهم أن ينشروا حساباتى البنكية حول العالم ، وما زال طلبى هذا قائما .

تفسيرى الوحيد وبإختصار أن هؤلاء القوم يكرهون ما أكتبه أكثر مما يكرهون ما أفعله . فكل ما فعلته ليس له أى صفة (جنائية) . وما زلت أعتبر أن القتال لطرد الغزاة الأمريكيين من أفغانستان أو سوريا والعراق ، ومناطق عدوانها الأخرى ، هو عمل مشروع مشروعية القتال لطرد الصهاينة من فلسطين . ومن الإجرام عدم فعل ذلك عند المقدرة عليه . وأعتبر أن أمريكا فى حد ذاتها عملا إجراميا ليس له نظير تاريخى من حيث القسوة والوحشية سوى إسرائيل . فقادة أمريكا على الدوام هم من القتلة ، ومبيدو شعوب وحضارات ، ويشكلون الخطر الأكبر على الإنسانية . وقد أصبح ذلك ـ لحسن الحظ ـ رأى قطاع متزايد من الشعب الأمريكى نفسه .

السؤال الرابع :

4 ــ لماذا تعمد ترامب فى ذكر (نجل بن لادن ) يعنى حمزه بن لادن فى سياق حماية ايران للإرهاب ؟ .

ــ ترامب رجل سخيف ومتخلف عقليا ، ولا ينبغى أخذ كلامه بإهتمام ، إلا فيما جرت تصفيته من آراء على أيدى طوق من جنرالات الحرب داخل البيت الأبيض الذين يراقبون لأفعاله (الرسمية) . أما خزعبلات أقواله المنفلتة فلا يلتفت أحد إليها .

لا أدرى ماهو إرتباط حمزة أو أيا من أبناء بن لادن، بإيران ؟ .

ويقال فى مثل مصرى : (عندما يفلس التاجر يبدأ بالتفتيش فى أوراقه القديمة).

فإيران على صلة بحمزة بن لادن على قدر إنتهاكها للإتفاق النووى ، فكلاهما من إختلاق خيال مريض لسمسار وجد نفسه فجأة رئيسا لأقوى دولة فى العالم !!.

 

السؤال الخامس :

5 ــ أنت مقيم فى ايران ، وكنت أول المبايعين والمبادرين فى بيعة الراحل (الملا عمر) ، وصديق للمرحوم بن لادن وعلى علاقة أسرية به ـ وأعتقد أنك على قائمة الارهاب أيضا ، فلماذا يتجنبون ذكر إسمك دائما ؟؟ .

ــ  هذا شئ لا أفهمه أيضا . والأكثر من ذلك أننى قضيت فى مصر خمسة سنوات وعدة أشهر من 2011 إلى 2016 ، فلو كنت إرهابيا لكان بإمكانهمم (تقرير مصيرى) خلال تلك الفترة على أى شكل يرتضونه ، وبلا أى عائق من أى نوع . ولكننى لم أتعرض حتى ولو لإستجواب أمنى واحد .. فلماذا؟؟.

شئ وحيد وصلنى بشكل غير مباشر وهو : لا (مافا) فى مصر .

وبالفعل توقف نشاط موقع (مافا) الإليكترونى . فذلك الموقع أثقل من أن يتحمله أى نظام فى مصر ، إسلامى أو عسكرى .

أحيانا أظن أنهم لا يرغبون فى رؤيتى (شهيدا) ، بقدر رغبتهم فى رؤيتى كماً مهملاً ونسياً منسياً . بتجاهلى يريدون قتل ما أكتب ، فمن تجاربهم التاريخية يعرفون أن قتل الكاتب يؤدى إلى حياة أفكاره .

وكل ما كتبته إلى الآن ، أو معظمه ، هو تجارب عملية وتاريخية تعتبر ملكا للجميع ، ومعها بعض التحليلات أو الاستنتاجات الخاصة القابلة للأخذ والرد ، للقبول أو الرفض .

 

السؤال السادس :

6 ــ هل فعلا يوجد علاقة بين القاعدة وإيران ؟ .

هل فعلا إيران داعمة للإرهاب ؟ .

هل فعلا القاعدة إرهابيه ؟ .

ــ بالطبع توجد علاقة بين إيران والقاعدة . وهى علاقة فرضتها ظروف حرب أمريكا على أفغانستان ، فكانت عشوائية ولم تتم بتخطيط مسبق ، لذا كانت عاصفة وخالية من أى عائد إيجابى لأى منهما. فقبل الحرب تجاهلت القاعدة حقيقة أن إيران جار كبير يقع إلى الغرب من أفغانستان . وكانت ظروف العرب فى أفغانستان سيئة فى ظل الحصار والمطاردات الدولية ، والإمارة الإسلامية تعانى من الحصار المضروب عليها والحرب الداخلية ، بما تسلزم وجود علاقة حسن جوار وتعاون مع إيران لحل العديد من نقاط سؤ الفهم المحتدم بين الطرفين . وكان يمكن للقاعدة أن تكون وسيطا لولا أنها قامت على أساس المنهج السلفى الذى يعادى الشيعة إلى حد التكفير أحيانا.  ولولا شخصية بن لادن المعتدلة لاتخذت القاعدة منحى داعش منذ البداية ، ولكن الرجل رفض عروضا خليجية لتحويل أفغانستان إلى ساحة للقتل المذهبى .

فلم تنشأ أى علاقة ذات قيمة بين القاعدة وإيران إلى أن عصفت الحرب بالقاعدة إلى خارج أفغانستان ، وألقت ببعضها إلى داخل حدود إيران . وحوار الإضطرار كان حوارا للطرشان ، فالعاصفة كانت أقوى من الجميع وحدثا لايمكن علاجه لحظيا . فلم تكن هناك فرصة للتفاهم ، وظل عسر الفهم قائما ، وأظنه مازال كذلك .

ــ وفى بيانه الأول لإعلان الجهاد أوضح بن لادن أن عدوه الأول هو الولايات المتحدة التى قال أنها تدعم إسرائيل وتبيد شعب العراق فى حصار ظالم . ولكنه لم يرسم الاستراتيجية المناسبة لتحقيق ذلك الهدف، بل أنه ترك الأمر للمصادفات والمبادرات اللحظية وحماسة الشباب الجدد . فتسبب ذلك فى الكارثة التى حلت بالقاعدة وأفغانستان وحركة طالبان .

لا شك أن هناك قطاعاً جهاديا سلفيا بدأ يدرك الحقائق ويسعى إلى وضع الأمور على مسارها الصحيح . لقد تأخر ذلك كثيرا ولكنه أفضل من أن لا يأتى أبداً .

 

# هل فعلا كانت ايران داعمة للإرهاب ؟

ــ  إن كنت تقصد إن كانت دعمت تنظيم القاعدة ، فإن الإجابة بالقطع هى لا .

أما إذا كنت تقصد دعمها لحزب الله فى لبنان فذلك فخر يعلى من شأن إيران ، حيث أن الحزب هو الجبهة الإسلامية الوحيدة التى تجابه إسرائيل مباشرة  وعن جدارة . وما كان ذلك ليحدث لولا الدعم الذى تراه إيران مسئولية إسلامية، ودعما إيجابيا لأمنها القومى ، وللمسلمين جميعا .

ــ أو كنت تقصد دعم إيران للحوثيين ، فتلك كما دعم حزب الله ، مسئولية كان يجب أن يقوم بها كل مسلم وعربى لدعم شعب اليمن الذى يتعرض لإبادة حقيقية على أيدى صهاينة الخليج وصهاينة العرب وصهاينة إسرائيل . ونشاهد الآن القنابل الأمريكية والأمراض الوبائية القاتلة والمجاعات تعصف بشعب اليمن .

المسألة هنا إنسانية وإسلامية ، وأمنية ، وأخشى ألا يدرك العرب والمسلمين أهمية اليمن إسلاميا واستراتيجيا وعربيا إلا بعد أن يفقدوها ـ لا سمح الله ــ

المشكلة هى أن إيران تتصدى لمسئوليات هجرها أصحابها فى زمن أصبح فيه المذهب أهم من الدين ، والتنظيم أهم من الأمة .

 

# هل القاعدة فعلا إرهابيه ؟؟ .

لا أظن أن القاعدة إرهابية ، ولكنها تحالفت مع أسوأ أنواع الإرهابيين ، فى العراق ثم فى سوريا . والسبب هو أن القاعدة كانت تعانى من الهزيمة فى أفغانستان ، ومن إحتجاب بن لادن فى مكان مجهول ، ثم إختطافه (أو قتله) على يد الأمريكيين  .

وكانت القاعدة متلهفة على البقاء فى ظل تلك الظروف الصعبة ، فقبلت بالإنتماء العشوائى إليها من تنظيمات حديثة النشأة بقيادات مجهولة ، أو على الأقل لم تختبر قبلا فى ظروف عنيفة مثل تلك التى تتصدى لها فى بلدانها .

ــ التنظيمات الجديدة (فى العراق مثلا) كانت تحتاج فى البداية لخبرات عسكرية وأموال من القاعدة . فقدمت القاعدة بعض الكوادر العسكرية ، ولم تتمكن من التمويل. والمنظمات الجديدة فى العراق والشام تخلت عن القاعدة بعدما وجدت من وفر لها الخبرات العسكرية والتمويل ، بل وأكثر من ذلك بكثير ، من دعم لوجستى وسياسى وحتى دعم ميدانى مباشر برا وجوا . والثمن الذى قدمته التنظيمات هو تبنى أجندة الممولين . فجاءت المجازر والدمار المبالغ فيه للبشر والبنى التحتية للدول . والأيدلوجية الوهابية المتطرفة وفرت الغطاء (الدينى والشرعى) لذلك الإفراط الجنونى .

ــ القاعدة تنظيم الرجل الواحد ، عاشت معه فى حياته ، وتعيش على ذكراه بعد إختفائه ، وعجزت حتى عن الإحتفاظ بمستواها السابق فى عهده . وهذا ما حدث قبلا للإخوان المسلمين الذين يرفعون راية مؤسسهم حسن البنا ، رغم أنهم أبحروا بعيدا جدا عن كل ما كان يتصوره .

 

السؤال السابع :

7 ــ ما رأيك على تصريحات روحانى بخصوص ترامب ؟ .

ــ كانت المباراة بين روحانى وترامب غير متكافئة . فترامب خاسر لمعركته مع إيران حول الملف النووى حتى داخل الكونجرس ومجلس الشيوخ ، من الديموقراطيين وبعض الجمهوريين وشخصيات كبرى مؤثرة مثل هيلارى كلينتون وكبار الحلفاء فى أوروبا والأقطاب الدوليين الأهم فى كل من روسيا والصين. فماذا تبقى فى معسكره غير نتنياهو وحمقى آل سلمان ونهيان من صهاينة الخليج وجزيرة البحرين؟؟ .

ــ كان روحانى هادئا وواثقا وهو ينتقد ويؤدب ترامب المشكوك فى قواه العقلية .

ولكن القادم هو الأهم .. ودماثه خلق روحانى قد لا تفيد كثيرا .. أو هى فى حاجة إلى عصا غليظة تدعم لغته الهادئة ، حسب نصيحة الرئيس الأمريكى روزفلت لرجاله حين قال لهم : (إن قدرنا هو أمركة العالم .. تكلموا بهدؤ واحملوا عصا غليظة ، عندئذ يمكن أن تتوغلوا بعيدا) . تلك العصا الغليظة التى يريد ترامب أن ينتزعها من يد (روحانى) هى(برنامج الصواريخ ) و(الحرس الثورى) .

وبدون تلك العصا الإيرانية فسوف تسير أمريكا وفق ما وصفه صحفى أمريكى بقوله (إن الولايات المتحدة فى حاجة كل عشر سنوات أو نحوها لأن تمسك بلداً صغيراً متداع وتقذفه إزاء الحائط ، فقط لكى تظهر للعالم أنها تسعى وتفعل ما تريد).

ــ فالجنوح إلى السلم ليس ميزة فى هذا العالم ، بقدر ما إن الدفاع عن حق البقاء هو الميزة والضرورة .

 

السؤال الثامن :

8 ــ ما هى أهداف موقع مافا السياسى ؟ .

ولماذا رجع الموقع مرة أخرى بعد دخولك إيران ؟ .

ــ فى البداية ، ومن طهران ، تم إنشاء موقع مافا فى عام 2009 . و الهدف كان نشر ستة كتب كنت قد كتبتها عن أفغانستان وتاريخ العرب فى مرحلة الجهاد ضد السوفييت ، تحت عنوان جامع لهذه للكتب هو :(من أدب المطاريد ــ حواديت المجاهدين العرب فى أفغانستان).

ونتيجة عنف المقاومة التى واجهت هذه الكتب ، ومحاولات مصادرتها أو منع نشرها بأى وسيلة ، فإن آخر ما توصلت إليه كان هو طبعها فى عشرة أقراص مدمجة لتوزيعها على أناس أعرفهم حتى لا تنقرض الكتب وتختفى .

وفجأة ظهر أمامنا (إختراع) الإنترنت. فوصلنا إليه بمجهود (إستشهادى) دفع فيه عدد من الشباب ، الذين لا نعرفهم ، حياتهم وحرياتهم ، وبعضهم بذل مالا وجهداً خارقاـ(فمنهم من قضى نخبه ومنهم من ينتظر).

ومع عودة مافا حاليا ــ من طهران أيضا ــ عادت نفس الدوامة من جديد وبوتيرة أعنف ، لأن العدو صار أكثر جنونا . وما (ترامب) إلا مجرد  إشارة على حالة فقدان الإتزان ، والإحساس بإقتراب الأجل ، (وإنقلاب الحضارات) وتحولها من جانب إلى آخر . فالعالم الآن فى حالة (حراك حضارى) فمن هم فى الأعلى على وشك التدهور إلى أسفل ، والذين كانوا فى الأسفل ، إما أن يتلاشوا تماما أو أن يصعودوا إلى القمة. (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) . وتلك هى حالة التدافع التى لولاها لفسدت الأرض ولاستقر الباطل فوقها إلى قيام الساعة .

ــ رجع موقع مافا مرة أخرى بعد عودتى إلى إيران لسببين :

الأول : هو أن عندى ما يمكن أن يقال بخصوص عدد من الشئون العامة . وبعض ذلك أعتبره حقا والبعض الآخر أعتبره واجبا عينيا . وهى آراء لا يطيق تحملها غير موقع مافا الذى رفع شعار (أدب المطاريد) و(أحاديث خارج نظام العالم ) ، أى أنه مكان خارج سيطرة الجبابرة الدوليين الذين عولموا إقتصاد الشعوب (أى سرقوه) ويريدون عولمة عقول البشر واستعبادهم عن طيب خاطر .

السبب الثانى : هو أن مناخ الحريات فى إيران يسمح بصدور “مافا” حتى الآن . فذلك الموقع قد رتب الأولويات بشكل صحيح ، فجاء الدين ( لأنه الأصل) قبل المذهب (كونه الفرع) ، وجاءت الأمة  (لأنها الأصل) قبل التنظيمات والأحزاب والزعمات والجماعات ( لأنها فروع ، وفى أحيان كثيرة عقبات) .

ــ فجميع المسلمين ، بجميع مذاهبهم ، مسئولون على قدم المساواة عن ما نحن فيه ، (كأمة إسلامية تبدو وكأنها مجرد كيان مفترض) ، من بلاء ومخاطر متصاعدة تهدد وجودها ودينها .

فإذا أردنا الخروج من حالة الصراع التى ورطنا فيها العدو، علينا بتقبل الحوار والنقد والبحث . وأن نعيد تصحيح المفاهيم المغلوطة والأولويات المقلوبة أو حتى المزيفة ، وفى مقدمتها فهمنا للآية الكريمة ( محمد رسول الله والذين معه أشداءعلى الكفار رحماء بينهم ..)، فحالنا عكس ذلك تماما، لهذا إنفتحت على شعوبنا كل أبواب الجحيم .

ومفتاح النصر ممكن ومتاح بين أيدينا : (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ..). ولكن ما أسرعنا إلى التنازع، ولا تسل عن الطاعة.

# أردنا زاوية صغيرة نقول فيها هذا الكلام (الخطير!!). فكان موقع (مافا السياسى) الذى يصدر الآن من طهران . ومنذ سنوات قال أحد فراعنة البلدان المتضخمة (لن تصدر مافا من هنا .. فهنا ليست طهران) .

ــ فالربيع العربى بكل هيلمانه وقتها لم يتحمل نافذة صغيرة تقول شيئا مختلفا عن الفوضى والغوغائية التى ضربت أطنابها فى جنبات الربيع المزيف .

ــ طهران لم تكن هناك ، ولكن “مافا” هنا الآن فى طهران ، من حيث بدأت ، لتعاود التغريد من خارج السرب .

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

نص رسالة الأخ بهروز ( باحث ايراني مستقل) :

السيد ابوالوليد

ــ لو ممكن تشرح لنا خلفيات استراتيجية ترامب للتصدي لإيران ( الملف النووي ) ( فيلق القدس الحرس الثوري) و (الصواريخ البالستية) ؟

ــ هل عقوبات الخزانة الأمريكية تؤثر علي الاقتصاد الايراني ؟

لماذا حتي الان اسمك مندرج علي قائمة المحظورين في (الخزانة الأمريكية) ؟ــ

https://www.treasury.gov/press-center/press-releases/Pages/hp1360.aspx

ــ لماذا تعمد ترامب في ذكر (نجل بن لادن) يعني (حمزه بن لادن) في سياق حماية إيران للارهاب ؟

ــ انت مقيم في ايران و كنت من أوائل المبايعين والمبادرين في بيعة الراحل (الملا عمر ). صديق المرحوم (بن لان) و علي علاقة أسرية به . اعتقد انك علي قائمة الإرهاب ايضا. لماذا يتجنبون ذكر اسمك رسميا دائما؟

ــ هل فعلا يوجد علاقة بين القاعدة و ايران ؟ هل فعلا كانت ايران داعمة للارهاب؟ هل فعلا القاعدة ارهابية؟

ــ ما رايك علي تصريحات روحاني بخصوص ترامب ؟ـ

ــ اخيرا .. ما هي اهداف موقع مافا السياسي ؟ و لماذا رجع الموقع مرة اخري بعد دخولك ايران؟

شكرا

باحث ايراني مستقل

 




من أفغانستان إلى جنوب لبنان

من أفغانستان إلى جنوب لبنان

من أفغانستان إلى جنوب لبنان

ومن زاكى إلى السيد كاظم

# ليس صحيحاً أن حزب الله هو السبب الوحيد لوقف التطبيع مع إسرائيل .

# طالبان لن تطبع مع إسرائيل ، وسيكون معها كل الجماعات الجهادية غيرالسلفية .

# التطبيع المبكر سيكون سببا فى إتحاد حقيقى ولأول مرة بين السنة والشيعة .

# بيان مكتب قطر بداية لتوريط الحركة فى التطبيع .

 

تعليق الاخ زاكي علي السيد كاظم بخصوص  ( الجزء الثالث و الاخير من حملة حوارية عن فلسطين )  :

السيد كاظم
انا من المعجبين و محبي حسن نصر الله. أنا لا أوافقك الرأي في ( لو لم نكن موجودون على الأرض في الجنوب اللبناني و في سوريا و العراق ، لتم التطبيع العربي مع العدو الصهيوني منذ سنة علي الاقل). الدول العربية كلها عندهم علاقات مع الصهاينة منذ سنين و لكن غير معلن عنها. التطبيع الرسمي لم يحدث لاسباب كثيرة و حزب الله و ايران جزء منها و ليس السبب الرئيسي في تعطيلها .
المشكلة الرئيسية في افغانستان . اذا حركة طالبان لن تدخل مع الخليج العربي الصهيوني في اتفاق معهم حول التطبيع وسوف يلتحق بحركة طالبان جميع المجموعات الجهادية السنية و الافراد الذين لا يرون من السلفية الجهادية إلا العمالة والخيانة بعد التطبيع.
لذلك يجب فورا حل مشكلة افغانستان لانها الحركة الوحيدة السنية غير سلفية و مسلحة لها كيان و شباب متحمس قد يحول الحركة الي زعيم السنة كايران زعيمة الشيعة . ناهيك عن جارها ايران رأس المذهب الإثني عشرية و مرجعياتها المتطرفة بخصوص الصهاينية لن تقبل التطبيع علي الاطلاق . هذا التطبيع الذي بدأ بالتحرش علي ايران في كردستان العراق و لن ينتهي إلا بعد فصل الاحواز و الأتراك الأذريون .
قد يسبب التطبيع المبكر الي اتحاد حقيقي لاول مرة بين السنة و الشيعة ضد هدف واحد و هو التطبيع . بعد ذلك سوف يدخل الاحمق بن سلمان في مشكلة كبيرة جدا. لانه سوف يواجه حركة سنية غير سلفية و ايران الشيعية المتطرفة و اكيد خلفهم جميع الدول التي ستضرر من التطبيع .
سوف يتم اعلان التطبيع الرسمي بين دول العربية و الصهاينة يوم تنصيب الاحمق بن سلمان ملكا علي مملكة آل سعود و طبعا كما يرون الملوك هم اسياد العبيد اهل الحجاز.
بيان مكتب قطر بداية توريط الحركة في التطبيع و المشكلة ان حركة طالبان لديها جناحين ! الخطر في الموضوع ان ممكن جدا يسبب المكتب انقلاب جناح علي الاخر . و فعلا اعتقد ان القيادات غير مستوعبين ومدركين لهذا الامر .
القسم الاستراتيجي لدراسات التجارة الغير شرعية هو اساسا شركة تابع وكالة المخابرات المركزية ، كتب عنها صحفي في احد المواقع الاجنبية قبل سنوات . ثم اغلق الموقع حتي هذا اليوم . اعتقد هذه الشركة في قاعدة بغرام.
اكرر واقول لحركة طالبان الابطال (اضربوا معاقل الهيروين).

بقلم زاكي / أفغانستان

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

نص تعليق السيد كاظم  علي موضوع : لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين ( الجزء الثالث و الاخير من حملة حوارية عن فلسطين)

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
استاذي المحترم ابو الوليد المصري
كيف تقول لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين ؟!
ماذا عنا في حزب الله !. لو لم نكن موجودون على الأرض في الجنوب اللبناني و في سوريا و العراق ، لتم التطبيع العربي مع العدو الصهيوني منذ سنة علي الاقل.
كيف و طالبان لديها مكتب في قطر و ماذا عن البيان الاخير لمكتب قطر ؟ البيان الذي اري فيه الذل و التجرد و العار لكل مقاوم و مجاهد مخلص لدينه و مقدساته و وطنه ؟
لا تقل سعادتك ان القيادة المركزية لحركة طالبان لا تعلم حقيقة قطر من ملف التطبيع مع الصهاينة. او لا تعرف عن حقيقة قاعدة العديد الجوية و تأثيرها في المنطقة و حتي علي المقاومة الافغانية .
ماذا عن القسم الاستراتيجي لدراسات التجارة الغير شرعية في ( قاعدة العديد ) و تأثيرها علي أفغانستان ؟
شكرا
اخوك
السيد كاظم




لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين

لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين ( الجزء الثالث و الاخير من حملة حوارية عن فلسطين )

سالم الأيوبى & المغربى & نظمى .. فى حملة حوارية عن :
فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية ــ السنة والشيعة ــ إيران والعرب
إيران وحماس ــ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟؟ ــ كيف نحرر فلسطين ؟؟
العرب الصهاينة : دحلان/ بن زايد/ العتيبة
(الحلقة الثالثة و الاخيرة)

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ المغربي : (نص الرسالة آخر الصفحة)

لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين .
إرتكبت الأنظمة العربية سلسلة من الخيانات العظمى فى حق فلسطين . وساهموا بكل دهاء وعنف فى صرف شعوبهم عن قضية فلسطين وقدسيتها ، بل وصرف تلك الشعوب عن الإسلام نفسه ، واستبداله بأشياء آخرى تخالفه تماما أو تشبهه ظاهرا وتخالفه فى حقيقة الأمر .

كانت خيانات الأنظمة العربية لفلسطين مقدمة لخيانات أشد بحق شعوبها وأوطانها ، حيث كرست التبعية التامة لمن أنشأوا إسرائيل ، وأضعفوا شعوبهم ومقوماتها الأصيلة ومعتقداتها حتى صرنا أشباه أوروبين فى الظاهر ، ومتخلفين وجهلة متوحشين فى الحقيقة .

– ما حدث للأقصى نشكر عليه الفلسطينيين لأنهم ذكرونا بأشياء نسيناها ، منها فلسطين والقدس والمسجد الاقصى . والآن لابد أن نعود إلى نقطة الصفر . فى البداية كانوا يقولون أن فلسطين هى قضية المسلمين الأولى . وذلك هو الوضع الصحيح ، ولكن الحكام العرب بالتواطؤ مع مناضلين فاسدين من أرض فلسطين ، إخترعوا منظمة التحرير الفلسطينية وهى أئتلاف هلامى من تيارات شتى مستباعة لعدد من الأنظمة العربية .

وفى خطوة أخرى أصبح (أبوعمار) هو المتصرف الأوحد بالقضية الفلسطينية ، فقادها من هزيمة إلى أخرى، حتى غادر لبنان التى كانت آخر خطوط التماس القتالية بين (الفلسطينيين) واليهود . واستقر فى تونس حيث السيادة للموساد على الأرض والفضاء والمياه . ودخل فى نفق أوصله إلى إتفاقات مدريد ثم أوسلو مع اليهود، وصولا إلى مجرد بلدية فى رام الله أسموها السلطة الفلسطينية ، وكل مالها من مظاهر السلطة كان أكثر من 12 جهاز مخابرات يطارد المقاومين والوطنيين ، ويقتل ويعتقل ، بإمرة “الشاباك” و”الموساد” وباقى الأسياد .

إنحصر الجهاد داخل غزة بعد صعوبات جمة . فكانت مجرد قمقم حشرت فيه المقاومة المسلحة بقيادة حماس . بينما غزة كلها واقعة تحت المطرقة الإسرائيلية والسندان المصرى .

الآن .. كل ذلك على وشك التصفية بعد الإجماع الرسمى العربى على الإتحاد الاستراتيجى مع إسرائيل ضد الخطر الأكبر القادم من إيران ذات الباع والأطماع والمذهب المغاير (لاهل السنة والجماعة) المتحالفين من اليهود!! . وياله من منطق ، فبالتهديد الأمريكى وبالمال السعودى تنصاع أنظمة هى منذ تأسيسها مستعبدة وذليلة لليهود والأوربيين .

ــ وأصحاب الفكر وقادة الرأى الذين تتكلم عنهم هم مستأجرون لمن يدفع أكثر . ويتنقلون مثل السبايا بين أيدى المشترين . وما يقوله هؤلاء المثقفون هو مَرْكَبَةٌ إسرائيلية تجرى بالنفط الخليجى.

ــ عودة المسلمين للإجتماع على هدف واحد ، هو مفتاح الحل لما نحن فيه من تمزق وصراعات وضياع فى كل إتجاه .
فعندما إستولى اليهود على فلسطين ، صارت جزيرة العرب على مرمى حجر منهم . كما أن إحكام سيطرتهم على المسجد الأقصى ، يجعل المسجد النبوى والمدينة المنورة هو خطوتهم التالية . فسلالات يهود بنى قريظة وبنى النضير يحكمون جزيرة العرب وسواحل الخليج . ويقومون بغزو اليمن وتحطيم قواه البشرية لتأمين الزحف اليهودى القادم على المدينة ومن ثم مكة . ويحتلون موانئ اليمن لحصار أهله داخل العمق المقفر ، ولتأمين باب المندب لإسرائيل وتجارتها بدماء المصريين الأسيرة خلف سد النهضة فى أثيوبيا .

الطقوس الماسونية لمؤتمر الرياض ، الذى من بعده غادر ترامب مثقلا بكنوز الملك سلمان ، أليست كافية لتوضيح درجة الإنحطاط التى بلغتها تلك الأنظمة التى حضرت المؤتمر ركعا سجدا أمام الحاخام الأمريكى؟؟. المدهش أن إسرائيل لم ترسل جرافاتها على الفور لإقتلاع المسجد الأقصى بل وكل أثر إسلامى فى فلسطين . لا شك أن عندهم قدر من حكمة الأبالسة .

ــ حكام العرب يتحينون الظرف المناسب ليكشفوا عن واقع سجودهم التعبدى تحت أقدام يهود إسرائيل . “ويتنافخون شرفا” ــ حسب قول الشاعر مظفر النواب الذى منح أصولهم أصدق الأوصاف ــ معلنين أن إسرائيل هى “عروس عروبتهم” ــ وليست القدس ــ وأن ما يحدث هو مجرد تحالف من صنف “الناتو”، عربى صهيونى ضد إيران ، وليس تفريطا منهم فى شرفهم الشخصى إن كان قد تبقى لهم شئ من ذلك ، أو حتى سمعوا عنه يوما .

الجزيرة .. بومة ليبرالية :
# أما قناة الجزيرة فهى ومضه ليبرالية فى صحراء القمع العربى ، حيث يخشى الحكام من أى رأى مخالف حتى ولو لم يكن معارضا . وقال سفيههم الأكبر لشعبه المتضخم (متسمعوش كلام حد …غيرى !!). فكيف يقبل هو وباقى ثيران الحظيرة بوجود طائر يغرد خارج السرب حتى لو كان ذلك الطائر هو (بوم) الجزيرة الذى عرض على المشاهدين العرب الوجوه الإسرائيلية البغيضة فى “حوارات!!” مباشرة على الهواء . فكسر بذلك الحاجز النفسى والثقافى بين الجمهور العربى وبين اليهودى المحتل ، محدثا أهم تطبيع ثقافى مع إسرائيل ؟؟ .

حتى الخونة يتسابقون على حيازة الفضل فى السجود على أعتاب اليهود . لهذا غضب أنصار العلاقات السرية مع إسرائيل من قطر وجزيرتها التى طبعت علنا معها . أما ما تقوله الجزيرة من كلام مخالف ، فمثله وأكثر يقال فى إسرائيل نفسها . فلديهم من الحرية مالا تسمح لنا به (أجهزة أمن الدولة وقمع الشعوب) .

أفغانستان نموذج .. والأفغان قدوة :
# أفغانستان نموذج لتصميم الشعب على الإحفاظ بدينه وتقاليده وثقافته . بلا أى خوف من التبعات أو التضحيات مهما كانت ، ومهما طال الزمن الصعب .

وفى ذروة صدامهم مع النظام الشيوعى وقبل تدخل الجيش الأحمر سألت طالب علم شاب ، كان قد جاء إلى ولاية باكتيا سيرا على الأقدام قادما من ولاية غزنى باحثا عن سلاح (ضد الدبابة) . فسألته : لماذا تجاهدون؟؟ . فكانت إجابته فورية وصادمة ، إذ قال : سنجاهد حتى تحرير بخارى وسمرقند !! . أى أن أفغانستان بالنسبة له هى بداية الجهاد وليست نهايته . وعند عودتنا من رحلتنا الأولى صادفنا شاب أفغانى غضب جدا عندما علم أننا عرب وقال : لماذا لا تجاهدون فى فلسطين ؟؟ . وكان يرى أن الأفغان كافون لدحر الشيوعية فى بلادهم ، ولكن العرب لا يقومون بما هو متوجب عليهم من جهاد لتحرير فلسطين .

وأنا أتفق معه تماما . ولكنه لم يدرك تلك الأسباب التى منعتنا من الجهاد فى فلسطين ، وهى أسباب نحن مسئولون عنها أيضا . وهو حتى الآن مازال محقا .. فلقد تركنا الفريضة المعلقة فى رقابنا .. تركناها فى فلسطين وذهب “مجاهدونا” ليقتلون الخلائق فى كل مكان على غير هدى .

فلو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين .

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 

نص رسالة الأخ المغربي  :

سعادة الأستاذ مصطفي حامد
تحية طيبة وبعد
أتسائل كثيرا ماذا يحدث للقدس و مسجد الأقصى وفلسطين؟ـ
ــ أين العرب و المسلمين و المجاهدين من فلسطين؟ .
– لماذا الاحتلال يطوق الأقصى بأبواب الكترونية؟ هل هذه الإجراءات جاءت عقب مؤتمر البلورة السحرية في الرياض ؟
حيرني صمت و هدوء العرب تجاه انتهاكات الأقصى الاخيرة مع ملاحظة أن قادة الرأي يروجون للصداقة مع إسرائيل في مقابل العداء مع إيران؟. هل هذا الصمت يعكس تطبيع العلاقات بين إسرائيل و جامعة الدول العربية ؟ هل آن الأوان ان ينسي المواطن العربي و المسلم و المسيحي القضية الفلسطينية مقابل خيانة و تواطؤ حكامنا مع آل صهيون ؟ .
– هل مكتب قناة الجزيرة في فلسطين المحتلة و تغطيتها المعادية نسبياً لإسرائيل أحد أسباب حصار قطر؟
– تحدثت مع أحد الإخوة كثيرا حول فلسطين وقال لي ان افغانستان مفتاح الحل ، فلنكن واقعيين و نقول قد يطول تحرير افغانستان. و في الحقيقة لم يعد نظام عربي واحد يهتم بتحرير فلسطين، اذا كيف نتحرك لنحرر فلسطين بجد ؟.
شكرا لك
المغربي

 




حملة حوارية عن فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية (2)

حملة حوارية عن فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية (2)

 

سالم الأيوبى & المغربى & نظمى .. فى حملة حوارية عن :
فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية ــ السنة والشيعة ــ إيران والعرب
إيران وحماس ــ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟؟ ــ كيف نحرر فلسطين ؟؟
العرب الصهاينة : دحلان/ بن زايد/ العتيبة
( الحلقة الثانية )

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ نظمي : (نص الرسالة آخر الصفحة)

 

فلسطين ليست المشكلة .. بل هى الحل

ــ التنظيمات الإسلامية مشغولة دوما بنفسها وبمصالحها وبدواعى البقاء وإمكانية الإلتحاق بالسلطة الحاكمة لتأمن غوائلها .

لذا فحركة الشعوب تسبق حركة التنظيمات بمراحل . ولأن المصالح مختلفة لذا توجد فجوة كبيرة بين الطرفين ، وتظل التنظيمات أوراق بلا فروع أو جذور ، وتبقى الجماهير أشجار جافة لا تصلح لغير الإشتعال ، وثوراتها دائما قصيرة النفس فاقدة الإتجاه يسهل التلاعب بها. وقد رأينا “الربيع الأسود” وما حدث فيه ، حيث سالت دماء الشباب كى ينتقل الشعب من حال سئ إلى حال كارثى .

ــ ما حدث فى القدس هو (شبه إنتصار جزئى) . وتراجع إسرائيل كان للحفاظ على ماء وجه قطعان الثيران التى فرت من الحظيرة كى تلتحق بالثور الأول الذى فر إلى القدس بعد أن (إنتصر!!) فى حرب 1973 . وثيران هذه المرحلة تسجد للعجل طلبا للتحالف العسكرى معة ، وتضحى بكنوزها وأراضيها وشعوبها فى مقابل كرسى متهالك مصنوع من الورق .

ــ  يتحمل أهل فلسطين عبئاً رهيبا ، يقدر عليه بالكاد مليار مسلم لو أنهم استيقظوا . فإسرائيل رأس جبل الجليد الذى عمقه جغرافيا يقع فى أوروبا وأمريكا الشمالية ، وسياسيا واقتصاديا يترامى فى كل أنحاء المعمورة على هيئة شركات وبنوك وجيوش وحكومات ونظام دولى يعاقب ويبطش ويعزل ، ويتكلم بصوت واحد .

ــ المقدسيون أبطال بلا شك ، وكذلك شعب فلسطين الذى لولاه لأندثرت قضية الأرض المقدسة . والأمة غائبة عن الوعى ، فاقدة للقيادة ، يائسة من مجرد التغيير ، وتظن أنها جربت كل الطرق وفشلت فى كل المحاولات . والحقيقة أنها سارت فى الطرق المسدودة وسارت خلف كل الدجالين (إلا فيما ندر) .

ــ التنظيمات بأنواعها لها مصالحها الخاصة ، والدين وسيلتها للطفو بين الأمواج العاتية ، ولا بأس إن غرقت الأمة . والتنظيمات باقية طالما هناك من يطلب خدماتها فى حرف الأمة عن المسار الصحيح .

ــ أما دحلان فهو أحد رموز للمرحلة الراهنة ، ومثال للشاب الطموح الناجح الذى وضع نفسه فى المكان المناسب فى الوقت المناسب . ويعمل كما نرى (مندوبا ساميا) لإسرئيل لدى “دول الإعتدال” وسمسارا للمهام السرية وأعمال الإستخبارات . وهو من الأيدى المؤسسة للوطن الفلسطينى البديل فى سيناء ، بل هو أحد مديرى الحروب السرية فى ذلك الجزء الذى كان مصريا (حيث مصر كلها لم تعد تابعة لمصر !!) .

وحماس إما أن تنحنى للريح ، أو أن تركب الموجة العاتية ، أو أن تحل نفسها وتنزل تحت الأرض للعمل السرى من جديد . ولا أدرى إلى أى حد يمكن ان نوجه إليها اللوم ، لأن المسئولية الأكبر تقع على جميع المسلمين والعرب .

   #  تركيا لم تتخل عن حلب بل خسرتها فى الحرب . وتركيا لم تكن منقذا لسوريا بل كانت تقاتل لأجل مصالحها هناك ، ولكنها حتى الآن حصلت على القليل . ومازالت الحرب دائرة ، والمكاسب تنتقل من طرف إلى آخر حتى تستقر الأوضاع ويحصل إتفاق بين الجميع وفق للتوازن النهائى للقوى على الأرض .

  #  كل الشعوب العربية تعيش فى محنة كبرى . ومعظمها فقد روح الحياة وأصبح لا يبالى بشئ . ولكن ما بين المحيط والخليج يوجد الشعب الأكثر حيوية وحياة .. وهم الفلسطينيون .

ولا يدرى العرب والمسلمون بأن فلسطين ليست هى المشكلة ، بل هى الحل .. ولا حل غيرها.

فهى التى يمكن أن تجمع ما تفرق من شتات الأمة ، وترشد من ضل عن سواء السبيل . وهى بؤرة العمل المقدس ، ومنها تتفرع باقى مسارات الجهاد : قتالاً أو إصلاحاً وإرشاداً وبناءً وعلماً وثقافةً ، ومجداً فى الدنيا ونجاةً فى الآخرة.

ويكفى بنا عبرة ، الإتعاظ بمصير من تركوا الجهاد لأجل تحرير فلسطين ، آملين فى التفرغ لشئونهم الخاصة . وكيف أنهم فقدوا كل شئ ، بالمعنى الحرفى للكلمة ، حتى فقدوا أوطانهم وأراضيهم وكرامتهم ولقمة عيشهم وشربة مائهم .

لم يحافظوا على دينهم فضاعت منهم الدنيا والدين معا .

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 

نص رسالة الأخ نظمى :

السلام عليكم
بمناسبة احداث القدس ونجاح المقدسيين فى ارغام اسرائيل على امر ولو بسيط ….حتى مجرد تحديهم ارادتها ولو لم يحققوا نجاحا يذكر يعد ذلك نصرا للعزل ولا شك .
والسؤال :

ــ هل آن الاوان لافول شمس التنظيمات الاسلاميه التى تكافح من سنين وتراوح مكانها فى حين ان مجموعه من المدنيين المقدسيين حققوا نجاحا دون تنظيم يجمعهم؟ فى نفس التوقيت حماس المنظمه تفتح الطريق لدحلان وهو اخطر واسوا من اليهود ؟.
ــ هل اضرت الحركات والتنظيمات الاسلاميه بقضايا الاسلام وبالمسلمين ام نفعتها ام مزجت بعضها بين النفع والضرر …ولكن النتيجه النهائيه هل يغلب النفع ام الضرر؟.
ــ ما تقييمك لتكتيك حماس هذا الاخير؟ ومدى تعارضه مع استراتيجيتها؟ وهل هى مغلوبه على امرها فى ظل محيطها والمتغيرات الاقليميه والدوليه وانها لن تجد من يسندها خاصة وقد شاهدت تخلى تركيا عن حلب وهى على حدودها .. فضلا عن ان الشعوب بها ما يكفيها من ظلم وقهر وقتل يفوق باضعاف مضاعفه ما يفعله اليهود بهم …فلن يلتفت لغزة احد اذا استبيحت .

 




حملة حوارية عن فلسطين السنة والشيعة إيران والعرب

حملة حوارية عن فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية (1)

سالم الأيوبى & المغربى & نظمى .. فى حملة حوارية عن :
فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية ــ السنة والشيعة ــ إيران والعرب
إيران وحماس ــ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟؟ ــ كيف نحرر فلسطين ؟؟
العرب الصهاينة : دحلان/ بن زايد/ العتيبة
( الحلقة الأولى )

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ سالم ايوب: (نص الرسالة آخر الصفحة)

يقول سالم فى سؤاله الأول:
1ــ لدى قطاع عريض من الرأى العام العربى أصبحت إيران تحتل موقع الشيطان الأكبر، هل تعتقد ذلك ؟ هل فعلا ايران تريد احتلال العالم العربي السني، لذلك اشعلت الفتنة في العراق و اليمن و البحرين و جنوب السعودية ؟ و زرعت خلايا ارهابية في البلدان التي توجد فيها أقلية شيعية؟ .

وفى الإجابة عليه أقول الآتى :

# عندما كان شاه إيران حاكما ، كان متجانساً مع حكام الخليج بشكل خاص ، وحكام العرب فى معظمهم . فقد كان خاضعاً بالكامل لمشيئة الأمريكان متنازلا عن ثروات بلاده النفطية لصالح الشركات الأمريكية . ويضع جيشه فى خدمة المصالح الأمريكية فى الخليج الفارسى ( لم يجرؤ أحدهم يومها على القول بأنه خليج عربى) وكان الشاه شرطى الخليج بلا منازع . بل أرسل قواته إلى مسقط لتقاتل فى منطقة ظفار تمردا مسلحا قاده الشيوعيون لسنوات عديدة .

لم يجرؤ أحد على تكفير الشاه بصفته المذهبية الشيعية ، ولا على أتهام جيشه بأنه ينشر التشيع أو يعتدى على دولة عمان (العربية الشقيقة) . ولم يجرؤ أشجع العربان على إتهام الشيعة العرب بأنهم عملاء لإيران ، ولا أن يتهمهم بأنهم (خلايا إرهابية) نائمة أو مستيقظة ، أو يجرؤ على القول بأن إيران تبنى إمبراطورية (فارسية .. شيعية .. صفوية ..إلخ ). فالميزة العظمى لنظام الشاه فى نظرهم كانت تلك السفارة الاسرائيلية فى طهران ، والتواجد الإستخبارى الإسرائلى فى إيران ، بل وتواجد القوات العسكرية الإسرائيلية ( التى ساهمت لاحقا فى التصدى للثورة الاسلامية عام 1979 ) . ذلك بالتوازى مع تزويد الشاه لإسرائيل بالنفط ــ الرخيص أو المجانى ــ خاصة فى حرب عام 1973 .

الثورة الإسلامية فى إيران إرتكبت إعظم الخطايا فى نظر أنظمة حكم الخليج (( الذى أسموه الخليج العربى تمهيدا لمنحه هدية لأساطيل أمريكا ودول حلف الناتو وإسرائيل )) .

تلك “الخطايا ” هى :
1 ــ إسترداد القرار السياسى للبلاد وتحقيق الإستقلال الفعلى .
2 ــ إسترداد الثروات البترولية .
3 ــ بناء نظام قائم على أحكام الشريعة طبقا للمذهب الجعفرى ـ مذهب غالبية السكان .
4 ــ الكارثه الأعظم كانت طرد السفارة الإسرائيلية ، ومنح المبنى لمنظمة التحرير ليصبح سفارة لفلسطين فى طهران .
5 ــ إعطاء الأولوية للثقافة الإسلامية فى الإعلام وفى الحياة الإجتماعية .

# بعد كل تلك (الخطايا) لماذا نستغرب أن تكون إيران فى الإعلام العربى هى الشيطان الأكبر ومشعل الفتن فى كل مكان ، ويصبح المواطنون الشيعة مستهدفون بصفتهم خلايا إرهابية تديرها إيران ؟؟.

 

2ــ يقول محمد بن سلمان “كيف نتفاهم مع نظام إيراني ينتظر المهدي” ايران دولة عدائية لا تفهم المنطق السلمي علي اسس المصالح المتبادلة ؟. انا شخصيا لم افهم ماذا يقصد بن سلمان و لا استطيع فهم استراتيجية ايران تجاه دول الخليج. بشكل عام العرب لا يفهمون ايران.
ماذا رأيت في ايران؟ ماذا فهمت من سياساتهم المعقدة خلال سجنك هناك ؟ اكيد لك رؤية مختلفة لانك رجعت لبلد سجنت فيها سنين !!!.

يستطيع محمد بن سلمان أن يتفاهم مع اليهود الصهاينة الذين يؤمنون بظهور ملك بنى اسرائيل الذى سيحكم العالم من أورشليم (القدس) . أما المهدى المنتظر الذى يؤمن بظهوره السنة والشيعة معا ( مع إختلاف فى التفاصيل ) فإن بن سلمان قد خرج من كل ذلك المعسكر؟.
وباع نفسه لشيطان الصهاينة ، عاملا بكل قواه لتنفيذ مخطط اليهود ، فسلم ثروة بلاده للأمريكان، والعمل دائر على قدم وساق لتقديم المدينة المنورة لإسرائيل ، وعمل ترتيبات يهودية خاصة بمكة المكرمة.

وهو متعاون معهم فى كل ما يجرى حاليا فى القدس كمقدمة لتهديم المسجد الأقصى ، ومن ثم مسيرة الجيش الإسرائيلى لإستعادة أملاك اليهود فى خيبر والمدينة المنورة ، والقفاز الأردنى جاهز ليخفى الأيدى اليهودية القذرة الممتدة صوب المقدسات . ولكن علي اليهود أولا إنهاء حزب الله كأهم قوة عسكرية على حدود إسرائيل ، وإتمام تدمير سوريا وتجزئتها . وقد تم لهم إنهاء مصر ببناء سد النهضة ومجهودات حليفهم جنرال حارة اليهود وقائد جيش كامب ديفد.

والعراق قد تمزق واقعيا . واليمن جارى إباده شعبه بالقصف الجوى وتدمير البنية التحتية ونشر مرض الكوليرا ، وإحكام الحصار البحرى وإنتاج المجاعة . هذا هو أحمق آل سلمان ، أخر منتجات الشجرة الخبيثة التى زرعتها بريطانيا العظمى فى بلاد الحجاز.

مشروع شيطنة إيران واتخاذها عدوا بديلا عن إسرائيل، وجعل المذهب الشيعى الجعفرى خطرا يفوق الأيدلوجية الصهيونية ، كل ذلك جزء من البرنامج اليهودى للمنطقة العربية والإسلامية . والإعلام الدولى يساند ذلك المخطط ، ومعلوم ثقل اليهود داخل ذلك الإعلام . أما الإعلام العربى فهو فى إجماله إعلام تابع، ومجرد ناقل لرسائل الإعلام الدولى . وتمويل أغلبه يأتى من دول الخليج (( تماما كما الجماعات الإسلامية عموما)) فإذا أضفنا إلى ذلك مناخ إنعدام الحرية فى بلاد العرب ، وضعف المستوى الثقافى للجمهور بل ومعظم (النخبة) المثقفة، فلن يدهشنا نجاح الحملة المعادية لإيران والشيعة ، لأنها جزء مكمل لنجاح المخطط الصهيونى فى الدول العربية .

– إذا نظرنا إلى سياسات إيران بمنظور سياسات الدول والعوامل الداخلية والإقليمية والعالمية التى تؤثر فيها ، فلن يصعب علينا فهم تلك السياسات . وذلك شئ مختلف عن إعجابنا أو شجبنا لتلك السياسات . فدراسة الظاهرة ـ أى ظاهرة بما فيها السياسة ـ يجب أن تنفصل عن الجوانب المزاجية والعاطفية .

– إلى حد ما أفهم شيئا من السياسات الإيرانية . ولكن يحسب لهم من جانبى الشخصى ـ تقبلهم لما قلته نقدا لبعض تلك السياسات المتعلقة بأفغانستان ـ رغم أننى كنت فى قبضتهم معظم السنوات العشر التى قضيتها هناك .

ولكنهم لم يتخذوا ضدى أى إجراء لهذا السبب تحديدا . وبشكل عام عوملت باحترام وإنسانية . سواء فى الفترة التى قضيتها فى (سجن إيفين) أوغيره ، أو إحتجازى رهن الإقامة الجبرية . فليس عجيبا أننى تمنيت فى فترات معينة من إقامتى فى مصر/ لمدة خمس سنوات / لو أننى عدت مرة أخرى إلى سجن إيفين . رغم أننى أيضا لم أتعرض لأية مضايقات أمنية فى مصر ، غير أن الظروف العامة فى البلد كانت غاية فى الكآبة والإحباط .

– وبعد عودتى إلى إيران فى أواخرعام 2016 ، لم أتعرض لأى ضغوط أو مضايقات رغم أن طريقتى فى الكتابة لم تتغير ، بل ربما صارت أكثر تركيزا نظرا لتحررى من الإحتجاز القسرى ، سوى الإعتكاف الإختيارى نتيجة لعوامل صحية .

3ــ ما هو السبب الحقيقي وراء الأزمة الدبلوماسية بين قطر ودول الحصار ؟ ومن المتضرر والمستفيد منها ؟ .

السبب الحقيقى هو رغبة أمريكا فى نزح ما تبقى فى الصناديق السيادية التى تحتوى على مدخرات تلك الدول من عائدات النفط . فأجواء النزاع والحرب تتيح عقد المزيد من صفقات السلاح وتحصيل الإتاوات فى لقاء حماية (الأمراء) الحاكمين .
وتحصل إسرائيل على المزيد من النفوذ السياسى ، وتوسع رقعة سيطرتها الإقتصادية . وتحصل على أتعابها نظيرتعاونها الأمنى والعسكرى ، ونظير تشغيل مجموعات الضغط الصهيونى فى أمريكا لصالح هذا “العرش” أو ذاك من مشيخات النفط .
ــ وعروش المشيخات تكون أكثر ليونة واستعدادا للدفع بسخاء كلما كانت تحت ضغوط أشد وإغراءات أكثر بتوسيع النفوذ (خاصة للسعودية). فأحمق آل سلمان يتصور نفسه إمبراطورا محتملا لجزيرة العرب ، ومسيطرا على الأنظمة العربية كلها بواسطة جامعة الدول العربية عديمة القيمة ،وبالأموال النفطية ـ يرشى الكثير من الحكومات الإسلامية لحضور إحتفالاته المبتذلة ( مثل مهرجان البلورة السحرية فى الرياض) أو لتأييد حملاته النابليونية فى اليمن وسوريا والعراق، أو فى غزو إيران بالعمليات الداعشية ، أو ترويع العرش القطرى بغزو وشيك.
تسأل عن المستفيد ؟؟ : إنهما أمريكا وإسرائيل كما هو واضح .
وتسأل عن المتضرر؟؟: إنهم الشعوب الخليجية أولا والشعوب العربيه ثانيا ، وجميع المسلمين ثالثا ، وشعب فلسطين قبل كل شئ .

4 ــ لماذا مجلس التعاون الخليجي صنف حزب الله منظمة إرهابية و تصر السعودية و الامارات وضع حماس والإخوان علي قائمة الإرهاب ؟.

معلومة هى أسباب (مجلس التعاون الخليجى الإسرائيلى) فى إعتباره “حزب الله” منظمة إرهابية . فذلك أحد مظاهر سيطرة إسرائيل على دول الخليج وجزيرة العرب . وما كان مخفيا من تلك الحقيقة بات علنيا الآن ، بل وموضع فخر تلك الأنظمة ، إما مباشرة أو عبر مندوبيها فى إسرائيل ، من أمثال السعوديين: الجنرال (أنور عشقى) والأمير ( وليد بن طلال) ، ورئيس المخابرات السعودية الأسبق (تركى الفيصل ) ، وجيوش من الإعلاميين والعسكريين ، ورجال المخابرات ، ورجال الأعمال ، وخبراء السياسة والإستراتيجية!!.

ـــ أما حماس والإخوان فتلك قصة مختلفة . فمعلوم أن السعودية فى المقام الأول ثم قطر والكويت فى المقام الثانى هى المشيخات التى لجأ إليها الإخوان من إضطهاد عبد الناصر الوحشى لهم . فإلى جانب تمتعهم بالأمن هناك فتحت أمامهم أبواب الثروة التى قدموا فى مقابلها ،عن طيب خاطر، تحولا عقائديا إلى الوهابية ، وتحولا سياسيا نحو النهج السياسى لدول الخليج الموالية للإستعمار والمفرِّطة فى الثروات ، والمعترفة والمتعاونة سرا مع إسرائيل ( منذ تعهد عبد العزيز آل سعود للرئيس الأمريكى روزفلت بالموافقة على قيام دولة لليهود المساكين على أرض فلسطين!! ـ وحتى قبل ذلك بكثير جدا).

ــ ولكن الجناح المتماثل مع الإخوان فى تركيا ، ونجاحه فى الوصول إلى السلطة ، وتداخله المتفاعل مع الغرب وإسرائيل ، جذب إلى ناحيته الإخوان الدوليين (هم مصريون فى الأساس)، فأثار ذلك حفيظة مشيخات النفط ، باستثناء قطر الأكثر مرونة وبراجماتية والتى لم تحتفظ فقط بتحالفها مع الإخوان بل الأهم والأخطر أنها فتحت أبواب قناة الجزيرة لهم ، فكان ذلك أهم عون لتحرك الإخوان فى ثورات الربيع العربى خاصة فى مصر وسوريا . إضافه إلى الدعم المالى الكثيف الذى قدمته لهم .

بالتالى فالسعودية وتابعها المخلص(الإمارات) وقفوا موقفا عدائيا متشنجا من الإخوان ومن حماس التى هى فصيل إخوانى مسلح فى فلسطين . ولكن حماس لكونها تشتبك عسكريا مع اسرائيل ، فقد نالها من جراء ذلك المزيد من الغضب الإسرائيلى وبالتالى الغضب الخليجى .

5 ــ على ضوء التقارب غير المسبوق بين الاحتلال الإسرائيلي والدول العربية علي رأسها السعودية ، هل سيكون لحماس و القسام مستقبل في المقاومة ام لا ؟ و هل علاقة و دعم ايران لحماس حقيقية ام شكلية؟

# اذا ظل إنصياع الأنظمة العربية لإسرائيل على هذا النحو الذى نشاهده الآن ، مع حالة الضياع واليأس التى تعانى منها الشعوب العربية ، فلا أمل لأى مقاومة فلسطينيه فى المستقبل .
ونحن فى حاجة إلى خطة للخروج من عنق الزجاجة ولإحياء فريضة الجهاد على مستوى الأمة كلها ، كمبادرة دفاعية عن المقدسات والشعوب والأوطان .
ــ أما عن دعم إيران لحماس فأعتقد أن حماس مازالت مرتبطة بشكل أعمق بالتمويل الخليجى ، فذلك تقليد للمقاومة الفلسطينية منذ إنشائها فى أواسط الستينات . ولما كان النظام فى إيران وقتها (شاهنشانيا) فإن مساعدته للمقاومة الفلسطينية لم تكن واردة بالمرة . وخياراته الصهيونية كانت مجسدة فى سفارة إسرائيلية فى عاصمة بلاده .

وبعد الثورة الإسلامية فى إيران واستنفار مشيخات الخليج ضدها للأسباب التى ذكرناها سابقا فإن حماس وغيرها من المنظمات ظلت على ولائها التمويلى السابق . مع محاولة تذاكى بمسك العصا من الوسط والفوز بكلا التمويلين، والنتيجة أن كلاهما لم يبلغ المستوى المطلوب ، خاصة بالنسبة لحماس .

ميل حماس كان نفسه هو ميل الإخوان متوجها صوب مشيخات الخليج تمويلا وفقها . وإيران كانت مستهدفة بالمناورة والخداع ، فجاء موقفها وسطا، فلا هو القبول بالخديعة ولا هو رفض شرف دعم المقاومة. ومكاسب حماس ظلت محدودة خاصة بعد الإنقلاب الخليجى على الإخوان المسلمين (باستثناء قطر بالطبع).

وإستمرار مساعدات دول الخليج لحماس مرهون بشرطين : الأول الإبتعاد عن إيران ومحورها الإقليمى والدولى ، والشرط الثانى التعامل “بإيجابية” مع مشروع الوطن الفلسطينى البديل فى سيناء ، والذى هو جزء من صفقة العصر التى يتكلمون عنها بكل غموض ، وأعتقد أن الجزء الثانى من تلك الصفقة هو تشريد شعب مصر بعد تجفيف النيل ، وتشريد شعب اليمن بحرب إبادة التى يشنها عليه اليهود بواسطة سعودية آل سلمان . وهناك أجزاء أخرى يمكن إستنتاجها من تدفق الإحداث فى مسار معين ينتهى بتهويد المنطقة العربية بالكامل .

6 ــ نسمع عن اختلافات كثيرة بين حماس و ايران بسبب الحرب في سوريا، هل ممكن استمرار التدخل الايراني في سوريا ينهي العلاقة بينهما بشكل كامل ؟ .

الخلافات بين حماس وإيران تعود إلى إختلاف المعسكرات والخيارات الأساسية.
فحماس إختارت المعسكر الآخر (الخليجى) وهذا سيضعها مستقبلا فى مأزق أصعب عندما يتلاحم الخليج مع إسرائيل علنا، سياسيا وإقتصاديا وعسكريا (حلف الناتو العربى الإسرائيلى) ، ثم عبر مشروع ( السكة الحديد) الذى يربط المشيخات بشواطئ إسرائيل على البحر المتوسط .

# أما عن التدخل الإيرانى فى سوريا فهو توصيف خاطئ ومخادع ، لأن ما يحدث فى سوريا هو حرب عالمية مصغرة لم يحدث مثلها حتى فى أيام الحرب الباردة . وصراع العمالقه هناك يدور حول مشاريع استراتيجية عظمى وحول موقع سوريا الاستراتيجى، وموقف سوريا من تسوية نهائية مع إسرائيل ، وإندماجها فى الوضعية اليهودية لبلاد العرب ، ومشاريع أنابيب نقل الطاقة ، ومشاريع الطرق البرية والسكك الحديدية ( مشروع طريق الحرير الصينى لربط البر الأسيوى، وربط آسيا بأوروبا) وهناك صراع بين خط السكة الحديد الصينى المار بسوريا مع خط السكة الحديد الإسرائيلى مع السعودية ودول الخليج. فإسرائيل تريد فرض نفسها كنافذة “يهودية” لآسيا على قارة أوروبا عبر البحر المتوسط ، وتكون الممرات كلها برا وبحرا تحت سيطرتها المباشرة بما فى ذلك البحر الأحمر والقناة التى تصله بالبحر المتوسط عبرقناة البحرين فى إسرائيل ، وليس عبر قناة السويس . وعلاقة كل ذلك بكارثة التجلى العملى لمملكة إسرائيل فى بلاد العرب ، التى هى مركز إمبراطورية اليهود العالمية القادمة. وقوى كثيرة تبحث عن موضعها فى شرق أوسط إسرائيلى جديد، لم تعد به دول غير إسرائيل ، ومهدد بالتبعثر إلى هباء سياسي ، وشعوب كبرى وتاريخية دخلت بالفعل مرحلة الفناء بدرجات متفاوتة (مصر سوريا العراق اليمن). والغرب يريد إحتجاز إيران خارج شواطئ البحر المتوسط ، بل وخارج المجال البرى لسوريا وخارج العراق أيضا إذا أمكن . وبالمثل يريد حجز الصين ومشروعها الاستراتيجى العملاق ( طريق الحرير) بعيدا عن اليابسة السورية وشواطئ البحر المتوسط ، وتضييق الخناق على المجال البرى الروسى نفسه ، عبر بوابة أوكرانيا.

ــ من كل ذلك الصراع الدولى الخطير فى سوريا وعليها، لا يرى العرب / والإعلام الغربى لا يريد لهم أن يفهموا / سوى وهم “التدخل الإيرانى” و”الأطماع الإيرانية”.
ولا ننسى أن إسرائيل تريد تجزئة سوريا والعراق معا وإحاطة حدودها المباشرة بمجموعات (جهادية وهابية) من طراز النصرة وداعش لتحميها من المجاهدين!! . وهكذا نحن العرب فى آخر أطوار إنحدارنا .

7 ــ ماذا تري في مستقبل العلاقات بين الكيان الصهيوني و آل سعود ؟ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟.

نعلم أن إلتزامات النظام السعودى إزاء اسرائيل هى :
1 ـ المساهمة بالمال ، وبالمنظمات الوهابية المتوحشة فى تقسيم العراق وسوريا . وتوطين تلك المنظمات لحماية حدود إسرائيل . ولعزل سوريا عن العراق والأردن ، وعن تركيا بالتعاون مع المنظمات الكردية المسلحة .
2 ـ تحطيم اليمن وتصفية شعبها بالحروب والمجاعات والأوبئة . وهذا الشعب هو آخرالتجمعات البشرية الهامة بعد تصفية شعوب سوريا والعراق بالحروب الطائفية والجوع والإرهاب الوهابى . وتصفية شعب مصر ودولته بمشروع سد النهضة الأثيوبى.
3 ـ حصار اليمن بحريا بالإستيلاء على موانئه . وتأمين باب المندب كأكبر سوق فى العالم لتجارة المياه التى هى نصيب مصر من ماء النيل المنهوب بمشروع سد النهضة الذى أقامته إسرائيلى بتمويل خليجى وبمشاركة تركية وصينية .
4 ـ الإشراف على إنهاء الشعب المصرى بعد إنقطاع ماء النيل ونفاذ مخزون المياه فى بحيرة ناصر خلف السد”العالى” ، وإغراقه بقوارب الموت فى مياه البحر المتوسط ، وإقامة مستودعات بشرية بائسة فى الصحارى “للمصريين الحمر” ، على غرار ما حدث للهنود الحمر فى أمريكا.
5 ـ ربط منطقة الخليج بإسرائيل بريا بطرق حديدية وطرق مرصوفة . لتأكيد السيطرة اليهودية على بلاد المقدسات وثرواتها ، واستعباد شعبها المرفه ، أو طرده لعدم حاجتها إلى إعالته المكلفة ، واستبدالة بأجناس أرقى للإدارة وجنسيات أدنى للخدمة الرخيصة “تخدم ولا تأكل” ، من الهند والفلبين وجوعى أفريقيا ، ومن الأفضل لو أنهم كانوا روبوتات من صنع اليابان .
6 ـ فتح أسواق الخليج لرأس المال الإسرائيلى بلا حدود، لتملك أصول الدولة وثرواتها النفطية ومؤسساتها الوطنية السيادية ، على غرار ما حدث فى مصر .
7 ـ إستخدام الفقه السلفى الوهابى للتسويق إسلاميا لشرعنة دولة إسرائيل والتعاون معها . وتجريم أى مقاومة عسكرية أو مقاطعة ثقافية أوإقتصادية لها .
8 ــ الإستمرار فى شيطنة إيران، وتصعيد حروب الجماعات الوهابية ضدها عبر الحدود أو من الداخل الإيرانى . وهى الحرب التى يشرف عليها مباشرة أحمق آل سلمان ، ويلاقى فيها فشلا أعظم من فشله فى حرب اليمن الذى توقع لها أن تنتهى بإستسلام اليمنيين خلال أسبوعين ، وما زالت مستمرة بعد أكثر من عامين رغم دمار اليمن .

8 ــ لو لم يكن هناك دعم امريكي لآل سعود، هل كنا سنسمع عن شئ بإسم السعودية ؟.

# بالطبع لا.. والفضل منذ البداية يعود إلى بريطانيا “العظمى” التى زرعت تلك الشجرة فى جزيرة العرب. بريطانيا ومكاتب إستخبارتها فى الهند ومصرهى المؤسس الأول للحكم السعودى والمذهب الوهابى . والوثائق البريطانية مشحونة بالمخازى السعودية .

9 ــ نسمع ان ايران لا تتردد في دعم محور المقاومة ، و حزب الله مدعوم بشكل كامل من ايران . لماذا الجماعات الجهادية السنية لا تأخذ دعمهم من ايران و تترك ملوك وامراء العار والرذيلة من قطعان آلا سعود؟ .

# الأيدلوجية الوهابية التى يعتنقها التيار الجهادى العربى والإخوان المسلمين ، هى السبب فى إصابة تلك المنظمات بالإعاقة الدائمة . فتلك التيارات فى نهاية المطاف ـ عن علم أو عن جهل ـ هى جزء من أنظمة مشيخات الخليج النفطى وأداة سياسية فى يدها ، وبالتالى فهى جزء من منظومة أعداء الأمة وأداة هدم لدينها وآمالها .

10 ــ من هو رجل اسرائيل الاقوي من العرب؟ دحلان ، محمد بن زايد او العتيبة ؟.

هؤلاء من أبرز الصهاينة العرب، وتاج رأسهم هو أحمق آل سلمان، وجميعهم الرجل الأسوأ . والقائمة طويلة جدا .. وهناك أسماء أهم من ذلك . وأراك قد نسيت جنرال حارة اليهود ، وإخوانه جنرالات جيوش (حلف الناتو العربى الإسرائيلى) .

11 ــ فضيلتك كنت مجاهد حر في افغانستان ، ثم سجنت في ايران . رغم ظروفك قلمك لم يتوقف عن الكتابة. تكتب من السجن و تأليف الكتب ثم تنتقد رئيس جمهورية سجانك. كيف يا ابو الوليد !؟.

هذا من فضل الله سبحانه وتعالى . أفغانستان أعطتنا الشعور بالحرية التى لم نختبر مثلها فى غير ذلك المكان . وبشئ من الملاحظة كان من المدهش أن نرى قدرة الله العظيمة وهى تعمل من وراء الأسباب البشرية الواهية ، وكان ذلك مذهلاً بحيث تكاد ترى الغيبيات مجسدة . وليس ذلك فى شئ آخر سوى فى الجهاد .
ــ وعندما جلست فوق الجبل ، فى منطقة خوست الأفغانية ، لأكتب كتابى الأول ، لاحظت أن لا شئ فوقى إلا السماء .. ترى وتحفظ .. فعلمت أن الكتابة رسالة وحرية ومسئولية أمام الله .
ــ نعم كتبت فى جميع الأحوال . حتى فى أثناء القتال دونت ملاحظات ، وفى بعض الأوقات كتبت كوارث بالفصحى وبالعامية وأسميتها شعرا . وكان فى موضوعات سياسية وعن زمن الطفولة الجميل ، وهو الشعر الوحيد الذى كتبته وأحببته ، ليس بسبب جودته ، بل بسبب ذكريات الطفولة الساحرة .
ــ نعم .. إنتقدت رئيس الجمهورية السابق بينما أنا فى السجن ، ثم فى الإقامة الجبرية ، بسبب مواضيع سياسية تتعلق بأفغانستان وليس لأسباب شخصية .
ولو أننى فعلت ذلك فى وطنى لاكتسبت منذ زمن طويل لقب(مرحوم). فأشكر رئيس جمهورية إيران الإسلامية على صبره الجميل ، مع وعد منى بأننى سأعاود الإنتقاد ..إذا دعت الضرورة إلى ذلك ، وكنت قادرا على الكتابة.

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

نص رسالة الاخ سالم ايوب :

الاسم: سالم ايوب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
استاذي مصطفي حامد
اتمني ان تكونوا جميعا بخير و في افضل صحة و أحسن حال
كلما اردت الكتابة لك. اعجز عن التفكير و التركيز لكثرة اسئلتي .
اخيرا اوجه باختصار شديد اهم الاسئلة آمل من فضيلتكم النظر عليها

1 ــ لدى قطاع عريض من الرأى العام العربى أصبحت إيران تحتل موقع الشيطان الأكبر، هل تعتقد ذلك ؟ هل فعلا ايران تريد احتلال العالم العربي السني، لذلك اشعلت الفتنة في العراق و اليمن و البحرين و جنوب السعودية ؟ و زرعت خلايات ارهابية في البلدان التي توجد فيها أقلية شيعية؟ .

2 ــ يقول محمد بن سلمان “كيف نتفاهم مع نظام إيراني ينتظر المهدي” ايران دولة عدائية لا تفهم المنطق السلمي علي اسس مصالح المتبادلة ؟ انا شخصيا لم افهم ماذا يقصد بن سلمان و لا استطيع فهم استراتيجية ايران تجاه دول الخليج. بشكل عام العرب لا يفهمون ايران.
ماذا رأيت في ايران؟ ماذا فهمت من سياساتهم المعقدة خلال سجنك هناك ؟ اكيد لك رؤية مختلفة لانك رجعت لبلد سجنت فيها سنين !!!.

3 ــ ما هو السبب الحقيقي وراء الأزمة الدبلوماسية بين قطر ودول الحصار ؟ ومن المتضرر والمستفيد منها ؟ .

4 ــ لماذا مجلس التعاون الخليجي صنف حزب الله منظمة إرهابية و تصر السعودية و الامارات وضع حماس والاخوان علي قائمة الارهاب ؟.

5 ــ على ضوء التقارب غير المسبوق بين الاحتلال الإسرائيلي والدول العربية علي رأسها السعودية ، هل سيكون لحماس و القسام مستقبل في المقاومة ام لا ؟ و هل علاقة و دعم ايران لحماس حقيقية ام شكلية؟

6 ــ نسمع عن اختلافات كثيرة بين حماس و ايران بسبب الحرب في سوريا، هل ممكن استمرار التدخل الايراني في سوريا ينهي العلاقة بينهما بشكل كامل ؟ .

7 ــ ماذا تري في مستقبل العلاقات بين الكيان الصهيوني و آل سعود ؟ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟

8 ــ لو لم يكن هناك دعم امريكي لآل سعود، هل كنا سنسمع عن شئ بإسم السعودية ؟

9 ــ نسمع ان ايران لا تتردد في دعم محور المقاومة ، و حزب الله مدعوم بشكل كامل من ايران . لماذا الجماعات الجهادية السنية لا تأخذ دعمهم من ايران و تترك ملوك وامراء العار والرذيلة من قطعان آلا سعود؟ .
10 ــ من هو رجل اسرائيل الاقوي من العرب؟ دحلان ، محمد بن زايد او العتيبة ؟

11 ــ فضيلتك كنت مجاهد حر في افغانستان ، ثم سجنت في ايران . رغم ظروفك قلمك لم يتوقف عن الكتابة. تكتب من السجن و تأليف الكتب ثم تنتقد رئيس جمهورية سجانك. كيف يا ابو الوليد !؟.

مع خالص تحياتي
سالم ايوب / انجلترا